Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bagian V03/P833–V03/P835

قوله ( بخلاف ما مر ) أي من الطور الثلاث قوله ( بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير الخ ) هذا يوجد في بعض النسخ وهو الموجود في نسخ المتن التي بديارنا كما قدمه الشارح لكن يجب إسقاطه كما في كثير من النسخ لئلا يتكرر بما مر قوله ( حنث ) لأنه في العرف ماش على الأرض ولو كانت الأحجار غير متصلة بها قوله ( إن نمت على ثوبك الخ ) في البحر عن المحيط قال لها إن نمت على ثوبك فأنت طالق فاتكأ على وسادة لها أو وضع رأسه على مرفقة لها أو اضطجع على فراشها إن وضع جنبه أو أكثر بدنه على ثوب من ثيابها حنث لأنه يعد نائما وإن اتكأ على وسادة أو جلس عليها لم يحنث لأنه لا يعد نائما ا ه والله سبحانه أعلم باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك قوله ( مما يناسب الخ ) بيان لقوله وغير ذلك لأن مسائل الضرب والقتل ترجم لها في الهداية بابا مستقلا وكذا مسائل تقاضي الدين وترجم لما بقي بمسائل متفرقة لأنها ليست من باب واحد ويحتمل أن يكون الجار والمجرور في وضع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الباب مما يناسب ترجمته الخ فالمصدر المنسبك من أن والفعل فاعل يناسب أو هو مبتدأ مؤخر والجار والمجرور خبر مقدم قوله ( من الغسل والكسوة ) بيان لقوله وغير ذلك فالأولى تقديمه على قوله مما يناسب ط قوله ( أو قبلتك ) في بعض النسخ أو قتلتك من القتل مطلب ترد الحياة إلى الميت بقدر ما يخص بالألم قوله ( تقيد كل منها بالحياة ) أما الضرب فلأنه اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن أو استعمال آلة التأديب في محل يقبله والإيلام والأدب لا يتحقق في الميت ولا يرد تعذيب الميت في قبره لأنه توضع فيه الحياة عند العامة بقدر ما يحس بالألم والبنية ليست بشرط عند أهل السنة بل تجعل الحياة في تلك الأجزاء المتفرقة التي يدركها البصر وأما الكسوة فلأن التمليك معتبر في مفهومها كما في الكفارة ولهذا لو قال كسوتك هذا الثوب كان هبة والميت ليس أهلا للتمليك وقال الفقيه أبو الليث لو كانت يمينه بالفارسية ينبغي أن يحنث لأنه يراد به اللبث دون التمليك ولا يرد قولهم إنه لو نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته ملكه لأنه مستند إلى وقت الحياة والنصب أو المراد أنه على حكم ملكه فتملكه ورثته حقيقة لا هو وأيضا هذا ملك لا تمليك هذا ما ظهر لي مطلب في سماع الميت الكلام وأما الكلام فلأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه ولا يرد ما في الصحيح من قوله لأهل قليب بدر هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فقال عمر أتكلم الميت يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع من هؤلاء أو منهم فقد أجاب عنه المشايخ بأنه غير ثابت يعني من جهة المعنى وذلك لأن عائشة ردته بقوله تعالى وما أنت بمسمع من في القبور فاطر 22 إنك لا تسمع الموتى النمل 80 وأنه إنما قاله على وجه الموعظة للأحياء وبأنه مخصوص بأولئك تضعيفا للحسرة عليهم وبأنه خصوصية له عليه الصلاة والسلام معجزة لكن يشكل عليهم ما في مسلم إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا إلا أن يخصوا ذلك بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال جمعا بينه وبين الآيتين فإنه شبه فيهما الكفار بالموتى لإفادة بعد سماعهم وهو فرع عدم سماع الموتى هذا حاصل ما ذكره في الفتح هنا وفي الجنائز ومعنى الجواب الأول أنه وإن صح سنده لكنه معلوم من جهة المعنى بعلة تقتضي عدم ثبوته عنه عليه الصلاة والسلام وهي مخالفته للقرآن فافهم أما الدخول فلأن المراد به زيارته أو خدمته حتى لا يقال دخل على حائط أو دابة والميت لا يزار هو وإنما يزار قبره

Bagian V03/P835–V03/P836

قال عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولم يقل عن زيارة الموتى هذا حاصل ما ذكره الشراح هنا فتأمله وأما التقبيل فلأنه يراد به اللذة أو الإسرار أو الشفقة وأما القتل فكالضرب بل أولى قوله ( كحلفه لا يغسله الخ ) تمثيل لقوله بخلاف الغسل قوله ( أو خنقها ) أي عصر حلقها ط عن الحموي قوله ( خلافا لما صححه في الخلاصة ) قال في النهر وإطلاقه يعم حالة الغضب والرضا لكن في الخلاصة لو عضها أو أصاب رأس أنفها فأدماها ففي الجامع الصغير إن كان في حالة الغضب يحنث وإن كان في حالة الملاعبة لا يحنث وهو الصحيح ا ه وذكره في البحر أيضا عن الظهيرية لكن في الفتح قال فخر الإسلام وغيره هذا يعني الحنث إذا كان في الغضب أما إذا فعل في الممازحة فلا يحنث ولو أدماها بلا قصد الإدماء وعن الفقيه أبي الليث أنه قال أراها في العربية أما إذا كانت بالفارسية فلا يحنث بمد الشعر والخنق والعض والحق أن هذا هو الذي يقتضيه النظر في العربية أيضا إلا أنه خلاف المذهب ا ه قال المقدسي لعل وجهه أن هذا اللفظ صار في العرف منعا لنفسه عن إيلامها بوجه ما هو يشبه عموم المجاز فإن مطلق الإيلام شامل لتلك الأقسام ا ه وقول الفتح إلا أنه خلاف المذهب قد يشمل حالة الممازحة كما فهمه الشارح تبعا للمصنف مخالفا لتصحيح الخلاصة وعبارة المصنف في منحه أطلقه تبعا لما في الهداية و الكنز وغيرهما من المعتبرات فانتظم ما إذا كانت اليمين بالعربية والفارسية وما إذا كان في حالة الغضب أو المزاح وهو المذهب كما أفاده الكمال ا ه فافهم قوله ( والقصد ليس بشرط فيه ) حتى لو حلف لا يضرب زوجته فضرب غيرها فأصابها يحنث لأن عدم القصد لا يعدم الفعل قوله ( وقيل شرط ) لأنه لا يتعارف والزوج لا يقصده بيمينه بحر قوله ( ويكفي جمعها الخ ) أي لو حلف على عدد معين من الأسواط قال في البحر عن الذخيرة حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمع مائة سوط وضربه مرة لا يحنث قالوا هذا إذا ضرب ضربا يتألم به وإلا فلا يبر لأنه صورة لا معنى والعبرة للمعنى ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة كل مرة تقع الشعبتان على بدنه بر لأنها صارت مائة وإن جمع الأسواط جميعا وضربه ضربة إن ضرب بعرض الأسواط لا يبر لأن كل الأسواط لم يقع على بدنه وإن ضربه برأسها إن سوى رؤوسها قبل الضرب بحيث يصيبه رأس كل سوط بر وأما إذا اندس منها شيء لا يبر عند عامة المشايخ وعليه الفتوى ا ه وفي الفتح حتى إن من المشايخ من شرط كون كل عود بحال لو ضرب به منفردا لأوجع المضروب وبعضهم قالوا بالحنث على كل حال والفتوى على قول عامة المشايخ وهو أنه لا بد من الألم قوله ( وأما قوله تعالى الخ ) جواب عما أورد على أخذ الإيلام في مفهوم الضرب فإنه لا إيلام بحزمة الريحان فيكون خصوصية إن كانت هي المرادة بالضغث وعن ابن عباس أنها قبضة من أغصان الشجر وهذا جواب بالمنع أي منع الإيراد والأول جواب بالتسليم كما في الفتح وأجاب في الحواشي السعدية بأن الضرب في الآية مستعمل فيما لا إيلام فيه فلا يرد السؤال فإن مبنى الأيمان على العرف لا على ألفاظ القرآن قوله ( ضغثا ) في المصباح هو قبضة من حشيش مختلط رطبها بيابسها ويقال ملء الكف من قضبان وحشيش أو شماريخ والذي في الآية قيل كان حزمة من أسل فيها مائة عود وهو قضبان دقاق لا ورق لها يعمل منه الحصر والأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع قوله ( فخصوصية لرحمة ) قال القاضي البيضاوي زوجته ليا بنت يعقوب وقيل رحمة بنت قراثيم بن يوسف ذهبت لحاجة وأبطأت فحلف إن برىء ضربها مائة ضربة

Bagian V03/P836–V03/P837

فحلل الله تعالى يمينه من ذلك ا ه ح قال في الفتح ودفع كونه خصوصية بأنه تمسك به في كتاب الحيل في جواز الحيلة وفي الكشاف هذه الرخصة باقية والحق أن البر بضرب بضغث بلا ألم أصلا خصوصية لزوجة أيوب عليه السلام ولا ينافي ذلك بقاء شرعية الحيلة في الجملة حتى أنه لو حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها وضرب بها مرة لا يحنث لكن بشرط أن يصيب بدنه كل سوط منها الخ قوله ( فهو على الكثرة والمبالغة ) تقدم في آخر باب التعليق إن لم أجامعها ألف مرة فكذا فعلى المبالغة لا العدد وقالوا هناك والسبعون كثير وأفاد أن القتل بمعنى الضرب كما هو العرف لأن الذي تمكن فيه الكثرة لا بمعنى إزهاق الروح إلا مع النية أو القرينة ولذا قال في الدرر شهر علي إنسان سيفا وحلف ليقتلنه فهو على حقيقته ولو شهر عصا وحلف ليقتلنه فعلى إيلامه قوله ( كحلفه ليضربنه الخ ) الظاهر أن المراد بالمبالغة هنا الشدة لا خصوص كثرة العدد لقول البحر في مسألة لا حيا ولا ميتا قال أبو يوسف هذا على أن يضربه ضربا مبرحا ثم إن هذا إذا حلف ليضربنه بالسياط حتى يموت أما لو قال بالسيف فهو على أن يضربه بالسيف ويموت كما في البحر ولم يذكر ما لو لم يذكر آلة والظاهر أنه مثل الأول إلا مع النية كما قدمناه قوله ( وقد قدمها ) أي هذه المسألة وبين الشارح وجهها هناك قوله ( فضربه بالسواد ) أي بالقرى في المصباح العرب تسمي الأخضر أسود لأنه يرى كذلك على بعد ومنه سواد العراق لخضرة أشجاره وزرعه قوله ( زمان الموت ومكانه ) نشر مشوش وإنما اعتبر ذلك لأن القتل هو إزهاق الروح فيعتبر الزمان والمكان الذي حصل فيه ذلك ط قوله ( بشرط كون الخ ) فإن كان قبل اليمين فلا حنث أصلا لأن اليمين تقتضي شرطا في المستقبل لا في الماضي بحر عن الظهيرية قوله ( إن لم تأتني الخ ) قدم هذا الفرع قبيل الباب الذي قبل هذا ومحل ذكر هنا وقدمنا وجهه أن حتى فيه للتعليل والسببية لا للغاية ولا للعطف وذكرنا تفاريع ذلك هناك قوله ( فعلى التراخي ) أي إلى آخر جزء من أجزاء حياته أو حياة المحلوف عليه فإن لم يضربه حتى مات أحدهما حنث قوله ( لم يحنث ) لأن اللقى الذي رتب عليه الضرب لا يكون إلا في مكان يمكن فيه الضرب ولذا قالوا لو لقيه على سطح لا يحنث أيضا قلت وهذا لو كانت يمينه على الضرب باليد فلو بسهم أو حجر اعتبر ما يمكن تأمل قوله ( فيعتبر ذلك الخ ) أي إذا حلف ليقضين دينه إلى بعيد فقضى بعد شهر أو أكثر بر في يمينه لا لو قضاه قبل شهر وفي إلى قريب بالعكس قوله ( فعلى ما نوى ) حتى لو نوى بالقريب سنة أو أكثر صحت نيته وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخر فتح قوله ( ويدين فيما فيه تخفيف عليه ) هذا ذكره في البحر بحثا وكذا في النهر ويأتي ما يؤيده قوله ( كذا في البحر عن الظهيرية ) ومثله في الخانية قوله ( وفي النهر عن السراج ) ذكر ذلك في النهر عند قوله الكنز الحين والزمان ومنكرهما ستة أشهر حيث قال وفي السراج لا أكلمه مليا فهذا على شهر إلا أن ينوي غير ذلك ولو قال لأهجرنك مليا فهو على شهر فصاعدا وإن نوى أقل من ذلك لم يدين في القضاء ا ه فافهم وفي بعض نسخ النهر فهو على ستة أشهر في الموضعين وما نقله الشارح موافق للنسخة الأولى

