Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V06/P489–V06/P490

وأراد بالمتصل التابع لما في الهداية رهن سرجا على دابة أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم يسلمه إليه لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخيل حتى قالوا يدخل فيه من غير ذكر ا ه يعني لو رهن دابة عليها سرج أو لجام يدخل في الرهن معراج وبهذا ظهر أن تقييده المتصل فيما مر وفيما يأتي بقوله خلقة غير ظاهر فتدبر قوله ( والمعلق عتقه بشرط قبل وجوده ) كما إذا قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر فإنه يصح بيعه لا رهنه ولعله لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى الاستيفاء وحبس مثل هذا لا يدوم لأنه قد يدخل الدار فيعتق فلا يمكن منه الاستيفاء ا ه ط أقول وما ذكره الشارح نقله البيري عن شرح الأقطع ثم نقل عن روضة القضاة لو علق عتق عبد بصفة ثم رهنه جاز خلافا للشافعي ا ه تأمل قوله ( غير المدبر ) شمل المطلق المقيد حموي أي فكل منهما لا يجوز رهنه وفيه نظر فقد ذكر الشارح في بابه أن المقيد يباع ويوهب ويرهن وصرح به أيضا هناك الباقاني في شرح الملتقى وهو من علق عتقه بموت سيده لا مطلقا بل على صفة خاصة كإن مت من مرضي هذا أو في سفري أو نحوه ولينظر الفرق بين المعلق عتقه بشرط غير الموت على ما ذكره حيث لم يجز رهنه وبين المدبر المقيد حيث جاز قوله ( فيجوز بيعها لا رهنها ) أي الأربعة المذكورة غير المدبر فإن المطلق لا يجوز بيعه ولا رهنه والمقيد يجوزان فيه قوله ( وفيها ) أي في الأشباه من الفن الخامس في الحيل والمسألة مذكورة في حيل الولوالجية آخر الكتاب قوله ( أن يبيع منه ) أي من المرتهن بثمن قدر الدين الذي يريد الرهن به قوله ( ثم يفسخ البيع أي بحكم الخيار ) قوله ( قال المصنف ) أي في المنح آخر هذا الباب ونصه قلت وعندي في صحة هذه الحيلة نظر ظاهر لما تقرر سابقا من أن الصحيح أن الشيوع الطارىء مفسد كالمقارن ويمكن أن تكون مفرعة على القول المقابل للصحيح وهو أن الشيوع الطارىء غير مفسد وفيه نظر ا ه والظاهر أنه أراد بالنظر الثاني ما ذكره الشارح بعد فافهم قوله ( إما أن يبقى في ملكه ) أي ملك البائع فيما إذا كان الخيار له لأن خياره يمنع من خروج المبيع عن ملكه فيكون رهنه النصف في مدة الخيار رهنا لبعض ملكه وهو رهن المشاع ابتداء فافهم قوله ( أو يعود لملكه ) أي البائع فيما إذا كان الخيار للمشتري لأن المبيع يخرج به عن ملك البائع ولا يملكه المشتري عنده ويملكه عندهما فعلى قولهما يكون رهن المشاع ابتداء من الشريك سواء فسخ البيع أو أجازه وعلى قوله إن أجازه دخل في ملكه وإلا عاد إلى ملك البائع وعلى كل فرهنه النصف في مدة الخيار يكون رهن مشاع ابتداء من الأجنبي وكان ينبغي للشارح أن يزيد أو يدخل في ملك المشتري بعد قوله أو يعود لملكه قوله ( كما بسطه في تنوير البصائر ) أي للشرف الغزي محشي الأشباه وحاصله مع الإيضاح ما قدمناه قوله ( فتبقى في يده بمنزلة الرهن بالثمن ) فإن أصابها عيب ذهب من الدين بحسابه منح عن حيل الخصاف

Bagian V06/P490–V06/P491

وحاصله أن هذا ليس رهنا حقيقة لا صحيحا ولا فاسدا إذ لم يزجد عقده وإنما هو بمنزلته لأن حبس الدار حتى يقبض الثمن كما إذا فسخ الإجارة فإن له حبس المأجور حتى يقبض الأجرة ولما كان له في ذلك الحبس منفعة كان المحبوس مضمونا عليه بقيمته إذا هلك بخلاف الأمانات فإنها لا تضمن إلا بالاستهلاك وبخلاف الرهن الحقيقي فإن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فقد ظهر بما قررناه وجه قوله بمنزلة الرهن أي بمنزلته من حيث ثبوت حق الحبس فقط لا من حيث إنه يضمن كضمان الرهن والدليل على ذلك وعلى أنه ليس كسائر الأمانات ما في خيارات جامع الفصولين باع أرضا بخيار وتقابضا فنقضه البائع في المدة تبقى الأرض مضمونة بالقيمة على المشتري وله حبسها بثمن دفعه إلى البائع ا ه وعليه فلو هلكت وقيمتها مثل الثمن الذي قبضه البائع سقط ولو أقل سقط منه بحسابه وهذا ما ظهر لي فافهم قوله ( وفيها الخ ) تأمله مع المسألة الآتية في المتن آخر هذا الباب قوله ( ليس بأولى ) أي بكونه رهنا قوله ( أو بناء ) كعمارة قائمة في أرض وقف كما أفتى به في الحامدية أو في أرض سلطانية كما في التاترخانية قوله ( بدونها ) أي بدون الأرض قوله ( كرهن الشجر لا الثمر ) أي كرهن الشجر بمواضعها أو تبعا للأرض مع التنصيص على نفي الثمر ليكون الفساد من هذه الجهة فلو لم ينص دخل الثمر تبعا تصحيحا للعقد بخلاف البيع لأن بيعه بدون الثمر جائز ولا ضرورة إلى إدخاله من غير ذكر وبخلاف المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكر لأنه ليس بتابع بوجه وكذا بدخل الزرع والرطبة والبناء والغرس في رهن الأرض والدار والقرية لما ذكرنا كما في الهداية قوله ( خلقة ) المناسب حذفه كما فعل في الهداية وغيرها ليشمل البناء والسرج واللجام كما قدمناه قوله ( وعن الإمام الخ ) لأن الشجر اسم للنابت فيكون استثناء للأشجار بمواضعها بخلاف رهن الدار دون البناء لأن البناء اسم للمبنى فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن هداية قوله ( لأنه اتصال مجاورة ) علة لجواز رهن الشجر بمواضعها أي لأن اتصال الشجر ومواضعها القائمة فيها بباقي الأرض اتصال مجاورة لا اتصال تبعية كالبناء وسرج الدابة ولا اتصال خلقة كالثمر فهو كرهن متاع في وعاء فلا يضر قوله ( صح في العرصة ) أي والسقف والحيطان الخاصة كما في القنية قوله ( لكونه تبعا ) مخالف لما قدمناه عن الهداية في رهن السرج على الدابة من أنه لا يجوز حتى ينزعه لأنه من توابعها فتأمل قوله ( ولا رهن الحر الخ ) لأنه لا يتحقق الاستيفاء من هؤلاء لعدم المالية في الحر وقيام المانع في الباقين هداية قوله والمدبر أي المطلق كما قدمناه وهو مستفاد من التعليل المذكور قوله ( ولا بالأمانات ) أي لا يصح أخذ الرهن بها لأن الضمان عبارة عن رد مثيل الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا فالأمانة إن هلكت فلا شيء في مقابلتها وإن استهلكت لا تبقى أمانة بل تكون مغصوبة حموي قوله ( كوديعة وأمانة ) الأصوب وعارية وكذا مال مضاربة وشركة كما في الهداية ومر في باب التدبير أن شرط واقف الكتب أن لا تخرج إلا برهن شرط باطل لأنه أمانة فإذا هلك لم يجب شيء ذكر في الأشباه في بحث الدين أن وجوب اتباع شرطه وحمل الرهن على المعنى اللغوي غير بعيد قوله ( ولا بالدرك ) بالتحريك قوله ( خوف استحقاق المبيع ) تفسير الحاصل المعنى لأن الرهن إنما هو بالثمن وذلك بأن يخاف المشتري استحقاق المبيع فيؤخذ من البائع رهنا بالثمن قوله ( فالرهن به باطل ) فيكون أمانة كما يأتي قوله ( بخلاف الكفالة ) أي بالدرك فإنها جائزة

Bagian V06/P491–V06/P493

والفرق أن الرهن للاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب لأن ضمان الدرك هو الضمان عند استحقاق المبيع فلا يصح مضافا إلى حال وجوب الدين لأن استيفاء معاوضة وإضافة التمليك إلى المستقبل لا تجوز أما الكفالة فهي الالتزام المطالبة لا لالتزام أصل الدين ولذا لو كفل بما يذوب له على فلان يجوز ولو رهن به لا يجوز كفاية ملخصا قوله ( كم مر ) أي في كتاب الكفالة قوله ( أي بغير مثل أو قيمة ) لأنهما بمنزلة العين كما يأتي بيانه قوله ( مثل المبيع ) بأنت اشترى عينا ولم يقبضها ثم أخذ بها رهنا من البائع فارهن باطل لأنه لا يجب على البائع بهلاك المبيع شيء يستوفي من الرهن وإنما يبطل البيع ويسقط الثمن وتمامه في الكفاية وغاية البيان والجوهرة والزيلعي هذا وفي القهستاني وقال شيخ الإسلام إنه فاسد لأن الرهن مال والبيع متقوم والفاسد يلحق بالصحيح في الأحكام كما في الكرماني وذكر في المبسوط أنه جائز فيضمن بالأقل من قيمته ومن قيمة العين وبه أخذ الفقيه أبو سعيد البردعي وأبو الليث وعليه الفتوى كما في الكرماني وغيره ا ه قوله ( ولا بالكفالة بالنفس ) كأن كفل زيد بنفس عمرو على أنه إن لم يواف به إلى سنة فعليه الألف الذي عليه ثم أعطاه عمرو بالمال رهنا إلى سنة فهو باطل لأنه لم يجب المال على عمرو بعد وكذا لو قال إن مات عمرو ولم يؤدك فهو علي ثم أعطاه رهنا لم يجز وتمامه في المنح عن الخانية قوله ( ولا بالقصاص ) لتعذر استيفائه من المرهون قوله ( بخلاف الجناية خطأ ) وبخلاف الدية وجراحة لا يستطاع فيها القصاص قضى بأرشها فلو أخذ به رهنا جاز ا ه در منتقى قوله ( ولا بالشفعة ) لأن المبيع غير مضمون عليه ط قوله ( وبأجرة النائحة والمغنية ) لبطلان الإجازة فلم يكن الرهن مضمونا إذ لا يقابله شيء مضمون قوله ( وبالعبد الجاني أو المديون ) لأن غير مضمون على المولى لأنه لو هلك لا يجب عليه شيء منح قوله ( قبل الطلب ) مفهمومه الضمان بعده وبه صرح في جامع الفصولين حيث قال الرهن بأمانة كوديعة باطل يهلك أمانة لو هلك قبل حبسه وضمن لو بعده قوله ( ولا رهن خمر الخ ) لأن المسلم لا يملك الإيفاء إذا كان هو الرهن ولا الاستيفاء إذا كان هو المرتهن وكذا الحكم في الخنزير إتقاني أقول والكلام الآن فيما لا يجوز الرهن به وما ذكره هنا بيان أن الخمر لا يجوز رهنه فهو ليس مما نحن فيه فكان ينبغي تقديمه تأمل وقد ذكر مسألة الرهن به في جامع الفصولين فقال الرهن بخمر باطل فهو أمانة وهذا من مسلمين وكذا لو كان المرتهن مسلما والراهن كافرا وصح بينهما لو كافرين ا ه لكن في الجوهرة أن الرهن بالخمر والخنزير فاسد يتعلق به الضمان ا ه وقدمنا عن العناية أن الباطل ما لم يكن مالا أو لم يكن المقابل به مضمونا فتأمل قوله ( ولا يضمن له ) كما لا يضمنها بالغصب منه لأنها ليست بمال في حق مسلم منح قوله ( وفي عكسه الضمان ) أي إن كان الراهن ذميا والمرتهن مسلما يضمن الخمر للذمي كما إذا غصب منح وظاهره أنها تضمن بلا تعد ضمان الرهن لأن الرهن هنا مال عند الذمي والمقابل به مضمون فهو رهن صحيح لا فاسد ولا باطل تأمل قوله ( أي بالمثل أو بالقيمة ) فسر النفس بهما باعتبار أنهما قائمان مقامهما والمراد أنها مضمونة بالمثل لو مثلية وبالقيمة لو قيمية قوله ( كالمغصوب الخ ) أي كالعين المغصوبة أو المجعولة بدل خلع أو مهرا أو صلح لأن الضمان متقرر فإنها إن كانت قائمة وجب تسليمها وإن هالكه وجب قيمتها فكان الرهن بها رهنا بما هو مضمون فيصح كما في الهداية قوله ( كالأمانات ) أي ولا يصح الرهن بها وقد قدمنا وجهه عن الحموي

