Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V02/P036–V02/P040

المذهب الثالث إن لمس بشهوة انتقض وإلا فلا ، وهو مروي عن الحكم وحماد ومالك والليث وإسحاق ، ورواية عن الشعبي والنخعي وربيعة والثوري . وعن أحمد ثلاث روايات كالمذاهب الثلاثة . المذهب الرابع إن لمس عمدا انتقض وإلا فلا ، وهو مذهب داود ، وخالفه ابنه فقال : لا ينتقض بحال . والخامس إن لمس بأعضاء الوضوء انتقض وإلا فلا ، حكاه صاحب الحاوي عن الأوزاعي ، وحكى عنه أنه لا ينتقض إلا اللمس باليد . السادس إن لمس بشهوة انتقض وإن لمس فوق حائل رقيق ، حكى عن ربيعة ومالك في رواية عنهما . السابع إن لمس من تحل له لم ينتقض وإن لمس من تحرم عليه انتقض . حكاه ابن المنذر وصاحب الحاوي عن عطاء وهذا خلاف ما حكاه الجمهور عنه ولا يصح هذا عن أحد إن شاء الله . واحتج لمن قال لا ينتقض مطلقا بحديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ وعن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء وبحديث عائشة المتقدم أن يدها وقعت على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وهو صحيح كما سبق وبالحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب رضي الله عنهما فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها رواه البخاري ومسلم وبحديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلها فقبضتها . وفي رواية للنسائي صحيح فإذا أراد أن يوتر مسنى برجله واحتجوا بالقياس على المحارم والشعر قالوا : ولو كان اللمس ناقضا لنقض لمس الرجل كما أن جماع الرجل الرجل كجماعه المرأة . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : أو لامستم النساء واللمس يطلق على الجس باليد ، قال الله تعالى : فلمسوه بأيديهم الأنعام : 7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز رضي الله عنه لعلك قبلت أو لمست الحديث ونهى عن بيع الملامسة ، وفي الحديث الآخر واليد زناها اللمس . وفي حديث عائشة قل يوم إلا وروسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس قال أهل اللغة اللمس يكون باليد وبغيرها ، وقد يكون بالجماع ، قال ابن دريد : اللمس أصله باليد ليعرف مس الشيء وأنشد الشافعي وأصحابنا وأهل اللغة في هذا قول الشاعر :

Bagian V02/P040–V02/P042

( وألمست كفي كفه طلب الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي ) قال أصحابنا : ونحن نقول بمقتضى اللمس مطلقا ، فمتى التقت البشرتان انتقض سواء كان بيد أو جماع ، واستدل مالك ثم الشافعي وأصحابهما بحديث مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء وهذا إسناد في نهاية من الصحة كما تراه . فإن قيل ذكر النساء قرينة تصرف اللمس إلى الجماع ، كما أن الوطء أصله الدوس بالرجل وإذا قيل وطىء المرأة لم يفهم منه إلا الجماع ، فالجواب أن العادة لم تجر بدوس المرأة بالرجل ، فلهذا صرفنا الوطء إلى الجماع بخلاف اللمس فإن استعماله في الجس باليد للمرأة وغيرها مشهور . وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة منها أنه لمس يوجب الفدية على المحرم ، فنقض كالجماع قال إمام الحرمين في الأساليب الوجه أن يقال ما ينقض الوضوء لا يعلل وفاقا ، قال وقد اتفق الأئمة على أن اقتضاء الأحداث الوضوء ليس مما يعلل ، وإذا كان كذلك فلا مجال للقياس ، وليس لمس الرجل الرجل في معنى لمسه المرأة ، فإن لمسها يتعلق به وجوب الفدية وتحريم المصاهرة وغير ذلك ، فلا مطمع لهم في القياس على الرجل ، وقد سلم أكثرهم أن الرجل والمرأة إذا تجردا وتعانقا وانتشر له وجب الوضوء ، فيقال لهم ثم نقضتم في الملامسة الفاحشة . فإن قالوا بالقياس لم يقبل ، وإن قالوا لقربه من الحدث ، قلنا : القرب من الحدث ليس حدثا بالإتفاق ، ولا يرد علينا النائم فإنه إنما انتقض بالسنة لكونه لا يشعر بالخارج ، فلم يبق لهم ما يوجب الوضوء في الملامسة الفاحشة إلا ظاهر القرآن العزيز وليس فيه فرق بين الملامسة الفاحشة وغيرها . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث حبيب بن أبي ثابت فمن وجهين أحسنهما وأشهرهما أنه حديث ضعيف بإتفاق الحفاظ ، ممن ضعفه سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأبو داود وأبو بكر النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وآخرون من المتقدمين والمتأخرين . قال أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري وغيرهما : غلط حبيب من قبله الصائم إلى القبلة في الوضوء ، وقال أبو داود : روى عن سفيان الثوري أنه قال : ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ، يعني لا عن عروة بن الزبير وعروة المزني مجهول ، وإنما صح من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم . والجواب الثاني : لو صح لحمل على القبلة فوق حائل جمعا بين الأدلة ، والجواب عن حديث أبي روق بالوجهين السابقين وضعفوا الحديث بوجهين . أحدهما : ضعف أبي روق ضعفه يحيى بن معين وغيره . والثاني : أن إبراهيم التيمي لم يسمع عائشة ، هكذا ذكره الحفاظ أبو داود وآخرون وحكاه عنهم البيهقي فتبين أن الحديث ضعيف مرسل ، قال البيهقي : وقد روينا سائر ما روى في هذا الباب في الخلافيان وبينا ضعفها ، فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم . فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها . والجواب عن حديث حمل أمامة في الصلاة ورفعها ووضعها من أوجه أظهرها أنه لا يلزم من ذلك إلتقاء البشرتين . والثاني : أنها صغيرة لا تنقض الوضوء . والثالث : أنها محرم والجواب عن حديث عائشة في وقوع يدها على بطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحتمل كونه فوق حائل والجواب عن حديثها الآخر أنه لمس من وراء حائل وهذا هو الظاهر فيمن هو نائم في فراش وهذان الجوابان إذا سلمنا انتقاض ظهر الملموس وإلا فلا يحتاج إليهما . وأما قياسهم على الشعر والمحارم ولمس الرجل الرجل فجوابه ما سبق أن الشعر لا يلتذ بلمسه ، والمحرم والرجل ليسا مظنة شهوة وقد سبق عن إمام الحرمين إبطال القياس في هذا الباب .

Bagian V02/P042

واحتج لمن قال ينقض اللمس بشهوة دون غيره بحديث أمامة والظاهر أنه كان يحصل معه مباشرة . لكن بغير شهوة . ولأنها مباشرة بلا شهوة فأشبهت مباشرة الشعر والمحارم والرجل . ولأنها ملامسة فاشترط في ترتب الحكم عليها الشهوة كمباشرة المحرم بالحج . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : أو لامستم النساء ولم يفرق . والجواب عن حديث أمامة بالأوجه الثلاثة السابقة . وعن الشعر وما بعده بأنه ليس مظنة شهوة ولذة . وعن مباشرة المحرم بأنه منع من الترفه وذلك يختص بالشهوة بخلاف هذا ، واحتج لداود بقوله الله تعالى : أو لامستم وهذا يقتضي قصدا . واحتج أصحابنا بالآية وليس فيها فرق . ولأن الأحداث لا فرق فيها بين العمد والسهو كالبول والنوم والريح . وقولهم اللمس يقتضي القصد غلط لا يعرف عن أحد من أهل اللغة وغيرهم ، بل يطلق اللمس على القاصد والساهي كما يطلق اسم القاتل والمحدث والنائم والمتكلم على من وجد ذلك منه قصدا أو سهوا أو غلبة . واحتج لمن خص النقض باليد بالقياس على مس الذكر . واحتجاج الأصحاب بالآية والملامسة لا تختص باليد ، وغير اليد في معناها في هذا وليس على اختصاص اليد دليل . وأما مس الذكر باليد فمثير للشهوة بخلاف غير اليد . ولمس المرأة يثير الشهوة بأي عضو كان . واحتج لمن قال : اللمس فوق حائل رقيق ينقض بأنه مباشرة بشهوة . فأشبه مباشرة البشرة . واحتج الأصحاب بأن المباشرة فوق حائل لا تسمى لمسا . ولهذا لو حلف لا يلمسها فلمس فوق حائل لم يحنث والله أعلم .

