Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

Bagian V01/P360

باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم

Bagian V01/P360–V01/P362

قال الله تعالى في قصة موسى مع الخضر ، عليهما السلام : ' هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ' . قا الإمام : لما أراد صحبة الخضر حفظ شرط الأدب ، فاستأذن أولا في الصحبة ، ثم شرط عليه الخضر أن لا يعارضه في شيء ولا يعترض عليه في حكم ، ثم لما خالفه موسى عليه السلام تجاوز عنه المرة الأولى والثانية ، فلما صار إلى الثالثة ، والثلاث آخر حد القلة وأول حد الكثرة ، سلمتة الفرقة ؛ فقال : هذا فراق بيني وبينك . أخبرنا أبو الحسين الإهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا أبو سالم القزاز قال : حدثنا يزيد عن بيان قال : حدثنا أبو الرجال ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قبض الله تعالى له من يكرمه عند سنه ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : بدء كل فرقة المخالفه . يعني به : أن من خالف شيخه لم يبق على طريقته وانقطعت العلقه بينهما وإن جمعتهما البقعة ؛ فمن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ، ووجبت عليه التوبة ، على أن الشيوخ قالوا : عقوق الأستاذين لا توبة عنها . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : خرجت إلى مرو في حياة شيخي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، وكان له قبل خروجي أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور القرآن والختم ، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المسجد ، وعقد لأبي الغفاني في ذلك الوقت مجلس القول ، فأدخلني من ذلك شيء ؛ فكنت أقول في نفسي : قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول ، فقال لي فكنت أقول في نفسي : قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول : فقال لي يوما : يا أبا عبد الرحمن ، ما يقول الناس في ؟ فقلت : يقولون رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القول ! ! فقال : من قال لأستاذه لم ؟ لا يفلح أبدا ، ومن المعروف أن الجنيد قال : دخلت على السري يوما ، فأمرني شيئا ، فقضيت حاجته سريعا ، فلما رجعت ناولني رقعة وقال : هذا المكان قضائك لحاجتي سريعا ، فقرأت الرقعة ، فإذا فيها مكتوب سمعت حاديا يحدو في البادية : أبكي ، وهل يدريك ما يبكيني . . . أبكي جدارا أن تفارقيني وتقطعي حبلي وتهجريني ويحكى عن أبي الحسن الهمداني العلوي قال : كنت ليلة عند جعفر الخلدي ، وكنت أمرت في بيتي أن يعلق طير في التنور ، وكان قلبي معه ، فقال لي جعفر : أقم عندنا الليلة ، فتعللت بشيء ، ورجعت إلى منزلي ، فأخرج الطير من التنور ، ووضع بين يدي ، فدخل كلب من الباب ، وحمل الطير عند تغافل الحاضرين ، فأتى بالجواذب الذي تحته ، فتعلق به ذيل الخادمة ، فانصب . . فلما أصبحت دخلت على جعفر ، فحين وقع بصره علي قال : من لم يحفظ قلوب المشايخ سلط عليه كلب يؤذيه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول : سمعت أبا عبد الله الدينوري يقول : سمعت الحسن الدامغاني يقول : سمعت عمي البسطامي يحكي عن أبيه : أن شقيقا البلخي ، وأبا تراب النخشبي ، قدما على أبي يزيد ، فقدمت السفرة ، وشاب يخدم أبا يزيد ، فقالا له : كل معنا يا فتى . فقال : أنا صائم . فقال أبو تراب : كل ولك أجر صوم شهر . فأبى . فقال شقيق : كل ولك أجر صوم سنة . فأبى . فقال أبو يزيد : تدعوا من سقط من عين الله تعالى ! ! فأخذ ذلك الشاب في السرقة بعد سنة ، فقطعت يده ! !

Bagian V01/P362

سمعت الأستاذ أبا علي يقول : وصف سهل بن عبد الله رجلا بالولاية خبازا بالبصرة . . فسمع رجل من أصحاب سهل بن عبدالله ذلك ، فاشتاق إليه ؛ فخرج إلى البصرة ، فأتى حانوت الخباز . . فرآه يخبز وقد تنقب لمحاسنه على عادة الخبازين ، فقال في نفسه . لو كان هذا وليا لم يحترق شعره بغير نقاب . ثم إنه سلم عليه وسأله شيئا ، فقال الرجل : إنك استصغرتني ، فلا تنتفع بكلامي ، وأبي أن يكلمه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الرحمن الرازي أبا عثمان الحيري يصف محمد بن الفضل البلخي ويمدحه ، فاشتاق إليه ، فخرج إلى زيارته ، فلم يقع بقلبه من محمد بن الفضل ما اعتقد ، فرجع إلى أبي عثمان وسأله ، فقال : كيف وجدته ؟ فقال : لم أجد أحدا إلا حرم فائدته ، ارجع إليه بالحرمة . فرجع إليه عبد الله ، فانتفع بزيارته . ومن المشهور أن عمر بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور يكتب شيئا ، فقال . ما هذا ؟ فقال : هو ذا أعارض القرآن ، فدعا عليه وهجره ؛ قال الشيوخ إن ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : لما نفى أهل بلخ محمد بن الفضل من البلد ؛ دعا عليهم وقال : اللهم امنعهم الصدق . فلم يخرج من بلخ بعد صديق . سمعت أحمد بن يحيى الأبيوري يقول : من رضي عنه شيخه لا يكافأ في حال حيته : لئلا يزول عن قلبه تعظيم ذلك الشيخ . فإذا مات الشيخ أظهر الله عز وجل عليه ما هو جزاء رضاه ومن تغير عليه قلب شيخه لا يكافأ في حال حياة ذلك الشيخ ، لئلا يرق له ، فإنهم مجبولون على الكرم ، فإذا مات ذلك الشيخ ، فحينئذ يجد المكافأة بعده . ؟