Bagian V03/P837–V03/P839

وعبارة النهر هنا وقياس ما مر أن يكون على شهر أيضا أي قياس ما ذكره في البعيد والآجل فإن مليا وطويلا في معناهما وكأن صاحب النهر نسي ما قدمه عن السراج بدليل عدوله إلى القياس وإلا فكان المناسب أن يقول وقدمنا عن السراج أنه يكون على شهر أيضا إلا أن تكون النسخة ستة أشهر هذا وقول السراج لم يدين في القضاء يؤيد بحث البحر المار آنفا تأمل تنبيه في المغرب الملي من النهار الساعة الطويلة وعن أبي علي الفارسي الملي المتسع وقيل في قوله تعالى واهجرني مليا مريم 46 أي دهرا طويلا عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والتركيب دال على السعة والطوال ا ه قلت يمكن أن يكون مأخوذ تركيبه وجها لزيادة مدته على البعيد والآجل فلذا جزم في الظهيرية و الخانية بأنه شهر ويوم وتبعهما المصنف وأما على نسخة ستة أشهر فباعتبار أنه اسم لزمان طويل والزمان ستة أشهر تأمل قوله ( أحد عشر ) لأنه أقل عدد مركب بدون عطف وأما بالعطف نحو كذا وكذا فأقل عدد نظيره أحد وعشرون قوله ( ثلاثة عشر ) لأن البضع بالكسر ما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسع كما في المصباح لكن صريح ما في الشرح أن الثلاثة داخلة وما في المصباح يخالفه تأمل مطلب ليقضين دينه فقضاه نبهرجة أو ستوقة قوله ( نبهرجة ) هذا عربي وأصله نبهره وهو الحظ أي حظ هذه الدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر ولذا ردها التجار أي المستقصي منهم والمسهل منهم يقبلها نهر قوله ( أو زيوفا ) جمع زيف أي كفلس وفلوس مصباح وهي المغشوشة يتجوز بها التجار ويردها بيت المال ولفظ الزيافة غير عربي وإنما هو من استعمال الفقهاء نهر فتح يعني أن فعله زاف وقياس مصدره الزيوف لا الزيافة كما في المغرب قوله ( ما يرده بيت المال ) لأنه لا يقبل إلا ما هو في غاية الجودة قهستاني فالنبهرجة غشها أكثر من الزيوف فتح قوله ( أو مستحقة للغير ) بفتح الحاء أي أثبت الغير أنها حقه قال في الفتح وإذ بر في دفع هذه المسميات الثلاثة فلو رد الزيوف أو النبهرجة أو استردت المستحقة لا يرتفع البر وإن انتقض القبض فإنما ينتقض في حق حكم يقبل الانتقاض ومثله لو دفع المكاتب هذه الأنواع وعتق فردها مولاه لا يرتفع العتق ا ه قوله ( أو ستوقة ) بفتح السين المهملة وضمها وتشديد التاء قهستاني قال في الفتح وهي المغشوشة غشا زائدا وهي تعريب ستوقة أي ثلاثة طبقات طبقتا الوجهين فضة وما بينهما نحاس ونحوه قوله ( لأنهما الخ ) علة لقوله لا يبر قال الزيلعي وإن كان الأكثر فضة والأقل ستوقة لا يحنث وبالعكس يحنث لأن العبرة للغالب قوله ( لم يجز ) لأنه يلزم الاستبدال ببدلهما قبل قبضه وهو غير جائز كما علم في بابه ح قوله ( ونقل مسكين ) أي عن الرسالة اليوسفية وهي التي عملها أبو يوسف في مسائل الخراج و العشر للرشيد ونقل العبارة أيضا في المغرب عند قوله ستوقة وكذا في البحر و النهر عن مسكين ولعل المراد أن الإمام لا ينبغي له أن يأخذ النبهرجة من أهل الجزية أو أهل الأراضي بخلاف الستوقة فإنه يحرم عليه أخذها لأن في ذلك تضييع حق بيت المال والله سبحانه أعلم المسائل الخمس التي جعلوا الزيوف فيها كالجياد قوله ( وهذه إحدى المسائل الخمس ) الثانية رجل اشترى دارا بالجياد ونقد الزيوف أخذ الشفيع بالجياد لأنه لا يأخذها إلا بما اشترى الثالثة الكفيل إذا كفل بالجياد ونقد الزيوف يرجع على المكفوف عنه بالجياد الرابعة إذا اشترى شيئا بالجياد ونقد البائع الزيوف ثم باعه مرابحة فإن رأس المال هو الجياد الخامسة إذا كان له على آخر دراهم جياد فقبض الزيوف فأنفقها ولم يعلم إلا بعد الإنفاق لا يرجع عليه بالجياد في قول أبي حنيفة ومحمد كما لو قبض الجياد كذا في البحر ح مطلب لأقضين مالك اليوم

Bagian V03/P839–V03/P840

قوله ( ودفع للقاضي ) وذكر الناطفي أن القاضي ينصب على الغائب وكيلا وقيل إذا غاب الطالب لا يحنث الحالف وإن لم يدفع إلى القاضي ولا إلى الوكيل وفي بعض الروايات يحنث وإن دفع للقاضي والمختار الأول خانية قلت وهذه إحدى المسائل الخمسة التي جوز فيها القضاء على المسخر وذكرها ط وسيذكرها الشارح في كتاب القضاء قوله ( باع ما للقاضي بيعه الخ ) أي لا يبر بيمينه إلا إذا باع ما يبيعه القاضي عليه إذا امتنع من البيع بنفسه وذلك كما في الجوهرة وغيرها أنه يباع في الدين العروض أولا ثم العقار ويترك له دست من ثياب بدنه وإن أمكنه الاجتزاء بدونها باعها واشترى من ثمنها ثوبا يلبسه لأن قضاء الدين فرض مقدم على التجمل وكذا لو كان له مسكن يمكنه أن يجتزىء بدونه ويشتري من ثمنه مسكنا يبيت فيه وقيل يباع ما لا يحتاج إليه في الحال فتباع الجبة واللبد والنطع في الشتاء قوله ( وكذا يبر بالبيع ) أي وإن لم يقبض لأن البر وقضاء الدين يحصل بمجرد البيع حتى لو هلك المبيع قبل قبضه انفسخ البيع وعاد الدين ولا ينتقض البر في اليمين وإنما نص محمد على القبض ليتقرر الدين على رب الدين لاحتمال سقوط الثمن بهلاك المبيع قبل قبضه ولو كان البيع فاسدا وقبضه فإن كانت قيمته تفي بالدين وإلا حنث لأنه مضمون بالقيمة فتح قال في البحر وشمل ما إذا كان المبيع مملوكا لغير الحالف ولذا قال في الظهيرية إن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فملك المديون ما في ذمته قوله ( ونحوه الخ ) كما لو تزوج الطالب أمة المطلوب ودخل بها أو وجب عليه دين بالاستهلاك أو بالجناية يبر أيضا نهر والظاهر أن التقييد بالدخول اتفاقي واحتمال سقوط نصف المهر بالطلاق قبل الدخول لا ينقص البر كاحتمال هلاك المبيع قبل قبضه كما مر ويؤيده ما في الظهيرية حلف لا يفارقها حتى يستوفي حقه منها فتزوجها على ماله عليها فهو استيفاء وفيها حلف لا يقبض دينه من غريمه اليوم واستهلك شيئا من ماله اليوم فلو مثليا لا يحنث لأن الواجب مثله لا قيمته ولو قيميا وقيمته مثل الدين أو أكثر حنث لأنه صار قابضا بطريق المقاصة وهذا إن استهلكه بعد غصبه لأنه وجد القبض الموجب للضمان فيصير قابضا دينه وإن قبله كأن أحرقه لم يحنث لعدم القبض ا ه ملخصا وتمام فروع المسألة في البحر قوله ( به ) متعلق بالبيع والظاهر أنه غير قيد حتى لو باعه شيئا بثمن قدر الدين تقع المقاصة وإن لم يجعل الدين الثمن يدل عليه مسألة الاستهلاك المذكورة آنفا ولذا لم يقيد به في الفتح قوله ( لأن الديون تقضى بأمثالها ) قال في الفتح لأن قضاء الدين لو وقع بالدارهم كان بطريق المقاصة وهو أن يثبت في ذمة القابض وهو الدائن مضمونا عليه لأنه قبضه لنفسه ليتملكه وللدائن مثله على المقبض فيلتقيان قصاصا وكذا هنا قوله ( لأن الهبة إسقاط ) ولأن القضاء فعل المديون والهبة فعل الدائن بالإبراء فلا يكون فعل هذا فعل الآخر فتح تنبيه قيل إن شرط البر القضاء ولم يوجد فيلزم الحنث وإلا لزم ارتفاع النقيضين قال في الفتح وهو غلط فإن النقيضين الواجب صدق أحدهما دائما هما في الأمور الحقيقة كوجود زيد وعدمه أما المتعلق قيامهما بسبب شرعي فيثبت حكمهما ما بقي السبب قائما وقيام اليمين سبب لثبوت أحدهما من الحنث أو البر وينتفيان بانتفائه كما هو قبل اليمين حيث لا بر ولا حنث ولذا قالوا هنا لم يحنث ولم يقولوا بر ولم يحنث ا ه

