İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
6351- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء, قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى رحلي، فقال له عازب: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما, والمشركون يطلبونكم، قال: أدلجنا من مكة, فأحيينا ليلتنا ويومنا, حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فانتهيت إليها، فإذا بقية ظل لها، فنظرت إلى بقية ظلها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فروة، ثم قلت: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم ذهبت أنفض ما حولي, هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براع يسوق غنمه إلى الصخرة, يريد منها مثل الذي نريد- يعني الظل- فسألته لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش، فسماه لي، فعرفته، فقلت: وهل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، قال: فأمرته، فاعتقل شاة من غنمه ثم، فأمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، فضرب إحدى يديه بالأخرى، فحلب لي كثبة من لبن، وقد رويت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معي إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن, حتى برد أسفله، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوافقته قد استيقظ, فقلت: اشرب يا رسول الله, فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى رضيت. ثم قلت: قد أنى الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا، فلما دنا, فكان بينه وبيننا قيد رمحين، أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله, وبكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك, قال: فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم اكفناه بما شئت، قال: فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثم قال: يا محمد, قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي, فخذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في إبلك، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق راجعا إلى أصحابه. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه, حتى قدمنا المدينة ليلا، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك. وخرج الناس حين دخلنا المدينة في الطريق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح انطلق، فنزل حيث أمر, قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر, أو سبعة عشر شهرا, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم) يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}، فوجه نحو الكعبة، قال: وقال السفهاء من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله تعالى: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}. قال: وصلى مع النبي رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه وجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى وجهوا نحو الكعبة.
قال البراء: وكان أول من قدم علينا من المهاجرين: مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلنا له: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو مكانه، وأصحابه على أثري، ثم أتى بعده عمرو ابن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى، فقلنا له: ما فعل من ورائك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ قال: هم أولاء على أثري، قال: ثم أتانا بعده عمار بن ياسر, وسعد بن أبي وقاص, وعبد الله بن مسعود, وبلال، ثم أتانا بعدهم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، ثم أتانا بعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر معه. قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى قرأت سورا من المفصل، ثم خرجنا نتلقى العير، فوجدناهم قد حذروا. 6352- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، فلم نشهدها. 6353- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب, قال: استصغرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عمر، فردنا يوم بدر. 6354- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء, قال: استصغرنا يوم بدر أنا وابن عمر. 6355- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق, قال: سمعت البراء يقول: ما قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} في سور من المفصل. 6356- أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء, قال: صغرت أنا وعبد الله بن عمر يوم بدر. 6357- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق, قال: سمعت البراء يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة وأنا وعبد الله بن عمر لدة. 6358- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق, قال: سمعت البراء بن عازب يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة. 6359- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا ليث بن سعد, قال: حدثني صفوان بن سليم، عن أبي بسرة، عن البراء بن عازب, قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا, فلم أره ترك ركعتين قبل الظهر. 6360- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الملك بن سليمان، عن صفوان بن سليم، عن أبي بسرة الجهني, قال: سمعت البراء بن عازب يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة غزوة، ما رأيته ترك ركعتين حين تزيغ الشمس في حضر ولا سفر. قال محمد بن عمر: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة سنة, ولم يجز قبلها. 6361- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، وشعبة، ومالك، عن أبي السفر, قال: رأيت على البراء بن عازب خاتم ذهب. قال محمد بن عمر: ونزل البراء الكوفة، وتوفي بها أيام مصعب بن الزبير. وله عقب. وروى البراء عن أبي بكر. 946- وأخوه: عبيد بن عازب ابن الحارث بن عدي، وهو لأمه أيضا، فولد عبيد بن عازب: لوطا, وسليمان, ونويرة, وأم زيد، وهي عمرة، ولم تسم لنا أمهم. وكان عبيد بن عازب أحد العشرة من الأنصار الذين وجههم عمر بن الخطاب مع عمار بن ياسر إلى الكوفة. وله بقية وعقب بالكوفة. 947- أسيد بن ظهير ابن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت.
وأمه فاطمة بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف, من بني قوقل من الخزرج, حلفاء في بني عبد الأشهل، فولد أسيد: ثابتا, ومحمدا, وأم كلثوم, وأم الحسن. وأمهم أمامة بنت خديج بن رافع بن عدي, من بني حارثة من الأوس، وسعدا, وعبد الرحمن, وعثمان, وأم رافع، وأمهم زينب بنت وبرة بن أوس من بني تميم، وعبيد الله, وأمه أم ولد وعبد الله, وأمه أم سلمة بنت عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إساف، وكان أسيد بن ظهير يكنى: أبا ثابت، وكان من المستصغرين يوم أحد، وشهد الخندق، وكان أبوه ظهير بن رافع من أهل العقبة، وله بقية وعقب. 948- عرابة بن أوس ابن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث. وأمه نبيتة بنت الربيع بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم. فولد عرابة: سعيدا, ولم تسم لنا أمه، وشهد أبوه أوس بن قيظي وأخواه عبد الله، وكباثة ابنا أوس أحدا، واستصغر عرابة يوم أحد، فرد, وأجيز في يوم الخندق. 6362- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمر بن عقبة، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: كان عرابة بن أوس سنه يوم أحد أربع عشرة سنة وخمسة أشهر، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يجيزه. قال محمد بن عمر: وعرابة بن أوس هو الذي مدحه الشماخ بن ضرار الشاعر، وكان قدم المدينة، فأوقر له راحلته تمرا، فقال: رأيت عرابة الأوسي ينمي ... إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين 949- علبة بن زيد الحارثي من الأنصار، وهو من المعروفين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونظرنا في نسب بني حارثة من الأنصار, فلم نجد نسبه. 6363- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن قطير الحارثي،- واسمه: يحيى بن زيد بن عبيد، عن حرام بن سعد بن محيصة, قال: كان علبة بن زيد الحارثي وذووه أقواما لا مال لهم ولا ثمار، فلما جاء الرطب، قالوا: يا رسول الله, إنه لا تمر لنا، ولا ذهب عندنا، ولا ورق، وعندنا تمور مما ترسل به إلينا, بقيت منذ عام الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاشتروا بها رطبا بخرصها، ففعلوا, والقوم يحبون أن يطعموا عمالهم التمر. قال محمد بن عمر: هي رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم ومكروه لغيرهم. وكان علبة من الفقراء, فجعل الناس يتصدقون, ولم يكن عنده شيء فتصدق بعرضه, وقال: قد جعلته حلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قبل الله صدقتك. وكان علبة أحد البكائين الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يخرج إلى تبوك يسألونه حملانا, فقال: لا أجد ما أحملكم عليه, فتولوا وهم يبكون غما, أن يفوتهم غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله عليه فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}، وكان علبة بن زيد منهم. 950، 951- مالك, وسفيان ابنا ثابت وهما من النبيت, من الأنصار، ذكرهما محمد بن عمر في كتابه, فيمن استشهد يوم بئر معونة، ولم يذكرهما غيره، وطلبنا نسبهما في كتاب نسب النبيت, فلم نجده. - ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس 952- يزيد بن جارية ابن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. وأمه نائلة بنت قيس بن عبدة بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. فولد يزيد: مجمعا. وأمه حبيبة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض, وعبد الرحمن.
وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. وأخوه لأمه عاصم بن عمر بن الخطاب. وعامر بن يزيد, وأمه أم ولد. ومات يزيد بن حارثة بالمدينة, وله عقب. 953- مجمع بن جارية ابن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد. وأمه نائلة بنت قيس بن عبدة بن أمية. فولد مجمع بن جارية: يحيى, وعبيد الله، قتلا يوم الحرة. وعبد الله, وجميلة، وأمهم سلمى بنت ثابت بن الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس من بلي. - أخبرنا محمد بن عمر وغيره, قالوا: كان يقال لبني عامر بن العطاف بن ضبيعة في الجاهلية: كسر الذهب, لشرفهم في قومهم. 6364- قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن مجمع بن جارية, قال: كنا بضجنان راجعين من المدينة، فرأيت الناس يركضون, وإذا هم يقولون: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركضت مع الناس, حتى توافينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}، فلما نزل بها جبرائيل, قال: يهنيك يا رسول الله. فلما هنأه جبريل, هنأه المسلمون. قال محمد بن عمر: كان سعد بن عبيد القارئ من بني عمرو بن عوف إمام مسجد بني عمرو بن عوف، فلما قتل بالقادسية، اختصم بنو عمرو بن عوف في الإمامة إلى عمر بن الخطاب, وأجمعوا أن يقدموا مجمع بن جارية، وكان يطعن على مجمع ويغمص عليه، لأنه كان إمام مسجد الضرار, فأبى عمر أن يقدمه، ثم دعاه بعد ذلك، فقال: يا مجمع, عهدي بك والناس يقولون ما يقولون، فقال: يا أمير المؤمنين, كنت شابا, وكانت القالة لي سريعة، فأما اليوم فقد أبصرت ما أنا فيه, وعرفت الأشياء. فسأل عنه عمر, فقالوا: ما نعلم إلا خيرا، ولقد جمع القرآن, وما تبقى عليه إلا سور يسيرة، فقدمه عمر، فصيره إمامهم في مسجد بني عمرو بن عوف. ولا نعلم مسجدا يتنافس في إمامه مثل مسجد بني عمرو بن عوف. ومات مجمع بالمدينة, في خلافة معاوية بن أبي سفيان, وليس له عقب. 954- ثابت بن وديعة ابن خذام بن خالد بن ثعلبة بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. وأمه أمامة بنت جحاد بن عثمان بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد. فولد ثابت بن وديعة يحيى, ومريم، وأمهما وهبة بنت سليمان بن رافع بن سهل بن عدي بن زيد بن أمية بن مازن بن سعد بن قيس بن الأيهم بن غسان من ساكني راتج حلفاء بني زعوراء بن جشم أخي عبد الأشهل بن جشم. ودعوتهم في بني عبد الأشهل. وكان ثابت يكنى: أبا سعد، وكان أبوه وديعة بن خذام من المنافقين. 6365- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن أبي وديعة, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة كغسله من الجنابة، ومسح من دهن أو طيب, إن كان عنده، ولبس أحسن ما عنده من الثياب، ولم يفرق بين اثنين، وأنصت للإمام إذا جاءه, غفر له ما بين الجمعتين. قال سعيد: فذكرت ذلك لابن حزم، فقال: أخطأ أبوك، غفر له ما بين الجمعتين وزيادة أربعة. 955- عامر بن ثابت ابن سلمة بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. وأمه قتيلة بنت مسعود الخطمي الذي قتل عامر بن مجمع بن العطاف، وقتل عامر بن مجمع بن العطاف يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، وليس له عقب. 956- عبد الرحمن بن شبل
ابن عمرو بن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف. وبنو مالك بن لوذان, يقال لهم: بنو السميعة. كان يقال لهم في الجاهلية: بنو الصماء، وهي امرأة من مزينة, أرضعت أباهم مالك بن لوذان، فسماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني السميعة. وأم عبد الرحمن بن شبل أم سعيد بنت عبد الرحمن بن حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان. فولد عبد الرحمن: عزيزا, ومسعودا, وموسى, وجميلة، ولم تسم لنا أمهم. وروى عبد الرحمن بن شبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نقرة الغراب, وافتراش السبع. 957- عمير بن سعد ابن شهيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وكان أبوه ممن شهد بدرا، وهو سعد القارئ، وهو الذي يروي الكوفيون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقتل سعد بالقادسية شهيدا، وصحب ابنه عمير بن سعد النبي صلى الله عليه وسلم, وولاه عمر بن الخطاب على حمص. 6366 - قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عمير بن سعد, أنه كان يقول وهو أمير على المنبر على حمص، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن الإسلام حائط منيع, وباب وثيق، فحائط الإسلام وبابه الحق، فإذا نقض الحائط، وحطم الباب استفتح الإسلام. فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف, ولا ضربا بالسوط, ولكن قضاء بالحق، وأخذا بالعدل. 958- عمير بن سعيد وهو ابن امرأة الجلاس بن سويد بن الصامت، وكان فقيرا, لا مال له، وكان يتيما في حجر الجلاس، وكان يكفله وينفق عليه. 6367- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه, أن رجلا من الأنصار يقال له: الجلاس بن سويد, قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير، قال: فسمعه غلام يقال له: عمير، وكان ربيبه, والجلاس عمه، فقال له: أي عم تب إلى الله، وجاء الغلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فجعل يحلف ويقول: والله ما قلته يا رسول الله، فقال الغلام: يا عم, بلى والله ولقد قلته، فتب إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن، فيجعلني معك ما قلته. قال: ونزل القرآن: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا}، إلى آخر الآية. قال: ونزلت {فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما} فقال: قد قلته، وقد عرض الله علي التوبة, فأنا أتوب, فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأعطاه ديته, فاستغنى بذلك. قال: وقد كان هم أن يلحق بالمشركين، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم للغلام: وفت أذنك. قال محمد بن عمر: وكان هذا الكلام من الجلاس في غزوة تبوك، وكان قد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وخرج في غزوة تبوك ناس كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قط أكثر منهم في غزوة تبوك، وتكلموا بالنفاق، فقال الجلاس ما قال، فرد عليه عمير بن سعيد قوله، وكان معه في هذه الغزاة، وقال له عمير: ما أحد من الناس كان أحب إلي منك, ولا أعظم علي منة منك، وقد سمعت منك مقالة والله لئن كتمتها لأهلكن, ولئن أفشيتها لتفتضحن، وإحداهما أهون علي من الأخرى، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما قال الجلاس، فلما نزل القرآن, اعترف الجلاس بذنبه، وحسنت توبته, ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير بن سعيد، وكان ذلك مما عرف به توبته. 959- جدي بن مرة
ابن سراقة بن الحباب بن عدي بن الجد بن عجلان من بلي قضاعة حلفاء بني عمرو بن عوف, قتل بخيبر شهيدا, طعنه أحدهم بين ثدييه بالحربة فمات، وقتل أبوه مرة بن سراقة بحنين شهيدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليه وسلم. 960- أوس بن حبيب من بني عمرو بن عوف، قتل بخيبر شهيدا، قتل على حصن ناعم. 961- أنيف بن وايلة من بني عمرو بن عوف. قتل شهيدا على حصن ناعم بخيبر. 962- عروة بن أسماء بن الصلت السلمي حليف لبني عمرو بن عوف. 6368- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عروة, قال: حرص المشركون يوم بئر معونة بعروة بن الصلت أن يؤمنوه, فأبى، وكان ذا خلة بعامر بن الطفيل, مع أن قومه من بني سليم حرصوا على ذلك فأبى, وقال: لا أقبل لكم أمانا, ولا أرغب بنفسي عن مصرع أصحابي، ثم تقدم، فقاتل حتى قتل شهيدا، وذلك في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة. 963- جزء بن عباس حليف بني جحجبا بن كلفة. من بني عمرو بن عوف، قتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة. - ومن بني خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس 964- خزيمة بن ثابت ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان بن عامر بن خطمة، واسم خطمة: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس. وأم خزيمة: كبيشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة. فولد خزيمة بن ثابت: عبد الله, وعبد الرحمن. وأمهما جميلة بنت زيد بن خالد بن مالك من بني قوقل، وعمارة بن خزيمة. وأمه صفية بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي، وكان خزيمة بن ثابت, وعمير بن عدي بن خرشة يكسران أصنام بني خطمة، وخزيمة بن ثابت هو ذو الشهادتين. 