Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V02/P465–V02/P466

قوله ( فلو جدد الخ ) بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ويجدد التلبية بالحج كما في شرح الملتقى قلت والظاهر أن الرجوع ليس بلازم لأن إنشاء الإحرام من الميقات واجب فقط كما يأتي ط قوله ( قبل وقوفه بعرفة ) قيل عبارة المبتغى ولو أحرم الصبي أو المجنون أو الكافر ثم بلغ أو أفاق ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام يجزيهم عن حجة الإسلام اه مقتضاه أن المراد بما قبل الوقوف قبل فوت وقته كما عبر به منلا علي القاري في شرحه على الوقاية و اللباب لكن نقل القاضي عيد في شرحه على اللباب عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي المكي أن المراد به الكينونة بعرفة حتى لو وقف بها بعد الزوال لحظة فبلغ ليس له التجديد وإن بقي وقت الوقوف وأيده الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بقول من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقال وقد وقع الاختلاف في هذه المسألة في زماننا فمنهم من أفتى بصحة تجديده الإحرام بعد ابتداء الوقوف ومنهم من أفتى بعدمها ولم نر فيها نصا صريحا اه ملخصا قلت وظاهر قول المصنف تبعا للدرر قبل وقوفه أن المراد حقيقة الوقوف لا وقته فهو مؤيد لكلام العجيمي قوله ( لم تجزه ) أي عن حجة الإسلام ط قوله ( لانعقاده ) أي إحرام العبد نفلا لازما فلا يمكنه الخروج عنه بحر ط قوله ( بخلاف الصبي ) لأن إحرامه غير لازم لعدم أهلية اللزوم عليه ولذا لو أحصر وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات فتح قوله ( والكافر ) أي لو أحرم فأسلم فجدد الإحرام لحجة الإسلام أجزأه لعدم انعقاد إحرامه الأول لعدم الأهلية ط عن البدائع قوله ( والمجنون ) أي لو أحرم عنه وليه ثم أفاق فجدد الإحرام قبل الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام شرح اللباب وفي الذخيرة قال في الأصل وكل جواب عرفته في الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون اه وفي الولوالجية قبيل الإحصار وكذا الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون يقضي المناسك ويرمي الجمار لأن إحرام الأب عنهما وهما عاجزانن كإحرامهما بنفسهما اه وفي شرح المقدسي عن البحر العميق لا حج على مجنون مسلم ولا يصح منه إذا حجر بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اه فهذه النقول صريحة في أن المجنون يحرم عنه وليه كالصبي وبه اندفع ما في البحر من قوله كيف يتصور إحرام المجنون بنفسه وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أنه كالصبي اه مطلب في فروض الحج وواجباته قوله ( فرضه ) عبر به ليشمل الشرط والركن ط قوله ( الإحرام ) هو النية والتلبية أو ما يقوم مقامها أي مقام التلبية من الذكر أو تقليد البدنة مع السوق لباب وشرحه قوله ( وهو شرط ابتداء حتى صح تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي ح قوله ( حتى لم يجز الخ ) تفريع على شبهه بالركن يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الإحرام بل عليه التحلل بعمرة والقضاء من قابل كما يأتي ولو كان شرطا محضا لجازت الاستدامة اه ح ويتفرع عليه أيضا ما في شرح اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل أحرامه وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اه وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه والشرط المحض لا يحتاج إلى نية وكذا ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده اصبي قوله ( ليقضي من قابل ) أي بهذا الإحرام السابق المستدام ط قوله ( في أوانه ) وهو من زوال يوم عرفة إلى قبيل طلوع فجر النحر ط قوله ( ومعظم طواف الزيارة ) وهو أربعة أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط

Bagian V02/P466–V02/P467

قوله ( وهما ركنان ) يشكل عليه ما قالوا إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنيه ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزى الآمر سواء مات المأمور أو رجع بحر قال العلامة المقدسي يمكن الجواب بأن الموت من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه وقد ورد الحج عرفة بخلاف من رجع اه وأما الحاج عن نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة تأمل تتمة بقي من فرائض الحج نية الطواف والترتيب بين الفرائض الإحرام ثم الوقوف ثم الطواف وأداء كل فرض في وقته فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر والطواف بعده إلى آخر العمر وماكنه أي من أرض عرفات للوقوف ونفس المسجد للطواف وألحق بها ترك الجماع قبل الوقوف لباب وشرحه قوله ( وواجبه ) اسم جنس مضاف فيعم وسيأتي حكم الواجب قوله ( نيف وعشرون ) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون إن اعتبر الأخير وهو المحظور ثلاثة وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين فزاد أحد عشر أخر وهي الوقوف بعرفة جزءا من الليل ومتابعة الإمام في الإفاضة أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع الإمام في الإفاضة وتأخير المغرب والعشاء إلى المزلفة والإتيان بما زاد على الأكثر في طواف الزيارة قيل وبيتوتة جزء من الليل فيها وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه ورمي القارن والمتمتع قبل الذبح والهدي عليهما وذبحهما قبل الحلق وفي أيام النحر قيل وطواف القدوم اه قلت لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح أما الباقي فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه قوله ( وقوف جمع ) بفتح فسكون أي الوقوف فيه ولوساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب قوله ( سميت بذلك ) أي بجمع وبمزدلفة فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله تعالى عوان بين ذلك البقرة 68 فافهم قوله ( لكل من حج ) أي آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله وإنما ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله لآفاقي إلى الجميع وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج قوله ( وطواف الصدر ) بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى يومئذ يصدر الناس أشتاتا ولذا يسمى طواف الوداع بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت شرح اللباب فقول الشارح أي الوداع على حذف مضاف أي طواف الوداع فهو تفسير لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا باعتبار اللزوم لأن الوداع بمعنى الترك لازم للصدر بمعنى الرجوع تأمل قوله ( للآفاقي ) اعترض النووي في التهذيب على الفقهاء في ذلك بأن الآفاق النواحي واحده أفق بضمتين وبإسكان الفاء والنسبة إليه أفقي لأن الجمع إذا لم يسم به فالنسبة إلى واحده وأجاب في كشف الكشاف بأنه صحيح لأنه أريد به الخارجي أي خارج المواقيت فكان بمنزلة الأنصاري وتمامه في شرح ابن كمال و القهستاني قوله ( غير الحائض ) لأن الحائض يسقط عنها كما سيأتي قوله ( والحلق أو التقصير ) أي أحدهما والحلق أفضل للرجل وفيه أن هذا شرط للخروج من الإحرام والشرط لا يكون ألا فرضا وأجاب في شرح اللباب بأن وجوبه من حيث إيقاعه في الوقت المشروع وهو ما بعد الرمي في الحج وبعد السعي في العمرة قلت وفيه أن هذا واجب آخر سيأتي فالأحسن الجواب بأنه لا يلزم من توقف الخروج من الإحرام عليه أن يكون فرضا قطعيا فقد يكون واجباكتوقف الخروج الواجب من الصلاة على واجب السلام تأمل ثم رأيت في الفتح قال إن الحلق عند الشافعي غير واجب وهو عندنا واجب لأن التحلل الواجب لا يكون إلا به ثم قال بعد كلام غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع قوله ( من الميقات ) يشمل الحرم المكي ونحوه كمتمتع لم يسق الهدي ط

Bagian V02/P467–V02/P468

والتقييد به للاحتراز عما بعده وإلا فيجوز قبله بل هو أفضل بشروطه كما في شرح اللباب قوله ( إلى الغروب ) لم يقل من الزوال لأن ابتداءه من الزوال غير واجب وإنما الواجب أن يمده بعد تحققه مطلقا إلى الغروب كما أفاده في شرح اللباب قوله ( إن وقف نهارا ) أما إذا وقف ليلا فلا واجب في حقه حتى لو وقف ساعة لا يلزمه شيء كما في شرح اللباب نعم يكون تاركا واجب الوقوف نهارا إلى الغروب قوله ( على الأشبه ) ذكر في المطلب الفائق شرح الكنز أن الأصح أنه شرط لكن ظاهر الرواية أنه سنة يكره تركها وعليه عامة المشايخ وصححه في اللباب وذكر ابن الهمام أنه لو قيل إنه واجب لا يبعد لأن المواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب اه وبه صرح في المنهاج عن الوجيز وهو الأشبه والأعدل فينبغي أن يكون عليه المعول اه من شرح اللباب قوله ( والتيامن فيه ) وهو أخذ الطائف عن يمين نفسه وجعله البيت عن يساره لباب قوله ( في الأصح ) صرح به الجمهور وقيل أنه سنة وقيل فرض شرح اللباب قوله ( والمشي فيه الخ ) فلو تركه بلا عذر أعاده وإلا فعليه دم لأن المشي واجب عندنا على هذا نص المشايخ وهو كلام محمد وما في الخانية من أنه أفضل تساهل أو محمول على النافلة لا يقال بل ينبغي في النافلة أن تجب صدقة لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي لأن الفرض أن شروعه لم يكن بصفة المشي والشروع إنما يوجب ما شرع فيه كذا في الفتح قوله ( لزمه ماشيا ) قال صاحب اللباب في منسكه الكبير ثم إن طافه زحفا أعاده كذا في الأصل وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أنه يجزيه لأنه أدى ما أوجب على نفسه وتمامه في شرح اللباب قوله ( فمشيه أفضل ) أشار إلى أن الزحف يجزيه ولا دم عليه لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه بالشروع ووجوبه بالنذر على رواية الأصل ولعله أن الإيجاب بالقول أقوى منه بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون نذرا بمعصية كما لو نذر اعتكافا بدون صوم لزمه به ويلغو وصفه له بالنقصان والواجب بالشروع هو ما شرع فيه وقد شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره وإلا وجب بغير موجب تأمل قوله ( من النجاسة الحكمية ) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الإثم والكفارة قوله ( على المذهب ) وهو الصحيح وقال ابن شجاع إنها سنة شرح اللباب للقاري قوله ( من ثوب ) الأولى لثوب أو في ثوب ط قوله ( ومكان طواف ) لم ينقل في شرح اللباب التصريح بالقول بوجوبه وإنما قال وأما طهارة المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان في مكان طوافه نجاسة لا يبطل طوافه وهذا يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب والسنية اه قوله ( والأكثر على أنه ) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة مؤكدة شرح اللباب بل قال في الفتح وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله يجب الدم لا أصل له في الرواية اه وفي البدائع إنه سنة فلو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه شيء بل يكره لإدخال النجاسة المسجد اه قوله ( وستر العورة فيه ) أي في الطواف وفائدة عده واجبا هنا مع أنه فرض مطلقا لزوم الدم به كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا يلزم بتركه فسادها وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الإثم بتركها مرة هذا ما ظهر لي وقدمناه في الجمعة قوله ( فأكثر ) أي من الربع فلو أقل لا يمنع ويجمع المتفرق لباب قوله ( كما في الصلاة ) أي كما هو القدر المانع في الصلاة قوله ( يجب الدم ) أي إن لم يعده وإلا سقط وهذا في الطواف الواجب وإلا تجب الصدقة

