Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد النصاب في دفعات نظرات فإن لم ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى بعض في إتمام النصاب ، وإن قطع العمل لعذر كإصلاح الأداة ضم ما يجده بعد زوال العذر إلى ما وجده قبله ، وإن ترك العمل فيه لغير عذر لم يضم ما وجده بعد الترك إلى ما وجده قبله ، وإن اتصل العمل وانقطع النيل ثم عاد ففيه قولان ، قال في القديم : لا يضم الثاني إلى الأول لأنه إذا لم يضم ما وجده بعد قطع العمل إلى ما وجده قبله فلأن يضم ما وجده بعد قطع النيل ( بغير اختياره ) وهو المقصود أولى . وقال في الجديد : يضم لأن انقطاع النيل بغير اختياره ، وانقطاع العمل باختياره . + الشرح : قال أصحابنا : ليس من شرط نصاب المعدن أن يوجد دفعة واحدة ، بل ما ناله دفعات يضم بعضه إلى بعض . واتصال العمل أن تتابع العمل والنيل . قال الماوردي والبغوي وغيرهما : لا يشترط بقاء المستخرج في ملكه . قال أصحابنا : واتصال العمل هو إدامته في الوقت الذي جرت العادة بالعمل فيه واتصال النيل هو أن لا يخفد المعدن وخفده أن يخرج منه بالعمل شيئا ، وأما إذا تتابع العمل ولم يتواصل النيل ، بل خفد المعدن زمانا ثم عاد النيل فإن كان زمن الانقطاع يسيرا ضم أيضا ووجبت الزكاة إذا بلغ المجموع نصابا ، وإن كان كثيرا كاليومين والثلاثة قولان : الصحيح الجديد الضم والقديم : لا ضم وذكر المصنف دليلهما . أما إذا انقطع العمل وكان النيل ممكنا بحيث لو عمل ( لنال ) ثم عاد إلى العمل فإن كان القطع بلا عذر لم يضم سواء طال الزمان أو قصر لأنه معرض ، وإن قطع لعذر ضم ، سواء طال الزمان أم لا ما دام الترك لعذر ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكاه الرافعي عن الجمهور . وحكى فيه وجها آخر أنه لا ضم . قال : وفي حد الطول أوجه أصحها : الرجوع إلى العرف والثاني : ثلاثة أيام والثالث : يوم كامل . قال أصحابنا : والأعذار كاصلاح الآلة وهرب العبيد والأجراء ، وهذه أعذار بلا خلاف . قال الرافعي : وكذلك السفر والمرض على المذهب ، وقيل فيهما وجهان أصحهما : عذران والثاني : لا . وقطع الماوردي والقاضي أبو الطيب والجمهور أنهما من الأعذار . قال أصحابنا : ومتى حكمنا بعدم الضم فمعناه أن الأول لا يضم إلى الثاني . وأما الثاني فيضم إلى الأول بلا خلاف ، كما يضم إلى ما يملكه من غير المعدن . فرع : ولو وجد رجلان من المعدن دون نصابين وبلغ نصابا فإن قلنا بإثبات الخلطة في الذهب والفضة زكيا زكاة الخلطة إن كانا من أهلها ، وإلا فلا زكاة عليهما إلى أن يكون في ملكه من غيره ما يتم به النصاب . فرع في ضم المملوك من المعدن إلى غيره مما يملكه الواجد وهو مفرق في كلام الأصحاب ، وقد لخصه الرافعي واختصرت كلامه ، ومختصره أنه : إذا نال من المعدن دون نصاب وهو يملك من جنسه نصابا فصاعدا فأما أن يناله في آخر جزء من حول ما عنده أو بعد تمام حوله أو قبله ففي الحالين الأولين يصير مضموما إلى ما عنده ، وعليه في ذلك النقد زكاته ، وعليه أيضا فيما ناله حقه بلا خلاف ، لكن حق النقد ربع العشر وحق المعدن في الأقوال : الصحيح ربع العشر . وأما إذا ناله قبل تمام الحول فلا شيء عليه فيما عنده حتى يتم حوله ، وفي وجوب حق المعدن فيما وجده وجهان أصحهما : الوجوب ، وهو ظاهر نصه في الأم وصححه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون ، والثاني : لا يجب ، فعلى هذا يجب فيما عنده ربع العشر عند تمام حوله وفيما ناله ربع العشر عند تمام حوله .

Bagian V06/P060

أما إذا كان يملكه من جنسه دون نصاب بأن ملك مائة درهم ونال من المعدن مائة نظر إن نالها بعدم تمام حول ما عنده ففي وجوب حق المعدن فيما ناله الوجهان ، فعلى الأول يجب في المعدن حق ويجب فيما كان عنده ربع العشر إذا تم حوله من حين كمل النصاب بالنيل ، وعلى الثاني لا يجب شيء في الجميع حتى يمضي حول من يوم النيل فيجب في الجميع ربع العشر . وقال أبو علي في الإفصاح : فيه وجه أنه يجب فيما ناله حقه وفيما كان عنده ربع العشر في الحال ، لأنه كمل بالنيل وقد مضى عليه حول . وهذا ضعيف أو باطل ، لأن الذي كان عنده دون نصاب فلم يكن في حوله قلت : وهذا الوجه المنسوب إلى أبي على صاحب الإفصاح . نقله الشيخ أبو حامد والمصنف في فصل الركاز وغيرهما من الأصحاب عن نص الشافعي واختاروه ورجحوه ، ولكن الأصح الذي اختاره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من المحققين أنه لا شيء فيما كان عنده حتى يحول حوله من حين كمل نصابا . . . والله أعلم . وأما إذا ناله قبل تمام حوله المائة فلا يجب في المائة التي كانت عنده شيء بلا خلاف ، ولا يجيء وجه صاحب الإفصاح ، وأما المائة المأخوذة من المعدن فيجيء فيها الوجهان السابقان ، وهذا التفصيل نقله بعض العراقيين ، ونقل معظمه أبو علي السنجي ، ونسبه إمام الحرمين إلى السهو ، وقال : إذا كان ما يملكه دون نصاب فلا ينعقد عليه حول حتى يفرض له وسط وآخر أو يحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل ، ولا يشك في بعد القول بوجوب الزكاة فيه للنيل ، لكن الشيخ أبو علي لم ينفرد بنقله ولا اختاره حتى يعترض عليه . وإنما نقله متعجبا منه منكرا له . قلت : هذا الذي ذكره إمام الحرمين وأبو علي والرافعي من الإفراط في رد الوجه المنقول عن الإفصاح ، وجعله غلطا شاذا لا يعرف ، ليس كما قالوه ، بل هو منصوص كما قدمناه عن نقل المصنف والشيخ أبي حامد وغيرهما ، ولكن الأصح خلافه ، وأما إذا كان الذي عنده مال تجارة ، فيجيء فيه الأحوال الثلاثة وإن كان دون نصاب بلا إشكال ، لأن الحول ينعقد عليه وإن كان دون نصاب ، ولا يعتبر نصابه إلا في آخر الحول على الصحيح كما سبق في بابه . فإذا نال من المعدن شيئا في آخر حول التجارة ففيه حق المعدن ، وفي مال التجارة زكاة التجارة إن كان نصابا ، وكذا إن كان دونه وبلغ بالمعدن نصابا واكتفينا بالنصاب ي آخر الحول ، وإن نال قبل تمام الحول ففي وجوب حق المعدن الوجهان السابقان .

