Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Bagian V07/P099–V07/P100

7926- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور قالت: كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في حصره الأول أشد الناس معه، ويريه أنه شيعة له وابن الزبير معجب به ويحمل عليه فلا يسمع عليه كلاما، وكان المختار يختلف إلى محمد ابن الحنفية، وكان محمد ليس فيه بحسن الرأي، ولا يقبل كثيرا مما يأتي به، فقال المختار: أنا خارج إلى العراق، فقال له محمد: فاخرج، وهذا عبد الله بن كامل الهمداني يخرج معك، وقال لعبد الله: تحرز منه، واعلم أنه ليس له كبير أمانة، وجاء المختار إلى ابن الزبير، فقال: اعلم أن مكاني من العراق أنفع لك من مقامي هاهنا، فأذن له عبد الله بن الزبير، فخرج هو وابن كامل, وابن الزبير لا يشك في مناصحته، وهو مصر على الغش لابن الزبير، فخرجا, حتى لقيا لاقيا بالعذيب، فقال المختار: أخبرنا عن الناس، فقال: تركت الناس كالسفينة تجول لا ملاح لها، فقال المختار: فأنا ملاحها الذي يقيمها. 7927- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مطيع، وهو والي الكوفة يومئذ لعبد الله بن الزبير، وأظهر مناصحة ابن الزبير، وعابه في السر، ودعا إلى ابن الحنفية، وحرض الناس على ابن مطيع، واتخذ شيعة. يركب في خيل عظيمة، فلما رأى ذلك ابن مطيع خافه، فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير. 7928- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن عثمان بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما قالوا: كان المختار لما قدم الكوفة كان أشد الناس على ابن الزبير وأعيبه له، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم, يعني ابن الحنفية, ثم ظلمه إياه، وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه، وأنه بعثه إلى الكوفة يدعو له، وأنه كتب له كتابا فهو لا يعدوه إلى غيره، ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد ابن الحنيفية, فيبايعونه له سرا، فشك قوم ممن بايعه في أمره، وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية، وابن الحنفية بمكة, ليس منا ببعيد ولا مستتر، فلو شخص منا قوم إليه, فسألوه عما جاء به هذا الرجل عنه، فإن كان صادقا نصرناه وأعناه على أمره، فشخص منهم قوم، فلقوا ابن الحنفية بمكة، فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه، فقال: نحن حيث ترون محتسبون، وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن بغير حق, ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذابين، وانظروا لأنفسكم ودينكم. فانصرفوا على هذا. وكتب المختار كتابا على لسان محمد ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر وجاء، فاستأذن عليه، وقيل: المختار أمين آل محمد ورسوله، فأذن له وحياه، ورحب به وأجلسه معه على فراشه، فتكلم المختار، وكان مفوها، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد، وقد ركب منهم ما قد علمت وحرموا ومنعوا حقهم، وصاروا إلى ما رأيت, وقد كتب إليك المهدي كتابا, وهؤلاء الشهود عليه، فقال يزيد بن أنس الأسدي، وأحمر بن شميط البجلي، وعبد الله بن كامل الشاكري، وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة: نشهد أن هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه، فقبضه إبراهيم، وقرأه، ثم قال: أنا أول من يجيب، وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك، فقل ما بدا لك، وادع إلى ما شئت.

Bagian V07/P100–V07/P102

ثم كان إبراهيم يركب إليه في كل يوم، فزرع ذلك في صدور الناس، وورد الخبر على ابن الزبير، فتنكر لمحمد ابن الحنفية، وجعل أمر المختار يغلظ في كل يوم ويكثر تبعه، وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم، ثم بعث إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد, فقتله، وبعث برأسه إلى المختار، فعمد إليه المختار, فجعله في جونة، ثم بعث به إلى محمد ابن الحنفية, وعلي بن الحسين، وسائر بني هاشم. فلما رأى علي بن حسين رأس عبيد الله ترحم على الحسين، وقال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، وهو يتغدى، وأتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدى، ولو لم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه. وكان ابن الحنفية يكره أمر المختار, وما يبلغه عنه، ولا يحب كثيرا مما يأتي به، وكان ابن عباس يقول: أصاب بثأرنا، وأدرك وغمنا، وآثرنا، ووصلنا، فكان يظهر الجميل فيه للعامة، فلما اتسق الأمر للمختار, كتب لمحمد بن علي المهدي: من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد, أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم, حتى يعذر إليهم، وإن الله قد أهلك الفسقة, وأشياع الفسقة، وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم. 7929 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، وهشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جده، وغيرهم أيضا قد حدثني، قالوا: لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة, كان بها يومئذ الحسين بن علي، ومحمد ابن الحنفية، وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة, فخرج الحسين, وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية بالمدينة, حتى سمع بدنو جيش مسرف أيام الحرة ، فرحل إلى مكة، فأقام مع ابن عباس، فلما جاء نعي يزيد بن معاوية, وبايع ابن الزبير لنفسه، ودعا الناس إليه, دعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة له, فأبيا يبايعان له، وقالا: حتى يجتمع لك البلاد، ويتسق لك الناس، فأقاما على ذلك ما أقاما, فمرة يكاشرهما, ومرة يلين لهما، ومرة يباديهما، ثم غلظ عليهما، فوقع بينهم كلام وشر، فلم يزل الأمر يغلظ, حتى خافا منه خوفا شديدا, ومعهما النساء والذرية، فأساء جوارهم، وحصرهم, وآذاهم، وقصد لمحمد ابن الحنفية, فأظهر شتمه وعيبه، وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء، وقال لهم فيما يقول: والله، لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فخافوا على أنفسهم. قال سليم أبو عامر: فرأيت محمد بن الحنفية محبوسا في زمزم، والناس يمنعون من الدخول عليه، فقلت: والله، لأدخلن عليه، فدخلت، فقلت: ما بالك, وهذا الرجل؟ فقال: دعاني إلى البيعة، فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك, فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس، فأقرئه مني السلام، وقل: يقول لك ابن عمك: ما ترى. قال سليم: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ فقلت: أنصاري، فقال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا، فقلت: لا تخف؛ أنا ممن لك كله, قال: هات، فأخبرته بقول ابن الحنفية، فقال: قل له: لا تطعه، ولا نعمة عين إلا ما قلت، لا تزده عليه ، فرجعت إلى ابن الحنفية، فأبلغته ما قال ابن عباس، فهم ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة، وبلغ ذلك المختار، فثقل عليه قدومه، فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا, فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه.

Bagian V07/P102–V07/P105

فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة، فأعلمتهم ما أنتم فيه، فبعث أبا طفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فقدم عليهم، فقال: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف, فقطع المختار بعثا إلى مكة، فانتدب منهم أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في الحياة، فكن لهم أنت ومن معك عضدا، وانفذ لما أمروك به، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة, حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع من آل الزبير شفرا ولا ظفرا، وقال: يا شرطة الله، لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم بهذا الوجه عشر حجج, وعشر عمر، وسار القوم ومعهم السلاح, حتى أشرفوا على مكة, فجاء المستغيث: اعجلوا فما أراكم تدركونهم، فقال الناس: لو أن أهل القوة عجلوا، فانتدب منهم ثمانمئة, رأسهم: عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة، فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير، فانطلق هاربا, حتى دخل دار الندوة، ويقال: بل تعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس, وابن الحنفية, وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب، فأحيط بهم, حتى بلغ رؤوس الجدر, لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد حتى تقوم الساعة، فأخرناه عن الأبواب، وعجل علي بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذ رجل، فأسرع في الحطب, يريد الخروج، فأدمى ساقيه، وأقبل أصحاب ابن الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة حتى أصبحنا، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الناس، فقلنا لابن عباس, وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرمه الله، ما أحله لأحد إلا للنبي عليه السلام ساعة، ما أحله لأحد قبله، ولا يحله لأحد بعده، فامنعونا وأجيرونا. قال: فتحملوا، وإن مناديا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية, إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم, حتى أنزلوهم منى، فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا، ثم خرجوا إلى الطائف، فأقاموا ما أقاموا. وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف, سنة ثمان وستين, وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وبقينا مع ابن الحنفية، فلما كان الحج, وحج ابن الزبير من مكة, فوافى عرفة في أصحابه، ووافى محمد بن الحنفية من الطائف في أصحابه، فوقف بعرفة, ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج, فوقف ناحية، وحجت بنو أمية على لواء، فوقفوا بعرفة فيمن معهم. 7930- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: وقفت في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة: محمد ابن الحنفية في أصحابه على لواء. قام عند حبل المشاة، وحج ابن الزبير في أصحابه معه لواء، فقام مقام الإمام اليوم، ثم تقدم محمد ابن الحنفية بأصحابه, حتى وقف حذاء ابن الزبير، ووافى نجدة الحروري في أصحابه ومعه لواء، فوقف خلفهما، ووافت بنو أمية ومعهم لواء، فوقفوا عن يسارهما، فكان أول لواء أنغض لواء محمد ابن الحنفية, ثم تبعه نجدة، ثم لواء بني أمية، ثم لواء ابن الزبير، واتبعه الناس. 7931- أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: لم يدفع ابن الزبير تلك العشية إلا بدفعة ابن عمر، فلما أبطأ ابن الزبير، وقد مضى ابن الحنفية, ونجدة, وبنو أمية. قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهلية، ثم دفع، فدفع ابن الزبير على أثره. 7932- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان, قال: سمعت ابن الحنفية يقول: دفعت من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السنة، فبلغني أن ابن الزبير يقول: عجل محمد, عجل محمد، فعن من أخذ ابن الزبير الإغساق؟.

