Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V08/P196–V08/P197

واختلف المشايخ فيما يتخذ من حبوب وثمار وعسل من قال بوجوب الحد بالسكر به يقول ينفذ تصرفاته ليكون زجرا له ومن قال لا يجب الحد به وهو الفقيه أبو جعفر والإمام السرخسي يقول لا ينفذ تصرفاته ولو شرب شرابا حلوا فلم يوافقه وذهب عقله بالصداع لا بالشراب فطلق قال محمد لا يقع وبه يفتى هذا كله في الشراب طائعا فلو مكرها فطلق فالصحيح أنه لا يقع وفي محل آخر منه ولو شرب الخمر مكرها أو لضرورة وسكر فطلق اختلفوا فيه والصحيح أنه كما لا يلزمه الحد لا يقع طلاقه ولا تنفذ تصرفاته ولو سكر مما يتخذ من حبوب وفواكه وعسل اختلفوا فيه قال الفقيه أبو جعفر أنه كما لا يلزمه الحد لا تنفذ تصرفاته قاضيخان لو كانت الخمر مغلوبة بالماء تحرم لكن لا يحد شاربها ما لم يسكر وفيما سوى الخمر مما يتخذ من عنب وزبيب لا يحد شاربه ما لم يسكر ومن سكر بالبنج فالصحيح أنه لا يحد ولا تصح تصرفاته ولا تقع ردته ابن الهمام عدم وقوع طلاق السكران بالبنج والأفيون لعدم المعصية فإنه يكون للتداوي غالبا فلا بكون زوال العقل بسبب هو معصية حتى لو لم يكن للتداوي بل للهو وإدخال الآفة قصدا ينبغي أن نقول يقع وقال أيضا اتفق مشايخ الحنفية والشافعية بوقوع طلاق من زال عقله بأكل الحشيش وهو المسمى ورق القنب لفتواهم بحرمته اتفاقا من متأخريهم إذ لم يظهر أمر الحشيش في زمن المتقدمين سني طلاق السكران غير واقع وبه أخذ كثير من مشايخ بلخ وهو قول عثمان رضي الله تعالى عنه هذا نبيذ عسل وتين وحنطة وشعير وذرة حلال وإن لم يطبخ عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا شرب بلا لهو ولا طرب لقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى كرم ونخل خص التحريم بهما إذا المراد بيان الحكم ثم قيل يشترط الطبخ لإباحته وقيل لا وهو المذكور في الكتاب وهل يحد إذا سكر منه قيل لا يحد وقالوا الأصح أنه يحد إذ روي عن محمد فيمن سكر من الأشربة أنه يحد بلا تفصيل إذ الفساق يجتمعون عليه في زماننا كما على سائر الأشربة بل فوق ذلك يقول الحقير قوله الأصح موافق لما اختاره صاحب المبسوط كما مر لكنه مخالف لما نقله قاضيخان عن الفقيه أبي جعفر ولما نقله البزدوي أيضا عن أبي حنيفة كما مر كلاهما في أول المبحث والله تعالى أعلم بالصواب هداية المثلث العنبي حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا قصد به التقوية لا التلهي وعند محمد حرام وعنه أنه حلال وعند أنه مكروه وعنه أنه توقف فيه مختارات النوازل نبيذ تمر ونبيذ زبيب إذا طبخ أدنى طبيخ وإن اشتد إذا شرب ما يغلب على ظنه أنه لا يسكر من غير لهو ولا طرب جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو الصحيح لأنه أبعد من تفسيق الصحابة رضي الله تعالى عنهم ونبيذ حنطة وشعير وعسل حلال وإن لم يطبخ إذا شرب منه بلا لهو عند أبي حنيفة وأبي يوسف فهو المثلث ولا يحد شاربه عندهما ولا يقع طلاقه وإن سكر منه وعن محمد أنه حرام ويحد شاربه إذا سكر منه ويقع طلاقه والأصح فيه قول محمد وكذا المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا الخلاف أشباه صرحوا بكراهة أذان السكران والاستحباب الإعادة وينبغي أن لا يصح أذانه كالمجنون فضك سكران جمح فرسه فاصطدم إنسانا فمات لو كان يقدر على منعه فليس بمسير له فلا يضاف إليه سيره وكذا غير السكران لو عاجزا عن منعه زوج بنته الصغيرة بأقل من مهرها لو صاحيا جاز عند أبي حنيفة أما عندهما فقيل يجوز النكاح لا النقصان ونص في جمع أنه لا يجوز النكاح عندهما ولو في سكر اختلف على قول أبي حنيفة قيل يجوز وقيل لا وهو الصحيح فقط تزوج امرأة بحضرة سكارى وعرفوا أمر النكاح إلا أنهم لا يذكرون بعد صحوهم جاز ط

Bagian V08/P197–V08/P198

وكله بطلاق فطلقها وهو سكران فلو وكله وهو سكران يقع إذ رضي بعبارته ولو وكله وهو صاح لا يقع إذ رضي بعبارة الصاحي لا السكران خ وكيل بيع وشراء إذا سكر نبيذ تمر فلو يعرف البيع والشراء والقبض قال سنجر جاز عقده على موكله كما باشر لنفسه لا لو ببنج كمعتوه وقال غيره لا يجوز في النبيذ أيضا إذ بيع السكران إنما جاز زجرا عليه فلا يجوز على موكله فسقط رد الغصب على سكران ورفع ثوبه للحفظ مر في أوائل فصل الضمان انتهى قال بعض الفضلاء وهل يدخل في ذلك تصرفات الصبي السكران من إسلامه وغيره وكانت واقعة الفتوى تأمل أقول الظاهر أنه لا يدخل في ذلك لأن البالغ السكران من محرم جعل مخاطبا زجرا له وتغليظا عليه والصبي ليس أهلا للزجر والتغليظ كذا ذكره في الحواشي الحموي قوله ( بطل إقراره ) قال في الذخيرة من أقر لإنسان بشيء وكذبه المقر له فقال المقر أنا أقيم البينة على ذلك لا تقبل بينته ا ه بيري ولو عاد المقر في الإقرار ثانيا وصدقه المقر له كان للمقر له أن يؤاخذه بإقراره الثاني تاترخانية والمعنى أنه إذا كذبه ثم صدقه لا يعمل تصديقه إلا في المواضع المذكورة فإنه يعمل تصديقه بعد التكذيب ط أقول وما نقله في التاترخانية استحسان والقياس أن لا يكون له ذلك وفي الذخيرة وصدقه المقر له بأن قال لك علي ألف درهم فقال المقر له أجل لي عليك ولو أقر بالبيع وجحد المشتري ووافقه المقر في الجحود أيضا ثم إن المقر له ادعى الشراء لا يثبت الشراء وإن أقام المشتري بينة على ذلك ولو صدقه البائع على الشراء يثبت الشراء ا ه قال السيد الحموي أقول وجه القياس أن الإقرار الثاني عين المقر به أولا فالتكذيب في الأول تكذيب في الثاني ووجه الاستحسان أن يحتمل أنه كذبه بغير حق لغرض من الأغراض الفاسدة فانقطع عنه ذلك الغرض فرجع إلى تصديقه فجاء الحق وزهق الباطل ا ه قوله ( على ما هنا ) أي على ما في المتن وإلا فسيأتي زيادة عليها قوله ( الإقرار بالحرية ) فإذا أقر أن العبد الذي في يده حر تثبت حريته وإن كذبه العبد ط قوله ( والنسب ) قد تقدم في باب دعوى النسب فيما تصح فيه دعوى الرجل والمرأة أنه لا بد من تصديق هؤلاء إلا في الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه ومن جملة ما يشترط تصديقه مولى العتاقة إلا أن يحمل أنه إذا عاد إلى التصديق بعد الرد يقبل كما قلنا ويدل على ذلك عبارة البحر في المتفرقات فإنه قال وقد بالإقرار بالمال احترازا عن الإقرار بالرق والطلاق والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترتد بالرد أما الثلاثة الأول ففي البزازية قال لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده ولا يبطل الإقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى بخلاف الإقرار بالعين والدين حيث يبطل بالرد والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد لأنهم إسقاط يتم بالمسقط وحده وأما الإقرار بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء وأما الإقرار بالنكاح فلم أره الآن ا ه فتصور المسائل المذكورة هنا مثل تصوير الرق إلا الطلاق والعتاق لما علل به ط قوله ( والوقف ) قال في الأشباه إن المقر له إذا رده ثم صدقه صح كما في الإسعاف قوله ( في الإسعاف لو وقف على رجل الخ ) يشير به للرد على المتن ولكن رأيت معزيا للخزانة ما يوافق المتن وهو لو قال لا أقبل يبطل وقيل لا يبطل وهو المختار عند بعض المتأخرين ا ه

Bagian V08/P198–V08/P199

لكن فيه أن الكلام في الإقرار بالوقف لا في الوقف وأيضا الكلام فيما لا يرتد ولو قبل القبول على أن عبارة الإسعاف على ما في الأشباه والمنح هكذا ويزاد الوقف فإن المقر له إذا زاده ثم صدقه صح وهي موافقة لما نحن بذكره من أن الإقرار لا يرتد بالرد ولو قبل القبول وما نقله الشارح من أن الوقف يرتد بالرد قبل القبول لا بعده هو غير ما نحن فيه ونقل الحموي عن الإسعاف ما يناسب هذا فقال ولو أقر لرجلين بأرض في يده أنها وقف عليهما أو على أولادهما ونسلهما أبدا ثم من بعدهم على المساكين فصدقه وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفا على المصدق منهما والنصف الآخر للمساكين لو رجع المنكر إلى التصديق رجعت الغلة إليه وهذا بخلاف ما لو أقر لرجل بأرض فكذبه المقر له فإنها تصير له ما لم يقر له ثانيا والفرق أن الأرض المقر بوقفيتها لا تصير ملكا لأحد بتكذيب المقر له فإذا رجع ترجع إليه والأرض المقر بكونها ملكا ترجع إلى ملك المقر بالتكذيب ا ه وهذا غير ما نقله الشارح عنه كما علمت وهو المناسب للمقام والملائم لأن المقر له قد كذب المقر ثم صدقه يصح تصديقه فتأمل قوله ( والرق ) أي لو قال له أنا رفيقك فأنكر ثم ادعاه وصدقه العبد صح ومنه ما قدمه الشارح في كتاب العتق عن الخلاصة قال لعبده أنت غير مملوك الخ قوله ( ويزاد الميراث ) أي فلا يعمل رد الوارث إرثه من المورث قوله ( كما في متفرقات قضاء البحر ) وعبارته قيد بالإقرار بالمال احترازا عن الإقرار بالرق والطلاق والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترتد بالرد أما الثلاثة الأولى ففي البزازية قال لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده ولا يبطل الإقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى بخلاف الإقرار بالعين والدين حيث يبطل بالرد والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد لأنهما إسقاط يتم بالمسقط وحده وأما الإقرار بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء وأما الإقرار بالنكاح فلم أره الآن انتهى قوله ( واستثنى ثمة مسألتين من الإبراء ) أي من قولهم الإبراء يرتد بالرد ولا حاجة إلى ذكرهما هنا فإنهما ليسا مما نحن فيه ح أي لأن الكلام في الإقرار وما ذكره في الإبراء وعبارته قال ثم اعلم أن الإبراء يرتد إلا فيما إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فإنه لا يرتد كما في البزازية وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد فالمستثنى مسألتان كما أن قولهم إن الإبراء لا يتوقف على القبول ولا يخرج عنه الإبراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه كما قدمنا في باب السلم والحاصل أن الكلام في أن الإقرار يرتد بالرد إلا في مسائل وهاتان المسألتان ليستا منها وحينئذ فلا وجه لزيادة ذلك قال في كتاب المداينات الإقرار يرتد بالرد إلا في مسائل الأولى إذا أبرأ المحتال عليه فرده لم يرتد الثانية إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فرده ولا يرتد الثالثة إذا أبرأ الطالب الكفيل فرده لم يرتد وقيل يرتد الرابعة إذا قبله ثم رده لم يرتد ا ه إلا أن يراد بقوله واستثنى مسألتين من قولهم الإبراء يرتد بالرد أي كما أنه يستثنى من قولهم إن الإبراء لا يتوقف على القبول إلا الإبراء عن بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه فإذا كان الإبراء في هاتين المسألتين لا يرتد بالرد وإن لم يقبله بعد فمن باب أولى إذا رده ثم قبله فإنه لا يبطل وبهذا الاعتبار عدهما مسألتين مما نحن فيه فتأمله قوله ( فالمستثنى عشرة ) أي على هذا المقال قوله ( ومتى صدقه فيها ) أي في الإقرار بعين أو دين والإبراء والوكالة والوقف هذا ما تفيده عبارة العلامة عبد البر ط