Bagian V06/P060

وإن نال بعد تمام الحول نظر إن كان مال التجارة نصابا في آخر الحول وجب في النيل حق المعدن لانضمامه إلى ما وجبت فيه الزكاة ، وإن لم يبلغ نصابا وناله بعد مضي ستة أشهر من الحول الثاني بنى على الخلاف السابق في باب زكاة التجارة ، أن عرض التجارة إذا قوم في آخر الحول فنقص عن النصاب ثم زاد بعد ذلك وبلغ نصابا ، هل تجب فيه الزكاة عند بلوغه نصابا أم ينتظر مضى الحول الثاني بكماله فإن قلنا : بالأول وجبت زكاة التجارة في مال التجارة ، وحينئذ يجب حق المعدن في النيل بلا خلاف وإن قلنا : بالثاني وهو انتظار مضى الحول الثاني وهو الأصح ففي وجوب حق المعدن الوجهان ، وجميع ما ذكرناه مفرع على المذهب ، وهو أن الحول لا يعتبر في زكاة المعدن ، وإن اعتبرناه انعقد الحول عليه من حين وجده ، هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله ، وقد ذكر المصنف هذه المسائل في فصل الركاز وفي كلامه مخالفة للراجح في المذهب ، فليحمل على ما قررناه هنا ، قال أصحابنا : وحكم الركاز في إتمام النصاب حكم المعدن في كل ما ذكرناه وفاقا وخلافا بلا فرق . . . والله أعلم .

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب حق المعدن بالوجود ، ولا يعتبر فيه الحول في أظهر القولين لأن الحول يراد لكمال النماء ، وبالوجود يصل إلى النماء فلم يعتبر فيه الحول كالمعشر ، قال في البويطي : لا يجب حتى يحول عليه الحول ، لأنه زكاة ( في ) مال تتكرر فيه الزكاة فاعتبر فيه الحول كسائر الزكوات . + الشرح : قوله : تتكرر فيه الزكاة احتراز من المعشر ، وقوله : كسائر الزكوات . لو قال : كزكاة الماشية والنقد لكان أحسن ، لأن قوله : كسائر الزكوات يدخل فيه المعشر ولا يعتبر فيه الحول ، وهذان القولان في اشتراط الحول مشهوران والصحيح : المنصوص في معظم كتب الشافعي ، وبه قطع جماعات وصححه الباقون أنه لا يشترط ، بل يجب في الحال ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وعامة العلماء من السلف والخلف والثاني : يشترط وهو مذهب أحمد والمزني ، وقال جماعة من الخراسانيين إن قلنا : فيه الخمس لم يعتبر الحول وإلا فقولان المذهب أنه لا يشترط . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي زكاته ثلاثة أقوال أحدها : يجب ربع العشر لأنا قد بينا أنه زكاة ، وزكاة الذهب والفضة ربع العشر والثاني : يجب فيه الخمس لأنه مال تجب كالركاز فيه بالوجود ، فتقدرت زكاته بالخمس كالزكاة والثالث : أنه أن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس ، وأن أصابه بتعب وجب فيه ربع العشر لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض ، فاختلف قدره باختلاف المؤن كزكاة الزرع . + الشرح : هذه الأقوال مشهورة ، والصحيح منها عند الأصحاب وجوب ربع العشر ، قال الماوردي : هو نصه في الأم والإملاء والقديم قال الرافعي : ثم الذي اعتمده الأكثرون على هذا القول في ضبط الفرق بين المؤنة وعدمها الحاجة إلى الطحن ، والمعالجة بالنار والاستغناء عنها ، فما احتاج فربع العشر ، وما استغنى عنها فالخمس .

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب إخراج الحق بعد التميز كما قلنا في العشر : أنه يجب فيه التصفية والتجفيف ) . + الشرح : قال أصحابنا : إذا قلنا بالمذهب : أن الحول لا يشترط في زكاة المعدن فوقت الوجوب حصول النيل في يده بترابه ، ووقت الإخراج التخليص والتصفية ، فلو أخرج من التراب والحجر قبل التنقية لم يجزئه ، وكان مضموما على الساعي ، نص عليه الشافعي في ( المختصر وغيره واتفق عليه الأصحاب قال الشافعي والأصحاب ) : ويلزمه رده . قالوا : فلو اختلفا في قدره قبل التلف أو بعده فالقول قول الساعي بيمينه ، لأن الأصل براءته مما زاد ، فلو ميز الساعي القدر الذي قبضه وخلصه من التراب أجزأ عن الزكاة إن كان قدر الواجب ، فإن كان أكثر استرجع الزيادة ، وإن كان أقل لزم المالك الإتمام ولا شيء للساعي بعمله لأنه متبرع . وإذا تلف في يد الساعي قبل التمييز وغرمه ، فإن كان تراب فضة قوم بذهب وإن كان تراب ذهب قوم بفضة ، فإن اختلفا في قيمته فالقول قول الساعي لأنه غارم ، هكذا نقله كله القاضي أبو الطيب في المجرد عن نص الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، إلا السرخسي فحكى في الأمالي وجها عن أبي إسحاق أنه إذا ميزه الساعي أو المساكين لا يجزئه ، لأنه لم يكن حال الإخراج على هيئة الواجب ، كمن لزمه جذعة ضأن فأخرج سخلة ، فبقيت في يد المساكين حتى صارت جذعة فإنها لا تجزئه . والمذهب القطع بالإجزاء في مسألة المعدن كما نص عليه وقطع به الجمهور بخلاف مسألة السخلة ، لأنها لم تكن على الصفة الواجبة ، وحق المعدن كان على الصفة لكن مختلط بغيره ، ولو وجب عليه تمر فأخرج رطبا وبقي في يد الساعي أو المساكين حتى صار تمرا أجزأه ذلك على المذهب ، وبه قطع الماوردي وغيره وحكى السرخسي فيه وجهين عن أبي إسحاق . قال أصحابنا : ومؤنة التخليص والتنقية على المالك بلا خلاف ، كمؤنة الحصاد والدباس ، ولا يحسب شيء منها من مال المعدن ، فلو أخرج منه شيئا في المؤنة كان آثما ضامنا . قال أصحابنا : فلو تلف بعضه قبل التمييز فهو كتلف بعض المال قبل التمكن ، ولو امتنع من التلخيص أجبر عليه . . . والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالمعدن إحداها : الحق المأخوذ من واجده زكاة عندنا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وسواء قلنا : يجب فيه الخمس أم ربع العشر ، وقيل : إن قلنا بربع العشر فهو زكاة ، وإلا فقولان أصحهما : زكاة والثاني : تصرف في مصارف خمس الفيء وهو قول المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا ، وقد سبق ( ذلك ) عنها ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وتظهر فائدة الخلاف في مصرفه وفي وجوبه على الذمي كما سبق . الثانية : إذا وجد معدنا أو ركازا وعليه دين بقدر الموجود أو ينقصه عن النصاب ، ففي منع الدين زكاتهما القولان السابقان في سائر الزكوات ، الأصح لا يمنع . الثالثة : قال الشافعي في المختصر والأصحاب : لا يجوز بيع تراب المعدن قبل التخليص لا بذهب ولا بفضة ولا بغيرهما ، هذا مذهبنا ، وقال مالك : يجوز ، دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ولأن المقصود غير التراب وهو مستور بلا مصلحة له في بقائه فيه ، فلم يجز بيعه كتراب الصاغة ، فإن مالكا وافق عليه .

