Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V06/P032

وقيل في وجوبها وجهان حكاه الرافعي وهو غلط ، وإذا قلنا بزكاة العين فنقصت الماشية في أثناء السنة عن نصابها ونقلناها إلى زكاة التجارة فهل يبني حولها على حول العين أم يستأنف حول التجارة فيه وجهان كالوجهين فيمن ملك نصاب سائمة لا للتجارة فاشترى به عرض تجارة هل يبني حول التجارة على حول السائمة أصحهما : يستأنف في الموضعين ، وإذا أوجنبا زكاة التجارة لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن النصاب ثم بلغت نصابا في أثناء الحول بالنتاج ، ولم تبلغ القيمة نصابا في آخر الحول ، فوجهان أصحهما : لا زكاة لأن الحول انعقد لتجارة فلا يتعين والثاني : ينتقل إلى زكاة العين لا مكانها ، فعلى هذا هل يعتبر الحول من وقت نقص القيمة عن النصاب أو من وقت تمام النصاب بالنتاج فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره . وأما إذا كمل نصاب الزكاتين واختلف الحولان بأن اشترى بمتاع التجارة بعد ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر ، ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : وبه قال القاضي أبو حامد @ 46 @ وصححه البغوي والرافعي وآخرون ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه أنه على القولين كما لو اتفق حولهما ، ولأن الشافعي رضي الله عنه لم يفرق ولأنه فرض المسألة ويبعد اتفاق آخر جزء من حول التجارة مع أول بدو الصلاح والطريق الثاني : وبه قال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة وأبو حفص ابن الوكيل . حكاه عنهما الماودري وصححه المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وقطع به الجرجاني في التحرير أن القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان . بأن اشترى بعرض للقنية نصاب سائمة للتجارة فعلى هذا يقدم أسبقهما حولا ففي المثال المذكور يجب زكاة التجارة لسبق حولها . وحجة هذا الطريق أنه أرفق بالمساكين . فإن قلنا بطرد القولين فسبق حول التجارة فإن غلبنا زكاة التجارة أخذت زكاتها وإن غلبنا العين فوجهان حكاهما الرافعي . أحدهما : تجب عند تمام حولها ويبطل ما سبق من حول التجارة وأصحهما : تجب زكاة التجارة عند تمام حولها هذا لئلا يبطل بعض حولها ويفوت على المساكين . فعلى هذا يستفتح حول زكاة العين بعد انقضاء حول التجارة ، وتجب زكاة العين في جميع الأحوال المستقبلة ، أما إذا اشترى نخيلا لما تجارة فأثمرت أو أرضا مزروعة فأدرك الزرع ، وبلغ الحاصل نصابا فهل الواجب زكاة التجارة أو العين فيه القولان الأصح : العين فإن لم يكمل أحد النصابين أو كملا واختلف الحولان ففيه التفصيل السابق ، هذا إذا كانت الثمرة حاصلة عند الشرى ، وبدا الصلاح في ملكه ، أما إذا اطلعت بعد الشرى فهذه ثمرة حدثت من شجر التجارة ، وفي ضمها إلى مال التجارة خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى والأصح : ضمها . قال إمام الحرمين : فعلى هذا هي كالحاصلة عند الشرى ، وتنزل منزلة زيادة متصلة أو أرباح متحددة في قيمة العرض ولا تنزل منزلة ربح ينض ليكون فيها الخلاف المعروف في ضم الربح الناض ، وإن قلنا : ليست مال تجارة وجبت زكاة العين فيها ، وتختص زكاة التجارة بالأرض والأشخاص . قال أصحابنا : فإن غلبنا زكاة العين أخرج العشر أو نصفه من الثمار والزروع ، وهل يسقط به زكاة التجارة عن قيم جذع النخلة وتبن الزرع فيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والسرخسي والبغوي والجمهور . وقال المصنف وصاحب الشامل : هما قولان أصحهما : لا يسقط لأن المخرج زكاة الثمرة ، وبقى الجذع والتبن بلا زكاة ولا يمكن فيها زكاة العين فوجبت زكاة التجارة ، كما لو كان للتجارة منفردا .

Bagian V06/P032

والثاني : تسقط لأن المقصود هو الثمرة والحب ، وقد أخرج زكاتهما ، وفي أرض النخيل والزرع طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور أنه على الوجهين في الجذع والثاني : حكاه البغوي والسرخسي وآخرون من الخراسانيين : تجب الزكاة فيها وجها واحدا ، لأن الأرض ليست أصلا للثمرة والحب بخلاف الجذع . قال إمام الحرمين : ينبغي أن يعتبر ذلك بما يدخل في الأرض المتخللة بين النخيل في المساقاة وما لا يدخل ، فما لا يدخل تجب فيه الزكاة بلا خلاف ، وما يدخل فهو على الطريق ، وهذا الذي قاله الإمام احتمالا لنفسه ، وقد صرح بنقله صاحب الحاوي فقال : إذا كان في الأرض بياض غير مشغول بزرع ولا نخل وجبت زكاته وجها واحدا ، فإذا أوجنبا زكاة التجارة في الأرض والجذع والتبن ونحوها فلم تبلغ قيمتها نصابا ، فهل تضم قيمة الثمرة والحب إليها لإكمال النصاب فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون أحدهما : لا ، لأنه أدى زكاتهما والثاني : تضم لتكميل النصاب في هذه الأشياء لا لايجاب زكاة أخرى في الثمرة والحب والأول أصح . قال الرافعي نقلا عن الأصحاب : وإذا قلنا بزكاة العين فزكاها لا يسقط اعتبار زكاة التجارة عن الثمرة والحب في المستقبل ، بل تجب فيها زكاة التجارة في الأحوال المستقبلة ويكون ابتداء حول التجارة من وقت إخراج العشر لا من وقت بدو الصلاح ، لأنه يلزمه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين ، فلا يجوز أن يحسب عليه زمن التربية ، فأما إذا غلبنا زكاة التجارة فتقوم الثمرة والجذع ، ويقوم في الزرع والحب والتبن ، ونقوم الأرض فيهما جميعا ، وسواء اشتراها مزروعة للتجارة أم اشترى بذرا وأرضا للتجارة وزرعه فيها ، في جميع ما ذكرنا ولا خلاف في هذا كله . ولو اشترى الثمار وحدها للتجارة قبل بدو الصلاح ثم بدا في ملكه جرى القولان في أنه يجب العشر أم زكاة التجارة قال البغوي والأصحاب : ولو اشترى أرضا للتجارة فزرعها يبذر للقنية وجب العشر في الزرع ، وزكاة التجارة في الأرض بلا خلاف فيهما . فرع : لو اتهب نصابا من السائمة بنية التجارة لزمه زكاة العين إذا تم حولها بلا خلاف ، لأن حول التجارة لا ينعقد بالاتهاب ، واحتج البغوي بهذه المسألة السابقة أنه إذا اشترى نخيلا أو أرضا مزروعة أو سائمة للتجارة ، فوجب نصاب إحداهما دون الأخرى وجبت زكاتها لإمكانها دون الأخرى . فرع : قال أصحابنا : إذا اشترت المرأة حليا يباح لها لبسه للتجارة وجبت فيه الزكاة وإن كانت تلبسه ، كما لو استعمل الرجل دواب التجارة ، ثم إن قلنا : الحلى المباح لا زكاة فيه وجبت هنا زكاة التجارة ، بلا خلاف إذا بلغ نصابا ، وإن قلنا : فيه زكاة فهل تجب هنا زكاة التجارة أم العين فيه القولان . قال صاحب الحاوي : تظهر فائدتهما في الصيغة إن قلنا بالتجارة اعتبرت الصيغة وإلا فلا .

Bagian V06/P032

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته لوقتها وزكاة التجارة لحولها لأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين ، فلم يمنع أحدهما الآخر كالجزاء والقيمة وحد الزنا والشرب . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه عندنا ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تجب فيه زكاة الفطر ، واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى ، مع عموم النصوص الثابتة في زكاة فطر العبيد ( قول ) المصنف : كجزاء الصيد والقيمة معناه أن المحرم إذا قتل صيدا مملوكا عليه قيمته لمالكه والجزاء للمساكين ولأنه يكتفي بأحدهما .