Bagian V02/P042–V02/P045

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما مس الفرج فإنه إن كان ببطن الكف نقض الوضوء لما روت بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ . وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون قالت : بأبي وأمي هذا للرجال ، أفرأيت النساء فقال : إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ وإن كان بظهر الكف لم ينتقض لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ، ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه فهو كما لو أولج الذكر في غير الفرج ، وإن مس بما بين الأصابع ففيه وجهان ، ( المذهب ) أنه لا ينتقض لأنه ليس بباطن الكف . والثاني : ينتقض لأن خلقته خلقة الباطن ، وإن مس حلقة الدبر انتقض وضوءه وحكى ابن القاص قولا أنه لا ينقض ، وهو غير مشهور ووجهه أنه لا يلتذ بمسه والدليل على أنه ينقض أنه أحد السبيلين فأشبه القبل ، وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج فمسه ففيه وجهان . أحدهما : لا ينقض لأنه ليس بفرج ، والثاني : ينقض لأنه سبيل للحدث فأشبه الفرج ، وإن مس فرج غيره من صغير أو كبير أو حي أو ميت انتقض وضوءه لأنه إذا انتقض بمس ذلك من نفسه ولم يهتك به حرمة فلأن ينتقض بمس ذلك من غيره وقد هتك به حرمة أولى ، وإن مس ذكرا مقطوعا ففيه وجهان . أحدهما : لا ينتقض وضوءه كما لو مس يدا مقطوعة من امرأة . والثاني ينتقض لأنه قد وجد مس الذكر ، ويخالف اليد المقطوعة فإنه لم يوجد لمس المرأة ، وإن مس فرج بهيمة لم يجب الوضوء ، وحكى ابن عبد الحكم قولا آخر أنه يجب الوضوء ، وليس بشيء لأن البهيمة لا حرمة لها ، ولا تعبد عليها . + الشرح : في هذه الجملة مسائل : إحداها حديث بسرة حديث حسن ، رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده وفي الأم ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم في سننهم بالأسانيد الصحيحة . قال الترمذي وغيره : هو حديث حسن صحيح . وقال الترمذي : في كتاب العلل . قال البخاري : أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وعليه إيراد سنذكره مع جوابه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما حديث عائشة فضعيف . وفي حديث بسرة كفاية عنه ، فإنه روى مس ذكره وروى من مس فرجه وأما حديث أبي هريرة فرواه الشافعي في مسنده وفي الأم و البويطي بأسانيده ، ورواه البيهقي من طرق كثيرة ، وفي إسناده ضعف لكنه يقوى بكثرة طرقة . المسألة الثانية : في ألفاظ الفصل ، أصل الفرج ، الخلل بين شيئين . قوله يمسون بفتح الميم على المشهور ، وحكى ضمها في لغة قليلة ، والماضي مسست بكسر السين على المشهور ، وعلى اللغة الضعيفة بضمها . قولها بأبي وأمي معناه أفديك بأبي وأمي من كل مكروه . ويجوز أن يقول الإنسان فداك أبي وأمي سواء كان أبواه مسلمين أم لا . هذا هو الصحيح المختار ومن العلماء من منعه إذا كانا مسلمين . وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب ( الأذكار ) الذي لا يستغنى طالب الآخرة عن مثله . قوله الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ، معناه الإفضاء باليد لا يكون إلا ببطن الكف ، وإلا فالإفضاء يطلق على الجماع وغيره .

Bagian V02/P045–V02/P046

قال الشافعي رحمه الله في الأم : والإفضاء باليد إنما هو ببطنها ، كما يقال أفضى بيده مبايعا ، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدا ، وإلى ركبتيه راكعا هذا لفظ الشافعي في الأم ونحوه في البويطي و مختصر الربيع . وهذا الذي ذكره الشافعي مشهور كذلك في كتب اللغة . قال ابن فارس في المجمل : أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها براحته في سجوده ونحوه في صحاح الجوهري وغيره . وقوله : ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه ، معناه أن التلذذ لا يكون إلا بالباطن ، فالباطن هو آلة مسه . وقوله : حلقة الدبر هي بإسكان اللام ، هذه اللغة المشهورة . وحكى الجوهري فتحها أيضا في لغة رديئة وكذلك حلقة الحديد وحلقة العلم وغيرها ، كله بإسكان اللام على المشهور . وقوله : فلأن ينتقض هو بفتح اللام ، وقد سبق بيانه في باب الأنية . قوله : لأن البهيمة لا حرمة لها ولا تعبد عليها هذه العبارة عبارة الشافعي رحمه الله ، وشرحها صاحب الحاوي وغيره فقالوا : معناه لا حرمة لها في وجوب ستر فرجها وتحريم النظر إليه ، ولا تعبد عليها في أن الخارج منه لا ينقض طهرا . المسألة الثالثة : في الأسماء : أما عائشة وابن القاص فسبق بيانهما ، وأما بسرة فبضم الباء وإسكان السين المهملة ، وهي بسرة بنت صفوان بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى . وورقة بن نوفل عمها ، وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه ، وهي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها . وأما ابن عبد الحكم هذا فهو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري كان من أجل أصحاب مالك وأفضت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب ، وأحسن إلى الشافعي كثيرا ، فأعطاه من ماله ألف دينار وأخذ له من أصحابه ألفى دينار . ولد سنة خمسين ومائة وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين رحمه الله . المسألة الرابعة في الأحكام : فإذا مس الرجل أو المرأة قبل نفسه أو غيره من صغير أو كبير حي أو ميت ذكر أو أنثى انتقض وضوء الماس ، ودليله ما ذكره المصنف ، ويتصور كون مس الرجل قبل المرأة ناقضا إذا كانت محرما له أو صغيرة ، وقلنا بالمذهب إن لمسها لا ينقض ، فينتقض بمس فرجها بلا خلاف . وحكى الماوردي والشاشي والروياني وغيرهم وجها شاذا أنه لا ينتقض بمس ذكر الميت . وحكى الرافعي وجها آخر أنه لا يتنقض بمس ذكر الصغير . وحكى غيره وجها شاذا أنه لا ينتقض بمس فرج غيره إلا بشهوة ، والصحيح المشهور الإنتقاض بكل ذلك ، ثم إنه لا ضبط لسن الصغير ، حتى لو مس ذكر ابن يوم انتقض . صرح به الشيخان أبو حامد وأبو محمد وإمام الحرمين وغيرهم . فرع : ولو مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب ، وبه قطع الجمهور لأنه مس ذكرا . وحكى الماوردي والروياني والشاشي وجها شاذا ، أنه لا ينتقض لأنه لا لذة . الخامسة : إن مس ببطن الكف وهو الراحة وبطن الأصابع انتقض ، وإن مس بظهر الكف فلا . ودليله مذكور في الكتاب . وإن مس برءوس الأصابع أو بما بينها أو بحرفها أو بينها بحرف الكف ففي الإنتقاض وجهان مشهوران ، الصحيح عند الجمهور لا ينتقض ، وبه قطع البندنيجي . ثم الوجهان في موضع الإستواء من رءوس الأصابع ، أما المنحرف الذي يلي الكف فإنه من الكف فينقض ، وجها واحدا . قال الرافعي : من قال : المس برءوس الأصابع ينقض ، قال باطن الكف ما بين الإظفار والزند في الطول ، ومن قال : لا ينقض قال : باطن الكف هو القدر المنطبق إذا وضعت إحدى الكفين على الأخرى مع تحامل يسير ، والتقييد بتحامل يسير ليدخل المنحرف .

