Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V03/P611–V03/P612

قوله ( لطفله ) هو الولد حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم ويقال جارية طفل وطفلة كذا في المغرب وقيل أول ما يولد صبي ثم طفل ح عن النهر قوله ( يعم الأنثى والجمع ) أي يطلق على الأنثى كما علمته وعلى الجمع كما في قوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا النور 31 فهو مما يستوى فيه المفرد والجمع كالجنب والفلك والإمام واجعلنا للمتقين إماما الفرقان 74 ولا ينافيه جمعه على أطفال أيضا كما جمع إمام على أئمة أيضا فافهم قوله ( الفقير ) أي إن لم يبلغ حد الكسب فإن بلغه كان للأب أو يؤجره أو بدفعه في حرفة ليكتسب وينفق عليه من كسبه لو كان ذكرا بخلاف الأنثى كما قدمه في الحضانة عن المؤيدية قال الخير الرملي لو استغنت الأنثى بنحو خياطة وغزل يجب أن تكون نفقتها في كسبها كما هو ظاهر ولا نقول تجب على الأب مع ذلك إلا إذا كان لا يكفيها فتجب على الأب كفايتها بدفع القدر المعجوز عنه ولم أره لأصحابنا ولا ينافيه قولهم بخلاف الأنثى لأن الممنوع إيجارها ولا يلزم منه عدم إلزامها بحرفة تعلمها ا ه أي الممنوع إيجارها للخدمة ونحوها مما فيه تسليمها للمستأجر بدليل قولهم لأن المستأجر يخلو بها وذا لا يجوز في الشرع وعليه فله دفعها لامرأة تعلمها حرفة كتطريز وخياطة مثلا قوله ( على مالكه ) أي لا على أبيه الحر أو العبد بحر قوله ( والغنى في ماله الحاضر ) يشمل العقار والأردية والثياب فإذا احتيج إلى النفقة كان للأب بيع ذلك كله وينفق عليه لأنه غني بهذه الأشياء بحر و فتح لكن سيذكر الشارح عنه قوله ولكل ذي رحم محرم أن الفقير من تحل له الصدقة ولو له منزل وخادم على الصواب ويأتي تمام الكلام عليه قوله ( فلو غائبا ) أي فلو كان للولد مال لكنه غائب فنفقته على الأب أن يحضر ماله وسئل الرملي عما إذا كان له غلة في وقف فأجاب بأنه لم ير من صرح بالمسألة والظاهر أنه بمنزلة المال الغائب قوله ( إن أشهد ) أي على أنه ينفق عليه ليرجع وكالإشهاد الإنفاق بإذن القاضي كما في البحر قوله ( لا إن نوى ) أي لا يرجع إن نوى الرجوع بلا إشهاد ولا إذن قاض أي لا يصدق في القضاء أنه نوى ذلك وإنما يثبت له الرجوع فيما بينه وبين ربه تعالى قوله ( يكتسب أو يتكفف ) قدم الكسب لأنه الواجب أولا إذ لا يجوز التكفف أي طلب الكفاف بمسألة الناس إلا عند العجز عن الاكتساب قال في الذخيرة فإن قدر على الكسب تفرض النفقة عليه فيكتسب وينفق عليهم وإن عجز لكونه زمنا أو مقعدا يتكفف الناس وينفق عليهم كذا في نفقات الخصاف وذكر الخصاف في أدب القضاء أنه في هذه الصورة يفرضها القاضي على الأب ويأمر المرأة بالاستدانة على الزوج فإذا قدر طالبته بما استدانت عليه وكذا لو فرضها القاضي عليه ثم امتنع مع قدرته ا ه وقال أيضا وإن امتنع عن الكسب حبس بخلاف سائر الديون ولا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في النفقة لأن فيه إتلاف الصغير قوله ( وينفق عليهم ) أي على أولاده الصغار وقيل نفقتهم في بيت المال بحر وفي القهستاني عن المحيط وتفرض على المعسر بقدر الكفاية وعلى الموسر بقدر ما يراه الحاكم قوله ( ولو لم يتيسر ) أي الإنفاق عليهم أو الاكتساب قال في الفتح وإن لم يف كسبه بحاجتهم أو لم يكتسب لعدم تيسر المكسب أنفق عليهم القريب الخ ومثله في البحر

Bagian V03/P612–V03/P613

وظاهره أن إنفاق القريب يثبت بمجرد عجز الأب عن الكسب وينافيه ما مر من أنه إذا عجز عنه يتكفف ولعل المراد أنه يتكفف إن لم يوجد قريب ينفق عليهم وبه يجمع بين الروايتين المنقولتين آنفا عن الخصاف لكن في الثانية أمر الزوجة بالاستدانة والظاهر أنه محمول على ما إذا كانت معسرة فلو موسرة تنفق من مالها لترجع ويأتي قريبا أنها أولى بالتحمل من سائر الأقارب مطلب الكلام على نفقة الأقارب قوله ( ورجع على الأب إذا أيسر ) في جوامع الفقه إذا لم يكن للأب مال والجد أو الأم أو الخال أو العم موسر يجبر على نفقة الصغير ويرجع بها على الأب إذا أيسر وكذا يجبر الأبعد إذا غاب الأقرب فإن كان له أم موسرة فنفقته عليها وكذا إن لم يكن له أب إلا أنها ترجع في الأول ا ه فتح قلت وهذا هو الموافق لما يأتي من أنه لا يشارك الأب في نفقة أولاده أحد فلا يجعل كالميت بمجرد إعساره لتجب النفقة على من بعده بل تجعل دينا عليه وسيذكر الشارح تصحيح خلافه وأنه لا بد من إصلاح المتون ويأتي الكلام فيه وهذا إذا لم يكن الأب زمنا عاجزا عن الكسب وإلا قضى بالنفقة على الجد اتفاقا لأن نفقة الأب حينئذ واجبة على الجد فكذا نفقة الصغار ولا يخفى أن كلامنا الآن في الأب العاجز عن الكسب تأمل قوله ( ولو خاصمته الأم ) أي بأن شكت منه أن لا ينفق أو أنه يقتر عليهم قوله ( ما لم تثبت خيانتها ) أي إنه لا يقبل قوله إنها لا تنفق أو تضيق عليهم لأنها أمينة ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع بلا حجة فيسأل القاضي جيرانها ممن يداخلها فإن أخبروه بما قال الأب زجرها ومنعها عن ذلك نظرا لهم ذخيرة قوله ( فيدفع لها الخ ) هذا نقله في الذخيرة عن بعض المشايخ عقب ما مر فقال إن شاء القاضي دفعها إلى ثقة يدفع لها صباحا ومساء ولا يدفع إليها جملة وإن شاء أمر غيرها لينفق عليهم قوله ( وصح صلحها ) قيل في وجهه إن الأب هو العاقد من الجانبين وقيل من جانب نفسه والأم من جانب الصغار لأن نفقتهم من أسباب الحضانة وهي للأم ذخيرة قوله ( تدخل تحت التقدير ) تفسير لليسيرة وذلك كما لو وقع الصلح على عشرة وإذا نظر الناس فبعضهم يقدر الكفاية بعشرة وبعضهم بتسعة بخلاف ما لو وقع الصلح على خمسة عشر أو على عشرين فإن الزيادة حينئذ تطرح عن الأب قلت وتقدم متنا أنه لو صالح على نفقة الزوجة ثم قال لا أطيق ذلك فهو لازم إلا إذا تغير سعر الطعام الخ والفرق ما قدمناه من أن النفقة في حق القريب باعتبار الحاجة والكفاية وفي حق الزوجة معارضته عن الاحتباس ولذا لو مضى الوقت وبقي منها شيء يقضي بأخرى لها لا له وكذا لو ضاعت قوله ( زيدت ) أي على قدر الكفاية قوله ( ولو ضاعت الخ ) الفرق ما ذكرناه آنفا قوله ( وهي أولى من الجد الموسر ) أي لو كان مع الأم الموسرة جد موسر أيضا تؤمر الأم بالإنفاق من مالها لترجع على الأب ولا يؤمر الجد بذلك لأنها أقرب إلى الصغير فالأم أولى بالتحمل من سائر الأقارب وتمامه في البحر عن الذخيرة قلت اعلم أنه إذا مات الأب فالنفقة على الأم والجد على قدر ميراثهما أثلاثا في ظاهر الرواية وفي رواية على الجد وحده كما سيأتي وأما إذا كان الأب معسرا فهي على الأب وتستدينها الأم عليه لأنها أقرب من الجد هذا على ظاهر المتون كما قدمناه وأما على ما يأتي تصحيحه من أن المعسر يجعل كالميت فمقتضاه أنها تجعل عليهما أثلاثا تأمل قوله ( لأولاده من الأمة ) بل نفقتهم على سيد الأمة إلا أن يشترط الزوج حريتهم فنفقتهم عليه والمراد بالأمة غير المكاتبة أما هي فنفقتهم عليها لتعينهم لها في الكتابة ط وتقدمت المسألة

Bagian V03/P613–V03/P614

قوله ( ولو من حرة ) بل النفقة عليها وإن كانت أمة لمولاه فنفقة الجميع عليه أو لغيره فنفقتهم على مولى الأم كما علمت ونفقة العقد على مولاه قوله ( وعلى الكافر الخ ) في الجوهرة ذمي تزوج ذمية ثم أسلمت ولها منه ولد يحكم بإسلام الولد تبعا لها ونفقته على الأب الكافر وكذا الصبي إذا ارتد فارتداده صحيح عند أبي حنيفة ومحمد ونفقته على الأب ا ه قوله ( وسيجيء ) يأتي ذلك في عموم قول المصنف ولا نفقة مع الاختلاف دينا إلا للزوجة والأصول والفروع الذميين قوله ( لولده الكبير الخ ) فإذا طلب من القاضي أن يفرض له النفقة على أبيه أجابه ويدفعها إليه لأن ذلك حقه وله ولاية الاستيفاء ذخيرة وعليه فلو قال له الأب أنا أطعمك ولا أدفع إليك لا يجاب وكذا الحكم في نفقة كل محرم بحر قوله ( كأنثى مطلقا ) أي ولو لم يكن بها زمانة تمنعها عن الكسب فمجرد الأنوثة عجز إلا إذا كان لها زوج فنفقتها عليه ما دامت زوجة وهل إن نشزت عن طاعته تجب لها النفقة على أبيها محل تردد فتأمل وتقدم أنه ليس للأب أن يؤجرها في عمل أو خدمة وأنه لو كان لها كسب لا تجب عليه قوله ( وزمن ) أي من به مرض مزمن والمراد هنا من به ما يمنعه عن الكسب كعمى وشلل ولو قدر على اكتساب ما لا يكفيه فعلى أبيه تكميل الكفاية قوله ( ومن يلحقه العار بالتكسب ) كذا في البحر و الزيلعي واعترضه الرحمتي بأن الكسب لمؤنته ومؤنة عياله فرض فكيف يكون عارا الأولى ما في المنح عن الخلاصة إذا كان من أبناء الكرام ولا يستأجره الناس فهو عاجز ا ه ومثله في الفتح وسيأتي تمامه قوله ( كما بسطه في القنية ) حاصله أن السلف قالوا بوجوب نفقته على الأب لكن أفتى أبو حامد بعدمه لفساد أحوال أكثرهم ومن كان بخلافهم نادر في هذا الزمان فلا يفرد بالحكم دفعا لحرج التمييز بين المصلح والمفسد قال صاحب القنية لكن بعد الفتنة العامة يعني فتنة التاتار التي ذهب بها أكثر العلماء والمتعلمين نرى المشتغلين بالفقه والأدب اللذين هما قواعد الدين وأصول كلام العرب يمنعهم الاشتغال بالكسب عن التحصيل ويؤدي إلى ضياع العلم والتعطيل فكان المختار الآن قول السلف وهفوات البعض لا تمنع الوجوب كالأولاد والأقارب ا ه ملخصا وأقره في البحر وقال ح وأقول الحق الذي تقبله الطباع المستقيمة ولا تنفر منه الأذواق السليمة القول بوجوبها لذي الرشد لا غيره ولا حرج في التمييز بين المصلح والمفسد لظهور مسالك الاستقامة وتمييزه عن غيره وبالله التوفيق قوله ( ولذا الخ ) أي لكونها لا تجب لطلبة زماننا الغالب عليهم الفساد قوله ( لا يشاركه ) جملة استئنافية أو حالية من الضمير المضاف إليه في تجب لطفله الفقير الخ تأمل قوله ( ولو فقيرا ) هذا مجاراة لظاهر إطلاق المصنف الأب تبعا لإطلاق المتون فلا ينافيه قوله ما لم يكن معسرا تأمل قوله ( في ذلك ) أي في نفقة طفله وولده الكبير العاجز عن الكسب قوله ( كنفقة أبويه وعرسه ) أي كما لا يشاركه أحد في نفقة أبويه ولا في نفقة زوجته قوله ( به يفتى ) راجع إلى مسألة الفروع ومقابله ما روي عن الإمام أن نفقة الولد على الأب والأم أثلاثا يعني الكبير أما الصغير فعلى أبيه خاصة بلا خلاف قال الشرنبلالي ووجه الفرق أنه اجتمع للأب في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجب عليه صدقة فطره فاختص بلزوم نفقته عليه ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية فتشاركه الأم ا ه ط وصرح العلامة قاسم بأن عدم الفرق بينهما هو ظاهر الرواية وبأن عليه الفتوى فلذا تبعه الشارح قوله ( ما لم يكن معسر الخ ) الضمير راجع للأب