Bagian V06/P060

واحتج مالك بجواز بيع حنطة مختلطة بشعير ، وأجاب أصحابنا بأنهما مقصودان بخلاف المعدن ، وإنما نظير الحنطة المختلطة بيع الذهب مختلطا وهو جائز بغيرهما ، قال صاحب البيان : قال أبو إسحاق المروزي : فأما إذا باع تراب المعدن بعد التمييز وأخذ ما فيه من ذهب أو فضة ثم وجد فتات يسير فالبيع صحيح لأن المقصود نفس التراب دون ما فيه ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : يجوز بيع تراب الصاعة إذا لم يكن فيه شيء من الذهب والفضة ، لأنه ينتفع به في جلاء الصفرة . الرابعة : في مذاهب العلماء في المعدن . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا اختصاص الوجوب بالذهب والفضة ، وأوجبه أبو حنيفة في كل منطبع كحديد ونحاس ، وفي الزئبق روايتان ، وأوجبه أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة الخمس وحكاه ابن الزهري وأبو عبيد وأصحاب الرأي والواجب عندنا في المعدن زكاة وبه مالك @ 74 @ وأحمد ، وقال أبو حنيفة : في ، والنصاب عندنا شرط ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود ، وقال أبو حنيفة : لا يشترط . والحول ليس بشرط ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور ، وقال داود والمزني : يشترط ، وهو قول ضعيف للشافعي سبق . قال العبدري من أصحابنا : حق المعدن والركاز وغيرهما من الزكوات لا يجوز للإمام صرفه إلى من وجب عليه ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يصرف إليه حق المعدن والركاز دون الزرع وغيره . وقال أحمد : يجوز أن يصرف إليه جميع ذلك ، وأما المكاتب والذمى إذا أخذا من المعدن شيئا فلا شيء فيه عندنا وبه قال جماهير العلماء . وقال أبو حنيفة : يجب عليهما . ومؤنه تخليص نيل المعدن على المالك عندنا . وقال أبو حنيفة : منه كأجرة نقل الغنيمة ، وبناؤه على أصله أنه كالغنيمة وعندنا هو زكاة كمؤنة الحصادين . ولو وجد المعدن في ملكه وجب فيه الحق كما لو وجده في موات ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجب كسائر أمواله حتى يحول حول . . والله أعلم .

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وفي الركاز الخمس ولأنه اتصل إليه من غير تعب ولا مؤنة ، فاحتمل فيه الخمس ، ولا يجب ذلك إلا على من تجب عليه الزكاة لأنه زكاة ، ولا تجب إلا فيما وجد في موات أو مملوك لا يعرف مالكه ، لأن الموات لا مالك له ، وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لا مالك له . فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان ذلك لحربي فهو غنيمة ، وإن كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الأرض ، فإن لم يدعه مالك الأرض فهو لمن انتقلت الأرض منه إليه . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم . والركاز هو المركوز بمعنى المكنوب . ومعناه في اللغة المثبوت . ومنه ركز رمحه يركزه بضم الكاف إذا غوره وأثبته . وهو في الشرع دفين الجاهلية . ويجب فيه الخمس بلا خلاف عندنا . قال ابن المنذر : وبه قال جميع العلماء . قال : ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن البصري فقال : إن وجد في أرض الحرب ففيه الخمس ، وإن وجده في أرض العرب ففيه الزكاة . دليلنا ما ذكره المصنف . قال الشافعي والأصحاب : لا يجب ذلك إلا على من عليه الزكاة ، سواء أكان رجلا أو امرأة ، رشيدا أو سفيها ، أو صبيا أو مجنونا . وحكم وجود العبد ما سبق في المعدن ، ولا يجب على مكاتب وذمى ، وفيهما قول ضعيف ، ووجه أنه يلزمهما . قال صاحب البيان : حكاه أبو ثور عن الشافعي أنه يجب على الذمي ، ونقله ابن المنذر عن الشافعي ، ولم يحك عنه خلافه بل زاد ونقل الإجماع على وجوبه على الذمي . وهذا لفظه في الإشراف ، قال : قال كل من أحفظ عنه من أهل العلم : إن على الذمي في الركاز الخمس ، وبه قال مالك ، وأهل المدينة والثوري وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم ، والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وغيرهم . قال : وبه أقول . قال : وهذا يدل على أن سبيل الركاز سبيل الفيء لا سبيل الصدقات ، وهذا الذي نقله ابن المنذر عن الشافعي غريب مردود . وحكى صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب وجها أن الكافر لا يملك ما يأخذه من المعدن والركاز كما لا يملك بالإحياء ، وهذا غلط ، وقد سبق في أول الباب الفرق بينهما عن صاحب الحاوي ، وأما السفيه فيملك الركاز كما يملك الصبي والمجنون . وحكى الماوردي عن سفيان الثوري أن المرأة والعبد والصبي لا يملكون الركاز ، وهذا باطل ، لأن الركاز كسب لواجده ، وهؤلاء من أهل الإكتساب كما يكسبون بالاصطياد والاحتطاب ، وإذا ملكوا بالاكتساب وجبت الزكاة لأنهم من أهلها . وأما الموضع الذي وجد فيه الركاز فقال أصحابنا له حالان أحدهما : أن يكون في دار الإسلام ، فإن وجده في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز ، سواء أكان مواتا أو من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن وجده في طريق مسلوك فالمذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون والقفال أنه لقطة ، وقيل ركاز ، وقيل فيه وجهان أصحهما : لقطة والثاني : ركاز ، ولو وجده في المسجد فلقطة . هذا هو المذهب وبه قطع البغوي والجمهور . قال الرافعي : ويجيء فيه الوجه الذي في الطريق أنه ركاز وما عدا هذا الموضع قسمان : مملوك وموقوف ، والمملوك نوعان له ولغيره ، فالذي لغيره إذا وجد فيه كنزا لم يملكه الواجد ، بل إن ادعاه مالك الأرض فهو له يمين ، كالأمتعة التي في داره .

