Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V05/P242–V05/P243

قوله ( وأطال الكلام الخ ) حاصله أن ما ذكره في الكنز لم ينفرد به بل قاله جماعة غيره ويدل على بطلانه أن المذكور في كافي الحاكم وغيره أن تعليق الرجعة بالشرط باطل ولم يذكروا أنها تبطل بالشرط الفاسد وكيف تبطل به مع أن أصلها وهو النكاح لا يبطل به وصرح في البدائع بأنها تصح مع الإكراه والهزل واللعب والخطأ كالنكاح وفي كتب الأصول من بحث الهزل أن ما يصح مع الهزل لا تبطله الشروط الفاسدة وما لا يصح معه تبطله ا ه قلت وقد مر أيضا في الأصل الأول أن ما ليس مبادلة مال بمال لا يفسد بالشرط الفاسد ولا يخفى أن الرجعة كذلك والجواب عما قاله في البحر أنه مبني على أن قولهم ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به قاعدة واحدة والفروع المذكورة بعدها مفرعة عليها وذلك غير صحيح بل هما قاعدتان كما قررناه والرجعة مفرعة على الثانية منهما فقط فلا بطلان في كلامهم بعد فهم مرامهم فافهم قوله ( لكن تعقبه في النهر ) حيث قال وحيث ذكر الثقات بطلانها بالشرط الفاسد لم يبق الشأن إلا في السبب الداعي للتفرقة بينها وبين النكاح ثم ذكر الفرق المذكور في الشرح واعترضه ح بأنه لا يلزم من مخالفتها النكاح في أحكام أن تخالفه في هذا الحكم ا ه قلت وأيضا فقوله وتبطل بالشرط هو محل النزاع فالصواب ذكره بالفاء لا بالواو على أنك قد سمعت الجواب الحاسم لمادة الإشكال تنبيه علل في الخلاصة لعدم صحة تعليق الرجعة بالشرط بأنه إنما يحتمل التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا يحلف بالرجعة ا ه واعترضه في نور العين بأن عدم التحليف في الرجعة قوم الإمام والمفتى به قولهما أنه يحلف وعليه فينبغي أن يصح تعليقها بالشرط ا ه قلت اشتبه عليه الأمر فإن قول الخلاصة لا يحلف بالرجعة بتخفيف اللام بمعنى أنه لا يقال إن فعلت كذا فعلي أن أراجع زوجتي كما يقال فعلي حج أو عمرة أو غيرهما مما يحلف به وكأنه ظنه يحلف بتشديد اللام وجعل الباء للسببية أي إذا أنكر الرجعة لا يحلفه القاضي عليها كبقية المسائل الست التي لا يحلف عليها المنكر عنده وعندهما يحلف ولا يخفى أن هذا من بعض الظن فاجتنبه قوله ( والصلح عن مال بمال ) كصالحتك على أن تسكنني في الدار سنة أو إن قدم زيد لأنه معاوضة مال بمال فيكون بيعا عيني وفي صلح الزيلعي إنما يكون بيعا إذا كان البدل خلاف جنس المدعى به فلو على جنسه فإن بأقل منه فهو حط وإبراء وإن بمثله فقبض واستيفاء وإن بأكثر فهو فضل وربا قوله ( وفي النهر الظاهر الإطلاق ) أي عدم التقييد بكونه بيعا فيشمل ما إذا كان على جنس المدعى بصوره الثلاث المذكورة آنفا لكن الأولى منها داخلة في الإبراء الآتي والثالثة فاسدة بدون الشرط والتعليق لكونها ربا وأما الثانية فيظهر عدم فسادها مطلقا ويحتمل أن يراد بالإطلاق عدم التقييد بكونه عن إقرار بقرينة التفريع وما قيل من أن الحق التقييد لأن الكلام فيما يبطل بالشرط الفاسد وهو المعاوضات المالية والصلح عن سكوت أو إنكار ليس منها فجوابه ما علمته من أن المفرع عليه قاعدتان لا واحدة فما لم يصلح فرعا للأولى يكون فرعا للثاني ولذا اقتصر الشارح على قوله ولا يجوز تعليقه فافهم قوله ( والإبراء عن الدين ) بأن قال أبرأتك عن ديني على أن تخدمني شهرا أو إن قدم فلان عيني وفي العزمية عن إيضاح الكرماني بأن قال أبرأت ذمتك بشرط أن لي الخيار في رد الإبراء وتصحيحه في أي وقت شئت أو قال إن دخلت الدار فقد أبرأتك أو قال لمديونه أو كفيله إذا أديت إلي كذا أو متى أديت أو إن أديت إلي خمسمائة فأنت بريء عن الباقي فهو باطل ولا إبراء ا ه وذكر في البحر صحة الإبراء عن الكفالة إذا علقه بشرط ملائم كان وافيت به غدا فأنت بريء فوافاه به برىء من المال وهو قول البعض

Bagian V05/P243–V05/P245

وفي الفتح أنه الأوجه لأنه إسقاط لا تمليك بحر وسيأتي تمام الكلام عليه في بابها قوله ( لأنه تمليك من وجه ) حتى يرتد بالرد وإن كان فيه معنى الإسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات فلا يجوز تعليقه بالشرط بحر عن العينين وفي أن الإبراء عن الدين ليس من مبادلة المال بالمال فينبغي أن لا يبطل بالشرط الفاسد وكونه معتبرا بالتمليكات لا يدل إلا على بطلان تعليقه بالشرط ولذلك فرعه عليه وعلى هذا فينبغي أن يذكر في القسم الآتي هذا ما ظهر لي فتأمله ح وهكذا قال في البحر إن الإبراء يصح تقييده بالشرط وعليه فروع كثيرة مذكورة في آخر كتاب الصلح وذكر الزيلعي هناك أن الإبراء يصح تقييده لا تعليقه ا ه وأوضحناه فيما علقناه على البحر لكن لا بد أن يكون الشرط متعارفا كما يأتي والحاصل أن الإبراء مفرع على القاعدة الثانية فقط فلذا ذكره هنا فافهم ومن فروعه ما في البحر عن المبسوط لو قال الخصم إن حلفت فأنت بريء فهذا باطل لأنه تعليق البراءة بخطر وهي لا تحتمل التعليق ا ه ويصح تفريع الإبراء على القاعدة الأولى أيضا إذا كان الشرط غير متعارف ومنه ما نقلناه عن العزمية فافهم قوله ( إلا إذا كان الشرط متعارفا ) كما لو أبرأته مطلقته بشرط الإمهار فيصح لأنه شرط متعارف وتعليق الإبراء بشرط متعارف جائز فإن قبل الإمهار وهم بأن يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه لا يبرأ لفوات الإمهار الصحيح ولو أبرأته المبتوتة بشرط تجديد النكاح بمهر ومهر مثلها مائة فلو جدد لها نكاحا بدينار فأبت لا يبرأ بدون الشرط قالت المسرحة لزوجها تزوجني فقال هبي لي المهر الذي لك علي فأتزوجك فأبرأته مطلقا غير معلق بشر التزوج يبرأ إذا تزوجها وإلا فلا لأنه إبراء معلق دلالة وقيل لا يبرأ وإن تزوجها لأنه رشوة بحر عن القنية ومنه يعلم أن التعليق يكون بالدلالة ويتفرع على ذلك مسائل كثرة فليحفظ ذلك رملي والمراد بالتعليق المذكور التقييد بالشرط بقرينة الأمثلة المذكورة قوله ( أو علقه بأمر كائن الخ ) منه ما في جامع الفصولين لو قال لغريمه إن كان لي عليك دين فقد أبرأتك وله عليه دين برىء لأنه علقه بشرط كائن فتنجز ا ه قوله ( كإن أعطيته شريكي الخ ) هذا ذكره في الدرر بألفاظ فارسية وفسره الواني بذلك والظاهر أن المراد بالبراءة هنا براءة الإسقاط فيرد عليه ما قبضه شريكه إلا أن يكون المراد الإبراء عن باقي الدين مطلب قال لمديونه إذا مت فأنت بريء قوله ( وكذا بموته الخ ) في الخانية لو قال لمديونه إذا مت فأنت بريء من الدين جاز ويكون وصية ولو قال إن مت أي بفتح التاء لا يبرأ وهو مخاطرة كإن دخلت الدار فأنت بريء لا يبرأ ا ه وفيها لو قالت المريضة لزوجها إن مت من مرضي هذا فمهري عليك صدقة أو أنت في حل منه فماتت فيه فمهرها عليه لأن هذه مخاطرة فلا تصح ا ه

Bagian V05/P245

قلت والفرق بين هذه المسائل مشكل فإن الموت في الأوليين محقق الوجود فإن كان المراد بالمخاطرة هو الموت مع بقاء الدين فهو موجود في المسألتين ولعل الفرق أن تعليقه بموت نفسه أمكن تصحيحه على أنه وصية وتعليق الوصية صحيح كما سيأتي حتى تصح من العبد بقوله إذا عتقت فثلث مالي وصية كما في وصايا الزيلعي بخلاف تعليقه بموت المديون فإنه لا يمكن جعله وصية فبقي محض إبراء ولا يعلم أنه هل يبقى الدين إلى موته فكان مخاطرة فلم يصح وكذلك مسألة المهر فيها مخاطرة من حيث تعليق الإبراء على موتها من ذلك المرض فإنه لا يعلم هل يكون أو لا لكن علمت أن الوصية يصح تعليقها بالشرط فإن قيد بما ليس فيه مخاطرة يلزم أن لا تصح هذه الوصية لو كان لأجنبي مع أن حقيقة الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت ويصح تعليقها بالعتق كما علمت وإن كانت المخاطرة من حيث إنه لا يعلم تجيز الورثة ذلك أو لا أو هل يكون أجنبيا عنها وقت الموت حتى تصح الوصية أو لا لم يبق فائدة لقولها من مرضي هذا ويلزم منه صحة التعليق إذا قالت إن مت بدون قولها من مرضي هذا ويحتاج إلى نقل في المسألة قوله ( على ما بحثه في النهر ) حيث قال بعد مسألة المهر السابقة وينبغي أنه إن أجازته الورثة يصح لأن المانع من صحة الوصية كونه وارثا ا ه وفيه أن المانع كونه مخاطرة كما صرح به في عبارة الخانية ط قوله ( وعزل الوكيل ) بأن قال له عزلتك على أن تهدي إلي شيئا أو إن قدم فلانا لأنه ليس مما يحلف به فلا يجوز تعليقه بالشرط عيني قال في البحر تعليله يقتضي عدم صحة تعليقه لا كونه يبطل بالشرط وعندي أن هذا خطأ أيضا وأنه مما لا يصح تعليقه لا مما يبطل بالشرط ا ه ملخصا ويدل عليه أن ما يفسد بالشرط الفداسد ما كان مبادلة مال بمال وهذا ليس منها بل هو من التقييدات كما مر فيبطل تعليقه فيكون مفرعا على القاعدة الثانية فقط فلم يكن ذكره هنا خطأ فافهم وقيد بعزل الوكيل لأن الوكالة تخالفه حيث يصح تعليقها كما يأتي قوله ( والاعتكاف ) قال في البحر عندي أن ذكره هنا خطأ لما في القنية قال لله علي اعتكاف شهر إن دخلت الدار ثم دخل لزمه عند علمائنا فإذا صح تعليقه بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد لما في جامع الفصولين ما جاز تعليقه بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد وكيف والإجماع على صحة تعليق المنذور من العبادات أي عبادة كانت حتى أن الوقف كما يأتي لا يصح تعليقه بالشرط ولو علق النذر به بشرط صح التعليق وفي الخانية الاعتكاف سنة مشروعة يجب بالنذر والتعليق بالشرط والشروع فيه ثم قال وأجمعوا أن النذر لو كان معلقا بأن قال إن قدم غائبي أو شفى الله مريضي فلانا فلله علي أن اعتكف شهرا فعجل شهرا قبل ذلك لم يجز فهذه العبارة دالة على صحة تعليقه بالإجماع وهذا الموضع الثالث مما أخطؤوا فيه والخطأ هنا أقبح لكثرة الصرائح بصحة تعليقه وأنا متعجب لكونهم تداولوا هذه العبارات متونا وشروحا وفتاوى وقد يقع كثيرا أن مؤلفا يذكر شيئا خطأ فينقلونه بلا تنبيه فيكثر الناقلون وأصله لواحد مخطىء ا ه وتمامه فيه وأجاب العلامة المقدسي بأن المراد أن نفس الاعتكاف لا يعلق بالشرط لأنه ليس مما يحلف به قال في النهر وهو مردود بما في هبة النهاية جملة ما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد ثلاثة عشر وعد منها تعليق إيجاب الاعتكاف بالشرط ويمكن أن يجاب عنه بأن معناه ما إذا قال أوجبت علي الاعتكاف إن قدم زيد لكنه خلاف الظاهر فتدبره ا ه ثم قال والحق أن كلامهم هنا محمول على رواية في الاعتكاف وإن كانت الأخرى هي التي عليها الأكثر ا ه

