Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V08/P486–V08/P487

والحاصل أن المغرور يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أو بعقد يكون للدافع كما في المنح وقد انتفى الثاني هنا كما قال لأن قبض المستعير والمتهب كان لنفسه وقد عقد في الخانية فصلا لمسائل الغرور من البيع فراجعه وذكر في الذخيرة أن الواهب لو ضمن سلامة الموهوب للموهوب له نصا يرجع على الواهب قوله ( ولا غرور ) أي موجب للضمان لأنه يكون موجبا بأحد أمرين وقد انتفيا هنا وكان حق العبارة أن يقول ولا غرور لأن قبض المستعير الخ لأن الغرور إنما يكون معتبرا بقبضه للدافع أو بعقد المعاوضة قوله ( لعدم العقد ) أي عقد المعاوضة وإلا فالإعارة والهبة لا بد فيهما من عقد قوله ( فيشترط التقابض ) أي في المجلس مطلقا أو بعده بإذنه مسكين ولا يثبت بها الملك قبل القبض ولكل واحد أن يمتنع من التسليم وكذا لو قبض أحدهما فقط فلكل الرجوع القابض وغيره سواء كما في غاية البيان قوله ( في العوضين ) أي في العين الموهوبة والعوض عنها أما إذا كان العوض غير مشروط فهي هبة ابتداء وانتهاء فلا يثبت لها أحكام البيع وإن امتنع الرجوع حيث قال له خذه عوض هبتك ونحوه قوله ( ويبطل العوض بالشيوع فيما يقسم ) هو مبني على اشتراط التقابض لأن القبض لا يتم مع الشيوع فيما يقسم قوله ( بيع انتهاء ) أي إذا اتصل القبض بالعوضين غاية البيان وهذا عندنا وعند زفر والشافعي بيع ابتداء وانتهاء لأن العبرة للمعاني ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين وتمامه في الدرر وفي المقدسي والعبرة للمعاني كالكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة وعكسه كفالة وبيع عبد لنفسه عتق وهبة تقع ببدل إجارة وهبة امرأة لزوجها نكاح وعكسه طلاق قلنا ما اشتمل على جهتين يجب الجمع بينهما ما أمكن توفيرا على الشبهين حظهما كالإقالة بيع وفسخ وأمكن الجمع هنا باعتبار الهبة ابتداء والبيع انتهاء ولا تنافى بين حكميهما إذ البيع بتراخي حكمه بشرط الخيار والهبة تلزم بمانع وهبة المريض بطلت بالشيوع وبعدم القبض واعتبرت وصية من الثلث بعد الدين رعاية للشبهين وقد يترتب الملك على الهبة فلا فصل كما لو كانت في يد الموهوب له فلم يكن عدم اللزوم وعدم الترتيب من لوازمها على أن المستحيل الجمع في حالة واحدة لا في الابتداء أو الانتهاء بخلاف ما استشهد به لتعذر الجمع لتضاد الحكمين فلغا جانب اللفظ انتهى وفي الشرنبلالية عن البرجندي أنه يصح العوض ولو كان أقل منها وهو من جنسها ولا ربا فيه انتهى ولا تحالف لو اختلفا في قدر العوض لما في المقدسي عن الذخيرة اتفقا على أن الهبة بعوض واختلفا في قدره ولم يقبض والهبة قائمة خير الواهب بين تصديق الموهوب له أو الرجوع في الهبة أو بقيمتها لو هالكة ولو اختلفا في أصل العوض فالقول للموهوب له في إنكاره وللواهب الرجوع لو قائما ولو مستهلكا فلا شيء له ولو أراد الرجوع فقال أنا أخوك أو عوضتك أو إنما تصدقت بها فالقول للواهب استحسانا ا ه ملخصا قوله ( فترد بالعيب ) أي في العوض والمعوض أي يرد كل واحد من العوضين هذا هو الأوجه من الإرجاع إلى الهبة والتعميم وكذا يرد كل منهما بخيار الرؤية ويرجع في الاستحقاق على صاحبه بما في يده لو قائما وبمثله أو قيمته لو هالكا كما في المنبع قوله ( على أن تعوضني ) لأن على للشرط قوله ( وهبتك بكذا ) لأن الباء للمقابلة والمال المقابل بالمال بيع قوله ( فهو بيع ابتداء وانتهاء ) فيثبت لكل منهما الملك في حقه ولا يمتنعان من التسليم ولا يشترط قبض ولا يضره شيوع قوله ( بطل اشتراطه ) أي والهبة لا تبطل به قوله ( فيكون ) أي المقبوض من الهبة وعوضها إذا دفع

Bagian V08/P487–V08/P488

قوله ( وهب الواقف أرضا بشرط استبداله ) في البحر نقلا عن القاضي الجامع بين وقف هلال والخصاف ولو وهب الواقف الأرض التي شرط الاستبدال به ولم يشترط عوضا لم يجز وإن شرط عوضا فهو كالبيع ا ه فقوله بشرط متعلق بالواقف وقوله بلا شرط متعلق بوهب وأعاد الضمير مذكرا على الأرض لتأويلها بالوقف أو العقار قوله ( وإن شرط الخ ) ظاهره أنه يصح ولو كان البدل دراهم أو دنانير وقد تقدم في الوقف أنه لا بد أن يكون البدل عقارا وتقدم الكلام فيه فارجع إليه قوله ( بشرط عوض مساو ) أي لقيمة مال الصغير وبالأولى إذا كان زائدا عليه قوله ( بين الوقف ) أي الذي شرط استبداله حيث أجازه بشرط العوض قوله ( ومال الصغير ) حيث لم يجوزاه مطلقا قال الرملي يفرق بينهما بأن الواقف لما شرط الاستبدال وهو يحصل بكل عقد يفيد المعاوضة كانت الهبة بشرط العوض داخلة في شرطه بخلاف هبة الأب مال ابنه الصغير أي فإنها تبرع ابتداء وهو ممنوع عن مطلق التبرع في ماله انتهى أقول وقد يقال إن المقصود من الاستبدال المنفعة في البدل لا في نفس الاستبدال وأما مال الصغير فيشترط في نفس العقد عليه ظهور المنفعة لأنه عقد تجارة أو أن الوقف من المستبدل فهو ملكه في الجملة بخلاف ملك ابنه فلعل أحد هذين الفرقين على قولهما الذي طلبه الشارح لأن الواقف له شائبة ملك حيث شرط الاستبدال لا سيما على قول الإمام بخلاف مال الطفل إذ لا ملك فيه ولا شائبة ملك فافترقا وهذا كله إذا كان ما نقله الناصحي على قول الإمام والصاحبين ويمكن أن يكون مشى على قول الإمام وأنهما يخالفان في الوقف كمال الصغير فلا يحتاجان للفرق فليراجع مذهبهما في ذلك والله تعالى أعلم واستغفر الله العظيم فصل في مسائل متفرقة لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلقة بالهبة ذكرها في فصل على حدة عناية وأشار بقوله مسائل متفرقة إلى أن الأولى ترجمته بذلك قوله ( وهب أمة إلا حملها ) اعلم أن استثناء الحمل ينقسم إلى ثلاثة أقسام في قسم يجوز التصرف ويبطل الاستثناء كالهبة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد وفي قسم لا يجوز أصل التصرف كالبيع والإجارة والرهن لأن هذه العقود تبطل بالشروط وكذا باستثناء الحمل وفي قسم يجوز التصرف والاستثناء جميعا كالوصية لأن إفراد الحمل بالوصية جائز فكذا استثناؤه يعقوبية وباقي التفصيل في البيانية للعيني قوله ( أو على أن يردها عليه ) أي بعد حين وقوله أو يستولدها أي يتخذها أم ولد قوله ( على أن يرد شيئا منها ) أي أو كرما على أن ينفق عليه من ثمرته كما في الخانية وهو متعلق بوهب أو تصدق على سبيل البدل قوله ( ولو معينا ) أشار به إلى أنه لا فرق في التعويض ببعض الموهوب بين المجهول والمعلوم لأن الفساد ليس من جهة الجهالة بل من جهة كونه بعض الموهوب قوله ( أو على أن يعوض في الهبة والصدقة شيئا منها ) أي شيئا مجهولا ح وقيد بقوله منها فلو من غيرها أفسدها قال في الخانية وهبه أرضا وشرط عليه أن ينفق عليه من الخارج فهي فاسدة وقال في الصرة العوض المجهول إذا كان من غير عين الموهوب يفسد الهبة وتقدم لنا أن الفاسدة مضمونة وشرطوا لفسادها أن يكون الشرط في العقد لا بعد وحينئذ فالأولى مجازاة نقوط الأفراح بل ربما على عرف من يجعله كالقرض يجب كما تقدم وفي بعض النسخ بل أكثرها عنها بدل منها قوله ( صحت الهبة ) في الصور كلها لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة درر

Bagian V08/P488–V08/P489

قال شيخ الإسلام أي التي تفسد البيع مع كونها غير آيلة إلى الهبة بشرط العوض كما يظهر ذلك في فتاوى قاضيخان وغيره وذلك كهبة مهرها بشرط أن يحج بها أو يحسن إليها أو يقطع لها في كل حول ثوبا مرتين فجعلوا اشتراط نفقة الحج والإحسان إليها وقطع الثوب بمنزلة شرط العوض بل جعل بعض المشايخ شرط ترك ظلمها في هبتها مهرها أو شرط المكث معها مثله في الحكم فحكموا ببطلان هبتها إذا ظلمها أو لم يمكث معها وهو المختار وكأنه لانتفاعها بهما لشبههما بالعوض في الجملة وإن لم يكونا عوضين حقيقة فكأنهم عملوا فيه بالشبهين فأفسدوا الهبة متى لم يحصل المشروط للواهب لشبهه بالعوض فإنه لا تتم الهبة إذا لم يحصل العوض وصححوها متى حصل النفع المشروط وإن كان مجهولا جهالة فاحشة كترك الظلم المجهول لجهالة مدته لأنه ليس بعوض حقيقة وهذا بخلاف الشروط المذكورة في الكتاب وأما إذا شرط عوضا مجهولا جهالة فاحشة كما إذا شرط أن ينفق على الواهب ما يخرج من الأرض القراح الموهوبة فالهبة فاسدة مطلقا كما صرحوا به والظاهر أن الفساد لكونه تعليل الهبة بالخطر إذ الخروج موهوم هذا ما فهمت من كتب الفتاوى كذا ذكره جوى زاده وسيأتي تمامه آخر الفصل قوله ( وبطل الاستثناء في الصورة الأولى ) لأن الاستثناء لا يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا للجارية فانقلب شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وقد أوسع الكلام على الحمل الإتقاني ونقله الشلبي عنه فراجعه إن شئت ط وفي البحر وكذا الحكم في كل معاوضة مال بغير مال كالنكاح والخلع والصلح عن دم عمد والصدقة والعتق بخلاف المعاوضات المالية كالبيع والإجارة والرهن والكتابة لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط وبخلاف الوصية حيث تجوز في الأم دون الحمل وفي الحمل دون الأم لأن بابها أوسع ولو أعتق حملها ثم وهبها صح لأن الجنين غير مملوك له فاشتغال بطنها به لا يوجب الفساد بخلاف ما إذا دبر الحمل ثم وهبها حيث لا تجوز الهبة لأن ملكه فيه باق فكانت هبة مشغول بخلاف الأول ا ه ويأتي قريبا قوله ( لأنه بعض ) وقد مر أنه يشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب وهو تعليل لقوله على أن يرد شيئا منها قوله ( أو مجهول ) تعليل لقوله على أن يعوض في الهبة والصدقة شيئا عنها ولا يشمل الثلاث التي بعد الأولى فالأولى تعليل الهداية بأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها إلا أن يقال قوله والهبة لا تبطل بالشروط من تتمة التعليل قوله ( بالشروط ) أي الفاسدة قوله ( ولا تنس ما مر ) أي فجهالته مفسده قال في السراج والأصل في هذا أن كل عقد من شرطه القبض فإن الشرط لا يفسده كالهبة والرهن ا ه ونبه الشارح بقوله ولا تنس إشارة إلى دفع ما قاله الزيلعي تبعا للنهاية من أن قوله أو على أن يعوض الخ فيه إشكال لأنه إن أراد به الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة فهو تكرار محض لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها ا ه وحاصل الدفع أن المراد الأول وإنما بطل الشرط لجهالة العوض كذا أفاده في البحر ثم رأيت صدر الشريعة صرح به فقال مرادهم ما إذا كان العوض مجهولا وإنما يصح العوض إذا كان معلوما ا ه أقول وتابع صدر الشريعة صاحب الدرر حيث قال واعترض الزيلعي على قولهم أو يعوضه شيئا منها بأن المراد إما الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة فهو تكرار محض لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها أقول المختار الشق الأول وقوله فهي والشرط جائزان ممنوع وإنما يجوز إذا كان العوض معلوما

