İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
قوله ( بأعيانهما ) أي بسبب تعين ذات البدلين ونقديتهما فالباء السببية لا بمعنى مع كما ظن فإنه حال ولم يجز تنكير صاحبها كما تقرر قهستاني قلت كون الباء للسببية بعيد لأن قوله بأعيانهما شرط لصحة البيع لا سبب وكونها بمعنى مع لا يلزم كونه حالا بل يجوز كونه صفة تأمل قوله ( إنه قيد في الكل ) المتبادر من كلام الفتح وغيره أنه قيد لقوله وفلس بفلسين وقد يقال يعلم أنه قيد للكل بالأولى لأنه إذا اشترط التعيين في مسألة الفلوس مع الاختلاف في بقائها أثمانا أو لا ففي غيرها بالأولى إذ لا خلاف في أن غيرها ليس أثمانا بل في حكم العروض فلا بد من تعيينها تأمل قوله ( فلو كانا ) أي البدلان وهذا بيان لمحترز قوله بأعيانهما قوله ( لم يجز اتفاقا ) قال في النهر بعده غير أن عدم الجواز عند انتفاء تعينهما باق وإن تقابضا في المجلس بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز كذا في المحيط ا ه وحاصله أن الصور أربع ما لو كانا معينين وهو مسألة المتن الخلافية وما إذا كانا غير معينين فلا يصح اتفاقا مطلقا وما لو عين أحد البدلين دون الآخر وفيه صورتان فإن قبض المعين منهما صح وإلا فلا وهذا مخالف لإطلاق المصنف الآتي في قوله باع فلوسا بمثلها ويأتي تمامه قوله ( وبيضة ببيضتين ) فيه أن هذا مما لم يدخله القدر الشرعي كالسيف والسيفين والإبرة والإبرتين فجواز التفاضل لعدم دخول القدر الشرعي فيهما ويحرم النساء لوجود الجنس ط والجواب أن قول المصنف وبلا معيار شرعي أعم من أن يكون مما يمكن تقديره بالميعار الشرعي أو لا فالعلة في الكل عدم القدر كما صرح به الزيلعي وأفاده الشارح بعد فافهم قوله ( وسيف بسيفين الخ ) لأنه بالصنعة خرج عن كونه وزنيا كما قدمناه عن الفتح قوله ( وإناء بأثقل منه ) أي إذا كان لا يباع وزنا لما في البحر عن الخانية باع إناء من حديد بحديد إن كان الإناء يباع وزنا تعتبر المساواة في الوزن وإلا فلا وكذا لو كان الإناء من نحاس أو صفر باعه بصفر ا ه قوله ( فيمتنع التفاضل ) أي وإن كانت لا تباع وزنا لأن صورة الوزن منصوص عليها في النقدين فلا تتغير بالصنعة فلا تخرج عن الوزن بالعادة كما قدمناه عن الفتح قوله ( مما لا يدخل تحت الوزن ) بيان لقوله وذرة أشار به إلى ما قدمناه من أن الذرة غير قيد قوله ( بمثليها ) أي بمثلى الذرة وفي بعض النسخ بصيغة المفرد والأولى أولى لموافقته لقوله حفنة بحفنتين الخ قوله ( فجاز الفضل الخ ) تفريع على جميع ما مر ببيان أن وجه جواز الفضل في هذه المذكورات كونها غير مقدرة شرعا وإن اتحد الجنس ففقدت إحدى العلتين فلذا حل الفضل وحرم النساء ولم يصرح المصنف باشتراط الحلول لعلمه مما سبق قوله ( حتى لو انتفى ) أي الجنس قوله ( فيحل ) الأولى إسقاط الفاء لأنه جواب لو قوله ( مطلقا ) أي حالا ونسيئة قوله ( وصحح كما نقله الكمال ) مفاده أن الكمال نقل تصحيحه عن غيره مع أنه هو الذي بحث ما يفيد تصحيحه فإنه ذكر ما مر من عدم التقدير شرعا بما دون نصف صاع ثم قال ولا يسكن الخاطر إلى هذا بل يجب بعد التعليل بالقصد إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين أما إن كان مكاييل أصغر منها كما في ديارنا من وضع ربع القدح وثمن القدح المصري فلا شك وكون الشرع لم يقدر بعض المقدرات الشرعية في الواجبات المالية كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه لا يسلتزم إهدار التفاوت المتيقن بل لا يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداره ولقد أعجب غاية العجب من كلامهم هذا
وروى المعلى عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين وقال كل شيء حرم في الكثير فالقليل منه حرام ا ه فهذا كما ترى تصحيح لهذه الرواية وقد نقل من بعده كلامه هذا وأقروه عليه كصاحب البحر و النهر و المنح و الشرنبلالية و المقدسي قوله ( كبر وشعير الخ ) أي كهذه الأربعة والذهب والفضة فالكاف في الموضعين استقصائية كما في الدر المنتقى قوله ( ولا يتغير أبدا ) أي سواء وافقه العرف أو صار العرف بخلافه قوله ( ولو مع التساوي ) أي التساوي وزنا في الحنطة وكيلا في الذهب لاحتمال التفاضل بالميعار المنصوص عليه أما لو علم تساويهما في الوزن والكيل معا جاز ويكون المنظور إليه هو المنصوص عليه مطلب في أن النص أقوى من العرف قوله ( لأن النص الخ ) يعني لا يصح هذا البيع وإن تغير العرف فهذا في الحقيقة تعليل لوجوب اتباع المنصوص قال في الفتح لأن النص أقوى من العرف لأن العرف جاز أن يكون على باطل كتعارف أهل زماننا في إخراج الشموع والسرج إلى المقابر ليالي العيد والنص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل ولأن حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط والنص حجة على الكل فهو أقوى ولأن العرف إنما صار حجة بالنص وهو قوله ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه قوله ( وما لم ينص عليه ) كغير الأشياء الستة قوله ( حمل على العرف ) أي على عادات الناس في الأسواق لأنها أي العادة دالة على الجواز فيما وقعت عليه للحديث فتح قوله ( وعن الثاني ) أي عن أبي يوسف وأفاد أن هذه رواية خلاف المشهور عنه قوله ( مطلقا ) أي وإن كان خلاف النص لأن النص على ذلك الكيل في الشيء أو الوزن فيه ما كان في ذلك الوقت إلا لأن العادة إذ ذاك كذلك وقد تبدلت فتبدل الحكم وأجيب بأن تقريره إياهم على ما تعارفوا من ذلك بمنزلة النص منه عليه فلا يتغير بالعرف لأن العرف لا يعارض النص كذا وجه ا ه فتح قوله ( ورجحه الكمال ) حيث قال عقب ما ذكرنا ولا يخفى أن هذا لا يلزم أبا يوسف لأن قصاراه أنه كنصه على ذلك وهو يقول يصار إلى العرف الطارىء بعد النص بناء على أن تغير العادة يستلزم تغير النص حتى لو كان حيا نص عليه ا ه وتمامه فيه وحاصله توجيه قول أبي يوسف أن المعتبر العرف الطارىء بأنه لا يخالف النص بل يوافقه لأن النص على كيلية الأربعة ووزنية الذهب والفضة مبني على ما كان في زمنه من كون العرف كذلك حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لو رد النص موافقا له ولو تغير العرف في حياته لنص على تغير الحكم وملخصه أن النص معلول بالعرف فيكون المعتبر هو العرف في أي زمن كان ولا يخفى أن هذا فيه تقوية لقول أبي يوسف فافهم مطلب في استقراض الدراهم عددا قوله ( وخرج عليه سعدي أفندي ) أي في حواشيه على العناية ولا يختص هذا بالاستقراض بل مثله البيع والإجارة إذ لا بد من بيان مقدار الثمن أو الأجرة الغير المشار إليهما ومقدار الوزن لا يعلم بالعد كالعكس وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة المحمدية إنه لا حيلة فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف لكن ذكر شارحها سيدي عبد الغني النابلسي ما حاصله أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز ولكن نحن نقول إذا كان الذهب والفضة مضروبين فذكر العد كناية عن الوزن اصطلاحا لأن لهما وزنا مخصوصا ولذا نقش وضبط والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار الشرعي وأيضا فالدرهم المقطوع عرف الناس مقداره فلا يشترط ذكر الوزن إذا كان العد دالا عليه وقد وقع في بعض العبارات ذكر العد بدل الوزن حيث عبر في زكاة درر البحار بعشرين ذهبا وفي الكنز بعشرين دينارا بدل عشرين مثقالا ا ه ملخصا وهو كلام وجيه
ولكن هذا ظاهر فيما إذا كان الوزن مضبوطا بأن لا يزيد دينار على دينار ولا درهم على درهم والواقع في زماننا خلافه فإن النوع الواحد من أنواع الذهب والفضة المضروبين قد يختلف في الوزن كالجهادي والعدلي والغازي من ضرب سلطان زماننا أيده الله فإذا استقرض مائة دينار من نوع فلا بد أن يوفي بدلها مائة من نوعها الموافق لها في الوزن أو يوفي بدلها وزنا لا عددا وأما بدون ذلك فهو ربا لأنه مجازفة والظاهر أنه لا يجوز على رواية أبي يوسف أيضا لأن المتبادر مما قدمناه من اعتبار العرف الطارىء على هذه الرواية أنه لو تعورف تقدير المكيل بالوزن أو بالعكس اعتبر أما لو تعورف إلغاء الوزن أصلا كما في زماننا من الاقتصار على العدد بلا نظر إلى الوزن فلا يجوز لا على الروايات المشهورة ولا على هذه الرواية لما يلزم عليه من إبطال نصوص التساوي بالكيل أو الوزن المتفق على العمل بها عند الأئمة المجتهدين نعم إذا غلب الغش على النقود فلا كلام في جواز استقراضها عددا بدون وزن اتباعا للعرف لخلاف بيعها بالنقود الخالصة فإنه لا يجوز إلا وزنا كا سيأتي في كتاب الصرف إن شاء الله تعالى وتمام الكلام على هذه المسألة مبسوط في رسالتنا ( نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ) فراجعها قوله ( وبيع الدقيق الخ ) لا حاجة إلى استخراجه فقد وجد في الغياثية عن أبي يوسف أنه يجوز استقراضه وزنا إذا تعارف الناس ذلك وعليه الفتوى ا ه ط وفي