Bagian V06/P493–V06/P494

قوله ( وعين غير مضمونة ) أي حقيقة لأنها إذا هلكت يهلك ملك البائع فلا يجب عليه شيء كما إذا هلكت الوديعة وقوله لكنها تشبه المضمونة باعتبار سقوط الثمن إن لم يقبض ورده إذا قبض ولذا سميت فيما مر مضمونة بغيرها وقدمنا أن الرهن بها باطل أو فاسد أو جائز قوله ( فلو دفع له البعض ) أي بعض ما وعده به وامتنع عن دفع الباقي لا يجبر عليه ولا يخفى أن هذا إن كان الرهن باقيا وإلا فحكمه ما في المتن قوله ( فإذا هلك ) أي قبل الإقراض بزازية قوله ( للقيمة ) أي قيمة الرهن يوم القبض قوله ( فإن لم يسمه بأن رهنه الخ ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها فإن لم يسمه لم يكن مضمونا في الأصح كما مر في المقبوض على سوم الرهن بأن رهنه الخ وعلى هذه النسخة كان ينبغي إسقاط قوله هل يضمن الخ لينتفي التكرار قوله ( خلاف بين الإمامين ) أي في الضمان وعدمه وقدمناه أول كتاب الرهن عن القنية وإن الإمام وصاحبيه قالوا يعطيه المرتهن ما شاء وعليه مشى الزيلعي معللا بأنه الهلاك صار مستوفيا شيئا فيكون بيانه إليه والحاصل أن الرواية قد اختلفت قوله ( والأصح أنه غير مضمون ) أي الأصح من الروايتين كما قدمناه عن القنية قوله ( وقد تقدم ) أي متنا أو الرهن وهذا قد علم مما قبله لكن أراد أن ينبه على أن ما تقدم هو المراد هنا أي أن المقبوض على سوم الرهن هو معنى الرهن بالدين الموعود وإنما الاختلاف في التعبير ولذا قال في البزازية والرهن بالدين الموعود مقبوض على سوم الرهن فافهم تنبيه الرهن الموعود لا يلزم الوفاء به وسيأتي قريبا في قول المصنف باع عبدا الخ قوله ( وصح برأس مال الخ ) صورة هذه المسائل أن يسلم مائة بطعام مثلا أو يبيع دينارا بدرهم ثم قبل القبض يدفع إلى المسلم إليه رهنا بالمائة أو يؤخذ رهنا بالدرهم أو بالطعام وصور الأولى بعضهم بأن يأخذ المسلم من المسلم رهنا برأس المال الذي دفعه أليه ويظهر لي أن الصواب ما صورته لأنه إذا هلك الرهن في المجلس يصير المسلم مستردا لرأس المال فكيف يقال إن العقد يتم بذلك وإن افترقا قبل الهلاك بطل تأمل قوله ( فإن هلك الخ ) بيان لفائدة ارهن بالأشياء المذكورة عيني وأفاد القهستاني أن المراد هلك الرهن برأس المال أو بثمن الصرف دون المسلم فيه لمنافاته لقوله بعده وإن افترقا الخ لأن المسلم فيه يصح مطلقا أقول ولهذا ذكر في الدرر مسألة المسلم فيه مؤخرة وحدها قوله ( وصار المرتهن مستوفيا ) أي لرأس المال أو ثمن الصرف أو المسلم فيه ا ه ط عن الشمني ومثله قول أبي السعود عن الحموي والمراد بالمرتهن هو المسلم إليه في الأولى وأحد عاقدي الصرف في الثانية ورب المال في الثالثة ا ه ملخصا أقول لا دخل للثالثة هنا كما علمت ثم إن تفسير المرتهن بالمسلم إليه في الأولى مؤيد لما صورناه به المسألة سابقا هذا وأفاد القهستاني أن ما ذكر من أنه صار مستوفيا إنما هو لو كانت قيمة الرهن مساوية لرأس المال وثم الصرف فإن كانت أقل لم يصح إلا بقدره قوله ( قبل نقد وهلاك ) أي قبل نقد المرهون به وقبل هلاك الرهن قوله ( بطلا ) لعدم القبض حقيقة ولا حكما قال في الجوهرة وعليه رد الرهن فإن هلك في يده قبل الرد هلك برأس المال لأنه صار مستوفيا لرأس المال بهلاك الرهن بعد بطلان عقد السلم ولا ينقلب السلم جائزا قوله ( فيصح مطلقا ) أي ولو بعد الافتراق لأن قبضه لا يجب في المجلس زيلعي قوله ( وصار عوضا للمسلم فيه ) أي صار مستوفيا للمسلم فيه ويكون في الزيادة أمينا وإن كانت قيمته أقل صار مستوفيا بقدرها جوهرة قوله ( ولو لم يهلك ) معطوف على قوله في الشرح فإن هلك

Bagian V06/P494–V06/P495

قوله ( فقام مقامه ) فصار كالمغصوب إذا هلك وبه رهن يكون رهنا بقيمته هداية قوله ( هلك به ) لأن رهنه به وإن كان محبوسا بغيره كمن باع عبدا وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقابلا البيع له أن يحبسه لأخذ المبيع لأنه بدل الثمن ولو هلك المرهون يهلك بالثمن لأنه مرهون به زيلعي قوله ( فيلزم الخ ) أي إذا هلك الرهن المسلم فيه في مسألتنا يجب على رب السلم أن يدفع مثل المسلم فيه إلى المسلم إليه ويأخذ رأس المال لأن الرهن مضمون به وقد بقي حكم الرهن إلى أن يهلك فصار رب السلم بهلاك الرهن مستوفيا للمسلم فيه ولو استوفاه حقيقة ثم تقابلا أو استوفاه بعد الإقالة لزمه رد المستوفي وارتداد رأس المال فكذا هنا زيلعي قوله ( بدين ) أي لأجنبي قوله ( عبدا ) مفعول يرهن وقوله لطفله صفة له قوله ( لهلاكه مضمونا ) بيان للأولوية ولأن قيام المرتهن بحفظه أبلغ مخافة الغرامة هداية قوله ( والوديعة أمانة ) مبتدأ وخبر أي وقد علم أن الامانة غير مضمونة قوله ( وقال أبو يوسف ) أي وزفر وقولهما قياس والأول الظاهر وهو الاستحسان هداية وزيلعي قوله ( ثم إذا هلك ) أي بماء على ما في المتن قوله ( لا الفضل ) أي لا الزائد على قدر الدين من قيمة الرهن لو كانت أكثر منه قوله ( يضمن الوصي القيمة ) أي جميعها وإن زادت وعليه اقتصر الشارح فيما يأتي في باب التصرف في الرهن قوله ( وغيرها ) ك المغني والعناية والملتقى قوله ( بالتسوية بينهما ) هو القول الأول قوله ( ويحبسه ) أي يحبس الأب عنده الرهن قوله ( وكذا عكسه الخ ) أي إذا كان للأب دين على ابنه الصغير فللأب الخ وكذا لو كان الدين لابن آخر له صغير أو عبد تاجر للأب فله أن يرهن متاع طفله المديون عند ابنه الآخر أو عبده كما في الهداية والملتقى قوله ( بخلاف الوصي ) أي لو كان له على الصغير دين فليس له رهن متاع الصغير من نفسه قوله ( ولا بيع ) هذا محمول على وصي القاضي قال المصنف في باب الوصي وإن باع أو اشترى من نفسه فإن كان وصي القاضي لا يجوز مطلقا وإن كان وصي الأب جاز بشرط منفعة ظاهرة للصغير وبيع الأب مال الصغير من نفسه جائز بمثل القيمة وبما يتغابن فيه ط قوله ( وتمامه في الزيلعي ) فقد أطال هنا في التعليل وتفريع المسائل ك الهداية والمنح وفي الملتقى وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه ورهن به متاعه صح وليس للطفل إذا بلغ نقض الرهن في شيء من ذلك ما لم يقبض الدين قوله ( وصح بثمن عبد الخ ) أي فيضمن ضمان الرهن فإن هلك وقيمته مثل الدين أو أكثر يؤدي قدر الدين إلراهن وإن كانت أقل منه يؤدي القيمة إليه لأنه رهنه بدين واجب ظاهرا ابن كمال قوله ( إن أقر ) أي المرتهن وقوله بعد ذلك أي بعد الرهن وصورتها ادعى على آخر ألفا فأنكر فصالحه على خمسمائة وأعطاه رهنا يساوي خمسمائة فهلك عند المرتهن ثم تصادقا على أن لا دين فعلى المرتهن قيمة الرهن معراج قوله ( والأصل ما مر ) أي في أول الرهن قوله ( يكفي لصحة الرهن والكفيل ) كذا في المنح ولم أره في غيرها وعبارة النهاية وغيرها يكفي لصحة الرهن ولصيرورته مضمونا ولعله أراد بالكفيل الكفيل بالغرامات فإن الكفالة بها صحيحة على ما جرى عليه المصنف في كتاب الكفالة وأما حمله على الكفالة بثمن العبد وما بعده فغير ظاهر لما في كفالة الذخيرة عن المنتقى لو أقام الكفيل البينة على إقرار الطالب بأن المال ثمن خمر أو بيع فاسد تقبل ويبطل المال ا ه فليتأمل قوله ( وصح رهن الحجرين ) أي الذهب والفضة منح قوله ( بخلاف جنسه ) كالثياب