Bagian V03/P614–V03/P615

قال في الذخيرة ولو كان للفقير أولاد صغار وجد موسر يؤمر الجد بالإنفاق صيانة لولد الولد ويكون دينا على والدهم هكذا ذكر القدوري فلم يجعل النفقة على الجد حال عسرة الأب وهذا قول الحسن بن صالح والصحيح في المذهب أن الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجد وإن كان الأب زمنا يقضي بها على الجد بلا رجوع اتفاقا لأن نفقة الأب حينئذ على الجد فكذا نفقة الصغار ا ه وقال في الذخيرة أيضا قبل هذا ولو لهم أم موسرة أمرت أن تنفق عليهم فيكون دينا ترجع به على الأب إذ أيسر وهي أولى بالتحمل من سائر الأقارب الخ قال في البحر وحاصله أن الوجوب على الأب المعسر إنما هو إذا أنفقت الأم الموسرة وإلا فالأب كالميت والوجوب على غيره لو كان ميتا ولا رجوع عليه في الصحيح وعلى هذا فلا بد من إصلاح المتون والشروح كما لا يخفي اه أي لأن قول المتون والشروح إن الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد قتضي أنه لو كان معسرا وأمر القاضي غيره بالإنفاق يرجع سواء كان أما أو جدا أو غيرهما إذا لم يرجع عليه لحصلت المشاركة ( ) وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على حالة اليسار لكن قال الرملي لا حاجة إلى ذلك لأن ما في المتون مبني على الرواية الثانية وقد اختارها أهل المتون والشروح مقتصرين عليها اه قلت وعلى هذا فلا فرق بن كون المنفق أما أو جدا أو غيرهما في ثبوت الرجوع على الأب ما لم يكن الأب زمنا فإنه حينئذ يكون في حكم الميت اتفاقا وقدمنا على جوامع الفقه ما يؤيد ما في المتون ومثله ما في الخانية من أن نفقة الصغار والإناث المعسرات على الأب لا يشاركه في ذلك أحد ولا تسقط بفقره اه وكذا ما في البدائع من قوله وأن كان لهم جد موسر لم تفرض عليه بل يؤمر بها ليرجع على الأب لأنها لا تجب على الجد عند وجود الأب القادر على الكسب ألا ترى أنه لا يجب على الجد نفقة ابنه المذكور فنفقة أولاده أولى نعم لو كان الأب زمنا قضي بنفقتهم ونفقة الأب على الجد اه على أن ما صححه في الذخيرة يرد عليه تسليمه رجوع الأم مع أنها أقرب إلى أولادها من الجد والعم والخال فكيف يرجع الأقرب دون الأبعد ومسألة رجوع الأم منصوص عليها في كافي الحاكم وغيره وهي تثبت رجوع غيرها بالأولى وهذا مؤيد لما في المتون والشروح كما لا يخفي فأفهم تنبيه في البحر الفقير لا يجب عليه نفقة غير الأصول والفروح والزوجة اه وشمل الفروع الولد الكبير العاجزم والأنثى وتقدم آنفا في عبارة الخانية قوله ( جوهرة ) كذا في عامة النسخ ولا وجه له فإن هذا الكلام لم ينقله في البحر عن الجوهرة ولا هو موجود فيها وفي نسخة الرحمتي وفي الجوهرة فروع إلى آخره وهي الصواب الفروع فإن هذه إلى قوله وفي المختار ذكرها في الجوهرة فيكون الجار والمجرو خبرا مقدما وفروع مبتدأ مؤخرا قوله ( فالأم أحق ) لأنها لا تقدر على الكسب وقال بعضهم الأب أحق لأنه هو الذي يجب عليه نفقة الابن في صغره دون الأم وقيل يقسمها بينهما جوهرة قلت ويؤيد الأول ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن معاوية القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب أورد الحديث في الفتح قوله ( وقيل يقسمها فيهما ) أي في المسألتين مطلب في نفقة زوجة الأب قوله ( وعليه نفقة زوجة أبيه ) أي في رواية وفي أخرى إن كان الأب مريضا أو به زمانه يحتاج للخدمة

Bagian V03/P615–V03/P616

قال في المحيط فعلى هذا لا فرق يبن الأب والابن فإن الابن إذا كان بهذه المثابة يجبر الأب على نقفة خادمه قال في البحر وظاهر الذخيرة أن المذهب عدم وجوب نفقة امرأة الأب أو جاريته أو أم ولده حيث لم يكن بالأب علة وأن الوجوب مطلقا عن رواية أبي يوسف وفي حاشية الرملي والذي تحرر من المذهب أنه لا فرق بين الأب والابن في نفقة الخادم وأنه إذا احتاج أحدهما لخادم وجبت نفقته كما وجبت نفقة المخدوم فكان من جملة نفقته وإذا لم يحتج إليه فلا تجب فأعلم ذلك واغتنمه فإنه كثير الوقوع والله سبحانه وتعالى أعلم اه قلت بقي ما إذا كانت الزوجة أم الابن فهل تجب نفقتها في هذه الحالة على الابن أم لا فإن كانت معسرة فالظاهر وجوبها عليه ولو لم يكن الأب محتاجا إليها لقولهم لا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد وأما لو كانت موسرة والأب محتاج إليها فكذلك وإلا فالظاهر أنه يؤمر بها ليرجع على أبيه أو تنفق هي لترجع على الأب وهذا أقرب تأمل قوله ( بل وتزوويجه أو تسريه ) ذكره في الشرنبلانية أيضا عن الجوهرة وهو مخالف لما مر في باب نكاح الرقيق وعزوناه إلى الزيلعي والدرر وشروح الهداية فيقدم على ما هنا قوله ( فعليه نفقة واحدة ) بالإضافة فلو موسرات فالوسط أو معسرات فالدون ولو مختلفات فالظاهر أنه يدفع نصف نفقة الوسط ونصف الدون أفاده ط قوله ( ليوزعها عليهن ) ولهن رفع أمرهن للقاضي ليأمرهن باستدانة الباقي كفايتهن لتكون دينا على الزوج وتجب الإدانة على من تجب عليه نفقتهن كما تقدم فأفهم قوله ( وفي المختار والملتقى إلخ ) هذا خلاف نص المذهب كما قدمناه أول الباب فافهم قوله ( أو زمنا ) أي أو كبيرا زمنا قوله ( لقدري أفندي ) هو من متأخري علماء الروم اسمه عبد القادر قوله ( ويجبر الأب إلخ ) هذه العبارة في القنية والمجتبى وقد علمت أن المذهب عدم وجوب النفقة لزوجة الابن ولو صغيرا فقيرا فلو كان كبيرا غائبا بالأولى إلا أن يحمل على أن الوجوب هنا بمعنى أن الأب يؤمر بالإنفاق عليها ليرجع بها على الابن إذا حضر لكن تقدم أن زوجة الغائب يفرض القاضي لها النفقة على زوجها ويأمرها بالاستدانة وأنه تجب الإدانة على من تجب عليه نفقتها قوله ( وكذا الأم إلخ ) أي إذا غاب الأب ولم يترك نفقة تجبر الأم على الإنفاق على الولد من مالها إن كان لها مال كما في الخانية وقدم الشارح عن البحر تفريعا على قول زفر المفتى به أنها تقبل بينتها على النكاح إن لم يكن القاضي عالما به ثم يفرض لهم ويأمرها بالإنفاق والاستدانة ليرجع اه ولا يخفي أن هذا كله فيما إذا لم يترك مالا عنده أو على من يقر به وبالزوجية والولاد وإلا فقد مر أنه يفرض لها في ذلك المال وكذا لو ترك مالا في بيته كما مر بيانه قوله ( وكذا الابن ) أي الموسر إذا غاب زوج أمه الفقيرة وهذا ظاهر السياق لأن كلامه في الغيبة ويحتمل أن يكون المراد ما إذا كان الزوج حاضرا وهو معسر لكن هذه تقدمت قبل قوله ( قضي بنفقة الإعسار ) وهذا إذا كان زوجها غير أبيه فلو كان أباه هو معسر فهل يرجع عليه إذا أيسر قدمنا الكلام عليه قريبا قوله ( كذا الأخ إلخ ) الظاهر أنه مقيد بما إذا لم يكن للأولاد أم موسرة لما مر من أن الأم أولى بالتحمل من سائر الأقارب لأنها أقرب إلى أولادها

