Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

Bagian V01/P246–V01/P247

فقال عبد الواحد : اسكت ؟ فما أجرأك ! ! فقام الغلام ، وخطا خطوتين ، وقال إلهي ، إن كنت صادقا فخذني ؛ فخر ميتا . وحكي عن أبي عمرو الزجاجي أنه قال : ماتت أمي . . فورثت منها دارا ، فبعتها بخمسين دينارا . . وخرجت إلى الحج ، فلما بلغت باب استقبلني من واحد القناقنة وقال : ما معك ؟ فقلت في نفسي : الصدق خير . . ثم قلت : خمسون دينارا . فقال : ناولنيها . فناولته الصرة . . فعدها ؛ فإذا هي خمسون دينارا . فقال : خدثها ؛ فلقد أخذني صدقك . ثم نزل عن الدابة ، وقال : أركبها . فقلت : لا أريد ! فقال لابد . وألح علي . فركبتها . فقال : وأنا على أثرك . فلما كان العام المستقبل لحق بي ، ولازمني حتى مات . سمت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا الخواص يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : الصادق . لا نراه إلا في فرض يؤديه ، أو فضل يعمل فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفرا الخواص يقول : سمعت الجنيد يقول : حقيقة الصدق : أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب . وقيل : ثلاثة لا تخطىء الصادق : الحلاوة ، والهيبة ، والملاحة . وقيل : أوحى الله ، سبحانه ، إلى داود عليه السلام ، يا داود من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته . وقيل : دخل إبراهيم بن دوحة مع غبراهيم بن ستنبة البادية ، فقال إبراهيم بن ستنبة : اطرح ما معك من العلائق . قال : فطرحت كل شيء إلا دينارا فقال : يا إبراهيم ، لاتشغل سري ، اطرح ما معك من العلائق ! ! قال : فطرحت الدينار ، ثم قال : يا إبراهيم ، اطرح ما معك من العلائق ! ! . فتذكرت أن معي شسوعا للنعل ، فطرحتها ، فما أحتجت في الطريق إلى شسع إلا وجدته بين يدي . فقال : إبراهيم بن ستنبة : هكذا من عامل الله تعالى بالصدق . وقال ذو النون المصري ، رحمه الله : الصدق سيف الله ، ما وضع على شيء ، إلا قطع . وقال سهل بن عبد الله : أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم . وسئل فتح الموصلي عن الصدق ، فأدخل يده في كير الحداد . . وأخرج الحديدة المحماة . . ووضعها على كفه ، وقال : هذا هو الصدق . وقال يوسف بن أسباط : لأن أبيت ليلة أعامل الله تعالى بالصدق أحب إلى من أن أضرب بسيفي في سبيل الله تعالى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الصدق أن تكون مع الناس كما ترى من نفسك ، أو أن ترى من نفسك كما تكون . وسئل الحارث المحاسبي عن علامة الصدق ، فقال : الصادق : هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره أن يطلع الناس على السيء من عمله ؛ فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين . وقال بعضهم : من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت . وقيل له : ما الفرض الدائم ؟ قال : الصدق . وقيل : إذا طلبت الله بالصدق أعطاك مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة . وقيل : عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك ؛ فإنه يضرك . وقيل : كل شيء ، ومصادقة الكذاب لا شيء .

Bagian V01/P247

وقيل : علامة الكذاب جوده باليمين بغير مستحلف . وقال ابن سيرين : الكلام أوسع من أن يكذب طريف . وقيل : ما أملق تاجر صدوق .