6369- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عمه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من رجل من الأعراب، فاستتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعطيه ثمنه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي, فطفق رجال يلقون الأعرابي, يساومونه الفرس, ولا يشعرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه, حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع قول الأعرابي حتى أتاه الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى قد ابتعته منك، فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي, وهما يتراجعان, وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني بعتك، فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا، حتى جاء خزيمة بن ثابت، فاستمع تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتراجع الأعرابي, فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني بايعتك. فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيمة بن ثابت, فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين. قال محمد بن عمر: لم يسم لنا أخو خزيمة بن ثابت الذي روى هذا الحديث. وكان له أخوان, يقال لأحدهما: وحوح، ولا عقب له، والآخر عبد الله, وله عقب. وأمهما أم خزيمة: كبيشة بنت أوس بن عدي بن أمية الخطمي.
6370- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عاصم بن سويد، عن محمد بن عمارة بن خزيمة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خزيمة بم تشهد؟ ولم تكن معنا، قال: يا رسول الله, أنا أصدقك بخبر السماء, ولا أصدقك بما تقول. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين. 6371- أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا زكرياء، عن الشعبي، وجويبر، عن الضحاك, أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين. 6372- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا زكرياء, قال: سمعت عامرا يقول: كان خزيمة بن ثابت الذي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين, قال: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض البيع من رجل, فقال الرجل: هلم شهودك على ما تقول، فقال خزيمة: أنا أشهد لك يا رسول الله، قال: وما علمك؟ قال: أعلم أنك لا تقول إلا حقا، قد آمناك على أفضل من ذلك على ديننا. فأجاز شهادته. 6373- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا همام بن يحيى, قال: حدثنا قتادة, أن رجلا طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم، فشهد خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق عليه، وأنه ليس له عليه حق، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته, قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: أشهدتنا؟ قال: لا، قد عرفت أنك لم تكذب، قال: فكانت شهادة خزيمة بعد ذلك تعدل بشهادة رجلين. 6374- أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن ابن خزيمة، عن عمه, أن خزيمة بن ثابت رأى فيما يرى النائم كأنه يسجد على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاضطجع له, وقال: صدق رؤياك، فسجد على جبهته. 6375- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت, أن أباه قال: رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فقال: إن الروح لا تلقى الروح، وأقنع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه هكذا، فوضع جبهته على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن عمر: وكانت راية بني خطمة مع خزيمة بن ثابت في غزوة الفتح، وشهد خزيمة بن ثابت صفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل يومئذ, سنة سبع وثلاثين، وله عقب، وكان يكنى: أبا عمارة. 965- عمير بن حبيب ابن حباشة بن جويبر بن عبيد بن غيان بن عامر بن خطمة. وأمه أم عمارة، وهي جميلة بنت عمر بن عبيد بن غيان بن عامر بن خطمة. 6376- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن خماشة، هكذا قال عفان في الحديث: خماشة؛ أنه قال: إن الإيمان يزيد وينقص، فقيل له: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه, فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه. قال عفان: ثم سمعت حمادا بعد يشك يقول: عن عمير بن حبيب، فقلت: عن أبيه، عن جده؟ قال: أحسب أنه عن أبيه، عن جده. 966- عمارة بن أوس ابن خالد بن عبيد بن أمية بن عامر بن خطمة. وأمه صفية بنت كعب بن مالك من غطفان. ثم من بني ثعلبة, فولد عمارة: صالحا, يكنى أبا واصل، ورجاء, وعامرا. وأمهم أم ولد, وعمرا, وزيادا، وأم خزيمة, وأمهم أم ولد. 6377- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا قيس بن الربيع, قال: حدثنا زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس الأنصاري, قال: صلينا إحدى صلاتي العشاء، فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى: إن الصلاة قد وجهت نحو الكعبة، فحول أو تحرف إمامنا نحو الكعبة, والرجال, والنساء, والصبيان. - ومن بني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس 967 - عبد الله بن سعد
ابن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط, ويقال: الحناط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم. وأمه جميلة بنت أبي عامر الراهب، وهو عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، من الأوس. فولد عبد الله بن سعد: عبد الرحمن، وأم عبيد الرحمن، وأمهما أمامة بنت عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول, من بلحبلى بن سالم بن عوف بن الخزرج. 6378- أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: حدثنا رباح بن أبي معروف، عن المغيرة بن حكيم, قال: سألت عبد الله بن سعد بن خيثمة: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم، والعقبة مع أبي رديفا. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر, فقال: قد عرفته. وهذا وهل, ولم يشهد عبد الله بن سعد بدرا, ولا أحدا. 6379- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني خيثمة بن محمد بن عبد الله بن سعد بن خيثمة، عن آبائه, قالوا: شهد عبد الله بن سعد مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية, وحنينا، وكان يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم دون ابن عمر في السن، ومات بالمدينة بعد أن اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان. قال محمد بن عمر: كأنه يوم شهد الحديبية ابن ثماني عشرة سنة. - ومن بني وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس، وولد مرة بن مالك بن الأوس, يقال لهم: الجعادرة 968- محصن بن أبي قيس ابن الأسلت, واسم أبي قيس: صيفي، وكان شاعرا، واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل، ولم يكن لمحصن عقب، وكان العقب لأخيه عامر بن أبي قيس, انقرضوا، فلم يبق منهم أحد، وكان أبو قيس قد كاد أن يسلم، وذكر الحنيفية في شعره، وذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم, وكان يقال له بيثرب: الحنيف. 6380 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي, قال: وأخبرنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أشياخهم, قال: وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: فكل قد حدثني من حديث أبي قيس بن الأسلت بطائفة، فجمعت مما حدثوني من ذلك، قالوا: لم يكن أحد من الأوس والخزرج أوصف للحنيفية ولا أكثر مسألة عنها من أبي قيس بن الأسلت، وكان قد سأل من بيثرب من اليهود عن الدين، فدعوه إلى اليهودية، فكاد يقاربهم، ثم أبى ذلك، وخرج إلى الشام إلى آل جفنة، فتعرضهم، فوصلوه، وسأل الرهبان والأحبار، فدعوه إلى دينهم, فلم يرده، وقال: لا أدخل في هذا أبدا، فقال له راهب بالشام: أنت تريد دين الحنيفية؟ قال أبو قيس: ذلك الذي أريد، فقال الراهب: هذا وراءك من حيث خرجت دين إبراهيم، فقال أبو قيس: أنا على دين إبراهيم, وأنا أدين به حتى أموت عليه. ورجع أبو قيس إلى الحجاز، فأقام، ثم خرج إلى مكة معتمرا، فلقي زيد بن عمرو بن نفيل، فقال له أبو قيس: خرجت إلى الشام أسأل عن دين إبراهيم, فقيل لي: هو وراءك، فقال له زيد بن عمرو: قد استعرضت الشام, والجزيرة, ويهود يثرب, فرأيت دينهم باطلا، وإن الدين دين إبراهيم كان لا يشرك بالله شيئا, ويصلي إلى هذا البيت، ولا يأكل ما ذبح لغير الله، فكان أبو قيس يقول: ليس على دين إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو بن نفيل.