Bagian V02/P468–V02/P469

قوله ( في الأصح ) مقابله ما قاله الكرماني إنه يعتد به لكنه يكره لترك السنة وتستحب إعادة ذلك الشوط لتكون البداءة على وجه السنة ومشى في اللباب على أنه شرط لصحة السعي فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه وعلى القول بالوجوب لأن المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم الجزاء على تقدير عدمها وإنما الفرق من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية لأنه لا صحة للمشروط بدون شرطه ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من حيث الدليل كما في شرح اللباب وقد يقال إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة بالصفا بالثاني فقد وجد الشرط ولا يتصور تركه وإنما يكون تاركا لآخر الأشواط إلا إذا أعاد الأول وكون ذلك شرطا لا ينافي الوجوب إذ لا يلزم من كون الشيء شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك الشيء فرضا كما قدمناه في الحلق خلافا لما فهمه في شرح اللباب هنا وفي الحلق ولو كان فرضا لزم فرضية السعي أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب يجبر بدم وحينئذ تعين القول بالوجوب إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك الكبير وإن استغربه القاري في شرح اللباب والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( كما مر ) أي في الطواف قوله ( قيل نعم ) ضعفه هنا وإن جزم به في شرحه على الملتقى لأنه جزم بخلافه صاحب اللباب فقال ولا تختص أي هذه الصلاة بزمان ولا بمكان أي باعتبار الجواز والصحة ولا تفوت أي إلا بالموت ولو تركها لم تجبر بدم أي إنه لا يجب عليه الإيصار بالكفارة وذكر شارحه أن المسألة خلافية ففي البحر العميق لا يجب الدم وفي الجوهرة و البحر الزاخر يجب وفي بعض المناسك الأكثر على أنه لا يجب وبه قال في الشافعية وقيل يلزم قوله ( والترتيب الآتي بيانه الخ ) أي في باب الجنايات حيث قال هناك يجب في يوم النحر أربعة أشياء الرمي ثم الذبح لغير المفرد ثم الحلق ثم الطواف لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق نعم يكره لباب كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب اه وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف هنا تقديم الذبح على الحلق في الذكر ليوافق ما بينهما من الترتيب في نفس الأمر وأن الطواف لا يلزم تقديمه على الذبح أيضا لأنه إذا جاز تقديمه على الرمي المتقدم على الذبح جاز تقديمه على الذبح بالأولى كما قاله ح والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة ولذا لم يذكره هنا وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق لكن المفرد لا ذبح عليه فبقي الترتيب بين الرمي والحلق قوله ( في يوم ) تقدم في الاعتكاف أن الليالي تبع للأيام في المناسك قوله ( وراء الحطيم ) لأن بعضه من البيت كما يأتي بيانه قوله ( وكون السعي بعد طواف معتد به ) وهو أن يكون أربعة أشواط فأكثر سواء طافه طاهرا أو محدثا أو جنبا وإعادة الطواف بعد السعي فيما إذا فعله محدثا أو جنبا لجبر النقصان لا لانفساخ الأول ح عن البحر ثم إن كون هذا واجبا لا ينافي ما في اللباب من عده شرطا لصحة السعي كما علمته سابقا قوله ( بالمكان ) أي الحرم ولو في غير منى والزمان أي أيام النحر وهذا في الحاج وأما المعتمر فلا يتوقف حقه بالزمان كما سيأتي في الجنايات قوله ( وترك المحذور ) قال في شرح اللباب فيه أن الاجتناب عن المحرمات فرض وإنما الواجب هو الاجتناب عن المكروهات التحريمية كما حققه ابن الهمام إلا أن فعل المحظورات وترك الواجبات لما اشتركا في لزوم الجزاء ألحقت بها في هذا المعنى قوله ( كالجماع بعد الوقوف الخ ) تمثيل للمحظورات وقيد به بعد الوقوف لأنه قبله مفسد والمراد هنا غير المفسد تأمل

Bagian V02/P469–V02/P471

قوله ( والضابط الخ ) لما لم يستوف الواجبات كما علمته مما زدناه عن اللباب ذكر هذا الضابط وليفيد بعكس القضية حكم الواجب لكنها تنعكس عكسا منطقيا لا لغويا فيقال بعض ما هو واجب يجب بتركه دم لا كل ما هو واجب لأن ركعتي الطواف لا يجب بتركهما الدم وكذا ترك الواجب بعذر على ما سنذكره في أول الجنايات لكن في الأول خلاف تقدم فعلى القول بوجوب الدم فيه مع تقييد الترك بلا عذر يصح العكس كليا قوله ( وغيرها الخ ) فيه أنه لم يستوف الواجبات وإن كان مراده أن غير الفرائض والواجبات سنن وآداب فغير مفيد قوله ( كأن يتوسع في النفقة إلخ ) أفاد بالكاف أنه بقي منها أشياء لم يذكرها لأنها ستأتي كطواف القدوم للآفاقي والابتداء من الحجر الأسود على أحد الأقوال والخطب الثلاث والخروج يوم التروية وغيرها مما سيعلم قوله ( وعلى صون لسانه ) أي عن المباح والمكروه تنزيها وإلا فهو واجب قوله ( ويستأذن أبويه الخ ) أي إذا لم يكونا محتاجين إليه وإلا فيكره وكذا يكره بلا إذن دائنه وكفيله والظاهر أنها تحريمية لإطلاقهم الكراهة ويدل عليه قوله فيما مر في تمثيله للحج المكروه كالحج بلا إذن مما يجب استئذانه فلا ينبغي عده ذلك من السنن والآداب قوله ( بفتح القاف وتكسر ) أي مع سكون العين وحكى الفتح مع كسر العين قوله ( وتفتح ) عزاه الشيخ إسماعيل إلى تحرير الإمام النووي وقال خلافا لما في شرح الشمني من أنه لم يسمع إلا الكسر قوله ( وعند الشافعي ليس منها يوم النحر ) هو رواية عن أبي يوسف أيضا كما في النهر وغيره وظاهر المتن يوافقه لأنه ذكر العدد فكان المراد عشر ليال لكن إذا حذف التمييز جاز التذكير فيكون المعنى عشرة أيام أفاده ح عن القهستاني وقيل إن العشر اسم لهذه الأيام العشرة فليس المراد به اسم العدد حتى يعتبر فيه التذكير مع المؤنث والعكس تأمل قوله ( ذو الحجة كله ) مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها ح قوله ( عملا بالآية ) أي قوله تعالى الحج أشهر معلومات قوله ( قلنا اسم الجمع الخ ) الإضافة بيانية أي اسم هو جمع وإلا فأشهر صيغة حقيقة وهذا أحد جوابين للزمخشري حاصله أنه تجوز في إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد لعلاقة معنى الاجتماع والتعدد ثانيهما أن التجوز في جعل بعض الشهر شهرا فالأشهر على الحقيقة واعترض الأول بأن فيه إخراج العشر عن الإرادة لخروجه عن الشهرين وأجيب بأنه داخل فيما فوق الواحد وهذا كله على تقدير الحج ذو أشهر أما على تقدير الحج في أشهر فلا حاجة إلى التجوز لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب لكن بين المراد الحديث الوارد في تفسير الآية بأنها شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة قوله ( وفائدة التأقيت الخ ) جواب عن إشكال تقريره أن التوقيت بها إن اعتبر للفوات أي أن أفعال الحج لو أخرت عن هذا الوقت يفوت الحج لفوته بتأخير الوقوف عن طلوع فجر العاشر يلزم أن لا يصح طواف الركن بعده وإن خصص الفوات بفوات معظم أركانه وهو الوقوف يلزم أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف وإن اعتبر التوقيت المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها لجواز الطواف فيهما وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار الأخير وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز وكذا السعي عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها حتى لو فعله في رمضان لم يجز ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه ولو ظهر أنه الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره قال القهستاني ولا ينافيه إجزاء الإحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها بعدها لأن ذلك محرم فيه اه