Bagian V03/P840–V03/P841

قوله ( وإمكان البر شرط البقاء الخ ) أي في اليمين المؤقتة بخلاف المطلقة فإنه فيها شرط الابتداء فقط وحين حلف كان الدين قائما فكان تصور البر ثابتا فانعقدت ثم حنث بعد مضي زمن يقدر فيه على القضاء باليأس من البر بالهبة فتح قوله ( وعليه ) أي ويبتنى على اعتبار هذا الشرط قوله ( لم يحنث ) لفوات إمكان البر في الغد قبل وقته فبطلت اليمين قوله ( فأمر غيره ) الضمير فيه عائد إلى الحلف وضمير أحاله وقبض إلى فلان قال ط أفاد به أن القضاء لا يتحقق بمجرد الحوالة والأمر بل لا بد معهما من القبض قال في الهندية وإن نوى أن يكون ذلك بنفسه صدق قضاء وديانة ولو حلف المطلوب أن لا يعطيه فأعطاه على أحد هذه الوجوه حنث وإن نوى أن لا يعطيه بنفسه لم يدين في القضاء قوله ( حلف لا يفارق غريمه الخ ) تقدم بعض مسائل الغريم في أواخر باب اليمين بالأكل والشرب قوله ( أو يحفظه ) الذي في المنح و البحر ويحفظه بالواو ط قال في البحر وكذلك لو حال بينهما ستر أو أسطوانة من أساطين المسجد وكذلك لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارجه والباب بينهما مفتوح بحيث يراه وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارجه فقد فارقه وكذلك لو كان بينهما باب مغلق إلا إن أدخله وأغلق عليه وقعد علي الباب قوله ( قال ) أي صاحب مجموع النوازل كما عزاه إليه في البحر عن الظهيرية قوله ( لم يحنث ) الظاهر أن وجهه أنه يراد باليوم عرفا ما يشمل الليل وتقدم أنه لو قال يوم أكلم فلانا فكذا فهو على الجديدين لقرانه بفعل لا يمتد فعم وكذلك هنا لا الإعطاء لا يمتد فافهم مطلب لا يقبض دينه درهما دون درهم قوله ( لا يقبض دينه درهما دون درهم ) أي لا يقبضه حالة كون درهم منه مخالفا لدرهم آخر في كونه غير مقبوض أي لا يقبضه متفرقا بل جملة فالمجموع في تأويل حال مشتقة فهو مثل بعته يدا بيد أي متقابضين كذا ظهر لي قوله ( لا يحنث حتى يقبض كله متفرقا ) أي لا يحنث بمجرد قبض ذلك البعض بل يتوقف حنثه على قبض باقيه فإذا قبضه حنث فتح قوله ( وهو قبض الكل الخ ) لأنه أضاف القبض المتفرق إلى كل الدين حيث قال ديني وهو اسم لكله فتح فلو قال من ديني يحنث بقبض البعض لأن شرط الحنث هنا قبض البعض من الدين متفرقا وأشار إلى أنه لو قيد باليوم فقبض البعض فيه متفرقا أو لم يقبض شيئا لم يحنث لأن الشرط أخذ الكل في اليوم متفرقا ولم يوجد وتمامه في البحر قوله ( بوزنين ) أو أكثر لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة فيصير هذا المقدار مستثنى ولأن هذا القدر من التفريق لا يسمى تفريقا عادة والعادة هي المعتبرة زيلعي قوله ( فترك منه درهما ) أي لم يأخذ منه أصلا قوله ( كيف شاء أي جملة أو متفرقا ) مطلب حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة قوله ( لا يحنث ) كذا ذكر في البحر عن الظهيرية هذه المسألة غير معللة والظاهر أنها بمعنى المسألة المارة لأن درهما دون درهم بمعنى متفرقا كما مر وقوله هنا إلا جملة هو معنى لا يقبضه متفرقا لكن الأولى في الإثبات وهذه في النفي والمعنى واحد مطلب إن أنفقت هذا المال إلا على أهلك فكذا فأنفق بعضه لا يحنث ورأيت في طلاق الذخيرة المسائل التي ينظر فيها إلى شرط البر وهب لرجل مالا فقال الواهب امرأتي طالق ثلاثا إن أنفقت هذا المال الذي وهبتك إلا على أهلك ثم إنه أنفق بعضه على أهله وقضى بالباقي دينا أو حج أو تزوج لا تطلق امرأة الحالف

Bagian V03/P841–V03/P842

ذكره خواهر زاده في شرح الحيل وعلله بأن شرط بره إنفاق جميع ا لهبة على أهله فيكون شرط حنثه ضد ذلك وهو إنفاق جميعها على غيرهم ولم يوجد وهو نظير ما لو حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جميعا وأخذ البعض دون البعض لا يحنث لأن شرط بره أخذ جميع الدين جملة فيكون شرط حنثه ضد ذلك وهو أخذ جميع الدين متفرقا ولم يوحد ذلك كذا هنا ا ه وحاصله أنه لا يحنث بمجرد قبض البعض جملة أو متفرقا ما لم يقبض الباقي كما مر فإذا ترك البعض بأن لم يقبضه أصلا بإبراء أو بدونه لم يحنث لعدم شرطه وهو قبض كله غير جملة أي متفرقا ولما كانت هذه المسألة في معنى الأولى كما ذكرنا قال الشارح وهو الحيلة في عدم حنثه في الأولى وبقي هنا شيء وهو ما لم يأخذ من دينه شيئا أصلا أو لم ينفق في مسألة الهبة شيئا بأن ضاعت الهبة مثلا والظاهر أنه لا يحنث لأن المعنى إن أخذت دين لا آخذه إلا جملة أو إن أنفقتها لا تنفقها إلا على أهلك ونظيره لا أبيع هذا الثوب إلا بعشرة أو لا تخرجي إلا بإذني فلم يبعه أو لم تخرج أصلا فلا شك في عدم الحنث فكذا هنا مطلب حلف لا يشكوه إلا من حاكم السياسة ولم يشكه أصلا لم يحنث ومنه يعلم جواب ما لو حلف لا يشكوه إلا من حاكم السياسة وترك شكايته أصلا لا يحنث هذا ما ظهر لي فاغتنمه قوله ( بملكها ) متعلق بقوله لا يحنث قوله ( لأن غرضه نفي الزيادة على المائة ) أي أن ذلك هو المقصود عرفا والخمسون مثلا ليس زائدا على المائة وهذا بخلاف ما لو قال لي على زيد مائة وقال زيد خمسون فقال إن كان لي عليه إلا مائة فهذا لنفي النقصان لأن قصده بيمينه الرد على المنكر ا ه فتح قوله ( لو مما فيه الزكاة ) أي لو كانت الزيادة من جنس ما تجب فيه الزكاة كالنقدين والسائمة وعرض التجارة وإن قلت الزيادة ولو كانت من غيره كالرقيق والدور لم يحنث وهذا لأن المستثنى منه عرفا المال لا الدراهم ومطلق المال ينصرف إلى الزكوي كما لو قال والله ليس لي مال أو قال مالي في المساكين صدقة وهذا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله أو استأمن الحربي على ماله حيث يعم جميع الأموال لأن الوصية خلافه كالميراث ومقصود الحربي الغنية له بماله وتمامه في شرح التلخيص قوله ( حتى لو قال الخ ) تفريع على ما فهم من كلامه من أن المال إذا أطلق ينصرف إلى الزكوي كما قررناه فافهم مطلب حلف لا يفعل كذا تركه على الأبد قوله ( تركه على الأبد الخ ) ففي أي وقت فعله حنث وإن نوى يوما أو يومين أو ثلاثة أو بلدا أو منزلا أو ما أشبهه لم يدين أصلا لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ كما في الذخيرة قوله ( لأن الفعل يقتضي مصدرا منكرا الخ ) فإذا قال لا أكلم زيدا فهو بمعنى لا أكلمه كلاما وهذا أحد تعليلين ذكرهما في غاية البيان ثانيهما أنه نفى فعل ذلك الشيء مطلقا ولم يقيده بشيء دون شيء فيعم الامتناع عنه ضرورة عموم النفي وعليه اقتصر في البحر وهو أظهر وأحسن منهما ما نقلناه عن الذخيرة لما يرد على الأول أن عموم ذلك المصدر في الأفراد لا في الأزمان وأيضا فقد قال ح إن هذا ينافي ما مر في باب اليمين في الأكل أي من أن الثابت في ضمن الفعل ضروري لا يظهر في غير تحقيق الفعل بخلاف الصريح ومن أن الفعل لا عموم له كما في المحيط عن سيبويه

Bagian V03/P842–V03/P843

قوله ( وما في شرح المجمع ) أي لابن ملك من عدمه أي عدم انحلال اليمين فهو سهو كما في البحر بل تنحل فإذا حنث مرة بفعله لم يحنث بفعله ثانيا وللعلامة قاسم رسالة رد فيها على العلامة الكافيجي حيث اغتر بما في شرح المجمع ونقل فيها إجماع الأئمة الأربعة على عدم تكرار الحنث قوله ( لا يحنث ) لأنه بعد الحنث لا يتصور البر وتصور البر شرط بقاء اليمين فلم تبق اليمين فلا حنث رسالة العلامة قاسم عن شرح مختصر الكرخي قوله ( إلا في كلما ) لاستلزامها تكرر الفعل فإذا قال كلما فعلت كذا يحنث بكل مرة قوله ( وكذا الخ ) هذا إذا لم يمض الوقت قوله ( والمحلوف عليه ) الواو بمعنى أو قال ( لتحقق العدم ) أي عدم الفعل في اليوم ط قوله ( ولو جن الحالف الخ ) محل هذا في الإثبات كما في الفتح وصورته قال لآكلن الرغيف في هذا اليوم فجن فيه ولم يأكل أما في صورة النفي إذا جن ولم يأكل فلا شك في عدم الحنث ط وقدم المصنف أول الأيمان أنه يحنث لو فعل المحلوف عليه وهو مغمى عليه أو مجنون مطلب حلف ليفعلنه بر بمرة قوله ( لأن النكرة في الإثبات تخص ) أراد بالنكرة المصدر الذي تضمنه الفعل وهذا مبني على التعليل السابق وقد علمت ما فيه وفي الفتح لأن الملتزم فعل واحد غير عين إذ المقام للإثبات فيبر بأي فعل سواء كان مكرها فيه أو ناسيا أصيلا أو وكيلا عن غيره وإذا لم يفعل لا يحكم بوقوع الحنث حتى يقع اليأس عن الفعل وذلك بموت الحالف قبل الفعل فيجب عليه أن يوصي بالكفارة أو بفوات محل الفعل كما لو حلف ليضربن زيدا أو ليأكلن هذا الرغيف فمات زيد أو أكل الرغيف قبل أكله وهذا إذا كانت اليمين مطلقة ا ه قوله ( ولو قيدها بوقت ) مثل ليأكلنه في هذا اليوم فتح قوله ( بأن وقع اليأس ) أي قبل مضي الوقت قوله ( أو بفوت المحل ) هذا عندهما خلافا لأبي يوسف فتح مطلب حلفه وال ليعلمنه بكل داعر قوله ( تقيد حلفه بقيام ولايته ) هذا التخصيص بالزمان ثبت بدلالة الحال وهو العلم بأن المقصود من الاستحلاف زجره بما يدفع شره أو شر غيره بزجره لأنه إذا زجر داعرا انزجر آخر وهذا لا يتحقق إلا في حال ولايته لأنها حال قدرته على ذلك فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه يجب عليه إعلامه بعد العزل فتح قوله ( وينبغي تقييد يمينه بفور علمه ) هذا بحث لابن همام فإنه قال وفي شرح الكنز ثم إن الحالف لو علم بالداعر ولم يعلم به لم يحنث إلا إذا مات هو أو المستحلف أو عزل لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة إلا باليأس إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع الإمكان ا ه ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يكن بعيدا نظرا إلى المقصود وهو المبادرة لزجره ودفع شره والداعي يوجب التقييد بالفور أي فور علمه به ا ه وأقره في البحر و النهر و المنح واعترض بأنه خلاف ظاهر الرواية ففي العناية وليس يلزمه الإعلام حال دخوله وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد موت الوالي أو عزله على ظاهر الرواية ا ه قلت على ظاهر الرواية راجع إلى قوله أو عزله أي بناء على ظاهر الرواية من أن العزل كالموت في زوال الولاية خلافا لما عن أبي يوسف كما يعلم مما نقلناه سابقا على الفتح ولا شك أن التقييد بالفور عند قيام القرينة حكم ثابت في المذهب

