Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V01/P437–V01/P438

وقد سئل العارف المحقق شهاب الدين بن السهروردي عما نصه يا سيدي إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة وإن عملت داخلني العجب فأيهما أولى فكتب جوابه اعمل واستغفر الله من العجب ا ه فتأمل قوله ( لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب ) أي إن الرياء لا يبطل الفرض وإن كان الإخلاص من جملة الفرائض قال في مختارات النوازل وإذا صلى رياء وسمعة تجوز صلاته في الحكم لوجود شرائطه وأركانه ولكن لا يستحق الثواب والذي في الذخيرة خلافه قال الفقيه أبو الليث في النوازل قال بعض مشايخنا الرياء لا يدخل في شيء من الفرائض وهذا هو المذهب المستقيم أن الرياء لا يفوت أصل الثواب وإنما يفوت تضاعف الثواب ا ه بيري على الأشباه وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في كتاب الحظر والإباحة قوله ( قيل لشخص الخ ) قال في الأشباه وهذه المسألة ليست منصوصة في مذهبنا وصرح بها النووي وقواعدنا لا تأباها أما الإجزاء فلأنه لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب وأما عدم استحقاق الدينار فلأنه استئجار على واجب ولا يستحق به الأجرة كالأب إذا استأجر ابنه للخدمة لا يستحق عليه الأجرة لأن خدمته واجبة عليه ا ه ح قوله ( الصلاة لإرضاء الخصوم لا تفيد الخ ) لم يتعرض لكون ذلك جائزا وظاهر مختارات النوازل أن ذلك لا يجوز حيث قال ينبغي أن لا يفعل ذلك ولعل ذلك من إلقاء المبطلين ا ه وفي الولواجية إذا صلى لوجه الله تعالى فإن كان له خصم لم يجز بينه وبينه عفو أخذ من حسناته ودفع إليه في الآخرة نوى أو لم ينو وإن لم يكن له خصم أو كان وجرى بينهما عفو لم يدفع إليه من حسناته شيء نوى أو لم ينو ا ه بيري وعلى هذا فالمراد بالصلاة المذكورة أن ينوي الصلاة لله تعالى لأجل أن يرضى عنه أخصامه وعدم جوازه لكونه بدعة بخلاف الصلاة لتحية المسجد أو نحوها من المندوبات وأما لو صلى ووهب ثوابها للخصوم فإنه يصح لأن العامل له أن يجعل ثواب عمله لغيره عندنا كما سيأتي في باب الحج عن الغير إن شاء الله تعالى قوله ( جاء ) أي في بعض الكتب أشباه عن البزازية ولعل المراد بها الكتب السماوية أو يكون ذلك حديثا نقله العلماء في كتبهم والدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم وهو قيراطان والقيراط خمس شعيرات ويجمع على دوانق ودوانيق كذا في الأختري حموي قوله ( ثواب سبعمائة صلاة بالجماعة ) أي من الفرائض لأن الجماعة فيها والذي في المواهب عن القشيري سبعمائة صلاة مقبولة ولم يقيد بالجماعة قال شارح المواهب ما حاصله هذا لا ينافي أن الله تعالى يعفو عن الظالم ويدخله الجنة برحمته ط ملخصا قوله ( وإلا تقع نفلا ) أي غير نائب في حقه عن ركعتين من التراويح لوقوعها قبل صلاة العشاء ووقت التراويح بعد صلاة العشاء على المعتمد ط قوله ( فللمكتوبة ) أي لقوتها لفرضيتها عينا ولكونها صلاة حقيقة والجنازة كفاية وليست بصلاة مطلقة قوله ( ولو مكتوبتين ) أي إحداهما وقتية والأخرى لم يدخل وقتها كما لو نوى في وقت الظهر ظهر هذا اليوم وعصره كذ في شرح المنية وشرح الأشباه للبيري ويدل عليه قوله الآتي ولو فائتة ووقتية الخ قوله ( فللوقتية ) علل له في المحيط بأن الوقتية واجبة للحال وغيرها لا ا ه وهو يفيد أنه ليس بصاحب ترتيب وإلا فالفائتة أولى كما لا يخفى بحر أقول هذه الإفادة إنما تتم لو أريد بالمكتوبتين ما يشمل الوقتية مع الفائتة وليس كذلك بل المراد بهما الوقتية مع التي لم يدخل وقتها كما علمت قوله ( ولو فائتتين فللأولى ) وكذا لو وقتيتين كالظهر والعصر في عرفة كما بحثه البيري وقال ح لأن العصر وإن صحت في وقت الظهر في ذلك اليوم إلا أن الظهر واجبة التقديم عليها للترتيب فكانتا بمنزلة فائتتين لم يسقط الترتيب بينهما كما هو ظاهر

Bagian V01/P438–V01/P439

قوله ( لو من أهل الترتيب الخ ) تبع في البحر أخذا من تعليل المحيط للمسألة بأن الثانية لا تجوز إلا بعد قضاء الأول قال في البحر وهو إنما يتم فيما إذا كان الترتيب بينهما واجبا ا ه أقول ما ذكره في البحر مأخوذ من الحلية لكنه في الحلية قال بعده بقي ما لو لم يكن الترتيب بينهما واجبا ويمكن أيضا أن يقال إنها للأولى لأن تقديمها أولى ا ه وجزم بذلك الحلبي في شرحه الصغير حيث قال فللأولى منهما لترجحها بالسبق وإن لم يكن صاحب ترتيب ا ه فافهم قوله ( فللفائتة لو الوقت متسعا ) وأما إذا خاف ذهاب وقت الحاضرة فإنه يجزيه عنها حتى يكون عليه قضاء الفائتة كما في الأجناس بيري هذا وقال ح بعد قوله لو الوقت متسعا أي وكان بينهما ترتيب إذ لو كان متسعا ولم يكن بينهما ترتيب لغت نيته كما صرح به في البحر ا ه وأقول لم يصرح بذلك في البحر في هذه المسألة نعم صرح به في شرح المنية بحثا وبحث في الحلية خلافه فافهم ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله فللفائتة الخ عزاه في الفتح إلى المنتقى ومثله في السراج وعزاه في البحر إلى المنية وذكر قبله أنه لا يصير شارعا في واحدة منهما ثم قال وأفاد في الظهيرية أن فيها روايتين ا ه أقول وكذا ذكر أولا في الخلاصة عن الجامع الكبير أنه لا يصير شارعا في واحدة منهما ثم قال وفي المنتقى يصير شارعا في الأولى ا ه فتكون رواية وقال الإمام الفارسي في شرحه على تلخيص الجامع الكبير للخلاطي حيث قال في شرح قوله ناوي الفرضين معا لاغ في الصلاة إلحاقا للدفع بالرفع في التنافي متنفل في غيرها الخ أي نية الفرضين معا إن كانت في الصلاة كانت لغوا عندهما وهو رواية الحسن عن الإمام وصورته لو كبر ينوي ظهرا عليه من يوم أو يومين عالما بأولهما أو لا فلا يصير شارعا في واحد منهما للتنافي بدليل أنه لو طرأ أحدهما على الآخر رفعه وأبطله أصلا حتى لو شرع في الظهر ينوي عصرا عليه بطلت الظهر وصح شروعه في العصر فإذا كان لكل منهما قوة رفع الأخرى بعد ثبوتها يكون لها قوة دفعها عن المحل قبل استقرارها بالأولى لأن الدفع أسهل من الرفع وهذا على أصل محمد وكذا على أصل أبي يوسف لأن الترجيح عنده إما بالحاجة إلى التعيين وإما بالقوة وقد استويا في الأمرين ثم إطلاق الفرضين يتناول ما وجب بإيجاب الله تعالى كالمكتوبة أو بإيجاب العبد كالمنذور أداء وقضاء وما ألحق به كفاسد النفل سواء كانا من جنس واحد كالظهرين والجنازتين والمنذورتين أو من جنسين كالظهر مع العصر أو مع النذر أو مع الجنازة وقيل إن ناوي الفرضين في الصلاة متنفل عندهما خلافا لمحمد وإن كانت نية الفرضين في غير الصلاة كالزكاة والصوم والحج والكفارة كانت معتبرة ويكون متنفلا إلا في كفارتين من جنس واحد فيكون مفترضا ا ه ملخصا وتمامه فيما علقناه على البحر فعلم أن رواية الجامع الكبير مخالفة لرواية المنتقى فلا يصير شارعا في الصلاة أصلا إذا جمع في النية بين فرضين كل منهما قضاء أو أحدهما أداء والآخر قضاء أو لم يدخل وقته أو جنازة أو منذور أو غيره من الواجبات وقيل يصير متنفلا فلم تعتبر القوة على رواية الجامع إلا فيما إذا جمع بين فرض وتطوع فإنه يكون مفترضا عندهما لقوته وقال محمد إن كانت في الصلاة تلغو فلا يصير شارعا فيهما وإن كانت في صوم أو زكاة أو حج نذر مع تطوع يكون متنفلا بخلاف حجة الإسلام والتطوع فإنه مفترض اتفاقا كما أوضحه الفارسي في شرحه والله أعلم قوله ( فللفرض ) أي خلافا لمحمد كما علمته آنفا

