Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V05/P084–V05/P085

قوله ( وفيه نفع للمشتري ) ومنه ما لو شرط على البائع طحن الحنطة أو قطع الثمرة وكذا ما اشتراه على أن يدفعه البائع إليه قبل دفع الثمن أو على أن يدفع الثمن في بلد آخر أو على أن يهب البائع منه كذا بخلاف على أن يحط من ثمنه كذا لأن الحط ملحق بما قبل العقد ويكون البيع بما وراء المحطوط بحر قوله ( مثال لما فيه نفع للبائع ) ومنه ما لو شرط البائع أن يهبه المشتري شيئا أو يقرضه أو يسكن الدار شهرا أو أن يدفع المشتري الثمن إلى غريم البائع لسقوط مؤنة القضاء عنه ولأن الناس يتفاوتون في الاستيفاء فمنهم من يسامح ومنهم من يماكس أو على أن يضمن المشتري عنه ألفا لغريمه بحر قوله ( لما مر الخ ) قال في العزمية على الدرر لم يسبق منه شيء مثل هذا في باب خيار الرؤية ولا في غيره ولو سلم فلا مساس له بمسألتنا قوله ( أو يعتقه ) الضمير المستتر فيه وفيما بعده عائد على المشتري قوله ( فإن أعتقه صح ) أي انقلب جائزا عنده خلافا لهما حتى يجب على المشتري الثمن وعندهما القيمة بخلاف التدبير ونحوه لأن شرط العتق بعد وجوده يصير ملائما للعقد لأنه منه للملك والفاسد لا تقرر له فيكون صحيحا ولا كذلك التدبير ونحوه لجواز أن يحكم قاض بصحة بيعه فيقرر الفساد وأجمعوا على أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق إلا إذا أمره البائع بالعتق لأنه صار قبض المشتري سابقا عليه لأن البائع سلطه عليه وعلى أنه لو هلك في يد المشتري قبل العتق أو باعه أو وهبه يلزمه القيمة نهر ملخصا قوله ( مثال لما فيه نفع لمبيع يستحقه ) لأن العبد آدمي والآدمي من أهل الاستحقاق ومنه اشتراط أن لا يبيعه أو لا يهبه لأن المملوك يسره أن لا تتداوله الأيدي وكذا بشرط أن لا يخرجه من مكة وفي الخلاصة اشترى عبدا على أن يبيعه جاز وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز لأن له طالبا وفي البزازية اشترى عبدا على أن يطعمه لم يفسد وعلى أن يطعمه خبيصا فسد ا ه بحر ونقل في الفتح أيضا عبارة الخلاصة وأقرها والظاهر أن وجهها كون بيع العبد ليس فيه نفع له فإذا شرط بيعه من فلان صار فيه نفع لفلان وهو من أهل الاستحقاق فيفسد ووجه ما في البزازية إن إطعام العبد من مقتضيات العقد بخلاف إطعامه نوعا خاصا كالخبيص قوله ( ثم فرع على الأصل ) أي ذكر فروعا مبنية عليه وتقدم في آخر باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا فراجعها قوله ( يقتضيه العقد ) أي يجب به بلا شرط قوله ( ولا نفع فيه لأحد ) أي من أهل الاستحقاق للنفع إلا فالدابة تنتفع ببعض الشروط وشمل ما فيه مضرة لأحدهما قال في النهر كأن كان ثوبا على أن يخرقه أو جارية على أن لا يطأها أو دارا على أن يهدمها فعند محمد البيع جائز والشرط باطل وقال أبو يوسف البيع فاسد كذا في الجوهرة ومثل في البحر لما فيه مضرة بما إذا اشترى ثوبا على أن لا يبيعه ولا يهبه والبيع في مثله جائز عندهما خلافا لأبي يوسف ا ه قلت فإطلاق المصنف مبني على قولهما وشمل أيضا ما لا مضرة فيه ولا منفعة قال في البحر كأن اشترى طعاما أكله أو ثوبا بشرط لبسه فإنه يجوز ا ه تأمل قوله ( ولو أجنبيا ) تعميم لقوله لأحد وبه صرح الزيلعي أيضا قوله ( فلو شرط الخ ) تفريع على مفهوم التعميم المذكور فإن مفهومه أنه لو كان فيه نفع لأجنبي يفسد البيع كما لو كان لأحد المتعاقدين قوله ( أو أن يقرضه ) أي إن يقرض فلانا أحد العاقدين كذا بأن شرط المشتري على البائع أن يقرض زيدا الأجنبي كذا من الدراهم أو شرط البائع على المشتري ذلك

Bagian V05/P085–V05/P087

قوله ( فالأظهر الفساد ) وبه جزم في الفتح بقوله وكذا إذا كانت المنفعة لغير العاقدين ومنه إذا باع ساحة على أن يبني بها مسجدا أو طعاما على أن يتصدق به فهو فاسد ا ه ومفاده أنه لا يلزم أن يكون الأجنبي معينا وتأمله مع ما قدمناه آنفا عن الخلاصة إلا أن يجاب بان المسجد والصدقة يراد بهما التقرب إلى الله تعالى وحده وإن كانت المنفعة فيهما لعباده فصار المشروط له معينا بهذا الاعتبار تأمل قوله ( وظاهر البحر ترجيح الصحة ) حيث قال وخرج أيضا ما إذا شرط منفعة لأجنبي كأن يقرض البائع أجنبيا فالبيع صحيح كما في الذخيرة عن الصدر الشهيد وفيها ذكر القدوري أنه يفسد كأن يقول اشتريت منك هذا على أن تقرضني أو تقرض فلانا ا ه وفي القهستاني عن الاختيار جواز البيع وبطلان الشرط وفي المنح واختار صاحب الوقاية تبعا لصاحب الهداية عدم الفساد ا ه وله جزم في الخانية قلت لكن قد علمت أن ما نقله الشارح عن ابن ملك من التعميم للأجنبي صرح به الزيلعي وبه جزم في الفتح وكذا في الخلاصة كما قدمناه آنفا والحاصل أنهما قولان في المذهب قوله ( عبر ابن الكمال بيركب الدابة ) وهو أحسن لأن المراد بقوله ولا نفع فيه لأحد أي من أهل الاستحقاق فالتقييد بأهل الاستحقاق للاحتراز عما فيه لغيرهم كالدابة في بيعها بشرط أن لا يركبها فإنه غير مفسد لأنها ليست بأهل لاستحقاق النفع وأما اشتراط أن لا يبيعها فإنه ليس فيه نفع لها عادة ولا لغيرها وذلك ليس محل التوهم ليحترز عنه بخلاف ما فيه نفعها قوله ( لكن يلائمه ) عبر بدله في الفتح بما يتضمن التوثق بالثمن وهو قريب مما قدمناه عن الذخيرة من تفسير الملائم بما يؤكد موجب العقد فإن الثمن من موجبات العقد قوله ( كشرط رهن معلوم ) أي بالإشارة أو التسمية فلو لم يكن معلوما بذلك لم يجز إلا إذا تراضيا على تعيينه في المجلس ودفعه إليه قبل أن يتفرقا أو يعجل الثمن ويبطلان الرهن وإذا كان مسمى فامتنع عن تسليمه لم يجبر وإنما يؤمر بدفع الثمن فإن لم يدفعهما خير البائع في الفسخ بحر قوله ( وكفيل حاضر ) أي وقبل الكفالة وكذا لو غائبا فحضر وقبلها قبل التفرق فلو بعده أو كان حاضرا فلم يقبل لم يجز واشتراط الحوالة كالكفالة بحر قلت في الخانية ولو باع على أن يحيل البائع رجلا بالثمن على المشتري فسد البيع قياسا واستحسانا ولو باع على أن يحيل المشتري البائع على غيره بالثمن فسد قياسا وجاز استحسانا قوله ( أي صرم ) بفتح الصاد المهملة وهو الأديم أي الجلد قوله ( سماه باسم ما يؤول ) أي كتسمية العصير خمرا وذلك أن قوله على أن يحذوه أي يقطعه لا يناسب النعل وإنما يناسب الجلد فإنه يقطع ثم يصير نعلا وجوز في الفتح أن يكون حقيقة أي اشترى نعل رجل واحدة على أن يحذوها أي يجعل معها مثالا آخر ليتم نعلا الرجلين ومنه حذوت النعل بالنعل قدرته بمثال قطعته قال ويدل عليه قوله أو يشركه فجعله مقابلا لقوله نعلا ولا معنى لأن يشتري أديما على أن يجعل له شراكا فلا بد أن يراد حقيقة النعل ا ه وأجاب في النهر بأنه يجوز أن يراد بالنعل الصرم وضمير يشركه للنعل بالمعنى الحقيقي على طريق الاستخدام ا ه قلت إرادة الحقيقة أظهرت في عبارة الهداية حيث قال على أن يحذوها أو يشركها بضمير التأنيث لأن النعل مؤنثة أما على عبارة المصنف كالكنز من تذكير الضمير فالأظهر إرادة المجاز وهو الجلد قوله ( ومثله تسمير القبقاب ) أصله للمحقق ابن الهمام حيث قال ومثله في ديارنا شراء القبقاب على أن يستمر له سيرا قوله ( استحسانا للتعامل ) أي يصح البيع ويلزم للشرط استحسانا للتعامل