Bagian V01/P362

باب السماع

Bagian V01/P362–V01/P364

قال الله عز وجل : ' فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ' [ الزمر : 17 - 18 ] . اللام في قوله القول تقتضي التعميم والاستغراق ، والدليل عليه : أنه مدحهم باتباع الأحسن . وقال تعالى : ' فهم في روضة يحيرون ' ، جاء في التفسير : أنه السماع وأعلم أن سماع الأشعار بالألمان الطيبة والنغم المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظورا ، ولم يسمع على مذموم في الشرع ، ولم ينجز في زمام هواه ، ولم ينخرط في سلك لهواه ، مباح في الجملة . ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها ، فإذا جاز استماعها بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان . هذا ظاهر من الأمر . ثم ما يوجب المستمع توفر الرغبة على الطاعات ، وتذكر ما أعد الله تعالى لعباده المتقين من الدرجات ويحمله على التحرر من الزلات ، ويؤدي إلى قلبه في اعمال صفاء الواردات مستحب في الدين ومختار في الشرع ، وقد جرى على لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو قريب من الشعر ، وإن لم يقصد أن يكون شعرا . أخبرنا : أبو الحسن علي بن أحمد ألإهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا الحارث بن أبي أسلمة قال : حدثنا أبو النضر قال : حدثنا شعبة عن حميد قال : سمعت أنسا يقول : كانت الأنصار يحفرون الخندق فجعلوا يقولون : نحن الذين بايعوا محمدا . . . على الجهاد ما بقينا أبدا فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فأكرم الأنصار والمهاجرة ' وليس هذا اللفظ منه ، صلى الله عليه وسلم ، على وزن الشعر ، لكنه قريب منه . وقد سمع السلف الأكابر الأبيات بالألحان ؛ فمن قال بإباحته من السلف : مالك بن أنس : وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء ، وأما الحداء فإجماع منهم على إجازته . وقد وردت الأخبار واستفاضت الآثار في ذلك ، وروي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع ، فقيل له : إذا أتى بك يوم القيامة ، ويؤتى بحسناتك ولا في السيآت . يعني أنه من المباحات . وأما الشافعي ، رحمه الله ، فإنه لا يحرمه ، ويجعله في العوام مكروها ، حتى لو احترف بالغناء أو اتصف على الدوام بسماعته على وجه التلهي ترد به الشهادة ، ويجعله مما يسقط المروءة ولا يلحقه بالمحرمات . وليس كلامنا في هذا النوع من السماع : فن هذه الطائفة جلت رتبتهم عن أن يستمعوا بلهو ، أو يقعدوا للسماع بسهو ، أو يكونوا بقلوبهم مفكرين في مضمون لغو . أو يستمعوا على صفة غير كفء . وقد روي عن أبن عمر آثار في إباحة السماع ، وكذلك عن عبدالله بن جعفر ابن أبي طالب . وكذلك عن مر رضي الله عنهم أجمعين ، في الحداء وغيره . وأنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم الأشعار فلم ينه عنها ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم استنشد الأشعار . ومن المشهور الظاهر أنه دخل بيت عائشة رضي الله عنها ، وفيه جاريتان تغنيان ، فلم ينههما .

Bagian V01/P364–V01/P366

أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد ابن مطر قال : حدثنا الحباب بن محمد التستري قال : أخبرنا أبو الأشعث قال : حدثنا محمد بن بكر البرساني قال : حدثنا شعبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : ' أن أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، دخل عليها وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث ، فقال أبو بكر : مزمار الشيطان مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهما يا أبا بكر ؛ فإن لكل قوم عبدا وعيدنا هذا اليوم ' . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا عثمان بن الضي قال : حدثنا أبو كمال ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأجلح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عائشة رضي الله عنها : ' أنها أنكحت ذات قرابتها من الأنصار . فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أهديتم الفتاة ؟ فقالت : نعم . قال : فأرسلت من يغني ؟ قالت : لا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ن النصار فيهم غزل ، فلو أرسلتم من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ' أخبرنا الأستاذ الإمام أبوبكر محمد بن الحسين بن فورك ، رضي الله عنه ، قال : حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا الحسين بن الحارث الإهوازي قال : حدثنا سلمة بن سعيد ، عن صدقة بنت أبي عمرن ، قالت : حدثنا علقمة ابن مرثد ، عن زاذان ، عن البراءة بن عازب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' حسنوا القرآن بأصواتكم ؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ' دل هذا الخبر على فضيلة الصوت الحسن . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الإهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عثمان بن عمر الضبي قال : حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا عبد السلام ابن هاشم قال : حدثنا عبدالله بن محرز ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن يونس الكريمي يقال : حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال : حدثنا شبيب بن بشر بن البجلي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' صوتان ملعونان : صوت ويل عند مصيبة ، وصوت مزمار عند نغمة ' . مفهوم الخطاب يقتضي إباحة غير هذا في غير هذه الأحوال ، وإلا بطل التخصيص . والأخبار في هذا الباب تكثر ، والزياة على هذا القدر من ذكر الروايات تخرجنا عن المقصود من الاختصار ، وقد روي أن رجلا أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقبلت فلاح لها . . . عارضان كالسبج أدبرت فقلت لها . . . والفؤاد في وهج هل على ويحكما . . . إن عشقت من حرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا . وإن حسن الصوت مما أنعم الله تعالى به على صاحبه من الناس : قال الله عز وجل : ' يزيد في الخلق ما يشاء ' . قيل في التفسير : من ذلك ، الصوت الحسن وذم الله سبحانه الصوت الفظيع ؛ فقال تعالى : ' إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ' . واستلذاذ القلوب واشتياقها إلى الأصوات الطيبة واسترواحها إليها مما لا يمكن جحوده ؛ فإن الطفل يسكن إلى الصوت الطيب ، والجمل يقاسي تعب السير ومشقة الحمولة فيهون عليه بالحداء .