Bagian V07/P105–V07/P106

7933- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير، عن أبيه، قال: أقام الحج تلك السنة ابن الزبير, وحج عامئذ محمد ابن الحنفية في الخشبية معه وهم أربعة آلاف, نزلوا في الشعب الأيسر من منى. 7934- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسرائيل، عن ثوير, قال: رأيت ابن الحنفية في الشعب الأيسر من منى في أصحابه. 7935- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: خفت الفتنة، فمشيت إليهم جميعا، فجئت محمد بن علي في الشعب، فقلت: يا أبا القاسم، اتق الله؛ فإنا في مشعر حرام, وبلد حرام، والناس وفد الله إلى هذا البيت، فلا تفسد عليهم حجهم، فقال: والله، ما أريد ذلك، وما أحول بين أحد وبين هذا البيت، ولا يؤتى أحد من الحاج من قبلي، ولكني رجل أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد مني، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف علي فيه اثنان، ولكن ائت ابن الزبير فكلمه، وعليك بنجدة فكلمه. قال محمد بن جبير: فجئت ابن الزبير, فكلمته بنحو مما كلمت به ابن الحنفية، فقال: أنا رجل قد اجتمع علي, وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلاف، فقلت: إن خيرا لك الكف، فقال: أفعل، ثم جئت نجدة الحروري، فأجده في أصحابه, وأجد عكرمة غلام ابن عباس عنده، فقلت: استأذن لي على صاحبك, قال: فدخل، فلم ينشب أن أذن لي، فدخلت، فعظمت عليه، وكلمته بما كلمت به الرجلين، فقال: أما أن أبتدئ أحدا بقتال فلا، ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه, قلت: فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك، ثم جئت شيعة بني أمية، فكلمتهم بنحو مما كلمت به القوم، فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحدا, إلا أن يقاتلنا، فلم أر في تلك الألوية أسكن ولا أسلم دفعة من أصحاب ابن الحنفية, قال محمد بن جبير: وقفت تلك العشية إلى جنب محمد ابن الحنفية، فلما غابت الشمس, التفت إلي، فقال: يا أبا سعيد، ادفع, فدفع، ودفعت معه، فكان أول من دفع. 7936- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: رأيت أصحاب ابن الحنفية يلبون بعرفة، ورمقت ابن الزبير وأصحابه, فإذا هم يلبون, حتى زاغت الشمس، ثم قطع، وكذلك فعلت بنو أمية، وأما نجدة، فلبى, حتى رمى جمرة العقبة. 7937- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار, قال: حدثنا خالد, قال: حدثني أبو العريان المجاشعي, قال: بعثنا المختار في ألفي فارس, إلى محمد ابن الحنفية. قال: فكنا عنده. قال: فكان ابن عباس يذكر المختار، فيقول: أدرك ثأرنا، وقضى ديوننا، وأنفق علينا. قال: وكان محمد ابن الحنفية لا يقول فيه خيرا ولا شرا. قال: فبلغ محمدا أنهم يقولون: إن عندهم شيئا. أي من العلم. قال: فقام فينا، فقال: إنا والله ما ورثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين هذين اللوحين، ثم قال: اللهم، حلا. وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي. قال: فسألت: وما كان في الصحيفة؟ قال: من أحدث حدثا، أو آوى محدثا. 7938- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان, قال: حدثني الوليد الرماح, قال: بلغنا أن محمد بن علي أخرج من مكة، فنزل شعب علي، فخرجنا من الكوفة لنأتيه، فلقينا ابن عباس، وكان ابن عباس معه في الشعب، فقال لنا: احصوا سلاحكم، ولبوا بعمرة، ثم ادخلوا البيت، وطوفوا به وبين الصفا والمروة.

Bagian V07/P106–V07/P107

7939- أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف، عن ميمون، عن وردان, قال: كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي. قال: وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكة, حتى يبايعه، فأبى أن يبايعه. قال: فانتهينا إليه, فأراد أهل الشام، فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه, فأبى عليه. قال: فسرنا معه ما سرنا, ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يوما، فقسم فينا شيئا وهو يسير، ثم حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: الحقوا برحالكم واتقوا الله. وعليكم بما تعرفون، ودعوا ما تنكرون. وعليكم بخاصة أنفسكم، ودعوا أمر العامة، واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض؛ فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية. قالوا: وقتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمان وستين، فلما دخلت سنة تسع وستين, أرسل عبد الله بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمد ابن الحنفية: إن أمير المؤمنين يقول لك: إني غير تاركك أبدا حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع علي أهل العراقين، فبايع لي، وإلا فهي الحرب بيني وبينك إن امتنعت، فقال ابن الحنفية لعروة: ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله ما يشك أخوك في الخلود وإلا فقد كان أحمد للمختار ولهديه مني، والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا، وللمختار كان إليه أشد انقطاعا منه إلينا، فإن كان كذابا فطال ما قربه على كذبه، وإن كان على غير ذلك فهو أعلم به، وما عندي خلاف، ولو كان خلاف ما أقمت في جواره، ولخرجت إلى من يدعوني، فأبيت ذلك عليه، ولكن هاهنا والله لأخيك قرينا يطلب مثل ما يطلب أخوك كلاهما يقاتلان على الدنيا: عبد الملك بن مروان، والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك، وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك، ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله، ويدعوني إليه. قال عروة: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله وذلك أحب إلى صاحبك. قال: أذكر ذلك له. فقال بعض أصحاب محمد ابن الحنفية: والله، لو أطعتنا لضربنا عنقه، فقال ابن الحنفية: وعلام أضرب عنقه جاءنا برسالة من أخيه، وجاورنا فجرى بيننا وبينه كلام، فرددناه إلى أخيه، والذي قلتم غدر وليس في الغدر خير، لو فعلت الذي تقولون لكان القتال بمكة وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته، فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بما قال له محمد ابن الحنفية. قال: والله، ما أرى أن تعرض له. دعه، فليخرج عنك ويغيب وجهه، فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه وابن الحنفية لا يبايعه أبدا حتى يجتمع الناس عليه، فإن صار إليه كفاكه إما حبسه، وإما قتله، فتكون أنت قد برئت من ذلك. فأفثأ ابن الزبير عنه. فقال أبو الطفيل: وجاء كتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتى دخل الشعب، فقرأ محمد ابن الحنفية الكتاب، فقرأ كتابا لو كتب به عبد الملك إلى بعض إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه، وكان فيه إنه قد بلغني أن ابن الزبير قد ضيق عليك، وقطع رحمك، واستخف بحقك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به حيث فعلت ما فعلت، وهذا الشام، فانزل منه حيث شئت، فنحن مكرموك وواصلوا رحمك، وعارفوا حقك، فقال ابن الحنفية لأصحابه: هذا وجه نخرج إليه. قال: فخرج وخرجنا معه ومعه كثير عزة ينشد شعرا: أنت إمام الحق لسنا نمتري... أنت الذي نرضى به ونرتجي أنت ابن خير الناس من بعد النبي... يا ابن علي سر ومن مثل علي حتى تحل أرض كلب وبلي

