Qur'an&Sunnah

Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)

Bölüm V01/P223–V01/P227

وقال الاسكافى في قول الله تعالى آيات محكمات قال هى التى لا تأويل لها غير تنزيلها ولا يحتمل ظاهرها في السمع المعانى المختلفة وذهب بعض الناس في قوله واخر متشابهات إلى ما اشتبه على اليهود من قول الله عز وجل الم والر والر والمص وذهب بعضهم إلى اشتباه القصص التى في القرآن واختلفوا في تأويل قوله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به فقال قائلون ليس يعلم تأويل المتشابه الا الله ولم يطلع عليه احدا وقال قائلون قد يعلمه الراسخون في العلم وان هذا القول عطف واحتجوا بقول الشاعر لريح يبكى شجوه والبرق يلمع في غمامه قالوا فالبرق معطوف على الريح واجمعت المعتزلة على ان قراءة القرآن غير المقروء واختلفوا هل القراءة حكاية للقرآن أم لا فمنهم من قال هى حكاية ومنهم من قال لا واختلفت المعتزلة هل يجوز ان يلفظ بالقرآن أم لا فقال قائلون يلفظ به كما يقرأ وقال الاسكافى لا يجوز ذلك بل يقرأ القرآن ولا يلفظ به واختلفوا في نظر القرآن هل هو معجز أم لا على ثلاثة اقاويل فقالت المعتزلة الا النظام وهشاما الفوطى وعباد بن سليمان تأليف القرآن ونظمه معجز محال وقوعه منهم كاستحالة احياء الموتى منهم وانه علم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النظام الاية الاعجوبة في القرآن ما فيه من الاخبار عن الغيوب فاما التأليف والنظم فقد كان يجوز ان يقدر عليه العباد لولا ان الله منعهم بمنع وعجز احدثهما فيهم وقال هشام وعباد لا نقول ان شيئا من الاعراض يدل على الله سبحانه ولا نقول ايضا ان عرضا يدل على نبوة النبى صلى الله عليه وسلم ولم يجعلا القرآن علما للنبي صلى الله عليه وسلم وزعما ان القرآن اعراض واجمعت المعتزلة بأجمعها انه لا يجوز قول النبى الا بحجة وبرهان وانه لا تلزم شرائعه الا من شاهد اعلامه وانقطع عذره ممن بلغه شرائع الرسول صلى الله عليه وسلم واجمعوا جميعا ان الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه واجمعت المعتزلة على انه لا يجوز ان يبعث الله نبيا يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز ان يبعث نبيا كان كافرا أو فاسقا واجمعت المعتزلة على انه جائز ان يبعث نبيا إلى قوم دون قوم واجمعت ان الملائكة افضل من الانبياء واجمعت ان معاصى الانبياء لا تكون الا صغارا واختلفوا هل يجوز ان يأتى النبى المعاصى وهل يعلم انها معاص في حال ارتكابها أم لا على مقالتين فقال قائلون لا يجوز ان يعلم في حال ارتكابه المعاصى ان ما ياتيه معصية ويعتمد ذلك وقال قائلون جائز ان يعتمد ويركبها وهو يعلم انها معاص الا انها لا تكون إلا صغائر واختلفوا في دلالة الاعراض وافعال العباد على مقالتين فمنهم من زعم انها تدل على حدوث الجسم وابى هشام وعباد ان يكون ذلك على الله عز وجل واختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء أم لا فقال قائلون هى ثواب وجزاء وقال قائلون ليست بجزاء ولا ثواب وهذا شرح قول المعتزلة في القدر اجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه لم يخلق الكفر والمعاصى ولا شيئا من افعال غيره الا رجلا منهم فانه زعم ان الله خلقها بأن خلق اسماءها واحكامها حكى ذلك عن صلح قبة واجمعت المعتزلة الا عبادا ان الله جعل الايمان حسنا والكفر قبيحا ومعنى ذلك انه جعل التسمية للايمان والحكم بأنه حسن والتسمية للكفر والحكم بأنه قبيح وان الله خلق الكافر لا كافرا ثم انه كفر وكذلك المؤمن وانكر عباد ان يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن واختلفت المعتزلة هل يقال ان الانسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات فزعم بعضهم ان معنى فاعل وخالق واحد وانا لا نطلق ذلك في الانسان لأنا منعنا منه وقال بعضهم هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه وقال بعضهم معنى خالق انه وقع منه الفعل مقدرا فكل من وقع فعله مقدرا فهو خالق له قديما كان أو محدثا

Bölüm V01/P227–V01/P231

واجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه لم يرد المعاصى الا المردار فانه حكى عنه انه قال ان الله ارادها بأن خلى بين العباد وبينها وقد ذكرنا اختلافهم في الارادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة اختلفوا هل الانسان حى مستطيع بنفسه أم لا على مقالتين فزعم النظام و على الاسوارى ان الانسان حى مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره والانسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف وزعم ان الانسان لا يجوز ان يكون مستطيعا لنفسه لما من شأنه ان يفعله حتى تحدث به آفة والأفة هي العجز وهى غير الانسان وكان النظام يزعم ان الانسان قادر على الشىء قبل كونه وانه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده وقال قائلون ان الانسان حى مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره وهذا قول ابى الهذيل ومعمر وهشام الفوطى واكثر المعتزلة واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هى الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة على مقالتين فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار هى عرض وهى غير الصحة والسلامة وقال بشر بن المعتمر ر ثمامة بن اشرس وغيلان ان الاستطاعة هى السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة انها تبقى وهذا قول ابى الهذيل وهشام وعباد بن جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والاسكافى واكثر المعتزلة وقال قائلون لا تبقى وقتين وانه يستحيل بقاؤها وان الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثانى قدرة فيكون الفعل واقعا بالقدرة المتقدمة وهذا قول ابى القسم البلغى وغيره من المعتزلة وهذا قولهم في الفعل المباشر فاما المتولد فقد يجوز عندهم ان يحدث بقدرة معدومة واسباب معدومة ويكون الانسان في حال حدوثه ميتا أو عاجزا واجمعت المعتزلة على ان الاستطاعة قبل الفعل وهى قدرة عليه وعلى ضده وهى غير موجبة للفعل وانكروا باجمعهم ان يكلف الله عبدا مالا يقدر عليه وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة القدرة مع الفعل وهى تصلح للشىء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشىء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه وهذا قول ابن الراوندى واختلفوا هل هى قدرة عليه في حاله فزعم بعضهم انها قدرة عليه في حالة لا على تركه وانها قبله قدرة عليه وعلى تركه وهذا قول ابى الحسين الصالحى واحال اكثر المعتزلة ان تكون قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه واختلفوا اذا فعل الانسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون احدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذى لم يفعله أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة اذا وجد أحد الضدين استحال ان يوصف الانسان بالقدرة عليه أو على الضد الاخر وقال رجل منهم وهو الاسكافى اذا وجد أحد الضدين لم يوصف الانسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثانى فيكون الفعل المباشر الذى يفعله الانسان في نفسه وانه بقدرة معدومة على اربعة اقاويل فقال أبو الهذيل الاستطاعة يحتاج اليها قبل الفعل فاذا وجد الفعل لم يكن الانسان اليها حاجة بوجه من الوجوه وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثانى فيكون مجامعا للفعل ويكون عجزا عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزا عن موجود فيكون الفعل واقعا بقدرة معدومة وجوز وجود اقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الارادة مع الموت وقال اكثر المعتزلة ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها ما قد فعل ولكن يحتاج اليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة وقال هؤلاء محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة واجازوا وقوع الافعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة وهذا قول جعفر بن حرب والاسكافى