Bagian V05/P245–V05/P246

قلت وفيه نظر لما علمت من أن ما هنا مذكور في المتون والشروح والفتاوى بل الصواب في الجواب أنه إذا كان كلامهم فيما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد علم أن مرادهم أنه لا يصح تعليق الاعتكاف بالشرط الفاسد لا بمطلق شرط وإذا أجمعوا على أن تعليق الاعتكاف بشرط ملائم كإن شفى الله مريضي صحيح كيف يصح حمل كلامهم هنا على ما يناقضه ثم يعترض عليهم بأنهم أخطؤوا وتداولوا الخطأ حتى لا يبقى لأحد ثقة بكلامهم الذي يتوافقون عليه مع أنا نرد على من خرج عن كلامهم بما يتداولونه فإنهم قدوتنا وعمدتنا شكر الله سعيهم بل الواجب حمل كلامهم على وفق مرامهم وذلك كما مثل به في الحواشي العزمية بقوله فساد الاعتكاف بالشرط بأن قال من عليه اعتكاف أيام نويت أن أعتكف عشرة أيام لأجله بشرط أن لا أصوم أو أباشر امرأتي في الاعتكاف أو أن أخرج عنه في أي وقت شئت بحاجة أو بغير حاجة يكون الاعتكاف فاسدا وتعليقه بالشرط بأن يقول نويت أن أعتكف عشرة أيام إن شاء الله تعالى ا ه لكن هذا تصوير لنفس الاعتكاف لا لإيجابه فيصور إيجابه بأن يقول لله علي أن أعتكف شهرا بشرط أن لا أصوم الخ أو إن رضي زيد وقد يقال إن الشروع فيه موجب أيضا فإذا شرع فيه بالنية على هذا الشرط الفاسد لم يصح إيجابه فافهم والحمد لله على ما ألهم قوله ( فإنهما ليسا مما يحلف به ) هذا صحيح في عزل الوكيل أما الاعتكاف فيحلف به بالإجماع كما علمت أفاده ح قوله ( والصحيح إلحاق الاعتكاف بالنذر ) أي في صحة تعليقه بالشرط وهذا التصحيح مأخوذ من قول النهر وإن كانت الأخرى هي التي عليها الأكثر فهو ضعيف للرواية التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح وقد علمت الجواب الصواب قوله ( لأنهما إجارة ) فيكونان معاوضة مال بمال فيفسدان بالشرط الفاسد ولا يجوز تعليقهما بالشرط كما لو قال زارعتك أرضي أو ساقيتك كرمي على أن تقرضني ألفا أو إن قدم زيد وتمامه في البحر قال الرملي وبه يعلم فساد ما يقع في بلادنا من المزارعة بشرط مؤنة العامل على رب الأرض سواء كانت من الدراهم أو من الطعام قوله ( والإقرار ) بأن قال لفلان علي كذا إن أقرضني كذا أو إن قدم فلان لأنه ليس مما يحلف به فلا يصح تعليقه بالشرط عيني وفي المبسوط ادعى عليه مالا فقال إن لم آتك به غدا فهو علي لم يلزمه إن لم يأت به غدا لأنه تعليق الإقرار بالخطر وفيه لفلان علي ألف درهم إن حلف أو على أن يحلف فحلف فلان وجحد المقر لم يؤخذ به لأنه علق الإقرار بشرط فيه خطر والتعليق بالشرط يخرجه من أن يكون إقرارا ا ه بحر وظاهره أن قوله على أن يحلف تعليق لا شرط لكن قد يطلق التعليق على التقييد بالشرط وذكر في البحر أن ظاهر الإطلاق دخول الإقرار بالطلاق والعتق مثل إن دخلت الدار فأنا مقر بطلاقها أو بعتقه فلا يقع بخلاف تعليق الإنشاء ويدل على الفرق بينهما أنه لو أكره على الإنشاء به وقع أو على الإقرار به لم يقع هذا وقد حكى الزيلعي في كتاب الإقرار خلافا في أن الإقرار المعلق باطل أولا ونقل عن المبسوط ما يشهد لصحته فظاهره تصحيحه والحق تضعيفه لتصريحهم هنا بأنه لا يصح تعليقه بالشرط وأنه يبطل بالشرط الفاسد ا ه ملخصا واعترضه في النهر بأنه حيث اعتمد على كلامهم هنا كان عليه التزامه في عزل الوكيل والاعتكاف قلت إنما لم يلتزمه فيهما بناء على ما فهمه من مخالفته لكلامهم ولا يلزم اطراده في باقي المسائل

Bagian V05/P246–V05/P247

نعم في كون الإقرار مما يبطل بالشرط نظر لأنه ليس من المعاوضات المالية ولم أر من صرح ببطلانه به ولا يلزم من ذكره هنا بطلانه لما علمته مما مر مرارا أن ما ذكره المصنف من الفروع بعضه مما يبطل بالشرط وبعضه مما لا يبطل فلا بد من نقل صريح ولا سيما وقد اقتصر الزيلعي وغيره على ذكر أنه لا يصح تعليقه بالشرط فليراجع قوله ( إلا إذا علقه بمجيء الغد ) كقوله علي ألف إذا جاء غد أو رأس الشهر أو أفطر الناس لأن هذا ليس بتعليق بل هو دعوى الأجل إلى الوقت المذكور فيقبل إقراره ودعواه الأجل لا تقبل إلا بحجة زيلعي من كتاب الإقرار قوله ( أو بموته ) مثل له علي ألف إن مت فهو عليه مات أو عاش لأنه ليس بتعليق لأن موته كائن لا محالة بل مراده الإشهاد عليه ليشهدوا به بعد موته إذا جحدت الورثة فهو تأكيد للإقرار زيلعي قوله ( والوقف ) لأنه ليس مما يحلف به فلو قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا تصير وقفا لأن شرطه أن يكون منجزا جزم به في فتح القدير و الإسعاف حيث قال إذا جاء غد أو رأس الشهر أو إذا كلمت فلانا أو إذا تزوجت فلانة فأرضي صدقة موقوفة يكون باطلا لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر وفيه أيضا وقف أرضه على أن له أصلها أو على أن لا يزول ملكه عنها أو على أن يبيع أصلها ويتصدق بثمنها كان الوقف باطلا وحكي في البزازية وغيرها أن عدم صحة تعليقه رواية والظاهر ضعفها لجزم المصنف وغيره بها نهر وصوابه أن يقول والظاهر اعتمادها أو ضعف مقابلتها اللهم إلا أن يكون الضمير للحكاية المفهومة من قوله وحكي تأمل ومقتضى ما نقله عن الإسعاف ثانيا أن الوقف يبطل بالشرط الفاسد مع أنه ليس مبادلة مال بمال وأن المفتى به جواز شرط استبداله ولا يلزم من ذكر المصنف له هنا أنه مما يبطل بالشرط الفاسد لما قدمناه غير مرة بل ذكر في العزمية أن قاضيخان صرح بأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة ويمكن التوفيق بينه وبين ما في الإسعاف بأن الشرط الفاسد لا يبطل عقد التبرع إذا لم يكن موجبه نقض العد من أصله فإن اشتراط أن تبقى رقبة الأرض له أو أن لا يزول ملكه عنها أو أن يبيعها بلا استبدال نقض للتبرع قوله ( لأنه صلح معنى ) قال في الدرر فإنه تولية صورة وصلح معنى إذ لا يصار إليه إلا بتراضيهما لقطع الخصومة بينهما فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته وباعتبار أنه تولية يصح فلا يصح بالشك ا ه والظاهر أنه لا يفسد بالشرط الفاسد لأنه ليس مبادلة مال بمال قوله ( عند الثاني ) وعند محمد يجوز كالوكالة والإمارة والقضاء بحر قوله ( كما في قضاء الخانية ) ومثله في بيوع الخلاصة قوله ( وبقي إبطال الأجل ) بقي أيضا تعليق الكفالة بشرط غير ملائم كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى والإقالة كما مر في بابها ويأتي مثاله والكتابة بشرط في صلب العقد كما يأتي بيانه قريبا والعفو عن القود والإعارة ففي جامع الفصولين قال للقاتل إذاجاء غد فقد عفوتك عن القود لا يصح لمعنى التمليك قال إذا جاء غد فقد أعرتك تبطل لأنها تمليك المنفعة وقيل تجوز كالإجارة وقيل تبطل الإجارة ولو قال أعرتك غدا تصح العارية ا ه وبقي أيضا عزل القاضي في أحد القولين كما يأتي وسيذكر الشارح أن ما لا تصح إضافته لا يعلق بالشرط قوله ( ففي البزازية أنه يبطل بالشرط الفاسد ) بأن قال كلما حل نجم ولم تؤد فالمال حال صح وصار حالا هكذا عبارة البزازية واعترضها في البحر بأنها سهو ظاهر لأنه لو كان كذلك لبقي الأجل فكيف يقول صح و عبارة الخلاصة وإبطال الأجل يبطل بالشرط الفاسد ولو قال كلما حل نجم الخ فجعلها مسألة أخرى وهو الصواب ا ه