Bagian V01/P247–V01/P248

باب الحياء

Bagian V01/P248–V01/P249

قال الله تعالى : ' ألم يعلم بأن الله يرى ' . وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبدوس الحيري ! المزكي قال : أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بنزياد النحوي ببغداد قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم قال : حدثنا موسى بن حيان قال : حدثنا المقدمي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافقع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' الحياء من الإيمان ' . وأخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الاسماعيلي قال : حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال : حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب قال : حدثنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا أبان بن إسحاق ، عن الصباح بن محمد ، عن مرة الهمذاني ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال ذات يوم لأصحابه : ' استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : إنا نستحي يا نبي الله ، والحمد الله . قال : ليس ذلك ، ولكن ن استحيا من الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعي ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : أخبرنا أبو نصر الوزيري قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد قال : حدثنا الغلابي قال : حدثنا محمد بن مخلد ، عن أبيه قال : قال بعض الحكماء : أحيوا الحياء بمجالسة من يستحا منه . وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت ابن عطاء يقول : العلم الأكبر : الهيبة والحياء ؛ فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير . وسمعته يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب يقول : حدثني محمد بن عبد الملك قال : سمعت ذا النون المصري يقول : الحياء وجود الهيبة في القلب ، مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى . وقال ذو النون المصري : الحب ينطق ، والحياة يسكب ، والخوف يقلق . وقال أبو عثمان : من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما يتكلم به ، فهو مستدرج . سمعت أبا بكر بن أشكيب ، يقول : دخل الحسن بن الحداد على عبد الله ابن منازل ، فقال : من أين تجيء ؟ فقال : من مجلس أبي القاسم المذكر . قال : في ماذا كان يتكلم ؟ فقال : في الحياء . فقال عبد الله : واعجباه ! ! من لم يستح من الله تعالى كيف يتكلم في الحياء ؟ ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت أحمد بن صالح يقول : سمعت محمد بن عبدون يقول : سمعت أبا العباس المؤدب يقول : قال السري : إن الحياء والأنس يطرقان القلب ؛ فإن وجدا فيه الزهد والورع حطا ، وإلا رحلا . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول : تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين ، حتى رق الدين . . ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة . وقيل في قوله تعالى : ' ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ' . البرهان : أنها ألقت ثوبا على وجه صنم في زاوية البيت ، فقال يوسف عليه السلام : ماذا تفعلين ؟

Bagian V01/P249–V01/P251

فقالت : استحي منه ، قال يوسف عليه السلام : أنا أولى منك أن أستحي من الله تعالى . وقيل في قوله تعالى : ' فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ' قيل : إنما استحيت منه ؛ لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة ، فاستحيت أن لا يجيب موسى عليه السلام ، فصفة المضيف الاستحياء ، وذلك استحياء الكرم . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله . يقول : سمعت عبد الله بن الحسين يقول . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله . يقول : سمعت أبا عبد الله العمري يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراتي يقول : قال ألله تعالى : ' يا عبدي إنك ما استحييت مني ؛ أنسيت الناس عيوبك ، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ، ومحوت من أم الكتاب زلاتك ، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة ' . وقيل : رؤى رجل يصلي خارج المسجد ، فقيل له : لم لا تدخل المسجد فتصلي فيه ؟ فقال : استحى منه تعالى أن أدخل بيته ، قد عصيته ! ! وقيل : من علامات المستحي : أن لايرى بموضع يستحيا منه . وقال بعضهم : خرجنا ليلة فمررنا بأجمة ، فإذا رجل نائم ، وفرص عند رأسه ترعى ، فحركناه ، وقلنا له : ألا تخاف أن تنام في مثل هذا الموضع المخوف وهو مسبع ؟ فرفع رأسه ، وقال : أنا أستحي منه تعالى ، أن أخاف غيره ، ووضع رأسه ونام . وأوحى الله سبحانه إلى عيسى عليه السلام : عظ نفسك ؛ فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستح مني أن تعظ الناس . وقيل : الحياء على وجوه : حياء الجناية ؛ كآدم ، عليه السلام ، لما قيل له : أفرارا منا ! ! فقال : لا ، بل حياء منك . وحياء التقصير ؛ كالملائكة يقولون : سبحانه : ما عبدناك حق عبادتك . وحياء الإجلال ؛ كإسرافيل ، عليه السلام ، تسربل بجناحه حياء من الله عز وجل . وحياء الكرم ؛ كالنبي صلى الله عليه وسلم ، كان يستحي من أمته أن يقول لهم : أخرجوا ، فقال الله عز وجل : ' ولا مستأنسين لحديث ' . وحياء حشمة ؛ كعلى ، رضي الله عنه ، حين سأل المقداد بن الأسود حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم خروج المذي ، لمكان فاطمة رضي الله عنها . وحياء الاستحقار ؛ كموسى عليه السلام ، قال : إني لنعرض لي الحاجة من الدنيا ، فاستحي أن أسألك يا رب ، فقال لله عز وجل له : سلني حتى عن ملح عجينك ، وعلق شاتك . وحياء الإنعام ، هو حياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر الصراط ، وإذا فيه : فعلت ما فعلت ، وقد استحييت أن أظهره عليك ، فاذهب ، فإني قد غفرت لك . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذا الخبر : إن يحيى بن معاذ قال : سبحان من يذنب العبد فيستحي هو منه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت زنجوية اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل . وفي بعض الكتب : ما أنصفني عبدي ، يدعوني فأستحي ن أرده ، ويعصيني فلا يستحي مني . وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من الله مطيعا استحيا الله تعالى منه وهو مذنب . وأعلم أن الحياء : يوجب التذويب ، فقال : الحياء : ذوبان الحشا لاطلاع المولى .