Bagian V06/P032

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشترى للتجارة عرضا لا تجب فيه الزكاة لم يخل إما أن يشتري بعرض أو نقد ، فإن اشتراه بنقد نظرت فإن كان نصابا جعل ابتداء الحول من حين ملك النصاب من النقد ويبني حول العرض الذي اشتراه عليه ، لأن النصاب هو الثمن ، وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة كامنا ، فبنى حوله عليه ، كما لو كان عينا فأقرضه فصار دينا ، وإن اشتراه بدون النصاب انعقد الحول عليه من حين الشراء ، سواء كانت قيمة العرض نصابا أو أقل . وقال أبو العباس : لا ينعقد الحول إلا أن يكون قيمته من أول الحول إلى آخره نصابا كسائر الزكوات ، والمنصوص في الأم هو الأول ، لإن نصاب زكاة التجارة يتعلق بالقيمة وتقويم العرض في كل ساعة يشق ، فلم يعتبر إلا في حال الوجوب ، ويخالف سائر الزكوات ، فإن نصابها في عينها فلم يشق اعتباره في جميع الحول ، وإن اشتراه بعرض للقنية نظرت فإن كان من غير أموال الزكاة انعقد الحول عليه من يوم الشراء ، وإن اشتراه بنصاب من السائمة ففيه وجهان . قال أبو سعيد الاصطخري : يبني حول التجارة على حول السائمة ، لأن الشافعي رحمه الله قال في المختصر : ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشيء تجب فيه الصدقة لم يقوم عليه حتى يحول عليه الحول من يوم ملك ثمن العرض والدليل عليه أنه ملكه بما يجزي في الحول ، فبنى حوله على حوله ، كما لو اشتراه بنصاب من الأثمان ، وقال أكثر أصحابنا : لا يبني على حول السائمة ، وتأولوا قوله في المختصر ، والدليل عليه أن الزكاة تتعلق بقيمة العرض @ 49 @ والماشية ليست بقيمة فلم بين حوله على حولها ، ويخالف الأثمان لأنها قيمة ، وإنما كانت عينا ظاهرة فخفيت كالعين إذا صارت دينا . + الشرح : النصاب والحول معتبران في زكاة التجارة بلا خلاف ، لكن في وقت اعتباره النصاب ثلاثة أوجه ، وسماها إمام الحرمين والغزالي : أقوالا ، والصحيح المشهور أنه أوجه ، لكن الصحيح منها منصوص ، والآخران مخرجان أحدهما : وهو الصحيح عند جميع الأصحاب ، وهو نصه في الأم أنه يعتبر في آخر الحول فقط ، لأنه يتعلق بالقيمة ، وتقويم العرض في كل وقت يشق ، فاعتبر حال الوجوب وهو آخر الحول ، بخلاف سائر الزكوات ، لأن نصابها من عينها فلا يشق اعتباره والثاني : وبه قال أبو العباس بن سريج : في جميع الحول من أوله إلى آخره ومتى نقص النصاب في لحظة منه انقطع الحول ، قياسا على زكاة الماشية والنقد . والثالث : يعتبر النصاب في أول الحول وآخره دون ما بينهما ، فإذا كان نصابا في الطرفين وجبت الزكاة ولا يضر نقصه بينهما ، وهذا الوجه حكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي والشاشي عن ابن سريج ، ووافق المصنف على حكاية الثاني عن ابن سريج أيضا ابن الصباغ وسبقهما به القاضي أبو الطيب وغيره ، فإذا قلنا بالصحيح فاشترى عرضا للتجارة بشيء يسير جدا انعقد الحول ، فإذا بلغ نصابا في آخر الحول وجبت الزكاة ، ولو كان عرض التجارة دون النصاب فباعه بسلعة أخرى دون نصاب في أثناء الحول فالمذهب أن لا ينقطع الحول . وحكى إمام الحرمين فيه خلافا سنذكره في أول الآتي إن شاء الله تعالى .

Bagian V06/P032–V06/P040

وأما إبتداء الحول فإن ملك عرض التجارة بنصاب من النقد بأن اشتراه بعشرين دينارا أو بمائتي درهم فإبتداء الحول من حين ملك ذلك النقد ويبني حول التجارة عليه ، واحتج له المصنف بأن النصاب هو الثمن ، وكان ظاهرا فصار في ثمن ودفعه في ثمنه انقطع حول النقد وابتدأ حول التجارة من حين الشرى بلا خلاف ، وإن كان النقد الذي اشترى بعينه دون نصاب فإن قلنا بالمذهب : إن النصاب إنما يعتبر في آخر الحول انعقد من حين الشرى ، وإن قلنا : يعتبر في الطرفين أو في الجميع لم ينعقد ، ولا خلاف أنه لا ينعقد قبل الشرى ، لأن الثمن لم يكن مال التجارة لنقصه عن النصاب . وإن اشترى بغير نقد فللثمن حالان أحدهما : أن يكون مما لا زكاة في عينه كالثياب والعبيد ، فاتبداء الحول من حين ملك عرض التجارة إن كانت قيمة العرض نصابا أو كانت دونه ، وقلنا بالصحيح إن النصاب إنما يعتبر في آخر الحول الحال الثاني : أن يكون مما يجب الزكاة في عينه بأن ملك بنصاب من السائمة فوجهان الصحيح : الذي قاله ابن سريج وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه جميع المصنفين أن حول الماشية ينقطع ويبتدىء حول التجارة من حين ملك عرض التجارة ولا يبني لاختلاف الزكاتين قدرا ووقتا بخلاف بناء التجارة على النقد . وقال أبو سعيد الاصطخري : يبني على حول الماشية كما يبني على النقد ، واحتج له من نص الشافعي رضي الله عنه بقوله في المختصر : فإن اشترى العرض بدراهم أو دنانير أو شيء يجب فيه الصدقة لم يقوم ، حتى يحول الحول من يوم ملك ثمن العرض ، وأجاب الأصحاب عن نصه في المختصر بجوابين : أحدهما : أن المراد إذا اشترى ماشية ثم اشترى بها عرض التجارة في الحال والثاني : أن المراد بثمن العرض الدراهم والدنانير خاصة ، وهذا معتاد في كلام الشافعي رضي الله عنه أن يذكر مسائل ، ويعود الجواب أو التفريع إلى بعضها ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وحول التجارة والنقد يبني كل واحد منهما على الآخر ، فبناء التجارة على النقد سبق تصويره ، وبناء النقد على التجارة أن يبيع عرض التجارة بنصاب من النقد للقنية ، فيبني حول النقد على حول التجارة كعكسه . . والله تعالى أعلم .