Bölüm V01/P231–V01/P235

وقال قائلون جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة وهذا قول ابى القاسم البلخى وغيره وقال قائلون لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وان القوة يحتاج اليها في حال الفعل للفعل وانها ان كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهى قوة عليه في حال كون تركه وانكر قائل هذا ان يكون الانسان يفعل فعلا على طريق التولد وهذا قول ابى الحسين الصالحى وقال بعض من مال إلى هذا القول ان الانسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلا منه واختلفت المعتزلة هل يقال الانسان قادر في الاول ان يفعل فيه أو ان يفعل في الثانى على سبعة اقاويل فقال أبو الهذيل الانسان قادر ان يفعل في الاول وهو يفعل في الاول والفعل واقع فى الثانى لأن الوقت الاول وقت يفعل والوقت الثانى وقت فعل وحكى عن بشر بن المعتمر انه كان يقول لا اقول يفعل في الاول ولا اقول يفعل في الثانى ولا اقول قادر ان يفعل في الاول ولا اقول قادر ان يفعل في الثانى وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه ولسنا نقول ايضا عاجز في الاول ان يفعل في الاول أو ان يفعل في الثانى وقال النظام واكثر المعتزلة ان الانسان قادر في الوقت الاول ان يفعل في الوقت الثانى وانه يقال قبل كون الوقت الثانى ان الفعل يفعل في الوقت الثانى فاذا كان الوقت الثانى قد فعل فالذى قيل يفعل في الثانى قبل كون الثانى هو الذى قيل فعل في الثانى اذا حدث الوقت الثانى واختلف هؤلاء فقال قائلون منهم ان الانسان يقدر في الحال الاولى ان يفعل في الحال الثانية فاذا حل العجز في الحال الثانية علمنا انه لم يكن قادرا في الحال الاولى ان يفعل في الحال الثانية وقال اكثرهم ان الانسان قادر ان يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثانى لا يخرج القدرة ان تكون قدرة عليه ان لم يعجز فهو قادر ان يفعل في الحال الثانية وان حل العجز فيها على شرط والشرط هو انه قادر عليه ان لم يعجز وقال قائلون هو قادر في الحال الاولى ان يفعل في الحال الثانية وان عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه ولم يقل هؤلاء على الشرط الذى قاله الذين حكينا قولهم قبل وحكى برغوث ان قوما منهم يقولون ان الآفة ان كانت تحل في الحال الثانية كان الانسان في الاولى عاجزا عن الفعل في الثانية بسببه وان كانت فيه استطاعة وقال عباد اقول ان الانسان قادر ان يفعل في الثانى واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا على مقالتين فقال عباد القدرة لا اقول انى افعل بها أو استعملها وقال اكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الانسان غيره بل الفعل وقع بها واختلفت المعتزلة هل تستعمل القوة في الفعل أم الا على مقالتين فانكر الجبائى ان تكون تستعمل في الفعل لآن الاستعمال زعم يحل في الشىء المستعمل وكان مع هذا يزعم ان الفعل واقع بها وانكر عباد الاستعمال وقال كثير من المعتزلة انها تستعمل في الفعل بمعنى انه يعمل بها الفعل واختلفوا هل يوصف الانسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث أو انما يوصف بالقدرة على ما يكون في الثانى على مقالتين فقال قائلون ان الانسان قادر بقدرته على ان يفعل في الثانى ولا يوصف بالقدرة في حال حدوثها انه قادر بها على ما يكون في الثالث وقال قائلون هو قادر بقدرته على الفعل في الثانى والثالث وعلى مالا يتناهى من الافعال ان يأتى به في اوقات لا تتناهى ان بقيت قدرته واحال هؤلاء ان يكون ما يقدر عليه في الثالث يفعله في الثانى وما يقدر عليه في الرابع يفعله في الثالث

Bölüm V01/P235–V01/P239

واختلفوا هل يقدر الانسان في الوقت الاول ان يفعل في الثانى اشياء متضادة أو شيئين فقال بعضهم انما يقدر ان يفعل في الثانى شيئا ان يرد ذلك الشىء فهو قادر على شيئين في الثانى متضادين على البدل فقط وقال بعضهم هو قادر في حال حدوث القدرة ان يفعل اشياء متضادة في الوقت الثانى على البدل واختلفت المعتزلة هل يقدر الانسان على حركة في الثانى أو على حركات فزعم أبو الهذيل انه يقدر على حركة في الثانى وسكون على لبدل فان فعل الحركة في الثانى وفعل معها كونا يمنة كانت حركة يمنة وكذلك ان فعل معها كونا يسرة كانت حركة يسرة وكذلك القول في سائر الاكوان وقال غيره الانسان يقدر على حركات في الثانى متضادات وسكون على البدل وزعم صاحب هذا القول ان الحركة ضرب من الاكوان وهى يمنة ضد الحركة يسرة واختلفت المعتزلة هل القدرة التى يكون به الكلام باللسان هى التى يكون به المشى بالرجل أم لا على مقالتين فقال قوم القدرة التى يكون بها الكلام باللسان هى التى بها يكون المشى بالرجل ومحلهما واحد وانما امتنع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع وقال قوم القدرة على الكلام غير القدرة على المشى ومحل كل قدرة غير محل القدرة الاخرى فقدرة المشى في الرجل وقدرة الارادة في القلب وقدرة النظر في العين واختلف الذين قالوا بتغاير القدرة على الارادة والمشى والكلام هل القدرة على ذلك جنس واحد أم لا على مقالتين فقال قائلون كلها من جنس واحد وقد يجوز ان تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشى وان لم يتجانس المقدور عليه وقال قائلون لا يجوز ان تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشى وحكى برغوث ان قوما ممن زعم ان الاستطاعة قبل الفعل وانها تنفى وتحدث لكل فعل قبله قالوا انه تحدث في الانسان قبل كل فعل استطاعات بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له فاذا فعل الفعل الواحد بطلت كلها وحدثت استطاعات لفعل آخر ولتركه أو عجز ينفيها واختلفوا في فعل الجوارح في اي وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة على ثلاثة اقاويل فقال قوم الانسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحرة تقع في الحال الثانية وقال بعضهم هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة وهى لا تقع الا في الحال الثالثة لأنه لا بد من توسط الارادة وقال قوم هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم تقع الا في الحال الرابعة لأنه لابد بعد حال الاستطاعة من حال الارادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة واختلفت المعتزلة هل الانسان قادر على مالا يخطر بباله أم لا على مقالتين فزعم إبراهيم النظام ان الانسان لا يقدر على ما لا يخطر بباله وقال سائر المعتزلة الانسان قادر على ما تصلح قدرته له خطر بباله شىء من ذلك أم لم يخطر واختلفت المعتزلة هل يقال ان الله سبحانه قوى الكافر على الكفر أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة لا يجوز ان يقال ان الله قوى احدا على الكفر واقدره عليه وقال عباد ان الله قد قوى الكافر على الكفر واقدره عليه واختلفوا هل يجوز ان يألم ويحس مالا قدرة فيه فأنكر ذلك قوم واجازه آخرون واختلفوا في الحى هل يجوز ان يكون حيا مع عدم قدرته فأجاز ذلك بعضهم وانكره بعضهم واختلفوا هل يجوز ان يكون القادر يعجز على مقالتين فانكر ذلك عباد وقال العاجز ميت وقال اكثر المعتزلة قد يكون الانسان قادرا على اشياء عاجزا عن اشياء واختلفت المعتزلة هل تكون القدرة في الانسان ولا يقال انه قادر فزعم عباد ان حال المعاينة فيه قدرة ولا يقال انه قادر وانكر اكثر المعتزلة ان توجد قدرة لا بقادر واختلفت المعتزلة في الممنوع هل هو قادر أم لا على اربعة اقاويل فقال قائلون اذا منع الانسان من المشى بالقيد ومن الخروج من البيت بغلق الباب فهو قادر على ذلك مع المنع بالقيد وغلق الباب فالمنع لا يضاد القدرة وقال آخرون القدرة فيه ولكن لا نسميه قادرا على ما منع منه