Bagian V01/P439–V01/P440

قوله ( ولو نافلتين ) قد تطلق النافلة على ما يشمل السنة وهو المراد هنا قوله ( فعنهما ) ذكره في الأشباه ثم قال ولم أر حكم ما إذا نوى سنتين كما إذا نوى في يوم الاثنين صومه عنه وعن يوم عرفة إذا وافقه فإن مسألة التحية إنما كانت ضمنا للسنة لحصول المقصود ا ه أي فكذا الصوم عن اليومين وأيده العلامة البيري بأنه يجزيه الصوم في الواجبين ففي غيرهما أولى لما في خزانة الأكمل لو قال لله علي أن أصوم رجب ثم صام عن كفارة ظهار شهرين متتابعين أحدهما رجب أجزأه بخلاف ما لو كان أحدهما رمضان ولو نذر صوم جميع عمره ثم وجب صوم شهرين عن ظهار أو أوجب صوم شهر بعينه ثم قضى فيه صوم رمضان جاز من غير أن يلحقه شيء ا ه لكن ليس في هذا جمع بين نيتين بل هو نية واحدة أجزأت عن صومين ولم يذكر الشارح هذه المسألة لأن كلامه في الصلاة ولا تتأتى فيها ويمكن تصويره فيما لو نوى سنة العشاء والتهجد بناء على ما رجحه ابن الهمام من أن التهجد في حقنا سنة لا مستحب قوله ( فنافلة ) لأنها صلاة مطلقة وتلك دعاء قوله ( ولا تبطل بنية القطع ) وكذا بنية الانتقال إلى غيرها ط قوله ( ما لم يكبر بنية مغايرة ) بأن يكبر ناويا النفل بعد شروع الفرض وعكسه أو الفائتة بعد الوقتية وعكسه أو الاقتداء بعد الانفراد وعكسه وأما إذا كبر بنية موافقة كأن نوى الظهر بعد ركعة الظهر من غير تلفظ بالنية فإن النية الأولى لا تبطل ويبنى عليها ولو بنى على الثانية فسدت الصلاة ط قوله ( الصوم ) ونحوه الاعتكاف ولكن الأولى عدم الاشتغال بغير ما هو فيه ط والله أعلم باب صفة الصلاة قوله ( شروع في المشورط ) هذا يفيد أن المراد بالصفة الأوصاف النفسية للصلاة وهي الأجزاء العقلية التي هي أجزاء الهوية من القيام والركوع والسجود لأن ذلك هو المشروط وسيأتي أن الأولى خلافه ط قوله ( هي لغة مصدر ) يقال وصف الشيء وصفا وصفة نعته والصفة كالعلم والسواد قاموس وفي تعريفات السيد الوصف عبارة عما دل على الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر حروفه ويدل على الذات بصيغته كأحمر فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود وهو الحمرة فالوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة والمتكلمون فرقوا بينهما فقالوا الوصف يقوم بالواصف والصفة تقوم بالموصوف ا ه لكن كلام القاموس يدل على إطلاق الصفة على ما قام بالموصوف لغة أيضا فالصفة تكون مصدرا واسما والوصف مصدر فقط قال في الفتح والبحر ولا ينكر أنه قد يطلق الوصف ويراد الصفة وبهذا لا يلزم الاتحاد لغة إذ لا شك في أن الوصف مصدر ا ه وظاهره أن الوصف قد يستعمل اسما بمعنى الصفة مجازا لا لغة فلا يلزم اتحادهما خلافا لما قيل إنهما في اللغة بمعنى واحد قوله ( وعرفا كيفية الخ ) مبني على عرف المتكلمين وإلا فقد علمت أن الصفة تكون في اللغة مصدرا واسما وهذا تعريف لصفة أجزاء الصلاة خاصة لا لمطلق الصفة قال ح فيكون على حذف مضاف تقديره صفة أجزاء الصلاة فبعض الأجزاء صفته الفرضية كالقيام وبعضها الوجوب كالشتهد وبعضها السنية كالثناء وبعضها الندب كنظره إلى موضع سجوده في القيام وإنما قدرنا المضاف لأن المقام مقام بيان صفة الأجزاء لا صفة نفس الصلاة ا ه وهذا أولى مما في الفتح من أن المراد بالصفة هنا الأوصاف النفسية لها وهي الأجزاء العقلية التي هي أجزاء الهوية الخارجية من القيام الجزئي والركوع والسجود كذا في النهر قال ط ووجه الأولوية أنه لا يشمل الواجبات والسنن والمندوبات ا ه وفيه نظر فإن الواجبات وغيرها مما يطلب من المصلي فعله أجزاء الصلاة إذ ليس المراد بالأجزاء ما يتوقف عليه صحتها ولعل وجه الأولوية أن الصفة ما قام بالموصوف والأجزاء هي التي قامت بها صفة الفرضية والوجوب ونحوهما فليست هي الصفة بل الموصوف

Bagian V01/P440–V01/P441

وقد يجاب بأن المراد أن هذه الأجزاء هي أوصاف المصلي وتنسب إلى الصلاة لكونها أجزاء الهوية الخارجية التي صارت بها الصلاة في الخارج هي هي وعليه فالإضافة في صفة الصلاة بيانية أو المراد بالصفة الجزء مجازا لقيامه بالكل ويدل عليه قوله في الكفاية والمعراج إن الإضافة فيه من إضافة الجزء إلى الكل لأن كل صفة مما يأتي جزء الصلاة إلخ فهذا مؤيد لما قاله في الفتح ويدل عليه أيضا أن المراد من هذا الباب بيان هذه الأجزاء المتنوعة إلى فرض وواجب وسنة لا بيان نفس الفرضية والوجوب والسنية التي هي صفات هذه الأجزاء إذ بيانها في كتب الأصول لا الفروع تأمل مطلب قد يطلق الفرض على ما يقابل الركن وعلى ما ليس بركن ولا شرط قوله ( من فرائضها ) جمع فريضة أعم من الركن الداخل الماهية والشرط الخارج عنها فيصدق على التحريمة والقعدة الأخيرة والخروج بصنعه على ما سيأتي وكثيرا ما يطلقون الفرض على ما يقابل الركن كالتحريمة والقعدة وقدمنا في أوائل كتاب الطهارة عن شرح المنية أنه قد يطلق الفرض على ما ليس بركن ولا شرط كترتيب القيام والركوع والسجود والقعدة وأشار بمن التبعيضية إلى أن لها فرائض أخر كما سيأتي في قول الشارح وبقي من الفروض الخ أفاده ح قوله ( التي لا تصح بدونها ) صفة كاشفة إذ لا شيء من الفروض ما تصح الصلاة بدونه بلا عذر وقوله ( التحريمة ) المراد بها جملة ذكر خالص مثل الله أكبر كما سيأتي مع بيان شروطها العشرين نظما والتحريم جعل الشيء محرما سميت بها لتحريمها الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف سائر التكبيرات والتاء فيها للمبالغة قهستاني وهو الأظهر برجندي وقيل للوحدة وقيل للنقل من الوصفية إلى الاسمية قوله ( قائما ) هو أحد شروطها العشرين الآتية وسيذكره المصنف في الفصل الآتي قوله ( وهي شرط ) وإنما لم يذكرها مع الشروط المارة لاتصالها بها بمنزلة الباب للدار أفاده في السراج قوله ( في غير جنازة ) أما فيها فهي ركن اتفاقا كبقية تكبيراتها كما سيأتي في بابه ح قوله ( على القادر ) متعلق بشرط لتضمنه معنى الفرض أي وهي شرط مفترض عليه ح أما الأمي والأخرس لو افتتحا بالنية جاز لأنهما أتيا بأقصى ما في وسعهما بحر عن المحيط وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الفصل الآتي قوله ( به يفتى ) الضمير راجع إلى الحكم عليها بالشرطية وهو مضمون النسبة الإيقاعية في قوله وهي شرط قوله ( فيجوز بناء النفل على النفل ) تفريع على كون التحريمة شرطا لكن كونها شرطا يقتضي صحة بناء أي صلاة على تحريمة أي صلاة كما يجوز بناء أي صلاة على طهارة أي صلاة وكذا بقية الشروط لكن منعنا بناء الفرض على غيره لا لأن التحريمة ركن بل لأن المطلوب في الفرض تعيينه وتمييزه عن غيره بأخص أوصافه وجميع أفعال وأن يكون عبادة على حدة ولو بنى على غيره لكان مع ذلك الغير عبادة واحدة كما في بناء النفل على النفل قال في البحر فإنه يكون صلاة واحدة بدليل أن القعود لا يفترض إلا في آخرها على الصحيح وقولهم إن كل ركعتين من النفل صلاة لا يعارضه لأنه في أحكام دون أخرى ا ه ح قوله ( وعلى الفرض ) لأن الفرض أقوى فيستتبع النفل لضعفه ط قوله ( وإن كره ) يعني أنه مع صحته مكروه لأن فيه تأخير السلام وعدم كون النفل بتحريمة مبتدأة ح وهذا في العمد إذ لو سها بعد قعدة الفرض فزاد خامسة يضم سادسة بلا كراهة

Bagian V01/P441–V01/P442

قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر المذهب خلافا لصدر الإسلام حيث قال بالجواز فيهما كما في البحر لكن ذكر في النهاية بعد عزوه الجواز في بناء الفرض على مثله إلى صدر الإسلام أن بناء الفرض على النفل لم نجد فيه رواية ثم قال ولكن يجب أن لا يجوز حتى على قول صدر الإسلام لأنه جوز بناء المثل فلا يجوز بناء الأقوى على الأدنى ولأن الشيء يستتبع مثله أو دونه لا ما هو أقوى إلى آخر ما أطال به وتبعه في المعراج والعناية وبهذا ظهر عدم صحة قول النهر ولا خلاف في جواز بناء النفل على النفل والفرض عليه فتنبه قوله ( ولاتصالها الخ ) علة مقدمة على المعلول وهو قوله روعي لها الشروط وهذا حاصل عبارة البرهان الآتية وهو جواب عن سؤال مقدر وهو أنها إذا كانت شرطا فلم روعي لها الشروط والشروط تراعى للأركان والجواب إنما روعيت الشروط لها من الطهارة والاستقبال ونحوهما لا لكونها ركنا للصلاة بل لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة قوله ( وقد منعه الزيلعي ) أي منع ما ذكر من قوله روعي لها الشروط حيث قال في الرد على الشافعي القائل بركنية التحريمة وقوله يشترط لها ما يشترط للصلاة ممنوع فإنه لو أحرم حاملا للنجاسة فألقاها عند فراغه منها أو مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير أو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال مثلا ثم ظهر عند فراغه منها أو منحرفا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها جاز ولئن سلم فإنما يشترط لما يتصل به من الأداء لا لأن التحريمة من الصلاة ا ه قوله ( ثم رجع إليه ) أي إلى القول بمراعاة الشروط لها بقوله ولئن سلم الخ فإنه وإن كان على سبيل التنزل مع الخصم لكن قوله فإنما يشترط لما يتصل به من الأداء الخ صريح في لزوم مراعاة الشروط وقتها لا لها بل لاتصالها بالقيام الذي هو ركن اتفاقا ونظير ذلك قولك لا نسلم أن الحركة تجتمع مع السكون ولئن سلم يلزم اجتماع الضدين فقولك ولئن سلم كلام فرضي قصد به ما بعده فعلم أن الزيلعي أراد بهذا الكلام لزوم مراعاة الشروط وقت التحريمة لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة وعليه فلو أحرم حاملا للنجاسة فألقاها عند فراغه من التحريمة لا تصح صلاته لاتصال النجاسة بجزء من القيام وكذا بقية المسائل المارة في عبارة الزيلعي ولو لم يكن مراده ذلك لم يصح تفريعه على فرض التسليم المذكور فثبت أن ما منعه أو رجع إليه ثانيا فافهم قوله ( نعم ) تصديق لما فعله الزيلعي من تقديم المنع على التسليم جريا على قواعد علماء المناظرة وقوله في التلويح الخ تأييد له وقصد بذلك الرد على من قدم التسليم على المنع عكس ما فعله الزيلعي كما يعلم من كلام البحر فراجعه فافهم قوله ( لكن نقول الخ ) استدراك على المنع وتأييد لما رجع إليه الزيلعي بأنه الاحتياط وقوله وعبارة البرهان الخ تقوية للاستدراك لأن قول البرهان وإنما اشترط لها الخ صريح في مراعاة الشروط لها وإن لم تكن ركنا لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة وقال الشارح في خزائن الأسرار ظاهر كلام الهداية والكافي وشروح المجمع وغيرها صريح في اشتراط وجود شروط الصلاة حين التحريمة لكونها ركنا بها لاتصالها بالأركان وقد منع الزيلعي الاشتراط أولا الخ بحث القيام وحاصل كلام الشارح اختيار مراعاة الشروط وقت التحريمة وإن لم تكن ركنا لقولهم في الجواب عن استدلال الشافعي على ركنيتها بمراعاة الشروط لها إن هذه الشروط لم تراع لأجلها بل لما اتصل بها من القيام فإن ظاهره أنهم سلموا لزوم المراعاة وقتها لكن منعوا أن تكون المراعاة لأجلها وعليه فلا يصح الشروع في الصلاة لو شرع بالتحريمة حاملا لنجاسة فألقاها قبل الفراغ منها وكذا في بقية الفروع المارة