Bagian V06/P040

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا باع عرض التجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول ، لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني وقيمة الأول واحدة ، وإنما انتقلت من سلعة إلى سلعة فلم ينقطع الحول ، كمائتي درهم انتقلت من بيت إلى بيت ، وإن باع العرض بالدراهم أو الدنانير نظرت فإن باعه بقدر قيمته بنى حول الثمن على حول العرض ، كما يبني حول العرض على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة مثل أن يشتري العرض بمائتين فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : يزكى المائتين لحولها ، ويستأنف ( الحول للزيادة ) قولا واحدا . وقال أبو إسحاق في الزيادة قولان ( أحدهما ) يزكيها لحول الأصل لأنه نماء الأصل فيزكى بحول الأصل كالسخال . والثاني : يستأنف الحول بها لأنها فائدة غير متولدة مما عنده فلا يزكى بحوله كما لو استفاد الزيادة بإرث أو هبة ، فإذا قلنا يستأنف الحول للزيادة ففي حولها وجهان أحدهما : من حين ينض لأنه لا يتحقق وجودها قبل أن ينض والثاني : من حين يظهر وهو الأظهر لأنه قد ظهر ، فإذا نض علمنا أنه قد ملكه من ذلك الوقت فإن كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بالدراهم أو بالدنانير فإن فعل ذلك لغير التجارة انقطع الحول فيما باع ، واستقبل الحول فيما اشترى ، وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان أحدهما : ينقطع الحول لأنه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه بالمبادلة كالماشية والثاني : لا ينقطع الحول لأنه باع مال التجارة ( بمال ) للتجارة ، فلم ينقطع الحول ( كما ) لو باع عرضا بعرض . + الشرح : قوله : ينض بكسر النون وفتح الياء ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا باع عرض التجارة بعرض للتجارة لم ينقطع الحول بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولأن هذا شأن التجارة . الثاني : إذا باع العرض بدارهم أو دنانير في أثناء الحول ، فإن باعه بقدر قيمته وهي رأس المال ، بنى حول الثمن على حول العرض بلا خلاف ، كما بنى حول العرض على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة بأن اشتراه بمائتي درهم فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة ففيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عن الأصحاب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين أن المسألة على قولين أصحهما : عند الأصحاب أنه يزكى المائتين لحولها ، ويفرد الربح بحول والثاني : يزكى الجميع بحول الأصل والطريق الثاني : وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة وحكاه عنه الماوردي أنه يفرد الربح قولا واحدا ، فإذا قلنا يفرد الربح بحول ، ففي ابتدائه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : من حين النصوص والثاني : من حين الظهور . وهذا الوجه قول ابن سريج ، والأول هو الأصح عند المصنف والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي . هذا إذا أمسك الناض حتى تم الحول ، فلو اشترى به سلعة للتجارة قبل الحول وحال عليها الحول فطريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : وهو المذهب : أنه كما لو أمسك الناض ، فيكون على الطريقين . والثاني : القطع بأنه يزكى الجميع بحول الأصل . هذا كله إذا نض قبل تمام الحول فلو نض بعده نظر إن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف ، وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : هكذا والثاني : وهو الأصح : يستأنف للربح حولا .

Bagian V06/P040

هذا كله إذا صار المال ناضا من جنس رأس المال ، بأن كان رأس المال دراهم فباعه بدراهم ، أما إذا صار ناضا من غير جنسه ، بأن كان رأس المال دراهم فباع العرض بدنانير فيقومها إذا انقضى الحول بالدراهم ، ويزكى ربحها لحول الأصل قولا واحدا ، كما سنذكره في العرض إن شاء الله تعالى ، لأن رأس المال إذا كان دراهم لا يقوم في آخر الحول إلا بها فالدنانير كالعرض . هكذا قطع به البغوي والأكثرون ، ونقله الرافعي عن الجمهور . ثم قال : وقيل في ضم الربح إلى حول الأصل الطريقان السابقان ، فيما إذا كان الناض من جنسه ، والمذهب الأول . هذا كله إذا نض مال التجارة وفيه ربح . أما إذا حصل ربح في قيمة العرض ، ولم ينض بأن اشترى عرضا بمائتين ولم ينض حتى تم الحول وهو يساوي ثلاثمائة فيحسب زكاة ثلاثمائة عند تمام حول رأس المال بلا خلاف ، سواء كانت الزيادة في نفس العرض كثمن العبد والجارية والدابة وكبر الشجرة وغيرها أو بارتفاع السوق ، وسواء أكانت الزيادة في القيمة حاصلة يوم الشرى أو حديث قبل الحول بزمن طويل أو قصير ، حتى يوم واحد أو لحظة ، ففي كل هذا يضم الربح إلى الأصل ويزكى الجميع لحول الأصل بلا خلاف . هكذا صرح به البغوي وسائر الأصحاب . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وإمام الحرمين وصاحب البيان اتفاق الأصحاب عليه ، احتجوا بأنه نماء في السلعة فأشبه النتاج في الماشية . قال إمام الحرمين : حكى الأصحاب القطع بهذا لكن من يعتبر النصاب في جميع الأحوال قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول ، ومقتضاه أن يقول : ظهور الربح في أثنائه كنضوضه ، فيكون فيه الخلاف السابق ، قال : وهذا لا بد منه . قال الرافعي : والمذهب ما سبق قلت : وهو كما قال الرافعي . وهذا الذي أبداه إمام الحرمين احتمال ضعيف ، لأن هذا المعنى موجود في النتاج ، فإن النصاب معتبر في الماشية في جميع الحول بالاتفاق ، والنتاج مضموم إلى الأصل . . والله أعلم . أما إذا ارتفعت قيمة العرض بعد انقضاء الحول فالربح مضموم إلى الأصل في الحول الثاني ، لا في الأول كالنتاج . وهذا لا خلاف فيه ، صرح به البغوي وآخرون . . والله أعلم . المسألة الثانية : إذا كان عنده نصاب من الذهب والفضة للقنية فباعه في أثناء الحول بنصاب من جنسه أو من الجنس الآخر ، فإن لم يقصد به التجارة انقطع الحول بلا خلاف ، كما لو بادل بالماشية ، ثم إن لم يقصد الفرار من الزكاة فلا كراهة ، وإن قصده كره كراهة تنزيه على المذهب . وقيل : تحريم ، وقد سبقت المسألة في باب زكاة الثمار ، وإن باعه بقصد التجارة كالصيرفي ونحوه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي ينقطع الحول في البيع ويستأنف حولا لما اشتراه ، فإن باع الثاني قبل حوله للتجارة انقطع حوله واستأنف حولا آخر لما اشتراه ، وهكذا أبدا والوجه الثاني : لا ينقطع الحول ، بل يبني الثاني على حول الأول ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي وصححه الشاشي والصحيح ما سبق ، ثم إن المصنف والجمهور حكوهما وجهين كما سبق ، وحكاهما البغوي قولين ، فقال : الجديد ينقطع ، والقديم لا ينقطع .

Bagian V06/P040

فرع لابن الحداد وشرحه الأصحاب [ / فرع ] قال أصحابنا رحمهم الله : إذا ملك عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا واشترى بها سلعة أخرى ، ثم باعها بعد تمام الحول بمائة دينار ، فإن قلنا إن الربح من الناض لا يفرد بحول ، فعليه زكاة جميع المائة لحول الأصل ، وإن قلنا : نفرد ، فعليه زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ، منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر ، وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول ، فإذا مضت ستتة أشهر فقد تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته ، وزيادته ثلاثون دينارا ، لأنه ربح للعشرينين ستين ، وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول . ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية ، فإن حولها حينئذ ، ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة ربحها وهي الثلاثون الباقية ، فإن كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع الثلاثين ، هذا الذي ذكرناه هو قول ( ابن ) الحداد تفريعا على أن الناض لا يفرد ربحه بحول . وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين ضعفهما إمام الحرمين والأصحاب أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة عشرين أخرى ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول ، فإذا مضت ستة أشهر أخرج زكاة الستين الباقية لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني ، فمنه يبتدىء حولها فيه ( الوجه الآخر ) أنه عند بيع الثاني يخرج زكاة عشرين ، ثم إذا مضت ستة أشهر زكى الثمانين الباقية ، لأن الستين التي هي ربح حصلت في حول العشرين التي هي الربح الأول فضمت إليها في الحول ، ولو كانت المسألة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكى عند تمام الحول الأول خمسين كما ذكرنا ، وعند تمام الحول الثاني الخمسين الثانية ، لأن الربح الأخير ما صار ناضا . ولو اشترى بمائتين عرضا فباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة واشترى بها عرضا آخر وباعه بعد تمام الحول بستمائة ، فإن لم يفرد الربح بحول أخرج زكاة ستمائة ، وإن أفردناه أخرج زكاة أربعمائة ، فإذا مضت ستة أشهر زكى مائة ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى زكى المائة الباقية . هذا على قول ابن الحداد وهو المذهب ، وأما على الوجهين الآخرين فيزكى عند البيع الثاني ما تبين ثم على الوجه الأول إذا مضت ستة أشهر زكى مائة ، ثم إذا مضت ستة أخرى زكى ثلاثمائة ، وعلى الوجه الثاني إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني زكى الأربعمائة الباقية . . والله أعلم . فرع [ / فرع ] : ذكره البندنيجي وصاحب الشامل والبيان وغيرهم : لو كان معه مائة درهم فاشترى عرضا للتجارة بخمسين منها ، فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين ، وقلنا بالمذهب : إنه ينعقد الحول على ما دون النصاب لزمه زكاة الجميع ، فلو اشترى العرض بمائة ، فلما مضت ستة أشهر استفاد خمسين درهما من جهة أخرى ، فلما تم حول العرض كانت قيمته مائة وخمسين فلا زكاة لأن الخمسين المستفادة لم يتم حولها ، لأنها وإن ضمت إلى مال التجارة فإنما تضم إليه في النصاب لا في الحول ، لأنها ليست من نفس العرض ولا من ربحه ، فإذا تم حول الخمسين زكى المائتين .