Bagian V08/P199–V08/P200

أقول ذكر في شرح الوهبانية خمس مسائل مسألة الوكالة فقال لو قال لآخر وكلتك ببيع هذا وسكت يصير وكيلا ولو قال لا أقبل بطل وسيأتي في المقولة الآتية إمكان تصويرها وهذه المسألة الأولى من النظم وقال أيضا الإقرار والإبراء لا يحتاجان إلى القبول ويرتدان بالرد وهنا أن الثانية والثالثة من النظم وقال أيضا إذا سكت الموقوف عليه في الوقف على فلان جاز ولو قال لا أقبل بطل وفي وقف الأصل لا تبطل وهذه المسألة الخامسة من النظم ثم قال ولو صدقه في هذا كله ثم رده لا يرتد انتهى فغير هذا الشارح عبارته إلى ماترى فضمير فيها يرجع إلى أربع مسائل مذكورة في شرح الوهبانة لا إلى الوكالة والمسألة الرابعة من شرح الوهبانية هي هبة الدين ممن عليه الدين لا تصح من غير قبول خلافا لزفر كذا اختار السرخسي وقيل الخلاف على العكس وفي قاضيخان مثله وذكر أبو الليث أنها تصح من غير قبول إلا أنها تبطل بالرد وفي الذخيرة والواقعات أن عامة المشايخ على أن هبة الدين وإبراءه يتم من غير قبول وفي العمادية المذكور في أكثر الكتب والشروح أن القبول ليس بشرط عندنا وهو الصحيح ثم ذكرعن الصغرى أنه يرتد بالرد انتهى فهذه خمس مسائل لكن لم يذكر قوله ولو صدقه في هذا كله إلا بعد الأربعة الأول وهي الوكالة والإقرار والإبراء والوقف ولا شك أن هذا المقصود لا يفهم من هذا الشرح قوله ( لا يرتد بالرد ) قد علمت أن من جملة مرجع الضمير الوكالة وهي عقد غير لازم فكيف لا ترتد بالرد ويمكن تصويرها فيما إذا وكله بشراء معين وقبل الوكالة فاشتراه بمثل ما عين له من قدر الثمن ثم ادعى أنه رد الوكالة فلا يقبل ط قوله ( وهل يشترط لصحة الرد مجلس الإبراء ) ذكره العلامة عبد البر في إبراء الدائن مديونه من الدين وعبارته بعد ذكر هذه المسألة وهل يشترط لصحة الرد مجلس الإبراء اختلف المشايخ ولو قال أبرئني مما لك علي فقال أبرأتك فقال لا أقبل فهو بريء وفي بعض النسخ هبة الدين ممن عليه لا تتم إلا بالقبول والإبراء يتم لكن للمديون حق الرد قبل موته إن شاء انتهى قوله ( والضابط ) قال العلامة عبد البر عن تقويم الدبوسي الصدقة بالواجب أي الثابت في الذمة إسقاط كصدقة الدين على الغريم وهبة الدين له فتتم له بغير قبول وكذا سائر الإسقاطات تتم من غير قبول إلا أن ما فيه تمليك مال من وجه قبل الارتداء بالرد وما ليس فيه تمليك مال لم يقبل كإبطال حق الشفعة والطلاق وهذا ضابط جيد فتنبه له ا ه قال بعض الفضلاء هذا الضابط ظاهر فيما يقبل الرد من الإنشاءات لكن هو خارج عما البحث فيه من كون الإقرار يرتد أو لا يرتد إذ الإقرار لا تمليك فيه تأمل قوله ( صالح الخ ) وليت هذا الفرع ما جعل متنا ولا شرحا إذ أصل العبارة قال تاج الإسلام وبخط شيخ الإسلام وجدته صالح أحد الورثة وأبرأ إبراء عاما ثم ظهر شيء في التركة لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى ولقائل أين يقول يجوز دعوى حصته منه وهو الأصح ولقائل أن يقول لا ا ه ثم اختصرها في الأشباه وتبعه هنا قال الشرنبلالي نقلها في الأشباه بما فيه اشتباه لا يليق لأنه معزو إلى الخط وفيه نظر وبرهن عليه في رسالة ا ه ويؤيده ما سيأتي لو صالح الورثة أحدهم ثم ظهر عين لم يعلموها هل تدخل في الصلح قولان أشهرهما لا فهذا بلا إبراء فيه رواية مشهورة بعدم السماع فكيف مع الإبراء الذي بمفرده يمنع السماع

Bagian V08/P200–V08/P201

قال في المحيط لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكروا لا تسمع دعواه وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه ا ه أي لأن الإبراء عن العين إذا منع دعواها فمصادقتهم له يعمل بها وأيضا فرع المتن يحتمل أن يكون ما ظهر تحت يد الورثة وأنهم أقروا بأنه من التركة بعد ذلك فيكون بسبب الصلح فيه روايتان قيل لا تسمع دعواه لأن المصالح خرج عن كل التركة والأشهر تسمع لأنه ما خرج إلا من قدر ما علم فإذا انضم الإبراء إليه ربما ازداد غير الأشهر قوة عليه وإذا كانت تحت يد أجنبي فكذا يقال إلا أن الإبراء لا يقوي غير الأشهر لعدم يد المبرأ وخلط الشارح يد الوصي بهذا الفرع فيه نظر آخر وإن ظهرت تحت يد الورثة وأنكروا أنه من التركة فالإبراء بانفراده مانع من الدعوى فكيف مع الصلح فكيف كان قوله لا رواية فيه فيه ما فيه بل قيل يعمل بالإبراء الواقع في ضمن الصلح ظهر فساده بفتوى الأئمة فكيف به في الصحيح فليت التاج أخذ تخريجه على هذا ويمكن توجيهه بأنه أراد أنه ظهر تحت يد أجنبي وتقدم عن ابن الغرس أنه لو أبرأ مطلقا ثم ظهر أنه كان قبل الإبراء مشغول الذمة بشيء من تركة أبي المبرىء ولم يعلم بذلك ولا بموت أبيه إلا بعد الإبراء عمل الإبراء عمله ولا يعذر المبرىء وفي الخلاصة أبرأه عن الدعاوى ثم ادعى عليه مالا بالإرث عن أبيه إن مات أبوه قبل إبرائه صح الإبراء ولا تسمع دعواه وإن لم يعلم بموت الأب عند الإبراء ا ه ويأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( أو قال ) عطف على صالح لأنها مسألة أخرى قوله ( أو قبضت الجميع ) أي لو أقر الوارث أنه قبض ما على الناس من تركة والده ثم ادعى على رجل دينا تسمع دعواه منح عن الخانية وصي الميت إذا دفع ما كان في يده من تركة الميت إلى ولد الميت وأشهد الولد على نفسه أنه قبض التركة ولم يبق من تركة والده قليل ولا كثير إلا قد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا وقال من تركة والدي وأقام على ذلك بينة قبلت بينته قلت ووجه قبولها أن إقرار الولد لم يتضمن إبراء شخص معين وكذا إقرار الوارث بقبضه جميع ما على الناس ليس فيه إبراء ولو تنزلنا للبراءة فهي غير صحيحة في الأعيان شرح وهبانية للشرنبلالي وفيه نظر لأن عدم صحتها معناه أن لا تصير ملكا للمدعى عليه وإلا فالدعوى لا تسمع كما يأتي في الصلح قوله ( ثم ظهر في يد وصيه ) هذا إنما يظهر في مسألة الوصي لا في غيرها فلو ساق المصنف بتمامه إلى قوله ( وقت الصلح ) ثم يقول أو ا دعى في يد الوصي شيئا وقال هذا من تركة والدي أو ادعى على رجل دينا لوالده تسمع دعواه فيما ذكر لكان أنسب فتأمل قوله ( لم يكن وقت الصلح ) أي لم يذكر قوله ( وتحققه ) المراد أنه أثبته وإلا فتحققه من غير إثبات لا يعتبر قوله ( تسمع دعوى حصته منه على الأصح ) قال في الدرر وفي المنتفى إذا دفع الوصي إلى اليتيم ماله بعد البلوغ فأشهد اليتيم على نفسه أنه قبض جميع تركة والده ولم يبق له من تركة والده قليل أو كثير إلا وقد استوفاه ثم ادعى شيئا في يد الوصي وقال هو من تركة أبي وأقام البينة قبلت بينته وكذا لو أقر الوارث أنه قد استوفى جميع ما ترك والده من الدين على الناس ثم ادعى دينا على رجل تسمع دعواه انتهى