Bagian V05/P247–V05/P249

وذكر العلامة المقدسي أن العبارتين مشكلتان وأن الظاهر أن المراد أن الأجل يبطل وأنه إذا علق على شرط فاسد كعدم أداء نجم في المثال المذكور يبطل به الأجل فيصير المال حالا ا ه وحاصله أن لفظ إبطال في عبارتي البزازية و الخلاصة زائد وأنه لا مدخل لذكره في هذا القسم أصلا قوله ( وكذا الحجر ) يوهم أنه يفسد بالشرط الفاسد وليس كذلك كما سيأتي نعم لا يصح تعليقه بالشرط قال في جامع الفصولين ولو قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح الإذن ولو قال إذا جاء غد فقد حجرت عليك لا يصح والقاضي لو قال لرجل قد حجرت عليك إذا سفهت لم يكن حكما بحجره ولو قال لسفيه قد أذنت لك إذا صلحت جاز ا ه قوله ( وما يصح ولا يبطل بالشرط الفاسد ) شروع في القاعدة الثالثة المقابلة للأولى والأصل فيها ما ذكره في البحر عن الأصوليين في كتب الأصول في بحث الهزل من قسم العوارض أن ما يصح مع الهزل لا تبطله الشروط الفاسدة وما لا يصح مع الهزل تبطله الشروط الفاسدة ا ه والمراد بقول الشارح ما يصح أي في نفسه ويلغو الشرط وإنما زاده لكون نفي البطلان لا يستلزم الصحة لصدقه على الفساد فافهم قوله ( لعدم المعاوضة المالية ) أشار إلى ما قدمه في الأصل الأول من أن ما ليس مبادلة مال بمال لا يفسد بالشرط الفاسد أي ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وذلك فضل خال عن العوض فيكون ربا والربا لا يكون في المعاوضات الغير المالية ولا في التبرعات قوله ( وزدت ثمانية ) هي الإبراء عن دم العمد والصلح عن جناية غصب ووديعة وعارية إذا ضمنها الخ والنسب والحجر على المأذون والغصب وأمان القن ط قلت وقدمنا أن كل ما جاز تعليقه لا يفسد بالشرط الفاسد وسيأتي أيضا قوله ( القرض ) كأقرضتك هذه المائة بشرط أن تخدمني سنة وفي البزازية وتعليق القرض حرام والشرط لا يلزم والذي في الخلاصة عن كفالة الأصل والقرض بالشرط حرام ا ه نهر أي فالمراد بالتعليق الشرط وفي صرف البزازية أقرضه على أن يوفيه بالعراق فسد ا ه أي فسد الشرط وإلا خالف ما هنا تأمل قوله ( والهبة والصدقة ) كوهبتك هذه المائة أو تصدقت عليك بها على أن تخدمني سنة نهر فتصح ويبطل الشرط لأنه فاسد وفي جامع الفصولين ويصح تعليق الهبة بشرط ملائم كوهبتك على أن تعوضني كذا ولو مخالفا تصح الهبة لا الشرط ا ه وفي حاشيته للخير الرملي أقول يؤخذ منه جواب واقعة الفتوى وهب لزوجته بقرة على أنه إن جاءه أولاد منها تهب البقرة لهم وهو صحة الهبة وبطلان الشرط ا ه وسيذكر الشارح أن الهبة يصح تعليقها بالشرط ويأتي الكلام عليه قوله ( والنكاح ) كتزوجتك على أن لا يكون لك مهر فيصح النكاح ويبطل الشرط ويجب مهر المثل ومن هذا القبيل ما في الخانية تزوجتك على أني بالخيار يجوز النكاح ولا يصح الخيار لأنه ما علق النكاح بالشرط بل باشر النكاح وشرط الخيار ا ه وليس منه إن أجاز أبي أو رضي لأنه تعليق والنكاح لا يحتمله فلا يصح كما في الخانية وكلام النهر هنا غير محرر فتدبر وفي الظهيرية لو كان الأب حاضرا فقبل في المجلس جاز قال في النهر وهو مشكل والحق ما في الخانية ا ه قلت ما في الظهيرية ذكره في الخانية أيضا عن أمالي أبي يوسف وقال إنه استحسان قوله ( والطلاق ) كطلقتك عن أن لا تتزوجي غيري بحر والظاهر أنه إذا قال إن لم تتزوجي غيري فكذلك ويأتي بيانه قريبا قوله ( والخلع ) كخالعتك على أن لي الخيار مدة يراها بطل الشرط ووقع الطلاق ووجب المال وأما اشتراط الخيار لها فصحيح عند الإمام كما مضى بحر قوله ( والعتق ) بأن قال أعتقتك على أني بالخيار بحر وقدمنا آنفا لو أعتق أمة على أن لا تتزوج عتقت تزوجت أو لا

Bagian V05/P249–V05/P250

قوله ( والرهن ) بأن قال رهنتك عبدي بشرط أن أستخدمه أو على أن الرهن إن ضاع ضاع بلا شيء أو إن لم أوف متاعك لك إلى كذا فالرهن لك بمالك بطل الشرط وصح الرهن بحر قوله ( كجعلتك وصيا الخ ) هذا المثال أحسن مما في البحر جعلتك وصيا على أن يكون لك مائة لأن الكلام في الشرط الفاسد الذي لا يفسد العقد وما هنا صحيح نهر وفيه نظر فإنه قال في البزازية فهو وصي والشرط باطل والمائة له وصية ا ه ومعنى بطلانه كما في البحر أنه يبطل جعلها شرطا للإيصاء وتبقى وصية إن قبلها كانت له وإلا فلا ا ه أي فهو شرط فاسد لم يفسد عقد الإيصاء قوله ( والوصية ) كأوصيت لك بثلث مالي إن أجاز فلان عيني وفيه نظر لأنه مثال تعليقها بالشرط وليس الكلام فيه وفي البزازية وتعليقها بالشرط جائز لأنها في الحقيقة إثبات الخلافة عند الموت ا ه ومعنى صحة التعليق أن الشرط إن وجد كان للموصى له المال وإلا فلا شيء له بحر ثم قال في الخانية لو أوصى بثلثه لأم ولده إن لم تتزوج فقبلت ذلك ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان فلها الثلث بحكم الوصية ا ه مع أن الشرط لم يوجد إلا أن يكون المراد بالشرط عدم تزوجها عقب انقضاء العدة لا عدمه إلى الموت بدليل أنه قال تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان للاحتراز عن تزوجها عقب الانقضاء ا ه قلت ووجهه أنه إذا مضت مدة بعد العدة ولم تتزوج فيها تحقق الشرط فلا تبطل الوصية بتزوجها بعده إذ لو كان الشرط عدم تزوجها أبدا لزم أن لا يوجد شرط الاستحقاق إلا بموتها ويظهر من هذا أنه إذا قال طلقتك إن لم تتزوجي أنه إذا مضى بعد العدة زمان ولم تتزوج يتحقق الشرط لكن فيه أن الطلاق المعلق إنما يتحقق بعد تحقق الشرط فيلزم أن يكون ابتداء العدة بعده لا قبله فالظاهر بطلان هذا الشرط ووقوع الطلاق منجزا ويؤيده ما مر قريبا ومر تحقيقه في كتاب الطلاق في أول باب التعليق قوله ( والشركة ) فيه أنها تفسد باشتراط ما يؤدي إلى قطع الاشتراك في الربح كاشتراط عشرة لأحدهما وفي البزازية الشركة تبطل ببعض الشروط الفاسدة دون بعض حتى لو شرط التفاضل في الوضيعة لا تبطل وتبطل باشتراط عشرة لأحدهما وفيها لو شرط صاحب الألف العمل على صاحب الألفين والربح نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا ا ه أما لو لم يشرط العمل على أفضلهما مالا بل تبرع به فأجاب في البحر بأن شرط الربح صحيح لأن التبرع ليس من قبيل الشرط بدليل ما في بيوع الذخيرة اشترى حطبا في قرية وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء احمله إلى منزلي لا يفسد لأنه كلام مبتدأ بعد تمام اليبع قوله ( وكذا المضاربة ) كما لو شرط نفقة السفر على المضارب بطل الشرط وجازت بزازية وفيها ولو شرط من الربح عشرة دراهم فسدت لا لأنه شرط بل لقطع الشركة دفع إليه ألفا على أن يدفع لرب المال للمضارب أرضا يزرعها سنة أو دارا للسكنى بطل الشرط وجازت ولو شرط ذلك على المضارب لرب المال فسدت لأنه جعل نصف الربح عوضا عن عمله وأجرة الدار ا ه وبه علم أنها تفسد ببعض الشروط كالشركة قوله ( كوليتك بلدة كذا مؤبدا ) فقول مؤبدا شرط فاسد لأن التولية لا تقتضي ذلك لأنه ينعزل بعارض جنون أو عزل أو نحوه ومثله وليتك على أن لا تعزل أبدا أو على أن لا تركب كما مثل به في البحر وقال فهذا الشرط فاسد ولا تبطل إمرته بهذا قوله ( واختار في النهر إطلاق الصحة ) حيث قال رادا على ذلك البعض وعندي أنه لا سلف له فيه ولا دليل يقتضيه لأنه حيث صح العزل كان إلغاء للتأبيد سواء نص على الغاية أو لا