Bagian V03/P616–V03/P617

قوله ( وكذا الأبعد إذا غاب الأقرب ) عطف عام على خاص فيشمل ما إذا كان الغائب أبنا أو أبا أو أما أو أخا والحاضر الموسر خال أو عم أو جد وقد استفيد مما هنا وكذا ما قدمناه عن جوامع الفقه أن الغيبة كالإعسار في وجوب النفقة على الأبعد ورجوعه على الأقرب بعد حضوره أو يساره وليس الرجوع على الأب خاصا بالأم خلافا لقوله المار إلا الأم موسرة قوله ( أجنبي أنفق الخ ) ظاهره أنه أنفق من مال نفسه مع أنه ذكر في جامع الفصولين قبيل هذه المسألة عن أدب القاضي ادعى وصي أو قيم أنه أنفق من مال نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم والوقف ليس له ذلك إذ يدعي دينا لنفسه على اليتيم والوقف فلا يصح بمجرد الدعوى فلو ادعى الإنفاق من مال الوقف واليتيم نفقة المثل في تلك المدة صدق اه إلا أن يحمل على أن الأجنبي أنفق من مال اليتيم أو يفرق بين مال الأجنبي ومال الوصي لكن فيه إثبات دين للأجنبي على اليتيم بمجرد إقرار الوصي ولم أر صريحا صحته نعم في القنية وغيرها أو أنفق ماله على الصغير ولم يشهد فلو كان المنفق أبا لم يرجع وفي الوصي اختلاف اه وقدمنا في باب المهر عند الكلاع على ضمان الولي المهر أن اشتراط الإشهاد استحسان وعليه فلا فرق بين الوصي والأدب إن كانت العادة أن الأب ينفق تبرعا ومر تمام الكلام هناك فراجعه وسيأتي أيضا آخر الكتاب إن شاء الله تعالى مطلب أمر غيره بالإنفاق ونحوه هل يرجع قوله ( وفيه إلخ ) أقول في الخانية ذكر في الأصل إذا أمر صيرفيا في المصارفة أن يعطي رجلا ألف درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل يرجع على الآمر في قول أبي حنيفة فإن لم يكن صيرفيا لا يرجع إلا أن يقول عني ولو أمره بشرائه أو بدفع الفداء يرجع عليه استحسانا وإن لم يقل على أن ترجع علي بذلك وكذا لو قال أنفق من مالك على عيالي أو في بناء داري يرجع بما أنفق وكذا لو قال اقض ديني يرجع على كل حال ولو قضى نائبه غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع هو الصحيح اه قلت والمراد بالصيرفي من يستدين منه التجار ويقبض لهم فيرجع بمجرد الأمر للعرف بأن ما يؤمر بإعطائه هو دين على الآمر بخلاف غير الصيرفي فلا يرجع بقوله أعط فلانا كذا إلا بشرط الرجوع قوله ( كجناية ) الذي في جامع الفصولين جباية بالباء بعد الجيم لا بالنون المراد بها لا يجيبه السلطان بحق أو بغيره وسيأتي في كتاب الكفالة قبيل كفالة الرجلين أنه تجوز الكفالة بالنوائب ولو بغير حق كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها قوله ( ومؤن مالية ) الظاهر أنه من عطف العام على الخاص لشموله مثل العشر والخراج لك في جامع الفصولين أيضا الأمر بإنفاق وأداء خراج وصدقات واجبة لا يوجب الرجوع بلا شرط إلا رواية عن أبي يوسف اه وعليه فيكون عطف مرادف لئلا يشمل العشر والخراج قوله ( ليصادره ) أي ليأخذ منه ماله قوله ( وقيل لا في الصحيح ) سيذكر الشارح في كتاب الكفالة تصحيح الأول ومثله في البزازية ويؤيده ما قدمناه عن الخانية من تصحيح الرجوع بلا شرط في النائبة فإن الظاهر أن النائبة تشمل مسألة الأسير والمصادرة وقاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحه كما نص عليه العلامة قاسم وسيأتي تمام الكلام على ذلك في متفرقات البيوع مطلب في إرضاع الصغير قوله ( وليس على أمه ) أي التي في نكاح الأب أو المطلقة ط قوله ( إلا إذا تعينت ) بأن لم يجد الأب من ترضعه أو كان الولد لا لأخذ ثدي غيرها وهذا هو الأصح وعليه الفتوى خانية ومجتبى وهو الاصوب فتح وظاهر الكنز أنها لا تجبر وإن تعينت لتغذية بالدهن وغيره وفي الزيلعي وغيره إنه ظاهر الرواية وبالأول جزم في الهداية وتمامه في البحر

Bagian V03/P617–V03/P618

وفيه عن الخانية وإن لم يكن للأب ولا للولد مال تجبر الأم إلى إرضاعه عند الكل اه قال فمحل الخلاف عند قدرة الأب بالمال قال الرملي وما في الخانية نقله الزيلعي عن الخصاف وزاد عليه قوله وتجعل الأجرة دينا على الأب اه قلت ومثله في المجمع وبه علم أنه لا منافاة بين إجبارها ولزوم الأجرة لها خلافا لما قدمه في الحضانة عن الجوهرة ومر تمامه هناك قوله ( وكذا الظئر إلخ ) في البحر عن غاية البيان عن العيون عن محمد فيمن استأجر ظئر الصبي شهرا فلما اقضى الشهر أبت أن ترضعه والصبي لا يقبل ثدي غيرها قال أجبرها أن ترضع اه فالمراد بإبقاء الإجارة استدامة حكمها بعد مضي مدتها كما لو مضت إجارة السفينة في وسط البحر وهي في الحقيقة إجارة مبتدأة والظاهر أن مثلها ما إذا تعينت لإرضاعه قبل استئجارها فتجبر عليها وإن أمكن تغذيه بالدهن مثلا فإن فيه تعريضا لضعفه وموته وبهذا رجحوا إجبار الأم على ظاهر الرواية تأمل قوله ( عندها ) أي عند الأم وظاهر التعليل أن كل من ثبتت لها الحضانة في حكم الأم ط قوله ( ولا يلزم الظئر المكث إلخ ) أي بل لها أن ترضعه ثم ترجع إلى منزلها فيما يستغنى عنها من الزمان أو تقول أخرجوه فترضعه عند فناء الدار ثم تدخل الصبي إلى أمه أو تحمل الصبي معها إلى البيت نهر عن الزيلعي وحاصله أن الظئر مخيرة بين هذه الأمور إذا لم يشترط عليها المكث عند الأم ومقتضاه أن الأم لو طلبت المكث عندها لا يلزم الظئر وإن كان ذلك حق الأم فعلى الأب إحضار مرضعة ترضعه وهو عند أمه لأن الظئر قد تغيب عند حاجة الولد إلى الرضاع ولا يمكن الأم إحضارها وقد لا ترضى بإخراج ولدها إلى فناء الدار قوله ( لا يستأجر الأب أمه إلخ ) علله في الهداية بإن الإرضاع مستحق عليها ديانة بقوله تعالى والوالدات يرضعن البقرة 233 فلا يجوز أخذ الأجر عليه واعترضه في الفتح بجواز أخذ الأجرة بعد انقضاء العدة مع أن الوجوب في الآية يشمل ما قبل العدة وما بعدها ثم قال والحق أنه تعالى أوجبه عليها مقيدا بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن البقرة 233 ففي حال الزوجية والعدة هو قائم برزقها بخلاف ما بعدهما فيقوم الأجر مقامه اه قلت وتحقيقه أن فعل الإرضاع واجب عليها ومؤنته على الأب لأنها من جملة نفقة الولد ففي حال الزوجية والعدة هو قائم بتلك المؤنة بعد البيونة فتجب عليه بعدها وإن وجب على الأم إرضاعه لقوله تعالى لا تضار والدة بولدها البقرة 233 فإن ألزامها بإرضاعه مجانا مع عجزها وانقطاع نفقتها عن الأب مضارة لها فساغ لها أخذ الأجرة بع البينونة لأنه لا تجبر على إرضاعه قضاء وامتناعها عن إرضاعه مع وفور شفقتها عليه دليل حاجتها ولا يستغنى الأب عن أرضاعه عند غيرها فكونه عند أمه بالأجرة أنفع له ولها إلا أن توجد متبرعة فتكون أولى دفعا للمضارة عن الأب أيضا قوله ( خلافا للذخيرة والمجتبى ) أي لصاحبيهما حيث قالا يجوز استئجارها من مال الصغير لعدم اجتماع الواجبين على الزوج وهما نفقة النكاح والإرضاع قال في النهر والأوجه عندي عدم الجواز ويدل على ذلك ما قالوه من أنه لو استأجر منكوحته لإرضاع ولده من غيرها جاز من غير ذكر خلاف لأنه غير واجب عليها مع أنه فيه احتماع أجرة الرضاع والنفقة في مال واحد ولو صح مانعا لما جاز هنا فتدبره اه ح

Bagian V03/P618–V03/P619

قلت غاية ما استند إليه يفيد عدم تسليم التعليل المار وأن اجتماع الواجبين على الزوج لا ينفي جواز الاستئجار ولا يخفى أن هذا يثبت عدم الجواز في المسألة الأولى لظهور الفرق بيت المسألتين فإنك قد علمت أن إرضاع الولد واجب على أمه ما دالم الأب ينفق عليها فلا يحل لها أخذ الأجرة مع وجوب نفقتها عليه وفي أخذها الأجرة من مال الصغير أخذ للأجرة على الواجب عليها مع استغنائها بخلاف أخذها على ولده من غيرها فإن إرضاعه غير واجب عليها فهو كأخذها على إرضاع ولد لغير زوجها فإنه جائز وإن كان زوجها ينفق عليها والحاصل أن الفرق ظاهر بين أخذ الأجرة على إرضاع ولدها الواجب عليها وعلى إرضاع غيره ولذا علل الثانية بأنه غير واجب عليها وأيضا فقد نقل الحموي عن البرجندي معزيا للمنصورية أن الفتوى علي الجواز أي الذي مشى عليه في الذخيرة و المجتبى قوله ( في الأصح ) وذكر في الفتح عن بعضهم أنه ظاهر الرواية ولكن ذكر أيضا أن الأوجه عدم الفارق بين عدة الرجعي والبائن وأن في كلام الهداية إيماء على أنه المختار عنده إذ من عادته تأخير وجه القول المختار وكذا هو ظاهر إطلاق القدوري المعتدة وفي النهر أنه رواية الحسن عن الأمام وهي الأولى اه وفي حاشية الرملي على المنح عن التاترخانية عليه الفتوى قوله ( كاستئجار منكوحته إلخ ) أي فيجوز لأن أرضاعه غير واجب عليها كما مر قوله ( وهي أحق ) أي إذا طلبت الأجرة ولذا قيده بقوله بعد العدة وإلا فهي أحق قبل العدة أيضا قوله ( ولو دون أجر المثل ) أي ولو كان الذي تأخذه الأجنبية دون أجر المثل وطلبت الأم أجر المثل فالأجنبية أولى ط قوله ( أحق منها ) أي من الأم حيث طلبت شيئا ولم يقيدوا هنا يكون الأب معسرا كما في الحضانة ط قوله ( أما أجرة الحضانة إلخ ) أفاد أن الحضانة تبقى للأم فترضعه الأجنبية المتبرعة بالإرضاع عند الأم كما صرح به في البدائع ونحوه ما مر في المتن وإن للأم أخذ أجرة المثل على الحضانة ولا تكون الأجنبية المتبرعة بها أولى نعم لو تبرعت العمة بحضانته من غير أن نمنع الأم عنه والأب معسر فالصحيح أنه يقال للأم إما أن تمسكي الولد بلا أجر وإما أن تدفعيه إليها كما مر في الحضانة وبه ظهر الفرق بين الحضانة والإرضاع هنا وهو أن انتقال الإرضاع إلى غير الأم لا يتقيد بطلب الأم أكثر من أجد المثل ولا بإعسار الأب ولا بكون المتبرعة عمة أو نحوها من الأقارب فأفهم قوله ( كما مر ) أي في الحضانة قوله ( وللرضيع النفقة والكسوة ) فبذلك صار على الأب ثلاث نفقات أجرة الرضاع وأجرة الحضانة ونفقة الولد من صابون ودهن وفرض وغطاء وفي المجتبى وإذا كان للصبي مال فمؤنة الرضاع ونفقته بعد الفطام في مال الصغير بحر وسكت عن المسكن الذي تحضنه فيه والذي في معين المفتي المختار أنه على الأب وهو الأظهر حموي عن شرح الوهبانية ط وفيه كلام قدمناه في الحضانة قوله ( وللأم أجرة الإرضاع بلا عقد إجارة ) بل تستحقه بالإرضاع في المدة مطلقا كذا في البحر أخذا من ظاهر كلامهم ورده المقدسي في الرمز شرح نظم الكنز بأن الظاهر اشتراط العقد ومن قال بخلافه فعليه إثباته اه فأفهم ويؤيده ما في شرح حسام الدين على أدب القاضي للخصاف فإن انقضت عدتها وطلبت أجر الرضاع فهي أحق به وينظر القاضي بكم يجد امرأة غيرها فيأمر بدفع ذلك إليها لقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن الطلاف 6 إلخ قال في البحر وأكثر المشايخ على أن مدة الرضاع في حق الأجرة حولان عند الكل حتى لا تستحق بعد الخولين إجماعا وتستحق فهما إجماعا وفيه لو لم يستغن بالحولين لها أن ترضعه بعدهما عند عامة المشايخ إلا عند خلف بن أيوب