Bagian V06/P495–V06/P496

قوله ( هلك بقيمته ) أي إذا هلك الرهن المذكور من الحجرين ونحوهما هلك بقيمته لا بالوزن أو الكيل وعليه فتعتبر فيه الجودة لأنه مرهون بخلاف جنسه وهو الثياب مثلا وإنما لا تعتبر الجودة عند المقابلة بالجنس كما يأتي فافهم قوله ( وإن بجنسه ) كما إذا رهن فضة بفضة أو ذهبا بذهب أو حنطة بحنطة أو شعيرا بشعير قوله ( وزنا أو كيلا ) سواء قلت القيمة من خلاف الجنس وتكون رهنا مكانه ويملك المرتهن الهالك بالضمان عيني وتظهر ثمرة الخلاف إذا كانت القيمة أقل من الدين أما لو كانت مثله أو أكثر فالجواب فيهما بالاتفاق لأن الاستيفاء عنده بالوزن وعندهما بالقيمة وهي مثل الدين في الأول وزائدة عليه في الثاني فيصير بقدر الدين مستوفيا والباقي أمانة كما في الهداية قوله ( ولا عبرة بالجودة الخ ) لأنها لا قيمة لها إذا قابلت الجنس لئلا يؤدي إلى الربا قوله ( ثم إن تساويا ) أي إن تساوى الرهن والمرهون له كيلا أو وزنا فظاهر أي أنه يسقط الدين بلا نظر إلى القيمة ولا إلى الجودة عنده وهذا كله إذا هلك وأما إذا انتقص بأن كان إبريق فضة فانكسر ففيه كلام آخر وحاصل صورة هذه المسألة في الهلاك والنقصان تبلغ ستا وعشرين صورة مبسوطة في المطولات وقد أوضحها في التبيين وغاية البيان قوله ( أو يعطي كفيلا ) أي حاضرا في المجلس فقبل فلو لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا فسد العقد ولو حضر الكفيل وقبل أو اتفقا على تعيين الرهن أو نقد المشتري الثمن حالا جاز البيع وبعد المجلس لا يجوز زيلعي ملخصا قوله ( ولا يجبر المشتري ) أي على دفع الرهن وأما الكفيل فقد علمت أن الشرط حضوره وقبوله في المجلس فلا يتأتى فيه الامتناع والإجبار تأمل قوله ( لما مر ) أي أول الرهن أنه غير لازم بمجرد الإيجاب والقبول قبل القبض حتى لو عقد الرهن لا يجبر على التسليم فلا يجبر بمجرد الوعد بالأولى قوله ( لفواب الوصف المرغوب ) لأن الثمن الذي به رهن أوثق مما لا رهن به فصار الرهن صفة للثمن وهو صف مرغوب فله الخيار لفواته وتمامه في غاية البيان قوله ( لحصول المقصود ) فإن المقصود من الرهن قيمته لا عينه قوله ( وقد أعطاه ) الضمير المستتر للمشتري والبارز للبائع قوله ( شيئا غير مبيعه ) الأولى حذفه ليحسن التعميم في قول المصنف الآتي ولو كان المبيع فإن لو فيه وصيلة ولا يجمع بين ما بعدها وبين نقضيه فلا يقال أكرمك إن جئتني ولو لم تجئني قوله ( لتلفظه بما يفيد الرهن ) وهوالحبس إلى إيفاء الثمن قوله ( والعبرة ) أي في العقود للمعاني ولهذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة والحوالة بشرط عدم براءة الأصيل كفالة إتقاني قوله ( خلافا للثاني وللثلاثة ) لأنه يحتمل الرهن والإيداع والثاني أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا قال أمسكه بدينك أو بمالك لأن لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن قلنا لما مده إلى وقت الإعطاء علم أن مراده الرهن هداية قوله ( ولو كان ) لو هذه وصيلة كما قدمناه وما بعدها شرطية قوله ( لأنه حينئذ يصلح الخ ) أي لتعين ملكه فيه حتى لو هلك يهلك على المشتري ولا ينفسخ العقد ط قوله ( لأنه محبوس بالثمن ) أي وضمانه يخالف ضمان الرهن فلا يكون مضمونا بضمانين مختلفين لاستحالة اجتماعهما حتى لو قال أمسك المبيع حتى أعطيك الثمن قبل القبض فهلك انفسخ البيع زيلعي قوله ( كما مر ) أي عند قول المصنف ولا بالمبيع في يد البائع قوله ( بقي لو كان المبيع ) أي الذي جعله المشتري رهنا قبضه ط وظاهره أنه بعد القبض ليس كذلك أقول وتقدم في أول متفرقات البيوع لو اشترى شيئا وغاب قبل القبض ونقد لثمن غيبة معروفة فأقام بائعه بينة أنه باعه منه لم يبع في دينه وإن جهل مكانه بيع أي باعه القاضي

Bagian V06/P496–V06/P498

وقال في النهر هناك ينبغي أن يقال إن خيف تلفه يجوز البيع علم مكانه أو لا ا ه ولم يقيد بكونه جعله رهنا تأمل قوله ( وجمد ) بالتحريك الثلج قاموس قوله ( جاز بيعه ) ظاهر ما قدمناه أن الذي يبيعه القاضي ويأتي التصريح به آخر الباب قوله ( وشراؤه ) أي وجاز للمشتري شراؤه مع علمه بذلك قوله ( تصدق به ) أي بما زاد على الثمن الأول قوله لأن فيه شبهة أي شبهة مال الغير وهو المشتري الأول قوله ( عند رجلين ) أي وقبلا فلو قبل أحدهما دون الآخر لا يصح كما لو قال رهنت النصف من ذا والنصف من ذا سائحاني عن المقدسي قوله ( وكله رهن من كل منهما ) أي يصير كله محبوسا بدين كل واحد منهما لا أن نصفه يكون رهنا من هذا ونصفه من ذاك ابن كمال وهذا بخلاف الهبة لأن موجبها ثبوت الملك والشيء الواحد لا يكون كله ملكا لكل واحد من رجلين على الكمال في زمان واحد فدخله الشيوع ضرورة وحكم الرهن الحبس ويجوز كون العين الواحدة محبوسة بحق كل منهما على الكمال وتمامه في الكفاية قوله ( ولو غير شريكين ) أي في الدين ولو كان من جنسين مختلفين بأن يكون دين أحدهما دراهم ودين الآخر دنانير عناية قوله ( ضمن عنده ) أي ضمن الدافع ضمان الغصب ط قوله ( وأصله مسألة الوديعة ) أي إذا أودع عند رجلين شيئا يقبل القسمة فدفع أحدهما كله إلى الآخر فإن الدافع يضمن عنده خلافا لهما زيلعي قوله ( ضمن كل حصته ) كل فاعل ضمن وحصته مفعوله قال ط عن المكي صورته كما في البناية أن يكون لأحدهما عشرة على الراهن وللآخر خمسة عليه والرهن ثلاثون درهما فهلك عشرون من الرهن فتبقى العشرة في يدهما أثلاثا ويسقط من صاحب العشرة ثلثاه ومن صاحب الخمسة ثلثاه فيكون على الراهن لصاحب العشرة ثلث العشرة وهي ثلاثة وثلث ولصاحب الخمسة وهو درهم وثلثا درهم ا ه قوله ( لتجزىء الاستيفاء ) أي لأن الاستيفاء يقبل التجزيء قوله ( فإن قضى الخ ) الأصوب تقديمه على قوله ولو هلك الخ كما فعل ابن الكمال ليفيد أن كلا منهما يضمن حصته ولو قضى الراهن دين أحدهما لما في النهاية عن المبسوط لو هلك الرهن في يد الثاني يسترد الراهن ما قضاه إلى الأول من الدين لأن ارتهان كل منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن لما مر أن كلا منهما في نوبته كالعدل في نوبة الآخر قوله ( لما مر ) أي قريبا في قول المصنف وكله رهن من كل منهما قوله ( بلا تفرق ) أي بلا تجزيء فلا يكون له استرداد شيء منه ما دام شيء من الدين باقيا كما لو كان المرتهن واحدا قوله ( رهنا واحدا ) يعني صفقة واحدة لقول الكرخي وهو عبد أو عبدان فليس المراد توحد المرهون بل توحد الرهن أي العقد قوله ( بدين عليهما ) سواء كان في صفقة واحدة أو كان على كل واحد منهما دين على حدة إتقاني عن الكرخي قوله ( ويمسكه الخ ) أي فلو أدى أحدهما ما عليه لم يكن له أن يقبض من الرهن شيئا لأن فيه تفريق الصفقة على المرتهن في الإمساك إتقاني قوله ( إذ لا شيوع ) الظاهرأنه علة لقوله صح قال الإتقاني وذلك لأن رهن الاثنين من الواحد يحصل به القبض من غير إشاعة فصار كرهن الواحد من الواحد قوله ( لحبس الكل بكل الدين ) فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه مبالغة في حمله على قضاء الدين هداية إذ لو أمكن الراهن أخذ ما يحتاج إليه يتكاسل في قضاء الباقي قوله ( كالمبيع الخ ) فإن المشتري إذا أدى حصة بعض المبيع من الثمن لا يتمكن من أخذه

