Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V07/P146–V07/P147

قوله ( يستقصي ) بالصاد المهملة أي يبالغ قوله ( فيما يتقرض ) وفي نسخة يقبض وهو كذلك في الخلاصة والذي في شرح الوهبانية لعبد البر والشرنبلالي يقرض بالياء المثناة تحت والقاف ا ه ح قوله ( ولا شهادة الأشراف من أهل العراق لتعصبهم ) لأنهم قوم يتعصبون فإذا ناب قوم أحد منهم نائبة أتى سيد قومه فيشفع فلا يؤمن أن يشهد له بزور ا ه وعلى هذا كل متعصب لا تقبل شهادته بحر قال الرملي قال الغزي قلت وفي الخلاصة من كتاب القضاء فإن عدله اثنان وجرح اثنان فالجرح أولى إلا إذا كان بينهم تعصب فإنه لا يقبل جرحهم لأن أصل الشهادة لا تقبل عند العصبية فالجرح أولى ا ه وفي معين الحكام في موانع قبول الشهادة قال ومن العصبية أن يبغض الرجل الرجل لأنه من بني فلان أو من قبيلة كذا ا ه أقول من التعصب أن يبغضه لأنه من حزب فلان أو من أصحابه أو من أقاربه أو منسوبيه ا ه قال عبد الحليم في حاشية الدرر ولا يذهب عليك أن أكثر طائفة القضاة بل الموالي في عصرنا بينهم تعصب ظاهر لأجل المناصب والرتب فينبغي أن لا تقبل شهادة بعضهم على بعض ما لم يتبين عدالته كما لا يخفى ا ه قوله ( ولا من انتقل من مذهب أبي حنيفة الخ ) أي استخفافا لأنه لا يكون أهلا للشهادة فلا يعتمد عليه منح وتقدم في باب التعزير أن من ارتحل إلى مذهب بدون حاجة شرعية يعزر فكان ذلك معصية موجبة لرد شهادته ولأنه ليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى مذهب ويستوي فيه الحنفي والشافعي وقيل لمن انتقل إلى مذهب الشافعي ليزوج له أخاف أن يموت مسلوب الإيمان لإهانته بالدين بجيفة قذرة قنية من كتاب الكراهية وفي آخر هذا الباب من المنح وإن انتقل إليه لقلة مبالاة في الإعتقاد والجرأة على الانتقال من مذهب إلى مذهب كما يتقوله ويميل طبعه إليه لغرض يحصل له فإنه لا تقبل شهادته ا ه فعلم بمجموع ما ذكرناه أن ذلك غير خاص بانتقال الحنفي وأنه إذا لم يكن لغرض صحيح فافهم ولا تكن من المتعصبين فتحرم بركة الأئمة المجتهدين نفعنا الله تعالى بهم أجمعين في الدنيا والآخرة آمين وتقدم هذا البحث مستوفى في فصل التعزير فارجع إليه قوله ( وكذا بائع الأكفان والحنوط ) أي إذا ابتكر وترصد لذلك أما إذا كان يبيع الثياب ويشتري منه الأكفان تجوز شهادته جامع الفتاوى وبحر وفي الهندية إذا كان الرجل يبيع الثياب المصورة أو ينسجها لا تقبل شهادته ا ه أي صورة ذي روح قوله ( لتمنيه الموت ) وإن لم يتمنه بأن كان عدلا تقبل كذا قيده شمس الأئمة قال الرحمتي وينبغي أن يكون مثله بائع الطعام لتمنيه الغلاء والشدة على الناس ا ه أقول وهذا أيضا إن لم يتمنه بأن كان عدلا تقبل قوله ( وكذا الدلال ) أي فيما عقده لعدم صحة الشهادة على فعل نفسه أو مطلقا لكثرة كذبه في التنقيح لسيدي الوالد سئل في شهادة الدلال العدل الذي لا يحلف ولا يكذب هل تقبل الجواب نعم إذا كان كذلك تقبل قال في البحر وكذا لا تقبل شهادة النخاس وهو الدلال إلا إذا كان عدلا لم يكذب ولم يحلف ا ه وقدمنا عن الفتح أن أهل الصناعات الدنيئة الأصح أنها تقبل كالزبال والحجام لأنها تولاها قوم صالحون فما لم يعلم القادح لا يبني على ظاهر الصناعة وكذا الدلالون والنخاسون ويحتمل أن المراد الدلال إذا شهد على البيع فإنه قال في الهندية الوكيلان بالبيع والدلالان إذا شهدا قالا نحن بعنا هذا الشيء من فلان لا تقبل شهادتهما ا ه قوله ( والوكيل ) أي بالنكاح قوله ( ولو بإثبات النكاح ) أي لا تقبل بإثبات النكاح لأنها شهادة على فعله وقوله لو بإثبات النكاح للتمثيل لا للتقييد ومثله سائر العقود التي باشرها لا يصح شهادته بها إذا صرح بأنه باشرها وكالة أما إذا شهد أنه ملكه أو في إجارته تقبل

Bagian V07/P147–V07/P148

وفي بعض نسخ الشرح زيادة واو قبل لو أي ولو بإثبات النكاح ترقيا إذ هو هنا سفير وهي الأولى قوله ( أما لو شهد أنها امرأته تقبل ) لأنه شهد بقيام النكاح لا بعقده قوله ( والحيلة الخ ) مقتضاه أن من لا تقبل شهادته لعلة يجوز له أن يخفيها ويشهد كما إذا كان عبدا للمشهود له أو ابنه أو نحو ذلك فليتأمل سيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول وسيأتي قريبا عن البحر عن الملتقط أن لشارب الخمر أن يشهد إذا لم يطلع عليه وأنه لا يحل له أن يهتك ستره بذكر فسقه وإبطال حق المدعي قوله ( بالنكاح ) أي بإثباته ولا يذكر الوكالة أي أنه كان وكيلا فيه قوله ( بزازية ) عبارتها وشهادة الوكيلين أو الدلالين إذا قالا نحن بعنا هذا الشيء أو الوكيلان بالنكاح أو بالخلع إذا قالا نحن فعلنا هذا النكاح أو الخلع لا تقبل أما لو شهد الوكيلان بالبيع أو النكاح أنها منكوحته أو ملكه تقبل وذكر أبو القاسم أنكر الورثة النكاح فشهد رجل قد تولى العقد والنكاح يذكر النكاح ولا يذكر أنه تولاه انتهت قوله ( وملخصه ) أي ملخص ما ذكره المصنف في كتاب الإجارة من كتابه المسمى بالمعين قوله ( الدلالين والصكاكين ) إذا كان غالب حالهم الفساد لكثرة الكذب منهم غالبا أما إذا غلب عليهم الصلاح فالصحيح أنها تقبل كما في الهندية وقدمناه آنفا قوله ( والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم ) أي القضاة وهو متعلق بالثاني وحذف من الأول نظيره قال ح الوكلاء المفتعلة الذين يجتمعون على أبواب القضاة يتوكلون للناس في الخصومة ا ه قال فخر الدين لما سئل عن شهادة أعوان الحاكم والوكلاء على أبواب القضاة قال لا تسمع شهادتهم لأنهم ساعون في إبطال حق المستحقين فهو فسق فلا تسمع قوله ( وفيها ) مكرر مع ما يأتي متنا قوله ( أخرج من الوصاية ) نص على المتوهم لأنه إذا لم يخرج فشهادته للميت بدين أو غيره باطلة سواء كانت الورثة كبارا أو صغارا ولو شهد على الميت بدين قبلت على كل حال هندية قوله ( بعد قبولها ) أما إذا لم يقبل بعد موت الموصي ولم يرد فشهد فالقاضي يقول له أتقبل الوصاية فإن قبل أبطلها وإن رد أمضاها وإن لم يخبر بشيء توقف القاضي ملتقط قوله ( للميت ) ولا لليتيم هندية قوله ( أبدا ) أي وإن لم يخاصم هندية قوله ( وكذا الوكيل ) أي شهادة الوكيل للموكل قوله ( فكذلك ) أي لا تقبل عند أبي يوسف وتقبل عند الإمام ومحمد كذا في الذخيرة وإنما اقتصر المؤلف على قول الثاني لما قيل إن الفتوى والقضاء على قوله في الوقف والقضاء ط قوله ( ومدمن الشرب ) قال في النهاية معزيا إلى الذخيرة أراد به الإدمان في النية يعني يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده قال الرملي في حاشية المنح بخلاف ما إذا أقلع عنه فإنه فاسق تاب فتقبل شهادته ا ه فإذا تم هذا فلا فرق بين الخمر وغيره لأنه وإن كان بقطرة منها ارتكب الكبيرة وترد شهادته لكن بالتوبة يزول فسقه ويعود عدلا وتقبل شهادته لكن لا تتم بالتوبة بمجرد نية عدم الشرب بل لا بد من الندم والإقلاع في الحال والعزم على أن لا يعود وإذا علمت معنى الإدمان وأن غير المدمن تائب بأنه قد أقلع عنه ونوى أن لا يعود إليه سقط هذا الكلام كله لأن التائب تقبل شهادته سواء تاب عن الصغيرة أو الكبيرة أقول لكن قدمنا عن الفتح عند الكلام على النائحة أن تفسير الإدمان بالنية أمر خفي لا يصلح أن يكون مدارا لعدم قبول الشهادة فتأمل قوله ( لأن بقطرة منها ) فيه حذف اسم أن قوله ( يرتكب الكبيرة ) لأنه يحرم قليلها وكثيرها والقليل يطلق على القطرة بالإجماع خلافا للمعتزلة فإنهم يقولون بإباحة القليل قال في الهداية وهذا كفر لأنه جحود للكتاب فإنه سماه رجسا