Bagian V08/P201–V08/P202

قال الشرنبلالي وصحة دعواه به لعدم ما يمنع منها لأنه إشهادة أنه قبض جميع تركة والده الخ ليس فيه إبراء المعلوم عن معلوم ولا عن مجهول فهو إقرار مجرد لا يستلزم إبراء فليس مانعا من دعواه ثم قال وكذلك الحكم في إقرار الوارث أنه استوفى دين والده فلا يمنع هذا الإقرار دعوى الوارث بدين لمورثه على خصم له لأنه إقرار غير صحيح لعدم إبرائه شخصا معينا أو قبيلة معينة وهم يحصون وهذا بخلاف الإباحة لكل من يأكل شيئا من ثمرة بستانه فإنه يجوز وبه يفتى وبخلاف الإبراء عن مجهول لمعلوم فإنه صحيح كقول زيد لعمرو حاللني من كل حق لك علي ففعل برىء مما علم ومما لم يعلم وبه يفتى ا ه قال في الخزانة رجل قال لآخر حاللني من كل حق لك علي إن كان صاحب الحق عالما بما عليه برىء المديون حكما وديانة وإن لم يكن عالما بما عليه برىء حكما لا ديانة في قول محمد وقال أبو يوسف يبرأ حكما وديانة وعليه الفتوى ا ه قبل وإن لم تسمع الدعوى لا يحلف لأن اليمين فرع الدعوى إلا أن يدعي عدم صحة إقراره بأن قال كنت مكرها في إقراري أو كذبت فيه فإنه يحلف المقر له فقولهم لعدم صحة الدعوى وعدم التحليف بعد الإبراء العام إنما هو فيما إذا لم يقع النزاع في نفس الإقرار الذي تبتني عليه الدعوى واليمين تأمل ولا تغفل عند الفتوى فإنه بحث بعضهم معي في ذلك انتهى حموي قوله ( صلح البزازية ) عبارتها قال تاج الإسلام وبخط شيخ الإسلام وجدته صالح أحد الورثة وأبرأ إبراء عاما ثم ظهر في التركة شيء لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى ولقائل أن يقول تجوز دعوى حصته منه وهو الأصح ولقائل أن يقول لا انتهت قوله ( ولا تناقض ) هذا وارد على ما إذا قال الوارث للوصي قبضت تركة والدي ولم يبق لي حق من تركة والدي لا قليل ولا كثير وحاصل الإبراء كما في المنح وأصله لابن وهبان أن قولهم النكرة في سياق النفي تعم انتقض لأن قوله ولم يبق لي حق نكرة في سياق النفي فعلى مقتضى القاعدة لا يصح دعواه بعد ذلك لتناقضه والمتناقض لا تقبل دعواه ولا بينته ثم أجاب بما ذكره المؤلف ط قوله ( على أن الإبراء عن الأعيان باطل ) أي الصادر من الوارث للوصي والمعنى لو أبقينا عموم النكرة لا يصح لما ذكره وظاهر هذا ولو ذكرت وقت الصلح حيث كان الصلح عنها نفسها لا عن بدلها مستهلكة لأن الإبراء يشمل الدراهم والدنانير التي في يد الموصي أو باقي الورثة إذ هي أعيان والدين ما يكون ثابتا في الذمة أقول وكما أن الإبراء عن الأعيان باطل فكذا إجازة تلف المتلفات قال في الوجيز من الدعوى أتلف مال إنسان ثم قال المالك رضيت بما صنعت وأجزت ما صنعت لا يبرأ ا ه وأما الإبراء عن دعوى الأعيان فصحيح ولوارثا كما في البزازية عن العدة وقول المصنف في الصلح أو الإبراء عن دعوى الباقي صريح في ذلك وقول الشارح ثمة وظاهر الرواية الصحة مطلقا يفيد صحة البراءة عن الأعيان ثم حققه بحمل بطلان الإبراء عن الأعيان على بطلانه في الديانة وقيد في البحر بطلان الإبراء عن الأعيان بالإنشاء أما لو على وجه الإخبار كهو بريء مما لي قبله فهو صحيح متناول للدين والعين وكذا لا ملك لي في هذا العين وفي المبسوط ويدخل في لا حق لي قبل فلان كل عين أو دين وكل كفالة أو إجارة أو جناية أو حد ثم قال شيخنا وقوله لا حق لي ونحوه ليس من الإبراء بل إقرار ثم نقل عن الفواكه البدرية ما نصه أبرأ مطلقا أو أقر أنه لا يستحق عليه شيئا ثم ظهر أن المقر له كان مشغول الذمة بتركة أبي المقر ولم يعلم المقر بذلك ولا بموت أبيه إلا بعد الإقرار أو الإبراء عمل الإبراء والإقرار عمله ولا يعذر المقر كما قدمناه

Bagian V08/P202–V08/P203

أقول إنما لم يفرق بين الإنشاء والإخبار لأنه الصحيح وظاهر الرواية وفيه قطع النزاع وقد تعورف من القضاة العمل عليه وقوله ليس من الإبراء يرده قوله البزازية اتفقت الروايات على أن المدعي لو قال لا دعوى لي أو لا خصومة لي قبل فلان يصح ولا تسمع دعواه إلا في حق حادث بعد الإبراء ا ه وسيأتي تمامه قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( كما أفاده ابن الشحنة ) لعله في غير هذا المحل فإنه لم يذكره هنا عند ذكر هذه المسألة ط قوله ( واعتمده الشرنبلالي ) أي في حاشية الدرر وشرح الوهبانية وعبارته في الشرح بعد نقل ما قدمنا عن المنتقى عازيا لقاضيخان فإن قلت إن إقرار الولد لم يتضمن إبراء شخص معين وكذا إقرار الوارث بقبضه جميع ما على الناس ليس فيه إبراء فتقبل دعواه ولو تنزلنا للبراءة فهي غير صحيحة في الأعيان فإن الإبراء عن الأعيان لا يصح بخلاف البراءة عن دعواه ويعلم بهذا أن لا نقض على قول أئمتنا النكرة في سياق النفي تعم وإيراد صاحب عقد الفرائض أن هذه المسألة انقضاء عليها لظنه أنه من قبيل الإبراء وليس كذلك فلا احتياج لما تكلفه الشارح أيضا من الجواب وقد قال إنه ظهر له أن الوجه عدم صحة البراءة وهو كذلك وهذا ملخصه ا ه وللشرنبلالي رسالة سماها ( تنقيح الأحكام في الإقرار والإبراء الخاص والعام ) أجاب فيها بأن البراءة العامة بين الوارثين مانعة من دعوى شيء سابق عليها عينا كان أو دينا بميراث أو غيره وحقق ذلك بأن البراءة إما عامة كلا حق أو لا دعوى أو لا خصومة لي قبل فلان أو هو بريء من حقي أو لا دعوى لي عليه أو لا تعلق لي عليه أو لا أستحق عليه شيئا أو أبرأته من حقي أو مما لي قبله وإما خاصة بدين خاص كأبرأته من دين كذا أو عام كأبرأته مما لي عليه فيبرأ عن كل دين دون العين وإما خاصة بعين فتصح لنفي الضمان لا الدعوى فيدعي بها على المخاطب وغيره وإن كان عن دعواها فهو صحيح كما علمت ثم إن الإبراء لشخض مجهول لا يصح وإن لمعلوم صح ولو بمجهول فقوله قبضت تركة مورثي كلها أو كل من لي عليه شيء أو دين فهو بريء ليس إبراء عاما ولا خاصا بل هو إقرار مجرد لا يمنع من الدعوى لما في المحيط قال لا دين لي على أحد ثم ادعى على رجل دينا صح لاحتمال وجوبه بعد الإقرار ا ه أقول لكن فيه أن هذا الاحتمال يصدق في الدعاوى كلها أو أكثرها بعد الإبراء العام مع أنها لا تسمع والصواب التعليل بعدم صحة الإبراء للمجهول تأمل وفيه أيضا وقوله هو بريء مما لي عنده إخبار عن ثبوت البراءة لا إنشاء وفي الخلاصة لا حق لي قبله فيدخل فيه كل عين ودين وكفالة وإجارة وجناية وحد ا ه وفي الأصل فلا يدعي إرثا ولا كفالة نفس أو مال ولا دينا أو مضاربة أو شركة أو وديعة أو ميراثا أو دارا أو عبدا أو شيئا من الأشياء حادثا بعد البراءة ا ه فما في شرح المنظومة عن المحيط أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع دعواه وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه ا ه ظاهر فيما إذا لم تكن البراءة عامة لما علمته ولما سنذكر أنه لو أبرأه عاما ثم أقر بعده بالمال المبرإ به لا يعود بعد سقوطه وفي العمادية قال ذو اليد ليس هذا لي أو ليس ملكي أو لا حق لي فيه أو نحو ذلك ولا منازع له حينئذ ثم ادعاه أحد فقال ذو اليد هو لي فالقول له لأن الإقرار لمجهول باطل والتناقض إنما يمنع إذا تضمن إبطال حق على أحد ا ه ومثله في الفيض وخزانة المفتين

Bagian V08/P203–V08/P204

فبهذا علمت الفرق بين أبرأتك أو لا حق لي قبلك وبين قبضت تركة مورثي أو كل من عليه دين فهو بريء ولم يخاطب معينا وعلمت بطلان فتوى بعض أهل زماننا بأن إبراء الوارث وارثا آخر إبراء عاما لا يمنع من دعوى شيء من التركة وأما عبارة البزازية أي التي قدمناها فأصلها معزو إلى المحيط وفيه نظر ظاهر ومع ذلك لم يقيد الإبراء بكونه لمعين أو لا وقد علمت اختلاف الحكم في ذلك ثم إن كان المراد به اجتماع الصلح المذكور في المتون والشروح في مسألة التخارج مع البراءة العامة لمعين فلا يصح أن يقال فيه لا رواية فيه كيف وقد قال قاضيخان اتفقت الروايات على أنه لا تسمع الدعوى بعده إلا في حادث وإن كان المراد به الصلح والإبراء بنحو قوله قبضت تركة مورثي ولم يبق لي فيها حق إلا استوفيته فلا يصح قوله لا رواية فيه أيضا لما قدمنا من النصوص على صحة دعواه بعده واتفقت الروايات على صحة دعوى ذي اليد المقر بأن لا ملك له في هذا العين عند عدم المنازع والذي يتراءى أن المراد من تلك العبارة الإبراء لغير معين مع ما فيه ولو سلمنا أن المراد به المعين وقطعنا النظر عن اتفاق الروايات على منعه من الدعوى بعده فهو مباين لما في المحيط عن المبسوط والأصل والجامع الكبير ومشهور الفتاوى المعتمدة كالخانية والخلاصة فيقدم ما فيها ولا يعدل عنها إليه وأما في الأشباه والبحر عن القنية افترق الزوجان وأبرأ كل صاحبه عن جميع الدعاوى وللزوج أعيان قائمة لا تبرأ المرأة منها وله الدعوى لأن الإبراء إنما ينصرف إلى الديون لا الأعيان ا ه فمحمول على حصوله بصيغة خاصة كقوله أبرأتها عن جميع الدعاوى مما لي عليها فيختص بالديون فقط لكونه مقيدا بمالي عليها ويؤيده التعليل ولو بقي على ظاهره فلا يعدل عن كلام المبسوط والمحيط وكافي الحاكم المصرح بعموم البراءة لكل من أبراء إبراء عاما إلى ما في القنية ا ه هذا حاصل ما ذكره الشرنبلالي في رسالته المذكورة ومن رام الزيادة فليرجع إليها قال الشارح في شرحه على الملتقى وأما لو قال أبرأتك عنها أو عن خصومتي فيها فإنه باطل وله أن يخاصم كما لو قال لمن بيده عبد برئت منه فإنه يبرأ ولو قال أبرأتك لا لأنه أبرأه عن ضمانه كما في الأشباه من أحكام الدين قلت ففرقوا بين أبرأتك وبرئت وأنا بريء لإضافة البراءة لنفسه فتعم بخلاف أبرأتك لأنه خطاب الواحد فله مخاصمة غيره كما في حاشيتها معزيا للولوالجية ومن المهم ما في العمادية من الفصل السابع عن دعوى الخانية اتفقت الروايات أن قوله لا دعوى لي قبل فلان أو لا خصومة لي قبله يمنع الدعوى إلا في حق حادث بعد البراءة كقوله برئت من هذا العبد أو خرجت من أو لا ملك لي فيه فإنه يمنع دعواه ا ه قوله لا حق لي قبله فإنه يعم كل عين ودين وكفالة وغيرها مطلقا لأن لا حق نكرة في النفي والنكرة في النفي تعم كذا أطلقه محشي الأشباه وغيره قلت وهذا قضاء إلا المهر على ما قدمناه قبيل الصلح فتأمل وكما لو أبرأه عن الدعاوى فإنه يعم كلها إلا إذا ادعى مالا إرثا عن أبيه ولم يعلم بموته وقت الإبراء تسمع دعواه لا إن علم كما في البزازية من الرابع عشر في دعوى الإبراء ووقع فيها بكراس وفي غيرها بترك جواب الشرط فليتنبه لذلك كذا أفاده الحانوتي في فتاويه وذكر أن معنى الإبراء العام أن يكون للعموم مطلقا لا بقيد تركته أو تركتها فلا يحتاج لما استثناه في الأشباه لأنه مخصص بتركة والده وقد قدمنا عدم سماعها ولو بالإرث حيث علم بموت مورثه إلا أن تخص المسألة المستثناة مسألة الوصي دون الوارث فتأمل قال وذلك كله حيث لم تكن البراءة والإقرار بعد دعوى بشيء خاص ولم يعمم بأن يقول أية دعوة كانت أو ما يفيد ذلك لما في البزازية أيضا بعد قوله السابق