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد أسلمت الخزرج وطوائف من الأوس بنو عبد الأشهل كلها, وظفر, وحارثة, ومعاوية, وعمرو بن عوف، إلا ما كان من أوس الله وهم وائل, وبنو خطمة, وواقف وأمية بن زيد مع أبي قيس بن الأسلت، وكان رأسها وشاعرها وخطيبها، وكان يقودهم في الحرب، وكان قد كاد أن يسلم, وذكر الحنيفية في شعره، وكان يذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم وما تخبره به يهود، وإن مولده بمكة, ومهاجره يثرب, فقال بعد أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم: هذا النبي الذي بقي وهذه دار هجرته، فلما كانت وقعة بعاث شهدها، وكان بين قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقعة بعاث خمس سنين، وكان يعرف بيثرب يقال له: الحنيف، فقال شعرا يذكر الدين: ولو شا ربنا كنا يهودا ... وما دين اليهود بذي شكول ولو شا ربنا كنا نصارى ... مع الرهبان في جبل الجليل. ولكنا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كل جيل. نسوق الهدي ترسف مذعنات ... تكشف عن مناكبها الجلول فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قيل له: يا أبا قيس هذا صاحبك الذي كنت تصف، قال: أجل قد بعث بالحق. وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إلام تدعو؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر شرائع الإسلام، فقال أبو قيس: ما أحسن هذا وأجمله، أنظر في أمري، ثم أعود إليك، وكاد يسلم، فلقيه عبد الله بن أبي، فقال: من أين؟ فقال: من عند محمد عرض علي كلاما ما أحسنه، وهو الذي كنا نعرف والذي كانت أحبار يهود تخبرنا به، فقال له عبد الله بن أبي: كرهت والله حرب الخزرج، قال: فغضب أبو قيس وقال: والله لا أسلم سنة ثم انصرف إلى منزله فلم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات قبل الحول، وذلك في ذي الحجة على رأس عشرة أشهر من الهجرة. 6381- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أشياخهم؛ أنهم كانوا يقولون: لقد سمع يوحد عند الموت . 6382- أخبرنا محمد بن عمر, قال: وحدثني موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء، إن لم تكن أمه وينكحها من شاء. فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن بن أبي قيس فورث نكاح امرأته ولم يورثها من المال شيئا ولم ينفق عليها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا، فنزلت هذه الآية {ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النساء} ونزلت {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} إلى آخر الآية. 6383- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري, قال: نزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كان إذا مات الرجل منهم كان أملك الناس بامرأته وليه فيمسكها حتى تموت. 969- سعد بن بحير بن معاوية بن قحافة بن نفيل بن سدوس بن عبد مناف بن أبي أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن بجيلة، وهي أم الغوث بنت نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج بها يعرفون. وأم سعد بن بحير: حبتة بنت مالك بن عمرو بن عوف، من الأنصار. وإنما يعرف بأمه، ويقال: سعد بن حبتة وهم من حلفاء في بني عمرو بن عوف.
6384- أخبرنا محمد بن سماعة, قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية، عن عمه عمر بن زيد بن جارية، عن أبيه زيد بن جارية قال: استصغر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد سبعة فردهم: عبد الله بن عمر، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وليس بالذي يروى عنه الحديث- وزيد بن حارثة، وسعد بن حبتة. 6385- أخبرنا محمد, قال: حدثنا أبو يوسف, قال: حدثنا أيوب بن النعمان قال: شهدت جنازة سعد بن حبتة فكبر عليه زيد بن أرقم خمسا. 6386- وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، بنسب سعد بن حبتة الذي ذكرناه، وقال: ومن ولده خنيس بن سعد بن حبتة, وهو الذي ينسب إليه جهار سوج خنيس بالكوفة, وكان على الموالي مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث يوم دير الجماجم, فقيل: خنيس الموالي، ومن ولد سعد بن حبتة أيضا: أبو يوسف القاضي، واسمه يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة. 970 - عبد الله بن أسلم بن زيد بن بيحان ابن عامر بن مالك بن عامر بن أنيف بن جشم بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلي حليف لبني عمرو بن عوف من الأنصار، وبايع تحت الشجرة. 971- عبد الله بن صيفي بن وبرة بن ثعلبة ابن غنم بن سري بن سلمة بن أنيف بن جشم حليف لبني عمرو بن عوف من الأنصار، بايع تحت الشجرة. - ومن الخزرج ثم من بني مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وفيهم العدد 972- زيد بن ثابت ابن الضحاك بن زيد بن لوذان (بن عمرو) بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار. ( ) وأمه النوار بنت مالك بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر، من بني عدي بن النجار، وقتل ثابت بن الضحاك يوم بعاث. فولد زيد بن ثابت: سعيدا, وبه كان يكنى. وأمه أم جميل بنت المحول بن بجيد بن أبي قيس بن عمرو بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وسعدا، وخارجة، وسليمان، ويحيى، وعمارة درج، وإسماعيل، وأسعد درج، وعبادة، وإسحاق، وأم إسحاق، وحسنة، وعمرة، وأم كلثوم، وأمهم جميلة, وهي أم سعد بنت سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وإبراهيم، ومحمدا، وعبد الرحمن، وأم حسن، وأمهم عميرة بنت معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. وعبد الرحمن، وزيدا، وعبيد الله، وأم كلثوم، لأم ولد. وسليطا، وعمران، والحارث، وثابتا، وقريبة، وأم محمد، لأم ولد.( ) 6387- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي, قال: حدثنا خارجة بن عبد الله، عن سعد بن أبي عبد الرحمن، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص في حديث رواه، أن زيد بن ثابت كان يكنى: أبا سعيد. 6388- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال: قال زيد بن ثابت: كانت وقعة بعاث وأنا ابن ست سنين، وكانت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن إحدى عشرة سنة، وأتي بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: غلام من الخزرج قد قرأ ست عشرة سورة، فلم أجز في بدر ولا أحد، وأجزت في الخندق.