التاترخانية وعن أبي يوسف يجوز بيع الدقيق واستقراضه وزنا إذا تعارف الناس ذلك استحسن فيه ا ه ونقل بعض المحشين عن تلقيح المحبوبي أن بيعه وزنا جائز لأن النص عين الكيل في الحنطة دون الدقيق ا ه ومقتضاه أنه على قول الكل لأن ما لم يرد فيه نص يعتبر فيه العرف اتفاقا لكن سنذكر عن الفتح أن فيه روايتين وأنه في الخلاصة جزم برواية عدم الجواز قوله ( يعني بمثله ) المراد من التخريج على هذه الرواية بيع الدقيق وزنا بمثله احترازا عن بيعه وزنا بالدراهم فإنه جائز اتفاقا كما في الذخيرة ونصه قال شيخ الإسلام وأجمعوا على أن ما ثبت كيله بالنص إذا بيع وزنا بالدراهم يجوز وكذلك ما ثبت وزنه بالنص قوله ( وفي الكافي الفتوى على عادة الناس ) ظاهر البحر وغيره أن هذا في السلم ففي المنح عن البحر وأما الإسلام في الحنطة وزنا ففيه روايتان والفتوى على الجواز لأن الشرط كونه معلوما وفي الكافي الفتوى على عادة الناس ا ه قال في النهر وقول الكافي الفتوى على عادة الناس يقضي أنهم لو اعتادوا أن يسلموا فيها كيلا وأسلم وزنا لا يجوز ولا ينبغي ذلك بل إذا اتفقا على معرفة كيل أو وزن ينبغي أن يجوز لوجود المصحح وانتفاء المانع كذا في الفتح ا ه والحاصل أن عدم جواز الوزن في الأشباء الأربعة المنصوص على أنها مكيلة إنما هو فيما إذا بيعت بمثلها بخلاف بيعها بالدراهم كما إذا أسلم دراهم في حنطة فإنه يجوز تقديرها بالكيل أو الوزن وظاهر الكافي وجوب اتباع العادة في ذلك وما بحثه في الفتح ظاهر ويؤيده ما قدمناه آنفا عن الذخيرة قوله ( بحر وأقره المصنف ) الظاهر أن مراده بهذا تقوية كلام الكافي وأنه لم يرض بما ذكره في النهر عن الفتح لكن علمت ما يؤيده قوله ( والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف ) لأن غير الصرف يتعين بالتعيين ويتمكن من التصرف فيه فلا يشترط قبضه كالثياب أي إذا بيع ثوب بثوب بخلاف الصرف لأن القبض شرط فيه للتعيين فإنه لا يتعين بدون القبض كذا في الاختيار وحاصله أن الصرف وهو ما وقع على جنس الأثمان ذهبا وفضة بجنسه أو بخلاف لا يحصل فيه التعيين إلا بالقبض فإن الأثمان لا تتعين مملوكة إلا به ولذا كان لكل من العاقدين تبديلها أما غير الصرف فإنه يتعين بمجرد التعيين قبل القبض
قوله ( ومصوغ ذهب وفضة ) عطف خاص على عام فإن المصوغ من الصرف كما سيصرح به الشارح في بابه وكأنه خصه بالذكر لدفع ما يتوهم من خروجه عن حكم الصرف بسبب الصنعة قوله ( حتى لو باع الخ ) قال في البحر بيانه كما ذكره الإسبيجابي بقوله وإذا تبايعا كيليا بكيلي أو وزنيا بوزني كلاهما من جنس واحد أو من جنسين مختلفين فإن البيع لا يجوز حتى يكون كلاهما عينا أضيف إليه العقد وهو حاضر أو غائب بعد أن يكون موجودا في ملكه والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه إلا في الذهب والفضة لو كان أحدهما عينا أضيف إليه العقد والآخر دينا موصوفا في الذمة فإنه ينظر إن جعل الدين منهما ثمنا والعين مبيعا جاز البيع بشرط أن يتعين الدين منهما قبل التفرق بالأبدان وإن جعل الدين منهما مبيعا لا يجوز وإن أحضره في المجلس والذي ذكر فيه الباء ثمن وما لم يدخل فيه الباء مبيع وبيانه إذا قال بعتك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز حنطة جيدة أو قال بعت منك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز من شعير جيد فالبيع جائز لأنه جعل العين منهما مبيعا والدين الموصوف ثمنا ولكن قبض الدين منهما قبل التفرق بالأبدان شرط لأن من شرط جواز هذا البيع أن يجعل الافتراق عن عين بعين وما كان دينا لا يتعين إلا بالقبض ولو قبض الدين منهما ثم تفرقا جاز البيع قبض العين منهما أو لم يقبض ولو قال اشتريت منك فقيز حنطة جيدة بهذا القفيز من الحنطة أو قال اشتريت منك قفيزي شعير جيد بهذا القفيز من الحنطة فإنه لا يجوز وإن أحضر الدين في المجلس لأنه جعل الدين مبيعا فصار بائعا ما ليس عنده وهو لا يجوز ا ه ح قوله ( خلافا للشافعي في بيع الطعام ) أي كل مطعوم حنطة أو شعير أو لحم أو فاكهة فإنه يشترط فيه التقابض وتمامه في الفتح قوله ( وجيد مال الربا ورديئه سواء ) أي فلا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا مثلا بمثل لإهدار التفاوت في الوصف هداية قوله ( لا حقوق العباد ) عطف على مال الربا قال في المنح قيد بمال الربا لأن الجودة معتبرة في حقوق العباد فإذا أتلف جيدا لزمه مثله قدرا وجودة إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا ولكن لا تستحق أي الجودة بإطلاق عقد البيع حتى لو اشترى حنطة أو شيئا فوجده رديئا بلا عيب لا يرده كما في البحر معزيا إلى صرف المحيط ا ه ح أي لأن العيب هو العارض على أصل الخلقة والجودة أو الرداءة في الشيء أصل في خلقته بخلاف العيب العارض كالسوس في الحنطة أو عفنها فله الرد به لا بالرداءة إلا باشتراط الجودة كما قدمنا بيانه في خيار العيب تنبيه أراد بحقوق العباد ما ليس من الأموال الربوية أي ما لا يجمعها قدر وجنس ولا يتقيد ذلك بالإتلاف ولذا قال البيري قيد بالأموال الربوية لأن الجودة في غيرها لها قيمة عند المقابلة بجنسها كمن اشترى ثوبا جيدا بثوب رديء وزيادة درهم بإزاء الجودة كان ذلك جائزا كما في الذخيرة ا ه قوله ( إلا في أربع الخ ) فيه أن هذه الأربعة من حقوق العباد أيضا وإن كان المراد من حقوق العباد خصوص الضمان عند التعدي فالمناسب أن يذكره مع الأربع ويقول إلا في خمس ثم إن الأولى ذكرها في البحر بحثا فإنه قال وتعتبر أي الجودة في الأموال الربوية في مال اليتيم فلا يجوز للوصي بيع قفيز حنطة جيدة بقفيز رديء وينبغي أن تعتبر في مال الوقف لأنه كاليتيم ثم قال وفي حق المريض حتى تنفذ من الثلث وفي الرهن القلب إذا انكسر عند المرتهن ونقصت قيمته فإن المرتهن يضمن قيمته ذهبا ويكون رهنا عنده ا ه
قلت والقلب بضم القاف وسكون اللام ما يلبس في الذراع من فضة جمعه قلبة كقرط وقرطة وهي الحلق في الأذن فإن كان من ذهب فهو السوار كما في البيري عن شرح التلخيص للخلاطي وقوله فإن المرتهن يضمن قيمته ذهبا أفاد به أن ضمان القيمة إنما يكون من خلاف جنسه إذ لو ضمن قيمته فضة وهي أكثر من وزنه بسبب الصياغة يلزم الربا ولو ضمن مثل وزنه يلزم إبطال حق المالك ففي تضمينه القيمة من خلاف الجنس إعمال لحق الشرع وحق العبد وليس هذا خاصا بقلب الرهن بل مثله كل مثلي تعيب بغصب أو نحوه فإنه يضمن بقيمته من خلاف جنسه كما قدمناه في باب خيار الشرط فيما لو كان الخيار للمشتري وهلك في يده ولا يلزم قبض القيمة قبل التفرق لأنه صرف حكما لا حقيقة كما سنذكره في الصرف وبما قررناه علم أن استثناء هذه المسائل من إهدار الجودة بإثبات اعتبارها إنما هو لمراعاة حق العبد لكن على وجه لا يؤدي إلى إبطال حق الشرع فما قيل إنه يفهم من استثنائها أنه يجوز للوصي بيع قفيز جيد بقفيزين رديئين نظرا للجودة المعتبرة في مال اليتيم ونحوه من بقية المسائل وهو خطأ للزوم الربا غير وارد لأن المراد أنه لا يجوز إهدار الجودة في مال اليتيم ونحوه حتى لا يجوز للوصي بيع قفيزه الجيد بقفيز رديء ولا يلزم من اعتبار أحد الحقين إهدار الحق الآخر فاغتنم تحقيق هذا المحل قوله ( فإن نقد أحدهما جاز الخ ) نقل المسألة في البحر عن المحيط لكنه وقع فيه تحريف حيث قال وإن تفرقا بلا قبض أحدهما جاز وصوابه لم يجز كما عبر الشارح ونبه عليه الرملي ثم إنه نقل في البحر قبله عن الذخيرة في مسألة بيع فلس بفلسين بأعيانهما أن محمدا ذكرها في صرف الأصل ولم يشترط التقابض وذكر في الجامع الصغير ما يدل على أنه شرط فمنهم من لم يصحح الثاني لأن التقابض مع التعيين شرط في الصرف وليس به ومنهم من صححه لأن الفلوس لها حكم العروض من وجه وحكم الثمن من وجه فجاز التفاضل للأول واشترط التقابض للثاني ا ه وأنت خبير بأن لفظ التقابض يفيد اشتراطه من الجانبين فقوله فإن نقد أحدهما جاز قول ثالث لكن يتعين حمل ما في الأصل على هذا فلا يكون قولا آخر لأن ما في الأصل لا يمكن حمله على أنه لا يشترط التقابض ولو من أحد الجانبين لأنه يكون افتراقا عن دين بدين وهو غير صحيح فيتعين حمله على أنه لا يشترط منهما جميعا بل من أحدهما فقط فصار الحاصل أن ما في الأصل يفيد اشتراطه من أحد الجانبين وما في الجامع اشتراطه منهما ثم إن الذي مر اشتراط التعيين في البدلين أو أحدهما مع القبض في المجلس فلو غير معينين لم يصح وإن قبضا في المجلس فقوله لما مر فيه نظر تنبيه سئل الحانوتي عن بيع الذهب بالفلوس نسيئة فأجاب بأنه يجوز إذا قبض أحد البدلين لما في البزازية لو اشترى مائة فلس بدرهم يكفي التقابض من أحد الجانبين قال ومثله ما لو باع فضة أو ذهبا بفلوس كما في البحر عن المحيط قال فلا يغتر بما في فتاوى قارىء الهداية من أنه لا يجوز بيع الفلوس إلى أجل بذهب أو فضة لقولهم لا يجوز إسلام موزون في موزون إلا إذا كان المسلم فيه مبيعا كزعفران والفلوس غير مبيعة بل صارت أثمانا ا ه قلت والجواب حمل ما في فتاوى قارىء الهداية على ما دل عليه كلام الجامع من اشتراط التقابض من الجانبين فلا يعترض عليه بما في البزازية المحمول على ما في الأصل وهذا أحسن مما أجاب به في صرف النهر من أن مراده بالبيع السلم والفلوس لها شبه بالثمن ولا يصح السلم في الأثمان ومن حيث إنها عروض في الأصل اكتفى بالقبض من أحد الجانبين تأمل قوله ( فيجوز كيفما كان ) أي سواء كان اللحم من جنس ذلك الحيوان أو لا مساويا لما في الحيوان أو لا نهر