Bagian V06/P498–V06/P499

قوله ( فإن سمى الخ ) بأن قال رهنتك هذين العبدين كل واحد منهما بخمسمائة وسلمهما إليه ثم نقد خمسمائة وقال أديت عن هذا العبد وأراد أخذه في رواية الأصل ليس له ذلك وفي رواية الزيادات له ذلك كفاية فلو قال أحدهما بعشرين والآخر بالباقي ولم يبين هذا من هذا لم يجز الرهن لأنها جهالة تفضي إلى المنازعة عند هلاك أحدهما أو استرداده كما أفاده الإتقاني عن كافي الحاكم قوله ( لتعدد العقد لتفصيل الثمن ) الأصوب إبدال الثمن بنحو البدل لأن المفصل هو الرهن هو الدين قوله ( في الرهن لا البيع ) لأن قبول العقد في أحد المرهونين لا يكون شرطا لصحة العقد في الآخر حتى إذا قبل في أحدهما صح فيه بخلاف البيع لأن العقد فيه لا يتعدد بتفصيل الثمن ولهذا لو قيل البيع في أحدهما دون الآخر بطل البيع في الكل لأن البائع يتضرر بتفريق الصفقة عليه لأن العادة قد جرت بضم الرديء إلى الجيد في البيع فيلحقه الضرر بالتفريق زيلعي قوله ( هو الأصح ) أي الفرق بين ما إذا سمى لكل من المرهونين شيئا وبين ما إذا لم يسم هو الأصح كما في التبيين والكفاية وهو روايات الزيادات قوله ( وبطل بينة كل منهما الخ ) هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما سبق درر فقوله في العناية إنها من شعب قوله هنا رجلا فيه نظر لأن الرجلين هنا يدعيان أنهما مرتهنان وأن الرجل راهن وبه صرح في المعراج بقوله فالحاصل أن المرتهن اثنان والراهن واحدا ا ه فتنبه ثم اعلم أن هذه المسألة على وجهين لأن الدعوى إما في حياة الراهن أو لا والأول على ثلاثة أوجه لأن الرهن إما في يد أحد المدعيين فيفضي به له وإن أرخ الآخر لأن اليد لا تنقض بالتاريخ لاحتمال سبقه على التاريخ إلا إذا أثبت الآخر أن عقده قبل قبضه وإما أن يكون في أيديهما أو في يد الراهن وفيهما إن أرخا وأحدهما أسبق يقضي له وكذا إن أرخ أحدهما وإن لم يؤرخا أو أرخا على السواء بطل والثاني على ثلاثة أوجه أيضا وفيها كلها إن أرخا وأحدهما أسبق قضى له وإن لم يؤرخا أو أرخا على السواء فإن كان الرهن في أيديهما أو في يد الراهن نصف بينهما استحسانا وبه أخذ أبو حنيفة ا ه ملخصا من غاية البيان والتاترخانية قوله ( أي أن كل واحد تبع فيه المصنف في منحه ) قال ح صوابه رجوع ضمير أنه والمستتر في رهنه للرجل والبارز لكل واحد منهما ا ه أي لأن الرجلين مرتهنان لا راهنان كما علمت وأقول يوهم أن حل الشارح خطأ وليس كذلك نعم أو أرجع المستتر في رهنه لكل واحد كان خطأ أما ضمير أنه فلا فرق في صحة المعنى بين إرجاعه للرجل أو لكل واحد إلا أن الأول أظهر فتدبر قوله ( رهنه هذا الشيء عنده ) أقول الصواب حذف الضمير أو حذف عنده لأن فيه الجمع بين تعديه رهن إلى مفعوله الآخر بنفسه وبالظرف معا وقدمنا أنه يقال رهنت الرجل شيئا ورهنته عنده فتنبه قوله ( لاستحالة كون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذاك ) أي على الانفراد بعقدين بأن ينفرد كل منهما بحبسه ولا حق فيه لصاحبه بخلاف المسألة السابقة في قوله رهن عينا عند رجلين واللام في قوله لهذا ولذاك للتعليل تأمل قوله ( ولا يمكن تنصيفه الخ ) وكذا لا يمكن القضاء بكله لأحدهما بعينه لعدم الأولوية ولا يمكن أن يجعل كأنهما ارتهناه معا حين جهالة التاريخ لأن كلا منهما أثبت ببينته رهن الكل فيكون القضاء بخلاف الدعوى أفاده في الهداية قوله ( فتهاترتا ) أي تساقطت البينتان لتعذر العمل بهما وهذا قياس والاستحسان التنصيف بينهما فهذه من المسائل التي رجح فيها القياس على الاستحسان قوله ( هذا إن لم يؤرخا ) وكذا إن أرخا تاريخهما سواء إتقاني

Bagian V06/P499–V06/P500

قوله ( كان صاحب التاريخ الأقدم أولى ) لأنه أثبت العقد في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وكذلك إن أرخ أحدهما فقط لظهور العقد في حقه من وقت التاريخ وفي حق الآخر للحال إتقاني قوله ( وكذا إذا كان الرهن في يد أحدهما ) أفاد أن ما مر مفروض فيما إذا كان في يد الراهن أو في أيديهما قوله ( كان ذو اليد أحق ) أي سواء أرخ الآخر أو لم يؤرخ كما قدمناه قوله ( لقرينة سبقه ) أي لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده فهو أولى نهاية قوله ( ولو مات راهنه ) أفاد أن ما مر مفروض فيما إذا كانت الدعوى في حياة الراهن قوله ( أي راهن العبد مثلا ) الأولى أي راهن الشيء لأنه المذكور في المتن قوله ( زيلعي ) حيث قال وقوله أي قول الكنز والعبد في أيديهم وقع اتفاقا حتى لو لم يكن العبد في أيديهما وأثبت كل واحد فيه الرهن والقبض كان الحكم كذلك ولهذا لم يذكر اليد في المسألة الأولى ا ه وفيه نظر لأنه للاحتراز عما لو كان في يد أحدهما فإنه يقضي به لذي اليد كما في حالة الحياة كما نقله أبو السعود عن شرح باكير على الكنز وعن الشلبي ونقله ط عن الكشف قوله ( فبرهن كل الخ ) أي ولم يؤرخا أو أرخا على السواء أما لو أحدهما أسبق قضى له كما قدمناه وبقي ما لو أرخ أحدهما وقياس ما مر أنه لو كان الآخر ذا يد وحده قضي له وإلا فللمؤرخ وهذا ما ظهر لي تأمل قوله ( كما وصفنا ) أي في صدر المسألة بأن برهن كل أن الرجل رهنه هذا الشيء قوله ( نصفه ) اسم كان ورهنا خبرنا وفي يد متعلق به أو بمحذوف ورهنا تمييزه تأمل قوله ( لانقلابه الخ ) بيان للفرق بين المسألتين حيث أخذ في الأولى بالقياس وفي هذه الاستحسان قال الزيلعي وفي القياس هذا باطل وهو قول أبو يوسف ووجه الاستحسان أن العقد لا يراد لذاته بل لحكمه وحكمه في حالة الحياة الحبس والشائع لا يقبله وبعد الموت الاستيفاء بالبيع من ثمنه والشائع يقبله ا ه ملخصا قوله ( قال ) أي في العمادية قوله ( وهذا ) أي قوله تهلك هلاك المرهون قوله ( ظاهر إذا رضي ) ويؤيد هذا ما في الخلاصة عن فتاوى النسفي هذا مستقيم إذا أمكنه استردادها فتركها أما إذا تركها لعجزه ففيه نظر ا ه والظاهر أنه محمل ما في البزازية عن العتابي تقاضى دينه فلم يقضه فرفع العمامة عن رأسه رهنا وأعطاه منديلا يلفه على رأسه فالعمامة رهن لأن الغريم بتركها عنده رضي بكونها رهنا ا ه قوله ( ومفاده الخ ) تطويل من غير فائدة ولو قال ومفاده أنه لو لم يرض بذلك يهلك هلاك الغصب لكان أوضح ط قوله ( وعليه ) أي على ما استفيد من قوله وإلا لا وهو أن يهلك هلاك الغصب يحمل إطلاق السراجية ونصها إذا أخذ عمامة المديون بغير رضاه لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا بل غصبا ا ه فقوله بل غصبا دل على أنه تركها بلا رضاه قوله ( لرب المال مسك مال المديون ) عبارة المجتبى أن يمسك وهي أولى إلأ أن يثبت مجيء الفعل مجردا متعديا بنفسه وفي القاموس مسك به وأمسك وتماسك وتمسك واستمسك احتبس واعتصم به وأمسكه حبسه وعن الكلام سكن ا ه تأمل قوله ( رهنا بلا إذنه ) ظاهره أنه يهلك هلاك الرهن وفيه نظر إذ شرط الرهن كونه على وجه التبرع كما قدمناه وفي البزازية صاحب الدين ظفر بغير جنس حقه من مال مديونه لا يحبسه رهنا إلا برضا مديونه ا ه فتأمل فرع رجل دخل خانا فقال له صاحب الخان لا أدعك تنزل ما لم تعطني رهنا فدفع إليه ثيابه فهلكت عنده إن رهنها بأجر البيت فالرهن بما فيه وإن أخذ منه لأجل أنه سارق أو خفي عليه فإنه يضمن

Bagian V06/P500–V06/P501

قال أبو الليث وعندي لا ضمان في الوجهين لأنه غير مكره على الدفع خلاصة قوله ( وقيل إذا أيس الخ ) كذا عبر في المنح وظاهره أنه من غير جنس حقه وإلا فلو من جنسه فله أخذ قدر حقه منه بلا كلام ولا وجه لحكايته بقيل على أنا قدمنا في كتاب الحجر عن المقدسي عن بعضهم أن الفتوى اليوم على جواز الأخذ مطلقا قوله ( وأقره المصنف ) فيه أن ما ذكره المصنف في التوفيق يفيد اشتراط الرضا فلم يكن معرجا على ما في المجتبى قوله ( لم يكن واحد منهما رهنا ) فلا يذهب شيء من الدين بمنزلة رجل عليه عشرون درهما فدفع إلى الطالب مائة وقال خذ منها عشرين فضاعت قبل الأخذ فإنها من مال الدافع والدين على حاله تاترخانية عن المنتقى عن محمد زاد في الخانية لو دفع إليه ثوبي وقال خذ أحدهما رهنا بدينك فأخذهما وقيمتهما على السواء قال محمد يذهب نصف قيمة كل واحد منهما بالدين إن كان مثل الدين ا ه وهذا موافق لما قدمه الشارح أول الباب عن الزواهر وقال إن الشيوع الثابت ضرورة لا يضر ولينظر وجه الفرق بين المسألتين ولعلة هو أن في الأولى إنما جعل الرهن ما تقع عليه مشيئة المرتهن فإذا اختار أحد الثوبين فقد تعين وقبل ذلك لم يصر أحدهما رهنا فيبقى كل منهما عنده أمانة وأما في الثانية فقد جعل أحدهما رهنا في الحال بلا خيار لكنه أبهمه وليس أحدهما أولى من الآخر فصار نصف كل منهما رهنا هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم لكن قال في الخانية بعد صفحة رجل رهن عند رجل ثوبين على عشرة دراهم وقال أحدهما رهن لك بعشرتك أو قال خذ أيهما شئت رهنا بدينك قال أبو يوسف هو باطل فإن صاعا جميعا لم يكن عليه شيء ودينه على حاله ا ه ومثله في الظهيرية فعند أبي يوسف لا فرق بين المسألتين والتفرقة بينهما قول محمد قوله ( قبل أن يختار أحدهما ) لأنه إنما يصير رهنا إذا اختاره أما قبله فلا الولوالجية وهو مؤيد لما قدمناه من الفرق فإذا اختار أحدهما صار مضمونا عليه دون الآخر قوله ( غصب الرهن ) أي إذا غصبه أحد من المرتهن كان كهلاكه فيضمن بالأقل ولا يخفى أنه لو غصبه المرتهن بأن ركب الدابة أو استخدم العبد أو لبس الثوب بلا إذن فهلك كان مستهلكا فيضمن قيمته بالغة ما بلغت قوله ( إلا إذا غصب الخ ) لأنه في حال الانتفاع مستعير فبطل حكم الرهن فإذا غصب منه أو هلك في تلك الحالة لم يسقط شيء من الدين فإذا فرغ من الانتفاع عاد رهنا مضمونا كما قدمناه سابقا ويأتي في باب التصرف في الرهن قوله ( أمره ) أي أمر الراهن المرتهن قوله ( لم يضمن ) أي المرتهن لأنه هلك في يد الراهن حكما قوله ( ضمن ضمان الرهن ) لأن قبضه مضمون بخلاف المودع وقوله لا الزيادة ) لأنه غير متعد لجريان العادة بأن الحمامي يحفظ في صندوقه ويضع قصعة الماء عليه بخلاف ما لو تعدى بأن أراقه قصدا فيضمن الزيادة قوله ( والمودع لا يضمن شيئا ) لما قلنا قوله ( الأجل في الرهن يفسده ) لأن حكمه الحبس الدائم والتأجيل ينافيه بخلاف تأجيل دين الرهن حموي عن القنية فإذا هلك يضمن ضمان الرهن لأن الفاسد منه كالصحيح على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله ( سلطه ببيع الرهن ) الألى على بيعه كأنه ضمنه معنى أمر فعداه بالباء قوله ( للمرتهن بيعه ) فليس للوارث نقض البيع لأنه تعلق به حق المرتهن فلا يقال إنه وكالة تبطل بالموت ويأتي تمامه في الباب بعده قوله ( ينبغي أن يجوز ) كذا في العمادية ثم قال وهذه المسألة كانت واقعة الفتوى ا ه