Bagian V08/P204–V08/P205

قوله وفي المنية ادعى عليه دعاوى معينة ثم صالحه وأقر أنه لا دعوى له عليه ثم ادعى حقا تسمع وحمل إقراره على الدعوى الأولى إلا إذا عمم وقال أية دعوة كانت ونحوه كلا خصومة بوجه من الوجوه كما ذكره في الصلح أي ونحوه مما يفيد العموم زائدا على قوله لا دعوى له وبهذا الحل اضمحل توهم تناقض كلامهم لأن من صرح بعدم سماعها بعد الإبراء العام المطلق صرح بسماعها بعد إبراء الوارث وغيره لكن في محال مختلفة وبهذا صارت مؤتلفة وبالله التوفيق انتهى ما في شرح الملتقى وقدمنا قبيل الإقرار عند قوله والتناقض في موضع الخفاء عفو خلاصة ما حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى في رسالته ( إعلام الأعلام بأحكام الإبراء العام ) التي وفق فيها بين عبارات متعارضة ودفع ما فيها من المناقضة فارجع إليها فإنها مفيدة في بابها كافية لطلابها والذي تحرر فيها في خصوص مسألتنا أن الابن إذا أشهد على نفسه أنه قبض من وصيه جميع تركة والده ولم يبق له منها قليل ولا كثير إلا استوفاه ثم ادعى دارا في يد الوصي وقال هذه من تركة والدي تركها ميراثا لي ولم أقبضها فهو على حجته وتقبل بينته كما نص عليه في آخر أحكام الصغار للأستروشني معزيا للمنتقى وكذا في الفصل الثامن والعشرين من جامع الفصولين وكذا في أدب الأوصياء في كتاب الدعوى معزيا إلى المنتقى والخانية والعتابية مصرحين بإقرار الصبي بقبضه من الوصي فليس إلا إقرار المجهول كما ادعاه الشرنبلالي وممن نص على ذلك التصريح أيضا العلامة ابن الشحنة في شرح الوهبانية وذكر الجواب عن مخالفة هذا الفرع لما أطبقوا عليه من عدم سماع الدعوى بعد الإبراء العام بأن الظاهر أنه استحسان ووجهه أن الابن لا يعرف ما تركه أبوه على وجه التفصيل غالبا فاستحسنوا سماع دعواه ا ه ولهذا جعل صاحب الأشباه المسألة مستثناة من ذلك العموم الذي أطبقوا عليه وهذا بخلاف إقرار بعض الورثة بقبض ميراثه من بقية الورثة وإبرائه لهم فإنه لا تسمع دعواه خلافا لما أفتى به الخير الرملي مستندا إلى ما لا يدل له كما أوضحه سيدي الوالد رحمة الله تعالى في رسالته المذكورة فلا يعدل عما قالوه لعدم النص في ذلك فالحاصل الفرق بين إقرار الابن للوصي وبين إقرار بعض الورثة للبعض لما في البزازية عن المحيط لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكروا لا تسمع دعواه وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه ا ه ووجه الفرق بينهما أن الوصي هو الذي يتصرف في مال اليتيم بلا اطلاعه فيعذر إذا بلغ وأقر بالاستيفاء منه لجهله بخلاف بقية الورثة فإنهم لا تنصرف لهم في ماله ولا في شيء من التركة إلا باطلاع وصيه القائم مقامه فلم يعذر بالتناقض ومن أراد زيادة بيان ورفع الجهالة فعليه بتلك الرسالة ففيها الكفاية لذوي الدراية وبه علم أن ما كان ينبغي للمصنف أن يذكر ما في البزازية متنا وأما ما سيجيء آخر الصلح فليس فيه إبراء عام وأما الأمر بالرد فقد بينا وجهه قريبا فلا تنسه فتدبر قوله ( وسنحققه في الصلح ) كان عليه أن يقول وسنحقق خلافه لأن جعل الإبراء عن الأعيان مبطلا لدعواها قضاء وقد علمت أنه ليس فيه إبراء عام قوله ( ربا عليه ) أي على القرض قوله ( شرح وهبانية ) أي لابن الشحنة ومثله في القنية معزيا لعبد القادر في الطبقات عن علاء الدين وبه أفتى في الحامدية والخير الرملي في فتاويه الخيرية من الدعوى قوله ( قلت وحرر الخ ) أقول يتعين الإفتاء بالمنقول لأنه مضطر فلا يرد لا عذر لمن أقر لا سيما وقد علمت أنه أفتى بالمتن هؤلاء الأجلاء المتأخرون قوله ( لأنه لا عذر لمن أقر ) فيه أن اضطراره إلى هذا الإقرار عذر قوله ( غايته أن يقال الخ ) ولأنه لا يتأتى على قول الإمام لأنه يقول بلزوم المال ولا يقبل تفسيره وصل أو فصل وعندهما إن وصل قبل وإلا فلا ولفظة ثمتفيد الفصل فلا يقبل اتفاقا شرنبلالي

Bagian V08/P205–V08/P207

وقد ضمن يقال معنى يفتى فعداه بالباء ط وحاصل ما يقال من تحرير الشرنبلالي أنه لا فائدة لدعواه أن بعض المقر به ربا إلا تحليف المقر له بناء على قول الثاني إذا ادعى أنه أقر كاذبا يحلف المقر له وهذه المسألة من أفرادها فلذا قال في هذه ونحوها ولقد أبعد من حمل قول أبي يوسف على الضرورة فقط كما في هذه المسألة كما مر قبيل استثناء ولا تنس ما قدمناه في شتى القضاء فتحصل أن المفتى به هو المقول الذي مشى عليه المصنف قوله ( بأنه يحلف المقر له ) على أنه لم يكن بعضه ربا بل كله دين ثابت في ذمته شرعا قوله ( وبه ) أي بقول أبي يوسف فيمن أقر أي قبيل الاستثناء وفي بعض النسخ فيما مر قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى ويمكن التوفيق بين الكلامين بأن يقال إن قامت البينة على إقراره ينبغي أن لا تسمع دعواه أن بعضه ربا وإن قامت على أن بعضه ربا تقبل فتأمل قوله ( من نسخ الشرح ) أي المنح قوله ( لزمه مهر بالدخول ) فيه أن إقراره بعد الدخول أنه طلقها قبل الدخول إقرار بالزنا وليس فيه شبهة دارئة للحد لا شبهة فعل ولا شبهة محل ولا شبهة عقد إذا لم تذكر الموطوءة بعد الطلاق قبل الدخول في واحدة منها ولا عدة عليها فكيف يلزمه المهر وقد تتبعت المجمع وغيره فلم أر فيه سوى مسألة واحدة في فصل المهر وهي ولو أزال عذرتها بدفع وطلقها قبل الدخول فعليه نصفه وأفتى بكله وفي متن المواهب أخرى وتقدمت هنا في باب العدة وهي لو أقر بطلاقها منذ سنين فكذبته أو قالت لا أدري تعتد من وقت الإقرار وتستحق النفقة والسكنى وإن صدقته اعتدت من حين الطلاق وقيل الفتوى على وجوبها من وقت الإقرار بلا نفقة ا ه قال الشارح غير أنه إن وطئها لزمها مهران ولا نفقة ولا كسوة ولا سكنى لها لقبول قولها على نفسها خانية قال ثم لو وطئها حد أي بعد الثبوت والظهور وأفاد في البحر أنه بعد العدة لعدم الحد بوطء المعتدة ا ه فتأمل وراجع وقد يقال إنما سقط الحد هنا لعدم الإقرار بالزنا أربعا صريحا فتأمل قوله ( وسقط حقه ) قيل عليه الإقرار على الراجح إخبار وبنوا عليه أنه إذا أقر بشيء ولم يكن مطابقا لنفس الأمر لا يحل للمقر له أخذه فغاية ما حصل بالإقرار المؤاخذة به ظاهرا والسؤال إنما هو عن سقوط الحق حقيقة فأين هذا من ذاك لكن الإقرار باستحقاق فلان الريع لا يستلزم الإقرار بكونه هو الموقوف عليه كما قد يتوهم كما يأتي تتمته قريبا مع بيان ما فيه عند قوله ولو كتاب الوقف بخلافه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله وسقط حقه الظاهر أن المراد سقوطه ظاهرا فإذا لم يكن مطابقا للواقع لا يحل للمقر له أخذه ثم إن هذا السقوط ما دام حيا فإذا مات عاد على ما شرط الواقف قال السائحاني في مجموعته وفي الخصاف قال المقر له بالغلة عشر سنوات من اليوم لزيد فإن مضت رجعت للمقر له فإن مات المقر له أو المقر قبل مضيها ترجع الغلة على شرط الواقف فكأنه صرح ببطلان المصادقة بمضي المدة أو موت المقر وفي الخصاف أيضا رجل وقف على زيد وولده ثم للمساكين فأقر زيد به وبأنه على بكر ثم مات زيد بطل إقراره لبكر وفي الحامدية إذا تصادق جماعة الوقف ثم مات أحدهم عن ولد فهل تبطل مصادقة الميت في حقه الجواب نعم ويظهر لي من هذا أن من منع عن استحقاقه بمضي المدة الطويلة إذا مات فولده يأخذ ما شرطه الواقف له لأن الترك لا يزيد على صريح المصادقة ولأن الولد لم يتملكه من أبيه وإنما تملكه من الواقف ا ه أقول اغتر كثيرا بهذا الإطلاق وأفتوا بسقوط الحق بمجرد الإقرار والحق الصواب أن السقوط مقيد بقيود يعرفها الفقيه