Bagian V05/P087–V05/P088

والقياس فساده لأن فيه نفعا لأحدهما وصار كصبغ الثوب مقتضى القياس منعه لأنه إجارة عقدت على استهلاك عين الصبغ مع المنفعة ولكن جوز للتعامل ومثله إجارة الظئر وللتعامل جوزنا الاستصناع مع أنه بيع المعدوم ومن أنواعه شراء الصوف المنسوخ على أن يجعله البائع قلنسوة أو قلنسوة بشرط أن يجعل البائع لها بطانة من عنده وتمامه في الفتح وفي البزازية اشترى ثوبا أو خفا خلقا على أن يرقعه البائع ويسلمه صح ا ه ومثله في الخانية قال في النهر بخلاف خياطة الثوب لعدم التعارف ا ه قال في المنح فإن قلت نهى النبي عن بيع وشرط فيلزم أن يكون العرف قاضيا على الحديث قلت ليس بقاض عليه بل على القياس لأن الحديث معلول بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة والعرف ينفي النزاع فكان موافقا لمعنى الحديث فلم يبق من الموانع إلا القياس والعرف قاض عليه ا ه ملخصا قلت وتدل عبارة البزازية والخانية وكذا مسألة القبقاب على اعتبار العرف الحادث ومقتضى هذا أنه لو حدث عرف في شرط غير الشرط في النعل والثوب والقبقاب أن يكون معتبرا إذا لم يؤد إلى المنازعة وانظر ما حررناه في رسالتنا المسماة نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف التي شرحت بها قولي والعرف في الشرع له عتبار لذا عليه لحكم قد يدار قوله ( وهذا ) أي التفصيل السابق قوله ( إنما هو إذا علقه بكلمة على ) والظاهر من كلامهم أن قوله بشرط كذا بمنزلة على نهر قلت يؤيده ما في القهستاني حيث قيد الشرط بكون حرفه الباء وعلى دون إن ا ه قال في النهر ولا بد أن لا يقولها بالواو حتى لو قال بعتك بكذا وعلى أن تقرضني كذا فالبيع جائز ولا يكون شرطا وأن يكون الشرط في صلب العقد الخ وقدمنا الكلام على الأخير قوله ( بطل البيع ) ظاهره ولو كان مضرا لا نفع فيه لأحد وبه صرح القهستاني قوله ( ووقته ) بصيغة الماضي من التوقيت ط قوله ( كخيار الشرط ) أي كتوقيت خيار الشرط وهو ثلاثة أيام وهذا منه فإن خيار الشرط يصح لغير العاقدين قوله ( وبحر من مسائل شتى ) أي متفرقة جمع شتيت والمسألة مذكورة في البحر في هذا الباب أيضا وكذا في النهر والقهستاني قوله ( وإذا قبض المشتري المبيع الخ ) شروع في بيان أحكام البيع الفاسد وشمل قبض وكيله والقبض الحكمي لما قدمناه من أن أمر البائع بالعتق قبله صحيح لاستلزامه القبض وهل التخلية قبض هنا صحح في المجتبى والعمادية عدمه وصحح في الخانية أنها قبض واختاره في الخلاصة من البحر والنهر وطحن البائع الحنطة بأمر المشتري كالعتق كما سيذكره الشارح ويأتي تمامه قوله ( عبر ابن الكمال بإذن ) أي ليعم بيع المكره إذ هو فاسد ولا رضا فيه كما حررناه أول البيوع قوله ( بأن يأمره بالقبض ) أي وقبضه بحضرته أو غيبته ط عن الإتقاني قوله ( بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته ) تصوير للإذن دلالة أما بعد المجلس فلا بد من صريح الإذن إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض دلالة ا ه ح عن النهر فإن كان مما لا يملك بالقبض كالخمر والخنزير فلا بد من صريح الإذن كما أفاده الزيلعي قوله ( وتقدم مع حكمه ) أي في قوله والبيع الباطل حكمه عدم ملك المشتري إياه إذا قبضه الخ قوله ( وحينئذ ) أي حين إذ خرج الباطل بقيد الفاسد قوله ( كما مر ) أي في أول الباب في قوله والمراد بالفاسد الخ الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل والمكروه قوله ( حقق إخراجه ) أي إخراج الباطل بذلك أي بقوله وكل من عوضيه مال

Bagian V05/P088–V05/P089

وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما لا يخرج بهذا القيد وهو بيع الخمر والخنزير بالدراهم فإنه باطل ومع أن كلا من عوضيه مال وعلى هذا فلا بد من حذف هذا القيد لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل يكون فاسدا يملك بالقبض وليس كذلك ط قلت المراد المال المتقوم كما قيده به في النهر ولا شك أن الخمر ونحوه غير متقوم ويدل على هذا أنه في أول الباب قال وبطل بيع ما ليس بمال والبيع به فإن المراد به ما ليس بمال في سائر الأديان والخمر والخنزير مال عند أهل الذمة ولذا قال بعده وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير فعلم أن المراد بالمال هنا المتقوم وهو المال في سائر الأديان فلا يدخل فيه الخمر ونحوه فافهم قوله ( ولم ينهه ) قيد لقوله أو دلالة كما هو صريح الهداية وغيرها أي إن الرضا بالقبض دلالة كما مر تصوريره مقيد بما إذا لم ينهه عن القبض لأن الدلالة تلغو مع النهي الصريح فافهم قوله ( ولم يكن فيه خيار شرط ) يوضحه قول الخانية ويثبت خيار الشرط في البيع الفاسد كما يثبت في البيع الجائز حتى لو باع عبد بألف درهم ورطل خمر على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المشتري العبد وأعتقه في الأيام الثلاثة لا ينفذ إعتاقه ولولا خيار الشرط للبائع نفد إعتاق المشتري بعد القبض ا ه سائحاني ومفاده صحة إعتاقه بعد مضي المدة لزوال الخيار وهو ظاهر قوله ( ملكه ) أي ملكا خبيثا حراما فلا يحل أكله ولا لبسه الخ قهستاني وأفاد أنه يملك عينه وهو الصحيح المختار خلافا لقول العراقيين إنه يملك التصرف فيه دون العين وتمامه في البحر قوله ( إلا في ثلاث ) قلت يزاد مثلها وهي بيع المكاتب والمدبر وأم الولد على القول بفساده كما مر الخلاف فيه قوله ( في بيع الهازل ) أي على ما صرح به البزودي وصاحب المنار من أنه فاسد وذكر في القنية أنه باطل فلا استثناء كما في البحر وقد بسطنا الكلام عليه أول البيوع وحققنا أن المراد من قول الخانية والقنية إنه باطل أي فاسد بدليل أنهما لو أجازاه جاز والباطل لا تلحقه الإجازة وأنه منعقد بأصله لأنه مبادلة مال بمال لا بوصفه فافهم قوله ( وفي شراء الأب من ماله لطفله الخ ) وقعت هذه العبارة كذلك في البحر والأشباه عن المحيط وصوابها وفي شراء الأب من مال طفله لنفسه فاسدا أو بيعه من ماله لطفله كذلك لأن عبارة المحيط على ما في الفتح والنهر هكذا باع عبدا من ابنه الصغير فاسدا أو اشترى عبده لنفسه فاسدا لا يثبت الملك حتى يقبضه ويستعمله ا ه وبه اندفع توقف المحشي قوله ( حتى يستعمله ) لأن قبض الأب حاصل فلا بد من الاستعمال حتى يتحقق قبض حادث ولذا جمع في المحيط بين القبض والاستعمال وعلى هذا فلا يلزم في صورة الشراء لطفله أن يكون الاستعمال في حاجة طفله فافهم قوله ( لا يملكه به ) أي بالقبض وفي الفتح عن جمع التفاريق لو كان وديعة عنده وهي حاضرة ملكها قال في النهر أقول يجب أن يكون مخرجا على أن النخلية قبض ولذا قيده بكونها حاضرة وإلا فقد مر أن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع ا ه أي لأن قبض المبيع مضمون بالثمن أو بالقيمة لو فاسدا وقبض الأمانة غير مضمون وهو أضعف من المضمون فلا ينوب عنه وقدمنا قريبا اختلاف التصحيح في كون التخلية قبضا في البيع الفاسد قوله ( وإذا ملكه ) مرتبط بقول المصنف ملكه ط قوله ( تثبت كل أحكام الملك ) فيكون المشتري خصما لم يدعيه لأنه يملك رقبته نص عليه محمد رحمه الله ولو باعه كان الثمن له ولو أعتقه صح والولاء له ولو أعتقه البائع لم يعتق ولو بيعت دار إلى جنبها فالشفعة للمشتري وتمامه في البحر قوله ( ولا وطؤها ) ذكر العمادي في فصوله خلافا في حرمة وطئها فقيل يكره ولا يحرم وقيل يحرم

Bagian V05/P089–V05/P090

بحر أي لأن فيه إعراضا عن الرد الواجب وفي حاشية الحموي قيل وهل إذا تزوجها يحل للزوج وطؤها الظاهر نعم ول يطيب المهر للمشتري أم لا محل نظر قوله ( ولا أن يتزوجها منه البائع ) المراد لا يصح لأنها بصدد أن تعود إلى البائع نظرا إلى وجوب الفسخ فيصير ناكحا أمته حموي قوله ( ولا شفعة لجاره ولو عقارا ) أي لو اشترى دارا شراء فاسدا وقبضها ولا يثبت للجار حق الشفعة قال ط عن حاشية الأشباه للسيد أبي السعود ولا لخليطه في نفس المبيع وشريكه في حق المبيع لأن حق البائع لم ينقطع لأنه على شرف الفسخ والاسترداد نفيا للفساد حتى إذا سقط حق الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبت حق الشفعة ا ه قوله ( ولا شفعة بها ) هذا سبق نظر لأن الذي في الجوهرة هكذا وإذا كان المشتري دارا فبيعت دار إلى جنبها ثبتت الشفعة للمشتري ا ه ثم ذكر المسألة المارة فقال ولا تجب فيها شفعة للشفيع ا ه وفي الزيلعي والبحر وجامع الفصولين لو اشترى دارا شراء فاسدا فبيعت بجنبها دار أخذها المشتري بالشفعة ا ه نعم في شرح المجمع لو اشترى دارا لا تجوز الشفعة بها ا ه ويجب أن تكون الباء بمعنى في ليوافق كلام غيره ولا يمكن تأويل كلام الشارح بذلك لأنه يصير عين المسألة التي قبلها قوله ( بمثله إن مثليا ) وإن انقطع المثل فبقيمته يوم الخصومة كما أفتى به الرملي وعليه المتون في كتاب الغصب قوله ( وإلا فبقيمته ) يستثنى من ذلك العبد المبيع بشرط أن يعتقه المشتري فإنه إذا أعتقه بعد القبض يلزمه الثمن كما قدمه الشارح قوله ( يعني إن بعد هلاكه الخ ) تقييد لضمانه بالمثل أو بالقيمة لأنه إذا كان قائما بحاله كان الواجب رد عينه قوله ( أو تعذر رده ) عطف عام على خاص لأن تعذر الرد يكون بالهلاك وبتصرف قولي أو حسي مما يأتي قوله ( يوم قبضه ) متعلق بقيمته وقال محمد قيمته يوم أتلفه لأنه بالإتلاف يتقرر بحر عن الكافي قوله ( لأن به ) أي بالقبض والأولى لأنه ط قوله ( فلا تعتبر الخ ) تفريع على اعتبار قيمته يوم القبض لا يوم الإتلاف أي لو زادت قيمته في يده فأتلفه لم تعتبر الزيادة كالغصب قوله ( والقول فيها ) أي في القيمة منح وفي البحر والجوهرة فيهما بضمير التثنية أي في المثل والقيمة قوله ( للمشتري ) أي مع يمينه والبينة للبائع بحر قوله ( لإنكاره الزيادة ) أي الزيادة في المثل أو القيمة التي يدعيها البائع قوله ( ويجب على كل واحد الخ ) عدل عن قول الكنز والهداية ولكل منهما فسخه لأن اللام تفيد التخيير مع أن الفسخ واجب وإن أجيب بأن اللام مثلها في وإن أسأتم فلها أو أن المراد بيان أن لكل منهما ولاية الفسخ رفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم لأن الآية تقتضي كون اللام بمعنى على بخلافها هنا ولأن كون المراد بيان الولاية المذكورة يلزمه منه ترك بيان الوجوب مع أنه مراد أيضا والتصريح بالوجوب يدل على المرادين فكان أولى قوله ( فسخه ) أي فسخ البيع الفاسد قلت وهذا في غير بيع المكره فإنهم صرحوا بأنه فاسد وبأنه مخير بين الفسخ والإمضاء نعم يظهر الوجوب في جانب المكره بالكسر قوله ( قبل القبض أو بعده ) لكن إن كان قبله فلكل الفسخ بعلم صاحيه لا برضاه وإن كان بعده فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان راجعا إلى البدلين المبيع والثمن كبيع درهم بدرهمين كالبيع بالخمر أو الخنزير فكذلك وإن كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع لأحدهما فكذلك عندهما لعدم اللزوم وعند محمد لمن له منفعة الشرط واقتصر في الهداية على قول محمد ولم يذكر خلافا بحر وأفاد أن من عليه منفعة الشرط يفسخ بالقضاء والرضا على ما قال محمد قهستاني قوله ( ولكون امتناعا عنه ) أي عن الفساد