Bagian V02/P471–V02/P472

قلت فيه نظر لأن طواف الزيارة يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة كما علمته وإن كان في أوله أفضل فالمناسب الجواب عن الإشكال بأن فائدة التوقيت ابتداء عدم جواز الأفعال قبله وانتهاء الفوات بفوت معظم أركانه وهو الوقوف ولا يلزم خروج اليوم العاشر لما علمته من جوازه فيه عند الاشتباه بخلاف الحادي عشر هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( وأنه يكره الإحرام الخ ) عطف على قوله أنه لو فعل وهو ظاهر في أنه أراد بأفعال الحج غير الإحرام فلا ينافي إجزاء الإحرام مع الكراهة فقوله لا يجزيه واقع في محزه فافهم نعم في كون الكراهة فائدة التوقيت خفاء ولعل وجهه كون الإحرام شبيها بالركن تأمل قوله ( قبلها ) أفاد أنه لو أحرم فيها بحج ولو لعام قابل لا يكره ولذا قال في الذخيرة لا يكره الإحرام بالحج يوم النحر ويكره قبل أشهر الحج قال في النهر وينبغي أن يكون مكروها حيث لم يأمن على نفسه وإن كان في أشهر الحج قوله ( لشبهه بالركن ) علة لقوله يكره أي ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبلها فإذا كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة بحر قوله ( كما مر ) أي عند قوله فرضه الإحرام قوله ( وإطلاقها ) أي الكراهة يفيد التحريم وبه قيدها القهستاني ونقل عن التحفة الإجماع على الكراهة وبه صرح في البحر من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور أو لا قال ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني فقد أخطأ لكن نقل القهستاني أيضا عن المحيط التفصيل ثم قال وفي النظم عنه أنه يكره إلا عند أبي يوسف مطلب أحكام العمرة قوله ( والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة ) أي إذا أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل لأن ذلك أمر يرجع إلى الحج لا العمرة فالحاصل أن من أراد الإتيان بالعمرة على وجه أفضل فيه فبأن يقرن معه عمرة فتح فلا يكره الإكثار منها خلافا لمالك بل يستحب على ما عليه الجمهور وقد قيل سبع أسابيع من الأطوفة كعمرة شرح اللباب قوله ( وصحح في الجوهرة وجوبها ) قال في البحر واختاره في البدائع وقال إنه مذهب أصحابنا ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا لا ينافي الوجوب اه والظاهر من الرواية السنية فإن محمدا نص على أن العمرة تطوع اه ومال إلى ذلك في الفتح وقال بعد سوق الأدلة تعارض مقتضيات الوجوب والنفل فلا تثبت ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين وذلك يوجب السنة فقلنا بها قوله ( قلنا المأمور الخ ) جواب عن سؤال مقدر أورده في غاية البيان دليلا على الوجوب ثم أجاب عنه بما ذكره الشارح ثم هذا مبني على أن المراد بالإتمام تتميم ذاتهما أي تتميم أفعالهما أما إذا أريد به إكمال الوصف وعليه ما نقله في البحر من أن الصحابة فسرت الإتمام بأن يحرم بهما من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية فلا حاجة إلى الجواب للاتفاق على أن الإتمام بهذا المعنى غير واجب فالأمر فيه للندب إجماعا فلا يدل على وجوب العمرة فافهم قوله ( وحلق أو تقصير ) لم يذكره المصنف لأنه محلل مخرج منها بحر قوله ( وغيرهما واجب ) أراد بالغير من المذكورات هنا وذلك أقل أشواط الطواف والسعي والحلق أو التقصير وإلا فلها سنن ومحرمات من غير المذكور هنا فافهم وأشار بقوله هو المختار إلى ما في التحفة حيث جعل السعي ركنا كالطواف قال في شرح اللباب وهو غير مشهور في المذهب

Bagian V02/P472–V02/P473

قوله ( ويفعل فيها كفعل الحاج ) قال في اللباب وأحكام إحرامها كإحرام الحج من جميع الوجوه وكذا حكم فرائضها وواجباتها وسننها ومحرماتها ومفسدها ومكروهاتها وإحصارها وجمعها أي بين عمرتين وإضافتها أي إلى غيرها في النية ورفضها كحكمها في الحج وهي لا تخالفه إلا في أمور منها أنها ليست بفرض وأنها لا وقت لها معين ولا تفوت وليس فيها وقوف بعرفة ولا مزدلفة ولا رمي فيها ولا جمع أي بين صلاتين ولا خطبة ولا طواف قدوم ولا صدر ولا تجب بدنة بإفسادها ولا بطوافها جنبا أي بل شاة وأن ميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم اه قوله ( وجازت ) أي صحت قوله ( وندبت في رمضان ) أي إذا أفردها كما مر عن الفتح ثم الندب باعتبار الزمان لأنها باعتبار ذاتها سنة مؤكدة أو واجبة كما مر أي إنها فيه أفضل منها في غيره واستدل له في الفتح بما عن ابن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وفي طريق لمسلم تقتضي حجة أو حجة معي قال وكان السلف رحمنا الله تعالى بهم يسمونها الحج الأصغر وقد اعتمر أربع عمرات كلهن بعد الهجرة في ذي القعدة على ما هو الحق وتمامه فيه تنبيه نقل بعضهم عن المنلا علي في رسالته المسماة الأدب في رجب أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها عليه الصلاة والسلام أو أمر بها لم يثبت نعم روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكرا لله تعالى على ذلك ولا شك أن فعل الصحابة حجة وما رآه المسملون حسنا فهو عند الله حسن فهذا وجه تحصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اه ملخصا قوله ( تحريما ) صرح به في الفتح و اللباب قوله ( يوم عرفة ) أي قبل الزوال وبعده وهو المذهب خلافا لما مر عن أبي يوسف أنها لا تكره فيه قبل الزوال بحر قوله ( وأربعة ) بالنصب والتنوين والأصل أربعة أيام بعدها أي بعد عرفة أي بعد يومها تنبيه يزاد على الأيام الخمسة ما في اللباب وغيره من كراهة فعلها في أشهر الحج لأهل مكة ومن بمعناهم أي من المقيمين ومن في داخل الميقات لأن الغالب عليهم أن يحجوا في سنتهم فيكونوا متمتعين وهم عن التمتع ممنوعون وإلا فلا منع للمكي عن العمرة المفردة في أشهر الحج إذا لم يحج في تلك السنة ومن خالف فعليه البيان شرح اللباب ومثله في البحر وهو رد على ما اختاره في الفتح من كراهتها للمكي وإن لم يحج ونقل عن القاضي عيد في شرح المنسك أن ما في الفتح قال العلامة قاسم إنه ليس بمذهب لعلمائنا ولا للأئمة الأربعة ولا خلاف في عدم كراهتها لأهل مكة اه قلت وسيأتي تمام الكلام عليه في باب التمتع إن شاء الله تعالى هذا وما نقله ح عن الشرنبلالية من تقييده كراهة العمرة في الأيام الخمسة بقوله أي في حق المحرم أو مريد الحج يقتضي أنه لا يكره في حق غيرهما ولم أر من صرح به فليراجع قوله ( أي كره إنشاؤها بالإحرام ) أي كره إنشاء الإحرام لها في هذه الأيام ح قوله ( حتى يلزمه دم وإن كان رفضها ) وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في آخر باب الجناية قوله ( لا أدواؤها ) عطف على إنشاؤها ح قوله ( كقارن فاته الحج ) لو قال كما في المعراج كفائت الحج لشمل المتمتع قوله ( وعليه ) أي على ما ذكر من أن المكروه الإنشاء لا الأداء بإحرام سابق قوله ( فاستثناء الخانية الخ ) حيث قال تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن اه ووجه الانقطاع ما علمته من أن المكروه إنشاء العمر في هذه الأيام والقارن أحرم بها بإحرام سابق على هذه الأيام فهو غير داخل فيما قبله فاستثناؤه منقطع فافهم

Bagian V02/P473–V02/P474

قوله ( فلا يختص الخ ) تفريع على قوله منقطع لأن حاصله أنه لما لم يكن منشئا للإحرام فيها لم يكن داخلا فيما تكره عمرته فيها وحينئذ فلا يختص جواز عمرته بيوم عرفة فافهم قوله ( كما توهمه في البحر ) حيث قال بعد قول الخانية لغير القارن ما نصه وهو تقييد حسن وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى وأن يلحق المتمتع بالقارن اه قال في النهر هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال الحج ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة معن كلامهم فقد قال في السراج وتكره العمرة في هذه الأيام أي يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع ولا اختصاص ليوم عرفة اه أقول لا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا فائت الحج بخلاف ما في السراج وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم عرفة لأنها تبطل الولي بالوقوف كما سيأتي في بابه وليس في كلام البحر تعرض لمن فاته الحج ولا لأن الاستثناء متصل أو منقطع فمن أين جاءت الغفلة فتنبه وافهم مطلب في المواقيت قوله ( والمواقيت ) جمع ميقات بمعنى الوقت المحدود واستعير للمكان أعني مكان الإحرام كما استعير للوقت في قوله تعالى هنالك ابتلي المؤمنون الأحزاب 11 ولا ينافيه قول الجوهري الميقات موضع الإحرام لأنه ليس من رأيه التفرقة بين الحقيقة والمجاز وكأنه في البحر استند إلى ظاهر ما في الصحاح فزعم أنه مشترك بين الوقت والمكان المعين والمراد هنا الثاني وأعرض عن كلامهم السابق وقد علمت ما هو الواقع نهر ثم اعلم أن الميقات المكاني يختلف باختلاف الناس فإنهم ثلاثة أصناف آفاقي وحلي أي من كان داخل المواقيت وحرمي وذكرهم المصنف على هذا الترتيب قوله ( مريد مكة ) أي ولو لغير نسك كتجارة ونحوها كما يأتي قوله ( لا محرما ) أي بحج أو عمرة قوله ( بضم ففتح ) أي وسكون الياء مصغرا لحلقة بالفتح اسم نبت في الماء معروف قوله ( على ستة أميال من المدينة ) وقيل سبعة وقيل أربعة قال العلامة القطبي في منسكه والمحرر من ذلك ما قاله السيد نور الدين علي السمهودي في تاريخه قد اختبرت ذلك فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع بتقديم المثناة الفوقية وسبعمائة ذراع بتقديم السين واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد اه قلت وذلك دون خمسة أميال فإن الميل عندنا أربعة آلاف بذراع الحديد المستعمل الآن والله أعلم اه قوله ( وعشر مراحل ) أو تسع كما في البحر قوله ( وهو كذب ) ذكره في البحر عن مناسك المحقق ابن أمير حاج الحلبي قوله ( وذات عرق ) في منسك القطبي سميت بذلك لأن فيها عرقا وهو الجبل وهي قرية قد خربت الآن وعرق هو الجبل المشرف على العقيق والعقيق واد يسيل ماؤه إلى غوري تهامة قاله الأزهري اه ولهذا قال في اللباب والأفضل أن يحرم من العقيق وهو قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين قوله ( على مرحلتين ) وقيل ثلاث وجمع بأن الأول نظر إلى المراحل العرفية والثاني إلى الشرعية قوله ( وجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة سميت بذلك لأن السيل نزل بها وجحف أهلها أي استأصلهم واسمها في الأصل مهيعة لكن قيل إنها قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي فلذا والله تعالى أعلم اختار الناس الإحرام احتياطا من المكان المسمى برابض وبعضهم يجعله بالغين لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك بحر