Bagian V05/P250–V05/P251

قوله ( صح التقليد والشرط ) فإن فعل شيئا من ذلك انعزل ولا يبطل قضاؤه فيما مضى ولا ينفذ قضاء القاضي في خصومة زيد ويجب على السلطان أن يفصل قضيته إن اعتراه قضية بحر عن البزازية وفيه عنها أيضا لو شرط في التقليد أنه متى فسق ينعزل انعزل ا ه قلت وإنما صح الشرط لكونه شرطا صحيحا والقاضي وكيل عن السلطان فيتقيد قضاؤه بما قيده به حتى يتقيد بالزمان والمكان والشخص ومن ذلك ما إذا نهاه عن سماع دعوى مضى عليها خمس عشرة سنة كما سيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى قوله ( والكفالة والحوالة ) بأن قال كفلت غريمك على أن تقرضني كذا وأحلتك على فلان بشرط أن لا ترجع علي عند التوي نهر يعني فتصح ويبطل الشرط وفي البزازية لوقال كفلت به على أني متى أو كلما طولبت به فلي أجل شهر فإذا طالبه به فله أجل شهر من وقت المطالبة الأولى فإذا تم الشهر من وقت المطالبة الأولى لزم التسليم ولا يكون للمطالبة الثانية تأجيل ا ه وفيه أن كلما تقتضي التكرار مقدسي ولعله ألغى التكرار هنا لما يلزم عليه من إبطال موجب الكفالة وحيث أمكن الإعمال فهو أولى من الإبطال تأمل وسيذكر الشارح هذه المسألة أوائل الكفالة ويأتي توضيحها هناك وفي البزازية أيضا كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر يصح بخلاف البيع لأن مبناها على التوسع ا ه ففي هذا وفيما قبله صحت الكفالة والشرط لأنه شرط تأجيل أو خيار وكلاهما شرط صحيح ولا يرد على المصنف لأن كلامه في الشرط الفاسد وسيأتي في بابها أنه لا يصح تعليقها بشرط غير ملائم ويأتي هنا في كلام الشارح أيضا قوله ( إلا إذا شرط الخ ) أي شرط المحال على المحال عليه أن يعطيه المال المحال به من ثمن دار المحيل قال في البزازية بخلاف ما إذا التزم المحتال عليه الإعطاء من ثمن دار نفسه لأنه قادر على بيع دار نفسه ولا يجبر على بيع داره كما إذا كان قبولها بشرط الإعطاء عند الحصاد لا يجبر على الأداء قبل الأجل ا ه وظاهره صحة التأجيل إلى الحصاد لأنه مجهول جهالة يسيرة بخلاف هبوب الريح كما يأتي في بابها قوله ( من المحتال ) صوابه المحتال عليه قوله ( فليحرر ) أشار إلى ما في هذا الجواب فإن كونه وعدا لا يخرجه عن كونه شرطا مع أن فرض المسألة أنه مذكور في صلب العقد على أنه شرط إذ لو كان بعد العقد لا على وجه الاشتراط لم يفسد العقد كما مر عند قوله والشركة وأيضا لا يظهر به الفرق بين المسألتين ويظهر لي الجواب بأن الحوالة قد تكون مقيدة كما لو أحال غريمه بألف الوديعة على المودع تقيدت بها حتى لو هلكت الألف برىء المحال عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها وهنا لما شرط الدفع من ثمن دار المحيل صارت مقيدة به ولما لم يكن له قدرة على الوفاء بذلك فسدت الحوالة بمنزلة ما لو هلكت الوديعة المحال بها ولهذا لو كان البيع مشروطا في الحوالة صحت ويجبر على البيع كما في آخر حوالة البزازية أما لو شرط الدفع من ثمن داره صحت الحوالة لقدرته على بيع داره ولكن لا يجبر على البيع ولو باع يجبر على الأداء لتحقق الوجوب كما في الدرر قوله ( والوكالة ) كوكلتك على أن تبرأني مما لك علي نهر وفي البزازية الوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة أي شرط كان وفيها تعليق الوكالة بالشرط جائز وتعليق العزل به باطل وتفرع عليه أنه لو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي صح لأنه تعليق التوكيل بالعزل ولو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح لأنه تعليق العزل بالشرط بحر قوله ( والإقالة ) حتى لو تقايلا على أن يكون الثمن أكثر من الأول أو أقل صحت ولغا الشرط وقد مر في بابها نهر

Bagian V05/P251–V05/P252

وذكر المصنف في بابها أنها لا تفسد بالشرط وإن لم يصح تعليقها به وصورة التعليق كما ذكره في البحر هناك عن البزازية ما لو باع ثورا من زيد فقال اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط قوله ( والكتابة ) بأن كاتبه على ألف بشرط أن لا يخرج من البلد أو على أن لا يعامل فلانا أو على أن يعمل في نوع من التجارة فتصح ويبطل الشرط لأنه غير داخل في صلب العقد نهر قوله ( في صلب العقد ) صلب الشيء ما يقوم به ذلك الشيء وقيام البيع بأحد العوضين فكل فساد يكون في أحدهما يكون فسادا في صلب العقد درر قوله ( وعليه ) أي على كون الفساد في صلب العقد ط قوله ( يحمل إطلاقهم ) أي إطلاق من قال إنها تبطل بالشرط الفاسد كالعمادي والاستروشني فإنهما قالا وتعليق الكتابة بالشرط لا يجوز وإنها تبطل بالشرط ويحمل قولهما ثانيا الكتابة بشرط متعارف وغير متعارف تصح ويبطل الشرط على كون الشرط زائدا ليس في صلب العقد وبه يندفع اعتراض صاحب جامع الفصولين عليهما هذا حاصل ما في الدرر وأما ما في البحر عن البزازية كاتبها وهي حامل على أن لا يدخل ولدها في الكتابة فسدت لأنها تبطل بالشرط الفاسد ا ه فالمراد به ما كان في صلب العقد لأن استثناء حملها وهو جزء منها شرط في صلب العقد كما لو باع أمة إلا حملها لأنها أحد العوضين فافهم قوله ( وإذن العبد في التجارة ) ( كأذنت لك في التجارة ) على أن تتجر إلى شهر أو على أن تتجر في كذا فيكون عاما في التجارة والأوقات ويبطل الشرط بحر قوله ( كهذا الولد مني إن رضيت امرأتي ) تابع البحر في ذلك مع أنه في البحر اعترض على العيني مرارا بأن الكلام في الشرط الفاسد لا في التعليق فالأولى قول النهر بشرط رضا زوجتي وقال في العزمية وصور ذلك في إيضاح الكرماني بأن ادعى نسب التوأمين بشرط أن لا تكون نسبة الآخر منه أو ادعى نسب ولد بشرط أن لا يرث منه يثبت نسب كل واحد من التوأمين ويرث وبطل الشرط لأنهما من ماء واحد فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت الآخر لما عرف وشرط أن لا يرث شرط فاسد لمخالفة الشرع والنسب لا يفسد به ا ه قوله ( والصلح عن دم العمد ) بأن صالح ولي المقتول عمدا القاتل على شيء بشرط أن يقرضه أو يهدي إليه شيئا فالصلح صحيح والشرط فاسد ويسقط الدم لأنه من الإسقاطات فلا يحتمل الشرط بحر قوله ( ولم يذكروه اكتفاء بالصلح ) إذ ليس بينهما كثير فرق فإن الولي إذا قال للقاتل عمدا أبرأت ذمتك على أن لا تقيم في هذا البلد مثلا أو صالح معه عليه صح الإبراء والصلح ولا يعتبر الشرط درر قوله ( التي فيها القود ) في المصباح القود القصاص وبه عبر في الدرر فلا فرق في التعبير فافهم قوله ( وإلا ) بأن كان الصلح عن القتل الخطأ أو الجراحة التي فيها الأرش كان من القسم الأول درر أي لأن موجب ذلك المال فكان مبادلة لا إسقاطا قوله ( وعن جناية غصب ) أي مغصوب وقوله إذا ضمنها أي موجبات الصلح في الصور المذكورة درر ولعل صورة المسألة لو أتلف ما غصبه أو أتلف وديعة أو عارية عنده وأراد المالك أن يضمنه ذلك فصالحه على شيء وضمن رجل موجب الصلح بشرط أي يحيله به على آخر أو يكفل به آخر صح الضمان وبطل الشرط لكن لا يخفى أن الضمان كفالة وقد مرت مسألة الكفالة ولم أر من أوضح ذلك فتأمل قوله ( والنسب ) تقدم تصويره في مسألة دعوى الولد قوله ( والحجر على المأذون ) فلا يبطل به ويبطل الشرط شرنبلالية عن العمادية

Bagian V05/P252–V05/P253

ومثله في جامع الفصولين ولا ينافي ما قدمه عن الأشباه لأن ذاك في بطلان تعليقه بالشرط كما قدمناه قوله ( والغصب ) كذا ذكره في جامع الفصولين وغيره مع ذكرهم مسألة جناية الغصب المارة وفيه أن الغصب فعل لا يقيد بشرط فإن كان المراد ضمان الغصب بشرط فهو داخل في الكفالة فافهم قوله ( وأمان القن ) أقول في ( السير الكبير ) لمحمد بن الحسن تعليق الأمان بالشرط جائز بدليل أن النبي حين أمن أهل خيبر علق أمانهم بكتمانهم شيئا وأبطل أمان آل أبي الجعد بكتمانهم الحلي ا ه وبه يعلم أن القن ليس قيدا حموي أي سواء كانت إضافة الأمان من إضافة المصدر إلى فاعله أو إلى مفعوله وفي بعض النسخ وأمان النفس قوله ( وعقد الذمة ) فإن الإمام إذا فتح بلدة وأقر أهلها على أملاكهم وشرطوا معه في عقد الذمة أن لا يعطوا الجزية بطريق الإهانة كما هو المشروع فالعقد صحيح والشرط باطل درر قوله ( وتعليق الرد بالعيب وبخيار الشرط ) هكذا عبر في الكنز وعبر في النهاية بقوله وتعليق الرد بالعيب بالشرط وتعليق الرد بخيار الشرط بالشرط ومثله في جامع الفصولين وغيره فعلم أن قوله بالعيب متعلق بالرد لا بتعليق وأن المراد أن الرد بخيار عيب أو شرط يصح تعليقه بالشرط ولا يخفى أن الكلام فيما يصح ولا يفسد تقييده بالشرط الفاسد لا فيما يصح تعليقه فكان المناسب حذف لفظة تعليق كما فعل صاحب الدرر وقد يجاب بأن المراد بالتعليق التقييد أو أن كل ما صح تعليقه صح تقييده كما مر وبه ظهر أنه ليس المراد ما يتوهم أن تعليق الرد بأحد الخيارين بالشرط يصح تقييده بالشرط إذ لا يظهر تصوير تقييد التعليق ثم إنه مثل للأول في البحر بما إذا قال إن وجدت بالمبيع عيبا أرده عليك إن شاء فلان وللثاني بما إذا قال من له خيار الشرط رددت البيع أو أسقطت خياري إن شاء فلان فإنه يصح ويبطل الشرط ا ه تأمل وفي البحر من باب خيار الشرط ما نصه فإن قلت هل يصح تعليق إبطاله وإضافته قلت قال في الخانية لو قال من له الخيار إن لم أفعل كذا اليوم فقد أبطلت خياري كان باطلا ولا يبطل خياره وكذا لو قال في خيار العيب إن لم أرده اليوم فقد أبطلت خياري ولم يرده اليوم لم يبطل خياره ولو لم يكن كذلك ولكنه قال أبطلت غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء غد فجاء غد ذكر في الملتقى أنه يبطل خياره قال وليس هذا كالأول لأن هذا وقت يجيء لا محالة بخلاف الأول ا ه قال في البحر هناك فقد سووا بين التعليق والإضافة في المحقق مع أنهم لم يسووا بينهما في الطلاق والعتاق وفي التاترخانية لو كان الخيار للمشتري فقال إن لم أفسخ اليوم فقد رضيت أو إن لم أفعل كذا فقد رضيت لا يصح ا ه أي بل يبقى خياره قوله ( وعزل القاضي ) في جامع الفصولين ولو قال الأمير لرجل إذا قدم فلان فأنت قاضي بلدة كذا أو أميرها يجوز ولو قال إذا أتاك كتابي هذا فأنت معزول ينعزل بوصوله وقيل لا ا ه وذكر في الدرر عن العمادية و الأستروشنية أن الثاني به يفتى واعترض بأن عبارة العمادية و الأستروشنية قال ظهير الدين المرغيناني ونحن لا نفتي بصحة التعليق وهو فتوى الأوزجندي ا ه وظاهر ما في جامع الفصولين ترجيح الأول ولذا مشى عليه في الكنز و الملتقى وغيرهما قوله ( كعزلتك إن شاء فلان ) كذا مثل في البحر واعترض بأن هذا تعليق وليس الكلام فيه قلت والعجب أنه في البحر اعترض على العيني مرارا بمثل هذا وقد يجاب بأنه إذا لم يبطل بالتعليق لا يبطل بالشرط بالأولى كعزلتك على أن أوليك في بلدة كذا قوله ( لما ذكرنا ) أي في قوله لعدم المعاوضة المالية