Bagian V03/P843–V03/P844

فصار حاصل بحث ابن الهمام أن الوالي إذا كان مراده دفع الفساد في البلد وحلف رجلا بأن يعلمه بكل مفسد دخل البلد فليس مراده أن يخبره بعد إفساده سنين في البلد بل مراده إخباره به قبل إظهاره الفساد فهذا قرينة واضحة على أن هذه اليمين يمين الفور الثابت حكمها في المذهب فما في شرح الكنز والعناية مبني على عدم قيام قرينة الفور وما بحثه ابن الهمام مبني على قيامها فحيث قامت القرينة على الفور حكم بها بنص المذهب وإلا فلا فلم يكن بحثه مخالفا للمنقول بل هو معقول مقبول فلذا أقره عليه الفحول فافهم قوله ( وإذا سقطت لا تعود ) أي إذا سقطت بالعزل كما هو ظاهر الرواية كما مر لا تعود بعوده إلى الولاية قوله ( ولو ترقى بلا عزل الخ ) هذا لم يذكره في الفتح بل ذكره في البحر بحثا بقوله ولم أر حكم ما إذا عزل من وظيفته وتولى وظيفة أخرى أعلى منها وينبغي أن لا تبطل اليمين لأنه صار متمسكا من إزالة الفساد أكثر من الحالة الأولى ا ه قلت الظاهر أن محل هذا ما إذا لم يكن فاصل بين عزله وتوليته بل المراد ترقيه في الولاية وانتقاله عن الأولى إلى أعلى منها ولذا عبر الشارح بقوله ولو ترقى بلا عزل أما لو عزل ثم تولى بعد مثلا فقد تحقق سقوط اليمين والساقط لا يعود قوله ( ومن هذا الجنس ) أي جنس ما تقيد بالمعنى وإن كان مطلقا في اللفظ قوله ( أو الكفيل بأمر المكفول عنه ) كذا وقع في البحر ولم يذكر في الفتح و النهر لفظ الأمر ولذا قيل إنه لا فائدة للتقييد به أقول أي لأن رب الدين له ولاية المطالبة على الكفيل سواء كان كفيلا بأمر المكفول عنه أو لا لكن هذا بناء على أن الكفيل منصوب عطفا على غريمه ولفظ أمر مضاف إلى المكفول عنه وليس كذلك بل الكفيل مرفوع عطفا على رب الدين ولفظ أمر بالتنوين والمكفول عنه منصوب عطف على غريمه مفعول حلف ويوضحه قول كافي النسفي أو الكفيل بالأمر المكفول عنه وعليه فالتقييد بالأمر له فائدة ظاهرة لأن الكفيل بالأمر له الرجوع على المكفول عنه فيصير بمنزلة رب الدين فلذا كان لتحليفه المكفول فائدة ويتقيد تحليفه بمدة قيام الدين بمنزلة رب الدين فافهم وفي الخانية الكفيل بالنفس إذا حلف الأصيل لا يخرج من البلدة إلا بإذنه فقضى الأصيل دين الطالب ثم خرج بعد ذلك لا يحنث قوله ( وولاية المنع حال قيامه ) أي قيام الدين ومفاده أن ذلك فيما إذا لم يكن الدين مؤجلا إذ ليس له منعه من الخروج ولا مطالبته قبل حلول الأجل وفيما إذا أدى الكفيل لرب المال إذ ليس له مطالبة المكفول عنه قبل الأداء نعم له ملازمته أو حبسه إذا لوزم الكفيل أو حبس فليتأمل قوله ( لعدم دلالة التقييد ) لأنه لم يذكر الإذن فلا موجب لتقييده بزمان الولاية في الإذن وعلى هذا لو قال لامرأته كل امرأة أتزوجها بغير إذنك فطالق فطلق امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم تزوج بغير إذنها طلقت لأنه لم تتقيد يمينه ببقاء النكاح لأنها إنما تتقيد به لو كانت المرأة تستفيد ولاية الإذن والمنع بعقد النكاح ا ه فتح أي بخلاف الزوج فإنه يستفيد ولاية الإذن بالعقد وكذا رب الدين كما في الذخيرة وما قيل من أن الإضافة في قوله امرأتي تدل على التقييد لأنها بعد العدة لم تبق امرأته مدفوع بأن الإضافة لا للتقييد بل للتعريف كما قالوا في قوله إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر فقبلها بعد البينونة يحنث فافهم وانظر ما قدمناه في التعليق من كتاب الطلاق مطلب حلف ليهبن له فوهب له فلم يقبل بخلاف البيع ونحوه قوله ( ونحوه ) كالإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع بحر قوله وكذا في طرف النفي فإذ قال لا أهب حنث بالإيجاب فقط بخلاف لا أبيع

Bagian V03/P844–V03/P846

قوله ( والأصل الخ ) الفرق أن الهبة عقد تبرع فيتم بالمتبرع أما البيع فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين وعند زفر الهبة كالبيع واتفقوا على أنه لو قال بعتك هذا الثوب أو أجرتك هذه الدار فلم تقبل وقال بل قبلت فالقول له لأن الإقرار بالبيع تضمن الإقرار بالإيجاب والقبول وعلى الخلاف القرض وعن أبي يوسف أن القبول فيه شرط لأنه في حكم المعاوضة ونقل فيه عن أبي حنيفة روايتان والإبراء يشبه البيع لإفادته الملك باللفظ والهبة لأنه تمليك بلا عوض وقال الحلواني إنهما كالهبة وقيل الأشبه أن يلحق الإبراء بالهبة والقرض بالبيع والاستقراض كالهبة بلا خلاف ا ه ملخصا في الفتح و البحر وانظر ما قدمناه في باب اليمين بالبيع والشراء فرع في الفتح لو قال لعبد إن وهبك فلان مني فأنت حر فوهبه منه إن كان العبد في يد الواهب لا يعتق سلمه له أولا وإن كان وديعة في يد الموهوب له إن بدأ الواهب فقال وهبتكه لا يعتق قبل أولا وإن بدأ الآخر فقال هبه مني فقال وهبته منك عتق قوله ( شرط في الحنث ) هذا فيما لو كان الحلف على النفي فلو على الإثبات فهو شرط في البر فكان المناسب إسقاط قوله في الحنث فافهم مطلب حلف لا يشم ريحانا قوله ( لا يشم ) بفتح الياء والشين مضارع شممت الطيب بكسر الميم في الماضي وجاء في لغة فتح الميم في الماضي وضمها في المضارع نهر والمشهورة الفصيحة الأولى كما في الفتح قوله ( وياسمين ) بكسر السين وبعضهم بفتحها وهو غير منصرف وبعض العرب يعربه إعراب جمع المذكر السالم على غير قياس مصباح قوله ( والمعول عليه العرف ) ذكر ذلك في الفتح بعد حكاية الخلاف في تفسير الريحان وهو أنه ما طاب ريحه من النبات أو ما ساقه رائحة طيبة كالورد أو ما لا ساق له من البقول مما له رائحة مستلذة وغير ذلك قوله ( فوجد ريحه ) أي من غير قصد شمه قوله ( للعرف ) فما في الهداية من حنثه بالدهن لا الورق وما قاله الكرخي من حنثه بهما مبني على اختلاف العرف وعرفنا ما ذكره المصنف فتح ملخصا مطلب حلف لا يتزوج فزوجه فضولي قوله ( فأجاز بالقول ) كرضيت وقبلت نهر وفي حاوي الزهدي لو هناه الناس بنكاح الفضولي فسكت فهو إجازة قوله ( حنث ) هذا هو المختار كما في التبيين وعليه أكثر المشايخ والفتوى عليه كما في الخانية وبه اندفع ما في جامع الفصولين من أن الأصح عدمه بحر قوله ( وبالفعل ) كبعث المهر أو بعضه بشرط أن يصل إليها وقيل الوصول ليس بشرط نهر وكتقبيلها بشهوة وجماعها لكن يكره تحريما لقرب نفوذ العقد من المحرم بحر قلت فلو بعث المهر أولا لم يكره التقبيل والجماع لحصول الإجازة قبله قوله ( ومنه الكتابة ) أي من الفعل ما لو أجاز بالكتابة لما في الجامع حلف لا يكلم فلانا أو لا يقول له شيئا فكتب إليه كتابا لا يحنث وذكر ابن سماعة أنه يحنث نهر قوله ( به يفتى ) مقابله ما في جامع الفصولين من أنه لا يحنث بالقول كما مر فكان المناسب ذكره قبل زواله وبالفعل أفاده ط قوله ( لاستنادها ) أي الإجازة لوقت العقد وفيه لا يحنث بمباشرته ففي الإجازة أولى بحر مطلب قال كل امرأة تدخل في نكاحي فكذا قوله ( لا يحنث ) هذا أحد قولين قاله الفقيه أبو جعفر ونجم الدين النسفي والثاني أنه يحنث وبه قال شمس الأئمة والإمام البزدوي والسيد أبو القاسم وعليه مشى الشارح قبيل فصل المشيئة لكن رجح المصنف في فتاواه الأول ووجهه أن دخولها في نكاحه لا يكون إلا بالتزويج فيكون ذكر الحكم ذكر سببه المختص به فيصير في التقدير كأنه قال إن تزوجتها وبتزويج الفضولي لا يصير متزوجا كما في فتاوى العلامة قاسم