Bagian V02/P474–V02/P475

وقال القطبي ولقد سأل جماعة ممن له خبرة من عربانها عنها فأوروني أكمة بعدما رحلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبا قوله ( وقرن ) بفتح القاف وسكون الراء جبل مطل على عرفات لا خلاف في ضبطه بهذا بين رواة الحديث واللغة والفقه وأصحاب الأخبار وغيرهم نهر عن تهذيب الأسماء واللغات قوله ( وفتح الراء خطأ الخ ) قال في القاموس وغلط الجوهري في تحريكه وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده قوله ( ويلملم ) بفتح المثناة التحتية واللامين وإسكان الميم ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها قوله ( جبل ) أي من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية قاله بعض شراح المناسك قال في البحر وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم و سنن أبي داود قوله ( والعراقي ) أي أهل البصرة والكوفة وهم أهل العراقين وكذا سائر أهل المشرق وقوله والشامي مثله المصري والمغربي من طريق تبوك لباب وشرحه قوله ( الغير المارين بالمدينة ) يعني أن كون ذات عرق للعراقي وجحفة للشامي إذا كانا غير ارين بالمدينة أما لو مرا بها فميقاتهم ميقاتها أعني ذا الحليفة وهذا بيان للأفضل لأنه لا يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة كالمدني كما يأتي تحريره فافهم قوله ( بقرينة ما يأتي ) أي في قوله وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها ح قوله ( والنجدي ) أي نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة لباب قوله ( واليمني ) أي باقي أهل اليمن وتهامة لباب قوله ( ويجمعها الخ ) جمعها أيضا الشيخ أبو البقاء في البحر العميق بقوله مواقيت آفاق يمان ونجدة عراق وشام والمدينة فاعلم يلملم قرن ذات عرق وجحفة حليفة ميقات النبي المكرم قوله ( وكذا هي ) أي هذه المواقيت الخمسة قوله ( قال النووي والشافعي وغيره ) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ وهو الحق لأن المسألة مصرح بها في كتب المذهب متونا وشروحا فلا معنى لنقلها عن النووي رحمه الله تعالى ح قوله ( وإجيب بأنه يشير إلى أنها اتفاقية قوله ( وقالوا ) ) أي علماؤنا الحنفية قوله ( ولو مر بميقاتين ) كالمدني يمر بذي الحليفة ثم بالجحفة فإحرامه من الأبعد أفضل أي الأبعد عن مكة وهو ذو الحليفة لكن ذكر في شرح اللباب عن ابن أمير حاج أن الأفضل تأخير الإحرام ثم وفق بينهما بأن أفضلية الأول لما فيه من الخروج عن الخلاف وسرعة المسارعة إلى الطاعة والثاني لما فيه من الأمن من قلة الوقوع في المحظورات لفساد الزمان بكثرة العصيان فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله من جاوز ميقاتا بلا إحرام إلى آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الأول كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة إذا مروا بها فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزومهم محافظة حرمته فيكره لهم تركها اه وذكر مثله القدوري في شرحه إلا أن في قول الإمام في غير أهل المدينة إشارة إلى أن المدني ليس كذلك وبه يجمع بين الروايتين عن الإمام بوجوب الدم وعدمه بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره اه قلت لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به والأفضل أن يحرم ممن ذي الحليفة ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اه فالأول صريح والثاني ظاهر في المدني أنه لا شيء عليه

Bagian V02/P475–V02/P476

فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره وأما قول الهداية وفائدة التأقيت أي المواقيت الخمسة المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالإجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الإحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه نعم روي عن الإمام أن عليه دما لكن الظاهر عنه هو الأول قال في النهر والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير وتمامه فيه قوله ( على المذهب ) مقابلة رواية وجوب الدم قوله ( وعبارة اللباب سقط عنه الدم ) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالإحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية قوله ( ولو لم يمر بها الخ ) كذا في الفتح ومفاده أن وجوب الإحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الإحرام من رابغ بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت وهو قرن المنازل وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة قوله ( تحرى ) أي غلب على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله قوله ( إذا حاذى أحدهما ) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها قوله ( وأبعدها ) أي عن مكة قوله ( فإن لم يكن الخ ) كذا في الفتح لكن الأصوب قول اللباب فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه إنه لا يتصور عدم المحاذاة اه أي لأن المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها قوله ( فعلى مرحلتين ) أي من مكة فتح ووجهه أن المرحلتين أوسط المسافات وإلا فالاحتياط الزيادة مقدسي قوله ( وحرم الخ ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه وإلا فعليه دم سيأتي بيانه في الجنايات قوله ( كلها ) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا قوله ( أي لآفاقي ) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييده بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما فلا يحرم كما يأتي قوله ( يعني الحرم ) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة وإنصما قيد بها لأن الغالب قصد دخولها قوله ( غير الحج ) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة فتح قوله ( أما لو قصد موضعا من الحل ) أي مما بين الميقات والحرم والمعتبر القصد عند المجاوزة لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات أي قصدا أوليا كي إذا قصده لبيع أو شراء وأنه إذا فرغ يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولى دخول مكة ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له قوله ( فله دخول مكة بلا إحرام ) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا قوله ( وهو الحيلة الخ ) أي القصد المذكور هو الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام لكن لا تتم الحيلة إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريبا وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى

Bagian V02/P476–V02/P477

قوله ( إلا لمأمور بالحج للمخالفة ) ذكره في البحر بحثا بقوله وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اه أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة يصير مخالفا في قولهم كما في التاترخانية عن المحيط وهل مخالفته لكونه جعل سفره لغيرالحج المأمور به أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر ثم دحل مكة ثم خرج وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفا لأن حجته صارت آفاقية أما على الأول فهو مخالف ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول عبارة البحر المذكور فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى لكن ذكر العلامة القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي أن الآفاقي الحاج عن الغير إذا جاوز الميقات بلا إحرام للحج ثم عاد إلى الميقات وأحرم هل يصح عن الآمر قيل لا وقيل نعم ومال هو إلى الثاني قال وأفتى به الشيخ قطب الدين وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي قلت وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات وأحرم والجواب عن قوله لأن سفره حينئذ لم يكن للحج أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به أياما لبيع أو شراء مثلا ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو قصد مكانا آخر في طريقه ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم فافهم وأما لو أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراما فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة لكنه يكره تقديم الإحرام على أشهر الحج أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام العمرة قوله ( بل هو الأفضل ) قدمنا تفسير الصحابة الإتمام بالإحرام من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية قال في فتح القدير وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل لأنه أكثر تعظيما وأوفر مشقة والأجر على قدر المشقة ولذا كانوا يستحبون الإحرام بهما من الأماكن القاصية روي عن ابن عمر أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن الحصين من البصرة وعن ابن عباس أنه أحرم من الشأم وابن مسعود من القادسية وقال عليه الصلاة والسلام من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر الله له ما تقدم من ذنبه رواه أحمد وأبو داود بنحوه اه قوله ( إن في أشهر الحج ) أما قبلها فيكره وإن أمن على نفسه الوقوع في المحظورات لشبه الإحرام بالركن كما مر قوله ( وأمن على نفسه ) وإلا فالإحرام من الميقات أفضل بل تأخيره إلى آخر المواقيت على ما اختاره ابن أمير حاج كما قدمناه قوله ( وحل لأهل داخلها ) شروع في الصنف الثاني من المواقيت والمراد بالداخل غير الخارج فيشمل من فيها نفسها ومن بعدها فإنه لا فرق بينهما في المنصوص من الرواية كما صرح به في الفتح و البحر وغيرهما وينبغي أن يراد داخل جميعها ليخرج من كان بين ميقاتين كمن كان بين ذي الحليفة والجحفة لأنه بالنظر إلى الجحفة خارج الميقات فلا يحل له دخول الحرم بلا إحرام تأمل قوله ( يعني لكل الخ ) أشار إلى أن المراد بالأهل ما يشمل من قصدهم من غيرهم كما أفاده قبله بقوله أما لو قصد موضعا من الحل الخ قوله ( غير محرم ) حال من أهل ولم يجمعه نظرا إلى لفظ أهل فإنه مفرد وإن كان معناه جمعا ح قوله ( ما لم يرد نسكا ) أما إن أراده وجب عليه الإحرام قبل دخوله أرض الحرم فميقاته كل الحل إلى الحرم فتح