Bagian V06/P040

ولو كان معه مائة درهم فاشترى بها عرضا للتجارة في أول المحرم ثم استفاد مائة أول صفر فاشترى بها عرضا ، ثم استفاد مائة ثالثة في أول ( شهر ) ربيع الأول فاشترى بها عرضا آخر ، فإذا تم حول المائة الأولى فإن كانت قيمة عرضها نصابا زكاها ، وإن كانت أقل فلا زكاة ، فإذا تم حول المائة الثانية قوم عرضها ، فإن بلغت قيمته مع الأولى نصابا زكاهما وإن نقصا عنه فلا زكاة في الحال ، فإذا تم حول المائة الثالثة فإن كان الجميع نصابا زكاه وإلا فلا . فرع [ / فرع ] : قال البغوي : لو اشترى عرضا بنصاب من الدراهم فصار ناضا في خلال الحول ناقصا عن النصاب ، فإن نض بغير جنس رأس المال ، بأن اشترى عرضا بمائتي درهم فنض بغيره دنانير لم ينقطع الحول ، فإذا تم الحول تقوم الدنانير بالدراهم ، وإن نض بجنس رأس المال بأقل من نصاب بأن باعه بمائة وخمسين درهما فوجهان أحدهما : لا ينقطع الحول كما لو نض بغير جنسه ، وكما لو نقصت قيمة العرض ولم ينض . والثاني : ينقطع لأن الحول انعقد على عين الدراهم ، وقد نقص نصابها ، بخلاف ما لو نض من غير رأس المال ، لأن الحول هناك لم ينعقد على عينه إنما انعقد على قيمته ، ونصاب القيمة في خلال الحول لا ينض في زكاة التجارة . ولو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم فباعه بعشرين دينارا فتم الحول وهي في يده قومت الدنانير بالدراهم كالعروض ، فإن بلغت قيمتها نصابا من الدراهم أخرج الزكاة ، وإلا فهل يسقط حكم الحول أم لا يسقط حتى إذا بلغت قيمته بعد ذلك بأيام نصابا لزمه الزكاة فيه هذا الوجهان ، فإن قلنا : يسقط بتبدل الحول فهل تنتقل الزكاة من الدراهم إلى الدنانير فيه وجهان : أحدهما : لا ، كما لو كان عرضا ولم تبلغ قيمته نصابا لا ينتقل إلى نقد البلد . والثاني : ينتقل ويبطل حول الدراهم ، حيث لم يبلغ قيمة ما في يده نصابا والدنانير في نفسها فاعتبارها بنفسها أولى من اعتبار قيمتها ، فإن قلنا تنتقل الزكاة إلى الدنانير ، فمن أي وقت يحسب حول الدنانير فيه وجهان أحدهما : من وقت التقويم ، لأن حول الدراهم بطل عند التقويم والثاني : من حين نضت الدنانير . هذا كلام البغوي والوجه الأول أصح . . والله أعلم .

Bagian V06/P040

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه لإخراج الزكاة ، فإن اشتراه بنصاب من الأثمان قوم به ، لأنه فرع لما اشترى به فوجب التقويم به ، وإن اشتراه بعرض للقنية قوم بنقد البلد ، لأنه لا يمكن تقويمه بأصله فوجب تقويمه بنقد البلد ، فإن كان في البلد نقدان قوم بأكثرهما معاملة ، وإن كانا متساويين نظرت فإن كان بأحدهما يبلغ نصابا وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما يبلغ به ، لأنه قد وجد نصاب تتعلق به الزكاة فوجب التقويم به ، وإن كان يبلغ بكل واحد منهما نصابا ففيه أربعة أوجه . أحدهما : أنه يقوم بما شاء منهما ، وهو قول أبي إسحاق وهو الأظهر لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر فخير بينهما . والثاني : يقوم بما هو أنفع للمساكين كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما هو أنفع للمساكين والثالث : يقوم بالدراهم لأنها أكثر استعمالا والرابع : يقوم بنقد أقرب البلاد إليه لأن النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين . فإن قومه ثم باعه بزيادة على قيمته قبل إخراج الزكاة ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه زكاة تلك الزيادة لأنها زيادة حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول والثاني : تلزمه لأن الزيادة حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب ، فهو بمنزلة الماشية إذا سمنت بعد الحول ، فإنه يلزمه إخراج فرض سمين ، وإن اشتراه بما دون النصاب من الأثمان ففيه وجهان : أحدهما : يقوم بنقد البلد لأنه ملكه بما لا تجب فيه الزكاة ، فأشبه إذا ملكه بعرض للقنية والثاني : أنه يقوم النقد الذي اشتراه به ، لأنه أصل يمكن أن يقوم به فيقوم به كما لو كان نصابا ، فإن حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة . فإن زادت قيمته بعد الحول بشهر فبلغت نصابا ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا تجب الزكاة حتى يحول عليه الحول الثاني من حين حال الحول الأول ، لأن الحول يبتدىء من حين الشراء ، وقد تم الحول وهو ناقص من النصاب ، فلم تتعلق به الزكاة ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر وجبت فيه الزكاة ، لأنه مضى عليه حول بعد الشراء بشهر وهو نصاب ، فوجبت فيه الزكاة . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا أراد التقويم فلرأس المال أحوال : أحدها : يكون نقدا نصابا بأن اشترى عرضا بمائتي درهم أو عشرين دينارا فيقوم في آخرالحول برأس المال ، فإن بلغ به نصابا زكاه وإلا فلا . فلو نقص به عن النصاب وبلغ بنقد البلد نصابا فلا زكاة حتى لو اشترى بمائتي درهم عرضا فباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمر فحال الحول والدنانير في يده وهي نقد البلد ولا تبلغ قيمتها بالدراهم مائتي درهم فلا زكاة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين ، وحكى صاحب التقريب ( قولا غريبا ) : أن التقويم أبدا يكون بغالب نقد البلد ، سواء أكان رأس المال نقدا أم لا . وحكى الشيخ أبو حامد الماوردي والروياني وصاحب البيان وغيرهم هذا وجها عن ابن الحداد . وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتج له بالقياس على ما لو أتلف على غيره شيئا متقوما ، فإنه يقوم بنقد البلد لا بما اشتراه به . واحتج الأصحاب للمذهب بأن العرض فرع لما اشتراه به ، وإذا أمكن تقويمه بأصله كان أولى بخلاف المتلف فإنه لا أصل له فوجب تقويمه بنقد البلد .