Bagian V01/P366–V01/P368

قال الله تعالى : ' أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ' . وحكى إسماعيل بن عالية قال : كنت أمشي مع الشافعي ، رحمه الله تعالى ، وقت الهاجرة فجزنا بموضع يقول فيه أحد شيئا ، فقال : مل بنا إليه ، ثم قال : أيطربك هذا ؟ فقلت : لا . فقال : مالك حسن ! ! وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ماأذن الله تعالى لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ' . أخبرنا علي بن أحمد الإهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا ابن ملحان قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب أنه قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عنعقيل ، عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ' . وقيل : إن داود عليه السلام كان يستمع لقراءته الجن والإنس والطير والوحش إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن سمعوا قراءته . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري : ' لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود ' متفق عليه . وقال معاذ بن جبل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا ' . أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال : أخبرنا عبد الله بن علي السراج قال : حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري الرقي قال : كنت في البادية ، فوافيت قبيلة من قبائل العرب ، وأضافني رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود مقيدا هناك . ورأيت جمالا قد ماتت بفناء البيت ، فقال لي الغلام : أنت الليلة ضيف ، وأنت على مولاي كريم ، فتشفع لي ؛ فإنه لا يردك . فقلت لصاحب البيت : لا آكل طعامك حتى تحل هذا العبد . فقال : هذا الغلام قد أفقرني وأتلف مالي ! ! فقلت : فما فعل ؟ فقال : له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال ، فحملها أحمالا ثقيلة ، وحدا لها حتى قطعت مسيرة ثلاثة في يوم واحد ، فلما حط عنها ماتت كلها ، ولكن قدوهبته لك وحل عنه القيد ، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته ، فسألته عن ذلك ، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك يستقي عليه ، فحدا الغلام . . فهام الجمل على وجهه وقطع حباله ، ولم أظن أني سمعت صوتا أطيب منه ، فوقعت لوجهي . . حتى أشار إليه بالسكوت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول ، وقد سئل : ما بال الإنسان يكون هادئا ، فذ سمع السماع اضطرب ؟ فقال : إن الله تعالى لما خاطب الذر في الميثاق الأول بقوله : ' ألست بربك قالوا بلى ' استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح ، فلما سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : السماع حرام على العوام ؛ لبقاء نفوسهم ، مباح للزهاد ؛ لحصول مجاهداتهم ، مستحب لأصحابنا ؛ لحياة قلوبهم . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر الصوفي يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : كان الحارث بن أسد المحاسبي ثلاث إذا وجدن متسع بهن ، وقد فقدناها : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الصوت مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء . وسئل ذو النون المصري عن الصوت الحسن ، فقال : مخاطبات وإشارات أودعها أنه تعالى كل طيب وطيبة .

Bagian V01/P368–V01/P369

وسئل مرة أخرى عن السماع فقال : وارد حق يزعج القلوب إلى الحق ؛ فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق . وحكى جعفر بن نصير : عن الجنيد أنه قال : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلا عن حق ، ولا يقولون إلا عن وجد ، وعند أكل الطعام ؛ فأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجاراة العلم : فإنهم لا يذكرون إلا صفات الأولياء . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول سمعت أبا بكر بن ممشاد يقول : سمعت الجنيد يقول : السماع فتنة لمن طلبه . ترويح لمن صادفه . وحكي عن الجنيد أنه قال : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان . والمكان ؛ والإخوان . وسئل الشبلي عن السماع فقال : ظاهره فتنة ، وباطنه عبرة ؛ فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة ، وإلا فقد استدعي الفتنة ، وتعرض للبلية . وقيل : لا يصلح السماع إلا لمن كانت له نفس ميتة وقلب حي ؛ فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة ، وقلبه حي بنور الموافقة . وسئل أبو يعقوب النهرجوري عن السماع فقال : حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق . وقيل : السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : السماع طبع ، إلا عن شرع . خرق ، إلا عن حق ، وفتنة إلا عن عبرة . ويقال : السماع على قسمين : سماع بشرط العلم والصحو ؛ فمن شرط صاحبه معرفة الأسامي والصفت ، وإلا وقع في الكفر المحض . وسماع بشرط الحال ؛ فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال البشرية ، والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة . وحكي عن أحمد بن أبي الحراري أنه قال : سألت أبا سليمان عن السماع ، فقال : من اثنين أحب إلي من الواحد . وسئل أبو الحسن النوري عن الصوفي ، فقال : من سمع السماع ، وآثر الأسباب . وسئل أبو علي الروذباري عن السماع يوما فقال : ليتنا تخلصنا منه رأسا برأس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من أدعى السماع ولم يسمع صوت الطيور ، وصرير الباب ، وتصفيق الرياح ، فهو فقير مدع . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت أبا الطيب أحمد بن مقاتل العكي يقول : قال جعفر : كان ابن زيري ، من أصحاب الجنيد ، شيخا فاضلا ، فربما كان يحضر موضع سماع ، فإنه استطابه فرش إزاره وجلس وقال : الصوفي في قلبه ، وإن لم يستطبه قال . السماع لأرباب القلوب ، ومر ، وأخذ نعله . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله تعالى ، يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت عبدالله بن عبد المجيد الصوفي يقول : سئل رويم عن وجوج الصوفية عند السماع فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم فتشير إليهم : إلي . . إلي . . فيتنعمون بذلك من الفرح ، ثم يقطع الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء ؛ فمنهم من يخرق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكي كل إنسان على قدره . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الحصري يقول في بعض كلامه : ما أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ؟ ينبغي أن يكون سماعك متصلا غير منقطع . قال : وقال الحصري : ينبغي أن يكون ظمأ دائم ، فكلما ازداد شربه ازداد ظمؤه .