6389- أخبرنا محمد بن عمر، ومحمد بن معاوية, قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه, قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أتي بي إليه, فقيل: يا رسول الله، غلام من بني النجار قد قرأ ست عشرة سورة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعلم كتاب يهود، وقال: إني لم آمنهم أن يبدلوا كتابي، قال: فتعلمته في بضع عشرة ليلة. 6390- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: كان زيد بن ثابت يتعلم في مدارس ماسكة، فعلم كتابهم في خمس عشرة ليلة, حتى كان يعلم ما حرفوا وبدلوا. 6391- أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي, قال: حدثني الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب العبرانية، أو (قال) السريانية؟ قلت: نعم. قال: فتعلمتها في سبع عشرة ليلة . 6392- أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق, قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن زيد بن ثابت, قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمل في بعض حوائجه, فقال: ضع القلم على أذنك, فهو أذكر للممل. 6393- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان, قال: وأخبرنا عفان بن مسلم، عن وهيب، جميعا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلمهم بالفرائض: زيد. 6394- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظر من ترى في المسجد، فنظرت, فإذا بزيد بن ثابت فدعوته، فأكلا تمرا وشربا من الماء, ثم خرجا إلى الصلاة. قال محمد بن عمر: كان زيد بن ثابت يكتب الكتابين جميعا، كتاب العربية, وكتاب العبرانية، وأول مشهد شهده زيد بن ثابت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخندق, وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان ممن ينقل التراب يومئذ مع المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه نعم الغلام. وغلبته عيناه يومئذ فرقد، فجاء عمارة بن حزم, فأخذ سلاحه وهو لا يشعر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا رقاد، نمت حتى ذهب سلاحك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من له علم بسلاح هذا الغلام؟ فقال عمارة بن حزم: يا رسول الله، أنا أخذته, فرده، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أن يروع المؤمن، أو أن يؤخذ متاعة لاعبا جدا. قال: وكانت راية بني مالك بن النجار في تبوك مع عمارة بن حزم، فأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذها منه, فدفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: يا رسول الله، بلغك عني شيء؟ قال: لا, ولكن القرآن يقدم. وكان زيد أكثر أخذا منك للقرآن. 6395- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن نافع, قال: استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء, وفرض له رزقا. 6396- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، أنه كتب إلى معاوية بعد أن بويع له: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين, من زيد بن ثابت، وكتب في آخر ذلك: والسلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
6397- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وخلاد بن يحيى, قالا: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن مروان دعا زيد بن ثابت, وأجلس له قوما وراء ستر، فأخذ يسأله، وهم يكتبون، ففطن لهم زيد، فقال: يا مروان، أغدرا, إنما أقول برأيي. 6398- أخبرنا شهاب بن عباد العبدي, قال: حدثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن إسماعيل، عن عامر, قال: أتى ناس زيد بن ثابت يسألونه، فجعلوا يكتبون كل شيء قال لهم, فلما كتبوا حاجتهم, قالوا: والله لو أطلعناه على هذا الذي فعلناه، فأتوه, فأخبروه، فقال: أغدرا, فلعل الذي قلت لكم خطأ، إنما قلت لكم بجهد رأيي، قال: فعمدوا فمحوه. 6399- أخبرنا الفضل بن دكين، والحسن بن موسى، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مسروق, قال: قدمت المدينة, فلقيت بها من الراسخين في العلم: زيد بن ثابت. 6400- أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطيالسي, قالا: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع مسروقا يقول: أتيت المدينة, فسألت عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. 6401- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس, أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب, فقال: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا. 6402- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا رزين بياع الرمان، عن الشعبي، أن زيد بن ثابت كبر على أمه أربعا وما حسدها خيرا، قال: ثم أتي بدابته, فأخذ له ابن عباس بالركاب, فقال له زيد: دعه، قال: فقال ابن عباس: هكذا نفعل بالعلماء الكبراء. 6403 - أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا موسى بن علي, قال: سمعت أبي, قال: إن كان الرجل يأتي زيد بن ثابت فيسأله عن الشيء, فيقول: الله أنزل هذا؟ فإن قال: الله أنزل هذا، أفتاه، قال: فإن لم يحلف تركه. 6404- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن زيد بن ثابت (ح) قال: وأخبرنا معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت, قال: أرسل [إلي] أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة، فقال: إن القتل قد استحر بقراء الناس، وإني أخشى أن يذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تجمع القرآن, وأنت رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فتتبع القرآن واجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل أنقله حجرا حجرا ما كان أثقل علي مما أمرني به، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب والأكتاف وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} الآية . 6405- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه, قال: جئت بها إلى عمر بن الخطاب وإلى زيد بن ثابت، فقال زيد: من يشهد معك؟ قلت: لا والله ما أدري، فقال عمر: أنا أشهد معه على ذلك. 6406- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما قتل أهل اليمامة, أمر أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب, وزيد بن ثابت، فقال: اجلسا على باب المسجد, فلا يأتيكما أحد بشيء من القرآن تنكرانه يشهد عليه رجلان إلا أثبتماه، وذلك أنه قتل باليمامة ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمعوا القرآن.
6407- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: أمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت, وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن يكتبوا المصاحف, وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية منه, فاكتبوه بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسان قريش، فاختلفوا في التابوت, فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد بن ثابت: التابوه، فرفعوه إلى عثمان بن عفان, فقال: اكتبوه التابوت, كما قالت قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم. 6408- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن عنبسة بن عبد الله بن عنبسة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن عطاء، أن عثمان بن عفان لما نسخ القرآن في المصاحف, أرسل إلى أبي بن كعب، فكان يملي على زيد بن ثابت، وزيد يكتب, ومعه سعيد بن العاص يعربه، فهذا المصحف على قراءة أبي, وزيد. 6409- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشيم، عن المغيرة، عن مجاهد، أن عثمان أمر أبي بن كعب يملي، ويكتب زيد بن ثابت، ويعربه سعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث. 6410- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، أن عمر بن الخطاب كان يستخلفه على المدينة، قال: فقل سفر يرجع إلا قطع له حديقة من نخل، قال أبو الزناد: فكنا نتحدث أن الأساويف مما كان عمر قطع له. 6411- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، وإبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت، قالا: لما حصر عثمان أتاه زيد بن ثابت، فدخل عليه الدار، فقال له عثمان: أنت خارج أنفع لي منك ها هنا فذب عني، فخرج، فكان يرد الناس, ويقول لهم فيه، حتى رجع لقوله أناس من الأنصار، وجعل يقول يا للأنصار, كونوا أنصار الله، مرتين، انصروه، والله إن دمه لحرام، فجاء أبو حنة المازني مع ناس من الأنصار, فقال: ما يصلح لنا معك أمر، فكان بينهما كلام, ثم أخذ بتلبيب زيد بن ثابت هو وأناس معه, فمر به ناس من الأنصار, فلما رأوهم أرسلوه، وجعل رجل منهم يقول لأبي حنة: أتصنع هذا برجل لو مات الليلة ما دريت ما ميراثك من أبيك؟! 6412- أخبرنا أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مجمع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش, قال: كان بنو عمرو بن عوف قد أجلبوا على عثمان، وكان زيد بن ثابت يذب عنه، فقال له قائل منهم: وما يمنعك؟ ما أقل والله من الخزرج من له عضدان العجوة مالك! قال: فقال زيد بن ثابت: اشتريت بمالي، وقطع لي إمامي عمر بن الخطاب، وقطع لي إمامي عثمان بن عفان، قال: فقال له ذلك الرجل: أعطاك عمر بن الخطاب عشرين ألف دينار؟ قال: لا، ولكن عمر كان يستخلفني على المدينة، فوالله ما رجع من مغيب قط إلا قطع لي حديقة من نخل. 6413- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان وهو محصور معه ثلاث مئة من الأنصار، فدخل على عثمان, فقال: هذه الأنصار بالباب, قالوا: جئنا لننصر الله مرتين، فقال عثمان: أما القتال فلا. 6414- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت كان سلس منه البول, وكان يداريه، فلما غلبه أرسله, فلم يكن يتوضأ منه إلا وضوءه عند الصلاة، ولا يلتفت إليه وإن خرج منه. 6415- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا زيد بن السائب- مولى زيد بن ثابت- عن إسماعيل بن زيد بن ثابت, قال: أخبرني بعض أهلنا, قال: ما كان إناء يشرب فيه زيد أحب إليه من قوارير. قال محمد بن عمر: مات زيد بن ثابت وابنه إسماعيل صغير لم يسمع منه شيئا.