Bagian V03/P846–V03/P847

قلت قد يقال إن له سببين التزوج بنفسه والتزويج بلفظ الفضولي والثاني غير الأول بدليل أنه لا يحنث به في حلفه لا يتزوج تأمل قوله ( لكثرة أسباب الملك ) فإنه يكون بالبيع والإرث والهبة والوصية وغيرها بخلاف النكاح كما علمت فلا فرق بين ذكره وعدمه قوله ( أو فعلا ) بإخراج متاعها من بيته ط قوله ( لوجوبه قبل الطلاق ) فلا يحال به إلى الطلاق بخلاف النكاح لأن المهر من خصائصه منح عن العمادية قوله ( قال ) أي فضولي قوله ( فأجاز الزوج ) أي أجاز تعليق الفضولي قوله ( ومثله ) أي مثل ما في المتن قوله ( ما يكتبه الموثوقون ) أي الذين يكتبون الوثائق أي الصكوك قوله ( إلى آخره ) المناسب حذفه لأن قوله أو دخلت في نكاحي معطوف على تزوجت لا على بنفسي فلا يصح تعليله بأن عامله تزوجت بل العلة فيه أنه ليس له إلا سبب واحد وهو التزوج كما مر وهو لا يكون إلا بالقول أفاده ط قوله ( وهو خاص بالقول ) فقوله أو بفضولي ينصرف إلى الإجازة بالقول فقط بحر قوله ( فلا مخلص له الخ ) كذا في البحر وتبعه في النهر و المنح وفي فتاوى العلامة قاسم و جامع الفصولين أنه اختلف فيه قيل لا وجه لجوازه لأنه شدد على نفسه وقال الفقيه أبو جعفر وصاحب الفضول حيلته أن يزوجه فضولي بلا أمرهما فيجيزه هو فيحنث قبل إجازة المرأة لا إلى جزاء لعدم الملك ثم تجيزه هي فإجازتها لا تعمل فيجددان العقد فيجوز إذا اليمين انعقدت على تزوج واحد وهذه الحيلة إنما يحتاج إليها إذا قال أو يزوجها غير لأجلي وأجيزه أما إذا لم يقل وأجيزه قال النسفي يزوج الفضولي لأجله فتطلق ثلاثا إذ الشرط تزويج الغير له مطلقا ولكنها لا تحرم عليه طلاقها قبل الدخول في ملك الزوج قال صاحب جامع الفصولين فيه تسامح لأن وقوع الطلاق قبل الملك محال ا ه قلت إنما سماه تسامحا لظهور المراد وهو انحلال اليمين لا إلى جزاء لأن الشرط تزويج الغير له وذلك يوجد من غير توقف على إجازته بخلاف قوله أتزوجها فإنه لا يوجد إلا بعقده بنفسه أو عقد غيره له وإجازته قوله ( إلا إذا كان المعلق طلاق المزوجة ) في بعض النسخ المتزوجة أي التي حلف ألا يتزوجها بنفسه أو بفضولي احتراز عما لو كان المعلق طلاق زوجته الأصلية بأن قال إن تزوجت عليك بنفسي أو بفضولي فأنت طالق فإن حكم الشافعي بفسخ اليمين المضافة يؤكد الحنث لا ينافيه قوله ( إن الإفتاء كاف ) أي إفتاء الشافعي للحالف ببطلان هذه اليمين وهو رواية عن محمد أفتى بها أئمة خوارزم لكنها ضعيفة نعم لو قال كل امرأة أتزوجها فهي كذا فتزوج امرأة وحكم القاضي بفسخ اليمين ثم تزوج أخرى يحتاج إلى الفسخ ثانيا عندهما وقال محمد لا يحتاج وبه يفتى كما في الظهيرية فمن قال إن بطلان اليمين هو قول محمد المفتى به كما في الظهيرية فقد اشتبه عليه حكم بآخر كما قدمنا بيانه في باب التعليق فافهم قوله ( بحر ) الأولى أن يقول نهر لأن جميع ما قدمه مذكور فيه أما في البحر فإنه لم يذكر قوله أنه مما يكتبه الموثقون ولا قوله أو دخلت في نكاحي بوجه ما ولا قوله وقدمنا في التعاليق قوله ( لأن المراد بها المسكن عرفا ) يعني أن المراد ما يشمل المسكن فيصدق على المملوكة غير المسكونة وفيه تفصيل وخلاف ذكرناه في باب اليمين بالدخول قوله ( ولا بد أن تكون سكناه لا بطريق التبعية الخ ) مخالف لما قدمه في الباب المذكور من قوله ولو تبعا وهو ما في الخانية لو حلف لا يدخل دار بنته أو أمه وهي تسكن في بيت زوجها فدخل الحالف حنث

Bagian V03/P847–V03/P848

وقد ذكر في الخانية أيضا مسألة الواقعات وقال إن لم ينو تلك الدار لا يحنث لأن السكنى تضاف إلى الزوج لا إلى المرأة ويمكن الجواب بأن الدار في مسألة الخانية المارة لما لم تكن للمرأة انعقدت يمينه على دار السكنى بالتبعية فحنث أما في مسألة الواقعات المذكورة هنا فالدار فيها ملك المرأة فانصرفت اليمين إلى ما ينسب إليها أصالة فلما سكنها زوجها نسبت إليه وانقطعت نسبتها إليها فلم يحنث الحالف بدخولها ما لم ينوها أفاد بعضه السيد أبو السعود لكن قدمنا في باب الدخول عن التاترخانية ما يفيد اختلاف الرواية ولكن ما ذكر من الجواب توفيق حسن رافع للخلاف بقيد عدم النية المذكور أخذا مما مر عن الخانية فافهم مطلب حلف لا مال له قوله ( بل بتشديد اللام ) كذا في البحر عن مسكين والظاهر أن التشديد غير لازم لأنه يقال مفلس وجمعه مفاليس كما في المصباح وهذا أعم من المحكوم بإفلاسه وغيره كما لا يخفى مطلب الديون تقضى بأمثالها قوله ( بل وصف للذمة الخ ) ولهذا قيل إن الديون تقضى بأمثالها على معنى أن المقبوض مضمون على القابض لأن قبضه بنفسه على وجه التملك ولرب الدين على المدين مثله فالتقى الدينان قصاصا وتمامه في البحر مطلب قال لغيره والله لتفعلن كذا فهو حالف قوله ( فإن لم يفعله المخاطب حنث ) كذا أطلقه في الخانية و الفتح و النهر وظاهره أنه يحنث سواء أمره بالفعل أو لا وهو كذلك لأن أمره لا يحقق الفعل من المحلوف عليه وشرط بره هو الفعل وشرط حنثه عدمه ويأتي تمام بيانه قريبا مطلب والله لا تقم فقام لا يحنث هذا ورأيت في الصيرفية مر علي رجل فأراد أن يقوم فقال والله لا تقم فقام لا يلزم المار شيء لكن عليه تعظيم اسم الله تعالى ا ه وذكره في البزازية بعبارة فارسية فهذا الفرع مخالف لما مر وقد يجاب بأن قوله لا يقم نهي وهو إنشاء في الحال تحقق مضمونه عند التلفظ به وهو طلب الكف عن القيام فصار الحلف على هذا الطلب الإنشائي لا على عدم القيام فالمقصود من الحلف تأكيد ذلك الطلب فليتأمل والظاهر أن الأمر مثل النهي فإذا قال الله أضرب زيدا اليوم لا يحنث بعدم ضربه ويظهر أيضا أنه لو قعد ثم قام لا يحنث ولو لم يكن بلفظ النهي لأن المراد النهي عن القيام الذي تهيأ له المحلوف عليه فهو يمين الفور المار بيانها وهذه المسألة تقع كثيرا مطلب قال لتفعلن كذا قال نعم قوله ( ما لم ينو الاستحلاف ) فإن نوى الاستحلاف فلا شيء على واحد منهما خانية و فتح أي لأن المخاطب لم يجبه بقوله نعم حتى يصير حالفا قال في الخانية ولو قال والله لتفعلن كذا فقال الآخر نعم فهو على خمسة أوجه أحدها أن ينوي كل من المبتدىء والمجيب الحلف على نفسه فهما حالفان أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن قوله نعم يتضمن إعادة ما قبله فكأنه قال والله لأفعلن كذا فإذا لم يفعل حنثا جميعا الثاني أن يريد المبتدىء الاستحلاف والمجيب اليمين على نفسه فالحالف هو المجيب فقط الثالث أن لا يريد المجيب اليمين بل الوعد فلا يكون أحدهما حالفا الرابع أن لا يكون لأحدهما نية فالحالف هو المبتدىء فقط الخامس أن يريد المبتدىء الاستحلاف والمجيب الحلف فالمجيب حالف لا غير ا ه ملخصا قلت هذا الأخير هو عين الثاني فتأمل قوله ( فالحالف هو المبتدىء ) وكذا فيما لو قال أحلف أو أشهد بالله قال عليك أو لا فلا يمين على المجيب في الثلاثة وإن نويا أن يكون الحالف هو المجيب خانية قلت ووجهه أنه أسند فعل القسم إلى نفسه فلا يمكن أن يكون فاعله غيره قوله ( ما لم ينو الاستفهام ) أي بأن تكون همزة الاستفهام مقدرة فيصير المعنى هل أحلف أم لا وهذا يصلح حيلة إذا أراد أن لا يحنث فافهم قوله ( فالحالف المجيب ) ولا يمين على المبتدىء وإن نوى اليمين

Bagian V03/P848–V03/P849

خانية و فتح أي لإسناده الحلف إلى المخاطب فلا يمكن أن يكون الحالف غيره مطلب حلف لا يدخل فلان داره قوله ( لا يدخل فلان داره في النهر عن منية المفتي وهذا رأيته فيها لكن بلفظ الدار معرفة وهذا محمول على ما إذا كان فلان ظالما لا يمكن الحالف أن يمنعه كما يعلم مما ذكره الشرنبلالي في رسالة عن الخانية و الخلاصة وغيرهما حلف لا يدع فلانا يدخل هذه الدار فلو الدار ملك الحالف فشرط البر منعه بالقول والفعل بقدر ما يطيق فلو منعه بالقول دون الفعل حنث وإن لم تكن له فمنعه بالقول دون الفعل لا يحنث بالدخول وفي القنية عن الوبري حلف ليخرجن ساكن داره اليوم والساكن ظالم غالب يتكلف في إخراجه فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ باللسان ا ه قال وهذا يفيد أن ما مر من حنث المالك بالمنع بالقول فقط مقيد بما إذا قدر على منعه بالفعل وإلا فيكفيه القول ويفيده قول الخانية بقدر ما يطيق هذا حاصل ما ذكره في الرسالة وقد لخصها السيد أبو السعود تلخيصا مخلا ونقله عنه ط في الباب السابق وأنه أفتى بناء على ما فهمه فيمن حلف على أخته أن لا تتكلم بأنها لو تكلمت بعد ما نهاها عن الكلام لا يحنث لأنه لا يملك منعها وقاس على ذلك أيضا أنه لو كانت اليمين على الإثبات مثل لتفعلن يكفي أمره بالفعل مطلب في الفرق بين لا يدعه يدخل وبين لا يدخل قلت وهذا خطأ فاحش للفرق البين بين قولنا لا أدعه يفعل وبين لا يفعل يوضح ذلك ما قدمناه في التعليق عن الولوالجية رجل قال إن أدخلت فلانا بيتي أو قال إن تركت فلانا يدخل بيتي فامرأته طالق فاليمين في الأول على أن يدخل بأمره لأنه متى دخل بأمره فقد أدخله وفي الثانية على الدخول أمر الحالف أو لم يأمر علم أو لم يعلم لأنه وجد الدخول وفي الثالث على الدخول بعلم الحالف لأن شرط الحنث الترك للدخول فمتى علم ولم يمنع فقد ترك ا ه ونقل مثله في البحر عن المحيط وغيره فانظر كيف جعلوا اليمين في الثاني على مجرد الدخول لأن المحلوف عليه هو دخول فلان فمتى تحقق دخوله تحقق شرط الحنث وإن منعه قولا أو فعلا لأن منعه لا ينفي دخوله بعد تحققه وأما عدم الحنث بالمنع قولا وفعلا أو قولا فقط على التفصيل المار فهو خاص بالحلف على أنه لا يدعه أو لا يتركه يدخل وكذا قوله لا يخليه يدخل لأنه متى لم يمنعه تحقق أنه تركه أو خلاه فيحنث هذا هو المصرح به في عامة كتب المذهب وهو ظاهر الوجه وقدمنا في آخر اليمين في الأكل والشرب فيما لو قال لا أفارقك حتى تقضبني حقي أنه لو فر منه لا يحنث ولو قال لا يفارقني يحنث كما في الخانية فقد جزم بحنثه إذا فر منه بعد حلفه لا يفارقني وعلى هذا فالصواب في جواب الفتوى السابعة أن أخته إذا تكلمت يحنث سواء منعها عن الكلام أو لا لتحقق شرط الحنث وهو الكلام ومنعه لها لا يرفعه بعد تحققه كما لا يخفى نعم لو كان الحلف على أنه لا يتركها أو لا يخليها تتكلم فإنه يبر بالمنع قولا فقط ولا يحتاج إلى المنع بالفعل لأنه لا يملكه كما قال في الخانية رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يدع فلانا يمر على هذه القنطرة فمنعه بالقول يكون بارا لأنه لا يملك المنع بالفعل ا ه وبما قررناه ظهر أن ما نقله الشارح تبعا للمنية لا يصح حمله على ظاهره لمخالفته للمشهور في الكتب فلا بد من تأويله بما قدمناه وقد يؤول بأنه أراد معنى لا يدعه يدخل كما أفتى به في الخيرية حيث سئل عمن حلف على صهره أنه لا يرحل من هذه القرية فرحل قهرا عليه فهل يحنث أجاب مقتضى ما أفتى به قارىء الهداية واستدل به الشيخ محمد الغزي وأفتى به أنه إن نوى لا يمكنه فرحل قهرا عليه لا يحنث ا ه