Bagian V01/P369–V01/P371

وجاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : ' فهم في روضة يخبرون ' : أنه السماع من الحور العين بأصوات شهية : ' نحن الخالدات ، فلا نموت أبدا ، نحن الناعمات ، فلا نبؤس أبدا ' . وقيل : السماع نداء ، والوجد قصد . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : قلوب أهل الحق قلوب حاضرة ، وأسماعهم أسماع مفتوحة . وسمعته يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي يقول : المستمع بين استتار وتجل ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح ؛ والاستتار يتولد منه حركات المريدين ، وهو محل الضعف والعجز ، والتجلي يتولد منه سكون الواصلين ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت موارد الهيبة ، قال الله تعالى : ' فلما حضروه قالوا أنصتوا ' [ الأحقاف : 29 ] . وقال أبو عثمان الحيري : السماع على ثلاثة أوجه : فوجه منها للمريدين والمبتدئين يستدعون بذلك الأحوال الشريفةويخشى عليهم في ذلك الفتنة والمرأءاة . والثاني : للصادقين يطلبون الزيادة في أحوالهم ويستمعون من ذلكما يوافق أوقاتهم . والثالث : لأهل الاستقامة من العارفين ، فهؤلاء لا يختارون على الله تعالى فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الفرج الشيرازي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : قال أبو سعيد الخراز : من أدعى أنه مغلوب عن الفهم يعني في السماع ، وأن الحركات مالكة له ، فعلامته تحسين المجلس الذي هو فيه يوجده . قال الشيخ أبو عبد الرحمن : فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان المغربي فقال : هذا أدناه ، وعلامته الصحيحة : أن لا يبقى في المجلس محق إلا أنس به ، ولا يبقى فيه مبطل إلا استوحش منه . وقال بندار بن الحسين : السماع علي ثلاثة أوجه : منهم من يسمع بالطبع ، ومنهم من يسمع بالحال ، ومنهم من يسمع بالحق . الذي يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام ؛ فإن جبلة البشرية استلذاذ الصوت الطيب . والذي يسمع بالحال فهو يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد ، أو تأسف علي فائت أو تعطش إلى أت ، أو وفاء بعهد أو تصديق لوعد أو نقض لعهد ، أو ذكر قلق أو اشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال ، أو حذر انفصال أو ما جرى مجراه . وأما من يسمع بحق فيسمع بالله تعالى ، والله ، ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد يحق لا يحظ . وقيل : أهل السماع على ثلاث طبقات : أبناء الحقائق يرجعون في سماعهم إلى مخاطبة لحق سبحانه لهم ؛ وضرب يخاطبون الله تعالى بقلوبهم بمعاني ما يسمعون ، فهم مطالبون بالصدق فيما يشيرون به إلى الله : وقالت : هو فقير مجرد قطع العلاقات من الدنيا والآفات ، سمعون بطيبة قلوبهم ، وهؤلاء أقربهم إلى السلامة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا علي الروذباري ، وقد سئل عن السماع ، فقال : مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب . وقال الحواص ، وقد سئل : ما بال الإنسان يتحرك عند سماع غير القرآن ، ولا يجد ذلك من سماع القرآن ؟ فقال : لأن سماع القرآن صدمة لا يمكن لأحد أن يتحرك فيه لشدة غلبته ، وسماع القول ترويح فيترحك فيه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول : سمعت الجنيد يقول : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة .

Bagian V01/P371–V01/P372

وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله البغدادي يقول : سمعت أبا سعيد الرملي يقول : قال سهل بن عبد الله السماع علم أستأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو . وحكي أحمد بن مقاتل العكي قال : لما دخل ذو النون المصري بغداد اجتمع إليه الصوفية ، ومعهم قوال ، فاستأذنوه أن يقول بين يديه شيئا فأذن ، فأبتدأ يقول : صغير هواك عذبني . . . فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي . . . هوى قد كان مشتركا أماترثي لمكتئب . . . إذا ضحك الخفي بكا قال : فقام ذو النون وسقط على وجهه والدم يقطر من جبينه ولا يسقط على الأرض ، ثم قام رجل من القوم يتواحد ، فقال له ذو النون : الذي يراك حين تقوم . . فجلس الرجل . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذه الحكاة : كان ذو النون صاحب إشراف علي ذلك الرجل : حيث نبهه أن ذلك ليس مقامه ، وكان ذلك الرجل صاحب إنصاف ؛ حيث قبل ذلك منه ، فرجع فقعد . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب وتلامذة ، يقال لأحدهما جبلة وللثاني رزيق فزار رزيق يوما جبلة في أصحابه ، فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيئا ، فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات . فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق : أين الذي قرأ بالأمس ؟ فليقرأ . . فقرأ آية ، فصاح جبلة صيحة ، فمات القارىء ، فقال جبلة : واحد بواح والبادي أظلم . وسئل إبراهيم المارستاني عن الحركة عندالسماع فقال : بلغني أن موسى عليه السلام قص في بني إسرائيل ، فمزق واحد منهم قميصه ، فأوحى الله تعالى إليه : قل له مزق لي قلبك ولا تمزق ثيابك . وسئل أبو علي المغازلي الشبلي فقال : ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله عز وجل فتحدوني على ترك الأشياء والإعراض عن الدنيا ، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس . فقال الشبلي : ما أجتذبك إليه فهو عطف منه عليك ، ولطف ، وما رددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليه ، لأنه لم يصح لك التبري من الحول والقوة في التوجه إليه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أحمد بن مقاتل العكي يقول : كنت مع الشبلي في مسجد ليلة من شهر رمضان وهو يصلي خلق إمام له وأنا بجنبه ، فقرأ الإمام : ' ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ' . فزعق زعقة قلت : طابت روحه وهوي رتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ! ! ويردد ذلك كثيرا . وحكي عن الجنيد أنه قال : دخلت على السري يوما فرأيت عنده رجلا مغشيا عليه ، فقلت : ماله ؟ فقال : سمع آية من كتاب الله تعالى . فقلت : تقرآ عليه ثانيا ، فقرىء ، فأفاق ، فقال لي : من أين علمت هذا ؟ فقلت : إن قميص يوسف ذهبت بسببه عين يعقوب عليهما السلام ثم به عاد بصره فاستحسن مني ذلك . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت عبد الواحد بن علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد فكان إذا سمع شيئا من الذكر يزعق ، فقال له الجنيد يوما : إن فعلت ذلك مرة أخرى لم تصحبني ! ! فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه ، حتى كان يقطر كل شعرة من بدنه بقطرة ، فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت بها نفسه .