6416- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثني الأعمش، عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته وأزمته إذا خرج إلى الرجال. 6417- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا هشام بن حسان, قال: حدثنا محمد بن سيرين, قال: خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة, فاستقبله الناس راجعين, فدخل دارا، فقيل له. فقال: إنه من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. 6418- أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري, قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، أن زيد بن ثابت وجد الناس ركوعا فدب حتى دخل في الصف. 6419- أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري, قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الملك بن وهيب- مولى زيد بن ثابت- عن زيد بن ثابت, أنه أعتق غلاما له مجوسيا يسمى مابورا. 6420- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن مصعب، عن إبراهيم بن يحيى، عن خارجة بن زيد, قال: توفي أبي زيد بن ثابت قبل أن تصفر الشمس, فكان رأيي دفنه قبل أن أصبح، فجاءت الأنصار, فقالت: لا يدفن إلا نهارا يجتمع له الناس. فسمع مروان الأصوات، فأقبل يمشي, حتى دخل علي، فقال: عزيمة مني أن يدفن حتى نصبح، فلما أصبحنا غسلناه ثلاثا: الأولى بالماء، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور. وكفناه في ثلاثة أثواب: أحدها برد كان كساه إياه معاوية، وصلينا عليه بعد طلوع الشمس، صلى عليه مروان بن الحكم. وأرسل مروان بجزر فنحرت، وأطعمنا الناس, وغلبنا النساء فبكين ثلاثا. 6421- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه, قال: نزل نساء العوالي, وجاء نساء البلد من الأنصار, فجعل خارجة يذكرهن الله ويقول: لا تبكين عليه. فقلن: لا نسمع كلامك في هذا. ولنبكين عليه ثلاثا، فغلبنه, فبكين عليه ثلاثا, قال: وأطعموا. قال محمد بن عمر: ومات زيد بن ثابت بالمدينة, سنة خمس وأربعين, وهو ابن ست وخمسين سنة, وصلى عليه مروان بن الحكم. قال: وقال غير محمد بن عمر: مات زيد بن ثابت سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. وقال آخر: مات سنة خمس وخمسين، فاختلفوا علينا في وقت موته، فالله أعلم. 6422- أخبرنا يحيى بن عباد، وعفان بن مسلم، وكثير بن هشام، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار, قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس في ظل قصر, فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد مات اليوم علم كثير. 6423- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد, قال: لما مات زيد بن ثابت, قال أبو هريرة: مات حبر هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا. 6424- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة, قال: لما مات زيد بن ثابت ودفن, قال ابن عباس: هكذا يذهب العلم. 6425- أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف, قال: بلغني أن ابن عباس قال لما دفن زيد بن ثابت: هكذا يذهب العلم, وأشار بيده إلى قبره، يموت الرجل الذي يعلم الشيء لا يعلمه غيره، فيذهب ما كان معه. 6426- قال محمد بن عمر: وقد روى زيد بن ثابت عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله عنهم . 973- قيس بن قهد ابن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وأمه سلمى بنت رافع بن النعمان بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني عدي بن النجار. فولد قيس بن قهد: زرارة، قتل يوم اليمامة شهيدا، وأبا الورد, واسمه: أسعد، ومسعودا، وسعدا, يقال له: المثلم، وقيس بن قيس، وخولة بنت قيس مبايعة، تزوجها حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، فولدت له: يعلي، وعمارة. 974- قيس بن عمرو ابن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
وأمه أم عامر بنت خالد بن الخشخاش بن مالك بن عدي بن عامر، من بني عدي بن النجار. فولد قيس بن عمرو: سعيدا، وأسعد، والشموس، وأمهم زينب بنت الحباب بن الحارث بن عمرو بن عوف بن مبذول. من بني مازن بن النجار، ومن ولد سعيد بن قيس: يحيى، وسعد، وعبد ربه، بنو سعيد، وأمهم أم ولد. وكانوا محدثين فقهاء، وقد ولي ابن سعيد القضاء لأبي جعفر المنصور بالكوفة, ومات بها وهو قاض, ودفن بالهاشمية في المنزل الذي كان ابتنى أبو جعفر عند قنطرة الكوفة. 975- سعد بن زرارة ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وأمه سعاد بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج. أسلم وكان مغموصا عليه، وهو أخو أبي أمامة أسعد بن زرارة نقيب بني النجار، فولد سعد بن رزراة: عبد الرحمن. وأمه أنيسة بنت الكاتب بن قيس بن عورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. فولد عبد الرحمن بن سعد: عمرة بنت عبد الرحمن، وأمها سالمة بنت حكيم بن هاشم بن قوالة، وعمرة التي روت عن عائشة, وهي أم أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان. 976- عمرو بن حزم ابن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار. وأمه خالدة بنت أبي أنس بن سنان بن وهب بن لوذان، من بني ساعدة. فولد عمرو بن حزم: محمدا, قتل يوم الحرة، وأم (...) ، وأمهما عمرة بنت عبد الله بن الحارث بن جماز، من غسان حليف بني ساعدة، وعمارة. وأمه سالمة بنت حكيم بن هشام بن خلف بن قوالة بن طريف، من بني ليث، وخالدا, وخالدة، وأمهما كبشة بنت خنيس بن شجرة بن الحارث بن معاوية بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن ثور بن مرتع، من كندة، وعبد الله. وأمه أم ولد، ومعاوية، وسليمان، وحارثة، وحبيبة، وميمونة، وأمهم سودة بنت حارثة بن سلمة بن عوف، من كندة، وحفصة، وأمها أم بلال بنت الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث، من بني عمرو بن عوف، وعامرا، ومعمر، وحضرمي، ونائلة، وجميلة، وأمهم أم ولد. وكان عمرو بن حزم يكنى: أبا الضحاك، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على نجران اليمن وهو ابن سبع عشرة سنة. 6427- أخبرنا عبد الله بن إدريس, قال: حدثنا محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران: ألا يمس القرآن إلا طاهر، ولا يصلى الرجل وهو معتقص، ولا يحتبي الرجل وليس بين فرجه وبين السماء شيء، وفي العين خمسون من الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل، وفي الأنف إذا استوعب مارنه الدية، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل إصبع مما هناك عشر. 6428- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز, قال: سمعت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن حزم على نجران وبني الحارث وهو يومئذ ابن سبع عشرة سنة، فخرج مع وفدهم، وهو يفقههم ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام, ويأخذ منهم صدقاتهم. وكتب له كتابا عهد إليه فيه، وأمره بأمره كتابا مشهورا عند أهل العلم. 6429- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن صالح، عن موسى بن عمران بن مناح, قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامله على نجران: عمرو بن حزم الأنصاري. 6430- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه؛ أن جده ابتاع مطرفا بسبعمائة درهم, فكان يلبسه. قال محمد بن عمر: وبقي عمرو بن حزم حتى أدرك بيعة معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد، ومات بعد ذلك بالمدينة.