Bagian V06/P501–V06/P502

وجزم في الأشباه بعدم الجواز واستدرك عليه البيري في البزازية عن المنية للمرتهن بيع الرهن بإجازة الحاكم وأخذ دينه إذا كان الراهن غائبا لا يعرف موته ولا حياته ا ه أقول يمكن حمل ما في الأشباه على ما إذا لم تكن الغيبة منقطعة وإن كان أطلق الغيبة تأمل بقي ما إذا كان حاضرا وامتنع عن بيعه وفي الولوالجية يجبر على بيعه فإذا امتنع باعه القاضي أو أمينه للمرتهن وأوفاه حقه والعهدة على الراهن ا ه ملخصا وبه أفتى في الحامدية وحرر في الخيرية أنه يجبره على بيعه وإن كان دارا ليس له غيرها يسكنها لتعلق حق المرتهن بها بخلاف المفلس قوله ( ليس للمرتهن بيع ثمرة الرهن الخ ) أي إذا لم يبحها له الراهن وفي البيري عن الولوالجية ويبيع ما خاف عليه الفساد بإذن الحاكم ويكون رهنا في يده لأن إمساكه ليس من الهلاك وإن باعه بغير أمره ضمن لأن ولاية البيع نظرا للمالك لا تثبت إلا للحاكم ا ه قال البيري أقول يؤخذ من هذا جواز بيع الدار المرهونة إذا تداعت للخراب وكانت واقعة الفتوى ا ه والله تعالى أعلم باب الرهن يوضع على يد عدل لما أنهى القول في الأحكام الراجعة إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر ما يرجع إلى نائبهما وهو العدل والنائب بعد الأصل والمراد به هنا من رضيا بوضع الرهن في يده سواء رضيا ببيعه أم لا كما أفاده سعدي فافهم وباب خبر مبتدأ محذوف أي هذا وآل في الرهن للجنس والجملة بعده صفة أو حال لصحة الاستغناء عن المضاف والعامل فيها المبتدأ لما فيه من معنى أشير قوله ( على يد عدل ) بأن شرط في عقد الرهن ذلك خانية قوله ( صح ويتم بقبضه ) أي صح الرهن ويتم ويلزم بقبض العدل لأن يده في حق المالية يد المرتهن ولذا لو هلك كان في ضمان المرتهن كما يأتي وفي الخانية لو سلط العدل على بيعه إذا حل الأجل فلم يقبض العدل الرهن حتى حل الدين فالرهن باطل والوكالة بالبيع باقية ا ه قوله ( ولا يأخذه أحدهما ) ولو لم يشترط الوضع فوضع جاز أخذه كما أشير إليه في الاختيار قهستاني قوله ( وضمن الخ ) لم يوجد متنا في شرح المصنف وإنما ذكره شرحا بعد قوله إذا هلك الخ قوله ( لتعلق حقهما به ) فحق الراهن بالعين والمرتهن بالمالية فهو مودع لهما وأحدهما أجنبي عن الآخر فليس له أخذه ولا للعدل دفعه إليه فإن المودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي قوله ( وأخذا منه قيمته الخ ) فإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما الأمر إلى القاضي ليفعل ذلك زيلعي قوله ( لئلا يصير قاضيا ومقضيا ) الذي في الهداية والمنح ومقتضيا لأنه يقال قضاه الدين وأعطاه واقتضى دينه وتقاضاه قبضه وحاصله أن القيمة وجبت في ذمته فلو جعلها رهنا في يد نفسه صار قاضيا ما وجب عليه ومقتضيا له وبينهما تناف قوله ( مبسوط في المطولات ) أي جوابه مبسوط فيها كالزيلعي وشروح الهداية

Bagian V06/P502–V06/P503

بيانه أنه إذا جعلت القيمة رهنا برأيهما أو برأي القاضي عند العدل الأول أو عند غيره ثم قضى الراهن الدين فإن كان العدل ضمن القيمة بسبب دفعه المرهون إلى الراهن فالقيمة للعدل يأخذها ممن هي عنده لوصول المرهون إلى الرهن إليه ولو كانت القيمة للراهن بالتسليم الأول إليه ووصول الدين إلى المرتهن بدفع الراهن إليه ولو كانت القيمة للراهن لزم اجتماع البدل والمبدل منه في ملك واحد وإن كان العدل ضمن بسبب الدفع إلى المرتهن فالقيمة للراهن يأخذها ممن هي عنده لقيامها مقام العين المرهونة ولا جمع فيه بين البدلين في ملك واحد لأن العين لن تصل إلى يد الراهن وقد ملكها العدل بالضمان ثم إذا ضمن العدل بالدفع إلى المرتهن هل يرجع العدل على المرتهن ينظر إ دفع العين اليه عاريه أو وديعه لايرجع إلا إذا استهلكها المرتهن لأن العدل ملكها بأداء الضمان وتبين أنه أعار أو أودع ملك نفسه ولا يضمن المودع أو المستعير إلا بالتعدي وإن دفعها إليه رهنا بحقه بأن قال خذه بحقك أو احبسه به رجع العدل عليه سواء هلك أو استهلكه لدفعه عن وجه الضمان قوله ( وإذا هلك ) أي في يد العدل أو يد امرأته أو ولده أو خادمه أو أجيره قهستاني قوله ( عند حلول الأجل ) أو مطلقا كما في القهستاني والدر المنتقى وفي الخانية فلو لم يقل عند حلول الأجل فللعدل بيعه قبله قوله ( صح توكيله ) أي ولو لم يقبض العدل الرهن حتى حل الأجل وإن بطل الرهن كما مر قوله فإن شرطت الوكالة أفاد أن الرضا ببيعه ليس بلازم في العدل كما قدمناه عن سعدي قوله ( لم ينعزل بعزله ) أي بعزل الراهن إلا إذا رضي المرتهن بذلك إتقاني وأطلق في العزل فشمل ما لو وكله بالبيع مطلقا ثم نهاه عن البيع بالنسيئة لم يعمل نهيه لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه كما في الهداية قوله ( ولا بموت الراهن ) أي لا ينعزل بالعزل الحكمي كموت الموكل وارتداده ولحوقه بدار الحرب لأن الرهن لا يبطل بموته لتقدم حق المرتهن على حق الورثة زيلعي قوله ( ولا المرتهن ) إلا أن يكون وكيلا ط وسيأتي في قوله وتبطل بموت الوكيل مطلقا قوله ( للزومها بلزوم العقد ) لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه ألا ترى أن عقد الوكالة لزيادة الوثيقة فليزم بلزوم أصله وتمامه في الهداية قوله ( فهي تخالف الوكالة المفردة ) أي التي لم تذكر في ضمن عقد الرهن ويستثنى الوكالة بالخصومة بطلب المدعي إذا غاب الموكل وكذا لو خاف من له الخيار أن يغيب الآخر فيأخذ وكيلا ليرد عليه فلا ينعزل بعزله أفاده الرحمتي وكذا الوكيل بالأمر باليد كما مر في باب عزل الوكيل قوله ( من وجوده ) ذكر منها هنا خمسة ومنها ما في النهاية أن العدل إذا ارتد والعياذ بالله تعالى وحكم بلحاقه ثم عاد مسلما يعود وكيلا بخلاف المفرد على قول أبي يوسف حيث لا يعود قوله ( يجبر على البيع الخ ) أي لو غاب الراهن وحل الأجل وامتنع الوكيل عن البيع يجبر ويأتي بيانه قريبا قوله ( وكذا لو شرطت الخ ) عبارة الزيلعي في شرح قوله إن باعه العدل فتكون الوكالة غير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في حق جميع ما ذكرنا من الأحكام قوله ( زيلعي ) أي صرح بالتصحيح الزيلعي في شرح قوله فإن حل الأجل وكذا صرح به في الملتقى وكذا في الهداية وقال فيها ويؤيده إطلاق الجواب في الجامع الصغير وفي الأصل ا ه وأقره الشراح

Bagian V06/P503–V06/P504

قوله ( وإن صححها قاضيخان ) أنث الضمير مع أنه عائد إلى ظاهر الروايات لاكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه ثم إن نسبة ذلك إلى قاضيخان عجيبة ولعله سبق قلم من القهستاني ومن تبعه فإن الذي في الخانية هكذا ولو لم يكن البيع شرطا في عقد الرهن ثم سلط المرتهن أو العدل على البيع صح التوكيل وللراهن أن يفسخ هذ الوكالة ويمنعه عن البيع ولو مات الراهن تبطل الوكالة وليس للمرتهن أن يطالب العدل بالبيع في هذا الوجه وعن أبي يوسف أن الوكالة لا تبطل كالمشروطة في العقد وهو الصحيح ا ه وفي الخانية أيضا رجل رهن شيئا ووضعه على يدي عدل وسلط العدل على البيع ثم غاب الراهن فالعدل يجبر على البيع قيل هذا إذا كان البيع مشروطا في عقد الرهن وقيل بأنه يجبر على كل حال وهو الصحيح ا ه بحروفه وكذا صحح الجبر على كل حال في شرحه على الجامع الصغير كما في النهاية ولم أرى من صحح خلاف هذه الرواية وفي المعراج وقال شيخ الإسلام وفخر الإسلام وقاضيخان هذه الرواية أصح قوله ( إنه يملك بيع الولد والأرش ) أي ولد المرهون وأرشه فيما لو جنى عليه أحد فدفع أرش الجناية عروضا مثلا فللوكيل هنا بيع ذلك لما سيذكره المصنف في فصل المتفرقات أي نماء الرهن للراهن وأنه رهن مع الأصل والوكيل المفرد لا يملك ذلك قوله ( كان له أن يصرفه إلى جنسه ) لأنه مأمور بقضاء الدين وجعل الثمن من جنس الدين من ضروراته بخلاف الوكيل المفرد فإنه كما باع انتهت وكالته إتقاني قوله ( إذا كان ) أي المرهون قوله ( فدفع ) أي العبد القاتل قوله ( كان له بيعه ) لأنه صار هو الرهن لقيامه قوله ( وله بيعه ) أي للوكيل المذكور سواء كان المرتهن أو العدل أو غيرهما بيع الرهن بغيبة الورثة لأنه لم ينعزل بموت الراهن كما مر قال ط وكذا بغيبة ورثة المرتهن ا ه أي لو كان الوكيل غيره بقي ما إذا لم يكن وكيل بالبيع ومات الراهن وسيذكره المصنف آخر الباب الآتي قوله ( وتبطل الوكالة بموت الوكيل ) يعني والرهن باق لأن الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلأن لا يبطل بموت العبد أولى عناية ولم يذكر ما يفعل به بعد موت العدل وبطلان وكالته وفي الولوالجية والظهيرية وغيرهما ولو مات العدل يوضع على يد عدل آخر عن تراض فإن اختلفا وضعه القاضي على يد عدل آخر وليس للعدل الثاني أن يبيع الرهن وإن كان الأول مسلطا على البيع إلا أن يموت الراهن لأن القاضي يتولى قضاء ديونه ا ه قوله ( مطلقا ) أي سواء أكان مرتهنا أو عدلا أو غيرهما ولا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن المموكل رضي برأيه لا أرى غيره درر قوله ( وعن الثاني الخ ) لو أخره بعد قوله ولو أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح لكان أنسب ط قوله ( لكنه خلاف جواب الأصل ) كذا ذكره القهستاني والمراد بالأصل مبسوط الإمام محمد وظاهره أن الإمام محمدا ذكر في أصله جواب أبي يوسف كقولهما د قوله ( إلا إذا كان مشروطا له ) بأن قال له في أصل الوكالة وكلتك ببيعه وأجزت لك ما صنعت به من شيء فحينئذ لوصيه بيعه ولا يجوز لوصيه أن يوصي به إلى ثالث إتقاني فرع وكل العدل وكيلا فباعه إن بحضرة العدل جاز وإلا فلا إلا أن يجيزه ولو باع العدل بعض الرهن بطل في الباقي هندية أي فسد للشيوع الطارىء قوله ( ولا يملك الخ ) أي بعد موت العدل كما رأيته بخط بعض العلماء وهو مقتضى السياق لكنه ليس للاحتراز قوله ( فإن حل الأجل الخ ) تقدمت هذه المسألة قريبا