Bagian V02/P046–V02/P048

وحكى الماوردي عن أبي الفياض البصري وجها أنه إن مس بما بين الأصابع مستقبلا للعانة ببطن كفه انتقض ، وإن استقبلها بظهر كفه لم ينقض . قال الماوردي : وهذا لا معنى له . السادسة : إذا مس دبر نفسه أو دبر آدمي غيره انتقض على المذهب ، وهو نصه في الجديد وهو الصحيح عند الأصحاب وقطع به جماعات منهم . وحكى ابن القاص في كتابه المفتاح قولا قديما أنه لا ينتقض ، ولم يحكه هو في التلخيص ، وقد حكاه جمهور أصحابنا المصنفين عن حكاية ابن القاص عن القديم ولم ينكروه وقال صاحب الشامل : قال أصحابنا لم نجد هذا القول في القديم ، فإن ثبت فهو ضعيف . قال أصحابنا والمراد بالدبر ملتقى المنفذ ، أما ما رواء ذلك من باطن الأليين فلا ينقض بلا خلاف . السابعة : إذا انفتح مخرج تحت المعدة أو فوقها وحكمنا بأن الخارج منه ينقض الوضوء على التفصيل والخلاف السابقين فهل ينتقض الضوء بمسه فيه وجهان ، أصحهما لا ينتقض ، وقد سبق بيانهما في فروع مسائل المنفتح في أول الباب . الثامنة : إذا مس ذكرا مقطوعا ففي انتقاض وضوئه وجهان مشهوران . ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما عند الأكثرين الإنتقاض . ونقله القاضي حسين عن نص الشافعي ، وصححه المتولي والبغوي والرافعي وآخرون ، وقطع به الجرجاني في التحرير واختار الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق وصاحب الشامل : عدم الإنتفاض لكونه لا لذة فيه ولا يقصد ، ولا يكفي اسم الذكر كما لو مسه بظهر كفه سواء قطع كل الذكر أو بعضه ففيه الوجهان . صرح به البغوي وغيره . قال الماوردي . ولو مس من ذكر الصغير الأغلف ما يقطع في الختان انتقض بلا خلاف لأنه من الذكر ما لم يقطع . قال : فإن مس ذلك بعد القطع لم ينتقض لأنه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر . التاسعة : إذا مس فرج بهيمة لم ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح . وهو المشهور في نصوص الشافعي . وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه ينقض قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني في تعليقه : ابن الحكم هذا هو عبد الله بن عبد الحكم . وحكى الفوراني وإمام الحرمين وصاحب العدة وغيرهم هذا القول عن حكاية يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي . وحكاه الدارمي عن حكاية ابن عبد الحكم ويونس جميعا ، فمن الأصحاب من أنكر كون هذا قولا للشافعي . وقال : مذهبه أنه لا ينقض بلا خلاف ، وإنما حكاه الشافعي عن عطاء . قال المحاملي : لم يثبت أصحابنا هذا قولا للشافعي . وقال البندنيجي : رد أصحابنا هذه الرواية وذهب الأكثرون إلى إثباته . وجعلوا في المسألة قولين . قال الدارمي : ولا فرق في هذا بين البهائم والطير . ثم الجمهور أطلقوا الخلاف في فرج البهيمة ، وظاهره طرد الخلاف في قبلها ودبرها . وقال الرافعي القول بالنقض إنما هو بالقبل أما دبر البهيمة فلا ينقض قطعا ، لأن دبر الآدمي لا يلحق على القديم بقبله فدبر البهيمة أولى . وهذا الذي قاله غريب وكأنه بناه على أن القول الضعيف في النقض قول قديم كما ذكره الغزالي ، وليس هو بقديم ، ولم يحكه الأصحاب عن القديم وإنما حكوه عن رواية ابن عبد الحكم ويونس ، وهما ممن صحب الشافعي بمصر دون العراق . فإن قلنا بالمذهب وهو أن مس فرج البهيمة لا ينقض فأدخل يده في فرجها ففي الإنتقاض وجهان مشهوران ، وحكاهما إمام الحرمين عن الأصحاب أصحهما بالإتفاق لا ينقض . صححه الفوراني والإمام والغزالي في البسيط والروياني وغيرهم . هذا حكم مذهبنا في البهيمة . وحكى أصحابنا عن عطاء أن مس فرج البهيمة المأكولة ينقض وغيرها لا ينقض وعن الليث ينقض الجميع لإطلاق الفرج . والصواب عدم النقض مطلقا لأن الأصل عدم النقض حتى تثبت السنة به ولم تثبت .

Bagian V02/P048–V02/P050

وإطلاق الفرج في بعض الروايات محمول على المعتاد المعروف وهو فرج الآدمي والله أعلم . فرع : الأول اللمس ينقض سواء كان عمدا أو سهوا . نص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا ينتقض بمس الناسي وهذا شاذ ضعيف . الثاني : إذا مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب وفيه وجه سبق بيانه ولو مس ببطن أصبع زائدة أو كف زائدة انتقض أيضا على المذهب ، ونقله أيضا الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه مشهور وهو ضعيف . ثم الجمهور أطلقوا الإنتقاض بالكف الزائدة ، وقال البغوي إن كانت الكفان عاملتين انتقض بكل واحدة ، وإن كان العامل إحداهما انتقض بها دون الأخرى . وأطلق الجمهور أيضا الإنتفاض بالأصبع الزائدة . قال المتولي والبغوي وغيرهما : هذا إذا كانت الزائدة نابتة على وفق سائر الأصابع فإن كانت على ظهر الكف لم ينقض المس ببطنها ، قال الرافعي إن كانت الأصبع الزائدة على سنن الأصابع الأصلية نقضت في أصح الوجهين وإلا فلا في أصح الوجهين . الثالث : قال أصحابنا : لا ينقض مس الأنثيين وشعر العانة من الرجل والمرأة ، ولا موضع الشعر ، ولا ما بين القبل والدبر ، ولا ما بين الأليين وإنما ينقض نفس الذكر وحلقة الدبر وملتقى شفري المرأة ، فإن مست ما وراء الشفر لم ينقض بلا خلاف . صرح به إمام الحرمين والبغوي وآخرون ولو جب ذكره قال أصحابنا إن بقى منه شيء شاخص وإن قل انتقض بمسه بلا خلاف ، وإن لم يبق منه شيء أصلا فهو كحلقة الدبر فينتقض على الصحيح . وإن نبت في موضع الجب جلدة فمسها فهو كمسه من غير جلدة ، قاله إمام الحرمين وغيره وهو واضح ، هذا تفصيل مذهبنا . وحكى أصحابنا عن عروة بن الزبير أن مس الانثيين والألية والعانة ينقض ، وقال جمهور العلماء : لا ينقض ذلك كمذهبنا . واحتج لعروة بما روى من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وهذا حديث باطل موضوع إنما هو من كلام عروة ، كذا قاله أهل الحديث ، والأصل أن لا نقض إلا بدليل والرفع بضم الراء وإسكان الفاء وبالعين المعجمة وهو أصل الفخذين ، ويقال لكل موضع يجتمع فيه الوسخ رفع . الرابع : اتفق أصحابنا ونصوص الشافعي أن المس بغير بطن الكف من الأعضاء لا ينقض ، إلا صاحب الشامل فقال : لو مس بذكره دبر غيره ينبغي أن ينتقض لأنه مسه بآلة مسه . وحكى صاحب البحر هذا عن بعض أصحابنا بالعراق ، وأظنه أراد صاحب الشامل ، ثم قال : هذا ليس بصحيح لأن الإعتماد على الخبر ولم يرد بهذا خبر ، وصرح الدارمي ثم إمام الحرمين بأنه لا ينقض فقالا في باب غسل الجنابة : إذا أجنب من غير حدث بأن أولج ذكره في بهيمة أو رجل أجزأه الغسل بلا خلاف . فهذا تصريح بأن إدخال الذكر في دبر الرجل لا ينقض الوضوء ، فوضعه عليه أولى فالصواب أنه لا ينتقض بمسه به ولا بإدخاله لأن الباب مبني على إتباع الإسم ولهذا لو قبل امرأة وعانقها فوق حائل رقيق وأطال وانتشر ذكره لا ينتقض ولو وقع بعض رجله على رجلها بلا قصد انتقض في الحال لوجود اللمس ، مع أن الأول أفحش . بل لا نسبة بينهما ووافق صاحب الشامل على أنه لو مس بذكره ذكر غيره لم ينقض والله أعلم . والخامس : لو كان له ذكر مسدود فمسه انتقض وضوءه على الصحيح المشهور وفيه وجه حكاه الصيمري وصاحبا البحر و البيان . السادس : إذا كان له ذكران عاملان انتقض بمس كل واحد منهما بلا خلاف صرح به الأصحاب وإن كان العامل أحدهما فوجهان ، الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه ينتقض بالعامل ولا ينتقض بالآخر ، ممن قطع به الدارمي والماوردي والفوراني والبغوي وصاحب العدة وآخرون .