Bagian V06/P060

وهذا الذي ذكرناه من كونه بلا يمين متفق عليه ، ونص عليه في الأم ، فإن لم يدعه فهو لمن انتقل إليه منه ملك الأرض ، فإن لم يدعه فلمن قبله ، وهكذا حتى ينتهي إلى الذي أحيا الأرض فيكون له ، سواء ادعاه أم لا ، لأن بالإحياء ملك ما في الأرض ، وبالبيع لم يزل ملكه عنه ، فإنه مدفون منقول لا يعد جزءا من الأرض فلم يدخل في البيع ، فإن كان الذي انتقل منه الملك ميتا فورثته قائمون مقامه . فإن قال بعضهم : هو لمورثنا وأباه بعضهم سلم إلى المدعي تصيبه وسلك بالباقي ما ذكرناه . وذكر الرافعي هذا الكلام ثم قال : هذا كلام الأصحاب تصريحا وإشارة ، قال : ومن المصرحين بأن الركاز يملك بإحياء الأرض القفال ، ورأى إمام الحرمين تخريج ملك الركاز بالإحياء على ما لو دخلت ظبية دارا فأغلق صاحبها الباب لا على قصد ضبطها ، وفي وجهان أصحهما : لا يملكها لكن بصير أولى بها ، كذلك المحيى لا يملك الكنز لكن بصير أولى به ، والمذهب ما سبق أنه يملكه بالإحياء . فعلى هذا إذا زال ملكه عن الأرض وجب طلبه ورد الكنز إليه لأنه ملكه عن رقبة الأرض ولم يدخل في البيع . وإن قلنا : لا يملكه ويصير أولى به فلا يبعد أن يقال : إذا زال ملكه عن رقبة الأرض بطل اختصاصه . كما أن في مسألة الظبية إذا قلنا : لا يملكها ففتح الباب وأفلتت ملكها من اصطادها قلت : وهذا احتمال أبداه إمام الحرمين . وقد نقل الإمام عن الإئمة أنه يملك الكنز بالإحياء ولا يبطل حقه كالبيع . وهذا هو المذهب المعروف قال الرافعي : فإن قلنا : المحيى لا يملك الكنز بالإحياء فإذا دخل في ملكه أخرج الخمس ( وإن قلنا ) يملكه بالإحياء فإذا احتوت يده على الكنز الذي كان في يد المشتري للأرض وقد مضت سنون وجب إخراج خمس الذي كان موجودا يوم ملكه وفيما بعده من السنين إلى أن صار في يده هل يلزمه زكاة ربع العشر من الأخماس الأربعة الباقية فيه الخلاف السابق في الضال والمغصوب ، وفي الخمس كذلك إن قلنا : لا تتعلق الزكاة بالعين ، وإن علقناها بها فعلى ما سبق من زكاة المواشي فيما إذا ملك نصابا وتكرر الحول عليه . النوع الثاني : أن تكون الأرض مملوكة له ، فإن كان أحياها فما وجده ركاز وعليه خمسه والباقي له ويجب الخمس في وقت دخوله في ملكه كما سبق ، هذا هو المذهب . وقال الغزالي : فيه وجهان بناء على احتمال الإمام الذي سبق بيانه . والصحيح ما سبق . وإن كانت الأرض انتقلت إليه من غيره لم يحل له أخذه ، بل يلزمه عرضه على من ملك الأرض منه ، ثم الذي قبله إن لم يدعه ، ثم هكذا ينتهي إلى المحيي كما سبق القسم الثاني : إذا كانت الأرض موقوفة فالكنز لمن في يده الأرض ، كذا ذكره البغوي . الحالة الثانية : أن يجده في دار الحرب ، فينظر إن وجده في موات ، فإن كانوا لا يذبون عنه فهو كموات دار الإسلام بلا خلاف عندنا . وقال أبو حنيفة : هو غنيمة ولا يخمس بل كله للواجد ، وقال مالك : يكون بين الجيش ، وقال الأوزاعي : يؤخد خمسه والباقي بين الجيش . دليلنا عموم الحديث : وفي الركاز الخمس والقياس على الموجود في دار أهل العهد فقد وافقونا فيها ، وإن كانوا يذبون عنه ذبهم عن العمران ، فالصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب في الطريقتين أنه ركاز كالذي لا يذبون عنه لعموم الحديث . وقال الشيخ أبو علي السنجي : هو كعمرانهم ، وإن وجد في موضع مملوك لهم نظر إن أخذ بقهر وقتال فهو غنيمة ، كأخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم فيكون خمسه لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماسه لواجده .

Bagian V06/P060

وإذا أخذ بغير قتال ولا قهر فهو فيء ومستحقه أهل الفىء . وكذا ذكره إمام الحرمين . قال الرافعي : هذا محمول على ما إذا دخل دار الحرب بغير أمان . أما إذا دخل بأمان فلا يجوز له أخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره . كما ( أنه ) ليس له خيانتهم في أمتعتهم فإن أخذه لزمه رده . قال : وقد نص على هذا الشيخ أبو علي قال : ثم في كونه فيئا إشكال لأن من دخل بغير أمان وأخذ مالهم بلا قتال ، أما أن يأخذه خفية فيكون سارقا ، وإما جهارا فيكون مختلسا ، وكلاهما ملك خاص للسارق والمختلس . قال : وتأييد هذا الإشكال بأن كثيرا من الأئمة أطلقوا القول بأنه غنيمة ، منهم الصيدلاني وابن الصباغ . قلت : وكذا أطلق المصنف وآخرون أنه غنيمة . وحيث قلنا : غنيمة فإن كان الواجد وجده اختص بأربعة أخماس وخمسه لأهل خمس الغنيمة ، وإن كان في جيش كان مشتركا بين الجيش نص عليه الشافعي والأصحاب . قال الشافعي : وهو كالمأخوذ من منازلهم . قال الدارمي : ولو وجد في قبر جاهلي أو في خربة فهو ركاز . فرع : إذا وجد الركاز في دار الإسلام أو في دار أهل العهد وعرف مالك أرضه لم يكن ركازا ولا يملكه الواجد بل يجب حفظه حتى يجيء صاحبها فيدفعه إليه . فإن أيس من مجيئة كان لبيت المال كسائر الأموال الضائعة . هكذا نقله الأصحاب . قال صاحب الحاوي : فإن قيل هلا كان لقطة كما وجد ضرب الإسلام فالجواب : أن ضرب الإسلام وجد في غير ملك فكان لقطة كالثوب الموجود وغيره ، وهذا وجد في ملك فهو لمالك الأرض في ظاهر الحكم . قال : وما ذكره الشافعي من إطلاق اللفظ فهو على التفصيل الذي ذكرناه . فرع : قال في البيان : قال الشيخ أبو حامد : قال أبو إسحاق المروزي : إذا بنى كافر بناء وكنز فيه كنزا وبلغته الدعوة وعاند فلم يسلم ثم هلك وباد أهله فوجد ذلك الكنز كان فيئا لا ركازا . لأن الركاز إنما هو أموال الجاهلية العادية الذين لا يعرف هل بلغتهم دعوة أم لا فأما من بلغتهم فمالهم فىء فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للواجد . وحكى القاضي أبو الطيب أيضا هذه المسألة كما سبق . قال : لأنه مال مشرك رجع إلينا بلا قتال ، وإنما يكون الكنز ركازا إذا لم يعلم حاله وهل بلغته الدعوة فيحل ماله أم لا فلا يحل فرع : قال صاحب الحاوي : لو أقطع الإمام إنسانا أرضا فظهر فيها ركاز فهو للمقطع سواء وجده هو أو غيره لأنه ملك الأرض بالإقطاع كما يملكها بالشرى وكما لو أحيا أرضا فوجد فيها ركازا فإنه للمحيى سواء وجده هو أو غيره ، لأنها ملكه . هذا كلامه . ومراده أقطعه الأرض تمليكا لرقبتها ، وكذا قال الدارمي : إذا أقطعه السلطان أرضا ملكها سواء عمرها أم لا ، فمن وجد فيها ركازا فهو للمقطع ، قال : وقيل : لا يملكه إلا بالإحياء قال : وهو غلط مخالف لنصه . فرع : لو تنازع بائع الدار ومشتريها في ركاز وجد فيها فقال المشتري : هو لي وأنا دفنته ، وقال البائع مثل ذلك ، أو قال : ملكته بالإحياء أو تنازع معير ومستعير ، أو مؤجر ومستأجر هكذا ، فالقول قول المشتري والمستعير والمستأجر بأيمانهم ، لأن اليد لهم ، فهو كالنزاع في متاع الدار ، هذا مذهب الشافعي والأصحاب ، وقال المزني : القول قول المؤجر والمعير لأنه مالك الأرض ، قال الأصحاب : هذا غلط لأن الدار وما فيها في يد المستأجر والمستعير ، هذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بعد ، فأما إذا لم يحتمل لكون مثله لا يحتمل دفنه في مدة يده فلا يصدق صاحب اليد بلا خلاف .