Bagian V01/P251

ويقال : الحياء : انقباض القلب ، لتعظيم الرب وقيل : إذا جلس الرجل ليعظ الناس ناداه ملكاه : عظ نفسك بما تعظ به أخاك ، وإلا فاستحي من سيدك ؛ فإنه يراك . وسئل الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير ، فيتولد من بينهما حالة تسمى الحياء . وقال الواسطي : لم يذق لذعات الحياء من لابس خرق حد أو نقض عهد . وقال الواسطي أيضا : المستحي يسيل منه العرق ، وهو الفضل الذي فيه ، وما دام في النفس شيء فهو مصروف عن الحياء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الحياء : ترك الدعوى بين يدي الله عز وجل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزني يقول : سمعت محمد بن أحمد الجوزجاني يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : ربما أصلي لله تعالى ركعتين ، فأنصرف عنهما ، وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء .

Bagian V01/P251

باب الحرية

Bagian V01/P251–V01/P253

قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . قال : إنما آثروا على أنفسهم لتجردهم عما خرجوا منه ، وآثروا به . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا ابن أبي قماش قال : حدثنا محمد بن صالح بن النطاح قال : حدثنا نعيم بن مورع بن توبة ، عن إسماعيل المكي ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنما يكفي أحدكم : ما قنعت به نفسه ، قال : وإنما يصير إلى أربعة أذرع وشبر ، وإنما يرجع الأمر إلى آخر ' . قال : الحرية : أن لايكون العبد تحت رق المخلوقات ، ولا يجري عليه سلطان المكونات ، وعلامة صحته : سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء ، فيتساوى عنده أخطار الأعراض . قال حارثة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ فاستوى عندي حجرها وذهبها . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من دخل الدنيا وهو عنها حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا محمد المراغي يحكي عن الرقي ، عن الدقاق : يقول : من كان في الدنيا حرا منها كان في الآخرة حرا منها . واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية ؛ فإذا صدقت لله تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته . فأما من توهم أن العبد يسلم له أن يخلع وقتا عذار العبودية ، ويحيد بلحظه عن حد المر والنهي وهو مميز ، في دار التكليف ، فذلك انسلاخ من الدين . قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم : ' وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' يعني : الأجل ، وعليه أجمع المفسرون . وأن الذي أشار إليه القوم من الحرية هو : أن لايكون العبد تحت رق شيء من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ، ولا من أعراض الآخرة ؛ فردا لفرد لم يسترقه عاجل دنيا ، ولا حاصل هوى ، ولا أجل مني ، ولا سؤال ، ولا تصد ولا أرب ، ولاحظ . وقيل للشبلي : ألم تعلم أنه تعالى رحمن ؟ فقال : بلى ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني . ومقام الحرية عزيز . سمعت الشيخ أبا علي ، رحمه الله ، يقول . كان أبو العباس السياري يقول : لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت : أنمى على الزمان محالا . . . أن ترى مقلتي طلعة حر وأما أقاويل المشايخ في الحرية ؛ فقال الحسين بن منصور : من أراد الحرية فليصل العبودية . وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة ، فقال : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية . وقال بشر الحافي : ما أراد أن يذوق طعم الحرية ، يستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى . وقال الحسن بن منصور : إذا استوفة العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من تعب العبودية ، فيترسم بالعبودية بلا عناء ولا كلفة ، وذلك ما قام الأنبياء والصديقين ، يعني يصير محمولا ، لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كان متحليا بها شرعا ، أنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن قال : أنشدنا أبو بكر الرازي قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه : ما بقي في الإنس حر . . . لا ، ولا في الجن حر قد مضى حر الفريقين . . .

Bagian V01/P253–V01/P254

فحلو العيش مر واعلم أن معظم الحرية في خدمة الفقراء . سمعت الشيخ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما . وقال صلى الله عليه وسلم : ' سيد القوم خادمهم ' . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل يقول : سمعت محمد بن الرومي يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد ، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن عثمان بن يحيى يقول : سمعت علي بن محمد المصري يقول : سمعت يوسف بن موسى يقول : سمعت بن خبيق يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إن الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها . وقال إبراهيم بن أدهم : لا تصحب إلا حرا كريما ؛ يسمع ولا يتكلم .