Bagian V05/P090–V05/P091

قال في الهداية وهذا قبل القبض ظاهر لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعا منه ا ه فقوله منه يحتمل عوده على الفساد أو على حكم البيع وهو الملك تأمل قوله ( ما دام المبيع بحاله ) متعلق بقوله وعلى كل واحد منهما فسخه واحترز به عما إذا عرض عليه ما تعذر به رده مما يمنع الفسخ كما يأتي بيانه قوله ( ولذا ) أي لوجوب وفع المعصية والأولى عدم زيادة التعليل والاقتصار على عبارة المصنف ليصح التعليل بعده وإلا كان التعليل الثاني عين الأول إلا أن يفرق بأن الثاني أعم من الأول تأمل قوله ( وإذا أصر أحدهما ) عبارة المصنف في المنح أي البائع والمشتري وظاهره إن أصرا بضمير التثنية وهو المرافق لما في البزازية لما قدمناه قريبا من أن لكل الفسخ بعلم الآخر لا برضاه فإصرار أحدهما لا يحتاج معه إلى فسخ القاضي مطلب رد المشتري فاسدا إلى بائعه فلم يقبله قوله ( وكل مبيع فاسد ) وصف المبيع بالفساد لكونه محله قوله ( كإعارة ) وكوديعة ورهن بحر قوله ( وغصب ) فيه أن الكلام في رد المشتري والجواب أن المراد بالرد وقوعه في يد البائع كما أفاده ما بعده ط قوله ( ووقع في يد بائعه ) الظاهر أن هذا شرط في الرد الحكمي كما في المسائل المذكورة أما لو رده عليه قصدا فلا لما في الخانية رده المشتري للفساد فلم يقبله فأعاده إلى منزله فهلك لا يضمنه وقال بعضهم هذا لو الفساد متفقا عليه فلو مختلفا فيه ضمنه والصحيح أنه يبرأ فيهما إلا إذا وضع بين يديه فلم يقبله فذهب به إلى منزله فإنه يضمنه ا ه وذكر في البحر عن القنية أن الأشبه ما قاله بعضهم من التفصيل المذكور قلت لكن لا يخفى أن تصحيح قاضيخان مقدم لأنه فقيه النفس والحاصل أن الرد صح مطلقا وإن لم يقع في يد البائع لكون الرد قصديا لا ضمنيا وبه يخرج عن الضمان لأنه فعل الواجب عليه لكن إذا وضعه بين يدي البائع حصل القبض أيضا بناء على أن التخلية قبض وهو ما مر تصحيحه عن قاضيخان أيضا فإذا ذهب به بلا إذنه صار غاصبا فيضمنه بخلاف ما إذا ذهب به قبل التخلية المذكورة لعدم حصول القبض من البائع فلم يصر غاصبا بالذهاب ولم يضمنه لوجود الرد الواجب عليه كما قلنا وبه ظهر أن المراد بوقوعه في يده وقوعه فيها حقيقة أو حكما كالتخلية المذكورة وأن هذا شرط في الرد الحكمي لا القصدي كما علمته هذا ما ظهر لي فاغتنمه قوله ( إن المستحق بجهة ) كالرد للفساد هنا فإنه مستحق للبائع على المشتري ومثله رد المغصوب على المغصوب منه قوله ( بجهة أخرى ) كالهبة ونحوها قوله ( وإلا فلا ) أي وإن لم يصل من جهة المستحق عليه بل وصل من جهة غيره فلا يعتبر حتى أن المشتري فاسدا إذا وهب المشتري من غير بائعه أو باعه لرجل فوهبه الرجل من البائع الأول وسلمه لا يبرأ المشتري عن قيمته ولم يعتبر العين واصلا إلى البائع بالجهة المستحقة لما وصل من جهة أخرى جامع الفصولين قوله ( فإن باعه الخ ) محترز قوله ما دام في يد المشتري وقيد ببيع المشتري لأن البائع لو باعه بعد قبض المشتري وادعى أن الثاني كان فسخ الأول وقبضه وزعم المشتري الثاني أنه كان بعد الفسخ والقبض من الأول فالقول له لا للبائع وينفسخ الأول بقبض الثاني بحر عن البزازية ومثله في جامع الفصولين ولعل وجه انفساخ الأول أن المشتري نائب عن البائع في القبض لوجوب التسليم عليه فصار كأنه وقع في يد البائع تأمل وأفاد أن البيع ثابت أما لو ادعى المشتري بيعه من فلان الغائب وبرهن لا يقبل وللبائع أخذه ولو صدقه فله القيمة كما في جامع الفصولين قوله ( لم يمتنع الفسخ ) لأن البيع فيهما ليس بلازم ولم يدخل المبيع في ملك المشتري في صورة الخيار ط

Bagian V05/P091–V05/P092

تنبيه عبر في الوقاية بقوله فإن خرج عن ملك المشتري وهو أحسن من قول المصنف فإن باعه لأنه يستغني به عما ذكره بعده قوله ( كما علمت ) من قول المصنف وكل مبيع فاسد ط قوله ( وفساده ) أي فساد البيع الأول قوله ( ينقض كل تصرفات المشتري ) أي التي يمكن نقضها بخلاف ما لا يمكن كالإعتاق فإنه يتعين فيه أخذ القيمة من المكره بالكسر فافهم قوله ( وسلم ) قال في البحر شرط في الهداية التسليم في الهبة لأنها لا تفيد الملك إلا به بخلاف البيع قوله ( أو استولدها ) أفاد أنه لا يلزمه مع القيمة العقر وقيل عليه عقرها أيضا جامع الفصولين قال وظاهره أي ظاهر ما في المتن أن المراد استيلاد حادث فلو كانت زوجته أولا استولدها ثم اشتراها فاسدا وقبضها هل يكون كذلك لملكه إياه فليحرر ا ه قلت الظاهر بقاء الفسخ لأنه حق الشرع ولم يعرض عليه تصرف حادث يمنعه تنبيه نقل في النهر عن السراج أن التدبير كالاستيلاد ومثله في القهستاني لم يره في البحر منقولا فذكره بحثا قوله ( بعد قبضه ) الأولى ذكر آخر المسائل ط قوله ( قلو قبله لم يعتق بعتقه ) تخصيصه التفريع على العتق يوهم أن قوله بعد قبضه متعلق بقوله أو أعتقه فقط وليس كذلك فكان الأظهر أن يقول فلو قبله لم تنفذ تصرفاته المذكورة إلا إذا أعتقه البائع بأمر المشتري قوله ( وكذا لو أمره الخ ) وفي جامع الفصولين ولو برا فخلطه البائع بطعام المشتري بأمره قبل قبضه صار قابضا وعليه مثله بحر قوله ( فيصير المشتري قابضا اقتضاء ) ما يقدر لتصحيح الكلام كإعتق عبدك عني بألف فإنه يقتضي سبق البيع ليصح العتق عن الآمر وهنا كذلك فإن صحة تصرف البائع عن المشتري تقتضي أن يقدر سابقا عليه ولهذا قال في المنح عن الفصول العمادية وإنما كان كذلك لأنه لما أمر البائع بالعتق فقد طلب أن يسلطه على القبض وإذا أعتق البائع بأمره صار المشتري قابضا قبضا سابقا عليه ا ه فافهم مطلب يملك المأمور ما لا يملكه الآمر قوله ( ما لا يملكه الآمر ) فإن الآمر وهو المشتري لا يصح إعتاقه بنفسه ولا يجوز له الطحن والذبح لكن الظاهر أن المأمور وهو البائع في مسألة الطحن والذبح لا يجوز له أيضا لأن الواجب عليه الفسخ رفعا للمعصية كما مر في فعله ذلك تقريرها فقد استوى الآمر والمأمور في ذلك ولذلك ذكر في البحر مسألة الأمر بالعتق فقط ثم قال وهذه عجيبة حيث ملك المأمور ما لم يملك الآمر ا ه والظاهر أن البائع يأثم بالعتق أيضا لما قلنا ولكن الذي ملكه هو دون الآمر إنما هو نفاذ العتق مع قطع النظر عن الإثم وعدمه كما في باقي تصرفات المشتري بعد القبض هذا ما ظهر لي فتدبره تنبيه لهذه المسألة نظير يملك المأمور فيه ما لا يملكه الآمر وهو ما مر في قول المتن أو أمر المسلم يبيع خمر أو خنزير أو شرائهما ذميا أو أمر المحرم غيره ببيع صيده قوله ( وما في الخانية الخ ) أي حيث جعل العتق عن البائع والدقيق والشاة له أيضا ومثله في البزازية أيضا قوله ( كما بسطه العمادي ) وأقره في جامع الفصولين قوله ( وقفا صحيحا ) فلو فاسدا كأن اشترط فيه بيعه عند الحاجة لا يمنع الفسخ ط قوله ( وأخرجه عن ملكه ) عطف لازم على قوله وقفه قوله ( وما في جامع الفصولين ) حيث قال ولو وقفه أو جعله مسجدا لا يبطل حق الفسخ ما لم يبن ا ه ح أي فالمانع من الفسخ هو البناء قوله ( غير صحيح ) حمله في النهر على إحدى روايتين وهو أولى من التغليط ح وحمله في البحر على ما إذا لم يقض به أما إذا قضى به فإنه يرتفع الفساد للزومه قلت لكن المسجد يلزم بدون القضاء اتفاقا