Bagian V02/P050–V02/P053

ونقله الروياني عن أصحابنا الخراسانيين وقال المتولي : المذهب أنه ينتقض أيضا بغير العامل لأنه ذكر . وشذ الشاشي عن الأصحاب فقال في كتابيه : ينبغي أن لا ينتقض بأحد العاملين كالخنثى . وهذا غلط مخالف للنقل والدليل . قال الماوردي ولو أولج أحد العاملين في فرج لزمه الغسل ، ولو خرج من أحدهما شيء وجب الوضوء قال : ولو كان يبول من أحدهما وحده فحكم الذكر جار عليه ، والآخر زائد لا يتعلق به حكم في نقض الطهارة . قال الدارمي : ولو خلق للمرأة فرجان فبالت منهما وحاضت انتقض بكل واحد وإن بالت وحاضت من أحدهما فالحكم متعلق به . السابع : الممسوس ذكره لا ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح وبه قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين أو أكثرهم ، وقال كثيرون من الخراسانيين : فيه قولان كالملموس ، والفرق على المذهب أن الشرع ورد هناك بالملامسة ، وهي تقضتي المشاركة إلا ما خرج بدليل وهنا ورد بلفظ المس والممسوس لم يمس . فرع : في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا انتقاض الوضوء بمس فرج الآدمي بباطن الكف ولا ينتقض بغيره ، وبه قال عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار ومجاهد وأبو العالية والزهري ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني . وعن الأوزاعي : أنه ينقض المس بالكف والساعد وهو رواية عن أحمد ، وعنه رواية أخرى أنه ينقض بظهر الكف وبطنها ، وأخرى أن الوضوء مستحب وأخرى يشترط المس بشهوة ، وهو رواية عن مالك . وقالت طائفة : لا ينقض مطلقا ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وعمار ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن ابن عباس وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وربيعة ، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وابن القاسم وسحنون ، قال ابن المنذر : وبه أقول . وقال بعض أهل العلم : ينقض مسه ذكر نفسه دون غيره ، واحتج لهؤلاء بحديث طلق بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر في الصلاة فقال هل هو إلا بضعة منك . وعن أبي ليلى قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل الحسن يتمرغ عليه فرفع عن قميصه وقبل زبيبته ولأنه مس عضو منه فلم ينقض كسائر الأعضاء . واحتج أصحابنا بحديث بسرة وهو صحيح ، كما قدمنا بيانه ، وبحديث أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مس فرجه فليتوضأ قال البيهقي : قال الترمذي سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه ، قال ورأيته يعده محفوظا . وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مس ذكره فليتوضأ . قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : روى الوضوء من مس الذكر بضعة عشر نفسا من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن قيل : قال يحيى بن معين : ثلاثة أحاديث لا تصح . أحدها : الوضوء من مس الذكر ، فالجواب أن الأكثرين على خلافه فقد صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ ، واحتج به الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وهم أعلام أهل الحديث والفقه ولو كان باطلا لم يحتجوا به ، فإن قالوا : حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة وهو مجهول .

Bagian V02/P053–V02/P054

فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات ، وثبت من غير رواية الشرطي ، روى البيهقي عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال أوجب الشافعي الوضوء من مس الذكر لحديث بسرة ، وبقول الشافعي أقول ، لأن عروة سمع حديث بسرة منها ، فإن قالوا الوضوء هنا غسل اليد ، قلنا هذا غلط ، فإن الوضوء إذا أطلق في الشرع حمل على غسل الأعضاء المعروفة هذا حقيقته شرعا ولا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل ، واحتج أصحابنا بأقيسة ومعان لا حاجة إليها مع صحة الحديث وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث طلق بن على فمن أوجه . أحدها : أنه ضعيف بإتفاق الحفاظ وقد بين البيهقي وجوها من وجوه تضعيفه . الثاني : أنه منسوخ فإن وفادة طلق بن علي على النبي صلى الله عليه وسلم كانت في السنة الأولى من الهجرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبني مسجده ، وراوي حديثنا أبو هريرة وغيره ، وإنما قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة ، وهذا الجواب مشهور ذكره الخطابي والبيهقي وأصحابنا في كتب المذهب . والثالث : أنه محمول على المس فوق حائل لأنه قال : سألته عن مس الذكر في الصلاة والظاهر أن الإنسان لا يمس الذكر في الصلاة بلا حائل . والرابع : أن خبرنا أكثر رواة فقدم . الخامس : أن فيه احتياطا للعبادة فقدم ، وأما حديث أبي ليلى فجوابه من أوجه . أحدها : أنه ضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه . الثاني : يحتمل أنه كان فوق حائل . الثالث : أنه ليس فيه أنه مس زبيبته ببطن كفه ولا ينقض غير بطن الكف . الرابع : أنه ليس فيه أنه صلى بعد مس زبيبته ببطن كفه ، ولم يتوضأ ، وعلى الجملة استدلالهم بهذا الحديث من العجائب . وأما قياسهم على سائر الأعضاء فجوابه من وجهين : أحدهما : أنه قياس ينابذ النص فلا يصح . الثاني : أن الذكر تثور الشهوة بمسه غالبا بخلاف غيره والله أعلم . فرع : مس الدبر ناقض عندنا على الصحيح ، وهو رواية عن أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة وداود وأحمد في رواية : لا ينقض ولا ينقض مس فرج البهيمة عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا عطاء والليث ، وإذا مست المرأة فرجها انتقض وضوءها عندنا وعند أحمد ، وقال أبو حنيفة ومالك : لا ينتقض .