Bölüm V01/P239–V01/P243

وقال قائلون بل نقول انه قادر اذا حل واطلق وقال جعفر بن حرب الممنوع قادر وليس يقدر على شىء كما ان المنطبق جفنه بصير ولا يبصر واختلفوا في الذى يقدر على حمل خمسين رطلا ولا يقدر على حمل مائة رطل على مقالتين فقال قائلون لابد من ان يكون فيه عجز عن حمل الخمسين الفاضلة على ما يقدر على حمله وقال قائلون لا عجز فيه وانما عدم القوة على ذلك فقط واختلفوا هل يجوز ان يقوى الانسان على حمل جزءين بجزء من القوة أم لا على مقالتين فقال قائلون قد يقدر بجزء من القدرة ان يحمل جزءين واكثر من جزءين وقال قائلون لا يقدر على حمل جزء الا بجزء واحد من القوة ولو جاز ان يقوى على جزءين بجزء من القوة لجاز ان يقوى على حمل السموات والارضين بجزء من القوة والقائل بهذا القول الجبائى وزعم ان الانسان يحمل جزءين من الاجزاء بجزءين من القوة وانه اذا حمل جزءين من الاجزاء بجزءين من القوة ففيه اربعة اجزاء من الحمل واختلفت المعتزلة في العجز على ثلاث مقالات فقال الاصم انما هو العاجز وليس له عجز غيره يعجز به وقال اكثر المعتزلة العجز غير العاجز وقال عباد العجز غير الانسان ولا اقول غير العاجز لان قولى عاجز خبر عن انسان وعجز واختلفوا هل العجز عجز عن شىء أم لا على مقالتين فزعم عباد ان العجز لا يقال انه عجز عن شىء وان القوة لا تكون قوة لا على شىء وقال اكثر المعتزلة العجز عجز عن الفعل واختلف الذين اثبتوا العجز عجزا عن الفعل هل هو عجز عنه في حاله أو في حال ثانية على ثلاثة اقاويل فقال قائلون ان الانسان يعجز عن الفعل في الثانى والعجز لا ينفى الفعل في حال حدوثه بل قد يكون مجامعا له وهو عجز عن غيره وقال آخرون العجز وان كان عجزا عن الفعل في الثانية فان الفعل ينتفى في حال العجز لا للعجز ولكن للضرورة المجامعة له وقال آخرون العجز ينفى الفعل في حاله ومحال وجود الفعل مع العجز واجمع القائلون ان العجز عجز عن شىء من المعتزلة ان العجز يكون عجزا عن افعال كثيرة واجمع اكثر المعتزلة على ان الامر بالفعل قبله وانه لا معنى للامر به في حاله لأنه موجود واختلفوا هل يبقى الامر إلى حال الفعل على مقالتين فقال بعضهم انه يبقى إلى اجل الفعل وانه يكون في حال الفعل ولا يكون امرا به واحال بعضهم ان يبقى الامر واختلفوا هل يجوز ان يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها أم لا على مقالتين فأجاز ذلك بعضهم وانكره بعضهم واختلفوا هل يجوز ان يأمر الله سبحانه بالفعل في الوقت الثانى وهو يعلم انه يحول بين الانسان وبين الفعل على ثلاثة اقاويل فقال بعضهم يجوز ان يأمر الله بذلك وان كان يعلم انه يحول بين العباد وبينه في الثانى لأنه انما يقول له افعل ان لم نحل بينك وبين الفعل ويجوز ان يقدر على الفعل في الثانى وان كان يحال بينه وبينه في الثانى وقال بعضهم لن يجوز ذلك في الامر ولا في القدرة واختلفوا فيمن علم الله انه لا يؤمن فقالت المعتزلة الا عليا الاسوارى انه مأمور بالايمان قادر عليه وقال على الاسوارى اذا قرن الايمان إلى العلم بأنه لا يكون احلت القول بأن الانسان مأمور به أو قادر عليه واذا افرد كل قول من صاحبه فقلت هل امر الله سبحانه الكافر بالايمان واقدره عليه ونهى المؤمن عن الكفر قلت نعم واجمعت المعتزلة على ان الشىء اذا وجد فوجود ضده في تلك الحال محال وقال اكثرهم ان الكافر تارك للايمان في حال ما هو كافر واحالوا جميعا البدل في الموجود واختلفوا هل يقال لو كان الشىء في حال كون ضده أم لا يقال