Bagian V07/P107–V07/P109

قال أبو الطفيل: فسرنا حتى نزلنا أيلة، فجاورونا بأحسن جوار، وجاورناهم بأحسن ذلك، وأحبوا أبا القاسم حبا شديدا، وعظموه وأصحابه، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ولا يظلم أحد من الناس قربنا ولا بحضرتنا، فبلغ ذلك عبد الملك، فشق ذلك عليه، وذكره لقبيصة بن ذؤيب وروح بن زنباع، وكانا خاصته، فقالا: ما نرى أن ندعه يقيم في قربه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز، فكتب إليه عبد الملك إنك قدمت بلادي، فنزلت في طرف منها وهذه الحرب بيني وبين ابن الزبير كما تعلم، وأنت لك ذكر ومكان، وقد رأيت أن لا تقيم في سلطاني إلا أن تبايع لي فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القلزم وهي مئة مركب فهي لك وما فيها، ولك ألفا ألف درهم أعجل لك منها خمسمئة ألف، وألف ألف، وخمسمئة ألف آتيتك مع ما أردت من فريضة لك ولولدك، ولقرابتك، ومواليك، ومن معك وإن أبيت فتحول عن بلدي إلى موضع لا يكون لي فيه سلطان. قال: فكتب إليه محمد بن علي: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فقد عرفت رأيي في هذا الأمر قديما، وإني لست أسفهه على أحد، والله لو اجتمعت هذه الأمة علي إلا أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا نزلت مكة فرارا مما كان بالمدينة، فجاورت ابن الزبير، فأساء جواري، وأراد مني أن أبايعه فأبيت ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه، ثم أدخل فيما دخل فيه الناس، فأكون كرجل منهم، ثم كتبت إلي تدعوني إلى ما قبلك، فأقبلت سائرا، فنزلت في طرف من أطرافك، والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي، فقلنا: بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرض صلتك، فكتبت بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله. 7940- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي جمرة, قال: كنت مع محمد بن علي، فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين ليلة, قال: وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه, حتى يصطلح الناس على رجل، فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق, كتبه عبد الملك، فلما قدم محمد الشام بعث إليه عبد الملك: إما أن تبايعني، وإما أن تخرج من أرضي، ونحن يومئذ معه سبعة آلاف، فبعث إليه محمد بن علي على أن تؤمن أصحابي، ففعل، فقام محمد فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها. ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن. كل ما هو آت قريب. عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده, إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد، وأمر آل محمد مستأخر، والذي نفس محمد بيده, ليعودن فيكم كما بدأ. الحمد لله الذي حقن دماءكم، وأحرز دينكم, من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا, فليفعل، فبقي معه تسعمئة رجل، فأحرم بعمرة، وقلد هديا، فعمدنا إلى البيت، فلما أردنا أن ندخل الحرم, تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل, فأرسل إليه محمد، لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك, دعنا، فلندخل، ولنقض نسكنا، ثم لنخرج عنك، فأبى، ومعنا البدن قد قلدناها، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها, حتى قدم الحجاج، فقتل ابن الزبير، ثم سار إلى البصرة والكوفة، فلما سار مضينا، فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن علي، فلما قضينا نسكنا, رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر, ثم توفي.

Bagian V07/P109–V07/P111

7941- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي، عن أبيه، قال: كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي, فلما نظر إلى عنوان الصحيفة, قال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، الطلقاء, ولعناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على منابر الناس، والذي نفسي بيده, إنها لأمور لم يقر قرارها. قال أبو الطفيل: فانصرفنا راجعين، فأذن للموالي, ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة، فرجعوا من مدين، ومضينا إلى مكة, حتى نزلنا معه الشعب بمنى، فما مكثنا إلا ليلتين أو ثلاثا, حتى أرسل إليه ابن الزبير أن اشخص من هذا المنزل، ولا تجاورنا فيه, قال ابن الحنفية: اصبر، وما صبرك إلا بالله، وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بدا, حتى يجعل الله له منه مخرجا، والله ما أردت السيف, ولو كنت أريده ما تعبث بي ابن الزبير، ولو كنت أنا وحدي ومعه جموعه التي معه، ولكن والله، ما أردت هذا، وأرى ابن الزبير غير مقصر عن سوء جواري, فسأتحول عنه، ثم خرج إلى الطائف، فلم يزل بها مقيما, حتى قدم الحجاج لقتال ابن الزبير, لهلال ذي القعدة, سنة اثنتين وسبعين، فحاصر ابن الزبير, حتى قتله يوم الثلاثاء, لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة، وحج ابن الحنفية تلك السنة من الطائف، ثم رجع إلى شعبه, فنزله. 7942- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، قال: لما صار محمد بن علي إلى الشعب, سنة اثنتين وسبعين, وابن الزبير لم يقتل، والحجاج محاصره, أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك، فقال ابن الحنفية: قد عرفت مقامي بمكة، وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام, كل هذا إباء مني أن أبايع ابن الزبير, أو عبد الملك, حتى يجتمع الناس على أحدهما، وأنا رجل ليس عندي خلاف لما رأيت الناس اختلفوا اعتزلتهم, حتى يجتمعوا, فأويت إلى أعظم بلاد الله حرمة يأمن فيه الطير, فأساء ابن الزبير جواري، فتحولت إلى الشام, فكره عبد الملك قربي، فتحولت إلى الحرم, فإن يقتل ابن الزبير، ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك، فأبى الحجاج أن يرضى بذلك منه, حتى يبايع لعبد الملك، فأبى ذلك ابن الحنفية، وأبى الحجاج أن يقره على ذلك، فلم يزل محمد يدافعه, حتى قتل ابن الزبير. 7943- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق, قال: حدثني سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي, قال: لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة, قال له: إنه ليس لك على محمد ابن الحنفية سلطان, قال: فلما قدم الحجاج, أرسل إليه الحجاج يتوعده، ثم قال: إني لأرجو أن يمكن الله منك يوما من الدهر، ويجعل لي عليك سلطانا، فأفعل وأفعل، قال: كذبت يا عدو نفسه، هل شعرت أن لله في كل يوم ستون وثلاثمئة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته, أو نفحاته، فلا يجعل لك علي سلطانا, قال: فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم، فكتب إليه صاحب الروم: إن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك، ولكنها من كنز أهل بيت نبوة. 7944- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي قال: لم يبايع أبي الحجاج، لما قتل ابن الزبير, بعث الحجاج إليه, فجاء، فقال: قد قتل الله عدو الله، فقال ابن الحنفية: إذا بايع الناس بايعت, قال: والله، لأقتلنك, قال: أو لا تدري أن لله في كل يوم ثلاثمئة وستون لحظة، في كل لحظة ثلاثمئة وستون قضية، فلعله يكفيناك في قضية من قضاياه.