Bagian V02/P054–V02/P056

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مس الخنثى المشكل فرجه أو ذكره أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض الوضوء ، حتى يتحقق أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر الأصلي ، ومتى جوز أن يكون الذي مسه غير الأصلي لم ينتقض الوضوء ، ولذا لو تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما ، لأن الطهارة متيقنة ، ولا يزال ذلك بالشك . + الشرح : هذا الذي ذكره المصنف رحمه الله في بعضه تساهل ، فأنا أذكر المذهب على ما قاله الأصحاب واقتضته الأدلة ثم أبين وجه التساهل إن شاء الله . قال أصحابنا : إذا مس الخنثى المشكل ذكر رجل أو فرج امرأة انتقض طهر الخنثى ولا ينتقض الممسوس لاحتمال أنه مثله إلا إذا قلنا بالوجه الضعيف إن الممسوس فرجه ينتقض فينتقض هنا لأنه ملموس أو ممسوس . وأما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه أو ذكر نفسه فلا ينتقض بالإتفاق لاحتمال أنه عضو زائد لكن يندب الوضوء للاحتمال . فإن مسهما معا أو مس أحدهما ثم مس الآخر انتقض بالإتفاق . وإن مس أحدهما ثم مس مرة ثانية وشك هل الممسوس ثانيا هو الأول أو الآخر لم ينتقض لاحتمال أنه الأول وإن مس أحدهما ثم صلى الظهر ثم توضأ ثم مس الآخر ثم صلى العصر فوجهان مشهوران أحدهما : تلزمه إعادة الصلاتين لأن إحداهما بغير وضوء فهو كمن نسى صلاة من صلاتين والثاني : لا يلزمه إعادة واحدة من الصلاتين لأن كل واحدة مفردة بحكمها وقد صلاها مستصحبا أصلا صحيحا فلا تلزمه إعادتها . كمن صلى صلاتين بالإجتهاد إلى جهتين . ويخالف من نسى صلاة من صلاتين لأن ذمته اشتغلت بكل واحدة من الصلاتين والأصل أنه لم يفعلها فتبقى وهنا فعلها قطعا معتمدا أصلا صحيحا . وصحح الروياني الوجه الأول وهو شاذ منفرد بتصحيحه . وصحح جمهور الأصحاب الوجه الثاني وهو أنه لا إعادة . صححه الفوراني والرافعي وآخرون وقطع به القفال في شرح التلخيص والقاضي حسين في تعليقه والشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي والبغوي وغيرهم . ولو مس أحدهما وصلى الظهر ثم مس الآخر وصلى العصر ولم يتوضأ بينهما لزمه إعادة العصر بلا خلاف لأنه صلاها محدثا قطعا ولا يلزمه إعادة الظهر بلا خلاف لأنها مضت على الصحة ولم يعارضها شيء . ولو مس ذكره فيه طريقان حكاهما المتولي والشاشي : أحدهما : وبه قطع القاضي حسين أنه على وجهين بناء على القولين فيمن صلى إلى جهة أو جهات ثم تيقن الخطأ . والثاني : وهو الصحيح عند المتولي والشاشي وقطع به البغوي وهو المختار : تلزمه الإعادة بلا خلاف كمن ظن الطهارة وصلى فبان محدثا . بخلاف القبلة فإن أمرها مبني على التخفيف فيباح تركها في نافلة السفر مع القدرة ، ولا يجوز ترك الطهارة مع القدرة ولأن اشتباه القبلة والخطأ فيها يكثر بخلاف الحدث . ومتى أبحنا للخنثى الصلاة بعد مس أو لمس أو إيلاج بناء على الأصل ثم بان خلافه ففي وجوب الإعادة الطريقان . وكذا ينبغي أن يكون الحكم في الرجل والمرأة إذا لمساه أو مساه أولج فيه رجل أو أولج هو في امرأة ولم نوجب طهارة وصلى فبان الخنثى بصفة توجب الطهر ففي الإعادة الخلاف . هذا حكم مس الخنثى نفسه أو رجلا أو امرأة : أما إذا مس رجل فرج الخنثى فلا ينتقض واحد منهما لاحتمال أنه عضو زائد وكذا إذا مست المرأة ذكر الخنثى فلا ضوء للاحتمال . ولو مس الرجل ذكر الخنثى انتقض وضوء الرجل ، لأن الخنثى إن كان رجلا فقد مس ذكره وإن كان امرأة فقد لمسها بلمس عضوها الزائد ، ولا ينتقض الخنثى لاحتمال أنه رجل والممسوس لا ينتقض . هكذا قاله الأصحاب .

Bagian V02/P056–V02/P057

ومرداهم التفريع على المذهب وهو الممسوس لا ينتقض وأن العضو الزائد ينقض لمسه ، ولو مست المرأة فرج الخنثى فهو كمس الرجل ذكر الخنثى فتنقض المرأة لأنه إن كان رجلا فقد لمسه ، وإن كان أنثى فقد مست فرجها فهي لامسة أو ماسة ولا ينتقض الخنثى بما سبق ، وإن مس الرجل أو المرأة فرجى الخنثى انتقض الماس ، وضابطه أن من مس من الخنثى ما له مثله انتقض وإلا فلا فينتقض الرجل بمسه ذكر الخنثى لا فرجه والمرأة عكسه . وأما إذا مس الخنثى فينظر إن مس فرجيه انتقض الماس ، وكذا لو مس فرج مشكل وذكر مشكل آخر انتقض لأنه مس أو لمس ، وإن مس أحد فرجى المشكل لم ينتقض ، كالواضح لاحتمال الزيادة ، ولو لمس إحدى الخنثيين فرج صاحبه ومس الآخر ذكر الأول فقد انتقض طهر أحدهما بيقين لأنهما إن كانا رجلين انتقض ماس الذكر أو أنثيين انتقض ماس الفرج ، أو رجل وامرأة انتقضا جميعا ، فانتقاض أحدهما متيقن لكنه غير متعين ، والأصل في حق كل واحد الطهارة فلا تبطل بالاحتمال ، فلكل واحد أن يصلي بتلك الطهارة . هذا كله إذا لم يكن بين الخنثى وبين من مسه محرمية أو غيرها مما يمنع نقض الوضوء باللمس ، فإن كان لم يخف حكمه بتقدير أحواله ، وحيث لا ينتقض في هذه الصور يستحب الوضوء لاحتمال الإنتقاض ، هذا مختصر كلام الأصحاب في المسألة وفروعها . وأما قول المصنف : أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض حتى يتحقق أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر الأصلي فهذا مما ينكر عليه لأن غيره إن كان مس منه ما له مثله انتقض كما قدمناه لأنه ماس أو لامس ، ويجاب عن المصنف بأن مراده لا ينتقض بسبب المس فإن الكلام فيه . وأما إذا مس منه ما له مثله فينتقض بسبب اللمس أو المس لا بالمس على التعيين ولم يرد أنه لا ينتقض بكل سبب ولكن كلامه موهم . وقوله : ومتى جوز أن يكون الذي مسه غير الأصلي لم ينتقض ، هذا مكرر وزيادة لا حاجة إليها ، لأنه قد علم من قوله : لم ينتقض حتى يتحقق أنه مس الأصلي ، إلا أن فيه ضربا من الإيضاح والتأكيد فلهذا ذكره ، وقوله : وكذا لو تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما ، مثاله مس أحد الخنثيين ذكر صاحبه ، والآخر فرج الأول وقد بيناه والله أعلم . فرع : هذا أول موضع جرى فيه شيء من أحكام الخنثى في الكتاب ، ولبيان أحكامه وصفات وضوحه وأشكاله مواطن ، منها هذا الباب وباب الحجر وكتاب الفرائض وكتاب النكاح ، وللأصحاب فيه عادات مختلفة ، فبعضهم ذكره هنا ، كإمام الحرمين والغزالي وآخرين ، وبعضهم في الحجر ، وذكر المصنف منه هناك شيئا وأكثرهم ذكروه في الفرائض ، ومنهم المصنف في المهذب وبعضهم في النكاح ، ومنهم المصنف في التنبيه والبغوي ، وبعضهم أفرده بالتصنيف ، كالقاضي أبي الفتوح وغيره . وقد ذكر البغوي فيه فصلين حسنين قبيل كتاب الصداق ، وقد قدمت في الخطبة أني أقدم ما أمكن تقديمه في أول مواطنه ، فأذكر إن شاء الله تعالى معظم أحكامه مختصرة جدا ، وسأوضحها إن شاء الله تعالى في مواطنها أيضا مفصلة ، والكلام فيه يحصره فصلان : أحدهما : في طريق معرفة ذكورته وأنوثته وأنوثته وبلوغه . والثاني : في أحكامه في حال الإشكال . أما