977- معمر بن حزم ابن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار. وأمه خالدة بنت أبي أنس بن سنان بن وهب بن لوذان، من بني ساعدة. فولد معمر بن حزم: عبد الرحمن. وأمه نائلة بنت عبيد بن الحر بن عمرو بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. من ولده أبو طوالة, واسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، كان قاضيا بالمدينة لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والي عمر بن عبد العزيز على المدينة. 978- أبو أخزم واسمه: الحارث بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار. وأمه جميلة بنت علقمة بن عمرو بن ثقف، واسمه: كعب بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار، وهو أخو سهل بن عتيك الذي شهد بدرا، فولد أبو أخزم: النعمان، وجميلة، وأمهما جميلة بنت سويد بن الحارث بن كعب بن عوف، وقتل أبو أخزم يوم جسر أبي عبيد شهيدا. 979- الطفيل بن سعد بن عمرو بن ثقف، واسمه كعب بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار، قتل يوم بئر معونة شهيدا, ولا عقب له. 980- سهل بن عامر ابن سعد بن عمرو بن ثقف، واسمه: كعب بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار، قتل يوم بئر معونة شهيدا في صفر, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة ولا عقب له. 981- أبو جهيم ابن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول, وهو عامر بن مالك بن النجار. وأمه عسيلة بنت كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مبذول بن النجار. وأبو جهيم الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يمر بين يدي الرجل وهو يصلي، فقال: لأن يقف أربعين خيرا له. 6431- وأخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قال: حدثنا ابن لهيعة, قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأعرج, قال: سمعت عمير مولى ابن عباس, قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل, فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الجدار, فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام. 6432- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي جهيم الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلف ألا يكلم عبد الله بن عمرو بن العاص في شأن الفتنة، ثم قدم عبد الله بن عمرو المدينة, فلم يكلمه أبو جهيم. 982- وأخوه: سعد بن الحارث بن الصمة بن عمرو. وأمه أم الحكم وهي خولة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، فولد سعد بن الحارث: الصلت، وأم الطفيل، وأمهما جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وعمرا. وأمه أم سعيد بنت سهل بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار. وقد صحب سعد بن الحارث النبي صلى الله عليه وسلم, وشهد مع علي بن أبي طالب صفين, وقتل يومئذ. 983- حبيب بن عمرو ابن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار. وأمه عمرة بنت هزال بن عمرو بن قربوش. 984- وأخوه: أبو عمرة واسمه: بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك. وأمه كبشة بنت ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهي أخت حسان الشاعر.
وهو أبو عبد الرحمن بن أبي عمرة, الذي روى عن عثمان بن عفان، وقتل أبو عمرة بصفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام. 985- وأخوهما أبو عبيدة بن عمرو بن محصن بن عتيك. وأمه كبشة بنت ثابت بن المنذر بن حرام، قتل يوم بئر معونة شهيدا, في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة. 986- شداد بن أوس ابن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عامر بن عمرو بن مالك بن النجار، ولم تسم لنا أمه، فولد شداد: محمدا، ويعلي, وبه كان يكنى، وكبشة، ولم تسم لنا أمهم، وشداد هو ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر، وتحول إلى فلسطين, فنزلها ومات بها, سنة ثمان وخمسين, في خلافة معاوية بن أبي سفيان. وهو ابن خمس وسبعين سنة, وله بقية وعقب ببيت المقدس، وكانت له عبادة واجتهاد في العمل, وروى عن كعب الأحبار. 6433- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا فرج بن فضالة، عن أسد بن وداعة, قال: كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كان كأنه حبة على مقلى, فيقول: اللهم إن النار قد أسهرتني, ثم يقوم إلى الصلاة. 6434- أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية, قال: كان شداد بن أوس في سفر فقال لغلامه: آتينا بالسفرة نعبث بها، فأنكرت منه، فقال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتي هذه, فلا تحفظوها علي، واحفظوا عني ما أقول لكم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كنز الناس الذهب والفضة, فاكنزوا هذه الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم, وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب. 6435- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وأبي العوام بن عبد الله بن بريدة, قال: كان شداد بن أوس في سفر ومعه ناس صحبوه من أهل الكوفة، فقال: يا غلام، آتينا بسفرتنا نتعلل منها بشيء حتى يحضر غداؤنا، ثم قال: استغفر الله, ما تكلمت بكلمة- قال يزيد في حديثه- منذ صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال عفان: منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخطمها وأزمها قبل هذه، فقال له أصحابه: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا شداد بن أوس، قالوا: ألا أخبرتنا حتى نسألك شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هاتوا صحيفة ودواة، فقال: اكتب, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال حين يصبح وحين يمسي: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت, خلقتني وأنا عبدك, وأنا على عهدك فاغفر لي, إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فإن مات من يومه أو ليلته غفر له أو دخل الجنة. 6436- أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي, قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله، عن شداد بن أوس, أنه كان في سفر فقال لغلامه: أدن هذه السفرة نعبث بها, ثم قال: مه، ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أزمها وأخطمها قبل هذه ليس كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قال: قولوا: اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، وعزيمة الرشد، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك قلوبا سليمة، وألسنا صادقة، ونستغفرك لما تعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم، ونسألك من خير ما تعلم، إنك أنت علام الغيوب.