Bölüm V01/P243–V01/P246

فقال جعفر بن حرب والاسكافى قد يقال لو كان الكفار آمنوا في حال كفرهم بدلا من كفرهم الواقع لكان خيرا لهم ولا نقول انه يجوز ان يؤمنوا في حال كفرهم على وجه من الوجوه كما نقول في الكفر الماضى لو كان هذا الكافر آمن امس بدلا من كفره لكان خيرا له ولا يجوز الايمان بدلا من الكفر الماضى واحال غيرهم من المعتزلة ان يقال لو كان الشىء على معنى لو كان وقد كان ضده فقالوا جميعا الا الجبائى انه قد يجوز ان يكون الشىء في الوقت الثانى بدلا من ضده وان كان ضده مما يكون في الثانى واذا اجزنا ذلك فانما نجيز البدل مما لم يكن وقالوا جائز ان يترك في الوقت الثانى قبل مجىء الوقت ما علم الله سبحانه انه يكون في الوقت ولو كان ذلك مما يترك لم يكن كان سابقا في العلم انه يكون ولم يكن تاركا لما يكون وهذا قول الجبائى عباد وقال الجبائى ما علم الله انه يكون في الوقت الثانى أو في وقت من الاوقات وجاءنا الخبر بأنه يكون فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه لان التجوزز لذلك هو الشك والشك في اخبار الله كفر وقال ما علم الله سبحانه انه يكون فمستحيل قول القائل لو كان مما يترك لم يكن العلم سابقا بأنه يكون وقد شرحنا قوله في ذلك قبل هذا الموضع واجاز اكثر المعتزلة ان لا يكون ما اخبر الله انه يكون وعلم انه يكون بأن لا يكون كان علم واخبر انه يكون واختلفت المعتزلة هل يقال ان الله خلق الشر والسيئات أم لا على مقالتين فقالت المعتزلة كلها الا عباد ان الله يخلق الشر الذى هو مرض والسيئات التى هى عقوبات وهو شر في المجاز وسيئات في المجاز وانكر عباد ان يخلق الله سبحانه شيئا نسميه شرا أو سيئة في الحقيقة واختلفوا في اللطف على اربعة اقاويل فقال بشر بن المعتمر ومن قال بقوله عند الله سبحانه لطف لو فعله بمن يعلم انه لا يؤمن لامن وليس يجب على الله سبحانه فعل ذلك ولو فعل الله سبحانه ذلك اللطف فآمنوا عنده لكانوا يستحقون من الثواب على الايمان الذى يفعلونه عند وجوده ما يستحقونه لو فعلوه مع عدمه وليس على الله سبحانه ان يفعل بعباده اصلح الاشياء بل ذلك محال لأنه لا غاية ولا نهاية لما يقدر عليه من الصلاح وانما عليه ان يفعل بهم ما هو اصلح لهم في دينهم وان يزيح عللهم فيما يحتاجون اليه لأداء ما كلفهم وما تيسر عليهم مع وجوده العمل بما ليس هم به وقد فعل ذلك بهم وقطع منهم وكان جعفر بن حرب يقول ان عند الله لطفا لو اتى به الكافرين لأمنوا اختيارا ايمانا لا يستحقون عليه من الثواب ما يستحقونه مع عدم اللطف اذا آمنوا والاصلح لهم ما فعل الله بهم لأن الله لا يعرض عباده الا لأعلى المنازل واشرفها وافضل الثواب واكثره وذكر عنه انه رجع عن هذا القول إلى قول اكثر اصحابه

Bölüm V01/P246–V01/P249

وقال جمهور المعتزلة ليس في مقدور الله سبحانه لطف لو فعله بمن علم انه لا يؤمن آمن عنده وانه لا لطف عنده لو فعله بهم لأمنوا فيقال يقدر على ذلك ولا يقدر عليه وانه لا يفعل بالعباد كلهم الا ما هو اصلح لهم في دينهم وادعى لهم إلى العمل بما امرهم به وانه لا يدخر عنهم شيئا يعلم انهم يحتاجون اليه في اداء ما كلفهم اداءه اذا فعل بهم اتوا بالطاعة التى يستحقون عليها ثوابه الذى وعدهم وقالوا في الجواب عن مسئلة من سالهم هل يقدر الله سبحانه ان يفعل بعباده اصلح مما فعله بهم ان اردت انه يقدر على امثال الذى هو اصلح فالله يقدر على امثاله على مالا غاية له ولا نهاية وان اردت يقدر على شىء اصلح من هذا اى يفوقه في الصلاح قد ادخره عن عباده فلم يفعله بهم مع علمه بحاجتهم اليه في اداء ما كلفهم فان اصلح الاشياء هو الغاية ولا شىء يتوهم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى لا لطف عند الله سبحانه يوصف بالقدرة على ان يفعله بمن علم انه لا يؤمن فيؤمن عنده وقد فعل الله بعباده ما هو اصلح لهم في دينهم ولو كان في معلومه شىء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله بهم لكان مريدا لفسادهم غير انه يقدر ان يفعل بالعباد ما لو فعله بهم ازدادوا طاعة فيزيدهم ثوابا وليس فعل ذلك واجبا عليه ولا اذا تركه كان عابثا في الاستدعاء لهم إلى الايمان واختلفوا في الألم واللذة على مقالتين فقال قوم لن يجوز ان يؤلم الله سبحانه احدا بألم تقوم اللذة في الصلاح مقامه وقال قوم يجوز ذلك واختلفوا هل كان يجوز ان يبتدىء الله الخلق في الجنة ويتفضل عليهم باللذات دون الاذوات ولا يكلفهم شيئا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة لن يجوز ذلك لان الله سبحانه لا يجوز عليه في حكمته ان يعرض عباده الا لأعلى المنازل واعلى المنازل منزلة الثواب وقال لا يجوز ان لا يكلفهم الله المعرفة ويستحيل ان يكونوا اليها مضطرين فلو لم يكونوا بها مأمورين لكان الله قد اباح لهم الجهل به وذلك خروج من الحكمة وقال قائلون كان جائزا ان يبتدىء الله سبحانه الخلق في الجنة ويبتدئهم بالتفضل ولا يعرضهم لمنزلة الثواب ولا يكلفهم شيئا من المعرفة ويضطرهم إلى معرفته وهذا قول الجبائى وغيره واختلفت المعتزلة في لعن الله الكفار في الدنيا على مقالتين فقال اكثرهم ذلك عدل وحكمة وصلاح للكفار لأن فيه زجرا لهم عن المعصية وغلوا في ذلك حتى زعموا ان عذاب جهنم في الآخرة نظر للكافرين في الدنيا ورحمة لهم بمعنى ان ذلك نظر لهم اذ كان قد زجرهم بكون ذلك في الآخرة عن معاصيه في الدنيا واستدعاء لهم إلى طاعته وهذا قول الاسكافى وقال قائلون منهم ذلك عدل وحكمة ولا نقول هو خير وصلاح ونعمة ورحمة واختلفت المعتزلة في الصلاح الذى يقدر الله عليه هل له كل أم لا كل له على ثلاثة اقاويل فقال أبو الهذيل لما يقدر الله من الصلاح والخير كل وجميع وكذلك سائر مقدوراته لها كل ولا صلاح اصلح مما فعل وقال غيره لا غاية لما يقدر الله عليه من الصلاح ولا كل لذلك وقالوا ان الله يقدر على صلاح لم يفعله الا انه مثل ما فعله وقال قائلون كل ما يفعله يجوز ولا يجوز ان يكون صلاح لا يفعله وهذا قول عباد وقال قائلون فيما يقدر الله ان يفعله بعباده شىء اصلح من شىء وقد يجوز ان يترك فعلا هو صلاح إلى فعل آخر وهو صلاح يقوم مقامه واختلفت المعتزلة فيمن علم الله انه يؤمن من الاطفال والكفار أو يتوب من الفساق هل يجوز ان يميته قبل ذلك مقالتين فقال قائلون لا يجوز ذلك بل واجب في حكمة الله ان لا يميتهم حتى يؤمنوا أو يتوبوا واجاز بشر بن المعتمر وغيره ان يميتهم قبل ان يؤمنوا أو يتوبوا