Bagian V06/P504–V06/P505

قوله ( وغاب الراهن ) أي أو وارثه بعد موته وأبى لوكيل أن يبيعه أجبر بالاتفاق وفيه رمز إلى أنه لو حضر الراهن لم يجبر الوكيل بل أجبر الراهن فإن أبى باعه القاضي عندهما ولم يبع عنده قهستاني قال الرملي وهذا فرع الحجر على الحر وتقدم في الحجر أن قولهما به يفتى ا ه قلت وفي البزازية وقيل هذا قول الكل لتقدم الرضا منه على البيع وهو الصحيح قوله ( أجبر ) لتعلق حق المرتهن به قوله ( كما هو الحكم في الوكيل بالخصومة ) يعني بطلب المدعي قال الإتقاني المدعي إذا طالب عند القاضي بوكيل فنصب له وكيلا لم يجز للموكل عزله لأن حق الخصم تعلق بهذه الوكالة حين ثبتت بمطالبته ولو كان وكله ابتداء من غير مطالبة جاز عزله قوله ( بأن يحبسه ) تصوير لقوله أجبر الوكيل وفي بعض النسخ وكيفية الإجبار بأن يحبسه قوله ( فإن لج ) بالجيم قال في المصباح لج في الأمر لججا من باب تعب ولجاجا فهو لجاجة ولجوجة مبالغة إذا لازم الشيء وواظبه ومن باب ضرب ا ه ط قوله ( وإن باعه العدل ) أي المسلط على بيعه في عقد الرهن أو بعده البزازية بزازية قوله ( فالثمن رهن ) أي وإن لم يقبضه لقيامه مقام ما كان مقبوضا هداية فلو هلك في يد العدل سقط الدين كما إذا هلك عند المرتهن وكذا إذا هلك الثمن بالتوي على المستري فالتوي على المرتهن ويسقط الدين ولا يعتبر فيه قيمة الرهن وإنما يعتبر الثمن البزازية بزازية ولا يقال كيف يكون مضمونا ولم يقبضه لأنه ثبت في ذمة المشتري بحق المرتهن فكأنه في يد المرتهن أو في يد البائع إتقاني وإذا أقر العدل أنه قبض الثمن وسلمه إلى المرتهن وأنكر المرتهن فالقول للعدل لأنه أمين وبطل دين المرتهن ولواجية وجوهرة قوله ( وضمن ) بالبناء للمجهول لا للفاعل كما ظن ونائب الفاعل ضمير الرهن أي طلب ضمانة والطالب هو المستحق وإنما أتى بهذا الفعل ليكون ما بعده تفصيلا لمذكور فلله دره ما أخفى دقائقه فافهم قوله ( ضمن المستحق الراهن ) أي ضمنه قيمة الرهن فالمفعول الثاني محذوف وكذا يقال فيما بعده قوله ( لأنه غاصب ) حيث أخذ العين وسلمها بغير إذن مالكها ط قوله ( والقبض ) أي قبض المرتهن الصمن ا ه ح قوله لتملكه بضمانه أي لأن الراهن ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه هداية قوله ( لتعديه بالبيع ) يعني مع التسليم وكان ينبغي ذكره كما في الهداية قوله ( يضمن الراهن ) أي القيمة لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة هداية قوله ( وصحا أيضا ) أي البيع والقبض إن نفذ البيع لأن الراهن لما كان قرار الضمان ملكه كما مر وصح قبض المرتهن الثمن فلا يرجع بشيء من دينه على الراهن كما في العناية وغيرها وقول المنح كالدرر على العدل سبق قلم قوله ( أو ضمن ) الأولى يضمن لأنه معطوف على يضمن الذي قبله والفاعل فيهما ضمير العدل قوله ( الذى أداه إليه ) أي إلى المرتهن لأنه تبين بالاستحقاق أنه أخذ الثمن بغير حق لأن العدل ملكه بالضمان درر قوله ( لأنه بدل ملكه ) فإنه لما أدى ضمانه استقر ملكه فيه ولم يضمن العدل الراهن حتى ينتقل إلى الراهن بقي هنا شيء وهو أن المستحق إذا ضمن العدل القيمة فقد تكون القيمة أكثر من الثمن الذي أخذه العدل من المرتهن فمن يضمن تلك الزيادة ورأيت الشرنبلالي ذكر بحثا أنه ينبغي أن يرجع بالزيادة على الراهن ا ه وذكر الشرنبلالي بحثا آخر وهو أن المصنف لم يذكر رجوع المشتري في هذا الشق بل سيذكره فيما لو كان الراهن قائما فينبغي أنه إن سلم الثمن إلى المرتهن أن يرجع به عليه أو إلى العدل يرجع به عليه ثم العدل يرجع على المرتهن صم المرتهن يرجع بدينه على الراهن الخ ما ذكره

Bagian V06/P505–V06/P506

وأقول لم يظهر لي وجه صحته لأن المشتري لم يغرم شيئا فكيف يرجع بثمن ما هلك في يده نعم لو ذكروا أن المستحق يرجع بالقيمة على المشتري لأنه غاصب أيضا بالقبض وقد هلك المغصوب في يده ينبغي أن يقال يرجع المشتري بالثمن الذي أداه إلى العدل أو المرتهن ويرجع المرتهن به على العدل والعدل على الراهن ولينظر ما وجه عدم ذكرهم ذلك بل اقتصروا على رجوع المستحق على الراهن أو العدل مع أنه ينبغي ذكره أيضا ثم رأيت في الحواشي السعدية قال ما نضه والظاهر أن يكون للمستحق خيار تضمين المشتري أيضا لأنه متعد بالأخذ والتسليم لكن لم يذكر ا ه قوله ( ورجع هو على العدل بثمنه ) يعني فيما إذا سلم المشتري الثمن بنفسه إلى العدل ولو أنه سلمه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به لأن العدل في البيع عامل للراهن وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض منه شيئا فبقي ضمان الثمن على المرتهن والدين على الراهن شرنبلالي عن الزيلعي قوله ( لأنه العاقد ) فتتعلق به حقوق العقد درر قوله ( ثم هو على الراهن ) لأنه هو الذي أدخله في العهدة فيجب عليه تخليصه هداية قوله ( به ) أي بثمنه وقع في الهداية وتبعه الزيلعي التعبير بالقيمة وذكر الشارحون أن المراد بها الثمن قوله ( صح القبض ) أي قبض المرتهن الثمن قوله ( وسلم الثمن للمرتهن ) ذكره في الهداية تعليلا وهو الأحسن قوله ( أو رجع العدل على المرتهن بثمنه ) لأنه إذا انتقض العقد بطل الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب نقض قبضه ضرورة هداية قوله ( ثم رجع الخ ) لأنه لما انتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان قوله ( أي بدينه ) كان على المصنف التصريح به لئلا يعود الضمير على غير مذكور في كلامه مع الإيهام أفاده ط قوله ( وإن شرطت الوكالة الخ ) يعني أن التفصيل المار إنما هو فيما إذا شرطت في العقد لأنه تعلق بها حق المرتهن بخلاف المشروطة بعده لأنه لم يتعلق بها حقه فلا يرجع العدل عليه قال الزيلعي وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع وقال السرخسي هو ظاهر الرواية إلا أن فخر الإسلام وشيخ الإسلام قالا الأصح جبره لإطلاق محمد في الجامع والأصل فتكون الوكالة عير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في حق جميع ما ذكرنا من الأحكام هناك ا ه ملخصا قوله ( فقط ) أي ليس له الرجوع على المرتهن قوله ( أولا ) بأن ضاع الثمن في يد العدل بلا تعديه درر قوله ( وضمن الراهن ) بالرفع على أن الفعل من الثلاثي المجرد أو بالنصب على أنه من المزيد والفاعل ضمير المستحق المعلوم من المقام وكذا ما بعده والحاصل أن له تضمين الراهن لتعديه بالتسليم أو المرتهن لتعديه بالقبض قوله ( هلك الرهن بدينه ) أي بمقابلته قال الزيلعي وإن ضمن الراهن صار المرتهن مستوفيا لدينه بهلاك الرهن لأن الراهن ملكه بأداء الضمان مستندا إلى ما قبل التسليم فتبين أنه رهن ملك ثم صار المرتهن مستوفيا بهلاكه قوله ( لضرره ) الأولى لغرره بالغين المعجمة قال في الدرر أما القيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن بالتسليم ا ه ونحوه في الزيلعي وغيره ط قوله ( لانتقاض قبضه ) أي قبض المرتهن الرهن بتضمينه فيعود حقه كما كان لأن الرهن لم يكن ملك الراهن حتى يكون بهلاكه مستوفيا عناية وهنا إشكال وجواب مذكوران في الهداية والتبيين قوله ( ذهبت عين دابة المرتهن ) الإضافة إلى المرتهن لأدنى ملابسة والأصوب إبداله بالرهن وعبارة الولوالجية ولو ذهبت عين دابة الرهن سقط ربع الدين لأن العين من الدابة التي يستعمل عليها ربعها فقد فات ربعها فيسقط ربع الدين ا ه وهو مفروض فيما إذا كانت قيمتها مثل الدين كما قيده في المبسوط واحترز بقوله التي يستعمل عليها كالبقرة والفرس عن نحو الشاة فإنه يضمن النقصان