Bagian V02/P477–V02/P478

وعن هذا قال القطبي في منسكه ومما يجب التيقظ له سكان جدة بالجيم وأهل حدة بالمهملة وأهل الأودية القريبة من مكة فإنهم غالبا ما يأتون مكة في سادس أو سابع ذي الحجة بلا إحرام ويحرمون للحج من مكة فعليهم دم لمجاوزة الميقات بلا إحرام لكن بعد توجههم إلى عرفة ينبغي سقوطه عنهم بوصولهم إلى أول الحل ملبين إلا أن يقال إن هذا لا يعد عودا إلى الميقات لعدم قصدهم العود لتلافي ما لزمهم بالمجازة بل قصدوا التوجه إلى عرفة اه وقال القاضي محمد عيد في شرح منسكه والظاهر السقوط لأن العود إلى الميقات مع التلبية مسقط لدم المجاوزة وإن لم يقصده لحصول المقصود وهو التعظيم قوله ( للحرج ) علة لقوله وحل الخ قوله ( كما لو جاوزها الخ ) يحتمل عود الهاء إلى مكة فتكون الكاف للتمثيل لأن المكي إذا خرج إلى الحل الذي في داخل الميقات التحق بأهله كما مر آنفا بشرط أن لا يجاوز ميقات الآفاقي وإلا فهو كالآفاقي لا يحل له دخوله بلا إحرام كما ذكره في البحر ويحتمل عودها إلى المواقيت فالكاف للتنظير للمنفي في قوله ما لم يرد نسكا فإن من أراده من أهل الحل لا يدخل مكة بلا إحرام ونظيره المكي إذا خرج منها وجاوز الواقيت لا يحل له العود بلا إحرام لكن إحرامه من الميقات بخلاف مريد النسك فإنه من الحل كما علمته قوله ( فهذا ) الإشارة إلى أهل داخلها بالمعنى الذي ذكرناه فالحرم حد في حقه كالميقات للآفاقي فلا يدخل الحرم إن قصد النسك إلا محرما بحر قوله ( يعني الخ ) أشار إلى ما في البحر من قوله والمراد بالمكي من كان داخل الحرم سواء كان بمكة أو لا وسواء كان من أهلها أو لا اه فيشمل الآفاقي المفرد بالعمرة والمتمتع والحلال من أهل الحل إذا دخل الحرم لحاجة كما في اللباب قوله ( ليتحقق نوع سفر ) لأن أداء الحج في عرفة وهي في الحل فيكون إحرام المكي بالحج من الحرم ليتحقق له نوع سفر بتبدل المكان وأداء العمرة في الحرم فيكون إحرامه بها من الحل ليتحقق له نوع من السفر شرح النقاية للقارى فلو عكس فأحرم للحج من الحل أو للعمرة من الحرم لزمه دم إلا إذا عاد ملبيا إلى الميقات المشروع له كما في اللباب وغيره قوله ( والتنعيم أفضله ) هو موضع قريب من مكة عند مسجد عائشة وهو أقرب موضع من الحل ط أي الإحرام منه للعمرة أفضل من الإحرام لها من الجعرانة وغيرها من الحل عندنا وإن كان أحرم منها لأمره عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التنعيم لتحرم منه والدليل القولي مقدم عندنا على الفعلي وعند الشافعي بالعكس قوله ( ونظم حدود الحرم ابن الملقن ) هو من علماء الشافعية ونقل عن شرح المهذب للنووي أن ناظم الأبيات المذكور القاضي أبو الفضل النويري أن على الحرم علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وكان جبريل يريه مواضعها ثم أمر النبي بتجديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية وهي إلى الآن ثابتة في جميع جوانبه إلا من جهة جدة وجهة الجعرانة فإنها ليس فيها أنصاب اه ملخصا قوله ( وسبعة أميال الخ ) لو قال ومن يمن سبع عراق وطائف لاستوفى واستغنى عن البيت الثالث المذكور في البحر وهو ومن يمن سبع بتقديم سينها وقد كملت فشكر لربك إحسانه أفاده ح عن الشرنبلالية قوله ( جعرانة ) بكسر العين وتشديد الراء والأفصح إسكان العين وتخفيف الراء وتمامه في ط فصل في الإحرام مناسبة ذكره بعد ذكر المواقيت التي لا يجوز للإنسان أن يجاوزها إلا محرما واضحة وهو لغة مصدر أحرم إذا دخل في حرمة لا تنتهك ورجل حرام أي محرم كذا في الصحاح

Bagian V02/P478–V02/P479

وشرعا الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها غير أنه لا يتحقق شرعا إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية كذا في الفتح فهما شرطان في تحققه لا جزء ماهيته كما توهمه في البحر حيث عرفه بنية النسك من الحج والعمرة مع الذكر أو الخصوصية نهر والمراد بالذكر التلبية ونحوها وبالخصوصية ما يقوم مقامها من سوق الهدي أو تقليد البدن فلا بد من التلبية أو ما يقوم مقامها فلو نوى ولم يلب أو بالعكس لا يصير محرما وهل يصير محرما بالنية والتلبية أو بأحدهما بشرط الآخر المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية لكن عند التلبية كما يصير شارعا في الصلاة بالنية لكن بشرط التكبير لا بالتكبير كما في شرح اللباب ولا يشترط لصحته زمان ولا مكان ولا هيئة ولا حالة فلو أحرم لابسا للمخيط أو مجامعا انعقد في الأول صحيحا وفي الثاني فاسدا كما في اللباب قوله ( وصفة المفرد بالحج ) أي والأوصاف التي يفعلها الحاج المفرد بعد تحقق دخوله فيه الإحرام فهو عطف مغاير فافهم وقدم الكلام في المفرد على القارن والمتمتع لأنه بمنزلة المفرد من المركب قوله ( النسك ) أي العبادة ثم غلب على عبادة الحج أو العمرة قوله ( كتكبيرة الافتتاح ) المراد بها الذكر الخالي عن الدعاء لأن لفظ التكبير واجب لا شرط قوله ( فالصلاة الخ ) زاد في التفريع قوله وتحليل لتأكيد المشابهة وتحليل الصلاة بالسلام ونحوه وتحليل الحج بالحلق والطواف على ما سيأتي قوله ( ثم الحج أقوى ) أي من الصلاة ولم يقل أفضل لما قدمناه أول كتاب الزكاة عن التحرير وشرحه من أن الأفضل الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم العمرة والجهاد والاعتكاف قوله ( من وجهين الخ ) الأولى تقديم الثاني على الأول كما فعل في البحر قوله ( ولو مظنونا ) بيان للإطلاق فلو أحرم بالحج على ظن أنه عليه ثم ظهر خلافه وجب المضي فيه والقضاء إن أبطله بخلاف المظنون في الصلاة فإنه لا قضاء لو أفسده بحر واختلفوا في وجوب قضائه على المحصر والأصح الوجوب أيضا كما سنذكره في بابه قوله ( لا يخرج عنه الخ ) بخلاف الصلاة فإنه يخرج عنها بكل ما ينافيها وأنه يحرم عليه المضي في فاسدها وأما الحج فيجب المضي في فاسده بجماع قبل الوقوف كصحيحه قوله ( إلا بعمل ) استثناء من مقدر والأصل لا يخرج عنه في حالة من الأحوال بعمل من الأعمال إلا بعمل الخ وقوله إلا في الفوات وإلا الإحصار استثناء من حالة القدرة فالاستثناء الأول من أعم الظروف والثاني من أعم الأحوال فافهم قوله ( فبعمل العمرة ) أي يتحلل عنه بعمرة لفوات الوقت وعليه الحج من قابل قوله ( فبذبح الهدي ) أي يتحلل عنه بعد ذبح هدي في الحرم قوله ( وغسله أحب ) لأنه سنة مؤكدة والوضوء يقوم مقامه في حق إقامة السنة المستحبة لا الفضيلة أي لا فضيلة السنة المؤكدة لباب وشرحه لكن في القهستاني عن الاختيار و المحيط إنهما مستحبان قوله ( وهو ) أي الغسل كما هو المتبادر وصريح كلام غير واحد قوله ( فيجب ) أي يطلب استحبابا وهذا يؤيد ما في القهستاني إلا أن يفرق بين الحائض والنفساء وغيرهما أو يكون المراد بيحب يسن لأن المسنون محبوب للشارع تأمل قوله ( في حق حائض ونفساء ) أي قبل انقطاع دمهما بقرينة التفريع إذ بعد الانقطاع يكون طهارة ونظافة والمراد من التفريع بيان صورة لا توجد فيها الطهارة ليعلم أنه لم يشرع لأجلها فقط