Bölüm V01/P249–V01/P253

واختلفوا فيمن علم الله سبحانه انه يزداد ايمانا هل يجوز ان يخترمه على مقالتين فقال قوم من اصحاب الاصلح لا يجوز ذلك وقالوا في النبى صلى الله عليه وسلم أن الله امتحنه قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته اياه قبل مبلغ ثوابه على طاعاته اياه لو ابقاه إلى يوم القيامة وجعل في هذه المحنة اعلامه انه يموت في الوقت الذى مات فيه وقال قوم منهم ان ذلك جائز واجمعت المعتزلة على ان الله سبحانه خلق عباده لينفعهم لا ليضرهم وان ما كان من الخلق غير مكلف فانما خلقه لينتفع به المكلف ممن خلق وليكون عبرة لمن يخلقه ودليلا واختلفوا في خلق الشىء لا ليعتبر به على مقالتين فقال اكثرهم لن يجوز ان يخلق الله سبحانه الاشياء ليعتبر بها العباد وينتفعوا بها ولا يجوز ان يخلق شيئا لا يراه أحد ولا يحس به أحد من المكلفين وقال بعضهم ممن ذهب إلى ان الله عز وجل لم يأمر بالمعرفة ان جميع ما خلقه الله فلم يخلقه ليعتبر به أحد ويستدل به أحد وهذا قول وثمامة بن اشرس فيما اظن واختلفوا فيمن قطعت يده وهو مؤمن ثم كفر ومن قطعت يده وهو كافر ثم آمن على ثلاثة اقاويل فقال قوم انه يبدل يدا اخرى لا يجوز غير ذلك وقال قائلون لو ان مؤمنا قطعت يده فادخل النار لبدلت يده المقطوعة في حال ايمانه وكذلك الكافر اذا قطعت يده ثم آمن لأن الكافر والمؤمن ليس هما اليد والرجل وقال قائلون توصل يد المؤمن الذى كفر ومات على الكفر بكافر قطعت يده وهو كافر ثم آمن ثم مات على ايمانه وتوصل يد الكافر الذى قطعت يده وهو كافر ثم آمن ثم مات على ايمانه بالمؤمن الذى قطعت يده وهو مؤمن ثم مات على الكفر واختلفت المعتزلة هل خلق الله سبحانه الخلق لعلة أم لا على اربعة اقاويل فقال أبو الهذيل خلق الله عز وجل خلقه لعلة والعلة هى الخلق والخلق هو الارادة والقول وانه انما خلق الخلق لمنفعتهم ولولا ذلك كان لا وجه لخلقهم لأن من خلق مالا ينتفع به ولا يزيل بخلقه عنه ضررا ولا ينتفع به غيره ولا يضر به غيره فهو عابث وقال النظام خلق الله الخلق لعلة تكون وهى المنفعة والعلة هى الغرض في خلقه لهم وما اراد من منفعتهم ولم يثبت علة معه لها كان مخلوقا كما قال أبو الهذيل بل قال هى علة تكون وهى الغرض وقال معمر خلق الله الخلق لعلة والعلة لعلة وليس للملل غاية ولا كل وقال عباد خلق الله سبحانه الخلق لا لعلة واختلفت المعتزلة في ايلام الاطفال على ثلاثة اقاويل فقال قائلون الله يؤلمهم لا لعلة ولم يقولوا انه يعوضهم من ايلامه اياهم وانكروا ذلك وانكروا ان يعذبهم في الآخرة وقال اكثر المعتزلة ان الله سبحانه يؤلمهم عبرة للبالغين ثم يعوضهم ولولا ان يعوضهم لكان ايلامه اياهم ظلما وقال اصحاب اللطف انه آلمهم ليعوضهم وقد يجوز ان يكون اعطاؤه اياهم ذلك العوض من غير الم اصلح وليس عليه ان يفعل الاصلح واختلفوا هل يجوز ان يبتدىء الله سبحانه الاطفال بمثل العوض من غير الم أم لا على مقالتين فاجاز ذلك بعض المعتزلة وانكره بعضهم واختلفوا في العوض الذى يستحقه الاطفال هل هو عوض دائم أم لا على مقالتين فقال قائلون الذى يستحقونه من العوض دائم وقال قائلون ادامة العوض تفضل وليس باستحقاق واجمعت المعتزلة على انه لا يجوز ان يؤلم الله سبحانه الاطفال في الآخرة ولا يجوز ان يعذبهم واختلفوا في عوض البهائم خمسة اقاويل فقال قوم ان الله سبحانه يعوضها في المعاد وانها تنعم في الجنة وتصور في احسن الصور فيكون نعيمها لا انقطاع له وقال قوم يجوز ان يعوضها الله سبحانه في دار الدنيا ويجوز ان يعوضها في الموقف ويجوزان يكون في الجنة على ما حكينا عن المتقدمين

Bölüm V01/P253–V01/P258

وقال جعفر بن حرب والاسكافى قد يجوز ان تكون الحيات والعقارب وما اشبهها من الهوام والسباع تعوض في الدنيا أو في الموقف ثم تدخل جهنم فتكون عذابا على الكافرين والفجار ولا ينالهم من الم جهنم شىء كما لا ينال خزنة جهنم وقال قوم قد نعلم ان لهم عوضا ولا ندرى كيف هو وقال عباد انها تحشر وتبطل واختلف الذين قالوا بادامة عوضها على مقالتين فقال قوم ان الله يكمل عقولهم حتى يعطوا دوام عوضهم لا يؤلم بعضهم بعضا وقال قوم بل تكون على حالها في الدنيا واختلفوا في الاقتصاص لبعضها من بعض على ثلاثة اقاويل فقال قائلون يقتص لبعضها من بعض في الموقف وانه لا يجوز الا ذلك وليس يجوز الاقتصاص والعقوبة بالنار ولا بالتخليد في العذاب لانهم ليسوا بمكلفين وقال قوم لا قصاص بينهم وقال قوم ان الله سبحانه يعوض البهيمة لتمكينه البهيمة التى جنت عليها ليكون ذلك العوض عوضا لتمكينه اياها منها هذا قول الجبائى واختلفوا فيمن دخل زرعا لغيره على مقالتين فقال أبو شمر وهو يوافقهم في التوحيد والقدر اذا دخل الرجل زرعا لغيره فحرام عليه ان يقف فيه أو يتقدم أو يتأخر فان تاب وندم فليس يمكنه الا ان يكون عاصيا لله عز وجل وانه ملوم على ذلك وقال غيره الواجب عليه اذا ندم ان يخرج منه ويضمن جميع ما استهلك واختلفوا في نعيم الجنة هل هو تفضل أو ثواب على مقالتين فقال قائلون كل ما في الجنة ثواب ليس بتفضل وقال بعضهم بل ما فيها تفضل ليس بثواب القول في الآجال اختلفت المعتزلة في ذلك على قولين فقال اكثر المعتزلة الاجل هو الوقت الذى في معلوم الله سبحانه ان الانسان يموت فيه أو يقتل فاذا قتل قتل بأجله واذا مات مات بأجله وشذ قوم من جهالهم فزعموا ان الوقت الذى في معلوم الله سبحانه ان الانسان لو لم يقتل لبقى اليه هو اجله دون الوقت الذى قتل فيه واختلف الذين زعموا ان الاجل هو الوقت الذى في معلوم الله سبحانه ان الانسان يموت فيه أو يقتل في المقتول الذى لو لم يقتل هل كان يموت أم لا على ثلاثة اقاويل فقال بعضهم ان الرجل لو لم يقتل مات في ذلك الوقت وهذا قول ابى الهذيل وقال بعضهم يجوز لو لم يقتله القاتل ان يموت ويجوز ان يعيش واحال منهم محيلون هذا القول القول في الارزاق قالت المعتزلة ان الاجسام الله خالقها وكذلك الارزاق وهى ارزاق الله سبحانه فمن غصب انسانا مالا أو طعاما فأكله اكل ما رزق الله غيره ولم يرزقه اياه وزعموا بأجمعهم ان الله سبحانه لا يرزق الحرام كما لا يملك الله الحرام وان الله سبحانه انما رزق الذى ملكه اياهم دون الذى غصبه وقال اهل الاثبات الارزاق على ضربين منها ما ملكه الله الانسان ومنها ما جعله غذاء له وقواما لجسمه وان كان حراما عليه فهو رزقه اذ جعله الله سبحانه غذاء له لأنه قوام لجسمه القول في الشهادة اختلفت المعتزلة في ذلك على اربعة اقاويل فقال قائلون هو الصبر على ما ينال الانسان من الم الجراح المؤدى إلى القتل والعزم على ذلك وعلى التقدم إلى الحرب وعلى الصبر على ما يصيبه وكذلك قالوا في المبطون والغريق من مات تحت الهدم قالوا وان غوفص انسان من المسلمين بشىء مما ذكرنا فكان عزمه على التسليم والصبر قد كان تقدم ودخل في جملة اعتقاده وقال قائلون الشهادة هى الحكم من الله سبحانه لمن قتل من المؤمنين في المعركة بأنه شهيد وتسميته بذلك وقال قائلون الشهادة هى الحضور لقتال العدو اذا قتل سمى شهادة وقال قائلون الشهداء هم العدول قتلوا أو لم يقتلوا وزعموا ان الله سبحانه قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فالشهداء هم المشاهدون لهم ولاعمالهم وهم العدول المرضيون القول في الختم والطبع اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين

Bölüm V01/P258–V01/P262

فزعم بعضهم ان الختم من الله سبحانه والطبع على قلوب الكفار هو الشهادة والحكم انهم لا يؤمنون وليس ذلك بمانع لهم من الايمان وقال قائلون الختم والطبع هو السواد في القلب كما يقال طبع السيف اذا صدى من غير ان يكون ذلك مانعا لهم عما امرهم به وقالوا جعل الله ذلك سمة لهم تعرف الملئكة بتلك السمة في القلب اهل ولاية الله سبحانه من اهل عداوته وقال اهل الاثبات قوة الكفر طبع وقال بعضهم معنى ان الله طبع على قلوب الكافرين اى خلق فيها الكفر وقالت البكرية ما سنذكره بعد هذا الموضع ان شاء الله القول في الهدى اختلفت المعتزلة هل يقال ان الله سبحانه هدى الكافرين أم لا على مقالتين فقال اكثر المعتزلة ان الله هدى الكافرين فلم يهتدوا ونفعهم بأن قواهم على الطاعة فلم ينتفعوا واصلحهم فلم يصلحوا وقال قائلون لا نقول ان الله هدى الكافرين على وجه من الوجوه بأن بين لهم ودلهم لان بيان الله ودعاءه هدى لمن قبل دون من لم يقبل كما ان دعاء ابليس اضلال لمن قبل دون من لم يقبل وقال اهل الاثبات لو هدى الله الكافرين لاهتدوا فلما لم يهدهم لم يهتدوا وقد يهديهم بأن يقويهم على الهدى فتسمى القدرة على الهدى هدى وقد يهديهم بأن يخلق هذاهم واختلف الذين قالوا ان الله هدى الكافرين بان بين لهم ودلهم وان هذا هو الهدى العام في الهدى الذى يفعله بالمؤمنين دون الكافرين على مقالتين فقال قائلون قد نقول ان الله هدى المؤمنين بان سماهم مهتدين وحكم لهم بذلك وقالوا ما يزيد الله المؤمنين بايمانهم من الفوائد والالطاف هو هدى كما قال والذين اهتدوا زادهم هدى وقال قائلون لا نقول ان الله هدى بان سمى وحكم ولكن نقول هدى الخلق اجمعين بأن دلهم وبين لهم وانه هدى المؤمنين بما يزيدهم من الطافه وذلك ثواب يفعله بهم في الدنيا وانه يهديهم في الآخرة إلى الجنة وذلك ثواب من الله سبحانه لهم كما قال يهديهم ربهم بايمانهم تجرى من تحتهم الانهار في جنات النعيم هذا قول الجبائى وزعم إبراهيم النظام انه قد يجوز ان يسمى طاعة المؤمنين وايمانهم بالهدى وبانه هدى الله فيقال هذا هو هدى الله اى دينه القول في الاضلال اختلفوا في ذلك على ثلاثة اقاويل فقال اكثر المعتزلة معنى الاضلال من الله يحتمل ان يكون التسمية لهم والحكم بأنهم ضالون ويحتمل ان يكون لما ضلوا عن امر الله سبحانه اخبر انه اضلهم اى انهم ضلوا عن دينه ويحتمل ان يكون الاضلال هو ترك احداث اللطف والتسديد والتأييد الذى يفعله الله بالمؤمنين فيكون ترك ذلك اضلالا ويكون الاضلال فعلا حادثا ويحتمل ان يكون لما وجدهم ضلالا اخبر انه اضلهم كما يقال اجبن فلان فلانا اذا وجده جبانا وقال بعضهم اضلال الله الكافرين هو اهلاكه اياهم وهو عقوبة منه لهم واعتل بقول الله عز وجل في ضلال وسعر والسعر سعر النار وبقوله أئذا ضللنا في الأرض اى هلكنا وتفرقت اجزاؤنا وقال أهل الاثبات اقاويل قال بعضهم الاضلال عن الدين قوة على الكفر وقال بعضهم الاضلال عن الدين هو الترك هذا قول الكوسانى وقال بعضهم معنى اضلهم اى خلق ضلالهم وامتنعت المعتزلة ان تقول ان الله سبحانه اضل عن الدين احدا من خلقه القول في التوفيق والتسديد اختلفوا في التوفيق والتسديد على اربعة اقاويل فقال قائلون التوفيق من الله سبحانه ثواب يفعله مع ايمان العبد ولا يقال للكافر موفق وكذلك التسديد وقال قائلون التوفيق هو الحكم من الله ان الانسان موفق وكذلك التسديد وقال جعفر بن حرب التوفيق والتسديد لطفان من الطاف الله سبحانه لا يوجبان الطاعة في العبد ولا يضطرانه اليها فاذا اتى الانسان بالطاعة كان موفقا مسددا