Bagian V01/P372–V01/P374

سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج قال : قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد ، فلما دخلت الري سألت عن منزله ، فكل من أسأل عنه يقول لي : ما تفعل بذلك الزنديق ؟ ! فضيقوا صدري ، حتى عزمت على الانصراف ، فبت تلك الليلة في مسجد ، ثم قلت : جئت هذه البلدة ، فلا أقل من زيارته ؛ فلم أزل أسأل عنه حتى وقت إلى مسجده وهو قاعد في المحراب ، وبين يديه رحل ، وعليه مصحف يقرأ فيه ، وإذا هو شيخ بهي ، حسن الوجه واللحية ، فدنوت منه وسلمت عليه ، فرد السلام وقال : من أين ؟ فقلت : من بغداد ، قصدت زيارة الشيخ . فقال : لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان : أقم عندي حتى أشتري لك دارا أو جارية ، أكان يمنعك عن زيارتي ؟ فقلت : يا سيدي ، ما أمتحنني الله تعالى بشيء من ذلك ! ! ولو كان لا أدري كيف كنت أكون ؟ فقال : تحسن أن تقول شيئا ؟ فقلت : نعم ، وقلت : رأيتك تبني دائبا في قطيعتي . . . ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني فأطبق المصحف ، ولم يزل يبكي حتى ابتلت لحيته وثوبه ، حتى رحمته من كثرة بكائه ؛ ثم قال لي : يا بني : لا تلم أهل الري على قولهم يوسف بن الحسين زنديق ومن وقت الصلاة و ذا أقرأ فلم تقطر من عيني قطرة ، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت الدراج يقول كنت أنا وابن القوطي مارين على الدجلة بين البصرة والأبلة ، وإذا نحن بقصر حسن ، له منظر وعليه رحل وبين يديه جارية تغني وتقول : في سبيل الله ود . . . كان مني لك يبذل كل يوم تتلون . . . غير هذا بك أجمل وإذا شاب تحت المنظرة بيده ركوة ، وعليه مرقعة يسمع فقال : يا جارية ، بحياة مولاك أعيدي : كل يوم تنلون غير هذا بك أجمل فأعادته . فقال الشاب : قولي . فأعادت فقال الفقير : هذا والله تلوني مع الحق ، وشهق شقة خرجت روحه . فقال صاحب القصر للجارية : أنت حرضة لوجه الله تعالى ، وخرج أهل البصرة ، وفرغوا من دفنه والصلاة عليه ، فقام صاحب القصر ، وقال : أليس تعرفوني ؟ ؟ وأرتدي برداء ، وتصرق بالقصر ، ومر ؟ فلم ير له بعد ذلك وجد ، ولا سمع له أثر . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول : سمعت يحيى بن الرضا العلوي قال : سمعت أبو سلمان الدمشقي طوافا ينادي : يا سسعتر بري فسقط مغشيا عليه ، فلما افاق ، سئل ، فقال : حسبته يقول : اسمع تر بري . وسمع عتبة الغلام رجلا يقول : سبحان رب السماء ؛ إن المحب لقي عناء فقال عتبة ، : صدقت ؛ وسمع رجل آخر ذلك القول ، فقال : كذبت فكل واحد سمع من حيث هو . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمع أبا الحسن علي بن محمد الصوفي يقول : سمعت رويما وقد سئل عن المشايخ ، الذين لقيهم في السماع ، فقال : كالقطيع إذا وقع فيه الذئب . وحكي عن أبي سعيد الخراز قال : رأيت علي بن المرفق في السماع يقول : أقيموني ، فاقاموه ، فقام ، وتواجد ، ثم قال : أنا الشيخ الزفان . وقيل : قام الرقي ليلة إلى الصباح ، يقوم .

Bagian V01/P374–V01/P375

ويسقط على هذا البيت ، والناس قيام يبكون ، والبيت : بالله فأردد فؤاد مكتئب . . . ليس له من حبيبة خلف سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بالبصرة يقول : سمعت أبي يقول : خدمت سهل بن عبد الله سنين كثيرة ، فما رأيته تغير عند سماع شيء كان يسمعه من الذكر والقرآن وغيره ، فلما كان في آخر عمره قرىء بين يديه ' فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ' رأيته تغير ، وارتعد ، وكاد يسقط ، فلما رجع إلى حال صحوه سألته عن ذلك ، فقال يا حبيبي ضعفنا . وحكى ابن سالم قال : رأيته مرة أخرى قرىء بين يديه الملك يومئذ الحق للرحمن فتغير وكاد يسقط ، فقلت له في ذلك ، فقال : ضعفت وهذه صفة الأكابر لا يرد عليه وارد وإن كان قويا إلا وهو أقوى منه . سمعت ألشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : دخلت على أبي عثمان المغربي وواحد يستقي الماء من البئر على بكرة فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أتدري ما تقول البكرة ؟ فقلت : لا ، فقال : تقول الله . الله . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت علي بن طاهر يقول : سمعت عبد الله بن سهل يقول : سمعت رويما يقول : روي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أنه سمع صوت ناقوس فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا ؟ قالوا : لا ، قال : إنه يقول : سبحن الله ، حقا ، إن المولى صمد يبقي . سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أحمد بن علي الكرخي الوجيهي يقول : كان جماعة من الصوفية متجمعين في بيت الحسن القزاز ، ومعهم قوالون يقولون ويتواجدون ، فأشرف عليهم ممشاد الدينوري ؛ فسكتوا ، فقال : أرجعوا إلى ما كنتم فيه ، فلو جمع ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ولا شفي بعض ما بي . وبهذا الإسناد عن الوجيهي قال : سمعت أبا علي الروذباري يقول : بلغنا في هذا الأمر إلى مكان مثل حد السيف إن قلنا كذا ففي النار . وقال خبر النساج : قص موسى بن عمران ، صلوات الله عليه ، على قوم قصة ، فرزعق واحد منهم ، فانتهره موسى ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، بطيبي فاحوا ، وبحبي باحوا ، وبوجودي صاحوا ، فلم تنكر على عبادي ؟ ! وقيل : سمع الشبلي قائلا يقول : الخيار عشرة بدنق فصاح وقال : إذا كان الخيار عشرة بدانق فكيف الشرار ؟ ! وقيل : إذا تغنت الحور العين في الجنة توردت الأشجار . وقيل : كان عون بن عبد الله يأمر جارية له حسنة الصوت فتغنى بصوت حزين حتى تبكي القوم . وسئل أبو سليمان الداراني عن السماع ، فقال : كل قلب يريد الصوت ألحسن فهو ضعيف يداوي كما يداوي الصبي إذا أريد أن ينام ، ثم قال أبو سليما : إن الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا ، وإنما يحرك من القلب ما فيه . قال أبن أبي الحواري : صدق والله أبو سليمان . وقال الجريري : كونوا ربانيين ، أي سماعين من الله ، قائلين بالله . وسئل بعضهم عن السماع فقال : بروق تلمع ثم تخمد ، وأنوار تبدوا ثم تخفى ، ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين ، ثم أنشأ يقول : خطرة في السر منه خطرت . . . خطرة البرق ابتدي ثم اضمحل أي زور لك لو قصدا سري . . .