Bagian V02/P057

الفصل الأول : ففي معرفة حاله

Bagian V02/P057–V02/P058

، قال أصحابنا : الأصل في الخنثى ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مولود له ما للرجال وما للنساء : يورث من حيث يبول وهذا حديث ضعيف بالإتفاق وقد بين البيهقي وغيره ضعفه والكلبي وأبو صالح ، هذان ضعيفان وليس هو أبا صالح ذكوان السمان ، الراوي في الصحيحين عن أبي هريرة ، وروى عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب مثله . وأعلم أن الخنثى ضربان أحدهما : وهو المشهور أن يكون له فرج المرأة وذكر الرجل والضرب الثاني : أن لا يكون له واحد منهما ، بل له ثقبة يخرج منها الخارج ولا تشبه فرج واحد منهما . وهذا الضرب الثاني ذكره صاحب الحاوي والبغوي والرافعي وجماعات في كتاب الفرائض . قال البغوي : وحكم هذا الثاني أنه مشكل يوقف أمره حتى يبلغ فيختار لنفسه ما يميل إليه طبعه من ذكورة وأنوثة ، فإن أمنى على النساء ومال اليهن طبعه فهو رجل وإن كان عكسه فإمرأة . ولا دلالة في بول هذا . وأما الضرب الأول فهو الذي فيه التفريع ، فمذهبنا أنه إما رجل وإما امرأة وليس قسما ثالثا ، والطريق إلى معرفة ذكورته وأنوثته من أوجه ، منها البول ، فإن بال بآلة الرجال فقط فهو رجل ، وإن بال بآلة المرأة فقط فهو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه ، فإن كان يبول بهما جميعا نظر إن اتفقا في الخروج والانقطاع والقدر فلا دلالة فيه . وإن اختلفا في ذلك ففيه وجهان . أحدهما : لا دلالة في البول فهو مشكل إن لم تكن علامة أخرى . والثاني : وهو الأصح أنهما إن كانا ينقطعان معا ، ويتقدم أحدهما في الابتداء فهو للمتقدم ، وإن استويا في التقدم وتأخر انقطاع أحدهما فهو للمتأخر ، وإن تقدم أحدهما وتأخر الآخر فهو للسابق على أصح الوجهين ، وقيل لا دلالة ، وإن استويا في الإبتداء والإنقطاع وكان أحدهما أكثر وزنا فوجهان ، أحدهما : يحكم بأكثرهما ، وهو نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني . وهو مذهب أبي يوسف ومحمد . والثاني وهو الأصح : لا دلالة فيه ، وصححه البغوي الرافعي وغيرهما . وقطع به صاحب الحاوي في كتاب الفرائض وإمام الحرمين هنا ، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي . ولو زرق كهيئة الرجل أو رشش كعادة المرأة فوجهان ، أصحهما لا دلالة فيه . والثاني : يدل فعلى هذا إن زرق بهما فهو رجل ، وإن رشش بهما فامرأة ، وإن زرق بأحدهما ورشش بالآخر فلا دلالة ، ولو لم يبل من الفرجين وبال من ثقب آخر فلا دلالة في بوله ، ومنها المني والحيض ، فإن أمنى بفرج الرجل فهو رجل ، وأن أمنى بفرج المرأة أو حاض به فهو امرأة ، وشرطه في الصور الثلاث أن يكون في زمن إمكان خروج المني والحيض ، وأن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به ولا يتوهم كونه اتفاقا . ولو أمنى بالفرجين فوجهان ، أحدهما : لا دلالة ، أنه إن أميى منهما بصفة مني الرجل فرجل ، وإن أمنى بصفة مني النساء فامرأة ، لأن الظاهر أن المني بصفة مني الرجل ينفصل من رجل وبصفة مني النساء ينفصل من امرأة ، ولو أمنى من فرج النساء بصفة مني الرجل أو من فرج الرجال بصفة مني النساء ، أو أمنى من فرج الرجال بصفة منيهم ومن فرج النساء بصفة منيهن فلا دلالة ، ولو تعارض بول وحيض فبال من فرج الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان ، أصحهما : لا دلالة للتعارض . والثاني : يقدم البول لأنه دائم متكرر ، قال إمام الحرمين : كان شيخي يميل إلى البول ، قال والوجه عند القطع بالتعارض ، ولو تعارض المني والحيض فثلاثة أوجه ذكرها البغوي وغيره .

Bagian V02/P058–V02/P060

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق أنه امرأة لأن الحيض مختص بالنساء والمني مشترك والثاني وهو قول أبي بكر الفارسي : أنه رجل ، لأن المني حقيقة وليس دم الحيض حقيقة ، والثالث : لا دلالة للتعارض وهو الأصح الأعدل ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وصححه الرافعي ، ومنها الولادة وهي تفيد القطع بالأنوثة وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها لأن دلالتها قطعية . قال القاضي أبو الفتوح في كتابه ( كتاب الخناثى ) لو ألقى الخنثى مضغة ، وقال القوابل : إنها مبدأ خلق آدمي حكم بأنها امرأة ، وإن شككن دام الإشكال ، قال ولو انتفخ بطنه فظهرت أمارات حمل لم يحكم بأنه امرأة حتى يتحقق الحمل ، أما نبات اللحية ونهود الثدي ففيهما وجهان : أحدهما : يدل النبات على الذكورة والنهود على الأنوثة لأن اللحية لا تكون غالبا إلا للرجال والثدي لا يكون غالبا إلا للنساء والثاني : وهو الأصح لا دلالة لأن ذلك قد يختلف ، ولأنه لا خلاف أن عدم اللحية في وقته لا يدل للأنوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة ، فلو جاز الإستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب . قال إمام الحرمين : ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها ، وأما نزول اللبن من الثدي فقطع البغوي بأنه لا دلالة فيه للأنوثة ، وذكر غيره فيه وجهين الأصح لا دلالة ، وأما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما : يعتبر ، فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعا فهو رجل وإن تساوت من الجانبين فامرأة ، ولم يذكر البول غيره . والثاني : لا دلالة فيه وهو الصحيح وبه قطع صاحب الحاوي والأكثرون وصححه الباقون ، لأن هذا لا أصل له في الشرع ولا في كتب التشريح . قال إمام الحرمين : هذا الذي قيل من تفاوت الأضلاع لست أفهمه ولا أدري فرقا بين الرجال والنساء ، وقال صاحب الحاوي : لا أصل لذلك ، لإجماعهم على تقديم المبال عليه يعني ولو كان له أصل لقدم على المبال ، لأن دلالته حسية كالولادة . قال أصحابنا : ومن العلامات شهوته ، وميله إلى النساء أو الرجال ، فإن قال : أشتهي النساء ويميل طبعي اليهن ، حكم بأنه رجل ، وإن قال : أميل إلى الرجال ، حكم بأنه امرأة ، لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل . وإن قال : أميل إليهما ميلا واحدا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل . وقال أصحابنا : وإنما نراجعه في ميله وشهوته ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات السابقة ، فأما مع واحدة منها فلا نقبل قوله ، لأن العلامة حسية وميله خفي ، قال أصحابنا : وإنما نقبل قوله في الميل بعد بلوغه وعقله كسائر أخباره ولأن الميل إنما يظهر بعد البلوغ . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يقبل قول الصبي المميز في هذا كالتخيير بين الأبوين في الحضانة ، وهذا ليس بشيء ، لأن تخييره بين الأبوين تخيير شهوة للرفق به ولا يلزمه الدوام عليه ولا يتعلق به أحكام بخلاف قول الخنثى فإنه أخبار . فيشترط أن يكون ممن يقبل خبره وليس موضوعا للرفق ولأنه يتعلق به حقوق كثيرة في النفس والمال والعبادات له وعليه وهو أيضا لازم لا يجوز الرجوع عنه . وفرع أصحابنا على إخباره فروعا ، أحدها : أنه إذا بلغ وفقدت العلامات ، ووجد الميل لزمه أن يخبر به ليحكم به ويعمل عليه فإن أخره أثم وفسق . كذا قاله البغوي وغيره . الثاني : أن الإخبار إنما هو بما نجده من الميل الجبلي ، ولا يجوز الإخبار بلا ميل بلا خلاف .