Bölüm V01/P262–V01/P266

وقال الجبائى التوفيق هو اللطف الذى في معلوم الله سبحانه انه اذا فعله وفق الانسان للايمان في الوقت فيكون ذلك اللطف توفيقا لأن يؤمن وأن الكافر اذا فعل به اللطف الذى يوفق للايمان في الوقت الثانى فهو موفق لأن يؤمن في الثانى ولو كان في هذا الوقت كافرا وكذلك العصمة عنده لطف من الطاف الله وقال اهل الاثبات التوفيق هو قوة الايمان وكذلك العصمة القول في العصمة اختلفوا في العصمة فقال بعضهم العصمة من الله سبحانه ثواب للمعتصمين وقال بعضهم العصمة لطف من الله يفعله بالعبد فيكون به معتصما وقال بعضهم العصمة على وجهين احدهما هو الدعاء والبيان والزجر والوعيد وقد فعله بالكافرين ولكن لا يطلق انه معصوم ويقال ان الله عصمه فلم يتصم والوجه الآخر ما يزيد الله المؤمنين بايمانهم من الألطاف والاحكام والتأييد وقد يتفاضل الناس في العصمة ويكون ضرب من العصمة اذا اتاه بعض عبيده آمن طوعا واذا اعطاه غيره ازداد كفرا واذا منعه اياه اتى بكفر دون ذلك فيتفضل به على من يعلم انه ينتفع ويمنعه من يعلم انه يزداد كفرا قالوا وقد يجوز ان يكون شىء صلاحا لواحد ضررا على غيره قالوا وقد يعصم الله سبحانه من الشىء باضطرار كالعصمة من قتل نبيه صلى الله عليه وسلم القول في النصرة والخذلان قالت المعتزلة ان نصر الله المؤمنين قد يكون على معنى نصرهم بالحجة كما قال انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا وقد تكون النصرة بمعنى ان يزلزل اقدام الكافرين ويرعب قلوبهم فيهزموا فيكون ناصرا للمؤمنين عليهم وخاذلا لهم بما طرحه من الرعب في قلوبهم فان انهزم المؤمنون لم يكن ذلك بخذلان من الله سبحانه لهم بل هم منصورون بالحجة على الكافرين وان كانوا منهزمين وقال اهل الاثبات النصر من الله ما يفعله ويقذفه في قلوب المؤمنين من الجرءة على الكافرين وقد تسمى القوة على الايمان نصرا فاما الخذلان فانهم اختلفوا فيه على ثلاثة اقاويل فقال بعضهم الخذلان هو ترك الله سبحانه ان يحدث من الالطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين كنحو قوله والذين اهتدوا زادهم هدى فترك الله سبحانه ان يفعل هو الخذلان من الله للكافرين وقال بعضهم الخذلان من الله سبحانه هو تسميته اياهم والحكم بأنهم مخذولون وقال بعضهم الخذلان عقوبة من الله سبحانه وهو ما يفعله بهم من العقوبات وقال اهل الاثبات قولين قال بعضهم الخذلان قوة الكفر وقال بعضهم خذلهم اى خلق كفرهم القول في الولاية والعداوة اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين فقالت المعتزلة الا بشر من المعتمر وطوائف منهم ان الولاية من الله سبحانه للمؤمنين مع ايمانهم وكذلك عداوته للكافرين مع كفرهم والولاية عندهم الاحكام الشرعية والمدح واحداث الالطاف والعداوة ضد ذلك وكذلك قالوا في الرضى والسخط وقال بشر بن المعتمر الولاية والعداوة تكونان بعد حال الايمان والكفر وقال قائلون منهم الولاية مع الايمان والعداوة مع الكفر وهما غير الاحكام والاسماء وكذلك الرضى والسخط غير الاحكام والاسماء وقال غير المعتزلة الولاية والعداوة من صفات الذات وكذلك الرضى والسخط القول في الثواب في الدنيا اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين فقال إبراهيم النظام لا يكون الثواب الا في الآخرة وان ما يفعله الله سبحانه بالمؤمنين في الدنيا من المحبة والولاية ليس بثواب لانه انما يفعله بهم ليزدادوا ايمانا ويمتحهم بالشكر عليه وقال سائر المعتزلة ان الثواب قد يكون في الدنيا وان ما يفعله الله سبحانه من الولاية والرضى على المؤمنين فهو ثواب واختلفت المعتزلة في الايمان ما هو على ستة اقاويل فقال قائلون الايمان هو جميع الطاعات فرضها ونفلها وان المعاصى على ضربين منها صغائر ومنها كبائر وان الكبائر على ضربين منها ما هو كفر ومنها ما ليس بكفر وان الناس يكفرون من ثلاثة اوجه

Bölüm V01/P266–V01/P269

رجل شبه الله سبحانه بخلقه ورجل جوره في حكمه أو كذبه في خبره ورجل رد ما جمع المسلمون عليه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نصا وتوقيفا فأكفر هاؤلاء من زعم ان البارىء جسم مؤلف محدود ولم يكفر وا من سماه جسما ولم يعطه معانى الاجسام واكفروا من زعم ان الله سبحانه يرى كما ترى المرئيات بالمقابلة أو المحاذاة أو في مكان حالا فيه دون مكان ولم يزعموا انه يرى لا كالمرئيات واكفروا من زعم ان الله خلق الجور واراد السفه وكلف ازمنى والعجزة الذين فيهم العجز ثابت لأن هاؤلاء بزعمهم سفهوا الله وجوروه ولم يكفروا من قصد إلى قادر على الفعل فقال قد كلفه الله سبحانه وليس بقادر لانه قد كذب على القادر عندهم فأخبر انه ليس بقادر ولم يكذب على الله في تكليفه اياه ولا وصفه بالعبث عندهم والقائل بهذا القول هم اصحاب ابى الهذيل والى هذا القول كان يذهب أبو الهذيل وحكى عنه ان الصغائر تغفر لمن اجتنب الكبائر على طريق التفضل لا على طريف الاستحقاق وزعم ان الايمان كله ايمان بالله منه ما تركه كفر ومنه ما تركه فسق ليس بكفر كالصلاة وصيام شهر رمضان ومنه ما تركه صغير ليس بفسق ولا كفر ومنه ما تركه ليس بكفر ولا بعصيان كالنوافل وقال هشام الفوضى الايمان جميع الطاعات فرضها ونفلها والايمان على ضربين ايمان بالله وايمان لله ولا يقال انه ايمان بالله فالايمان بالله ما كان تركه كفرا بالله والايمان لله يكون تركه كفرا ويكون تركه فسقا ليس بكفر نحو الصلاة والزكاة فذلك ايمان لله فمن تركه على الاستحلال كفر ومن تركه على التحريم كان تركه فسقا ليس بكفر ومما هو ايمان لله عند هشام ما يكون تركه صغيرا ليس بفسق وقال عباد بن سليمان الايمان هو جميع ما امر الله سبحانه به من الفرض وما رغب فيه من النفل والايمان على وجهين ايمان بالله وهو ما كان تاركه أو تارك شىء منه كافرا كالملة والتوحيد والايمان لله اذا تركه تارك لم يكفر ومن ذلك ما يكون تركه ضلالا وفسقا ومنه ما يكون تركه صغيرا وكل افعال الجاهل بالله عنده كفر بالله وقال إبراهيم النظام الايمان اجتناب الكبائر والكبائر ما جاء فيه الوعيد وقد يجوز ان يكون فيما لم يجىء فيه الوعيد كبير عند الله ويجوز ان لا يكون فيه كبير وان لم يكن فيه كبير فالايمان اجتناب ما فيه الوعيد عندنا وعند الله سبحانه وان كان فيما لم يجىء فيه الوعيد كبير فالتسمية له بالايمان وبأنه مؤمن يلزم باجتناب ما فيه الوعيد عندنا فاما عند الله سبحانه فاجتناب كل كبير وقال آخرون الايمان اجتناب ما فيه الوعيد عندنا وعند الله وهو ما يلزم به الاسم وما سوى ذلك فصغير مغفور باجتناب الكبير وكان محمد بن عبد الوهاب الجبائى يزعم ان الايمان لله هو جميع ما افترضه الله سبحانه على عباده وان النوافل ليس بايمان وان كل خصلة من الخصال التى افترضها الله سبحانه فهى بعض ايمان لله وهى ايضا ايمان بالله وان الفاسق الملى مؤمن من اسماء اللغة بما فعله من الايمان وكان يزعم ان الاسماء على ضربين منها اسماء اللغة ومنها اسماء الدين فأسماء اللغة المشتقة من الافعال تتقضى مع تقضى الافعال واسماء الدين يسمى بها الانسان بعد تقضى فعله وفى حالة فعله فالفاسق الملى مؤمن من اسماء اللغة يتقضى الاسم عنه مع تقضى فعله للايمان وليس يسمى بالايمان من اسماء الدين وكان يزعم ان في اليهودى ايمانا نسميه به مؤمنا مسلما من اسماء اللغة وكان المعتزلة بأسرها قبله الا الاصم ننكر ان يكون الفاسق مؤمنا ونقول ان الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر وتسميه منزلة بين المنزلتين وتقول في الفاسق ايمان لا نسميه به مؤمنا وفى اليهودي ايمان لا نسميه به مؤمنا