Bagian V07/P111–V07/P113

قال: فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك، فأتاه كتابه، فأعجبه، وكتب به إلى صاحب الروم، وذلك أن صاحب الروم كتب إليه يهدده, أنه قد جمع له جموعا كثيرة، فكتب عبد الملك بذلك الكلام إلى صاحب الروم، وكتب: قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف، وهو يأتيك ويبايعك، فارفق به. فلما اجتمع الناس على عبد الملك, وبايع ابن عمر، قال ابن عمر لابن الحنفية: ما بقي شيء، فبايع، فكتب ابن الحنفية إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم, لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من محمد بن علي, أما بعد، فإني لما رأيت الأمة قد اختلفت, اعتزلتهم، فلما أفضى هذا الأمر إليك، وبايعك الناس, كنت كرجل منهم, أدخل في صالح ما دخلوا فيه، فقد بايعتك, وبايعت الحجاج لك، وبعثت إليك ببيعتي، ورأيت الناس قد اجتمعوا عليك, ونحن نحب أن تؤمننا, وتعطينا ميثاقا على الوفاء، فإن الغدر لا خير فيه، فإن أبيت, فإن أرض الله واسعة. فلما قرأ عبد الملك الكتاب, قال قبيصة بن ذؤيب, وروح بن زنباع: ما لك عليه سبيل, ولو أراد فتقا لقدر عليه, ولقد سلم وبايع, فنرى أن تكتب إليه بالعهد والميثاق بالأمان له والعهد لأصحابه، ففعل، فكتب إليه عبد الملك: إنك عندنا محمود، أنت أحب وأقرب بنا رحما من ابن الزبير، فلك العهد والميثاق، وذمة الله وذمة رسوله، أن لا تهاج ولا أحد من أصحابك بشيء تكرهه, ارجع إلى بلدك، واذهب حيث شئت، ولست أدع صلتك وعونك ما حييت. وكتب إلى الحجاج يأمره بحسن جواره وإكرامه، فرجع ابن الحنفية إلى المدينة. 7945- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: لما صار محمد بن علي إلى المدينة، وبنى داره بالبقيع, كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه، فكتب إليه عبد الملك يأذن له في أن يقدم عليه، فوفد عليه, سنة ثمان وسبعين, وهي السنة التي مات فيها جابر بن عبد الله، فقدم على عبد الملك بدمشق، فاستأذن عليه، فأذن له, وأمر له بمنزل قريب منه، وأمر أن يجرى عليه نزل يكفيه, ويكفي من معه، وكان يدخل على عبد الملك في إذن العامة, إذا أذن عبد الملك بدأ بأهل بيته، ثم أذن له, فسلم, فمرة يجلس ومرة ينصرف، فلما مضى من ذلك شهر أو قريب منه, كلم عبد الملك خاليا, فذكر قرابته ورحمه, وذكر دينا عليه, فوعده عبد الملك أن يقضي دينه, وأن يصل رحمه, وأمره أن يرفع حوائجه، فرفع محمد دينه، وحوائجه، وفرائض لولده, ولغيرهم من حامته ومواليه، فأجابه عبد الملك إلى ذلك كله، وتعسر عليه في الموالي أن يفرض لهم, وألح عليه محمد، ففرض لهم, فقصر بهم, فكلمه, فرفع في فرائضهم، فلم يبق له حاجة إلا قضاها، واستأذنه في الانصراف, فأذن له. 7946- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون, قال: قال ابن الحنفية: وفدت على عبد الملك، فقضى حوائجي وودعته، فلما كدت أن أتوارى من عينيه, ناداني: أبا القاسم، أبا القاسم، فكررت، فقال لي: أما تعلم أن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع, ظالم له؟ يعني حين أخذ ابن الحنفية مروان بن الحكم يوم الدار, فدعثه بردائه, قال عبد الملك: وأنا أنظر إليه ولي يومئذ ذؤابة.

Bagian V07/P113–V07/P115

7947- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب, قال: وفدت مع أبان بن عثمان على عبد الملك بن مروان, وعنده ابن الحنفية، فدعا عبد الملك بسيف النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي به، ودعا بصيقل، فنظر إليه، فقال: ما رأيت حديدة قط أجود منها, قال عبد الملك: ولا والله ما أرى الناس مثل صاحبها، يا محمد، هب لي هذا السيف، فقال محمد: أينا رأيت أحق به, فليأخذه, قال عبد الملك: إن كان لك قرابة، فلكل قرابة وحق, قال: فأعطاه محمد عبد الملك، وقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا, يعني الحجاج، وهو عنده, قد آذاني واستخف بحقي، ولو كانت خمسة دراهم أرسل إلي فيها، فقال عبد الملك: لا إمرة لك عليه، فلما ولى محمد, قال عبد الملك للحجاج: أدركه، فسل سخيمته، فأدركه، فقال: إن أمير المؤمنين أرسلني إليك لأسل سخيمتك, ولا مرحبا بشيء ساءك، فقال محمد: ويحك يا حجاج، اتق الله، واحذر الله, ما من صباح يصبحه العباد إلا لله في كل عبد من عباده ثلاثمئة وستون لحظة, إن أخذ أخذ بمقدرة, وإن عفا عفا بحلم، فاحذر الله، فقال له الحجاج: لا تسألني شيئا إلا أعطيتكه، فقال له محمد: وتفعل؟ قال له الحجاج: نعم. قال: فإني أسألك صرم الدهر. قال: فذكر الحجاج ذلك لعبد الملك، فأرسل عبد الملك إلى رأس الجالوت، فذكر له الذي قال محمد، وقال: إن رجلا منا ذكر حديثا ما سمعناه إلا منه، وأخبره بقول محمد، فقال رأس الجالوت: ما خرجت هذه الكلمة إلا من بيت نبوة. 7948- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم, أن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام، فزجره ابن الحنفية، ونهاه. 7949- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد قال: رأيت محمد بن الحنفية دخل الكعبة، فصلى في كل زاوية ركعتين ثماني ركعات. 7950- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان, قال: قال محمد ابن الحنفية: لا تذهب الدنيا, حتى تكون خصومات الناس في ربهم. 7951- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن أبي مالك, قال: رأيت ابن الحنفية يرمي الجمار على برذون أشهب. 7952- أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثني سفيان التمار, قال: رأيت محمد بن الحنفية موسعا رأسه بالحناء والكتم يوم التروية، وهو محرم. 7953- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسرائيل, قال: حدثني ثوير, قال: رأيت محمد ابن الحنفية يخضب بالحناء والكتم. 7954- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مروان بن معاوية، عن سفيان التمار, قال: رأيت ابن الحنفية أشعر بدنه في الشق الأيمن. 7955- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: حدثنا سفيان، عن سليمان الشيباني, قال: رأيت على محمد ابن الحنفية مطرف خز أصفر بعرفة. 7956- أخبرنا أبو معاوية الضرير, عن أبي إسحاق الشيباني, قال: رأيت على ابن الحنفية مطرف خز بعرفات. 7957- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن رشدين, قال: رأيت محمد بن الحنفية يعتم بعمامة سوداء حرقانية, ويرخيها شبرا, أو أقل من شبر. 7958- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن, قال: رأيت على محمد ابن الحنفية عمامة سوداء. 7959- أخبرنا القاسم بن مالك المزني، عن نصر بن أوس, قال: رأيت على محمد بن علي ابن الحنفية ملحفة صفراء وسخة. 7960- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم، عن أبي إدريس, قال: قال لي محمد ابن الحنفية: ما منعك أن تلبس الخز؛ فإنه لا بأس به؟ قلت: إنه يجعل فيه الحرير. 7961- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين, قالا: حدثنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم، عن أبي إدريس, قال: رأيت ابن الحنفية يخضب بالحناء والكتم، فقلت له: أكان علي يخضب؟ قال: لا. قلت: فما لك؟ قال: أتشبب به للنساء.

