Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V02/P509–V02/P510

قوله ( فيعود إلى الجواز ) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت قبل المزدلفة ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما وقال أبو يوسف يجزيه وقد أساء هداية أي لأن المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه وبعده أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده لأن ما وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا بمضي الوقت وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب كذا في العناية قلت هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل خلافا لما فهمه من البحر وتمام الكلام فيما علقناه عليه قوله ( وهذا ) أي عدم جواز ما صلاه في طريق المزدلفة المفهوم من قوله أعاده ما لم يطلع الفجر فافهم قوله ( صلاهما ) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء قوله ( عاد العشاء إلى الجواز ) قال في الظهيرية وهذه المسألة لا بد من معرفتها وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذاكر للمتروكة لم يجز فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز اه واستشكل حكم المسألة الخير الرملي بأن فيه تفويت الترتيب وهو فرض يفوت الجواز بفوته كترتيب الوتر على العشاء قال إلا أن يحمل على ساقط الترتيب أو على عودها إلى الجواز إذا صلى خمسا بعدها اه وهو تأويل بعيد بل الظاهر سقوط الترتيب هنا بقرينة التنظير بقوله في الظهيرية وهذا كما قال أبو حنيفة الخ وعن هذا قال السيد محمد أبو السعود لا فرق في هذا بين أن يكون صاحب ترتيب أو لا فتزاد هذه على مسقطات وجوب الترتيب اه قوله ( وينوي المغرب أداء ) كذا في النهر عن السراج وفيه رد على قول البحر إنها قضاء مع أنه صرح بعده بأن وقتها وقت العشاء قوله ( ويترك سنتها ) الموافق لما قدمناه عن الجامي أن يقول ويؤخر سنتها قوله ( ويحييها ) يعني ليلة العيد بأن يشتغل فيها أو في معظمها بالعبادة من صلاة أو قراءة أو ذكر أن دراسة علم شرعي ونحو ذلك وقوله فإنها أفضل الخ قال ح أي في حد ذاتها لا في حق من كان بمزدلفة قوله ( كما أفتى به صاحب النهر وغيره ) عبارة النهر وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة وكنت ممن مال إلى ذلك ثم رأيت في الجوهرة أنها أفضل ليالي السنة اه وكلامه كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر نعم ما في الجوهرة شامل ليلة القدر لكن هذا القدر لا يسوغ أن يقال أفتى به صاحب النهر اه ح مطلب في المفاضلة بين ليلة العيد وليلة الجمعة وعشر ذي الحجة وعشر رمضان قوله ( وجزم الخ ) تأييد لما قبله من حيث إن الأكثر على أن ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان فإذا كان عشر ذي الحجة أفضل منه لزم تفضيله على ليلة القدر وليلة العيد أفضل الليالي العشر فتكون أفضل من ليلة القدر قال ط وذكر المناوي في شرحه الصغير في حديث أفضل أيام الدنيا أيام العشر ما نصه لاجتماع أمهات العبادات فيه وهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها بقوله والفجر وليال عشر الفجر 1 2 فهي أفضل من أيام العشر الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبر وأخذ به بعضهم لكن الجمهور على خلافه وقال في شرحه الكبير وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام قال ابن القيم والصواب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة لأنه إنما فضل ليومي النحر وعرفة وعشر رمضان إنما فضل بلية القدر اه

Bagian V02/P510–V02/P511

قلت ونقل الرحمتي عن بعضهم ما يفيد التوفيق وهو أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان وليالي الثاني أفضل من ليالي الأول لأن أفضل ما في الثاني ليلة القدر وبها ازداد شرفه وازدياد شرف الأول بيوم عرفة اه وهذا مع ما مر عن ابن القيم كالصريح في أفضلية ليلة القدر على ليلة النحر ويلزم منه تفضيلها على ليلة الجمعة لما مر عن النهر من تفضيل ليلة النحر على ليلة الجمعة ولا يرد على هذا حديث مسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة لأن الكلام في ليلتها لا في يومها وقد ذكر الشارح في آخر باب الجمعة عن التاترخانية أن يومها أفضل من ليلتها أي لأن فضيلة ليلتها لصلاة الجمعة وهي في اليوم تنبيه في المعراج وقد صح عن رسول الله أنه قال أفضل الأيام يوم عرفة أذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ اه وسيأتي الكلام عليه آخر الحج ونقل ط عن بعض الشافعية أن أفضل الليالي ليلة مولده ثم ليلة القدر ثم ليلة الإسراء والمعراج ثم ليلة عرفة ثم ليلة الجمعة ثم ليلة النصف من شعبان ثم ليلة العيد قوله ( وصلى الفجر بغلس ) أي ظلمة في أول وقتها ولا يسن ذلك عندنا إلا هنا وكذا يوم عرفة في منى على ما مر عن الخانية وقدمنا أن الأكثر على خلافه قوله ( لأجل الوقوف ) أي لأجل امتداد مطلب في الوقوف بمزدلفة قوله ( ثم وقف ) هذا الوقف واجب عندنا لا سنة والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة إلى الفجر لا واجبة خلافا للشافعي فيهما كما في اللباب وشرحه قوله ( ووقته الخ ) أي وقت جوازه قال في اللباب أول وقته طلوع الفجر الثاني من يوم النحر وآخره طلوع الشمس منه فمن وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد ثلوع الشمس لا يعتد به وقدر الواجب منه ساعة ولو لطيفة وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الإسفار جدا وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن يكون محمولا بأمره أو بغير أمره وهو نائم مغمى عليه أو مجنون أو سكران نواه أو لم ينو علم بها أو لم يعلم لباب قوله ( كرحمة ) عبارة اللباب إلا إذا كان لعلة أو ضعف أو يكون امرأة تخاف ازحام فلا شيء عليه اه لكن قال في البحر ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل أطلقه فشمل الرجل اه قلت وهو شامل لخوف الزحمة عند الرومي فمقتضاه أنه لو دفع ليلا ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شيء عليه لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي وفي الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا فيلزم منه سقوط واجب الوقوف بمزلفة فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة ويحمل أطلاق المحيط عليه لكون ذلك عذرا ظاهرا في حقها يسقط به الواجب بخلاف الرجل أو يحمل على ما إذا خاف الزحمة لنحو مرض ولذا قال في السراج إلا إذا كانت به علة أو مرض أو ضعف فخاف الزحام فدفع ليلا فلا شيء عليه اه لكن قد يقال إن غيره من مناسك الحج لا يخلو من الزحمة وقد صرحوا بأنه لو أفاض من عرفات لخوف الزحام وجاوز حدودها قبل الغروب لزمه دم ما لم يعد قبله وكذا لو ند بعيره فتبعه كما صرح به في الفتح على أنه يمكنه الاحتراز عن الزحمة بالوقف بعد الفجر لحظة فيحصل الواجب ويدفع قبل دفع الناس وفيه ترك مد الوقوف المسنون لخوف الزحمة وهو أسهل من ترك الواجب الذي قيل بأنه ركن وقد يجاب بأن خوف الزحام لنحو عجز ومرض إنما جعلوه عذرا هنا لحديث أنه قدم ضعفة أهله بليل ولم يجعل عذرا في عرفات لما فيه من إظهار مخالفة المشركين فإنهم كانوا يدفعون قبل الغروب فليتأمل

Bagian V02/P511–V02/P512

قوله ( لا شيء عليه ) وكذا كل واجب إذا تركه بعذر لا شيء عليه كما في البحر أي بخلاف فعل المحظور لعذر كلبس المخيط ونحوه فإن العذر لا يسقط كما سيأتي في الجنايات وبه سقط ما أورده في الشرنبلالية بقوله لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية البقرة 196 اه نعم يرد ما قدمناه آنفا ن الفتح من أنه لو جاوز عرفات قبل الغروب لند بعيره أو لخوف الزحمة لزمه دم وقد يجاب بما سيأتي عن شرح اللباب في الجنايات عند قول اللباب ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم من أن هذا عذر من جانب المخلوق فلا يؤثر اه لكن يرد عليه جعلهم خوف الزحمة هنا عذرا في ترك الوقوف بمزدلفة وعلمت جوابه فتأمل قوله ( ودعا ) رافعا يديه إلى السماء ط عن الهندية قوله ( وإذا أسفر جدا ) فاعل أسفر اليوم أو الصبح وفاعله مما لا يذكر ذكره قرا حصاري قال الحموي ولم أقف على أنه مما لا يذكر في شيء من كتب النحو واللغة وفسر الإمام الإسفار بحيث لا يبقى إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي ركعتين وإن دفع بعد طلوع الشمس أو قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ولا شيء عليه هندية ط وما وقع في نسخ القدوري وإذا طلعت الشمس أفاض الإمام قال في الهداية إنه غلط لأن النبي دفع قبل طلوع الشمس وتمامه في الشرنبلالية قوله ( فإذا بلغ بطن محسر ) أي أول واديه شرح اللباب وفي البحر وادي محسر موضع فاضل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا اه قوله ( لأنه موقف النصارى ) هم أصحاب الفيل ح عن الشرنبلالية مطلب في رمي جمرة العقبة قوله ( ورمي جمرة العقبة ) هي ثالث الجمرات على حد منى من جهة مكة وليست من منى ويقال لها الجمرة الكبرى والجمرة الأخيرة قهستاني ولا يرمي يومئذ غيرها ولا يقوم عندها حتى يأتي منزله ولوالجية قوله ( ويكره تنزيها من فوق ) أي فيجزيه لأن ما حولها موضع النسك كذا في الهداية إلا أنه خلاف السنة ففعله عليه الصلاة والسلام من أسفلها سنة لا لأنه المتعين ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها ولم يأمروهم بالإعادة وكأن وجه اختياره عليه الصلاة والسلام لذلك هو وجه اختياره حصى الحذف فإنه يتوقع الأذى إذا رموها من أعلاها لمن أسفلها فإنه لا يخلو من مرور الناس فيصيبهم بخلاف الرمي من أسفل مع المارين من فوقها إن كان كذا في الفتح ومقتضاه أن المراد الرمي من فوق إلى أسفل لا في موضع وقوف الرامي فوق ومقتضى تعليل الهداية بأن ما حولها موضع نسك أن المراد الثاني إلا أن يؤول كما أفاد الفضلاء بأن المراد موضع وقوف الناسك لا موضع وقوع الحصى قوله ( سبعا ) أي سبع رميات بسبع حصيات فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة نهر قوله ( خذفا ) نصب على المصدر شرنبلالية فهو مفعول مطلق لبيان النوع لأن الحذف نوع من الرمي وهو رمي الحصاة بالأصابع كما أشار إليه الشارح قوله ( بمعجمتين ) يقال الحذف بالعصا والحذف بالحصى فالأول بالحاء المهملة والثاني بالمعجمة شرح النقاية للقاري قوله ( أي برؤوس الأصابع ) قيل كيفية الرمي أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظاهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها وقيل أن يلحق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته وهذا هو الأصح لأنه الأسر المعتاد فتح وكذا صححه في النهاية و الوالوجية وهو مراد الشارح فافهم والخلاف في الأولوية والمختار فافهم أنها مقدار الباقلاء لباب أي قدر الفولة وقيل قدر الحمصة أو النواة أو الأنملة قال في النهر وهذا بيان المندوب وأما الجواز فيكون ولو بالأكبر مع الكراهة