Bagian V07/P148–V07/P149

والرجس ما هو محرم العين وقد جاءت السنة متواترة أن النبي حرم الخمر وعليه انعقد إجماع الأمة ولأن قليله يدعو إلى كثيره وهذا من خواص الخمر ولأنه لو أقر بشرب قطرة واحدة يلزمه الحد كما قرر في محله قوله ( فترد شهادته ) أي من غير إدمان هذا مخالف لما في الكافي حيث قال وإنما شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه فإن من شرب الخمر سرا ولا يظهر منه ذلك لا يخرج من أن يكون عدلا وإن شربها كثيرا وإنما تسقط عدالته إذا كان ذلك يظهر منه أو يخرج سكران فتلعب به الصبيان فإنه لا مروءة لمثله ولا يحترز عن الكذب عادة وكذا من يجلس مجلس الفجور والمجانة في الشرب لا تقبل شهادته وإن لم يشرب وفي فتاوى قاضيخان لا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنه كبيرة وفي الذخيرة لا تقبل شهادة مدمن الخمر زيلعي وعيني وفي النهاية الإدمان شرط في الخمر أيضا في حق سقوط العدالة ا ه فهذه نقول صريحة في عدم الفرق في اشتراط الإدمان بين الخمر وغيره فما ذكره الشرح تبعا لصاحب البحر لا يعول عليه أبو السعود وقد تقدم أنه يشترط الاشتهار في كل من أتى بابا من أبواب الكبائر ط بزيادة أقول وكذلك صحح شرط الإدمان في شرب الخمر لسقوط العدالة البرجندي وصاحب التتمة وعليه كلام الدرر حيث عمم الشرب شرب الخمر والعرقى والوزج ونحوها كما في عبد الحليم قوله ( وما ذكره ابن الكمال ) من أن شرب الخمر ليس بكبيرة فلا يسقط العدالة إلا بالإصرار عليه قوله ( كما حرره في البحر ) قال فيه وذكر ابن الكمال أن شرب الخمر ليس بكبيرة فلا تسقط العدالة إلا بالإدمان عليه قال في الفتاوى الصغرى ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس الشرب لأن هذا الحد لم يثبت بنص قاطع إلا إذا داوم على ذلك ا ه وهو غلط من ابن الكمال لما قدمناه عن المشايخ من التصريح بأن شربها كبيرة ولمخالفتها للحديث المشهور في الكبائر أنها سبع وذكر منها شرب الخمر ا ه بل إنما شرط الإدمان عليها للاشتهار لا لأنها صغيرة لأن الشهادة لا ترد إلا بالإدمان وظهوره بالاشتهار وأما مجرد الشرب مع قطع النظر عن سقوط الشهادة فقد علمت أنه كبيرة ولو بقطرة فلو تغفل قال السائحاني أقول نسبة الغلط إلى هذا الهمام في الفرق بين شرط الإدمان للخمر وغيره من الأشربة غير مسلمة لما صرح قاضيخان في فتاواه وعبارته ولا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنها كبيرة وإنما شرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس فإن من اتهم بشرب الخمر في بيته لا تبطل عدالته وإن كانت كبيرة وإنما تبطل إذا ظهر ذلك أو يخرج سكران يسخر منه الصبيان لأن مثله لا يحترز عن الكذب وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن شرب الخمر يبطل العدالة وقال محمد رحمه الله تعالى ما لم يظهر ذلك يكون مستور الحال ا ه وفي المقدسي ومحمد شرط الإدمان وهو الصحيح نعم إذا حمل الغلط على قول ابن الكمال إن شرب الخمر ليس بكبيرة يظهر لما قدمناه قريبا من أن شرب قطرة منه كبيرة وفي البدائع شرب الخمر أحيانا للتقوي لا للتلهي يكون عدلا وعامة المشايخ لا يكون عدلا لأن شرب الخمر كبيرة محضة ا ه قوله ( قال وفي غير الخمر ) قد علمت أنها يشترط فيها أيضا قوله ( يشترط الإدمان ) قدمنا أنه اختلف في الإدمان هل هو في الفعل أو النية على قولين محكيين فيه وفي الإصرار قال ابن كمال إن الإدمان بالعزم أمر خفي لا يصلح أن يكون مدارا لعدم قبول الشهادة ومحصله أن ابن الكمال يميل إلى ترجيح اشتراط الإدمان بالفعل لا بالنية فراجعه قوله ( على اللهو ) أي لأجل اللهو أي وهو معروف وأصله ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة بحرعن المصباح والمراد به أن لا يكون للتداوي فيدخل في اللهو الشرب للاعتياد

Bagian V07/P149–V07/P150

قال في البحر فأطلق اللهو على المشروب وظاهره أنه لا بد من الإدمان في حق الخمر أيضا قال في المنح هو خلاف الظاهر من العبارة لأن الظاهر منها أن معنى مدمن الشرب أي مداوم شرب الخمر على اللهو قال الزيلعي أي مداوم شرب الخمر لأجل اللهو لأن شربها كبيرة وقال منلا خسرو ومدمن الشرب أي شرب الأشربة المحرمة فإن إدمان شرب غيرها لا يسقط الشهادة ما لم يكن على اللهو اه فأفاد كلامه أن أما فيها ف الشرب على اللهو إنما هو شرط في غير الأشربه المحرمه أما فيها فلا يشترط وهذا يوافق كلام صاحب البحر والظاهر أن هذا هو الذي أحوجه إلى ذكره من حمل اللهو في كلام الكنز على المشروب وهو مخالف لكلام الزيلعي فإنه جعله شرطا في الخمر أيضا وربما يناسبه كلام الشارح هنا والظاهر خلافه لأن شرب الخمر كبيرة ترد الشهادة بها سواء شربت على اللهو أم لا وظاهر كلامهم أنه لا بد من الإدمان في حق الخمر أيضا وأما إدمان شرب غير المحرم لا يسقط الشهادة ما لم يكن على اللهو فجعل اللهو قيدا للشرب وحمله على شرب غير المحرمة هو الذي يظهر كما يظهر لي من كلامهم والله تعالى الموفق قوله ( لشبهة الاختلاف ) قال في البحر في قوله على اللهو إشارة إلى أنه لو شربها للتداوي لم تسقط عدالته لأن للاجتهاد فيه مساغا ا ه قال ط والأصح الحرمة نعم لو شرب لغصة شيء في حلقه ونحوه مما ينفسه لا محالة كان مباحا قهستاني وفي العتابية لا تسقط عدالة أصحاب المروءات بالشرب ما لم يشتهر وفي الظهيرية من سكر من النبيذ بطلت عدالته في قول الخصاف لأن السكر حرام عند الكل وقال محمد لا تبطل عدالته إلا إذا اعتاد ذلك ا ه قال في البحر وهو عجيب من محمد لأنه قال بحرمة قليله ولم يسقطها بكثيرة وظاهره أنه يقول بأن السكر منه صغيرة فشرط الاعتياد ا ه قال سيدي الوالد قوله وهو عجيب من محمد الخ فيه نظر ظاهر يعلم مما قدمه عن الصدر الشهيد من أن الإدمان على شرب الخمر شرط لسقوط العدالة عند محمد مع أنه ممن يقول بأن مجرد شرب الخمر ولو بدون إدمان وإسكار ولهذا قال المقدسي وإنما فعل ذلك محمد يعني حيث اشتراط الاعتياد على السكر من النبيذ للاحتياط فمنع القليل يعني من المسكر ولم يسقط العدالة إلا إذا اعتاد ولم يكتف بالكثرة ا ه فإن قلت لم اشترط الإدمان في الشرب دون غيره مما يوجب الحد قلت ذكر البرجندي أن الوقوع في الشرب أكثر من الوقوع في غيره فلو جعل مجرد الشرب مسقطا للعدالة أدى إلى الحرج ا ه قال في البحر ولشارب الخمر أن يشهد إذا لم يطلع عليه لما في الملتقط وإذا كان في الظاهر عدلا وفي السر فاسقا فأراد القاضي أن يقضي بشهادته لا يحل له أن يذكر فسقه لأنه هتك الستر وإبطال حق المدعي ا ه ولا فرق في السكر المسقط لها بين المسلم والذمي لما قدمناه أنه إذا أسكر الذمي لا تقبل شهادته قوله ( وممن يلعب بالصبيان ) في الهندية حكي عن أبي الحسن أن شيخا لو صارع الأحداث في المجامع لم تقبل شهادته ا ه قال ط والمراد الأحداث المشتهون لا الأطفال الصغار لتسليتهم عن البكاء أو لحبهم ويدل عليه التعليل بعدم المروءة ويحتمل أن المراد بهم ما يعم ما ذكر ويحمل على الكثرة وحرره ا ه أقول قد ثبت عنه ملاعبته للحسن ولأمامة ولو كان فيها أدنى ما يخل لما فعله وبه يتعين أن المراد الأحداث المشتهون تأمل قوله ( والطيور ) أي من يلعب بها جمع طير وهو جمع طائر واللعب بالكسر فعل قصد به مقصد صحيح قاله الراغب قهستاني وإنما ردت شهادته لأنه يورث غفلة وهو محمول على ما إذا كان يقف على عورات النساء لصعوده سطحه ليطير طيره ا ه بحر

Bagian V07/P150–V07/P152

قوله ( للاستئناس ) أو لحمل الكتب كما في بلاد مصر والشام أي سابقا وفي بلاد فارس الآن قوله ( إلا أن يجر حمام غير ) أي المملوك فتفرخ في وكرها فيأكل ويبيع بحر وإن لم يصعد السطوح قال في الهندية ولا شهاة من يلعب بالحمام يطيرهن فأما إذا كان يمسك الحمام يستأنس بها ولا يطيرها عادة فهو عدل مقبول الشهادة كذا في المبسوط وهكذا في الكافي وفتاوى قاضيخان إلا إذا كانت تجر حمامات أخر مملوكة لغيره فتفرخ في وكرها فيأكل ويبيع منه ا ه قوله ( لأكله للحرام ) قال في الهندية لا تقبل شهادة آكل الربا المشهور بذلك المقيم عليه كذا في المبسوط ولا تقبل شهادة من اشتغل بأكل الحرام جوهرة ط قوله ( والطنبور ) بالضم قهستاني وفسره في الهداية بالمغني قوله ( وكل لهو شنيع ) من عطف العام على الخاص قال في البحر وأراد المؤلف بالطنبور كل لهو كان شنيعا بين الناس احترازا عما لم يكن شنيعا كضرب القضيب كما ذكره الشرح عن البحر قال في المحيط الرجل يلعب بشيء من الملاهي وذلك لم يشغله عن الصلاة ولا عما يلزمه من الفرائض ينظر إن كانت مستشنعة بين الناس كالمزامير والطنابير لم تجز شهادته وإن لم يكن شنيعا لا يمنع قبولها إلا أن يتفاحش بأن يرقصوا بهد فيدخل في حد المعاصي والكبائر فتسقط به العدالة ا ه وقد ذكر الشيخ هنا حديثا مرفوعا ما أنا من دد ولا الدد مني والدد اللعب واللهو أي ما أنا من شيء من اللهو وفي الولوالجية إن لعب بالصولجان يريد به الفروسية جازت شهاته لأنه غير محظور بحر ملخصا قال في الخانية وإن لعب بشيء من الملاهي ولم يشغله ذلك عن الفرائض لا تبطل عدالته وملاعبته الأهل والفرس لا تبطل العدالة ما لم يشغله عن الفرائض فإن لم يشغله لكنه شنيع بين الناس كالمزامير والطنابير فكذلك وإن لم يكن شنيعا كالحداء وضرب القضيب فلا إلا إذا فحش بأن يرقصوا عند ذلك ا ه قوله ( نحو الحداء ) أي للإبل قال الشاعر الماهر أو ما ترى الإبل التي هي ويك أغلظ منك طبعا تصغى إلى صوت الحدا ة وتقطع البيداء قطعا ولم يذكر الشعر وفي الهندية الشاعر إذا كان يهجو لا تقبل شهادته وإن كان يمدح وكان أغلب مدحه الصدق قبلت والذي يعلم شعر العرب إن كان تعلم لأجل العربية لا تبطل عدالته وإن كان فيه فحش ا ه قال سيدي الوالد بعد كلام إن المكروه منه ما داوم عليه وجعله صناعه له حتى غلب عليه وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية وبه فسر الحديث المتفق عليه وهو قوله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلىء شعرا فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه اللطيفة والمعاني الرائقة وإن كان في وصف الخدود والقدود فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد وقد ذكر المحقق ابن الهمام في فتح القدير ومن المباح أن يكون فيه صفة امرأة مرسلة بخلاف ما إذا كانت بعينها حية وعمم بعضهم المنع إلا أنا عرفنا من هذا أن التغني المحرم هو ما كان في اللفظ بما لا يحل كصفة الذكور والمرأة المعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها والحانات والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه لا إذا أراد إنشاء الشعر للاستشهاد به أو لتعلم فصاحته وبلاغته ويدل على أن وصف المرأة كذلك غير مانع ما سلف في كتاب الحج من إنشاد أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو محرم قامت ترك رهبة أن تهضما ساقا بخنداة وكعبا أدرما وإنشاد ابن عباس شعرا إن تصدق الطير ننك لميسا لأن المرأة فيهما ليست معينة فلولا أن إنشاد ما فيه وصف امرأة كذلك جائز لم تقله الصحابة رضي الله عنهم ومما يقطع به في هذا قول كعب بن زهير بحضرة النبي