Bagian V03/P849–V03/P851

أو يؤول بأنه سقط من عبارة المنية لفظ لا بدعه وإلا فهو مردود لأن العمل على ما هو المشهور الموافق للمعقول والمنقول دون الشاذ الخفي المعلول فاغتنم هذا التحرير والله سبحانه أعلم تنبيه علم أيضا مما ذكرناه أنه لو كان الحالف على الإثبات مثل قوله والله لتفعلن كذا فشرط البر هو الفعل حقيقة ولا يمكن قياسه على لا يدعه يفعل بأن يقال هنا يكفي أمره بالفعل فإن ذلك لم يقل به أحد وأما ما مر عن القنية في ليخرجن ساكن داره فذاك في معنى لا يدعه يسكن كما علم مما مر أما هنا فلا يكفي الأمر لأنه حلف على الفعل لا على الأمر به ومجرد الأمر به لا يحققه كما لا يخفى فإذا لم يفعل يحنث الحالف كما مر سواء أمره أو لا وهذا ظاهر جلي أيضا ولكن جل من لا يسهو فافهم قوله ( بر بقوله اخرج ) لأن عقد الإجارة منعه من الإخراج بالفعل لأن مالك الدار لا يملك المنفعة مدة الإجارة فهو حينئذ كالأجنبي شرنبلالي قوله ( وحلفه بر ) لأن قوله لا يدع ينصرف إلى ما يقدر عليه وبعد تحليفه لا يقدر على الأخذ وشرط الحنث أن يتركه مع القدرة ولذا لا يحنث إذا قال لا أدع فلانا يفعل ففعل في غيبته قوله ( طلقت ) لأنه صار حالفا للقاعدة المذكورة عقبه قوله ( به يفتى ) وهو قول أبي يوسف خلافا لمحمد بخلاف ما لو برهن أنه أقرضه ألفا والمسألة بحالها لا يحنث ا ه فتح أي لجواز أنه أقرضه ثم أبرأه أو استوفى منه قبل الدعوى فلم يظهر كذب المدعى عليه قوله ( حنث الخ ) لأن كل واحد من الشريكين يرجع بالعهدة على صاحبه ويصير الحالف عاملا مع المحلوف عليه وإن كان عقد الشركة نفسه لا يوجب الحقوق أما العبد المأذون فلا يرجع بالعهدة على المولى فلا يصير الحالف شريكا لمولاه بحر عن الظهيرية قوله ( فدخل المشتركة ) أي فلا يحنث لأن نصف الدار لا يسمى دارا فتح قوله ( إذا لم يكن ساكنا ) ترك في الفتح هذا القيد وقد صرح به في الخانية قال ط أما إذا كان ساكنا فهي داره لأن الدار حينئذ تعم المستأجرة فأولى المشتركة التي سكنها والله سبحانه أعلم 4 كتاب الحدود لما فرغ من الأيمان وكفارتها الدائرة بين العبادة والعقوبة ذكر بعدها العقوبات المحضة ولولا لزوم التفريق بين العبادات لكان ذكرها بعد الصوم أولى لاشتماله على بيان كفارة الفطر المغلب فيها جهة العقوبة نهر وفتح وهي ستة أنواع حد الزنا وحد شرب الخمر خاصة وحد السكر من غيرها والكمية متحدة فيهما وحد القذف وحد السرقة وحد قطع الطريق ابن كمال قوله ( الحد لغة ) في بعض النسخ هو لغة فالضمير عائد على الحد المفهوم من الحدود قوله ( المنع ) ومنه سمي البواب والسجان حدادا لمنع الأول من الدخول والثاني من الخروج وسمي المعرف للماهية حدا لمنعه من الدخول والخروج وحدود الدار نهاياتها لمنعها عن دخول ملك الغير فيها وخروج بعضها إليه وتمامه في الفتح قوله ( عقوبة ) أي جزاء بالضرب أو القطع أو الرجم أو القتل سمي بها لأنها تتلو الذنب من تعقبه إذا تبعه قهستاني قوله ( مقدرة ) أي مبنية بالكتاب أو السنة أو الإجماع قهستاني أو المراد لها قدر خاص ولذا قال في النهر مقدرة بالموت في الرجم وفي غيره بالأسواط الآتية اه أي وبالقطع الآتي قوله ( حقا لله تعالى ) لأنها شرعت لمصلحة تعود إلى كافة الناس من صيانة الأنساب والأموال والعقول والأعراض قوله ( زجرا ) بيان لحكمها الأصلي وهو الانزجار عما يتضرر به العباد من أنواع الفساد وهو وجه تسميتها حدودا قال في الفتح والتحقيق ما قال بعض المشايخ إنها موانع قبل الفعل زواجر بعده أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل وإيقاعها بعده يمنع من العود إليه قوله ( فلا تجوز الشفاعة فيه تفريع على قوله تجب الخ )

Bagian V03/P851–V04/P004

قال في الفتح فإنه طلب ترك الواجب ولذا أنكر على أسامة بن زيد حين شفع في المخزومية التي سرقت فقال أتشفع في حد من حدود لله قوله ( بعد الوصول للحاكم ) وأما قبل الوصول إليه والثبوت عنده فتجوز الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ليطلقه لأن وجوب الحد قبل ذلك لم يثبت فالوجوب لا يثبت بمجرد الفعل بل على الإمام عند الثبوت عنده كذا في الفتح وظاهره جواز الشفاعة بعد الوصول للحاكم قبل الثبوت عنده وبه صرح ط عن الحموي قوله ( بل المظهر التوبة ) فإذا حد ولم يتب يبقى عليه إثم المعصية وذهب كثير من العلماء إلى أنه مطهر وأوضح دليلنا في النهر مطلب التوبة تسقط الحد قبل ثبوته قوله ( وأجمعوا الخ ) الظاهر أنها لا تسقط الحد الثابت عند الحاكم بعد الرفع إليه أما قبله فيسقط الحد بالتوبة حتى في قطاع الطريق سواء كان قبل جنايتهم عل نفس أو عضو أو مال أو كان بعد شيء من ذلك كما سيأتي في بابه وبه صرح في البحر هنا خلافا لما في النهر نعم يبقى عليهم حق العبد من القصاص إن قتلوا والضمان إن أخذوا المال وقول البحر والقطع إن أخذوا المال سبق قلم وصوابه والضمان والحاصل أن بقاء حق العبد لا ينافي سقوط الحد وكأنه في النهر توهم أن الباقي هو الحد وليس كذلك فافهم وفي البحر عن الظهيرية رجل أتى بفاحشة ثم تاب وأناب إلى الله تعالى فإنه لا يعلم القاضي بفاحشته لإقامة الحد عليه لأن الستر مندوب إليه اه وفي شرح الأشباه للبيري عن الجوهر رجل شرب الخمر وزنى ثم تاب ولم يحد في الدنيا هل يحد له في الآخرة قال الحدود حقوق الله تعالى إلا أنه تعلق بها حق الناس وهو الانزجار فإذا تاب توبة نصوحا أرجو أن لا يحد في الآخرة فإنه لا يكون أكثر من الكفر والردة وإنه يزول بالإسلام والتوبة قوله ( فلا تعزير حد ) تعزير اسم لا مبني معها على الفتح وحد خبرها وكذا قوله ولا قصاص حد وقدر الشارح خبرا للأول لأن الخبر المذكور مفرد لا يصلح خبرا لهما لكنه مصدر للجنس فيصلح لهما والخطب في ذلك سهل ثم إن الأول مفرع على قوله مقدرة والثاني على قوله وجبت حقا لله تعالى وقوله لعدم تقديره أي تقدير التعزير أي كل أنواعه لأن المقدر بعضها وهو الضرب على أن الضرب وإن كان أقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون لكن ما بين الأقل والأكثر ليس بمقدر كما أفاده في البحر مطلب أحكام الزنا قوله ( والزنا ) بالقصر في لغة أهل الحجاز فيكتب بالياء وبالمد في لغة أهل نجد فيكتب بالألف بدأ بالكلام عليه لأنه لصيانة النسل فكان راجعا إلى الوجود وهو الأصل ولكثرة وقوع سببه مع قطيعته بخلاف السرقة فإنها لا تكثر كثرته والشرب وإن كثر فليس حده بتلك القطعية نهر وفتح مطلب الزنا شرعا لا يختص بما يوجب الحد بل أعم قوله ( الموجب للحد ) قيد به لأن الزنا في اللغة والشرع بمعنى واحد وهو وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته فإن الشرع لم يخص اسم الزنا بما يوجب الحد بل بما هو أعم والموجب للحد بعض أنواعه ولو وطىء جارية ابنه لا يحد للزنا ولا يحد قاذفه بالزنا فدل على أن فعله زنا وإن كان لا يحد به وتمامه في الفتح وبه علم أن ما في الكنز وغيره من تعريف الزنا بما مر تعريف للشرعي الأعم فلا يعترض عليه بترك القيود التي ذكرها المصنف هنا لأنه تعريف للأخص الموجب للحد على أن القيود المذكورة خارجة عن الماهية لأنها شروط لإجراء الحكم كما في النهر تأمل