Bagian V06/P060

ولو اتفقا على أنه ركاز لم يدفنه صاحب اليد فهو لصاحب الأرض بلا خلاف ، ولو وقع نزاع المستأجر والمؤجر أو المعير والمستعير بعد رجوع الدار إلى يد المالك فإن قال المعير أو المؤجر : أنا دفنته بعد عود الدار إلي فالقول قوله بيمينه بشرط الإمكان ، ولو قال : دفنته قبل خروج الدار من يدي فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون أحدهما : القول قوله أيضا لأنه في يده في الحالين وأصحهما : القول قول المستأجر والمستعير ، لأن المالك اعترف بحصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد السابقة ، ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع كان القول قوله . قال إمام الحرمين : ولو وجد ركازا في ملك غيره ، وكان ذلك الملك مستطرقا يستوي الناس في استطراقه من غير منع ، فقد ذكر صاحب التقريب فيه خلافا قال إمام الحرمين : وموضع الخلاف فيه تأمل ، قال : وظاهر كلامه أنه أورده في حكمين أحدهما : إذا وجد غير مالك تلك الساحة الكنز ، ولم يكن مالك الأرض محييا ابتداء وجهلنا محييها فهل يحل للواجد أخذه فيه وجهان أحدهما : لا يحل ، لأنه لم يصادفه في مكان مباح لا اختصاص به لأحد ، وهذا شرط والثاني : يحل لأن الملك وإن كان مختصا فالاستطراق شائع والمنع زائل وليس مالك الأرض محييا . قال الإمام : والظاهر عندي أن الواجد لا يملكه ، وإنما الخلاف في حكم التنازع ، فإذا قال كل منهما : أنا وضعته فأيهما يصدق فيه وجهان أصحهما : مالك الأرض لليد على الأرض والثاني : الواجد لثبوت يده على الكنز في الحال ، ولو تنازعا قبل إخراج الكنز من الأرض صدق مالك الأرض بيمينه بلا خلاف .

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن مثله لا يضرب في الإسلام ، لأن الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده ، وإن كان من ضرب الإسلام كالدراهم الأحدية وما عليه إسم المسلمين فهو لقطة ، وإن كان يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة لأحد ، فالمنصوص أنه لقطة لأن يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام ، ومن أصحابنا من قال : هو ركاز لأن الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : الكنز الموجود في الموات ونحوه مما سبق ثلاثة أقسام أحدها : يعلم أنه من ضرب الجاهلية بأن يكون عليه اسم لملك من ملوكهم ، أو غير ذلك من العلامات ، فهذا ركاز بلا خلاف ، فيجب فيه الخمس والباقي لواجده والثاني : أن يعلم أنه من ضرب الإسلام بأن يكون عليه اسم ملك من ملوك الإسلام أو آية أو آيات من القرآن كالدراهم الآحدية بتخفيف الحاء وهي التي عليها قل هو الله أحد الإخلاص : 1 فهذا لا يملكه الواجد بلا خلاف ، بل يلزمه رده إلى مالكه إن علمه ، وإن لم يعلمه فطريقان ، قطع المصنف والجماهير في كل الطرق بأنه لقطة يعرفه واجده سنة ، ثم يتملكه إن لم يظهر مالكه . الطريق الثاني : حكاه إمام الحرمين والبغوي وفيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يكون لقطة ، بل يحفظه على مالكه أبدا ، حكاه البغوي عن القفال وحكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجي ، قال : فعلى هذا يمسكه الواجد أبدا وأن للسلطان حفظه في بيت المال كسائر الأموال الضائعة ، فإن رأى الإمام حفظه أبدا فعل ، وإن رأى افتراضه لمصلحة فعل ما سنذكره في الأموال الضائعة إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا الوجه لا يملكه الواجد بحال . وقال أبو علي : والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة تسقط من مالكها في مضيعة ، فجوز الشرع لواجدها تملكها بعد التعريف ترغيبا للناس في أخذها وحفظها ، وأما الكنز المذكور فمحرز بالدفن غير مضيع ، فأشبه الإبل الممتنعة من السباع إذا وجدها في الصحراء ، فإنه لا يجوز أخذها للتملك . قال أبو علي : وهذا نظير من طيرت الريح ثوبا إلى داره أو حجره فإنه لا يملكه بالتعريف ، وقد خالف أبو علي غيره في هذا الاستشهاد ، وقال : الثوب المذكور لقطة يعرف ويملك ، والمذهب ما سبق عن الأصحاب أن الكنز المذكور لقطة . قال إمام الحرمين : ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل ونحوه ، مما أدري ما يقول أبو علي فيه ، وهذا المال البارز ضائع ، قال : واللائق بقياسه أن لا يثبت التقاطه للتملك اعتبارا بأصل الوضع ، كما حكينا عنه في مسألة الثوب ، هذا كلام الإمام ، وقد جزم صاحب الحاوي ، وصرح بأن ما ظهر بالسيل فوجده إنسان كان ركازا قطعا ، قال : ولو رآه ظاهرا وشك هل أظهره السيل أم كان ظاهرا بغير السيل ، فهل هو لقطة أم ركاز فيه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا شك هل هو دفن إسلام أم جاهلية والله أعلم .

Bagian V06/P060–V06/P065

القسم الثالث : أن لا يكون في الموجود علامة يعلم أنه من دفن الإسلام أو الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة أصلا ، أو يكون عليه علامة وجدت مثلها في الجاهلية والإسلام أو كان حليا أو إناء ، ففيه خلاف حكاه جماعة قولين ، وآخرون وجهين ، وحكاه المصنف وآخرون قولا ووجها ، والصواب قولان نقل المصنف أحدهما عن نص الشافعي ، وكذا نقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي وآخرون ، ونقل ابن الصباغ وآخرون عن الشافعي في الأم أنه ركاز ، وقال صاحب الحاوي : قال أصحابنا البصريون : يكون ركازا ، وحكوه عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لقطة ، وبه قطع السرخسي في الإملاء والجرجاني في التحرير وآخرون ، وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي والمصنف والباقون ، لأنه مملوك فلا يستباح إلا بيقين . وعن الشيخ أبي علي السنجي هنا روايتان حكاهما الرافعي إحداهما : موافقة اوصحاب في كونه لقطة والثانية : على وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه مال ضائع كما قال في القسم الثاني . قال الرافعي : وأعلم أن الحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا أنه من ضربهم فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه وملكه ، وهذا الذي قاله الرافعي تفريع على الأصح من هذين القولين أن الكنز الذي لا علامة فيه يكون لقطة ، فأما إذا قلنا بالقول الآخر أنه ركاز فالحكم مدار على ضرب الجاهلية . . والله أعلم .