Bagian V01/P442–V01/P443

وأقول هذا خلاف ما دل عليه كلام الشارحين من تصريحهم بصحة الشروع في هذه الفروع حتى أن العلامة الكاكي صرح في معراج الدراية بأن ثمرة الخلاف بيننا وبين الشافعي في التحريمة تظهر في جواز بناء النفل على الفرض وتظهر أيضا فيما إذا كبر وفي يده نجاسة فألقاها عند فراغه منها إلى آخر الفروع المار وقال في آخرها لا تفسد صلاته عندنا ونحوه في السراج لكنه جعل الخلاف بين الإمامين ومحمد ولعله رواية عن محمد فإن المشهور أن لقائل بركنية التحريمة هو الشافعي وبعض أصحابنا وعبارة فتح القدير هكذا قوله ومراعاة الشرائط الخ يتضمن منع قوله يشترط لها فيقال لا نسلم أنه يشترط لها بل هو لما يتصل بها من الأركان لا لنفسها ولذا قلنا لو تحرم حامل نجاسة أو مكشوف العورة أو قبل ظهور الزوال أو منحرفا فألقاها واستتر بعمل يسير وظهر الزوال واستقبل مع آخر جزء من التحريمة جاز وذكر في الكافي أنها عند بعض أصحابنا ركن ا ه وهو ظاهر كلام الطحاوي فيجب على قول هؤلاء أن لا تصح هذه الفروع ا ه كلام الفتح فانظر كيف فهم أن مراد صاحب الهداية تسليم صحة هذه الفروع وأنه لا يشترط وجود شروط الصلاة وقت التحريمة وأن عدم صحتها إنما هو على القول بركنيتها ونحن لا نقول به وهذا خلاف ما فهمه الشارح من كلام الهداية والكافي وغيرهما كما قدمناه عن الخزائن وكذا كلام البحر والنهر صريح في صحة هذه الفروع فحيث كان هذا هو المنقول فليس لنا عنه عدول وحينئذ فمعنى قولهم في الجواب إن مراعاة الشروط ليست لها بل لما اتصل بها من القيام أن شروط الصلاة من الطهارة وغيرها لا تجب للتحريمة أصلا وإنما تجب للقيام المتصل بها أي المتصل بآخرها عند انتهاء التلفظ بها لا للقيام المتصل بابتدائها إلى انتهائها حتى يلزم مراعاة الشروط لها في ضمن القيام المذكور كما فهمه الشارح من قول البرهان وإنما اشترط لها فإن قوله لها يفيد ما ذكره الشارح لكنه غير مراد بدليل صحة الفروع المذكورة عندنا أو يقال معناه أن الشروط التي يراعيها المصلي وقت التحريمة ليست لها بل لما اتصل بها من الأركان وحاصله أنه لما كان الغالب من حال المصلي مراعاة الشروط وقتها صار منشأ لتوهم أن ذلك للتحريمة فبينوا أولا أن ذلك للقيام المتصل بها ثم حققوا ذلك بأن ذكروا صورا يمكن فيها عدم اقتران التحريمة بالشروط وعبارة الهداية ومراعاة الشرائط لما يتصل بها من القيام قال في الكفاية والدليل أن من وقع في البحر ولم يصل الماء إلى أعضاء وضوئه فكبر وغمس في الماء ورفع وصلى بالإيماء تجوز صلاته وإن كان حال التكبير غير متوضىء ا ه فهذا أيضا صريح في أن الشروط إنما تجب مراعاتها مع الفراغ منها عند أول جزء من القيام المتصل بآخر التحريمة فالشروط تراعى له في وقته لا لها تبعا له ويمكن حمل كلام الزيلعي المار على هذا أيضا بأن يجعل قوله لما يتصل متعلقا بقوله يشترط صلة له لا علة حتى يكون المعنى يشترط في التحريمة لأجل ما يتصل الخ وحينئذ فيتوافق كلامهم ويتضح مرامهم هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المقام والسلام قوله ( ومنها القيام ) يشمل التام منه وهو الانتصاب مع الاعتدال وغير التام وهو الانحناء القليل بحيث لا تنال يداه ركبتيه وقوله بحيث الخ صادق بالصورتين أفاده ط ويكره القيام على أحد القدمين في الصلاة بلا عذر وينبغي أن يكون بينهما مقدار أربع أصابع اليد لأنه أقرب إلى الخشوع هكذا روي عن أبي نصر الدبوسي أنه كان يفعله كذا في الكبرى وما روي أنهم ألصقوا الكعاب بالكعاب أريد به الجماعة أي قام كل واحد بجانب الآخر كذا في فتاوى سمرقند ولو قام على أصابع رجليه أو عقبيه بلا عذر يجوز وقيل لا حكي القولين في القنية وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل

Bagian V01/P443–V01/P444

قوله ( بقدر القراءة فيه ) ذكره في الشرنبلالية بحثا لكن عزاه في الخزائن إلى الحاوي وحينئذ فهو بقدر آية فرض وبقدر الفاتحة وسورة واجب وبطوال المفصل وأوساطه وقصاره في محالها مسنون والزيادة على ذلك في نحو تهجد مندوب لكن في أواخر الفن الثالث من الأشباه قال أصحابنا لو قرأ القرآن كله في الصلاة وقع فرضا ولو أطال الركوع والسجود فيها وقع فرضا ا ه ومقتضاه أنه لو أطال القيام يقع فرضا أيضا فينافي هذا التقدير وقد يجاب بأن هذا قبل إيقاعه أما بعده فالكل فرض كما أن القراءة قبل إيقاعها نوعت إلى فرض وواجب وسنة وبعده يكون الكل فرضا وتظهر ثمرة ذلك في الثواب والعقاب فإذا قرأ أكثر من آية يثاب ثواب الفرض وإذا ترك القراءة لا يعاقب على ترك الزائد على الآية هذا ما ظهر لي فتأمله قوله ( فركع ) أي وقرأ في هويه قدر الفرض أو كان أخرس أو مقتديا أو أخر القراءة قوله ( إلى أن يبلغ الركوع ) أي يبلغ أقل الركوع بحيث تنال يداه ركبتيه وعبارته في الخزائن عن القنية إلى أن يصير أقرب إلى الركوع قوله ( كنذر ) أطلقه فشمل النذر المطلق وهو الذي لم يعين فيه القيام ولا القعود وهذا أحد قولين والثاني التخيير ط وأبدل النذر في الخزائن بالواجب ويدخل فيه قضاء ما أفسده من النوافل فهل يفترض فيه القيام لوجوبه أم لا إلحاقا له بأصله توقف فيه ط والرحمتي قوله ( وسنة فجر في الأصح ) أما على القول بوجوبها فظاهر وأما على القول بسنيتها فمراعاة للقول بالوجوب ونقل في مراقي الفلاح أن الأصح جوازها من قعود ط أقول لكن في الحلية عند الكلام على صلاة التراويح لو صلى التراويح قاعدا بلا عذر قيل لا يجوز قياسا على سنة الفجر فإن كلا منهما سنة مؤكدة وسنة الفجر لا تجوز قاعدا من غير عذر بإجماعهم كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة كما صرح به في الخلاصة فكذا التراويح وقيل يجوز والقياس على سنة الفجر غير تام فإن التراويح دونها في التأكيد فلا تجوز التسوية بينهما في ذلك قال قاضيخان وهو الصحيح ا ه قوله ( القادر عليه ) فلو عجز حقيقة وهو ظاهر أو حكما كما لو حصل له به ألم شديد أو خاف زيادة المرض وكالمسائل الآتية في قوله وقد يتحتم القعود الخ فإنه يسقط وقد يسقط مع القدرة عليه فيما لو عجز عن السجود كما اقتصر عليه الشارح تبعا للبحر ويزاد مسألة أخرى وهي الصلاة في السفينة الجارية فإنه يصلي فيها قاعدا مع القدرة على القيام عند الإمام قوله ( فلو قدر عليه ) أي على القيام وحده أو مع الركوع كما في المنية قوله ( ندب إيماؤه قاعدا ) أي لقربه من السجود وجاز إيماؤه قائما كما في البحر وأوجب الثاني زفر والأئمة الثلاثة لأن القيام ركن فلا يترك مع القدرة عليه ولنا أن القيام وسيلة إلى السجود للخرور والسجود أصل لأنه شرع عبادة بلا قيام كسجدة التلاوة والقيام لم يشرع عبادة وحده حتى لو سجد لغير الله تعالى يكفر بخلاف القيام وإذا عجز عن الأصل سقطت الوسيلة كالوضوء مع الصلاة والسعي مع الجمعة وما أورده ابن الهمام أجاب عنه في شرح المنية ثم قال ولو قيل إن الإيماء أفضل للخروج من الخلاف لكان موجها ولكن لم أر من ذكره

Bagian V01/P444–V01/P445

قوله ( وكذا ) أي يندب إيماؤه قاعدا مع جواز إيمائه قائما لعجزه عن السجود حكما لأنه لو سجد لزم فوات الطهارة بلا خلاف ولو أومأ كان الإيماء خلفا عن السجود قوله ( وقد يتحتم القعود الخ ) أي يلزمه الإيماء قاعدا لخلفيته عن القيام الذي عجز عنه حكما إذ لو قام لزم فوت الطهارة أو الستر أو القراءة أو الصوم بلا خلاف حتى لو لم يقدر على الإيماء قاعدا كما لو كان بحال لو صلى قاعدا يسيل بوله أو جرحه ولو صلى مستلقيا لا يسيل منه شيء فإنه يصلي قائما بركوع وسجود كما نص عليه في المنية قال شارحها لأن الصلاة بالاستلقاء لا تجوز بلا عذر كالصلاة مع الحدث فيترجح ما فيه الإتيان بالأركان وعن محمد أنه يصلي مضطجعا ولا إعادة في شيء مما تقدم إجماعا ا ه قوله ( أو يسلس ) من باب تعب ط قوله ( أصلا ) أما لو قدر على بعض القراءة إذا قام فإنه يلزمه أن يقرأ مقدار قدرته والباقي قاعدا شرح المنية قوله ( الخروج لجماعة ) أي في المسجد وهو محمول على ما إذا لم تتيسر له الجماعة في بيته أفاده أبو السعود ط قوله ( به يفتى ) وجهه أن القيام فرض بخلاف الجماعة وبه قال مالك والشافعي خلافا لأحمد بناء على أن الجماعة فرض عنده وقيل يصلي مع الإمام قاعدا عندنا لأنه عاجز إذ ذاك ذكره في المحيط وصححه الزاهدي شرح المنية وثم قول ثالث مشي عليه في المنية وهو أنه يشرع مع الإمام قائما ثم يقعد فإذا جاء وقت الركوع يقوم ويركع أي إن قدر وما مشى عليه الشارح تبعا للنهر جعله في الخلاصة أصح وبه يفتى قال في الحلية ولعله أشبه لأن القيام فرض فلا يجوز تركه للجماعة التي هي سنة بل يعد هذا عذرا في تركها ا ه وتبعه في البحر مبحث القراءة قوله ( ومنها القراءة ) أي قراءة آية من القرآن فرض عملي في جميع ركعات النفل والوتر وفي ركعتين من الفرض كما سيأتي متنا في باب الوتر والنوافل وأما تعيين القراءة في الأوليين من الفرض فهو واجب وقيل سنة لا فرض كما سنحققه في الواجبات وأما قراءة الفاتحة والسورة أو ثلاث آيات فهي واجبة أيضا كما سيأتي فرع قد تفرض القراءة في جميع ركعات الفرض الرباعي كما لو استخلف مسبوقا بركعتين وأشار له أنه لم يقرأ في الأوليين كما سيأتي في باب الاستخلاف قوله ( كما سيجيء ) أي في الفصل الآتي مع بيان حكم القراءة بغير العربية أو بالشواذ أو بالتوراة والإنجيل مبحث الركن الأصلي والركن الزائد قوله بلا خلف ) في هذا التعليل إشارة إلى ما ذكره في البحر من أن الركن الزائد هو ما يسقط في بعض الصور من غير تحقق ضرورة والركن الأصلي ما لا يسقط إلا لضرورة وأورد على تسمية الركن زائدا أن الركن ما كان داخل الماهية فكيف يوصف بالزيادة وأجيب بأنه ركن من حيث قيام ذلك الشيء به في حالة وانتفاؤه بانتفائه وزائد من حيث قيامه بدونه في حالة أخرى فالصلاة ماهية اعتبارية فيجوز أن يعتبرها الشارع تارة بأركان وأخرى بأقل منها وأورد على تفسير الركن الزائد بما مر أنه يلزم عليه تسمية غسل الرجل ركنا زائدا في الوضوء وأجيب بأن الزائد ما إذا سقط لا يخلفه بدل والمسح بدل الغسل ومثله بقية أركان الصلاة فإنها تسقط إلى خلف فليست بزوائد بخلاف القراءة وأورد أن قراءة الإمام خلف عن قراءة المقتدي لقوله من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة وأجاب ح بأن المراد بالخلف خلف يأتي به من فاته الأصل وها هنا ليس كذلك ا ه وهو أحسن مما في ط من أنه ليس المراد في الحديث الخلفية بل المراد أن الشارع منعه عن القراءة واكتفى بقراءة الإمام عنه ا ه