Bagian V05/P092–V05/P093

قوله ( أو رهنه ) أي وسلمه لأن الرهن لا يلزم بدونه قوله ( أو أوصى به ) أي ثم مات لأنه ينتقل من ملكه إلى ملك الموصى له وهو ملك مبتدأ فصار كما لو باعه منح قوله ( أو تصدق به ) أي وسلمه لأنه لا يخرج عن ملك المتصدق بدون تسليم قوله ( نفذ البيع الفاسد ) أي لزم وإلا فالأصل أن النافذ ما قابل الموقوف واللازم ما لا خيار فيه وهذا فيه خيار الفاسد وبهذه التصرفات لزم تأمل ثم إن الشارح تبع المصنف حيث جعل فاعل نفذ هو البيع الفساد والمفهوم من الهداية أن الفاعل ضمير يعود إلى ما ذكر من التصرفات وقال في الفتح فإذا أعتقه أو باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز وعليه القيمة من أنه ملكه بالقبض فتنفذ تصرفاته فيه وإنما وجبت القيمة لأنه انقطع حق الاسترداد لتعلق حق العبد به والاسترداد حق الشرع وحق العبد مقدم لفقره فقد فوت المكنة بتأخير التوبة ا ه ملخصا أي أن الواجب عليه كان هو التوبة بالفسخ والاسترداد وبتأخيره إلى وجود هذه التصرفات التي تعلق بها حق عبد يكون قد فوت مكنته من الاسترداد فتعين لزوم القيمة ومقتضاه أن المعصبة تقررت عليه فلا يخرج عن عهدتها إلا بالتوبة وأن الفسخ قبل هذه التصرفات توبة كما يشير إليه الشارح رفعا للمعصية قوله ( إلا في أربع الخ ) عبارة الأشباه العقد الفاسد إذا تعلق به حق عبد لزم وارتفع الفساد إلا في مسائل أجر فاسدا فأجر المستأجر صحيحا فللأول نقضها المشتري من المكره لو باع صحيحا فللمكره نقضه المشتري فاسدا إذا أجر فللبائع نقضه وكذا إذا زوج ا ه وأنت خبير بأن كلام المتن في تصرف المشتري فاسدا فلا يصح استثناء الأولى لعدم دخولها وكذا الثانية لاحتراز المتن عنها والصورة الثالثة والرابعة ذكرهما الشارح حيث قال غير إجارة ونكاح ا ه ح قلت والضمائر في نقضه للعقد الأول بقرينة الاستثناء وعليه فقوله وكذا إذا زوج أي يكون للبائع نقض البيع لا التزويج فلا ينافي ما يأتي تحريره قوله ( وكذا كل تصرف قولي ) عطف على قوله في جميع ما مر وأراد به نحو التدبير وما لو جعل مهرا أو بدل صلح أو إجارة أو غير ذلك مما يخرجه عن ملكه كما تفيده عبارة النقاية التي نقلناها عند قوله فإن باعه قوله ( غير إجارة ونكاح ) أي فلا يمنعان الفسخ لأن الإجارة تفسخ بالأعذار ورفع الفساد من الأعذار والنكاح ليس فيه إخراج عن الملك بحر قوله ( وهل يبطل نكاح الأمة ) لما ذكر أن النكاح لا يمنع البائع من فسخ البيع أراد أن يبين أنه هل ينفسخ النكاح الذي عقده المشتري كما تنفسخ الإجارة أم لا قوله ( المختار نعم ولوالجية ) مخالفة لما صرح به في الفتح من عدم الانفساخ وكذا في الزيلعي وغاية البيان عن التحفة قال في المجتبى إلا الإجارة وتزويج الأمة لكن ا لإجارة تنفسخ بالاسترداد دون النكاح وفي التتارخانية عن نوادر ابن سماعة لو فسخ البيع للفساد وأخذ البائع الجارية مع نقصان التزويج ثم طلقلها الزوج قبل الدخول رد البائع على المشتري ما أخذه من النقصان وفي السراج لا ينفسخ النكاح لأنه لا يفسخ بالأعذار وقد عقده المشتري وهي على ملكه وقد نقل في البحر عبارة السراج ثم قال ويشكل عليه ما ذكره الولوالجي في الفصل الأول من كتاب النكاح لو زوج الجارية المبيعة قبل قبضها وانتقض البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف وهو المختار لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل معنى فصار كأنه لم يكن فكان النكاح باطلا ا ه إلا أن يحمل ما في السراج على قول محمد أو يظهر بينهما فرق ا ه ما في البحر

Bagian V05/P093–V05/P094

وتبعه في النهر والمنح وكتبت فيما علقته على البحر أن الفرق موجود لأن كلام الولوالجي فيما قبل القبض وكلام السراج فيما بعد القبض المفيد للملك ثم رأيت ط نبه على ذلك الفرق وكذلك نبه عليه الخير الرملي في حاشية المنح حيث قال العجب من ذلك مع أن ما في السراج فيما عقد بعد القبض وما في الولوالجية قبل القبض كما هو صريح كل من العبارتين فكيف يستشكل بإحداهما على الأخرى ولئن كان كلام السراج في البيع الفاسد وكلام الولوالجي في مطلق البيع فقد تقرر أن فاسد البيع كجائزه في الأحكام فتأمل ا ه قلت ويكفينا ما أسمعناك نقله عن كتب المذهب على أن الظاهر أن كلام الولوالجية لا يمكن حمله على مطلق البيع بل مراده البيع الفاسد لأنه البيع الصحيح صورة إما أن ينتقض بالاستحقاق أو بالخيار أو بهلاك المبيع قبل قبضه ولا فرق في الأولين بين ما قبل القبض وما بعده لعدم الملك أصلا فتخصيصه الحكم بما قبل القبض دليل على أنه أراد البيع الفاسد فإذا زوجها المشتري قبل القبض ثم فسخ العقد يظهر بطلان النكاح لكونه قبل الملك بخلاف ما إذا زوجها بعده لأنه زوجها وهي في ملكه فلا ينفسخ النكاح بفسخ البيع وأما إذا ماتت الجارية قبل قبضها في يد البائع فقد صرح في متفرقات بيوع البحر عن الفتح بأنه لا يبطل النكاح وإن بطل البيع قوله ( كرجوع هبة ) أي رجوع واهب في هبته بقضاء أو بدونه كما في البحر عن الفتح قوله ( عاد حق الفسخ ) لأن هذه العقود لم توجب الفسخ من كل وجه في حق الكل فصولين وكذا لو فسخ البيع بعيب بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمته لزوال المانع ولو رد بعيب بلا قضاء لا يعود حق الفسخ كما لو اشتراه ثانيا بحر لأن رده بلا قضاء عقد جديد في حق ثالث قوله ( لا بعده ) أي لو زال المانع بعد القضاء بالقيمة على المشتري لا يعود حق الفسخ لأن القاضي أبطل حق البائع في العين ونقله إلى القيمة بإذن الشرع فلا يعود حقه إلى العين وإن ارتفع السبب كما لو قضى على الغاصب بقيمة المغصوب بسبب الإباق ثم عاد العبد ذخيرة ومراده بالقيمة ما يعم المثل قوله ( بموت أحدهما ) وكذا بالإجارة والرهن كما علمته قوله ( حتى يرد ثمنه ) أي ما قبضه البائع من ثمن أو قيمة كما في الفتح قوله ( المنقود ) لأن المبيع مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن فتح والمراد بالمنقود المقبوض احترازا عن الدين قوله ( بخلاف ما لو شرى ) أي بخلاف غير المنقود كما لو شرى الخ قوله ( كإجارة ورهن ) أي فاسدين ا ه ح وقوله وعقد صحيح قيل صوابه بخلاف عقد صحيح لما في النهر أما إذا لم يكن الثمن منقودا كما إذا اشترى من مدينة عبدا بدين سابق شراء فاسدا وقبضه بالإذن فأراد البائع أخذه بحكم الفساد ليس للمشتري حبسه لاستيفاء ماله عليه من الدين والإجارة الفاسدة وكذا الرهن الفاسد على هذا بخلاف ما إذا كان العقد صحيحا في الأبواب الثلاثة ا ه قلت هذا بناء على ما فهمه المعترض وهو غير متعين لأنه يمكن حمل كلام الشارح على وجه صحيح وهو أن قوله كإجارة ورهن راجع لأصل المسألة وهو قوله لا يأخذه حتى يرد الثمن المنقود فيكون المراد ما إذا كان بدل الإجارة والرهن منقودين قال في البحر وأشار المؤلف إلى أنه لو استأجر إجارة فاسدة ونقد الأجرة أو ارتهن رهنا فاسدا أو أقرض قرضا فاسدا وأخذ به رهنا كان له أن يحبس ما استأجر وما ارتهن حتى يقبض ما نقد اعتبارا بالعقد الجائز إذا تفاسخا ا ه

Bagian V05/P094–V05/P095

ونحوه في الفتح وعليه فقوله وعقد صحيح قصد بذكره أن هذه العقود مثله إذا كان البدل فيها منقودا فإنه إذا كان منقودا لا فرق بين العقد الصحيح والفاسد في ثبوت حق الحبس بعد الفسخ في الكل بل الفرق بينهما في غير المنقود قال في جامع الفصولين برمز الخانية شرى من مديونه فاسدا ففسخ ليس له حبس المبيع لاستيفاء دينه وكذا لو آجر دائنه إجارة فاسدة ولو كان عقد البيع أو الإجارة جائزا فله الحبس لدينه ا ه فأفاد أن له الحبس في العقد الجائز إذا كان البدل غير دين بالأولى فافهم قوله ( والفرق في الكافي ) أي الفرق بين الفاسد والصحيح إذا كان البدل غير منقود حيث يملك الحبس في الصحيح دون الفاسد هو ما ذكره في كافي النسفي وحاصله أنه لما وجب للمديون على المشتري مثل الدين صار الثمن قصاصا لاستوائهما قدرا ووصفا فاعتبر بما لو استوفيا حقيقة فكان له حق الحبس وفي الفساد لم يملك الثمن بل تجب قيمة المبيع عند القبض وهي قبله غير مقررة لاحتمالها السقوط بالفسخ ودين المشتري مقرر والمقاصة إنما تكون عند الاستواء وصفا فلم يكن له حق الحبس ا ه قوله ( فإن مات أحدهما ) عبارة العيني والزيلعي فإن مات البائع وهي أنسب لقول المصنف فالمشتري أحق قوله ( والمستقرض ) بأن استقرض قرضا فاسدا وأعطى به رهنا بحر قوله ( فاسدا ) حال من الكل وفيه وصف العاقد بصفة عقده مجازا لأنه محله قوله ( بعد الفسخ ) نص على المتوهم فإن الحكم كذلك قبل الفسخ بالأولى ط قوله ( فالمشتري ونحوه ) أي المستأجر والمقرض والمرتهن وحاصله أن الحي الذي بيده عين المبيع أو المستأجر أو الرهن أحق بما في يده من العين من غرماء الآخر الميت حتى يقبض ما نقد قال في الفتح لأنه مقدم عليه في حياته فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته إلا أن الرهن مضمون بقدر الدين والمشتري بقدر ما أعطى فما فضل فللغرماء ا ه قال الرحمتي لكن سيأتي في كتاب الإجارة أن الراهن فاسدا أسوة الغرماء وسيأتي آخر الرهن مثل ما هنا ووفقنا بأن ما هنا وما يأتي في الرهن إذا كان سابقا على الدين وما في الإجارة إذا كان الدين متقدما على الرهن ا ه وسيأتي توضيحه في آخر الرهن إن شاء الله تعالى تنبيه لم يذكر ما إذا مات المشتري فاسدا وفي الخلاصة والبزازية لو مات المشتري فالبائع أحق من سائرالغرماء بماليته فإن زاد شيء فهو للغرماء ا ه ومعناه أنه لو اشترى عبدا فاسدا وتقابضا ثم مات المشتري وعليه ديون وفسخ البائع البيع مع الورثة فالبائع أحق بمالية العبد وهي ما قبضه من المشتري حتى يسترد العبد المبيع كما لو مات البائع فإن كانت قيمة العبد أكثر مما قبض فالزائد للغرماء هذا ما ظهر لي فتأمله قوله ( بل قبض تجهيزه ) أي تجهيز البائع أو المؤجر وما بعده بمعنى أنه لو مات وكان المبيع ثوبا مثلا احتيج لتكفينه به فللمشتري حبسه حتى يأخذ ماله قال ط والأولى أن يقول بل من تجهيزه مطلب في تعيين الدراهم في العقد الفاسد قوله ( بناء على تعين الدراهم ) المراد بها ما يشمل الدنانير

