Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V04/P352–V04/P354

وقدمنا في السرقة أن المقصورة الحجرة بلسان أهل الكوفة وإنه ذكر محمد فيما لو أخرج السارق السرقة إلى صحن الدار أنه إن كان فيها مقاصير فأخرجها من مقصورة إلى صحن الدار قطع قال في الفتح هناك أي إذا كانت الدار عظيمة فيها بيوت كل بيت يسكنه أهل بيت على حدتهم ويستغنون به استغناء أهل المنازل بمنازلهم عن صحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاعهم بالسكنة ا ه وهل المراد هنا بالحجرة كذلك الظاهر نعم كما يفيده قول الخصاف لكل أن يسكن في حجرة بأهله وحشمه وجميع من معه ثم قد صرح الخصاف بأنه إذا لم يكن فيها حجر لا تقسم ولا يقع فيها مهايأة بينهم وظاهره أنه لو كان فيها حجر لا تكفيهم فهي كذلك أي يسكنها المستحقون فقط دون نساء الرجال ورجال النساء ولذا قال في الفتح بعد نقله كلام الخصاف وعن هذا تعرف أنه لو سكن بعضهم فلم يجد الآخر موضعا يكفيه لا يستوجب أجرة حصته على الساكنين بل إن أحب أن يسكن معه في بقعة من تلك الدار بلا زوجة أو زوج وإلا ترك المتضيق وخرج أو جلسوا معا كل في بقعة إلى جنب الآخر ثم ذكر أن الخصاف لم يخالفه أحد فيما ذكر كيف وقد نقلوا إجماعهم على الأصل المذكور أي على قولهم لو كان الكل وقفا على أربابه وأرادوا القسمة لا يجوز التهايؤ ا ه لكن هذا يشكل على قول الشارح بل يتهايؤون والتوفيق كما أفاده الخير الرملي بحمل ما في الخصاف وغيره من عدم جواز القسمة والتهايؤ على قسمة التملك جبرا وما في الشرح تبعا للإسعاف وغيره على قسمة التراضي بلا لزوم ولذا قالوا ولمن أبى منهم بعد ذلك إبطاله مطلب في قسمة الواقف مع شريكه قوله ( فيقسم المشاع ) فإذا تقاسم الواقف مع شريكه فوقع نصيب الواقف في موضع لا يلزمه أن يقفه ثانيا لأن القسمة تعيين الموقوف وإذا أراد الاجتناب عن الخلاف يقف المقسوم ثانيا بحر عن الخلاصة أي إذا لم يكن محكوما بصحته إذ بعد الحكم لم يبق خلاف مطلب قاسم وجمع حصة الوقف في أرض واحدة جاز وفي البحر عن الظهيرية ولو كانت له أرضون ودور بينه وبين آخر فوقف نصيبه ثم أراد أن يقاسم شريكه ويجمع الوقف كله في أرض واحدة ودار واحدة فإنه جائز في قول أبي يوسف وهلال ا ه مطلب لو كان في القسمة فضل دراهم من الوقف صح لا من الشريك وفي الفتح ولو كان في القسمة فضل دراهم بأن كان أحد النصفين أجود فجعل بإزاء الجودة دراهم فإن كان الآخذ للدراهم هو الواقف بأن كان غير الموقوف هو الأحسن لا يجوز لأنه يصير بائعا بعض الوقف وإن كان الآخذ شريكه بأن كان نصيب الوقف أحسن جاز لأن الواقف مشتر لا بائع فكأنه اشترى بعض نصيب شريكه فوقفه ا ه لكن في الإسعاف وما اشتراه ملك له ولا يصير وقفا ومثله في الخانية وكذا في البحر عن الظهيرية تأمل مطلب إذا وقف كل نصف على حدة صارا وقفين قوله ( إن اختلفت جهة وقفهما ) أي بأن كان كل وقف منهما على جهة غير الجهة الأجرى لكن هذا التقييد مخالف لما في الإسعاف حيث قال ولو وقف نصف أرضه على جهة معينة جعل الولاية عليه لزيد في حياته وبعد مماته ثم وقف النصف الآخر على تلك الجهة أو غيرها وجعل الولاية عليه لعمره في حياته وبعد وفاته يجوز لهما أن يقتسما ويأخذ كل واحد منهما النصف فيكون في يده لأنه لما وقف كل نصف على حدة صارا وقفين وإن اتحدت الجهة كما لو كانت لشريكين فوقفاها كذلك ا ه قوله ( فالقاضي يقسمه مع الواقف ) أي بأن يأمر رجلا بأن يقاسمه وله طريق آخر كما في الفتح وهو أن يبيع نصيبه الثاني من رجل ثم يقاسم المشتري ثم يشتري ذلك منه إن أحب وهذا لأن الواحد لا يصلح أن يكون مقاسما ومقاسما ا ه

Bagian V04/P354–V04/P355

قوله ( به أفتى قارىء الهداية ) حيث قال نعم تجوز القسمة ويفرز الوقف من الملك ويحكم بصحتها ويجوز للورثة بيع ما صار إليهم بالقسمة وإذا قسم بينهم من هو عالم بالقسمة إن شاء عين جهة الوقف وجهة الملك بقوله والأولى أن يقرع بين الجزءين نفيا للتهمة عن نفسه ا ه قوله ( فلا يقسم الوقف بين مستحقيه إجماعا ) وكذا لا يجوز التهايؤ فيه جبرا كما حررناه آنفا قوله ( وبعضهم جوز ذلك ) هذا ضعيف لمخالفته الإجماع قوله ( لأن المهايأة إنما تكون بعد الخصومة ) مفهومه ثبوت المهايأة له بعد الخصومة في المستقبل وقد علمت أنه لا مهايأة في الوقف نعم هذا في الملك كما مر قبيل الوقف نظما قوله ( لزمه أجر حصة شريكه ) لأنه لما استعمله بالغلبة صار غاصبا ومنافع الوقف مضمونة على المفتى به بخلاف المسألة التي قبل هذه لأن الساكن فيها غير غاصب كما أفاده في النهر والخير الرملي خلافا لما توهمه في البحر قوله ( ولو وقفا على سكناهما ) أي وإن كان من له السكنى ليس له الإيجار كما قدمناه عن الإسعاف لأن هذا تضمين لا إيجار قصدي قوله ( بخلاف الملك المشترك ) أي بين بالغين فلو أحدهما يتيما وسكنه الآخر لزمه أجر حصة اليتيم قوله ( ولو معدا للإجارة ) لأنه سكنه بتأويل ملك كما يأتي في الغصب ا ه ح قوله ( ولو بعضه ملك وبعضه وقف ) جملة المبتدأ والخبر وما عطف عليها خبر كان المقدرة بعد لو واسمها مستتر فيها عائد على المكان المستعمل المحدث عنه والولوع بالاعتراض يمنع الاهتداء إلى طريق الصواب فافهم قوله ( ويأتي في الغصب ) في بعض النسخ بدون واو على أنه جواب لو الأخيرة لكن نسخ إثباتها أحسن لأن غالب ما ذكر هنا من مسائل الغصب يأتي في بابه وإن كانت الأخيرة لم تذكر فيه نصا لكنها معلومة لأنهم نصوا هناك على تضمين منافع الوقف ولم يقيدوه بما إذا لم يكن بعضه ملكا على أنه في الغصب قال أما في الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بلا إذن لزم الآخر ا ه فقوله إذا سكنه أحدهما أي أحد الشريكين يشمل الشريك في الملك أو في الوقف واحترز بالغلبة عما إذا لم يجد شريك الوقف موضعا يسكن فيه فخرج باختياره كما مر وأما إذا كانت الدار كلها وقفا فإن الساكن يلزمه أجرها ولو كانت تأويل ملك كما إذا اشتراها ثم ظهر أنها وقف كما قدمنا قوله ( ويزول ملكه عن المسجد الخ ) اعلم أن المسجد يخالف سائر الأوقاف في عدم اشتراط التسليم إلى المتولي عند محمد وفي منع الشيوع عند أبي يوسف وفي خروجه عن ملك الواقف عند الإمام وإن لم يحكم به حاكم كما في الدرر وغيره قوله ( والمصلى ) شمل مصلى الجنازة ومصلي العيد قال بعضهم يكون مسجدا حتى إذا مات لا يورث عنه وقال بعضهم هذا في مصلى الجنازة أما مصلى العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطي له حكم المسجد في صحة الاقتداء بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد وقال بعضهم يكون مسجدا حال أداء الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب هذا المكان عما يجنب عنه المساجد احتياطا اه خانية وإسعاف والظاهر ترجيح الأول لأنه في الخانية يقدم الأشهر قوله ( بالفعل ) أي بالصلاة فيه ففي شرح الملتقى أنه يصير مسجدا بلا خلاف ثم قال عند قول الملتقى وعند أبي يوسف يزول بمجرد القول ولم يرد أنه لا يزول بدونه لما عرفت أنه يزول بالفعل أيضا بلا خلاف ا ه في أحكام المسجد قلت وفي الذخيرة وبالصلاة بجماعة يقع التسليم بلا خلاف حتى أنه إذا بنى مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه جماعة فإنه يصير مسجدا ا ه