Bagian V07/P115–V07/P117

7962- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو نعيم الخزاز, قال: سمعت صالح بن ميسم, قال: رأيت في يد محمد بن علي ابن الحنفية أثر الحناء، فقلت له: ما هذا؟ فقال: كنت أخضب أمي. 7963- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة, قالا: حدثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية, أنه كان يذوب أمه ويمشطها. 7964- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن, قال: رأيت محمد بن الحنفية مخضوبا بالحناء, ورأيته مكحول العينين، ورأيت عليه عمامة سوداء. 7965- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن, قال: أرسلني أبي إلى محمد ابن الحنفية، فدخلت عليه، وهو مكحل العينين، مصبوغ اللحية بحمرة، فرجعت إلى أبي، فقلت: أرسلتني إلى شيخ مخنث, فقال: يا ابن اللخناء، ذاك محمد بن علي. 7966- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية, أنه كان يشرب نبيذ الدن. 7967- أخبرنا محمد بن الصلت, قال: حدثنا ربيع بن المنذر، عن أبيه، قال: كنا مع ابن الحنفية، فأراد أن يتوضأ وعليه خفان، فنزع خفيه، ومسح على قدميه. 7968- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر, أن ابن الحنفية كان يغتسل في العيدين، وفي الجمعة، وفي الشعب. قال: وكان يغسل أثر المحاجم. 7969- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا رشدين بن كريب, قال: رأيت ابن الحنفية يتختم في يساره. 7970- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا علي بن عمر بن علي بن حسين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت ابن الحنفية سنة إحدى وثمانين يقول: هذه لي خمس وستون سنة, قد جاوزت سن أبي، توفي، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ومات ابن الحنفية في تلك السنة, سنة إحدى وثمانين. 7971- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا زيد بن السائب, قال: سألت أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية: أين دفن أبوك؟ فقال: بالبقيع. قلت: أي سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين في أولها، وهو يومئذ ابن خمس وستين سنة, لا يستكملها. قال محمد بن سعد: ولا نعلمه روى عن عمر شيئا. 7972- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني زيد بن السائب, قال: سمعت أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية يقول، وأشار إلى ناحية من البقيع, فقال: هذا قبر أبي القاسم, يعني أباه، مات في المحرم, في سنة إحدى وثمانين، وهي سنة الجحاف، سيل أصاب أهل مكة, جحف الحاج. قال: فلما وضعناه في البقيع, جاء أبان بن عثمان بن عفان، وهو الوالي يومئذ على المدينة لعبد الملك بن مروان ليصلي عليه، فقال أخي: ما ترى؟ فقلت: لا يصلي عليه أبان إلا أن يطلب ذلك إلينا، فقال أبان: أنتم أولى بجنازتكم من شئتم، فقدموا من يصلي عليه، فقلنا: تقدم، فصل، فتقدم, فصلى عليه. قال محمد بن عمر: فحدثت زيد بن السائب، فقلت: إن عبد الملك بن وهب أخبرني عن سليمان بن عبد الله، عن عويمر الأسلمي أن أبا هاشم قال يومئذ: نحن نعلم أن الإمام أولى بالصلاة، ولولا ذلك ما قدمناك. فقال زيد بن السائب: هكذا سمعت أبا هاشم يقول: فتقدم, فصلى عليه. 1506- عمر الأكبر بن علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه الصهباء, وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تغلب بناحية عين التمر، فولد عمر بن علي: محمدا، وأم موسى، وأم حبيب، وأمهم أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، وقد روى عمر الحديث، وكان في ولده عدة يحدث عنهم، فذكرناهم في مواضعهم وطبقتهم. 1507- عبيد الله بن علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.

Bagian V07/P117–V07/P120

وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان عبيد الله بن علي قدم من الحجاز على المختار بالكوفة، وسأله، فلم يعطه، وقال: أقدمت بكتاب من المهدي؟ قال: لا، فحبسه أياما، ثم خلى سبيله، وقال: اخرج عنا، فخرج إلى مصعب بن الزبير بالبصرة, هاربا من المختار، فنزل على خاله: نعيم بن مسعود التميمي، ثم النهشلي، وأمر له مصعب بمئة ألف درهم، ثم أمر مصعب بن الزبير الناس بالتهيؤ لعدوهم، ووقت للمسير وقتا، ثم عسكر، ثم انقلع من معسكره ذلك، واستخلف على البصرة: عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر، فلما سار مصعب, تخلف عبيد الله بن علي بن أبي طالب في أخواله، وسار خاله نعيم بن مسعود مع مصعب. فلما فصل مصعب من البصرة, جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إلى عبيد الله بن علي، فقالوا: نحن أيضا أخوالك، ولنا فيك نصيب، فتحول إلينا؛ فإنا نحب كرامتك. قال: نعم، فتحول إليهم، فأنزلوه وسطهم، وبايعوا له بالخلافة، وهو كاره, يقول: يا قوم، لا تعجلوا، ولا تفعلوا هذا الأمر، فأبوا، فبلغ ذلك مصعبا، فكتب إلى عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر يعجزه، ويخبره غفلته عن عبيد الله بن علي, وعما أحدثوا من البيعة له، ثم دعا مصعب خاله نعيم بن مسعود، فقال: لقد كنت مكرما لك، محسنا فيما بيني وبينك، فما حملك على ما فعلت في ابن أختك، وتخلفه بالبصرة, يؤلب الناس ويخدعهم، فحلف بالله ما فعل، وما علم من قصته هذه بحرف واحد، فقبل منه مصعب وصدقه، وقال مصعب: قد كتبت إلى عبيد الله ألومه في غفلته عن هذا، فقال نعيم بن مسعود: فلا يهيجه أحد؛ أنا أكفيك أمره, وأقدم به عليك. فسار نعيم, حتى أتى البصرة، فاجتمعت بنو حنظلة, وبنو عمرو بن تميم، فسار بهم, حتى أتى بني سعد، فقال: والله، ما كان لكم في هذا الأمر الذي صنعتم خير، وما أردتم إلا هلاك تميم كلها، فادفعوا إلي ابن أختي، فتلاوموا ساعة، ثم دفعوه إليه، فخرج, حتى قدم به على مصعب، فقال: يا أخي، ما حملك على الذي صنعت، فحلف عبيد الله بالله، ما أراد ذلك، ولا كان له به علم, حتى فعلوه، ولقد كرهت ذلك وأبيته، فصدقه مصعب وقبل منه، وأمر مصعب بن الزبير صاحب مقدمته عبادا الحبطي أن يسير إلى جمع المختار، فسار, فتقدم، وتقدم معه عبيد الله بن علي بن أبي طالب، فنزلوا المذار، وتقدم جيش المختار، فنزلوا بإزائهم فبيتهم أصحاب مصعب بن الزبير، فقتلوا ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب تلك الليلة. 1508- سعيد بن المسيب ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة. وأمه أم سعيد بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي. فولد سعيد بن المسيب: محمدا، وسعيدا، وإلياس، وأم عثمان، وأم عمرو، وفاختة، وأمهم أم حبيب بنت أبي كريم بن عامر بن عبد ذي الشري بن عتاب بن أبي صعب بن فهم بن ثعلبة بن سليم بن غانم بن دوس. ومريم، وأمها أم ولد. 7973- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن علي بن زيد, قال: حدثني سعيد بن المسيب بن حزن، أن جده حزنا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: أنا حزن، قال: بل أنت سهل، قال: يا رسول الله، اسم سماني به أبواي، فعرفت به في الناس، قال: فسكت عنه النبي عليه السلام، قال: فقال سعيد بن المسيب: ما زلنا نعرف الحزونة فينا أهل البيت. 7974- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن علي بن زيد, قال: ولد سعيد بن المسيب بعد أن استخلف عمر بأربع سنين، ومات، وهو ابن أربع وثمانين سنة.

Bagian V07/P120–V07/P122

7975- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: ولد سعيد قبل موت عمر بسنتين، ومات ابن اثنتين وسبعين سنة. قال محمد بن عمر: والذي رأيت عليه الناس في مولد سعيد بن المسيب, أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، ويروى أنه سمع من عمر، ولم أر أهل العلم يصححون ذلك، وإن كانوا قد رووه. 7976- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب, قال: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر. 7977- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب, سمع سعيد بن المسيب قال: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد حي سمعها غيري. كان عمر حين رأى الكعبة, قال: اللهم، أنت السلام، ومنك السلام. 7978 - أخبرنا أسباط بن محمد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن بكير بن أخنس، عن سعيد بن المسيب, قال: سمعت عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل أنزل أو لم ينزل إلا عاقبته. 7979- قال: وقال الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة, قال: حدثنا بكير بن الأشج, قال: سئل سعيد بن المسيب: هل أدركت عمر بن الخطاب؟ فقال: لا. 7980- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك أنه بلغه, أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. 7981- أخبرنا يزيد بن هارون، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالوا: حدثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب, قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وعمر مني. قال يزيد: قال مسعر: وأحسبه قال: وعثمان, ومعاوية. 7982- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، من بني عامر بن لؤي, قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب, قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر, قال أبي: وأحسب أنه قال: وكل قضاء قضاه عثمان مني. 7983- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد, قال: سمعت الزهري يقول: وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه؟ فقال: عن زيد بن ثابت, وجالس سعد بن أبي وقاص, وابن عباس, وابن عمر، ودخل على أزواج النبي: عائشة، وأم سلمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفان، وعلي، وصهيب، ومحمد بن مسلمة، وجل روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر، وعثمان، وكان يقال: ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر, وعثمان منه. 7984- قال: وأخبرت عن ليث بن سعد، ومالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال: ابن المسيب راوية عمر. قال ليث؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. 7985- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا قدامة بن موسى الجمحي, قال: كان سعيد بن المسيب يفتي, وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء. 7986- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران, أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول: كان رأس من بالمدينة في دهره المقدم عليهم في الفتوى: سعيد بن المسيب، ويقال: فقيه الفقهاء. 7987- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن مكحول, قال: سعيد بن المسيب عالم العلماء. 7988- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: قال مكحول: ما حدثتكم به فهو عن سعيد بن المسيب، والشعبي. 7989- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن أبي الحويرث, أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب. 7990- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو مروان، عن أبي جعفر قال: سمعت أبي علي بن حسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار، وأفقههم في رأيه.