Bagian V08/P489–V08/P490

وأجاب العيني بأن قوله على أن يرد شيئا منها لا يستلزم أن يكون عوضا لأن كونه عوضا إنما هو بألفاظ مخصوصة فيجوز أن يكون ردا ولا يكون عرضا وأما قوله على أن يعوضه شيئا منها فتصريح بالعوض ولا شك أنهما متغايران بقي أن يقال ما أجاب به في الدرر والبحر وسبقهما إليه صدر الشريعة متعقب فقد ذكر عزمي زاده ما نصه يفهم من كلام صاحب الدرر أنه إذا وهب دارا بشرط أن يعوضه شيئا معينا منها تصح الهبة والشرط مع أنه ليس كذلك فالصواب في الجواب أن يختار الشق الثاني ولا تكرار لأن الرد عليه لا يستلزم كونه عوضا وفي هذا المقام كلام يعلم بمراجعة تكملة قاضي زاده وقال المولى عبد الحليم قوله بأن المراد ما الهبة بشرط العوض الخ أراد به عوضا لا من العين الموهوبة أقول فيه بحث لأنه لم يرد به إذ المفروض أن يكون العوض شيئا منها وقوله وإن أراد به الخ هذا هو المراد ونمنع التكرار لأن رد الشيء منها لا يستلزم كونه مردودا على طريق العوض بل المتبادر من الرد أنه مردود لا بطريق العوض فيحمل عليه على أن العوض إنما يكون بألفاظ مخصوصة كما مر وأيضا لا بد في التعويض من الإضافة إلى الهبة ثم التحقيق أن شرط العوض من العين الموهوبة لغو لا يمنع الرجوع سواء كان معلوما أو لم يكن دل عليه ما ذكر في التاترخانية وغيرها من أن الهبة لو كانت ألف درهم و العوض درهم منها أو كانت دارا والعوض بيت منها لم يكن عوضا وكان للواهب أن يرجع في الهبة استحسانا وقال زفر يكون عوضا فظهر أن ما أجاب به المصنف قاصر كما لا يخفى ا ه قوله ( من اشتراط معلومية العوض ) قال المصنف في منحه وقيدنا العوض في المختصر بكونه معينا وهو قيد لازم أخل به صاحب الكنز وغيره من أصحاب المتون ا ه قال الرملي في حاشيته عليها قوله وهو قيد لازم أقول لا حاجة إليه بعد قوله بيع انتهاء الخ إذ قوله فيرد ويأخذ صريح في أنه معين فالألف واللام في العوض بدل عنه فالتقدير عوض معين وهذا غالب في عبارات المختصرات قال في البحر وأراد بالعوض العوض المعين إذ في اشتراط العوض المجهول تكون هبة ابتداء وانتهاء لبطلان اشتراطه كما سيأتي ا ه فلم يقع من أصحاب المتون الخلل ا ه قوله ( أعتق حمل أمة الخ ) قيل فيه روايتان في رواية لا تجوز الهبة في الإعتاق والتدبير جميعا وفي رواية جازت فيهما جميعا والصحيح ما في المتن ووجه الفرق ما نذكره في المقولة الآتية بعد هذه عن الزيلعي كما في الخانية قوله ( ولو دبره ثم وهبها لم يصح ) قال الزيلعي ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جازت الهبة في الأم لأن الجنين غير مملوك واشتغال بطنها لا يوجب الفساد كما إذا وهب أرضه وفيها أبنيته بخلاف ما إذا دبر الحمل ثم وهبها حيث لا تجوز الهبة لأن ملكه فيه باق ولا يمكن إدخاله في الهبة لأن المدبر لا يقبل النقل من ملك إلى ملك ولا تصح الهبة في الأم بدونه لأنها مشغولة به فصار نظير هبة النخل بدون الثمر أو الجوالق بدون الدقيق من حيث إن كل واحد منهما يمنع القبض ا ه قوله ( بشرط محض ) لما في الإبراء من معنى التمليك ولا يصح تعليق التمليكات بالشرط وقد تقدم في مسائل شتى من الدعوى

Bagian V08/P490–V08/P491

قوله ( فهو باطل ) قال في البحر لأن هبة الدين ممن عليه إبراء وهو تمليك من وجه فيرتد بالرد ولو بعد المجلس على خلاف فيه كما في النهاية وإسقاط من وجه فلا يتوقف على القبول والتعليق بالشروط مختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق فلا يصح تعليق التمليكات ولا الإسقاطات من وجه ولا الإسقاطات من كل وجه دون وجه ولا يحلف بها كالعفو عن القصاص وقيد بقوله إن أديت لأنه لو قال أنت بريء من النصف على أن تؤدي إلي النصف صح لأنه ليس بتعليق بل تقييد ولما قدمناه في باب التعليق أن المعلق بعلى هو ما بعدها لا ما قبلها وأشار بقوله لمديونه إن هبة الدين للكفيل تمليك من كل وجه حتى يرجع بالدين على المكفول عنه ولا يتم إلا بقبوله وإبراء الكفيل عن الدين إسقاط من كل وجه حتى لا يرتد بالرد كذا في النهاية ثم قولهم إن الإبراء لا يتوقف على القبول يستثنى منه ما إذا أبرأ رب الدين بدل الصرف والسلم أو وهبه له يتوقف على القبول لأن البراءة عنه توجب انفساخه لفوات القبض المستحق بعقد الصرف والسلم ولا ينفرد أحدهما بفسخه فلا بد من قبوله ا ه أقول فقوله والتعليق يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها إشارة إلى أن من الإسقاطات المحضة ما لا يحلف بها أي لا يقبل التعليق بالشرط كالحجر على المأذون وعزل الوكيل والإبراء عن الدين قوله ( لأنه مخاطرة وتعليق ) لاحتمال موت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون ونحو ذلك لأن المعنى إن مت قبلي وإن جاء الغد والدين عليك فيحتمل أن يموت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون فكان مخاطرة كذا قرره شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى وقال سيدي الوالد رحمه الله تعالى وأقول الظاهر أن المراد أنه مخاطرة في مثل إن مت من مرضك هذا وتعليق في مثل إن جاء الغد والإبراء لا يحتملهما وأن المراد بالشرط الكائن الموجود حالة الإبراء وأما قوله إن مت بضم التاء فإنما صح وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي تحتمل التعليق فافهم وتقدمت المسألة في متفرقات البيوع فيما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه به أقول وهذا يقتضي أن المريض إذا قال في مرضه إن مت من مرضي هذا فعبدي وصية لفلان أنه باطل لأنه مخاطرة فلا يصح فليتأمل فهل فرق بين المسألتين ويمكن أن يقال ما سمعته من أنه وإنما صح هنا وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي تحتمل التعليق قوله ( ليكون تنجيزا ) الأولى فيكون قوله ( وكذا إن مت بضم التاء فأنت برىء منه أو في حل جاز ) فرق بينهما في الهندية ونصه لو قال رب الدين إن مت فأنت في حل منه فهو جائز كذا في فتاوى قاضيخان ولو قال إن مت فأنت بريء من ذلك لا يبرأ وهو مخاطرة كقوله إن دخلت الدار فأنت بريء مما لي عليك لا يبرأ كذا في وجيز الكردري ا ه والتعليق موجود في كل وقد فرق المؤلف بين قول الدائن إن مت من مرضي هذا وبين إن مت بلا قيد فجعل الأول تعليقا والثاني وصية ط والحاصل أنه إنما لم يجز في الأول وجاز في الثاني مع أن التعليق موجود في كل لأن الأول مخاطرة وتعليق والثاني وصية قوله ( جاز العمري ) بالضم اسم من الإعمار صحاح يقال أعمرته الدار عمري أي جعلتها عليه يسكنها مدة عمره فإذا مات عادت إليه وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الشريعة جعل نحو داره للمعمر له مدة عمره بشرط أن يردها على المعمر أو على ورثته إذا مات المعمر له أو المعمر ونحو أعمرتك داري هذه حياتك أو وهبتك هذا العبد حياتك فإذا مت فهو لورثتي نقاية وشرحها قال الشمني وصورتها أن يقول أعمرتك داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت أو مدة حياتك أو ما حييت فإذا مت فهي رد علي ا ه