قوله ( أما نسيئة فلا ) لأنها إن كانت في الحيوان أو في اللحم كان سلما وهو في كل منهما غير صحيح نهر قوله ( وشرط محمد زيادة المجانس ) قال في النهر وقال محمد إن كان يغير جنسه كلحم البقر بالشاة الحية جاز كيفما كان وإن كان بجنسه كلحم شاة بشاة حية فلا بد أن يكون اللحم المفرز أكثر من الذي في الشاة لتكون الشاة بمقابلة مثله من اللحم وباقي اللحم بمقابلة السقط قوله ( ولو باع مذبوحة بحية ) قال في النهر أما على قولهما فظاهر وأما على قول محمد فلأنه لحم بلحم وزيادة اللحم في إحداهما مع سقطها بإزاء السقط ا ه والظاهر أنه يقال ذلك في المذبوحة بالمذبوحة ط قوله ( وكذا المسلوختين ) أي وكذا بيع المسلوختين ففيه خلاف المضاف وإبقاء المضاف إليه على إعرابه قوله ( عن السقط ) بفتحتين قال في الفتح المراد به ما لا يطلق عليه اسم اللحم كالكرش والمعلاق والجلد والأكارع ا ه قوله ( كرباس ) بكسر الكاف ثوب من القطن الأبيض قاموس قوله ( كيفما كان ) متساويا أو متفاضلا ا ه ح قوله ( لاختلافهما جنسا ) لأنه وإن اتحد الأصل فقد اختلفت الصفة كالحنطة والخبز وذلك اختلاف جنس كما سيأتي وعلله في الاختيار باختلاف المقصود والميعار قوله ( في قول محمد ) وقال أبو يوسف لا يجوز إلا متساويا بحر وأفاد أن بيع الكرباس بالقطن لا خلاف فيه وبه صرح في الاختيار قلت لأن القطن يصير غزلا ثم يصير كرباسا فالغزل أقرب إلى القطن من الكرباس فلذا ادعى أبو يوسف المجانسة بين الغزل والقطن لا بين الكرباس والقطن قوله ( وهو الأصح ) والفتوى عليه كما في الاختيار وفي البحر أنه الأظهر قوله ( وفي القنية ) أي عن أبي يوسف قوله ( لأنهما ليسا بموزونين ) أي بل أحدهما موزون فقط وهو الغزل فلم يجمعهما القدر فجاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وقوله ولا جنسين أي بل هما جنس واحد لأنهما من أجزاء القطن فلذا قيد بقوله يدا بيد فيحرم النساء لاتحاد الجنس ويظهر لي أن ما في القنية محمول على ثياب يمكن نقضها لكن لا تباع وزنا كما قيده آخرا فيظهر اتحاد الجنس نظرا لما بعد النقض وحينئذ فلا يخالف قول الشارح في بيع الكرباس بالقطن لاختلافهما جنسا لأن الكرباس بالنقض يعود غزلا لا قطنا فاختلاف الجنس بعد النقض في صورة بيع الكرباس بالقطن موجود لأن القطن مع الغزل جنسان على ما هو الأصح بخلافه في صورة بيعه بالغزل ويدل على هذا الحمل قوله في التاترخانية عن الغياثية ويجوز بيع الثوب بالغزل كيفما كان إلا ثوبا يوزن وينقض ا ه فافهم قوله ( خلافا للعيني ) حيث قال وزنا وكأنه سبق قلم ح قوله ( في الحال ) متعلق بقوله متماثلا قوله ( لا المآل ) بمد الهمزة أي لا يعتبر التماثل بعد الجفاف قوله ( خلافا لهما ) راجع لقوله أو بتمر وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة أما بيع الرطب بالرطب فهو جائز بالإجماع كما في النهر وغيره قوله ( لم يجز اتفاقا ) لأن المجازفة والوزن لا يعلم بهما المساواة كيلا لأن أحدهما قد يكون أثقل من الآخر وزنا وهو أنقص كيلا أفاده ط قوله ( أو بزبيب ) فيه الاختلاف السابق وقيل لا يجوز اتفاقا بحر وحكي في الفتح فيه قولين آخرين الجواز اتفاقا والجواز عندهما بالاعتبار كالزيت بالزيتون قوله ( كذلك ) أي في الحال لا المآل ا ه ح وهذا بالنظر إلى عبارة الشرح أما على عبارة المتن فالإشارة إلى قوله متماثلا فافهم قوله ( كتين ورمان ) وكمشمش وجوز وكمثرى وإجاص فتح قوله ( يباع رطبها برطبها الخ ) بفتح الراء وسكون الطاء خلاف اليابس وهذا تصريح بوجه الشبه المفاد من قوله وكذا وهذا على الخلاف المار بين الإمام وصاحبيه
قوله ( بمثله ) أي رطبا برطب أو مبلولا بمبلول وقوله وباليابس أي رطبا بيابس أو مبلولا بيابس فالصور أربع كما في العناية قوله ( منقوع ) الذي في الهداية و الدرر وغيرهما منقع وفي العزمية عن المغرب المنقع بالفتح لا غير من أنقع الزبيب في الخابية إذا ألقاه يبتل وتخرج منه الحلاوة ا ه قوله ( خلافا لمحمد ) راجع لما ذكر في قوله كبيع بر إلى هنا كما في الفتح وذكر أيضا أن الأصل أن محمدا اعتبر المماثلة في أعدل الأحوال وهو المآل عند الجفاف وهما اعتبراها في الحال إلا أن أبا يوسف ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لحديث النهي عنه ولا يلحق به إلا ما في معناه قال الحلواني الرواية محفوظة عن محمد أن بيع الحنطة المبلولة باليابسة إنما لا يجوز إذا انتفخت أما إذا بلت من ساعتها يجوز بيعها باليابسة إذا تساويا كيلا قولا ( وفي العناية الخ ) بيان لضابط فيما يجوز بيعه من المتجانسين المتفاوتين وما لا يجوز وأورد على الأصل للأول جواز بيع البر المبلول بمثله وباليابس مع أن التفاوت بينهما بصنع العبد قال في الفتح وأجيب بأن الحنطة في أصل الخلقة رطبة الخلقة رطبة وهي مال الربا إذ ذاك والبل بالماء يعيدها إلى ما هو أصل الخلقة فيها فلم يعتبر بخلاف القلي قوله ( فهو ساقط الاعتبار ) فيجوز البيع بشرط التساوي قوله ( كما سيجيء ) أي قريبا في قوله لا بيع البر بدقيق الخ قوله ( لحوم مختلفة ) أي مختلفة الجنس كلحم الإبل والبقر والغنم بخلاف البقر والجاموس والمعز والضأن قوله ( يدا بيد ) فلا يحل النساء لوجود القدر قوله ( ولبن بقر وغنم ) الأولى تقديمه على قوله بعضها ببعض وفي نسخة ولبن بقر بغنم أي بلبن غنم وهذه النسخة أولى قوله ( باعتبار العادة ) أي باتخاذ الحل منه قوله ( وشحم بطن بالية أو لحم ) لأنها وإن كانت كلها من الضأن إلا أنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء والمقاصد نهر قال ط فقوله بعد لاختلاف أجناسها يرجع إلى هذا أيضا قوله ( بالفتح ) أي فتح الهمزة وسكون اللام وتخفيف الباء المثناة التحتية قوله ( ببر أو دقيق ) لأن الخبز بالصنعة صار جنسا آخر حتى خرج من أن يكون مكيلا والبر والدقيق مكيلان فلم يجمعهما القدر ولا الجنس حتى جاز بيع أحدهما بالآخر نسيئة بحر نسيئة بحر ويأتي تمامه قريبا قوله ( ولو منه ) أي ولو كان الدقيق من البر قوله ( وزيت مطبوخ بغير المطبوخ الخ ) كذا في البحر وقال في الفتح وأعلم أن المجانسة تكون باعتبار ما في الضمن فتمنع النسيئة كما في المجانسة العينية وذلك كالزيت مع الزيتون والشيرج مع السمسم وتنتفي باعتبار ما أضيفت إليه فيختلف الجنس مع اتحاد الأصل حتى يجوز التفاضل بينهما كدهن البنفسج مع دهن الورد أصلهما واحد وهو الزيت أو الشيرج فصارا جنسين باختلاف ما أضيفا إليه من الورد أو البنفسخ نظرا إلى اختلاف المقصود والغرض وعلى هذا قالوا لو ضم إلى الأصل ما طيبه دون الآخر جاز متفاضلا حتى أجازوا بيع قفيز سمسم مطيب بقفيزين من غير المربى وكذا رطل زيت مطيب برطلين من زيت لم يطيب فجعلوا الرائحة التي فيها بإزاء الزيادة على الرطل ا ه ملخصا وتمامه فيه فراجعه وعلى هذا فقول الشارح وزيت مطبوخ إن أراد به المغلي لا يصح لأنه لا يظهر فيه اختلاف الجنس أو المطبوخ بغيره فلا يسمى زيتا فتعين أن المراد به المطيب وأن صحة بيعه متفاضلا مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب وأن صحة بيعه متفاضلا مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب لتكون الزيادة فيه بإزاء الرائحة التي في المطيب