Bagian V01/P445–V01/P446

قال في النهر ولقائل أن يقول لا نسلم سقوط القراءة بلا ضرورة ليلزم كونها زائدا إذ سقوطها لضرورة الاقتداء ومن هنا ادعى ابن ملك أنه ركن أصلي ا ه أقول ولقائل أن يقول لا نسلم أن الاقتداء ضرورة إذ الضرورة العجز المبيح لترك أداء الركن والمقتدي قادر على القراءة غير أنه ممنوع عنها شرعا والمنع لا يسمى عجزا إلا بتأويل وقد خالف ابن ملك الجم الغفير في ذلك كما قاله في البحر فلا تعتبر مخالفته والله تعالى أعلم بحث الركوع والسجود قوله ( بحيث لو مد يديه الخ ) كذا في السراج وفي شرح المنية هو طأطأة الرأس أي خفضه لكن مع انحناء الظهر لأنه هو المفهوم من موضوع اللغة فيصدق عليه قوله تعالى اركعوا الحج 77 وأما كماله فبانحناء الصلب حتى يستوي الرأس بالعجز وهو حد الاعتدال فيه ا ه لكن ضعفه في شرح المختار حيث قال الركوع يتحقق بما ينطلق عليه الاسم لأنه عبارة عن الانحناء وقيل إن كان إلى حال القيام أقرب لا يجوز وإن كان إلى حال الركوع أقرب جاز ا ه وتمامه في الإمداد وما اختاره في شرح المختار هو الموافق لما قرره علماؤنا في كتب الأصول وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المحيط وإن طأطأ رأسه في الركوع قليلا ولم يعتدل فظاهر الجواب عن أبي حنيفة أنه يجوز وروى الحسن أنه إن كان إلى الركوع أقرب يجوز وإن كان إلى القيام أقرب لا يجوز ا ه وفي حاشية الفتال عن البرجندي ولو كان يصلي قاعدا ينبغي أن يحاذي جبهته قدام ركبتيه ليحصل الركوع ا ه قلت ولعله محمول على تمام الركوع وإلا فقد علمت حصوله بأصل طأطأة الرأس أي مع انحناء الظهر تأمل قوله ( ومنها السجود ) هو لغة الخضوع قاموس وفسره في المغرب بوضع الجبهة في الأرض وفي البحر حقيقة السجود وضع بعض الوجه على الأرض مما لا سخرية فيه فدخل الأنف وخرج الخد والذقن وأما إذا رفع قدميه في السجود فإنه مع رفع القدمين بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والإجلال ا ه وتمامه فيما علقناه عليه قوله ( بجبهته ) أي حيث لا عذر بها وأما جواز الاقتصار على الأنف فشرطه العذر على الراجح كما سيأتي قال ح ثم إن اقتصر على الجبهة فوضع جزءا منها وإن قل فرض ووضع أكثرها واجب قوله ( وقدميه ) يجب إسقاطه لأن أصبع واحدة منهما يكفي كما ذكره بعد ح وأفاد أنه لو لم يضع شيئا من القدمين لم يصح السجود وهو مقتضى ما قدمناه آنفا عن البحر وفيه خلاف سنذكره في الفصل الآتي قوله ( وتكراره تعبد ) أي تكرار السجود أمر تعبدي أي لم يعقل معناه على قول أكثر المشايخ تحقيقا للابتلاء وقيل ثني ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة فنحن نسجد مرتين وتمامه في البحر مطلب هل الأمر التعبدي أفضل أو المعقول المعنى فائدة سئل المصنف في آخر فتاواه التمرتاشية هل التعبدي أفضل أو معقول المعنى أجاب لم أقف عليه لعلمائنا سوى قولهم في الأصول الأصل في النصوص التعليل فإنه يشير إلى أفضلية المعقول ووقفت على ذلك في فتاوى ابن حجر قال قضية كلام ابن عبد السلام أن التعبدي أفضل لأنه بمحض الانقياد بخلاف فما ظهرت علته فإن ملابسه قد يفعله لتحصيل فائدته خالفه البلقيني فقال لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة أفضل لأن أكثر الشريعة كذلك وبالنظر للجزئيات قد يكون التعبدي أفضل كالوضوء وغسل الجنابة فإن الوضوء أفضل وقد يكون المعقول أفضل كالطواف والرمي فإن الطواف أفضل ا ه وفي الحلية عند الكلام على فرائض الوضوء وقد اختلف العلماء في أن الأمور التعبدية هل شرعت لحكمة عند الله تعالى وخفيت علينا أو لا والأكثرون على الأول وهو المتجه لدلالة استقراء عادة الله تعالى على كونه سبحانه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد فما شرعه إن ظهرت حكمته لنا قلنا إنه معقول وإلا قلنا إنه تعبدي والله سبحانه العليم الحكيم قوله ( ثابت بالسنة ) أي وبالإجماع بحر

Bagian V01/P446–V01/P448

وهذا لأن الأمر بالسجود في الآية لا يدل على تكراره قوله ( ومنها القعود الأخير ) عبر بالأخير دون الثاني ليشمل قعدة الفجر وقعدة المسافر لأنها أخيرة وليست ثانية كذا في الدراية والمراد وصفه بأنه واقع آخر الصلاة وإلا فالأخير يقتضي سبق غيره وعليه لو قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدا لم يعتق فليتأمل إمداد بحث القعود الأخير قوله ( والذي يظهر الخ ) اختلف في القعدة الأخيرة قال بعضهم هي ركن أصلي وفي كشف البزدوي أنها واجبة لا فرض لكن الواجب هنا في قوة الفرض في العمل كالوتر وفي الخزانة أنها فرض وليست بركن أصلي بل هي شرط للتحليل وجزم بأنها فرض في الفتح والتبيين وفي الينابيع أنه الصحيح وأشار إلى الفرضية الإمام المحبوبي في مناسك الجامع الصغير ولذلك من حلف لا يصلي يحنث بالرفع من السجود دون توقف على القعدة فهي فرض لا ركن إذ الركن هو الداخل في الماهية وماهية الصلاة تتم بدون القعدة ثم قال فعلم أنه إنما شرعت لأجل الاستراحة والفرض أدنى حالا من الركن لأن الركن يتكرر فعدم التكرار دليل على عدم الركنية والفقه فيه أن الصلاة أفعال موضوعة للتعظيم وأصل التعظيم بالقيام ويزاد بالركوع ويتناهى بالسجود فكانت القعدة مرادة للخروج من الصلاة فكانت لغيرها لا لعينها فلم تكن من الركن وتمامه في شرح الدرر للشيخ إسماعيل قال في البحر ولم أر من تعرض لثمرة الخلاف أي في أنها ركن أو لا وبين في الإمداد الثمرة بأنه لو أتى بالقعدة نائما تعتبر على القول بشرطيتها لا ركنيتها وعزاه إلى التحقيق والأصح عدم اعتبارها كما في شرح المنية قلت وهذا يؤيد القول بأنها ركن زائد لا شرط خلافا لما مشى عليه الشارح تبعا للنهر قوله ( لأنه شرع للخروج ) فيه أن ما شرع لغيره قد يكون ركنا كالقيام فإنه شرع وسيلة للركوع والسجود حتى لو عجز عنهما يومىء قاعدا وإن قدر على القيام قوله ( لحنث من حلف الخ ) فيه أن القراءة ركن زائد مع أنه لو حلف لا يصلي وصلى ركعة بلا قراءة لا يحنث فلا دلالة في ذلك على أن القعدة ركن زائد بل يدل على أنها شرط فالمناسب للشارح أن يعكس بأن يذكر هذا دليلا للشرطية ويذكر ما قبله هنا دليلا للركنية تأمل قوله ( لا يكفر منكره ) الظاهر أن المراد منكر فرضيته لأنه قيل بوجوبه كما في القهستاني وأما منكر أصل مشروعيته فينبغي أن يكفر لثبوته بالإجماع بل معلوم من الدين بالضرورة أفاده ح ويؤيده ما قالوا في السنن الرواتب من لم يرها حقا كفر قوله ( قدر أدنى قراءة التشهد ) أي أدنى زمن يقرأ فيه بأن يكون قدر أسرع ما يكون من التلفظ به مع تصحيح الألفاظ وليس المراد أن له في نفسه أدنى وأعلى ط وقوله ( إلى عبده ورسوله ) أشار به إلى أن المراد به التشهد الواجب بتمامه قال في شرح المنية والمراد من التشهد التحيات إلى عبده ورسوله هو الصحيح لا ما زعم البعض أنه لفظ الشهادتين فقط ا ه قوله ( وعدم فاصل ) عطف تفسير على ما قبله بحث الخروج بصنعه قوله ( ومنها الخروج بصنعه الخ ) أي بصنع المصلي أي فعله الاختيار بأي وجه كان من قول أو فعل ينافي الصلاة بعد تمامها كما في البحر وذلك بأن يبني على صلاته صلاة ما فرضا أو نفلا أو يضحك قهقهة أو يحدث عمدا أو يتكلم أو يذهب أو يسلم تاترخانية ومنه ما لو حاذته امرأة لأن المحاذاة مفاعلة فكان الفعل موجودا من الرجل بصنعه كوجوده من المرأة وإن لم يكن للرجل فيه اختيار وتمامه في النهاية واحترز بصنعه عما لو كان سماويا كأن سبقه الحدث