Bagian V01/P254

باب الذكر

Bagian V01/P254–V01/P256

قال الله تعالى : ' ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ' . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشر ببغداد ، قال أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن زياد بن أبي زياد ، عن أبي بحرية ، عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأربعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضبوا أعناقكم ؟ قالوا : ما ذلك يا رسول الله ؟ قال : ذكر الله تعالى : أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا الديري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر : عن الزهري ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تقوم الساعة على أحد يقول : الله . . الله ' . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا معاذ قال : حدثنا أبي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : الله . . الله ' . قال الأستاذ : والذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر . والذكر على ضربين : ذكر اللسان ، وذكر القلب . فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب . والتأثير لذكر القلب ؛ فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه ، فهو الكامل في وصفه في حل سلوكه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الذكر منشور الولاية ؛ فمن وفق للذكر فقد أعطى المنشور ، ومن سلب الذكر فقد عزل . وقيل : إن الشبلي كان في ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان ، فكان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتى يكسرها على نفسه ، فربما كانت الحزمة تفني قبل أن يمسى ، فكان يضرب بيده ورجليه على الحائط . وقيل : ذكر الله بالقلب سيف المريدين ، به يقاتلون أعداءهم ، وبه يدفعون الآفات التي تقصدهم ، وإن البلاء إذا إذا أظل العبد ؛ فإذا فزع بقلبه إلى الله تعالى يجيد عنه في الحال كل ما يكرهه . وسئل الواسطي عن الذكر فقال : الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف ، وشدة الحب له . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد الله بن الحسين يقول : سمعت أبا محمد البلاذري يقول : سمعت عبد الرحمن بن بكر يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : من ذكر الله تعالى ذكرا على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء ، وحفظ الله تعالى عليه كل شيء ، وكان له عوضا عن كل شيء . وسمعته يقول : سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت أحمد المسجدي يقول : سئل أبو عثمان ؛ فقيل له : نحن نذكر الله تعالى ، ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟ فقال : أحمدو الله عالى ، عن أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته . وفي الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها . فقيل له : وما رياض الجنة ؟ فقال : خلق الذكر ' .

Bagian V01/P256–V01/P258

أخبرنا أبو الحسن علي بن بشر ببغداد قال : حدثنا أبو علي بن صفوان قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال : دثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا إسماعيل ابن عياش ، عن عمر بن عبد الله : أن خالد بن عبد الله بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' يا أيها الناس ؛ ارتعوا في رياض الجنة . قلنا يا رسول الله ، ما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر ؟ اغدوا ، وروحوا ، واذكروا ، من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده ؟ فإن الله سبحانه ، ينزل العبد منه حيث أنزله عن نفسه . وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمدا الفراء يقول : سمعت الشبلي يقول : أليس الله تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني ؟ ما الذي استفدتم من مجالسة الحق سبحانه ؟ وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول : سمعت الشبلي ينشد في مجلسه : ذكرتك ، لا أني نسيتك لمحة . . . وأيس ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجود أموت من اله . . . وى وهام على القلب بالخفقان فلما رآني الوجد أنك حاضري . . . شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم . . . ولاحظت معلوما بغير عيان ومن خصائص الذكر : أنه غير مؤقت ، بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر الله : إما فرضا ، وإما ندبا . والصلاة ، وإن كانت أشرف العبادات ، فقد لا تجوز في بعض الأوقات . والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات . قال الله تعالى : ' الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم . . ' . سمعت الإمام أبا بكر بن فورك ، رحمه الله ، يقول : قيما : بحق الذكر ، وقعودا : عن الدعوى فيه . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يسأل الأستاذ أبا علي الدقاق ، فقال : الذكر أتم أم الفكر ؟ فقال الأستاذ أبو علي : ما الذي يقول الشيخ فيه ؟ قال الشيخ أبو عبد الرحمن : عندي الذكر أتم من الفكر ؛ لأن الحق ، سبحانه يوصف بالذكر ، ولا يوصف بالفكر ، وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق . فاستحسنه الأستاذ أبو علي ، رحمه الله . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الكناني يقول : لولا أن ذكره فرض علي لما ذكرته إجلاله ، مثلي يذكره ! ! ولم يغسل فمه بألف توبة منقبلة عن ذكره . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رحمهالله ، ينشد لبعضهم : ما إن ذكرتك إلا هم يزجرني . . . قلبي وسري وروحي عند ذكراكا حتى كأن رقيبا منك يهتف بي . . . إياك ، ويحك والتذكار إياكا ومن خصائص الذكر : أنه جعل في مقابلته الذكر . قال الله تعالى : ' فأذكروني أذكركم ' . وفي خبر : ' أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يقول : أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم ، فقال : وما ذاك يا جبريل ؟ فقال : قوله تعالى : ' فاذكروني أذكركم ' ؛ لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة ' . وقيل : إن الملك يستأمر الذاكر في قبض روحه . وفي بعض الكتب : أن موسى ، عليه السلام ، قال يارب : أين تسكن ؟ فأوحى الله تعالى إليه ، في قلب عبدي المؤمن . ومعناه : سكون الذكر في القلب فإن الحق سبحانه وتعالى منزه عن كل سكون وحلول ، وإنما هو : إثبات ذكر وتحصيل .