Bagian V03/P619–V03/P620

قوله ( وحكم الصلح كالاستئجار ) يعني لو صالحت زوجها على أجرة الرضاع على شيء إن كان الصلح حال قيام النكاح أو في عدة الرجعي لا يجوز وإن كان في عدة البائن بواحدة أو ثلاث جاز على إحدى الروايتين ح عن البحر قوله ( وفي كل موضع جاز الاستئجار ) أي كما إذا كان بعد انقضاء العدة أو في عدة البائن على إحدى الروايتين وهي المعتمدة كما مر وقوله ووجبت النفقة الظاهر أنه عطف مرادف والمراد به نفقة المرضعة بالأجرة التي تأخذها من الزوج بقرينة التعليل يعني أن ما تأخذه الأم من الأب لتنفقه على نفسها بمقابلة إرضاع الولد هو أجرة لا نفقة فإذا مات الأب لا تسقط هذه الأجرة بموته بل تجب لها في تركته وتشارك غرماءه فهي كغيرها من أصحاب ديونه ولو كان نفقة لسقطت كما تسقط بالموت نفقة الزوجة والقريب ولو بعد القضاء ما لم تكن مستادنة بأمر القاضي هذا ما ظهر لي في حل هذه العبارة وأصلها لصاحب الذخيرة ونقلها عنه في البحر بلفظها مطلب في نفقة الأصول قوله ( وتجب إلخ ) شروع في من نفقة الفروع قوله ( ولو صغيرا ) لأنه كالكبير فيما يجب في ماله من حق عبد فيطالب به وليه كما يطالب بنفقة زوجته قوله ( يسار الفطرة على الأرجح ) أي بأن يملك ما يرحم به أخذ الزكاة وهو نصاب ولو غير تام فاضل عن حوائجه الأصلية وهذا قول أبي يوسف وفي الهداية وعليه الفتوى وصححه في الذخيرة ومشى عليه في متن الملتقى وفي البحر أنه الأرجح وفي الخلاصة أنه نصاب الزكاة وبه يفتي واخاره الولوجي قوله ورجح الزيلعي عبارته وعن محمد أنه قدره بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله شهرا إن كان من أهل الغلة وإن كان من أهل الحرف فهو مقدر بما يفضل عن نفقته ونفقة عياله كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب وهو مستغن عما زاد على ذلك فيصرفها إلى أقاربه وهذا أوجه وقالوا الفتوى على الأول اه والذي في الفتح أن هذا توفيق بين روايتين عن محمد الأولى اعتبار فاضل نفقة شهر والثانية فاضل كسبه كل يوم حتى لو كان كسبه درهما ويكفيه أربعة دوانق وجب عليه دانقان للقريب قال ومال السرخسي إلى قول محمد في الكسب وقال صاحب التحفة قول محمد أرفق ثم قال في الفتح بعد كلام وإن كان كسوبا يعتبر قول محمد وهذا يجب أن يعول عليه في الفتوى اه وبه علم أن الزيلعي وصاحب التحفة رجحا قول محمد مطلقا السرخي والكمال رجحا قوله لو كسوبا وهي الرواية الثانية عنه وفي البدائع أيضا أنه الأرفق قلت والحاصل أن في حد اليسار أربعة أقوال مروية كما قال في البحر وأن الثالث تحته قولان وعلى توفيق الفتح هي ثلاثة فقط وبه علم أن الثالث ليس تقييدا لما ذكره المصنف بل هو قول آخر فافهم وقال في البحر ولم أر من أفتى به أي بالثالث المذكور فالاعتماد على الأولين والأرجح الثاني اه قلت مر في رسم المفتي أن الأصح الترجيح بقوة الدليل فحيث كان الثالث هو الأوجه أي الأظهر من حيث التوجيه والاستدلال كان هو الأرجح وإن صرح بالفتوى على غيره ولذا قال الزيلعي قالوا الفتوى على الأول بصيغة قالوا للتبري وكذا قال في الفتح وهذا يجب أن يعول عليه في الفتوى أي على الثالث مطلب صاحب الفتح بن الهمام من أهل الاجتهاد والكمال صاحب الفتح من أهل الترجيح بل من أهل الاجتهاد كما قدمناه في نكاح الرقيق وقد نقل كلامه تلميذه العلامة قاسم وكذا صاحب النهر والمقدسي والشرنبلالي وأقروه عليه ويكفي أيضا ميل الإمام السرخسي إليه وقول التحفة والبدائع إنه الأرفق فحيث كان هو الأوجه والأرفق واعتمده المتأخرون وجب التعويل عليه فكان هو المعتمد ثم أعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط اليسار في نفقة الأصول صرح به في كافي الحاكم والدرر النقاية والفتح والملتقى و الموهب والبحر والنهر

Bagian V03/P620–V03/P622

وفي كافي الحاكم أيضا ولا يجبر المعسر على نفقة أحد إلا على نفقة الزوجة والولد اه ومثله في الاختيار ونحو في الهداية وفي الخانية لا يجب على الابن الفقير نفقة والده الفقير حكما إلا إن كان والده زمنا لا يقدر على العمل وللابن عيال فعليه أن يضمه إلى عياله وينفق على الكل وفي الذخيرة أنه ظاهر الرواية عن أصحابنا لأن طعام الأربعة إذا فرق على الخمسة لا يضرهم ضررا فاحشا بخلاف إدخال الواحد في طعام الواحد لتفاحش الضرر وفي البزازية إن رأى القاضي أنه يفضل من قوته شيء أجبره على النفقة من الفاضل على الفاضل على المختار وإن لم يفضل فلا شيء في الحكم لكن في ظاهر الرواية يؤمر ديانة بالإنفاق إن كان الابن وحده ولو له عيال أجبر على ضم أبيه معهم كيلا يضيع ولا يجبر على أن يعطيه شيئا على حدة اه والحاصل أنه يشترط في نفقة الأصول اليسار على الحلاف المار في تفسيره إلا إذا كان الأصل زمنا لا كسب له فلا يشترط سوى قدرة الولد على الكسب فإن كان لكسبه فضل أجبر على إنفاق الفاضل وإلا فلو كان الولد وحده أمر ديانة بضم الأصل إليه ولو له عيال يجبر في الحكم على ضمه إليهم ولا يخفي أن الأم بمنزلة الأب الزمن لأن الأنوثة بمجردها عجز وبه صرح في البدائع لكن صرح أيضا بأنه لا يشترط في نفقة الأصول يسار الولد بل قدرته على الكسب وعزاه في المجتبى إلى الخصاف وقد أكثرنا لك من النقل بخلافه لتعلم أنه غير المعتمد في المذهب قوله ( وفي الخلاصة إلخ ) هذا محمول على ما إذا كان الأب زمنا لا قدرة له على الكسب وإلا اشترط يسار الولد على الخلاف المار في تفسيره وعلى ما إذا كان للولد عيال فلو كان وحده فلا يدخل أباه في نفقته بل يؤمر به ديانة والأم كالأب الزمن وذلك كله معلوم مما قررناه آنفا فافهم وعبارة الخلاصة هكذا وفي الأقضية الفقر أنواع ثلاثة فقير لا مال له وهو قادر على الكسب والمختار أنه يدخل الأبوين في نفقته الثاني فقير لا مال له وهو عاجز عن الكسب فلا تجب عليه نفقة غيره الثالث أن يفضل كسبه عن قوته فإنه يجبر على نفقة البنت الكبيرة والأبوين والأجداد وفي المحرم كالعم يشترط النصاب إلخ قلت وهذا مبني على رواية الخصاف من عدم اشتراط اليسار في نفقة الأصول بل قدرة الكسب كافية والمعتمد خلافه كما علمت قوله ( وفي المبتغى إلخ ) سيأتي قريبا لو أنفق الأبوان ما عندهما للغائب من ماله على أنفسهما وهو من جنس النفقة لا يضمنان لوجوب نفقة الأبوين والزوجة قبل القضاء حتى لو ظفر بجنس حقه فله أخذه ولذا فرضت في مال الغائب بخلاف بقية الأقارب ونحوه في المنح والزيلعي وفي زكاة الجوهرة الدائن إذا ظفر بجنس حقه له أخذه بلا قضاء ولا رضا وفي الفتح عند قوله ويحلفها بالله ما أعطاها النفقة وفي كل موضع جاز القضاء بالدفع كان لها أن تأخذ بغير قضاء من ماله شرعا اه فقول المبتغي ولا قاضي ثمة محمول على ما إذا كان يأخذه من خلاف جنس النفقة كالعروض أما الدراهم والدنانير فهي من جنس النفقة فلا حاجة فيها إلى القاضي وتمامه في حاشية الرحمتى وقد أطال وأطاب قوله ( النفقة ) أشار إلى أن جميع ما وجب للمرأة وجب للأب والأم على الولد من طعام وشراب وكسوة وسكنى حتى الخادم بحر وقدمنا في الفروع الكلام على خادم الأب وزوجته قوله ( الأصوله ) إلا الأم المتزوجة فإن نفقتها على الزوج كالبنت المراهقة إذا زوجها أبوها وقدمنا أن الزوج لو كان معسرا فإن الابن يؤمر بأن يقرضها ثم يرجع عليه إذا أيسر لأن الزوج المعسر كالميت كما صرح به في الذخيرة بحر