Bagian V01/P448

قوله ( كفعله المنافي لها ) الأولى التعبير بالباء بدل الكاف ليكون تفسيرا لقوله بصنعه إلا أن يقال أراد بالخروج بصنعه الخروج بلفظ السلام حملا للمطلق على الكمال لأنه الواجب وبقوله كفعله الخ ما عداه ويدل عليه قوله وإن كره تحريما فإنه لا يكره إلا فيما عدا السلام فافهم واحترز بالمنافي عن نحو قراءة وتسبيح قوله ( بعد تمامها ) أي بعد قعوده الأخير قدر التشهد وقيد به لأن إتيانه بالمنافي قبله يبطلها اتفاقا ح قوله ( والصحيح الخ ) اعلم أن كون الخروج بصنعه فرضا غير منصوص عن الإمام وإنما استنبطه البردعي عن المسائل الاثني عشرية الآتية قبيل باب مفسدات الصلاة فإن الإمام لما قال فيها بالبطلان مع أن أركان الصلاة تمت ولم يبق إلا الخروج دل على أنه فرض وصاحباه لما قالا فيها بالصحة كان الخروج بالصنع ليس فرضا عندهما ورده الكرخي بأنه لا خلاف بينهم في أنه ليس بفرض وأن هذا الاستنباط غلط من البردعي لأنه لو كان فرضا كما زعمه لاختص بما هو قربة وهو السلام وإنما حكم الإمام بالبطلان في الاثني عشرية لمعنى آخر وهو أن العوارض فيها مغيرة للفرض فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها فإن رؤية المتيمم بعد القعدة الماء مغيرة للفرض لأنه كان فرضه التيمم فتغير فرضه إلى الوضوء وكذا بقية المسائل بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة وتمامه في ح هذا وقد انتصر العلامة الشرنبلالي للبردعي في رسالة المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية وتبعه الشراح وعامة المشايخ وأكثر المحققين والإمام النسفي في الواقي والكافي والكنز وشروحه وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي قول ( وعليه ) أي على الصحيح الذي هو قول الكرخي المقابل لقول البردعي وفائدة الخلاف بينهما تظهر فيما إذا سبقه حدث بعد قعوده قدر التشهد إذا لم يتوضأ ويبن ويخرج بصنعه بطلت على تخريج البردعي وصحت على تخريج الكرخي ط قوله ( تمييز المفروض ) فسره ط بأن يميز السجدة الثانية عن الأولى بأن يرفع ولو قليلا أو يكون إلى القعود أقرب قولان مصححان ونقل الشرنبلالي أصحية الثاني وفسره ح بأن المراد بالتمييز تمييز ما فرض عليه من الصلوات عما لم يفرض عليه حتى لو لم يعلم فرضية الخمس إلا أنه كان يصليها في وقتها لا يجزيه ولو علم أن البعض فرض والبعض سنة ونوى الفرض في الكل أو لم يعلم ونوى صلاة الإمام عند اقتدائه في الفرض جاز ولو علم الفرض دون ما فيه من فرائض وسنن جازت صلاته أيضا كذا في البحر فليس المراد المفروض من أجزاء كل صلاة أي بأن يعلم أن القراءة فيها فرض وأن التسبيح سنة وهكذا خلافا لا يوهمه ما في متن نور الإيضاح وإن كان في شرحه فسره بما يرفع الإيهام أقول كان ينبغي للشارح عدم ذكره ذلك كما فعل في الخزائن لأنه على التفسير الأول يكون بمعنى افتراض السجدة الثانية لأنها لا تتحقق بدون رفع وقد مر ذكر السجود وعلى التفسير الثاني يرجع إلى اشتراط التعيين في النية وقد صرح به في بحث النية

Bagian V01/P448–V01/P450

قوله ( وترتيب القيام على الركوع الخ ) أي تقديمه عليه حتى لو ركع ثم قام لم يعتبر ذلك الركوع فإن ركع ثانيا صحت صلاته لوجود الترتيب المفروض ولزمه سجود السهو لتقديمه الركوع المفروض وكذا تقديم الركوع على السجود حتى لو سجد ثم ركع فإن سجد ثانيا صحت لما قلنا وقوله والقعود الأخير الخ أي يفترض إيقاعه بعد جميع الأركان حتى لو تذكر بعده سجدة صلبية سجدها وأعاد القعود وسجد للسهو ولو ركوعا قضاه مع ما بعده من السجود أو قياما أو قراءة صلى ركعة كما حرره في البحر وكان الأولى أن يقول وترتيب القعود الخ كما فعل في الخزائن ليعلم أنه فرض آخر ولأن الترتيب فيه بمعنى التأخير عكس ما قبله ولم يذكر تقديم القراءة على الركوع لأنه سيذكره في الواجبات وسيأتي هناك تمام الكلام على ذلك كله قوله ( وإتمام الصلاة والانتقال الخ ) قال في الفتح وقد عد من الفرائض إتمامها والانتقال من ركن إلى ركن قيل لأن النص الموجب للصلاة يوجب ذلك إذ لا وجود للصلاة بدون إتمامها وذلك يستدعي الأمرين ا ه والظاهر أن المراد بالإتمام عدم القطع وبالانتقال المذكور الانتقال عن الركن للإتيان بركن بعده إذ لا يتحقق ما بعده إلا بذلك وأما الانتقال من ركن إلى آخر بلا فاصل بينهما فواجب حتى لو ركع ثم ركع يجب عليه سجود السهو لأنه لم ينتقل من الفرض وهو الركوع إلى السجود بل أدخل بينهما أجنبيا وهو الركوع الثاني كما في شرح المنية وينبغي إبدال الركن بالفرض كما عبر في المنية ليشمل الانتقال من السجود إلى القعدة بناء على ما استظهره من أنها شرط لا ركن زائد لكن قدمنا ترجيح خلافه فافهم ثم إن عد الإتمام والانتقال المذكورين من الفروض يغني عنه ما ذكره المصنف من الفروض قوله ( ومتابعته لإمامه في الفروض ) أي بأن يأتي بها معه أو بعده حتى لو ركع إمامه ورفع فركع هو بعده صح بخلاف ما لو ركع قبل إمامه ورفع ثم ركع إمامه ولم يركع ثانيا مع إمامه أو بعده بطلت صلاته فالمراد بالمتابعة عدم المسابقة نعم متابعته لإمامه بمعنى مشاركته له في الفرائض معه لا قبله ولا بعده واجبة كما سيذكره في الفصل الآتي عند قوله واعلم أن مما يبتنى على لزوم المتابعة الخ واحترز بالفروض عن الواجبات والسنن فإن المتابعة فيها ليست بفرض فلا تفسد الصلاة بتركها قوله ( وصحة صلاة إمامه في رأيه ) لأن العبرة لرأي المأموم صحة وفسادا على المعتمد فلو اقتدى بشافعي مس ذكره أو امرأة صحت لا لو خرج منه دم ط وسيأتي بيانه في باب الوتر قوله ( وعدم تقدمه عليه ) أي بالعقب فيصدق بما لو حاذاه أو تأخر عنه وإلا فسدت قوله ( وعدم مخالفته في الجهة ) على تقدير مضاف أي عدم علمه مخالفة إمامه في الجهة حالة التحري والشرط عدم العلم في وقت الاقتداء حتى لو لم يعلم إلا بعد تمام الصلاة صحت كما مر في محله وقيدنا بحالة التحري لأنه يجوز مخالفته لجهة إمامه قصدا في داخل الكعبة أو خارجها كما لو حلقوا حولها مطلب قصدهم بإطلاق العبارات أن لا يدعي علمهم إلا من زاحمهم عليه قال الرحمتي وأطلق اعتمادا على ما تقدم ويأتي كما هو عادتهم في الإطلاق اعتمادا على التقييد في محله قال في البحر وقصدهم بذلك أن لا يدعي علمهم إلا من زاحمهم عليه بالركب وليعلم أنه لا يحصل إلا بكثرة المراجعة وتتبع عباراتهم والأخذ عن الأشياخ ا ه فافهم قوله ( بشرطهما ) أما الأول فهو أن يكون صاحب ترتيب وفي الوقت سعة وأما الثاني فهو أن تكون المحاذاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء ونوى الإمام إمامتها على ما سيأتي ح والشرط وإن وقع في كلامه مفردا إلا أنه مضاف فيعم أبو السعود قوله ( وتعديل الأركان ) سيأتي تفسيره عند ذكره له في واجبات الصلاة

Bagian V01/P450–V01/P451

قوله ( وبسطناه في الخزائن ) حيث قال بعد قوله وهو المختار قلت لكنه غريب لم أر من عرج عليه والذي رجحه الجم الوجوب وحمل في الفتح وتبعه في البحر قول الثاني على الفرض العملي فيرتفع الخلاف قلت أنى يرتفع وقد صرح في السهو بفساد الصلاة بتركه عنده خلافا لهما فتنبه ا ه وهو مأخوذ من النهر أقول والذي دعا صاحب البحر إلى هذا الحمل هو التقصي عن إشكال قوي هو أن أبا يوسف أثبت القرضية بحديث المسيء صلاته وهو خبر آحاد والدليل القطعي أمر بمطلق الركوع والسجود فيلزم الزيادة على النص الخاص بخبر الواحد وأبو يوسف لا يقول به وإذا حمل قوله بفرضية تعديل الأركان على الفرض العملي الذي هو أعلى قسمي الواجب اندفع الإشكال وارتفع الخلاف ويرد عليه ما علمته وبيانه أن الفرض العملي هو الذي يفوت الجواز بفوته كتقدير مسح الرأس بالربع فيلزم فساد الصلاة بترك التعديل المذكور عند أبي يوسف وهما لا يقولان به فالخلاف باق ويلزم الزيادة على النص أيضا لأن مقتضى النص الاكتفاء بمسمى ركوع وسجود فالإشكال باق أيضا لكن أجاب بعض المحققين عن الإشكال بجواب حسن ذكرته فيما علقته على البحر وهو أن المراد بالركوع والسجود في الآية عندهما معناهما اللغوي وهو معلوم لا يحتاج إلى البيان فلو قلنا بافتراض التعديل لزم الزيادة على النص بخبر الواحد وعند أبي يوسف معناهما الشرعي وهو غير معلوم فيحتاج إلى البيان مطلب مجمل الكتاب إذا بين بالظني فالحكم بعده مضاف إلى الكتاب وقد صرح في العناية بأن المجمل من الكتاب إذا لحقه البيان بالظني كان الحكم بعده مضافا إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح ولذا قلنا بفرضية القعدة الأخيرة المبينة بخبر الواحد ولم نقل بفرضية الفاتحة بخبر الواحد أيضا لأن قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر المزمل 20 خاص لا مجمل ا ه ملخصا والحاصل أن الركوع والسجود خاصان عندهما مجملان عنده وبهذا يندفع الإشكال من أصله لكن يبقى الخلاف على حاله والله أعلم قوله ( أي هذه الفرائض ) أي المذكور في المتن لأن الضمير في كلام المصنف راجع إليها ويشمل القعدة الأخيرة على القول بركنيتها كما قدمناه من ثمرة الخلاف قوله ( قلت وبه ) أي وبذكر هذا الفرض وهو الاختيار الآتي في المتن وكان عليه أن يذكر هذا قبيل قوله ولها واجبات فيسلم من عود الضمير على المتأخر الموجب لركاكة التركيب ح قوله ( نيفا وعشرين ) النيف بالتشديد كهين ويخفف ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني وأراد هنا أحدا وعشرين ثمانية تقدمت في المتن وهذا تاسعها واثني عشر في الشرح بجعل ترتيب القعود فرضا مستقلا كما قدمناه فافهم قوله ( في شرحه للوهبانية ) وكذا في رسالته المسماة ( در الكنوز ) فإنه ذكر فيها النظم وزاد عليه نظم الواجبات والسنن والمندوبات ومسائل أخر وشرح الجميع بحث شروط التحريمة قوله ( للتحريمة عشرين شرطا ) بعضها فيما يتعلق بلفظها وباقيها شروط للصلاة اشترطت لها على ما اختاره الشارح لاتصالها بالأركان وقدمنا الكلام عليه قوله ( ولغيرها ) أي غير التحريمة وهو الصلاة والكل في الحقيقة شروط لصحة الصلاة إلا أن هذه الثلاثة عشر لا مدخل فيها للتحريمة فلذا فصلها عما قبلها