Bagian V01/P258–V01/P259

سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت فارسا يقول : سمعت الثوري يقول : سمعت ذا النون ، وقد سألته عن الذكر فقال : هو غيبة الذاكر عن الذكر ، ثم أنشأ يقول : لا لأني أنساك أكثرث ذكرا . . . ك ، ولكن بذاك يجري لساني وقال سهل بن عبد الله : ما من يوم إلا والجليل سبحانه ينادي : يا عبدي ، ما أنصفتني ؛ أذكرك وتنساني ، وأدعوك إلي وتذهب إلى غيري ، وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف الخطايا ، يا بن آدم ، ما تقول غدا إذا جئتني ؟ ! وقال أبو سليمان الداراني : إن في الجنة قيعانا ، فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار فيها ، فربما يقف بعض الملائكة ، فيقال له : لم وقفت ؟ فيقول : فستر صاحبي . وقال الحسن : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، والذكر ، وقراءة القرآن ، فإن وجدتم ، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق . وقال حامد الأسود . كنت مع إبراهيم الخواص في سفر ، فجئنا إلى موضع فيه حيات كثيرة . . فوضع ركوته وجلس ، فلما كان برد الليل وبرد الهواء خرجت الحيات ، فصحت بالشيخ ، فقال : اذكر الله . . فذكرت فرجعت ، ثم عادت ، فصحت به ، فقال مثل ذلك . فلم أزل إلى الصباح في مثل تلك الحالة . . فلما أصبحنا قام ، ومشى ، ومشيت معه ، فسقطت من وطائه حية عظيمة وقد تطوقت به . فقلت : ما أحسست بها ؟ فقال : لا ، منذ زمان ما بت ليلة أطيب من البارحة . قال أبو عثمان : من لم يذق وحشة الغفلة لم يجد طعم أنس الذكر . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالرحمن بن عبد الله الذبياني يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى : ' إذا كان الغالب علي عبدي ذكري عشقي وعشقته ' . وبإسناده : أنه أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : ' بي فافرحوا ، ويذكري فتنعموا ' . وقال الثوري : لكل شيء عقوبة ، وعقوبة العارف بالله انقطاعه عن الذكر . وفي الإنجيل ذاكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، وارض بنصرتي لك ؛ فإن نصرتي لك خير لك من نصرتك لنفسك . وقيل لراهب : أأنت صائم ؟ فقال : صائم بذكره ، فإذا ذكرت غيره أفطرت . وقيل : إذا تمكن الذكر من القلب ، فن دنا منه الشيطان صرع ، ما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان ، فتجتمع عليه الشياطين فيقولون : ما لهذا ؟ فيقال : قد مسه الإنس . وقال سهل : ما أعرف معصية أقبح من نسين الرب تعالى . وقيل الذكر الخفي لا يرفعه الملك ، لأنه لا اطلاع له عليه ، فهو سر بين العبد وبين الله عز وجل . وقال بعضهم : وصف لي ذاكر في أجمه ، فأتيته ، فبينما هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة ، واستلب منه قطعة ، فغشي عليه وعلي ، فلما أفاق ، قلت : ما هذا ؟ فقال : قيض الله هذا السبع علي ، فكلما دخلتني فترة عضني عضة ، كما رأيت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجريري يقول : كان من بين أصحابنا رجل يكثر أن يقول : الله . . الله . . فوقع يوما على رأسه جذع فانشج رأسه وسقط الدم ، فاكتتب على الأرض : الله . . الله .