Bagian V06/P065

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب حق الركاز في الأثمان . وفي غير الأثمان قولان ( قال في القديم ) يجب في الجميع لأنه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالأثمان كخمس الغنيمة . وقال في الجديد : لا يجب لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول . لأن الحول يعتبر لكامل النماء ، وهذا لا يتوجه في الركاز وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان . قال في القديم : يخمس قليله وكثيره لأن ما خمس كثيره خمس قليله كالغنيمة ( وقال في الجديد ) لا يخمس ما دون النصاب ، لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الركاز إذا كان ذهبا أو فضة وجب فيه الخمس سواء أكان مضروبا أو غيره . وفي غيرهما طريقان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : عند البغوي القطع بأنه لا يجب . وأصحهما وأشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون في المسألة قولان أصحهما : باتفاقهم وهو نصه في الأم والإملاء من كتبه : الجديد لا يجب والثاني : يجب وهو نصه في القديم والبويطي من الجديد نص عليه في موضعين من كتاب الزكاة في البويطي وأما الحول فلا يشترط فيه بلا خلاف . ونقل الماوردي فيه الإجماع . وأما النصاب ففيه طريقان حكاهما البغوي أصحهما : عنده اشتراطه قطعا وأصحهما وأشهرهما وبه قطع الجمهور : فيه قولان الصحيح الجديد اشتراطه والقديم لا يشترط . والحاصل أن الحول لا يشترط بلا خلاف ، وكونه نصابا ذهبا وفضة شرط على المذهب ، قال أصحابنا : وقول الشافعي : ( لو كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ، ولو وجدت فخارة لخمستها ) محمول على الاحتياط والورع لا أنه واجب . قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الخمس من غير الذهب والفضة أخذ خمس الموجود لا قيمته . . والله أعلم .

Bagian V06/P065

قال المصنف رحمه الله تعالى : فعلى هذا يعني إذا شرطنا النصاب إذا وجد مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى ، لم يجب الخمس في واحد منهما ، وإن وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذي عنده ضمه إلى ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب ، لأن الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما . وإن وجده بعد الحول على النصاب ضمه عليه ، لأن الحول قد حال على ما معه ، والركاز كالزيادة التي حال عليها الحول ، وإن وجده قبل الحول على النصاب لم يخمس ، لأن الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول ، وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة ، فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته ، وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس . فأما إذا كان الذي معه أقل من النصاب فإن كان وجد الركاز قبل تمام الحول على ما معه لم يضم إليه ، بل يستأنف الحصول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا تم الحول أخرج الزكاة ، وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول ، فالمنصوص في الأم أنه يضم إلى ما عنده . فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ، ومن الذي معه ربع العشر ، لأن الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول ، ومن أصحابنا من قال : لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر . + الشرح : هذا الفصل إلى آخر الباب سبق شرحه واضحا في فصل المعدن ، واتفق أصحابنا على أن حكم الركاز والمعدن في تتميم النصاب وجميع هذه التفريعات سواء ، وفاقا وخلافا بلا فرق ، هذا إذا شرطنا النصاب كما ذكره المصنف ، ولكن في كلام المصنف مواضع جزم بها على خلاف الأصح ، وقد بيناه هناك ، فالمذهب الذي عليه الاعتماد ما أوضحناه هناك واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على هذه المسألة التي ذكرها المصنف أنه إذا وجد من الركاز مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى أنه لا يجب الخمس في واحد منهما ، بل ينعقد الحول عليهما من حيث كمل النصاب . فإذا تم لزمه ربع العشر كسائر النقود التي يملكها . وهذا تفريع على المذهب . وهو اشتراط النصاب في الركاز . . والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالركاز إحداها : قال أصحابنا حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن كما سبق . فلا يمكن من أخذه في دار الإسلام . فإن وجده ملكه على المذهب . وبه قطع الجمهور . وفيه وجه قدمناه عن حكاية صاحب الحاوي أنه لا يملكه . وهو احتمال لإمام الحرمين . لأنه كالحاصل للمسلمين . فهو كمالهم الضائع . فإذا قلنا بالمذهب فأخذه ففي أخذ حق الركاز منه الخلاف السابق في حق المعدن . الثانية : لو وجد في ملكه ركاز فلم يدعه . وادعاه اثنان فصدق أحدهما . سلم إليه . ذكره الدارمي عن ابن القطان . وقاله غيرهما وهو ظاهر . الثالثة : إذا وجد من الركاز دون النصاب . وله دين يجب فيه الزكاة يبلغ به نصابا . وجب خمس الركاز في الحال . فإن كان ماله غائبا أو مدفونا أو وديعة أو دينا والركاز ناقص لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله وحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب سواء بقي المال أم تلف إذا علم وجوده يوم حصول الركاز . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : يجب صرف خمس الركاز مصرف الزكوات . وهو زكاة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور في الطريقتين ، وحكى الخراسانيون قولا أنه يصرف مصرف خمس خمس الفىء .

Bagian V06/P065–V06/P066

وحكاه صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب ومن تابعهما وجها عن المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا . الخامسة : قال الماوردي والدارمي : إذا وجد ركازا فأخرج خمسه ثم أقام رجل بينة أنه ملكه ، فلصاحب البينة استرجاع الركاز من واجده مع خمسه المخرج . وللواجد أن يرجع بالخمس على الإمام إن كان دفعه إليه . وللإمام أن يرجع به على أهل السهمان إن كان باقيا في أيديهم . فإن لم يكن باقيا في أيديهم أو كان تالفا في يد الإمام بغير تفريط ضمنه في مال الزكاة . وإن تلف في يده بتفريط أو خيانة ضمنه في ماله . السادسة : في مذاهب العلماء في مسائل من الركاز ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا اشتراط النصاب . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يشترط وهو أصح الروايتين عن مالك وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال : وبه قال جل أهل العلم . قال : وهو أولى بظاهر الحديث . والمشهور من مذهبنا أنه لا يجب حق الركاز في غير ذهب وفضة . وقال أبو حنيفة : يجب في كل موجود ركاز وهو أصح الروايتين عن مالك وأحمد . ونقله ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وجماهير العلماء قال : وبه أقول . وأما الذمي فقد قدمنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا شيء عليه في الركاز وهو المعروف من نصوص الشافعي والأصحاب . ونقل ابن المنذر الإجماع على أن عليه الخمس كالمسلم . ونقله عن الشافعي وغيره كما قدمنا حكايته عن ابن المنذر . والركاز الموجود في موات دار أهل العهد يملكه واجده عندنا كموات دار الإسلام . قال العبدري : وبهذا قال أكثر الفقهاء . قال مالك : يكون لأهل الأرض لا للواجد وأما الموجود في دار أهل الحرب فركاز عندنا وعند الباقين . لكن يجب فيه الخمس عندنا وعند الجمهور . وقال أبو حنيفة : هو غنيمة ولا شيء فيه بل كله لواجده بناء على أصله أن من غنم وحده فلا خمس عليه . ومصرف الركاز مصرف الزكاة عندنا . وقال أبو حنيفة : مصرف الفىء وهو رواية عن أحمد . وبه قال المزني وابن الوكيل من أصحابنا كما سبق قريبا . والركاز الموجود في دار أو أرض مملوكة يكون لساكنه عندنا إذا ادعاه كما سبق . وبه قال أبو حنيفة ومحمد . وقال الحسن بن صالح وأبو يوسف وأبو ثور : يكون لواجده . . والله أعلم . & باب زكاة الفطر & يقال : زكاة الفطر ، وصدقة الفطر ، ويقال للمخرج : فطرة بكسر الفاء لا غير ، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة ، بل اصطلاحية للفقهاء ، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة ، أي زكاة الخلقة ، وممن ذكر هذا صاحب الحاوي .