Bagian V03/P622–V03/P623

والحاصل أن الأم إذا كان لها زوج تجب نفقتها على زوجها لا على ابنها وهذا لو كان الزوج غير أبيه كما صرح به في الذخيرة ومفهومه أنه لو كان أباه تجب نفقته ونفقتها على الابن لكن هذا ظاهر لو كانت الأم معسرة أيضا أما لو كانت موسرة لا تجب نفقتها على ابنها بل على زوجها وهل يؤمر الابن بالإنفاق عليها ليرحع على أبيه لم أره نعم لو كان الأب محتاجا إليها فقد مر أن نفقته زوجته حينئذ على ابنه وهذا يشمل ما لو كانت موسرة فتأمل قوله ( ولو أب أمه ) شمل التعميم الجدة من قبل الأب أو الأم وكذا الجد من قبل الأم كما في البحر وعبارة الكنز ولأبويه وأجداده وجداته قوله ( الفقراء ) قيد به لأنه لا تجب نفقة الموسر إلا الزوجة قوله ( ولو قادرين على الكسب ) جزم به في الهداية فالمعتبر في إيجاب نفقة الوالدين مجرد الفقر قيل وهو ظاهر الرواية فتح ثم أيده بكلام الحاكم الشهيد وقال وهذا جواب الرواية اه والجد كالأب بدائع فلو كان كل من الابن والأب كسوبا يجب أن يكتسب الابن وينفق على الأب بحر عن الفتح أي ينفق عليه من فاضل كسبه على قول محمد كما مر قوله ( والقول إلخ ) أي لو ادعى الولد غنى الأب وأنكره الأب فالقول له والبينة وللابن بحر قوله ( بالسوية بين الابن والبنت ) هو ظاهر الرواية وهو الصحيح هداية وبه يفتى خلاصة وهو الحق فتح وكذا لو كان الفقير ابنان أحدهما فائق في الغنى والآخر يملك مصابا فهي عليهما سوية خانية وعزاه في الذخيرة إلى مبسوط محمد ثم نقل عن الحلواني قال مشايخنا هذا لو تفاوتا في اليسار تفاوتا يسيرا فلو فاحشا يجب التفاوت فيها بحر قلت بقي لو كان أحدهما كسوبا فقط وقلنا بما رجحه الزيلعي والكمال من إعطاء فاضل كسبه فهل يلزمه هنا أيضا أم تلزم الابن الغني فقط تأمل وفي الذخيرة قضي بها عليهما فأبى أحدهما أن لا يعطي للأب ما عليه يؤمر الآخر بالكل ثم يرجع على أخيه بحصته اه ولا يخفي أن هذا حيث لم يمكن الأخذ منه لغيبته أو عتوه وإلا فكيف يؤمر الآخر بمجرد الإباء كما أفاده المقدسي قوله ( والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث ) أي الأصل في نفقة الوالدين والمولودين القرب بعد الجزئية دون الميراث كذا في الفتح أي تعتبر إلا الجزئية أي جهة الولاد أصولا أو فروعا وتقدم على غيرها من الرحم ثم يقدم فيها الأقرب فالأقرب ولا ينظر إلى الإرث فلو له أخ شقيق وبنت بنت فالنفقة عليها فقط للجزئية وإن كان الوارث هو الأخ ولو له بنت وابن ابن فعلى البنت لقربها في الجزئية وإن اشتركا في الإرث كما في الفتح وغيره قلت ويرد عليه قولهم لو له أم وجد لأب فعليهما أثلاثا اعتبارا للإرث مع أن الأم أقرب في الجزئية وكذا قولهم لو له أم وجد لأب وأخ شقيق فعلى الجد عند الإمام مع أن الأم أقرب أيضا وغير ذلك من المسائل مطلب ضابط في حصر أحكام نفقة الأصول والفروع واعلم أن مسائل هذا الباب مما تحير فيها أولوا الألباب لما يتوهم فيها من الاضطراب وكثيرا ما رأيت من ضل فيها عن الصواب حيث لم يذكروا لها ضابطا نافعا ولا أصلا جامعا حتى وفقني الله تعالى إلى جمع رسالة فيها سميتها تحرير النقول في نفقات الفروع والأصول أعانني فيها المولى سبحانه على شيء لم أسبق إليه ولم يحم أحد قبلي عليه باختراع ضابط كلي مبني على تقسيم عقلي مأخوذ من كلامهم تصريحا أو تلويحا جامع لفروعهم جمعا صحيحا بحيث لا تخرج عنه شاذة ولا يغادر منها فاذة وبيان ذلك أن نقول لا يخلوا إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد شخصا واحدا أو أكثر والأول ظاهر وهو أن تجب النفقة عيله استيفاء شروط الوجوب والثاني لا يخلو

Bagian V03/P623–V03/P624

إما أن يكونوا فروعا فقط أو فروعا وحواشي أو فروعا وأصولا أو فروعا وأصولا وحواشي أو أصولا فقط أو أصولا وحواشي فهذه ستة أقسام وبقي قسم سابع تتمة الأقسام العقلية وهو الحواشي فقط نذكره تتميما للأقسام وإن لم يكن من قرابة الولادة القسم الأول الفروج فقط والمعتبر فيهم القرب والجزئية أي القرب بعد الجزئية دون الميراث كما علمت ففي ولدين لمسلم فقير ولو أحدهما نصرانيا أو أنثى تجب نفقته عليهما سوية ذخيرة للتساوي في القرب والجزئية وإن اختلفا في الإرث وفي ابن على ابن فقط لقربه بدائع وكذا تجب في بنت وابن ابن علي البنت فقط لقربها ذخيرة ويؤخذ من هذا أنه لا ترجيح لابن ابن علي بنت بنت وإن كان هو الوارث لاستوائهما في القرب والجزئية ولتصريحهم بأنه لا اعتبار للإرث في الفروع وإلا لوجبت أثلاثا في ابن بنت ولما لزم الابن النصراني مع الابن المسلم شيء وبه ظهر أن قول الرملي في حاشية البحر إنها على ابن الابن لرجحانه مخالف لكلامهم القسم الثاني الفروع مع الحواشي والمعتبر فيه أيضا القرب والجزئية دون الإرث ففي بنت وأخت شقيقة البنت فقط وإن ورثتا بدائع وذخيرة وتسقط الأخت لتقديم الجزئية وفي ابن نصراني وأخ مسلم على الابن فقط وإن كان الوارث هو الأخ ذخيرة أي لاختصاص بالجزئية وإن استويا في القرب لإدلاء كل منهما بواسطة والمراد بالحواشي هنا من ليس من عمود النسب أي ليس أصلا ولا فرعا فيدخل فيه ما في الذخيرة لو له بنت ومولى عتاقه فعلى البنت فقط وإن ورثا أي لاختصاصها بالجزئية القسم الثالث الفروع مع الأصول والمعتبر فيه الأقرب جزئية فإن لم يوجد اعتبر الترجيح إن لم يوجد اعتبر الإرث ففي أب وابن تجب على ابن لترجحه بأنت ومالك لأبيك ذخيرة وبدائع أي وإن استويا في قرب الجزئية مثله أم وابن لقول المتون ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد قال في البحر لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص ولأنه أقرب الناس إليهما اه فليس ذلك خاصا بالأب كما قد يتوهم بل الأم كذلك وفي جد وابن ابن علي قدر الميراث أسداسا للتساوي في القرب وكذا في الإرث وعدم المرجح من وجه آخر بدائع وظاهره أنه لو له أب وابن ابن أو بنت بنت فعلى الأب لأنه أقرب في الجزئية فانتفى التساوي ووجد القرب المرجح وهو داخل تحت الأصل المار عن الذخيرة والبدائع وكذا تحت قول المتون لا يشارك الأب في نفقة ولده أحد القسم الرابع الفروع مع الأصول والحواشي وحكمه كالثالث لما علمت من سقوط الحواشي بالفروع لترجحهم بالقرب والجزئية فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول وهو القسم الثالث بعينه القسم الخامس الأصول فقط فإن كان معهم أب فالنفقة عليه فقط لقول المتون لا يشارك الأب في نفقة لا ولده أحد وإلا فإما أن يكون بعضهم وارثا وبعضهم غير وارث أو كلهم وارثين ففي الأول يعتبر الأقرب جزئية لما في القنية له أم وجد لأم فعلى الأم أي لقربها ويظهر منه أن أم الأب كأبي الأم وفي حاشية الرملي إذا اجتمع أجداد وجدات فعلى الأقرب ولو لم يدل به الآخر اه فإن تساووا في القرب فالمفهوم من كلامهم ترجح الوارث بل هو صريح قول البدائع في قرابة الولادة إذا لم يوجد الترجيح اعتبر الإرث اه وعليه ففي جد لأم وجد لأب تجب على الجد لأب فقط اعتبارا للإرث وفي الثاني أعني لو كان كل الأصول وارثين فكالإرث ففي أم وجد لأب تجب عليهما أثلاثا في ظاهر الرواية خانية وغيرها القسم السادس الأصلو مع الحواشي فإن كان أحد الصنفين غير وارث اعتبر الأصول وحدهم ترجيحا للجزئية ولا مشاركة في الإرث حتى يعتبر فيقدم الأصل سواء كان هو الوارث أو كان الوارث الصنف الآخر مثال الأول ما في الخانية لو له جد لأب وأخ شقيق فعلى الجد اه

Bagian V03/P624–V03/P625

ومثال الثاني ما في القنية لو له جد لأم وعم فعلى الجد اه أي لترجحه في المثالين بالجزئية مع عدم الاشتراك في الإرث لأنه هو الوارث في الأول والوارث هم العم في الثاني وإن كان كل في الصنفين أعني الأصول والحواشي وارثا اعتبر الإرث ففي أم وأخ عصبي أو ابن أخ كذلك أو عم كذلك على الأم الثلث وعلى العصبة الثلثان بدائع ثم إذا تعدد الأصول في هذا القسم بنوعيه ننظر إليهم ونعتبر فيهم ما اعتبر في القسم الخامس مثلا لو وجد في المثال الأول المار عن الخانية جد لأم مع الجد لأب تقدم عليه الجد لأب لترجحه بالإرث مع تساويهما في الجزئية ولو وجد في المثال الثاني المار عن القنية أم مع الجد لأم نقدمها عليه لترجحها بالإرث وبالقرب وبهذا يسقط الإشكال الذي سنذكره عن القنية كما ستعرفه وكذلك لو وجد في الأمثلة الأخيرة مع الأم جد لأم نقدمها عليه لما قلنا ولو وجد معها جد لأب بأن كان للفقير أم وجد لأب وأخ عصبي أو ابن أخ أو عم كانت النفقة على الجد وحده كما صرح به في الخانية ووجه ذلك أن الجد يحجب الأخ وابنه والعم لتنزيله حينئذ منزلة الأب وحيث تحقق تنزيله منزلة الأب صار كما لو كان الأب موجودا حقيقة وإذا كان الأب موجودا حقيقة لا تشاركه الأم في وجوب النفقة فكذا إذا كان موجودا حكما فتجب على الجد فقط بخلاف ما لو كان للفقير أم وجد لأب فقط فإن الجد لم ينزل منزلة الأب فلذا وجبت النفقة عليهما أثلاثا في ظاهر الرواية كما مر القسم السابع الحواشي فقط والمعتبر فيه الإرث بعد كونه إذا رحم محرم وتقديره واضح في كلامهم كما سيأتي ثم هذا كله إذا كان جميع الموجودين موسرين فلو كان فيهم معسر فاترة ينزل المعسر منزلة الميت وتجب النفقة على غيره وتارة ينزل منزلة الحي وتجب على من بعده بقدر حصصهم من الإرث وسيأتي بيانه أيضا فهذا خلاصة ما اشتملت عليه تلك الرسالة النافية للجهالة فعض عليه بالنواجذ وكن له أرغب آخذ وإن أردت الزيادة على ذلك فارجع إليها وعول عليها فإنها فريدة في بابها نافعة لطلابها وهي من محض فضل الله تعالى فله في كل وقت ألف حمد يتوال قوله ( النفقة على البنت أو بنتها ) لف ونشر مرتب ففي الأول النفقة على البنت وحدها للقرب وفي الثاني على بنتها للجزئية ومثله ابن نصراني وأخ مسلم وأن كان الوارث هو الأخ كما قدمناه قوله ( لأنه لا يعتبر الإرث ) علة لقوله النفقة على البنت أو بنتها قوله ( إلا إذا استويا ) أي في القرب والجزئي ففي هذا المثال يجب للفقير على جده سدس النفقة وعلى ابن ابنه باقيها فإن هذا الفقير لو مات يرثان منه كذلك وقوله إلا لمرجح استثناء من هذا الاستثناء أي عند التساوي يعتبر الإرث إلا إذا ترجح أحد المتساويين فعلى من معه رجحان فتجب على ابنه دون أبيه مع استوائهما في القرب ويرد على هذا ما لو كان له ابن وبنت فإنهما استويا في القرب الجزئية مع عدم المرجح والنفقة عليهما بالسوية وكذا لو له ابن نصراني وابن مسلم مع أن المسلم ترجح بكونه هو الوارث فيتعين حمل قولهم والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث على ما إذا مان الواجب عليه النفقة فروعا فقط أو فروعا وحواشي وهو القسم الأول والثاني من الأقسام السبعة المارة أما بقية الأقسام فيعتبر فيه الإرث على التفصيل المار فيها ثم أعلم أن قوله والمعتبر فيه إلخ الضمير فيه راجع إلى ما قبله من نفقة الفروع والأصول على ما قدمناه عن الفتح ومثله في الذخيرة والبحر وإن كان الأصوب إرجاعه إلى نفقة الأصول فقط أي نفقة الأصول الواجبة على الفروع لما علمت من أن عدم اعتبار الإرث على إطلاقه خاص بهم لكن الشارح تابع صاحب الفتح في إرجاعه الضمير إلى نوعين فلذا أورد مسائل من كل منهما بعضها من نفقة الأصول الواجبة على الفروع وبعضها من عكسه فافهم