Bagian V06/P506–V06/P508

قوله ( وسيجيء ) أي في باب جناية البهيمة أن إقامة العمل بها إنما تمكن بأربع أعين عيناها وعينا مستعملها ا ه خاتمة المولى لا يصلح عدلا في رهن مأذونه لو مديونا حتى لو شرط لم يجز الرهن وصح عكسه والمكاتب يصلح عدلا في رهن ملاوه كعكسه والمكفول عنه لا يصلح عدلا في رهن الكفيل كعكسه وكذا رب المال في رهن المضارب كعكسه وكذا أحد شريكي المفاوضة أو العنان إلا فينا كان من غير التجارة لأن كلا منهما أجنبي عن صاحبه فيه وكذا الراهن لا يصلح عدلا في الرهن ويفسد العقد إلا إن كان قبضه المرتهن ثم وضعه على يده جاز بيعه ا ه ط عن الهندية ملخصا باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره لما ذكر الرهن وأحكامه ذكر ما يعترض عليه إذا عارضه بعده وجوده معراج قوله ( توقف بيع الراهن الخ ) وكذا توقف على أجازة الراهن بيع المرتهن فإن أجازه جاز وإلا فلا وله أن يبطله ويعيده رهنا ولو هلك في يد المشتري قبل الإجازة لم تجز الإجازة بعده وللراهن أن يضمن أيهما شاء قهستاني عن شرح الطحاوي وما ذكره المصنف هو الصحيح وظاهر الرواية وقيل ينفذ وتمامه في الزيلعي فرع قال المرتهن للراهن بع الرهن من فلان فباعه من غيره لم يجز ولو قال المستأجر للمؤجر ذلك جاز بيعه من غيره جامع الفصولين قوله ( على إجازة مرتهنه الخ ) أو إبرائه الراهن عن الدين حموي قوله ( نفذ ) لزوال المانع وهو تعلق حق المرتهن به وعدم القدرة على تسليمه زيلعي قوله ( وصار ثمنه رهنا ) أي سواء قبض الثمن من المشتري أو لا لقيامه مقام العين والثمن وإن كان دينا لا يصح رهنه ابتداء لكنه يصح رهنه بقاء كالعبد المرهون إذا قتل تكون قيمته رهنا بقاء حتى لو توى الثمن على المشتري يكون من المرتهن يسقط به دينه كما لو كان في يده بزازية ولبعض محشي الأشباه هنا كلام منشؤه عدم التأمل والمراجعة وما ذكر المصنف هو الصحيح وظاهر الرواية وقيل إن المرتهن إن شرط أن يكون الثمن رهنا عند الإجازة كان رهنا وإلا فلا تمامه في الزيلعي قوله ( في الأصح ) لأن امتناع النفاذ لحقه وهو الحبس والتوقف لا يفوته وعن محمد ينفسخ بفسخه حتى لو أفكته الراهن لا سبيل للمشتري عليه بعده زيلعي ملخصا قوله ( أو رفع الأمر إلى القاضي ) لأن هذا الفسخ لقطع المنازعة وهو إلى القاضي عناية قوله ( وهذا الخ ) أي ثبوت الخيار للمشتري لكن عدم الفرق هو الأصح رملي عن منية المفتي وهو المختار للفتوى حموي وغيره إلى التجنيس وفي جامع الفصولين يتخير مشتري مرهون ومأجور ولو عالما به عندهما وعند أبي يوسف يتخير جاهلا لا عالما وظاهر الرواية قولهما ا ه قال الرملي في حاشيته عليه وهو الصحيح وعليه الفتوى كما في الولوالجية قوله ( من رجل آخر ) سيأتي تقييده بغير المرتهن قوله ( فأيهما أجاز لزم ) فلو قضى الراهن الدين هل ينفذ الأول أو الثاني يحرر والظاهر الأول ط قلت يؤيده ما نذكره قريبا عن الكفاية تأمل وما ذكره المصنف يخالف الإجارة فلو تكرر بيع المؤجر فأجاز المستأجر الثاني نفذ الأول ويأتي وجهه قوله ( ثم أجره الخ ) أي قبل نقض القاضي البيع إتقاني قوله ( أو رهنه أو وهبه ) أي مع التسليم إذ لا عبرة لهذين العقدين بدونه إتقاني عن أبي المعين قوله ( جاز البيع الأول ) سماه أولا وإن لم يكن بيعان بالنسبة إلى هذه العقود لأن هذه العقود متأخرة عن البيع ويجوز أن يكون باعه من واحد ثم من آخر ثم باشر هذه العقود فأجازها المرتهن نفذ البيع الأول دون الثاني لرجحان الأول بالسبق كفاية قوله ( لحصول النفع الخ ) بيان للفرق بين المسألتين حيث جاز البيع الثاني بالإجازة في الأولى ولم تجز التصرفات المذكورة بعد البيع في الثانية مع وجود الإجازة للكل

Bagian V06/P508–V06/P509

قال في الكفاية والأصل فيه أن تصرف الراهن إذا كان يبطل حق المرتهن لا ينفذ إلا بإجازة المرتهن فإذا أجازه فإن كان تصرفا يصلح حقا للمرتهن ينفذ ما لحقته الإجازة وإن يصلح فبالإجازة وإن لم يصلح فبالإجازة يبطل حق المرتهن وينفذ السابق من تصرفات الراهن وإن كان المرتهن أجاز اللاحق فإذا ثبت هذا فتقول المرتهن ذو حظ من البيع الثاني لأنه يتحول حقه إلى الثمن ولا حق له في هذه العقود إذ لا بدل في الهبة والرهن والبدل في الإجازة في مقابلة المنفعة وحقه في مالية العين لا في المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع مع النفاذ فينفذ البيع السابق كما لو باع المؤجر العين من اثنين وأجاز المتسأجر البيع الثاني نفد الأول لأنه لا حق له في الثمن فكانت الإجازة إسقاطا ا ه ملخصا قوله ( وفي الأشباه الخ ) هذا كالاستدراك على قول المصنف سابقا فالثاني موقوف كأنه يقول محل توقف الثاني كالأول وإذا كان البيع الثاني من غير المرتهن أما إذا كان منه فلا يتوقف وإنما يبطل البيع الأول ووجهه أنه طرأ ملك بات على ملك موقوف فأبطله ط عن أبي السعود قوله ( وصح إعتاقه الخ ) ما تقدم كان في تصرفات تقبل الفسخ كالبيع والإجارة والكتابة والهبة والصدقة والإقرار فلم تجز في حق المرتهن ولم يبطل حقه في الحبس إلا بعد قضاء الدين وما هنا في تصرفات لا تقبل الفسخ فتنفذ ويبطل الرهن أفاده القهستاني أي سواء كان موسرا أو معسرا لصدوره من أهله في محله وهو ملكه فلا يلغو تصرفه بعدم إذن المرتهن وامتناع النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم وتمامه في الهداية ومثل الإعتاق الوقف وفي الإسعاف وغيره لو وقف المرهون بعد تسليمه أجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان موسرا فإن كان معسرا أبطل الوقف وباعه فيما عليه ا ه قوله ( أي نفذ ) أشار به إلى أن التعبير به أولى لأن التصرفات السابقة صحيحة غير نافذة والتعبير بيصح يوهم أنها غير صحيحة ط وقوله إعتاق الراهن أي وما بعده وأشار إلى أن المصدر مضاف إلى فاعله قوله رهنه بالنصب مفعوله قوله ( للرهن ) أي للارتهان وقوله بدله أي بدل الرهن بمعنى المرهون تأمل والحاصل أنه يأخذ قيمته وتجعل رهنا مكانه قوله ( ورد الفضل ) أي إن كان فضل ويرجع بالزيادة إن نقصت عن دينه ط قوله ( ففي العتق ) أي الذي بغير إذن المرتهن جوهرة فلو بإذنه فلا سعاية على العبد أبو السعود قوله ( سعى العبد الخ ) لأنه لما تعذر للمرتهن استيفاء حقه من الراهن يأخذه ممن ينتفع بالعتق والعبد إنما ينتفع بمقدار ماليته فلا يسعى فيما زاد على قيمته من الدين ابن كمال قوله ( في الأقل من قيمته ومن الدين ) وكيفيته أن ينظر إلى قيمة العبد يوم العتق ويوم الرهن وإلى الدين فيسعى في الأقل منهما زيلعي ويقضي الدين بالكسب إلا إذا كان من خلاف جنس حق المرتهن فيبدل بجنسه ويقضي به دينه عناية قوله ( ويرجع على سيده غنيا ) أي إذا أيسر لأنه قضى دينه وهو مضظر بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه ابن كمال قوله ( سعى كل ) أي من المدبر والمستولدة قوله ( في كل الدين ) أي ولو زائدا على القيمة لما ذكره الشارح قوله ( لأن كسب المدبر الخ ) تعليل لقوله في كل الدين ولقوله بلا رجوع قوله ( كما مر ) أي من أنه لو كان الدين حالا أخذ منه كله وإلا أخذ القيمة لتكون رهنا إلى حلول الأجل قوله ( فالمرتهن يضمنه ) أشار إلى أن المرتهن هو الخصم في تضمينه كما في الهداية قوله ( قيمته يوم هلك ) فلو كانت قيمته يومه خمسمائة وقد كانت يوم الرهن ألفا كالدين ضمن خمسمائة وصارت رهنا وسقط من الدين خمسمائة كأنها هلكت بآفة كما في الهداية

Bagian V06/P509–V06/P510

قوله ( وأما ضمانه على المرتهن ) بيان لوجه ضمان المرتهن الزيادة حيث سقط مثلها من الدين قال الإتقاني لأن ضمان الرهن يعتبر فيه القيمة يوم القبض وحينئذ كانت ألفا فيضمن الزيادة على ما غرم الأجنبي ا ه قال في الكفاية ولا يقال الرهن لو كان باقيا كما كان وقد تراجع السعر وانتقصت قيمته فإنه لا يسقط من الدين شيء قلنا لأن صمة العين باق كما كان وإنما يحصل التغير بسبب التراجع والعين بحال يمكن أن تصير ماليته بالتراجع كما كان يوم القبض فلم يعتبر التغير وها هنا التغير الحاصل بالتراجع استقر بالهلاك ولم يبق على حال تعود مليته كما كان ا ه بقي ما إذا أتلفه المرتهن فيغرم القيمة وتكون رهنا في يده فإذا حل الأجل والدين من جنس القيمة استوفى منها ولو فيها فضل رده وإن نقصت القيمة قبل الإتلاف بتراجع السعر إلى خمسمائة وكانت ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة لأن ما انتقص كالهالك وسقط من الدين بقدره وتعتبر قيمة الرهن يوم القبض السابق لا بتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو قيمته يوم أتلف هداية ملخصا ويجعله مضمونا بالقبض السابق لا بتراجع السعر اندفع استشكال الزيلعي بأن تراجع السعر غير مضمون وبيان الجواب ما في غاية البيان عن القدوري أن نقصان السعر لا يضمن مع بقاء العين أما إذا تلفت فالضمان بالقبض وضمان الإتلاف من غير جنس ضمان الرهن فلذا وجبت قيمته يوم الإتلاف ووجب الفضل بالقبض السابق على ضمان الرهن ا ه ملخصا ومثله ما مر عن الكفاية قوله ( مجاز ) جعله شراح الهداية تسامحا قالوا لأن الإعارة تمليك المنافع بلا عوض والنمرتهن لم يملكها فكيف يملكها غيره لكن لما عومل ذلك معاملة الإعارة من عدم الضمان ومن التمكن من الاسترداد أطلق عليه اسم الإعارة ا ه وفسر بعض المحققين التسامح بأنه استعمال اللفظ في غير حقيقته بلا قصد علامة معتبرة ولا نصب قرينة اعتمادا على ظهوره من المقام ا ه فهو له حقيقة ولا مجازا وجعل المصنف في المنح لفظ الإعارة هنا استعارة تصريحية علاقتها المشابهة والقرينة إسناد الإعارة إلى المرتهن لأن إسنادها حقيقة للمالك قال وحيث وجدت القرينة والجامع فالقول بأنه مجاز سائغ ا ه تأمل قوله ( هلك مجانا ) أي بلا سقوط شيء من الدين لارتفاع القبض المضمون قوله ( حتى لو كان ) أي الراهن أعطى المرتهن بالرهن المعار كفيلا أي أعطاه كفيلا بتسليمه لا بعينه لقوله في كتاب الكفالة ولا تصح بمبيع قبل قبضه ومرهون وأمانة بأعيانها فلو بتسليمها صح ا ه تأمل قوله ( لخروجه من الرهن ) أي من حكم الرهن وهو الضمان وإلاص فالعقد باق قوله ( جاز ضمان الكفيل ) أي إلزامه بتسليمه لما قدمناه قوله ( عاد ضمانه ) لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان منح قوله ( من سائر الغرماء ) أي غرماء الراهن فلا يشاركون المرتهن فيه قوله ( لبقاء حكم الرهن ) الأصوب أي يقال لبقاء عقد الرهن إلا أن يراد بالحكم هنا يد الاستيفاء لا الضمان تأمل قوله ( ولو أعاره الخ ) جملة هذه التصرفات ستة العارية والوديعة والرهن والإجارة والبيع والهبة فالعارية توجب سقوط الضمان سواء كان المستعير هو الراهن أو المرتهن إذا هلك حالة الاستعمال أو أجنبيا ولا ترفع عقد الرهن وحكم الوديعة كحكم العارية والرهن يبطل عقد الرهن وأما الإجارة فالمستأجر إن كان هو الراهن فهي باطلة وكانت بمنزلة ما إذا أعار منه أو أودعه وإن كان هو المرتهن وجدد القبض للإجارة أو أجنبيا بمباشرة أحدهما العقد بإذن الآخر بطل الرهن والأجرة للراهن وولاية القبض للعاقد ولا يعود رهنا إلا بالاستئناف وأما البيع والهبة فإن العقد يبطل بهما إذا كانا من المرتهن أو من أجنبي بمباشرة أحدهما بإذن الآخر وأما من الرهن فلا يتصور ا ه عناية وفي حاشيتها لسعدي أفندي إذا كان الإيداع من أجنبي ينبغي أن لا يسقط الضمان لأن العدل ا ه