Bagian V02/P512–V02/P513

قوله ( ويكون بينهما ) أي بين الرمي والجمرة ويجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره لباب قوله ( خمسة أذرع ) أي أوأكثر ويكره الأقل لباب لأن ما دونه وضع فلا يجوز أو طرح فيجوز لكنه مسيء لمخالفته السنة قهستاني قوله ( وإلا ) أي وإن لم تقع من على ظهره بنفسها بل بحرك الرحل أو الجمل أو وقعت بنفسها لكن بعيدا من الجمرة ح قوله ( لا ) قال في الهداية لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص اه وفي اللباب ولو وقعت على الشاخص أي أطراف الميل الذي هو علامة للجمرة أجزأه ولو على قبة الشاخص ولم تنزل عنه أنه لا يجزيه للبعد وإن لم يدر أنها وقعت في المرمى بنفسها أو بنفض من وقعت عليه وتحريكه ففيه اختلاف والاحتياط أن يعيده وكذا لو رمى وشك في وقوعها موقعها فالاحتياط أن يعيد قوله ( وثلاثة أذرع الخ ) أي بين الحصاة والجمرة وهذا بيان لما أجمله بقوله بقرب الجمرة لكن قدر القرب في الفتح بذراع ونحوه قال ومنهم من لم يقدره اعتمادا على اعتبار القرب عرفا وضده البعد قوله ( وكبر بكل حصاة ) ظاهر الرواية الاقتصار على الله أكبر غير أنه روى عن الحسن بن زياد أنه يقول الله أكبر رغما للشيطان وحزبه وقيل يقول أيضا اللهم اجعل حجي مبرورا وسعيي مشكورا وذنبي مغفورا فتح قوله ( وقطع التلبية بأولها ) أي في الحج الصحيح والفاسد مفردا أو متمتعا أو قارنا وقيل لا يقطعها إلا بعد الزوال ولو حلق قبل الرمي أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها وإن لم يرم حتى زالت الشمس لم يقطعها حتى يرمي إلا أن تغيب الشمس ولو ذبح قبل الرمي فإن كان قارنا أو متمتعا قطع ولو مفردا لا لباب وقيد بالمحرم بالحج لأن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر لأن الطواف ركن العمرة فيقطع التلبية قبل الشروع فيها وكذا فائت الحج لأنه يتحلل بعمرة فصار كالمعتمر والمحصر يقطعها إذا ذبح هديه لأن الذبح للتحلل والقارن إذا فاته الحج يقطع حين يأخذ بالطواف الثاني لأنه يتحلل بعده بحر قوله ( جاز ) أي ويكره لباب قوله ( لا لو رمى بالأقل ) لأنه إذا ترك أكثر السبع لزمه دم كما لو لم يرم أصلا وإن ترك أقل منه كثلاث فما دونها فعليه لكل حصاة صدقة كما سيأتي في الجنايات تنبيه لا يشترط الموالاة بين الرميات بل يسن فيكره تركها لباب قوله ( بكل ما كان من جنس الأرض ) كذا في الهداية واعترضه الشراع بالفيروزج والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما ومع ذلك لا يجوز الرمي بهما وأجاب في العناية تبعا للنهاية بأن الجواز مشروط بالاستهانة برميه وذلك لا يحصل برميهما اه وحاصله أن هذا الشرط مخصص لعموم كلام الهداية فيخرج منه نحو الفيروزج والياقوت لكن قال في التاترخانية إن هذه الرواية أي رواية اشتراط الاستهانة مخالفة لما ذكر في المحيط وكذا قال في الفتح وأجازه بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط وممن ذكر جوازه الفارسي في مناسكه اه ومفاد كلامه ترجيح الجواز وإبقاء كلام الهداية على عمومه ولذا اعترض في السعدية على ما في العناية بما في غاية السروجي و شرح الزيلعي من أنه يجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والطين والمغرة والنورة والزرنيخ والأحجار النفيسة كالياقوت والزمرد والبلخش ونحوها والملح الجبلي والكحل أو قبضة من تراب وبالزبرجد والبلور والعقيق والفيروزج بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والذهب والفضة والجواهر أما الخشب واللؤلؤ والجواهر وهي كبار اللؤلؤ والعنبر فإنها ليست من أجزاء الأرض وأما الذهب والفضة فإن فعلهما يسمى نثارا لا رميا اه قوله ( والمدر ) أي قطع الطين اليابس قوله ( والمغرة ) طين أحمر يصبغ به قوله ( ولؤلؤ كبار ) قيد به تبعا للنهر لأن الكبار هي التي يتأتى بها الرمي وإلا فالصغار لا يجوز بها الرمي أيضا لتعليلهم بأنها ليست من أجزاء الأرض أفاده أبو السعود

Bagian V02/P513–V02/P514

قوله ( وجواهر ) علمت مما مر عن الغاية أنها كبار اللؤلؤ وعليه كان المناسب أسقاط قوله كبار ويكون كلام المصنف جاريا على ما في الهداية و المحيط من جواز الرمي بالفيروزج والياقوت لكن لا يناسبه تعليل الشارح فالأولى تفسير الجواهر بالأحجار النفيسة ليوافق تقييد المصف اللؤلؤ بالكبار وتعليل الشارح وقوله وقيل يجوز إشارة إلى ما مر عن الهداية و المحيط وقد علمت أن السروجي والزيلعي والفارسي مشوا عليه قوله ( لأنه يسمى نثارا لا رميا ) قال في الفتح فلم يجز لانتفاء اسم الرمي ولا يخفى أنه يصدق عليه اسم الرمي مع كونه يسمى نثارا فغاية ما فيه أنه رمي خص باسم آخر باعتبار خصوص متعلقه ولا تأثير لذلك في سقوط اسم الرمي عنه ولا صورته ثم قال والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوصما وقع منه والأول يستلزم الجواز بالجواهر والثاني بالعبرة والخشبة التي لا قيمة لها والثالث بالحجر خصوصا فليكن هذا أعم لكونه أسلم اه قلت قد يجاب بأن المأثور كون الرمي لرغم الشيطان وما وقع منه من الرمي بالحصا أفاد بطريق الدلالة جوازه بكل ما كان من جنس الأرض فاعتبر كل من الثاني والثالث معا دون الأول فلم يجز بالبعرة والخشبة ولا بالفضة والذهب لكن هذا يستلزم عدم الجواز بالفيروزج والياقوت أيضا وبه يترجح قول الآخر فتدبر قوله ( خلاف المذهب ) ولذا قال في المبسوط وبعض المتقشفة يقولون لو رمى بالبعرة أجزأه لأن المقصود إهانة الشيطان وذا يحصل بالبعرة ولسنا نقول بهذا شرح لباب قال في الفتح على أن أكثر المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها قوله ( ويكره أخذها من عند الجمرة ) وما هي إلا كراهة تنزيه فتح أشار إلى أنه يجوز أخذه من أي موضع سواه وفي اللباب يستحب أن يرفع من مزدلفة سبع حصيات ويرمي بها جمرة العقبة وإن رفع من المزدلفة سبعين أو من الطريق فهو جائز وقيل مستحب اه قال شارحه لكن قال الكرماني وهذا خلاف السنة وليس مذهبنا وأما ما في البدائع وغيرها من أنه يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حمله على الجمار السبعة وكذا ما في الظهيرية من أنه يستحب التقاطها من قوارع الطريق اه والحاصل أن التقاط ما عدا السبعة ليس له محل مخصوص عندنا قوله ( لأنها مردودة ) أي فيتشاءهم بها سراج قوله ( لحديث الخ ) أي ما رواه الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله هذه الجمار التي نرمي بها كل عام فنحسب أنها تنقص فقال إن ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال شرح النقاية للقاري في الفتح عن سعيد بن جبير قلت لابن عباس ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل عليه السلام ولم تصر هضابا أي تلالا تسد الأفق فقال أما علمت أن من يقبل حجه يرفع حصاه اه قال في السعدية لك أن تقول أهل الجاهلية كانوا على الإشراك ولا يقبل عمل لمشرك اه وأجيب بأن الكفار قد تقبل عبادتهم ليجازوا عليها في الدنيا قال ط ويؤيده ما رواه أحمد ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال أن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا اه قلت لكن قد يدعي تخصيص ذلك بأفعال البر دون العبادات المشروطة بالنية فإن النية شرطها الإسلام إلا أن يقال إن هذا شرط في شريعتنا فقط تأمل قوله ( بيقين ) أما بدون تيقن فلا يكره لأن الأصل الطهارة لكن يندب غسلها لتكون طهارتها متيقنة كما ذكره في البحر وغيره قوله ( ووقته ) أي وقت جوازه أداء من الفجر أي فجر النحر إلى فجر اليوم الثاني