Bagian V06/P040

الحال الثاني : أن يكون نقدا دون نصاب فوجهان أصحهما : عند الأصحاب يقوم برأس المال لما ذكرناه في الحال الأول والثاني : يقوم بنقد البلد ، وهو قول أبي إسحاق المروزي لأنه لا يبني حوله على حوله فهو كما لو اشتراه بعرض ، قال البغوي والرافعي : وموضع الوجهين ما إذا ملك من جنس رأس المال ما يتم به النصاب ، فإن ملك بأن اشترى بمائة درهم عرضا وهو حنيئذ يملك مائة أخرى فلا خلاف أن التقويم يكون برأس المال ، لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول ، ابتداء الحول من ملك الدراهم قلت : ويجىء فيه القول الذي حكاه صاحب التقريب . الحال الثالث : أن يملك بالنقدين جميعا وهذا ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون كل واحد منهما نصابا فيقوم بهما جميعا على نسبة التقسيط يوم الملك ، وطريقة تقويم أحد النقدين بالآخر ، مثل ما لو اشترى العرض بمائتي درهم وعشرين دينارا فينظر إن كانت قيمة الدراهم عشرين دينارا فنصف العرض مشترى بدنانير ونصفه بدراهم ، وإن كانت قيمة الدراهم عشرة دنانير فثلثاه مشترى بدراهم ، وثلثه مشترى بدنانير ، وهكذا يقوم في آخر الحول ولا يضم أحدهما إلى الآخر فإن نقص كل واحد منهما في آخر الحول عن النصاب فلا زكاة وإن كان بحيث لو قوم بأحدهما لبلغ نصابا لما سبق في باب زكاة الذهب والفضة أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر ، ويكون حول كل واحد منهما من حين ملك ذلك النقد . والضرب الثاني : أن يكون كل واحد منهما دون النصاب ، فإن قلنا بقول أبي إسحاق : إن ما دون النصاب كالعرض يقوم الجميع بنقد البلد ، وإن قلنا بالأصح إنه كالنصاب فوجهان حكاهما الماوردي أصحهما : وبه قطع الجمهور : يقوم ما قابل الدراهم بدراهم ، وما قابل الدنانير بدنانير والثاني : يقوم الجميع بالدراهم لأنه الأصل ونصوص زكاتها صريحة . الضرب الثالث : أن يكون أحدهما نصابا والآخر دونه فيقوم ما ملكه بالنقد الذي هو نصاب برأس ماله ، وما ملكه بالنقد الآخر ، فيه ثلاثة أوجه أصحها : برأس ماله والثاني : بغالب نقد البلد والثالث : أنه إن كان فضة قوم بها وإن كان ذهبا قوم بالفضة أيضا ، وهو الوجه المحكى قريبا عن الماوردي . قال أصحابنا : ويقوم كل واحد منهما في آخر حوله ويكون حول الذي ملكه بنصاب من حين ملك ذلك النصاب ، وحول المملوك بما دون النصاب من حين ملك العرض ، وإذا اختلف جنس المقوم به فلا ضم . الحال الرابع : أن يكون برأس المال غير نقد ، بأن ملك العرض بغرض قنية أو ملكه بخلع أو نكاح بقصد التجارة ، وقلنا بالمذهب : إنه يصير مال تجارة فيقوم في آخر الحول بنقد البلد ، فإن كان في البلد نقدان فينظر فإن كان أحدهما أغلب قوم بالأغلب ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، سواء أكان دراهم أو دنانير ، فإن بلغ به نصابا وجبت زكاته ، وإن نقص به عن النصاب وبلغ بنقد آخر غير الغالب نصابا فلا زكاة بالاتفاق . ولو كان في البلد نقدان متشابهان في الرواج لبس أحدهما أغلب من الآخر فإن بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر قوم بما بلغ به بلا خلاف ، وإن بلغ كل واحد منهما نصابا ففيه أربعة أوجه حكاها المصنف والأصحاب أصحها : عند المصنف و البندنيجي وآخرين من الأصحاب وهو قول أبي إسحاق المروزي يتخير المالك فيقوم بما شاء منهما ، لأنه لا مزيد لأحدهما على الآخر والثاني : يقوم بالأنفع للمساكين ، كما سبق في اجتماع الحقاق وبنات اللبون والثالث : يتعين التقويم بالدراهم ، لأنها أكثر استعمالا ولأنها أرفق ، وهو قول ابن أبي هريرة .

Bagian V06/P040

واحتج له بأن الدراهم ثبتت زكاتها بالنصوص المتواترة بخلاف الذهب ، قال القاضي أبو الطيب : هذا الاستدلال باطل لأن زكاة الذهب ثابتة بالاجماع ، فلا فرق بينهما والرابع : يقوم بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه لأنهما تعارضا فصارا كالمعدومين ، فانتقل إلى أقرب البلاد . الحال الخامس : أن يكون رأس المال نقدا أو غيره بأن اشترى بمائتي درهم عبد قنية فما قابل الدراهم يقوم بها وما قابل العبد يقوم بنقد البلد ، فإن كان النقد دون نصاب عاد الوجهان الأصح : يقوم برأس ماله والثاني : بغالب نقد البلد . قال البغوي والرافعي : وكما يجري التقسيط عند اختلاف الجنس ، يجري عند اختلاف الصفة ، بأن اشترى بنصاب دنانير بعضها صحاح وبعضها مكسرة وبينهما تفاوت ، فيقوم ما يخص الصحيح وما يخص المكسور . . والله أعلم . فرع : إذا قوم العرض في آخر الحول ثم باعه بزيادة على قيمته ، فإن كان البيع بعد إخراج الزكاة فلا شيء عليه في هذه الزيادة عن الحول الأول ، ولكنها تضم إلى المال في الحول الثاني . وإن كان البيع قبل إخراج الزكاة فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : يلزمه زكاة الزيادة لأنها حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب ، فأشبهت الماشية إذا سمنت بعد الحول قبل إخراج الزكاة فإنه تلزمه سمينة بلا خلاف وأصحهما : عند القاضي أبي الطيب والأصحاب لا تلزمه زكاة الزيادة لأنها حدثت بعد الوجوب فلم يلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول ، ويخالف السمن فإنه وصف تابع . ولو نقصت القيمة بعد أن قومها بعد الحول فباعها بنقص عما قومها به نظر إن نقصت نقصا يسيرا وهو القدر الذي يتغابن الناس به ، لم تلزمه إلا زكاة ما بيع به لأن هذا قيمته . وإن نقصت نقصا كثيرا لا يتغابن الناس به ، بأن قومها بأربعين دينارا ثم نقصت فباعها بخمسة وثلاثين لزمه زكاة الأربعين التي قوم بها ، لأن هذا النقص بتفريطه . هكذا فصله أصحابنا ، وكذا نقله عنهم القاضي أبو الطيب وصاحب البيان . فرع : إذا حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ قيمته نصابا فلا زكاة في الحال بلا خلاف ، فإن زادت قيمته فبلغت بعد ذلك نصابا ففيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن أبي هريرة والماسرجسي : تلزمه الزكاة عند تمام النصاب ، فيخرج عن الماضي ويكون ابتداء الحول الثاني من هذا الوقت وقد زاد الحول الأول لأنها إذا وجب في اثنى عشر شهرا ففي أكثر أولى والثاني : وهو الأصح عند القاضي أبي الطيب والأصحاب ، وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب الزكاة حتى يحول حول ثان ، من حين حال الحول الأول ، لأن الحول الأول انقضى ولا زكاة فيه ، فوجب أن لا يجب شيء حتى يتم الحول الثاني ، ثم إن المصنف وشيخه القاضي ومن تبعهما فرضوا المسألة فيما إذا زاد قيمته فبلغت نصابا بعد الحول بشهر ونحوه ، وقال صاحب البيان : متى زادت بعد الحول الأول وقبل تمام الثاني ففيه وجهان .