Bagian V07/P122–V07/P124

7991- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: أخبرني ميمون بن مهران, قال: أتيت المدينة، فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فسألته. 7992- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني، عن شهاب بن عباد العصري, قال: حججت، فأتينا المدينة، فسألنا عن أعلم أهل المدينة، فقالوا: سعيد بن المسيب. 7993- أخبرنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس, قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله، فدعاه، فجاءه, حتى دخل، فقال عمر: أخطأ الرسول؛ إنما أرسلناه يسألك في مجلسك. 7994- أخبرنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس, قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه، وأوتى بما عند سعيد بن المسيب. 7995- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، عن سلام بن مسكين, قال: حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي قال: سألني سعيد بن المسيب، فانتسبت له، فقال: لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية، فسألني عن كذا وكذا، فقلت له كذا وكذا. قال سلام: يقول عمران: والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه قلبه, يعني سعيد بن المسيب. 7996- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، وغيره من أصحابنا, قالوا: استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة، فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير، فقال سعيد بن المسيب: لا, حتى يجتمع الناس, فضربه ستين سوطا، فبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى جابر يلومه، ويقول: ما لنا ولسعيد، دعه. 7997- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون, قال: كان جابر بن الأسود، وهو عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوج الخامسة قبل أن تنقضي عدة الرابعة، فلما ضرب سعيد بن المسيب, صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله ما ربعت على كتاب الله. يقول الله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، وما هي إلا ليال، فاصنع ما بدا لك، فسوف يأتيك ما تكره، فما مكث إلا يسيرا, حتى قتل ابن الزبير. 7998 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامري، عن عمر بن حبيب بن قليع, قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما، وقد ضاقت علي الأشياء, ورهقني دين، فجلست إلى ابن المسيب، ما أدري أين أذهب، فجاءه رجل، فقال: يا أبا محمد، إني رأيت رؤيا. قال: ما هي؟ [قال]: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فأضجعته إلى الأرض، ثم بطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها؟ قال: بلى، أنا رأيتها. قال: لا أخبرك أو تخبرني؟ قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة. قال: فدخلت إلى عبد الملك بن مروان بالشام، فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب، فسره، وسألني عن سعيد، وعن حاله، فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني, وأصبت منه خيرا. 7999- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: قال رجل: رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي أربع مرار، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء. قال محمد بن عمر: وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر. 8000- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد السلام بن حفص، عن شريك بن أبي نمر, قال: قلت لابن المسيب: رأيت في النوم كأن أسناني سقطت في يدي، ثم دفنتها، فقال ابن المسيب: إن صدقت رؤياك دفنت أسنانك من أهل بيتك.

Bagian V07/P124–V07/P126

8001- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط, قال: قال رجل لابن المسيب: إني أراني أبول في يدي، فقال: اتق الله؛ فإن تحتك ذات محرم، فنظر, فإذا امرأة بينها وبينه رضاع، وجاءه آخر، فقال: يا أبا محمد، إني أرى كأني أبول في أصل زيتونة. قال: انظر من تحتك, تحتك ذات محرم، فنظر، فإذا امرأة لا يحل له نكاحها. 8002- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن المسيب قال: قال له رجل: إني رأيت حمامة وقعت على المنارة, منارة المسجد، فقال: يتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. 8003- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب, عن مسلم الخياط, قال: جاء رجل إلى ابن المسيب، فقال: إني أرى أن تيسا أقبل يشتد من الثنية، فقال: اذبح، اذبح. قال: ذبحت. قال: مات ابن أم صلاء، فما برح, حتى جاءه الخبر أنه قد مات. قال محمد بن عمر: وكان ابن أم صلاء رجلا من موالي أهل المدينة, يسعى بالناس. 8004- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب, رجل من القارة, قال: قال رجل من فهم لابن المسيب: إنه يرى في النوم كأنه يخوض النار، فقال: إن صدقت رؤياك، لا تموت حتى تركب البحر، وتموت قتلا. قال: فركب البحر، فأشفى على الهلكة، وقتل يوم قديد بالسيف. 8005- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن الحصين بن عبيد الله بن نوفل, من بني نوفل بن عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى, قال: طلبت الولد، فلم يولد لي، فقلت لابن المسيب: إني أرى أنه طرح في حجري بيض، فقال ابن المسيب: الدجاج عجمي، فاطلب سببا إلى العجم. قال: فتسريت، فولد لي، وكان لا يولد لي. 8006- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس, قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصها عليه يقول: خيرا رأيت. 8007- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد السلام بن حفص، عن شريك بن أبي نمر، عن ابن المسيب قال: التمر في النوم رزق على كل حال، والرطب في زمانه رزق. 8008- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا صالح بن خوات، عن ابن المسيب, قال: آخر الرؤيا أربعون سنة, يعني في تأويلها. 8009- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن المسيب, قال: الكبل في النوم ثبات في الدين. قال: وقال له رجل: يا أبا محمد، إني رأيت كأني جالس في الظل، فقمت إلى الشمس، فقال ابن المسيب: والله، لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام. قال: يا أبا محمد، إني أراني أخرجت حتى أدخلت في الشمس، فجلست. قال: تكره على الكفر. قال: فخرج في زمان عبد الملك بن مروان، فأسر، فأكره على الكفر، فرجع، ثم قدم المدينة، وكان يخبر بهذا. 8010- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر, وغيره من أصحابنا, أن عبد العزيز بن مروان توفي بمصر, في جمادى, سنة أربع وثمانين، فعقد عبد الملك لابنيه: الوليد, وسليمان بالعهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذ على المدينة: هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة لهما, فبايع الناس, ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، فأبى، وقال: حتى أنظر، فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا، وطاف به في تبان من شعر, حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به, قال: أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن, قال: والله، لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا، فردوه إلى السجن وحبسه، وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه، وما كان من أمره، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد كان والله، أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه؛ وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.