Bagian V04/P355–V04/P356

ويصح أن يراد بالفعل الإفراز ويكون بيانا للشرط المتفق عليه عند الكل كما قدمناه من أن المسجد لو كان مشاعا لا يصح إجماعا وعليه فقوله عند الثاني مرتبط بقول المتن بقوله جعلته مسجدا وليست الواو فيه بمعنى أو فافهم لكن عنده لا بد من إفرازه بطريقة ففي النهر عن القنية جعل وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار مسجدا في قولهم جميعا وإلا فلا عند أبي حنيفة وقالا يصير مسجدا ويصير الطريق من حقه من غير شرط كما لو آجر أرضه ولم يشترط الطريق ا ه وفي القهستاني ولا بد من إفرازه أي تمييزه عن ملكه من جميع الوجوه فلو كان العلو مسجدا والسفل حوانيت أو بالعكس لا يزول ملكه لتعلق حق العبد به كما في الكافي تنبيه وذكر في البحر أن مفاد كلام الحاوي اشتراط كون أرض المسجد ملكا للباني اه لكن ذكر الطرسوسي جوازه على الأرض المستأجرة أخذا من جواز وقف البناء كما سنذكره هناك وسئل في الخيرية عمن جعل بيت شعر مسجدا فأفتى به لا يصح قوله ( وشرط محمد والإمام الصلاة فيه ) أي مع الإفراز كما علمته واعلم أن الوقف إنما احتيج في لزومه إلى القضاء عند الإمام لأن لفظه لا ينبىء عن الإخراج عن الملك بل عن الإبقاء فيه لتحصل الغلة على ملكه فيتصدق بها بخلاف قوله جعلته مسجدا فإنه لا ينبىء عن ذلك ليحتاج إلى القضاء بزواله فإذا أذن بالصلاة فيه قضى العرف بزواله عن ملكه ومقتضى هذا أنه لا يحتاج إلى قوله وقفت ونحوه وهو كذلك وأنه لو قال وقفته مسجدا ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل فيه أحد أنه لا يصير مسجدا بلا حكم وهو بعيد كذا في الفتح ملخصا ولقائل أن يقول إذا قال جعلته مسجدا فالعرف قاض وماض بزواله عن ملكه أيضا غير متوقف على القضاء وهذا هو الذي ينبغي أن لا يتردد فيه نهر قلت يلزم على هذا أن يكتفي فيه بالقول عنده وهو خلاف صريح كلامهم تأمل وفي الدر المنتقى وقدم في التنوير والدرر والوقاية وغيرها قول أبي يوسف وعلمت أرجحيته في الوقف والقضاء ا ه قوله ( بجماعة ) لأنه لا بد من التسليم عندهما خلافا لأبي يوسف وتسليم كل شيء بحبسه ففي المقبرة واحدة وفي السقاية بشربه وفي الخان بنزوله كما في الإسعاف واشتراط الجماعة لأنها المقصودة من المسجد ولذا شرط أن تكون جهرا بأذان وإقامة وإلا لم يصر مسجدا قال الزيلعي وهذه الرواية هي الصحيحة وقال في الفتح ولو اتحد الإمام والمؤذن وصلى فيه وحده صار مسجدا بالاتفاق لأن الأداء على هذا الوجه كالجماعة قال في النهر وإذ قد عرفت أن الصلاة فيه أقيمت مقام التسليم علمت أنه بالتسليم إلى المتولي يكون مسجدا دونها أي دون الصلاة وهذا هو الأصح كما في الزيلعي وغيره وفي الفتح وهو الأوجه لأن بالتسليم إليه يحصل تمام التسليم إليه تعالى وكذا لو سلمه إلى القاضي أو نائبه كما في الإسعاف وقيل لا واختاره السرخسي ا ه قوله ( وقيل يكفي واحد ) لكن لو صلى الواقف وحده فالصحيح أنه لا يكفي لأن الصلاة إنما تشترط لأجل القبض للعامة وقبضه لنفسه لا يكفي فكذا صلاته فتح وإسعاف قوله ( وجعله في الخانية ظاهر الرواية ) وعليه المتون كالكنز والملتقى وغيرهما وقد علمت تصحيح الأول وصححه في الخانية أيضا وعليه اقتصر في كافي الحاكم فهو ظاهر الرواية أيضا قوله ( إن الباني الخ ) المتبادر من العبارة أن المراد باني المسجد أو لا لكن المناسب أن يراد مريد البناء الآن وفي ط عن الهندية مسجد مبني أراد رجل أن ينقضه ويبنيه أحكم ليس له ذلك لأنه لا ولاية له مضمرات إلا أن يخاف أن ينهدم إن لم يهدم تتارخانية وتأويله إن لم يكن الباني من أهل تلك المحلة وأما أهلها فلهم أن يهدموه ويجددوا بناءه ويفرشوا الحصير ويعلقوا القناديل لكن من مالهم لا من مال المسجد إلا بأمر القاضي خلاصة

Bagian V04/P356–V04/P357

ويضعوا حيضان الماء للشرب والوضوء إن لم يعرف للمسجد بان فإن عرف فالباني أولى وليس لورثته منعهم من نقضه والزيادة فيه ولأهل المحلة تحويل باب المسجد خانية وفي جامع الفتاوى لهم تحويل المسجد إلى مكان آخر إن تركوه بحيث لا يصلى فيه ولهم بيع مسجد عتيق لم يعرف بانيه وصرف ثمنه في مسجد آخر ا ه سائحاني ا ه قلت وفي الهندية آخر الباب الأول من إحياء الموات نقلا عن الكبرى أراد أن يحفر بئرا في مسجد من المساجد إذا لم يكن في ذلك ضرر بوجه من الوجوه وفيه نفع من كل وجه فله ذلك كذا قال هنا وذكر في باب المسجد قبل كتاب الصلاة لا يحفر ويضمن والفتوى على المذكور هنا ا ه وقد ذكر في البحر جملة وافية من أحكام المسجد فراجعه قوله ( وإذا جعل تحته سردابا ) جمعه سراديب بيت يتخذ تحت الأرض لغرض تبريد الماء وغيره كذا في الفتح وشرط في المصباح أن يكون ضيقا نهر قوله ( أو جعل فوقه بيتا الخ ) ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون البيت للمسجد أو لا إلا أنه يؤخذ من التعليل أن محل عدم كونه مسجدا فيما إذا لم يكن وقفا على مصالح المسجد وبه صرح في الإسعاف فقال وإذا كان السرداب أو العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه صار مسجدا ا ه شرنبلالية قال في البحر وحاصله أن شرط كونه مسجدا أن يكون سفله وعلوه مسجدا لينقطع حق العبد عنه لقوله تعالى وأن المساجد لله الجن 18 بخلاف ما إذا كان السرداب والعلو موقوفا لمصالح المسجد فهو كسرداب بيت المقدس هذا هو ظاهر الرواية وهناك روايات ضعيفة مذكورة في الهداية ا ه قوله ( كما لو جعل الخ ) ظاهره أنه لا خلاف فيه مع أن فيه خلافهما أيضا كما قدمناه عن القنية ونحوه في الهداية فكان المناسب ذكر قوله خلافا لهما بعد هذه المسألة ليكون راجعا للمسائل الثلاث قوله ( وأذن للصلاة ) اللام للتعليل لا صلة أذن والأوضح وأذن للناس بالصلاة فيه والمراد الإذن مع الصلاة إذا لو لم يصل فيه أحد لا يصح في المسجد الفرز فهنا أولى كما لا يخفى قوله ( أما لو تمت المسجدية ) أي فالقول على المفتى به أو بالصلاة فيه على قولهما ط وعبارة التاترخانية وإن كان حين بناه خلى بينه وبين الناس ثم جاء بعد ذلك يبني لا يترك ا ه وبه علم أن قوله في النهر وأما لو تمت المسجدية ثم أراد هدم ذلك البناء فإنه لا يمكن من ذلك الخ فيه نظر لأنه ليس في عبارة التتارخانية ذكر الهدم وإن كان الظاهر أن الحكم كذلك قوله ( فإذا كان هذا في الواقف الخ ) من كلام البحر والإشارة إلى المنع من البناء قوله ( ولو على جدار المسجد ) مع أنه لم يأخذ من هواء المسجد شيئا اه ط ونقل في البحر قبله ولا يوضع الجذع على جدار المسجد وإن كان من أوقافه ا ه قلت وبه علم حكم ما يصنعه بعض جيران المسجد من وضع جذوع على جداره فإنه لا يحل ولو دفع الأجرة قوله ( ولا أن يجعل الخ ) هذا ابتداء عبارة البزازية والمراد بالمستغل أن يؤجر منه شيء لأجل عمارته وبالسكنى محلها وعبارة البزازية على ما في البحر ولا مسكنا وقد رد في الفتح ما بحثه في الخلاصة من أنه لو احتاج المسجد إلى نفقة تؤجر قطعة منه بقدر ما ينفق عليه بأنه غير صحيح قلت وبهذا علم أيضا حرمة إحداث الخلوات في المساجد كالتي في رواق المسجد الأموي ولا سيما ما يترتب على ذلك من تقذير المسجد بسبب الطبخ والغسل ونحوه ورأيت تأليفا مستقلا في المنع من ذلك مطلب فيما لو خرب المسجد أو غيره قوله ( ولو خرب ما حوله ) أي ولو مع بقائه عامرا وكذا لو خرب وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر

Bagian V04/P357–V04/P358

قوله ( عند الإمام والثاني ) فلا يعود ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر سواء كانوا يصلون فيه أو لا وهو الفتوى حاوي القدسي وأكثر المشايخ عليه مجتبى وهو الأوجه فتح ا ه بحر قال في الإسعاف وذكر بعضهم أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف وبعضهم ذكره كقول محمد قوله ( وعاد إلى الملك عند محمد ) ذكر في الفتح ما معناه أنه يتفرع على الخلاف المذكور ما إذا انهدم الوقف وليس له من الغلة ما يعمر به فيرجع إلى الباني أو ورثته عند محمد خلافا لأبي يوسف لكن عند محمد إنما يعود إلى ملكه ما خرج عن الانتفاع المقصود للواقف بالكلية كحانوت احترق ولا يستأجر بشيء ورباط وحوض محلة خرب وليس له ما يعمر به وأما ما كان معدا للغلة فلا يعود إلى الملك إلا نقضه وتبقى ساحته وقفا تؤجر ولو بشيء قليل بخلاف الرباط ونحوه فإنه موقوف للسكنى وامتنعت بانهدامه أما دار الغلة فإنها قد تخرب وتصير كوما وهي بحيث لو نقل نقضها يستأجر أرضها من يبني أو يغرس ولو بقليل فيغفل عن ذلك وتباع لواقفها مع أنه لا يرجع إليه منها إلا النقض واستند في ذلك للخانية وغيرها وظاهر كلامه اعتماده قوله ( وعن الثاني الخ ) جزم به في الإسعاف حيث قال ولو خرب المسجد وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي يوسف فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد ا ه قوله ( ومثله حشيش المسجد الخ ) أي الحشيش الذي يفرش بدل الحصر كما يفعل في بعض البلاد كبلاد الصعيد كما أخبرني به بعضهم قال الزيلعي وعلى هذا حصير المسجد وحشيشه إذا استغنى عنهما يرجع إلى مالكه عند محمد وعند أبي يوسف ينقل إلى مسجد آخر وعلى هذا الخلاف الرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما ا ه وصرح في الخانية بأن الفتوى على قول محمد قال في البحر وبه علم أن الفتوى على قول محمد في آلات المسجد وعلى قول أبي يوسف في تأبيد المسجد ا ه والمراد بآلات المسجد نحو القنديل والحصير بخلاف أنقاضه لما قدمنا عنه قريبا من أن الفتوى على أن المسجد لا يعود ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر قوله ( وكذا الرباط ) هو الذي يبنى للفقراء بحر عن المصباح قوله ( إلى أقرب مسجد أو رباط الخ ) لف ونشر مرتب وظاهره أنه لا يجوز صرف وقف مسجد خرب إلى حوض وعكسه وفي شرح الملتقى يصرف وقفها لأقرب مجانس لها ا ه ط قوله ( تفريع على قولهما ) أي قوله فيصرف الخ مفرع على قول الإمام وأبي يوسف إن المسجد إذا خرب يبقى مسجدا أبدا لكن علمت أن المفتى به قول أبي يوسف إنه لا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر كما مر عن الحاوي نعم هذا التفريع إنما يظهر على ما ذكره الشارح من الرواية الثانية عن أبي يوسف وقدمنا أنه جزم بها في الإسعاف وفي الخانية رابط بعيد استغنى عنه المارة وبجنبه رباط آخر قال السيد الإمام أبو الشجاع تصرف غلته إلى الرباط الثاني كالمسجد إذا خرب واستغنى عنه أهل القرية فرفع ذلك إلى القاضي فباع الخشب وصرف الثمن إلى مسجد آخر جاز وقال بعضهم يصير ميراثا وكذا حوض العامة إذا خرب ا ه