Bagian V08/P491–V08/P493

وقال الزيلعي والعمري هو أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد عليه فصح التمليك وبطل الشرط لما بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ويبطل الشرط انتهى وقال في شرح المجمع العمري هي هبة شيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط أن يعود إليه أو إلى ورثته إذا مات الموهوب له انتهى فقول الشارح عمره يصح أن يرجع الضمير إلى الواهب أيضا كما في الشرنبلالي قوله ( لبطلان الشرط ) أي شرط الرد على المعمر أو ورثته قوله ( لا تجوز الرقبى ) هي بالضم من المراقبة وهي لغة أن تعطي إنسانا ملكا وتقول إن مت فهو لك وإن مت فلي كذا في المبسوط وغيره وشريعة أن يقول داري لك رقبى إن مت قبلك فهي لك ا ه ويعني إن مت قبلي فهي لي أي فكأنه قال له ارقب حياتي فإذا مت وأنت حي فهي لك فهو تعليق للتمليك بالشرط فلا يصح وإنما لم تكن وصية لأنه لم يعلقها بمطلق موته بل بشرط أن يموت والمرقب حي فكانت مخاطرة وهذا قول الإمام ومحمد والعلة في عدم الجواز ما ذكره الشارح قال أبو يوسف إنها صحيحة لأنها تمليك في الحال والشرط باطل والأول هو الصحيح مضمرات قوله ( وإذا لم تصح تكون عارية ) أي إذا سلمها إليه لتضمن الرقبى إطلاق الانتفاع حموي عن الينابيع أي لأنه حينئذ قد أذن له بالانتفاع بها وإنما لم يقيد بذلك لأن الهبة المبوب لها من شرطها التسليم قوله ( لمعمره ) بفتح الميم الثانية قوله ( في حياته وموته ) يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى المعمر بفتح الميم ومعنى كونها له في موته أنها من ماله المتروك عنه ويحتمل رجوع الضمير إلى من في قوله من قوله ( فهو سبيل الميراث ) على تقدير مضاف في المبتدأ أي فطريق الشيء المرقب طريق الميراث عن المرقب بالكسر وفي كافي الحاكم الشهيد باب الرقبى رجل حضرته الوفاة فقال داري هذه حبيس لم تكن حبيسا وهي ميراث وكذا إن قال داري هذه حبيس على عقبي من بعدي والرقبى هي الحبيس وليس بشيء قال لرجلين عبدي هذا لأطولكما حياة أو قال عبدي هذا حبيس على أطولكما حياة فهذا باطل وهو الرقبى وكذلك لو قال لرجل داري لك حبيس وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أما أنا فأرى أنه إذا قال داري لك حبيس فهي له إذا قبضها وقوله حبيس باطل وكذلك إذا قال هي لك رقبى ا ه وفيه أيضا قال داري هذه لك عمرى تسكنها وسلمها إليه فهي هبة وهي بمنزلة قوله طعامي هذا لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه وإن قال وهبت لك هذا العبد حياتك وحياته فقبضه فهي جائزة وقوله حياتك باطل وكذلك لو قال أعمرتك داري هذه حياتك أو قال أعطيتكها حياتك فإذا مت فهي لي وإذا مت أنا فهي لوارثي وكذا لو قال هو هبة لك ولعقبك من بعدك وإن قال أسكنتك داري هذه حياتك ولعقبك من بعدك فهي عارية وإن قال هي لك ولعقبك من بعدك فهي هبة له وذكر العقب لغو انتهى قوله ( هدايا ) أي فيما يظهر وإلا فإنه يدعي العارية فالأولى حذفه قوله ( أولا ) لأن القرينة تدل أنها ما أرسلت إليه إلا مكافأة لصنيعه قوله ( بعد الزفاف ) قيد لبيان الواقع لأن في مثل هذه الحالة يظهر التجاحد فلو ادعى ذلك من غير افتراق فالحكم كذلك لأنه هو الدافع فهو أعلم بجهة الدفع وإذا ظهر أنه لم يهد تبين أن عوضها لم يصادف محلها لأنها لم تقصد ابتداء البر بل مكافأة له على صنيعه وقد تبين أن لا صنيع منه فتسترد ما دفعت تأمل قوله ( وحلف ) إنما لم يطالب ببينة لاتفاقهما على الملك له فجهة التمليك لغيره تعلم منه فإذا تخالفا حلف ومحله فيما يظهر إذا لم تقم بينة على مدعاها قوله ( وأرادت هي الاسترداد أيضا ) فإذا لم ترد سقط حقها لا حقه

Bagian V08/P493–V08/P494

قوله ( فلا عوض ) لأنها إنما قصدت التعويض عن هبته فلما ادعى العارية ورجع لم يوجد التعويض من جهتها فلها الرجوع قوله ( فلو استهلك أحدهما ) قيد به لإخراج الهلاك فإنه لا ضمان فيه إذ هو عارية وهذا إنما يظهر فيما للزوج أما هي فلم تدفعه إلا عوضا فيلزمه مطلقا فتأمل ط قوله ( هبة الدين ممن عليه الدين ) يعني سواء كان عليه حقيقة أو حكما كما لو وهب غريم الميت الدين من وارثه ولو رد الوارث الهبة ترتد بالرد خلافا لمحمد وقيل لا خلاف هنا والخلاف فيما لو وهبه للميت فرده الوارث ولو وهب لبعض الورثة فالهبة لكلهم ولو أبرأ الوارث صح أيضا كذا في البزازية ذكره الحموي قوله ( يتم من غير قبول ) لما فيه من معنى الإسقاط قال المصنف في منحه فإن قلت هذا منقوض بدين الصرف والسلم فإن رب الدين إذا أبرأ المديون منه أو وهبه له توقف على قبوله قلت أجيب عنه بأن توقفه على ذلك لا من حيث إنه هبة الدين بل من حيث إنه يوجب انفساخ العقد بفوات القبض المستحق بعقد الصرف وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخه فلهذا توقف ا ه قوله ( إذا لم يوجب انفساخ عقد صرف أو سلم ) أي إذا أبرأه عن أحد بدلي الصرف أو عن رأس مال السلم يتوقف على القبول لما علمت من كونه موجبا للفسخ فيهما لا لكونه هبة قوله ( لكنه يرتد بالرد ) استدراك على قوله يتم من غير قبول يعني وإن تم من غير قبول لما فيه من معنى الإسقاط لكنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك ح قال في الأشباه الإبراء يرتد بالرد إلا في مسائل الأولى إذا أبرأ المحتال المحال عليه فرده لا يرتد وكذا إذا قال المديون أبرئني فأبرأه وكذا إذا أبرأ الطالب الكفيل وقيل يرتد الرابعة إذا قبله ثم رده لم يرتد ا ه وفي البحر أطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونها إسقاطا ا ه قوله ( لما فيه من معنى الإسقاط ) تعليل للتعميم يعني وإنما صح الرد في غير المجلس لما فيه من معنى الإسقاط إذ التمليك المحض يتقيد رده بالمجلس وليس تعليلا لقوله يرتد بالرد لما علمت أن علته ما فيه من معنى التمليك فتنبه ح والحاصل أن الإبراء عن الدين فيه معنى التمليك ومعنى الإسقاط وهبة الدين كالإبراء منه فمن حيث الإسقاط لا يتوقف على القبول على خلاف في الهبة ومن حيث التمليك يرتد بالرد قال في الصيرفية رب الدين إذا وهب الدين من المديون فلم يقبل ولم يرد حتى افترقا فجاء بعد أيام ورد الصحيح أنه لا يرتد هذا الاختلاف بناء على أن الرجحان في هبة الدين من المديون بطريق الإسقاط أم بطريق التمليك فمن قال للتمليك قال يقتصر الجواب على المجلس ومن قال للإسقاط قال لا يقتصر انتهى ويرد عليه أنه إذا ترجح جانب الإسقاط ينبغي أن لا يرتد مطلقا تأمل قوله ( لكن في الصيرفية ) استدراك على تضعيف للعناية القول الثاني ح وقد يقال هو وإن كان صحيحا فغيره أصح فتحصل أنهما قولان مصححان ط قوله ( لكن في المجتبى ) استدراك على جعلهم كلا من الهبة والإبراء إسقاطا من وجه تمليكا من وجه وأنت خبير بأن هذا الاستدراك مخالف للمشهور ح قوله ( تمليك ) أي فتحتاج إلى القبول كما صرح به في المجتبى وعزا التسوية بين الهبة والإبراء لزفر قوله ( والإبراء إسقاط ) ومن قال للإسقاط لا يحتاج إليه منح قول ( تمليك الدين الخ ) قال المحشي الحموي يستثنى من ذلك ما في القنية من باب الأجر في القرض ولو قال الأجنبي للدائن هب دينه لي أو حلله لي أو قال اجعل ذلك لي فقال قد فعلت يبرأ استحسانا ولو وهبه له ابتداء لا يبرأ انتهى

Bagian V08/P494–V08/P495

قوله ( حوالة ) أي إذا كان المحال عليه مديون المحيل وقد أحال شخصا عليه فإن الدين ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه والتعبير بالانتقال يفيد أن المحال لم يملك ما بذمة المحال عليه من الدين وإنما هو لما رضي بالحوالة فقد التزم الدفع له بأمر المحيل فإذا دفع عنه بأمره وقعت المقاصة بينهما فليتأمل وأيضا المحال مسلط على قبضه من المحال عليه ويقال في الوصية ليس فيها تمليك وإنما هو تسليط أيضا فرجع الأمر إلى التسليط في الكل قوله ( ووصية ) أي بأن أوصى بالدين الذي له على زيد لعمرو فإنه يصح لأن الموصى له خليفة عن الميت وكذا إذا أوصى بثلث ماله مثلا وفي التركة ديون فإن الموصى له يملك من الديون بقدر وصيته أي يملك المطالبة وإنما يصير ملكا حقيقة إذا صار عينا قوله ( وإذا سلطه على قبضه ) أي وقبضه فيصح يعني لأنه يصير حينئذ وكيلا عن الدائن في القبض من المديون ثم يقبض لنفسه كما ذكره الحموي ومقتضاه صحة عزله عن التسليط أشباه قال في جامع الفصولين هبة الدين ممن ليس عليه لم تجز إلا إذا وهبه وأذن له بقبضه فقبضه جاز صك لم يجز إلا إذا سلطه على قبضه فيصير كأنه وهبه حين قبضه ولا يصح إلا بقبضه انتهى فتنبه لذلك رملي قوله ( فيصح الخ ) وحينئذ يصير وكيلا في القبض عن الآمر ثم أصيلا في القبض لنفسه ومقتضاه صحة عزله عن التسليط قبل القبض وإذا قبض بدل الدراهم دنانير صح لأنه صار الحق للموهوب له فملك الاستبدال وإذا نوى في ذلك التصدق بالزكاة أجزأه كما في الأشباه قوله ( ومنه ) أي مما استثنى قوله ( ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه ) أي وامرأته بالقبض بزازية وفي الأشباه في أحكام الدين وهبت مهرها من أبيها أو لابنها الصغير من هذا الزوج إن أمرت بالقبض صحت وإلا لا لأنها هبة الدين من غير من عليه الدين ومثله في مجموعة مؤيد زاده قوله ( فالمعتمد الصحة للتسليط ) أي إذا سلطته على القبض كما يشير إليه قوله ومنه وفي الخانية وهبت المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج الصحيح أنه لا تصح الهبة إلا إذا سلطت ولدها على القبض فيجوز ويصير ملكا للولد إذا قبض ا ه فقول الشارح للتسليط أي التسليط صريحا لا حكما وعادة كما فهمه السائحاني وغيره قال في الحاوي القدسي إن سلطته علي قبضه وهو الصواب لكن ينظر فيما إذا كان الابن لا يعقل فإن القبض يكون لأبيه فهل يشترط أن يفرز الأب قدر المهر ويقبضه لابنه أو يكفي قبوله كما في هبة الدين ممن عليه يراجع قوله ( ويتفرع على هذا الأصل ) أي الذي ذكره المصنف قوله ( لم يجز ) إلا أن يسلطه الدائن على المديون ويقبضه منه ونقل في الأشباه قولين بالجواز وعدمه وقدم الجواز وظاهره اعتماده قال في القنية قضى دين غيره ليكون له ما على المطلوب فرضي جاز وفي ط وصك بخلافه ا ه ومنه ومما في الأشباه يعلم أن التفريع على أحل القولين قوله ( ولو كان وكيلا بالبيع ) أي فقضى للموكل الثمن ليصير ما بذمة المشتري له لا يصح فيكون القضاء على هذا فاسدا ويرجع البائع على الآمر بما أعطاه وكان الثمن على المشتري على حاله أشباه إلا أن يسلطه الموكل على القبض بعد الدفع أما قبله فالولاية في الطلب له كما لا يخفى قوله ( وليس منه ) أي من تمليك الدين من غير من عليه الدين قوله ( حيث صح إقراره ) أي قضاء أما في الديانة فلا يحل له الدين إذا لم يكن له في نفس الأمر لأن الإقرار ليس سببا للملك مع أن التمليك هنا لا يفيد ما لم يأمره