Bagian V02/P514–V02/P515

قال في البحر حتى لو أخره حتى طلع الفجر في اليوم الثاني لزمه دم عنده خلافا لهما ولو رمى قبل طلوع فجر النحر لم يصح اتفاقا قوله ( ويسن ) كذا عبر في مجمع الروايات عن المحيط ووافقه في النهر وعبر العين بالاستحباب رملي قوله ( ذكاء ) من أسماء الشمس قوله ( ويباح لغروبها ) أي من الزوال إلى الغروب وجعله في الظهيرية من المكروه والأكثرون على الأول بحر قوله ( ويكره للفجر ) أي من الغروب إلى الفجر وكذا يكره قبل طلوع الشمس بحر وهذا عدم العذر فلا إساءة برمي الضعفة قبل الشمس ولا برمي الرعاة ليلا كما في الفتح قوله ( لأنه مفرد ) تعليل لما استفيد من التخيير بقوله أن شاء الله والذبح له أفضل ويجب على القارن والمتمتع ط وأما الأضحية فإن كان مسافرا فلا يجب عليه وإلا كالمكي فتجب كما في البحر قوله ( ثم قصر ) أي أو حلق كما دل عليه قوله وحلقه أفضل قال في اللباب ويستحب بعده أي بعد الحلق أو التقصير أخذ الشارب وقص الظفر ولو قص أظفاره أو شاربه أو لحيته أو طيب قبل الحلق عليه موجب جنايته وتمام تحقيقه في شرحه قوله ( بأن يأخذ الخ ) قال في البحر والمراد بالتقصير أن يأخذ الرجل والمرأة من رؤوس شعر ربع الرأس مدار الأنملة كذا ذكره الزيلعي ومراده أن يأخذ منكل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به في المحيط وفي البدائع قالوا يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفى قدر الأنملة من كل شعرة برأسه لأن أطراف الشعر غير متساوية عادة قال الحلبي في مناسكه وهو حسن اه وفي الشرنبلالية يظهر لي أن المراد بكل شعرة أي من شعر الربع على وجه اللزوم ومن الكل على سبيل الأولوية فلا مخالفة في الإجزاء لأن الربع كالكل كما في الحلق اه فقول الشارح من كل شعرة أي من الربع لا من الكل وإلا ناقض ما بعده وقوله وجوبا قيد لقدر الأنملة فلا يتكرر مع قوله والربع واجب والأنملة بفتح الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة ومن خطأ راويها فقط أخطأ واحدة الأنامل بحر وفي تهذيب اللغات للنووي الأنامل أطراف الأصابع وقال أبو عمر الشيباني والسجستاني والجرمي كل أصبع ثلاث إنملات قوله ( ويجب إجراء الموسى على الأقرع ) هو المختار كما في الزيلعي و البحر و اللباب وغيرها وقيل استحبابا قال في شرح اللباب وقيل استنانا وهو الأظهر اه قوله ( وإلا سقط ) أي وإن لم يمكن إجراء الموسى عليه ولا يصل إلى تقصيره سقط عنه وحل بمنزلة من حلق والأحسن له أن يؤخر الإحلال إلى آخر الوقت من أيام النحر ولا شيء عليه إن لم يؤخر ولو لم يكن به قروح لكنه خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو من يحلقه لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير وليس هذا بعذر فتح لأن إصابة الآلة مرجوة في كل ساعة بخلاف برء القروح ولأن الإزالة لا تختص بالموسى أفاده في البحر قوله ( ومتى تعذر أحدهما ) أي الحلق والتقصير قال ط والأحسن تأخير هذه الجملة عن قوله وحلقه أفضل اه قوله ( فلو لبده الخ ) مثال لتعذر التقصير ومثله ما لو كان الشعر قصيرا فيتعين الحلق وكذا لو كان معقوصا أو مضفورا كما عزى إلى المبسوط ووجهه أنه إذا نقضه تناثر بعض الشعر فيكون جناية على إحرامه قبل أن يحل منه فيتعين الحلق لكن قد يقال إن هذا التناثر غير جناية لأنه في وقت جواز إزالة الشعر بحلق أو غيره ولو نتفا منه أو من غيره كما يأتي فبقي ما في المبسوط مشكلا تأمل ومثال تعذر الحلق يمنع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضره الحلق لنحو صداع أو قروح برأسه وتقدم مثال تعذرهما جميعا في الأقرع وذي قروح شعره قصير

Bagian V02/P515–V02/P516

قوله ( وحلقه أفضل ) أي هو مسنون وهذا في حق الرجل ويكره للمرأة لأنه مثله في حقها كحلق الرجل لحيته وأشار إلى أنه لو اقتصر على حلق الربع جاز كما في التقصير لكن مع الكراهة لتركه السنة فإن السنة حلق جميع الرأسه أوتقصير جميعه كما في شرح اللباب و القهستاني قال في النهر وإطلاقه أي إطلاق قول الكنز والحلق أحب يفيد أن حلق النصف أولى من التقصير ولم أره اه قلت إن أراد أولى من تقصير الكل فهو ممنوع لما علمت أو من تقصير النصف أو الربع فهو ممكن تنبيه هذا في غير المحصر أما المحصر فلا حق عليه كما سيأتي بدائع قوله ( بنحو نورة ) كحلق ونتف وكذا لو قاتل غيره فنتفه أجزأ عن الحلق قصدا فتح تنبيه قالوا يندب البداءة بيمين الحالق لا المحلوق إلا أن ما في الصحيحين يفيد العكس وذلك أنه قال للحلاق خذ وأشار إلى الجنب الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس قال في الفتح وهو الصواب وإن كان خلاف المذهب اه وأقول يوافقه ما في الملتقط عن الإمام حلقت رأسي فخطأني الحلاق في ثلاثة أشياء لما أن جلست قال استقبل القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال ابدأ بالأيمن فلما أردت أن أذهب قال ادفن شعرك فرجعت ودفنته اه نهر أي فهذا يفيد رجوع الإمام إلى قول الحجام ولذا قال في اللباب هو المختار قال في شارحه كما في منسك ابن العجمي و البحر وقال في النخبة وهوالصحيح وقد روى رجوع الإمام عما نقل عنه الأصحاب فصح تصحيح قوله الأخير واندفع ما هو المشهور عنه عند المشايخ وقال السروجي وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق وذكر كذلك بعض أصحابنا ولم يعزه إلى أحد والسنة أولى وقد صح بداءة رسول الله بشق رأسه الكريم من الجانب الأيمن وليس لأحد بعده كلام وقد أخذ الإمام بقول الحجام ولم ينكره ولو كان مذهبه خلافه لما وافقه اه ملخصا ومثله في المعراج و غاية البيان قوله ( وحل له كل شيء ) أي من محظورات الإحرام كلبس المخيط وقص الأظفار ط وأفاد أنه لا يحل له بالرمي قبل الحلق شيء وهو المذهب عندنا كما في شرح اللباب للقاري عن الفارسي وفي شرحه على النقاية والرمي غير محلل من الإحرام عندنا في المشهور ومحلل عند مالك والشافعي وفي غير المشهور عندنا فقد نص على التحلل بالرمي عندنا في شرح المبسوط لخواهر زاده وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان بقوله وبعد الرمي قبل الحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب وعن أبي يوسف أنه يحل له الطيب أيضا اه قوله ( إلا النساء ) أي جماعهن ودواعيه قوله ( قيل والطيب والصيد ) تبع في ذلك صاحب النهر فقد عزا إلى الخانية استثناء النساء والطيب وإلى أبي الليث استثناء الصيد وهو غير صحيح فإن قاضيخان قال في فتاواه فإذا حلق أو قصر حل له كل شيء إلا النساء وبعد الرمي قبل الحلق يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء الخ ومثله ما قدمناه عنه في شرحه على الجامع الصغير فقد استثنى الطيب من الإحلال بالرمي لا من الإحلال بالحلق وهو مبني على خلاف المشهور كما علمته آنفا وقد ذكر الشرنبلالي عبارة الخانية ثم قال وبهذا يعلم بطلان ما ينسب لقاضيخان من أن الحلق لا يحل به الطيب اه قلت ويؤيده قوله في البدائع وأما حكم الحلق فهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه إلا النساء وهذا قول أصحابنا وقال مالك إلا النساء والطيب وقال الليث إلا النساء والصيد اه ومثله في المعراج و السراج و غاية البيان فقد عزوا الأول إلى الإمام مالك فقط والثاني إلى الليث بن سعد أحد الأئمة المجتهدين فما في النهر من عزوه إلى أبي الليث وهو السمرقندي أحد مشايخ مذهبنا فهو تصحيف فافهم مطلب في طواف الزيارة في قوله ( ثم طاف للزيارة ) أي لفعل طواف الزيارة الذي هو ثاني ركني الحج