Bagian V01/P259

باب الفتوة

Bagian V01/P259–V01/P261

قال الله تعالى : ' إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ' . قال الأستاذ : أصل الفتوة أن يكون العبد ساعيا أبدا في أمر غيره . قال صلى الله عليه وسلم : ' لايزال الله تعالى في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم ' . أخبرنا به علي بن أحمدبن عبدان ، قال : أخبرنا به أحمد بن عبيد قال : حدثنا به إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا به يعقوب بن حميد بن كاسب قال : حدثنا به ابن أبي حازم ، عن عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن عبد الرحمن بن حومز الأعرج ، عن أبي هريرة ، عنزيد بن ثابت رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يزال الله تعالى في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه المسلم ' . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : هذا الخلق ، لا يكون كماله إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فن كل أحد في القيامة يقول : نفسي . . نفسي ، وهو صلى الله عليه وسلم ، يقول : أمتي . . أمتي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول : سمت الجنيد يقول : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر ابن منصور الصائغ يقول : سمعت محمد بن مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل يقول : الفتوة : الصفح عن عثرات الإخوان . وقيل : الفتوة : أن لا ترى لنفسك فضلا عن غيرك . وقال أبو بكر الوراق : الفتى من لا خصم له . وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة : أن تكون خصما لربك على نفسك ويقال : الفتى : من لا يكون خصما لأحد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمعت النصراباذي يقول : سمي أصحاب الكهف فتية ؛ لأنهم آمنوا بربهم بلا واسطة . وقيل : الفتى : من كسر الصنم : قال الله تعالى : ' سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ' وقال تعالى : ' فجعلهم جذاذا ' وصنم كل إنسان نفسه ؛ فمن خالف هواه فهو فتى علي الحقيقة . وقال الحارث المحاسبي : الفتوة : أن تنصف ولا تنتصف . وقال عمر بن عثمان المكي : الفتوة : حسن الخلق . وسئل الجنيد عن الفتوة ، فقال : أن لا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيا . وقال النصبراباذي : المروءة شعبة من الفتوة ، وهو الإعراض عن الكونين ، والأنفة منها . وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة أن يسوي عندك المقيم والطارىء . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن عمر الحافظ يقول : سمعت أبا سهل بن زياد يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سئل أبي : ما الفتوة ؟ فقال : ترك ما تهوى لما تخشى . وقيل لبعضهم : مال الفتوة ؟ فقال : أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولي أو كافر . سمعت بعض العلماء يقول : استضاف مجوسي إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال : بشرط أن تسلم ، فمر المجوسي ، فأوحى الله تعالى إليه : منذ خمسين سنة نطعمه علي كفره ، فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيير دينه ؟ ! فمضى إبراهيم عليه السلام ، على أثره ، حتى أدركه . . واعتذر إليه ، فسأله عن السبب ، فذكر له ذلك ؛ فأسلم المجوسي . وقال الجنيد : الفتوة : كف الأذى ، وبذل الندى . وقال سهل بن عبد الله : الفتوة : اتباع السنة .

Bagian V01/P261–V01/P263

وقيل : الفتوة : الوفاء والحفاظ . وقيل : الفتوة : فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها . وقيل : الفتوة : أن لاتهرب إذا أقبل السائل . وقيل : أن لا تحتجب من القاصدين . وقيل : أن لا تدخر ولا تعتذر . وقيل : إظهار النعمة ، وإسرار المحنة . وقيل : أن تدعو عشرة أنفس فلا تتغير إن جاء تسعة أو أحد عشر . وقيل : الفتوة : ترك التمييز . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن خضرويه لامرأته أم علي : أريد أن أتخذ دعوة أدعو فيها عيارا شاطرا كان في بلدهم رأس الفتيان . فقالت : امرأته : إنك لا تهتدي إلى دعوة الفتيان . فقال : لابد . فقالت : إن فعلت فاذبح الأغنام والبقر والحمر ، وألقها من باب دار الرجل إلى باب دارك . فقال : أما الأغنام والبقر فأعلم . فما بال الحمر ؟ فقالت : تدعو فتى إلى دارك ، فلا أقل من أن يكون لكلاب المحلة خير . وقيل : اتخذ بعضهم دعوة ، وفيهم شيخ شيرازي ، فلما أكلوا وقع عليهم النوم في حال السماع . فقال الشيخ الشيرازي لصاحب الدعوة : ما السبب في نومنا ؟ فقال : لا أدري ! ! اجتهدت في جميع ما أطعمتكم إلا الباذنجان ، فلم أسأل عليه . فلما أصبحوا سألوا بائع الباذنجان ، فقال : لم يكن لي شيء ، فسرقت الباذنجان من الموضع الفلاني وبعته ، فحملوه إلى صاحب الأرض ليجعله في حل ، فقال الرجل : تسألون مني ألف باذنجانة ؟ قد وهبته تلك الأرض ووهبته ثورين وحمارا ، وآلة الحرث ؛ لئلا يعود إلى مثل ما فعل . وقيل : تزوج رجل بامرأة . . فقبل الدخول ظهر بالمرأة الجدري ، فقال الرجل : اشتكت عيني ، ثم قال : عميت ، فزفت إليه المرأة . . ثم ماتت بعد عشرين سنة . . ففتح الرجل عينيه ، فقيل له في ذلك فقال : لم أعم ، ولكن تعاميت حذار أ ، تحزن ، فقيل له : سبقت الفتيان . وقال ذو النون المصري : من أراد الظرف فعليه سقاة الماء ببغداد . فقيل له : كيف هو ؟ فقال : لما حملت إلى الخلفية ، فيما نسب لى من الزندقة ، رأيت سقاء عليه عمامة ، وهو مترد بمنديل مصري ، وبيده كيزان خزف رقاق ، فقلت : هذا ساقي السلطان ، فقالوا : لا ، هذا ساقي العامة . فأخذت الكوز وشربت . وقلت لمن معي : أعطه دينارا . فلم يأخذه ، وقال : أنت أسير ، وليس من الفتوة أن آخذ مكن شيئا . وقيل : ليس من الفتوة أن تربح علي صديقك . قاله بعض أصدقائنا ، رحمه الله تعالى . وكان فتى يسمى أحمد بن سهل التاجر ، وقد اشتريت منه خرقة بياض فأذ الثمن رأس ماله فقلت له : ألا تأخذ ربحا ؟ فقال : أما الثمن فآخذه ، ولا أ ؛ ملك منة ؛ لأنه ليس له من الخطر ما أتحلق به معك ، ولكن لا أخذ الربح ؛ إذ ليس من الفتوة أن تربح علي صديقك . وقيل : خرج إنسان يدعى الفتوة من نيسابور لى نسا فاستضافه رجل ، ومعه جماعة من الفتيان ، فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء على أيديهم ، فانقبض النيسابوري عن غسل اليد ، وقال : ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال ! ! قال واحد منهم : أنا سنين أدخل هذه الدار لم أعلم أن امرأة تصب الماء على أيدينا أم رجلا . سمعت منصورا المغربي يقول : اراد واحد أن يمتحن نوحا النيسابوري العيار . .