Bagian V06/P510–V06/P511

أقول وهو بخث وجيه ثم رأيته منصوصا في الخانية قال فيها إذا أجاز الراهن للمرتهن أن يودعه إنسانا أو يعير فإن أودع فهو رهن على حاله إن هلك في يد المودع سقط الدين وإن أعاده خرج من ضمان الرهن وللمرتهن أن يعيده ا ه فقد فرق بين العارية والوديعة على خلاف ما ذكره في العناية وتبعه فيه الشارح فتنبه قوله ( بخلاف الإجارة الخ ) حال من قوله ولكل واحد منهما أن يعيده رهنا ويشترط في الإجارة تجديد القبض كما علمت آنفا وفي البزازية وإن استأجرها المرتهن فاسدا ووصل إليها ومضى زمان بمقدار ما يجب فيه شيء من الأجرة بطل الرهن ا ه وفيها وإن أخذ المرتهن الأرض مزارعة بطل الرهن لو البذر منه ولو من الراهن فلا ا ه أي لما قدمناه في كتاب المزارعة أن الأصل أن رب البذر هو المستأجر فإن كان هو العامل كان مستأجرا للأرض وإن كان هو رب الأرض كان مستأجرا للعامل قوله ( والرهن ) أي وبخلاف رهن الرهن ويأتي الكلام فيه قريبا قوله ( من المرتهن الخ ) من هذه صلة لما قبلها لا للابتداء تقول أجرت منه الدار وكذا بعتها أو وهبتها منه إذا كان هو القابل للعقد وأنت المباشر فالمرتهن أو الأجنبي هنا هو القابل والمباشر أي العاقل مع المرتهن هو الراهن ومع الأجنبي أحدهما لكن في هذا التعميم بالنسبة إلى الرهن نظر لأن رهنه من المرتهن لا يفيد فاظاهر أنه خاص فيما إذا رهنه أحدهما من أجنبي قال في التاترخانية عن شرح الطحاوي ليس للمرتهن أن يرهن الرهن فإن رهن بلا إذن الراهن فإن هلك في يد الثاني قبل الإعادة إلى يد الأول فللراهن أن يضمن المرتهن الأول ويصير ضمانه رهنا ويملكه المرتهن الثاني بالدين أو يضمن المرتهن الثاني ويكون الضمان رهنا عند المرتهن الأول وبطل رهن الثاني ويرجع الثاني على الأول بما ضمن وبدينه وإن رهن بإذن الراهن صح الثاني وبطل الأول ا ه قوله ( حيث يخرج عن الرهن ) بين لجهة المخالفة بين الوديعة وهذه العقود لكن في صور البيع يتحول حق المرتهن إلى الثمن سواء قبضه أو لا حتى لو هلك عند المشتري سقط الدين بخلاف بدل الإجارة وتقدم الفرق بينهما نص على ذلك في المعراج قوله ( لأنها عقود لازمة ) ولذا لا يمكنه فسخها قوله ( وبخلاف بيع المرتهن من الراهن ) وكذا إجارته وهبته وهذا محترز قول المصنف من المرتهن قوله ( لعدم لزومها ) أي لزوم العارية والبيع والأولى لزومهما بالتثنية أي لعدم لزومهما في حق الراهن لأن ملكه باق في المرهون فيبطل العقد قوله ( بقي لو مات الخ ) مرتبط بقول المصنف بخلاف الإجارة الخ قوله ( فالمرتهن أسوة الغرماء ) أي مساو لهم في المرهون لبطلان عقد الرهن بهذه العقود معراج قوله ( ولو أذن الراهن للمرتهن باستعماله الخ ) فإن لم يأذن له وخالف ثم عاد فهو رهن على حاله جامع الفصولين قوله ( ولو هلك في حالة العمل ) راجع إلى قوله أو إعارته وقوله والاستعمال راجع إلى قوله في استعماله فهو لف ونشر مشوش قوله ( لثبوت يد العارية ) وهي مخالفة ليد الراهن فانتفى الضمان منح قوله ( لأنه منكر ) أي منكر لموجب الضمان قال ط ولا حاجة إليه لأن التعليل الآتي للمسألتين قوله ( وقال الراهن في غيره ) كذا في الخانية وغيرها فيشمل ما إذا قال قبل العمل أو بعده قوله ( لأنهما اتفقا على زوال يد المرتهن ) أي زوال القبض الموجب لاعترافهما بوجود العمل المزيل للضمان قوله ( في عوده ) أي عود الرهن أي عود يده في بعض النسخ في حقه وفي بعضها في دعواه وعبارة البزازية في العود قوله ( ما لبسته ) بفتح تاء المخاطب قوله ( فالقول للراهن ) لأنه منكر لوجود العمل فلم يتفقا على زوال اليد قوله ( فالقول للمرتهن الخ ) عبارة البزازية

Bagian V06/P511–V06/P513

فالقول للمرتهن أنه أصابه في اللبس لاتفاقهما عل خروجه من الضمان فكان القول للمرتهن في قدر ما عاد الضمان إليه بخلاف أول المسألة لعدم الاتفاق ثمة على الخروج من الضمان ا ه وحاصله أنهما لما اتفقا على خروجه من الضمان كان القول للمرتهن في أنه لم يعد مضمونا عليه ضمان الرهن بعد خروجه من الضمان إلا ذلك الثوب المتخرق أي فإذا هلك بعد ذلك يضمن قيمته متخرقا قوله ( بخلاف الوصي ) قدم في باب ما يجوز ارتهانه أن ذلك قول الإمام التمرتاشي وأنه جزم في الذخيرة وغيرها بالتسوية بين الأب والوصي وبه جزم المصنف هناك ك العناية والملتقى وقدمنا وجهه قوله ( ليس للابن أخذه الخ ) لأن تصرف الأب نافذ لازم قوله ( ويرجع الابن ) أي إذا قضى دين الأب وافتك الرهن قوله ( إن كان ) أي الأب رهنه لنفسه أي لأجل دين عليه وكذا لو رهن بدين على نفسه وبدين على الصغير فحكمه في حصة دين الأب كحكمه فيما لو كان كله رهنا بدين الأب كما في المنح قوله ( لأنه ) أي الابن مضطر في قضاء الدين لافتكاك الرهن فلم يكن متبرعا نظير معير ارهن الآتي بيانه قوله ( ثم أقر بالرهن الخ ) أي أقر بأن ذلك المرهون ملك لزيد مثلا لا يصدق في حق المرتهن حتى أنه لا ينزع من يده بمجرد ذلك الإقرار بدون برهان من المقر له بل يؤاخذ المقر في حق نفسه حتى أنه يؤمر بقضاء الدين إلى المرتهن ورد المرهون إلى المقر له وهل يؤمر بقضائه حالا لو كان مؤجلا أو يؤمر بدفع قيمته للمرتهن ثم تسليم الرهن للمقر له أو ينظر إلى حلول الأجل فليراجع قوله ( جاز ) ويكون بمنزلة ما لو أعارها ليرهنها ط قوله ( أولى ) أي من بينة المرتهن لأنها تثبت زيادة ضمان لو لم يقيما البينة فالقول قول المرتهن كذا يفاد من الهندية ط قوله ( وزوائد الرهن الخ ) ستأتي هذه المسألة مفصلة كالمسألة التي بعدها ولذا لم توجد في بعض النسخ ط قوله ( وصح استعارة شيء ليرهنه ) لأن المالك رضي بتعلق دين المستعير بماله وهو يملك ذلك كما يملك تعلقه بذمته بالكفالة ط قوله ( فيرهن بما شاء ) أي بأي جنس أو قدر وكذا عند أي مرتهن وفي أي بلد شاء كما في القهستاني قوله إذا أطلق أي المعير لأن الإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة هداية لأن مبناها على المسامحة معراج قوله ( تقيد به ) فليس له أن يزيد عليه ولا ينقص أما الزيادة فلأنه ربما احتاج إلى فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد أو لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرر به وأما النقصان فلأن الزائد على الدين يكون أمانة وما رضي إلا أن يكون مضمونا كله فكان التعيين مفيدا وكذلك التقييد بالحبس وبالمرتهن وبالبلد لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ ا ه من الهداية والاختيار تنبيه أفتى في الحامدية فيما لو قيد العارية بمدة معلومة ومضت المدة بأن للمعير أخذها من المستعير قال وبه أفتى في الخيرية والإسماعيلية ومثله في فتاوى ابن نجيم قائلا وليس له مطالبته بالرهن قبل مضي المدة فإذا مضت وامتنع من خلاصه من المرتهن أجبر عليه ا ه أقول ولا يخالفه ما في الذخيرة استعارة ليرهنه بدينه فرهنه بمائة إلى سنة فللمعير طلبه منه وإن أعلمه أنه يرهنه إلى سنة ا ه لأن الرهن هنا فاسد لتأجيله كما مر وكلامنا في تأجيل العارية تأمل قوله ( ضمن المعير المستعير أو المرتهن الخ ) أي يضمنه قيمة الرهن إن هلك في يد المرتهن لأنه تصرف في ملكه على وجه لم يؤذن له فيه فصار غاصبا وللمعير أن يأخذه من المرتهن ويفسخ الرهن جوهرة

Pertanyaan