Bagian V07/P152–V07/P153

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا بتسمت كأنه منهل بالراح معلول وكثير في شعر حسان من هذا كقوله وقد سمعه النبي ولم ينكره في قصيدته التي أولها تبلت فؤادك في المنام خريدة تسقي الضجيع ببارد بسام فأما الزهريات المجردة عن غير ذلك المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه المطردة كقول ابن المعتز سقاها بغابات خليج كأنه إذا صافحته راحة الريح مبرد يعني سقي تلك الرياض وقوله وترى الرياح إذا سبحن غديره صقيلة تنفين كل قذاة ما إن يزال عليه ظبي كارعا كتطلع الحسناء في المرآة فلا وجه لمنعه على هذا نعم إذا قيل ذلك على الملاهي امتنع وإن كان مواعظ وحكما للآلات نفسها لا لذلك التغني والله أعلم وفي الذخيرة عن النوازل قراءة شعر الأدب إذا كان فيه ذكر الفسق والخمر والغلام يكره والاعتماد في الغلام على ما ذكرنا في المرأة أي من أنها كانت معينة حية يكره وإن كانت ميتة فلا ا ه وتقدم الكلام على ذلك في صدر الكتاب قبل رسم المفتي وكذا يأتي في الحظر والإباحة ونقل قبيل الوتر والنوافل عن الضياء المعنوي العشرون من آفات اللسان الشعر سئل عنه فقال كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ومعناه أن الشعر كالنثر يحمد حين يحمد ويذم حين يذم ولا بأس باستماع نشيد الأعراب وهو إنشاد الشعر من غير لحن ويحرم هجر مسلم ولو بما فيه فما كان منه في الوعظ والحكم وذكر نعم الله تعالى وصفة المتقين فهو حسن وما كان من ذكر الأطلال والأزمان والأمم فمباح وما كان من هجو وسخف فحرام وما كان من وصف الخدود والقدود والشعور فمكروه كذا فصله أبو الليث السمرقندي ومن كثر إنشاده وإنشاؤه حين تنزل به مهماته ويجعله مكسبة له تنقص مروءته وترد شهادته ا ه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في الحظر والإباحة وأما وصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء والمرد قال بعضهم فيه نظر وقال في المعارف لا يليق بأهل الديانات وينبغي أن لا يجوز إنشاده عند من غلب عليه الهوى والشهوة لأنه يهيجه على إجالة فكره فيمن لا يحل وما كان سببا لمحظور فهو محظور ا ه لكن قدمنا أن إنشاده للاستشهاد لا يضر ومثله فيما يظهر إنشاده أو عمله لتشبيهات بليغة واستعارات بديعة قوله ( وضرب القصب ) الذي في البحر وغيره القضيب والظاهر أن المراد بهما واحد وهو الزمر في الغاب لأنه هو الذي يرقصون حوله ويدل له ما في البحر عن المعراج حيث قال الملاهي نوعان محرم وهو الآلات المطربة من غير غناء كالمزمار سواء كان من عود أو قصب كالشبابة أو غيره كالعود والطنبور لما روى أبو أمامة أنه عليه الصلاة والسلام قال إن الله تعالى بعثني رحمة للعالمين وأمرني بمحق لمعازف ولمزامير ولأنه مطرب مصد عن ذكر الله والنوع الثاني مباح وهو الدف في النكاح وفي معناه ما كان من حادث سرور ويكره في غيره لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه لما سمع صوت الدف بعث فنظر فإنه كان في وليمة سكت وإن كان في غيره عمده بالدرة وهو مكروه للرجال على كل حال للتشبه بالنساء ا ه ونقله في فتح القدير ولم يتعقبه قال في السراجية هذا إذا لم يكن للدف جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب ا ه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون طبل المسحر في رمضان لإيقاظ النائمين للسحور كبوق الحمام يجوز تأمل والشبابة سميت به لما فيها من الشباب بالكسر وهو النشاط ورفع اليدين قوله ( إلا إذا فحش بأن يرقصوا به خانية ) وعبارتها وإن لعب بشيء من الملاهي ولم يشغله عن الفرائض لا تبطل عدالته وملاعبته الأهل والفرس لا تبطل العدالة ما لم يشغله ذلك عن الفرائض فإن لم يشغله لكنه شنيع بين الناس كالمزامير والطنابير فكذلك وإن لم يكن شنيعا كالحداء وضرب القضيب فلا إلا إذا فحش بأن يرقصوا عند ذلك مقدسي

Bagian V07/P153–V07/P154

قوله ( ومن يغني للناس ) رد الشهادة لإعلان الفسق لا للفسق قهستاني وفي ضياء الحلوم الغناء على وزن فعال صوت المغني والغنى كثرة المال فالأول ممدود والثاني مقصور ا ه ط قوله ( لأنه يجمعهم على كبيرة ) قال في البحر وظاهره أن الغناء كبيرة وإن لم يكن للناس بل لإسماع نفسه دفعا للوحشة وهو قول شيخ الإسلام خواهر زاده فإنه قال بعموم المنع والإمام السرخسي إنما منع ما كان على سبيل اللهو ومنهم من جوزه للناس في عرس أو وليمة ومنهم من جوزه لإسماع نفسه دفعا للوحشة ومنهم من جوزه ليستفيد به نظم القوافي وفصاحة اللسان ا ه وتمامه فيه وقدمنا بعضه أقول ويمكن حمل كونه كبيرة على ما قاله السرخسي بأن يكون كبيرة بسبب الاجتماع عليه ويؤيده كلام النسفي في الكافي وهو المتبادر من لفظ يغني للناس وعلى ذلك حمله في العناية ويؤيده ما يأتي عن ابن الكمال والعيني من أنه لو كان لنفسه ليزيل الوحشة عنها لا تسقط عدالته في الصحيح فهذا التصحيح موافق لهذا المتن كغيره من المتون فكان عليه المعول فلا تغفل قال العيني في شرحه على البخاري أما الغناء فلا خلاف في تحريمه لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق أما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراص والأعياد وشبههما وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس لمثل المرأة في منزلها والصبي قال لا أكرهه وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه إلى أن قال أي العيني وقال الملهب الذي أنكره أبو بكر رضي الله عنه كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد عن وجهه إلى معنى التطريف بالألحان ألا ترى أنه لم ينكر الإنشاد وإنما أنكر مشابهته الزمر بما كان في الغناء الذي فيه اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي يخشى منه وقطع الذريعة فيه أحسن وما كان دون ذلك من الإنشاد ورفع الصوت حتى لا يخفى معنى البيت وما أراده الشاعر بشعره فغير منهي عنه وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رخص في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء يسمى النصب إلا أنه رقيق ا ه ملخصا قوله ( وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالأجرة ) وقيده القهستاني بأن يكون من الشعر مع التصفيق بالكف كما قيده في البناية باللهو وعبارة الزيادات تفيد التقييد بالشهرة بأن يكون للناس فافهم وتأمل قوله ( فتأمل ) والوجه أن اسم مغنية ومغن إنما هو في العرف لما كان الغناء حرفته التي يكتسب بها المال وهو حرام ونصوا على أن المغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف وحينئذ فكأنه قال لا تقبل شهادة من اتخذ التغني صناعة يأكل بها وتمامه في الفتح وسيأتي قريبا قوله ( وأما المغني لنفسه لدفع وحشيته ) من غير أن يسمع غيره فلا بأس به ولا تسقط عدالته في الصحيح كذا في التبيين وهو خلاف قول شيخ الإسلام كما علمت مما تقدم وسئل ابن شجاع عن الذي يترنم في نفسه قال لا يقدح في عدالته وفي البحر عن الفتح التغني المحرم هو ما كان في اللفظ ما لا يحل كصفة الذكر والمرأة والمعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها إلى أن قال وأما القراءة بالألحان فأباحها قوم وحظرها قوم والمختار إن كانت الألحان لا تخرج الحروف عن نظمها وقدوراتها فمباح وإلا فغير مباح كذا ذكر وقدمنا في باب الأذان ما يفيد أن التلحين لا يكون إلا مع تغيير مقتضيات الحروف فلا معنى لهذا التفصيل ا ه قوله ( في العرس ) والوليمة والأعياد ومنهم من جوزه ليستفيد نظم القوافي إلى آخر ما قدمنا قريبا قوله ( والمذهب حرمته مطلقا ) هكذا حرر صاحب البحر مستدلا لما في الزيادات إذا أوصى بما هو معصية عندنا وعند أهل الكتاب وذكر منها الوصية للمغنين والمغنيات

Bagian V07/P154–V07/P155

أقول هذا على إطلاقه لأن كلامنا في أنه متى يكون معصية على أن من أباحه مطلقا عمدة في المذهب وله دراية في كلام الزيادات على أن تصحيح العيني وإطباق المتون هو المذهب كما لا يخفى قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى إن أراد أنه حرام مطلقا فهو مخالف لما حمله علي في البناية والعناية فإنهما استدلا بعبارة الزيادات على أنه معصية لقصد اللهو فلم يجرياه على عمومه فهو موافق لما قاله الإمام السرخسي فكان محتملا لكل من القولين نعم ظاهره الإطلاق وقد يقال لفظة المغنين ظاهرة في أن المراد من اتخذه حرفة وعادة ثم رأيت في الفتح قال إن اسم مغنية ومغن إنما هو في العرف لما كان الغناء حرفته التي يكتسب بها المال ألا ترى أنه إذا قيل ما حرفة فلان أو ما صناعته يقال مغن كما يقال خياط وحداد إلى آخر كلامه وفي إيضاح الإصلاح إنما قال يغني للناس أي يسمعهم لأنه لو كان لإسماع نفسه حتى يزيل الوحشة عن نفسه من غير أن يسمع غيره لا بأس به ولا يسقط عدالته في الصحيح ا ه وهكذا قال في شرح العيني وإن أنشد شعرا فيه وعظ وحكمة فهو جائز بالاتفاق الخ ونحوه ما مر عن الفتح من قوله المحرم هو ما كان الخ فتدبر ا ه أقول وأنت خبير بأن ما ذكره من النصوص لا يؤيد الإطلاق وعبارة الزيادات تفيد التقييد بالشهرة وإنما يكون بها إذا كان للناس وقد تبع الشارح المصنف في ذكر الإطلاق في منحه والصحيح التفصيل كما علمت عن الهندية تتمة قال الفتال في حاشيته أقول إنما سمي الغناء غناء لأن النفس تستغني به عن غيره من الملاذ البدنية في حال سماعه وقال بعض الحكماء فضل الغناء كفضل النطق على الخرس والدينار المنقوش على القطعة من الذهب وفي كلام بعضهم الغناء يحرك الهوى الساكن ويسكن ألم الهوى المتحرك وفي كلام بعضهم الصوت الشجي يوصل إلى نعيم الدنيا والآخرة لأنه يؤنس الوحيد ويريح التعبان ويسلي الكئيب ويحض على الشجاعة واصطناع المعروف وقال أفلاطون هذا العلم أي علم الغناء لم يضعه الحكماء للهو واللعب ولكن للمنافع الذاتية ولذة الروح الروحانية وبسط النفس وترطيب اليبوسات وتعديل السوداء وترويق الدم ا ه وأقول فعلى هذا ينبغي جوازه لأجل التداوي به إذا لم يوجد شيء يقوم مقامه كما قالوا في التداوي بالمحرم فتأمل ا ه قال في الخيرية في جواب سؤال بعد كلام في سماع السادة الصوفية نفعنا الله تعالى بهم ولو قيل هل يجوز السماع لهم فيقال إن كان السماع سماع قرآن وموعظة فيجوز ويستحب إن لم تخرج الحروف عن نظمها وقدرها وإن كان سماع غناء فهو حرام ومن أباحه من المشايخ الصوفية فبشروط أن يخلو عن اللهو ويتحلى بالتقوى ويحتاج إليه احتياج المريض إلى الدواء وله شرائط أحدها أن لا يكون فيهم أمرد والثاني أن لا يكون جميعهم إلا من جنسهم ليس فيهم فاسق ولا أهل الدنيا ولا امرأة والثالث أن تكون نية القول الإخلاص لا أخذ الأجر والطعام والرابع أن لا يجتمعوا لأجل طعام أو فتوح والخامس أن لا يقوموا إلا مغلوبين والسادس لا يظهرون وجدا إلا صادقين وفي التاترخانية عن الذخيرة ومنهم من قال لا بأس به في الأعياد روي أن رسول الله كان جالسا في بيته يوم العيد وفي الدهليز جاريتان يتغنيان بالدف فجاء أبو بكر رضي الله عنه وقال لهما أتغنيان في بيت رسول الله فقال دعهما فإن هذا اليوم يوم عيد ثم ذكر عن المحيط تفصيلا آخر في التغني حاصله أن يفترق الحكم بين التغني لإزالة الوحشة فيحل أو للهو المجرد فلا ومنهم من فصل بمشاهدة التسبيح في الآلة عيانا فيحل وإلا يحرم وشبهوه بسوق الدابة إن احتيج إليه حل وإلا حرم وقد صنف الفقهاء في ذلك مصنفات كثيرة وكذلك أهل التصرف