Bagian V01/P375–V01/P377

وملم بك لو حقا فعل وقيل : السماع فيه نصيب لكل عضو ؛ فما يقع إلى العين تبكي ، وما يقع إلى لسان يصيح ، وما يقع على اليد تمزق الثياب وتلطم ، وما يقع إلى الرجل ترقص . وقيل : مات بعض ملوك العجم ، وخلف ابنا صغيرا ، فأرادوا أن يبايعوه قالوا : كيف نصل إلى معرفة عقله وذكائه ؟ ! . . ثم توافقوا على أن يأتوا بقوال ، فلما قال زال شيئا ضحك الرضيع ، فقبلوا الأرض بين يديه وبايعوه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : اجتمع أبو عمرو بن نجيد ، والنصراباذي والطبقة في موضع ؛ فقال النصراباذي : أنا أقول إذا اجتمع القوم فواحد يقول شيئا ويسكت الباقون خير من أن يغتابوا أحدا . فقال أبو عمرو : لأن تغتاب أنت ثلاثين سنة أنجى لك من أن تظهر في السماع ما لست به . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : الناس في السماع ثلاثة : متسمع ؛ ومتسمع ؛ وسامع ؛ فالمتسمع يسمع بوقت ؛ والمستمع يسمع بحال : والسامع يسمع بحق . وسألت الأستاذ أبا علي الدقاق : رحمه الله تعالى ، غير مرة . شبه طلب رخصة في السماع ، فكان يحيلني على ما يوجب الإمساك عنه ، ثم بعد طول المعاودة قال : إن المشايخ قالوا : ما جمع قلبك إلى الله قلبك إلى الله سبحانه وتعالى فلا بأس به . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ألأهوازي قال : أخبرنا أ ؛ مد بن عبيد البصري قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن يعلي الرازي قال : حدثنا حفص بن عمر العمري قال : حدثنا أبو عمر وعثمانبن بدر قال : حدثنا هارون ابن حمزة عن الغدافري قال : حدثنا أبو عمر وعثمان بن بدر قال : حدثناهارون ابن حمزة عن الغدافري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام : إني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي ، وعشرة آلاف لسان حتى أحببتني ، وأحب ما تكون إلي وأقربه إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : رأى بعضهم النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : الغلط في هذا أكثر ؛ يعنى به : السماع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر النهاوندي يقول : سمعت عليا السائح يقول : سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول : رأيت أبليس ، لعنه الله ، في المنام علي بعض سطوح أولاس وأنا على سطح ، وعلى يمينه جماة ، وعلى يساره جماعة ، وعليهم ثياب نظاف ، فقال لطائفة منهم : قالوا . . فقالوا ، وغنوا ، فاستفزعني طيبه ، حتى همست أن أطرح نفسي من السطح . ثم قال : ارقصوا ، فرقصوا أطيب ما يكون . . ثم قال لي : يا أبا الحارث ، ما أصبتشيئا أدل به عليكم إلا هذا . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : اجتمعت ليلة من الشبلي ، رحمه الله ، فقال القوال ، شيئا ، فصاح الشبلي ، وتواجد قاعدا فقيل له : يا أبا بكر ، مالك من بين الجماعة قاعدا ؟ ! فقام وتواجد ، وقال : لي سكرتان ، وللندمان واحدة . . . شيء خصصت به من بينهم وحدي وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : جزت بقصر ، فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا ، وحوله خلص ، فسألت عنه ، فقالوا : إنه جاز بهذا القصر وفيه جارية تغنى : كبرت همة عبد . . .

Bagian V01/P377

طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعين . . . أن ترى من قد رآكا فشهق شهقة ومات .