Bagian V02/P516–V02/P517

قال في السراج ويسمى الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف المفروض اه وشرائط صحته الإسلام وتقديم الإحرام والوقوف والنية وإتيان أكثره والزمان وهو يوم النحر وما بعده والمكان وهو حول البيت داخل المسجد وكونه بنفسه ولو محمولا فلا تجوز النيابة إلا لمغمى عليه وواجباته المشي للقادر والتيامن وإتمام السبعة والطهارة عن الحدث وستر العورة وفعله في أيام النحر وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة ولا مفسد له ولا فوات قبل الممات ولا يجزي عنه البدل إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى بإتمام الحج تجب البدنة لطواف الزيارة وجاز حجه لباب قوله ( سبعة ) أي سبعة أشواط كما مر بيانه قوله ( بيان للأكمل ) أي الطواف الكامل المشتمل على الركن والواجب نبه على ذلك لئلا يتوهم أن السبعة ركن كما يقوله الأئمة الثلاثة وإن واقهم المحقق ابن الهمام بحثا فإنه خلاف المذهب فلا يتابع عليه قوله ( إن كان سعى قبل ) لم يقل إن كان رمل وسعى قبل إشارة إلى أنه لو كان سعى قبل ولم يرمل لا يرمل هنا لأن الرمل إنما يشرع في طواف بعده سعي كما مر ولا سعي ها هنا كما في العناية وكذا في اللباب وفيه وأما الاضطباع فساقط مطلقا في هذا الطواف اه سواء سعى قبله أو لا قوله ( وإلا فعلهما ) أي وإن لم يكن سعى قبل رمل وسعى وإن رمل قهستاني أي لأن رمله السابق بلا سعي غير مشروع كما علمته فلا يعتبر تنبيه قال الخير الرملي ولو لم يفعلهما في طواف القدوم وطواف الزيارة فعلهما في طواف الصدر لأن السعي غير مؤقت كما سيصرح به في الجنايات وصرحوا بأن الرمل بعد كل طواف يعقبه سعي فيه يعلم أنه يأتي بهما في الصدر لو لم يقدمهما ولم أره صريحا وإن علم من إطلاقهم قوله ( لأن تكرارهما ) علة لقوله بلا رمل وسعي الخ ط تنبيه قال في الشرنبلالية قدمنا أن الأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة وكذلك الرمل ليصيرا تبعا للفرض دون السنة كما في البحر وقدمنا أيضا أنه لا يعتد بالسعي بعد طواف القدوم إلا أن يكون في أشهر الحج فليتنبه له فإنه مهم اه قلت وكذا لا يعتد بالسعي إلا بعد طواف كامل فلو طاف للقدوم جنبا أو محدثا ورمل فيه وسعى بعده فعليه إعادتهما في الحدث ندبا وفي الجنابة إعادة السعي حتما والرمل سنة لباب قوله ( بعد طلوع الفجر ) فلا يصح قبله لباب قوله ( ويمتد وقته ) أي وقت صحته إلى آخر العمر فلو مات قبل فعله فقد ذكر بعض المحثين عن شرح اللباب للقاضي محمد عيد عن البحر العميق أنهم قالوا إن عليه الوصية ببدنة لأنه جاء العذر من قبل من له الحق وإن كان آثما بالتأخير اه تأمل قوله ( وحل له النساء ) أي بعد الركن منه وهو أربعة أشواط بحر ولو لم يطف أصلا لا يحل له النساء وإن طال ومضت سنون بإجماع كذا في الهندية ط قوله ( بالحلق السابق ) أي لا بالطواف لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير أنه أخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي آخر عمله الإبانة إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد زيلعي فتسمية بعضهم الطواف محللا آخر مجاز باعتبار أنه شرط فافهم قوله ( قبل الحلق ) أي ولو بعد الرمي على المشهور عندنا كما مر تقريره قوله ( كان جناية ) أي ولو قصد به التحليل ط قوله ( لأنه لا يخرج الخ ) تصريح بما فهم من التفريع لقصد الرد على القول بأن الرمي محلل كما مر قوله ( ولياليها منها ) مبتدأ وخبر والمراد بليلة كل يوم من أيام النحر الليلة التي تعقب ذلك اليوم في الوجود كما أن ليلة يوم عرفة الليلة التي تعقبه في الوجود ح

Bagian V02/P517–V02/P519

قلت وهذا على إطلاقه ظاهر في حق الرمي فإنه إذا لم يرم نهارا من أيام النحر يرمي في الليلة التي تعقب ذلك ويقع أداء بخلاف ما إذا أخره إلى النهار الثاني فإنه يقع قضاء ويلزمه دم كما سنذكره وأما في حق الطواف فالمراد به الليالي المتخللة بين أيام النحر لأنه إذا غربت الشمس من اليوم الثالث الذي هو آخر أيام النحر ولم يطف لزمه دم كما يأتي في مسألة الحائض فالليلة التي تعقب الثالث ليست تابعة له في حق الطواف وإلا لكان فيها أداء بلا لزوم دم كما في الرمي فتدبر قوله ( كره تحريما الخ ) أي ولو أخره إلى اليوم الرابع الذي هو آخر أيام التشريق وهو الصحيح كما في الغاية وإيضاح الطريق وفي بعض الحواشي وبه يفتي وهو المذكور في المبسوط وقاضيخان و الكافي و البدائع وغيرها خلافا لما ذكره القدوري في شرح مختصر الكرخي من أن آخره آخر أيام التشريق وتبعه الكرماني وصاحب المنافع و المستصفى شرح اللباب تنبيه في السراج وكذلك إن أخر الحلق عن أيام النحر لزمه دم أيضا عند أبي حنيفة لأن الحلق يختص عنده بزمان وهو أيام النحر وبمكان وهو الحرم قوله ( وهذا ) أي الكراهة ووجوب الدم بالتأخير ط قوله ( إن قدر أربعة أشواط ) أي إن بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر ما يسع طواف أربعة أشواط والظاهر أنه يشترط مع ذلك زمن يسع خلع ثيابها واغتسالها ويراجع اه ح وعلى قياس بحثه ينبغي أن يشترط زمن قطع المسافة إن لو كانت في بيتها ط قلت وبالأخير صرح في شرح اللباب وذلك كله مفهوم من قول البحر عن المحيط إذا ظهرت في آخر أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل فعليها دم للتأخير وإن لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شيء عليها اه فإن إمكان الطواف لا يكون إلا بعد الاغتسال وقطع المسافة وفي البحر أيضا ولو حاضت بعد ما قدرت على الطواف فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم لأنها مقصرة بتفريطها اه أي بعد ما قدرت على أربعة أشواط زاد في اللباب فقولهم لا شيء عليها لتأخير الطواف مقيد بما إذا حاضت في وقت لم تقدر على أكثر الطواف أو حاضت قبل أيام النحر ولم تظهر إلا بعد مضيها لكن إيجاب الدم فيما لو حاضت في وقته ما قدرت عليه مشكل لأنه لا يلزمها فعله في أول الوقت نعم يظهر ذلك فيما لو علمت وقت حيضها فأخرته عنه تأمل تنبيه نقل بعض المحشين عن منسك ابن أمير حاج لو هم الركب على القفول ولم تطهر فاستفتت هل تطوف أم لا قالوا يقال لها لا يحل لك دخول المسجد وإن دخلت وطفت أثمت وصح طوافك وعليك ذبح بدنة وهذه مسألة كثيرة الوقوع يتحير فيها النساء اه وتقدم حكم طواف المتحيرة في باب الحيض فراجعه قوله ( ثم أتى منى ) أي بعد ما صلى ركعتي الطواف وكان ينبغي التصريح به كما فعل صاحب الهداية وابن الكمال شرنبلالية تنبيه ذكر في اللباب أنه يصلي الظهر بعد ما يرجع إلى منى وهو مروي في صحيح مسلم لكن في الكتب الستة أنه صلى الظهر بمكة ومال إليه في الفتح وقال في شرح اللباب إنه أظهر نقلا وعقلا وتمامه فيه وأما صلاة الجمعة فقال في اللباب ويجمع بمنى إذا كان فيه أمير مكة أو الحجاز أو الخليفة وأما أمير الموسم فليس له ذلك إلا إذا استعمل على مكة اه وأما صلاة العيد ففي شرح مناسك الكنز للمرشدي عن المحيط و الذخيرة وغيرهما أنه لا يصليها بها بخلاف الجمعة وفي شرح المنية للحلبي أنه لا يصليها بها اتفاقا للاشتغال فيه بأمور الحج اه أي لأن وقت العيد وقت معظم أفعال الحج بخلاف وقت الجمعة ولأن الجمعة لا تقع في ذلك اليوم إلا نادرا بخلاف العيد قال في شرح اللباب وأراد بالاتفاق الإجماع إذ لا خلاف في المسألة بين علماء الأمة اه