Bagian V08/P495–V08/P496

قوله ( فللمقر له قبضه ) فإذا دفعه إليه برىء وكذا إذا دفع إلى المقر كما في المنح وأكثر النسخ كما هنا وفي بعضها فللمقر ولاية قبضه وهذا الموافق لما في البزازية فليراجع فإنه مهم قوله ( وتمامه في الأشباه من أحكام الدين ) لعل الضمير راجع إلى الدين أي تمام بيان أحكامه وإلا فلم يتكلم في االأشباه على هذه المسألة ط أقول وعبارتها وفي وكالة الواقعات الحسامية لو قال وهبت منك الدراهم إلي لي على فلان فاقبضها منه فقبض مكانها دنانير جاز لأنه صار الحق للموهوب له فملك الاستبدال ا ه وهو مقتض لعدم صحة الرجوع عن التسليط لكن ينافيه ما قدمناه عن الأشباه فتأمل قوله ( لي على فلان ) أي وإن زاد لفظ لي ولذا استشكله الشارح قوله ( بزازية الخ ) والبزازي تبع ما في الخلاصة وسبق في الإقرار الاعتراض عليها وسبق تأييد الاعتراض قوله ( قلت هو مشكل الخ ) أقول هذا الإشكال ذكره المصنف في منحه أيضا وأجاب عنه الرملي في حاشية المنح في كتاب الإقرار فقال بعد كلام طويل والحاصل أن الإقرار يصح مطلقا بلا قبول ولا يلزم لو كان المقر له غائبا ولعدم لزومه جاز أن يقر به لغيره قبل حضوره فاجتمعت كلمتهم على أن القبول ليس من شرط صحة الإقرار وأما لزومه فشيء آخر والمصنف لم يفرق بين الصحة واللزوم فاستشكل على الصحة المجتمعة عليها كلمتهم باللزوم وأما ما أجاب به المجيب المذكور ففيه نظر إذ لو كان كما فهمه لما افترق الإقرار للغائب والحاضر مع أن الظاهر أن بينهما فرقا في الحكم ألا ترى إلى قوله في الخانية ولو أقر لولده الكبير الغائب أو أجنبي بعد قوله وأما الإقرار للحاضر فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده ولا يلزم من جانب المقر له فصح رده وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين بدون القبول كما يفهم من كلامهم فظهر الجواب وزال الإشكال بما قررناه والحمد لله تعالى ا ه قوله ( لأنه مع الإضافة إلى نفسه ) أي مع إسناد المال إليه قوله ( فتأمله ) يمكن الجواب بأن المراد الدين الذي لي على فلان بحسب الظاهر هو لفلان أي في نفس الأمر فلا إشكال ا ه ح لكن يقال فيه إنه متى أمكن الحقيقة فلا يعدل إلى المجاز وتقدم في الإقرار ما يقوي إشكال الشارح ولعل المراد بالإضافة في قوله الدين الذي لي على فلان إضافة نسبة لا ملك كما في قولهم جميع ما في بيتي لفلان فإنه إقرار وكذا جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي أقول ويمكن أن يكون مبنيا على الخلاف فإنه قال في القنية راقما لعلي السغدي إقرار الأب لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافة إلى نفسه في الإقرار وإن أطلق فإقرار كما في سدس داري وسدس هذه الدار ثم رقم لنجم الأئمة البخاري إقرار في الحالين لا تمليك ا ه قال في إقرار المنح فيفيد أن في المسألة خلافا ولكن الأصل المذكور هو المشهور وعليه فروع في الخانية وغيرها وقد مرت المسألة قبيل إقرار المريض وأجبنا عنها بجواب حسن فارجع إليه قوله ( اصطلحا الخ ) مناسبة ذكر هذه المسألة كتابة اسم غير المستحق فإن المكتوب اسمه لا يستحق المكتوب قوله ( فالعطاء لمن كتب اسمه ) عبارة البزازية له عطاء في الديوان ومات عن ابنين فاصطلحا على أن يكتب اسم أحدهما في الديوان ويأخذ العطاء هو والآخر لا شيء له من العطاء ويبذل من كان له العطاء مالا فالصلح باطل ويرد بدل الصلح والعطاء الذي جعل الإمام العطاء له لأن الاستحقاق للعطاء بإثبات الإمام لا دخل لرضا الغير وجعله غير أن السلطان إن منع المستحق فقد ظلم مرتين في قضية في حرمان المستحق وإثبات غير المستحق مقامه ا ه قوله ( والصدقة كالهبة الخ ) قال في العناية لما كانت الصدقة تشارك الهبة في الشروط وتخالفها في الحكم ذكرها في كتاب الهبة ا ه

Bagian V08/P496–V08/P497

وقدم المصنف أحكام الهبة على الصدقة لعمومها في حق المسلم والكافر وكثرت تفاريعها كما في المفتاح وهو عكس ما هو المشهور من أن ما كثرت تفاريعه يؤخر لطول الكلام عليه حموي قوله ( لا تصح غير مقبوضة ) أي لا تتم قوله ( ولا في مشاع يقسم ) قيد به لأنه لا تصح في مشاع لا يقسم حموي فإن قلت قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق عشرة لفقيرين قلت المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم بحر قوله ( ولا رجوع فيها ) الأولى غير أنه لا رجوع فيها لأن عبارته توهم أنها مثلها فيه وقد ذكرها في الدرر مستقلة بلا تشبيه حيث قال تصدق على غني أووهبه لفقير لا يرجع اعتبار اللفظ في الأولى وللمعنى في الثانية والحاصل أنها جملة مستأنفة وليست بداخلة تحت التثنية وإلا لفسد المعنى فليتأمل وضمير فيها للصدقة وفي القدوري الصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ولا يصح الرجوع في الصدقة بعد القبض ا ه قوله ( ولو على غني ) أي ولو تصدق على غني ليس له الرجوع واختاره في الهداية مقتصرا عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله بحر وهذا مخالف لما مر قبيل باب الرجوع من أن الصدقة على الغني هبة ولعلهما قولان تأمل قال القهستاني الفقير والغني يستويان في عدم العود وقال بعضهم إن له العود على الغني ا ه ثم رأيت الشمني ذكره حيث قال ولو تصدق على غني لا يعود استحسان والقياس أن يعود وبه قال بعض أصحابنا الخ قوله ( لأن المقصود فيها الثواب ) وقد حصل قيل عليه أن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله تعالى ليس بواجب عندنا خلافا للمعتزلة فلا يقطع بحصوله ويمكن أن يقال حصول الوعد بالثواب أخي جلبي قوله ( فالقول للواهب ) لأنه الدافع فهو أدرى بجهة الدفع أقول ونقل الرملي في حاشيته على المنح عن الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي مسائل المنية رجل اشترى حليا ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت ثم اختلف الزوج وورثتها أنها هبة أو عارية فالقول للزوج مع اليمين أنه دفع ذلك إليها عارية لأنه منكر للهبة أقول وهذا صريح في رد كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة يوجب التمليك ولا شك في فساده ا ه وسبقه إلى هذا صاحب البحر كما ذكرناه عنه في باب التحالف وكتبنا هناك عن البدائع أن المرأة إن أقرت أن هذا المتاع اشتراه لي سقط قولها لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بالبينة ا ه وظاهره شمول ثياب البدن ولعله في غير الكسوة الواجبة وهو الزائد عليها تأمل وراجع ويدل عليه ما مر أول الهبة من قوله اتخذ لولده أو لتلميذه ثيابا الخ وكذا ما قدمناه ثمة عن الخزانة عند قول المصنف هو الإيجاب والقبول فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية فهنا أولى مطلب في معنى التمليك تنبيه قال السيد الحموي اعلم أن التمليك يكون في معنى الهبة ويتم بالقبض وإذا عري عن القبض والتسليم اختلف العلماء فيه فقيل يجوز وقيل لا يجوز قياسا على الهبة وأكثر المشايخ على أنه يجوز بدون التسليم وأنه غير الهبة لأن التمليك والهبة شيئان اسما وحكما أما الاسم فظاهر وأما حكما فلأنه لو وهب الثمار على رؤوس الأشجار لا يجوز ولو أقر بالتمليك يجوز فثبت أن التمليك يصح بدون التسليم وأنه غير الهبة وعليه الفتوى وعمل الناس وموت المقر بمنزلة التسليم بالاتفاق كذا في المفتاح ا ه قال ط والمناسب في المقابلة أن يقول ولو ملكه لأن الإقرار بالملك صورته أن يقول هذا الشيء لفلان وهو إخبار لا تمليك ا ه قوله ( جعلتها ملكا له ) هذا إنما يتم في أرض موات أو ملك السلطان أما إذا أقطعه من غير ذلك فللإمام أن يخرجه متى شاء كما سلف ذلك في العشر والخراج ط