Bagian V07/P155–V07/P156

وأجمع عبارة فيه ما قاله الشيخ عبد الرحمن أفندي العمادي وقد سئل عن السماع باليراع وغيره من الآلات المطربة هل ذلك حلال أو حرام فأجاب قد حرمه من لا يعترض عليه لصدق مقاله وأباحه من لم ينكر عليه لقوة حاله فمن وجد في قلبه شيئا من نور المعرفة فليتقدم وإلا فرجوعه إلى ما نهاه عنه الشرع أسلم وأحكم والله أعلم وتمام الكلام على السماع وعلى جواز ضرب النوبة للتنبيه لتذكر النفختين يأتي في الحظر والإباحة في كلام الشارح وسيدي الوالد رحمه الله تعالى فراجعهما قوله ( أو يجلس مجلس الغناء ) أي وإن اشتغل عنه بذكر ونحوه أو يتبع صوت المغنية ولا يسمع الغناء بحر عن الملتقط وقوله ولا من يسمع الغناء أي وإن لم يجلس مجلسه ليغاير ما قبله وينبغي أن يقيد بالشهرة كما سبق في نظائره ط قوله ( أو مجلس الفجور ) كمجالس المجالة والأنكات فإنها محرمة بل تؤدي إلى الكفر كما قد شوهد مرارا وليس عند قائلها شيء من الدين كما يفيد بعض الآثار قوله ( لأن اختلاطه الخ ) لأن حضور مجلس الفسق فسق كما في البدائع قوله ( وتركه الأمر بالمعروف ) أي عند توفر شروطه من نحو أمنه على نفسه من ضرر ورجاء قبوله ونحو ذلك كما بين في تبيين المحارم فراجعه قوله ( ومراده من يرتكب كبيرة ) بشرط إعلانها قهستاني عن النظم وكذا نقله في الشرنبلالية عن الفتح فيحمل قولهم من يأتي بابا من الكبائر على الإتيان به شهرة ولذا قال بعضهم أو يرتكب ما يحد به ما شأنه أن يحد به ولا يكون ذلك إلا بإشهار واطلاع الشهود عليه وليس المراد ارتكاب ما يحد به بالفعل ا ه من شرح الملتقى وبه علم أن قيد الشهرة يأتي في كل ما ذكر قال الزيلعي الأوجه في تعريف الكبيرة والصغيرة ما ذكره المتكلمون أن الكبيرة والصغيرة اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتهما بل بالإضافة فكل ذنب إذا نسبه إلى ما دونه فهو كبيرة وإذا نسبه إلى ما فوقه فهو صغيرة ا ه وقيل أصح ما نقل فيه عن الحلواني ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى والدين فهو كبيرة ا ه ط وقد تقدم أيضا في أوائل الباب فراجعه قوله ( أو يدخل الحمام بغير إزار ) لأن إبداء العورة فسق وقيده في الذخيرة بما إذا لم يعلم رجوعه عنه ا ه در منتقى قوله ( أو يلعب بنرد ) هو الطاولة أي إذا علم منه ذلك فتح وخصه بالذكر لأن اللعب فيه فسق بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام ملعون من يلعب بالنرد ومثله غيره من الملاهي والنرد وضعه أزدشير بن بابك ولهذا يقال النردشير وهو أول ملوك الفرس الأخيرة وضع النرد وضربها مثلا للقضاء والقدر وأن الإنسان ليس له تصرف في نفسه لا يملك لها نفعا ولا يدفع عنها ضررا ولا يقدر أن يجلب لها موتا ولا حياة ولا سعدا ولا شقاء بل هو مصرف على حكم القضاء والقدر معرض طورا للنفع وطورا للضرر وجعلها أيضا تمثيلا للحظ الذي يناله العاجز بما يجري لديه من الملك والحرمان الذي يبتلي به الحازم بما دار به عليه الفلك وضعها على مثال الدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة والبروج وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر والدرج التي هي لكل برج ثلاثين درجة إلى آخر ما ذكره الشيخ إبراهيم الكتبي في كتابه غرر الخصائص الواضحة قال في الفتح بعد كلام ولذا نقول إذا علم القاضي أن الشاهد يلعب بالنرد ردت شهادته سواء قامر به أو لم يقامر لما في حديث أبي داود من لعب بالنردشير فقد عصى لله ورسوله ا ه قوله ( أو طاب ) أي طاب دك هو نوع من اللعب يرمى بأربع قصب

Bagian V07/P156–V07/P158

قال في الفتح ولعب الطاب في بلادنا مثله لأنه يطرح ويرمى بلا حساب وإعمال فكر وكل ما كان كذلك مما أحدث الشيطان وعمله أهل الغفلة فهو حرام سواء قومر به أو لا ا ه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى ومثله اللعب بالصينية والخاتم في بلادنا وإن تورع ولم يلعب ولكن حضر في مجلس اللعب بدليل من جلس مجلس الغناء وبه يظهر جهل بعض أهل الورع البارد قوله ( أما الشطرنج ) بكسر أوله ولا يفتح والسين فيه لغة قاموس وجعل الحموي الكسر فيه مختارا والحاصل إن فيه أربع لغات كسر الشين وفتحها مع الإعجام والإهمال وكذا حكاها ابن مالك لكن الإعجام هو الأشهر كما في شجرة وسجرة بالسين المهملة والشين المعجمة ويجمع على شطارج وأصله بالعجمة شش رنك ومعناه ستة ألوان لأن شش ستة ورنك ألوان وهي أعني الستة الشاه والفرزان والفيل والفرس والرخ والبيدق وإذا علم هذا فأول من وضعه فيما ذكره ابن خلكان وصاحب الغرر صصه بمهملة مكسروة ثم مشددة ابن داهر الهندي وضعه لبلهيت ويقال له شهرام بكسر الشين المعجمة مضاهاة لأزدشير أول ملوك الفرس الأخيرة حيث وضع النرد مضاهاة للدنيا وأهلها وافتخرت الفرس به فقضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النرد بكونه ضربها مثلا على أن لا قدر وأن الإنسان قادر بسعيه واجتهاده يبلغ المراتب العلية والخطط السنية وإن هو أهملها صارت به من الخمول إلى الحضيض وأخرجته من روض العيش الأريض ومما جعله دليلا على ذلك أن البيدق ينال بحركته وسعيه منزلة الفرزان في الرياسة وجعلها مصورة تماثيل على صورة الناطق والصامت وجعلها درجات ومراتب وجعل الشاه المدبر الرئيس والفرس والفيل مركوبين له والفرزان وزيره والبيادق رعاياه فكما أن الواحد من الرعية إذا أعطى الاجتهاد حقه في تهذيب نفسه وتهذيبها كان ذلك عونا على أن ينال رتبة الفرزان فكذلك الفرزان إذا علت همته وتمكنت قدرته طمحت نفسه إلى نيل رتبة الشاة وقتاله وكذلك ما يليها من القطع وقيل وضعها بعض الحكماء ليبين لهم فيها ما خفي عنهم من مكايد الحروب وكيفية ظفر الغالب وخذلان المغلوب وبين فيها التدبير والحزم والاحتياط والمكيدة والاحتراس والتعبية والنجدة والقوة والجلد والشجاعة والبأس فمن عدم شيئا من ذلك علم موضع تقصيره ومن أين أتى بسوء تدبيره لأن خطأها لا يستقال والعجز فيها متلف المهج والأموال واعلم أن ترك الحزم ذهاب الملك وضعف الرأي جالب للعطب والهلك والتقصير سبب الهزيمة والتلاف وعدم المعرفة بالتعبية داع إلى الانكشاف وتمامه ثمة قوله ( فلشبهة الاختلاف ) علة مقدمة على معلولها أي اختلاف مالك والشافعي في قولهما بإباحته وهو رواية عن أبي يوسف واختاره ابن الشحنة إذا كان لإحضار الذهن واختار أبو زيد الحكيم حله كما في البحر معزيا للمحيط البرهاني عن شمس الأئمة السرخسي وأقره ط وغيره فكان مقدما على رد السائحاني بقوله هذه الرواية ذكرها في المجتبى ولم تشتهر في الكتب المشهورة بل المشهور الرد على الإباحة وابن الشحنة لم يكن من أهل الاختيار ا ه أقول يكفينا نقل صاحب البحر لها وإقراره لها وكذلك غيره كما علمت وكفى بهم قدوة فإن ابن الشحنة أدرى وأعلم من السحائاني رحمهم الله تعالى لا سيما وقد صححها أيضا المصنف في شرحه على الجامع الصغير ونقل اختيار ابن الشحنة في منحه وأقره قال في شرح الكنز يجوز اللعب به لإحضار الذهن إذا لم يخل بالواجب قال ابن الشحنة قلت ولا يخفى أن ما ذكر من المعاني أولا من الإخلال بالواجب ثانيا يخل بكل ما اقترن به لأنها أمور منهية فتنبه لذلك وقال بعد نقله الرواية عن وسيط المحيط وهذا مما ابتلى به جمع من الحنفية ففي هذا الفرع رخصة عظيمة لهم فألحقته بقولي ولا بأس بالشطرنج وهو رواية عن الحبر قاضي الشرق والغرب تؤثر وهو الإمام أبو يوسف لأن ولايته شملت المشارق والمغارب لأنه كان قاضي الخليفة الرشيد ا ه قال القهستاني معزيا للجواهر إن مجرد اللعب بالشطرنج قادح وقيل هذا إذا اتخذه صنعة فقد ورد روحوا لقلوب ساعة فساعة ا ه