Bagian V05/P095–V05/P096

وفي الأشباه النقد لا يتعين في المعاوضات وفي تعيينه في العقد الفاسد روايتان ورجح بعضهم تفصيلا بأن ما فسد من أصله أي كما لو ظهر المبيع حرا أو أم ولد يتعين فيه لا فيما انتقض بعد صحته أي كما لو هلك المبيع قبل التسليم والصحيح تعينه في الصرف بعد فساده وبعد هلاك المبيع وفي الدين المشترك فيؤمر برد نصف ما قبض على شريكه وفيما إذا تبين بطلان القضاء فلو ادعى على آخر مالا وأخذه ثم أقر أنه لم يكن له على خصمه حق فعلى المدعي رد عين ما قبض ما دام قائما ولا يتعين في المهر ولو بعد الطلاق قبل الدخول فترد مثل نصفه ولذا لزمها زكاته ولو نصابا حوليا عندها ولا في النذر والوكالة قبل التسليم وأما بعده فالعامة كذلك وتتعين في الأمانات والهبة والصدقة والشركة والمضاربة والغصب وتمامه في جامع الفصولين ا ه قوله ( المصنف وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري ) صورة المسألة ما ذكره محمد في الجامع الصغير اشترى من رجل جارية بيعا فاسدا بألف درهم وتقابضا وربح كل منهما فيما قبض بتصدق الذي قبض الجارية بالربح ويطيب الربح للذي قبض الدراهم ا ه وقول الشارح وإنما طاب الخ أورده في صورة جواب عما استشكله صدر الشريعة وصاحب العناية والفتح والدرر والبحر والمنح وغيرهم من أن المذكور في المتون من أن الربح يطيب للبائع في الثمن النقد هو الموافق للرواية المنصوصة في الجامع الصغير وهو صريح في أن الدراهم لا تتعين في البيع الفاسد فيناقض قولهم إن تعينها فيه هو الأصح فإنه يقتضي أن الأصح أنه لا يطيب الربح للبائع فيما قبض وقد أجاب العلامة سعدي جلبي في حاشية العناية بما أشار إليه الشارح وهو أنه يطيب على كل من القولين لأن عدم التعيين إنما هو في العقد الثاني الصحيح لا في العقد الأول الفاسد ا ه وبيانه أنه إذا باع فاسدا وقبض دراهم الثمن ثم فسخ العقد يجب رد تلك الدراهم بعينها على المشتري لأن الأصح تعينها في البيع الفاسد فلو اشترى بها عبدا مثلا شراء صحيحا طاب له ما ربح لأنها لا تتعين في هذا العقد الثاني لكونه عقدا صحيحا حتى لو أشاء إليها وقت العقد له دفع غيرها فعدم تعينها في هذا العقد الصحيح لا ينافي كون الأصح تعينها في العقد الفاسد وقد أجاب العلامة الخير الرملي بمثل ما أجاب العلامة سعدي قبل اطلاعه عليه وقال إني في عجب عجيب من فهم هؤلاء الأجلاء التناقض من مثل هذا مع ظهوره قوله ( لا على الرواية الصحيحة ) أي القائلة بعدم تعين الدراهم في العقد الفاسد ا ه ح قوله ( في بيع يتعين بالتعيين ) أراد بالبيع المبيع وأشار بقوله يتعين بالتعيين كالعبد مثلا إلى وجه الفرق بين طيب الربح للبائع لا للمشتري وهو أن ما يتعين بالتعيين يتعلق العقد به فتمكن الخبث فيه والنقد لا يتعين في عقود المعاوضة فلم يتعلق العقد الثاني بعينه فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق كما في الهداية وإنما لم يتعين النقد لأن ثمن المبيع يثبت في الذمة بخلاف نفس المبيع لأن العقد يتعلق بعينه ومفاد هذا الفرق أنه لو كان بيع مقايضة لا يطيب الربح لهما لأن كلا من البدلين مبيع من وجه ولو كان عقد صرف يطيب لها لكن قدمنا آنفا في الأشباه أن الصحيح تعينه في الصرف بعد فساده وفي شرح البيري عن الخلاطي أنه الصحيح المذكور في عامة الروايات ا ه فافهم قوله ( بأن باعه بأزيد ) تصوير لظهور الربح فلا يطيب له ذلك الزائد عما اشترى به وأفاد أن ذلك في أول عقد وأما إذا أخذ الثمن واتجر وربح بعده أيضا يطيب له لعدم التعين في العقد الثاني كما نبه عليه ط وهو ظاهر مما مر

Bagian V05/P096–V05/P097

قوله ( كما طاب الخ ) صورته ما في الجامع الصغير أيضا لو ادعى على آخر مالا فقضاه ثم تصادقا على أنه لم يكن له عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم التي قبضها على أنها دينه يطيب له الربح لأن الدين وجب بالإقرار عند الدعوى ثم استحق بالتصادق وكان المقبوض بدل المستحق وهو الدين وبدل المستحق مملوك ملكا فاسدا بدليل أن من اشترى عبدا بجارية أو ثوب ثم أعتق العقد واستحقت الجارية يصح عتق العبد فلو لم يكن بدل المستحق مملوكا لم يصح العتق إذ لا عتق في غير الملك وتمامه في الفتح قوله ( لأن بدل المستحق مملوكا ) كذا فيما رأيته في عدة نسخ بنصب مملوكا وهو كذلك في بعض نسخ النهر وفي بعضها بالرفع وهو الصواب على اللغة المشهورة في رفع خبر إن قوله ( فيما يتعين ) كالعروض لا فيما لا يتعين كالنقود ومر بيانه قوله ( كالغصب ) وكالوديعة فإذا تصرف الغاصب أو المودع في العرض أو النقد يتصدق بالربح لتعلق العقد بمال غيره وتمامه في الدرر قوله ( وقال الكمال الخ ) تقييد لما في المتن قوله ( لا يملكه أصلا ) لأنه متيقن أنه لا ملك له فيه فتح أي فلا يطيب له ما ربح مطلقا سواء تعين أو لا قوله ( وقواه في النهر ) بتصريحهم في الإقرار بأن المقر له إذا كان يعلم أن المقر كاذب في إقراره لا يحل له أخذه عن كره منه أما لو اشتبه الأمر عليه حل له الأخذ عند محمد خلافا لأبي يوسف وحينئذ لا يطيب له ربحه ويحمل الكلام ها هنا على ما إذا ظن أن عليه دينا بالإرث من أبيه ثم تبين أن وكيله أوفاه لأبيه فتصادقا على أن لا دين فحينئذ يطيب له وهذا فقه حسن فتدبره ا ه ونقله عنه الرملي وأقره وبه اندفع ما في البحر من أن ظاهر إطلاقهم خلاف ما في الفتح قوله ( الحرام ينتقل ) أي تنتقل حرمته وإن تداولته الأيدي وتبدلت الأملاك ويأتي تمامه قريبا قوله ( ولا للمشتري منه ) فيكون بشرائه منه مسيئا لأنه ملكه بكسب خبيث وفي شرائه تقرير للخبث ويؤمر بما كان يؤمر به البائع من رده على الحربي لأن وجوب الرد على البائع إنما كان لمراعاة ملك الحربي ولأجل غدر الأمان وهذا المعنى قائم في ملك المشتري كما في ملك البائع الذي أخرجه بخلاف المشتري شراء فاسدا إذا باعه من غيره بيعا صحيحا فإن الثاني لا يؤمر بالرد وإن كان البائع مأمورا به لأن الموجب للرد قد زال ببيعه لأن وجوب الرد بفساد البيع حكمه مقصور على ملك المشتري وقد زال ملكه بالبيع من غيره كذا في شرح السير الكبير للسرخسي من الباب الخامس بعد المائة مطلب البيع الفاسد لا يطيب له ويطيب للمشتري منه قوله ( ويطيب للمشتري منه لصحة عقده ) فيه أن عقد المشتري في المسألة الأولى صحيح أيضا وقد ذكر هذا الحاكم في البحر معزيا للإسبيجابي بدون هذا التعليل فكان المناسب إسقاطه ثم اعلم أنه ذكر في شرح السير الكبير في الباب الثاني والستين بعد المائة أنه إن لم يرده يكره للمسلمين شراؤه منه لأنه ملك خبيث بمنزلة المشتري فاسدا إذا أراد بيع المشتري بعد القبض يكره شراؤه منه وإن نفذ فيه بيعه وعتقه لأنه ملك حصل له بسبب حرام شرعا ا ه فهذا مخالف لقوله ويطيب للمشتري وقد يجاب بأن ما أخرجه من دار الحرب لما وجب على المشتري رده على الحربي لبقاء المعنى الواجب على البائع رده تمكن الخبث فيه فلم يطب للمشتري أيضا كالبائع بخلاف البيع الفاسد فإن رده واجب على البائع قبل البيع لا على المشتري لعدم بقاء المعنى الموجب للرد كما قدمناه فلم يتمكن الخبث فيه فلذا طاب للمشتري وهذا لا ينافي أن نفس الشراء مكروه لحصوله للبائع بسبب حرام لأن فيه إعراضا عن الفسخ الواجب هذا ما ظهر لي مطلب الحرمة تتعدد