Bagian V05/P253–V05/P254

قوله ( وبقي ما يجوز تعليقه بالشرط ) هذه القاعدة الرابعة وقدمنا أنها داخلة تحت الثالثة لما في جامع الفصولين أن ما جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط كطلاق وعتق وحوالة وكفالة ويبطل الشرط ا ه قوله ( وهو مختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها ) لو حذف قوله التي يحلف بها لدخل الإذن في التجارة وتسليم الشفعة لكونهما إسقاطا ولكن لا يحلف بهما أفاده في البحر ويدخل فيه أيضا الإبراء عن الكفالة فإنه يصح تعليقه بملائم كما مر في الإبراء عن الدين قوله ( والتوليات ) فيصح تعليقها بالملائم فقط وكذا في إطلاقات وتحريضات كما مر في الأصل الثاني قوله ( وتسليم الشفعة ) أي لأنه إسقاط محض كما علمت فيصح تعليقه هذا وفي شفعة الهداية عند قوله وإذا صالح من شفعته على عوض بطلت ورد العوض لأن حق الشفعة لا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى واعترضه في العناية بما قال محمد في الجامع الصغير لو قال سلمت الشفعة في هذه الدار إن كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم لأنه علقه بشرط وصح لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق فصح تعليقه بالشرط ا ه قال الطوري في تكملة البحر وقد يفرق بحمل ما في الهداية على التي تدل على الأعراض والرضا بالمجاورة مطلقا والثاني على خلافه فيفرق بين شرط وشرط ا ه تنبيه لا يخفى أن هذا كله في التسليم بعد وجوبها وبقي ما لو قال الشفيع قبل البيع إن اشتريت فقد سلمتها هل يصح أم لا بحث فيه الخير الرملي بقوله لا شبهة في أنه تعليق الإسقاط قبل الوجوب بوجود سببه ومقتضى قولهم التعليق بالشرط المحض يجوز فيما كان في باب الإسقاط المحض وقولهم المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده وقولهم من لا يملك التنجيز لا يملك التعليق إلا إذا علقه بالملك أو سببه صحة التعليق المذكور لأنه إسقاط وقد علقه بسبب الملك فكأنه نجزه عند وجوده لكن أورد في الظهيرية إشكالا على كون تسليم الشفعة إسقاطا محضا وهو ما ذكره السرخسي في باب الصلح عن الجنايات من أن القصاص لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط ولا يحتمل الإضافة إلى الوقت وإن كان إسقاطا محضا ولهذا لا يرتد برد من عليه القصاص ولو أكره على أسقاط الشفعة لا يبطل حقه قال وبه تبين أن تسليم الشفعة ليس بإسقاط محض وإلا لصح مع الإكراه كسائر الإسقاطات ا ه قال الرملي وعليه لا يصح التعليق قبل الشراء كالتنجيز قبله والمسألة تقع كثيرا والذي يظهر عدم صحة التعليق ا ه قوله ( وحرر المصنف دخول الإسلام في القسم الأول ) أي ما لا يصح تعليقه بالشرط وذلك حيث ذكر أولا أن الإسلام لا بد فيه بعد الإتيان بالشهادتين من التبري كما علمت تفاصيله في الكتب المبسوطة ويؤخذ عدم صحة تعليقه بالشرط من قولهم بعدم صحة تعليق الإقرار بالشرط وتحقيقه أن الإسلام تصديق الجنان وإقرار باللسان وكلاهما لا يصح تعليقه بالشرط ومن المعلوم أن الكافر الذي يعلق إسلامه على فعل شيء غالبا يكون شيئا لا يريد كونه فلا يقصد تحصيل ما علق عليه وقد ذكر الزيلعي وغيره أن الإسلام عمل بخلاف الكفر فإنه ترك ونظيره الإقامة والصيام فلا يصير المقيم مسافرا ولا الصائم مفطرا ولا الكافر مسلما بمجرد النية لأنه فعل ويصير مقيما وصائما وكافرا بمجرد النية لأنه ترك فإذا علقه المسلم على فعل وفعله والظاهر أنه مختار في فعله فيكون قاصدا للكفر فيكفر بخلاف الإسلام ا ه قوله ( ودخول الكفر هنا ) أي فيما يصح تعليقه وفيه أن كلام المصنف كما سمعته آنفا ليس فيه تعرض لدخول الكفر في هذا القسم بل فيه ما ينافيه وهو أنه يصير كافرا بمجرد النية لأنه ترك أي ترك العمل والتصديق فيتحقق في الحال قبل وجود المعلق عليه ولو صح تعليقه لما وجد في الحال فافهم

Bagian V05/P254–V05/P255

قوله ( ويصح تعليقه هبة ) في البزازية من البيوع تعليق الهبة بأن باطل وبعلى إن ملائما كهبته على أن يعوضه يجوز وإن مخالفا بطل الشرط وصحت الهبة ا ه بحر وهذا مخالف لما ذكره الشارح لأن كلامه في صحة التعليق بأداة الشرط لا في التقييد بالشرط لأن هذا تقدم في المتن حيث ذكر الهبة فيما لا يبطل بالشرط الفاسد فافهم لكن في البحر أيضا عن المناقب عن الناصحي لو قال إن اشتريت جارية فقد ملكتها منك يصح ومعناه إذا قبضه بناء على ذلك ا ه أي إذا قبض الموهوب له الموهوب بناء على التمليك يصح مع أنه معلق بإن وهو خلاف ما في البزازية من إطلاق بطلانه ولعله قول آخر يجعل التعليق بالملائم صحيحا كالتقيد تأمل قوله ( وحوالة وكفالة ) في البزازية من البيوع وتعليق الكفالة إن متعارفا كقدوم المطلوب يصح وإن شرطا محضا كإن دخل الدار أو هبت الريح لا والكفالة إلى هبوب الريح جائزة والشرط باطل ونص النسفي أن الشرط إن لم يتعارف تصح الكفالة ويبطل الشرط والحوالة كهي ا ه بحر قوله ( وإبراء عنها ) كإن وافيت به غدا فأنت بريء كما قدمناه في مسألة الإبراء عن الدين قوله ( بملائم ) قيد للأربعة تتمة بقي مما يصح تعليقه دعوة الولد كإن كانت جاريتي حاملا فمني وكذا الوصية والإيصاء والوكالة والعزل عن القضاء فهذه نص في البحر عليها في أثناء شرحها ونبهنا على ذلك والإبراء عن الدين إذا علق بكائن أو بمتعارف كما مر وذكر في جامع الفصولين مما يصح تعليقه إذن القن وكذا النكاح بشرط علم للحال وكذا تعليق الإمهال أي تأجيل الدين غير القرض إن علق بكائن ولو قال بعته بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا ولو قال بعته منك إن شئت فقال قبلت تم البيع وقدمنا تقييد مسألة البيع بما إذا وقته بثلاثة أيام وذكر خلافا في صحة تعليق القبول مطلب ما يصح إضافته وما لا يصح قوله ( وما تصح إضافته الخ ) شروع فيما يضاف وما لا يضاف بعد الفراغ من الكلام على التعليق ولم أر من ذكر لذلك ضابطا وسيأتي بيانه ثم الفرق بين التعليق والإضافة هو أن التعليق يمنع المعلق عن السببية للحكم فإن نحو أنت طالق سبب للطلاق في الحال فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار منع انعقاده سببا للحال وجعله متأخرا إلى وجود الشرط فعند وجوده ينعقد سببا مفضيا إلى حكمه وهو الطلاق وأما الإيجاب المضاف مثل أنت طالق غدا فإنه ينعقد سببا للحال لانتفاء التعليق المانع من انعقاد السببية لكن يتأخر حكمه إلى الوقت المضاف إليه فالإضافة لا تخرجه عن السببية بل تؤخر حكمه بخلاف التعليق فإذا قال إن جاء غد فلله علي أن أتصدق بكذا لا يجوز له التصدق قبل الغد لأنه لا تعجيل قبل السبب ولو قال لله علي أن أتصدق بكذا غدا له التعجيل قبله لأنه بعد السبب لأن الإضافة دخلت على الحكم لا السبب فهو تعجيل للمؤجل وتفرع عليه ما لو حلف لا يطلق امرأته فأضاف الطلاق إلى الغد حنث وإن علقه لم يحنث هذا حاصل ما ذكروه في كتب الأصول وللمحقق ابن الهمام في التحرير أبحاث في الفرق بينهما ذكرها ابن نجيم في شرح المنار في فصل الأدلة الفاسدة وقال والفرق بينهما من أشكل المسائل قوله ( الإجارة ) في جامع الفصولين ولو قال آجرتك غدا فيه اختلاف والمختار أنها تجوز ثم في الإجارة المضافة إذا باع أو وهب قبل الوقت يفتى بجواز ما صنع وتبطل الإجارة فلو رد عليه بعيب بقضاء أو رجع في الهبة قبل الوقت عادت الإجارة ولو عاد إليه بملك مستقبل لا تعود الإجارة وفي فتاوى ظهير الدين لو قال آجرتك هذه رأس كل شهر بكذا يجوز في قولهم قوله ( وفسخها ) في العزمية على الخانية أن الفتوى عليه وفي الشرنبلالية المعتمد اختيار عدم الصحة وهو المذكور في الكافي واختيار ظهير الدين ا ه ففيه اختلاف التصحيح