Bagian V01/P451–V01/P452

قوله ( شروط ) مبتدأ سوغ الابتداء به وصفه بقوله لتحريم وبقوله حظيت بالبناء للمجهول وتاء الخطاب أو التكلم أي أعطيت حظوة الضم أو الكسر أي مكانة أو حظا بجمعها مهذبة منقاة مصلحة منصوب على الحال من الهاء حسنا بفتح أو ممدود أوله للضرورة حال أيضا أو مرفوع على الوصفية أيضا أو بالضم والقصر منصوب على التمييز مدى الدهر ظرف لقوله تزهر من باب منع أي تتلألأ وتضيء دخول خبر المبتدأ لوقت أي وقت المكتوبة إن كانت التحريمة لها واعتقاد دخوله أو ما يقوم مقام الإعتقاد من غلبة الظن فلو شرع شاكا فيه لا تجزيه وإن تبين دخوله وستر العورة وطهر من حدث ونجاسة مانعة في بدن وثوب ومكان وكذا يشتراط اعتقاد ذلك فلو صلى على أنه محدث أو أن ثوبه مثلا نجس فبان خلافه لم يجز كما مر عند قوله وإن شرع بلا تحر الخ قال ح وينبغي أن يكون الستر كذلك والقيام لقادر في غير نفل وفي سنة فجر المحرر بأن لا تنال يداه ركبتيه كما مر فلو أدرك الإمام راكعا فكبر منحنيا لم تصح تحريمته ونية اتباع الإمام أنت خبير بأن هذا شرط لصحة الاقتداء لا لصحة التحريمة لأنه إذا لم ينو المتابعة صح شرعه منفردا لكنه إذا ترك القراءة أصلا تبطل صلاته نعم يشترط لصحة التحريمة نية مطلق الصلاة ولم يذكره فكان ينبغي أن يقول ونيته أصل الصلاة إلا أن يقال اتباع بالرفع بإسقاط العاطف فيكون بيانا لأنه يشترط أن يكون بتحريمته تابعا لإمامه لا سابقا عليه ونطقه اعترض بأن النطق ركن التحريمة فكيف يكون شرطا وأجيب بأن المراد نطقه على وجه خاص وهو أن يسمع بها نفسه فمن همس بها أو أجراها على قلبه لا تجزيه وكذا جميع أقوال الصلاة من ثناء وتعوذ وبسملة وقراءة وتسبيح وصلاة على النبي وكعتاق وطلاق ويمين كما أفاده الناظم ط وتعيين فرض أي أنه ظهر أو عصر مثلا أو وجوب كركعتي الطواف والعيدين والوتر والمنذور وقضاء نفل أفسده واحترز به عن النفل فإنه يصح بمطلق النية حتى التراويح على المعتمد كما مر في بحث النية فيذكر أي ينطلق وأعاده ليعلق به قوله بجملة ذكر كالله أكبر فلا يصير شارعا بأحدهما في ظاهر الرواية على ما سيأتي في أول الفصل الآتي خالص عن مراده أي غير مشوب بحاجته فلا يصح باستغفار نحو اللهم اغفر لي بخلاف اللهم فقط فإنه يصح في الأصح كيا ألله كما سيأتي وبسملة بالجر عطفا على مراده أي وخالص عن بسملة فلا يصح الافتتاح بها في الصحيح كما نقله الناظم عن العناية وكذا بتعوذ وحوقلة ما سيأتي عرباء نعت لجملة أي بجملة عربية إن هو يقدر على الجملة العربية فلا يصح شروعه بغيرها إلا إذا عجز فيصح بالفارسية كالقراءة لكن سيأتي أنه يصح الشروع بغير العربية وإن قدر عليها اتفاقا بخلاف القراءة وأن هذا مما اشتبه على كثيرين حتى الشرنبلالي في كل كتبه وعن ترك هاو عطف على قوله عن مراده وكذا المجرورات بعن الآتية أو لهاء جلالة قال الناظم المراد بالهاوي الألف الناشىء بالمد الذي في اللام الثانية من الجلالة فإذا حذفه الحالف أو الذابح أو المكبر للصلاة أو حذف الهاء من الجلالة اختلف في انعقاد يمينه وحل ذبيحته وصحة تحريمته فلا يترك احتياطا وعن مد همزات أي همزة الله وهمزة أكبر إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد لأنه يصير استفهاما وتعمده كفر فلا يكون ذكرا فلا يصح الشروع به وتبطل الصلاة به لو حصل في أثنائها في تكبيرات الانتقالات وباء بأكبر أي وخالص عن مد باء أكبر لأنه يكون جمع كبر وهو الطبل فيخرج عن معنى التكبير أو هو اسم للحيض أو للشيطان فتثبت الشركة فتعدم التحريمة قاله الناظم وعن فاصل بين النية والتحريمة فعل كلام بدلان من فاصل على حذف العاطف من الثاني مباين نعت لفاصل فإذا نوى ثم عبث بثيابه أو بدنه كثيرا أو أكل ما بين أسنانه وهو قدر الحمصة أو تناول من خارج ولو قليلا أو شرب أو تكلم وإن لم يفهم أو تنحنح بلا عذر ثم كبر وقد غابت النية عن قلبه لم يصح شروعه

Bagian V01/P452–V01/P453

واحترز عن غير المباين كما لو توضأ ومشى إلى المسجد بعد النية كما مر في محله وعن سبق تكبير على النية خلافا للكرخي كما مر أو سبق المقتدي الإمام به فلو فرغ منه قبل فراغ إمامه لم يصح شروعه والأول أولى لما مر في توجيه قوله اتباع الإمام ومثلك يعذر بفتح أوله وضم ثالثه مبنيا للفاعل يعني أنت تعذر إذا رأيت معنى بعيد المأخذ من اللفظ فإنك من خيار الناس وخير الناس من يعذر فالمراد التماس العذر من المطلع على نظمه ط أي لأن ضيق النظم يلجىء إلى التعبير ببعيد المعنى ( فدونك ) أي خذ هذي المذكورات مستقيما لقبلة إلا لعذر أو لتنفل راكب خارج مصر لعلك تحظى بالقبول وتشكر بالبناء للفاعل أو المفعول فجملتها العشرون بل زيد غيرها كنية مطلق الصلاة وتمييز المفروض كما مر واعتقاد طهارته من حدث أو خبث وناظمها يرجو الجواد كجراد كثير الجود فيغفر أي فهو يغفر لراجيه وألحقتها من بعد ذاك المذكور من البيان لغيرها أي غير التحريمة وهو الصلاة ثلاثة عشر بإسكان الشين لغة في فتحها وبالتنوين للضرورة ط للمصلين متعلق بقوله تظهر وهي قيامك عند عدم عذر في المفروض أي في الصلاة المفروضة وكذا ما ألحق بها من الواجب وسنة الفجر وذكر الضمير باعتبار كون الصلاة فعلا مقدار آية على قول الإمام المعتمد ط ( وتقرأ في ثنتين منه ) أي من المفروض أي ركعاته تخير أي متخيرا في إيقاع القراءة في أي ركعتين منه والمقام لبيان الفرائض فلا يرد أن تعيين القراءة في الأوليين واجب وفي ركعات النفل والوتر فرضها أي فرض القراءة كائن في جميع ركعات النفل لأن كل ركعتين منه صلاة على حدة والوتر لأنه شابه السنن من حيث إنه لا يؤذن له ولا يقام واعلم أن حكم المنذور حكم النفل حتى لو نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة لزمه القراءة في أربعها لأنه نفل في نفسه ووجوبه عارض ح ومن كان مؤتما فعن تلك القراءة التي قلنا إنها فرض يحظر أي يمنع فتكره له تحريما لأن قراءة الإمام له قراءة فالقراءة فرض على غير المؤتم فهذا في موقع الاستثناء مما قبله وشرط سجود مبتدأ ومضاف إليه فالقرار خبر بزيادة الفاء لجبهة أي يفترض أن يسجد على ما يجد حجمه بحيث إن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ مما كان عليه حال الوضع فلا يصح على نحو الأرز والذرة إلا أن يكون في نحو جوالق ولا على نحو القطن والثلج والفرش إلا إن وجد حجم الأرض بكبسه وقرب قعود حد فصل محرر يعني الحد الفاصل بين السجدتين أن يكون إلى القعود أقرب وهو الرابع من الثلاثة عشر هذا البيت ساقط من بعض النسخ وذكره الناظم في در الكنوز مؤخرا عن الذي بعده وهو الأنسب وبعد قيام فالركوع فسجدة أي يفترض بعد القيام الركوع وكذا السجود وكذا الترتيب المفاد بالبعدية وبالفاء أي يفترض ترتيب القيام على الركوع والركوع على السجود كما مر وثانية مبتدأ قد صح جملة معترضة عنها متعلق بقوله تؤخر والجملة خبر المبتدأ يعني والسجدة الثانية يصح أن تؤخر عن السجدة الأولى إلى آخر الصلاة لأن مراعاة الترتيب بينهما واجبة كما سيأتي والأوضح في إفادة هذا المعنى أن يقال وثانية قد صح فيها التأخر وحاصل كلامه أن مراعاة الترتيب بين المتكرر في كل الصلاة فرض كالقيام والركوع والسجود بخلاف المتكرر في كل ركعة كالسجدتين على ظهر متعلق بقوله فسجدة كذا قاله الناظم والأولى تعلقه بقوله الآتي الجواز كف أي كف نفسه أو على فضل ثوبه أو على كور عمامته إذا تطهر الأرض التي تحت الكف أو فاضل الثوب الجواز مقرر لكن يكره إن كان بلا عذر كما سيأتي