Bagian V07/P158–V07/P159

وللعلامة السخاوي تلميذ العلامة ابن حجر كتاب ألفه في الشطرنج وسماه عمدة المحتج في حكم الشطرنج وذكر فيه الأحاديث في المنع عنه وطعن فيها ثم ذكر قسمين قسما فيمن كرهه وذمه من الصحابة والأئمة وسرد روايتهم في ذلك وضعف بعضها وقسما في الصحابة المنسوب إليهم أنهم لعبوه أو أقروا عليه وأورد ما قيل في ذلك وطعن فيه ثم عقد بابا ذكر فيه ما جاء عن المجتهدين وعن التابعين وتابعي التابعين في ذلك من التحريم والإباحة واللعب به والنهي عنه ثم جعل خاتمة ذكر فيها اختلاف العلماء فيه على مذاهب إلى آخر ما قال فيه فراجعه قال بعض المحققين إنما حرم النرد ولم يحرم الشطرنج لأن المخطىء في الشطرنج إنما يجعل خطأه على فكره والمخطىء في النرد يحيله على القدر وهذا كفر وما يفضي إلى الكفر حرام كما في يبايع المصابيح في باب التصوير قوله ( شرط ) أي لسقوط العدالة به قوله ( أو يقامر ) القمار الميسر وفي القاموس قامره مقامرة وقمارا فقمره كنصره راهنه فغلبه وهو التقامر ا ه وذكر النووي أنه مأخوذ من القمر لأنه ما له نارة يزداد إذا غلب وينتقص إذا غلب كالقمر يزيد وينقص ا ه قوله ( حتى يفوت وقتها ) أي فليس المراد بالترك عدم الفعل أصلا قوله ( أو يحلف عليه كثيرا ) قيده الزيلعي كالإتقاني بالكذب وهو يفيد أن كثرة الحلف بدون الكذب أو الكذب فيه بدون كثرة لا ترد به شهادته لأنه إنما يشتهر به إذا كثر منه أبو السعود بتصرف ط قوله ( أو يلعب به على الطريق ) المراد به أن يكون بمرأى من الناس إذ هو لازمه قال في الفتح وأما ما ذكر من أن يلعبه على الطريق ترد شهادته فلإتيانه الأمور المحقرة قوله ( أو يذكر عليه فسقا ) أي ما يكون به فاسقا كالشم والقذف والغناء ط قوله ( أو يداوم عليه ) لأن المداومة عليه دليل التلهي به ويلزمه غالبا الإخلاص ببعض المطلوب وهذا هو سادس الشروط الستة الذي شرط وجود واحد منها لحرمته ولسقوط العدالة قال في البحر والحاصل أن العدالة إنما تسقط بالشطرنج إذا وجد واحد من خمس القمار وفوت الصلاة بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق كما في فتح القدير أو يذكر عليه فسقا كما في السراج ا ه أو يداوم عليه كما ذكره الشارح قوله ( أو يأكل الربا ) أي يأخذ القدر الزائد على ما يستحق لأنه من الكبائر فالمراد بالأكل الأخذ وإنما ذكره تبعا للآية الكريمة الذين يأكلون الربا البقرة 275 وإنما ذكر في الآية لأنه أعظم منافع المال ولأن الربا شائع في المطعومات والمراد بالربا القدر الزائد لا الزيادة وهي المرادة في قوله تعالى وحرم الربا البقرة 175 كما بيناه في بابه بحر قوله ( قيدوه بالشهرة ) لأن الإنسان قلما ينجو من العقود الفاسدة وكل ذلك كالربا فلو أطلق عدم القبول عن قيد اشهرة للزم الحرج قال في البحر وهو أولى مما قيل لأن الربا ليس بحرام محض لأنه يفيد الملك بالقبض كسائر البياعات الفاسدة وإن كان غاصبا مع ذلك فكان ناقصا في كونه كبيرة بخلاف أكل مال اليتيم ترد شهادته بمرة والأوجه ما قيل لأنه إن لم يشتهر به كان الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا ولا تسقط العدالة به ولا يصح قوله إنه ليس بحرام محض بعد الاتفاق على أنه كبيرة والملك بالقبض شيء آخر وهذا أقرب ومرجعه إلى ما ذكر في وجه تقييد شرب الخمر بالإدمان وأما أكل مال اليتيم فلم يقيد أحد وأنت تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي فلا فرق بين الربا ومال اليتيم والحاصل أن الفسق في نفس الأمر مانع شرعا غير أن القاضي لا يرتب ذلك إلا بعد ظهوره له فالكل سواء في ذلك

Bagian V07/P159–V07/P160

وأما الكل مال اليتيم فلم يقيده أحد ونصوا أنه بمرة وأنت تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي لأن الكلام فيما يرد به القاضي الشهادة فكان بمرة يظهر لأنه يحاسب فيعلم أنه انتقص من المال فتح مع زيادة قوله ( ولا يخفى أن الفسق ) أي ولو بأكل مال اليتيم قوله ( يمنعها ) أي الشهادة قوله ( لا يثبت ذلك ) أي الفسق المانع قوله ( إلا بعد ظهوره له ) انظر هل يكفي في الظهور له إخبار الشاهدين له والمراد بالشهرة حينئذ أن يشتهر عندهما حاله قوله ( فالكل ) أي كل المفسقات لا خصوص الربا سائحاني قوله ( سواء ) خلافا لمن فرق فقال يأكل مال اليتيم مرة ترد ويشترط الشهرة في الربا وقد علمت ما عليه المعول فلا تغفل قوله ( بحر ) وأصل العبارة للكمال في الفتح كما قدمناها مع زيادة قوله ( فليحفظ ) أي هذا التوفيق أقول لكن نظر فيه السائحاني بقوله والصواب ما قالوه من أن الربا يفيد الملك بالقبض والملك مبيح للأكل فكان ناقصا في كونه كبيرة ا ه والأولى أن يقولوا فكان ناقصا في إسقاط العدالة وإلا هو كبيرة كما لا يخفى كما قدمناه قريبا وأما أكل مال اليتيم فبمرة تسقط عدالته يعني لعدم الشبهة قوله ( أو يبول أو يأكل على الطريق ) أي في الطريق على حد ودخل المدينة على حين غفلة القصص 15 ولا بد أن يكون بمرأى من الناس وإنما منعا لدلالتهما على ترك المروءة وإذا كان الشاهد لا يستحي من مثل ذلك لا يمتنع من الكذب فيتهم وانظر حكم ما لا يعد أكلا عرفا كتعاطي شرب ومص قصب ونحوه ط أقول الذي يظهر أن هذا مسقط لعدالة أهل الوجاهة من أشراف الناس وعلمائهم ويدل عليه ما قاله في الأشباه في وصية الإمام لأبي يوسف رحمه الله تعالى ولا تشرب من السقاء والسقائين ومن جملة ما علله الحموي بسقوط المروءة تأمل قوله ( وكذا كل ما يخل بالمروءة ) عبارة الهداية ولا من يفعل الأشياء المستحقرة وفي بعض النسخ المستقبحة وفي بعضها المستخفة أي التي يستخف الناس فاعلها أو الخصلة التي يستخفها الفاعل فيدو منه ما لا يليق وعلى هذا المعنى قوله تعالى ولا يستخفنك الذين لا يوقنون الروم 60 ومن يفعل فعلا يعد منه خفة وسوء أدب وقلة مروءة وحياء لأن من يكون كذلك لا يبعد منه أن يشهد بالزور وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام إن مما أدرك الناس من كلام لنبوة لأولى إذا لم تستح ففعل ما شئت كما في الفتح ومنه إدمان حلق اللحية سواء كان عادة لأهل بلد الشاهد أم لا كما حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه قال في البحر كل ما يخل بالمروءة بمنع قبولها وإن لم يكن محرما والمروءة أن لا يأتي الإنسان بما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل وقيل السمت الحسن وحفظ اللسان وتجنب السخف والمجون والارتفاع عن كل خلق دنيء والسخف رقة العقل من قولهم ثوب سخيف إذا كان قليل الغزل وفي الغاية قال محمد وعندي المروءة الدين والصلاح ا ه وقد ذكروا منها المشي بسراويل فقط والبخل وقيد مالك بالمفرط لأنه يؤديه إلى منع الحقوق ومن يعتاد الصياح في الأسواق ومد الرجل عند الناس وكشف رأسه في موضع يعد فعله خفة وسوء أدب وسرقة لقمة والإفراط في المزح المفضي إلا الاستخفاف وصحبة الأراذل والاستخفاف بالناس ولبس الفقهاء قباء ولعل هذا الأخير كان من مخلات المروءة في الزمن السابق وأما الآن فلا ثم اعلم أنهم اشترطوا في الصغيرة الإدمان وما شرطوه في فعل ما يخل بالمروءة فيما رأيت وينبغي اشتراطه بالأولى وإذا فعل ما يخل بها سقطت عدالته وإن لم يكن فاسقا حيث كان مباحا ففاعل المخل بها ليس بفاسق ولا عدل فالعدل من اجتنب الثلاثة والفاسق من فعل كبيرة أو أصر على صغيرة ولم أر من نبه عليه بحر

Bagian V07/P160–V07/P161

قال في النهاية وأما إذا شرب الماء أو أكل الفواكه على الطريق لا يقدح في عدالته لأن الناس لا تستقبح ذلك منح أقول لكن في زماننا يعدونه قادحا من البعض كما قدمناه آنفا قوله ( ليستنجي من جانب البركة ) بخلاف كشفها للبول والغائط إذا لم يجد ما يستتر به فإنه لا يفسق به ا ه ط عن أبي السعود قوله ( أو يظهر سب السلف ) السب هو التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه قال القهستاني ونعم ما قيل من طعن في علماء الأمة لا يلومن إلا أمه كما في الكرماني ولذا قال أبو يوسف لا أقبل شهادة من يشتم أصحابه عليه الصلاة والسلام لأنه لو شتم واحدا من الناس لم تقبل شهادته فهاهنا أولى كما في المحيط فعلى هذا لا يبعد أن يكون السلف شاملا للمجتهدين كلهم كما ذكره المصنف وغيره على أن السلف في الشرع كل من يقلد مذهبه في الدين كأبي حنيفة وأصحابه فإنهم سلفنا والصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم فإنهم سلفهم كما في الكفاية ولم يوجد أصل لما في المستصفى أنه جمع سالف والمشهور أنه في الأصل مصدر سلف أي مضى وسلف الرجل آباؤه والجمع أسلاف قوله ( لسقوط العدالة بسب المسلم ) في الحديث سباب المسلم فسوق وقتاله كفر قال ابن الأثير في النهاية السب الشتم يقال سب يسبه سبا وسبابا قيل هذا محمول على من سبه أو قاتله من غير تأويل وقيل إنما قال ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الكفر والفسق أقول هذا خلاف الظاهر ا ه ط قال في شرح المجمع للعيني لا تقبل شهادة من يظهر سب السلف بالإجماع لأنه إذا أظهر ذلك فقد أظهر فسقه بخلاف من يكتمه لأنه فاسق مستور ومثله في الجوهرة وفي شرح الكنز للزيلعي أو يظهر سب السلف يعني الصالحين منهم وهم الصحابة والتابعون لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مروءته ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة بخلاف ما لو كان يخفي السب ا ه قوله ( منهم أبو حنيفة ) كذا ذكره الكردري في مناقبه وتبعه صاحب العناية والحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني وغيرهم وفي اصطلاح الفقهاء كما قال الشيخ عبد العال في فتاويه السلف الصدر الأول إلى محمد بن الحسن والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس ال الحلواني والمتأخرون منه إلى الإمام حافظ الدين البخاري قوله ( عن أبي يوسف ) الظاهر أن حكم هذا الفرع متفق عليه لما سبق من قبول شهادة أهل الأهواء إلا هوى يكفر به صاحبه لكفره إذا لم يكن فيه شبهة اجتهاد كهوى المجسمة والاتحادية والحلولية ونحوهم من غلاة الروافض ومن ضاهاهم فإن أمثالهم لم يحصل منهم بذل وسع في الاجتهاد فإن من يقول علي هو الإله أو بأن جبريل غلط ونحو ذلك من السخف إنما هو متبع مجرد الهوى وهو أسوأ حالا ممن قال ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى الزمر 3 فإنه بلا شبهة كفر ومن أشد الكفر أما من له شبهة فيما ذهب إليه وإن كان ما ذهب إليه عند التحقيق في حد ذاته كفرا كمنكر الرؤية وعذاب القبر ونحو ذلك فإن فيه إنكار حكم النصوص المشهور والإجماع إلا أن لهم شبهة قياس الغائب على الشاهد ونحو ذلك مما علم في الكلام وكمنكر خلافة الشيخين والساب لهما فإن فيه إنكار حكم الإجماع القطعي إلا أنهم ينكرون حجية الإجماع باتهمامهم الصحابة فكان لهم شبهة في الجملة وإن كانت ظاهرة البطلان بالنظر إلى الدليل فبسبب تلك الشبهة التي أدى إليها اجتهادهم لم يحكم بكفرهم مع أن معتقدهم كفر احتياطا بخلاف مثل ما ذكرنا من الغلاة