Bagian V02/P060

الثالث : إذا أخبر بميله إلى أحدهما عمل به ولا يقبل رجوعه عنه ، بل يلزمه الدوام عليه فلو كذبه الحس بأن يخبر أنه رجل ثم يلد بطل قوله ويحكم بأنه امرأة وكذا لو ظهر حمل وتبيناه ، كما لو حكمنا بأنه رجل بشيء من العلامات ثم ظهر حمل فإنا نبطل ذلك ونحكم بأنه امرأة . وأما قول الغزالي في الوسيط فإذا أخبر لا يقبل رجوعه إلا أن يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد فهذه العبارة مما أنكر عليه لأنه استثنى من قبول رجوعه ما إذا ولد ، فأوهم أنه يشترط في الحكم بأنوثته رجوعه إليها ، وذلك غير معتبر بلا خلاف بل بمجرد العلم بالحمل يحكم بأنه أنثى وإن لم يرض ، وكلام الغزالي محمول على هذا فكأنه قال فلا يقبل رجوعه بل يجري عليه الأحكام إلا أن يكذبه الحس ، فالإستثناء راجع إلى جريان الأحكام لا إلى قبول الرجوع ، وهذا الذي ذكرناه من منع قبول الرجوع هو فيما عليه ويقبل رجوعه عما هو له قطعا ، وقد نبه عليه إمام الحرمين ، وأهمله الغزالي والرافعي وغيرهما . الرابع : إذا أخبر حكم بقوله في جميع الأحكام ، سواء ما له وما عليه ، وقال إمام الحرمين : لأن ابن عشر سنين ، لو قال : بلغت صدقناه لأن الإنسان أعرف بما جبل عليه . قال البغوي وغيره : حتى لو مات الخنثى قريب فأخبر بالذكورة وارثه بها يزيد قبل قوله وحكم له بمقتضاه ، ولو قطع طرفه فأخبر بالذكورة وجب له دية رجل . وقال إمام الحرمين في كتاب الجنايات : لو أقر الخنثى بعد الجناية على ذكره بأنه رجل فظاهر المذهب أنه لا يقبل إقراره لا يجاب القصاص قال : ومن أصحابنا من قال : يقبل وهذا مزيف لا أصل له والوجه القطع بأن قوله غير مقبول بعد الجناية إذا كان يتضمن ثبوت حق لولاه لم يثبت مالا كان أو قصاصا لأنه متهم وهذا الذي ذكره الإمام ظاهر ، والخلاف في إقراره بعد الجناية ، أما قبله فمقبول في كل شيء بلا خلاف . الخامس : قد سبق أنه إنما يرجع إلى قوله إذا عجزنا عن العلامات فلو حكمنا بقوله ثم وجد بعض العلامات ، فالذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يبطل قوله بذلك لأنهم قالوا : لا يرجع عنه إلا أن يكذبه الحس لأنه حكم لدليل ، فلا يترك بظن مثله ، بل لا بد من دليل قاطع ، وذكر الرافعي فيه احتمالين لنفسه أحدهما : هذا ، والثاني : يحتمل أن يحكم بالعلامة كما لو تداعي إثنان طفلا ، وليس هناك قائف ، فانتسب بعد بلوغه إلى أحدهما ، ثم وجدنا قائفا ، فإن نقدم القائف على إخباره والله أعلم .

Bagian V02/P060

الفصل الثاني : في أحكام الخنثى

Bagian V02/P060–V02/P062

المشكل على ترتيب المهذب مختصرة جدا فإذا لم يتبين الخنثى بعلامة ولا إخباره بقي على إشكاله ، وحيث قالوا : خنثى فمرادهم المشكل وقد يطلقونه نادرا على الذي زال إشكاله لقرينة يعلم بها ، كقوله في التنبيه في باب الخيار في النكاح وإن وجد أحد الزوجين الآخر خنثى ففي ثبوت الخيار قولان ، وهذه نبذة من أحكامه . إذا توضأ الخنثى المشكل أو اغتسل أو تيمم لعجزه عن الماء بسبب إيلاج وملامسة فإن كان في موضع حكمنا بانتقاض طهارته صار الماء والتراب مستعملا . وكل موضع لم يحكم بانتقاضها للاحتمال ففي مصيره مستعملا الوجهان في المستعمل في نقل الطهارة ذكره القاضي أبو الفتوح . وفي ختانه وجهان سبقا في باب السواك ، الأصح : لا يختن وحكم لحيته الكثيفة كلحية المرأة في الوضوء لا في استحباب حلقها وقد سبق بيانه في الوضوء ، ولو خرج شيء من فرجيه انتقض وضوءه فإن خرج من أحدهما ، ففيه ثلاث طرق سبقت في أول هذا الباب ولو لمس رجلا أو امرأة أو لمسه أحدهما ، لم يوجب الوضوء على أحد منهم ، وإن مس ذكر نفسه أو فرجه أو فرج خنثى آخر ، أو ذكره لم ينتقض ، وكذا لو مس فرجه رجل ، أو ذكره امرأة وقد سبق بيانه ولو مس إنسان ذكرا مقطوعا . وشك هل هو ذكر خنثى أو ذكر رجل . قال القاضي أبو الفتوح في كتابه كتاب الخناثى : يحتمل أن لا ينتقض : قطعا للشك قال : والأصح أنه على الوجهين في ذكر الرجل المقطوع لندوره ، ولا يجزيه الاستنجاء بالحجر في قبليه على الأصح ، وقيل وجهان . ولو أولج في فرج أو أولج رجل في قبله لم يتعلق به حكم الوطء فلو أولج في امرأة وأولج في قبله رجل ، وجب الغسل على الخنثى ويبطل صومه وحجه لأنه أما رجل أولج ، وأما امرأة وطئت ولا كفارة عليه في الصوم إن قلنا : لا يجب على المرأة ، لاحتمال أنه المرأة ويستحب له إخراجها . قال البغوي : وكل موضع لا نوجب الغسل على الخنثى لا نبطل صومه ولا حجه ولا نوجب على المرأة التي أولج فيها عدة ولا مهر لها ولو أولج ذكره في دبر رجل ونزعه لزمهما الوضوء لأنه إن كان رجلا لزمهما الغسل وإن كان امرأة فقد لمست رجلا وخرج من دبر الرجل شيء ، فغسل أعضاء الوضوء واجب ، والزيادة مشكوك فيها والترتيب في الضوء واجب لتصح طهارته ، وقيل لا يجب وهو غلط وسنوضحه في باب إن شاء الله تعالى . ولو أن خنثيين أولج كل واحد في فرج صاحبه ، فلا شيء على واحد منهما ، لاحتمال زيادة الفرجين ، ولو أولج كل واحد في دبر صاحبه ، لزمهما الوضوء بالإخراج ولا غسل لاحتمال أنهما امرأتان ، ولو أولج أحدهما في فرج صاحبه ، والآخر في دبر الأول لزمهما الوضوء بالنزع لاحتمال أنهما امرأتان ولا غسل . وإذا أمنى الخنثى في فرجيه لزمه الغسل ، ومن أحدهما قيل يجب وقيل وجهان . قال البغوي : ولو أمنى من الذكر وحاض من الفرج وحكمنا ببلوغه وإشكاله لم يجز له ترك الصلاة والصوم لذلك الدم ، لجواز أنه رجل ، ولا يمس المصحف ولا يقرأ في غير الصلاة ، فإذا انقطع الدم اغتسل لجواز كونه امرأة ، ولو أمنى من الذكر اغتسل ولا يمس المصحف ولا يقرأ حتى يغتسل ، هكذا نقل البغوي هذه المسائل عن ابن سريج ، ثم قال : والقياس أنه لا يجب الغسل بانقطاع الدم ولا يمنع المصحف والقرآن كما لا يترك الصلاة لذلك الدم ، فإن أمنى معه وجب كما لا يجب الوضوء بمس أحد فرجيه ، ويجب لهما جميعا قال : وما ذكره ابن سريج احتياط .