6437- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا قتادة، أن شداد بن أوس خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه, وقال: يا أيها الناس، ألا إن الدنيا أجل حاضر يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل مستأخر يقضي فيه ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. 6438- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا مندل، عن أبي رجاء الجزري، عن عثمان بن خالد، عن محمد بن مسلم، قال: قال شداد بن أوس، وكانت له صحبة: زوجوني, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا ألقى الله عزبا. 6439- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: سمعت الزهري، قال: حدثنا محمود بن الربيع, قال: قال شداد بن أوس لما حضرته الوفاة: يا نعايا العرب, إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة الرياء والشهوة الخفية. 987- معاذ بن الحارث ابن الحباب بن الأرقم بن عوف بن وهب بن عمرو بن عبد عوف بن مالك بن النجار. وأمه أم ولد، وهو معاذ القارئ, ويكنى أبا الحارث، فولد معاذ القارئ: الحارث. وأمه من العرب، وعمر، وعبد الله، وعثمان لا عقب له، ومحمدا لا عقب له، وحميدا لا عقب له، وسودة، وعائشة، وحميدة، وهن لأمهات أولاد شتى، وقتل معاذ يوم الحرة في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين, في خلافة معاوية، وقد حفظ عن أبي بكر, وعمر, وعثمان. - ومن بني عدي بن النجار 988- أنس بن مالك ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، فولد أنس بن مالك: عبد الله. وأمه الفارعة بنت المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن مرة. وزيدا، وعبيد الله, قتل يوم الحرة، وأمهما كريمة بنت وعلة. ويحيى, قتل يوم الحرة. وخالدا، وموسى، وأمهم من أهل اليمن، والنضر، وأبا بكر، وأمهما أم ولد، والعلاء. وأمه رملة بنت نعيم بن واقد بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم، والبراء، وأبا عمير، وأمهما من بني يشكر، وعمر. وأمه عمرة بنت الجارود، من عبد القيس، ورملة، وأمها أم ولد، وأميمة، وأمها أم ولد، وأم حرام، وأمها أم ولد. قال: فهؤلاء الذين أحصوا لنا من ولد أنس بن مالك، قال: وقد أخبرني بعض أهل العلم أنه ولد لأنس بن مالك من صلبه ثمانون ولدا, ويقال: مائة. 6440- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أخذ أبو طلحة بيدي, فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيس فليخدمك، فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لي لشيء صنعته: لو صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا. 6441- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري, قالا: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: أخذت أم سليم بيدي مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة, فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: يا رسول الله، هذا ابني وهو غلام كاتب، قال أنس: فخدمته تسع سنين, فما قال لشيء قط صنعته: أسأت أو بئس ما صنعت. 6442- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق, قال: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك, قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين, فما أعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا وكذا، ولا عاب علي شيئا قط.
6443- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة, قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ذهبت بي أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: يا رسول الله, خويدمك ادع الله له، قال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه. قال أنس: فقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين, أو قال: مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة, وأنا أرجو الرابعة. 6444- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس, قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين, فما قال لي أف قط، ولا قال لشيء لم أفعله: ألا كنت فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا وكذا؟ لما يصنع الخادم. 6445- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن رجل، عن أنس بن مالك, قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين, فما أمرني بأمر توانيت فيه ضيعته فلامني، وإن لامني أحد من أهله, قال: دعوه, فلو شاء الله أو قضى أن يكون كان. 6446- أخبرنا سليمان بن أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك, قال: قالت أم سليم: يا رسول الله, خادمك ادع الله له، تعني أنسا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أكثر ماله وولده, وبارك له فيما رزقته. 6447- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي جميلة، عن أنس بن مالك, قال: إني لأعرف دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في وفي مالي وفي ولدي. 6448- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، قال: كان كرم أنس يحمل في كل سنة مرتين. 6449- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا أبي، عن مولى لأنس بن مالك، أنه قال لأنس: شهدت بدرا؟ قال: لا أم لك، وأين غبت عن بدر؟ قال محمد بن عبد الله الأنصاري: خرج أنس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. 6450- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك, قال: انتهى إلينا النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في غلمان, فسلم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالة, وقعد في ظل جدار، أو في جدار، حتى رجعت إليه، فلما أتيت أم سليم, قالت: ما حبسك؟ قال: قلت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة، قالت: وما هي؟ قلت: إنها سر، قالت: احفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أخبرت به أحدا قط. 6451- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مندل، عن حميد، عن أنس, قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غلمان، فسلم علينا. 6452- أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا جرير بن حازم، عن سالم العدوي ، عن أنس بن مالك, قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكنت أدخل عليه بغير إذن, فجئت ذات يوم فدخلت عليه، فقال: يا بني, إنه قد حدث أمر فلا تدخل علي إلا بإذن. 6453- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سالم العدوي، عن أنس بن مالك, قال: لما نزلت آية الحجاب, جئت أدخل كما كنت أدخل, فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: وراءك يا بني. 6454- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة, قال: حدثنا ثابت البناني، وأبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك, قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة, فمررت بصبيان, فجلست إليهم, فأبطأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فخرج فرآني مع الصبيان, فسلم عليهم.
6455- أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا أبو عوانة، عن الجعد بن عثمان، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا بني. 6456- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة, قال: سمعت أنسا يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجة, أجيء أنا وغلام منا بأداوة من ماء. 6457- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله, قال: قال أنس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب في القدح أكثر من مائة مرة. قال محمد بن عبد الله الأنصاري: يعني هذا القدح الذي عندنا، ولم تختلف في ذلك أشياخنا. قال محمد بن سعد: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن هذا القدح أهو قدح النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أما قدحه نفسه فلا، ولكنه قدح كان عند أم سليم, فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءها سقته فيه. قلت: فهو القدح الذي قال أنس: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم به من كل الشراب: الماء, والعسل, واللبن؟ فقال: نعم. 6458- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك, قال: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله: العسل, والنبيذ, واللبن, والماء. 6459- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا معتمر بن سليمان, قال: سمعت أبي يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري. 6460- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك, قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما سبني سبة قط، ولا قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء لم أفعله ألا فعلته؟ 6461- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن رجل، عن أنس بن مالك, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه وهو غلام. 6462- قال: حدثنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع أنس بن مالك يقول: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل دارنا ذات يوم, فحلبنا له من شاة لنا داجن, وشيب بماء بئر في الدار, وأبو بكر عن شماله, وأعرابي عن يمنيه, وعمر ناحية، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (عمر) له: أعط أبا بكر يا رسول الله، فناوله الأعرابي، وقال: الأيمن فالأيمن. 6463- أخبرنا عبيد الله بن صغرار ، قال: حدثني أبي، عن أبان، عن أنس بن مالك, قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن ثماني حجج، فلم يبق أهل بيت من بيوت المدينة إلا أتحفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحفة غير أمي، فأخذت بيدي حتى أتته، فقالت: يا نبي الله، أتحفك أهل المدينة أجمعون أكتعون, إلا ما كان مني، وهذا ابني خذه, فليخدمك ما بدا لك، فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر حجج، ما ضربني ضربة قط، ولا سبني سبة، ولا انتهرني انتهارة قط، ولا عبس في وجهي ساعة قط، وما قدمت وما أخرت وما قال لي: ألا استفعلت، ألا فعلت؟ ثم قال: يا بني, اكتم سري تكن مؤمنا، فكانت أمي تسألني عن سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخبرها، وكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يسألنني عن سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخبرهن، وما أنا بمخبر سر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أبدا. 6464- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا كثيرا, حتى كان يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ قال: وحضرت الصلاة, فنضحنا بساطا لنا, فصلى عليه وصفنا خلفه.