Bagian V05/P097–V05/P098

قوله ( الحرمة تتعدد الخ ) نقل الحموي عن سيدي عبد الوهاب الشعراني أنه قال في كتابه المتن وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى ذمتين سألت عنه الشهاب ابن الشلبي فقال هو محمول على ما إذا لم يعلم بذلك أما لو رأى المكاس مثلا يأخذ من أحد شيئا من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذ من ذلك الآخر آخر فهو حرام ا ه مطلب فيمن ورث مالا حراما قوله ( إلا في حق الوارث الخ ) أي فإنه إذا علم أن كسب مورثه حرام يحل له لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه وهذا معنى قوله وقيده في الظهيرية الخ وفي منية المفتي مات رجل ويعلم الوارث أن أباه كان يكسب من حيث لا يحل ولكن لا يعلم الطالب بعينه ليرد عليه حل له الإرث والأفضل أن يتورع ويتصدق بنية خصماء أبيه ا ه وكذا لا يحل إن علم عين الغصب مثلا وإن لم يعلم مالكه لما في البزازية أخذ مورثه رشوة أو ظلما إذا علم ذلك بعينه لا يحل له أخذه وإلا فله أخذه حكما أما في الديانة فيتصدق به بنية إرضاء الخصماء ا ه والحاصل أنه إن علم أرباب الأموال وجب رده عليهم وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه وإن كان مالا مختلطا مجتمعا من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئا منه بعينه حل له حكما والأحسن ديانة التنزه عنه ففي الذخيرة سئل الفقيه أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمراء السلطان ومن الغرامات المحرمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه قال أحب إلي في دينه أن لا يأكل ويسعه حكما إن لم يكن ذلك الطعام غصبا أو رشوة وفي الخانية امرأة زوجها في أرض الجور إن أكلت من طعامه ولم يكن عين ذلك الطعام غصبا فهي في سعة من أكله وكذا لو اشترى طعاما أو كسوة من مال أصله ليس بطيب فهي في سعة من تناوله الإثم على الزوج ا ه قوله ( وسنحققه ثمة ) أي في كتاب الحظر والإباحة قال هناك بعد ذكره ما هنا لكن في المجتبى مات وكسبه حرام فالميراث حلال ثم رمز وقال لا نأخذ بهذه الرواية وهو حرام مطلقا على الورثة فتنبه ا ه ح ومفاده الحرمة وإن لم يعلم أربابه وينبغي تقييده بما إذا كان عين الحرام ليوافق ما نقلناه إذ لو اختلط بحيث لا يتميز يملكه ملكا خبيثا لكن لا يحل له التصرف فيه ما لم يؤد بدله كما حققناه قبيل باب زكاة المال فتأمل مطلب في أحكام زيادة المبيع فاسدا قوله ( بنى أو غرس فيما فاسدا ) وكذا لو شرى فاسدا قاضبان نخل فغرسه وأطعم وإن شراه مطعما فكذلك عنده وعند الثاني يقلعه إن لم يضر الأرض ذخيرة قوله ( لزمه فيمتهما ) أي قيمة الدار والأرض منح والأولى إفراد الضمير لأن العطف بأو وعلله الكرخي في مختصره بأن البناء استهلاك عند الإمام أي ومثله الغرس لأن البناء والغرس يقصد بهما الدوام وقد حصلا بتسليط من البائع فينقطع بهما حق الاسترداد كالبيع قوله ( ورجحه ) حيث قال وقولهما أوجه وكون البناء يقصد للدوام يمنع للاتفاق في الإجارة على إيجاب القلع فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا فإن قال إن المستأجر يعلم أنه يكلف القلع ففعله مع ذلك دليل على أنه لم يرد البقاء قلنا المشتري فاسدا أيضا يكلف القلع عندنا ا ه قوله ( وتعقبه في النهر الخ ) حيث قال أقول البناء الحاصل بتسليط البائع إنما يقصد به الدوام بخلاف الإجارة وبهذا عرف أن محط الاستدلال إنما هو التسليط من البائع وكل ما هو كذلك ينقطع به حق الاسترداد ا ه

Bagian V05/P098–V05/P100

قلت وفيه أن المؤجر أيضا سلط المستأجر على الانتفاع بأرضه والمستأجر يملك البناء فالأحسن الجواب بالفرق بين التسليطين بأن البائع سلطه على المبيع على وجه قد ينقطع به حق الاسترداد بأن يخرجه عن ملكه ببيع ونحوه أو بأن يفعل فيه ما يقصد به الدوام لجواز أن لا يطلب البائع الفسخ قبله بخلاف المؤجر فإنه إنما سلطه في وقت خاص وأما كون الفسخ حقا للشرع فلا يبطل بتسليط البائع فينقض بأنه قد بطل بإخراجه عن ملكه ببيع ونحوه وهو بتسليط البائع فكذا هنا تقديما لحق العبد لفقره وكون البيع ونحوه تعلق به حق الغير فيقدم وهنا تعلق به حق العاقد العاصي فلا يقدم قد يمنع بأن العاصي لم يبطل الشرع حقه كمن غضب حجرا وجعله أس حائطه يضمن قيمته ولا يكلف بنقص الحائط فالهم قوله ( وكذا ) أي ومثل البناء الغرس في امتناع الفسخ كل زيادة متصلة بالمبيع غير متولدة منه قوله ( وجارية علقت منه ) وجعله من الزيادة الغير المتولدة نظرا لماء الرجل ط قوله ( فلو منفصلة كولد الخ ) أي بإن ولدت من غير المشتري وفي الجوهرة لو كانت الزيادة متصلة غير متولدة كالصبغ والخياطة انقطع حق الفسخ وإن كانت متولدة أي كالسمن لا تمنع الفسخ وكذا منفصلة متولدة كالولد والعقر والأرش ولو هلكت هذه الزوائد في يد المشتري لا يضمنها وإن استهلكها ضمن وإن هلك المبيع فقط فللبائع أخذها وأخذ قيم المبيع يوم القبض وأن كانت منفصلة غير متولدة كالكسب والهب فللبائع أخذ المبيع معها ولا تطيب له ويتصدق بها وإن هلكت في يد المشتري لا يضمن وكذا لو استهلكها عنده وعندهما يضمن وإن استهلك المبيع فقط ضمنه والزوائد له لتقرر ضمان الأصل ا ه ملخصا وبه علم أن الزيادة بأقسامها الأربع لا تمنع الفسخ إلا المتصلة الغير المتولدة أما المتصلة المتولدة كالسمن والمنفصلة المتولدة كالولد والغير المتولدة كالكسب فإنها لا تمنع الفسخ وأنه يضمن المنفصلة المتولدة بالاستهلاك لا بالهلاك وكذا غير المتولدة عندهما لا عنده وهذا التقرير أيضا موافق لما في البحر عن جامع الفصولين قوله ( سوى منفصلة غير متولدة ) أي كالكسب وهذا استثناء من قوله ويضمنها باستهلاكها فإن هذه لا تضمن بالاستهلاك عند الإمام كما علمته مطلب أحكام نقصان المبيع فاسدا قوله ( لو نقص الخ ) شروع في حكم نقصان البيع فاسدا بعد بيان زيادته قوله ( أخذه البائع من الأرش ) أي أرش النقصان ويجبر على ذلك لو أراده المشتري لما في جامع الفصولين لو قطع ثوبا شراه فاسدا ولم يخطه حتى أودعه عند بائعه يضمن نقص القطع لا قيمته لوصوله إلى ربه إلا قدر نقصه فوقع عن الرد المستحق قال هذا التعليل إشارة إلى أن المبيع فاسدا إذا نقص في يد المشتري لا يبطل حقه في الرد إذ لو بطل لما كان الرد مستحقا عليه ا ه فهو كما ترى ناطق بما قلنا رملي تنبيه لو زال العيب رجع المشتري على البائع بالأرش الذي دفعه إليه كما لو ابيضت عين الجارية في يد المشتري فاسدا وردها مع نصف القيمة ثم ذهب البياض فعلى البائع رد الأرش كما في التاترخانية ومثله ما قدمناه عنها فيما لو زوج المشتري الأمة ثم فسخ البيع وأخذ البائع نقصان التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها رجع المشتري على البائع بما أخذ قوله ( صار مستردا ) حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على البائع جامع الفصولين قوله ( خير البائع ) إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع على المشتري جامع الفصولين قوله ( وكره تحريما مع الصحة ) أشار إلى وجه تأخير المكروه عن الفاسد مع اشتراكهما في حكم المنع الشرعي والإثم وذلك أنه دونه من حيث صحته وعدم فساده لأن النهي باعتبار معنى مجاور للبيع لا في صلبه ولا في شرائط صحته ومثل هذا النهي لا يوجب الفساد بل الكراهية كما في الدرر

Bagian V05/P100–V05/P101

وفيها أيضا أنه لا يجب فسخه ويملك المبيع قبل القبض ويجب الثمن لا القيمة ا ه لكن في النهر عن النهاية أن فسخه واجب على كل منهما أيضا صونا لهما عن المحظور وعليه مشى الشارح في آخر الباب ويأتي تمامه قوله ( عند الأذان الأول ) وهو الذي يجب السعي عنده قوله ( إلا إذا تبايعا يمشيان الخ ) قال الزيلعي هذا مشكل فإن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقا فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ فلا يجوز بالرأي شرنبلالية والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل بالإخلال بالسعي ومخصص لكن ما مشى عليه الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعا للبحر والزيلعي قوله ( وقد خص منه الخ ) جواب ثان أي والعام إذا دخله التخصيص صار ظنيا فيجوز تخصيصه ثانيا بالرأي أي بالاجتهاد وبه اندفع قول الزيلعي فلا يجوز بالرأي قلت وفيه نظر فإن إشكال الزيلعي من حيث أن قوله تعالى وذروا البيع مطلق عن التقييد بحالة دون حالة فإن مفاد الآية الأمر بترك البيع عند النداء وهو شامل لحالة المشي والذي خص منه من لا تجب عليه الجمعة هو الواو فاسعوا ولا يلزم منه تخصيص من ذكر أيضا في وذروا البيع لأن القرآن في النظم لا يلزم منه المشاركة في الحكم كما تقرر في كتب الأصول نظيره قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فإن الخطاب عام في الموضعين لكن خص الدليل من الأول جماعة كالمريض العاجز ومن الثاني جماعة كالفقير من أن المريض تلزمه الزكاة والفقير تلزمه الصلاة والحاصل أن الدليل خص من وجوب السعي جماعة كالمريض والمسافر ولم يرد الدليل بتخصيص هؤلاء من وجوب ترك البيع فيبقى الأمر شاملا لهم إلا أن يعلل بترك الإخلال بالسعي فيرجع إلى الجواب الأول فلم يفد الثاني شيئا فتأمل قوله ( وكره النجش ) لحديث الصحيحين لا تتلقى الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا بيع حاضر لباد فتح قوله ( أو يمدحه ) تفسير آخر عبر عنه في النهر بقيل نقلا عن القرماني في شرح المقدمة قال وفي القاموس ما يفيده قوله ( في النكاح وغيره ) أي كالإجارة وهذا ذكره المصنف في منحه قوله ( لا يكره ) بل ذكر القهستاني وابن الكمال عن شرح الطحاوي أنه في هذه الصورة محمود قوله ( والسوم على سوم غيره ) وكذا البيع على بيع غيره ففي الصحيحين نهى رسول الله عن تلقي الركبان إلى أن قال وأن يستام الرجل على سوم أخيه وفي الصحيحين أيضا لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له وصورة السوم أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله وصورة البيع أن يتراضيا على ثمن سلعة فيقول آخر أنا أبيعك مثلها بأنقص من هذا الثمن أفاده في الفتح قال الخير الرملي ويدخل في السوم الإجارة إذ هي بيع المنافع قوله ( بل لزيادة التنفير ) لأن السوم على السوم يوجب إيحاشا وإضرارا وهو في حق الأخ أشد منعا قال في النهر كقوله في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي قوله ( وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحا وحلسا الخ ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول ذكره في الفتح وفي المصباح الحلس كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله جمعه أحلاس كحمل وأحمال والحلس بساط يبسط في البيت قوله ( وتلقي الجلب ) بفتحتين وهو المراد من تلقي الركبان في الحديث المار وهذا يؤيد تفسيره بالجالب لأن الركبان جمع راكب لكن الذي في المصباح والمغرب تفسيره بالمجاوب تأمل قال في الفتح وللتلقي صورتان إحداهما أن يتلقاهم المشترون للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة وثانيهما أن يشتري منهم بأرخص من سعر البلد وهم لا يعلمون بالسعر