Bagian V01/P453–V01/P454

وحاصل البيت أن الفرض الثامن طهارة موضع السجود ولو كان على شيء متصل بالمصلي ككفه وثوبه لأنه باتصاله لا يعد حائلا بينه وبين النجاسة سجودك مبتدأ في أي على مكان عال أي مرتفع عن حد الجواز المقدر بنصف ذراع الذي لا يغتفر بلا ضرورة السجود على أرفع منه فظهر الأولى الإتيان بالواو وتكون بمعنى أو أي وسجودك على ظهر مصلى صلاتك مشارك لك لسجدتها اللام بمعنى في أي بشرط أن يكون ساجدا مثلك لكن سجوده على الأرض عند ازدحامك متعلق بقوله سجودك أو بقوله يغفر والجملة خبر المبتدأ وحاصل البيت بيان الفرض التاسع وهو أن لا يكون سجوده على مرتفع عن نصف ذراع إلا لضرورة زحمة أداؤك مبتدأ وخبره محذوف دل عليه خبر المبتدأ الآتي أفعال الصلاة أي أركانها بيقظة وسيأتي الكلام عليه قريبا وتمييز مفروض مبتدأ أي تمييز الخمس المفروضة عن غيرها وتقدم بيانه وكان ينبغي ذكره في شروط التحريمة عليك متلعق بمحذوف خبر المبتدأ أو بقوله مقرر وهو الخبر ويختم أفعال الصلاة قعوده فاعل يختم وفي صنعه وفي بمعنى الباء وهو متعلق بالخروج وكذا قوله عنها أي عن الصلاة الخروج مبتدأ خبره قوله محرر قال الناظم والخروج بصنع المصلي فرض عند الإمام الأعظم وهو المحرر عند المحققين من أئمتنا وقد بسطنا الكلام عليه في رسالة سميتها ( المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية ) ا ه وتقدم بعض الكلام على ذلك والله الموفق قوله ( الاختيار ) بالرفع على أنه نائب فاعل شرط السابق في كلام المصنف قوله ( أي الاستيقاظ ) تفسير باللازم لأنه يلزم من الاستيقاظ الاختيار ح وإنما فسر به ليشير إلى أن ما يحصل مع الغفلة والسهو لا ينافي الاختيار فلذا قال أما لو ركع الخ رحمتي قوله ( ذاهلا كل الذهول ) بأن كان قلبه مشغولا بشيء فإنه لا شك أنه أتى بالركوع والسجود باختياره ولكنه غافل عنهما ونظيره الماشي فإن رجليه وكثيرا من أعضائه يتحرك بمشيه المختار له ولا شعور له بذلك قال ح والظاهر أن الناعس كالذاهل فليراجع قوله ( أو قعد الأخير ) صفة لمفعول مطلق محذوف أي أو قعد القعود الأخير ح قوله ( بل يعيده ) وهل يسجد للسهو لتأخير الركن الظاهر نعم فراجعه رحمتي قوله ( على الأصح ) أما في القراءة فهو ما اختاره فخر الإسلام وصاحب الهداية وغيرهما ونصب في المحيط والمبتغى على أنه الأصح لأن الاختيار شرط أداء العبادة ولم يوجد حالة النوم وقال الفقيه أبو الليث يعتد بها لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الأحوال فجاز أن يعتد بها في حالة النوم واستوجهه في الفتح وأجاب عن تعليل القول الأول بقوله والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة وهو كاف ألا ترى أنه لو ركع وسجد ذاهلا عن فعله كل الذهول أنه تجزيه ا ه قال في شرح المنية والجواب أنا نمنع كون الاختيار في الابتداء كافيا ولا نسلم أن الذاهل غير مختار ا ه على أنه يلزم من الاكتفاء بالاختيار في الابتداء أنه لو ركع وسجد حالة النوم يجزيه وقد قال في المبتغى ركع وهو نائم لا يجوز إجماعا وصريح كلام ابن أمير حاج في الحلية ترجيح كلام الفقيه للجواب الذي ذكره شيخه في الفتح حتى رد به ما في المبتغى ثم قال وقد عرف من هذا أيضا جواز القيام في حالة النوم أيضا وإن نص بعضهم على عدم جوازه ا ه وتبعه في البحر لكن قد علمت ما في كلام الفتح بما نقلناه عن شرح المنية فالأولى اتباع المنقول والله أعلم وأما في القعدة فقد ذكر في الحلية عن التحقيق للشيخ عبد العزيز البخاري أنه لا نص فيها عن محمد وأنه قيل إنها يعتد بها وقيل لا ورجح في الحلية الأول بناء على ما قدمه من جواب شيخه وقال إنه اقتصر عليه في جامع الفتاوى ا ه واقتصر على الثاني في المنية وقال شارحها الشيخ إبراهيم إنه الأصح

Bagian V01/P454–V01/P456

وفي المنح إنه المشهور وبه جزم الشرنبلالي في نظمه المار وفي نور الإيضاح قوله ( تفسد ) أي الصلاة قوله ( لصدوره ) أي ما أتى به قوله ( فلو أتى ) أي في حالة النوم وقوله ( ولو ركع الخ ) تفريع على مفهوم قوله فإن أتى بها نائما لا يعتد به فإنه يفيد أنه لو نام بعد ما ركع أو سجد اعتد به قوله ( لحصول الرفع والوضع ) كذا في الحلية والبحر عن المحيط والأظهر ذكر الانحناء بدل الرفع وقال ط هذا بناء على اشتراط الرفع في الركوع أما على القول بأنه سنة أو واجب فلا يظهر مطلب واجبات الصلاة قوله ( ولها واجبات ) قدمنا في أوائل كتاب الطهارة الفرق بين الفرض والواجب وتقسيم الواجب إلى قسمين أحدهما وهو أعلاهما يسمى فرضا عمليا وهو ما يفوت الجواز بفوته كالوتر والآخر ما لا يفوت بفوته وهو المراد هنا وحكمه استحقاق العقاب بتركه وعدم إكفار جاحده والثواب بفعله وحكمه في الصلاة ما ذكره الشارح والواجب قد يطلق على الفرض القطعي كصوم رمضان واجب قوله ( لا تفسد بتركها ) أشار به إلى الرد على القهستاني حيث قال لا تفسد ولا تبطل ا ه قال الحموي في شرح الكنز والفرق بينهما أن الفاسد ما فات عنه وصف مرغوب والباطل ما فات عنه شرط أو ركن وقد يطلق الفاسد بمعنى الباطل مجازا ا ه ووجه الرد أن أئمتنا لم يفرقوا في العبادات بينهما وإنما فرقوا في المعاملات ح قوله ( وتعاد وجوبا ) أي بترك هذه الواجبات أو واحد منها وما في الزيلعي والدرر والمجتبى من أنه لو ترك الفاتحة يؤمر بالإعادة لا لو ترك السورة رده في البحر بأن الفاتحة وإن كانت آكد في الوجوب للاختلاف في ركنيتها دون السورة لكن وجوب الإعادة حكم ترك الواجب مطلقا لا الواجب المؤكد وإنما تظهر الآكدية في الإثم لأنه مقول بالتشكيك ا ه قلت وينبغي تقييد وجوب الإعادة بما إذا لم يكن الترك لعذر كالأمي أو من أسلم في آخر الوقت فصلى قبل أن يتعلم الفاتحة فلا تلزمه الإعادة تأمل قوله ( إن لم يسجد له ) أي للسهو وهذا قيد لقوله والسهو إذ لا سجود في العمد قيل إلا في أربعة لو ترك القعدة الأولى عمدا أو شك في بعض الأفعال فتفكر عمدا حتى شغله ذلك عن ركن أو أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة عمدا أو صلى على النبي في القعدة الأولى عمدا وزاد بعضهم خامسا وهو لو ترك الفاتحة عمدا فيسجد في ذلك كله ويسمى سجود عذر ولم يستثن الشارح ذلك لما سيأتي تضعيفه في باب سجدو السهو ورده العلامة قاسم أيضا بأنا لا نعلم له أصلا في الرواية ولا وجها في الدراية وهل تجب الإعادة بترك سجود السهو لعذر كما لو نسيه أو طلعت الشمس في الفجر لم أره فليراجع والذي يظهر الوجوب كما هو مقتضى إطلاق الشارح لأن النقصان لم ينجبر بجابر وإن لم يأثم بتركه فليتأمل مطلب المكروه تحريما من الصغائر ولا تسقط به العدالة إلا بالإدمان قوله ( يكون فاسقا ) أقول صرح العلامة ابن نجيم في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي بأن كل مكروه تحريما من الصغائر وصرح أيضا بأنهم شرطوا لإسقاط العدالة بالصغيرة الإدمان عليها ولم يشرطوه في فعل ما يخل بالمروءة وإن كان مباحا وقال أيضا إنهم أسقطوها بالأكل فوق الشبع مع أنه صغيرة فينبغي اشتراط الإصرار عليه قال وجوابه أن المسقط لها به بناه على أن كل ذنب يسقطها ولو صغيرة بلا إدمان كما أفاده في المحيط البرهاني وليس بمعتمد ا ه وبه ظهر أن كلام الشارح هنا مبني على خلاف المعتمد مطلب صلاة أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها

Bagian V01/P456–V01/P457

قوله ( وكذا كل صلاة الخ ) الظاهر أنه يشمل نحو مدافعة الأخبثين مما لم يوجب سجودا أصلا وأن النقص إذا دخل في صلاة الإمام ولم يجبر وجبت الإعادة على المقتدي أيضا وأنه يستثنى منه الجمعة والعيد إذا أديت مع كراهة التحريم إلا إذا أعادها الإمام والقوم جميعا فليراجع ح أقول وقد ذكر في الإمداد بحثا أن كون الإعادة بترك الواجب واجبة لا يمنع أن تكون الإعادة مندوبة بترك سنة ا ه ونحوه في القهستاني بل قال في فتح القدير والحق التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الإعادة أو تنزيه فتستحب ا ه بقي هنا شيء وهو أن صلاة الجماعة واجبة على الراجح في المذهب أو سنة مؤكدة في حكم الواجب كما في البحر وصرحوا بفسق تاركها وتعزيره وأنه يأثم ومقتضى هذا أنه لو صلى مفردا يؤمر بإعادتها بالجماعة وهو مخالف لما صرحوا به في باب إدراك الفريضة من أنه لو صلى ثلاث ركعات من الظهر ثم أقيمت الجماعة يتم ويقتدي متطوعا فإنه كالصريح في أنه ليس له إعادة الظهر بالجماعة مع أن صلاته منفردا مكروهة تحريما أو قريبة من التحريم فيخالف تلك القاعدة إلا أن يدعي تخصيصها بأن مرادهم بالواجب والسنة التي تعاد بتركه ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها فلا يشمل الجماعة لأنها وصف لها خارج عن ماهيتها أو يدعي تقييد قولهم يتم ويقتدي متطوعا بما إذا كانت صلاته منفردا لعذر كعدم وجود الجماعة عند شروعه فلا تكون صلاته منفردا مكروهة والأقرب الأول ولذا لم يذكروا الجماعة من جملة واجبات الصلاة لأنها واجب مستقل بنفسه خارج عن ماهية الصلاة ويؤيده أيضا أنهم قالوا يجب الترتيب في سور القرآن فلو قرأ منكوسا أثم لكن لا يلزمه سجود السهو لأن ذلك من واجبات القراءة لا من واجبات الصلاة كما ذكره في البحر في باب السهو لكن قولهم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم يشمل ترك الواجب وغيره ويؤيده ما صرحوا به من وجوب الإعادة بالصلاة في ثوب فيه صورة بمنزلة من يصلي وهو حامل الصنم تنبيه قيد في البحر في باب قضاء الفوائت وجوب الإعادة في أداء الصلاة مع كراهة التحريم بما قبل خروج الوقت أما بعده فتستحب وسيأتي الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى مع بيان الاختلاف في وجوب الإعادة وعدمه وترجيح القول بالوجوب في الوقت وبعده قوله ( والمختار أنه ) أي الفعل الثاني جابر للأول بمنزلة الجبر بسجود السهو وبالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه الكراهة على الأصح كذا في شرح الأكمل على أصول البزدوي ومقابله ما نقلوه عن أبي اليسر من أن الفرض هو الثاني واختار ابن الهمام الأول قال لأن الفرض لا يتكرر وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول إذ هو لازم ترك الركن لا الواجب إلا أن يقال المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه أنه سيوقعه ا ه يعني أن القول بكون الفرض هو الثاني يلزم عليه تكرار الفرض لأن كون الفرض هو الثاني دون الأول يلزم منه عدم سقوطه بالأول وليس كذلك لأن عدم سقوطه بالأول إنما يكون بترك فرض لا بترك واجب وحيث استكمل الأول فرائضه لا شك في كونه مجزئا في الحكم وسقوط الفرض به وإن كان ناقصا بترك الواجب فإذا كان الثاني فرضا يلزم منه تكرار الفرض إلا أن يقال الخ فافهم قوله ( على ما ذكره ) وإلا فهي أكثر من ذلك بكثير كما سيأتي بيانه قوله ( قراءة فاتحة الكتاب ) هذا إذا لم يخف فوت الوقت وإلا اكتفى بآية واحدة في جميع الصلوات وخص البزدوي الفجر به كما في القنية إسماعيل قوله ( بترك أكثرها ) يفيد أن الواجب الأكثر ولا يعرى عن تأمل بحر وفي القهستاني أنها بتمامها واجبة عنده وأما عندهما فأكثرها ولذا لا يجب السهو بنسيان الباقي كما في الزاهدي فكلام الشارح جار على قولهما ط قوله ( وهو أولى ) لعله للمواظبة المفيدة للوجوب ط