Bagian V03/P625–V03/P626

قوله ( لترجحه بأنت ومالك لأبيك ) أي بهذا الحديث الذي رواه عن النبي جماعة من الصحابة كما في الفتح وهو مؤول للقطع بأن الأب يرث السدس من ولده مع وجود ولد الولد فلو كان ملكه لم يكن لغيره شيء معه قال الرحمتي وينبغي في جد وابن ابن وجوب النفقة على ابن الابن لهذا المرجح فإنهم جعلوه مطردا في جميع الأصول مع الفروع وبنوا عليه مسائل منها أن الجد إذا ادعى ولد أمة ابن ابنه عند فقد الابن صحت دعواه ويتملكها بالقيمة كما هو الحكم في الأب لهذا الحديث فتأمل اه قوله ( فكإرثهما ) أي ثلاثا لأن كلا منهما وإرث فلا يرجح أحدهما على الآخر كما مر في القسم الخامس قوله ( فعلى الأم ) أي لكونها أقرب من أبيها حيث كان أحدهما وارثا والآخر غير وارث كما مر قوله ( فعلى أبي الأم ) لأن الجزئية تقدم على غيرها عند عدم المشاركة في الإرث قوله ( واستشكله في البحر إلخ ) أصل الإشكال لصاحب القنية وجهه أن وجوبها في أم وعم كإرثها نص عليها محمد في الكتاب فيقتضي جعل العلم بمنزلة الأم وفي المسألة التي قبلها جعل أبو الأم متقدما على العم فيلزم أن يتقدم أيضا على الأم لمساواتها للعم فيشكل جعل النفقة على الأم في مسألة أم وأبي أم بل الظاهر جعلها على أبي الأم لتقدمه عليها وجعلها على الأم يقتضي على أبيها ويلزم منه تقدمها على العم لأن أباها متقدم عليه فكيف تكون عليهما كإرثهما أفاده ط وحاصله أن هذه المسائل الثلاثة متناقضة وأقول لا تناقض فيها أصلا لما علمت من أن الإرث إنما لا يعتبر في نفقة الأصول الواجبة على الفروع أما في غيرها من نفقة الفروع وذوي الرحم فله اعتبار فيها على التفصيل الذي قررناه في الضابط وحينئذ فما ذكر في المسألة الأولى من تقديم الأم على أبيها لكونها أقرب في الجزئية مع عدم المشاركة في الإرث وبذلك أجاب الخير الرملي في دفع الإشكال وما في المسألة الثانية من تقديم أبي الأم على العم لاختصاصه بالجزئية مع عدم المشاركة في الإرث أيضا وما ذكر في المسألة الثالثة من كونها عل قدر الإرث لوجود المشاركة في الإرث لما قلنا من اعتبار الميراث في غير نفقة الأصول فحيث وجدت المشاركة في الإرث اعتبر قدر الميراث فقد ظهر أن جهة التقديم في إيجاب النفقة أو المشاركة فيها مختلفة في المسائل الثلاث فلا تناقض فيها أصلا فافهم والله أعلم قوله ( قال إلخ ) أي صاحب البحر وقد نقله أيضا عن القنية حيث قال فيها ويتفرع من هذه الجملة فرع أشكل الجواب فيه وهو ما إذا كان له أم وعم وأبو أم موسورون فيحتمل أن تجب على الأم لا غير لأن أبا الأم لما كان أولى من العم والأم أولى من أبيها كانت الأم أولى من العم لكن يترك جواب الكتاب ويحتمل أن تكون على الأم والعم أثلاثا اه قلت ووجهة الاحتمال الثاني أنه لما نص في مسألة الكتاب على وجوبها على الأم والعم كإرثهما أي أثلاثا علم أن المعتبر الإرث هنا فيحنئذ يسقط أبو الأم في هذه المسألة المشكلة وهو الصواب وبه أجاب الخير الرملي أيضا فقال إن الظاهر من فروعهم أن الأقربية إنما تقدم إذا لم يكونوا وارثين كلهم فأما إذا كانوا كذلك فلا كالأم والعم والجد لقولهم بقدر الإرث اه وبذلك أجاب أيضا شيخ مشايخنا السائحاني وفقيه عصره شيخ مشايخنا من علي التركماني وهو الموافق لما قدمناه في الضابط في قسم اجتماع الأصول مع الحواشي وقد نبهنا على سقوط الإشكال هناك فافهم قوله ( وتجب أيضا إلخ ) شروع في نفقة قرابة غير الولاد وجوبها لا يثبت إلا بالقضاء أو الرضا حتى لو ظفر أحدهم بجنس حقه قبل القضاء أو الرضا ليس له الأخذ بخلاف الزوجة والولد والأبوين فإن لهم الأخذ قبل ذلك كما مر كذا في الذخيرة وغيها

Bagian V03/P626–V03/P627

واعترض بأن القاضي غير مشروع بل الوجوب ثابت بقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 وأجيب بأن نفقة القريب المحرم فيها اختلاف المجتهدين بخلاف الزوجية والولاد واعترض بأن الخلافيات يعمل فيها بدون القضاء وأجيب بأنه إذا قوي قول المخالف روعي خلافه واستعين بالحكم كالرجوع في الهبة وخيار البلوغ وأجيب أيضا بأن الوجوب ثابت قبل الحكم وإنما يتوقف عليه وجوب الأداء فقد يجب الشيء ولا يجب أداؤه كدين على معسر واعترض بأنه لو ثبت الوجوب لجاز أخذ القريب بما ظفر من جنس حقه وأجيب بمنع اللزوم لوقوع الشبهة بالاختلاف في باب الحرمة فنزلت منزلة اليقين خصوصا في الأموال وبالقضاء ترتفع الشبهة وله نظائر كثيرة وبسط ذلك في البحر وفيما علقناه عليه مطلب في نفقة قرابة غير الولاد من الرحم المحرم قوله ( لكل ذي رحم محرم ) خرج بالأول الأخ رضاعا وبالثاني ابن العم ولا بد من كون المحرمية بجهة القرابة فخرج ابن العم إذا كان أخا من الرضاع فلا نفقة له كذا في شرح الطحاوي وأطلق فيمن تجب عليه النفقة فشمل الصغير الغني والصغيرة الغنية فيؤمر الوصي بدفع نفقة قريبهما المحرم بشرطه كذا في أنفع الوسائل بحر ثم إن قول المصنف ولكل معطوف على قوله لأصوله أي أصول الموسر فأفاد اشتراط اليسار فيمن تجب عليه النفقة هنا أيضا إذ لا تجب على فقير إلا للزوجة والولد الصغير كما في كافي الحاكم وفي تفسير الخلاف المار قوله ( مطلقا ) قيد للأنثى أي سواء كانت بالغة أو صغيرة صحيحة أو زمنة كما أفاده بقوله ولو كانت إلخ والمراد بالصحيحة القادرة على الكسب لكن لو كانت مكتسبة بالفعل كالقابلة والمغسلة لا نفقة لها كما مر قوله ( أو كان الذكر بالغا ) لا يصح دخوله تحت المبالغة بعد تقييده بقوله صغير فما على المصنف أن يقول أو بالغ عاجز بالجر عطفا على صغير قوله ( لكن عاجزا ) الأولى إسقاط لكن لأن العطف بها يشترط له تقدم نفي أو نهي ط قوله ( كعمى إلخ ) أفاد أن المرغد بالزمانة العاهة كما في القاموس وفي الدر المنتقى أن الزمانة تكون في ستة العمى وفقد اليدين أو الرجلين أو اليد والرجل من جانب والخرس والفلج اه فإن قلت أن من ذكر قد يكتسب فالأعمى يقدر على العمل بالدولاب ومقطوع اليدين على دوس العنب برجليه أو الحراسة وكذا الأخرس قلنا إن اكتسب بذلك واستغنى عن الإنفاق فلا وجوب وإلا فلا يكلف لأن هذه الأعذار تمنع عن الكسب عادة فلا يكلف به قوله ( وعته ) بالتحريك نقصان العقل قوله ( لحرفة ) كذا في بعض النسخ بالحاء والفاء وفي المغرب الحرفة بالكسر الاسم من الاحتراف الاكتساب ولا يخفي أنه لا يناسب هنا فالصواب ما في بعض النسخ لخرقه بالخاء المعجمة والقاف وآخره ضمير الغيبة وهو عدم معرفة عمل اليد خرق خرقا من باب قرب ( ) فهو أخرق مصباح وفي الاختيار لأن شرط وجوب نفقة الكبيرة العجز عن الكسب حقيقة كالزمن والأعمى ونحوهما أو معنى كمن به خرق ونحوه اه قوله ( أو لكونه من ذوي البيوتات ) أي من أهل الشرف قال في المغرب البيوتات جمع بيت ويختص بالأشراف وعبارة الفتح وكذا إذا كان من أبناء الكرام لا يجد من يستأجره وعبارة الزيلعي أو يكون من أعيان الناس يلحقه العار بالتكسب واعترضه الرحمتي بأن كسب الحلال فريضة وبأن عليا سيد العرب كان يؤجر نفسه لليهود كل دلو ينزعه من البئر بتمرة والصديق بعد أن بويع بالخلافة حمل أثوابا وقصد السوق فردوه وفرض له من بيت المال ما يكفيه وأهله وقال سأتجر للمسلمين في ما لهم حتى أعوضهم عما أنفقت على نفسي وعيالي اه وأي فضل لبيوت تحمل أهلها أن تكون كلا على الناس اه ملخصا قلت لا يخرج أن ذلك لم يكن عارا في زمن الصحابة بل يعدونه فخرا بخلاف من بعدهم ألا ترى أن الخليفة بل من دونه في زماننا لو فعل كذلك لسقط من أعين رعيته فضلا عن أعدائه