Bagian V05/P255–V05/P256

قوله ( والمزارعة والمعاملة ) فإنهما إجارة حتى إن من يجيزهما لا يجيزهما إلا بطريقها ويراعى فيهما شرائطها درر قوله ( والمضاربة والوكالة ) فإنهما من باب الإطلاقات والإسقاطات فإن تصرف المضارب والوكيل قبل العقد والتوكيل في مال المالك والموكل كان موقوفا حقا للمالك فهو بالعقد والتوكيل أسقطه فيكون إسقاطا فيقبل التعليق درر أي وإذا قبل التعليق يقبل الإضافة بالأولى لأن التعليق يمنع السببية بخلاف الإضافة كما علمت وبه اندفع اعتراض المصنف في المنح بأن الكلام في الإضافة لا في التعليق لكن لم أر من صرح بصحة التعليق في المضاربة ولعله أراد بالتعليق التقييد بالشرط فإنهم يطلقون عليه لفظ التعليق تأمل قوله ( والكفالة ) لأنها من باب الالتزامات فتجوز إضافتها إلى الزمان وتعليقها بالشرط الملائم درر قوله ( والإيصاء ) أي جعل الشخص وصيا والوصية بالمال فإنهما لا يفيدان إلا بعد الموت فيجوز تعليقهما وإضافتهما درر قوله ( والقضاء والإمارة ) فإنهما تولية وتفويض محض فجاز إضافتهما درر قوله ( والطلاق والعتاق ) فإنهما من باب الإطلاقات والإسقاطات وهو ظاهر درر قوله ( والوقف ) فإن تعليفه إلى ما بعد الموت جائز درر والكلام فيه كما مر في المضاربة والوكالة قوله ( وبقي العارية والإذن في التجارة ) قال في جامع الفصولين الذي جمع فيه الفصول العمادية والفصول الأستروشنية تبطل إضافة الإعارة بأن قال إذا جاء غد فقد أعرتك لأنها تمليك المنفعة وقيل تجوز ولو قال أعرتك غدا تصح وقال قبله ولو قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح الإذن ولو قال إذا جاء غد فقد حجرت عليك لا يصح ا ه وأنت خبير بأن الكلام في الإضافة ولفظ إذا جاء غد تعليق ويسمى إضافة باعتبار ذكر الوقف فيه لا حقيقة ولذا فرق في مسألة الإعارة بين ذكر إذا وعدمه فعد الإذن في التجارة هنا تبعا للقهستاني غير ظاهر تأمل وفي جامع الفصولين إذا قال أبطلت خياري غدا بطل خياره وقدمنا فيما يصح تعليقه أن إسقاط القصاص لا يحتمل الإضافة إلى الوقت قوله ( لأنها تمليكات الخ ) كذا في الدرر وقال الزيلعي آخر كتاب الإجارة لأنها تمليك وقد أمكن تنجيزها للحال فلا حاجة إلى الإضافة يخلاف الفصل الأول لأن الإجارة وما شاكلها لا يمكن تمليكه للحال وكذا الوصية وأما الإمارة والقضاء فمن باب الولاية والكفالة من باب الالتزام ا ه قلت ويظهر من هذا ومما ذكرنا آنفا عن الدرر أن الإضافة تصح فيما لا يمكن تمليكه للحال وفيما كان من الإطلاقات والإسقاطات والالتزامات والولايات ولا تصح في كل ما أمكن تمليكه للحال تأمل قوله ( لما فيه من القمار ) هو المراهنة كما في القاموس وفيه المراهنة والرهان المخاطرة وحاصله أنه تمليك على سبيل المخاطرة ولما كانت هذه تمليكات للحال لم يصح تعليقها بالخطر لوجود معنى القمار قوله ( وبقي الوكالة ) الظاهر أنه سبق قلم وصوابه التحكيم فإنه الذي فيه خلاف أبي يوسف قال في البزازية وتعليق كونه حكما بالخطر أو الإضافة إلى مستقبل صحيح عند محمد خلافا للثاني والفتوى على الثاني ا ه وهكذا قدمه الشارح قبيل ما لا يبطل بالشرط الفاسد وكيف يصح عد الوكالة هنا وقد ذكرها المصنف تبعا للكنز والوقاية فيما تصح إضافته وكذا في جامع الفصولين وغيره وكذا تقدم أنها مما لا يفسد بالشرط وبه صرح في الكنز وغيره بل قدمنا جواز تعليقها بالشرط فكيف لا تصح إضافتها نعم بقي فسخ الإجارة على أحد التصحيحين كما قدمناه آنفا والله سبحانه أعلم باب الصرف لما كان عقدا على الأثمان والثمن في الجملة تبعا لما هو المقصود من البيع أخره عنه قوله ( عنونه بالباب ) قال في الدرر عنونه الأكثرون بالكتاب وهو لا يناسب لكون الصرف من أنواع البيع كالربا والسلم فالأحسن ما اختير ها هنا

Bagian V05/P256–V05/P257

قوله ( هو لغة الزيادة ) هذا أحد معانيه ففي المصباح صرفته عن وجهه صرفا من باب ضرب وصرفت الأجير والصبي خليت سبيله وصرفت المال أنفقته وصرفت الذهب بالدراهم بعته واسم الفاعل من هذا صيرفي وصيروف وصراف للمبالغة قال ابن فارس الصرف فضل الدرهم في الجودة على الدرهم وصرفت الكلام زينته وصرفته بالتثقيل واسم الفاعل مصرف والصرف التوبة في قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا والعدل الفدية ا ه زاد في القاموس في معنى الحديث المذكور قوله أو هو النافلة والعدل الفريضة أو بالعكس أو الوزن العدل الكيل أو هو الاكتساب والعدل الفدية أو الحيل ا ه وقد علمت أنه يطلق لغة على بيع الثمن بالثمن لكنه في الشرع أخص تأمل قوله ( أي ما خلق للثمنية ) ذكر نحوه في البحر ثم قال وإنما فسرناه به ليدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد فإن المصوغ بسبب ما اتصل به من الصنعة لم يبق ثمنا صريحا ولهذا يتعين في العقد ومع ذلك بيعه صرف ا ه قوله ( ويشترط عدم التأجيل والخيار ) أي وعدم الخيار أي خيار الشرط بخلاف خيار رؤية أو عيب كما يأتي ولا يقال هذا مكرر مع قوله الآتي ويفسد بخيار الشرط والأجل لأن ذاك تفريع على هذا كما هو العادة من ذكر الشروط ثم التفريع عليها فافهم نعم ذكر في النهر أنه لا حاجة إلى جعلهما شرطين على حدة كما جرى عليه في البحر تبعا للنهاية وغيرها لأن شرط التقابض يغني عن ذلك لأن خيار الشرط يمنع ثوب الملك أو تمامه على القولين وذلك يخل بتمام القبض وهو ما يحصل به التعيين ا ه ولا يخفى ما فيه قوله ( أي التساوي وزنا ) قيد به لأنه لا اعتبار به عددا بحر عن الذخيرة والشرط التساوي في العلم لا بحسب نفس الأمر فقط فلو لم يعلما التساوي وكان في نفس الأمر لم يجز إلا إذا ظهر التساوي في المجلس كما أوضحه في الفتح ونذكر قريبا حكم الزيادة والحط قوله ( بالبراجم ) جمع برجمة بالضم وهي مفاصل الأصابع ح عن جامع اللغة قوله ( لا بالتخلية ) أشار إلى أن التقييد بالبراجم للاحتراز عن التخلية واشتراط القبض بالفعل لا خصوص البراجم حتى لو وضعه له في كفه أو في جيبه صار قابضا قوله ( قبل الافتراق ) أي افتراق المتعاقدين بأبدانهما والتقييد بالعاقدين يعم المالكين والنائبين وتقييد الفرقة بالأبدان يفيد عموم اعتبار المجلس ومن ثم قالوا إنه لا يبطل بما يدل على الإعراض ولو سارا فرسخا ولم يتفرقا صح وقد اعتبروا المجلس في مسألة هي ما لو قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن يزن العشرة فهو باطل كذا عن محمد لأنه لا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان نهر وفي البحر لو نادى أحدهما صاحبه من وراء جدار أو من بعيد لم يجز لأنهما مفترقان بأبدانهما وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الإبراء عن بدل الصرف ولا هبته والتصدق به فلو فعل لم يصح بدون قبول الآخر فإن قبل انتقض الصرف وإلا لم يصح ولم ينتقض وتمامه في البحر تنبيه قبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد بخلاف إقالة السلم وقدمنا الفرق في بابه وفي البحر لو وجب دين بعقد متأخر عن عقد الصرف لا يصير قصاصا ببدل الصرف وإن تراضيا ولو قبض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه لمعنى أوجب انتقاضه يبطل الصرف ولو استحق أحد بدليه بعد الافتراق فإن أجاز المستحق والبدل قائم أو ضمن الناقد وهو هالك جاز الصرف وإن استرده وهو قائم أو ضمن القابض قيمته وهو هالك بطل الصرف

Bagian V05/P257–V05/P258

قوله ( على الصحيح ) وقيل شرط لانعقاده صحيحا وعلى الأول قول الهداية فإن تفرقا قبل القبض بطل فلولا أنه منعقد لما بطل بالافتراق كما في المعراج وثمرة الخلاف فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف يفسد فيما ليس صرفا عند أبي حنيفة ولا يفسد على القول الأصح فتح قوله ( وإن اختلفا جودة وصياغة ) قيد إسقاط الصفة بالأثمان لأنه لو باع إناء نحاس بمثله وأحدهما أثقل من الآخر جاز مع أن النحاس وغيره مما يوزن من الأموال الربوية أيضا لأنه صفة الوزن في النقدين منصوص عليها فلا تتغير بالصنعة ولا يخرج عن كونه موزونا بتعارف جعله عدديا لو تعورف ذلك بخلاف غيرهما فإن الوزن فيه بالعرف فيخرج عن كونه موزونا بتعارف عدديته إذا صيغ وصنع كذا في الفتح حتى لو تعارفوا بيع هذه الأواني بالوزن لا بالعدد لا يجوز بيعها بجنسها إلا متساويا كذا في الذخيرة نهر قوله ( لما مر في الربا ) أي من أن جيد مال الربا ورديئه سواء وتقدم استثناء حقوق العباد ومر الكلام فيه فراجعه ومنه ما في البحر عن الذخيرة غصب قلب فضة ثم استهلكه فعليه قيمته مصوغا من خلاف جنسه فإن تفرقا قبل قبض القيمة جاز خلافا لزفر لأنه صرف حكما للضمان الواجب بالغصب لا مقصودا فلا يشترط له القبض ا ه وإنما لزمه الضمان من خلاف جنسه لئلا يلزم الربا لأن قيمته مصوغا أزيد من وزنه قوله ( شرط التقابض ) أي قبل الافتراق كما قيد به بعض النسخ وفي البحر عن الذخيرة لو اشترى المودع الوديعة الدراهم بدنانير وافترقا قبل أن يحدد المودع قبضا في الوديعة بطل الصرف بخلاف المغصوبة لأن قبض الغصب ينوب عن قبض الشراء بخلاف الوديعة ا ه قوله ( لحرمة النساء ) بالفتح أي التأخير فإنه يحرم بإحدى علتي الربا أي القدر أو الجنس كما مر في بابه قوله ( فلو باع النقدين ) تفريع على قوله وإلا شرط التقابض فإنه يفهم منه أنه لا يشترط التماثل وقيد بالنقدين لأنه لو باع فضة بفلوس فإنه يشترط قبض أحد البدلين قبل الافتراق لا قبضهما كما في البحر عن الذخيرة ونقل في النهر عن فتاوى قارىء الهداية أنه لا يصح تأجيل أحدهما ثم أجاب عنه وقدمنا ذلك في باب الربا وقدمنا هناك أنه أحد قولين فراجعه عند قول المصنف باع فلوسا بمثلها أو بدراهم الخ قوله ( أحدهما بالآخر ) احترازا عما لو باع الجنس بالجنس جزافا حيث لم يصح ما لم يعلم التساوي قبل الافتراق كما قدمناه قوله ( جزافا ) أي بدون معرفة قدر وقوله أو بفضل أي بتحقق زيادة أحدهما على الآخر وسكت عن التساوي للعلم بصحته بالأولى قوله ( والعوضان لا يتعينان ) أي في الصرف ما دام صحيحا أما بعد فساده فالصحيح التعيين كما في الأشباه وقدمنا عنها في أواخر البيع الفاسد ما تتعين فيه النقود وما لا تتعين قوله ( حتى لو استقرضا الخ ) صورته قال أحدهما للآخر بعتك درهما بدرهم وقبل الآخر ولم يكن عندهما شيء ثم استقرض كل منهما درهما من ثالث وتقابضا قبل الافتراق صح وكذا لو قال بعتك هذا الدرهم بهذا الدرهم وأمسك كل منهما درهمه قبل التسليم ودفع كل منهما درهما آخر قبل الافتراق ومثله كما في الدرر ما لو استحق كل من العوضين فأعطى كل منهما صاحبه بدل ما استحق من جنسه قوله ( وأديا مثلهما ) ضمير مثلهما عائد على ما وثناه باعتبار المعنى قوله ( ويفسد الصرف ) أي فسادا من الأصل لأنه فساد مقترن بالعقد كما في المحيط شرنبلالية قوله ( لإخلالهما بالقبض ) لأن خيار الشرط يمتنع به استحقاق القبض ما بقي الخيار لأن استحقاقه مبني عل الملك والخيار يمنعه والأجل يمنع القبض الواجب