Bagian V07/P161–V07/P162

وحاصله أن المحكوم بكفره من أداه هواه وبدعته إلى مخالفة دليل قطعي لا يسوغ فيه تأويلا أصلا كرد آية قرآنية أو تكذيب نبي أو إنكار أحد أركان الإسلام ونحو ذلك بخلاف غيرهم كمن اعتقد أن عليا هو الأحق بالخلافة وصاروا يسبون الصحابة لأنهم منعوه حقه ونحوه فلا يحكم بكفرهم احتياطا وإن كان معتقدهم في نفسه كفرا أي يكفر به من اعتقده بلا شبهة تأويل وإنما نسب لأبي يوسف لأنه مخرجه قوله ( من سب الصحابة ) لأنه لو سب واحدا من الناس لا تقبل شهادته فهذا أولى قهستاني والحاصل أن الحكم بالكفر على ساب الشيخين أو غيرهما من الصحابة مطلقا قول ضعيف لا ينبغي الإفتاء به ولا التعويل عليه كما حققه سيدي الوالد رحمه الله تعالى في كتابه تنبيه الولاة والحكام فراجعه وقال فيه أيضا اعلم أن من القواعد القطعية في العقائد الشرعية أن قتل الأنبياء أو طعنهم في الأشياء كفر بإجماع العلماء فمن قتل نبيا أو قتله نبي فهو أشقى الأشقياء وأما قتل العلماء والأولياء وسبهم فليس بكفر إلا إذا كان على وجه الاستحلال أو الاستخفاف فقاتل عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما لم يقل بكفره أحد من العلماء إلا الخوارج في الأول والروافض في الثاني وأما قذف عائشة فكفر بالإجماع وهكذا إنكار صحبة الصديق لمخالفة نص الكتاب بخلاف من أنكر صحبة عمر أو علي وإن كانت صحبتهما بطريق التواتر إذ ليس إنكار كل متواتر كفرا ألا ترى أن من أنكر جود حاتم بل وجوده أو عدالة أنورشروان وشهوده لا يصير كافرا إذ ليس مثل هذا مما علم من الدين بالضرورة وأما من سب أحدا من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إلا إذا اعتقد أنه مباح أو يترتب عليه ثواب كما عليه بعض الشيعة أو اعتقد كفر الصحابة فإنه كافر بالإجماع فإذا سب أحدا منهم فينظر فإن كان معه قرائن حالية على ما تقدم من الكفريات فكافر وإلا ففاسق وإنما يقتل عند علمائنا سياسة لدفع فسادهم وشرهم وهذا في غير الغلاة من الروافض وإلا فالغلاة منهم كفار قطعا فيجب التفحص فحيث ثبت أنه منهم قتل لأنهم زنادقة ملحدون وعلى هؤلاء الفرقة الضالة بحمل كلام العلماء الذين أفتوا بكفرهم وسبي ذراريهم لأنهم لا ينفكون عن اعتقادهم الباطل في حال إتيانهم بالشهادتين وغيرهما من أحكام الشرع كالصوم والصلاة فهم كفار لا مرتدون ولا أهل كتاب ا ه وإن أردت توضيح المقام فعليك به فإن فيه تمام المرام وقد ذكر سيدي الوالد رحمه الله تعالى أيضا نبذة من ذلك في باب المرتد فراجعها والسلام قوله ( ممن تبرأ منهم ) كالخوارج فإنهم من أهل الأهواء غير المكفرة قوله ( لأنه يعتقد دينا ) قال في المنح وفرقوا بأن إظهارة سفه لا يأتي به إلا الأسقاط المستخفة وشهادة السخيف لا تقبل ولا كذلك المتبرىء لأنه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه قوله ( شهد أن أباهما ) مثل الابنين كل من لا تقبل شهادته للموكل وأما حكم الأجنبيين إذا شهدا بذلك بعد الدعوى فإنها تقبل قياسا واستحسانا والقياس فيما ذكره أن لا تقبل للتهمة ولكونها شهادة للشاهد لعود المنفعة إليه قوله ( أوصى إليه ) هذا إضمار قبل الذكر والأولى إظهاره بأن يقول أوصى إلى زيد والمراد هنا جعله وصيا يقال أوصى إليه إذا جعله وصيا أوصى له بكذا أي جعله موصى له قوله ( فإن ادعاه ) أي الإيصاء المفهوم من أوصى والمراد من قوله ادعاه أي رضي به قال في الحواشي السعدية أي والوصي يرضى هكذا سنح للبال ثم رأيت في شرح الجامع الصغير لمولانا علاء الدين الأسود ما نصه والمراد من الدعوى في قوله والوصي يدعي هو الرضا إذ الجواز لا يتوقف على الدعوى بل للقاضي أن يغصب وصيا إذا رضي هو به ا ه أقول لكن الدعوى تستلزم الرضا بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم قاله الداماد

Bagian V07/P162–V07/P163

قوله ( استحسانا ) لأنه لم يثبت بهذه الشهادة شيء لم يكن للقاضي فعله وإنما كان له نصب الوصي فاكتفى بهذه الشهادة مؤنة التعيين إذ لولا شهادتهما لكان القاضي يتأمل فيمن يتعين فيعين من ثبت صلاحيته نظرا للميت وإن لم يوص لأنه نصب ناظرا لمصالح المسلمين وحينئذ فإنه يكون وصي القاضي لا وصي الميت كما حرره المقدسي قال في البحر ولا بد من كون الموت معروفا في هذه المسائل أي ظاهرا إلا في مسألة غريمي الميت فإنها تقبل وإن لم يكن الموت معروفا لأنهما يقران على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له فانتفت التهمة وثبت موت رب الدين بإقرارهما في حقهما وقيل معنى الثبوت أمر القاضي إياهما بالأداء إليه لا براءتهما عن الدين بهذا الأداء لأن استيفاءه منهما حق عليهما والبراءة حق لهما فلا تقبل كذا في الكافي ا ه ملخصا قوله ( كشهادة دائني الميت ) أي لرجل بأنه وصي وكذا فيما بعد قوله ( والموصى لهما ) بذلك بأن أباهما أوصى إلى فلان أي أن الموصى لهما بشيء من المال شهدا أن الميت أوصى إلى زيد يكون وصيا على أولاده عيني قوله ( ووصيه ) أورد على هذه أن الميت إذا كان له وصيان فالقاضي لا يحتاج إلى نصب آخر وأجيب بأن يملكه لإقرارهما بالعجز عن القيام بأمور الميت كذا في البحر قال ط وفيه تأمل قوله ( لثالث ) أي لرجل ثالث متعلق بشهادة كقوله على الإيصاء أي على أن الميت جعله وصيا وهذا مرتبط بالمسائل الأربع لا بالأخيرة كما لا يخفى فافهم ولا تنس ما قدمناه قريبا عن البحر من أنه لا بد من كون الموت معروفا في الكل أي ظاهرا إلا في الخ قوله ( لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية ) ظاهر في أن الوصي من جهة القاضي كما قدمناه خلافا لما في البحر أقول وبيان هذه المسائل كما في الفتح رجل ادعى أنه وصي فلان الميت فشهد بذلك اثنان موصى لهما بمال أو وارثان لذلك الميت أو غريمان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أو وصيان فالشهادة جائزة استحسانا والقياس أن لا تجوز لأن شهادة هؤلاء تتضمن جلب نفع الشاهد أما الوارثان لقصدهما نصب من يتصرف لهما ويريحهما ويقوم بإحياء حقوقهما والغريمان الدائنان والموصى لهما لوجود من يستوفيان منه والمديونان لوجود من يبرآن بالدفع إليه والوصيان من يعنيهما في التصرف في المال والمطالبة وكل شهادة جرت نفعا لا تقبل وجه الاستحسان أنا لم نوجب بهذه الشهادة على القاضي شيئا لم يكن واجبا عليه بل إنما اعتبرناها على وزان القرعة لا يثبت بها شيء ويجوز استعمالها لفائدة غير الإثبات كما جاز استعمالها لتطييب القلب في السفر بإحدى نسائه ولدفع التهمة عن القاضي في تعيين الأنصباء فكذا هذه الشهادة في هذه الصور لم تثبت شيئا وإنما اعتبرناها لفائدة إسقاط تعيين الوصي عن القاضي فإن للقاضي أو عليه إذا ثبت الموت ولا وصي أن ينصب وصيا فلما شهد هؤلاء بوصاية هذا الرجل فقد رضوه واعترفوا له بالأهلية الصالحة لذلك فكفى القاضي لذلك مؤنة التفتيش على الصالح وعين هذا الرجل بتلك الولاية لا بولاية أوجبتها الشهادة المذكورة وكذلك وصيا الميت لما شهدا بالثالث فقد اعترفا بعجز شرعي منهما عن التصرف إلا أن يكون هو معهما أو بعجز علمه الميت منهما حتى أدخل معهما فينصب القاضي الآخر وفي الصور كلها ثبوت الموت شرط لأن القاضي لا يملك نصب وصي قبل الموت إلا في شهادة الغريمين المديونين فإنه لا يشترط في إثبات ذلك الوصي الذي شهدا له ثبوت لأنهما مقران على أنفسهما بثبوت حق قبض الدين لهذا الرجل فضررهما في ذلك أكثر من نفعهما فتقبل شهادتهما بالوصية والموت جميعا وهذا بخلاف المسألة الآتية أعين مسألة ما لو شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه الخ ورأيت سؤالا وجوابا أحببت ذكرهما هنا لمناسبة لا تخفى على الفطن النبيه وهما من فتاوى مفتي دمشق الشام محمود أفندي الحمزاوي حفظه الله تعالى