Bagian V06/P066

قال المصنف رحمه الله تعالى : زكاة الفطر واجبة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل ذكر وأنثى ، حر وعبد من المسلمين . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وزكاة الفطر واجبة عندنا وعند جماهير العلماء ، وحكى صاحب البيان وغيره عن ابن اللبان من أصحابنا أنها سنة وليسة واجبة ، قالوا : وهو قول الأصم وابن علية . وقال أبو حنيفة : هي واجبة وليست بفريضة بناء على أصله أن الواجب ما ثبت بدليل مظنون والفرض ما ثبت بدليل مقطوع . ومذهبنا أنه لا فرق وتسمى واجبة وفرضا ، دليلنا حديث ابن عمر مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله . وأما حديث أبي عمار عريب بفتح العين المهملة ابن حميد عن قيس بن سعد بن عبادة قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله رواه النسائي وابن ماجه . فهذا الحديث مداره على أبي عمار ، ولا يعلم حاله في الجرح والتعديل ، فإن صح فجوابه أنه ليس فيه إسقاط الفطرة لأنه سبق الأمر به ، ولم يصرح بإسقاطها ، والأصل بقاء وجوبها . قوله : لم يأمرنا لا أثر له لأن الأمر سبق ، ولا حاجة إلى تكراره ، قال البيهقي : وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر ، وكذا نقل الإجماع فيها ابن المنذر في الإشراف ، وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن علية والأصم وإن كان الأصم لا يعتد به في الإجماع كما سبق في كتاب الطهارة . . والله أعلم . قال صاحب الحاوي في وقت شرع وجوب الفطرة على وجهين أحدهما : وهو قول أصحابنا البغداديين أنها وجبت بما وجبت به زكاة الأموال ، وهو الظواهر التي في كتاب السنة لعمومها في الزكاتين . والثاني : قاله أصحابنا البصريون إنها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الأموال وأن وجوبها سابق لوجوب زكاة الأموال ، لحديث قيس بن سعد المذكور ، واختلف هؤلاء هل وجبت بالكتاب أم بالسنة فقيل : بالسنة لحديث قيس ، وحديث ابن عمر وغيرهما ، وقيل بالقرآن وإنما السنة مبينة . . الله أعلم .

Bagian V06/P066

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب ذلك إلا على مسلم . فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر ، وإن كان مرتدا فعلى ما ذكرناه في أول الكتاب من الأقوال الثلاثة . وأما المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه . لأنه لا يلزمه زكاة المال . فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر . ومن أصحابنا من قال : تلزمه لأن زكاة الفطر تابعة للنفقة . ونفقته على نفسه . فكذلك فطرته . وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة . ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدي في الفطرة . فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لأنه غير قادر . فإن فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه لأنه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه . كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة والثاني : يلزمه ، لأنه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته . فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته . + الشرح : قال أصحابنا : شروط وجوب الفطرة ثلاثة : الإسلام والحرية واليسار فالأول : الإسلام فلا فطرة على كافر أصلي عن نفسه ، ولا عن غيره ، إلا إذا كان له عبد مسلم ، أو قريب مسلم ، أو مستولدة مسلمة ، ففي وجوب فطرتهم عليه وجهان أصحهما : يجب ، وهما مبنيان على أن من لزمه فطرة غيره هل تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي وفيه وجهان مشهوران . وقد ذكرهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا وهناك نوضحهما إن شاء الله تعالى . ( فإن قلنا ) يجب قال إمام الحرمين : لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي ، بل يكفي إخراج الكافر ونيته ، لأنه المكلف بالإخراج ، ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ودخل وقت وجوب الفطرة في حال تخلف الزوج ، ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففي وجوب نفقتها في مدة التخلف خلاف مذكور في كتاب النفقات . فإن لم نوجبها فلا فطرة ، وإلا فالفطرة على هذا الخلاف في عبده المسلم ، الأصح الوجوب ، ذكره إمام الحرمين وغيره ، هذا كله في الكافر الأصلي . وأما المرتد فقال المصنف والأصحاب : فطرته كزكاة ماله وفيها ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الزكاة ، وهي مبنية على بقاء ملكه وزواله وفيه ثلاثة أقوال أحدها : يزول فلا تجب زكاة ولا فطرة والثاني : يبقى فيجبان والثالث : وهو الأصح أنه موقوف . فإن عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فيجبان وإلا فلا . وحكم فطرة الرقيق المرتد حكم فطرة السيد المرتد ، ففيها الأقوال ، ذكره الماوردي وغيره وهو ظاهر ، هذا كله في مطالبة الكافر بالإخراج في الدنيا ، وأما أصل الخطاب فهو مخاطب بالزكاة والفطرة وسائر الفروع على الصحيح بمعنى أنه يزاد في عقوبته بسببها في الآخرة ، وقد سبقت المسألة موضحة في أول كتاب الصلاة ، وقد نقل الماوردي وغيره الإجماع أن الكافر لا فطر عليه لنفسه الشرط الثاني : الحرية فليس على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة غيره ، ولو ملكه السيد عبدا وقلنا يملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب كلهم إلا الماوردي والسرخسي : فحكيا قولا أنها تجب على السيد ، وإن قلنا : يملكه العبد ، قال السرخسي : هذا قول أبي إسحاق المروزي ، لأنه قادر على انتزاعه ، وهذا شاذ باطل .