Bagian V08/P207–V08/P208

قال العلامة الكبير الخصاف أقر فقال غلة هذه الصدقة لفلان دوني ودون الناس جميعا بأمر حق واجب ثابت لازم عرفته ولزمني الإقرار له بذلك قال أصدقه على نفسه وألزم ما أقر به ما دام حيا فإذا مات ردت الغلة إلى من جعلها الواقف له لأنه لما قال ذلك جعلته كأن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر له وعلله أيضا بقوله لجواز أن الواقف قال إن له أن يزيد وينقص وأن يخرج وأن يدخل مكانه من رأى فيصدق زيد على حقه ا ه أقول يؤخذ من هذا أنه لو علم القاضي أن المقر إنما أقر بذلك لأخذ شيء من المال من المقر له عوضا عن ذلك لكي يستبد بالوقف أن ذلك الإقرار غير معمول به لأنه إقرار خال عما يوجب تصحيحه مما قاله الإمام الخصاف وهو الإقرار في زماننا فتأمله ولا حول ولا قوة إلا بالله بيري أي لو علم أنه جعله لغيره ابتداء لا يصح كما تقدم في الوقف أقول وإنما قال أصدقه على نفسه الخ لأنه إذا كان الوقف على زيد وأولاده ونسله ثم على الفقراء فأقر زيد بأن الوقف عليهم وعلى هذا الرجل لا يصدق على ولده ونسله في إدخال النقص عليهم بل تقسم الغلة على زيد وعلى من كان موجودا من ولده ونسله فما أصاب زيدا منها كان بينه وبين المقر له ما دام زيد حيا فإذا مات بطل إقراره ولم يكن للمقر له حق وإن كان الوقف على زيد ثم من بعده على الفقراء فأقر زيد بهذا الإقرار لهذا الرجل شاركه الرجل في الغلة ما دام حيا فإذا مات زيد كانت للفقراء ولم يصدق زيد عليهم وإن مات الرجل المقر له وزيد حي فنصف الغلة للفقراء والنصف لزيد فإذا مات زيد صارت الغلة كلها للفقراء ا ه خصاف ملخصا وتمام الكلام على ذلك في التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى مع فوائد نفيسة وقد مر في الوقف فراجعه قوله ولو كتاب الوقف بخلافه حملا على أن الواقف رجع عما شرطه وشرط ما أقر به المقر ذكره الخصاف في باب مستقبل أشباه أقول لم أر شيئا منه في ذلك الباب وإنما الذي فيه ما نقله البيري آنفا وليس فيه التعليل بأنه رجع عما شرطه ولذا قال الحموي إنه مشكل لأن الوقف إذا لزم لزم ما في ضمنه من الشروط إلا أن يخرج على قول الإمام بعدم لزومه قبل الحكم ويحمل كلامه على وقف لم يسجل ا ه ملخصا قلت ويؤيده ما مر عن الدرر قبيل قول المصنف اتحد الواقف والجهة وهذا التأويل يحتاج إليه بعد ثبوت النقل عن الخصاف والله تعالى أعلم والإقرار باستحقاق فلان الريع لا يستلزم الإقرار بكونه هو الموقوف عليه حقيقة كما قد يتوهم ويصح الإقرار مع كون المقر هو الموقوف عليه ألا ترى أن الوقف لو كان بستانا وقد أثمر فأقر الموقوف عليه بأن زيدا هو المستحق لهذه الثمرة صح الإقرار بطريق أنه باعه تلك الثمرة أما جعلها له بطريق التمليك فلا يملكه لكونه تمليك الثمر بدون الشجر إذا الاتصال بملك الواهب مخل بالقبض الذي هو شرط تمام التمليك ا ه قال الحموي وفيه تأمل وجهه أن بين ثمرة البستاني وريع الوقف فرقا وهو أن الثمرة عين موجودة يمكن قسمتها وتناولها فالإقرار به للغير يحمل على التمليك بطريق البيع وهو صحيح مطلقا وجعلها للغير تمليك لا بطريق البيع بل بطريق الهبة وهبة المشاع قبل قسمته باطلة وأما ريع الوقف فهو ما يخرج منه من أجرة وغيرها فالإقرار بها للغير لا يكون بطريق البيع قوله ( ولو جعله لغيره ) بأن انشأ الجعل من غير إسقاط لتحسن المقابلة بينه وبين قوله أو أسقطه الخ لأنه إسقاط لمجهول فلا يسقط حقه قوله ( لم يصح ) أي لا يصح أن يصير لغيره لأن تصحيح الإقرار إنما هو معاملة له بإقراره على نفسه من حيث ظاهر الحال تصديقا له في إخباره مع إمكان تصحيحه حملا أن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر له كما مر

Bagian V08/P208–V08/P209

أما إذا قال المشروط له الغلة أو النظر جعلت ذلك لفلان لا يصح لأنه ليس له ولاية إنشاء ذلك من تلقاء نفسه وفرق بين الإخبار والإنشاء نعم لو جعل النظر لغيره في مرض موته يصح إذا لم يخالف شرط الواقف لأنه يصير وصيا عنه وكذا لو فرغ عنه لغيره وقرر القاضي ذلك الغير يصح أيضا لأنه يملك عزل نفسه والفراغ عزل ولا يصير المفروغ له ناظرا بمجرد الفراغ بل لا بد من تقرير القاضي كما تحرر سابقا فإذا قرر القاضي المفروغ له صار ناظرا بالتقدير لا بمجرد الفراغ وهذا غير الجعل المذكور هنا فافهم وأما جعل الريع لغيره فقال ط إن كان الجعل بمعنى التبرع لغيره بأن يوكله ليقبضه ثم يأخذه لنفسه فلا شبهة في صحة التبرع به وإن كان بمعنى الإسقاط فقال في الخانية إن الاستحقاق المشروط كإرث لا يسقط بالإسقاط ا ه قلت ما عزاه للخانية الله أعلم بثبوته فراجعها نعم المنقول في الخانية ما سيأتي وقد فرق في الأشباه في بحث ما يقبل الإسقاط من الحقوق بين إسقاطه لمعين ولغير معين وذكر ذلك في جملة مسائل كثر السؤال عنها ولم يجد فيها نقلا فقال إذا أسقط المشروط له الريع حقه لا لأحد لا يسقط كما فهمه الطرسوسي بخلاف ما إذا أسقط حقه لغيره انتهى أي فإنه يسقط لكنه ذكر أنه لا يسقط مطلقا في رسالته المؤلفة في بيان ما يسقط من الحقوق وما لا يسقط أخذا مما في شهادات الخانية من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل بإبطاله فلو قال أبطلت حقي كان له أن يأخذه انتهى قلت لكن لا يخفى أن ما في الخانية إسقاط لا لأحد نعم ينبغي عدم الفرق إذ الموقوف عليه الريع إنما يستحقه بشرط الواقف فإذا قال أسقطت حقي منه لفلان أو جعلته له يكون مخالفا لشرط الواقف حيث أدخل في وقفه ما لم يرضه الواقف لأن هذا إنشاء استحقاق بخلاف إقراره بأنه يستحقه فلان فإنه إخبار يمكن تصحيحه كما مر ثم رأيت الخير الرملي أفتى بذلك وقال بعد نقل ما في شهادات الخانية وهذا في وقف المدرسة فكيف في الوقف على الذرية المستحقين بشرط الواقف من غير توقف على تقرير الحاكم وقد صرحوا بأن شرط الواقف كنص الشارع فأشبه الإرث في عدم قبوله الإسقاط وقد وقع لبعضهم في هذه المسألة كلام يجب أن يحذر انتهى فإن قلت إذا أقر المشروط له الريع أو بعضه أنه لا حق له فيه وأنه يستحقه فلان هل يسقط حقه قلت نعم ولو كان مكتوب الوقف بخلافه كما ذكره الخصاف في باب مستقل فرع في إقرار الإسماعيلية فيمن أقرت بأن فلانا يستحق ريع ما يخصها من وقف كذا في مدة معلومة بمقتضى أنها قبضت منه مبلغا معلوما فالإقرار باطل لأنه بيع الاستحقاق المعدوم وقت الإقرار بالمبلغ المعين وإطلاق قولهم لو أقر المشروط له الريع أنه يستحقه فلان دونه يصح ولو جعله لغيره لم يصح يقضي ببطلانه فإن الإقرار بعوض معاوضة قوله ( وكذا المشروط له النظر على هذا ) يعني لو أقر أنه يستحقه فلان دونه صح ولو جعله لغيره لم يصح كذا في شرح تنوير الأذهان فلو أقر الناظر أن فلانا يستحق معه نصف النظر مثلا يؤاخذ بإقراره ويشاركه فلان في وظيفته ما داما حيين بقي لو مات أحدهما فإن كان هو المقر فالحكم ظاهر وهو بطلان الإقرار وانتقال النظر لمن شرطه له الواقف بعده وأما لو مات المقر له فهي مسألة تقع كثيرا وقد سئل عنها سيدي الوالد رحمه الله تعالى مرارا وأجاب عنها في تنقيح الحامدية بأن الذي يقتضيه النظر بطلان الإقرار أيضا لكن لا تعود الحصة المقر بها إلى المقر لما مر وإنما يوجهها القاضي للمقر أو لمن أراد من أهل الوقف لأنا صححنا إقراره حملا على أن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر له كما مر عن الخصاف فيصير كأنه جعل النظر لاثنين ليس لأحدهما الانفراد

Bagian V08/P209–V08/P210

وإذ مات أحدهما أقام القاضي غيره وليس للحي الانفراد إلا إذا أقامه القاضي كما في الإسعاف انتهى ولا يمكن هنا القول بانتقال ما أقر به إلى المساكين كما في الإقرار بالغلة إذا لا حق لهم في النظر وإنما حقهم في الغلة فقط هذا ما حرره وقال ولم أر من نبه عليه فاغتنمه قوله ( وذكره في الأشباه ثمة وهنا ) أي عند قوله يملك الإقرار من لا يملك الإنشاء حيث قال وعلى هذا لو أقر المشروط له الريع أنه يستحقه فلان دونه صح ولو جعله له لم يصح ا ه قوله ( وفي الساقط لا يعود فراجعه ) عبارته هناك قال قاضيخان في فتاويه من الشهادات في الشهادة بوقف المدرسة إن من كان فقيرا من أهل المدرسة إلى آخر ما قدمناه قريبا قوله ( القصص المرفوعة ) في عرض حال ونحوه من المكتوب قوله ( لا يؤاخذ ) أي القاضي صاحبها بما فيها من إقرار ونحوه لأنه لا عبرة بمجرد الخط فافهم قوله ( في الأول ) هو قوله في علمي وظاهره أنه لا خلاف في قوله فيما أعلم مع أنه بمعناه إذ قوله في علمي أي معلومي قوله ( لزمه اتفاقا ) لأن قد في مثله للتحقيق ط قال في الكافي من قال فلان علي ألف درهم فيما أعلم أو قال في علمي لزمه المال وقالا لا يلزمه له أنه أثبت العلم بما أقر به فيوجب تأكيده كما لو قال قد علمت ولهما أن التشكيك يبطل الإقرار فقوله فيما أعلم يذكر للشك عرفا فصار كقوله فيما أحسب وأظن بخلاف قوله قد علمت لأنه للتحقيق ا ه والحاصل أن الشك عندنا هو التردد بين الطرفين مطلقا كان أحدهما راجحا أو مرجوحا فيكون شاملا للظن فالراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم عند أهل المعقود وغالب الظن هو الطرف الراجح الذي يكون قريبا من الجزم وفوق الظن وهو عندهم ملحق باليقين قال في الهندية في الباب الثاني من الإقرار ولو قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم أو في علمي أو فيما علمت قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى هذا باطل كله وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو إقرار صحيح وأجمعوا على أنه لو قال علمت أن لفلان علي ألف درهم أو قال فلان علي ألف درهم وقد علمت ذلك أن ذلك إقرار صحيح كذا في الذخيرة ولو قال له علي ألف درهم فيما أظن أو فيما ظننت أو فيما أحسب أو فيما حسبت أو فيما أرى أو فيما رأيت فهو باطل كذا في المبسوط ا ه وفي البزازية وفيما علمت يلزم وفي الخانية قال علمي أن لفلان علي ألف درهم كان إقرارا في قولهم وله علي ألف في شهادة فلان أو في علمه لا يلزم شيء وبشهادة فلان أو بعلمه كان إقرارا لأن حرف الباء للإلصاق فيقتضي وجود الملصوق به وفي قضاء فلان القاضي أو المحكم برضانا يلزمه المال قوله ( مثلا ) فالمراد أنه أشرك معه غيره ولو واحدا قوله ( كذا في نسخ المتن ) أي بعضها وفي بعض نسخ المتن المغصوب منه قوله ( وألزمه زفر بعشرها ) لأنه أضاف الإقرار إلى نفسه وإلى غيره فيلزمه بحصته قال في الكافي وعلى هذا الخلاف لو قال أقرضنا أو أودعنا أو له علينا أو أعارنا وعلى هذا لو قال كنا ثلاثة أو أربعة يلزمه الثالث أو الربع ا ه قوله ( يستعمل في الواحد ) قال تعالى 17 إنا أرسلنا نوح 1 وإنما قلنا بذلك وإن كان مجازا لما ذكره من قوله والظاهر قوله ( وقال زفر لكل ثلثه ) لأن إقراره للأول صحيح ولم يصح رجوعه بقوله بل وصح إقراره للثاني والثالث فاستحقا وقاسه على مسألة الدين إذا أقر به هكذا قوله ( لنفاذه من الكل ) وقد تقدم قبيل إقراره المريض قوله ( أقر بشيء ثم ادعى الخطأ لم يقبل ) عزاه في المنح إلى الخانية