Bagian V02/P062–V02/P063

قلت : وقطع القاضي أبو الفتوح بأنه لا يجب الغسل بخروج الدم من الفرجين وإن استمر يوما وليلة لاحتمال أنه رجل ، وهذا دم فساد بخلاف المني من الفرجين . لأنه لا يكون فاسدا ، وبول الخنثى الذي لم يأكل شيئا كالأنثى فلا يكفي نضحه على المذهب ، وله حكم المرأة في الأذان والإقامة ، ولو صلى مكشوف الرأس صحت صلاته ، هكذا أطلقه البغوي وكثيرون . وقال أبو الفتوح : يجب عليه ستر جميع عورة المرأة فإن كشف بعضهما مما سوى عورة الرجل أمرناه بستره ، فإن لم يفعل ، وصلى كذلك لم تلزمه الإعادة للشك ، وذكر في وجوب الإعادة وجهين ، ولا يجهر بالقراءة في الصلاة كالمرأة ولا يجافي مرفقيه عن جنبيه في الركوع والسجود كالمرأة . وقال أبو الفتوح : لا نأمره بالمجافاة ولا بتركها بل يفعل أيهما شاء ، والمختار ما قدمناه ، وإذا نابه شيء في صلاته صفق كالمرأة ولا يؤم رجلا ولا خنثى فإن أم نساء وقف قدامهن ، ولا جمعة عليه بالإتفاق لكن يستحب . قال أبو الفتوح : فلو صلى الظهر ، ثم بان رجلا وأمكنه إدراك الجمعة لزمه السعي إليها ، فإن لم يفعل لزمه إعادة الظهر . وهذا تفريع على الصحيح أن الرجل إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة لا يجزئه ، قال : ولو صلى بهم الجمعة أو خطب أو كمل به العدد لزمهم الإعادة ، فإن لم يعيدوا حتى بان رجلا ، قال : ففي سقوط الإعادة وجهان ، الصحيح : تجب الإعادة ، ويحرم عليه لبس الحرير لأنه أبيح للنساء للتزين للزوج وإذا مات فإن كان له قريب من المحارم غسله وإلا فأوجه أصحها عند الخراسانيين يغسله الأجانب من الرجال والنساء للضرورة واستصحابا لما كان في الصغر . والثاني : يغسله أوثق من هناك من الرجال ، أو النساء من فوق ثوب ، قاله الماوردي . والثالث : يشترى له جارية من ماله ، وإلا فمن بيت المال تغسله ، ثم تباع وهذا ضعيف بالإتفاق . والرابع : هو كرجل أو امرأة لم يحضرهما إلا أجنبية أو أجنبي وفيه وجهان . أحدهما : تيمم والثاني : يغسل من فوق ثوب وهذا الرابع اختاره ابن الصباغ والمتولي والشاشي وغيرهم ، ويستحب تكفينه في خمسة أثواب كالمرأة وإذا مات محرما ، قال البغوي لا يخمر رأسه ولا وجهه ، وهذا إن أراد به أنه يستحب فهو حسن احتياطا ، لأنه إن كان رجلا وجب كشف رأسه ، وإن كان امرأة وجب كشف الوجه ، فالإحتياط كشفهما ، وإن أراد وجوب ذلك فهو مشكل ، وينبغي أن يكفي كشف أحدهما . ويقف الإمام في الصلاة عليه عند عجيزته كالمرأة ، ولو حضر جنائز قدم الإمام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ، ولو صلى الخنثى على الميت فله حكم المرأة ولا يسقط به الفرض على أصح الوجهين . ويتولى حمل الميت ودفنه الرجال ، فإن فقدوا فالخناثى ثم النساء ، وحيث أوجبنا في الزكاة أنثى لم تجزىء الخنثى ، وحيث أوجبنا الذكر أجزأ الخنثى على الصحيح ، وفيه وجه لقبح صورته ويعد ناقصا . ولا يباح له حلي النساء ، وكذا لا يباح له أيضا حلي الرجال للشك في إباحته .

Bagian V02/P063–V02/P064

ذكره القاضي أبو الفتوح ، ولو كان صائما فباشر بشهوة فأمنى بأحد فرجيه أو رأى الدم يوما وليلة لم يفطر ، وإن اجتمعا أفطر وليس له الاعتكاف في مسجد بيته ، وإن جوزناه للمرأة وفيه احتمال لأبي الفتوح ، قال : ولا يبطل اعتكافه بخروج الدم من فرجه ولا يخرج من المسجد إلا أن يخاف تلويثه ، لو أولج في دبره بطل اعتكافه ولو أولج في قبله أو أولج هو في رجل أو امرأة أو خنثى ففي بطلان اعتكافه قولان ، كالمباشرة بغير جماع ، قال أبو الفتوح : ولا يلزمه الحج إلا إذا كان له محرم من الرجال أو النساء كأخيه وأخواته يخرجون معه ، ولا أثر لنسوة ثقات أجنبيات فإنه لا تجوز الخلوة بهن . قال أصحابنا : وإذا أحرم فستر رأسه أو وجهه فلا فدية ، فإن سترهما وجبت ، وإن لبى المخيط وستر وجهه وجبت ، وإن لبسه وستر رأسه فلا ، لاحتمال أنه امرأة ، ويستحب ترك المخيط فإن لبسه استحبت الفدية ولا يرفع صوته بالتلبية ولا يرمل ولا يضطبع ولا يحلق بل يقصر ويمشي في كل المسعى ولا يسعى كالمرأة ويستحب له أن يطوف ويسعى ليلا ، كالمرأة لأنه أستر فإن طاف نهارا طاف متباعدا عن الرجال والنساء وله حكم المرأة في الذبح فالرجل أولى منه . قال البغوي : ولو أولج البائع أو المشتري في زمن الخيار أو الراهن أو المرتهن في فرج الخنثى فليس له حكم الوطء في الفسخ والإجازة وغيره ، قال : فإن اختار الأنوثة بعده تعلق بالوطء السابق الحكم ، ولو اشترى خنثى قد وضح وبان رجلا فوجده يبول بفرجيه فهو عيب لأن ذلك لاسترخاء المثانة ، وإن كان يبول بفرج الرجال فليس بعيب ، وإذا وكل في قبول نكاح أو طلاق فلم أر فيه نقلا ، وينبغي أن يكون كالمرأة للشك في أهليته ، فلو أولج فيه غاصب قهرا فلا مهر كما سبق ، ولا يدخل في الوقف على البنين ولا على البنات ، ويدخل في الوقف عليهما على الصحيح وفيه وجه ، ويدخل في الوقف على الأولاد . وليس لمن وهب لأولاده وفيهم خنثى أن يجعله كإبن ، فلا يفضل الابن عليه وجها واحدا ، وإن كان يفضل الابن على البنت على وجه ضعيف ، ولو أوصى بعتق أحد رقيقيه دخل فيه الخنثى على الصحيح ، وفيه وجه . ويورث اليقين هو ومن معه ويوقف ما يشك فيه . ولو قال له سيده : إن كنت ذكرا فأنت حر : قال البغوي : إن اختار الذكورة أو الأنوثة فلا ، وإن مات قبل الإختيار فكسبه لسيده لأن الأصل رقه ، وقيل يقرع فإن خرج سهم الحرية فهو موروث وإن خرج سهم الرق فهو لسيده ، ويحرم على الرجال والنساء النظر إليه إذا كان في سن يحرم النظر فيه إلى الواضح . ولا تثبت له ولاية النكاح ولا ينعقد بشهادته ولا بعبارته ، ولو ثار له لبن لم تثبت به أنوثته على المذهب ، فلو رضع منه صغير يوقف في التحريم ، فإن بان أنثى حرم لبنه وإلا فلا ، وأما حضانته وكفالته بعد البلوغ فلم أر فيه نقلا ، وينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى يجىء في جواز استقلاله وانفراده عن الأبوين إذا شاء وجهان : وديته دية امرأة ، فإن ادعى وارثه أنه كان رجلا صدق الجاني بيمينه ولا يتحمل الدية مع العاقلة ولا يقتل في القتال إذا كان حربيا إلا إذا قاتل كالمرأة ، وإذا أسرناه لم يقتل إلا إذا اختار الذكورة ، ولا يسهم له في الغنيمة ويرضخ له كالمرأة .

Bagian V02/P064

ولا تؤخذ منه جزية فإن اختار الذكورة بعد مضي سنة أخذت منه جزية ما مضى ولا يكون إماما ولا قاضيا ، ولا يثبت بشهادته إلا ما يثبت بامرأة ، وشهادة خنثيين كرجل فهذه أطراف من مسائل الخنثى نقحتها ولخصتها مختصرة وستأتي إن شاء الله تعالى مبسوطة بأدلتها وفروعها في مواطنها ، وقل أن تراها في غير هذا الموضع هكذا والله أعلم .