Bagian V04/P004–V04/P005

قوله ( قدر حشفة ) أي حشفة أو قدرها ممن كان مقطوعها لكن صرح بالخفي وسكت عن الظاهر لعلمه بالأولى اختصارا أو أقحم لفظ قدر لإفادة التعميم لا للاحتراز عن نفس الحشفة فإيلاج بعضها غير موجب للحد لأنه ليس وطئا ولذا لم يوجب الغسل ولم يفسد الحج كما في الجوهرة وأشار بسكوته عن الإنزال إلى أنه غير شرط قوله ( مكلف ) أي عاقل بالغ ولم يقل مسلم لأنه غير شرط في حق الجلد قوله ( مطلقا ) سواء ثبت عليه بإقراره بالإشارة أو ببينة كما في البحر وغيره قوله ( لا بالبرهان ) ذكر ابن الشحنة في شرح الوهبانية أنه رآه في نسخته الخانية وذكر أن المصنف يعني ابن وهبان خص ذلك بالأخرس أقول الذي رأيته في نسختين من الخانية هكذا ولو أقر الأخرس بالزنا أربع مرات في كتاب كتبه أو إشارة لا يحد ولو شهد عليه الشهود بالزنا لا تقبل الأعمى إذا أقر بالزنا فهو بمنزلة البصير في حكم الإقرار اه فقوله ولو شهد عليه الشهود الخ إنما ذكره في الأخرس لا في الأعمى خلافا لما رآه ابن الشحنة في نسخته فإنه غلط لقول الفتح والبحر بخلاف الأعمى صح إقراره والشهادة عليه ومثله في التتارخانية عن المضمرات وبه جزم في شرح الوهبانية للشرنبلالي وشرح الكنز للمقدسي قوله ( في قبل ) متعلق بوطء قوله ( أو ماضيا ) أدخل به العجوز الشوهاء فإنها وإن لم تكن مشتهاة في الحال لكنها كانت مشتهاة فيما مضى قوله ( خرج المكره ) أي بقيد طائع والدبر بقيد قبل وهذا بناء على قول الإمام من أنه لا حد باللواطة أما على قولهما من أنه يحد بفعل ذلك في الأجانب فيدخل في الزنا وسيأتي في الباب الآتي قوله ( ونحو الصغيرة ) هو الميتة والبهيمة ح وهذا خرج بقيد مشتهاة والمراد الصغيرة ونحوها فإقحام لفظ نحو لقصد التعميم كما مر آنفا ونظيره على أحد الاحتمالات قولهم مثلك لا يبخل قوله ( خال عن ملكه ) أي ملك يمينه وملك نكاحه وهو صفة لقبل ط أو صفة لوطء قوله ( وشبهته ) أي شبهة ملك اليمين وملك النكاح فالأولى كوطء جارية مكاتبة أو عبده المأذون المديون أو جارية المغنم بعد الإحراز بدارنا في حق الغازي والثانية كتزوج امرأة بلا شهود أو أمة بلا إذن مولاها أو تزوج العبد بلا إذن مولاه حموي عن المفتاح ط قوله ( أي في المحل ) ويقال لها شبهة حكمية كوطء جارية ابنه ط قوله ( لا في الفعل ) وتسمى شبهة اشتباه كوطء معتدة الثلاث وحاصله أن شرط كون الوطء زنا خلوه عن شبهة المحل لأنها توجب نفي الحد وإن لم يظن حله بخلاف شبهة الفعل فإنها لا تنفيه مطلقا بل إن ظن الحل أما إن لم يظنه فلا ولذا خصص الأولى بالإرادة مع أنه لو أريد خلوه عما يعم شبهة الفعل بقيد ظن الحل فيها صح أيضا أفاده السيد أبو السعود قوله ( في دار الإسلام ) مفعول زاد وهذا القيد يومىء إليه قولهم وأين هو وكذا قولهم في الباب الآتي لا حد بالزنا في دار الحرب والبغي وعليه فكان الأولى أن يقول في دار العدل ليخرج دار البغي أيضا وهذا إذا لم يزن داخل العسكر الذي فيه السلطان أو نائبه المأذون له بإقامة الحد وإلا فإنه يحد كما سيأتي هناك قوله ( أو تمكينه ) بالرفع عطف على وطء وأو للتقسيم والتنويع واسم الإشارة للوطء ط قوله ( فقعدت على ذكره ) أي واستدخلته بنفسها

Bagian V04/P005–V04/P006

قوله ( أو تمكينها ) لما كانت المرأة تحد حد الزنا وقد سماها الله تعالى زانية في قوله الزانية والزاني سورة النور الآية 2 علم أنها تسمى زانية حقيقة ولا يلزم من كونها لا تسمى واطئة أنها زانية مجازا فلذا زاد في التعريف تمكينها حتى يدخل فعلها في المعرف وهو الزنا الموجب للحد فلو لم يكن تمكينها زنا حقيقة لما احتيج إلى إدخاله في التعريف وهو أيضا أمارة كونها زانية حقيقة وإن لم تكن واطئة كما أن الرجل يسمى زانيا حقيقة بالتمكين وإن لم يوجد منه الوطء حقيقة وبه سقط ما في البحر من أن تسميتها زانية مجاز فافهم قوله ( فتم التعريف ) تعريض بصاحب الكنز وغيره حيث عرفوه بالتعريف الأعم وتقدم جوابه تأمل قوله ( وزاد في المحيط الخ ) حيث قال إن من شرائطه العلم بالتحريم حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة وأصله ما روى سعيد بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر رضي الله تعالى عنه أن الله حرم الزنا فاجلدوه وإن كان لا يعلم فعلموه فإن عاد فاجلدوه ولأن الحكم في الشرعيات لا يثبت إلا بعد العلم فإن كان الشيوع والاستفاضة في دار الإسلام أقيم مقام العلم ولكن لا أقل من إيراث شبهة لعدم التبليغ اه وبه علم أن الكون في دار الإسلام لا يقوم مقام العلم في وجوب الحد كما هو قائم مقامه في الأحكام كلها ح عن البحر قوله ( ورده في فتح القدير ) أي في الباب الآتي بأن الزنا حرام في جميع الأديان والملل فالحربي إذا دخل دار الإسلام فأسلم فزنى وقال ظننت أنه حلال يحد ولا يلتفت إليه وإن كان فعله أول يوم دخوله فكيف يقال إذا ادعى مسلم أصلي أنه لا يعلم حرمة الزنا لا يحد لانتفاء شرط الحد اه وأقره في البحر والنهر والمنح والمقدسي والشرنبلالي ونازع فيه ط بما مر عن عمر وبأن الحرمة الثابتة في كل ملة لا تنافي أن بعض الناس يجهلها كيف والباب تقبل فيه الشبهات وأما مسألة الحربي فلعلها على قول من لا يشترط العلم اه قلت وكذا نازع فيه المحقق ابن أمير حاج في آخر شرحه على التحرير في بحث الجهل حيث قال بعد نقله ما مر عن المحيط غير أن ظاهر قول المبسوط عقب هذا الأثر فقد جعل ظن الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الأحكام يشير إلى أن هذا الظن في هذا الزمان لا يكون شبهة معتبرة لاشتهار الأحكام فيه ولكن هذا إنما يكون مفيدا للعلم بالنسبة إلى الناشىء في دار الإسلام والمسلم المهاجر المقيم بها مدة يطلع فيها على ذلك فأما المسلم المهاجر الواقع منه ذلك في فور دخوله فلا وقد قال المصنف يعني الكمال في شرح الهداية ونقل في اشتراط العلم بحرمة الزنا إجماع الفقهاء وهو مفيد أن جهله يكون عذرا وإذا لم يكن عذرا بعد الإسلام ولا قبله فمتى يتحقق كونه عذرا وحينئذ فالفرع المذكور أي فرع الحربي هو المشكل فليتأمل اه قلت قد يجاب بأن العلم بالحرمة شرط فيمن ادعى الجهل بها وظهر عليه أمارة ذلك بأن نشأ وحده في شاهق أو بين قوم جهال مثله لا يعلمون تحريمه أو يعتقدون إباحته إذ لا ينكر وجود ذلك فمن زنى وهو كذلك في فور دخوله دارنا لا شك في أنه لا يحد إذ التكليف بالأحكام فرع العلم بها وعلى هذا يحل ما في المحيط وما ذكر من نقل الإجماع بخلاف من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين أو في دار أهل الحرب المعتقدين حرمته ثم دخل دارنا فإنه إذا زنى يحد ولا يقبل اعتذاره بالجهل وعليه يحمل فرع الحربي ويزول عنه الإشكال وهو أيضا محمل كلام الكمال وبه يحصل التوفيق وهو أولى من شق العصا والتفريق هذا ما ظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم قوله ( ويثبت ) أي الزنا عند القاضي أما ثبوته في نفسه فبإيجاد الإنسان له لأنه فعل حسي نهر

Bagian V04/P006–V04/P007

قوله ( رجال ) لأنه لا مدخل لشهادة النساء في الحدود وقيد بذلك من إدخال التاء في العدد كما هو الواقع في النصوص قوله ( فلو جاؤوا متفرقين حدوا ) أي حد القذف ولو جاؤوا فرادى وقعدوا مقعد الشهود وقام إلى القاضي واحد بعد واحد قبلت شهادتهم وإن كانوا خارج المسجد حدوا جميعا بحر عن الظهيرية وعبر بالمسجد لأنه محل جلوس القاضي يعني أن اجتماعهم يعتبر في مجلس القاضي لا خارجه فلو اجتمعوا خارجه ودخلوا عليه واحدا فهم متفرقون فيحدون قوله ( بلفظ الزنا ) متعلق بشهادة فلو شهد رجلان أنه زنى وآخران أنه أقر بالزنا لم يحد ولا تحد الشهود أيضا إلا إذا شهد ثلاثة بالزنا والرابع بالإقرار به فتحد الثلاثة ظهيرية لأن شهادة الواحد بالإقرار لا تعتبر فبقي كلام الثلاثة قذفا بحر قوله ( لا مجرد لفظ الوطء والجماع ) لأن لفظ الزنا هو الدال على فعل الحرام دونهما فلو شهدوا أنه وطئها وطئا محرما لا يثبت بحر أي إلا إذا قال وطئا هو زنا والظاهر أنه يكفي صريحه من أي لسان كان كما صرح به في الشرنبلالية في حد القذف فإنه يشترط فيه صريح الزنا كما هنا تأمل قوله ( وظاهر الدرر الخ ) ونصها أي بشهادة ملتبسة بلفظ الزنا لأنه الدال على فعل الحرام أو ما يفيد معناه وسيأتي بيانه اه ولا يخفى أنها محتملة أن يكون قوله أو ما يفيد معناه عطفا على الضمير في قوله لأنه الدال يعني أن الدال على فعل الحرام لفظ الزنا أو ما يفيد معناه وليس ذلك صريحا في أن ما يفيد معناه تصح الشهاداة به نعم ظاهر العبارة عطفه على لفظ الزنا لكن قوله وسيأتي بيانه أراد به كما قاله بعض المحشين ما ذكره في التعزير من أن حد القذف يجب بصريح الزنا أو بما هو في حكمه بأن يدل عليه اللفظ اقتضاء كقوله في غضب لست لأبيك أو بابن فلان أبيه اه وأنت خبير بأن هذا لا يتأتى هنا فهذا يؤيد ما قلنا من العطف على الضمير فافهم ثم إنه لو لم يبينه بما ذكر في التعزير أمكن حمله على أن المراد به ما كان صريحا فهي من لغة أخرى فافهم قوله ( لأنه يدفع اللغات عن نفسه ) بيان للتهمة وعليه لو كان قذف أحدهم الرجل لم تقبل شهادته لما ذكر في الزوج أفاده في البحر قوله ( ويسقط نصف المهر ) أي يسقط الزوج بهذه الشهادة لتضمنها مجيء الفرقة من قبلها حيث كانت مطاوعة لولده وأما بعد الدخول فلا يسقط شيء من المهر بمطاوعتها له بل تسقط النفقة لنشوزها قوله ( ظهيرية ) ومثله في البحر عن المحيط بزيادة وتحد الثلاثة ولا يحد الزوج قوله ( فيسألهم الإمام الخ ) أي وجوبا وقال قاضيخان ينبغي أن يسألهم در منتقى والظاهر أن ينبغي بمعنى يجب لأن هذا البيان شرط لإقامة الحد قال في الفتح بعدما صرح بالوجوب ولو سألهم فلم يزيدوا على قولهم إنهما زنيا لا يحد المشهود عليه ولا الشهود وتمامه فيه قوله ( أي عن ذاته وهو الإيلاج ) تفسير للماهية المعبر عنها بما هو وظاهر كلامهم أنه ليس المراد بالماهية الحقيقية الشرعية المارة كما في البحر لكن ذكر في الفتح فائدة سؤاله عن الماهية أن الشاهد عساه يظن أن مماسة الفرجين حرام زنا أو أن كل وطء محرم زنا يوجب الحد فيشهد بالزنا قال في النهر وهو ظاهر في أن المراد بماهيته حقيقته الشرعية إلا أن هذا يستلزم الاستغناء عن الكيفية والمكان لتضمن التعريف ذلك فهو من عطف الخاص على العام اه قلت الاستغناء مدفوع لأن الماهية بيان حقيقة الزنا من حيث هو وأما الكيفية والمكان وغيرهما فهي في هذا الزنا الزنا الخاص المشهود به فيسألهم عن ذلك ليعلم أن هذا الخاص تحققت فيه الماهية الشرعية احتياطا في درء الحد فتدبر