قوله ( أو وزنا ) المناسب إسقاطه لأنه يغني عنه قوله بعده كيف كان ولأن قول المصنف متفاضلا قيد لجميع ما مر ولذا قال الشارح لاختلاف أجناسها فافهم نعم وقع في النهر لفظ أو وزنا في محله حيث قال وصح أيضا بيع الخبز بالبر وبالدقيق متفاضلا في أصح الروايتين عن الإمام قيل هو ظاهر مذهب علمائنا الثلاثة وعليه الفتوى عددا أو وزنا كيفما اصطلحوا عليه لأنه بالصنعة صار جنسا آخر والبر والدقيق مكيلان فانتفت العلتان ا ه قوله ( فلو اتحد ) كلحم البقر والجاموس والمعز والضأن وكذا ألبانها نهر قوله ( إلا في لحم الطير ) فيجوز بيع الجنس الواحد منه كالسمان والعصافير متفاضلا فتح وفي القهستاني ولا بأس بلحوم الطير واحدا باثنين يدا بيد كما في الظهيرية قوله ( حتى لو وزن ) أي واتحد جنسه لم يجز أي متفاضلا قوله ( أن الاختلاف ) أي اختلاف الجنس قوله ( باختلاف الأصل ) كخل الدقل مع خل العنب ولحم البقر مع لحم الضأن قوله ( أو المقصود ) كشعر المعز وصوف الغنم فإن ما يقصد بالشعر من الآلات غير ما يقصد بالصوف بخلاف لحمهما ولبنهما فإنه جعل جنسا واحدا كما مر لعدم الاختلاف أفاده في الفتح قوله ( أو بتبدل الصفة ) كالخبز مع الحنطة والزيت المطيب بغير المطيب و عبارة الفتح وزيادة الصنعة بالنون والعين قوله ( وجاز الأخير ) وهو بيع خبز ببر أو دقيق قوله ( ولو الخبز نسيئة ) عبارة الدرر وبالنساء في الأخير فقط والشارح أخذ ذلك من قوله به يفتى لأنه إذا كان المتأخر هو البر جاز اتفاقا لأنه أسلم وزنيا في كيلي والخلاف فيما إذا كان الخبز هو النسيئة فمعناه وأجازه أبو يوسف ط قوله ( والأحوط المنع الخ ) قال في الفتح لكن يجب أن يحتاط وقت القبض بقبض الجنس المسمى حتى لا يصير استبدالا بالسلم فيه قبل قبضه إذا قبض دون المسمى صفة وإذا كان كذلك فالاحتياط في منعه لأنه قل أن يأخذ من النوع المسمى خصوصا فيمن يقبض في أيام كل يوم كذا وكذا رغيفا قوله ( الأحسن الخ ) أي في بيع الخبز بالبر نسيئة ووجه كونه أحسن كون الخبز فيه ثمنا لا مبيعا فلا يلزم فيه شروط السلم تأمل وأصل المسألة في الذخيرة حيث قال في السلم وإذا دفع الحنطة إلى خباز جملة وأخذ الخبز مفرقا ينبغي أن يبيع صاحب الحنطة خاتما أو سكينا من الخباز بألف من الخبز مثلا ويجعل الخبز ثمنا ويصفه بصفة معلومة حتى يصير دينا في ذمة الخباز ويسلم الخاتم إليه ثم يبيع الخباز الخاتم من صاحب الحنطة بالحنطة مقدار ما يريد الدفع ويدفع الحنطة فيبقى له على الخباز الخبز الذي هو بمن هكذا قيل وهو مشكل عندي قالوا إذا دفع دراهم إلى خباز فأخذ منه كل يوم شيئا من الخبز فكلما أخذ يقول هو على ما قاطعتك عليه ا ه ما في الذخيرة قلت ولعل وجه الإشكال أن اشتراطهم أن يقول المشتري كلما أخذ شيئا هو على ما قاطعتك عليه ليكون بيعا مستأنفا على شيء متعين وهذا يقتضي أن الخبز لا يصح أن يكون دينا في الذمة وإلا لم يحتج إلى أن يقول المشتري ذلك ورأيت معزيا إلى خط المقدسي ما نصه أقول يمكن دفعه بأن الخبز هنا ثمن بخلاف التي قست عليها فتأمل ا ه
أقول بيانه أن المبيع هو المقصود من البيع ولذا لم يجز بيع المعدوم إلا بشروط السلم بخلاف الثمن فإنه وصف يثبت في الذمة ولذا صح البيع مع عدم وجود الثمن لأن الموجود في الذمة وصف يطابقه الثمن لا عين الثمن كما حققه في الفتح من المسلم على أن المقيس عليها لا يلزم فيها قول المشتري ذلك لأنه لو أخذ شيئا وسكت ينعقد بيعا بالتعاطي نعم لو قال حين دفع الدراهم اشتريت منك كذا من الخبز وصار يأخذ كل يوم من الخبز يكون فاسدا والأكل مكروه لأنه اشترى خبزا غير مشار إليه فكان المبيع مجهولا كما قدمناه عن الولوالجية أول البيوع في مسألة بيع الاستجرار قوله ( وكذا عددا وعليه الفتوى ) هذا موجود في عبارة القهستاني عن المضمرات بهذا اللفظ فمن نفى وجوده فيها فكأنه سقط من نسخته ولعل وجه الإفتاء به مبني على الإفتاء بقول محمد الآتي في استقراضه عددا قوله ( وسجييء ) أي قريبا متنا قوله ( بدقيق أو سويق ) أي دقيق البر أو سويقه بخلاف دقيق الشعير أو سويقه فإنه يجوز لاختلاف الجنس أفاده في الفتح قوله ( هو المجروش ) أي الخشن وفي القهستاني وغيره السويق دقيق البر المقلي ولعله يجرش فلا ينافي ما قبله قوله ( ولا بيع بسويق ) أي كلاهما من الحنطة أو الشعير كما في الفتح فلو اختلف الجنس جاز قوله ( ولو متساويا ) تفسير للإطلاق قوله ( لعدم المسوي ) قال في الاختيار والأصل فيه أن شبهة الربا وشبهة الجنسية ملتحقة بالحقيقة في باب الربا احتياطا للحرمة وهذه الأشياء جنس واحد نظرا إلى الأصل والمخلص أي عن الربا هو التساوي في الكيل وأنه متعذر لانكباس الدقيق في المكيال أكثر من غيره وإذا عدم المخلص حرم البيع قوله ( خلافا لهما ) هذا الخلاف في بيع الدقيق بالسويق كما هو صريح الزيلعي فأجازاه لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف الاسم والمقصود ولا يجوز نسيئة لأن القدر يجمعهما ط وكذا اقتصر على ذكر الخلاف في هذه المسألة في الهداية وغيرها وفي شرح درر البحار ومنع اتفاقا أن يباع البر بأجزائه كدقيق وسيوق ونخالة والدقيق بالسويق ممنوع عنده مطلقا وجوازه مطلقا قوله ( متساويا كيلا ) نصب متساويا على الحال وكيلا على التمييز وهو تمييز نسبة مثل تصبب عرقا والأصل متساويا كيله فتح قوله ( إذا كانا مكبوسين ) لم يذكره في الهداية وغيرها بل عزاه في الذخيرة إلى ابن الفضل قال في الفتح وهو حسن ثم قال وفي بيعه وزنا روايتان ولم يذكر في الخلاصة إلا رواية المنع وفيها أيضا سواء كان أحد الدقيقين أخشن أو أدق وكذا بيع النخالة بالنخالة وبيع الدقيق المنخول بغير المنخول لا يجوز إلا مماثلا وبيع النخالة بالدقيق يجوز بطريق الاعتبار عند أبي يوسف بأن تكون النخالة الخالصة أكثر من التي في الدقيق قوله ( وحنطة مقلية بمقلية ) المقلي الذي يقلى على النار وهو المحمص عرفا قال في الفتح واختلفوا فيه قيل يجوز إذا تساويا كيلا وقيل لا وعليه عول في المبسوط ووجهه أن النار قد تأخذ في أحدهما أكثر من الآخر والأول أولى ا ه قوله ( ففاسد ) أي اتفاقا فتح قوله ( والسمسم ) بكسر السينين وحكي فتحهما قوله ( الشيرج ) بوزن جعفر قوله ( حتى يكون الزيت الخ ) أي بطريق العلم فلو جهل أو علم أنه أقل أو مساو لا يجوز فالاحتمالات أربع والجواز في أحدها فتح وكتب بعضهم هنا أنه يؤخذ من نظائره في باب الصرف اشتراط القبض لكل من البيع والثمن في المجلس بعد هذا الاعتبار خصوصا من تعليل الزيلعي بقوله لاتحاد الجنس بينهما معنى باعتبار ما في ضمنهما وإن اختلفا صورة فثبتت بذلك شبهة المجانسة والربا يثبت بالشبهة ا ه قلت وفيه غفلة عما تقدم متنا من أن التقابض معتبر في الصرف أما غيره من الربويات فالمعتبر فيه التعيين وتعليل الزيلعي بالجنسية لوجوب الاعتبار وحرمة التفاضل بدونه فتدبر
قوله ( بالثقل ) بضم الثاء المثلثة ما استقر تحت الشيء من كدره قاموس وغيره قوله ( كجوز بدهنه الخ ) قال في الفتح وأظن أن لا قيمة لثفل الجوز إلا أن يكون بيع بقشره فيوقد وكذا العنب لا قيمة لثفله فلا تشترط زيادة العصير على ما يخرج ا ه قوله ( فسد بالزيادة ) ولا بد من المساواة لأن التراب لا قيمة له فلا يجعل بإزائه شيء منح ط تنبيه مثل ما ذكر في الوجوه الأربعة بيع شاة ذات لبن أو صوف بلبن أو صوف والرطب بالدبس والقطن بحبه والتمر بنواه وتمامه في القهستاني قوله ( عند محمد ) وقال أبو حنيفة لا يجوز وزنا ولا عددا وقال أبو يوسف يجوز وزنا لا عددا وبه جزم في الكنز وفي الزيلعي أن الفتوى عليه قوله ( وعليه الفتوى ) وهو المختار لتعامل الناس وحاجاتهم إليه ط عن الاختيار وما عزاه الشارح إلى ابن ملك ذكره في التاترخانية أيضا كما قدمناه في فصل القرض قوله ( واستحسنه الكمال ) حيث قال ومحمد يقول قد أهدر الجبران تفاوته وبينهم يكون اقتراضه غالبا والقياس يترك بالتعامل وجعل المتأخرون الفتوى على قول أبي يوسف وأنا أرى أن قول محمد أحسن قوله ( وبعكسه لا ) أي وإذا كان الرغيفان نقدا والرغيف نسيئة لا يجوز بحر و نهر عن المجتبى وهكذا رأيته في المجتبى فافهم وانظر ما وجه المسألتين وقال ط في توجيه الأولى لأنه عددي متفاوت فيجعل الرغيف بمقابلة أحد الرغيفين والأجل يجعل رغيفا حكما بمقابلة الرغيف الثاني مجتبى ا ه ولم أره في المجتبى ويرد عليه أنه متى وجد الجنس حرم النساء كما مر في بيع تمرة بتمرتين وأيضا التعليل بأنه عددي متفاوت يقتضي عدم الجواز ولذا لما أجاز محمد استقراضه علله بإهدار التفاوت فكيف يجعل التفاوت علة الجواز وعلله شيخنا بأن تأجيل الثمن جائز دون البيع وفيه أن هذا لا يظهر في الكسيرات والحاصل أنه مشكل ولذا قال السائحاني إن هذا الفرع خارج عن القواعد لأن الجنس بانفراده محرم النساء فلا يعمل به حتى ينص على تصحيحه كيف وهو من صاحب المجتبى قوله ( كيف كان ) أي نقدا ونسيئة مجتبى قوله ( ولا ربا بين السيد وعبده ) لأنه وما في يده لمولاه فلا يتحقق الربا لعدم تحقق البيع فتح قوله ( ولو مدبرا ) دخل أم الولد كما في الفتح قوله ( لا مكاتبا ) لأنه صار كالحر يدا وتصرفا في كسبه نهر قوله ( إذا لم يكون دينه مستغرقا ) وكذا إذا لم يكن عليه دين أصلا بالأولى فافهم قوله ( يتحقق الربا اتفاقا ) أما عند الإمام فلعدم ملكه لما في يد عبده المأذون المديون وأما عندهما فلأنه إن لم يزل ملكه عما في يده لكن تعلق بما في يده حق الغرماء فصار المولى كالأجنبي فيتحقق الربا بينهما كما يتحقق بينه وبين مكاتبه فتح قوله ( التحقيق الإطلاق ) أي عن الشرط المذكور كما فعل في الكنز تبعا للمبسوط وقد تبع المصنف الهداية قوله ( لا للربا بل لتعلق حق الغرماء ) لأنه أخذه بغير عوض ولو أعطاه العبد درهما بدرهمين لا يجب عليه الرد أي على المولى كما في صرف المحيط نهر قوله ( إذا تبايعا من مال الشركة ) الظاهر أن المراد إذا كان كل من البدلين من مال الشركة أما لو اشترى أحدهما درهمين من مال الشركة بدرهم من ماله مثلا فقد حصل للمشتري زيادة وهي حصة شريكه من الدرهم الزائد بلا عوض وهو عين الربا تأمل