Bagian V06/P066

وأما : المكاتب فحاصل ما ذكره المصنف في هذا الفصل والذي بعده ثلاثة أوجه ، وهي مشهورة ، وبعض الأصحاب يسميها أقوالا ، وهي مترددة بين الأقوال والأوجه أصحهما : باتفاق الأصحاب ، وهو المنصوص في كتب الشافعي : أنه لا فطرة عليه ولا على سيده عنه ، لأن ملكه ضعيف ، وسيده لا تلزمه نفقته والثاني : تجب على المكاتب في كسبه تبعا للنفقة والثالث : تجب على السيد عنه ، حكاه أبو ثور عن الشافعي ، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وإنما سقطت النفقة عن السيد لاستقلال المكاتب باكتسابه ، ولأنها تكثر ، قال أصحابنا : والخلاف في أن المكاتب هل عليه فطرة نفسه تجري في أنه هل يلزمه فطرة زوجته وعبيده والصحيح لا يلزمه ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على أن فطرة زوجته وعبيده كنفسه ، وفي وجوبها الخلاف ، الصحيح لا تلزمه ، وأما المدبر والمستولدة فكالقن فتجب فطرته على سيده لا على نفسه وأما من بعضه حر وبعضه رقيق فتجب فطرته بلا خلاف ، وتكون عليه وعلى مالك بعضه إن لم تكن مهايأة ، وسيأتي إيضاحه في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . الشرط الثالث : اليسار ، فالمعسر لا فطرة عليه بلا خلاف ، قال المصنف والأصحاب : والاعتبار باليسار والإعسار بحال الوجوب ، فمن فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته لليلة العيد ويومه صاع فهو موسر ، وإن لم يفضل شيء فهو معسر ولا يلزمه شيء في الحال ، ولا يستقر في ذمته فلو أيسر بعد ذلك لا يلزمه الإخراج عن الماضي بلا خلاف عندنا ، سواء أيسر عقب وقت الوجوب بلحظة أو أكثر وبه قال الشافعي والأصحاب ، لكن يستحب له الإخراج ، وحكى أصحابنا عن مالك أنه إن أيسر يوم العيد لزمه واحتج أصحابنا بأن الإسلام واليسار شرطان للوجوب ، وقد أجمعنا على أن طرءآن الإسلام لا يقتضي الوجوب . فكذلك اليسار والله أعلم . وإن فضل بعض صاع فوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب يلزمه إخراجه ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري من رواية أبي هريرة واتفق الأصحاب على تصحيح هذا الوجه ، ونقله صاحب الحاوي عن الشافعي قال : والوجه الآخر القائل بأنه لا يلزمه قياسا على بعض الرقبة غلط ، لما ذكرناه من الحديث والقياس ، والفرق بينه وبين الكفارة من وجهين أحدهما : أن لها بدلا والثاني : أن بعض الرقبة لا يؤمر بإخراجه في موضع من المواضع وبعض الصاح يجب بالاتفاق على من يملك نصف عبد ونصفه لمعسر . . والله أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ومن فضل عن قوته وقوت من عليه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرج في الفطرة من أي جنس كان من المال فهو موسر ، قال : ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط اليسار والإعسار إلا هذا القدر ، وزاد إمام الحرمين فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده المحتاج إليه لخدمته وقال : لا يحسب عليه في هذا الباب ما لا يحسب في الكفارة . قال الرافعي : وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره .

Bagian V06/P066

وقد يغلب على ظنك أنه لا خلاف في المسألة ، وإن ما ذكره كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون ، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يكتسبه ، ولا شك في اعتباره ، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين ، وهو مبقي عليه في الدين لكن الخلاف ثابت ، فإن الشيخ أبا علي حكى وجها أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة ، ثم أنكر عليه وقال : لا يشترط في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته ، بل المعتبر قوت يومه كالدين ، بخلاف الكفارة لأن لها بدلا ، وذكر البغوي ما يقتضي وجهين ، والأصح عنده موافقة الإمام . واحتج البغوي بقول الشافعي : إن الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى خدمته لزم الأب فطرته كفطرة الابن ، فلولا أن العبد غير محسوب لسقط بسببه فطرة الابن ، وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن فإنما نشترطه في الابتداء ، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون ، قال : وأعلم أن دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه . كذا قاله الإمام . قال الإمام : ولو ظن ظان أنه لا يمنعه على قول كما لا يمنع وجوب الزكاة على قول كان مبعدا ، هذا لفظه وفيه شيء سنذكره في المسألة السابعة من المسائل المنثورة بعد انقضاء شرح الباب إن شاء الله تعالى ، فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه من الدين . هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله ، والمسألة التي نقلها عن البغوي هذا لفظها ، قال البغوي : لو كان له عبد يحتاج إلى خدمته هل يباع بعضه في الفطرة عن العبد والسيد فيه وجهان أصحهما : لا يباع ، وهو كالمعدوم كما في الكفارة ، ولأن الشافعي نص على أنه لو كان لابنه الصغير عبد ، وذكر ما سبق ، وهذا الذي صححه البغوي والإمام هو الصحيح . فرع في مذاهب العلماء في ضبط اليسار الذي تجب به الفطرة ذكرنا أن مذهنبا أنه يشترط أن يملك فاضلا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ، حكاه العبدري عن أبي هريرة وعطاء والشعبي وابن سيرين وأبي العالية والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وأبي ثور . وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على من يملك نصابا من الذهب أو الفضة ، أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه ، قال العبدري : ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة ، قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن من لا شيء له فلا فطرة عليه .

Bagian V06/P066

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من @ 90 @ تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة ، فيجب على الأب والأم ، وعلى أبيهما وأمهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا وعلى الولد وولد الولد ( وإن سفلوا ) فطرة الأب والأم وأبيهما وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم ، لما روى ابن عمر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون فإن كان للولد أو للوالد عبد يحتاج إليه للخدمة ، وجبت عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ، ويجب على السيد فطرة عبده وأمته ، لحديث ابن عمر ، وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان أحدهما : تجب فطرته قولا واحدا ، لأن فطرته ( تجب ) لحق الملك ، والملك لا يزول بالاباق ، ومنهم من قال : فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب ( قال ) فإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما ، لأن نفقته عليهما ، وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف فطرته ، وعلى العبد نصف فطرته ، لأن النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة . وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لأنه لا يجب عليه نفقته ، وروى أبو ثور عن الشافعي قال : يجب عليه فطرته لأنه باق على ملكه ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها ، لحديث ابن عمر ولأنه ملك تستحق به النفقة ، فجاز إن تستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة ، فإن كانت ممن تخدم ، ولها مملوك يخدمها ، وجب عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ( فلزمته فطرته ) فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها ، لأنه لا يلزمه نفقتها ، ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم ، فأما إذا كان المؤدى عنه كافرا فلا يجب عليه فطرته ، لحديث ابن عمر : على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولأن القصد بالفطرة تطهير المؤدى عنه ، لأن المؤدى قد طهر نفسه بالفطرة ، والكافر لا يلحقه تطهير . + الشرح : حديث ابن عمر الأول في الصحيحين إلا قوله : ممن تمونون فرواه بهذه اللفظة الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف ، قال البيهقي : إسناده غير قوي ، ورواه البيهقي أيضا من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل أيضا ، فالحاصل أن هذه اللفظة ممن تمونون ليست بثابتة ، وأما باقي حديث ابن عمر المذكور ففي الصحيحين كما سبق . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الفطرة قد يجب أداؤها على الإنسان عن نفسه وقد تجب عن غيره ، وجهات التحمل عن غيره ثلاث : الملك والنكاح والقرابة وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة ، فمن لزمه نفقة بسبب من هذه الثلاثة لزمه فطرة المنفق عليه ، ولكن يشترط في ذلك أمور ، ويستثني منه صور منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، ستظهر بالتفريع إن شاء الله تعالى . وقال ابن المنذر من أصحابنا : لا يلزمه فطرة زوجته ، بل عليها فطرة نفسها وستأتي مذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالى في فرع مستقل . ومن المستثنى أن الابن يلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على المذهب في وجوب الإعفاف ، وهل عليه فطرتها فيه وجهان أصحهما : عند الغزالي وصاحب البيان وطائفة وجوبها وأصحهما : عند البغوي وصاحب العدة وآخرين والرافعي في المحرر لا تجب وهو المختار . قالوا : ويجري الوجهان في فطرة مستولدة الأب ، وأما زوجة الابن المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها على الأب ، لأنه لا يجب إعفافه وإن وجبت نفقته ، وأما الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم وسائر الأقارب غير الأصول والفروع فلا تجب نفقتهم ولا فطرتهم .