Bagian V05/P258–V05/P259

درر قوله ( ويصح مع إسقاطهما في المجلس ) هكذا في الفتح وغيره والظاهر أن المراد إسقاطهما بنقد البدلين في المجلس لا بقولهما أسقطنا الخيار والأجل إذ بدون نقد لا يكفي وأنه لا يلزم الجمع بين الفعل والقول ثم رأيت في القهستاني قال فلو تفرقا من غير تقابض أو من أجل شرط خيار فسد البيع ولو تقابضا في الصور قبل التفرق انقلب صحيحا ا ه ونحوه في التاترخانية فافهم قوله ( لزوال المانع ) أي قبل تقرره درر قوله ( في مصوغ لا نقد ) فيه أن النقد يدخله خيار العيب كما ذكره المصنف في قوله عقبه ظهر بعض الثمن زيوفا الخ وقال في البحر وأما خيار العيب فثابت فيه وأما خيار الرؤية فثابت في العين دون الدين الخ وفي الفتح وليس في الدراهم والدنانير خيار رؤية لأن العقد لا ينفسخ بردها لأنه إنما وقع على مثلها بخلاف التبر والحلي والأواني من الذهب والفضة لأنه ينتقض العقد برده لتعينه فيه الخ فكان الصواب أن يقول في مصوغ لا خيار رؤية في نقد قوله ( الشرط الفاسد الخ ) في البحر لو تصارفا جنسا بجنس متساويا وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما الآخر شيئا أو حط عنه وقبله الآخر فسد البيع عنده وعند أبي يوسف بطلا وصح الصرف وعند محمد بطلت الزيادة وجاز الحط بمنزلة الهبة المستقبلة وهذا فرع اختلافهم في أن الشرط الفاسد المتأخر عن العقد إذا ألحق به هل يلتحق لكن محمد فرق بين الزيادة والحط ولو زاد أو حط في صرف بخلاف الجنس جاز إجماعا بشرط قبض الزيادة قبل الافتراق ا ه وانظر ما حررناه في أول باب الربا قوله ( ينتقض فيه فقط ) أي ينفسخ الصرف في المردود ويبقى في غيره لارتفاع القبض فيه فقط درر وفي كافي الحاكم اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجد فيها درهما ستوقا أو رصاصا فإن كانا لم يتفرقا استبدله وإن كانا قد تفرقا رده عليه وكان شريكا في الدينار بحصته وهذا بمنزلة ما لو نقده تسعة دراهم ثم فارقه ا ه ومقتضاه أنه بعد التفرق لا يتأتى الاستبدال فافهم قوله ( لا يتصرف في بدل الصرف قبل قبضه ) أي بهبة أو صدقة أو بيع حتى لو وهبه البدل أو تصدق أو أبرأه منه فإن قبل بطل الصرف وإلا لا فإن البراءة ونحوها سبب الفسخ فلا ينفرد به أحدهما بعد صحة العقد فتح وقيد بالتصرف لأن الاستبدال به صحيح كما مر قوله ( فسد بيع الثوب ) لأنه لو جاز سقط حق القبض المستحق لله تعالى فلا يسقط بإسقاط المتعاقدين فتح وعند زفر يصح البيع لأن الثمن في بيعه لم يتعين كونه بدل الصرف لأن النقد لا يتعين وقواه في الفتح ونازعه في البحر بما اعترضه في النهر وأجاب عما في الفتح بجواب آخر فراجعه وأطلق فساد البيع فشمل ما لو كان الشراء من صاحبه أو من أجنبي كما في الكافي قوله ( والصرف بحاله ) أي فيقبض بدله ممن عاقده معه فتح وهذا بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه وقبل فإن الصرف يبطل كما علمت قوله ( باع أمة الخ ) حاصل هذه المسائل أن الجمع بين النقود وغيرها في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفا بما يقابلها من الثمن نهر قوله ( قيمته ألف ) كون قيمة الجارية مع الطوق متساويين ليس بشرط بل إذا بيع نقد مع غيره من جنسه لا بد من أن يزيد الثمن على النقد المضمون إليه فلو قال مع طوق زنته ألف بألف ومائة لكان أولى نهر

Bagian V05/P259–V05/P260

قوله ( إنما بين قيمتهما الخ ) أشار إلى ما اعترض به الزيلعي من أن في عبارة المصنف تسامحا لأنه ذكر القيمة في كل منهما ولا تعتبر القيمة في الطوق وإنما يعتبر القدر عند المقابلة بالجنس وكذا لا حاجة إلى بيان قيمة الجارية لأن قدر الطوق مقابل به والباقي بالجارية قلت قيمتها أو كثرت فلا فائدة في بيان قيمتها إلا إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس بيان قيمتها إلا إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس الطوق فحينئذ يفيد بيان قيمتها لأن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتهما ا ه وبه ظهر أن تقييد الشارح أولا الطوق بكونه فضة لا يناسب ما ذكره من الانقسام إلا أن يحمل الألف في قوله قيمته ألف على أنه من الذهب أي ألف مثقال لكن قوله أو أنه غير جنس الطوق ينافي ذلك وقد تبع فيه العيني وصوابه إذا كان غير جنس الطوق فيوافق ما أجاب به الزيلعي لأن الانقاسم المذكور إنما يكون عند اختلاف الجنس وبعد هذا يرد عليه كما قال ط إنه عند اختلاف الجنس لا تعتبر القيمة بل يشترط التقابض كما سيذكره في الأصل الآتي وفي المنح ولو بيع المصوغ من الذهب أو المزركش منه بالدراهم فلا يحتاج إلى معرفة قدره وهل هو أقل أو أكثر بل يشترط القبض في المجلس فلو بيع بالذهب يحتاج الخ قلت وقد يجاب بأن بيان القيمة له فائدة وإن اختلف الجنس وذلك عند استحقاق الطوق أو الجارية تأمل قوله ( ألف نقد وألف نسيئة ) قيد بتأجيل البعض لأنه لو أجل الكل فسد البيع في الكل عنده وقالا في الطوق فقط وتمامه في البحر وذكر في الدرر أنه لو نقد ألفا في تأجيل الكل فهو حصة الطوق واعترضه في الشرنبلالية بأنه فاسد من الأصل على قوم الإمام فلا يحكم بصحته بنقد الألف بعده وأجيب بأنه إذا نقد حصة الصرف قبل الافتراق يعود إلى الجواز لزوال المفسد قبل تقرره كما مر في اشتراط الأجل قوله ( ويخلص بلا ضرر ) الأولى إسقاطه كما فعل في الكنز وقد تبع المصنف في ذكره الوقاية و الدرر واعترضهم في العزمية وغيرها وأيضا فلا معنى لكونه شرطا في هذه المسألة لأن البيع صح في الكل وأجيب بأنه يفهم ما إذا تخلص بضرر بالأولى نعم ذكره عند قوله الآتي فإن افترقا في محله قوله ( ونقد خمسين ) أي والخمسون الباقية دين أو نسيئة ط مطلب يستعمل المثنى في الواحد قوله ( تحريا للجواز ) إذ الظاهر قصدهما الوجه المصحح لأن العقد لا يفيد تمام مقصودهما إلا بالصحة فكان هذا الاعتبار عملا بالظاهر والظاهر يجب العمل به إلا إذا صرح بخلافه كما يأتي وقوله خذ هذا من ثمنهما لا يخالفه لأن المثنى استعمل في الواحد أيضا كما في قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الرحمن 22 وقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم الأنعام 130 والرسل من الإنس وقوله تعالى نسيا حوتهما الكهف 61 وقوله إذا سافرتما فأذنا وأقيما وتمامه في الفتح قال في البحر ونظيره في الفقه إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدا علق بإحداهما للاستحالة بخلاف ما إذا لم يذكر المفعول به للإمكان قوله ( لأنه اسم للحلية أيضا الخ ) عبارات الزيلعي لأنهما شيء واحد ا ه وبه يظهر أنه في مسألة الجارية المطوقة لو قال خذ هذا من ثمن الجارية يفسد البيع وبه صرح في النهر قوله ( ولو زاد خاصة فسد البيع ) أي بأن قال هذا المعجل حصة السيف خاصة و عبارة المبسوط انتقض البيع في الحلية وظاهره أنه يصح في السيف دون الحلية

Bagian V05/P260–V05/P261

وعليه فكان المناسب أن يقول فسد الصرف لكن هذا محمول على ما إذا كانت الحلية تتميز بلا ضرر لإمكان التسليم وبهذا الحمل وفق الزيلعي بين ما في المبسوط وبين ما في المحيط من أنه لو قال هذا من ثمن النصل خاصة فإن لم يمكن التمييز إلا بضرر يكون المنقود ثمن الصرف ويصحان جميعا لأنه قصد صحة البيع ولا صحة له إلا بصرف المنقود إلى الصرف فحكمنا بجوازه تصحيحا للبيع وإن أمكن تمييزها بلا ضرر بطل الصرف ا ه ولا يخفى حسن هذا التوفيق لأنه إذا صح البيع والصرف مع ذكر النصل بجعل المنقود ثمنا للحلية التي لا يمكن تمييزها إلا بضرر يلزم أن يصح مع ذكر السيف بالأولى إذ لا شك أن لفظ النصل أخص من لفظ السيف لأن السيف يطلق على النصل والحلية وبه اندفع ما في البحر نعم في كلام الزيلعي نظر من وجه آخر بيناه فيما علقناه على البحر تنبيه بقي ما لو قال نصفه من ثمن الحلية ونصفه من ثمن السيف فالمقبوض من ثمن الحلية كما في الزيلعي والظاهر حمله على ما إذا لم يمكن تمييز بلا ضرر فلو أمكن فسد الصرف في نصف الحلية يدل عليه ما في كافي الحاكم ولو باع قلب فضة فيه عشرة وثوبا بعشرين درهما فنقده عشرة وقال نصفها من ثمن القلب ونصفها من ثمن الثوب ثم تفرقا وقد قبض القلب والثوب انتقض البيع في نصف القلب وأما في السيف إذا سمى فقال نصفها من ثمن الحلية ونصفها من ثمن نصل السيف ثم تفرقا لم يفسد البيع ا ه تأمل وانظر ما علقناه على البحر قوله ( وصح في السيف ) لعدم اشتراط قبض ثمنه في المجلس نهر قوله ( كطوق الجارية ) الأولى كالجارية المطوقة لأنه إذا تخلص السيف عن حليته بلا ضرر يقدر على تسليمه فيصير كبيع الجارية مع طوقها قوله ( بطل أصلا ) أي بطل بيع الحلية والسيف لتعذر تسليم السيف بلا ضرر كبيع جذع من سقف نهر مطلب في بيع المموه تتمة قال في كافي الحاكم وإذا اشترى لجاما مموها بفضة بدراهم أقل مما فيه أو أكثر فهو جائز لأن التمويه لا يخلص ألا ترى أنه إذا اشترى الدار المموهة بالذهب بثمن مؤجل يجوز ذلك وإن كان ما في سقوفها من التمويه بالذهب أكثر من الذهب في الثمن ا ه والتمويه الطلي ونقل الخير الرملي نحوه عن المحيط ثم قال وأقول يجب تقييد المسألة بما إذا لم تكثر الفضة أو الذهب المموه أما إذا كثر بحيث يحصل منه شيء يدخل في الميزان بالعرض على النار يجب حينئذ اعتباره ولم أره لأصحابنا لكن رأيته للشافعية وقواعدنا شاهدة به فتأمل ا ه قوله ( والأصل الخ ) أشار به إلى فائدة قوله فباعه بمائة أي بثمن زائد على قدر الحلية التي من جنس الثمن ليكون قدر الحلية ثمنا لها والزائد ثمنا للسيف إذ لو لم تتحقق الزيادة بطل البيع أما لو كان الثمن من خلاف جنسها جاز البيع كيفما كان لجواز التفاضل كما في البحر ومقتضاه أن المؤدى من خلاف الجنس وإن قل يقع عن ثمن الحلية وغير المؤدى يكون ثمن النصل تحريا للجواز مطلب في بيع المفضض والمزركش وحكم علم الثوب قوله ( كمفضض ومزركش ) الأول ما رصع بفضة أو ألبس فضة كسرج من خشب ألبس فضة والثاني في العرف هو المطرز بخيوط فضة أو ذهب وبه عبر في البحر وأما حلية السيف فتشمل ما إذا كانت الفضة غير ذلك كقبيعة السيف تأمل وخرج المموه كما علمت آنفا تنبيه لم يذكر حكم العلم في الثوب وفي الذخيرة وإذا باع ثوبا منسوجا بذهب بالذهب الخالص لا بد لجوازه من الاعتبار وهو أن يكون الذهب المنفصل أكثر وكان ينبغي أن يجوز بدونه لأن الذهب الذي نسج خرج عن كونه وزنيا ولذا لا يباع وزنا لكنه وزني بالنص فلا يخرجه عن كونه مال ربا