Bagian V07/P126–V07/P128

8011- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة, قال: دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل, يذكر أنه ضرب سعيدا، وطاف به. قال قبيصة: يا أمير المؤمنين، يفتات عليك هشام بمثل هذا، يضرب ابن المسيب ويطوف به، والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه، ما سعيد ممن يخاف فتقه ولا غوائله على الإسلام وأهله، وإنه لمن أهل الجماعة والسنة. وقال قبيصة: اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك، فقال عبد الملك: اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه، وما خالفني من ضرب هشام إياه، فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك، فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني. 8012- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي, قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن, فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الإهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا، وكان كلما نظر إلى عضديه, قال: اللهم، انصرني من هشام. 8013- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد، عن أبيه، قال: دخل على سعيد بن المسيب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فجعل يكلم سعيدا، ويقول له: إنك خرقت به، فقال: يا أبا بكر، اتق الله، وآثره على ما سواه, قال: فجعل أبو بكر يردد عليه: إنك خرقت به، ولم ترفق، فجعل سعيد يقول: إنك والله، أعمى البصر أعمى القلب. قال: فخرج أبو بكر من عنده، وأرسل إليه هشام بن إسماعيل، فقال: هل لان سعيد بن المسيب منذ ضربناه؟ فقال أبو بكر: والله، ما كان أشد لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت، فاكفف عن الرجل، وجاء هشام بن إسماعيل كتاب من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيب، ويقول: ما ضرك لو تركت سعيدا، ووطئت ما قال؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد، فخلى سبيله. 8014- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسلم أبو أمية مولى بني مخزوم، وكان ثقة, قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس، فبعثت به إليه، فلما جاء الطعام, دعاني سعيد، فقال: اذهب إلى ابنتي, فقل لها: لا تعودي لمثل هذا أبدا؛ فهذه حاجة هشام بن إسماعيل, يريد أن يذهب مالي, فأحتاج إلى ما في أيديهم، وأنا لا أدري ما أحبس، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي، فابعثي إلي به، فكانت تبعث إليه بذلك، وكان يصوم الدهر. 8015- أخبرنا عفان بن مسلم, وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي, قال: إني أرى أن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب. 8016- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح, قال: حدثني غير واحد, أن عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا، وأقامه بالحرة، وألبسه تبان شعر. قال: فقال سعيد: أما والله، لو علمت أنهم لا يزيدونني على الضرب ما لبست لهم التبان؛ إنما تخوفت أن يقتلوني، فقلت: تبان أستر من غيره. قال محمد بن عمر: معنى هذا الحديث: أنه ضرب في خلافة عبد الملك بن مروان. 8017- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن رجل من آل عمر قال: قيل لسعيد بن المسيب: ادع على بني أمية، فقال: اللهم أعز دينك، وأظهر أولياءك، وأخز أعداءك في عافية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

Bagian V07/P128–V07/P130

8018- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد, قال: قلت لسعيد بن المسيب: يزعم قومك أن ما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على ابن مروان, قال: ما فعلت، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين سنة، وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون، فيحجون ويعتمرون، ثم يموتون، ولا يقضى عنهم، ولجمعة أحب إلي من حج أو عمرة تطوعا. قال علي: فأخبرت بذلك الحسن، فقال: ما قال شيئا. لو كان كما قال, ما حج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا اعتمروا. 8019- أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن أبي يونس القزي, قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا سعيد جالس وحده، فقلت: ما شأنه؟ قال: نهي أن يجالسه أحد. 8020- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عمران, قال: كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا عطاءه، فكان يدعى إليها, فيأبى، ويقول: لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان. 8021- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد, أنه قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث إليك, ولا يحركك, ولا يؤذيك؟ قال: والله، لا أدري إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد, فصلى صلاة، فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفا من حصى, فحصبته بها، زعم أن الحجاج قال: ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة. 8022- أخبرنا سليمان بن حرب، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي قال: حج عبد الملك بن مروان، فلما قدم المدينة، فوقف على باب المسجد, أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه. قال: فأتاه الرسول، وقال: أمير المؤمنين واقف بالباب, يريد أن يكلمك، فقال: ما لأمير المؤمنين إلي حاجة، وما لي إليه حاجة، وإن حاجته إلي لغير مقضية. قال: فرجع الرسول إليه, فأخبره، فقال: ارجع إليه، فقل: إنما أريد أن أكلمك ولا تحركه. قال: فرجع إليه، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فقال له سعيد ما قال له أولا. قال: فقال له الرسول: لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك. يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك, تقول مثل هذه المقالة؟ فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيرا فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض، فأتاه، فأخبره، فقال: رحم الله أبا محمد أبى إلا صلابة. قال عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد قال: فلما استخلف الوليد بن عبد الملك, قدم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخا قد اجتمع الناس عليه، فقال: من هذا؟ فقالوا: سعيد بن المسيب. فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول، فقال: أجب أمير المؤمنين. فقال: لعلك أخطأت باسمي, أو لعله أرسلك إلى غيري. قال: فأتاه الرسول، فأخبره، فغضب وهم به. قال: وفي الناس يومئذ بقية، فأقبل عليه جلساؤه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيه أهل المدينة، وشيخ قريش، وصديق أبيك, لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه. قال: فما زالوا به, حتى أضرب عنه.

Bagian V07/P130–V07/P131

8023- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا ميمون بن مهران، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران, قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة، فامتنعت منه القائلة، واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر، هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة؟ قال: فخرج، فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له، فقام حيث ينظر إليه، ثم غمزه، وأشار إليه بإصبعه، ثم ولى، فلم يتحرك سعيد، ولم يتبعه، فقال: أراه فطن، فجاء، فدنا منه، ثم غمزه, وأشار إليه، وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين، فقال: انظر في المسجد أحدا من حداثي، فأجب أمير المؤمنين، فقال: أرسلك إلي؟ قال: لا، ولكن قال: اذهب، فانظر بعض حداثنا من أهل المدينة، فلم أر أحدا أهيأ منك، فقال سعيد: اذهب، فأعلمه أني لست من حداثه، فخرج الحاجب، وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا، فأتى عبد الملك، فقال له: ما وجدت في المسجد إلا شيخا، أشرت إليه، فلم يقم، فقلت له: إن أمير المؤمنين قال: انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثي؟ فقال: إني لست من حداث أمير المؤمنين، وقال لي: أعلمه، فقال عبد الملك: ذاك سعيد بن المسيب، فدعه. 8024- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قولني ربي: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا} حتى يتم الآية. 8025- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد, قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما سمعت تأذينا في أهلي منذ ثلاثين سنة. 8026- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب, قال: ما لقيت الناس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة. 8027- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب قال: ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة، ولا نظر في أقفائهم. قال عمران: وكان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق. 8028- أخبرنا معن بن عيسى القزاز، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: قلت له: لو تبديت، وذكرت له البادية وعيشها والعتم، فقال سعيد: كيف بشهود العتمة؟. 8029- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب: ما أظلني بيت بالمدينة بعد منزلي, إلا أني آتي ابنة لي, فأسلم عليها أحيانا. 8030- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثني جعفر بن برقان, قال: حدثنا ميمون بن مهران, قال: بلغني أن سعيد بن المسيب عمر أربعين سنة، لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه، قد قضوا صلاتهم. 8031- أخبرنا شهاب بن عباد العبدي, قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن بشر بن عاصم, قال: قلت لسعيد: يا عمي، ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك؟ فقال: معاذ الله يا ابن أخي؛ أن أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات، وقد سمعت كعبا يقول: وددت أن هذا اللبن عاد قطرانا يتبع، أو اتبعت قريش، شك شهاب أذناب الإبل في هذه الشعاب. إن الشيطان مع الشاذ، وهو من الإثنين أبعد. 8032- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب, أنه اشتكى عينه، فقالوا له: لو خرجت يا أبا محمد إلى العقيق، فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة, قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟.