Bagian V01/P263–V01/P264

فباع عنه جارية في زي غلام ، وشرط أنه غلام ، وكانت وضيئة الوجه ، فاشتراها نوح علي أنها غلام ، ولبثت عنده شهورا كثيرة ، فقيل الجارية : هل علم أنك جارية ؟ فقالت : لا ، إنه ما مسني ، وتوهم أني غلام . وقيل : إن بعض الشطار طلب منه تسليم غلام كان يخدمه إلى السلطان ، فأبى . فضربه ألف سوط ، فلم يسلم ، فاتفق أ ، ه احتلم تلك الليلة ، وكان بردا شديدا ، فلما أصبح اغتسل بالماء البارد ، فقيل له : خاطرت بروحك ، فقال : استحييت من الله تعالى أن أصبر على ضرب ألف سوط لأجل مخلوق ، ولا أصبر على مقاساة يرد الاغتسال لأجله . وقيل : قدم جماعة من الفتيان لزيارة واحد يدعي الفتوة ، فقال الرجل : يا غلام قدم السفرة . فلم يقدم . فقال له الرجل ذلك ثانيا وثالثا . . فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ليس من الفتوة أن يستخدم الرجل من يتعاصى عليه في تقديم السفرة كل هذا ! ! فقال الرجل : لم أبطأت يا سفر ؟ فقال الغلام كان عليها نمل ، فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إلى الفتيان مع النمل ، ولم يكن من الفتوة إلقاء النم من السفرة ، فلبثت حتى دب النمل . فقالوا له : دققت يا غلام ، مثلك من يخدم الفتيان . وقيل : إن رجلا نام بالمدينة من الحاج . فتوهم أن هميانة سرق ، فخرج ، فرأى جعفرا الصادق . . فتعلق به ، وقال له : أنت أخذت همياني ؟ فقال له : ماذا كان فيه ؟ فقال : ألف دينار . فأدخله داره . . ووزن له ألف دينار ، فرجع إلى منزله ، ودخل بيته ، فرأى هميانة في بيته وقد كان توهم أنه سرق ؛ فخرج إلى جعفر معتذرا ، ورد عليه الدنانير ، فأبى أن يقبلها ، وقال : شيء أخرجته من يدي لا أسترده . فقال الرجل : من هذا ؟ ! فقيل : جعفر الصادق . وقيل : سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة ، فقال : ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا . فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ! ! فقال شقيق : يا إبن رسول الله ، ما الفتوة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : دعانا الشيخ أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته ، فاستقبلنا صديق لنا ، فقلنا له : ارجع معنا ، فنحن في ضيافة الشيخ ، فقال : إنه لم يدعني ! ! فقلنا : نحن نستثني . كما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها . فرددناه ، فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال ، وقلنا ، فقال : جعلت موضعي من قلبك أن تجيء إلى منزلي من غير دعوة ، على كذا وكذا إن مشيت إلى الموضع الذي تقعد فيه منه إلا على خدي ، وألح عليه . ووضع خده على الأرض ، وحمل الرجل ، فوضع قدمه على خده من غير ن يوجعه ، وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ موضع جلوسه . وأعلم أن من الفتوة الستر على عيوب الأصدقاء ، لاسيما إذا كان لهم فيه شماتة الأعداء .