قوله ( ولا بين حربي ومسلم مستأمن ) احترز بالحربي عن المسلم الأصلي والذمي وكذا عن المسلم الحربي إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم فإنه ليس للمسلم أن يراني معه اتفاقا كما يذكره الشارح ووقع في البحر هنا غلط حيث قال وفي المجتبى مستأمن منا باشر مع رجل مسلما كان أو ذميا في دراهم أو من أسلم هناك شيئا من العقود التي لا تجوز فيما بيننا كالربويات وبيع الميتة جاز عندهما خلافا لأبي يوسف ا ه فإن مدلوله جواز الربا بين مسلم أصلي مع مثله أو مع ذمي هنا وهو غير صحيح لما علمته من مسألة المسلم الحربي والذي رأيته في المجتبى هكذا مستأمن من أهل دارنا مسلما كان أو ذميا في دارهم أو من أسلم هناك باشر معهم من العقود التي لا تجوز الخ وهي عبارة صحيحة فما في البحر تحريف فتنبه قوله ( ومسلم مستأمن ) مثله الأسير لكن له أخذ مالهم ولو بلا رضاهم كما مر في الجهاد قوله ( ولو بعقد فاسد ) أي ولو كان الربا بسبب عقد فاسد من غير الأموال الربوية كبيع بشرط كما حققناه فيما مر وأعم منه عبارة المجتبى المذكورة وكذا قول الزيلعي وكذا إذا تبايعا فيها بيعا فاسدا قوله ( ثمة ) أي في دار الحرب قيد به لأنه لو دخل دارنا بأمان فباع منه مسلم درهما بدرهمين لا يجوز اتفاقا ط عن مسكين قوله ( لأن ماله ثمة مباح ) قال في فتح القدير لا يخفى أن هذا التعليل إنما يقتضي حل مباشرة العقد إذا كانت الزيادة ينالها المسلم والربا أعم من ذلك إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان أي في بيع درهم بدرهمين من جهة المسلم ومن جهة الكافر وجواب المسألة بالحل عام في الوجهين وكذا القمار قد يفضي إلى أن يكون مال الخطر للكافر بأن يكون الغلب له فالظاهر أن الإباحة بقيد نيل المسلم الزيادة وقد ألزم الأصحاب في الدرس أن مرادهم من حل الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة للمسلم نظرا إلى العلة وإن كان إطلاق الجواب خلافه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ا ه قلت ويدل على ذلك ما في السير الكبير وشرحه حيث قال وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان لأنه إنما أخذ المباح على وجه عري عن الغدر فيكون ذلك طيبا له والأسير والمستأمن سواء حتى لو باعهم درهما بدرهمين أو باعهم ميتة بدراهم أو أخذ مالا منهم بطريق القمار فذلك كله طيب له ا ه ملخصا فانظر كيف جعل موضوع المسألة الأخذ من أموالهم برضاهم فعلم أن المراد من الربا والقمار في كلامهم ما كان على هذا الوجه وإن كان اللفظ عاما لأن الحكم بدور مع علته غالبا قوله ( مطلقا ) أي ولو بعقد فاسد ط قوله ( بلا غدر ) لأنه لما دخل دارهم بأمان فقد التزم أن لا يغدرهم وهذا القيد لزيادة الإيضاح لأن ما أخذه برضاهم لا غدر فيه قوله ( خلافا للثاني ) أي أبي يوسف وخلافه في المستأمن دون الأسير قوله ( والثلاثة ) أي الأئمة الثلاثة قوله ( لأن ماله غير معصوم ) العصمة الحفظ والمنع وقال في الشرنبلالية لعله أراد بالعصمة التقوم أي لا تقوم له فلا يضمن بالإتلاف لما قال في البدائع معللا لأبي حنيفة لأن العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده حتى لا يضمن بالإتلاف وعندهما نفسه وماله معصومان متقومان ا ه قوله ( فلا ربا اتفاقا ) أي لا يجوز الربا معه فهو نفي بمعنى النهي كما في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق البقرة 197 فافهم قوله ( ومنه يعلم الخ ) أي يعلم مما ذكره المصنف مع تعليله أن من أسلما ثمة ولم يهاجرا لا يتحقق الربا بينهما أيضا كما في النهر عن الكرماني وهذا يعلم بالأولى
قوله ( إلا في هذه الست مسائل ) أولها السيد مع عبده وآخرها من أسلما ولم يهاجرا وحقه أن يقول المسائل بالتعريف والله سبحانه أعلم باب الحقوق جمع حق والحق خلاف الباطل وهو مصدر حق الشيء من بابي ضرب وقتل إذا وجب وثبت ولهذا يقال لمرافق الدار حقوقها ا ه وفي البناية الحق ما يستحقه الرجل وله معان أخر منها ضد الباطل ا ه وتمامه في البحر وفي النهر أعلم أن الحق في العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع ولا بد له منه ولا يقصد إلا لأجله كالطريق والشرب للأرض ويأتي تمامه قوله ( لتبعيتها ) أي لأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع بحر عن المعراج قال بعضهم ولهذا الباب مناسبة خاصة بالربا لأن فيه بيان فضل هو حرام وهنا بيان فضل على المبيع هو حلال قوله ( ولتبعيته ) أي المصنف وكذا صاحب الكنز والهداية قوله ( مثلث العين ) واللام ساكنة ط عن الحموي قوله ( لأن الشيء ) علة لقوله لا يدخل فيه العلو وذلك أن البيت اسم لمسقف واحد جعل ليبات فيه ومنهم من يزيد له دهليزا فإذا باع البيت لا يدخل العلو ما لم يذكر اسم العلو صريحا لأن العلو مثله في أنه مسقف يبات فيه والشيء لا يستتبع مثله بل ما هو أدنى منه فتح ولم يدخل بذكر الحق لأن حق الشيء تبع له فهو دونه والعلو مثل البيت لا دونه قوله ( هو ما لا اصطبل فيه ) قال في الفتح المنزل فوق البيت ودون الدار وهو اسم لمكان يشتمل على بيتين أو ثلاثة ينزل فيها ليلا ونهارا وله مطبخ وموضع قضاء الحاجة فيتأتى السكنى بالعيال مع ضرب قصور إذ ليس له صحن غير مسقف ولا اصطبل الدواب فيكون البيت دونه ويصح أن يستتبعه فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع غير متوقف على التنصيص على اسمه الخاص ولشبهه بالبيت لا يدخل بلا ذكر زيادة ا ه أي زيادة ذكر التوابع أي قوله بكل حق هو له الخ قوله ( أي حقوقه ) في جامع الفصولين من الفصل السابع أن الحقوق عبارة عن مسيل وطريق وغيره وفاقا والمرافق عند أبي يوسف عبارة عن منافع الدار وفي ظاهر الرواية المرافق هي الحقوق وإليه يشير قوله أو بمرافقه نهر فعلى قول أبي يوسف المرافق أعم لأنها توابع الدار مما يرتفق به كالمتوضأ والمطبخ كما في القهستاني وقدم قبله أن حق الشيء تابع لا بد له منه كالطريق والشرب ا ه فهو أخص تأمل قوله ( كطريق ) أي طريق خاص في ملك إنسان ويأتي بيانه قوله ( هو فيه أو منه ) أي هو داخل فيه أو خارج منه بأو دون الواو على ما اختاره أصحابنا كما ذكره الصيرفي والجملة صفة لحق لا لقليل أو كثير فإن الصفة لا توصف ولا لكل على رأي كما تقرر وبهذا التقرير اندفع طعن أبي يوسف على محمد بدخول الأمتعة فيها وطعن زفر عليه بدخول الزوجة والولد والحشرات قهستاني قوله ( بشراء دار ) هي اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت وإصطبل وصحن غير مسقف وعلو فيجمع فيها بين الصحن للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان فتح قوله ( سواء كان المبيع بيتا الخ ) عبارة النهر قالوا هذا في عرف أهل الكوفة أما في عرفنا فيدخل العلو من غير ذكر الصور كلها سواء كان المبيع بيتا فوقه علوا ومنزلا كذلك لأن كل مسكن يسمى خانة في العجم ولو علوا سواء كان صغيرا كالبيت أو غيره إلا دار الملك فتسمى سراي ا ه وهو مأخوذ من الفتح لكن قوله ولو علوا صوابه وله علو كما في عبارة الفتح و عبارة الهداية ولا يخلو عن علو مطلب الأحكام تبتنى على العرف
قلت وحاصله أن كل مسكن في عرف العجم يسمى خانة إلا دار الملك تسمى سراي والخانة لا يخلو عن علو فلذا دخل العلو في الكل وظاهره أن البيع يقع عندهم بلفظ خانة لكن في البحر عن الكافي وفي عرفنا يدخل العلو في الكل سواء باع باسم البيت أو المنزل أو الدار والأحكام تبتنى على العرف فيعتبر في كل إقليم وفي كل عصر عرف أهله ا ه قلت وحيث كان المعتبر العرف فلا كلام سواء كان باسم خانة أو غيره وفي عرفنا لو باع بيتا من دار أو باع دكانا أو إصطبلا أو نحوه لا يدخل علو المبنى فوقه ما لم يكن باب العلو من داخل المبيع قوله ( إلا دار الملك ) المستثنى منه غير مذكور في كلامه كما علم مما ذكرناه قوله ( الكنيف ) أي ولو خارجا مبنيا على الظلة لأنه يعد في الدار بحر وهو المستراح وبعضهم يعبر عنه يبيت الماء نهر قوله ( والأشجار ) أي دون أثمارها إلا بالشرط كما مر في فصل ما يدخل في المبيع تبعا وفيه بيان مسائل يحتاج إلى مراجعتها هنا قوله ( فيدخل تبعا ) قيده الفقيه أبو جعفر بما إذا كان مفتحه فيها قوله ( والظلة لا تدخل ) في المغرب قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي فوق الباب وادعى في إيضاح الإصلاح أن هذا وهم بل هي الساباط الذي أحد طرفيه على الدار والآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات التي في السكة وعليه جرى في فتح القدير وغيره نهر قوله ( ويدخل الباب الأعظم ) أي إذا كان له باب أعظم وداخله باب آخر دونه وقوله مع ذكر الموافق يفيد أنه لا يدخل بدونه وهو خفي فإن ظاهر أنه مثل الطريق إلى سكة كما يأتي فتأمل وقد يقال إن صورة المسألة ما لو باع بيتا