Bagian V08/P497–V08/P498

قوله ( القياس نعم ) لأنه تمليك يحتاج إلى القبول في المجلس والقياس أن لا يكفي الأمر بالكتابة بل يقتضي أن يقول ملكته وقوله مقام حضوره الأولى مقام قبوله قوله ( أعطت زوجها الخ ) ولو كانت تدفع إليه فضة عند الحاجة إلى النفقة أو شيئا آخر وهو ينفقه على عياله ليس لها أن ترجع بذلك عليه قوله ( والقول قولها ) لأنها الدافعة فهي أدرى بجهة الدفع لأنها المملكة ولا يعلم إلا من جهتها ولأنها منكرة للتمليك والقول للمنكر بيمينه وفي الصورة الثانية القول للوارث لما في جامع الفصولين ادعى على الميت ألفا فبرهن وارثه أن الميت أعطاه ألفا يقبل والوارث يصدق بأنه أعطاه بجهة الدين لقيامه مقام مورثه فيصدق في جهة التمليك قوله ( إن كانت وهبته أو أقرضته ) ذكر في أول الغصب رجل كان يتصرف في غلات امرأته ويدفع ذهبها بالمرابحة ثم ماتت فادعى ورثتها أنك كنت تتصرف في مالها بغير إذنها فعليك الضمان فقال الزوج بل بإذنها فالقول قول الزوج لأن الظاهر شاهد له أي والظاهر يكفي للدفع حموي قلت وسيأتي في شتى الوصايا فيما لو عمر دار زوجته أنه لو اختلفا في الإذن وعدمه فالقول للمنكر تأمل ا ه قوله ( لا له ) أي ليس للغريم أن يأخذ ذلك المال قوله ( وإلا ) أي وإن لم يعطه هبة بأن أعطاه قرضا أو دفع إليه ليعمل للأب قوله ( فميراث ) فالأصل ميراث والربح له قوله ( وتمامه في جواهر الفتاوى ) وعبارته أمير وهب جارية لرجل فأخبرته أنها كانت لتاجر قتله عدوه واستولى عليه وتداولتها الأيدي والموهوب له لا يجد ورثة المقتول وهو يعلم أنه لو خلاها ضاعت ولو أمسكها ربما يقع في فتنة فله أن يرفع الأمر إلى القاضي ليبيعها للغائب في ذي اليد حتى إذا ظهر المالك كان له على ذي اليد الثمن ا ه قوله ( وإلا ) بأن كان فاكهة ونحوه مما لا يذهب التحويل لذاته قوله ( فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا ) أي كما يباح الأكل في إناء الثريد الذي تذهب لذته بالتحويل يباح أيضا إذا كان بينهما انبساط أي رفع كلفة كما تقدم من أن أحدهما يدخل بيت الآخر بدون إذنه ويأكل من طعامه ويتناول أوانيه وأشياءه وإلا فلا وكذا تعتبر العادة والعرف في وعاء الهدية كما في زماننا فإن الحاج حين قدومه يرسل هدايا لأصحابه فيرسل لهم ماء زمزم بإناء ثمين من الصيني فإن العادة جرت أن يأخذها المهدي إليه مع وعائها بخلاف ما إذا أهدى رجل لآخر عنبا في قوصرة أو لبنا في وعاء فإنه يأخذ العنب واللبن دون القوصرة والوعاء قال في الهندية ويقال إذا بعث إليه هدية في ظرف وإناء أو في العادة رد ذلك لم يملكهما كالقصاع والجراب وما أشبه ذلك وإن كان من العادة أن لا يرد الظرف كقواصير الثمر فالظرف هدية أيضا لا يلزمه رده ثم إذا لم يكن الظرف هدية كان أمانة في يد المهدي إليه وليس له أن يستعمله في غير الهدية وله أن يأكل الهدية فيه إذا لم تقتض العادة تفريغه فإن اقتضت تفريغه وتحويله لزمه تفريغه ا ه قوله ( ليس لأهل خوان ) هو كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام قاموس قوله ( مناولة أهل خوان آخر ) ولو ناول من معه على خوانه لا بأس به قال الفقيه هذا قياس وفي الاستحسان أن كل من كان في تلك الضيافة إذا أعطاه جاز وبه نأخذ كذا في الحاوي للفتاوى ا ه هندية وفيها لو قال الوكيل لا أسلم من تناول مالك فقال الآمر أنت في حل من تناولك منه من درهم إلى مائة درهم ليس له أن يأخذ مائة أو خمسين جملة وله أن يتناول من المأكول والمشروب والدراهم ما لا بد منه ولو أهدى رجل إلى مقرضه شيئا فإن لم يهد قبل القرض كره القبول ا ه

Bagian V08/P498–V08/P499

أقول أي كالقاضي فإنه ليس له أن يتناول هدية من ليس له عادة في مهاداته قبل تقلده القضاء قوله ( ولا إعطاء سائل الخ ) هو ليس خاصا بأهل الأخونة بل مطلق الضيف فهو تعميم بعد تخصيص أما أهل الأخونة فإنه قد خص كل قوم بطعام أذن لهم فيه فإذا أطعم أهل خوان آخر فقد أباحه لغير من أباح له المضيف وفيه إضرار بجماعته لأن حقهم قد تعلق به بإباحة رب المنزل إياهم وربما يكون الطعام لا يكفيهم ففي إطعام أهل الخوان الثاني تصرف في مال غيره بغير إذنه وإضرار برفقته فبالنظر إلى الشق الأول لو كان بينه وبين رب المنزل مباسطة بحيث يسوغ له إطعام طعامه بغير إذنه جاز له إطعام أهل الخوان الثاني وبالنظر لحق رفقائه لا يجوز وأما إطعام أهل خوانه فجائز لأن رب المنزل أباحه لهم وأما إعطاء السائل فإنه افتيات على رب المنزل فلا يجوز إلا إذا كان بينهما مباسطة بحيث يعلم أنه يرضى بتصرفه في ماله كما قال تعالى 42 أو صديقكم النور 61 فإنه ذكر في تفسيره أن معناه والله أعلم له أن يدخل دار صديقه ويضيف من طعامه بغير إذنه إذا وثق برضاه بذلك فإطعام من ذكر بالأولى قوله ( وخادم ) أي ممن هو قائم على رأس المائدة جوهرة فأفاد أن ذلك في خدمة رب المنزل فغيرهم أولى وقد صور هذه المسألة في الضيف وأدرجها المؤلف في مسألة أهل الخوان لأنهم ضيوف ط قوله ( لغير رب المنزل ) فإن كانت هرة صاحب البيت جاز استحسانا جوهرة قوله ( وتمامه في الجوهرة ) وعبارتها رجل كتب إلى آخر كتابا وذكر فيه اكتب الجواب على ظهره لزمه رده وليس له التصرف فيه وإلا ملكه المكتوب إليه عرفا رجل مات وبعث إلى ابنه كفنا ليكفنه فيه هل يملكه حتى يكون له أن يكفنه في غيره ويمسكه لنفسه إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع فإن الابن لا يملكه وإن كفنه في غيره وجب عليه رده على صاحبه وإن لم يكن كذلك جاز للابن أن يصرفه إلى حيث أحب ا ه قوله ( لا جبر على الصلات ) بكسر الصاد جمع صلة وهي عبارة عن أداء مال ليس بمقابلة عوض مالي كالزكاة وغيرها من النذور والكفارات انتهى معراج لكن لا يظهر ذلك في الشفعة ط قوله ( شفعة ) فيجب على المشتري تسليم العقار إلى الشفيع مع أنها صلة شرعية ولذا لو مات الشفيع بطلت الشفعة أشباه وإنما وجبت صلة للشفيع لجوازه بأحد الوجوه الثلاثة دفعها للضرر عنه ومع ذلك يأخذها جبرا من البائع إن كانت في يده أو من المشتري قوله ( ونفقة زوجته ) لأنها وإن كانت صلة من وجه إلا أنها عوض من وجه آخر لأنها جزاء الاحتباس ذخيرة ويجبر عليها ولو بالحبس بيري ومثلها نفقة القرابة والولاد بل هي أولى من نفقة الزوجة لأنها صلة محضة أما نفقة الزوجة فلها شبه بالأجرة لأن فيها جزاء الاحتباس قال الصدر الشهيد إذا مات الزوج بطل ما كان عليه واجبا من النفقة ولم تأخذ ذلك من ميراثه لأن أصل ذلك لم يكن مالا وإذا لم يكن مالا كانت النفقة في حق وصفية المالية صلة والصلات لا تتم إلا بالتسليم وإذا مات قبل التسليم تسقط فإن قيل لو كانت صلة كيف يجبر الزوج على التسليم قلنا يجوز أن يجبر ألا ترى أنه من أوصى أن يوهب عبده من فلان بعد موته فمات الموصي فإن الورثة يجبرون على تنفيذ الوصية في العبد وإن كانت صلة ولو مات العبد تبطل الوصية انتهى أقول وقدمنا في أوائل باب الرجوع في الهبة عند قول المصنف والميم موت أحد العاقدين وذكر الشارح ثمة ما يسقط بالموت ونقلنا ثمة عن حاشية أبي السعود أن المراد من النفقة التي تسقط غير المستدانة بأمر القاضي أما هي فقد جزم في الظهيرية بعدم السقوط وصححه في الذخيرة إلى آخر ما قدمناه فارجع إليه

Bagian V08/P499–V08/P501

قوله ( وعين موصى بها ) فيجب على الوارث دفعها إلى الموصى له بعد موت الموصي أشباه ولم يجز الجبر فيها على الواصل فإنها صلة من الموصي والجبر يجري على الوصي والوارث وليس هو ذا الصلة بل متعرض لمال غيره لأن الوصية مستحقة للموصى له وكذا مال الوقف فإن الصلة من الواقف والجبر على المتولي فلا خصوصية للجبر فيهما بل كان من كان في يده صلة من شخص لآخر يجبر على تسليمها إليه قوله ( ومال وقف ) فإنه يجب على الناظر تسليمه للموقوف عليه مع أنه صلة محضة إن لم يكن في مقابلة عمل وإلا ففيه شائبتها انتهى أشباه ويزاد ما تؤديه العاقلة من الدية فإن الإيجاب على العاقلة بطريق الصلة بيري قوله ( وقد حررت أبيات الوهبانية ) ركب أشطار بيوت على أشطار بيوت أخر وحذف بعض ما يحتاج إليه منها وزاد فيها ما ليس منها وقوله لم يوف بإسكان الواو وقوله يؤخذ بإسكان الذال وقوله وعندي بفتح الياء ط قوله ( ليس يرجع مطلقا ) أي سواء قبل المديون أو لم يقبل بل سكت فإن سكوته يكون قبولا حكما وسواء ثم كان مانع في الرجوع أولا لأنها إسقاط والساقط يكون متلاشيا فلا يتحقق الرجوع فيه كالإبراء وكما لو هلك الموهوب والإبراء يتم من غير تصريح بالقبول فيكون صريحا ودلالة ومن المشايخ من جعل هبة الدين كالإبراء فتتم بلا صريح قبول ويرتد كل من الإبراء والهبة بالرد كما في الشرنبلالية وقال ابن شجاع لا يعمل رده وجرى المصنف على إطلاق السقوط ويظهر لك مما في الشرنبلالية ما في كلام البحر حيث قال أول باب الرجوع وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونها إسقاطا انتهى وكأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع تأمل وقدمناه أول باب الرجوع قوله ( وإبراء ذي نصف يصح ) صورته لهما دين على رجل قال أحدهما له وهبتك نصيبي جاز فيه وإن قال وهبتك نصف الدين مطلقا عن إضافته إليه اختلفت الرواية في رواية ينفذ في الربع كما لو وهبه نصف العبد المشترك فيصرف إليه الهبة أو تصرف إلى الكل في إطلاق هبة نصف الدين وهو ظاهر الرواية شرنبلالية فلذا أطلق الشارح قوله وإبراء ذي نصف ليشمل قوله وهبتك نصيبي وبه يسقط نصيبه بالاتفاق وكذا قوله أبرأتك عن نصف الدين في ظاهر الرواية وحاصله أنه لو كان لاثنين دين مشترك على شخص فأبرأه أحدهما فتارة يقول أبرأتك من نصيبي فهو كما قال اتفاقا وتارة يقول وهبتك نصف الدين من غير إضافة وظاهر الرواية أنه كالأول وقيل يكون إبراء من نصف النصف وهو الربع قوله ( المحرر ) أي هذا هو المحرر قوله ( على حجها ) متعلق بوهبت وصورته تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج فالمفتى به أنه لا يبرأ لأن الرضا بالهبة كان بشرط العوض فإذا انعدم العوض انعدم الرضا والهبة لا تصح بدون الرضا قوله ( أو تركه ظلمه لها ) يعني لو قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة فلو ظلمها بعد ذلك فالهبة ماضية كما في شرح الواقعات ونسبه إلى أبي بكر الإسكاف وأبي القاسم الصفار وعلله قاضيخان بأنه تعليق الهبة بالقبول فإذا قبل تمت الهبة فلا يعود المهر بعد ذلك وفي الأجناس وابن مقاتل قال مهرها عليه على حاله إن ظلمها لأنها لم ترض بالهبة إلا بهذا الشرط فإذا فات الشرط فات الرضا ثم قال والحاصل أنه لا فرق على ما عليه الفتوى بين مسألة الظلم ومسألة الحج كما صرح به قاضيخان عبد البر قوله ( معلق تطليق الخ ) ليس هذا في الوهبانية أصلا وإنما هي مسألة سئل عنها الشرنبلالي ونظمها وهي قال لها متى نكحت عليك أخرى وأبرأتني من مهرك فأنت طالق فهل إذا ادعى أنه أوفاها المهر فلم يبق ما تبريه عنه وأنكرت يقيل في عدم الحنث وإن لم يقبل بالنظر لسقوط حقها كما يقبل قوله لو اختلفا في وجود الشرط