Bagian V02/P479–V02/P480

قوله ( وصبي ) صرح به في الفتح وغيره لكن الصبي إن كان عاقلا يكون غسله طهارة لأنه ليس المراد بها طهارة الجنابة بل طهارة الصلاة فإن غسل الجمعة والعيدين للطهارة والنظافة معا كما في النهر مع أنه يسن لغير الجنب وحينئذ فعطف الصبي على الحائض يوهم أن غسله لا يكون إلا للنظافة فيتعين أن يراد به غير العاقل هنا فيكون ذكره إشارة لقول النهر واعلم أنه ينبغي أن يندب الغسل أيضا لمن أهل عنه رفيقه أو أبوه لصغره لقولهم إن الإحرام قائم بالمغمى عليه والصغير لا بمن أتى به لجوازه مع إحرامه عن نفسه وقد استقر ندبه لكل محرم اه فافهم قوله ( ليس بمشروع ) جزم به غير واحد كالزيلعي و البحر و النهر و الفتح وفيه رد على ما في مناسك العماد من أنه إن عجز عنهما تيمم إلا أن يحمل ما إذا أراد صلاة الإحرام قوله ( بخلاف الجمعة والعيد ) قال في البحر يعني أن الغسل فيهما للطهارة لا للتنظيف ولهذا يشرع التيمم لهما عند العجز قوله ( لكن سوى ) أي في عدم مشروعية التيمم قوله ( ورجحه في النهر ) حيث قال إنه التحقيق كذا اعترض في البحر علي الزيلعي بأن التيمم لم يشرع لهما عند العجز إذا كان طاهرا عن الجنابة ونحوها والكلام فيه لأنه ملوث ومغبر لكن جعل طهارة ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما ولهذا سوى المصنف في الكافي بين الإحرام وبين الجمعة والعيدين اه قوله ( وشرط الخ ) بالبناء للمجهول أي لأنه إنما شرع للإحرام حتى لو اغتسل فأحدث ثم أحرم فتوضأ لم ينل فضله كذا في البناية معزيا إلى جوامع الفقه نهر قوله ( وكذا يستحب الخ ) أي قبل الغسل كما في القهستاني و اللباب و السراج وفي الزيلعي عقيب الغسل تأمل والإزالة شاملة لقص الأظفار والشارب وحلق العانة أو نتفها أو استعمال النورة وكذا نتف الإبط والعانة الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة ومثلها شعر الدبر بل هو أولى بالإزالة لئلا يتعلق به شيء من الخارج عند الاستنجاء بالحجر قوله ( وحلق رأسه إن اعتاده ) كذا في البحر و النهر وغيرهما خلافا لما في شرح اللباب حيث جعله من فعل العامة قوله ( ولا مانع ) الواو للحال قوله ( ولبس إزار ) بالإضافة وفي بعض نسخ إزارا بالنصب على أن لبس فعل ماضي ثم هذا في حق الرجل قوله ( من السرة إلى الركبة ) بيان لتفسير الإزار والغاية داخلة لأن الركبة من العورة قوله ( على ظهره ) بيان لتفسير الرداء قال في البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر قوله ( فإن زرره الخ ) وكذا لو شده بحبل ونحوه لشبهه حينئذ بالمخيط من جهة أنه لا يحتاج إلى حفظه بخلاف شد الهميان في وسطه لأنه يشد تحت الإزار عادة أفاده في فتح القدير أي فلم يكن القصد منه حفظ الإزار وإن شده فوقه قوله ( ويسن أن يدخله الخ ) هذا يسمى اضطباعا وهو مخالف لقول البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر وما هنا عزاه القهستاني للنهاية وعزاه في شرح اللباب للبرجندي عن الخزانة ثم قال وهو موهم أن الاضطباع يستحب من أول أحوال الإحرام وعليه العوام وليس كذلك فإن محله المسنون قبيل الطواف إلى انتهائه لا غير اه قال بعض المحشين وفي شرح المرشدي على مناسك الكنز أنه الأصح وأنه السنة ونقله في المنسك الكبير للسندي عن الغاية و مناسك الطرابلسي و الفتح وقال إن أكثر كتب المذهب ناطقة بأن الاضطجاع يسن في الطواف لا قبله في الإحرام وعليه تدل الأحاديث وبه قال الشافعي اه وكذا نقل القهستاني عن عدة المناسك لصاحب الهداية أن عدمه أولى قوله ( جديدين ) أشار بتقديمه إلى أفضليته وكونه أبيض أفضل من غيره وفي عدم غسل العتيق ترك المستحب بحر قوله ( ككفن الكفاية ) التشبيه في العدد والصفة ط

Bagian V02/P480–V02/P481

قوله ( وهذا ) أي لبس الإزار والرداء على هذه الصفة بيان للسنة وإلا فساتر العورة كاف فيجوز في ثوب واحد وأكثر من ثوبين وفي أسودين أو قطع خرق مخيطة أي المسماة مرقعة والأفضل أن لا يكون فيها خياطة لباب بل لو لم يتجرد عن المخيط أصلا ينعقد إحرامه كما قدمناه عن اللباب أيضا وإن لزمه دم ولو لعذر إذا مضى عليه يوم وليلة وإلا فصدقة كما يأتي في الجنايات قوله ( وطيب بدنه ) أي استحبابا عند الإحرام زيلعي ولو بما تبقى عينه كالمسك والغالية هو المشهور نهر قوله ( إن كان عنده ) أفاد أنه لو لم يكن عنده لا يطلبه كما في العناية وأنه من سنن الزوائد لا الهدي كما في السراج نهر قوله ( بما تبقى عينه ) والفرق بين الثواب والبدن أنه اعتبر في البدن تابعا والمتصل بالثوب منفصل عنه وأيضا المقصود من استنانه وهو حصول الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما في البدن فأغنى عن تجويزه في الثوب نهر قوله ( ندبا ) وفي الغاية أنها سنة نهر وبه جزم في البحر و السراج قوله ( بعد ذلك ) أي بعد اللبس والتطييب بحر قوله ( يعني ركعتين ) يشير إلى أن الأولى التعبير بهما كما فعل في الكنز لأن الشفع يشمل الأربع قوله ( وتجزيه المكتوبة ) كذا في الزيلعي و الفتح و النهر و اللباب وغيرها وشبهوها بتحية المسجد وفي شرح اللباب أنه قياس مع الفارق لأن صلاة الإحرام سنة مستقلة كصلاة الاستخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منابها بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في فتاوي الحجة فتتأدى في ضمن غيرها أيضا اه ونقل بعضهم أنه رد عليه الشيخ حنيف الدين المرشدي قوله ( بلسانه مطبقا لجنانه ) أي لقلبه يعني أن دعاءه يطلب التيسير والتقبل لا بد أن يكون مقرونا بصدق التوجه إلى الله تعالى لأن الدعاء بمجرد اللسان عن قلب غافل لا يفيد وليس هذا بنية للحج كما نذكره قريبا فافهم قوله ( لمشقته الخ ) لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأمكنة متباينة فلا يعرى عن المشقة غالبا فيسأل الله تعالى التيسير لأنه الميسر كل عسير زيلعي قوله ( لقول إبراهيم وإسماعيل ) عليهما السلام تعليل لقوله تقبله مني لأنهما لما طلبا ذلك في بناء البيت ناسب طلبه في قصده للحج إليه فإن العبادة في المساجد عمارة لها فافهم قوله ( وكذا المعتمر ) لوجود المشقة في العمرة وإن كانت أدنى من مشقة الحج قوله ( والقارن ) فيقول اللهم إني أريد الحج والعمرة الخ قال ح وترك المتمتع لأنه يفرد الإحرام بالحج ويفرده بالعمرة فهو داخل فيما قبله قوله ( وقيل ) عزاه في التحفة و القنية إلى محمد كما في النهر قوله ( وما في الهداية أولى ) كذا في النهر قال الرحمتي ولكن ما أعظم الصلاة وما أصعب أداءها على وجهها وما أحرى طلب تيسيرها من الله تعالى فلذا عممه الزيلعي تبعا لغيره من الأئمة قوله ( ناويا بها الحج ) قال في النهر فيه إيماء إلى أنها غير حاصلة بقوله اللهم إني أريد الحج الخ لأن النية أمر آخر وراء الإرادة وهو العزم على الشيء كما قال البزازي وقد أفصح عن ذلك ما قاله الراغب إن دواعي الإنسان للفعل على مراتب السانح ثم الخاطر ثم الفكر ثم الإرادة ثم الهمة ثم العزم ولو قال بلسانه نويت الحج وأحرمت به لبيك الخ كان حسنا ليجتمع القلب واللسان كذا في الزيلعي قال في الفتح وعلى قياس ما قدمناه في شروط الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته لا إذا اجتمعت ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه روى أنه سمعه يقول نويت العمرة ولا الحج ولهذا قال مشايخنا إن الذكر باللسان حسن ليطابق القلب اه قال في البحر فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات اه