Bagian V07/P163–V07/P164

سئل عن صورة دعوى مضمونها في الوصي إذا أثبت وصاية على تركه وحكم الحاكم بها ثم بعد ذلك أتى رجل آخر وادعى أن الميت أخرج الأول وجعل ذلك وصيا محله فهل لا تسمع هذه الدعوى من الآخر لتضمنها إبطال القاضي الأول أم لا أجاب بقوله حيث أثبت المدعى عليه قبلا كونه وصيا شرعيا وقضى القاضي بصحة وصايته بوجهها الشرعي فلا تسمع دعوى المدعي الآن ولا الشهادة بأن الميت أخرج المدعى عليه وجعل مورث موكلته وصيا لأن في سماع مل هذه الدعوى والشهادة إبطال القضاء والقضاء يصان عن الإلغاء ما أمكن قال في شرح الزيادات للإمام محمد شهد شاهدان أن الميت أوصى إلى هذا الرجل وقضى القاضي بها ثم شهد آخران بالإيصاء إلى رجل آخر لا تقبل لأن فيه نقض القضاء الأول وكذلك في شرح الزيادات لقاضيخان حيث قال وإن ذكر الشاهدان رجوعا من الوصية الأولى لا تقبل شهادتهما لأن هذه الشهادة تضمنت إبطال القضاء انتهى وكلاهما صريح في عدم صحة سماع الدعوى والشهادة والله تعالى أعلم بالصواب ا ه أقول لكن يشكل على ذلك قولهم الدفع ودفع الدفع صحيح قبل القضاء وبعده على الصحيح ولعله مبني على القول المرجوح من أن الدفع بعد الحكم لا يقبل تأمل قوله ( كما لا تقبل الخ ) هذا إذا كان المطلوب يجحد الوكالة وإلا جازت الشهادة لأنه يجبر على دفع المال بإقراره بدون الشهادة وإنما قامت الشهادة لإبراء المطلوب عند الدفع إلى الوكيل إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة فكانت شهادة على أبيهما فتقبل وفرق بينها وبين من وكل رجل بالخصومة في دار بعينها وقبضها وشهد ابنا الموكل بذلك لا تقبل وإن أقر المطلوب بالوكالة لأنه لا يجبر على دفع الدار إلى الوكيل بحكم إقراره بل بالشهادة فكانت لأبيهما فلا تقبل بحر ملخصا عن المحيط قوله ( أن أباهما ) أشار إلى عدم قبول شهادة ابني الوكيل بالأولى والمراد عدم قبولها في الوكالة من كل من لا تقبل شهادته للموكل وبه صرح في البزازية بحر قوله ( الغائب ) قيد به لأنه لو كان حاضرا لا يمكن الدعوى بها ليشهد لأن التوكيل لا تسمع الدعوى به لأنه من العقود الجائزة لكن يحتاج إلى بيان صورة شهادتهما في غيبته مع جحد الوكيل لأنها لا تسمع إلا بعد الدعوى ويمكن أن تصور بأن يدعي صاحب وديعة عليه بتسليم وديعة الموكل في دفعها فيجحد فيشهدان به ويقبض ديون أبيهما وإنما صورناه ذلك لأن الوكيل لا يجبر على فعل ما وكل به إلا في رد الوديعة ونحوها كما سيأتي فيها بحر ونظر في ذلك سيدي الوالد رحمه الله تعالى بقوله قوله تسليم وديعة الموكل في دفعها أي التي وكله الغائب بدفعها لصاحبها وقوله فيشهدان به أي بتسليم الوديعة الذي ادعاه المدعي وقوله وبقبض ديون أبيهما لم تجر فيه الدعوى فما معنى شهادتهما به مع أن المقصود جريانها فيه مع إجبار الوكيل ولا إجبار هنا فتأمل قوله ( أو أنكر ) صورته كما تقدمت عن البحر فإنها لا تقبل قوله ( والفرق ) إنما يحتاج إلى الفرق في صورة الدعوى فيهما وأما في صورة الإنكار فالحكم متحد وقدم وجهه في الوصي وهو أن القاضي لا يملك إجباره على قبول الوصية ط أقول ويمكن أن يقال للفرق أي إذا لم يحضر الوكيل خصما ولم يحضر غير ابني الموكل لا يملك القاضي نصب وكيل عن غائب وأما إذا أحضر خصما وشهد غير ابني الموكل فالقاضي يثبت الوكالة عن الغائب ويكون من قبيل الإثبات لا النصب وأما شهادة ابني الموكل فلا تثبت الوكالة لعدم كونها شهادة وللتهمة أيضا إذ يمكن أن يتواضعا مع الوكيل على أخذ المال فيصير لنفعهما فلا تقبل كما في شرح الملتقى للداماد يؤيد ذلك ما سيأتي في الوصايا من قول الشارح لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي بطلبهما ا ه

Bagian V07/P164–V07/P165

فانظر لقوله بطلبهما ولم يقل بشهادتهما فإنه يشير إلى أنها غير شهادة بل كناية عن الطلب ويظهر لي القبول لو ادعى بكر الشراء من وكيل زيد المنكر واستشهد بابني زيد على ذلك قوله ( عن الغائب ) لعدم الضرورة إليه لوجود رجاء حضوره إلا في المفقود كما في البحر قوله ( بخلاف الوصي ) أي وصي القاضي وإنما يحتاج إلى هذا الفرق في صورة الدعوى أما في صورة الإنكار فالحكم متحد لأن القاضي لا يملك إجباره على قبول الوصية كما قدمناه قريبا قوله ( أي وصي الميت ) في بعض النسخ أو بدل أي قوله ( بحق للميت ) أو لليتيم واحترز بذلك عن شهادته بدين عليه فإنها تقبل كما في الهندية قوله ( بعد ما عزله القاضي ) وكذا قبله بالأولى فكان الأولى أن يقول ولو بعد ودلت المسألة على أن القاضي إذا عزل الوصي ينعزل بزازية ويمكن أن يقال عزله بجنحة سيدي الوالد رحمه الله تعالى قال في الخانية ليس لقاض أن يخرج الوصي من الوصاية ولا يدخل غيره معه فإن ظهرت منه خيانة أو كان فاسقا معروفا بالشر أخرجه أو نصب غيره معه وإن كان ثقة إلا أنه ضعيف عاجز عن التصرف أدخل غيره معه قوله ( أو بعد ما أدركت ) أي بغلت قوله ( في ماله أو غيره ) أي في ماله الذي تحت يده أو غيره قال بعضهم أو غيره أي كمال إذا شهد أن طلب الشفعة أو أن فلانا أبرأه من كذا وحمل بعضهم معنى قوله أو غيره على نحو النسب وفي معين المفتي شهد الوصي بدين للميت والورثة صغار أو بعضهم لا تقبل ولو كانوا كبارا جازت ولو شهد على الميت بدين جازت على كل حال وفي المنح ولو شهد لكبير على أجنبي تقبل في ظاهر الرواية ولو شهد للوارث الكبير والصغير في غير ميراث لا تقبل ا ه ويمكن حمل أو غيره على هذا فيكون معطوفا على الميت قوله ( لحلول الوصي محل الميت ) هذا لا يظهر إلا إذا بقيت وصايته أما إذا عزل عنها فلا يظهر إلا باعتبار ما كان ط قوله ( فكان كالميت نفسه ) أي فكأنه شهد لنفسه قوله ( ولو شهد الوكيل الخ ) أصل المسألة في البزازية حيث قال وكله بطلب ألف قبل فلان والخصوم فخاصم عند غير القاضي ثم عزل الوكيل قبل الخصومة في مجلس القضاء ثم شهد الوكيل بهذا المال لموكله يجوز وقال الثاني لا يجوز بناء على أن نفس الوكيل قام مقام الموكل ا ه فالمراد هنا أنه خاصم فيما وكل به فإن خاصم في غيره ففيه تفصيل أشار إليه الشارح فيما يأتي وكأن العبارة مجملة وتفصيلها في الهندية فإنه قال فيها وشهادة الوكيل للموكل بعد العزل إن خاصم لا تقبل وإن لم يخاصم تقبل وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى كذا في الذخيرة ولو وكله بكل حق قبل فلان بحضرة القاضي فخاصمه في ألف فعزل فإن شهد بذلك الألف ردت وإن شهد بمال آخر لم ترد وإن لم يعلم القاضي بوكالته وأنكر فلان وكالته وأثبتها بالبينة ثم عزله وشهد ردت شهادته للموكل في كل حق قائم وقت التوكيل إلا إذا شهد بحق حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل كما في الكافي قوله ( اتفاقا للتهمة ) أي تهمة تصديق نفسه فيما خاصم فيه قوله ( وإلا قبلت لعدمها ) لأن الموكل حي وهو قائم في حق نفسه دون الوكيل وللوكيل أن يخرج نفسه متى شاء من الوكالة وهو يفعل من ذلك ما أمره به الموكل فإذا عزل قبل الخصومة لم يلحقه تهمة فيما شهد به فقبلت شهادته ا ه منح قوله ( فجعله كالوصي ) فلا تقبل شهادته مطلقا بناء على أن عنده بمجرد قبول الوكالة يصير خصما وإن لم يخاصم ولهذا لو أقر على موكله في غير مجلس القضاء نفذ إقراره عليه وعندهما لا يصير خصما بمجرد القبول ولهذا لا ينفذ إقراره ذخيرة ملخصا