Bagian V08/P501–V08/P502

فأجاب أن رد الإبراء لم يحنث لأنه لو كان كما ادعت فرده أبطله وإن كما ادعى فالرد معتبر لبطلان الإبراء المقتضي للحنث وإنما اعتبر للرد مع دعوى الدفع لما يأتي إذا قبض دينه ثم أبرأ غريمه وقيل صح الإبراء ويرجع عليه بما قبض ا ه ملخصا أي ومفهومه لو لم يقبل لم يصح الإبراء أي فلم يحنث قال وإنما سطرته دفعا لما يتوهم من الحنث بمجرد الإبراء ونقل الشارح آخر باب التعليق بقي ما يكتب في التعاليق متى نقلها أو تزوج عليها وأبرأته من كذا أو من باقي صداقها فلو دفع لها الكل هل تبطل الظاهر لا لتصريحهم بصحة براءة الإسقاط والرجوع بما دفعه ا ه وكتب عليه سيدي ثمة قوله فلو دفع لها الكل أي كل الدين المعبر عنه بقوله من كذا أو كل باقي الصداق وقوله هل تبطل أي اليمين المذكورة ووجه التوقف أن الطلاق معلق على شرطين وهما النقل والإبراء أو التزوج والإبراء فإذا وجد أحدهما فلا بد من وجود الآخر وهو الإبراء مع أن المبرأ عنه قد دفعه لها وقوله لتصريحهم الخ قال في الأشباه الإبراء بعد قضاء الدين صحيح لأن الساقط بالقضاء المطالبة لا أصل الدين فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط وإذا أبرأه براءة استيفاء فلا رجوع واختلفوا فيما إذا أطلقها وعلى هذا لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها ا ه والحاصل أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضى بمثله أي إذا أوفى ما عليه لغريمه ثبت له على غريمه مثل ما لغريمه عليه فتسقط المطالبة فإذا أبرأه غريمه براءة إسقاط سقط ما بذمته لغريمه فتثبت له مطالبة غريمه بما أوفاه فقد صحت البراءة بعد الدفع فلا يبطل اليمين بل يتوقف الوقوع على البراءة بخلاف ما إذا أبرأه براءة استيفاء لأنها بمعنى إقراره باستيفاء دينه وبابه لا مطالبة له عليه فلا يرجع عليه المديون لعدم سقوط ما بذمته بذلك وأما لو أطلق فينبغي في زماننا حملها على الاستيفاء لعدم فهمهم غيرها قوله ( لو يرد فيظفر ) الأولى أن يقول فادعى الدفع يظفر قوله ( وإن قبض الإنسان الخ ) أي قبض البائع الثمن وهو المراد بمال مبيعه أي مال بدلا عن مبيعه ثم أبرأ المشتري عنه يرجع المشتري على بائعه بما دفع عليه والدائن إذا قبض دينه ثم أبرأ المدين عنه صح ويرجع المديون على الدائن بما قبض منه قال العلامة عبد البر صورة الأولى باع وقبض الثمن من المشتري ثم أبرأ البائع المشتري من الثمن بعد القبض يصح إبراؤه ويرجع المشتري على البائع بما كان دفعه إليه من الثمن والثانية لو أبرأ الدائن المديون بعد إيفاء الدين وقبضه صح ورجع المديون عليه والأصل فيه أن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فإذا أبرأ مما في الذمة بقي ما قبضه لا في مقابلة شيء فيستحق المطالبة ويلزمه رده إذا طالبه به ا ه أقول وفيه بحث لأنه لو حلف أن لا دين عليه أو له بعد القبض لا حنث لتقاضيه بما قبضه عماله وفي فصول العمادي أن الرجوع بالإبراء بعد القبض اختيار شمس الأئمة السرخسي والصدر الشهيد وذكر خواهر زاده أنه لا يرجع وهو اختيار بعض المشايخ انتهى فما ذكره في البيت فيه اختلاف أهل الترجيح كما ترى ولما تبع الشارح ابن وهبان اقتداء بمن نقل هذا القول عنهم عن أجلاء أئمة المذهب جعله هو الأظهر كما قال وأشرت بأظهر لما في العمادية الخ قوله ( ومن دون ) متعلق هو وقوله في البناء بصحيحة وصحيحة خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أي الهبة قوله ( وعندي فيه وقفة ) أصلها للعلامة عبد البر بعد أن قال إن المسألة منقولة عن الذخيرة والمنية والتتمة وعلله في التتمة بما في كتاب الشفعة أن المشتري إذا قال اشتريت الأرض والبائع وهبني البناء وقال الشفيع بل اشتريتهما فالقول قول المشتري

Bagian V08/P502–V08/P503

ثم قال وعندي في الاستدلال به نظر لأنه قد يدعي أن الصحة هنا إنما جاءت من قبل تقدم ملكه للأرض وينبغي أن لا يصح هبة البناء بدون الأرض لأن القبض شرط في الهبة وهذا بمنزلة المشاع ألا تراهم قالوا إن هبة النخل بدون الأرض لا تصح لأن القبض شرط هبة المشاع وقد صرحوا في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض وعكسه لا يصح لأنه بمنزلة المشاع انتهى وفي الهندية عن الكافي لو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف أو بناء في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل وفعل صح استحسانا ويجعل كأنه وهبه بعد الجذاذ والحصاد ونحوهما وإن لم يأذن له بالقبض وفعل ضمن انتهى وتعين المصير إلى هذا التفصيل وتحمل الصحة على صحة العقد وإن لم يفد الملك وعدمها على عدم التمام والتملك إلا إذا أذن له الواهب بالنقض وما عطف عليه وفعل لأنه بعد الفعل صار محوزا مسلما كما قدمناه موضحا فارجع إليه قوله ( وأشرت بأظهر ) أي في قوله سابقا كالدين أظهر أي وهذا أظهر قوله ( أنه لا يرجع ) أي بالدين بعد الإبراء قوله ( لما في العمادية ) هذا ما أشرنا إليه سابقا من مخالفة ما فيها وإن اختاره البعض قوله ( أي بنكاح ضرتها ) أي ببقاء نكاحها مع نكاح ضرتها من غير طلاق يقع عليه أي فيما قدمناه في مسألة التعليق ورد الإبراء حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة وفيما ذكره بعد قوله فلا حنث وعبارة الشرنبلالي أي لقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع الضرة وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة قوله ( فلا حنث ) أي فلا يقع عليه طلاق خاتمة قال الطحاوي إذا كانت الهدية لا تحتمل القسمة كالثوب أو مما لا يؤكل في الحال كاللحم ونحوه لم يجعل لأصحابه منه شيئا وإن كان مهيأ للأكل في الحال يجعل لأصحابه من ذلك حظا ويمسك البقية لأهله كذا في التاترخانية فروع قال جعلتك في حل الساعة أي في الدنيا برىء في الساعات كلها والدارين خلاصة لو قال لا أخاصمك ولا أطلبك مالي قبلك قالوا ليس هذا بشيء وحقه عليه على حاله حاوي رجل سيب دابته لعلة فأخذها إنسان وأصلحا فهي لمن سيبها وإن قال من شاء فليأخذها فأخذها رجل فهي له قال الفقيه أبو الليث الجواب هكذا إذا قال لقوم معينين من شاء منكم فليأخذها وإن لم يقل ذلك لقوم معينين أو لم يقل ذلك أصلا فالدابة على ملك صاحبها وله أن يأخذها أين وجدها وفي الفتاوى ذكر المسألة مطلقة من غير تفصيل بين ما إذا قال ذلك القول أو قال مطلقا كذا في المحيط غصب عينا فحلله مالكها من كل حق هو له قبله قال أئمة بلخ التحليل يقع على ما هو واجب في الذمة لا على عين قائم كذا في القنية وعن محمد رحمه الله تعالى إذا كان لرجل على آخر مال فقال قد حللته لك قال هو هبة وإن قال حللتك منه فهو براءة كذا في الذخيرة في نوادر هشام رحمه الله تعالى في سرقين لدابة في الخان إذا وهبها صاحبها فهي لمن أخذها ولا يكون صاحب الخان أولى بها كذا في التاترخانية رجل عليه دين فمات قبل القضاء فوهب صاحب الدين لوارث المديون صح سواء كانت التركة مستغرقة أم لم تكن كذا في قاضيخان لأنه وهب ممن عليه الدين معنى لأنه يملك التركة إن لم تكن مستغرقة بالدين وإن كانت فللوارث فيها حق وهو استحسان ولو رد الوارث الهبة ترد بالرد خلافا لمحمد رحمه الله تعالى وقيل لا خلاف فيه وإنما الخلاف فيما إذا وهبه من الميت فرده وارثه وقال قبله غريم الميت أبرأ الميت عن دينه فرد وارثه لم يصح رده كما في جامع الفصولين ولو وهب لبعض الورثة فالهبة لكلهم ولو أبرأ الوارث صح أيضا كذا في الوجيز للكردري