Bagian V04/P358–V04/P359

ونقل في الذخيرة عن شمس الأئمة الحلواني أنه سئل عن مسجد أو حوض خرب ولا يحتاج إليه لتفرق الناس عنه هل للقاضي أن يصرف أوقافه إلى مسجد أو حوض آخر فقال نعم ومثله في البحر عن القنية وللشرنبلالي رسالة في هذه المسألة اعترض فيها ما في المتن تبعا للدرر ما مر عن الحاوي وغيره ثم قال وبذلك تعلم فتوى بعض مشايخ عصرنا بل ومن قبلهم كالشيخ الإمام أمين الدين بن عبد العال والشيخ الإمام أحمد بن يونس الشلبي والشيخ زين بن نجيم والشيخ محمد الوفائي فمنهم من أفتى بنقل بناء المسجد ومنهم من أفتى بنقله ونقل ماله إلى مسجد آخر وقد مضى الشيخ الإمام محمد بن سراج الدين الحانوتي على القول المفتى به من عدم نقل المسجد ومنهم من أفتى بنقله ونقل ماله إلى مسجد آخر وقد مشى الشيخ الإمام محمد بن سراج الدين الحانوتي على القول المفتى به من عدم نقل بناء المسجد ولم يوافق المذكورين ا ه ثم ذكر الشرنبلالي أن هذا في المسجد بخلاف حوض وبئر ورباط ودابة وسيف بثغر وقنديل وبساط وحصير مسجد فقد ذكر في التاترخانية وغيرها جواز نقلها ا ه مطلب في نقل أنقاض المسجد ونحوه قلت لكن الفرق غير ظاهر فليتأمل والذي ينبغي متابعة المشايخ المذكورين في جواز النقل بل فرق بين مسجد أو حوض كما أفتى به الإمام أبو شجاع والإمام الحلواني وكفى بهما قدوة ولا سيما في زماننا فإن المسجد أو غيره من رباط أو حوض إذا لم ينقل يأخذ أنقاضه اللصوص والمتغلبون كما هو مشاهد وكذلك أوقافه يأكلها النظار أو غيرهم ويلزم من عدم النقل خراب المسجد الآخر المحتاج إلى النقل إليه وقد وقعت حادثة سألت عنها في أمير أراد أن ينقل بعض أحجار مسجد خراب في سفح قاسيون بدمشق ليبلط بها صحن الجامع الأموي فأفتيت بعدم الجواز متابعة للشرنبلالي ثم بلغني أن بعض المتغلبين أخذ تلك الأحجار لنفسه فندمت على ما أفتيت به ثم رأيت الآن في الذخيرة قال وفي فتاوى النسفي سئل شيخ الإسلام عن أهل قرية رحلوا وتداعى مسجدها إلى الخراب وبعض المتغلبة يستولون على خشبه وينقلونه إلى دورهم هل لواحد لأهل المحلة أن يبيع الخشب بأمر القاضي ويمسك الثمن ليصرفه إلى بعض المساجد أو إلى هذا المسجد قال نعم وحكى أنه وقع مثله في زمن سيدنا الإمام الأجل في رباط في بعض الطرق خرب ولا ينتفع المارة به وله أوقاف عامرة فسئل هل يجوز نقلها إلى رباط آخر ينتفع الناس به قال نعم لأن الواقف غرضه انتفاع المارة ويحصل ذلك بالثاني ا ه قوله ( فلو قبله ) أي قبل التسجيل الذي هو الحكم لا مجرد التسليم الذي في صدر العبارة لكن هذا إنما يظهر على قول الإمام بعد لزوم الوقف قبل الحكم ولذا لم يذكر التسجيل في الخانية حيث قال وقف ضيعة في صحته على الفقراء وأخرجها من يده إلى المتولي ثم قال لوصيه عند الموت أعط من غلتها لفلان كذا ولفلان كذا فجعله لأولئك باطل لأنها صارت للفقراء أو فلا يملك إبطال حقهم إلا إذا شرط في الوقف أن يصرف غلتها إلى من شاء ا ه والمراد ببطلانه أنه لا يكون حقا لازما لفلان في غلة الوقف فلو كان فلان فقيرا لا يلزم إعطاؤه بل له أن يعطي غيره قوله ( لكن سيجيء ) أي آخرا الفصل الآتي وفيه كلام سيأتي قوله ( اتحد الواقف والجهة ) بأن وقف وقفين على المسجد أحدهما على العمارة والآخر إلى إمامه أو مؤذنه والإمام والمؤذون لا يستقر لقلة المرسوم للحاكم الدين أن يصرف من فاضل وقف المصالح والعمارة إلى الإمام والمؤذن باستصواب أهل الصلاح من أهل المحلة إن كان الوقف متحدا لأن غرضه إحياء وقفه وذلك يحصل بما قلنا بحر عن البزازية وظاهره اختصاص ذلك بالقاضي دون الناظر قوله ( بسبب خراب وقف أحدهما ) أي خراب أماكن أحد الوقفين

Bagian V04/P359–V04/P361

قوله ( بأن بنى رجلان مسجدين ) الظاهر أن هذا من اختلافهما معا أما اختلاف الواقف ففيما إذا وقف رجلان وقفين على مسجد قوله ( لا يجوز له ذلك ) أي الصرف المذكور لكن نقل في البحر بعد هذا عن الولوالجية مسجد له أوقاف مختلفة لا بأس للقيم أن يخلط غلتها كلها وإن خرب حانوت منها فلا بأس بعمارته من غلة حانوت آخر لأن الكل للمسجد ولو كان مختلفا لأن المعنى يجمعهما ا ه ومثله في البزازية تأمل تنبيه قال الخير الرملي أقول ومن اختلاف الجهة ما إذا كان الوقف منزلين أحدهما للسكنى والآخر للاستغلال فلا يصرف أحدهما للآخر وهي واقعة الفتوى ا ه مطلب في وقف المنقول تبعا للعقار قوله ( ولو وقف العقار ) هو الأرض مبنية أو غير مبنية فتح وفي القاموس هو الضيعة وهو المناسب لقوله ببقرة الخ نهر قوله ( عبيده الحراثون ) الأكرة الحراثون من أكرت الأرض حرثتها واسم الفاعل أكار للمبالغة مصباح والمراد أنهم إذا كانوا عبيده صح وقفهم تبعا للأرض وكذا آلات الحراثة كما في البحر قوله ( صح استحسانا الخ ) فإنه قد يثبت من الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا كالشرب في البيع والبناء في الوقف وهذا قول أبي يوسف ومحمد معه لأنه أجازه إفراد بعض المنقول بالوقف فالتبع أولى قال في الإسعاف ويدخل في وقف الأرض ما فيها من الشجر والبناء دون الزرع والثمرة كما في البيع ويدخل أيضا للشرب والطريق كالإجارة ولو جعلها مقبرة وفيها أشجار عظام وأبنية لا تدخل ولو زاد في وقف الأض بحقوقها وجميع ما فيها ومنها على الشجرة ثمرة قائمة يوم الوقف قال هلال لا تدخل قياسا وفي الاستحسان يلزمه التصدق بها على وجه النذر لا الوقف وذكر الناطفي إذا قال بحقوقها تدخل في الوقف وهذا أولى خصوصا إذا زاد بجميع ما فيها ومنها ولو وقف دارا بجميع ما فيها وفيها حمامات يطرن أو بيتا وفيه كورات عسل يدخل الحمام والنحل تبعا للدار والعسل كما لو وقف ضيعة وذكر ما فيها من العبيد الدواليب وآلات الحراثة ا ه ملخصا وقوله وذكر ما فيها الخ يفيد عدم الدخول بلا ذكره وبه صرح في الفتح وقد اختصر في البحر عبارة الإسعاف اختصارا مخلا مطلب لا يشترط التحديد في وقف العقار تنبيه لم يذكر المصنف لصحة الوقف اشتراط تحديد العقار لأن الشرط كونه معلوما وقول الفتح إذا كانت الدار مشهورة معروفة صح وقفها وإن لم تحدد استغناء بشهرتها عن تحديدها ا ه ظاهره اشتراط التحديد ولا يخفى ما فيه بل ذلك شرط لقبول الشهادة بوقفيتها وتمامه في البحر وقال في ( أنفع الوسائل ) بعدما قسم مسألة التحديد إلى سبع صور وأما الصورة الثالثة أي ما لو لم يحددها أصلا وهم لا يعرفونها فقال الخصاف فيها الوقف باطل إلا أن تكون مشهورة وقال هلال الشهادة باطلة ولا شك أن الأول يحتاج إلى تأويل بمعنى أن الشهادة باطلة كما قال هلال وغيره ولا يجوز العمل بظاهره لأن الوقف لا يشترط لصحته التحديد في نفس الأمر ولا يجوز الحكم بإبطاله بمجرد قول الشهود لم يحددها لنا ولا نعرفها ولا هي مشهورة ا ه ملخصا قوله ( وجاز وقف القن على مصالح الرباط ) ظاهره جواز وقفه استقلالا ويؤيده أنه ذكره في الفتح عن الخلاصة في مسائل وقف المنقول الذي جرى فيه التعامل فكان ينبغي للشارح ذكره بعد قول المصنف ومنقول فيه تعامل لئلا يتوهم أن المراد أنه وقفه تبعا للرباط كما توهمه في البحر حيث قال وأما وقف العبيد تبعا للمدرسة والرباط فسيأتي أنه جوزه بعض المشايخ ا ه مع أنه فيما سيأتي إنما ذكر ما في الفتح عن الخلاصة قوله ( ونفقته ) أي وإن لم يشرطها الواقف وفي الإسعاف لو شرطها من الغلة ثم مرض بعضهم استحقها إن شرط إجراءها عليهم ما داموا أحياء وإن قال لعملهم لا يجري شيء على من تعطل عن العمل ولو باع العاجز واشترى بثمنه عبدا مكانه جاز ا ه