Bagian V08/P210–V08/P211

قال محشيه الخير الرملي أقول وذكر في البزازية من كتاب القسمة في الثاني من دعوى الغلط فيها وإن ادعى أنه أخذ من حصته شيئا بعد القسمة يبرهن عليه وإلا حلف عليه وهذا إذا لم يقر بالاستيفاء فإن أقر وبرهن على ذلك لا تصح الدعوى إلا على الرواية التي اختارها المتأخرون أن دعوى الهزل في الإقرار تصح ويحلف المقر له أنه ما كان كاذبا في إقراره ا ه وهذا يدل على أنه يقبل ويحلف اللهم إلا أن يحمل كلام الخانية على أنه لا يقبل في حق البينة أو أنه على قول أبي حنيفة ومحمد لا على قول أبي يوسف الذي اختاره المتأخرون للفتوى وهو الظاهر فتأمله هذا وقد ذكر في الخانية في باب اليمين الخلاف المذكور ثم قال يفوض ذلك إلى رأي القاضي والمفتي فراجعه إن شئت ثم إنا لم نر في إقرار الخانية هذه العبارة والشارح هنا تبع في النقل ما في الأشباه والنظائر فإن هذه الفروع منقولة منه فكن على بصيرة وفي البحر عن خزانة المفتين لو أقر بالدين ثم ادعى الإيفاء لا تقبل إلا إذا تفرقا عن المجلس ا ه قوله ( لم يقع يعني ديانة ) أما إذا كان ذلك بين يدي القاضي فلا يصدقه في البناء المذكور كما يؤخذ من مفهومه وبه صرح في حواشي الأشباه كما لو أقر أن هذه المرأة أمه مثلا ثم أراد أن يتزوجها وقال وهمت ونحوه وصدقته المرأة فله أن يتزوجها لأن هذا مما يجري فيه الغلط وكذا لو طلق امرأة ثلاثا ثم تزوجها وقال لم أكن تزوجتها حين الطلاق صدق وجاز النكاح بيري فإن قيل كيف يتبين خلافه أجيب بأنه يحتمل أن يكون المفتي غير ماهر في المذهب فأفتى من أعلم منه بعدم الوقوع ويحتمل أن المفتي أفتى أولا بالوقوع من غير تثبت ثم أفتى بعد التثبت بعدمه قال في البزازية ظن وقوع الثلاث بإفتاء من ليس بأهل فأمر الكاتب بصك الطلاق فكتب ثم أفتاه عالم بعدم الوقوع له أن يعود إليها في الديانة لكن القاضي لا يصدقه لقيام الصك ا ه ومن فروع هذه المسألة ما في جامع الفصولين تكلمت فقال هذا كفر وحرمت علي به فتبين أن ذلك اللفظ ليس بكفر فعن النسفي أنها لا تحرم وفي مجمع الفتاوي ادعى على إنسان مالا أو حقا في شيء فصالحه على مال ثم تبين أنه لم يكن ذلك المال عليه وذلك الحق لم يكن ثابتا كان للمدعى عليه حق استرداد ذلك المال كذا ذكره الحموي قوله ( فأفتى بعضهم بصحته ) ولا يفتى بعقوبة السارق لأنه جور تجنيس وقهستاني وقد سلف ط نقل في كتاب السرقة عن إكراه البزازية من المشايخ من أفتى بصحة إقراره بها مكرها قال وهو الذي يسع الناس وعليه العمل وإلا فالشهادة على السرقات من أندر الأمور ونقل عن الزيلعي جواز ذلك سياسة وينبغي التعويل عليه في زماننا لغلبة الفساد وحكي عن عصام أنه سئل عن سارق ينكر فقال عليه اليمين فقال الأمير سارق ويمين هاتوا بالسوط فما ضربوه عشرة حتى أقر فأتى بالسرقة فقال سبحان الله ما رأيت جورا أشبه بالعدل من هذا قوله ( الإقرار بشيء محال ) كقوله إن فلانا أقرضني كذا في شهر كذا وقد مات قبله أو أقر له بأرش يده التي قطعها خمسمائة دينار ويداه صحيحتان لم يلزمه شيء كما في حيل التاترخانية وعلى هذا أفتيت ببطلان إقرار إنسان بقدر من السهام لوارث وهو أزيد من الفريضة الشرعية لكونه محالا شرعا مثلا لو مات عن ابن وبنت فأقر الابن أن التركة بينهما نصفان بالسوية فالإقرار باطل لما ذكرنا ولكن لا بد من كونه محالا من كل وجه وإلا فقد ذكر في التاترخانية من كتاب الحيل لو أقر أن لهذا الصغير علي ألف درهم قرضا أقرضنيه أو من ثمن مبيع باعينه صح الإقرار مع أن الصبي ليس من أهل البيع والقرض ولا يتصور أن يكون منه لكن إنما يصح باعتبار أن هذا المقر محل لثبوت الدين للصغير عليه في الجملة

Bagian V08/P211–V08/P212

ا ه أقول قال المحشي الحموي هل منه ما إذا أقرت عقب العقد أن مهرها لزيد مثلا قال في شرح المنظومة والقنية إذا أقرت وقالت المهر الذي لي على زوجي لفلان أو لولدي فإنه لا يصح ا ه ويؤخذ من هذا واقعة الفتوى أن الرجل لو أقر لزوجته بنفقة مدة ماضية هي فيها ناشرة ومن غير سبق قضاء أو رضا وهي معترفة بذلك فإقراره باطل لكونه محالا شرعا قال بعض الفضلاء وقد أفتيت أخذا من ذلك بأن إقرار أم الولد لمولاها بدين لزمها بطريق شرعي باطل شرعا وإن كتب به وثيقة لعدم تصور دين للمولى على أم ولده إذ الملك له فيها كامل والمملوك لا يكون عليه دين لمالكه ا ه وفي الحموي أن عدم صحة إقرار المرأة بالمهر الذي لها على زوجها لوالدها لكونه هبة دين لغيره من عليه الدين ومنه ما إذا أقر أنه باع عبده من فلان ولم يذكر الثمن ثم جحد صح جحوده لأن الإقرار بالبيع بغير ثمن باطل كما في قاضيخان وهو إحدى روايتين كما في الولوالجية ومنه إذا زوج بنته ثم طلبوا منه أن يقر بقبض شيء من الصداق فالإقرار باطل لأن أهل المجلس يعرفون أنه كذاب الولوالجية قال في البيري يؤخذ منه حكم كثير من مسائل الإقرار الواقعة في زماننا قوله ( وبالدين بعد الإبراء منه الخ ) قيد به لأن إقراره بالعين بعد الإبراء العام صحيح مع أنه أمن الأعيان في الإبراء العام كما صرح به في الأشباه وتحقيق الفرق في رسالة الشرنبلالي أفي الأبراء العام قال الطحطاوي صورة المسألة وهبت لزوجها مهرها ثم أقر به بعد الهبة لا يصح إقراره وهذا لا ينافي ما ذكره العلامة عبد البر نقلا عن الخلاصة والصغرى قال رجل أقر لامرأته بمهر ألف درهم في مرض موته ومات ثم أقامت الورثة البينة أن المرأة وهبت مهرها من زوجها في حياة الزوج لا تقبل لاحتمال الإبانة والإعادة على المهر المذكور لكن في فصول العمادي ما يقتضي أن الإقرار إنما يصح بمقدار مهر المثل ا ه ملخصا ثم نقلا عن المصنف أن الهبة في المهر تخالف الإبراء فلو أبرأته منه ثم أقر به لا يصح إقراره انتهت عبارة الطحطاوي قال في جامع الفصولين برهن أنه أبرأني عن هذه الدعوى ثم ادعى المدعي ثانيا أنه أقر لي بالمال بعد إبرائي فلو قال المدعى عليه أبرأني وقبلت الإبراء وقال صدقته فيه لا يصح الدفع يعني دعوى الإقرار ولو لم يقله يصح الدفع لاحتمال الرد والإبراء يرتد بالرد فيبقى المال عليه بخلاف قبوله إذ لا يرتد بالرد بعده ا ه لكن كلامنا في الإبراء عن الدين وهذا في الإبراء عن الدعوى وفي الرابع والعشرين من التاترخانية ولو قال أبرأتك مما لي عليك فقال علي ألف قال صدقت فهو بريء استحسانا لا حق لي في هذه الدار فقال كان لك سدس فاشتريته منك فقال لم أبعه فله السدس ولو قال خرجت من كل حق لي في هذه الدار أو برئت منه إليك أو أقررت لك فقال الآخر اشتريتها منك فقال لم أقبض الثمن فله الثمن ا ه وفيها عن العتابية ولو قال لا حق لي قبله بريء من كل عين ودين وعلى هذا لو قال فلان بريء مما لي قبله دخل المضمون والأمانة ولو قال هو بريء مما لي عليه دخل المضمون دون الأمانة ولو قال هو بريء مما لي عنده فهو بريء من كل شيء أصله أمانة ولا يبرأ عن المضمون ولو ادعى الطالب حقا بعد ذلك وأقام بينة فإن كان أرخ بعد البراءة تسمع دعواه وتقبل بينته وإن لم يؤرخ فالقياس أن تسمع ويحمل على حق وجب بعدها وفي الاستحسان لا تقبل بينته انتهى