Bagian V02/P519–V02/P520

مطلب في حكم صلاة العيد والجمعة في منى وفي شرح الأشباه للبيري من كتاب الصيد أن منى موضع تجوز فيه صلاة العيد إلا أنها سقطت عن الحاج ولم نر في ذلك نقلا مع كثرة المراجعة ولا صلاة العيد بمكة يوم الأضحى لأنا ومن أدركناه من المشايخ لم نصلها بمكة والله تعالى أعلم ما السبب في ذلك اه قلت أما عدم صلاتها بمنى فقد علمت نقله وأما بمكة فلعل سببه أن من له إقامة العيد يكون بمنى حاجا والله تعالى أعلم قوله ( فيبيت بها للرمي ) أي ليالي أيام الرمي هو السنة فلو بات بغيرها كره ولا يلزمه شيء لباب قوله ( وبعد زوال ثاني النحر ) قال في اللباب ثم إذا كان اليوم الحادي عشر وهو ثاني أيام النحر خطب الإمام خطبة واحدة بعد صلاة الظهر لا يجلس فيها كخطبة اليوم السابع يعلم الناس أحكام الرمي وما بقي من أمور المناسك وهذه الخطبة سنة وتركها غفلة عظيمة اه مطلب في رمي الجمرات الثلات قوله ( يبدأ استنانا الخ ) حاصله أن هذا الترتيب مسنون لا متعين وبه صرح في المجمع وغيره واختاره في الفتح وقال في اللباب والأكثر على أنه سنة وعزاه شارحه إلى البدائع والكرماني و المحيط و السراجية ونقل في البحر كلام المحيط ثم قال وهو صريح في الخلاف وفي اختيار السنية اه وكذا اختاره أصحاب المتون في مسائل منثورة آخر الحج كما سيأتي وما في النهر من أن صريح ما في المحيط اختيار التعيين فيه نظر بل جعل التعيين رواية عن محمد فتدبر قال في اللباب فلو بدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالأولى ثم تذكر ذلك في يومه فإنه يعيد الوسطى والعقبة حتما أو سنة وكذا لو ترك الأولى ورمى الأخيرتين فإنه يرمي الأولى ويستقبل الباقي ولو رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم القصوى بسبع وإن رمى كل واحدة بأربع أتم كل واحدة بثلاث ثلاث ولا يعيد اه أي لأن للأكثر حكم الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى قوله ( بما يلي مسجد الخيف ) وحدها من باب مسجد الخيف الكبير إليها بذراع الحديث عدد 1254 وسدس ذراع منها إلى الجمرة الوسطى عدد 875 ومن الوسطى إلى جمرة العقبة عدد 208 كما نقله القسطلاني في شرح البخاري عن القرافي المالكي ونحوه في كتب الشافعية فما في القهستاني سبق قلم فافهم قوله ( الوسطى ) بدل من ما ح قوله ( ويكبر بكل حصاة ) أي قائلا باسم الله الله أكبر كما مر قوله ( قدر قراءة البقرة ) زاد في اللباب أو ثلاثة أحزاب أي ثلاثة أرباع من الجزء أو عشرين آية قال شارحه وهو أقل المواقيت واختاره صاحب الحاوي و المضمرات قوله ( بعد تمام كل رمي ) لا عند كل حصاة لباب قوله ( فلا يقف بعد الثالثة ) أي جمرة العقبة لأنها ليس بعدها رمي في كل يوم قال في اللباب والوقوف عند الأولين سنة في الأيام كلها وقوله ولا بعد رمي يوم النحر أتى فيه بالواو عطفا على ما ذكره في التفريع إشارة إلى ما في عبارة المتن من القصور قوله ( ودعا ) أتى فيه بالواو حذفا على ما ذكره في التفريع إشارة إلى ما في عبارة المتن من القصور قوله ( ودعا ) عطف على قوله ووقف حامدا قوله ( نحو السماء أو القبلة ) حكاية لقولين قال في شرح اللباب يرفع يديه حذو منكبيه ويجعل باطن كفيه نحو القبلة في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف نحوالسماء واختاره قاضيخان وغيره والظاهر الأول اه قوله ( ثم رمى غدا ) أي في اليوم الثالث من أيام النحر وهو الملقب بيوم النفر الأول فإنه يجوز له أن ينفر فيه بعد الرمي واليوم الرابع آخر أيام التشريق يسمى يوم النفر الثاني فتح قوله ( كذلك ) أي مثل الرمي في اليوم الذي قبله بمراعاة جميع ما ذكر فيه

Bagian V02/P520–V02/P521

قوله ( إن مكث ) قيد في قوله ثم بعده كذلك فقط لا في قوله ثم غدا كذلك أيضا اه ح قال في النهر أي إن مكث إلى طلوع فجر الرابع في الظاهر عن الإمام وعنه إلى الغروب من اليوم الثالث قوله ( وهو أحب ) اقتداء به عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه الآية فالتخيير بين الفاضل والأفضل كالمسافر في رمضان حيث خير بين الصوم والإفطار والأول أفضل إن لم يضره اتفاقا نهر قوله ( جاز ) أي صح عند الإمام استحسانا مع الكراهة التنزيهية وقال لا يصح اعتبارا بسائر الأيام نهر قوله ( فإن وقت الرمي فيه ) أي في الويم الرابع من الفجر للغروب أي غروب شمسه ولا يتبعه ما بعده من الليل بخلاف ما قبله من الأيام والمراد وقت جوازه في الجملة فإن ما قبل الزوال وقت مكروه وما بعده مسنون وبغروب الشمس من هذا اليوم يفوت وقت الأداء والقضاء اتفاقا شرح اللباب قوله ( فمن الزوال لطلوع ذكاء ) أي إلى طلوع الشمس من اليوم الرابع والمراد أنه وقت الجواز في الجملة قال في اللباب وقت رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث من أيام النحر بعد الزوال فلا يجوز قبله في المشهور وقيل يجوز والوقت المسنون فيما يمتد من الزوال إلى غروب الشمس ومن الغروب إلى الطلوع وقت مكروه وإذا طلع الفجر أي فجر الرابع فقد فات وقت الأداء وبقي وقت القضاء إلى آخر أيام التشريق فلو أخره عن وقته أي المعين له في كل يوم فعليه القضاء والجزاء ويفوت وقت القضاء بغروب الشمس في الرابع اه ثم قال ولو لم يرم يوم النحر أو الثاني أو الثالث رماه في الليلة المقبلة أي الآتية لكل من الأيام الماضية ولا شيء عليه سوى الإساءة ما لم يركن بعذر ولو رمى ليلة الحادي عشر أو غيرها عن غدها لم يصح لأن الليالي في الحج في حكم الأيام الماضية لا المستقبلة ولو لم يرم في الليل رماه في النهار قضاء وعليه الكفارة ولو أخر رمي الأيام كلها إلى الرابع مثلا قضاها كلها فيه وعليه الجزاء وإن لم يقض حتى غربت الشمس منه فات وقت القضاء وليست هذه الليلة تابعة لما قبلها اه والحاصل أنه لو أخر الرمي في غير اليوم الرابع يرمى في الليلة التي تلي ذلك اليوم أخر رمية وكان أداء لأنها تابعة له وكره لتركه السنة وإن أخره إلى اليوم الثاني كان قضاء ولزمه الجزاء وكذا لو أخر الكل إلى الربع ما لم تغرب شمسه فلو غربت سقط الرمي ولزمه دم وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح تبعا للبحر وغيره من أن انتهاءه إلى طلوع الشمس ليس بيانا لوقت الأداء فقط بل يشمل وقت القضاء لأن ما بعد فجر الرابع وقت لرمي الرابع أداء ولرمي غيره من الأيام الثلاثة قضاء فافهم قوله ( وله النفر ) بسكون الفاء أي الرجوع سراج قوله ( قبل طلوع فجر الرابع ) ولكن ينفر قبل غروب الشمس أي شمس الثالث فإن لم ينفر حتى غربت الشمس يكره له أن ينفر حتى يرمي في الرابع ولو نفر من الليل قبل فجر الرابع لا شيء عليه وقد أساء وقيل ليس له أن ينفر بعد الغروب فإن نفر لزمه دم ولو نفر بعد طلوع الفجر قبل الرمي لزمه الدم اتفاقا لباب ولا فرق في ذلك بين المكي والآفاقي كما في البحر قوله ( وجاز الرمي راكب الخ ) عبارة الملتقى أخصر وهي وجازالرمي راكبا وغير راكب أفضل في جمرة العقبة اه وفي اللباب والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع أيام الرمي اه

Bagian V02/P521–V02/P522

وقوله لأنه يقف أي للدعاء بعد رمي الأوليين في الأيام الثلاثة بخلاف العقبة في اليوم الأول وفي الثلاثة بعده فإنه لا دعاء بعدها والضابط أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيا وهو كل رمي بده رمي كما مر وما لا فلا ثم هذا التفصيل قول أبي يوسف وله حكاية مشهورة ذكرها ط وغيره وهو مختار كثير من المشايخ كصاحب الهداية و الكافي و البدائع وغيرهم وأما قولهما فذكر في البحر أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الخانية والمشي في الكل على ما في الظهيرية وقال فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال قوله ( ورجحه الكمال ) أي بأن أداها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصا في هذا الزمان فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة ورميه عليه الصلاة والسلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدي به كطوافه راكبا اه قال في البحر ولو قيل بأنه ماشيا أفضل اإلا في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير لكان له وجه لأنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما و العادة وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له عليه الصلاة والسلام اه قلت لكن في هذا الزمان يعسر ركوبه بعد رمي العقبة وربما ضل عنه محمله لكثرة الزحام فلو قيل إنه في اليوم الأخير يرمي الكل راكبا له وجه أيضا مع تحصيل فضيلة الاتباع في الكل بلا ضرر عليه ولا على غيره لأن العادة أن الكل يركبون من منازلهم سائرين إلى مكة وأما في غير اليوم الأخير فيرمي الكل ماشيا قوله ( بفتحتين الخ ) وبكسر الثاء وفتح القاف المصدر وبسكونها واحد الأثقال نهر قوله ( أو ذهب لعرفة ) وفي بعض النسخ بالواو بدل أو وهو تحريف والأوضح أن يقول أو تركه فيها وذهب لعرفة إذ لا يصلح تسليط قدم هنا إلا بتأويل قوله ( كره ) لأثر ابن شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له أي كاملا ولأنه يوجب شغل قلبه وهو في العبادة فيكره والظاهر أنها تنزيهية بحر واعترضه في النهر بأن عمر رضي الله عنه كان يمنع منه ويؤدب عليه وهذا يؤذن بأنها تحريمية وفيه نظر فإن كان يؤدب عى ترك خلاف الأولى تأمل قوله ( لا إن أمن ) بحث لصاحب البحر وتبعه أخو أخذا من مفهوم التعليل بشغل القلب ط قوله ( وكذا الخ ) قال في السراج وكذا يكره للإنسان أن يجعل شيئا من حوائجه خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه يشغل خاطره لا يتفرغ للعبادة على وجهها اه قوله ( ولو ساعة ) يقف فيه على راحلته يدعو سراج فيحصل بذلك أصل السنة وأما الكمال فما ذكره الكمال من أنه يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعه ثم يدخل مكة بحر وفي شرح النقاية للقاري والأظهر أن يقال إنه سنة كفاية لأن ذلك الموضع لا يسع الحاج جميعهم وينبي لأمراء الحج وكذا غيرهم أن ينزلوا فيه ولو ساعة إظهارا للطاعة قوله ( الأبطح ) ويقال له أيضا البطحاء والخيف قاري قال في الفتح وهو فناء مكة حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي قوله ( ثم إذا أراد السفر ) أتى بثم وما بعدها إشارة إلى ما في النهر وغيره من أن أول وقته بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولم يتخذها دارا جاز طوافه ولا آخر له وهو مقيم بل لو أقام عاما لا ينوي الإقامة فله أن يطوف ويقع أداء نعم المستحب إيقاعه عند إرادة السفر اه