Bagian V04/P361–V04/P362

وقال في موضع آخر وكذلك الدواليب والآلات يبيعها ويشتري بثمنها ما هو أصلح للوقف قوله ( وجنايته في مال الوقف ) وعلى المتولي ما هو الأصلح من الدفع أو الفداء ولو فداه بأكثر من أرش الجناية كان متطوعا في الزائد فيضمنه من ماله وإن فداه أهل الوقف كانوا متطوعين ويبقى العبد على ما كان عليه من العمل إسعاف قوله ( لا قود فيه ) كأن وجهه أن في القود ضرر الوقف بفوات البدل ا ه ح والظاهر أن محل ما ذكر فيما إذا رضي القاتل بدفع البدل أما إذا لم يرض إلا بتسليم نفسه للقصاص فإنه لا يجبر لأن القصاص عندنا هو الأصل ط قوله ( بل تجب قيمته ) كما لو قتل خطأ ويشتري به المتولي عبدا ويصير وقفا كما لو قتل المدبر خطأ وأخذ مولاه قيمته فإنه يشتري بها عبدا ويصير مدبرا وقد صرح به في الذخيرة عن الخصاف بحر مطلب في وقف المشاع المقضي به قوله ( كما صح وقف مشاع فى بجوازه ) ويصير بالقضاء متفقا عليه والخلاف في وقف المشاع مبني على اشتراط التسليم وعدمه لأن القسمة من تمامه فأبو يوسف أجازه لأنه لم يشترط التسليم ومحمد لم يجزه لاشتراطه التسليم كما مر عند قوله ويفرز وقدمنا أن محل الخلاف فيما يقبل القسمة بخلاف ما لا يقبلها فيجوز اتفاقا إلا في المسجد والمقبرة وقدمنا بعض فروع ذلك قوله ( لأنه مجتهد فيه ) أي يسوغ فيه الاجتهاد لعدم مخالفته لنص أو إجماع مطلب مهم إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد لم يكن حاكما بخلاف مذهبه قوله ( فللحنفي المقلد الخ ) أفاد أن المراد بقوله قضى بجوازه ما يشمل قضاء الحنفي وإنما خصه بالتفريع لئلا يتوهم أن المراد به من مذهب آخر لأن إمام مذهبنا غير قائل به لكن لما كان قول أصحابه غير خارج عن مذهبه صح حكم مقلده به ولذا قال في الدرر من كتاب القضاء عند الكلام على قضاء القاضي بخلاف مذهبه أن المراد به خلاف أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكما بخلاف رأسه ا ه فقد أفاد أن أقوال أصحاب الإمام غير خارجة عن مذهبه فقد نقلوا عنهم أنهم ما قالوا قولا إلا هو مروي عن الإمام كما أوضحت ذلك في شرح منظومتي في رسم المفتي مطلب مهم في إشكال وقف المنقول على النفس وبهذا يرتفع الإشكال المشهور الذي ذكره الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل والعلامة ابن الشلبي في فتاواه وهو أن وقف الإنسان عى نفسه أجازه أبو يوسف ومنعه محمد كما سيأتي ووقف المنقول كالبناء بدون أرض والكتب والمصحف منعه أبو يوسف وأجازه محمد فوقف المنقول على النفس لا يقول به واحد منهما فيكون الحكم به ملفقا من قولين والحكم الملفق باطل بالإجماع كما مر أول الكتاب وبه يندفع ما أجاب به الطرطوسي من أنه في منية المفتي أفاد جواز الحكم الملفق وتمام ذلك مبسوط في كتابنا تنقيح الحامدية في الباب الأول من الوقف قوله ( لاختلاف الترجيح ) فإن كلا من قول أبي يوسف وقول محمد صحح بلفظ الفتوى كما مر مطلب فيما إذا كان في المسألة قولان مصححان قوله ( قولان مصححان ) أي وقد تساويا في لفظي التصحيح وإلا فالأولى الأخذ بما هو آكد في التصحيح كما لو كان أحدهما بلفظ الصحيح والآخر بلفظ عليه الفتوى فإن الثاني أقوى وكذا لو كان أحدهما في المتون أو كان ظاهر الرواية أو كان عليه الأكثر أو كان هو الأرفق فإنه إذا صحح هو ومقابله كان الأخذ به أولى كما قدمناه في أول الكتاب

Bagian V04/P362–V04/P363

قوله ( بأحدهما ) أي بأي واحد منهما أراد لكن إذا قضى بأحدهما في حادثة ليس له القضاء فيها بالقول الآخر نعم يقضي به في حادثة غيرها وكذا المفتي وينبغي أن يكون مطمح نظره إلى ما هو الأرفق والأصلح وهذا معنى قولهم أن المفتي يفتي بما يقع عنده من المصلحة أي المصلحة الدينية لا مصلحتة الدنيوية مطلب في وقف المنقول قصدا قوله ( كل منقول قصدا ) أما تبعا للعقار فهو جائز بلا خلاف عندهما كما مر لا خلاف في صحة وقف السلاح والكراع أي الخيل للآثار المشهورة والخلاف فيما سوى ذلك فعند أبي يوسف لا يجوز وعند محمد يجوز ما فيه تعامل من المنقولات واختاره أكثر فقهاء الأمصار كما في الهداية وهو الصحيح كما في الإسعاف وهو قول أكثر المشايخ كما في الظهيرية لأن القياس قد يترك بالتعامل ونقل في المجتى عن السير جواز وقف المنقول مطلقا عند محمد وإذا جرى فيه التعامل عند أبي يوسف وتمامه في البحر والمشهور الأول قوله ( وقدوم ) بفتح أوله وضم ثانيه مخففا ومثقلا مطلب في وقف الدراهم والدنانير قوله ( بل ودراهم ودنانير ) عزاه في الخلاصة إلى الأنصاري وكان من أصحاب زفر وعزاه في الخانية إلى زفر حيث قال وعن زفر شرنبلالية وقال المصنف في المنح ولما جرى التعامل في زماننا في البلاد الرومية وغيرها في وقف الدراهم والدنانير دخلت تحت قول محمد المفتى به في وقف كل منقول فيه تعامل كما لا يخفى فلا يحتاج على هذا إلى تخصيص القول بجواز وقفها بمذهب الإمام زفر من رواية الأنصاري والله تعالى أعلم وقد أفتى مولانا صاحب البحر بجواز وقفها ولم يحك خلافا اه ما في المنح قال الرملي لكن في إلحاقها بمنقول فيه تعامل نظر إذ هي مما ينتفع بها مع بقاء عينها على ملك الواقف وإفتاء صاحب البحر بجواز وقفها بلا حكاية خلاف لا يدل على أنه داخل تحت قول محمد المفتى به في وقف منقول فيه تعامل لاحتمال أنه اختار قول زفر وأفتى به وما استدل به في المنح من مسألة البقرة الآتية ممنوع بما قلنا إذ ينتفع بلبنها وسمنها مع بقاء عينها لكن إذا حكم به حاكم ارتفع الخلاف اه ملخصا قلت إن الدراهم لا تتعين بالتعيين فهي وإن كانت لا ينتفع بها مع بقاء عينها لكن بدلها قائم مقامها لعدم تعينها فكأنها باقية ولا شك في كونها من المنقول فحيث جرى فيها تعامل دخلت فيما أجازه محمد ولهذا لما مثل محمد بأشياء جرى فيها التعامل في زمانه قال في الفتح إن بعض المشايخ زادوا أشياء من المنقول على ما ذكره محمد لما رأوا جريان التعامل فيها وذكر منها مسألة البقرة الآتية ومسألة الدراهم والمكيل حيث قال ففي الخلاصة وقف بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها يعطى لأبناء السبيل قال إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون جائزا وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر فيمن وقف الدراهم أو ما يكال أو ما يوزن أيجوز ذلك قال نعم قيل وكيف قال يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال أو يوزن يباع ويدفع ثمنه لمضاربة أو بضاعة قال فعلى هذا القياس إذا وقف كرا من الحنطة على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على هذا السبيل يجب أن يكون جائزا قال ومثل هذا كثير في الري وناحية دوما وند اه وبهذا ظهر صحة ما ذكره المصنف من إلحاقها بالمنقول المتعارف على قول محمد المفتى به وإنما خصوها بالنقل عن زفر لأنها لم تكن متعارفة إذ ذاك ولأنه هو الذي قال بها ابتداء قال في النهر ومقتضى ما مر عن محمد عدم جواز ذلك أي وقف الحنطة في الأقطار المصرية لعدم تعارفه بالكلية نعم وقف الدراهم والدنانير تعورف في الديار الرومية اه

Bagian V04/P363–V04/P364

قوله ( ومكيل ) معطوف على قول المصنف ودراهم قوله ( ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة ) وكذا يفعل في وقف الدراهم والدنانير وما خرج من الربح يتصدق به في جهة الوقف وهذا هو المراد في قول الفتح عن الخلاصة ثم يتصدق بها فهو على تقدير مضاف أي بربحها وعبارة الإسعاف ثم يتصدق بالفضل قوله ( فعلي هذا ) أي القول بصحة وقف المكيل قوله ( وجنازة ) بالكسر النعش وثيابها ما يغطى به الميت وهو في النعش ط مطلب في التعامل والعرف قوله ( لأن التعامل يترك به القياس ) فإن القياس عدم صحة وقف المنقول لأن من شرط الوقف التأبيد والمنقول لا يدوم والتعامل كما في البحر عن التحرير هو الأكثر استعمالا وفي شرح البيري عن المبسوط أن الثابت بالعرف كالثابت بالنص اه وتمام تحقيق ذلك في رسالتنا المسماة ( نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ) وظاهر ما مر في مسألة البقرة اعتبار العرف الحادث فلا يلزم كونه من عهد الصحابة وكذا هو ظاهر ما قدمناه آنفا من زيادة بعض المشايخ أشياء جرى التعامل فيها وعلى هذا فالظاهر اعتبار العرف في الموضع أو زمان الذي اشتهر فيه دون غيره فوقف الدراهم متعارف في بلاد الروم دون بلادنا ووقف الفأس والقدوم كان متعارفا في زمن المتقدمين ولم نسمع به في زماننا فالظاهر أنه لا يصح الآن ولئن وجد نادرا لا يعتبر لما علمت من أن التعامل هو الأكثر استعمالا فتأمل قوله ( لحديث الخ ) رواه أحمد في كتاب السنة ووهم من عزاه للمسند من حديث أبي وائل عن ابن مسعود وهو موقوف حسن وتمامه في حاشية الحموي عن المقاصد الحسنة للسخاوي قوله ( ومتاع ) ما يتمتع به فهو عطف عام على خاص فيشمل ما يستعمل في البيت من أثاث المنزل كفراش وبساط وحصير لغير مسجد والأواني والقدور نعم تعورف وقف الأواني من النحاس ونص المتقدمون على وقف الأواني والقدور والمحتاج إليها في غسل الموتى قوله ( وهذا ) أي جواز وقف المنقول المتعارف قوله ( وألحق في البحر السفينة بالمتاع ) أي فلا يصح لكن قال شيخ مشايخنا السائحاني إنهم تعاملوا وقفها فلا تردد في صحته اه وكأنه حدث بعد صاحب البحر وألحق في المنح وقف البناء بدون الأرض وكذا وقف الأشجار بدونه لأنه منقول فيها تعامل وتمامه في الدر المنتقى وسيأتي عند قول المصنف بني على أرض الخ قوله ( جاز وقف الأكسية الخ ) قلت وفي زماننا قد وقف بعض المتولين على المؤذنين الفراء شتاء ليلا فينبغي الجواز سيما على ما مر عن الزاهدي فتدبر شرح الملتقى أي ما ذكره الزاهدي في المجتبى من جواز وقف المنقول مطلقا عند محمد ولا يخفى أن هذا في وقف نفس الأكيسة أما لو وقف عقارا وشرط أن يشتري من ريعه أكسية للفقراء أو المؤذنين فلا كلام فيه كما أفاده ط مطلب متى ذكر للوقف مصرفا لا بد أن يكون فيهم تنصيص على الحاجة قوله ( إن يحصون جاز ) هذا الشرط مبني على ما ذكره شمس الأئمة من الضابط وهو أنه إذا ذكر للوقف مصرفا لا بد أن يكون فيهم تنصيص على الحاجة حقيقة كالفقراء أو استعمالا بين الناس كاليتامى والزمني لأن الغالب فيهم الفقر فيصح للأغنياء والفقراء منهم إن كانوا يحصون وإلا فلفقرائهم فقط ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه الأغنياء والفقراء فإن كانوا يحصون صبح باعتبار أعيانهم وإلا بطل وروى عن محمد أن ما لا يحصى عشرة وعن أبي يوسف مائة وهو المأخوذ به عند البعض وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى أنه مفوض إلى رأي الحاكم إسعاف وبحر قوله ( وإن وقف على المسجد جاز ) ظاهره أنه لا يشترط فيه كون أهله ممن يحصون لأن الوقف على المسجد لا على أهله كما هو المتبادر من المقابلة ولعل وجهه أنه يصير كالتنصيص على التأبيد بمنزلة الوقف على عمارة مسجد معين فإنه يصح في المختار لتأبده مسجدا كما قدمناه عند قوله ويجعل آخره لجهة قربة