Bagian V08/P212–V08/P213

قال بعض الفضلاء بعد أن ذكر عبارة جامع الفصولين المذكورة فهذا أولى بالاستثناء مما ذكره وسيذكره المصنف في بيان الساقط لا يعود وبحث فيه بعض الفضلاء بأنه لا أولوية ولا مساواة عند التأمل لأن هنا إنما صحت دعواه لاحتمال الرد كما اعترف به وأما ما استثناه المصنف فالمقصود بالهبة الهبة المعتبرة شرعا المشتملة على الإيجاب والقبول وشرط الصحة واللزوم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى الكاملة هذا وعندي في كون هذا الفرع داخلا تحت الأصل المذكور في التاترخانية نظر يعرف بالتأمل في كلامهم لأنه إنما جاز ذلك لأنه يجعل زيادة في المهر والزيادة في المهر جائزة عندنا وأما ما وقع الإبراء منه وسقط فلا يعود لأن الساقط لا يعود وعبارة البزازية تفيد ما قلته بعينه قال في المحيط وهبت المهر منه ثم قال اشهدوا أن لها علي مهر كذا فالمختار عند الفقيه أن إقراره جائز وعليه المهر المذكور إذا قبلت لأن الزيادة لا تصح بلا قبولها والأشبه أن لا يصح ولا تجعل زيادة بغير قصد الزيادة فاستثناؤه في غير محله كما لا يخفى كذا في الحواشي الحموية ويأتي أواخر الباب إن شاء الله تعالى قوله ( ذكره المصنف في فتاوته ) ونصه سئل عن رجلين صدر بينهما إبراء عام ثم إن رجلا منهما بعد الإبراء العام أقر أن في ذمته مبلغا معينا للآخر فهل يلزمه ذلك أم لا أجاب إذا أقر بالدين بعد الإبراء منه لم يلزمه كما في الفوائد الزينية نقلا عن التاترخانية نعم إذا ادعى عليه دينا بسبب حادث بعد الإبراء العام وأنه أقر به يلزمه انتهى وانظر ما في إقرار تعارض البينات لغانم البغدادي قوله ( قلت ومفاده ) أي مفاد تقييد اللزوم بدعواه بسبب حادث قوله ( أنه ) أي الغريم قوله ( ببقاء الدين ) أي الذي أبرأه منه فليس دينا حادثا أي بأن ما أبرأني منه باق في ذمتي والفرق بين هذا وبين قوله السابق وبالدين بعد الإبراء منه أنه قال هناك بعد الإبراء لفلان علي كذا وفي الثانية قال دين فلان باق علي والحكم فيهما واحد وهو البطلان تأمل قوله ( فحكمه كالأول ) أي الإقرار بالدين بعد الإبراء منه أي فإنه باطل قوله ( الفعل في المرض ) كالإقرار فيه بدين وكالتزوج والعتق والهبة والمحاباة قوله ( أحط من فعل الصحة ) فإن الإقرار فيه بدين مؤخر عن دين الصحة والتزوج ينفذ فيه بمهر المثل وتبطل الزيادة بخلاف الصحة والعتق وما بعده في المرض تنفذ من الثلث وفي الصحة من الكل قوله ( إلا في مسألة إسناد الناظر النظر لغيره ) المراد بالإسناد التفويض فإنه إذا فوضه في صحته لا يصح إلا إذا شرط له التفويض وإذا فوضه في مرضه صح قوله ( بلا شرط ) أي شرط الواقف التفويض له أما إذا كان هناك شرط فيستويان قوله ( تتمة ) أي اتنتهى من التتمة وهي اسم كتاب والحاصل أن الناظر إذا فوض النظر لغيره فتارة يكون بالشرط وتارة لا وعلى كل إما في الصحة أو في المرض وقد تقدم في الوقف فارجع إليه قوله ( وتمامه في الأشباه ) قال فيها بعد عبارة التتمة وفي كافي الحاكم من باب الإقرار في المضاربة لو أقر المضارب بربح ألف درهم في المال ثم قال غلطت أنها خمسمائة لم يصدق وهو ضامن لما أقر به انتهى اختلفا في كون الإقرار للوارث في الصحة أو في المرض فالقول لمن ادعى أنه في المرض وفي كونه في الصغر أو البلوغ فالقول لمن ادعى الصغر كذا في إقرار البزازية ولو طلق أو أعتق ثم قال كنت صغيرا فالقول له وإن أسند إلى حال الجنون فإن كان معهودا قبل وإلا فلا مات المقر فبرهن وارثه على الإقرار ولم يشهدوا له أن المقر له صدق المقر أو كذبه تقبل كما في القنية أقر في مرضه بشيء وقال كنت فعلته في الصحة كان بمنزلة الإقرار بالمرض من غير إسناد إلى زمن الصحة

Bagian V08/P213–V08/P215

قال في الخلاصة لو أقر في المرض الذي مات فيه أنه باع هذا العبد من فلان في صحته وقبض الثمن وادعى ذلك المشتري فإنه يصدق في البيع ولا يصدق في قبض الثمن إلا بقدر الثلث وفي العمادية لا يصدق على استيفاء الثمن إلا أن يكون العبد قد مات قبل مرضه انتهى وتمامه في شرح ابن وهبان انتهى قوله ( أقر بمهر المثل ) هو إصلاح بيت الوهبانية لشارحها ابن الشحنة وبيت الأصل أقر بألف مهرها صح مشرفا ولو وهبت من قبل ليس يغير وصورتها مريض مرض الموت أقر لزوجته بألف مهرها ثم مات فأقامت ورثته بينة أن المرأة وهبت مهرها لزوجها قبل مرضه لا تقبل والمهر لازم بإقراره وفي فصول العمادي ما يقتضي أن ذلك إذا كان بمقدار مهر المثل وقد تقدم ذلك قريبا فلا تنسه وسيأتي قريبا قال ابن الشحنة ومسألة البيت من الخلاصة والصغرى أقول وقيد بمهر المثل إذ لو كان الإقرار بأزيد منه لم يصح ولا ينافي هذا ما قدمه الشارح من بطلان الإقرار بعد الهبة لاحتمال أنه أبانها ثم تزوجها على المهر المذكور في هذه الصورة وفيه أن الاحتمال موجود ثمة تأمل قوله ( فبينة الإيهاب ) أي لو أقامت الورثة البينة ومثله الإبراء كما حققه ابن الشحنة قوله ( من قبل تهدر ) أي البينة في حال الصحة أن المرأة وهبت مهرها من زوجها في حياته لا تقبل وهذا ظاهر على قول الفقيه الذي اختاره وأما على المذهب فيظهر لي أن الإقرار بعد الهبة هو المهدر لأنهم على ما يظهر فرضوا هذا الخلاف في الصحة فيكون في المرض بالأولى قال في المنح أقر بالدين بعد الإبراء منه لم يلزمه إلا إذا أقر لزوجته بمهر بعد هبتها المهر منه على ما اختاره الفقيه ويجعل زيادة على المهر إن قبلت والأشبه خلافه لعدم قصد الزيادة ا ه ومر نحوه قريبا فلا تنسه قوله ( وإسناد بيع ) بالنصب مفعول لأقبلن أو مبتدأ خبره جملة اقبلن قوله ( فيه ) أي في مرض موته قوله ( اقبلن ) أي إذا صدقه المشتري وصورة المسألة كما في المنتقى لو أقر في المرض الذي مات فيه أنه باع هذا العبد من فلان في صحته وقبض الثمن وادعى ذلك المشتري فإنه يصدق في البيع ولا يصدق في قبض الثمن إلا بقدر الثلث هذه مسألة النظم إلا أنه أغفل فيه تصديق المشتري ابن الشحنة وفي العمادية لا يصدق على استيفاء الثمن إلا أن يكون العبد قد مات قبل موته ا ه أقول عدم التصديق في القبض يفيد عدم نفاذ المحاباة في هذا البيع ويشهد له ما في شرح تحفة الأقران أقر في مرضه بشيء وقال كنت فعلته في الصحة كان بمنزلة الإقرار في المرض من غير إسناد إلى زمن الصحة ا ه وارجع إلى ما قدمناه أوائل إقرار المريض عند قوله وإبرائه مديونه ولا تغفل قوله ( التراث ) أي الميراث قوله ( وليس بلا تشهد الخ ) هذا تصويب العلامة عبد البر لا بيت الأصل وهو وليس بإقرار مقالة لا تكن شهيدا ولا تخبر يقال فينظر ملخصه أنه لو قال لا تشهد أن لفلان علي كذا لا يكون إقرارا بالاتفاق وإن قال لا تخبره أن له علي كذا من حقه أو لحقه اختلف فيه قال الكرخي وعامة مشايخ بلخ أن الصحيح أنه ليس بإقرار وقال مشايخ بخارى الصواب أنه إقرار قال في القنية والمنية هو الصحيح والفرق على كونه إقرارا أن النهي عن الشهادة نهي عن زور يشهد به والنهي عن خبر استكتام علمه عليه وقوله تشهد بسكون الدال المهملة قوله ( نعده ) بالنون وتشديد الدال أي لا نعد ذلك في حكم الإقرار قوله ( فخلف ) قال المقدسي ذكر محمد أن قوله لا تخبر فلانا أن له علي ألفا إقرار وزعم السرخسي أن فيه روايتين قال ط ينظر فيما إذا قاله ابتداء وذكر رواية الكرخي ومشايخ بلخ ورواية مشايخ بخارى المذكورتين