Bagian V02/P522–V02/P523

وفي اللباب أنه لا يسقط بنية الإقامة ولو سنين ويسقط بنية الاستيطان بمكة أو بما حولها قبل حل النفر الأول أي قبل ثالث أيام النحر ولو نوى الاستيطان بعده لا يسقط وإن نواه قبل النفر ثم بدا له الخروج لم يجب كالمكي إذا خرج اه مطلب في طواف الصدر قوله ( أي الوداع ) بفتح الواو وهو اسم لهذا الطواف أيضا ويسمى أيضا طواف آخر العهد وأما الصدر فهو بفتحتين رجوع المسافر من مقصده والشارب من مورده كما في القهستاني قوله ( بلا رمل وسعي ) أي إن كان فعلهما في طواف القدوم أو الصدر كما مر عن الخير الرملي قوله ( وهو واجب ) فلو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فيخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة مبتدئا بطوافها ثم بالصدر ولا شيء عليه لتأخيره والأول أولى تيسيرا عليه ونفعا للفقراء نهر و لباب قوله ( إلا على أهل مكة ) أفاد وجوبه على كل حاج آفاقي مفرد أو متمتع أو قارن بشرط كونه مدركا مكلفا غير معذور فلا يجب على المكي ولا على المعتمر مطلقا وفائت الحج والمحصر والمجنون والصبي والحائض والنفساء كما في اللباب وغيره قوله ( ومن في حكمهم ) أي ممن كان داخل المواقيت وكذا من نوى الاستيطان قبل حل النفر كما مر قوله ( فلا يجب الخ ) قال في النهر والمنفى عنهم إنما هو وجوبه لا ندبه وقد قال الثاني أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى موجود في حقهم قوله ( كمن مكث بعده ) لأن المستحب إيقاعه عند إرادة السفر كما مر قوله ( فلو طاف ) أي دار حول البيت ولم تحضره النية أصلا قوله ( أو طالبا ) أي لغريم ونحوه قوله ( لكن يكفي أصلها ) أي أصل نية الطواف بلا لزوم تعيين كونه للمصدر أو غيره ولا تعيين وجوب أو فرضية قوله ( فلو طاف الخ ) الحاصل كما في الفتح وغيره أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه نواه بعينه أو لا أو نوى طوافا آخر ومن فروعه لو قدم معتمرا وطاف وقع عن العمرة أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع للقدوم أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع القدوم أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة والثاني للقدوم ولو كان في يوم النحر وقع للزيارة أو بعد ما حل النفر بعد ما طاف للزيارة فهو للصدر وإن نواه للتطوع فلا تعمل النية في التقديم والتأخير إلا إذا كان الثاني أقوى كما لو ترك طواف الصدر ثم عاد بإحرام عمرة فيبدأ بطواف العمرة ثم الصدر وتمامه في اللباب قوله ( ثم بعد ركعتيه ) أي بعد صلاة ركعتي الطواف وتقدم الكلام عليهما وتقدم أيضا أنه قيل إنه يلتزم المتلزم أولا ثم يصلي الركعتين ثم يأتي زمزم وأنه الأسهل والأفضل وعليه العمل وأن ما ذكره هنا من الترتيب هو الأصح المشهور ومشى عليه في الفتح هناك وعبر عن الآخر بقيل لكن جزم بالقيل هنا قوله ( شرب من ماء زمزم ) أي قائما مستقبلا القبلة متضلعا منه متنفسا فيه مرارا ناظرا في كل مرة إلى البيت ماسحا به وجهه ورأسه وجسده صابا منه على جسده إن أمكن كما في البحر وغيره وقد عقد في الفتح لذلك فصلا مستقلا فارجع إليه وسيأتي بعض الكلام على زمزم آخر الحج قوله ( وقبل العتبة ) أي ثم العتبة المرتفعة عن الأرض قهستاني قوله ( ووضع ) أي ثم وضع قهستاني قوله ( ووجهه ) أي خده الأيمن ويرفع يده اليمنى إلى عتبة الباب قوله ( وتشبث ) أي تعلق كما عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل قهستاني قوله ( ودعا ) أي حال تشبثه بالأستار متضرعا متخشعا مكبرا مهللا مصليا على النبي قوله ( ويرجع قهقرى ) كذا في الهداية و المجمع و النقاية وغيرها

Bagian V02/P523–V02/P524

وفي مناسك النووي أن ذلك مكروه لأنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي وما لا أثر له لا يعرج عليه اه وتبعه ابن الكمال والطرابلسي في مناسكه لكنه قال وقد فعله الأصحاب يعني أصحاب مذهبنا وقال الزيلعي والعادة به جارية في تعظيم الأكابر والمنكر لذلك مكابر قال في البحر لكنه يفعله على وجه لا يحصل منه صدم أو وطء لأحد مطلب في حكم المجاورة بمكة والمدينة تنبيه في كلامه إشارة إلى أنه لا يجاور بمكة ولهذا قال في المجمع ثم يعود إلى أهله والمجاورة بمكة مكروهة أي عنده خلافا لهما وبقوله قال الخائفون المحتاطون من العلماء كما في الإحياء قال ولا يظن أن كراهة القيام تناقض فضل البقعة لأن هذه الكراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع قال في الفتح وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك يعني مكروها عنده فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال بوجوب التوقير والإجلال قائم اه نهر مطلب في مضاعفة الصلاة بمكة تتمة قال السيد الفاسي في شفاء الغرام يتحصل من طرق حديث ابن الزبير ثلاث روايات إحداها أن الصلاة في المسجد الحرام تفضل على الصلاة بمسجد المدينة بمائة صلاة الثانية بألف صلاة الثالثة بمائة ألف صلاة كما في مسند الطيالسي وإتحاف ابن عساكر وعلى الثالثة حسب النقاش المفسر بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة فيه عمر مائتي سنة وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة والصلوات الخمس عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال قال السيد ورأيت لشيخنا بدر الدين بن الصاحب المصري أن الصلاة فيه فرادى بمائة ألف وجماعة بألفي ألف وسبعمائة ألف والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين كل مائة سنة شمسية مائة ألف وثمانين ألف صلاة وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة فتلخص أن صلاة واحدة جماعة في المسجد الحرام يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلدة فرادى حتى بلغ عمر نوح عليه السلام بنحو الضعف اه ثم ذكر للعلماء خلافا في هذا الفضل هل يعم الفرض والنفل أو يختص بالفرض وهو مقتضى مشهور مذهبنا أي المالكية ومذهب الحنفية والتعميم مذهب الشافعية واختلف في المراد بالمسجد الحرام قيل مسجد الجماعة وأيده المحب الطبري وقيل الحرم كله وقيل الكعبة خاصة وجاءت أحاديث تدل على تفضيل ثواب الصوم وغيره من القربات بمكة ألا أنها في الثبوت ليست كأحاديث الصلاة فيها اه باختصار وذكر ابن حجر في التحفة أنه صح في الأحاديث بتكرار الألف ثلاثا كذا كتبه بعض المحشين وذكر البيري في شرح الأشباه في أحكام المسجد أن المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة بل جميع حرم مكة الذي يحرم صيده كما صححه النووي قوله ( وسقط طواف القدوم الخ ) هذه مسائل شتى عنون لها في الهداية و الكنز بفصل وذكر في البحر أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم فهو هنا مجاز عن عدم سنيته في حقه إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال فلا يكون سنة عند التأخر ولا شيء عليه بتركه لأنه سنة وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغنى عن تحية المسجد ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم لأن طوافها أغنى عنه قيد بطواف القدوم لأن القارن إذا لم يدخل مكة وقف بعرفات صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران اه قوله ( وأساء ) أي لتركه السنة وقدمنا أن الإساءة دون الكراهة أي التحريمية قوله ( عرفية ) أي في عرف اللغة والأوضح أن يقول لغوية أو شرعية كما عبر في شرح اللباب قوله ( وهو اليسير ) ذكر الضمير مراعاة لتذكير الخبر قوله ( من زوال الخ ) متعلق بمحذوف صفة لساعة لا بوقف لفساد المعنى باعتبار الغاية فتدبر