Bagian V08/P503–V08/P504

وفي فتاوى اهو لو أبرأ الغريم أحد الورثة من الدين صح في نصيبه وفي الخزانة عقدان يكون الموت فيهما بمنزلة القبول في هبة الدين من المديون إذا لم يقبله حتى مات المديون والوصية إذا لم يقبلها الموصى له حتى مات الموصي تجب الهبة والوصية رجل قال لمكاتبه وهبت لك مالي عليك فقال المكاتب لا أقبل عتق المكاتب والمال دين عليه كذا في السراج الوهاج وفي فتاوى اهو سئل برهان الدين عمن مات مفلسا وعليه دين فتبرع إنسان بقضاء دينه هل يسقط دينه قال لا لأن إسقاط الساقط لا يتصور لأنه سقط بموته مفلسا ولا يبطل حق المطالبة في الآخرة كذا في التاترخانية بقرة بين اثنين تراضيا على أن تكون عند كل واحد خمسة عشر يوما يحلب لبنها فهذه مهايأة باطلة ولا يحل فضل اللبن وإن جعل في حل إلا أن يستهلك صاحب الفضل فضله ثم جعله في حل فحينئذ يحل لأن الأول هبة المشاع فيما يحتمل القسمة فلم يجز والثاني هبة الدين وأنه يجوز وإن كان مشاعا كذا في الفتاوى الحمادية العوض في الهبة نوعان متأخر عن العقد ومشروط في العقد أما العوض المتأخر عن العقد فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان شرط جواز هذا التعويض وصيرورة الثاني عوضا والثاني في بيان ماهية هذا التعويض أما الأول فله شرائط ثلاثة الأول مقابلة العوض بالهبة وهو أن يكون التعويض بلفظ يدل على المقابلة نحو أن يقول هذا عوض عن هبتك أو بدل عن هبتك أو مكان هبتك أو نحلتك هذا عن هبتك أو تصدقت بهذا بدلا عن هبتك أو كافأتك أو جازيتك أو أثبتك أو ما يجري هذا المجرى حتى لو وهب الإنسان شيئا وقبضه الموهوب له ثم إن الموهوب له أيضا وهب شيئا للواهب ولم يقل عوضا عن هبتك ونحو ذلك مما ذكرنا لم يكن عوضا بل كان هبة مبتدأة لكل واحد منهما حق الرجوع والثاني أن لا يكون العوض في العقد مملوكا بذلك العقد حتى لو عوض الموهوب له ببعض الموهوب لا يصح ولا يكون عوضا وإن كان الموهوب قد تغير عن حالة تغيرا يمنع الرجوع فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي هذا إذا وهب شيئا واحدا أو شيئين في عقد واحد فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يكون عوضا ولو وهب له شيئا وتصدق عليه بشيء فعوضه الصدقة من الهبة كانت عوضا بالإجماع والثالث سلامة العوض للواهب فإن لم يسلم أنه استحق من يده لم يكن عوضا وله أن يرجع في الهبة إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك ولم يزدد خيرا أو لم يحدث فيه ما يمنع الرجوع فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض وكذا إذا ازداد خيرا لم يضمن كذا في البدائع وإن استحق بعض العوض فما بقي منه فهو عوض عن الهبة كلها وإن شاء رد ما في يده من العوض ويرجع بالهبة كلها إن كانت قائمة لم تخرج عن ملك الموهوب له ولم يزد في بدلها كذا في السراج الوهاج وأما سلامة المعوض وهو الموهوب فشرط التعويض حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض ولو استحق نصف الموهوب فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة سواء زاد العوض أو نقص في السعر أو زاد في البدل أو زاد فيه كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان كذا في البدائع وإن قال أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك وإن كان العوض مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له به من العوض كذا في السراج الوهاج وإذا استحق كل الهبة والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض كذا ذكر في الأصل من غير خلاف كذا في البدائع

Bagian V08/P504–V08/P506

هذا إذا كان الموهوب أو العوض شيئا لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه فأما إذا كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما بطل العوض إن كان هو المستحق وكذا تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة وإذا بطل العوض رجع في الهبة وإذا بطلت الهبة يرجع في العوض هكذا في السراج الوهاج الثاني بيان ماهيته فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف بين أصحابنا يصح بما تصح به الهبة وتبطل بما تبطل به الهبة لا يخالفها إلا في إسقاط الرجوع على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى ولا يثبت في الثانية فأما فيما وراء ذلك فهو في حكم هبة مبتدأة ولو وجد الموهوب له بالموهوب عيبا فاحشا لم يكن له أن يرد ويرجع في العوض وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض عيبا لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في الهبة فإذا قبض الواهب العوض فليس لكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه فيما ملكه سواء عوضه الموهوب له أو أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره كذا في البدائع ويشترط شرائط الهبة في الابتداء في العوض بعد الهبة من القبض والحيازة والإفراز كذا في خزانة المفتين ولا يكون في معنى المعاوضة ابتداء وانتهاء فلا يثبت للشفيع الشفعة ولا للموهوب له الرد بالعيب كذا في محيط السرخسي النوع الثاني العوض المشروط في عقد الهبة فإذا كانت الهبة بشرط العوض شرط لها شرائط الهبة حتى لا تصح في المشاع الذي يحتمل القسمة ولا يثبت بها الملك قبل القبض ولكل واحد منهما أن يمتنع من التسليم وبعد التقابض يثبت لها حكم البيع فلا يكون لأحدهما أن يرجع فيما كان له ويثبت بها الشفعة ولكل واحد منهما أن يرد بالعيب ما قبض والصدقة بشرط العوض بمنزلة الهبة بشرط العوض وهذا استحسان والقياس أن تكون الهبة بشرط العوض بيعا ابتداء وانتهاء كذا في فتاوى قاضيخان وهب دارا من رجلين بشرط عوض ألف درهم ينقلب بيعا جائزا بعد التقابض كذا في القنية ولو عوض عن جميع الهبة قليلا كان العوض أو كثيرا فإنه يمنع الرجوع ولو عوض عن بعض الهبة عن ملكه فله الرجوع فيما لم يعوض عنه وليس له الرجوع فيما عوض كذا في شرح الطحاوي إذا تصدق الموهوب له على الواهب بصدقة أو نحلة أو أعمره فقال هذا عوض هبتك جاز كذا في الصغرى ويجوز تعويض الأجنبي سواء كان بأمر الموهوب له أو بغير أمره وليس للأجنبي المعوض أن يرجع على الموهوب له سواء عوض بأمره أو بغير أمره إلا أن يقول الموهوب له عوض فلانا عني على أني ضامن وهو كما لو قال هب لفلان عبدك هذا عني فإن المأمور لا يرجع على الآمر إلا أن يقول له الآمر على أني ضامن هكذا في فتاوى قاضيخان والأصل في جنس هذه المسائل أن كل ما يطالب به الإنسان بالحبس والملازمة لا يكون الآمر بأدائه سببا للرجوع من غير اشتراط الضمان وكل ما لا يطالب به الإنسان بالحبس والملازمة لا يكون الأمر بأدائه سببا إلا بشرط الضمان كذا في الظهيرية ولو وهب له هبة فعوضه عوضا على غير شرط فقبضه ثم استحق العوض فله أن يرجع في الهبة إن كانت قائمة في ملك الموهوب له ولم تزدد ولم يحدث فيها ما يمنع الرجوع فيها كذا في السراج الوهاج وإن استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع كذا في الخلاصة وإن كانت الهبة قد هلكت أو استهلكها الموهوب له لم يضمنها في قولهم جميعا كذا في السراج الوهاج ولو وهب لرجل ألف درهم فعوضه الموهوب له درهما من تلك الدراهم لم يكن ذلك عوضا عندنا وكان له أن يرجع في هبته وكذا لو كانت الهبة دارا فعوضه بيتا منها كذا في فتاوى قاضيخان وفي الفتاوى العتابية ولو وهب دار بشرط عوض وقيمته ألف فباعها بألفين قبل نقد الثمن أخذها الشفيع بألفين ويدفع الموهوب له للواهب ما شرط أو قيمته ولو حضر الشفيع بعد ما دفع المشروط إلى الواهب أخذها به كذا في التاترخانية

Bagian V08/P506–V08/P507

رجل وهب لرجل ثوبا وخمسة دراهم وسلم الكل إليه ثم عوضه الثوب أو الدراهم لم يكن عوضا عندنا استحسانا كذا في فتاوى قاضيخان الكل من الهندية وتمامه فيها وإنما ذكرت ذلك للوعد به فيما تقدم وإن كان بعضه قد تقدم وفيها رجل وهب لآخر أرضا على أن ما يخرج منها من زرع ينفق الموهوب له ذلك على الواهب قال أبو القاسم الصفار إن كان في الأرض كرم أو أشجار جازت الهبة ويبطل الشرط وإن كانت الأرض قراحا فالهبة فاسدة كذا في فتاوى قاضيخان ولو كان الموهوب كرما وشرط أن ينفق عليه من ثمره تصح الهبة ويبطل الشرط كذا في محيط السرخسي وفي الإسبيجابي رجل وهب لرجل هبة أو تصدق عليه بصدقة على أن يرد عليه ثلثها أو ربعها أو بعضها فالهبة جائزة ولا يرد عليه ولا يعوضه بشيء كذا في التاترخانية امرأة قالت لزوجها إنك تغيب عني كثيرا فإن مكثت معي ولا تغيب فقد وهبت لك الحائط الذي في مكان كذا فمكث معها زمانا ثم طلقها فالمسألة على خمسة وجوه الوجه الأول إذا كانت عدة منها لا هبة للحال ففي هذا الوجه لا يكون الحائط للزوج الوجه الثاني إذا وهبت إليه وسلمت إليه ووعدها أن يمكث معها ففي هذا الوجه الحائط للزوج وإن لم تسلم الحائط إلى الزوج لا يكون له الحائط الوجه الثالث إذا وهبت على شرط أن يمكث معها وسلمت إليه وقبل الزوج ففي هذا الوجه الحائط للزوج وهكذا ذكر الشيخ أبو القاسم رحمه الله تعالى وعلى قول نصير ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى وهو المختار لا يكون الحائط للزوج الوجه الرابع إذا قالت وهبت لك إن مكثت معي ففي هذا الوجه لا يكون الحائط للزوج الوجه الخامس إذا صالحته على أن يمكث معها على أن الحائط هبة ففي هذا الوجه لا يكون الحائط للزوج كذا في المحيط وهبته مهرها إن لم يظلمها فهو باطل بخلاف على أن لا يظلمها ثم إن ظلمها عاد لأنها لم ترض إلا بهذا الشرط فإذا فات فات الرضا والفتوى على هذا ولو قالت له أولم فما أنفقت فيها أي الوليمة فانقصه من مهري فالأمر كما قالت ولو قال أبرئيني حتى أهب لك كذا فأبرأت وأبى يعود المهر وسئل أبو جعفر عمن منع امرأته عن المسير إلى أبويها وهي مريضة فقال لها إن وهبت لي مهرك أبعثك إلى أبويك فقالت المرأة أفعل ثم قدمها إلى الشهود فوهبت بعض مهرها وأوصت بالبعض على الفقراء أو غير ذلك وبعد ذلك لم يبعثها إلى أبويها ومنعها قال الهبة باطلة قال الفقيه رحمه الله تعالى لأنها بمنزلة المكرهة في الهبة كذا في الحاوي للفتاوى المرأة إذا أرادت أن يتزوجها الذي طلقها فقال لها المطلق لا أتزوجك حتى تهبيني مالك علي فوهبت مهرها على أن يتزوجها فالمهر باق على الزوج تزوجها أو لم يتزوجها لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح وفي النكاح العوض لا يكون على المرأة كذا في فتاوى قاضيخان ولو قال لرب الدين إذا مت فأنت في حل فهو جائز كذا في فتاوى قاضيخان ولو قال إن مت فأنت بريء من ذلك لا يبرأ وهو مخاطرة كقوله إن دخلت الدار فأنت بريء مما لي عليك لا يبرأ كذا في الوجيز للكردري أبرأه عن الدين الذي عليه ليصلح مهمة عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة كذا في القنية ا ه وفي الأنقروي برمز عك حمل إلى خطيبة أمتعة من جنس ما يحمل إليهن في العادة ودفع أهل الخطيبة إليه مثل ما حمل إليهم فلا رجوع لهم فيه إذا افترقوا والمساهلة في مثل هذا عزيمة فيما بينهم قنية بعث إليهم شيئا معينا كما هو العادة ثم تزوجها ولم يدخل بها وخلعت نفسها منه بنصف المهر فليس له طلب ما بعث إليها إذا عوضته مت صح له طلب المبعوث له مع طلب العوض إن لم تعوضه مع شش للسير الكبير الرشوة لا تملك عك وغيره قاض أو غيره