Bagian V08/P215–V08/P216

ثم قال وجه كونه إقرارا أن النهي عن الإخبار يصح مع وجود المخبر عنه لقوله تعالى 4 وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به النساء 83 ذمهم على الإخبار مع وجود المخبر عنه ومن شرط صحة الإخبار عنه في الإثبات فكذلك في النفي فكأنه أثبت المخبر عنه وكأنه قال لفلان علي ألف درهم فلا تخبره بأن له علي ذلك ولو قال ذلك كان إقرارا ا ه ووجه كونه غير إقرار ما تقدم في لا تشهد ومسألتا البيت المذكورتان من قاضيخان من المنتقى قوله ( ومن قال ملكي الخ ) ملخصه ولو أضاف الشيء إلى نفسه فقال ملكي هذا المعين لفلان كان هبة يقتضي التسليم فلا يتم إلا به وإن لم يضفه إلى نفسه كان إظهارا وإقرارا لا يقتضي التسليم وهبة الأب لصغيره تتم بالإيجاب فلا يحتاج لقبض ابنه الصغير والحاصل أنه إذا قال ملكي ذا لهذا الشخص كان منشئا لتمليكه فيعتبر فيه شرائط الهبة ومن قال هذا ملك ذا فهو مظهر أي مقر ومخبر فلا يشترط فيه شروط الهبة قوله ( لذا ) أي لهذا الشخص قوله ( كان منشئا ) أي لتمليكه هبته قوله ( فهو مظهر ) أي مقر ومخبر ومسألة البيت من قاضيخان من الملتقى قوله ( ومن قال لا دعوى لي اليوم ) صورتها قال لآخر لا دعوى لي عليك اليوم فلا تسمع دعواه بعد ذلك اليوم بما تقدم لأنه إبراء عام حتى يتجدد له غيره عليه بعده وكذا لو قال تركته أصلا فهو إبراء وكذا لو قال تركت دعواي على فلان وفوضت أمري إلى الآخرة لا تسمع دعواه بما لم يتجدد بعد الإبراء والله تعالى أعلم كما في الشرنبلالية أي ولو إرثا حيث علم بموت مورثه وقته بزازية وفي الخلاصة أبرأه عن الدعاوى والخصومات ثم ادعى عليه مالا بالإرث عن أبيه إن مات أبوه قبل إبرائه صح الإبراء ولا تسمع دعواه وإن لم يعلم بموت الأب عند الإبراء ا ه وتقدم ذلك قوله ( لي اليوم ) بتحريك الياء من لي قوله ( منها ) أي من دعاوى اليوم أو ما تقدمه أما إذا كان بسبب حادث فتسمع كما سمعت قوله ( فمنكر ) بتخفيف الكاف مع إشباع الراء أي ينكره الشرع ولا يقبله أقول ومسألة البيت من القنية على ما نقله صاحب الفوائد عنها والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم كتاب الصلح قوله ( مناسبته الخ ) يعني أن الصلح يتسبب عن الخصومة المترتبة على إنكار المقر إقراره أي فتناسب الصلح والإقرار بواسطتين ولكنها مناسبة خفية والأظهر أن يقال إن الصلح يكون عن الإقرار في بعض وجوهه كما سيبينه فلذا ذكره بعده ثم ذكر معه قسميه تتميما للفائدة قوله ( المقر ) الصواب المدعى عليه كما في الدرر قوله ( اسم من المصالحة ) وهي المسألة والأولى اسم للمصالحة والتصالح خلاف المخاصمة والتخاصم وأصله من الصلاح وهو استقامة الحال على ما يدعو إليه العقل ومعناه دال على حسنه الذاتي وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله 94 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الحجرات 9 4 والصلح خير النساء 128 والصالح المستقيم الحال في نفسه ذكره القهستاني وفي صلاة الجوهرة الصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد وإنما ذكر الضمير بقوله هو لكونه مما يذكر ويؤنث كما في الصحاح قوله ( ويقطع الخصومة ) عطف تفصير كما يفيده الحموي فإنه فسر رفع النزاع بقطع الخصومة قوله ( مطلقا ) أي فيما يتعين وفيما لا يتعين قوله ( فيما يتعين ) إنما اشترط القبول لأنه ليس من الإسقاط حتى يتم بالمسقط وحده لعدم جريانه في الأعيان ط

Bagian V08/P216–V08/P217

قوله ( فيتم بلا قبول ) أي من المطلوب إذا بدأ هو بطلبه بأن ادعى شخص على شخص دراهم ونحوها فطلب المدعى عليه الصلح على نصفها فقال المدعي صالحتك على ذلك فلا يشترط قبول المدعى عليه لأن ذلك إسقاط من المدعي وهو يتم بالمسقط وحده وهذا إنما يظهر في صورة الإقرار ط والحاصل أن الموجب هو المدعي فيشترط قبول المدعى عليه فيما يتعين لا فيما لا يتعين وأما إذا كان الموجب هو المدعى عليه فلا بد من القبول من المدعي مطلقا سواء فيه ما يتعين وما لا يتعين قوله ( وسيجيء ) أي قريبا قوله ( العقل ) لا حاجة إليه لأنه شرط في جميع العقود والتصرفات الشرعية فلا يصح صلح مجنون وصبي لا يعقل درر وكذا لا يصح صلح المعتوه والنائم والمبرسم والمدهوش والمغمى عليه إذ ليس لهم قصد شرعي وخص بذكرهما لكونهما منصوصا عليهما بعدم جريان الأحكام الفرعية عليهما فيدخل حكم هؤلاء في حكمهما بالدلالة أو بالقياس لأن حالهم كحالهما بل أشد تارة صرح به في الفصول وأما السكران فلا يدخل فيهم لأنه مخاطب زجرا له وتشديدا عليه لزوال عقله بمحرم ولذلك قال في منية المفتي صلح السكران جائز أقول قد سبق في كتاب الطلاق وفي شتى الإقرار إنما هو عند أكثر أئمتنا وأما الكرخي والطحاوي ومحمد بن سلام قالوا بعدم وقوعه فيجري على الخلاف المذكور لكن علمت أن الأصح الوقوع وعليه فينبغي صحة صلحه على الأصح قوله ( فصح من صبي مأذون ) ويصح عنه بأن صالح أبوه عن داره وقد ادعاها مدع وأقام البرهان ط قوله ( إن عري ) بكسر الراء أي خلا وأما بفتحها فمعناه حل ونزل قوله ( عن ضرر بين ) بأن كان نفعا محضا أو لا نفع فيه ولا ضرر أو فيه ضرر غير بين فإذا ادعى الصبي المأذون على إنسان دينا وصالحه على بعض حقه فإن لم يكن له عليه بينة جاز الصلح إذ عند انعدامها لا حق له إلا الخصومة والحلف والمال أنفع منهما وإن كانت البينة لم يجز لأن الحط تبرع وهو لا يملكه ومثال ما لا ضرر فيه ولا نفع صلحه عن عين بقدر قيمتها ومثال ما لا ضرر فيه بين ما إذا أخر الدين فإنه يجوز لأنه من أعمال التجارة ط أقول وهذا ظاهر في الصبي والمكاتب والمأذون المديون وأما المأذون الغير المديون فينبغي صحة صلحه كيفما كان حيث كان بإذن سيده لأنه وما في يده لمولاه فيكون صلحه كصلح مولاه ولا حق في ماله لغريم كالمديون ولا تصرفه منوط بالمصلحة كالصبي والمكاتب تأمل قوله ( وصح من عبد مأذون ) لو لم يكن فيه ضرر بين لكنه لا يملك الصلح على حط بعض الحق إذا كان له عليه بينة ويملك التأجيل مطلقا وحط بعض الثمن للعيب لما ذكر ولو صالحه البائع على حط بعض الثمن جاز لما ذكر في الصبي المأذون كما في الدرر قوله ( ومكاتب ) فإنه نظير العبد المأذون في جميع ما ذكر لأنه عبد ما بقي عليه درهم فإن عجز المكاتب فادعى عليه رجل دينا فاصطلحا أن يأخذ بعضه ويؤخر بعضه فإن لم يكن له عليه بينة لم يجز لأنه لما عجز صار محجورا فلا يصح صلحه درر أقول قوله فادعى عليه رجل دينا أي كان في زمن كتابته إلا أن الصلح واقع بعد العجز هذا هو المراد فحينئذ لا يكون الشرط الثاني مستغنى عنه وقيد به لأنه لو كان للمدعي بينة صلح المحجور لا من حيث إنه محجور بل من حيث أن دينه دين في زمن كتابته تدبر وأقول ومثل المكاتب المعتوه المأذون فإنه نظير العبد المأذون على ما سبق قوله ( ولو فيه نفع ) لو قال لو لم يكن فيه ضرر بين لكان أولى ليشمل ما إذا لم يكن فيه نفع ولا ضرر أو كان فيه ضرر غير بين كما تقدم أمثلة ذلك قريبا

Bagian V08/P217–V08/P218

قوله ( معلوما ) سواء كان مالا أو منفعة بأن صالح على خدمة عبد بعينه سنة أو ركوب دابة بعينها أو زراعة أرض أو سكنى دار وقتا معلوما فإنه يجوز ويكون في معنى الإجارة وخرج ما لم يكن كذلك فلا يصح الصلح عن الخمر والميتة والدم وصيد الإحرام والحرم ونحو ذلك لأن في الصلح معنى المعاوضة فما لا يصلح للعوض والبيع لا يصلح عوضا في الصلح ط قال في المنح أن يكون معلوما بذكر المقدار في مثل الدراهم فيحمل على النقد الغالب في البلد وبذكر المقدار والصفة في نحو بر وبمكان التسليم أيضا عند أبي حنيفة وبالأجل أيضا في نحو ثوب وبإشارة وتعيين في نحو حيوان كما في العمادية لأن جهالة البدل تفضي إلى المنازعة فيفسد الصلح انتهى قال في جامع الفصولين عازيا للمبسوط الصلح على خمسة أوجه الأول صلح على دارهم أو دنانير أو فلوس فيحتاج إلى ذكر القدر الثاني على تبر أو كيلي أو وزني مما لا حمل له ولا مؤنة فيحتاج إلى قدر وصفة إذ يكون جيدا أو وسطا أو رديئا فلا بد من بيانه الثالث على كيلي أو وزني مما له حمل ومؤنة فيحتاج إلى ذكر قدر وصفة ومكان تسليمه عند أبي حنيفة كما في السلم الرابع صلح على ثوب فيحتاج إلى ذكر ذرع وصفة وأجل إذ الثوب لا يكون دينا إلا في السلم وهو عرف مؤجلا الخامس صلح على حيوان ولا يجوز إلا بعينه إذ الصلح من التجارة والحيوان لا يصلح دينا فيما انتهى قوله ( إن كان يحتاج إلى قبضه ) فإن كان لا يحتاج إلى قبضه لا يشترط معلوميته مثل أن يذعي حقا في دار رجل وادعى المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي فاصطلحا على ترك الدعوى جاز وإن لم يبين كل منهما مقدار حقه لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة كما في الدرر قال في العناية ويفسده جهالة المصالح عليه لأنها تفضي إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط وهذا ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل وهو أن الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه إما أن يكون عن معلوم على معلوم وهو جائز لا محالة وإما أن يكون عن مجهول على مجهول فإن لم يحتج فيه إلى التسليم والتسلم مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعى المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعى فاصطلحا على ترك الدعوى جاز وإن احتيج إليه وقد اصطلحا على أن يدفع أحدهما مالا ولم يبينه على أن يترك الآخر دعواه أو على أن يسلم إليه ما ادعاه لم يجز وإما أن يكون عن مجهول على معلوم وقد احتيج إليه إلى التسليم كما لو ادعى حقا في دار يد رجل ولم يسمه فاصطلحا على أن يعطيه المدعى مالا معلوما ليسلم المدعى عليه ما ادعاه وهو لا يجوز وإن لم يحتج فيه إلى التسليم كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدعي دعواه جاز وإما أن يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج فيه إلى التسليم لا يجوز وإن لم يحتج إليه جاز والأصل في ذلك أن الجهالة المفضية للمنازعة المانعة عن التسليم والتسلم هي المفسدة فما لا يجب التسلم والتسليم جاز وما وجبا فيه لم يجز مع الجهالة لأن القدرة على تسليم البدل شرط لكونه في معنى البيع انتهى قوله ( وكون المصالح عنه حقا ) أي للمصالح ثابتا في المحل لا حقا لله تعالى فخرج بقولنا أي للمصالح ما إذا ادعت مطلقة على زوجها أن صبيا في يد أحدهما ابنها منه فصالحها على شيء لتترك الدعوى فإنه يبطل لأن النسب حق الصبي لا حقهما فلا تملك الاعتياض عن حق غيرها وخرج بقولنا ثابتا في المحل مصالحة الكفيل بالنفس على مال على أن يبرئه من الكفالة لأن الثابت للطالب حق المطالبة بتسليم نفس الأصيل وهو عبارة عن ولاية المطالبة وأنها صفة الوالي فلا يجوز الصلح عنه كما يأتي

Pertanyaan