Bagian V02/P481–V02/P482

لكن اعترضه الرحمتي بما في صحيح البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه سمعتهم يصرخون بهما جميعا وعنه ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما إلى غير ذلك مما هو مصرح بالنطق بما يفيد معنى النية ولم يقل أحد إن النية تتعين بلفظ مخصوص لا وجوبا ولا ندبا فكيف يقال إنها لم توجد في كلام أحد من الرواة فتأمل اه قلت قد يجاب بأن المراد نفي التصريح بلفظ نويت الحج وإن ما ورد من الإهلال المذكور هو ما في ضمن الدعاء بالتيسير والتقبل وقد علمت أن هذا ليس بنية وإنما النية في وقت التلبية كما أشار إليه المصنف كغيره بقوله ناويا أو هو ما يذكره في التلبية ففي اللباب وشرحه ويستحب أن يذكر في إهلاله أي في رفع صوته بالتلبية ما أحرم به من حج أو عمرة فيقول لبيك بحجة ومثله في البدائع تأمل قوله ( بيان للأكمل ) راجع إلى قوله تنوي بها الحج كما في البحر قوله ( بمطلق النية ) من إضافة الصفة للموصوف أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير تعيين حج أو عمرة ثم إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة كما يأتي قال في اللباب وتعيين النسك ليس بشرط فصح مبهما وبما أحرم به الغير ثم قال في موضع آخر ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم فيلزمه حجة أو عمرة وقيده شارحه بما إذا لم يعلم بما أحرم به غيره اه وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض ويأتي تمامه قريبا قبيل قوله ولو أشعرها قوله ( ولو بقلبه ) لأن ذكر ما يحرم به في الحج أو العمرة باللسان ليس بشرط كما في الصلاة زيلعي قوله ( بذكر يقصد به التعظيم ) أي ولو مشوبا بالدعاء على الصحيح شرح اللباب وفي الخانية ولو قال اللهم ولم يزد قال الإمام ابن الفضل هو على الاختلاف الذي ذكرناه في الشروع في الصلاة والحاصل أن اقتران النية بخصوص التلبية ليس بشرط بل هو السنة وإنما الشرط اقترانها بأي ذكر كان وإذا لبى فلا بد أن تكون باللسان قال في اللباب فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها والأخرس يلزمه تحريك لسانه وقيل لا بل يستحب اه ومال شارحه إلى الثاني لأن الأصح أنه لا يلزمه التحريك في القراءة للصلاة فهذا أولى لأن الحج أوسع ولأن القراءة فرض قطعي متفق عليه بخلاف التلبية قوله ( ولو بالفارسية ) أي أو غيرها كالتركية والهندية كما في اللباب وأشار إلى أن العربية أفضل كما في الخانية قوله ( وإن أحسن العربية والتلبية ) أي بخلاف الصلاة لأن باب الحج أوسع حتى قام غير الذكر مقامه كتقليد البدن ح عن الشرنبلالية وفيه أن الشروع في الصلاة يتحقق بالفارسية ولو مع القدرة على العربية وقدمه الشارح هناك ونبه على ما وقع للشرنبلالي وغيره من الاشتباه حيث جعلوا الشروع كالقراءة ط قوله ( وهي لبيك اللهم لبيك ) أي أقمت ببابك إقامة بعد أخرى وأجبت نداءبك إجابة بعد أخرى وجملة اللهم بمعنى يا الله معترضة بين المؤكد والمؤكد شرح اللباب فالتثنية لإفادة التكرار كما في ثم ارجع البصر كرتين أي كرات كثيرة وتكرار اللفظ لتوكيد ذلك ويوجد في بعض النسخ بعد اللهم لبيك لبيك مرتين وهو الموافق لما في الكنز و الهداية و الجوهرة و اللباب وغيرها فتكون إعادته ثالثا لمبالغة التأكيد قال بعض المحشين وقد استحسن الشافعية الوقف على لبيك الثالثة ولم أره لأئمتنا فراجعه اه قلت مقتضى ما في القهستاني الوقف على الثانية فإنه تكلم على قوله لبيك اللهم لبيك ثم قال لبيك لا شريك لك استئناف فإن مفاده أن الاستئناف بقوله لبيك الثالثة لا بقوله لا شريك لك وهو مفاد ما في شرح اللباب أيضا قوله ( بكسر الهمزة وتفتح ) والأول أفضل

Bagian V02/P482–V02/P483

قال في المحيط لأنه عليه الصلاة والسلام فعله ورده في البناية بأنه لم يعرف نعم علل أكثرهم الأفضلية بأنه استئناف للثناء فتكون التلبية للذات بخلاف الفتح فإنه تعليل للتلبية أي لبيك لأن الحمد لك والنعمة والملك أو تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة واعترض بأن الكسر يجوز أن يكون تعليلا مستأنفا أيضا ومنه وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة 103 إنه ليس من أهلك هود 46 ومنه علم ابنك العلم إن العلم نافعه وأجيب بأنه وإن جاز فيه كل منهما إلا أنه يحمل هنا على الاستئناف لأولويته بخلاف الفتح إذ ليس فيه سوى التعليل وحكى الشراح عن الإمام الفتح وعن محمد والكسائي والفراء الكسر إلا أن المذكور في الكشاف أن اختيار الإمام الكسر والشافعي الفتح وهو الذي يعطيه ظاهر كلامهم نهر قوله ( بالفتح ) الأصوب بالنصب لأنه معرب لا مبني وعبارة النهر بالنصب على المشهور ويجوز الرفع الخ قوله ( أو مبتدأ ) وخبره لك وعليه فخبر إن محذوف لدلالة ما بعده عليه والأولى جعل لك خبر إن وخبر المتبدإ محذوف كما قرروا الوجهين في قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن البقرة 62 الآية فافهم قوله ( والملك ) بالنصب وجوز الرفع وعلى كل فالخبر محذوف واستحسن الوقف عليه لئلا يتوهم أن ما بعده خبره شرح اللباب ونقل بعضهم أنه مستحب عند الأئمة الأربعة تنبيه في اللباب وشرحه ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية ثم يخفضه ويصلي على النبي ثم يدعو بما شاء ومن المأثور اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من غضبك والنار وفيه أيضا وتكرارها سنة في المجلس الأول وكذا في غيره وعند تغير الحالات مستحب مؤكدا والإكثار مطلقا مندوب ويستحب أن يكررها كلما شرع فيها ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام قوله ( وزد فيها ) ولا تستحب الزيادة من غير المأثور كما في العناية خلافا لما مر في النهر فافهم نعم في شرح اللباب ما وقع مأثورا يستحب بأن يقول لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك إله الخلق لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا لبيك إن العيش عيش الآخرة وما ليس مرويا فجائز أو حسن قوله ( أي عليها ) فالظرف بمعنى على كما أفاده الزيلعي قال في النهر فافهم لأن الزيادة إنما تكون بعد الإتيان بها لا في خلالها كما في السراج اه فما مر من لبيك وسعديك الخ ونقله في النهر عن ابن عمر يأتي به بعد التلبية لا في أثنائها فافهم قوله ( تحريما لقوله إنها مرة شرط ) تبع فيه النهر مخالفا للبحر ولا يخفى ما فيه فإنه إن أراد أن الشرط خصوص الصيغة المارة ففيه أن ظاهر المذهب كما في الفتح أنه يصير محرما بكل ثناء وتسبيح وقد مر وإن أراد بها مطلق الذكر فلا يفيد مدعاه وهو كراهة نقص هذه الصيغة تحريما فالحق ما في البحر من أن خصوص التلبية سنة فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة التنزيه فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى وأن قول الكافي النسفي لا يجوز فيه نظر ظاهر وقول من قال إنها شرط مراده ذكر يقصد به التعظيم لا خصوصها اه قوله ( والزيادة سنة ) أي تكرارها كما قدمناه عن اللباب وأما الزيادة على الصيغة فقد مر أنها مندوبة وهو معنى ما في الكافي وغيره أنها مستحبة فافهم قوله ( وبترك رفع الصوت بها ) أي بالتلبية ومقتضاه أن الرفع سنة وبه صرح في النهر عن المحيط وهو خلاف ما قدمناه وصرح به في البحر و الفتح من أنه مستحب لكن ذكر في البحر في غير هذا الموضع أن الإساءة دون الكراهة فلا يلزم من قول الشارح تبعا للمحيط أنه يكون مسيئا بتركه أن يكون سنة مؤكدة تأمل مطلب فيما يصير به محرما

Bagian V02/P483–V02/P484

قوله ( وإذا لبى ناويا ) قيل الأولى أن يقول وإذا نوى ملبيا لأن عبارته تفيد أنه يصير شارعا بالتلبية بشرط النية والواقع عكسه اه أي على ما هو قول الحسام الشهيد كما مر أول الباب والجواب كما في الفتح تبعا للزيلعي أن هذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرما عند النية والتلبية أما إن الإحرام بهما أو بأحدهما بشرط الآخر فلا فالعبارتان على حد سواء كما ذكره في النهر فافهم قوله ( نسكا ) أي معينا كحج أو عمرة أو مبهما لما مر ويأتي أيضا أن صحة الإحرام لا تتوقف على نية النسك أي على تعيينه وليس المراد أنها لا تتوقف على نية نسك أصلا فافهم قوله ( أو ساق الهدي الخ ) بيان لما يقوم مقام التلبية من الأفعال كما يأتي لكن لو حذف هذا واقتصر على قوله أو قلد بدنة الخ كما فعل في الكنز لكان أخصر وأظهر لأن الهدى يشمل الغنم بخلاف البدنة فإنها تخص الإبل والبقر وإذا قلد شاة لم يكن محرما وإن ساقها كما صرح به في البحر وسيأتي ولذا اعترض في شرح اللباب على قوله ويقوم تقليد الهدي مقام التلبية كان حقه أن يعبر بالبدنة بدل الهدي وحاصل المسألة كما في شرح اللباب إن قامة البدن مقام التلبية شرائط فمنها النية ومنها سوق البدنة والتوجه معها أو الإدراك والسوق إن بعث بها ولم يتوجه معها إلا في بدنة المتعة والقران فلو قلد هديه ولم يسق أو ساق ولم يتوجه معه ثم توجه بعد ذلك يريد النسك فإن كانت البدنة لغير المتعة والقران لا يصير محرما حتى يلحقها فإذا أدركها وساقها صار محرما قوله ( أي ربط الخ ) وكيفيته أن يفتل خيطا من صوف أو شعر ويربط به نعلا أو عروة مزادة وهي السفرة من جلد أو لحاء شجرة أي قشرها أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي لئلا يتعرض أحد له ولئلا يأكل منه غني إذا عطب وذبح قوله ( أو في إحرام سابق ) قيد به لأن هذا الإحرام لا يتم شروعه فيه إلا بهذا التقليد ط قوله ( ونحوه ) أي نحو جزاء الصيد من الدماء الواجبة قوله ( كجناية ) أي في السنة الماضية درر قوله ( وتوجه معها ) أي سائقا لها قال الكرماني ويستحب أن يكبر عند التوجه مع سوق الهدي ويقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد شرح اللباب قوله ( يريد الحج ) إذ لا بد مع ذلك من النية على الصواب كما صرح به الأصحاب شرح اللباب قوله ( ينبغي نعم ) البحث للشرنبلالي وعبارة شرح اللباب ناويا الإحرام بأحد النسكين صريحة في ذلك قوله ( أو بعثها ثم توجه ) عطف على قوله وتوجه معها فأفاد أن الشرط أحد الشيئين إما أن يسوقها ويتوجه معها وإما أن يبعثها ثم يلحقها ويتوجه معها وهذا الشرط لغير المتعة والقران فلا يشترط فيهما التوجه معها ولا لحاقها كما أفاده بقولهم بعده أو بعثها لمتعة الخ فافهم قوله ( ولحقها ) اقتصر على ذكر اللحوق لأنه شرط بالاتفاق وأما السوق بعده فمختلف فيه ففي الجامع الصغير لم يشترطه واشترطه في الأصل فقال يسوقه ويتوجه معه قال فخر الإسلام ذلك أمر اتفاقي وإنما الشرط أن يلحقه وفي الكافي قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط اختلف الصحابة في هذه المسألة فمنهم من يقول إذا قلدها صار محرما ومنهم من يقول إذا توجه في أثرها صار محرما ومنهم من يقول إذا أدركها فساقها صار محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك وقلنا إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة على ذلك شرح اللباب قوله ( لزمه الإحرام بالتلبية الخ ) لأنه حين وصل إلى الميقات لم يكن محرما بالتقليد لعدم لحاق الهدي ولا يجوز له المجاوزة بدون الإحرام فلزم الإحرام بالتلبية رحمتي قوله ( أو لقران ) صرح به لزيادة الإيضاح وإلا فقول المصنف لمتعة يشمل التمتع العرفي والقران كما أوضحه في البحر