من دار فيدخل في البيع باب البيت فقط دون باب الدار الأعظم وكذا لو باع دارا داخل دار أخرى لا يدخل باب الدار الأخرى أيضا بدون ذكر الموافق بخلاف ما إذا كان البابان للمبيع وحده وكان يتوصل من أحدهما إلى الآخر تأمل قوله ( لا يدخل الطريق الخ ) يوهم أنه لا يدخل مع ذكر المرافق وليس كذلك فكان عليه أن يقول وكذا الطريق الخ وبه يستغنى عن الاستثناء بعده قال في الهداية ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير وكذا الشرب والمسيل لأنه خارج الحدود إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع ا ه قال في الفتح وفي المحيط المراد الطريق الخاص في ملك إنسان فأما طريقها إلى سكة غير نافذة أو إلى الطريق العام فيدخل وكذا ما كان له من حق تسييل الماء وإلقاء الثلج في ملك إنسان خاصة ا ه فلا يدخل كمافي الكفاية عن شرح الطحاوي وقال فخر الإسلام إذا كان طريق الدار المبيعة أو مسيل مائها في دار أخرى لا يدخل بلا ذكر الحقوق لأنه ليس من هذا الدار ا ه وصورته إذا كانت دار داخل دار أخرى للبائع أو غيره فباع الداخلة فطريقها في الدار الخارجة ليس من الدار المبيعة بل من حقوقها فلا يدخل فيها بلا ذكر الحقوق ونحوها فصار بمنزلة بيع بيت أو نحوه من دار فإن طريقه في الدار لا يدخل فيه لأنه ليس منه بل خارج عن حدوده كما مر عن الهداية فما أورده في الفتح من أن تعليل فخر الإسلام يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل وهو خلاف ما في الهداية ففيه نظر فتدبر تنبيه قال في الكفاية وفي الذخيرة بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون وقت البيع لا الطريق الذي كان قبله حتى أن من سد طريق منزله وجعل له طريقا آخر وباع المنزل بحقوقه دخل في البيع الطريق الثاني لا الأول ا ه
وفي الفتح عن فخر الإسلام فإن قال البائع ليس للدار المبيعة طريق في دار أخرى فالمشتري لا يستحق الطريق ولكن له أن يردها بالعيب ولو كان عليها جذوع لدار أخرى فإن كانت للبائع أمر برفعها وإن لغيره كانت بمنزلة العيب ولو ظهر فيها طريق أو مسيل ماء لدار أخرى للبائع فلا طريق له في المبيعة ا ه وفي حاشية الرملي عن النوازل له داران مسيل الأولى على سطح الثاني فباع الثانية بكل حق لها ثم باع الأولى من آخر فللمشتري الأول منع الثاني من التسييل على سطحه إلا إذا استثنى البائع المسيل وقت البيع ا ه ملخصا قال وما وقع في الخلاصة و البزازية عن النوازل من أنه ليس للأول منع الثاني سبق قلم لأن الذي في النوازل ما قدمناه ومثله في الولوالجية وبه علم جواب حادثة الفتوى له كرمان طريق الأول على الثاني فباع لبنته الثاني على أن له المرور فيه كما كان فباعته لأجنبي ليس للأجنبي منع الأب تتمة جرى العرف في بلاد الشام أنه إذا كان في الدار ميازيب مركبة على سطحها أو بركة ماء في صحنها أو نهر كنيف تحت أرضها وهي المسمى بالمالح دخول حق التسييل في الميازيب وفي النهر المذكور ودخول شرب البركة الجاري إليها وقت البيع وإن لم ينصوا على ذلك ولا سيما ماء البركة فإنه مقصود بالشراء حتى إن الدار بدونه ينقص ثمنها نقصا كثيرا وقد مر آنفا عن الكافي أن الأحكام تبتنى على العرف وأنه يعتبر في كل إقليم وعصر عرف أهله وقد نبهنا على ذلك في فصل ما يدخل في البيع وأيدناه بما في الذخيرة من أن الأصل أن ما كان من الدار متصلا بها يدخل في بيعها تبعا بلا ذكر وما لا فلا يدخل بلا ذكر إلى ما جرى العرف أن البائع لا يمنعه عن المشتري فيدخل المفتاح استحسانا للعرف بعدم منعه بخلاف القفل ومفتاحه والسلم من خشب إذا لم يكن متصلا بالبناء وقدمنا هناك عن البحر أن السلم الغير المتصل يدخل في عرف مصر القاهرة لأن بيوتهم طبقات لا ينتفع بها بدونه وتمام ذلك في رسالتنا نشر العرف والله سبحانه أعلم قوله ( والشرب ) بكسر الشين المعجمة الحظ من الماء وفي الخانية رجل باع أرضا بشربها فللمشتري قدر ما يكفيها وليس له جميع ما كان للبائع ا ه عزمية قوله ( ونحوه ) لا حاجة إليه مع المتن قوله ( مما مر ) أي من ذكر المرافق أو كل قليل وكثير منه ط قوله ( فتدخل بلا ذكر ) أي يدخل الطريق والمسيل نهر قوله ( لأنها الخ ) أي لأن الإجارة تعقد للانتفاع بعين هذه الأشياء والبيع ليس كذلك فإن المقصود منه في الأصل ملك الرقبة لا خصوص الانتفاع بل إما هو أو ليتجر فيها أو يأخذ نقضها نهر قال الزيلعي ألا ترى أنه لو استأجر الطريق من صاحب العين لا يجوز يعني لعدم الانتفاع به بدون العين فتعين الدخول فيها ولا يدخل مسيل ماء الميزاب إذا كان في ملك خاص ولا مسقط الثلج فيه ا ه ومثله في المنح عن العيني وفي حواشي مسكين أن هذا تقييد لقول المصنف بخلاف الإجارة فأفاد أن دخول المسيل في الإجارة بلا ذكر الحقوق مقيد بما إذا لم يكن في ملك خاص قوله ( كالبيع ) أفاد به أن الشرب والمسيل في حكم الطريق ط
قوله ( ولا يدخل في القسمة الخ ) حاصل ما في الفتح أنهما إذا اقتسما ولأحدهما على الآخر مسيل أو طريق ولم يذكر الحقوق لا تدخل لكن إن أمكن له إحداثها في نصيبه فالقسمة صحيحة وإلا فلا بخلاف الإجارة لأن الآجر إنما يستوجب الأجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع ففي إدخال الشرب توفير المنفعة عليهما وإن ذكر الحقوق في القسمة دخلت إن لم يمكنه إحداثها لا إن أمكن إلا برضا صريح لأن المقصود بالقسمة تمييز الملك لكل منهما لينتفع به على الخصوص بخلاف البيع فإن الحقوق تدخل بذكرها وإن أمكن إحداثها لأن المقصود منه إيجاد الملك ا ه ومثله في الكفاية عن الفوائد الظهيرية وفي النهر عن الوهبانية إذا لم يمكنه فتح باب وقد علم ذلك وقت القسمة صحت وإن لم يعلم فسدت ا ه أي لأنه عيب وينبغي أن يقيد بذلك قول الفتح وإلا فلا أي وإن لم يمكن إحداثها فلا تصح القسمة إن لم يعلم بذلك وقتها لأنه إذا علم يكون راضيا بالعيب تأمل قوله ( نهر عن الفتح ) كان عليه أن يؤجر العزو إلى النهر آخر العبارة فإن جميع ما يأتي مذكور فيه ا ه ح قوله ( كما مر ) أي في المتن وعزاه الشارح إلى الخلاصة قوله ( أن تكون الهبة ) أي هبة الدار قوله ( على مال ) عبارة النهر على دار وهو متعلق بالثلاثة قوله ( والوجه فيها لا يخفى ) لأنها لاستحداث ملك لم يكن لا لخصوص الانتفاع بخلاف الإجارة والله سبحانه أعلم باب الاستحقاق ذكره بعد الحقوق للمناسبة بينهما لفظا ومعنى ولولا هذا لكان ذكره عقب الصرف أولى نهر قوله ( هو طلب الحق ) أفاد أن السين والتاء للطلب لكن في المصباح استحق فلان الأمر استوجبه قاله الفارابي وجماعة فالأمر مستحق بالفتح اسم مفعول ومنه خرج المبيع مستحقا ا ه فأشار إلى أن معناه الشرعي موافق للغوي وهو كون المراد بالاستحقاق ظهور كون الشيء حقا واجبا للغير قوله ( بالكلية ) أي بحيث لا يبقى لأحد عليه حق التمليك منح و درر والمراد بالأحد أحد الباعة مثلا لا المدعي فإن له حق التمليك في المدبر والمكاتب والاستحقاق فيهما من المبطل كما ذكره بعد ط قوله ( والناقل لا يوجب فسخ العقد ) بل يوجب توقفه على إجازة المستحق كذا في النهاية وتبعه الجماعة واعترضه شارح بأن غايته أن يكون بيع فضولي وفيه إذا وجد عدم الرضا ينفسخ العقد وإثبات الاستحقاق دليل عدم الرضا والمفسوخ لا تلحقه إجازة قال في الفتح وما في النهاية هو المنصور وقوله إثبات الاستحقاق دليل عدم الرضا أي بالبيع ليس بلازم لجواز أن يكون دليل عدم الرضا بأن يذهب من يده مجانا وذلك لأنه لو لم يدع الاستحقاق ويثبته استمر في يد المشتري من غير أن يحصل له عينه ولا بد له فإثباته ليحصل أحدهما إما العين أو البدل بأن يجيز ذلك البيع ثم اعلم أنه اختلف في البيع متى ينفسخ فقيل إذا قبض المستحق وقيل بنفس القضاء والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على بائعه بالثمن حتى لو أجاز المستحق بعدما قضى له أو بعدما قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه يصح وقال الحلواني الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون فسخا للبياعات ما لم يرجع كل على بائعه بالقضاء وفي الزيادات روي عن الإمام أنه لا ينقض ما لم يأخذ العين بحكم القضاء وفي ظاهر الرواية لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصل ا ه ومعنى هذا أن يتراضيا على الفسخ لأنه ذكر فيها أيضا أنه ليس للمشتري الفسخ بلا قضاء أو رضا البائع لأنه احتمال إقامة البائع البينة على النتاج ثابت إلا إذا قضى القاضي فيلزم فينفسخ وتمامه في الفتح