Bagian V08/P507–V08/P508

دفع إليه سحت لإصلاح المهم فأصلح ثم ندم يرد ما دفع إليه بخ المعاشقان يدفع كل واحد منهما لصاحبه أشياء فهي رشوة لا يثبت الملك فيها وللدافع استردادها وفي خلاصة الغزي خطب امرأة في بيت أخيها فأبى أن يدفعها حتى يدفع إليه دراهم فدفع وتزوجها يرجع بما دفع لأنه رشوة قنية وكذا في الواقعات الحسامية خاصم زوجته وأذاها بالضرب والشتم حتى وهبت الصداق منه ولم يعوضها فالبراءة باطلة قنية في الإكراه ولو أكره على الهبة ووهب لا تصح قاضيخان ا ه البكر البالغة يمنعها إخوتها التي هي في ضمنهم عن الدخول بزوجها حتى تهبهم أو تبيعهم حصتها من أبويها في الإرث أو تشهد لهم بشيء فهو باطل لأنها كالمكرهة في ذلك رملي وفيه عن شرح تحفة الأقران للمصنف لو زوج ابنته البكر من رجل فلما أرادت أن تخرج من بيته إلى زوجها منعها الأب إلا أن تشهد عليها أنها استوفت منه ما يعرف فيه من ميراث أمها فأقرت بذلك ثم أذن لها في الخروج فإن الظاهر أن الحكم فيه عدم صحة الإقرار لكونها في معنى المكرهة لما ذكر من المنع لا سيما والجبانة تغلب في الأبكار وبه أفتى شيخ الإسلام أبو السعود العمادي ا ه من منهوات الأنقروي رجل له على آخر مائة وخمسون درهما مائة حالة وخمسون مؤجلة فوهب رب الدين للمديون خمسين فذلك الموهوب ينصرف إلى الحال أم إلى المؤجل أفتى الإمام الأجل برهان الدين المرغيناني رحمه الله تعالى ينصرف إليهما وبه أفتى القاضي بديع الدين رحمه الله تعالى كذا في التاترخانية هبة المهر من الزوج الميت تصح استحسانا كذا في السراجية الوكيل في باب الهبة في معنى الرسول حتى يجعل العاقد هو الموكل دون الوكيل وقي البقال التوكيل بالهبة توكيل بالتسليم وللوكيل بالتسليم أن يوكل غيره بخلاف الوكيل بالقبض كذا في المحيط وفي الفتاوى العتابية ولو وكل الواهب رجلا بالتسليم ووكل الموهوب له رجلا بالقبض وغابا صح التسليم من الوكيل فإن امتنع وكيل الواهب خاصمه وكيل الموهوب له وينفرد أحد وكيلي التسليم به بخلاف وكيلي القبض لا ينفرد أحدهما كذا في التاترخانية وسئل أبو القاسم عمن أمر شريكه بأن يدفع ماله إلى ولده على وجه الهبة وكتب إليه كتابا بذلك وامتنع الشريك عن الأداء هل للابن خصومة معه قال هذا شيء لم يجب بعد ولا يجب له إلا بالقبض فليس للابن خصومة في ذلك قال الفقيه رحمه الله تعالى ولو لم يكن على وجه الهبة فللابن أن يخاصم إذا كان مقرا بالمال وفي الوكالة كذا في الحاوي للفتاوى إذا دفع الرشوة لدفع الجور عن نفسه أو أحد من أهل بيته لم يأثم إذا أجاز ملك دار الحرب لملك دار الإسلام جارية فهي له ولو اهدى ملك العدو إلى أمير العسكر فهو لجميع العسكر كذا في السراجية وسئل محمد بن مقاتل عما يهدي أبو الصبي إلى المعلم أو إلى المؤدب في النيروز أو في المهرجان أو في العيد قال إذا لم يسأل ولم يلح عليه فلا بأس به كذا في الحاوي للفتاوى أقول وهذا فيما إذا كان للأستاذ معلوم من بيت المال يكفيه وإلا فله أجر مثله وما تعورف من ثمن الحلو والعيدية والخميسية كما يأتي في كتاب الإجارة وسئل الحلواني عمن علق كوزه أو وضعه في سطحه فأمطر السحاب وامتلأ الكوز من المطر فجاء إنسان وأخذ ذلك الكوز مع الماء هل لصاحب الكوز أن يسترد الكوز مع الماء فقال نعم قال رضي الله تعالى عنه وجوابه في الكوز مما لا إشكال فيه فأما في الماي فإنه ينظر إن كان أعده لذلك حينئذ يسترده وإن لم يعده لذلك لا يسترده كذا في التاترخانية لقيط في يد ملتقط نقله وينفق عليه وليس لهذا الصغير أحد سواه جاز للأجنبي أن يقبض ما وهب من الصغير وإن كان الصغير من أهل أن يقبض بنفسه ولهذا الأجنبي أن يسلمه لتعليم الأعمال وليس لأجنبي آخر أن يسترد منه نص عليه السرخسي في كتاب الهبة

Bagian V08/P508–V08/P509

وسئل علي بن أحمد رحمه الله تعالى عن رجل دخل الحمام وقد دفع إلى صاحب الحمام الأجرة فاغترف من الإناء بإناء دفعه إليه صاحب الحمام كما هو العادة في بلدنا هل يصير ذلك الماء ملكا للمغترف أم يكون ذلك لصاحب الحمام ويكون منه إباحة للداخلين فقال صار أحق به من غيره ولكن ما صار ملكا له كذا في التاترخانية يدخل في هبته الأرض ما يدخل في بيعها من الأبنية والأشجار من غير ذكر ا ه وكذا في الصلح على أرض أو عنها تدخل ولا يدخل الزرع في الصلح من غير ذكر قال ركن الإسلام الصباغي الزرع يدخل في الرهن والإقرار والفيء بغير ذكر ولا يدخل في البيع والقسمة والوصية والإجارة والنكاح والوقف والهبة والصدقة وفي القضاء بالملك المطلق ولا يدخل الثمار والأوراق المتقومة في هبة الأشجار بغير ذكر فإذا لم يذكر وفيها ثمر وورق فسدت الهبة لأنه يمنع التسليم كما في القنية أقر أنه وهب من فلان دارا كان هذا إقرارا صحيحا في الغياثية الإقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض هو الأصح كذا في جواهر الأخلاطي أهل الذمة في حكم الهبة بمنزلة المسلمين لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات إلا أنه لا تجوز المعاوضة بالخمر عن الهبة فيما بين المسلم والذمي سواء كان المسلم هو المعوض للخمر أو الذمي وإن صارت الخمر خلا في يد القابض لم تصر عوضا ويرده إلى صاحبه وتجوز المعاوضة بالخمر والخنزير فيما بين الذميين كما يجوز ابتداء المبايعة ولا يجوز بالميتة والدم كذا في المبسوط وهب المرتد أو النصراني له على أن يعوضه خمرا فذلك باطل كذا في محيط السرخسي رجل وابنه في المفازة ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما من أحق بالماء منهما قال الابن أحق به لأن الأب لو كان أحق لكان على الابن أن يسقي أباه وإن سقى أباه مات هو من العطش فيكون هذا منه إعانة على قتل نفسه وإن شرب هو لم يعن الأب على قتل نفسه فصار هذا كرجلين أحدهما قتل نفسه والآخر قتل غيره فقاتل نفسه أعظم إثما قال عليه الصلاة والسلام من قتل نفسه بحديدة جاء يوم القيامة وفي يده تلك الحديد يجأ بها بطن نفسه والوجء الضرب بالسكين وأصله يوجأ كذا في المحيط ولو دفع إلى رجل ثوبا بنية الصدقة فأخذه المدفوع إليه ظانا أنه وديعة أو عارية فرده على الدافع لا يحل للدافع أخذه لأنه قد زال عن ملكه حين قبضه الرجل فإن أخذه لزمه رده كذا في السراج الوهاج محتاج معه دراهم فالإنفاق على نفسه أفضل من التصديق على الفقراء وإن آثرهم على نفسه فهو أفضل بشرط أن يعلم من نفسه حسن الصبر على الشدة وإن خاف أن لا يصبر ينفق على نفسه كذا في الملتقط وسئل بعضهم عن التصدق على المكدين الذين يسألون الناس إلحافا ويأكلون إسرافا قال ما لم يظهر لك أن من تتصدق عليه ينفق في المعصية أو هو غني لا بأس بالتصدق عليه وهو مأجور بما نوى من سد خلته كذا في الحاوي للفتاوى الصبي إذا تصدق بماله لا يصح كذا في السراجية التصدق بثمن العبد على المحتاجين أفضل من الإعتاق كذا في السراجية رجل تصدق على الميت أو دعا له فإنه يصل الثواب إلى الميت إذا جعل ثواب عمله لغيره من المؤمنين جاز كذا في السراجية تصدق على فقير بطازجة على ظن أنه فلس ليس له أن يستردها ظاهرا قال القاضي عبد الجبار إن كان قال قد ملكت منه فلسا ثم ظهر أنه طازجة له أن يستردها وإن قال ملكت هذا لا يسترد قال سيف السائلي لا يسترد في الحالين كذا في القنية رجل أخرج دراهم من الكيس أو من الجيب ليدفعها إلى مسكين ثم بدا له فلم يدفع فلا شيء عليه من حيث الحكم كذا في السراجية وعن الحسن البصري فيمن يخرج كسرة إلى مسكين فلم يجده قال يضعها حتى يجيء آخر وإن أكلها أطعم مثلها وقال إبراهيم النخعي مثله

Pertanyaan

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 227 · Qur'an & Sunnah