Bagian V03/P627–V03/P628

وقد أثبت الشارع لولي المرأة فسخ النكاح لدفع العار عنه فحيث كان الكسب عارا له كما لو كان إبنا أو أخا للأمير أو قاضي القضاة مثلا تجب له النفقة عليه بشروطها قوله ( أو طالب علم ) أي إذا كان به رشد ومر الكلام عليه قوله ( حال من المجموع ) أي من صغير وأنثى وبالغ قال ط والأولى جعله حالا من ذي رحم محرم لعمومه الكل وفي نسخة فقراء قوله ( بحيث تحل له الصدقة ) كذا فسره في البدائع وذلك بأن لا يملك نصابا ناميا أو غير نام زائدا عن حوائجه الأصلية والظاهر أن المراد به كما كان من غير جنس النفقة إذ لو كان يملك دون نصاب من طعام أو نقود تحل له الصدقة ولا تجب له النفقة فيما يظهر لأنها معللة بالكفاية وما دام عنده ما يكفيه من ذلك لا يلزم كفايته تأمل قوله ( ولو له منزل وخادم ) أي وهو محتاج إليهما وهذا عام في الوالدين والمولودين وذوي الأرحام كما صرح به في الذخيرة وفيها لو كان يكفيه بعض المنزل أمر ببيع بعضه وإنفاقه على نفسه وكذا لو كانت له دابة نفيسة يؤمر بشراء الأدنى وإنفاق الفضل اه ومثله في شرح أدب القضاء ومتاع البيت المحتاج إليه مثل المنزل والدابة كما في شرح أدب القضاء وهل مثله جهاز المرأة قدمنا في الزكاة خلافا في أنها هل تحرم عليها الصدقة بسببه فراجعه وهل تجب نفقة الخادم هنا مقتضي ما في البدائع نعم فإنه قال وكل من وجبت عليه نفقة غيره يجب عليه المأكل والملبس والمسكن والرضاع إن كان رضيعا لأن وجوبها للكفاية الكفاية تتعلق بهذه الأشياء وإن كان له خادم يحتاج إلى خدمته يفرض له أيضا لأن ذلك من جملة الكفاية اه واحتياجه إلى خدمته بأن يكون به علة كما قدمناه في خادم الأب وكذا لو كان من أهل البيوتات لا يتعاطى خدمة نفسه بيده تأمل قوله ( بقدر الإرث ) أي تجب نفقة المحرم الفقير على من يرثونه إذا مات بقدر إرثهم منه قوله ( وعلى الوارث مثل ذلك ) أي مثل الرزق والكسوة التي وجبت على المولود له فأناط الله تعالى النفقة باسم الوارث فوجب التقدير بالإرث ط قوله ( ولذا ) أي للآية الشريفة حيث عبر فيها بعلى المفيدة للإلزام ط ويوجد في بعض النسخ بين قوله ولذا وقوله يجبر عليه ما نصه ينظر ما المراد بالجبر هنا هل هو الحبس أو غيره وقد ذكروا في القضاء حبسه لنفقة الولادة ومفاده عدم الحبس لغيرهم قلت وكان المناسب ذكر هذا بعد قوله يجبر عليه ثم لا يخفى أنه إذا حبس الأب فغيره بالأولى لأن الأب لا يحبس في دين ولده سوى النفقة على أن المذكور في القضاء أنه يحبس لنفقة القريب والزوجة وأما ما سيذكره عن البدائع من أن الممتنع من نفقة القريب يضرب ولا يحبس فهو خطأ في النقل كما ستعرفه قبيل قوله ولمملوكه قوله ( يجبر عليه ) أي على الإنفاق وقدمنا عن البحر أنه لو قال أنا أطعمك ولا أدفع شيئا لا يجاب بل يدفعها إليه قوله ( أي فقير ) مقيد أيضا بالعاجز عن الكسب إن كان ذكرا بالغا ولو صغيرا أو أنثى فمجرد الفقر كاف كمال مر قوله ( له أخوات متفرقات ) أي أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم قوله ( أخماسا ) ثلاثة أخماس على الشقيقة وخمس على الأخت لأب وخمس على الأخت لأم لأنهن لو ورثنه كانت المسألة من ستة ثلاثة للأولى وسهم للثانية وسهم للثالثة وسهم يرد عليهن فتصير المسألة ردية من خمسة اه ح وكذلك تبقى النفقة أخماسا عند عدم الرد بأن كان معهن ابن عم إذ لا نفقة عليه لانه غير محرم فلو كان بدله عم عصبي تصير أسداسا قوله ( ولو إخوة متفرقين ) أي ولو كان الورثة إخوة متفرقين قوله ( فسدسها ) أي النفقة على الأخ لأم والباقي على الشقيق لسقوط الأخ لأب بالشقيق في الإرث ح

Bagian V03/P628–V03/P629

قوله ( كإرثه ) مصدر مضاف لمفعوله أي كإرثهم إياه قوله ( وكذا ) أي الحكم كذلك لو كان معهن أي مع الأخوات أو معهم أي مع الإخوة قوله ( ابن معسر ) أي صغير أو كبير عاجز كما في الذخيرة إذ لو كان صحيحا أمر بالكسب لينفق على نفسه وعلى أبيه على رواية محمد التي رجحها الزيلعي والكمال وفي الذخيرة أن نفقة ذلك الابن على عمته الشقيقة في الأولى وعمه الشقيق في الثانية لأن الأب المعسر كالميت فيكون إرث الابن لعمه أو عمته المذكورين فقط فكذا نفقته قوله ( ليصيروا ورثة ) أي ويقضي عليهم بالنفقة وما لم يجعل الابن كالمعدوم لا تصير الإخوة والأخوات ورثة فيتعذر إيجاب النفقة عليهم ط قوله ( فنفقة الأب على الأشقاء ) أي على الأخت الشقيقة في المسألة الأولى وعلى الأخ الشقيق في الثانية فأطلق الجمع على ما فوق الواحد وقوله لإرثهم أي الأشقاء معها أي مع البنت فلا تجعل البنت كالميت لأنها لا تحرز كل الميراث وإنما يجعل كالميت من يحرز كل الميراث لينظر إلى من يرث بعده فتجب الفقة عليه ففي مسألة الابن تجب على كل الإخوة أو الأخوات وهنا على الأشقاء فقط لسقوط الأخوة أو الأخوات لأب أو لأم قوله ( عند التعدد ) أي تعدد المعسرين والأولى وعند الاجتماع وفي الخانية وغيرها الأصل أنه إذا اجتمع في قرابة من تجب له النفقة موسر ومعسر ينظر إلى المعسر فإن كان يحرز كل الميراث يجعل كالمعدوم ثم ينظر إلى ورثة من تجب له النفقة فتجعل النفقة عليهم على قدر مواريثهم وإن كان المعسر لا يحرز كل الميراث تقسم النفقة عليه وعلى من يرث معه فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما يجب على الموسرين ثم يجعل من النفقة على الموسرين على اعتبار ذلك اه قوله ( كذي أم ) أي كصغير فقير أو كبير زمن فقير له أم إلخ قوله ( فالنفقة عليهما أرباعا ) لأن النصف في الإرث الشقيقة والسدس للأم والسدس للأخت لأب والسدس للأخت لأم فكان نصيب الشقيقة والأم أربعة فربع النفقة على الأم وثلاثة أرباعها على الشقيقة اه ح ولو جعل المعسر كالمعدوم أصلا كانت النفقة على الأم والشقيقة أخماسا ثلاثة أخماس على الشقيقة والخمسان على الأم اعتبارا بالميراث خانية وفيها ولو كان للصغير أم معسرة ولأمه أخوات متفرقات موسرات فالنفقة على الخالة لأب وأم لأن الأم تحرز كل الميراث فتجعل كالمعدومة وأما نفقة الأم فعلى أخواتها أخماسا على الشقيقة ثلاثة أخماس وعلى الأخت لأب خمس وعلى الأخت لأم خمس اه وتمام ذلك في رسالتنا ( تحرير النقول ) قوله ( إذ لا يتحقق إلخ ) حاصله أن حقيقة الوارث في الآية غير مرادة فإنه قام به الإرث بالفعل وهذا لا يتحقق إلا بعد موت من تجب له النفقة ولا نفقة بعد الموت فكان المراد من يثبت له ميراث فتح قوله ( ولو استويا في المحرمية إلخ ) أي وفي أهلية الإرث ذخيرة قال في الفتح والحاصل أن قوله أهلية الميراث لا إحرازه فيما إذا كان المحرز للميراث غير محرم ومعه محرم أما إذا ثبت محرمية كلهم وبعضهم لا يحرز الميراث في الحال كالخال والعم إذا اجتمعا فإنه يعتبر إحراز الميراث في الحال وتجب على العم وإذا اتفقوا في المحرمية والإرث في الحال وكان بعضهم فقيرا جعل كالمعدوم ووجبت على الباقين على قدر إرثهم كأن ليس معهم غيرهم اه وفي الذخيرة لو له عم وعمة وخالة موسرون فالنفقة على العم فلو العم معسرا فعلى العمة والخالة أثلاثا كإرثهما قوله ( وفي القنية إلخ ) مكرر مع ما قدمه في الفروع عن الواقعات قوله ( وفي السراج إلخ ) مكرر أيضا مع ما قدمه قبيل قوله قضي بنفقة الإعسار وأما ما قدمه قبيل الفروع من أن الرجوع يثبت للأم فقط على االأب دون غيرها فلا يرد وأما أولا فلأنه خلاف المعتمد كما حررناه هناك وأما ثانيا فلأن الرجوع هنا على الزوج لا على الأب فافهم