فقد اختلف التصحيح فيما ينفسخ به العقد ويأتي قريبا عن الهداية أنه لا ينتقض في ظاهر الرواية ما لم يقض على البائع بالثمن ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن المقصود أنه لا ينتقض بمجرد القضاء بالاستحقاق بل يبقى العقد موقوفا بعده على إجازة المستحق أو فسخه على الصحيح فإذا فسخه صريحا فلا شك فيه وكذا لو رجع المشتري على بائعه بالثمن وسلمه إليه لأنه رضي بالفسخ وكذا لو طلب المشتري من القاضي أنه يحكم على البائع بدفع الثمن فحكم له بذلك أو تراضيا على الفسخ ففي ذلك كله ينفسخ العقد فليس المراد من هذه العبارات حصر الفسخ بواحد من هذه الصور بل أيها وجد بعد الحكم بالاستحقاق انفسخ العقد هذا ما ظهر لي في هذا المقام بقي شيء وهو أنه يثبت للبائع الرجوع على بائعه بالثمن وإن كان قد دفع الثمن إلى المشتري بلا إلزام القاضي إياه وهذا مذهب محمد وعليه الفتوى خلافا لأبي يوسف كما في الحامدية و نور العين عن جواهر الفتاوى قوله ( لأنه لا يوجب بطلان الملك ) أي ملك المشتري لأن الاستحقاق أظهر توقف العقد على إجازة المستحق أو فسخه كما علمت قوله ( حكم على ذي اليد ) حتى يؤخذ المدعى من يده درر وهذا إذا كان خصما فلا يحكم على مستأجر ونحوه قوله ( وعلى من تلقى ذو اليد الملك منه ) هذا مشروط بما إذا ادعى ذو اليد الشراء منه ففي البحر عن الخلاصة إذا قال المشتري في جواب دعوى الملك هذا ملكي لأني شريته من فلان صار البائع مقضيا عليه ويرجع المشتري عليه بالثمن أما إن قال في الجواب ملكي ولم يزد عليه لا يصير البائع مقضيا عليه والإرث كالشراء نص عليه في الجامع الكبير وصورته دار بيد رجل يدعى أنها له فجاء آخر وادعى أنها له وقضى له بها فجاء أخو المقضى عليه وادعى أنها كانت لأبيه تركها ميراثا له وللمقضي عليه يقضى للأخ المدعي بنصفها لأن ذاك لم يقل ملكي لأني ورثتها من أبي ليصير الأخ مقضيا عليه كذا لو أقر الأخ المقضى عليه أنه ورثها من أبيه بعد إنكاره وإقامة البينة ولو أقر بالإرث قبل إقامة البينة لا تسمع دعوى الأخ ا ه قال وذكر قبله إذا صار المورث مقضيا عليه في محدود فمات فادعى وارثه ذلك المحدود إن ادعى الإرث من هذا المورث لا تسمع وإن ادعى مطلقا تسمع وإن كان المورث مدعيا وقضى له ثم بعد موته ادعى وارث المقضى عليه على وارث المقضى له هذا المحدود مطلقا لا تسمع ا ه فرع في البزازية مسلم باع عبدا من نصراني فاستحقه نصراني بشهادة نصرانيين لا يقضى له لأنه لو قضي له لرجع بالثمن على المسلم قوله ( ولو مورثه ) الضمير عائد على من في قوله وعلى من تلقى الملك منه أي لو اشتراه ذو اليد من مورثه فالحكم عليه بالاستحقاق حكم على المورث فلا تسمع دعوى بقية الورثة على المتسحق بالإرث قوله ( فلا تسمع دعوى الملك منهم ) تفريع على قوله والحكم به حكم على ذي اليد الخ درر وأتى بضمير الجمع إشارة إلى شمول ما لو تعدد البيع من واحد إلى آخر وهكذا ولذا قال في الدرر بلا واسطة أو وسائط وفرع في الغرر على ذلك أيضا أنه لا تعاد البينة للرجوع قال في شرحه يعني إذا كان الحكم للمستحق حكما على الباعة فإذا أراد واحد من المشترين أن يرجع على بائعه بالثمن لا يحتاج إلى إعادة البينة قوله ( بل دعوى النتاج ) عبارة الغرر بل دعوى النتاج أو تلقي الملك من المستحق قال في شرحه الدرر بأن يقول بائع من الباعة حين رجع عليه بالثمن أنا لا أعطي الثمن لأن المستحق كاذب لأن المبيع نتج في ملكي أو ملك بائعي بلا واسطة أو بها فتسمع دعواه ويبطل الحكم إن أثبت أو يقول أنا لا أعطي الثمن لأني اشتريته من المستحق فتسمع أيضا اه
وأفاد كلامه أنه لا يشترط لإثبات النتاج حضور المستحق كما أجاب به في الحامدية وقال إن مقتضى ما أفتى به في الخيرية في باب الإقامة موافقا لما في العمادية من أن هذا القول أظهر وأشبه لكن في البزازية أن الاشتراط هو الأظهر والأشبه قلت وعبارة البزازية وعند محمد وهو اختيار شمس الإسلام يقبل بلا حضرته لأن الرجوع بالثمن أمر يخص المشتري فاكتفى بحضوره واختيار صاحب المنظومة وهو قياس قولهما وهو الأظهر والأشبه عدم القبول بلا حضور المتسحق ا ه لكن في الذخيرة قيل على قول محمد وأبي يوسف الآخر يشترط وعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول لا يشترط وهذا القول أشبه وأظهر ا ه وهكذا عزاه في العمادية إلى الذخيرة و المحيط ومثله في جامع الفصولين و نور العين فالظاهر أن ما في البزازية من العكس سبق قلم كما حررناه في تنقيح الحامدية فتنبه لذلك واختلف في اشتراط حضرة المبيع وأفتى ظهير الدين بعدمه كما سنذكره قوله ( ما لم يرجع عليه ) فليس للمشتري الأوسط أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه المشتري الأخير درر وأفاد أنه لا يشترط إلزام القاضي البائع بالثمن بل له الرجوع على بائعه بدونه وهو قول محمد المفتى به كما علمت ثم إنما يثبت له الرجوع إذا لم يبرئه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق فلو أبرأه البائع ثم استحق المبيع من يده لا يرجع على بائعه بالثمن لأنه لا ثمن له على بائعه وكذلك بقية الباعة لا يرجع بعضهم على بعض ذخيرة أي لتعذر القضاء على الذي أبرأ مشتريه جامع الفصولين ثم نقل فيه أن في رجوع بقية الباعة بعضهم على بعض خلافا بين المتأخرين وأما لو أبرأ المشتري البائع بعد الحكم له بالرجوع فيأتي قريبا أنه لا يمنع قوله ( ولا على الكفيل ) أي الضامن بالدرك درر أي ضامن الثمن عند استحقاق المبيع قوله ( ما لم يقض على المكفول عنه ) اعترض بأن المكفول عنه وهو البائع صار مقضيا عليه بالقضاء على المشتري الأخير لما علمت من أن الحكم بالاستحقاق حكم على ذي اليد وعلى من تلقى الملك منه وقبل القضاء لا مطالبة لأحد قلت هذا اشتباه فإن المراد بالقضاء هنا القضاء على المكفول عنه بالثمن والقضاء السابق قضاء بالاستحقاق والمسألة ستأتي متنا في الكفالة قبيل باب كفالة الرجلين ونصها ولا يؤخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع بالثمن ا ه وهي في الهداية و الكنز وغيرهما وعلله في الهداية هناك بقوله لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية ما لم يقض له بالثمن على البائع فلم يجب على الأصل رد الثمن فلا يجب على الكفيل ا ه فافهم لكن علمت مما قررناه أن العقد ينتقض بفسخ العاقدين وبالرجوع بالثمن على البائع بدون قضاء وأنه ليس المراد قصر الفسخ على واحد مما ذكره وإذا انفسخ العقد بواحد منها وجب على الأصيل وهو البائع رد الثمن على المشتري فيجب على الكفيل أيضا ولو بدون قضاء ويؤيده قول محمد المفتى به المار آنفا قوله ( لئلا يجتمع ثمنان الخ ) علة لقوله ولا يرجع أحد الخ كما أفاده في الدرر قال ط وهذا التعليل يظهر في غير المشتري الأخير وغير البائع الأول فيظهر في الباعة المتوسطين فإن عند كل منهم ثمنا فلو رجع بالثمن قبل أن يرجع عليه اجتمع في ملكه ثمنان ا ه قوله ( لأن بدل المستحق مملوك ) أي ثمنه باق على ملك البائع وعبر عنه بالبدل ليشمل ما لو كان قيميا وهذا بيان لوجه اجتماع الثمنين في رجوع أحدهم قبل الرجوع عليه
قوله ( ولو صالح بشيء الخ ) عبارة جامع الفصولين المشتري لو رجع على بائعه وصالح البائع على شيء قليل فلبائعه أن يرجع على بائعه بثمنه وكذا لو أبرأه المشتري عن ثمنه بعد الحكم له برجوع عليه فلبائعه أن يرجع على بائعه أيضا إذ المانع اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد ولم يوجد لزوال المبدل عن ملكه ولو حكم للمستحق وصالح المشتري ليأخذ المشتري بعض الثمن من المستحق ويدفع المبيع إلى المستحق ليس له أن يرجع على بائعه بثمنه لأنه بالصلح أبطل حق الرجوع ا ه قلت وما ذكره في الإبراء إنما هو في إبراء المشتري البائع وأما لو أبرأ البائع المشتري عن الثمن قبل الاستحقاق فقدمنا آنفا أنه يمتنع الرجوع ثم قال في الفصولين فلو أثبته أي الاستحقاق وحكم له فدفع إليه شيئا وأمسك المبيع يصير هذا شراء للمبيع من المستحق فينبغي أن يثبت له الرجوع على بائعه ا ه قوله ( فصالح المشتري ) أي دفع المستحق إلى المشتري بعض الثمن صلحا عن دعوى المشتري نتاجا عند بائعه أو نحوه مما يبطل الاستحقاق لم يرجع على بائعه بالثمن لأن صلحه مع المستحق على بعض الثمن أسقط حقه في الرجوع وهذا بخلاف العكس وهو ما إذا دفع المشتري إلى المستحق شيئا وأمسك المبيع لأنه صار مشتريا من المستحق فلا يبطل حق رجوعه كما علمت وهذه المسألة هي الآتية عن نظم المحبية ولا يخفى ظهور الفرق بينها وبين الأولى كما أفاده ط فافهم قوله ( يوجب فسخ العقود ) أي الجارية بين الباعة بلا حاجة في انفساخ كل منها إلى حكم القاضي درر قوله ( ولكل واحد الخ ) فلو أقام العبد بينة أنه حر الأصل أو أنه كان عبدا لفلان فأعتقه أو أقام رجل البينة أنه عبده دبره فقضى بشيء من ذلك فلكل واحد أن يرجع على بائعه قبل القضاء عليه وكذا المشتري يرجع على الكفيل قبل الرجوع عليه هندية عن الحاوي قوله ( ويرجع هو أيضا ) أي يرجع من له الرجوع على الكفيل بالدرك أيضا أي كما له الرجوع على بائعه وقوله كذلك يغني عنه قول المصنف ولو قبل القضاء عليه أي قبل القضاء على المكفول عنه بالثمن قوله ( والحكم بالحرية الأصلية الخ ) هذه الجملة في موقع التعليل لما قبلها واحترز بالأصلية عن العارضة بعتق