Bagian V04/P364–V04/P365

قوله ( ولا يكون محصورا على هذا المسجد ) هذا ذكر في الخلاصة بقوله وفي موضع آخر ولا يكون الخ أي وذكر في كتاب آخر فهو قول آخر مقابل لقوله ويقرأ فيه فإن ظاهره أنه يكون مقصورا على ذلك المسجد وهذا هو الظاهر حيث كان الواقف عين ذلك المسجد فلما فعله صاحب الدر حيث نقل العبارة عن الخلاصة وأسقط منها قوله وفي موضع آخر غير مناسب لإيهامه أنه من تتمة ما قبله إلا أن يكون قد فهم أن قوله ويقرأ فيه محمول على الأولوية فيكون ما في موضع آخر غير مخالف له تأمل لكن في القنية سبل مصحفا في مسجد بعينه للقراءة ليس له بعد ذلك أن يدفعه إلى آخر من غير أهل تلك المحلة للقراءة قال في النهر وهذا يوافق القول الأول لا ما ذكر في موضع آخر اه فهذا يفيد أنهما قولان متغايران خلافا لما فهمه في الدرر وتبعه الشارح قوله ( وبه عرف حكم الخ ) الحكم هو ما بينه بعد قوله فإن وقفها الخ ط قوله ( لم يجز نقلها ) ولا سيما إذا كان الناقل ليس منهم نهر ومفاده أنه عين مكانها بأن بنى مدرسة وعين وضع الكتب فيها لانتفاع سكانها مطلب في حكم الوقف على طلبة العلم قوله ( وإن على طلبة العلم الخ ) ظاهره صحة الوقف عليهم لأن الغالب فيهم الفقر كما علم من الضابط المار آنفا وفي البحر قال شمس الأئمة فعلى هذا إذا وقف على طلبة العلم في بلدة كذا يجوز لأن الفقر غالب فيهم فكان الاسم منبئا عن الحاجة ثم ذكر الضابط المار قلت ومقتضاه أنهم إذا كانوا لا يحصون يختص بفقرائهم فعلى هذا وقف المصحف في المسجد والكتب في المدارس لا يحل لغير فقير وهو خلاف المتبادر من عبارة الخلاصة و القنية في المصحف وقد يقال إن هذا مما يستوي في الانتفاع به الغني والفقير كما سيأتي من أن الوقف على ثلاثة أوجه منها ما يستوي فيه الفريقان كرباط وخان ومقابر وسقاية وعلله في الهداية بأن أهل العرف يريدون فيه التسوية بينهم ولأن الحاجة ذاعية وهنا كذلك فإن واقف الكتب يقصد نفع الفريقين ولأنه ليس كل غني يجد كل كتاب يريده خصوصا وقت الحاجة إليه مطلب في نقل كتب الوقف من محلها قوله ( ففي جواز النقل تردد ) الذي تحصل من كلامه أنه إذا وقف كتبا وعين موضعها فإن وقفها على أهل ذلك الموضع لم يجز نقلها منه لا لهم ولا لغيرهم وظاهره أنه لا يحل لغيرهم الانتفاع بها وإن وقفها على طلبة العلم فلكل طالب الانتفاع بها في محلها وأما نقلها منه ففيه تردد ناشىء مما قدمه عن الخلاصة من حكاية القولين من أنه لو وقف المصحف على المسجد أي بلا تعيين أهله قيل يقرأ فيه أي يختص بأهله المترددين إليه وقيل لا يختص به أي فيجوز نقله إلى غيره وقد علمت تقوية القول الأول بما مر عن القنية وبقي ما لو عمم الواقف بأن وقفه على طلبة العلم لكنه شرط أن لا يخرج من المسجد أو المدرسة كما هو العادة وقدمنا عند قوله ولا يرهن عن الأشباه أنه لو شرط أن لا يخرج إلا برهن لا يبعد وجوب اتباع شرطه وحمل الرهن على المعنى اللغوي تبعا لما قاله السبكي ويؤيده ما قدمناه قبيل قوله والملك يزول عن الفتح من قوله إن شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع وهو مالك فله أن يجعل ماله حيث شاء ما لم يكن معصية وله أن يخص صنفا من الفقراء وكذا سيأتي في فروع الفصل الأول أن قولهم شرط الواقف كنص الشارع أي في المفهوم والدلالة ووجوب العمل به قلت لكن لا يخفى أن هذا إذا علم أن الواقف نفسه شرط ذلك حقيقة أما مجرد كتابة ذلك على ظهر الكتب كما هو العادة فلا يثبت به الشرط وقد أخبرني بعض قوام مدرسة أن واقفها كتب ذلك ليجعل حيلة لمنع إعارة من يخشى منه الضياع والله سبحانه أعلم

Bagian V04/P365–V04/P367

مطلب يبدأ من غلة الوقف بعمارته قوله ( ويبدأ من غلته بعمارته ) أي الصرف إلى المستحقين قال القهستاني العمارة بالكسر مصدر أو اسم ما يعمر به المكان بأن يصرف إلى الموقوف عليه حتى يبقى على ما كان عليه دون الزيادة إن لم يشترط ذلك ك ما في الزاهدي وغيره فلو كان الوقف شجرا يخاف هلاكه كان له أن يشتري من غلته قصيلا فيغرزه لأن الشجر يفسد على امتداد الزمان وكذا إذا كانت الأرض سبخة لا ينبت فيها شيء كان له أن يصلحها كما في المحيط اه مطلب دفع المرصد مقدم على الدفع للمستحقين ومثله في الخانية وغيرها ودخل في ذلك دفع المرصد الذي على الدار فإنه مقدم على الدفع للمستحقين كما في فتاوى تلميذ الشارح المرحوم الشيخ إسماعيل وهذه فائدة جليلة قل من تنبه لها فإن المرصدين على الوقف لضرورة تعميره فإذا وجد في الوقف مال ولو في كل سنة شيء حتى تتخلص رقبة الوقف ويصير يؤجر بأجرة مثله لزم الناظر ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مطلب كون التعمير من الغلة إن لم يكن الخراب بصنع أحد وذكر في البحر أن كون التعمير من غلة الوقف إذا لم يكن الخراب بصنع أحد ولذا قال في الولوالجية رجل آخر دار الوقف فجعل المستأجر رواتها مربطا للدواب وخربها يضمن لأنه فعل بغير إذن اه مطلب عمارة الوقف على الصفة التي وقفه تنبيه لو كان الوقف على معين فالعمارة في ماله كما سيأتي بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه فإن خرب يبني كذلك ولا تجوز الزيادة بلا رضاء ولو كان على الفقراء فكذلك وعند البعض تجوز والأول أصح هداية ملخصا وبه علم أن عمارة الوقف زيادة على ما في زمن الواقف لا تجوز بلا رضا المستحقين وظاهر قوله بقدر ما يبقى الخ منع البياض والحمرة على الحيطان من مال الوقف إن لم يكن فعله الواقف وإن فعله فلا منع بحر مطلب يبدأ بعد العمارة بما هو أقرب إليها قوله ( ثم ما هو أقرب لعمارته الخ ) أي فإن انتهت عمارته وفضل من الغلة شيء يبدأ بما هو أقرب للعمارة وهو عمارته المعنوية التي هي قيام شعائره قال في الحاوي القدسي والذي يبدأ به من ارتفاع الوقف أي من غلته عمارته شرط الواقف أولا ثم ما هو أقرب إلى العمارة وأعم للمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة يصرف إليهم إلى قدر كفايتهم ثم السراج و البساط كذلك إلى آخر المصالح هذا إذا لم يكن معينا فإن كان الوقف معينا على شيء يصرف إليه بعد عمارة البناء اه قال في البحر والسراج بالكسر القناديل ومراده مع زيتها والبساط بالكسر أيضا الحصير ويلحق بهما معلوم خادمهما وهو الوقاد والفراش فيقدمان وقوله إلى آخر المصالح أي مصالح المسجد يدخل فيه المؤذن والناظر ويدخل تحت الإمام الخطيب لأنه إمام الجامع اه ملخصا ثم لا يخفى أن تعبير الحاوي بثم يفيد تقديم العمارة على الجميع كما هو إطلاق المتون فيصرف إليهم الفاضل عنها خلافا لما يوهمه كلام البحر نعم كلام الفتح الآتي يفيد المشاركة ويأتي بيانه فافهم قوله ( بقدر كفايتهم ) أي لا بقدر استحقاقهم المشروط لهم والظاهر أن قول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا إلخ راجع إليه كما فهمه في شرح الملتقى وقال إن فرض المسألة فيما إذا كان الوقف على جملة المستحقين بلا تعيين قدر لكل فلو به فلا ينبغي جعل الحكم كذلك اه أي بل يصرف إلى كل منهم القدر الذي عينه الواقف ثم قال في شرح الملتقى ويمكن أن يقال لا فرق بين التعيين وعدمه لأن الصرف إلى ما هو قريب من العمارة كالعمارة وهي مقدمة مطلقا ويقويه تجويزهم مخالفة شرط الواقف في سبعة مسائل منها الإمام لو شرط له ما لا يكفيه يخالف شرطه اه

Bagian V04/P367–V04/P368

قلت وهذا مأخوذ من البحر حيث قال والتسوية بالعمارة تقتضي تقديمهما أي الإمام والمدرس عند شرط الواقف إنه إذا ضاق ريع الوقف قسم الريع عليهم بالحصة وإن هذا الشرط لا يعتبر اه والحاصل أن الوجه يقتضي أن ما كان قريبا من العمارة يلحق بها في التقديم على بقية المستحقين وإن شرط الواقف قسمة الريع على الجميع بالحصة أو جعل لكل قدرا وكان ما قدره للإمام ونحوه لا يكفيه فيعطى قدر الكفاية لئلا يلزم تعطيل المسجد فيقدم أولا العمارة الضرورية ثم الأهم فالأهم من المصالح والشعائر بقدر ما يقوم به الحال فإن فضل شيء يعطى لبقية المستحقين إذ لا شك أن مراد الواقف انتظام حال مسجده أو مدرسته لا مجرد انتفاع أهل الوقف وإن لزم تعطيله خلافا لما يوهمه كلام الحاوي المذكور ولكن يمكن إرجاع الإشارة في قول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا الخ إلى صدر عبارته يعني أن الصرف إلى ما هو أقرب إلى العمارة كالإمام ونحوه إنما هو فيما إذا لم يكن الوقف معينا على جماعة معلومين كالمسجد والمدرسة أما لو كان معينا كالدار الموقوفة على الذرية أو الفقراء فإنه بعد العمارة يصرف الريع إلى ما عينه الواقف بلا تقديم لأحد على أحد فاغتنم هذا التحرير قوله ( كذلك ) أي بقدر الكفاية لا بقدر الشرط وأما قوله الآتي فيعطوا المشروط وقوله فلهم أجرة عملهم فيأتي الكلام فيه قوله ( لثبوته اقتضاء ) لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء بحر ومثلها ما هو قريب منها كما قررناه آنفا مطلب في قطع الجهات لأجل العمارة قوله ( وتقطع الجهات ) أي تمنع من الصرف إليها وعبارة الفتح وتقطع الجهات الموقوف عليها للعمارة إن لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم اه أي إن لم يخف بقطعه ضرر كإمام ونحوه يقدم أي على بقية المستحقين ممن ليس في قطعهم ضرر بين لا على العمارة فافهم إلا أن يكون المراد العمارة الغير الضرورية فإن الإمام يقدم عليها ويحتمل أن المراد من قوله قدم أنه لا يقطع بقرينة صدر العبارة لكن يصير مفاده أن من في قطعه ضرر بين يساوي العمارة فيصرف أولا إليها وإليه وهو خلاف المفاد من التعبير بثم في عبارة الحاوي كما مر فإما أن يراد بثم معنى الواو كما هو مفاد كلام البحر أو يراد بالعمارة فيما مر الضرورية كرفع سقف أو جدار فيصرف الريع إليها أولا كما هو مفاد المتون ثم الفاضل إلى الجهات الضرورية الأهم فالأهم دون غيرها كالشاهد والجابي وخازن الكتب ونحوهم ويراد بما في الفتح العمارة الغير الضرورية فتقدم الجهات الضرورية عليها أو تشاركها إذا كان الريع يكفي كلا منهما ثم لا يخفى أنه لو احتيج قطع الكل العمارة الضرورية قدمت على جميع الجهات إذ ليس من النظر خراب المسجد لأجل إمام ومؤذن فالحاصل أن الترتيب المستفاد من عبارة الحاوي بالنظر إلى تقديم العمارة الضرورية على جميع الجهات والمشاركة المفادة من عبارة الفتح بالنظر إلى غير الضرورية أو إذا كان في الريع زيادة على الضرورية ثم رأيت في حاشية الأشباه التصريح بحمل ما في الحاوي على ما قلنا قوله ( فيعطي المشروط لهم ) برفع المشروط نائب فاعل يعطي وفي بعض النسخ فيعطلوا بالجزم بحذف النون عطفا على قدموا ونصب المشروط مفعول ثان واعترض بأن ما ذكره تابع في النهر وهو خلاف ما مر من أنهم يعطون بقدر كفايتهم وخلاف ما في البحر من أخذ قدر الأجرة