Bagian V05/P101–V05/P102

قوله ( للضرر والغرر ) لف ونشر مرتب فالضرر في الصورة الأولى والغرر بتلبيس السعر في الصورة الثانية قوله ( وبيع الحاضر للبادي ) لحديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نهى رسول الله أن يتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال قلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمسار فتح والحاضر من كان من أهل الحضر خلاف البدو فالبادي من كان من أهل البادية أي البرية ويقال حضري وبدوي نسبة إلى الحضر والبدو قوله ( في حالة قحط وعوز ) القحط انقطاع المطر والعوز بتحريك الواو الحاجة قال في المصباح عوز الشيء عوزا من باب تعب عز فلم يوجد وعزت الشيء أعوزه من باب قال احتجب إليه فلم أجده قوله ( قيل الحاضر المالك الخ ) مشى عليه في الهداية حيث قال وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم ا ه أي بأهل البلد قال الخير الرملي ويشهد لصحة هذا التفسير ما في الفصول العمادية عن أبي يوسف لو أن أعرابا قدموا الكوفة وأرادوا أن يمتاروا منها ويضر ذلك بأهل الكوفة قال أمنعهم عن ذلك قال ألا ترى أن أهل البلدة يمنعون عن الشراء للحكرة فهذا أولى ا ه قوله ( والأصح أنهما السمسار والبائع ) بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع قال في الفتح قال الحلواني هو أن يمنع السمسار الحاضر القروي من البيع ويقول له لا تبع أنت أنا أعلم بذلك فيتوكل له ويبيع ويغالي ولو تركه يبيع بنفسه لرخص على الناس قوله ( لموافقته آخر الحديث ) ولموافقته لتفسير راوي الحديث كما قدمناه عن الصحيحين قوله ( دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا ) كذا في البحر والذي في الفتح دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ونقل الخير الرملي عن ابن حجر الهيثمي أن بعضهم زاد دعوا الناس في غفلاتهم ونسبه لمسلم قال وهو غلط لا وجود لهذه الزيادة في مسلم بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس منها ا ه قوله ( ولذا عدى باللام لا بمن ) هذا مرجح آخر للتفسير الثاني فإن اللام في أن يبيع حاضر لباد تكون على حقيقتها وهي التعليل أما على التفسير الأول تكون بمعنى من أو زائدة لأنه يقال بعث الثوب من زيد قال في المصباح وربما دخلت اللام مكان من يقال بعتك الشيء وبعته لك فاللام زائدة زيادتها في قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت والأصل بوأنا إبراهيم قوله ( لما مر ) أي قريبا من قوله وقد باع عليه الصلاة والسلام الخ قوله ( ويسمى بيع الدلالة ) أي بيع الدلال قال في الفتح وهو صفة البيع في أسواق مصر المسمى بالبيع في الدلالة مطلب في التفريق بين الصغير ومحرمه قوله ( ولا يفرق ) بالبناء للمجهول وهو أولى من قول النهر ولا يفرق المالك لأن حذف الفاعل لا يجوز إلا أن يقال إنه تفسير للضمير الراجع إلى الملك المفهوم من المقام تأمل وكما يمنع المالك عن التفريق يمنع المشتري كما يأتي والكراهة فيه تحريمية كما في الفتح قوله ( عبر بالنفي مبالغة في المنع ) كذا في الفتح ووجهه أن شأن المسلم عدم فعل المحرم شرعا فكأنه أمر لا يقع منه لا حاجة إلى نهيه عنه قوله ( وعن الثاني الخ ) قال العلامة نوح من حواشي الدرر عن أبي يوسف روايتان رواية لا يجوز البيع في قرابة الولاد ويجوز في قرابة غيرها وهو الأصح في مذهب الشافعي وفي رواية لا يجوز في الكل أي قرابة الولاد وغيرها وهو قول الإمام أحمد لأن الأمر بالرد في الحديث لا يكون إلا في الفاسد وقال مالك لا يجوز في الأم ويجوز في غيرها ا ه وما ذكره الشارح بعيد عن هذا ط

Bagian V05/P102–V05/P103

قوله ( غير بالغ ) أشار به إلى أن مدة منع التفريق تمتد إلى بلوغ الصغير بالاحتلام أو بالحيض وهو قول للشافعي وفي أظهر قوليه إلى زمان التمييز سبع أو ثمان بالتقريب وقال بعض مشايخنا إذا راهقا ورضيا بالتفريق فلا بأس به لأنهما من أهل النظر لأنفسهما وربما يريان المصلحة في ذلك فتح قوله ( وذي رحم ) أطلقه فشمل ما إذا كان صغيرا أيضا أو كبيرا كما في الهداية وغيرها ولذا قال بعده بخلاف الكبيرين قوله ( أي محرم من جهة الرحم ) أشار إلى أن الضمير في منه راجع إلى الرحم لا إلى الصغير فلا بد أن يكون محرميته من جهة الرحم لا من الرضاع احترازا عن ابن عم هو أخ رضاعا فإنه رحم محرم لكن محرميته من الرضاع لا من الرحم وإلى ذلك أشار بقوله فافهم وخرج أيضا بالأولى المحرم لا من الرحم كالأخ الأجنبي رضاعا وامرأة الأب والرحم غير المحرم كابن العم قوله ( وتوابعه ) هي التدبير والاستيلاد والكتابة ح قوله ( ولو على مال ) مبالغة على الإعتاق فقط كما لا يخفى فلو قدمه لكان أولى ا ه ح لكن إذا كان مما لا يخفى استوى فيه التقديم والتأخير فافهم قوله ( أو ببيع ممن حلف بعتقه ) أي إذا حلف بقوله إن ملكت هذا فهو حر فباعه المالك منه ليعتق لم يكره لأن العتق ليس بتفريق بل فيه زيادة التمكن من الاجتماع من محرمة قوله ( أو كان المالك كافرا ) ظاهره ولو كان المشتري مسلما لكان لا يناسبه التعليل مع أنه يكره التفريق بالشراء وفي الفتح أما إذا كان كافرا فلا يكره لأنهم غير مخاطبين بالشرائع والوجه أنه إن كان التفريق في ملتهم حلالا لا يتعرض لهم إلا إن كان بيعهم من مسلم فيمتنع على المسلم وإن كان ممتنعا في ملتهم فلا يجوز ا ه وذكر قبله أن يجوز للمسلم شراؤه من حربي مستأمن لأن مفسدة التفريق عارضها أعظم منها وهو ذهابه إلى دار الحرب وفيه مفسدة الدين والدنيا أما الدين فظاهر وأما الدنيا فتعريضه للقتل والسبي ا ه وظاهره أنه يكره للمسلم شراؤه من كافر غير حربي لعدم هذه المفسدة المعارضة وهو موافق لما استوجهه فيما مر وعلى هذا فلا وجه لما في النهر من أن المراد بالحربي الكافر وبه ظهر أنه كان الأولى للشارح أي يقول كما في البحر أو كان البائع حربيا مستأمنا لمسلم فإنه لا يمنع المسلم من الشراء دفعا للمفسدة قوله ( أو متعددا الخ ) أي إذا كان المالك متعددا بأن كان أحدهما لزيد والآخر لعمرو فلا بأس بالبيع وإن كان العبد الآخر لطفل المالك الأول أو لمكاتبه إذ الشرط اجتماعهما في ملك شخص واحد قال في البزازية ولو أحدهما له والآخر لولده الصغير أو لمملوكه أو لمكاتبه أو مضاربه لا يكره التفريق ولو كلاهما له فباع أحدهما من ابنه الصغير يكره ا ه وبقي ما إذا كانت الشركة في كل منهما معا وظاهر القهستاني عدم الكراهة أيضا فليراجع قوله ( فلا بأس ) جواب لقوله ولو الآخر لطفله على أن لو شرطية لا وصلية وإنما فصله عما قبله مصرحا بالجواب للتنبيه على أنه لا يكره وإن كان له ولاية على طفله بحيث يمكنه بيعهما معا بلا تفريق وإن كان له حق في مال مكاتبه بحيث يمكن عود الآخر إلى ملكه إذا عجز المكاتب فافهم قوله ( أو تعدد محارمه الخ ) أي محارم الصغير كما لو كان له أخوان شقيقان مثلا أو عمان أو خالان أو أكثر فله بيع الزائد على الواحد منهم ويبقى الواحد مع الصغير ليستأنس به وله بيع الصغير مع واحد منهم لا وحده قال في الفتح وكذا لو ملك ستة إخوة ثلاثة كبارا وثلاثة صغارا فباع مع كل صغير كبيرا جازا استحسانا قوله ( غير الأقرب ) حال من ما ا ه ح فلو كان معه أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم باع غير الشقيقة كما في الفتح

Bagian V05/P103–V05/P105

قوله ( والأبوين ) أي وغير الأبوين فإذا كان معه أبواه لا يبيع واحدا منهما هو الصحيح في المذهب كما في البحر عن الكفاية قوله ( والملحق بهما ) كأخ لأب وأخ لأم أو خال وعم فالمدلى بقرابة الأم قام مقامها والمدلى بالأب كالأب وإذا كان الصغير أب وأم واجتمعوا في ملك واحد لا يفرق بين أحدهم فكذا هنا وكذا لو كان له عمة وخالة أو أم أب وأم أم لم يفرق بينه وبين أحدهما جوهرة قلت لكن الإلحاق بالأبوين إنما يعتبر عند عدم أحدهما لما في الفتح لو كان معه أم وأخ أو أم وعمة أو خالة ألأ أخ جاز بيع من سوى الأم في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأن شفقة الأم تغني عمن سواها ولذا كانت أحق بالحضانة من غيرها والجدة كالأم فلو كان له جدة وعمة وخالة جاز بيع العمة والخالة ولو كان معه عمة وخالة لم يباعوا إلا معا لاختلاف الجهة مع اتحاد الدرجة ثم قال ولو ادعاه رجلان فصارا أبوين له ثم ملكوا جملة فالقياس أن يباع أحدهما لاتحاد جهتهما وفي الاستحسان لا يباع لأن الأب في الحقيقة واحد فاحتمل كونه الذي بيع فيمتنع احتياطا فصار الأصل أنه إذا كان معه عدد أحدهم أبعد جاز بيعه وإن كانوا في درجة وكانوا من جنسين مختلفين كالأب والأم والخالة والعمة لا يفرق ولكن يباع الكل أو يمسك الكل وإن كانوا من جنس واحد كالأخوين والعمين والخالين جاز أن يمسك مع الصغير أحدهما ويبيع ما سواه ومثل الخال والعم أخ لأب وأخ لأم ا ه قوله ( كخروجه مستحقا ) بأن ادعى رجل أحدهما أنه له وأثبته قوله ( بالجناية ) كأن قتل أحدهما رجلا خطأ ودفعه سيده بها قوله ( وبيعه بالدين ) بأن كان مأذونا واستغرقه الدين قوله ( لأن النظر الخ ) يعني أن المنظور إليه في منع التفريق دفع الضرر عن غيره وهو الصغير لا إلحاق الضرر به أي بالملك فلو منعنا التفريق هنا كان إلزاما للضرر بالمالك كذا في الفتح أي لأن المالك يتضرر بإلزامه الفداء لولي الجناية وإلزامه القيمة للغرماء وإلزامه المعيب من غير اختياره زيلعي قوله ( والزوجين ) أي ولو صغيرين زيلعي قوله ( فالمستثنى أحد عشر ) كان الواجب تقديم هذه الجملة على قوله بخلاف الكبيرين والزوجين لعدم دخولهما في المستثنى منه ا ه ح والأحد عشر الإعتاق توابعه بيعه ممن حلف بعتقه كون المالك كافرا كونه متعددا تعدد المحارم ظهوره مستحقا دفعه بجناية بيعه بالدين بيعه بإتلاف مال رده بعيب وزاد في البحر ما إذا كان الصغير مراهقا ورضيت أمه ببيعه ا ه ط قلت في الفتح لو كان الولد مراهقا فرضي بالبيع واختاره ورضيته أمه جاز بيعه ا ه ويزاد أيضا ما في الفتح حيث قال ومن صور جواز التفريق ما في المبسوط إذا كان للذمي عبد له امرأة ولدت منه وأسلم العبد وولده الصغير فإنه يجبر الذمي على بيع العبد وابنه وإن كان تفريقا بينه وبين أمه لأنه يصير مسلما بإسلام أبيه فهذا تفريق بحق قوله ( إلا من حربي ) لأن مفسدة التفريق عارضها أعظم منها كما قدمناه قوله ( أيضا ) أي كما في البيع الفاسد وقدمنا عن الدرر أنه لا يجب فسخه وما ذكره الشارح عزاه في الفتح أول باب الإقالة إلى النهاية ثم قال وتبعه غيره وهو حق لأن رفع المعصية واجب بقدر الإمكان ا ه قلت ويمكن التوفيق بوجوبه عليهما ديانة بخلاف البيع الفاسد فإنهما إذا أصرا عليه يفسخه القاضي جبرا عليهما ووجهه أن البيع هنا صحيح ويملك قبل القبض ويجب فيه الثمن لا القيمة فلا يلي القاضي فسخه لحصول الملك الصحيح قوله ( مجمع ) عبارته ويجوز البيع ويأثم ا ه وليس فيه ذكر الفسخ قوله ( مسلما ) أي رقيقا مسلما ط قوله ( مع الإجبار الخ ) أي لرفع ذلك الكافر عن المسلم ولحفظ الكتاب عن الإهانة ط والله سبحانه أعلم فصل في الفضولي