Bagian V02/P484–V02/P486

قوله ( والتوجه ) أشار به إلى أن الأولى للمصنف تأخير قوله في أشهره عن قوله وتوجه بنية الإحرام ط قوله ( في إشهره الخ ) لأن تقليد الهدى في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا وفي هدي التطوع ما لم يدرك أو يسر معه لا يصير محرما كذا في شرح الجامع الصغير لقاضيخان زيلعي قوله ( وإلا لم يصر الخ ) أي بأن لم يوجد البعث والتوجه في الأشهر أو وجد التوجه دون البعث وقوله حتى لا يلحقها أي قبل الميقات ط قوله ( وتوجه بنية الإحرام ) أفاد أن هذه الأشياء إنما قامت مقام الذكر دون النية ط قوله ( فقد أحرم ) جواب قوله وإذا لبى ناويا الخ قوله ( مختص بالإحرام ) احترز به عما لو أشعرها أو جللها إلى آخر ما يأتي قوله ( لا تتوقف على نية نسك ) أي معين قال في البحر وإذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال فإن لم يعين وطاف شوطا كان للعمرة وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة فيجب قضاؤها لا قضاء حجة وكذا إذا جامع فأفسد وجب المضي في عمرة قوله ( صرف للعمرة ) أما الحج فلا يصرف إليه إلا إذا عينه قبل أن يشرع في الأفعال كما في البحر لكن في اللباب وشرحه لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين إحرامه للحجة ولو لم يقصد الحج في وقوفه قوله ( ولو أطلق نية الحج ) بأن نوى الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا قوله ( ولو عين نفلا فنفل ) وكذا لو نوى الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم يحج للفرض كذا ذكره غير واحد وهو الصحيح المعتمد المنقول الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف من أنه لا يتأدى الفرض بنية النفل وروي عن الثاني وهو مذهب الشافعي وقوعه عن حجة الإسلام وكأنه قاسه على الصيام لكن الفرق أن رمضان معيار لصوم الفرض بخلاف وقت الحج فإنه موسع إلى آخر العمر ونظيره وقت الصلاة شرح اللباب نعم وقت الحج له شبه بالمعيار باعتبار عدم صحة حجتين فيه فلذا يتأدى بمطلق النية بخلاف فرض الظهر مثلا فإن وقته ظرف من كل وجه قوله ( بجرح سنامها ) الباء للتصوير وهو مكروه عند الإمام لأن كل أحد لا يحسنه فيلحق الحيوان به تعذيب ط وأشار المصنف إلى أن الإشعار خاص بالإبل قوله ( بوضع الجل ) أي على ظهرها وهو بالضم والفتح ما تلبسه الفرس لتصان به قاموس قوله ( لا لمتعة وقران ) وكذا لو لهما قبل أشهر الحج رحمتي قوله ( كما مر ) أي لحوقا كاللحوق الذي مر وهو كونه قبل الميقات وهذا محترز قوله ولحقها ط قوله ( أو قلد شاة ) محترز قوله بدنة ط قوله ( لعدم اختصاصه بالنسك ) لأن الإشعار قد يكون للمداواة والحل لدفع الحر والبرد والأذى ولأنه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه عند التوجه لم يوجد إلا مجرد النية وبه لا يصير محرما وتقليد الشاة ليس بمتعارف ولا سنة رحمتي قوله ( بلا مهلة ) يشير إلى أن الأصوب أن يقول فيتقي بالفاء كما في القدوري و الكنز مطلب من حج فلم يرفث الخ أي من وقت الإحرام هذا وفي النهر واعلم أنه يؤخذ ممن كلامه ما قاله بعضهم في قوله من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه إن ذلك من ابتداء الإحرام لأنه لا يسمى حاجا قبله اه مطلب فيما يحرم بالإحرام وما لا يحرم قوله ( أي الجماع ) هو قول الجمهور شرح اللباب لقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة 187 بحر قوله ( أو ذكره بحضرة النساء ) هو قول ابن عباس وقيل ذكره ودواعيه مطلقا قيل وهو الأصح شرح اللباب

Bagian V02/P486–V02/P487

وظاهر صنيع غير واحد ترجيح ما عن ابن عباس نهر قلت والظاهر شمول النساء للحلائل لأنه من دواعي الجماع تأمل قوله ( أي الخروج ) إشارة إلى أن الفسوق مصدر لا جمع فسق كعلم وعلوم كما أشعر به تفسيرهم له بالمعاصي واختاره لمناسبته للرفث والجدال لأن المنهي عنه مطلق الفسق مفردا أو جمعا أفاده في النهر قوله ( والجدال ) أي الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين بحر وما عن الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال فقيل في تأويله إنه مصدر مضاف لفاعله لكن في شرح النقاية ورد أن الصديق رضي الله عنه ضرب جماله لتقصيره في الطريق اه قلت وحينئذ فضربه لا للجدال بل لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ والعمل الواجب عليه حيث لم ينزجر بالكلام وبذلك يصح كونه من تمام الحج لكونه أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تأمل قوله ( فإنه ) أي ما ذكر من الثلاثة وفيه إشارة إلى وجه التنصيص عليها هنا تبعا للآية كلبس الحرير فإنه حرام مطلقا وفي الصلاة أشنع قوله ( وقتل صيد البر ) أي مصيده إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه بحر وعبر بالقتل دون الذبح لاستعماله في المحرم غالبا وهذا كذلك حتى لو ذكاه كان ميتة قوله ( لا البحر ) ولو غير مأكول لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر المائدة 96 الآية قوله ( والدلالة ) بالكسر في المحسوسات وبالفتح في المعقولات وهو الفصيح رملي قوله ( في الغائب ) أفاد به وبقوله في الحاضر الفرق بين الإشارة والدلالة قلت والفرق أيضا أن الأولى باليد ونحوها والثانية باللسان ونحوه كالذهاب إليه قوله ( إذا لم يعلم المحرم ) كذا في النهر والمراد به المدلول والأصوب التعبير به قال في السراج ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه في أثرها أما إذا كذبه ولم يتبع أثره حتى دله آخر وصدقه واتبع أثره فقتله فلا جزاء على الدال اه تتمة في حكم الدلالة الإعانة عليه كإعارة سكين ومناولة رمح وسوط وكذا تنفيره وكسر بيضه وقوائمه وجناحه وحلبه وبيعه وشراؤه وأكله وقتل القملة ورميها ودفعها لغيره والأمر بقتلها والإشارة إليها إن قتلها المشار إليه وإلقاء ثوبه في الشمس وغسله لهلاكها لباب قوله ( وإن لم يقصده ) قيل عليه التطيب معمول لقوله يتبقى ولا معنى لأمر غير غير القاصد بلاتقاء فيجاب بأن المراد غير قاصد للتطيب بل قاصد للتداوى ومع ذلك يكون محظورا عليه فعليه اتقاؤه رحمتي قوله ( وكره شمه ) أي فقط فلا شيء عليه به كما في الخانية وبهذا يشير إلى أن المراد بالتطيب استعماله في الثوب والبدن وقالوا لو لبس إزارا مبخرا لا شيء عليه لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل مجرد الرائحة ومن ثم قال في الخانية لو دخل بيتا قد بخر فيه واتصل بثوبه شيء منه لم يكن عليه شيء نهر قوله ( وقلم الظفر ) أي قطعه ولو واحدا بنفسه أو غيره بأمره أو قلم ظفر غيره إلا إذا انكسر بحيث لا ينمو فلا بأس به عن القهستاني

Pertanyaan