Bagian V04/P368–V04/P369

قلت لا يخفى عليك أن قول الفتح المار وتقطع الجهات الخ معناه أن من يخاف بقطعه ضرر بين لا يقطع معلومه المشروط له بل يقدم ويأخذه بخلاف غيره من المستحقين كالناظر والشاد والمباشر ونحو ذلك فإنه يقطع ولا يعطي شيئا أي إلا إذا عمل زمن العمارة فله قدر أجرته فقط لا المشروط فإنه في الفتح قال بعد قوله قدم وأما الناظر فإن كان المشروط له من الواقف فهو كأحد المستحقين فإذا قطعوا للعمارة قطع إلا أن يعمل كالفاعل والبناء ونحوهما فيأخذ قدر أجرته وإن لم يعمل لا يأخذ شيئا اه ولهذا قال في النهر وأفاد في البحر أن مما يخاف بقطعه الضرر البين الإمام والخطيب فيعطيان المشروط لهما أما المباشر والشاد إذا عملا زمن العمارة فإنما يستحقان بقدر أجرة عملهما لا المشروط اه لكن الظاهر أن قوله وأفاد في البحر سبق قلم صوابه وأفاد في الفتح لأن ما ذكره هو مفاد كلام الفتح كما علمته وأما ما في البحر فإنه خلاف هذا لأنه بعد ما ذكر كلام الفتح قال فظاهره أن من عمل من من المستحقين زمن العمارة يأخذ قدر أجرته لكن إذا كان مما لا يمكن ترك عمله إلا بضرر بين كالإمام والخطيب ولا يراعى المعلوم المشروط زمن العمارة فعلى هذا إذا عمل المباشر والشاد زمن العمارة يعطيان بقدر أجرة عملهما فقط وأما ما ليس في قطعه ضرر بين فإنه لا يعطي شيئا أصلا زمن العمارة اه وأنت خبير بأن ما نسبه إلى ظاهر الفتح خلاف الظاهر فإن ظاهر الفتح أن من لا يقطع يعطى المشروط الأجر ومن يقطع وهو من ليس في قطعه ضرر بين لا يعطى ثم ذكر أن الناظر ممن يقطع وأنه إذا عمل فله قدر أجرته أي لا ما شرطه له الواقف فأفاد أن من يقطع كالناظر لا يعطى شيئا إلا إذا عمل وهذا كله كما ترى مخالف لما فهمه في البحر من أن من لا يقطع كالإمام له الأجر إذا عمل ومن يقطع لا يعطى شيئا أصلا أي لا أجرا ولا مشروطا وإن عمل وفيه أيضا أنه جعل للشاد والمباشر أجرة إذا عملا ومقتضاه أنهما من الشعائر التي لا تقطع وهو خلاف ما صرح به نفسه بعد نحو ثلاث أوراق نعم هو موافق لما بحثه في الأشباه من أنه ينبغي أن يلحق بهؤلاء يعني الإمام والمدرس والخطيب والمؤذن والميقاتي والناظر وكذا الشاد والكاتب والجاني زمن العمارة اه لكن رد في النهر ما في الأشباه بأنه مخالف لصريح كلامهم كما مر بل الناظر وغيره إذا عمل زمن العمارة كان له أجر مثله كما جرى عليه في البحر وهو الحق اه ومراده بما جرى عليه في البحر ما نقله عن الفتح ومراده بقوله بل الناظر وغيره أي من ليس في قطعه ضرر بين ووجه مخالفته للمنقول أن هؤلاء لهم أجرة عملهم إذا عملوا زمن العمارة فإلحاقهم بالإمام وأخويه يقتضي أن لهم المشروط وليس كذلك كما دل عليه كلام الفتح وبه ظهر خلل ما في البحر وصحة ما ذكره الشارح تبعا للنهر خلافا لمن نسبهما إلى عدم الفهم فافهم نعم في عبارة البحر و النهر خلل من وجه آخر وهو أن كلامهما مبني على أن المراد بالعمل في عبارة الفتح عمله في وظيفته وهو بعيد لأنه إذا عمل في وظيفته وأعطى قدر أجرته لم يقطع بل صدق عليه أنه قدم كغيره ممن في قطعه ضرر كالإمام وهذا خلاف ما مر من تقديم الأهم فالأهم وأيضا من لم يعمل عمله المشروط لا يعطى شيئا أصلا ولو كان في قطعه ضرر فلا فرق بينه وبين غيره فيتعين حمل العمل في كلام الفتح على العمل في التعمير وعبارة الفتح صريحة في ذلك فإنه قال إلا أن يعمل كالفاعل والبناء ونحوهما فيأخذ قدر أجرته اه لكن هو مقيد بما إذا عمل بأمر القاضي لما في جامع الفصولين لو عمل المتولي في الوقف بأجر جاز ويفتي بعدمه إذ لا يصلح مؤجرا ومستأجرا وصح لو أمره الحاكم أن يعمل فيه اه

Bagian V04/P369–V04/P370

وعليه كما في القنية إذا عمل القيم في عمارة المسجد والوقف كعمل الأجير لا يستحق أجرا محمول على ما إذا كان بلا أمر الحاكم والظاهر أن الناظر غير قيد بل كل من عمل في التعمير من المستحقين له أجرة عمله وإنما نصوا على الناظر لأنه لا يصلح مؤجرا ومستأجرا أو مستأجرا لنفسه فإذا كان بأمر الحاكم كان الحاكم هو المستأجر له بخلاف غيره من المستحقين فإن المستأجر له هو الناظر فلا شبهة في استحقاقه الأجرة كالأجنبي وحيث حملنا كلام الفتح على ما قلنا صار حاصله أن من في قطعه ضرر بين لا يقطع زمن التعمير أي بل يبقى على ما شرط له الواقف وأما غيره فيقطع ولا يعطى شيئا أصلا وإن عمل في وظيفته نعم يعطي لكل أجرة عمله إذا عمل في العمارة ولو هو الناظر لكن لو بأمر الحاكم وبهذا التقرير سقط ما قدمناه عن النهر في الرد على الأشباه إذ لا أجرة على العمل في غير التعمير ثم الظاهر أن المراد بالمشروط ما يكفيه لأن المشروط له من الواقف لو كان دون كفايته وكان لا يقوم بعمله إلا بها يزاد عليه ويؤيده ما سيأتي في فروع الفصل الأول أن للقاضي الزيادة على معلوم الإمام إذا كان لا يكفيه وكذا الخطيب قلت بل الظاهر أن كل من في قطعه ضرر بين فهو كذلك لأنه في حكم العمارة فهو مثل ما لو زادت أجرة الأجيرة في التعمير وأما لو كان المشروط له أكثر من قدر الكفاية فلا يعطى إلا الكفاية في زمن التعمير لأنه لا ضرورة إلى دفع الزائد المؤدي إلى قطع غيره فيصرف الزائد إلى من يليه من المستحقين وعلى هذا يحصل التوفيق بين ما مر عن الحاوي من أنهم يعطون بقدر كفايتهم وبين ما استفيد من الفتح من أنهم يعطون المشروط والحاصل مما تقرر وتحرر أنه يبدأ بالتعمير الضروري حتى لو استغرق جميع الغلة صرفت كلها إليه ولا يعطى أحد ولو إماما أو مؤذنا فإن فضل عن التعمير شيء يعطى ما كان أقرب إليه مما في قطعه ضرر بين وكذا لو كان التعمير غير ضروري بأن كان لا يؤدي تركه إلى خراب العين لو أخر إلى غلة السنة القابلة فيقدم الأهم فالأهم ثم من لا يقطع يعطي المشروط له إذا كان قدر كفايته وإلا يزاد أو ينقص ومن لم يكن في قطعه ضرر بين قدمت العمارة عليه وإن أمكن تأخيرها إلى غلة العام القابل كما هو مقتضى إطلاق المتون ولا يعطى شيئا أصلا وإن باشر وظيفته ما دام الوقف محتاجا إلى التعمير وكل من عمل المستحقين في العمارة فله أجرة عمله لا المشروط ولا قدر الكفاية فهذا غاية ما ظهر لي في تحرير هذا المقام الذي زلت فيه أقدام الأفهام قوله ( وأما الناظر والكاتب الخ ) قد علمت ما في هذا الكلام وما ادعاه في النهر أنه الحق مخلفا لما في الأشباه بما حررناه آنفا قوله ( ضمن ) هذا إذا كان في تأخير التعمير خراب عين الوقف وإلا فيجوز الصرف للمستحقين وتأخير العمارة للغلة الثانية إذا لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم كما في الزواهر عن البحر در منتقى قوله ( الظاهر لا ) قياسا على مودع الابن إذا أنفق على الأبوين بلا إذنه ولا إذن القاضي فإنه يضمن بلا رجوع عليهما لأنه بالضمان تبين أنه دفع مال نفسه وأنه متبرع بحر وفيه نظر بل له الرجوع ما دام المدفوع قائما لو هلك لأنه هبة نهر أقول لا وجه لجعله هبة بل هو دفع مال يستحقه غير المدفوع إليه على ظن أنه يستحقه المدفوع إليه فينبغي الرجوع قائما أو مستهلكا كدفع الدين المظنون بخلاف مودع الابن فإنه مأمور بالحفظ رملي ملخصا ونحوه في شرح المقدسي ونقل ط نحوه عن البيري والحاصل أن الظاهر الرجوع مطلقا لا عدمه مطلقا ولا التفصيل