Bagian V05/P105–V05/P106

نسبة إلى الفضول جمع الفضل أي الزيادة وفتح الفاء خطأ ولم ينسب إلى الواحد وإن كان هو القياس لأنه صار بالغلبة كالعلم لهذا المعنى فصار كالأنصاري والأعرابي ط عن البناية وفي المصباح وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد قوله ( مناسبته ظاهرة ) هي توقف إفادة كل من الفاسد والموقوف الملك على شيء وهو القبض في الأول والأجازة في الثاني ح قوله ( لأنه من صوره ) ووجهه أن المستحق يقول عند الدعوى هذا ملكي ومن باعك إنما باعك بغير إذن فهو عين بيع الفضولي ا ه ح قوله ( هو ) أي لغة ولم يصرح بذلك اكتفاء بقوله بعده واصطلاحا الخ فافهم قوله ( يخشى عليه الكفر ) لأن الأمر بالمعروف وكذا النهي عن المنكر مما يعني كل مسلم وإنما لم يكفر لاحتمال أنه لم يرد أن هذا فضل لا خير فيه بل أراد أن أمرك لا يؤثر أو نحو ذلك قوله ( بمنزلة الجنس ) فيدخل فيه الوكيل الوصي والولي والفضولي منح قوله ( خرج به نحو وكيل ووصي ) المراد خروج هذين وما شابههما لا هما فقط فهو نظير قولهم مثلك لا يبخل فالوكيل والوصي يتصرفان بإذن شرعي وكذا الولي والقاضي والسلطان فيما يرجع إلى بيت المال ونحوه وأمير الجيش في الغنائم قوله ( كل تصرف الخ ) ضابط فيما يتوقف على الإجازة وما لا يتوقف قوله ( صدر منه ) أي من الفضولي أو من المتصرف مطلقا قوله ( كبيع وتزويج ) أشار إلى أن المراد بالتمليك ما يعم الحقيقي والحكمي قوله ( أو إسقاط الخ ) أي إسقاط الملك مطلقا قال في الفتح حتى لو طلق الرجل امرأة غيره أو أعتق عبده فأجاز طلقت وعتق وكذا سائر الإسقاطات للديون وغيرها ا ه تنبيه قال في البحر والظاهر من فروعهم أن كل ما صح التوكيل به إذا باشره الفضولي يتوقف إلا بالشراء بشرطه ا ه قال الخير الرملي أي من العقود والإسقاطات ليخرج قبض الدين ففي جامع الفصولين من قبض دين غيره بلا أمره ثم أجاز الطالب لم يجز قائما أو هالكا ا ه قلت هذا أحد قولين ذكرهما في جامع الفصولين فإنه ذكر قبل ما مر رامزا إلى كتاب آخر ما نصه قال لمديون ادفع إلي ألفا لفلان فعسى يجيزه الطالب وأنا لست بوكيل عنه فدفع وأجاز الطالب يجوز ولو هلك بعد الإجازة هلك على الطالب ولو هلك ثم أجاز لا تعتبر الإجازة ا ه قوله ( من يقدر على إجازته ) كذا فسره في الفتح فأفاد أنه ليس المراد المجيز بالفعل بل المراد من له ولاية إمضاء ذلك الفعل من مالك أو لي كأب وجد ووصي وقاض كما مر بيانه قبيل باب المهر وفي أحكام الصغار للاستروشني من مسائل النكاح عن فوائد صاحب المحيط صبية زوجت نفسها من كفء وهي تعقل النكاح ولا ولي لها فالعقد يتوقف على إجازة القاضي فإن كانت في موضع لم يكن فيه قاض إن كان ذلك الموضع تحت ولاية قاضي تلك البلدة ينعقد ويتوقف على إجازة ذلك القاضي وإلا فلا ينعقد وقال بعض المتأخرين ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد البلوغ ا ه فهذا صريح في أن من ليس له ولي أو وصي خاص وكان تحت ولاية قاض فتصرفه موقوف على إجازة ذلك القاضي أو إجازته بعد بلوغه وهذا إذا كان تصرفا يقبل الإجازة احترازا عما إذا طلق أو أعتق كما يأتي وقد حررنا هذه المسألة قبيل كتاب الغصب من كتابنا تنقيح الفتاوى الحامدية فارجع إليه فإن فيه فوائد سنية قوله ( انعقد موقوفا ) أي على إجازة من يملك ذلك العقد ولو كان العاقد نفسه

Bagian V05/P106–V05/P107

بيانه ما في الرابع والعشرين من جامع الفصولين باعه أو زوجه بلا إذن ثم أجاز بعد وكالته جاز استحسانا باع مال يتيم ثم جعله القاضي وصيا له فأجاز ذلك البيع صح استحسانا ولو تزوج بلا إذن مولاه ثم أذن له في النكاح فأجاز ذلك النكاح جاز ولا يجوز إلا بإجازته ولو لم يأذن له لكنه عتق جاز بلا إجازة بعد عتقه ولو تزوج الصبي أو باع ثم أذن له وليه أو بلغ لم يجز إلا بإجازته وتمام الفروع هناك فراجعه قوله ( وما لا مجيز له ) أي وكل تصرف ليس له من يقدر على إجازته حالة العقد قوله ( بيانه ) أي بيان هذا الضابط المذكور وهذا يفيد أن الضمير في قول المصنف كل تصرف صدر منه راجع للمتصرف لا للفضولي لأن الصبي هنا لا ينطبق عليه تعريف الفضولي المار لأنه يتصرف في حق نفسه إلا أن يجاب أن مباشرة العقد ليست حقه بل حق الولي ونحوه فالمراد بالحق في التعريف ما يشمل العقد كما أفاده ط قوله ( صبي ) أي غير مأذون قوله ( باع مثلا الخ ) أي تصرف تصرفا يجوز عليه لو فعله وليه في صغره كبيع وشراء وتزوج وتزويج أمته وكتابة قنه ونحوه فإذا فعله الصبي بنفسه يتوقف على إجازة وليه ما دام صبيا ولو بلغ قبل إجازة وليه فأجاز بنفسه جاز ولم يجز بنفس البلوغ بلا إجازة جامع الفصولين قوله ( بخلاف ما لو طلق مثلا ) أي أو خلع أو حرر قنه مجانا أو بعوض أو وهب ماله أو تصدق به أو زوج قنه امرأة أو باع ماله محاباة فاحشة أو شرى شيئا بأكثر من قيمته فاحشا أو عقد عقدا مما لو فعله وليه في صباه لم يجز عليه فهذه كلها باطلة وإن أجازها الصبي بعد بلوغه لم تجز لأنه لا مجيز لها وقت العقد فلم تتوقف على الإجازة إلا إذا كان لفظ إجازته بعد البلوغ يصلح لابتداء العقد فيصح ابتداء لا إجازة كقوله أوقعت ذلك الطلاق أو العتق فيقع لأنه يصلح للابتداء جامع الفصولين قوله ( وقف بيع مال الغير ) أي على الإجازة على ما بيناه وفي حكم الغير الصبي لو باع مال نفسه بلا إذن وليه كما علمت ثم إذا أجاز بيع الفضولي والثمن نقد فهو للمجيز أما لو كان عرضا فهو للفضولي لأنه صار مشتريا له وعليه قيمته للمجيز كما سيأتي قوله ( لو الغير بالغا عاقلا الخ ) لم أر ذلك في الحاوي ووجهه غير ظاهر إذا كان للصغير أو للمجنون ولي أو كان في ولاية قاض لأنه يصير عقدا له مجيز وقت العقد فيتوقف على أنه مخالف لما قدمناه عن جامع الفصولين من أنه لو باع مال يتيم ثم جعله وصيا له فأجاز ذلك البيع صح استحسانا فهذا صريح فى أنه انقعد موقوفا فإنه لو لم ينعقد أصلا لم يقبل الإجازة بعد ما صار وصيا ولعل ما في الحاوي قياس والعمل على الاستحسان قوله ( وهذا ) أي التوقف المفهوم من قول المصنف وقف قوله ( على أنه لمالكه الخ ) أي على أن البيع لأجل مالكه لا لأجل نفسه وهذا مأخوذ من البحر حيث قال ولو قال المصنف باع ملك غيره لمالكه لكان أولى لأنه لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلا كما في البدائع ا ه لكن صاحب المتن قال في منحه أقول يشكل على ما نقله شيخنا على البدائع ما قالوه من أن المبيع إذا استحق لا ينفسخ العقد في ظاهر الرواية بقضاء القاضي بالاستحقاق وللمستحق إجازته وجه الإشكال أن البائع باع لنفسه لا للمالك الذي هو المستحق مع أنه توقف على الإجازة ويشكل عليه بيع الغاصب فإنه يتوقف على الإجازة فالظاهر ضعف ما في البدائع فلا ينبغي أن يعول عليه لمخالفته لفروع المذهب ا ه وذكر نحوه الخير الرملي ثم استظهر أن ما في البدائع رواية خارجة عن ظاهر الرواية

Pertanyaan