Bagian V07/P131–V07/P134

8033- أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم, قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لقد رأيتني ليالي الحرة، وما في المسجد أحد من خلق الله غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا زمرا, يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، وما يأتي وقت صلاة, إلا سمعت أذانا في القبر، ثم تقدمت، فأقمت، فصليت وما في المسجد أحد غيري. 8034- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد، عن أبيه، قال: كان سعيد بن المسيب أيام الحرة في المسجد لم يبايع، ولم يبرح، وكان يصلي معهم الجمعة، ويخرج إلى العيد، وكان الناس يقتتلون وينتهبون، وهو في المسجد لا يبرح إلا ليلا إلى الليل. قال: فكنت إذا حانت الصلاة, أسمع أذانا يخرج من قبل القبر, حتى أمن الناس، وما رأيت خبرا من الجماعة. 8035- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة, قال: قلت لبرد مولى ابن المسيب: ما صلاة ابن المسيب في بيته، فأما صلاته في المسجد, فقد عرفناها؟ فقال: والله، ما أدري إنه ليصلي صلاة كثيرة, إلا أنه يقرأ ب: {ص والقرآن ذي الذكر} . 8036- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا سهل بن حصين، قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عطاء, أن سعيد بن المسيب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلم كلاما حتى يفرغ من صلاته، وينصرف الإمام، ثم يصلي ركعات، ثم يقبل على جلسائه ويسأل. 8037- أخبرنا موسى بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم, قال: كان سعيد بن المسيب يسرد الصوم، فكان إذا غابت الشمس أتي بشراب له من منزله إلى المسجد فشربه. 8038- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم بن العباس الأسدي, قال: كان سعيد بن المسيب يذكر ويخوف. 8039- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم بن العباس, قال: سمعت ابن المسيب يقرأ القرآن بالليل على راحلته, فيكثر. 8040- قال: حدثنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا عاصم, قال: سمعت سعيد بن المسيب يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. 8041- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم, قال: كان سعيد بن المسيب يحب أن يسمع الشعر، ولا ينشده. 8042- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم, قال: رأيت سعيد بن المسيب يحتفي يمشي بالنهار حافيا، ورأيت عليه بتا. 8043- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا عاصم, قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يدع ظفره يطول، ورأيت سعيدا يحفي شاربه شبيها بالحلق، ورأيته يصافح كل من لقيه، ورأيت سعيدا يكره كثرة الضحك، ورأيت سعيدا يتوضأ كلما بال، وإذا توضأ شبك بين أصابعه. 8044- أخبرنا محمد بن عبد الله، وقبيصة بن عقبة, قالا: حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب, أنه كان لا يستحب أن يسمي ولده بأسماء الأنبياء. 8045- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد, قال: كان سعيد بن المسيب يصلي التطوع في رحله. 8046- أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد قال: كان سعيد بن المسيب يلبس ملاء شرقية. 8047- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني سلام بن مسكين, قال: حدثني عمران قال: ما أحصي ما رأيت على سعيد بن المسيب من عدة قمص الهروي. قال: وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض. قال: وكان يجتلط في العيدين يوم الفطر والنحر. 8048- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي، قال: كان سعيد بن المسيب لا يخاصم أحدا, ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه. 8049- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبان, يعني ابن يزيد، قال: أخبرنا قتادة, قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصلاة على الطنفسة، فقال: محدث.

Bagian V07/P134–V07/P136

8050- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب, قال: حدثتني غنيمة جارية سعيد, قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخص لها في الكبر, يعني الطبل. 8051- أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال: أخبرنا هشام، عن قتادة قال: دعي سعيد بن المسيب، فأجاب، ثم دعي فأجاب، ثم دعي الثالثة, فحصب الرسول. 8052- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا محمد بن هلال، عن سعيد بن المسيب, أنه قال: ما من تجارة أحب إلي من البز. ما لم تقع فيه الأيمان. 8053- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا أبي، عن عبد الرحمن بن حرملة, أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت رجلا سكران، أفتراه يسعني ألا أرفعه إلى السلطان؟ فقال له سعيد: إن استطعت أن تستره بثوبك فاستره. 8054- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي, قال: كان في رمضان يؤتى بالأشربة في مسجد النبي عليه السلام، فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيب بشراب فيشربه، فإن أتي من منزله بشراب شربه، وإن لم يؤت من منزله بشيء لم يشرب شيئا, حتى ينصرف. 8055- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن بعض المدينيين، عن سعيد بن المسيب, أنه سئل عن قطع الدراهم، فقال: هو من الفساد في الأرض. 8056- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب, أنه كان يصلي محتبيا، فإذا أراد أن يسجد حل حبوته، فسجد، ثم عاد ، فاحتبى. 8057- أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري, قال: حدثنا مالك بن أنس, قال: قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء؟ قال سعيد: وما يصنعون؟ قال: يصلي أحدهم الظهر، ثم لا يزال صافا رجليه يصلي حتى العصر، فقال سعيد: ويحك يا برد، أما والله ما هي بالعبادة. تدري ما العبادة؟ إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله. 8058- أخبرنا سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل, قالا: حدثنا أبو هلال، قال: أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق, قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب، فقال لمولى له: اتق الله، لا تكذب علي, كما كذب مولى ابن عباس على ابن عباس، فقلت لمولاه: ذاك أني لا أدري: ابن الزبير أحب إلى أبي محمد أو أهل الشام. قال: فسمعها سعيد، فقال: يا عراقي، أيهما أحب إليك؟ قلت: ابن الزبير أحب إلي من أهل الشام. قال: أفلا أضبث بك الآن، فأقول: هذا زبيري، فقلت: سألتني, فأخبرتك، فأخبرني أيهما أحب إليك؟ قال: كلا لا أحب. 8059- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب, قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يكثر أن يقول: اللهم، سلم سلم. 8060- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان بن مسلم, وعارم بن الفضل, قالا: حدثنا حماد بن سلمة, عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة, وما شيء أخوف عندي من النساء، وقد كاد بصره يذهب. 8061- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء. قال: فقالوا: يا أبا محمد، إن مثلك لا يريد النساء، ولا تريده النساء. قال: هو ما أقول لكم. قال: وكان شيخا كبيرا أعمش. 8062- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن المسيب أنه كان يصوم الدهر، ويفطر أيام التشريق بالمدينة.

Bagian V07/P136–V07/P138

8063- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قلة العيال أحد اليسارين. 8064- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد, قال: حدثنا علي بن زيد, قال: قال لي سعيد بن المسيب: قل لقائدك يقوم فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده, قال: فانطلق، فنظر, فإذا رجل أسود الوجه، فجاء، فقال: رأيت وجه زنجي، وجسده أبيض، فقال: إن هذا سب هؤلاء الرهط: طلحة, والزبير, وعليا، فنهيته، فأبى، فدعوت عليه، قال: قلت: إن كنت كاذبا فسود الله وجهك، فخرجت بوجهه قرحة, فاسود وجهه. 8065- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن بعض المدينيين، عن سعيد بن المسيب, أنه سئل عن قطع الدراهم، فقال: هو من الفساد في الأرض. 8066- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله, قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد, قال: سئل ابن المسيب عن آية من كتاب الله، فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا. قال: قال مالك: وبلغني عن القاسم مثل ذلك. 8067- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي, قال: حدثنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة, قال: أدرك سعيد بن المسيب رجلا من قريش, ومعه مصباح في ليلة مطيرة، فسلم عليه، وقال كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: أحمد الله، فلما بلغ الرجل منزله، دخل، وقال: نبعث معك بالمصباح؟ قال: لا حاجة لي بنورك، نور الله أحب إلي من نورك. 8068- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: لا تقولن: مصيحف، ولا مسيجد، ولكن عظموا ما عظم الله، كل ما عظم الله, فهو عظيم حسن. 8069- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة, قال: خرجت إلى الصبح، فوجدت سكران، فلم أزل أجره, حتى أدخلته منزلي. قال: فلقيت سعيد بن المسيب، فقلت: لو أن رجلا وجد سكران, أيدفعه إلى السلطان، فيقيم عليه الحد؟ قال: فقال لي: إن استطعت أن تستره بثوبك، فافعل. قال: فرجعت إلى البيت، فإذا الرجل قد أفاق، فلما رآني عرفت فيه الحياء، فقلت: أما تستحيي لو أخذت البارحة لحددت، فكنت في الناس مثل الميت. لا تجوز لك شهادة، فقال: والله، لا أعود له أبدا. قال ابن حرملة: فرأيته قد حسنت حاله بعد. 8070- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن يسار بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب, أنه زوج ابنة له على درهمين من ابن أخيه. 8071- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي, قال: زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش، فلما أمست, قال لها: شدي عليك ثيابك، واتبعيني, قال: فشدت عليها ثيابها، ثم قال لها: صلى ركعتين، فصلت ركعتين، وصلى هو ركعتين، ثم أرسل إلى زوجها، فوضع يدها في يده، وقال: انطلق بها، فذهب بها إلى منزله، فلما رأتها أمه, قالت: من هذه؟ قال: امرأتي ابنة سعيد بن المسيب دفعها إلي. قالت: فإن وجهي من وجهك حرام. إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش. قال: فدفعها إلى أمه، فأصلحت إليها، ثم بنى بها. 8072- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان, عن عبيد بن نسطاس, قال: رأيت سعيد بن المسيب يعتم بعمامة سوداء، ثم يرسلها خلفه, ورأيت عليه إزارا وطيلسانا وخفين. 8073- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا محمد بن هلال, أنه رأى سعيد بن المسيب يعتم وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر, يرخيها وراءه شبرا.

Pertanyaan