Bagian V04/P370–V04/P371

قوله ( وما قطع الخ ) في الأشباه إذا حصل تعمير الوقف في سنة وقطع معلوم المستحقين كله أو بعضه فما قطع لا يبقى دينا لهم على الوقف إذ لا حق لهم في الغلة زمن التعمير وفائدته لو جاءت الغلة في السنة الثانية وفاض شيء بعد صرف معلومهم هذه السنة لا يعطيهم الفاضل عوضا عما قطع اه قوله ( قدر العمارة ) أي القدر الذي يغلب على ظنه الحاجة إليه حموي ويصرف الزيادة على ما شرط الواقف أشباه قوله ( ولا غلة ) أي والحال أنه لا غلة للأرض حين يحدث حدث قوله ( فليحفظ الفرق الخ ) قال في الأشباه فيفرق بين اشتراط تقديم العمارة كل سنة والسكوت عنه فإنه مع السكوت تقدم العمارة عند الحاجة إليها ولا يدخر لها عند عدم الحاجة إليها ومع الاشتراط تقدم عند الحاجة ويدخر لها عند عدمها ثم يفرق الباقي لأن الواقف إنما جعل الفاضل عنها للفقراء اه ط قوله ( لو زاد المتولي دانقا ) صورته استأجر المتولي رجلا في عمارة المسجد بدرهم ودانق وأجرة مثله درهم ضمن جميع الأجرة من ماله لأنه زاد في الأجر أكثر مما يتغابن فيه الناس فيصير مستأجرا لنفسه فإذا نقض الأجر من مال المسجد كان ضامنا بحر عن الخانية والدانق سدس الدرهم والمدار على ما لا يتغابن فيه أي ما لا يقبل الناس الغبن فيه إذا ما دونه يسير لا يمكن الاحتراز عنه قوله ( وفي شرحها ) خبر مقدم وجملة قوله الشعائر الخ قصد بها لفظها مبتدأ مؤخر قوله ( في وقف المصالح ) أي فيما لو وقف على مصالح المسجد قوله ( يعبر ) من العبور بمعنى الدخول قوله ( التي تقدم ) أي على بقية المستحقين بعد العمارة الضرورية قوله ( إمام وخطيب الخ ) ظاهره أن جميع من ذكر يكون في قطعه ضرر بين وخصه في النهر بالخطيب فقط بشرط أن يتحد في البلد كمكة والمدينة ولم يوجد من يخطب حسبة بإذن الإمام اه وفيه نظر كما في الحموي قوله ( مباشر ) انظر ما المراد به قوله ( وشاهد ) قيل المراد به كاتب الغيبة المعروف بالنقطجي بعرف أهل الشام قوله ( وشاد ) هو الملازم للمسجد مثلا لتفقد حاله من تنظيف ونحوه ط وقيل هو المسمى بالدعجي قلت ويؤيده ما في القاموس الإشادة رفع الصوت بالشيء وتعريف الضالة والإهلال والشيادة الدعاء بالأيل وذلك الطيب بالجلد اه قوله ( ومزملاتي ) هو الشاوي بعرف أهل الشام در منتقى وقيل هو في عرف أهل مصر من ينقل الماء من الصهريج إلى الجرار وفي القاموس مزملة كمعظمة التي يبرد فيها الماء قوله ( قاله في البحر ) أي قال ما مر من قوله الشعائر إلى هنا قوله ( قلت ولا تردد ) رد على قول البحر ويقع الاشتباه إلخ قوله قوله ( انتهى ) أي كلام الشرنبلالي في شرح الوهبانية قوله ( لو مدرس المدرسة ) ولا يكون مدرسها من الشعائر إلا إذا لازم التدريس على حكم الشرط أما مدرسو زماننا فلا أشباه ولو أنكر الناظر ملازمة المدرس فالقول للمدرس بيمينه وكذا لورثته لقيامهم مقامه وكذا كل ذي وظيفة وتمامه في حاشية الرملي عند قول البحر السادسة مطلب فيمن لم يدرس لعدم وجود الطلبة وفي الحموي سئل المصنف عمن لم يدرس لعدم وجود الطلبة فهل يستحق المعلوم أجاب إن فرغ نفسه للتدريس بأن حضر المدرسة المعينة لتدريسه استحق المعلوم لإمكان التدريس لغير الطلبة المشروطين قال في شرح المنظومة المقصود من المدرس يقوم بغير الطلبة بخلاف الطالب فإن المقصود لا يقوم بغيره اه وسيأتي قبيل الفرع أنه لو درس في غيرها لتعذره فيها ينبغي أن يستحق العلوفة وفي فتاوى الحانوتي يستحق المعلوم عند قيام المانع من العمل ولم يكن بتقصيره سواء كان ناظرا أو غيره كالجاني مطلب في استحقاق القاضي والمدرس الوظيفة في يوم البطالة

Bagian V04/P371–V04/P372

قوله ( وينبغي إلحاقه ببطالة القاضي الخ ) قال في الأشباه وقد اختلفوا في أخذ القاضي ما رتب له في بيت المال في يوم بطالته فقال في المحيط إنه يأخذ لأنه يستريح لليوم الثاني وقيل لا اه وفي المنية القاضي يستحق الكفاية من بيت المال في يوم البطالة في الأصح وفي الوهبانية أنه أظهر فينبغي أن يكون كذلك في المدرس لأن يوم البطالة للاستراحة وفي الحقيقة تكون للمطالعة والتحرير عند ذوي المهمة ولكن تعارف الفقهاء في زماننا بطالة طويلة أدت إلى أن صار الغالب البطالة وأيام التدريس قليلة اه ورده البيري بما في القنية إن كان الواقف قدر للدرس لكل يوم مبلغا فلم يدرس يوم الجمعة أو الثلاثاء لا يحل له أن يأخذ ويصرف أجر هذين اليومين إلى مصارف المدرسة من المرمة وغيرها بخلاف ما إذا لم يقدر لكل يوم مبلغا فإنه يحل له الأخذ وإن لم يدرس فيهما للعرف بخلاف غيرهما من أيام الأسبوع حيث لا يحل له أخذ الأجر عن يوم لم يدرس فيه مطلقا سواء قدر له أجر كل يوم أو لا اه ط قلت هذا ظاهر فيما إذا قدر لكل يوم درس فيه مبلغا أما لو قال يعطى المدرس كل يوم كذا فينبغي أن يعطى ليوم البطالة المتعارفة بقرينة ما ذكره في مقابله من البناء على العرف فحيث كانت البطالة معروفة في يوم الثلاثاء والجمعة وفي رمضان والعيدين يحل الأخذ وكذا لو بطل في يوم غير معتاد لتحرير درس إلا إذا نص الواقف على تقييد الدفع باليوم الذي يدرس فيه كما قلنا وفي الفصل الثامن عشر من التتارخانية قال الفقيه أبو الليث ومن يأخذ الأجر من طلبة العلم في يوم لا درس فيه أرجو أن يكون جائزا وفي الحاوي إذا كان مشغلا بالكتابة والتدريس اه قوله ( وسيجيء ) أي عن نظم الوهبانية بعد قوله مات المؤذن والإمام قوله ( على من له السكنى ) أي على من يستحقها ومفاده أنه لو كان بعض المستحقين غير ساكن فيها يلزمه التعمير مع الساكنين لأن تركه لحقه لا يسقط حق الوقف فيعمر معهم وإلا تؤجر حصته كما يأتي قوله ( من ماله ) فإذا رم حيطانها بالآجر أو أدخل فيها جذعا ثم مات ولا يمكن نزع ذلك فليس للورثة نزعه بل يقال لمن له السكنى بعده اضمن لورثته قيمة البناء فإن أبى أو جرت الدار وصرفت الغلة إليهم بقدر قيمة البناء ثم أعيدت السكنى إلى من له السكنى وليس له أن يرضى بالهدم والقلع وإن كان ما رم الأول مثل تجصيص الحيطان وتطيين السطوح وشبه ذلك لم يرجع الورثة بشيء بحر عن الظهيرية أي لأن ما لا يمكن أخذ عينه فهو في حكم الهالك بخلاف الآجر والجذع ولو بنى الأول ما يمكن رفعه بلا ضرر أمر الورثة برفعه وليس للثاني تملكه بلا رضاهم كما في الإسعاف وفي البحر عن القنية لو بنى واحد من الموقوف عليهم بعض الدار وطين البعض وجصص البعض وبسط فيه الآوجر فطلب الآخر حصته ليسكن فيها فمنعه حتى يدفع حصة ما أنفق ليس له ذلك والطين والجص صار تبعا للوقف وله نقض الآجر إن لم يضر مطلب في عمارة من له السكنى قوله ( لا من الغلة ) لأن من له السكنى لا يملك الاستغلال بلا خلاف واختلف في عكسه والراجح الجواز كما حرره الشرنبلالي في رسالة ويأتي تمامه قريبا قوله ( إذ الغرم بالغنم ) أي المضرة بمقابلة المنفعة قوله ( بقدر الصفة التي وقفها الواقف ) هذا موافق لما قدمناه عن الهداية عند قوله يبدأ من غلته بعمارته والظاهر أن المراد منه منع الزيادة بلا رضاه كما يفيده تمام عبارة الهداية وكذا ما يأتي عن الزيلعي فلا ينافي ما في الإسعاف من أنه يقال له رمها مرمة لا غنى عنها وهي ما يمنع من خرابها ولا يلزمه أزيد من ذلك اه فلا يلزمه إعادة البياض والحمرة ولا إعادة مثل ما خرب في الحسن والنفاسة هذا ما ظهر لي