Bagian V01/P377

باب كرامات الأولياء

Bagian V01/P377–V01/P378

قال الأستاذ أبو القاسم : ظهور الكرامات على الأولياء جائز . والدليل على جوازه أنه أمر موهوم حدوثه في العقل لا يؤدي حصوله إلى رفع أصل من الأصول ، فواجب وصفه ، سبحانه ، بالقدرة على إيجاده ، وإذا وجب كونه مقدورا لله ، سبحانه ، فلا شيء يمنع جواز حصوله . وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله ، فمن لم يكن صادقا فظهور مثلها عليه لا يجوز . والذي يدل عليه أن تعريف القديم سبحانه إيانا ، حتى نفرق بين من كان صادقا في أحواله ، وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم ، ولا يكون ذلك إلا باختصاص الولي بما لايوجد مع المفتري في دعواه ، وذلك الأمر هو الكرامة التي أشرنا إليها . ولابد أن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ، ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله . وتكلم الناس في الفرق بين الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق ؛ فكان الإمام أبو إسحاق الإسفرايني ، رحمه الله ، يقول : المعجزات دلالات صدق الأنبياء ، ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي ، كما أن العقل المحكم لما كان دليلا لعالم في كونه عالما لم يوجد ممن لا يكون عالما . وكان يقول : الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء ، فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا . وأما الإمام أبو بكر بن فورك ، رحمه الله ، فكان يقول : المعجزات : بدلالات الصدق ، ثم إن ادعي صاحبها النبوة فالمعجزات تدل على صدقه في مقالته ، وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة علي صدقه في حلته ، فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة وإن كانت من جنس المعجزات للفرق . وكان رحمه الله يقول : من الفرق بين المعجزات والكرامات : أن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بإظهارها والولي يجب عليه سترها وإخفاؤها ، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعى ذلك ويقطع القول به ، والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته ، لجواز أن يكون ذلك مكرا . وقال أوحد فنه في وقته القاضي أبو بكر الأشعري ، رضي الله عنه : إن المعجزات تختص بالأنبياء ، والكرامات تكون للأولياء كما تكون للأنبياء ولا تكون للأولياء معجزة ، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوة النبوة بها ، والمعجزة لم تكن معجزة لعينها ، وإنما كانت معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة ، فمتى اختل شرط من تلك الشرائط ، لا تكون معجزة . وأحد تلك الشرائط : دعوة النبوة ، والولي لا يدعي النبوة ، فالذي يظهر عليه لا يكون معجزة . . وهذا القول الذي نعتمده ونقول به ، بل ندين به . فشرائط المعجزات ، كلها أو أكثرها ، توجد في الكرامة إلا هذا الشرط للواحد . والكرامة فعل لا محالة محدث ، لأن ما كان قديما لم يكن له اختصاص بأحد ، وهو ناقض للعادة ، وتحصل في زمان التكليف وتظهر على عبد تخصيصا له وتفضيلا . وقد تحصل باختياره ودعائه ، وقد لا تحصل له ، وقد تكون بغير اختياره في بعض الأوقات ، ولم يؤمر الولي بدعاء الخلق إلى نفسه ولو أظهر شيئا من ذلك على من يكون أهلا له لجاز . واختلف أهل الحق في الولي : هل يجوز أني علم أنه ولي ؟ أم لا ؟ فكان الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله يقول : لا يجوز ذلك : لأنه بسلبه الخوف ويوجب له الأمن . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله يقول بجوازه . وهو الذي يؤثره ونقول به . وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء حتى يكون كل ولي يعلم أنه ولي واجبا ، ولكن يجوز أن يعلم بعضهم كما يجوز أن لا يعلمه بعضهم . فإذا علم بعضهم أنه ولي كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها . وليس كل كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء .

Bagian V01/P378–V01/P379

بل لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في النيا لم يقدح عدمها في كونه وليا . بخلاف الأنبياء فإنه يجب أن تكون لهم معجزات ؛ لأن النبي مبعوث إلى الخلق فبالناس حاجة إلى معرفة صدقه ؛ ولا يعرف إلا بالمعجزة . وبعكس ذلك حال الولي ؛ لأنه ليس بواجب على الخلق ، ولا على الولي أيضا ، العلم بأنه ولي . والعشرة من الصحابة صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبرهم به أنهم من أهل الجنة . وقول من قال لا يجوز ذلك لأنه يخرجهم من الخوف فلابأس أن يخافوا تغيير العقابة ، والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه ، يزيد ويربوعلى كثير من الخوف . وأعلم أنه ليس للولي مساكنة إلى الكرامة التي تظهر عليه ، ولا له ملاحظة . وربما يكون لهم في ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فعل الله ، فيستدلون بها على صحة ما هم عليه من العقائد . وبالجملة ، فالقول بجواز ظهورها على الأولياء واجب ، وعليه جمهور أهل المعرفة ، ولكثرة ما تواتر بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها على الأولياء في الجملة علما قويا أنتفى عنه الشكرك . ومن توسط هذا الطائفة وتواتر عليه حكاياتهم وأخبارهم لمتبق له شبهة في ذلك على الجملة . ومن دلائل هذه الجملة : نص القرآن في قصة صاحب سليمان عليه السلام . حيث قال ' أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ' ولم يكن نبيا . والأثر : عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، صحيح أنه قال : يا سارية الجبل في حال خطبته يوم الجمعة ، وتبليغ صوت عمر إلى سارية في ذلك الوقت حتى تحرز من مكامن العدو من الجبل في تلك الساعة . فإن قيل : كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات الرسل ؟ وهل يجوز تفضيل الأولياء على الأنبياء عليهم السلام ؟ قيل : هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم ؛ لأنكل من له بصادق في الإسلام لا تظهر عليه الكرامة . وكل نبي ظهرت كرامته على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته ؛ إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم تظهر على يد من تابعه الكرامة . فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ ربتة الأنبياء عليهم السلام : للإجماع المنعقد على ذلك . وهذا أبو يزيد البسطامي سئل عن هذه المسألة فقال : مثل ما حصل للأنبياء عليهم السلام كمثل زق فيه عسل ترشح منه قطرة ، فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء ، وما في الظرف مثل لنبينا صلى الله عليه وسلم .