Bagian V04/P007–V04/P008

قوله ( لجواز كونه مكرها الخ ) بيان لقوله وكيف هو على طريق الترتيب والأولى أن يقول بإكراه لأن الضمير عائد على الزنا لأنه المسؤول عنه لا على الزاني قوله ( أو في صباه ) وكذا يحتمل أن يكون بعد بلوغه لكن في زمان متقادم كما في الفتح وغيره وسيأتي حد التقادم قوله ( أو بأمة ابنه ) أي ونحوها ممن لا يحد بوطئها كأمته وزوجته قال في الفتح وقياسه في الشهادة على زنا المرأة أن يسألهم عمن زنى بها من هو للاحتمال المذكور وزيادة كونه صبيا أو مجنونا فإنه لا حد عليها فيه عند الإمام قوله ( هو زيادة بيان ) أي لأنه يغني عنه بيان الماهية مع أن ظاهر كلامهم أن الحكم موقوف على بيانه كما في البحر وأشار إلى أن الضمير في بينوه عائد إلى المذكور من الأوجه المسؤول عنها كما يؤخذ من عبارة القدوري خلافا لما في بعض الشروح من أن قوله وقالوا الخ بيان لقوله وبينوه لأنه بمجرد القول المذكور لا يتم البيان كما في النهر قوله ( وعدلوا سرا وعلنا ) السر بأن يبعث القاضي ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز به كل واحد منهم لمن يعرفه فيكتب تحت اسمه هو عدل مقبول الشهادة والعلانية بأن يجمع القاضي بين المزكي والشاهد ويقول هذا الذي زكيته يعني سرا ولم يكتف هنا بظاهر العدالة اتفاقا بأن يقال هو مسلم ليس بظاهر الفسق احتيالا للدرء بخلاف سائر الحقوق عند الإمام قالوا ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود بطريق التعزير بخلاف الديون فإنه لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة وتمامه في البحر واعترضه بأنه يلزم الجمع بين الحد والتعزير قلت وفيه نظر لأنه بهذه الشهادة صار متهما والمتهم يعزر والحد لم يثبت بعد على أنه لا مانع من اجتماعهما بدليل ما يأتي من أنه لا يجمع بين جلد ونفي إلا سياسة وتعزيرا فتدبر قوله ( إذا لم يعلم بحالهم ) أما لو علم عدالتهم لا يلزمه السؤال لأن علمه أقوى من الحاصل له من المزكى ولولا إهدار الشرع إقامة الحد بعلمه لكان يحده بعلمه كما في الفتح قيل والاكتفاء بعلمه هنا مبني على أنه يقضي بعلمه وهو خلاف المفتى به قال ط وفيه أن القضاء هنا بالشهادة لا بعلمه بالعدالة فتأمل قوله ( حكم به ) أي بالحد وهذا إذا لم يقر المشهود عليه كما يأتي قوله ( ما لم يكن متهتكا ) من هتك زيد الستر هتكا من باب ضرب خرقه وهتك الله ستر الفاجر فضحه مصباح قال في الفتح بعد سوقه الأحاديث الدالة على ندب الستر وإذا كان الستر مندوبا إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتده ولم يتهتك به وإلا وجب كون الشهادة أولى لأن مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش بخلاف من زنى مرة أو مرارا متسترا متخوفا اه ملخصا بقي لو كان أحدهما متهتكا دون الآخر وظاهر التعليل المذكور أن الشهادة أولى لأن درء المفاسد مقدم تأمل قوله ( ويثبت أيضا بإقراره ) عطف على قوله ويثبت بشهادة أربعة وقدم الأول لأنه المذكور في القرآن ولأن الثابت بها أقوى حتى لا يندفع الحد بالفرار ولا بالتقادم ولأنها حجة متعدية الإقرار قاصرة كذا في الفتح والبحر لكن قوله ولا بالتقادم مخالف لما قدمناه ولما سيأتي في باب الشهادة على الزنا ثم رأيت الرملي نبه على ذلك في حاشية المنح فقال المقرر أن التقادم يمنعها دون الفرار وكما يمنع التقادم قبولها في الابتداء فكذا يمنع الإقامة بعد القضاء قوله ( صريحا ) أخرج به إقرار الأخرس بكتابة أو إشارة فلا يحد للشبهة بعدم الصراحة بخلاف الأعمى فإنه يصح إقراره والشهادة عليه بحر وقد مر قوله ( صاحيا ) احتراز عن السكر كما يأتي

Bagian V04/P008–V04/P009

قوله ( ولم يكذبه الآخر ) فلو أقر بالزنا بفلانة فكذبته درىء الحد عنه سواء قالت تزوجني أو لا أعرفه أصلا وعليه المهر إن ادعته المرأة وإن أقرت الزنا بفلان فكذبها فلا حد عليها أيضا عنده خلافا لهما في المسألتين بحر قوله ( أو رتقها ) بأن تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد لأن إخبارهن بالرتق يوجب شبهة في شهادة الشهود بحر قوله ( لجواز إبداء ما يسقط الحد ) أي من الخرساء أو الأخرس على تقدير عدم الخرس واستشكل ما لو أقر أنه زنى بغائبة فإنه يحد قبل حضورها مع احتمال أن تذكر مسقطا عنه وعنها إذا حضرت فيحتاج إلى الفرق قلت يؤخذ جوابه مما في الجوهرة من أن القياس عدم الحد في الثانية لجواز أن تحضر فتجحد فتدعي حد القذف أو تدعي نكاحها فتطلب المهر وفي حده إبطال حقها والاستحسان أن يحد لحديث ماعز فإنه حد مع غيبة المرأة اه والحاصل أن القياس عدم الفرق بين المسألتين ولكنه حد في الثانية على خلاف القياس للحديث وهذا أولى مما أجاب به بعضهم من أن الزيلعي علل الثانية بأن حضور الغائبة ودعواها النكاح شبهة واحتمال ذلك يكون شبهة الشبهة والمعتبر هو الشبهة دون شبهة الشبهة لما أورد عليه من أنه في المسألة الأولى كذلك قلت وقد يفرق بينهما بأن نفس الخرس شبهة محققة مانعة بخلاف الغيبة ولذا لو أقر بالزنا بمن لا يعرفها فإنه يحد قال في الفتح لأنه أقر بالزنا ولم يذكر مسقطا لأن الإنسان لا يجهل زوجته وأمته اه فعلم أن الغائبة إنما حد فيها لأنه لم يبد مسقطا بخلاف الخرساء فإن الخرس نفسه مسقط للعلة المذكورة قوله ( في حال سكره ) متعلق بأقر قوله ( ولو سرق أو زنى ) أي في حال سكره وثبت ذلك بالبينة قوله ( لأن الإنشاء ) أي إنشاء الزنا أو السرقة المعاين للشهود في حال سكره لا يحتمل التكذيب فيحد بخلاف إقراره بذلك في حال سكره قوله ( أربعا في مجالسه ) ولو كل شهر مرة أما لو أقر أربعا في مجلس واحد كان بمنزلة إقرار واحد كما في النهر قوله ( أي المقر ) وقيل مجالس القاضي والأول أصح وفسر محمد تفرق المجلس بأن يذهب المقر عنه بحيث يتوارى عن بصر القاضي وظاهر قوله في الهداية لا بد من اختلاف المجالس وهو أن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حتى لا يراه أن اختلاف المجالس لا يكون إلا برده نهر قوله ( كلما أقر رده ) فيه تسامح كما قال صدر الشريعة لأنه في الرابعة لا يرده ومن ثم قال في الإصلاح إلا الرابعة نهر قوله ( سأله كما مر ) أي سؤالا مماثلا لما مر وهذا السؤال بعد الرابعة كما في الكافي وذكر أنه يسأل عن عقله وعن إحصانه قوله ( حتى عن المزني بها الخ ) سقط لفظ حتى من بعض النسخ ولا بد نه لأن مراده إفادة أنه لا بد من السؤال عن الخمسة المارة وصرح بالمزني بها ردا على ابن الكمال حيث قال لك أن تقول إنه لا حاجة إليه لكن كان عليه التصريح بالزمان أيضا لأنه قيل لا يلزم لأن التقادم يمنع الشهادة دون الإقرار ورد بأن فائدته احتمال أنه زنى في حال صباه قوله ( فلا يثبت الخ ) تفريع على ما فهم من حصر ثبوته بأحد شيئين الشهادة بالزنا أو الأقرار به وقوله ولا بالبينة على الإقرار بيان لفائدة تقييد الشهادة بأن تكون على الزنا ووجهه كما في الزيلعي أنه إن كان منكرا فقد رجع وإن كان مقرا لا تعتبر الشهادة مع الإقرار قوله ( ولو قضى بالبينة ) أي البينة على الزنا لا على الإقرار قوله ( فأقر مرة ) أو مرتين نهر والظاهر أن الثلاث كذلك وقيد بما بعد القضاء لأنه لو أقر قبله يسقط الحد بالاتفاق كما صرح به في الفتح وظاهره ولو أقر مرة واحدة

Pertanyaan