Bagian V06/P040–V06/P050

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا قوم العرض فقد قال في الأم : يخرج الزكاة مما قوم به . وقال في القديم : فيه قولان أحدهما : أنه يخرج ربع عشر قيمته والثاني : يخرج ربع عشر العرض ، وقال في موضع آخر : لا يخرج إلا العين أو الورق أو العرض ، فمن أصحابنا من قال : فيه ثلاثة أقوال أحدها : يخرج من الذي قوم به لأن الوجوب يتعلق به والثاني : يخرج من العرض ، لأن الزكاة تجب لأجله والثالث : يخير بينهما لأن الزكاة تتعلق بهما فخيره بينهما ، وقال أبو إسحاق : فيه قولان أحدهما : يخرج مما قوم به والثاني أنه بالخيار ، فقال أبو علي ابن أبي هريرة : فيه قولان أحدهما : يخرج مما قوم به والثاني : يخرج العرض . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : زكاة عرض التجارة ربع العشر بلا خلاف ، ولا وقص فيه كالنقد ، وفيما يجب إخراجه طرق كما ذكره المصنف حاصلها ثلاثة أقوال أصحهما : عند الأصحاب ، وهو نصه في الأم والمختصر وهو الجديد ، وبه الفتوى وعليه العمل : يجب ربع عشر القيمة مما قوم به ولا يجوز أن يخرج من نفس العرض والثاني : يجب الإخراج من نفس العرض ولا تجزىء القيمة والثالث : يتخير بينهما ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ، والقول الثاني والثالث قديمان ضعيفان ، وحكى الصميري طريقا رابعا ، وهو أنه إن كان العرض حنطة أو شعيرا أو مما ينفع المساكين أخرج منه ، وإن كان عقارا أو حيوانا فمن القيمة نقدا . فرع : ذكره الأصحاب تفريعا على هذه الأقوال الثلاثة السابقة قالوا : إذا اشترى بمائتي درهم مائتي قفيز حنطة أو بمائة قلنا : يعتبر النصاب آخر الحول فقط وهو الأصح ، وحال الحول وهي تساوي مائتين فعلى الصحيح الجديد عليه خمسة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما . قالوا : فلو أخر إخراج الزكاة حتى نقصت القيمة فعادت إلى مائة درهم نظر إن كان ذلك قبل إمكان الأداء وقلنا الإمكان شرط للوجوب ، فلا زكاة ، وإن قلنا شرط للضمان لا للوجوب لزمه على الجديد الصحيح درهمان ونصف ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، وإن كان بعد الإمكان لزمه على الجديد خمسة دراهم لأن النقصان من ضمانه ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، ولا يلزمه ضمان نقصان القيمة مع بقاء العين كالغاصب ، وعلى الثالث يتخير بينهما . ولو أخر الإخراج فبلغت القيمة أربعمائة فإن كان قبل إمكان الأداء ، وقلنا هو شرط الوجوب لزمه على الجديد عشرة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، وإن قلنا شرط في الضمان لزمه على الجديد خمسة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم ، لأن هذه الزيادة في ماله ومال المسالكين . هذا هو الصحيح عند الأصحاب . وقال ابن أبي هريرة : يكفيه على هذا القول خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم لأن هذه الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة ، وهي محسوبة في الحول الثاني ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، ولو بلغت الحنطة بعد وجوب الزكاة وقيمتها مائتا درهم فصارت أربعمائة درهم لزمه على الجديد خمسة دراهم . لأنها القيمة يوم الإتلاف وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم . وعلى الثالث يتخير بينهما .

Bagian V06/P050

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا دفع إلى رجل ألف درهم قراضا على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول وقد صار ألفين بنيت على أن المضارب متى يملك الربح وفيه قولان أحدهما : يملكه بالمقاسمة والثاني : يملكه بالظهور ، فإن قلنا بالأول كانت زكاة الجميع على رب المال ، فإن أخرجها من عين المال فمن أين تحسب فيه ثلاثة أوجه أحدها : أنها تحسب من الربح ، لأنها من مؤن المال فتحتسب من الربح كأجرة النقال والوزان والكيال والثاني : تحتسب من رأس المال ، لأن الزكاة دين عليه في الذمة في أحد القولين ، فإذا قضاه من المال حسب من رأس المال كسائر الديون والثالث : أنها تحسب من رأس المال والربح جميعا ، لأن الزكاة تجب في رأس المال والربح في حسب المخرج منهما . وإن قلنا : أن العامل يملك حصته من الربح بالظهور ، وجب على رب المال زكاة ألف وخمسمائة وإخراجها على ما ذكرناه ، وتجب على العامل زكاة خمسمائة غير أنه لا يلزمه إخراجها لأنه لا يدري هل يسلم له أم لا ، فلم يلزمه إخراج زكاته كالمال الغائب ، فإن أخرج زكاته من غير المال جاز ، وأن أراد إخراجه من المال ففيه وجهان أحدهما : ليس له ، لأن الربح وقاية لرأس المال فلا يخرج منه الزكاة ، والثاني : أنه له ذلك لأنهما دخلا على حكم الإسلام ووجوب الزكاة . + الشرح : عامل القراض لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة في أصح القولين . وفي الثاني يملكها بالظهور ، فإذا دفع إلى رجل نقدا قراضا وهما جميعا من أهل الزكاة فحال عليه الحول فإن قلنا : العامل لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة لزم المالك زكاة رأس المال والربح جميعا ، فإن الجميع ملكه . هكذا قطع به المصنف والأصحاب . وأشار إمام الحرمين إلى احتمال في تخريج الوجوب على المالك في نصيب العامل على الخلاف في المغصوب والمجحود لتأكد حق العامل في حصته ، والمذهب ما قاله الأصحاب . قال أصحابنا : وحول الربح مبني على حول الأصل إلا إذا صار ناضا في أثناء الحول ففيه الخلاف السابق . ثم إن أخرج المالك الزكاة من موضع آخر فذاك ، وأن أخرجها من نفس مال القراض فهو جائز بلا خلاف ، وفي حكم المخرج ثلاثة أوجه مشهورة حكاها @ 61 @ المصنف والأصحاب أصحها : عند الشيخ أبي حامد والبغوي والجمهور وهو المنصوص : أنه يحسب من الربح كالمؤن التي تلزم المال ، كأجرة حمال وكيال ووزان وغير ذلك ، وكما أن فطرة عبيد التجارة من الربح بلا خلاف ، ونقله البغوي عن نص الشافعي ، وكذا أروش جناياتهم والثاني : يحسب من رأس المال لأن الزكاة دين على المالك ، فحسب على المالك كما لو أخذ قطعة من المال وقضى بها دينا آخر والثالث : بحسب من رأس المال والربح جميعا لأنها تجب فيهما فحسبت فيهما ، ويكون المخرج كطائفة من المال استردها المالك ويسقط عليهما . مثاله : رأس المال مائتان والربح مائة فثلثا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح . قال الخراسانيون : هذا الخلاف مبني على أن تعلق الزكاة بالعين أم بالذمة إن قلنا بالعين فكالمؤن وإلا فهو استرداد . ومنهم من قال : إن قلنا بالعين فكالمؤن وإلا فوجهان ، واستبعد إمام الحرمين هذا البناء وقال : ليس هو بمرضي . قال : ولا يمتنع إثبات الخلاف على قول تعلق الزكاة بالعين من جهة شيوع تعلق الزكاة في الجميع . أما إذا قلنا : العامل يملك حصته بالظهور فعلى المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح بلا خلاف ، ولا يلزمه زكاة حصة العامل بلا خلاف .