Bagian V01/P457–V01/P458

قوله ( وعليه ) أي وبناء على ما في المجتبى فكل آية واجبة وفيه نظر لأن الظاهر أن ما في المجتبى مبني على قول الإمام بأنها بتمامها واجبة وذكر الآية تمثيل لا تقييد إذ بترك شيء منها آية أو أقل ولو حرفا لا يكون آتيا بكلها الذي هو الواجب كما أن الواجب ضم ثلاث آيات فلو قرأ دونها كان تاركا للواجب أفاده الرحمتي قوله ( ككل تكبيرة عيد ) وهي ست تكبيرات كما سيأتي في محله ح قوله ( وتعديل ركن ) عطف على تكبيرة أي وككل تعديل ركن ومثله تعديل القومة وتعديل الجلسة على ما يأتي قريبا ح قوله ( وإتيان كل الخ ) بالرفع عطفا على كل الأول أو بالجر عطفا على كل الثاني والمراد أن من الواجبات إتيان كل فرض أو واجب في محله وترك تكرير كل منهما وأفاد هذا المراد بقوله كما يأتي أي في آخر الواجبات قوله ( وترك تكرير كل ) هكذا في بعض النسخ وعلمت المراد منه والذي في عامة النسخ وترك كل بإسقاط تكرير وتوجيهه بأن يجعل قوله ككل تكبيرة تنظير الآية في قوله يسجد بترك آية والمعنى كما يسجد بترك كل تكبيرة عيد بمفردها ترك كل تعديل ركن بمفرده وترك إتيان كل من التكبيرات أو التعديلات جملة وكذا بترك كل هذه المذكورة جملة ولا يخفى ما فيه قوله ( تعدل ثلاثا قصارا ) أي مثل ثم نظر الخ وهي ثلاثون حرفا فلو قرأ آية طويلة قدر ثلاثين حرفا يكون قد أتى بقدر ثلاثة آيات لكن سيأتي في فصل يجهر الإمام أن فرض القراءة آية وأن الآية عرفا طائفة من القرآن مترجمة أقلها ستة أحرف ولو تقديرا لم يلد إلا إذا كانت كلمة فالأصح عدم الصحة ا ه ومقتضاه أنه لو قرأ آية طويلة قدر ثمانية عشر حرفا يكون قد أتى بقدر ثلاث آيات وقد يقال إن المشروع ثلاث آيات متوالية على النظم القرآني مثل ثم نظر الخ ولا يوجد ثلاث متوالية أقصر منها فالواجب إما هي أو ما يعدلها من غيرها لا ما يعدل ثلاثة أمثال أقصر آية وجدت في القرآن ولذا قال تعدل ثلاثا قصارا ولم يقل تعدل ثلاثة أمثال أقصر آية على أن في بعض العبارات تعدل أقصر سورة فليتأمل وسنذكر في فصل الجهر زيادة في هذا البحث قوله ( ذكره الحلبي ) أي في شرحه الكبير على المنية وعبارته وإن قرأ ثلاث آيات قصارا أو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار خرج عن حد الكراهة المذكورة يعني كراهة التحريم قال الشارح في شرحه على الملتقى ولم أره لغيره وهو مهم فيه يسر عظيم لدفع كرراهة التحريم ا ه قلت قد صرح به في الدرر أيضا حيث قال وثلاث آيات قصار تقوم مقام السورة وكذا الآية الطويلة ا ه ومثله في الفيض وغيره وفي التاترخانية لو قرأ آية طويلة كآية الكرسي أو المداينة البعض في ركعة والبعض في ركعة اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة قيل لا يجوز لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة وعامتهم على أنه يجوز لأن بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث قصار أو يعدلها فلا تكون قراءته أقل من ثلاث آيات ا ه وهذا يفيد أن بعض الآية كالآية في أنه إذا بلغ قدر ثلاث آيات قصار يكفي قوله ( في الأوليين ) تنازع فيه قراءة وضم في قول المصنف قراءة فاتحة الكتاب وضم سورة لأن الواجب في الأوليين كل منهما فافهم قوله ( وهل يكره ) أي ضم السورة قوله ( المختار لا ) أي لا يكره تحريما بل تنزيها لأنه خلاف السنة قال في المنية وشرحها فإن ضم السورة إلى الفاتحة ساهيا يجب عليه سجدتا السهو في قول أبي يوسف لتأخير الركوع عن محله وفي أظهر الروايات لا يجب لأن القراءة فيهما مشروعة من غير تقدير والاقتصار على الفاتحة مسنون لا واجب ا ه وفي البحر عن فخر الإسلام أن السورة مشروعة في الأخريين نقلا وفي الذخيرة أنه المختار

Bagian V01/P458–V01/P459

وفي المحيط وهو الأصح ا ه والظاهر أن المراد بقوله نفلا الجواز والمشروعية بمعنى عدم الحرمة فلا ينافي كونه خلاف الأولى كما أفاده في الحلية مطلب كل شفع من النفل صلاة قوله ( لأن كل شفع منه صلاة ) كأنه والله أعلم لتمكنه من الخروج على رأس الركعتين فإذا قام إلى شفع آخر كان بانيا صلاة على تحريمة صلاة ومن ثم صرحوا بأنه نوى أربعا لا يجب عليه تحريمتها سوى الركعتين في المشهور عن أصحابنا وأن القيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة حتى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول وقالوا يستحب الاستفتاح في الثالثة والتعوذ وتمامه في الحلية وسيأتي أيضا في باب الوتر والنوافل قال ح ولا ينافيه عدم افتراض القعدة الأولى فيه الذي هو الصحيح لأن الكل صلاة واحدة بالنسبة إلى القعدة كما في البحر عند قول الكنز فرضها التحريمة قوله ( احتياطا ) أي لما ظهرت آثار السنية فيه من أنه لا يؤذن له ولا يقام أعطيناه حكم السنة في حق القراءة احتياطا ح قوله ( وتعيين القراءة في الأوليين ) لا يتكرر هذا مع قوله قبله في الأوليين لأن المراد هنا القراءة ولو آية فتعيين القراءة مطلقا فيهما واجب وضم السورة مع الفاتحة واجب آخر ط قوله ( من الفرض ) أي الرباعي أو الثلاثي وكذا في جميع الفرض الثنائي كالفجر والجمعة ومقصورة السفر قوله ( على المذهب ) اعلم أن في محل القراءة المفروضة في الفرض ثلاث أقوال الأول أن محلها الركعتان الأوليان عينا وصححه في البدائع الثاني أن محلها ركعتان منها غير عين أي فيكون تعيينها في الأوليين واجبا وهو المشهور في المذهب الثالث أن تعيينها فيهما أفضل وعليه مشى في غاية البيان وهو ضعيف والقولان الأولان اتفقا على أنه لو قرأ في الأخريين فقط يصح ويلزمه سجود السهو لو ساهيا لكن سببه على الأول تعيير الفرض عن محله وتكون قراءته قضاء عن قراءته في الأوليين وسببه على الثاني ترك الواجب وتكون قراءته في الأخريين أداء كذا في نوافل البحر وفيه من سجود السهو واختلفوا في قراءته في الأخريين هل هي قضاء أو داء فذكر القدوري أنها أداء لأن الفرض القراءة في ركعتين غير عين وقال غيره إنها قضاء في الأخريين استدلالا بعدم صحة اقتداء المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت وإن لم يكن قرأ الإمام في الشفع الأول ولو سجودكانت في الأخريين أداء لجاز لأنه يكون اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة فلما لم يجز علم أنها قضاء وأن الأخريين خلتا عن القراءة وبوجوب القراءة على مسبوق أدرك إمامه في الأخريين ولم يكن قرأ في الأوليين كذا في البدائع ا ه أقول لي ها هنا إشكال وهو أنه لا خلاف عندنا في فرضية القراءة في الصلاة وإنما الكلام في تعيين محلها وحاصل الأقوال الثلاثة أن تعيينها في الأوليين فرض أو واجب أو سنة وقد علمت تصحيح القول الأول وحينئذ فلا يخلو إما أن يراد أنه فرض قطعي أو فرض عملي وهو ما يفوت الجواز بفوته وعلى كل يلزم من عدم القراءة في الأليين فساد الصلاة كما لو أخر الركوع عن السجود ولا قائل بذلك عندنا فيتعين المصير إلى القول بالوجوب الذي عليه المتون والذي يظهر لي أن في المسألة قولين فقط وأن القول الأول والثاني واحد فقولهم محلها الركعتان الأوليان عينا معناه أن التعيين فيهما واجب وهو المراد بالقول الثاني فيكون تأخير القراءة إلى الأخريين قضاء مثل تأخير السجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة ويقابل ذلك القول بأن تعيين الأوليين أفضل وعليه فالقراءة في الأخريين أداء لا قضاء وهما القولان اللذان ذكرهما صاحب البحر في سجود عن البدائع ويدل لذلك أن صاحب المنية ذكر من واجبات الصلاة تعيين القراءة في الأوليين فقال في الحلية وهذا عند القائلين بأن محلها الركعتان الأوليان عينا وقد عرفت أنه الصحيح وعليه مشى في الخلاصة والكافي

Pertanyaan