Bagian V01/P379–V01/P381

فصل ثم هذه الكرامات قد تكون إجابة دعوة ، وقد تكون إظهار طعام في أوان فاقة من غير سبب ظهار ، أو حصول ماء في زمان عطش ، أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة ، أو تخليصا من عدو ، أو سماع خطاب من هاتف ، أو غير ذلك من فنون الأفعال الناقضة للعادة . وأعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لايجوز أن يظهر كرامة للأولياء ؛ وبضرورة أو شبه ضرورة يعلم ذلك ، فمنها حصول إنسان لا من أبوين ، وقلب جماد بهيمة أو حيوانا ، وأمثال هذا كثير . فصل فإن قيل الولي قيل : يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون فغيلا مبالغة من الفاعل ؛ كالعليم ، والقدير غيره ، فيكون معناه : من توالت طاعاته من غير تخلل معصية . ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، كقتيل بمعنى مقتول ، وجريح بمعنى مجروح ، وهو الذي يتولى الحق ، سبحانه ، حفظه وحراسته على الإدامة والتوالي ، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان ، وإنما يديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة ، قال الله تعالى : ' وهو يتولى الصالحين ' . فصل فإن قيل : هل يكون الولي معصوما قيل : أما وجوبا ، كما يقال في الأنبياء فلا . وأما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو زلات ، فلا يمتنع ذلك في وصفهم . ولقد قيل للجنيد : العارف يزني يا أبا القاسم ؟ فاطرق مليا ، ثم رفع رأسه وقال : ' وكان أمر الله قدرا مقدروا ' . فصل فإن قيل : هل يسقط الخوف عن الأولياء قيل : أما الغالب على الأكابر فكان الخوف ، وذلك الذي قلنا فيما تقدم على جهة الندرة غير ممتنع ، وهذا السري السقطي يقول : لو أن واحدا دل بستانا فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح : السلام عليك يا ولي الله . فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكورا وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة . فصل فإن قيل : رؤية الله سبحانه هل تجوز رؤية الله سبحانه على جهة الكرامة بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة الكرامة ؟ فالجواب عنه : أن الأقوى فيه أنه لا يجوز ؛ لحصول الإجماع عليه ، ولقد سمعت الإمام أبا بكر بن فورك ، رضي الله عنه ، يحكى عن أبي الحسن الأشعري أنه قال في ذلك قولين في كتاب الرؤية الكبير . فصل فإن قيل : تغير حال الولي هل يجوز أن يكون وليا في الحال ثم تتغير عاقبته قيل : من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك . ومن قال : إنه في الحال مؤمن على الحقيقة وإن جاز أن يتغير حاله بعد لا يبعد أن يكون وليا في الحال صديقا ، ثم يتغير ، وهو الذي نختاره . ويجوز أن يكون من جملة كرامات الولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة ، وأنه لا تتغير عاقبته ، فتلتحق هذه المسألة بما ذكرنا أن الولي يجوز أن يعلم أنه ولي . فصل فإن قيل : هل يزايل الولي خوف المكر قيل : إن كان مصطلما عن شاهده ، مختطفا عن إحساسه بحالة فهو مستهلك عنه فيما استولى عليه ، والخوف من صفات الحاضرين بهم . فصل

Bagian V01/P381–V01/P383

فإن قيل : ما الغالب على الولي في صحره قيل : صدقه في لأداء حقوقه ، سبحانه ، ثم رفقه على الخلق في جميع أحواله . ثم انبساط رحمته لكافة الخلق . ثم دوام تحمله عنهم بجميل الخلق . وابتدائه لطلب الإحسان من الله عز وجل إليهم من غير التماس منهم . وتعليق الهمة بنجاة الخلق ، وترك الانتقام منهم ، والتوقي عن استشمار حقد عليهم مع قصر اليد عن أموالهم ، وترك الطمع بكل وجه فيهم ، وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم ، والتصاون عن شهود مساو بهم ، ولا يكون خصما لأحد في الدنيا ولا في الآخرة . واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء : دوام التوفيق للطاعات ، والعصمة عن المعاصي والمخالفات ، ومما يشهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء قوله ، سبحانه ، في صفة مريم عليها السلام ولم تكن نبيا ولا رسولا : ' كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ' . وكان يقول : ' أنى لك هذا ؟ ' فتقول مريم : ' هو من عند الله ' . وقوله سبحانه : ' وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ' وكان في غير أوان الرطب ، وكذلك قصة أصحاب الكهف والأعاجيب التي ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم وغير ذلك ، ومن قصة ذي القرنين وتمكينه سبحانه له ما لم يمكن لغيره ، ومن ذلك ما أظهر على يدي الخضر عليه السلام من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب ، ومن كان يعرفه مما خفي على موسى عليه السلام . كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص الخضر عليه السلام بها ، ولم يكن نبيا ، وإنما كان وليا . ومما روي من الأخبار في هذا الباب حديث جريج الراهب ؛ أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني قال : أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا عمار بن رجاء قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو عوانة : وحدثني الصنعاني ، وأبو أمية قالا : حدثنا عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى بن مريم ، وصبي في زمن جريج ، وصبي آخر ؛ فأما عيسى فقد عرفتموه . وأما جريج فكان رجلا عابدا في بني إسرائيل . وكانت له أم . فكان يوما يصلي إذا اشتاقت إليه أمه . فقالت : يا جريج . فقال : يا رب ، الصلاة خير أم آتيها ؟ ثم صلى . فدعته ، فقال مثل ذلك . ثم صلى . فاشتد على أمه . فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات . وكانت زانية في بني إسرائيل ، فقالت لهم : أنا أفتن جريجا حتى يزني ؛ فأتته ، فلم تقدر على شيء . وكان راع يأوي بالليل إلى أصل صومعته ، فلما أعياها راودت الراعي على نفسها ؛ فأتاها ، فولدت ، ثم قالت : ولدي هذا جريج . فأتاه بنو إسرائيل ، وكسروا صومعته ، وشتموه ، ثم صلى ودعا ، ثم نخس الغلام . قال محمد قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قال بيده : يا غلام من أبوك ؟ فقال : الراعي ؛ فندموا على ما كان منهم ، واعتذروا إليه ، وقالوا : نبني صومعتك من ذهب - أو قال : من فضة - فأبى عليهم ، وبناها كما كانت . . وأما الصبي الآخر فإن امرأة كان معها صبي لها ترضعه ، إذ مر بها شاب جميل الوجه ، ذو شارة ، فقالت : اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فقال الصبي : اللهم لا تجعلني مثله . .

Bagian V01/P383

قال محمد : قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يحكي الغلام وهو يرضع ثم مرت بها أيضا امرأة ذكروا أنها سرقت ، وزنت ، وعوقبت ، فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثل هذا ! ! فقال : اللهم اجعلني مثلها . . . فقالت له أمه في ذلك ، فقال : إن الشاب جبار من الجبابرة ، وإن هذه المرأة قيل : إنها زنت ولم تزن ، وقيل : سرقت ولم تسرق ، وهي تقول : حسبي الله ' . وهذا الخبر روي في الصحيح ، ومن ذلك

Pertanyaan