Bagian V06/P050

قال المصنف والأصحاب : وحكم الإخراج والحول كما سبق ، وهو أنه إن بقيت السلعة إلى آخر الحول زكى الربح بحول الأصل ، وإن نض الربح قبل الحول فهل يضم إلى حول الأصل أم يفرد بحول فيه الخلاف السابق ، ثم إن أراد إخراج الزكاة من مال القراض من أين يحسب فيه الأوجه الثلاثة . هذا حكم المالك . أما العامل على هذا القول فهل يلزمه زكاة نصيبه من الربح فيه ثلاث طرق حكاها الفوراني وإمام الحرمين وآخرون وأصحهما : وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وصاحب التقريب والصيدلاني وغيرهم القطع بوجوبها ، لأنه مالك قادر على الفسخ والمقاسمة في كل وقت ، والتصرف بعد القسمة في نصيبه ، فلزمه الزكاة . والثاني : أنه على قول المغصوب والمجحود ، لأنه غير متمكن في الحال من كمال التصرف والثالث : القطع بعدم الزكاة عليه لضعف ملكه وعدم استقراره لاحتمال الخسران فأشبه المكاتب . وهذه طريقة القفال وضعفها إمام الحرمين ، فحصل أن المذهب الإيجاب على العامل ، وفي ابتداء حوله في نصيبه خمسة أوجه أصحها : المنصوص من حين الظهور لأنه ملك من حينئذ . والثاني : من حين يقوم المال على المالك لأجل الزكاة لأنه لا يتحقق الربح إلا بذلك ، حكاه الشيخ أبو حامد والأصحاب . والثالث : حكاه أبو حامد أيضا والأصحاب من حين المقاسمة ، لأنه لا يستقر ملكه إلا من حينئذ ، وهذا غلط وإن مكان مشهورا ، لأن حاصله أن العامل لا زكاة في نصيبه لأنه بعد المقاسمة ليس بعامل بل مالك ملكا مستقرا كامل التصرف فيه ، والتفريع على أنه يملك بالظهور . فالقول بأنه لا يكون حوله إلا من المقاسمة رجوع إلى أنه لا زكاة عليه قبل القسمة . والوجه الرابع : حوله حول رأس المال ، حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما . وهذا أيضا غلط صريح لأنه حينئذ لم يكن مالكا ، فكيف يبني ملكه وحوله على حول غيره ولا خلاف أن حول الإنسان لا يبنى على حول غيره إلا الوارث على قول ضعيف ، لكونه قائما مقام المورث . الخامس : أنه من حين اشترى العامل السلعة ، حكاه البندنيجي وغيره . قالوا : وهو غلط . قال أصحابنا : ثم إذا تم حول العامل ونصيبه لا يبلغ نصابا لكنه مع جملة المال يبلغ نصابا فإن أثبتنا الخلطة في النقدين فعليه الزكاة وإلا فلا ، إلا أن يكون له من جنسه ما يكمل به النصاب ، وهذا إذا لم نقل ابتداء الحول من المقاسمة ، فإن جلعناه منها سقط اعتبار الخلطة . قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الزكاة على العامل لم يلزمه إخراجها قبل القسمة . وهذا هو المذهب وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والجمهور ، فإذا اقتسمنا زكى ما مضى ، وفيه وجه أنه يلزمه الإخراج في الحال لتمكنه من القسمة ، وهو قول صاحب التقريب حكاه صاحب الإبانة والبيان وآخرون عنه ، والصواب الأول لأن المال ليس في يده ولا تصرفه فلا يكون أكبر من المال الغائب الذي تجرى سلامته ويخاف تلفه . قال أصحابنا : فإن أخرج الزكاة من موضع آخر فذاك ، وإن أراد إخراجها من مال القراض فهل له الاستقلال به أم للمالك منعه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند جماهير الأصحاب وهو المنصوص يستقل به بغير إذن المالك ، لأن الزكاة وجبت فيه ، ولأنه مقتضى القراض على هذا القول والثاني : ليس له ذلك وللمالك منعه ، لأن الربح وقاية لرأس المال فلعله يخسر . قال البندنيجي : هذان الوجهان مبنيان على أن الزكاة هل تتعلق بالعين أم بالذمة إن قلنا بالعين فله ذلك وإلا فلا . وبهذا كله إذا كان المالك والعامل من أهل وجوب الزكاة جميعا ، فأما إذا كان المالك من أهلها دون العامل وقلنا : الجميع للمالك ما لم يقسم فعليه زكاة الجميع .

Bagian V06/P050

وإن قلنا بالقول الآخر فعليه زكاة رأس المال ونصيبه من الربح ، ولا يكمل نصيبه إذا لم يبلغ نصابا بنصيب العامل ، لأنه ليس من أهل الزكاة فلا تصح خلطته . وأما إذا كان العامل من أهلا وجوب الزكاة دون المالك فإن قلنا : كله للمالك قبل القسمة فلا زكاة ، وإن قلنا : للعامل حصته من الربح ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف السابق ، فإن أوجبناها فذلك إذا بلغت حصته نصابا أو كان له ما يتم به نصاب ولا تثبت الخلطة ولا يجيء في اعتبار الحول هنا إلا الوجه الأول والثالث ، وليس له إخراج الزكاة من غير المال بلا خلاف لأن المالك لم يدخل في العقد على إخراج زكاة من المال . هكذا قاله الأصحاب . قال الرافعي : والمانع منع ذلك لأنه عامل من عليه الزكاة . . . والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بزكاة التجارة إحداها : إذا باع عرض التجارة بعد وجوب الزكاة قبل إخراجها ففيه ثلاث طرق أصحها : وبه قطع جمهور الأصحاب في الطريقين صحة بيعه قولا واحدا والطريق الثاني : فيه الخلاف السابق في بيع غيره من أموال الزكاة قبل إخراجها ، كبيع السائمة والثمرة والحب والنقد بعد وجوب الزكاة قبل إخراجها . حكاه صاحب البيان وآخرون والثالث : إن قلنا : يخرج زكاة التجارة في نفس العرض فهو على الخلاف ، وإن قلنا يخرج من القيمة فهو كما لو وجبت شاة في خمس من الإبل فباعها قبل إخراج الشاة ، وفيه طريقان سبقا في موضعهما ، وهذا الطريق قاله وحكاه الرافعي ، قال الرافعي : وهذان الطريقان شاذان ، والمذهب القطع بالجواز ، كما قطع به الجمهور ، وسواء باع بقصد التجارة ، أم بقصد اقتناء المال ، أم بلا قصد ، لأن تعلق الزكاة به لا يبطل ، وإن صار مال قنية ، كما لو نوى الاقتناء بلا بيع . ولو وهب مال التجارة أو أعتق عبدها ، قال الرافعي : هو كبيع الماشية بعد وجوب الزكاة فيها ، لأن الهبة والاعتاق يبطلان متعلق زكاة التجارة ، كما أن بيع الماشية يبطل متعلق زكاتها ، قال : ولو باع مال التجارة بعد وجوبها بمحاباة فقد المحاباة كالموهوب ، فإن لم تصحح الهبة بطل في ذلك القدر وفي الثاني قولا تفريق الصفقة . الثانية : إذا كان مال التجارة حيوانا فله حالان : أحدهما : أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كنصاب الماشية وسبق حكمه . الثاني : أن لا يجب في عينه كالعبيد والجواري والخيل الحمير والمعلوفة من الغنم ، فهل يكون نتاجها مال تجارة فيه وجهان مشهوران ، أصحهما يكون ، لأن الولد جزء من أمه ، قالوا : والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة ، فإن نقصت بأن كانت قيمتها ألفا فصارت بالولادة ثمانمائة وقيمة الولد مائتان جبر نقص الأم بالولد وزكى الألف . ولو صارت قيمة الأم تسعمائة جبرت المائة من قيمة الولد كذا قاله ابن سريج والأصحاب ، قال إمام الحرمين : وفيه احتمال ظاهر ومقتضى قولنا : إنه ليس مال تجارة لا يجبر به الأم كالمستفاد بسبب آخر . قال أصحابنا : وثمار أشجار التجارة كأولاد حيوانها ففيها الوجهان ، فإن لم يجعل الأولاد والثمار مال تجارة فهل يجب فيها في السنة الثانية فما بعدها زكاة قال إمام الحرمين : الظاهر أنا لا نوجب ، لأنه منفصل عن تبعية الأم وليس أصلا في التجارة ، وأما إذا ضممناها إلى الأصل وجعلناها مال تجارة ففي حولها طريقان أصحهما : حولها حول الأصل كنتائج السائمة وكالزيادة المتصلة والثاني : على قولي ربح الناض فعلى أحدهما ابتداء حولها من انفصال الولد وظهور الثمار .