Bagian V07/P165–V07/P166

أقول وقد بسط المسألة في التاترخانية في الفصل السابع فقال أما شهادة الوكيل فنقول الوكيل خاص وعام أما الخاص وهو إذا وكله بطلب ألف درهم قبل رجل معين والخصومة فيها إذا خاصمه عند غير القاضي ثم عزله الموكل قبل الخصومة عند القاضي ثم شهد بهذا الألف لموكله جازت شهادته وعند أبي يوسف لا يجوز بناء على أن عنده بنفس الوكالة قام مقام الموكل فلو أن القاضي جعله خصما ثم أخرجه الموكل من الوكالة فشهد بعد ذلك بحق قد كان له يوم وكله أو حدث له بعد ذلك قبل أن يخرجه من الوكالة لم تجز شهادته جعله وكيلا فيما يحدث والمسألة محفوظة أنه لو وكله بالخصومة في كل حق له وقبضه على رجل معين فإنه لا يتناول ما حديث أما إذا وكله بطلب كل حق له قبل الناس أجمعين بالخصومة ينصرف إلى الحقوق القائمة وما يحدث استحسانا فيحمل ما ذكرنا على الوكالة العامة إذا خاصم هذا الوكيل المطلوب في ألف درهم للموكل عليه فأخرجه الموكل من الوكالة ثم شهد له بألف دينار لا تقبل شهادته له أو شهد الوكالة العامة وما تقدم لأنه لو لم تكن عامة تقبل في الدنانير وإنما لا تقبل في الدنانير إذا كانت واجبة عليه قبل الإخراج وأما إذا شهد بدنانير وجبت عليه بعد العزل تقبل شهادته وأما العامة لو وكل رجل رجلا بالخصومة في كل حق له وقبضه جاز لا مؤقتة يعني قبل الناس مطلقا أو في معين فقدم رجلا وأقام عليه البينة وجعله القاضي خصما ثم أخرج الموكل من الوكالة لم تجز شهادته له على هذا الرجل ولا على غيره ممن كان للموكل عليه حق من يوم وكله ولا ما حدث على الناس بعد ذلك يوم أخرجه من الوكالة ا ه ما رأيته في النسخة التي حصلت في يدي وهي محرفة فلتراجع نسخة أخرى قوله ( وهذان الأصلان متفق عليهما ) قدمنا آنفا أن أبا يوسف لم يجوز شهادة الوكيل خاصم أو لا ففي هذا الاتفاق نظر لأن أبا يوسف جعل الوكيل كالوصي وإن لم يخاصم مع أنه بعرضية أن يخاصم قوله ( وتمامه فيه ) أي في الزيلعي وعبارته بعد قوله متفق عليهما غير أنهما يجعلان أهل المحلة مما له عرضية أن يصير خصما وهو يجعلهم ممن انتصب خصما وعلى هذين الأصلين يتخرج كثير من المسائل فمن جنس الأول الوكيل بالخصومة إذا خاصم عند الحاكم ثم عزل لا تقبل شهادته والشفيع إذا طلب الشفعة ثم تركها لا تقبل شهادته بالبيع ومن جنس الثاني أن الوكيل إذا لم يخاصم والشفيع إذا لم يطلب وشهدا تقبل شهادهما ولو ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة فشهد شاهدان من أهلها عليه لم تقبل شهادتهما عليه لأن الخصومة قائمة مع الكل والشاهد يقطعها عن نفسه فكان متهما إلا رواية عن أبي يوسف ذكرناها من قبل ا ه قوله ( ثم عزله ) أي الموكل قبل الخصومة عند القاضي قوله ( عندهما ) أي خلافا للثاني فإنه كالوصي عنده كما قدمناه قريبا كما لو شهد في غير ما وكل به أو عليه قوله ( أو عليه ) عطف على في غير ما وكل به أي شهد على موكله وفي شرح تحفة الأقران الوكيل بقبض الدين تجوز شهادته بالدين ثم قال الكفيل بنفس المدعى عليه إن شهد أن المدعى عليه قضى المال الذي كانت الكفالة لأجله هل تقبل شهادته اختلف المشايخ سائحاني قوله ( وفي البزازية ) بيان لقوله في غير ما وكل فيه قوله ( عند القاضي ) متعلق بقوله وكله لا بالخصومة قوله ( بألف درهم ) متعلق بخاصم قوله ( مائة دينار ) أي مال غير الموكل به بخلاف ما مر قوله ( تقبل ) لأنه مال آخر لأن المائة دينار مال آخر غير الذي خاصم فيه أو لا

Bagian V07/P166–V07/P167

قوله ( وخاصم ) أي فإنها لا تقبل مطلقا وذلك بأن أنكر المدعى عليه وكالته فأثبتها بالبينة ثم عزل وشهد ردت شهادته للموكل في حق كل قائم وقت التوكيل إلا إذا شهد بحق حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل وقد نقلناه عن الكافي وقد أوضح المقام في جامع الفتاوى فقال ولو وكل بغير محضر القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم وأقام البينة على الوكالة ثم عزله الموكل فشهد له على المطلوب بعد الوكالة لم تجز شهادته لأنه لما اتصل القضاء بالوكالة صار الوكيل خصما في جميع حقوق الموكل فإذا شهد بالدنانير فقد شهد بما هو خصم فيه أما إذا وكله عند القاضي فلا يحتاج لإثباتها للعلم ومع ذلك فعلم القاضي بها ليس بقضاء فلم يصر خصما في غير ما وكل به وهو الدراهم فيجوز شهادته بعد العزل في حق آخر ا ه وسنوضحه في القولة الآتية بأوضح من هذا قوله ( وتمامه فيها ) حيث قال بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم المطلوب بألف وبرهن على الوكالة ثم عزله الموكل عنها فشهد له على المطلوب بمائة دينار فما كان للموكل على المطلوب بعد القضاء بالوكالة لا يقبل لأن الوكالة لما اتصل بها القضاء صار الوكيل خصما في حقوق الموكل على غرمائه فشهادته بعد العزل بالدنانير شهادة الخصم فلا تقبل بخلاف الأول لأن علم القاضي بوكالته ليس بقضاء فلم يصر خصما في غير ما وكل به وهو الدراهم فتجوز شهادته بعد العزل في حق آخر ا ه بزيادة من الذي قدمناه عن الجامع وزاد في الذخيرة لا أن يشهد بمال حادث بعد تاريخ الوكالة فحينئذ تقبل شهادتهما عنده ا ه ولهذا قال في البزازية بعد ما مر وهذا غير مستقيم فيما يحدث لأن الرواية محفوظة فيما إذا وكله بالخصومة في كل حق له وقبضه على رجل معين أنه لا يتناول الحادث أما إذا كان وكله بطلب كل حق له قبل الناس أجمعين فالخصومة تنصرف إلى الحادث أيضا استحسانا فإذن تحمل المذكورة على الوكالة العامة ثم قال والحاصل أنه في الوكالة العامة بعد الخصومة لا تقبل شهادته لموكله على المطلوب ولا على غيره في القائمة ولا في الحادثة إلا في الواجب بعد العزل ا ه يعني وأما في الخلاصة فلا تقبل فيما كان له على المطلوب قبل الوكالة وتقبل في الحادث بعدها أو بعد العزل وإنما جاء عدم الاستقامة من التقييد بقوله مما كان للموكل على المطلوب بعد القضاء بالوكالة ولذا لم يقيد بذلك في الذخيرة بل صرح بعده بأن الحادث تقبل فيه كما قدمناه فاغتنم هذا التحرير الفريد الذي حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول والذي يظهر لي أن هذا كله على قول أبي يوسف وإلا ناقض الكلام بعضه تأمل قوله ( كما قبلت شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين الخ ) قال عطاء الله أفندي في فتاويه شهد رجلان لرجلين على الميت بألف درهم شهم المشهود لهما للشاهدين على الميت بألف درهم فالشهادة باطلة وذكر في الجامع الصغير والجامع الكبير أن الشهادة جائزة وروى صاحب الكتاب رواية ثالثة عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنهم إن جاؤوا جميعا وشهدوا فالشهادة باطلة وإن شهد اثنان لاثنين قبلت شهادتهما ثم ادعى الشاهدان بعد ذلك على الميت بألف درهم فشهد لهما الغريمان الأولان فشهادتهما جائزة فصار في المسألة ثلاث روايات وجه ما ذكر ها هنا أن الدين إذا ثبت على الميت حل في التركة فتصير التركة مشتركة بين الغرماء فما يقبض أحد الشريكين حل للآخر مشاركته فيه فصار كل فريق شاهدا على شيء لهما فيه وجه رواية الجامعين أن الشهادة لهما إنما كانت على الميت بالدين والدين ثبت في ذمة الميت ثم يتحول إلى التركة لا تحول القرار فإن الوارث لو أراد أن يقضي الدين من ماله وتتخلص التركة لنفسه له ذلك فيصير كأنهم شهدوا عليه في حياته

Bagian V07/P167–V07/P168

وجه رواية الحسن أنهم إذا جاؤوا معا كان ذلك معنى المعاوضة فتفاحش التهمة ثم استدل في الكتاب للرواية الأولى بدلائل على كيفية الشركة فقال ألا ترى أن الميت لو لم يترك الألف درهم فإنهم يتحاصون فيها فتكون بينهم وألا ترى لو أن أحد الفريقين حضروا فأعطاهم القاضي نصف الألف ثم ضاع النصف الآخر ثم جاء الغريم الآخر له أن يشاركهم فيما قبضوا فيدل هذا على أن التركة مشتركة بينهم كذا في أدب القاضي أقول وقيد بالدين لأنه لو كان المشهود عليه حيا تقبل اتفاقا كما في الكافي وتمام الكلام على ذلك موضح في التاترخانية فراجعه قوله ( وهي ) أي الذمة قوله ( له ) أي للشاهد قوله ( في ذلك ) أي فيما في الذمة وإنما تثبت الشركة في المقبوض بعد القبض ووجه قول أبي يوسف بعدم القبول أن أحد الفريقين إذا قبض شيئا من التركة بدينه شاركه الفريق الآخر فصار كل شاهدا لنفسه كما ذكرناه آنفا قوله ( بخلاف الوصية بغير عين ) كما لو شهد كل فريق للآخر بأن الميت أوصى له بالثلث فإنها لا تقبل اتفاقا لأن حقهم في التركة وهو الثلث وهو مقسوم بينهما فهي شهادة في مشترك بينهم وهو حق شائع في جميع المال فكانت شهادة الشريك لشريكه وهو لا يصح بخلاف شهادة اثنين أن الميت أوصى بهذا المعين لهذين الشخصين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بمعين آخر فإنه لا شركة في ذلك لأن كلا شهد بعين أخرى فلم يبقوا شركاء فافهم قوله ( على أجنبي ) الظاهر أنه غير قيد تأمل ذكره سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( في ظاهر الرواية ) لعدم التهمة قوله ( بالغ ) احترز به عن الصبي فإن شهادته له لا تقبل للتهمة قوله ( ولو شهادا في ماله ) بأن شهدا للكبير بشيء على الميت قوله ( ولو لصغير ) أو لصغير وكبير جميعا على أجنبي كما في الهندية قوله ( وسيجيء في الوصايا ) حاصله أنه لو شهد الوصيان لكبير بمال الميت لا تقبل شهادتهما لأنهما يثبتان ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول لأنفسهما عند غيبة الوارث بخلاف شهادتهما للكبير في غير التركة لعدم التهمة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا إذا شهد الوارث كبير يجوز في الوجهين لأن ولاية التصرف لا تثبت لهما في مال الميت إذا كانت الورثة كبارا أفاده العيني وهذا التفصيل لم يذكره فيما يأتي قوله ( على جرح بالفتح ) أي فتح الجيم لغة من جرحه بلسانه جرحا عابه ونقصه ومنه جرحت الشاهد إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته كذا في المصباح وفي الاصطلاح إظهار فسق الشاهد فإن لم يتضمن ذلك إثبات حق لله تعالى أو للعبد فهو جرح مجرد وإن تضمن إثبات حق الله تعالى أو للعبد فهو غير مجرد والأول هو المراد من إطلاقه كما أفصح به في الكافي وهو غير مقبول مثل أن يشهدوا أن شهود المدعي فسقة أو زناة أو أكلة ربا إلى آخر ما يذكره المصنف ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وأما الثاني أعني غير المجرد فهو كما لو أقام المدعى عليه البينة أنهم زنوا ووصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم يتقادم العهد إلى آخر ما يذكره المصنف أيضا قوله ( أي فسق ) هذا المعنى لا يوافق واحدا مما ذكرنا من تفسير الجرح إلا أن يكون بتقدير مضاف أي إظهار فسق قوله ( مجرد عن إثبات حق الله تعالى الخ ) في القهستاني المجرد ما لم يترتب عليه ما يترتب على الجرح من رفع الخصومة عن المشهود عليه عن إثبات حق لله تعالى كالحد فلا يدخل التعزير لأنه يدفعه بالتوبة لأن التعزير إذا كان حقا لله تعالى يسقط بالتوبة بخلاف الحد فإنه لا يسقط بها ويدل عليه أنهم مثلوا للمجرد بأكل الربا مع أنه يوجب التعزير فتعين إرادة الحدود ا ه بحر

Pertanyaan