ونحوه لأنها تأتي قوله ( أو بقوله أنا حر ) صورته ادعى أنه عبد فقال المدعى عليه أنا حر الأصل ولم يسبق منه إقرار بالرق وعجز المدعي عن البينة حكم القاضي بالحرية الأصلية وكان حكمه بها حكما على العامة ا ه ح قوله ( إذا لم يسبق منه إقرار بالرق ) أي ولو حكما كسكوته عند البيع مع انقياده كما سيأتي وتسمع دعواه الحرية بعد اعترافه بالرق إذا برهن كما سيأتي قوله ( وكذا العتق وفروعه ) عطف على قوله والحكم بالحرية الأصلية أي إذا ادعى أنه كان عبد فلان فأعتقه أو ادعى رجل أنه عبده دبره أو أنها أمته استولدها وحكم بذلك فهو حكم على الكافة فلا تسمع دعوى أحد عليه بذلك ونقل الحموي عن بعضهم أن هذا بعد ثبوت ملك المعتق وإلا فقد يعتق الإنسان ما لا يملكه قوله ( وأما الحكم بالعتق في الملك المؤرخ الخ ) يعني إذا قال زيد لبكر إنك عبدي ملكتك منذ خمسة أعوام فقال بكر إني كنت عبد بشر ملكني منذ ستة أعوام فأعتقني وبرهن عليه اندفع دعوى زيد ثم إذا قال عمرو لبكر إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام وأنت ملكي الآن فبرهن عليه تقبل ويفسخ الحكم بحريته ويجعل ملكا لعمرو درر وكذا الحكم بالملك على المستحق منه حكم على الباعة من وقت التاريخ كما في الخانية وفي المقدسي شراها منذ شهرين فأقام رجل بينة أنها له منذ شهر يقضى بها له ولا يقضى على بائعه برهنت أمة في يد مشتر أخير على أنها معتقة فلان أو مدبرته أو أم ولده رجع الكل إلا من كان قبل فلان سائحاني
قوله ( قيل كالحرية ) أفتى به المولى أبو السعود وجزم به في المحبية ورجحه المصنف في كتاب الوقف كما قدمه الشارح أول الوقف قوله ( وهو المختار ) في الفواكه البدرية لابن الغرس وهو الصحيح ا ه واقتصر عليه في الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي واستدل له فكان مختاره قوله ( وصححه العمادي ) نقل الرملي عن المصنف عبارة الفصول العمادية وليس فيها تصحيح أصلا بل مجرد حكاية الأول عن الحلواني والسعدي والثاني عن أبي الليث والصدر الشهيد ا ه وفي جامع الفصولين القضاء بالوقفية قيل يكون على الناس كافة وقيل لا قوله ( القضاء يتعدى الخ ) فإذا قضى بواحدة منها لا تسمع دعوى آخر وأراد بالحرية ما يشمل العارضة كالعتق ويجري في النكاح ما جرى في الملك المؤرخ فتسمع دعوى غيره على نكاحها قبل التاريخ لا بعده كما استنبطه والد محشي مسكين من كلام الدرر المار قال الحموي ويزاد على الأربع ما في معين الحكام لو أحضر رجلا وادعى عليه حقا لموكله وأقام البينة على أنه وكله في استيفاء حقوقه والخصومة في ذلك قبلت ويقضى بالوكالة ويكون قضاء على كافة الناس لأنه ادعى حقا بسبب الوكالة فكان إثبات السبب عليه إثباتا على الكافة حتى لو أحضر آخر وادعى عليه حقا لا يكلف إعادة البينة على الوكالة ا ه قوله ( ويثبت رجوع المشتري على بائعه بالثمن الخ ) أشار إلى أن الاستحقاق لا بد أن يرد على ما كان ملك البائع ليرجع عليه ففي الجامع الكبير لو اشترى ثوبا فقطعه وخاطه ثم استحق بالبينة لا يرجع المشتري على البائع بالثمن لأن الاستحقاق ما ورد على ملكه لأن لو كان ملكه في الأصل انقطع بالقطع والخياطة كمن غصبه فقطعه وخاطه ملكه فالأصل أن الاستحقاق إذا ورد على ملك البائع الكائن من الأصل يرجع عليه وإن ورد عليه بعدما صار إلى حال لو كان غصبا ملكه به لا يرجع لأن متيقن الكذب وعرف أن المعنى أن يستحقه باسم القميص فلو برهن أنه كان له قبل هذه الصفة رجع المشتري بالثمن وعلى هذا لو اشترى حنطة وطحنها ثم استحق الدقيق ولو قال كانت لي قبل الطحن يرجع وكذا لو شرى لحما فشواه ا ه فتح ملخصا وأطلق المصنف الرجوع فشمل ما إذا كان الشراء فاسدا كما في جامع الفصولين وما إذا كان عالما بكونه ملك المستحق كما سيذكره المصنف وما لو أبرأ البائع المشتري عن ثمنه فللبائع الرجوع على بائعه لو الإبراء بعد الحكم لا قبله كما مر وما لو مات بائعه ولا وارث له فالقاضي ينصب عنه وصيا ليرجع المشتري عليه وما إذا زعم بائعه أنه نتج في ملكه وعجز عن إثباته وأخذ منه الثمن فله الرجوع على بائعه لأنه لما حكم عليه التحق دعواه بالعدم وكذا لو زعم أنه ليس له الرجوع لإنكاره البيع لأنه لما حكم عليه ببينة التحق زعمه بالعدم وما لو ألزم القاضي البائع بدفع الثمن أولا كما مر وما لو أحال البائع رجلا بالثمن على المشتري وأدى إليه ثم استحقت الدار فإنه يرجع على البائع لا على المحال وإن لم يظفر بالبائع وما إذا كان البائع وكيلا فللمشتري مطالبته بالثمن من ماله ولا ينتظر إن كان دفع الثمن إليه وإن كان دفعه للموكل ينتظر أخذه من الموكل وما إذا قال البائع للمشتري قد علمت أن الشهود شهدوا بزور وأن المبيع لي فصدقه المشتري فإنه يرجع عليه بالثمن لأنه لم يسلم له لمبيع فلا يحل للبائع أخذ الثمن وقد استحق المبيع ا ه ملخصا كل ذلك من الذخيرة تنبيه إذا ادعى المشتري استحقاق المبيع على بائعه ليرجع بثمنه فلا بد أن يفسر الاستحقاق ويبين سببه فلو بينه وأنكر البائع البيع فأثبته المشتري رجع بثمنه وقيل يشترط حضرة المبيع لسماع البينة وقيل لا وبه أفتى ظهير الدين المرغيناني فلو ذكر شية العبد وصفته وقدر ثمنه كفى جامع الفصولين
وفيه أن للمستحق عليه تحليف المستحق بالله ما باعه ولا وهبه ولا تصدق به ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وتمامه فيه فرع استأجر حمارا فادعاه رجل ولم يصدقه أنه مستأجر واستحقه عليه لا يرجع الآجر على بائعه لأن هذا الاستحقاق ظلم لأنه لم يقع على خصم ذخيرة قوله ( إذا كان الاستحقاق بالبينة ) فلو أخذ المستحق العين من المشتري بلا حكم فهلك فالوجه في رجوع المشتري على بائعه أن يدعي على المستحق أنك قبضته مني بلا حكم وكان ملكي وقد هلك في يدك فأد إلي قيمته فيبرهن أنه له فيرجع المشتري على بائعه بثمنه جامع الفصولين ومفهومه أنه لو لم يهلك فللمشتري منه اشترداده حتى يبرهن فيرجع المشتري على بائعه إن لم يقر المشتري أولا بأنه للمستحق وفي الفصولين أيضا أخذه بلا حكم فقال المشتري لبائعه أخذه المستحق مني بلا حكم فأد ثمنه إلي فأداه ثم برهن على المستحق أنه له في غيبة المشتري صح لانفساخ البيع بينه وبين المشتري بتراضيهما فبقي على ملك البائع ولم يصح الاستحقاق ا ه واحترز بقوله بلا حكم عما إذا كان بحكم ولم يرجع المشتري على بائعه بالثمن فإنه لا يصح مع غيبة المشتري لعدم انفساخ البيع بالاستحقاق رملي قوله ( بإقرار المشتري ) ولو عدل المشتري شهود المستحق قال أبو يوسف أسأل عنهما فإن عدلا رجع بالثمن وإلا فلا لأنه كإقرار ذخيرة قوله ( أو بنكوله ) كأن طلب المستحق تحليفه على أنك لا تعلم أن المبيع ملكي قوله ( فلا رجوع ) فلو برهن المشتري أن الدار ملك المستحق ليرجع بثمنه على بائعه لا يقبل للتناقض لأنه لما أقدم على الشراء فقد أقر أنه ملك البائع فإذا ادعى لغيره كان تناقضا يمنع دعوى الملك ولأنه إثبات ما هو ثابت بإقراره فلغا أما لو برهن على إقرار البائع أنه للمتسحق يقبل لعدم التناقض وأنه إثبات ما ليس بثابت ولا ببينة له فله تحليف البائع بالله ما هو للمدعي لأنه لو أقر لزمه جامع الفصولين نعم لو أقر به للمتسحق ثم برهن على أن الأمة حرة الأصل وهي تدعي أو أنها ملك فلان وهو أعتقها أو دبرها أو استولدها قبل الشراء تقبل ويرجع بالثمن لأن التناقض في دعوى الحرية وفروعها لا يضر فتح قال في النهر وظاهر أن قوله وهي تدعي اتفاقي قوله ( كما هو ظاهر كلام الزيلعي ) حيث قال لأن البينة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي وللقاضي ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق الكافة والإقرار حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء وللمقر ولاية على نفسه دون غيره فيقتصر عليه ا ه قال ط وحمله الرملي في حاشية المنهج على بعض القضايا أو يراد بالكافة كل من يتعدى إليه حكم القاضي في تلك القضية لا كافة الناس ا ه وحينئذ فلا حاجة للاستدراك ا ه قوله ( ونحوه ) من فروعه وكولاء ونكاح ونسب ط قوله ( فإن ثبت الحق بهما ) الظاهر أنه احتراز عما لو سبق الحكم بالبينة عقب الإنكار ثم أقر بخلاف العكس لأنه بعد الحكم للمستحق بإقرار المشتري لا يصح الحكم بعده بالبينة بخلاف ما إذا كان قبل الحكم بشيء منهما بأن رهن ثم أقر المشتري أو بالعكس فإنه يجعل الحكم قضاء بالبينة عند الحاجة إلى الرجوع كما هنا وإن أمكن جعله قضاء بالإقرار فافهم وعلى هذا حمل في الفتح ما في فتاوى رشيد الدين من أنه لو أقر ومع ذلك برهن المستحق وأثبت عليه البينة رجع لأن القضاء وقع بالبينة لا بالاستحقاق ثم ذكر رشيد الدين في كتاب الدعوى لو ادعى عينا وبرهن وقبل أن يقضى له أقر له المدعى عليه اختلفوا فقيل يقضى بالإقرار وقيل بالبينة والأول أظهر وأقرب للصواب ا ه قال في الفتح وهذا يناقض ما قبله إلا أن يخص ذلك بعارض الحاجة إلى الرجوع