Bagian V04/P372–V04/P373

قوله ( ولو أبي من له السكنى ) أي كلهم أو بعضهم فيؤجر حصته الآبي ثم يردها إليه كما في القهستاني و الدر المنتقى و الإسعاف قوله ( عمر الحاكم ) أي أو المتولي قهستاني قال في البحر ولو قالوا عمرها المتولي أو القاضي لكان أولى قوله ( كعمارة الواقف ) أتى به مع علمه مما تقدم للاستثناء ط قوله ( ولم يزد في الأصح ) يشير إلى أن فيه خلافا لكن هذا ذكره الزيلعي في الموقوف على الفقراء وقدمناه أيضا عن الهداية وكلامنا الآن في الموقوف على معين أي كذرية الواقف ونحوهم ممن عين لهم السكنى وظاهر كلامهم أنه لا خلاف في عدم الزيادة فيه مطلب فيما لو آجر من له السكنى قوله ( ولا تصح إجارة من له السكنى ) أي إذا لم يكن متوليا ولو زادت على قدر حاجته ولا مستحق غيره كما قدمناه عند قوله ولا يقسم وقدمنا هناك ما لو ضاقت على المستحقين وكذا لا تصح إجارة من له الغلة كما في البحر وسيأتي في قول المصنف والموقوف عليه الغلة لا يملك الإجارة بقي لو آجر ولم تصح ينبغي أن تكون للوقف بحر لكن قال الحانوتي إنه غاصب وصرحوا بأن الأجرة للغاصب اه قلت هذا مبني على مذهب المتقدمين والمفتى به ضمان منافع الوقف كما سيأتي قبيل قوله يفتي بالضمان في غصب عقار الوقف فإذا كانت الغلة أو السكنى له وحده ينبغي أن تكون الأجرة له وإلا فللكل تأمل مطلب لا يملك القاضي التصرف في الوقف مع وجود ناظر ولو من قبله قوله ( بل المتولي أو القاضي ) ظاهره أن للقاضي الإجارة ولو أبى المتولي إلا أن يكون المراد التوزيع فالقاضي يؤجرها إن لم يكن لها متول أو كان وأبى الأصلح وأما مع حضور المتولي فليس للقاضي ذلك بحر وفي الأشباه في قاعدة الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة بعد أن ذكر فروعا وعلى هذا لا يملك القاضي التصرف في الوقف مع وجود ناظر ولو من قبله اه قال الرملي وسيأتي أن ولاية القاضي متأخرة عن المشروط له ووصيه تنبه اه ومفاده أنه ليس له الإيجار مع حضور المتولي وأيده الرملي في محل آخر واستند له بالقاعدة المارة لكنه نقل بعده عن أوقاف هلال أن القاضي إذا آجر دار الوقف أو وكيله بأمره جاز قال وظاهره إطلاق الجواز مع وجود المتولي ووجهه ظاهر اه لكن في فتاوى الحانوتي أن تنصيصهم على أن القاضي محجور عن التصرف في مال اليتيم عند وصي الميت أو القاضي يقتضي بالقياس عليه أنه هنا كذلك فلا يؤجر إلا إذا لم يكن متول أو كان وامتنع اه وعليه يحمل كلام هلال تنيه لم يذكر الشارحون حكم العمارة من المتولي أو القاضي وفي المحيط أنها لصاحب السكنى لأن الأجرة بدل المنفعة وهي كانت له فكذا بدلها والقيم إنما آجر لأجله اه ومقتضاه أنه لو مات تكون ميراثا كما لو عمرها بنفسه بحر قوله ( رعاية للحقين ) حق الوقف وحق صاحب السكنى لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا بحر قوله ( فلا عمارة على من له الاستغلال الخ ) مفهوم قول المتن فعمارة على من له السكنى وهذا معلوم أيضا من قوله يبدأ من غلة الوقف بعمارته وعطف عليه قوله ولو دارا الخ مطلب من له السكنى لا يملك الاستغلال واختلف في عكسه قوله ( لأنه لا سكنى له ) قال في البحر وظاهر كلام المصنف وغيره أن من له الاستغلال لا يملك السكنى ومن له السكنى لا يملك الاستغلال كما صرح به في البزازية والفتح أيضا بقوله وليس للموقوف عليهم الدار سكناها بل الاستغلال كما ليس للموقوف عليهم السكنى بل الاستغلال ا ه وما في الظاهرية من أن العمارة على من يستحق اللغة محمول على أن العمارة في غلتها ولما كانت غلتها له صار كأن العمارة عليه ا ه

Bagian V04/P373–V04/P375

قلت ويؤيده أن الخصاف سوى بين المسألتين لكنه فرق بينهما في محل آخر بأن من له الاستغلال له السكنى لأن سكناه كسكنى غيره بخلاف العكس لأنه يوجب فيها حقا لغيره ومن له الاستغلال إذا سكن لا يوجب حقا لغيره وادعى الشرنبلالي في رسالة أن الراجح هذا كما قدمته قريبا وتمامه فيما علقته على البحر مطلب وقف الدار عند الإطلاق يحمل على الاستغلال لا على السكنى تنبيه يفهم من كلام الفتح المذكور أن الواقف إذا أطلق ولم يقيد بكونها للسكنى أو للاستغلال أنها تكون للاستغلال وفي الفتاوى الخيرية المصرح بها في كتبنا أن الواقف إذا أطلق الوقف فهو على الاستغلال لا السكنى قال في النظم الوهباني ومن وقفت دار عليه فما له سوى الأجر والسكنى بها لا تقرر ثم ذكر عبارة شرحه لابن الشحنة وأن المسألة من التجنيس وفتاوى الخاصي وذكر في الخيرية في محل آخر مطلب من له الاستغلال لا يملك السكنى وبالعكس والحاصل أن الواقف إذا أطلق أو عين الاستغلال كان للاستغلال وإن قيد بالسكنى تقيد بها وإن صرح بهما كان لهما جريان على كون شرط الواقف كنص الشارع وهذا كما ترى خلاف ما رجحه الشرنبلالي وسيذكر الشارح القولين عند قول المنصف والموقوف عليه الغلة لا يملك الإجارة قوله ( فلو سكن ) أي من له الغلة على القول بأنه لا سكنى له قوله ( لعدم الفائدة ) لأنها إذا أخذت منه دفعت إليه حيث لم يكن له شريك في الغلة كما في البحر قوله ( ولو هو المتولي ) أي لو كان الساكن في دار الغلة هو المتولي قوله ( ينبغي الخ ) البحث لصاحب النهر قوله ( نصب متوليا ليعمرها ) الظاهر أنه لا حاجة لنصب متول لما مر من أنه لو أبى من له السكنى أو عجز عمر الحاكم إلا أن يراد أنه ينصب متوليا مطلقا لا لخصوص التعمير لظهور خيانة الأول بما فعل فليتأمل قوله ( ولو شرط الواقف غلتها له ) أي للموقوف عليه الدار قوله ( صحا ) أي الوقف والشرط المذكور لكن أصل العبارة في التتارخانية فالوقف جائز مع هذا الشرط ا ه هذا يحتمل أن يكون المراد جواز الوقف مقترنا بهذا الشرط ولا يلزم منه صحة هذا الشرط تأمل قوله ( الظاهر لا ) هذا خلاف ما استظهره في البحر حيث قال وظاهره أنه يجبر على عمارتها وقياسه أن الموقوف عليه السكنى كذلك ا ه واستوضح في النهر لما استظهره بقول الهداية فيما مر ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة ولا يكون امتناعه منه رضا ببطلان حقه لأنه في حيز التردد ا ه قال في النهر وأنت خبير بأن هذا بإطلاقه يشمل ما لو شرط عليه الواقف المرمة لأنها حيث كانت عليه كان في إجباره إتلاف ماله ا ه واعترض بأن الجبر فائدة صحة الشرط وإلا فلا ثمرة له قلت علمت أن صحة الشرط صريحة في عبارة التتارخانية وتعليل الهداية شامل للشرط وغيره فهو دليل على عدم صحته فافهم على أن هذا الشرط لا ثمرة له لأن الغلة حيث كانت للموقوف عليه فلا فرق بين تعميره منها أو من غيرها فإذا امتنع عن العمارة من ماله يؤجرها ينصب غيره ليعمرها أو يعمرها الحاكم كما مر نعم قد تظهر الثمرة فيما إذا كانت غلتها لا تفي بعمارتها فإن قلنا بصحة الشرط لزمه أن يعمرها من ماله وهو بعيد لما علمته من كلام الهداية ولأن كلام الواقف لا يصلح ملزما له بتعميرها إذ لا ولاية له على المستحق قوله ( لم أره ) قال في الفتح بعد هذا والحال فيها يؤدي إلى أن تصير نقصا على الأرض كرماد تسفوه الرياح ا ه أي لو تركت بلا عمارة تصير هكذا

Bagian V04/P375–V04/P376

قوله ( أو يردها لورثة الواقف ) قال في البحر وهو عجيب لأنهم صرحوا باستبدال الوقف إذا خرب وصار لا ينتفع به وهو شامل للأرض والدار قال في الذخيرة وفي المنتقى قال هشام سمعت محمدا يقول الوقف إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا للقاضي ا ه وأما عود الوقف بعد خرابه إلى ملك الواقف أو ورثته فقد قدمنا ضعفه فالحاصل أن الموقوف عليه السكنى إذا امتنع من العمارة ولم يوجد مستأجر باعها القاضي واشترى بثمنها ما يكون وقفا لكن الظاهر كلام المشايخ أن محل الاستبدال عند التعذر إنما هو الأرض لا البيت وقد حققناه في رسالة الاستبدال ا ه كلام البحر واعترضه الرملي بأن كلام المنتقى المذكور شامل للأرض زالبيت فالفرق بينهما غير صحيح قوله ( فلو هو الوارث لم أره ) قيل هذا عجيب من الشارح بعدما رأى كلام البحر خصوصا وقد أقره في النهر من أن الحكم هو الاستبدال فقط وهو لا يختلق بالوارث وغيره وبه ظهر ضعف ما في فتاوى قارىء الهداية ا ه قلت بل هو عجيب من المعترض بعد قول البحر لكن ظاهر كلام المشايخ الخ نعم يرد عليه ما قاله الرملي وكذا ما قدمنا عن الفتح عند قوله وعاد إلى الملك عند محمد من أن دار الغلة إذ خربت إنما يعود إلى الملك عنده نقضها دون ساحتها لأن ساحتها يمكن استغلالها ولو بشيء قليل بخلاف غير المعد للغلة كرباط أو حوض خرب فهذا يعود إلى الملك كله عند محمد مطلب في الوقف إذا خرب ولم يمكن عمارته قوله ( وفي فتاوى قارىء الهداية الخ ) حيث قال سئل عن وقف انهدم ولم يكن له شيء يعمر منه ولا أمكن إجارته ولا تعميره هل تباع أنقاضه من حجر وطوب وخشب أجاب إذا كان الأمر كذلك صح بيعه بأمر الحاكم ويشتري بثمنه وقف مكانه فإذا لم يمكن رده إلى ورثة الواقف إن وجدوا ولا يصرف للفقراء ا ه قلت الظاهر أن البيع مبني على قول أبي يوسف والرد إلى الورثة أو إلى الفقراء على قول محمد وهو جمع حسن حاصله أنه يعمل بقول أبي يوسف حيث أمكن وإلا فبقول محمد تأمل تتمة قال في الدر المنتقى في كلام المصنف إشارة إلى أن الخان لو احتاج إلى المرمة آجر بيتا أو بيتين وأنفق عليه وفي رواية يؤذن للناس بالنزول سنة ويؤجر سنة أخرى ويرم من أجرته وقال الناطقي القياس في المسجد أن يجوز إجارة سطحه لمرمته محيط وفي البرجندي والظاهر أن حكم عمارة أوقاف المسجد والحوض والبئر وأمثالها حكم الوقف على الفقراء ا ه قوله ( نقضه ) بتثليث النون على ما ذكره البرجندي أي المنقوض من خشب وحجر وآجر وغيرها شرح الملتقى قوله ( إن احتاج ) بأن أحضرت المؤن أو كان المنهدم لقلته لا يختل بالانتفاع فيؤخره للاحتياج وإلا فبالانهدام تتحقق الحاجة فلا معنى للشرط حينئذ نبه عليه في الفتح وأغفله في البحر نهر قوله ( ليحتاج ) الأولى للاحتياج كما عبر في الكنز قوله ( فيبيعه ) فعلى هذا يباع النقض في موضعين عند تعذر عوده عند خوف هلاكه بحر ويزاد ما في الفتح حيث قال واعلم أن عدم جواز بيعه إلا إذا تعذر الانتفاع به إنما هو فيما إذا ورد عليه وقف الواقف أما إذا اشتراه المتولي من مستغلات الوقف فإنه يجوز بيعه بلا هذا الشرط لأن في صيرورته وقفا خلافا والمختار أنه لا يكون وقفا فللقيم أن يبيعه متى شاء لمصلحة عرضت ا ه وستأتي المسألة في الفصل الآتي متنا قوله ( لا العين ) لأنها حق المالك أو حق الله تعالى على الخلاف ومنه يؤخذ عدم جواز قسمة حصر المسجد العتيقة بين المستحقين وكذا ما بقي من شمع رمضان وزيته للإمام والوقادين حموي إلا إذا كان العرف في ذلك الموضع أن الإمام أو المؤذن يأخذه بلا صريح إذن الدافع فله ذلك كما في البحر عن القنية ط

Pertanyaan