Bagian V02/P524–V02/P525

قوله ( أو اجتاز ) أي مر وقوله مسرعا حال أشار به إلى أن هذه الساعة اليسيرة يكفي منها هذا المقدار من الوقوف فإن المسرع لا يخلو عن وقوف يسير على قدم عند القدم الأخرى ولذا صح اعتكافه كما مر في بابه قوله ( أو نائما أو مغمى عليه ) يشير إلى أن الوقوف بعرفة يصح بلا نية كما سيصرح به بخلاف الطواف قال في البحر والفرق أن الطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه كما مر وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة ولذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن اشتراطه في الوقوف اه لكن أورد عليه في النهر القراءة في الصلاة فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل بها مع أنه لا يشترط لها النية قال ولم أره لأحد ولم يظهر لي عنه جواب قلت قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك كالوضوء فإنه يتنفل به مع كونه ليس عبادة مستقلة ولذا لم يصح نذره وكذا القراءة في القهستاني من الاعتكاف أن النذر بها لا يصح لأنها فرضت تبعا للصلاة لا لعينها فتأمل قوله ( وكذا لو أهل عنه رفيقه ) أي عن المغمى عليه أو النائم المريض كما في شرح اللباب لأن الإحرام شرط عندنا كالوضوء في الصلاة فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه وهو خروجه للحج معراج وفي النهر ومعنى الإهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما لانتقال إحرام الرفيق إليه وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار لأن هذا كف عن بعض محظورات الإحرام لا عين الإحرام لما مر اه ويجزيه ذلك عن حجة الإسلام ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا الرفيق لباب ويصح إحرامه عنه سواء أحرم عن نفسه أولا ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عنه ولو أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد بخلاف القارن لأنه محرم بإحرامين بحر ولا يشترط كون الإحرام عنه بأمره كما في اللباب أي خلافا لهما حيث اشترطا الأمر وقيده في البحر بالمغمى عليه أما النائم فيشترط منه صريح الإذن لما في المحيط أن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم إن كان بأمره جاز وإلا فلا اه قلت وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى عليه والنائم بالفور حيث قال ولو طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره يجوز وإلا فلا وفي الفتح بعد كلام والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط صريح الإذن وعدمه قال شارح اللباب وقد أطلقوا الإجزاء بين حالتي النوم والإغماء في الوقوف ولعل الفرق أن النية شرط في الطواف عند الجمهور بخلاف الوقوف اه ملخصا قلت والكلام في الإحرام عن النائم لكن إذا كان الطواف عنه لا يجوز إلا بأمره فالإحرام بالأولى قوله ( وكذا غير رفيقه ) هذا أحد قولين وبه جزم في السراج ورجحه في الفتح و البحر لوجود الإذن للكل دلالة كما لو ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه وتمامه في البحر قوله ( أي بالحج ) قال في البحر وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اه قال في الشرنبلالية وفيه تأمل لأن المسافر من بلاد بعيدة ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه وقد يمتد الإغماء ولا يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا اه وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم بقصده وحينئذ فإن علم فلا كلام وإلا فينبغي تعيين الحج قوله ( مع إحرامه عن نفسه ) أو بدونه كما قدمناه قوله ( إذا انتبه أو أفاق ) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه قوله ( جاز ) لأنه تبين أن عجزه كان في الإحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه

Bagian V02/P525–V02/P526

بحر أي موجب إحرام الرفيق عنه وفيه إشارة إلى لزوم إتيان الأفعال بنفسه لعدم العجز وبه صرح في اللباب قوله ( إن الإغماء بعد إحرامه ) أي بنفسه وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه فكان الأظهر والأخصر أن يقول ولو بقي الإغماء اكتفى بمباشرتهم ولو الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك أي أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما قال في البحر وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما تشترط نيته قوله ( اكتفى بمباشرتهم ) أي من غير أن يشهدوا به المشاهد من الطواف والسعي والوقوف وهو الأصح نعم ذلك أولى نهر وانظر هل يكتفي المباشر بطواف واحد عنه وعن المغمى عليه كما لو حمله وطاف به أولا لم أره أبو السعود قلت الظاهر الثاني لأنه إذا أحضر الموقف كان هو الواقف وإذا طيف به كان بمنزلة الطائف راكبا كما صرحوا به فلا يقاس عليه ما إذا لم يحضر فلا بد من نية وقوف عنه وإنشاء طواف وسعي عنه غير ما يفعله المباشر عن نفسه تأمل قوله ولم أر ما لو جن قبل الإحرام البحث لصاحب النهر وقدمنا قبيل فروض الحج أن صاحب البحر توقف فيه وقال إن إحرام وليه عنه يحتاج إلى نقل وقدمنا هناك عن شرح المقدسي عن البحر العميق أنه لا حج على مجنون مسلم ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اه فمن خرج عاقلا يريد الحج ثم جن قبل إحرامه يحرم عنه وليه بالأول ولعل التوقف في إحرام رفيقه عنه وكلام الفتح هو ما نقله عن المنتقى عن محمد أحرم وهو صحيح ثم أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به فمكث كذلك سنين ثم أفاق أجزأه ذلك عن حجة الإسلام اه قال في النهر وهذا ربما يومىء إلى الجواز اه وإنما قال يومىء إلى الجواز لا من حيث إن كلام الفتح في المعتوه وكلامنا في المجنون بل من حيث إن كلام الفتح فيما لو أحرم عن نفسه ثم أصابه العته وكلامنا فيما إذا جن قبل أن يحرم عن نفسه وإيماء الفتح إلى الجواز في ذلك في غاية الخفاء فافهم فرع الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه بل يصحان من وليه له فيحرم عنه من كان أقرب إليه فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله المجنون إلا أنه إذا جن بعد الإحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء وتمامه في اللباب قوله ( لحديث الحج عرفة ) أي معظم ركنيه الوقوف بها باعتبار الأمن من البطلان عند فعله لا من كل وجه فلا ينافي أن الطواف أفضل ط قوله ( فطاف الخ ) عطف تحلل على طاف و سعى عطف تفسير والأولى الإتيان في الثلاثة بصيغة المضارع بل الأولى قول الكنز في باب الفوات فليحلل بعمرة ليفيد الوجوب وبه صرح في البدائع لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة لأن ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره وفي الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما وقال الثاني انقلب إحرامه إحرام عمرة وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى صح عن الإمام ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل وقال الثاني يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى وقال محمد لا يصح أحرامه أصلا قوله ( ولو حجه نذرا أو تطوعا ) وكذا لو فاسدا سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا نهر قوله ( فيما مر ) أي من أحكام الحج ط قوله ( لكنها تكشف وجهها لا رأسها ) كذا عبر في الكنز واعترضه الزيلعي بأنه تطويل بلا فائدة لأنها لا تخالف الرجل في كشف الوجه فلو اقتصر على قوله لا تكشف رأسها لكان أولى

Bagian V02/P526–V02/P528

وأجاب في البحر بأنه لما كان كشف وجهها خفيا لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لأنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له فلذلك يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها كذا في المبسوط اه قلت لو عطف قوله والمراد ب أو لكان جوابا آخر أحسن من الأول تأمل قوله ( وجافته ) أي باعدته عنه قال في الفتح وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل من فوقها الثواب اه قوله ( جاز ) أي من حيث الإحرام بمعنى أنه لم يكن محظورا لأنه ليس بستر وقوله بل يندب أي خوفا من رؤية الأجانب وعبر في الفتح بالاستحباب لكن صرح في النهاية بالوجوب وفي المحيط ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة اه ونحوه في الخانية ووفق في البحر بما حاصله أن محمل الاستحباب عند عدم الأجانب وأما عند وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الإمكان وعند عدمه يجب على الأجانب عض البصر ثم استدرك على ذلك بأن النووي نقل أن العلماء قالوا لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها بل يجب على الرجال الغض قال وظاهره نقل الإجماع واعترضه في النهر بأن المراد علماء مذهبه قلت يؤيده ما سمعته من تصريح علمائنا بالوجوب والنهي تنبيه علمت مما تقرر عدم صحة ما في شرح الهداية لابن الكمال من أن المرأة غير منهية عن ستر الوجه مطلقا إلا بشيء فصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع كما قدمناه أول الباب قوله ( دفعا للفتنة ) أي فتنة الرجال بسماع صوتها قوله ( وما قيل ) رد على العيني قوله ( ولا ترمل الخ ) لأن أصل مشروعيته لإظهار الجلد وهو للرجال ولأنه يخل بالستر وكذا السعي أي الهرولة بين الميلين في المسعى والاضطباع سنة الرمل قوله ( ولا تحلق ) لأنه مثله كحلق الرجل لحيته بحر قوله ( من ربع شعرها ) أي كالرجل والكل أفضل قهستاني خلافا لما قيل لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل قوله ( كما مر ) أي عند قوله ثم قصر من بيان قدره وكيفيته قوله ( وتلبس المخيط ) أي المحرم على الرجال غير المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض شرح اللباب قوله ( والخفين ) زاد في البحر وغيره والقفازين قال في البدائع لأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها وأنها غير ممنوعة عن ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام ولا تلبس القفازين نهى ندب حملناه عليه جمعا بين الأدلة شرح اللباب قوله ( ولا تقرب الحجر في الزحام الخ ) أشار إلى ما في اللباب من أنها عند الزحمة لا تصعد الصفا ولا تصلي عند المقام قوله ( لا يمنع نسكا ) أي شيئا من أعمال الحج قوله ( إلا الطواف ) فهو حرام من وجهين دخولها المسجد وترك واجب الطهارة تنبيه قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي فعن هذا قال القهستاني فلو حاضت قبل الإحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك إلا الطوف والسعي اه أي لأن سعيها بدون طواف غير صحيح فافهم قوله ( فلو طهرت فيها الخ ) تقدمت المسألة قبيل قوله ثم أتى منى قوله ( وهو ) أي الحيض بعد حصول ركنيه أي ركني الحج وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر قوله ( يسقط طواف الصدر ) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ولا دم عليها كما في اللباب قوله ( والبدن الخ ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد لحج فقد أحرم الخ وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب الإحرام لأنه محلها فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا

Bagian V02/P528–V02/P529

قوله ( كما سيجيء ) أي في باب الهدي والله الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب باب القران أخره عن الإفراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الإفراد قوله ( هو أفضل ) أي من التمتع وكذا من الإفراد بالأولى وهذا عند الطرفين وعند الثاني هو والتمتع سواء قهستاني والكلام في الآفاقي وإلا فالإفراد أفضل كما سيأتي وعند مالك التمتع أفضل وعند الشافعي الإفراد أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية و العناية و الفتح خلافا للزيلعي قال في الفتح أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف وفي البحر وما روي عن محمد أنه قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الإفراد مطلقا ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته عليه الصلاة والسلام قال في البحر وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام الطحاوي فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اه ورجح علماؤنا أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات بأن من روى الإفراد سمعه يلبي بالحج وحده ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها ومن روى القران سمعه يلبي بهما والأمر الآتي له عليه الصلاة والسلام فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع إليه تنبيه اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الإفراد وأسهل من القران لما على القارن من المشقة في أداء النسكين لما يلزمه بالجناية من الدمين وهو أحرى لأمثالنا لإمكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه وذلك لأن القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر من عشرة أيام وقلما يقدر الإنسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم والجمال والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجة إن شاء الله تعالى قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا فإذا دار الأمر بين أن يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر اه قلت ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الإحرام إلى آخر المواقيت لمثل هذه العلة وهذا كله بناء على أن المراد من حديث من حج فلم يرفث الخ من ابتداء الإحرام لأنه قبله لا يكون حاجا كما قدمنا التصريح به عن النهر عن قوله فاتق الرفث والله تعالى أعلم قوله ( لحديث الخ ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ نعم قال في الهداية ولنا قوله عليه الصلاة والسلام يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا وأسنده في الفتح إلى الطحاوي في شرح الآثار وقال وروى أحمد من حديث أم سلمة قالت سمعت رسول الله يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج وفي صحيح البخاري عن عمر قال سمعت رسول الله بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل حجة في عمرة قلت وهو في شرح الآثار كذلك فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها وإلا فهو ملفق من هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي لا إلى الآتي قوله ( ولأنه أشق ) لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة وفيه جمع بين النسكين ط عن المنح قوله ( والصواب الخ ) نقله في البحر عن النووي في شرح المهذب ط قوله ( لبيان الجواز ) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما يأتي ط

Bagian V02/P529–V02/P530

وكذا هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي قوله ( ثم التمتع ) أي بقسيمه أي سواء ساق الهدى أم لا ط قوله ( ثم الإفراد ) أي بالحج أفضل من العمرة وحدها كذا في النهر ط قوله ( لغة الجمع بين شيئين ) أي بين حج وعمرة أو غيرهما قال في الصحاح قرن بين الحج والعمرة قرانا بالكسر وقرنت البعيرين أقرنهما قرانا إذا جمعتهما في حبل واحد وذلك الحبل يسمى القران وقرنت الشيء بالشيء وصلته وقرنته صاحبته ومنه قران الكواكب قوله ( أي يرفع صوته بالتلبية ) تفسير لحقيقة الإهلال وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية وإنما عبر عن ذلك بالإهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب بحر قوله ( معا حقيقة ) بأن يجمع بينهما إحراما في زمان واحد أو حكما بأن يؤخر إحرام إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا فهو قران بين الإحرامين حكما وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط الأول أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره فلو أحرم به بعد أكثر طوافها لم يكن قارنا الثاني أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة الثالث أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل الوقوف بعرفة فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت عمرته وبطل قرانه وسقط عنه دمه ولو طاف أكثره ثم وقف أتم الباقي منه قبل طواف الزيارة الرابع أن يصونهما عن الفساد فلو جامع قبل الوقوف وقبل أكثر طواف العمرة بطل قرانه وسقط عنه الدم وإن ساقه معه يصنع به ما شاء الخامس أن يطوف العمرة كله أو أكثره في أشهر الحج فإن طاف الأكثر قبل الأشهر لم يصر قارنا السادس أن يكون آفاقيا ولو حكما فلا قران لمكي إلا إذا خرج إلى الآفاق قبل أشهر الحج السابع عدم فوات الحج فلو فاته لم يكن قارنا وسقط الدم ولا يشترط لصحة القران عدم الإلمام بأهله فيصح من كوفي رجع إلى أهله بعد طواف العمرة وتمامه فيه قوله ( قبل أن يطوف لها أربعة أشواط ) فلو طاف الأربعة ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا كما ذكرناه بل يكون متمتعا إن كان طوافه في أشهر الحج فلو قبلها لا يكون قارنا ولا متمتعا كما في شرح اللباب قوله ( وإن أساء ) وعليه دم شكر لقلة إساءته ولعدم وجوب رفض عمرته شرح اللباب قوله ( أو بعده ) أي بعد ما شرع فيه ولو قليلا أو بعد إتمامه سواء كان الإدخال قبل الحق أو بعده ولو في أيام التشريف ولو بعد الطواف لأنه بقي عليه بعض واجبات الحج فيكون جامعا بينهما فعلا والأصح وجوب رفضها وعليه الدم والقضاء وإن لم يرفض فدم جبر لجمعه بينهما كما في شر ح اللباب وسيأتي تفصيل المسألة في آخر الجنايات قوله ( إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا ) أي والآفاقي إنما يحرم من الميقات أو قبله ولا تحل مجاوزته بغير إحرام حتى لو جاوزه ثم أحرم لزمه دم ما لم يعد إليه محرما كما سيأتي في باب مجاوزه الميقات بغير إحرام ح والحاصل أنه يصح من الميقات وقبله و بعده لكن قيد به لبيان أن القارن لا يكون إلا آفاقيا قال في البحر وهذا أحسن مما في الزيلعي من أن التقييد بالميقات اتفاقي

Bagian V02/P530–V02/P531

قوله ( أو قبله ) أي ولو من دويرة أهله وهو الأفضل لمن قدر عليه وإلا فيكره كما مر وقوله أو قبلها أي قبل أشهر الحج لكن تقديمه على الميقات الزماني مكروه مطلقا كما مر أيضا وهذا في الإحرام وأما الأفعال فلا بد من أدائها في أشهر الحج كما قدمناه آنفا بأن يؤدي أكثر طواف العمرة وجميع سعيها وسعى الحج فيها لكن ذكر في المحيط أنه لا يشترط في القران فعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج وكأن مسنده ما روي عن محمد أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن ولا دم عليه إن لم يطف لعمرته في أشهر الحج وأجاب في الفتح في القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران الشرعي بدليل أنه نفي لازم القران بالمعنى الشرعي وهو لزوم الدم شكرا ونفي اللازم الشرعي نفي لملزومه وتمامه في البحر لكن قال في شرح اللباب ويظهر لي أنه قارن بالمعنى الشرعي كما هو المتبادر من إطلاق محمد وغيره أنه قارن وبدليل أنه إذا ارتكب محظورا يتعدد عليه الجزاء وغايته أنه ليس عليه هدى شكر لأنه لم يقع على الوجه المسنون اه تأمل قوله ( إما بالنصب الخ ) حاصله كما في البحر أن قوله ويقول إن كان منصوبا عطفا على يهل يكون من تمام الحد فيراد بالقول النية لا التلفظ لأنه غير شرط وإن كان مرفوعا مستأنفا يكون بيانا للسنة فإن السنة للقارن التلفظ بذلك وتكفيه النية بقلبه وأورد في النهر على الأول أن الإرادة غير النية فالحق أنه ليس من الحد في شيء اه يعني أن قوله إني أريد الخ ليس نية وإنما هو مجرد دعاء وإنما النية هي العزم على الشيء والعزم غير الإرادة وهو ما يكون بعد ذلك عند التلبية كما مر تقريره في باب الإحرام تأمل على أنه لو أريد به النية فلا ينبغي إدخالها في الحد لأنها شرط خارج عن الماهية وقد يجاب بأن الماهية الشرعية هنا لا وجود لها بدون النية تأمل وقدمنا هناك الكلام على حكم التلفظ بالنية فافهم قوله ( ويستحب الخ ) وإنما أخرها المصنف إشعارا بأنها تابعة للحج في حق القارن ولذلك لا يتحلل عن إحرامها بمجرد الحلق بعد سعيها قهستاني قوله ( وجوبا ) لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة بالإطلاق القرآني وعرف الصحابة من شمول المتعة للمتعة والقران بالمعنى الشرعي كما حققه في الفتح قوله ( لا يقع إلا لها ) لما قدمناه من أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه نواه له أولا وسيأتي أيضا في كلام الشارح آخر الباب قوله ( سبعة أشواط ) بشرط وقوعها أو أكثرها في أشهر الحج على ما قدمناه آنفا قوله ( يرمل في الثلاثة الأول ) أي ويضطبع في جميع طوافه ثم ركعتيه لباب وشرحه قوله ( بلا حلق ) لأنه وإن أتى بأفعال العمرة بكمالها إلا أنه ممنوع من التحلل عنها لكونه محرما بالحج فيتوقف تحلله على فراغه من أفعاله أيضا شرح اللباب قوله ( ولزمه دمان ) لجنايته على إحرامين بحر وهو الظاهر خلافا لما في الهداية من أنه جناية على إحرام الحج كما أوضحه في النهر قوله ( كما مر ) أي في حج المفرد قوله ( ويسعى بعده ) إن شاء أي وإن شاء يسعى بعد طواف الإفاضة والأول أفضل للقارن أو يسن بخلاف غيره فإن تأخير سعيه أفضل وفيه خلاف كما قدمناه فافهم تنبيه أفاد أنه يضطبع ويرمل في طواف القدوم إن قدم السعي كما صرح به في اللباب

Pertanyaan