Bagian V05/P261–V05/P263

ثم قال وفي المنتقى أن في اعتبار الذهب في السقف روايتين فلا يعتبر العلم في الثوب وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يعتبر ا ه وفي التاترخانية عن الغيائية لو باع دارا في سقوفها ذهب بذهب في رواية لا يجوز بدون الاعتبار لأن الذهب لا يكون تبعا بخلاف علم الثوب والإبريسم في الذهب فإنه لا يعتبر لأنه تبع محض ا ه وظاهر التعليل أن ذهب السقوف عين قائمة لا مجرد تمويه ويدل عليه ما قدمناه آنفا عن الكافي من أن المموه لا يعتبر لكونه لا يخلص وفي الهندية عن المحيط والدار فيها صفائح ذهب أو فضة يبيعها بجنسها كالسيف المحلى ا ه وحاصل هذا كله اعتبار المنسوج قولا واحدا واختلاف الرواية في ذهب السقف والعلم وأن المعتمد عدم اعتباره في المنسوج وقد علم بهذا أن الذهب إن كان عينا قائمة في المبيع كمسامير الذهب ونحوها في السقف مثلا يعتبر كطوق الأمة وحلية السيف ومثله المنسوج بالذهب فإنه قائم بعينه غير تابع بل هو مقصود بالبيع كالحلية والطرق وبه صار الثوب ثوبا ولذا يسمى ثوب ذهب بخلاف المموه لأنه مجرد لون لا عين قائمة وبخلاف العلم في الثوب فإنه تبع محض فإن الثوب لا يسمى به ثوب ذهب ولا يرد ما قدمه الشارح من أن الحلية تبع للسيف أيضا فإن تبعيتها له من حيث دخولها في مسماه عرفا سواء كانت فيه أو في قرابه لكنه أصل من حيث قيامها بذاتها وقصدها بالشراء كطوق الجارية ولا كذلك علم الثوب لأن الشرع أهدر اعتباره حتى حل استعماله لكن ينبغي أنه لو زاد على أربعة أصابع أن يعتبر هنا أيضا هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل فتأمل قوله ( شرط التقايض فقط ) أي ولا يشترط تحقق زيادة الثمن كما قدمناه قوله ( صح فيما قبض ) لوجود شرط الصرف فيه نهر قوله ( لأنه صرف ) هذا علة العلة لأن علة الاشتراك بطلان البيع فيما لم يقبض لأنه صرف أو هو علة لقوله صح فيما قبض وما بعده والمراد أنه صرف كله كما في الهداية قال في الكفاية فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد بخلاف مسألتي الجارية مع الطوق والسيف مع الحلية فإن كل واحدة منهما صرف وبيع فإذا نقد بدل الصرف صح في الكل قوله ( لتعيبه من قبله ) أي لتعيب الإناء بعيب الشركة من جهة المشتري بصنعه بسبب عدم نقده كل الثمن قبل الافتراق قوله ( فيخير ) أي في أخذ الباقي قوله ( وإذا استحق بعضه ) أي وقد كان نقد كل الثمن قوله ( لتعيبه بغير صنعه ) لأن عيب الاشتراك كان موجودا عند البائع مقارنا للعقد قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل المذكور قوله ( لا بإقراءه ) أي لو ادعى المستحق ببعض الإناء فأقر له به المشتري لا يخبر لأن الشركة ثبتت بصنعه ولا يخفى أن النكول عن اليمين إن كان من البائع فهو كالبينة وإن كان من المشتري فهو في حكم الإقرار منه ولذا لا يرجع بالثمن على بائعه إذا نكل كما لو أقر كما مر في بابه قوله ( اختلفوا الخ ) فإنه قيل إن العقد ينفسخ بقضاء القاضي للمتسحق بالاستحقاق وهو رواية الخصاف وقيل لا ما لم يرجع المشتري على بائعه وقيل ما لم يأخذ المستحق العين وقيل ما لم يقض على البائع بالثمن وفي الهداية أنه ظاهر الرواية وقدمنا تحرير الكلام على ذلك والتوفيق بينه وبين ما نقله عن الفتح فراجعه في أول باب الاستحقاق وأشار الشارح إلى أن ما مشى عليه المصنف أحسن مما في البحر عن السراج حيث قال فإن أجاز المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق فإن مفهومه أنه ليس له الإجازة بعد الحكم بالاستحقاق لانفساخ العقد بالحكم وهذه رواية الخصاف كما علمت وهي خلاف ظاهر الرواية

Bagian V05/P263–V05/P264

قوله ( وكان الثمن له ) أي للمستحق لأن البائع كان فضوليا في بيع ما استحقه المستحق وتوقف على إجازته قبل الفسخ فإذا أجاز نفذ العقد وكان الثمن له قوله ( إذا لم يفترقا ) أي البائع والمشتري وهذا متعلق بقوله جاز العقد قوله ( بعد الإجازة ) كذا في البحر عن السراج مع أن الذي في الجوهرة وهي للحدادي صاحب السراج قبل الإجازة ويؤيده قوله في السراج و الجوهرة حتى لو افترق العاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد وإن فارقه المستحق قبل الإجازة اللاحقة باقيان في المجلس صح العقد ا ه والحاصل أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيصير هذا الفضولي بعد الإجازة كأنه كان وكيلا بالبيع قبلها فإن حصل التقابض بينه وبين المشتري قبل الافتراق نفذ العقد بالإجازة اللاحقة وإن افترقا قبل التقابض لا ينفذ العقد بها لأنه لو كان وكيلا حقيقة قبل العقد يفسد بالافتراق بلا قبض فكيف إذا صار وكيلا بالإجازة اللاحقة ثم إذا حصل التقابض قبل الافتراق والإجازة ثم أجاز نفذ العقد وإن افترقا بعد أما إذا أجاز قبل الافتراق والتقابض فلا بد من التقابض بعدها قبل الافتراق لفساد العقد بالافتراق بدون تقابض وإن أجاز قبله وعلى هذا يحمل كلام المصنف قوله ( ولو باع قطعة نقرة ) بضم النون وهي كما في المغرب والقاموس القطعة المذابة من الذهب أو الفضة وقبل الإذابة تسمى تبرأ كما في المصباح ويقال نقرة فضة على الإضافة للبيان كما في المغرب قوله ( لأن التبعيض لا يضرها ) فلم يلزم عيب الشركة لإمكان أن يقطع حصته مثلا نهر قوله ( لتفرق الصفقة ) أي قبل تمامها بخلاف ما بعد القبض لتمامها بحر ويقال فيما إذا أجاز المستحق قبل فسخ الحاكم العقد ما قيل في مسألة الإناء السابقة أفاده الشرنبلالي قوله ( وكذا الدينار والدرهم ) أي نظير النقرة لأن الشركة في ذلك لا تعد عيبا كذا في الكرخي منح عن الجوهرة أي لو استحق بعضه لا يخير لأنه ليس عيبا قال ط لإمكان صرفه واستيفاء كل حقه من بدله قوله ( بصرف الجنس بخلاف جنسه ) أي تصحيحا للعقد كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه تصحيحا للعقد وفي الظهيرية عن المبسوط باع عشرة وثوبا بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض بطل العقد في الدارهم ولو صرف الجنس إلى خلاف جنسه لم يبطل ولكن قبل في العقود للتصحيح في الابتداء ولا يحتاج للبقاء على الصحة ا ه بحر أي لأن الفساد هنا عرض بالافتراق قبل القبض قوله ( وكذا بيع أحد عشر درهما الخ ) فتكون العشرة بالعشرة والدرهم بالدينار وأردف هذه المسألة وإن علمت مما قبلها لبيان أن صرف الجنس إلى خلاف جنسه لا فرق فيه بين أن يوجد الجنسان في كل من البدلين أو أحدهما أفاده في النهر عن العناية قوله ( بفتح وتشديد ) أي بفتح العين المعجمة وتشديد اللام قوله ( ما يرده بيت المال ) أي لا لزيافتها بل لكونها قطعا عزمي عن النهاية وفيه توفيق بين تفسيرها بما ذكر الشارح وتفسيرها بالدراهم المقطعة مطلب في حكم بيع فضة بفضة قليلة مع شيء آخر لإسقاط الربا تنبيه في الهداية ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة وإن لم تبلغ فمع الكراهة وإن لم يكن له قيمة لا يجوز البيع لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها عوض فتكون ربا ا ه وصرح في الإيضاح بأن الكراهة قول محمد وأما أبو حنيفة فقال لا بأس وفي المحيط إنما كرهه محمد خوفا من أن يألفه الناس ويستعملوه فيما لا يجوز وقيل لأنهما باشرا الحيلة لإسقاط الربا كبيع العينة فإنه مكروه ا ه بحر وأورد أنه لو كان مكروها لزم أن يكره في مسألة الدرهمين والدينار بدرهم ودينارين ولم يذكره

Pertanyaan