Bagian V01/P264–V01/P265

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول للنصراباذي كثيرا : إن عليا القوال يشرب بالليل ويحضر مجلسك بالنهار ، وكان لا يسمع فيه ما يقال ، فانفق أنه كان يمشي يوما ومعه واحد ممن يذكر عليا بذلك عنده فوجد عليا مطروحا في موضع ، وقدظهر عليه أثر السكر ، وصار بحيث يغسل فمه ، فقال الرجل : إلى كم نقول فيه للشيخ ولا يسمع ؟ ! هذا علي على الوصف الذي نقول . فنظر إليه النصراباذي وقال للعذول : احمله في رقبتك ، وانقله إلى منزله . فلم يجد بدا من طاعته فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا علي الفارسي يقول : سمعت المرتعش يقول : دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده ، ونحن جماعة ، فقال للمريض : أتحب أن تبرأ ؟ فقال : نعم فقال لأصحابه : تحملوا عنه . . فقام العليل . . وخر معنا . وأصبحنا كلنا أصحاب فراش نعاد .

Bagian V01/P265

باب الفراسة

Bagian V01/P265–V01/P266

قال الله تعالى : ' إن في ذلك لآيات للمتوسمين ' . قيل : للمتفرصين . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله تعالى ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين الرازي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن السكن قال : حدثنا موسى بن داود قال : حدثنا محمد بن كثير الكوفي قال : حدثنا عمرو بن قيس : عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله عز وجل ' . والفراس : خاطر على القلب فينفي ما يضاده . وله على القلب حكم اشتقاقا من : فريسة السبع ، وليس في مقابلة الفراسة مجوزات للنفس . وهي علي حسب قوة الإيمان : فكل من كان أقوى إيمانا كان أد فراسة . وقال أبو سعيد الخراز : من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحق ، وتكون مواد علمه من الحق بلا سهو ولا غفلة ، بل حكم حق جرى على لسان عبد . وقوله : ' نظر بنور الحق ' يعني : بنور خصه به الحق سبحانه . وقال الواسطي : إن الفراسة : سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب ، حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحق ، سبحانه ، إياها ؛ فيتكلم على ضمير الخلق . ويحكى عن أبي الحسن الديلمي أنه قال : دخلت أنطاكية لأجل أسود قيل لي : إنه يتكلم على الأسرار فأقمت فيها إلى أن خرج من جبل لكام ومعه شيء من المباح يبيعه ، وكنت جائعا منذ يومين لم آكل شيئا فقلت له : بكم هذا ؟ وأوهمته أني أشتري ما بين يديه فقال : اقعد ثم ؛ حتى إذا بعناه نعطيك ما تشتري به شيئا . . فتركته وسرت إلى غيره ؛ أوهمه أني أساومه . ثم رجعت إليه ، وقلت له : إن كنت تبيع هذا فقل لي بكم ؟ فقال : إنما جعت يومين ، اقعد ثم ، حتى إذا بعناه نعطيك ما تشتري به شيئا . . فقعدت . . فلما باعه أعطاني شيئا ومشى ، فتبعته . . فالتفت إلي وقال لي : إذا عرضت لك حاجة ، فأنزلها بالله تعالى ، إلا أن يكون لنفسك فيها حظ فتحجب عن حاجتك . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول . سمعت الكتاني يقول : الفراسة : مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب ، وهو من مقامات الإيمان . وقيل : كان الشافعي ، ومحمد بن الحسن ، رحمهما الله تعالى ، في المسجد الحرام فدخل رجل ، فقال محمد بن الحسن : أتفرس أنه نجار ، وقال الشافعي : أتفرس أنه حداد ، فسألاه ، فقال : كنت قبل هذا حدادا ، والساعة أنجر . وقال أبو سعيد الخراز : المستنبط : من يلاحظ الغيب أبدا ، ولا يغيب عنه ، ولا يخفى عليه شيء ، وهو الذي دل عليه قوله تعالى : ' لعلمه الذين يستنبطونه منهم ' . والمتوسم : هو الذي يعرف الوسم ، وهو العارف بما في سويداء القلوب بالاستدلال والعلامات ، قال الله تعالى : ' إن في ذلك لآيات للمتوسمين ' . أي للعارفين بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه . وللتفرس : ينظر بنور الله تعالى ، وذلك : سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعاني ، وهو من خواص الإيمان ، والذين هم أكبر منه حظا الربانيون الحق نظرا وخلقا ، وهم فارغون عن الإخبار عن الخلق ، والنظر إليهم ، والاشتغال بهم .

Pertanyaan