Bagian V06/P050–V06/P060

الثالثة : حكى البغوي والأصحاب عن ابن الحداد فرعا ووافقوه عليه وهو إذا اشترى شقصا مشفوعا بعشرين دينارا للتجارة فحال الحول وقيمته مائة لزمه زكاة مائة ، ويأخذه الشفيع بعشرين ، ولو اشتراه بمائة فحال عليه الحول وقيمته عشرون لزمه زكاة عشرين ويأخذه الشفيع بمائة ، وحكى إمام الحرمين ما ذكره ابن الحداد في الصورة ، ثم قال : قال الشيخ أبو علي : ومن أصحابنا من خرج قولا أنه لا زكاة عليه ، لأن ملكه معرض للزوال بتسلط الشفيع عليه ، ولو تصرف في الدار فتصرفه معرض للنقض من جهة الشفيع بخلاف الصداقة ، فإن تصرف المرأة فيه لا ينقض لو فرض فرقة قبل الدخول . قال الإمام : وهذا الذي ذكره ، وإن كان يتوجه تفريعه فالوجه أن يستثني منه قدر عشرين دينارا ، فإن ملكه ( وإن ) كان معرضا في الزوال في الشقص فيبذل في مقابلته عشرون دينارا وعين المال ليست مقصودة في زكاة التجارة ، وإنما المقصود المالية وهي موجودة دائمة في مقدار عشرين دينارا . قال الإمام : ثم ذكر الشيخ أبو علي وجها أن للمشتري أن يقول قد وجبت الزكاة في مالية الدار فيخرج الزكاة منها ، ويكون ذلك كنقصان صفة في الشقص فيأخذ الشفيع الباقي بجميع العشرين كما لو نقص بآفة سماوية ، قال الإمام : وهذا الوجه ضعيف لأن نقصه بالزكاة بسبب قصده التجارة لا في نفسه . . . والله أعلم . & باب زكاة المعدن والركاز &

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في أرض يملكها نصابا من الذهب أو الفضة ، وجبت عليه الزكاة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحرث المزني المعادن القبلية ، وأخذ منه الزكاة ، فإن استخرجها مكاتب أو ذمي لم يجب عليه شيء ، لأنها زكاة والزكاة لا تجب على مكاتب ولا ذمي ، وإن وجده في أرض مملوكة لغيره فهو لصاحب الأرض ، ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه وجبت عليه زكاته . + الشرح : هذا الحديث رواه مالك في الموطأ عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحرث المزني معادن القبلية ، وهي من ناحية الفرع ، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم هذا لفظ رواية مالك ، وروى الشافعي عن مالك هكذا ، ثم قال الشافعي : ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه ، فإن الزكاة في المعدن دون الخمس وليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : هو كما قال الشافعي في رواية مالك ، قال : وقد روى عن ربيعة موصولا ، فرواه البيهقي عن ربيعة عن الحرث بن بلال ابن الحرث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة ، وأنه أقطع بلال بن الحرث العقيق أجمع ، والمعادن القبلية بفتح القاف والباء الموحدة وهذا لا خلاف فيه ، وقد تصحف ، والفرع بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين ( المهلمة ) بلاد بين مكة والمدينة ، وأما المعدن فمشتق من العدون وهو الإقامة ، ومنه قوله تعالى : جنات عدن التوبة : 27 ، وسور أخرى وسمى معدنا لأن الجوهر يعدن فيه ، أي يقيم ، وقولهم : زكاة المعدن أي زكاة المستخرج من المعدن . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن ، وشرط للذي يجب عليه أن يكون حرا مسلما ، فالمكاتب والذمي لا زكاة عليهما ، لما سبق في أول كتاب الزكاة ، وسبق هناك فيمن بعضه حر وبعضه عبد خلاف وهو جاز هنا ، ولو كان المستخرج عبدا وجبت الزكاة على سيده ، لأن الملك له ولو أمره السيد بذلك ليكون النيل له قال القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي والبندنيجي وصاحب الشامل : هو على القولين في ملك العبد بتمليك السيد ، فإن قلنا : لا يملك فالملك للسيد وعليه زكاته ، وإن قلنا : يملك فلا زكاة على السيد لعدم ملكه ، ولا على العبد لضعف ملكه . . . والله أعلم . قال المصنف والأصحاب : إذا كان مواتا أو ملكا للمستخرج فعليه زكاته ، وإن وجده في أرض مملوكة فهو لصاحب الأرض ، ويجب دفعه إليه ، فإذا أخذه مالكه لزمه زكاته . فرع : قال أصحابنا : لا يمكن الذمي من حفر معدن في دار الإسلام ولا الأخذ منها كما لا يمكن من الإحياء فيها ، ولكن ما أخذه قبل ازعاجه يملكه ، كما لو احتطب ، وفيه وجه أنه لا يملكه ، حكاه الماوري ، وسنعيده في فصل الزكاة إن شاء الله تعالى ، والصواب أنه يملك وليس عليه حق المعدن على المذهب ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين .

Bagian V06/P060

وقال جماعة من الخراسانيين : يبني على أن مصرف حق المعدن ماذا فإن أوجبنا فيه ربع العشر فمصرفه مصرف الزكوات ، وإن أوجبنا الخمس فطريقان : المذهب مصرف الزكوات والثاني : فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : مصرف خمس الفيء وبهذا قال المزني وأبو حفص ابن الوكيل من أصحابنا ، حكاه عنهما صاحب البيان ، فإن قلنا بهذا أخذ من الذمي الخمس ، وإن قلنا بالمذهب : إنه مصرف الزكوات لم يؤخذ منه شيء . قال الماوري : فإن قيل إذا كان الذمي ممنوعا من المعدن كما يمنع من الأحياء فينبغي أن لا يملك ما يأخذه منه ، كما لا يملك ما أحياه ، والجواب أن ضرر الأحياء مؤبد ، فلم يملك به بخلاف المعدن . قال أصحابنا : ثم على المذهب يشترط النية فيه كسائر الزكوات ، وإذا قلنا : مصرف الفيء فلا يشترط النية ، ولا خلاف أن المكاتب لا يمنع من المعدن ، ولا زكاة عليه ، قال المروزي : فإن قيل : فما الفرق بين أن يجد المكاتب معدنا أو ركازا فلا زكاة عليه فيه وبين أن يغنم غنيمة من الكفار فيجب فيها الخمس فالجواب أنه في الغنيمة يملك أربعة أخماسها أولا ، ويملك أهل الخمس حينئذ الخمس ، وفي المعدن والزكاز يملك كله بالوجود ، ولكن يجب بعد ذلك على الحر إخراج واجبة زكاة والمكاتب لا زكاة عليه فيما ملكه كسائر أملاكه ، وهذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة : يلزم المكاتب زكاة المعدن . فرع : قال أصحابنا : ولو اشترى الحر المسلم أرضا فظهر فيها معدن فهو ملك المشتري ، فإن شاء عمله ، وإن شاء تركه ولا يتعرض له في واحد منهما .

Bagian V06/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد شيئا غير الذهب والفضة كالحديد والرصاص والفيروزج والبلور وغيرهما لم تجب فيه الزكاة ، لأنها ليست من الأموال المزكاة ، فلم يجب فيها حق المعدن . وإن وجد دون النصاب لم يلزمه الزكاة لأنا بينا أن ذلك زكاة فلا يجب في غير النصاب ، ولأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر . + الشرح : اتفق أصحابنا على أن المستخرج من المعدن إذا كان ذهبا أو فضة وجبت فيه الزكاة . وأما غيرهما من الجواهر كالحديد والنحاس والرصاص والفيروزج والبلور والمرجان والعقيق والزمرد والزبرجد والكحل وغيرها فلا زكاة فيها ، هذا هو المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتبه المشهورة في الجديد والقديم ، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطرق كلها . قال الدارمي في الاستذكار : قال ابن القطان في وجوب الزكاة فيها قولين قال : ونقل القيصري من أصحابنا عن القديم قولين في وجوبها كالزكاة . وحكى الرافعي وجها شاذا منكرا أنه تجب الزكاة في كل مستخرج منه . وقال أبو حنيفة : تجب في المنطبعات كالحديد . وقال أحمد : في كل مستخرج . دليلنا أن الأصل عدم الوجوب ، وقد ثبت في الذهب والفضة بالاجماع ، فيه بالإجماع فلا تجب فيما سواه إلا بدليل صريح ، وهل يشترط لوجوب زكاة الذهب والفضة المستخرجين من الذهب والفضة النصاب فيه طريقان : الصحيح منهما وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وجماعات من الخراسانيين : اشتراطه ، ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب عليه والثاني : حكاه أكثر الخراسانيين والماوردي من العراقيين : فيه قولان أصحهما : اشتراطه والثاني : لا . قال أصحاب هذه الطريقة : القولان مبنيان على أن واجبه الخمس وربع العشر إن قلنا : ربع العشر فالنصاب شرط وإلا فلا ، والمذهب اشتراطه مطلقا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وبالقياس الذي ذكره المصنف . . . والله أعلم .