Bagian V03/P629–V03/P630

قوله ( على من رحمه كامل ) أي بأن يكون محرما أيضا قوله ( ولذا ) أي لاشتراط كونه رحما محرما وهو الرحم الكامل قوله ( قولهم ) أي في مسألة خال وابن عم قوله ( فيه نظر إلخ ) عبارة القهستاني فيه نوع مخالفة لكلام القوم اه فبين الشارح المخالفة بقوله لأنه ليس بمحرم إلخ وأنت خبير بأنه غير مخالف لكلامهم أصلا بل هو مقرر له ومؤكد فإن مسألة خال وابن عم مذكورة في متون المذهب وشروحه فصرحوا بوجوب النفقة فيها على الخال لكون رحمه كاملا كما اشترطوا وإن كان الميراث كل لابن العم لكون رحمه ناقصا ونبهوا بهذا المثال على شيء آخر أيضا وهو أن المعتبر أهلية الإرث لا الإرث حقيقة كما مر فمن أين جاءت المخالفة لكلامهم وأوهى من هذا ما نقله القهستاني عن بعضهم من أن الأولى التمثيل بخال وعم لأب فإنه خطأ محض كما لا يخفي إن أراد أن النفقة على الخال وإن أراد أنها على العم فلا فائدة في ذكر الخال ولم يبق لأهلية الإرث مثال فأفهم قوله ( مع الاختلاف دينا ) أي كالكفر والإسلام فلا يجب على أحدهما الإنفاق على الآخر وفي إشعار بأن نفقة السني على الموسر الشيعي كما أشار إليه في التكميل قهستاني والمراد الشيعي المفضل بخلاف الساب القاذف فإنه مرتد يقتل إن ثبت عليه ذلك فإن لم يقتل تساهلا في إقامة الحدود فالظاهر فالظاهر عدم الوجوب لأن مدار نفقة الرحم المحرم على أهلية الإرث ولا توارث بين مسلم ومرتد نعم لو كان يجحد ذلك ولا بينة يعامل بالظاهر وإن اشتهر حاله بخلافه والله سبحانه أعلم قوله ( إلا للزوجة إلخ ) لأن نفقة الزوجة جزاء الاحتباس وهو لا يتعلق باتخاذ الملة ونفقة الأصول والفروع للجزئية وجزء المرء في معنى نفسه فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفره لا تمتنع نفقة جزئه إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا مستأمنين لأننا نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في الدين كما في الهداية قوله ( الانقطاع الإرث ) تعليل لقوله ولا نفقة مع الاختلاف دينا ولقوله لا الحربيين فإن العلة فيهم عدم التوارث كما نص عليه في كافي الحاكم فقد أخر التعليل ليكون للمسألتين فأفهم قوله ( لأن له ولاية التصرف ) فيه نظر وعبارة الهداية وغيرها لأن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ألا ترى أن للوصي ذلك فالأب أولى لوفور شفقته اه قال في الفتح وإذا جاز بيعه صار الحاصل عنده الثمن وهو جنس حقه قيأخذه بخلاف العقار لأنه محصن بنفسه فلا يحتاج إلى الحفظ بالبيع اه وحاصله أن المنقول مما يخشى هلاكه فللأب بيعه حفظا له وبيع بيعه يصير الثمن من جنس حقه فله الإنفاق منه فلا يقال إنه إنما يكون حفظا إذا لم ينفق ثمنه لأن نفس البيع حفظا فلا ينافي تعلق حقه في الثمن بعد البيع فأفهم نعم استشكل الزيلعي أنه إذا كان البيع من باب الحفظ وله ذلك فما المانع منه لأجل دين آخر قال في البحر وأجاب عنه في غاية البيان بأن النفقة واجبة قبل القضاء والقضاء فيها إعانة لا قضاء على الغائب بخلاف سائر الديون اه تأمل ثم إن ما ذكر هنا قول الإمام وهو الاستحسان وعندهما وهو القياس أن المنقول كالعقار لانقطاع ولاية الأب بالبلوغ وهل الجد كالأب أم أره قوله ( لا الأم ) ذكر في الأقضية جواز بيع الأبوين فيحتمل أن هذا رواية في أن الأم كالأب ويحتمل أن المراد أن الأب هو الذي يتولى البيع وينفق عليه وعليها وأما بيعها بنفسها فبعيد لعدم ولاية الحفظ كما في الفتح وغيره فأفاد ترجيح الثاني وفي الذخيرة أنه الظاهر ومثله في النهر عن الدراية وفي القهستاني عن الخلاصة أن ظاهر الرواية أن الأم لا تبيع

Bagian V03/P630–V03/P631

قوله ( ولا بقية أقاربه ) وكذا ابنه في القهستاني عن شرح الطحاوي قوله ( فيبيع عقار صغير ومجنون ) تفريع على قوله لا عقارة الراجع إلى الابن الكبير وزاد المجنون لأنه في حكم الصغير قوله ( ولزوجته وأطفاله ) المتبادر من كلامه أن الضمير راجع للأب في حكم كضمير له وعبارة النهر ولم يقل لنفقته لما مر من أنه ينفق على الأم أيضا من الثمن وينبغي أن تكون الزوجة وأولاده الصغار كذلك اه والمتبادر منها أن المراد زوجة الغائب وأولاده لأن المراد من الأم أمه أيضا قوله ( بقدر حاجته ) قال في النهر وفي قوله للنفقة إيماء إلى أنه لا يجوز له بيع زيادة على قدر حاجته فيها كذا في شرح الطحاوي اه وعزاه في البحر إلى غاية البيان قلت وهذا مخالف لبحث النهر إلا أن يحمل على ما إذا لم يكن غيره ويؤيده أنه ينفق على أم الغائب أيضا كما علمته قوله ( ولا في دين له ) أي للأب على الابن الغائب قوله ( لمخالفة إلخ ) أشار إلى ما مر من إشكال الزيلعي وجوابه قوله ( لا ديانة ) فلو مات الغائب حل له أن يحلف لورثته أنهم ليس لهم عليه حق لأنه لم يرد بذلك غير الإصلاح بحر عن الفتح قوله ( كمديونة ) أي فإنه إذا أنفق على من ذكر مما عليه يضمن بمعنى أنه لا يبرأ قضاء ويبرأ ديانة رحمتي قوله ( وزوجته وأطفاله ) أشار إلى أن ذكر الأبوين غير قيد كما نبه عليه في البحر وفي النهر إنما خص الأبوين ليعم الزوجة والأولاد بالأولى قوله ( إن كان ) أي إن وجد ثم قاض شرعي وهو من لم يأخذ القضاء بالرشوة ولم يطلب رشوة على الأذن وإلا فهو كالعدم رحمتي قوله ( استحسانا ) لأنه لم يرد به إلا الإصلاح ذخيرة وفيها وكذا قالوا في مسافرين أغمي على أحدهما أو مات فأنفق الآخر عليه من ماله وفي عبد مأذون مات مولاه فأنفق في الطريق وفي مسجد بلا متول له أوقاف أنفق عليه منها بعض أهل المحلة لا يضمن استحسانا فيما بينه وبين الله تعالى وحكي عن محمد أنه مات تلميذ له فباع كتبه وأنفق في تجهيزه فقيل له إنه لم يوص بذلك فتلا محمد قوله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح البقرة 220 فما كان على قياس هذا لا يضمن ديانة استحسانا أما في الحكم قيضمن وكذا لو عرف الوصي دينا على الميت فقضاه لا يأثم وكذا لو مات رب الوديعة وعليه مثلها دين آخر لم يقضه فقضاه المودع ومثله المديون لو مات دائنه وعليه دين لآخر مثله لم يقضه فقضاه المديون وكذا الوارث الكبير لو أنفق على الصغير ولا وصي له فهو محسن ديانة متطوع حكما اه ملخصا من البحر لكن ذكر في التاترخانية في المسألة الأخيرة أنه كان طعاما لا ينفق سواء كان الصغير في حجره أو لا وإن كان دراهم يملك شراء الطعام لو في حجره وإن كان شيئا يحتاج إلى بيعه لا يملك إلا إن كان وصيا قوله ( كما لا رجوع ) أي للمودع على الأب بما أنفقه عليه إذا ضمنه الغائب لأن المودع ملك المدفوع بالضمان فكان مترعا بملك نفسه قال في البحر وظاهره أنه لا فرق بين أن ينفق عليهم أو يدفع إليهم في وجوب الضمان وعدم الرجوع عليهم لوجود العلة فيهما ويظهر أنه لا ضمان لو أجاز المالك لأن الإجازة إبراء منه ولأنها كالوكالة السابقة قوله ( وكما لو انحصر إرثه إلخ ) فإذا أنفق على أبي الغائب مثلا بلا أمر ثم مات الغائب ولا وارث له غير الأب فلا رجوع للأب على المودع لأنه وصل إليه عين حقه وهذا ذكره في النهر بحثا وشبهه بما لو أطعم المغصوب للمالك بغير علمه قوله ( لغائب ) أي هو ولدهما قوله ( أي جنس النفقة ) الأنسب لتذكير الضمير قول المنح من جنس حقهما أي النفقة

Bagian V03/P631–V03/P633

قوله ( لوجوب نفقة الولاد والزوجية ) أشار بهذا إلى أن الأبوين في لمتن ليس بقيد بل الزوجة وبقية الأولاد كذلك كما في البحر ح قوله ( حتى لو ظفر ) أي أحد هؤلاء قوله ( فله أخذه ) أي بلا قضاء ولا رضاء بحر وهذا مقيد بإباء الابن وأن لا يكون ثمة قاض كما سلف ط قوله ( حكم الحاكم ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها حكم الحال أي حال لأب يوم الخصومة فإن كان معسرا فالقول له استحسانا في نفقة مثله وإلا فالقول للابن بحر قوله ( ولو برهنا فبينه الابن ) أي لأنه يثبت أمرا عارضا خانية أي لأن الأصل الإعسار واليسار عارض ومقتضى هذا الإطلاق أنه مع البينة لا ينظر إلى تحكيم الحال وإلا فهذا ظاهر فيما إذا كان معسرا يوم الخصومة لأن الظاهر للأب ولذا كان القول له فتكون البينة المعتبرة بينة الابن لإثباتها خلاف الظاهر أما لو كان موسرا يومها فينبغي أن تقدم بينة الأب على أنه كان معسرا يوم الإنفاق كما لو برهن وحده تأمل ( قلت ) وما مر أن القول المنكر اليسار والبينة لمدعيه فلعله عند عدم العلم بالحال تأمل قوله ( غير الزوجة ) يشمل الأصول والفروع والمحارم والمماليك قوله ( زاد الزيلعي والصغير ) يعني استثناه أيضا فلا تسقط نفقته المتقضي بها بمضي المدة كالزوجة بخلاف سائر الأقارب ثم اعلم أن ما ذكره الزيلعي نقله عن الذخيرة عن الحاوي في الفتاوي وأقره عليه في البحر والنهروتبعهم الشارح مع أنه مخالف لإطلاق المتون والشروح وكافي الحاكم مطلب في مواضع لا يضمن فيها المنفق إذا قصد الإصلاح وفي الهداية ولو قضي القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضي بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى اه وقرر كلامه في فتح القدير ولم يعرج على ما مر عن الذخيرة على أنه في الذخيرة صرح بخلافه وعزاه إلى الكتاب فإن قال فيها قال أي في الكتاب وكذلك إن فرض القاضي على الأب فغاب الأب وتركهم بلا نفقة فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت عليهم ترجع عليه بذلك فإن لم تستدن بعد الفرض وكانوا يأكلون من مسألة الناس لم ترجع على الأب بشيء لأنهم إذا سألوا وأعطوا صار ملكا لهم فوقع الاستغناء عن نفقة الأب واستحقاق هذه النفقة باعتبار الحاجة فإن كانوا أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف الكفاية عن الأب وتصح الاستدانة في النصف بعد ذلك وعلى هذا القياس وليس هذا في حق الأولاد خاصة بل في نفقة جميع المحارم إذا أكلوا من مسألة الناس لا رحوع لهم لأن نفقة الأقارب لا تصير دينا بالقضاء بل تسقط بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة اه ومثله في شرح أدب القضاء للخصاف وذكر مثله قاضيخان جازما به وقد قال في أول كتابه إن ما فيه أقوال اقتصرت فيه على قول أو قولين قدمت ما هو الأظهر وافتتحت بما هو الأشهر وقد راجع الرحمتي نسخة من الذخيرة محرفة حتى اشتبه عليه ما مر بمسألة الموت الآتية وحكم على الزيلعي ومن تبعه بالوهم وقال لأن مراد الحاوي أن نفقة الصغير لا تسقط بعد الاستدانة وأطال بما لا يجدي نفعا والصواب في الرد على الزيلعي ما قدمناه قوله ( وأما ما دون شهر ) محترز قوله أي شهر فأكثر ووجهه أن المدة القصيرة وأن القاضي مأمور بالقضاء فلو سقطت المدة القصيرة لم يكن للأمر بالقضاء فائدة لأنه إذا كان كل ما مضى سقط لم يمكن استيفاء شيء كما في الفتح قوله ( ونفقة الزوجة والصغير ) محترز قوله غير الزوجة والصغير أما الصغير ففيه ما علمت وأما الزوجة فإنما تصير دينا بالقضاء ولا تسقط

Pertanyaan