Bölüm V01/P269–V01/P273

وكان الجبائى يزعم ان من الذنوب صغائر وكبائر وان الصغائر يستحق غفرانها باجتناب الكبائر وان الكبائر تحبط الثواب على الايمان واجتناب الكبائر يحبط عقاب الصغائر وكان يزعم ان العزم على الكبير كبير والعزم على الصغير صغير والعزم على الكفر كفر وكذلك قول ابى الهذيل كان يقول في العازم انه كالمقدم عليه وقال أبو بكر الاصم الايمان جميع الطاعات ومن عمل كبيرا ليس بكفر من اهل الملة فهو فاسق بفعله للكبير لا كافر ولا منافق مؤمن بتوحيده وما فعل من طاعته وزعمت المعتزلة إن الله سمى إيمانا ما لم يكن في اللغة إيمانا واختلفت المعتزلة مع اقرارها بالصغائر والكبائر في الصغائر والكبائر على ثلاثة اقاويل فقال قائلون منهم كل ما اتى فيه الوعيد فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد فهو صغير وقال قائلون كل ما اتى فيه الوعيد فكبير وكل ما كان مثله في العظم فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد أو في مثله فقد يجوز ان يكون كله صغيرا ويجوز ان يكون بعضه كبيرا وبعضه صغيرا وليس يجوز ان لا يكون صغيرا ولا شيئا منه وقال جعفر بن مبشر كل عمد كبير وكل مرتكب لمعصية متعمدا لها فهو مرتكب لكبيرة واختلفت المعتزلة في غفران الصغائر على ثلاثة اقاويل فقال قائلون ان الله سبحانه يغفر الصغائر اذا اجتنبت الكبائر تفضلا وقال قائلون يغفر الصغائر اذا اجتنبت الكبائر باستحقاق وقال قائلون لا يغفر الصغائر الا بالتوفة واختلفت المعتزلة هل يجوز ان يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير فيكون كبيرا على مقالتين فقال كثير من المعتزلة لا يجوز ان يجتمع ما ليس بكير وما ليس بكبير فيكون كبيرا وليس يجوز ان يجتمع ما ليس بكفر وما ليس بكفر فيكون كفرا وقال الجائى الصغائر تفع من مجتنبى الكبائر مغفورة ويجوز ان يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير من مجتنبى الكبائر فيكون ذلك كبيرا كالرجل يسرق درهما ثم درهما حتى يكون سارقا لخمسة دراهم يسرقها درهما درهما قد يجوز ان يكون سرقة كل درهم على انفراده صغيرا فاذا اجتمع ذلك كان كبيرا وقال غيره من المعتزلة ان لم يكن سرقة كل درهم على انفراده كبيرا فليس ذلك اذا اجتمع كبيرا ولكن الذنب الكبير منعه الخمسة دراهم واختلفت المعتزلة في التائب يتوب من الذنب ثم يعود اليه هل يؤخذ به على مقالتين فقال قائلون بالذنب الذى تاب منه اذا عاد اليه وقال قائلون لا يؤخذ بما سلف لأنه قد تاب منه واختلفوا في آخذ الدرهم وسارقه من حرز هل يفسق أم لا على مقالتين فزعم أبو الهذيل انه فاسق لأنه قد اباح يده فقهاء من فقهاء المسلمين ولم يفسقه غيره من المعتزلة الا جعفر بن مبشر اذا اعتمد ذلك واختلفوا في خائن درهم فصاعدا على خمسة اقاويل فزعم جعفر بن مبشر ان مرتكب معصية متعمدا لها فاسق وان كانت سرقة درهم أو اقل أو اكثر وى معصية كانت وقال الجبائى من عزم ان يخون في درهم وثلثين في الوقت الثانى من حال عزمه ثم جاء الوقت الثانى فاراد ذلك وفعله فسق لأن العزم على ذلك كفعل المعزوم عليه والارادة لأخذ الدرهم وثلثين كأخذ الدرهم وثلثين فاذا اجتمع ذلك فهو كخائن خمسة دراهم وقال أبو الهذيل لا يفسق الا بأخذ خمسة دراهم من غير حلها أو بمنعها ولا يفسق في اقل من ذلك الا سارق الدرهم باباحة يده فقهاء من فقهاء الامة وقال قائلون لا يفسق السارق لأقل من عشرة دراهم والخائن لأقل منها وانما يفسق من سرق عشرة دراهم فصاعدا أو خانها وقال قائلون لا يفسق الخائن الا فى مائتى درهم وهذا قول النظام واختلفت المعتزلة فيمن لم يؤد زكاته على مقالتين فزعم هشام الفوطى انه لا يكون مانعا للزكاة الا اذا عزم ان لا يؤديها ابدا فمن عزم ان لا يؤديها وقتا ما فليس بضال

Bölüm V01/P273–V01/P277

وقال غيره من المعتزلة من منعها اهل الحاجة وقد وجبت لزمه الفسق اذا منع خمسة دراهم على قول اصحاب الخمسة أو عشرة على قول اصحاب العشرة أو مائتين على قول اصحاب المائتين واجمع اصحاب الوعيد من المعتزلة ان من ادخله الله النار خلده فيها واختلفت المعتزلة هل يقال للفاسق مؤمن أم لا على ثلث مقالات فزعم بعضهم انه يقال له آمن ولا يقال له مؤمن وهذا قول عباد وقال قائلون لايقال آمن ولا يقال مؤمن وقال الجبائى يقال آمن من اوصاف اللغة ويقال مؤمن من اسماء اللغة واختلفت المعتزلة هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أو الخبر دون العقل على ستة اقاويل فقال بعضهم العذاب على الكبائر كلها الكفر منها وغير الكفر واجب في العقول وان ادامته كذلك وقال بعضهم ليس يجب هذا في كل الذنوب ولكن في الكفر خاصة وقال بعضهم ليس يجب في العقول الا التفريق بين المحسن والمسىء والولى والعدو والتفرقة تكون بضروب شتى منها تعذيب المذنب بعذاب لا ينقطع وسلامة المطيع من ذلك ومنها افناؤه وابقاء المطيع ومنها تفضيل المطيع في النعيم ولله عندهم ان يعفو عن جميع المذنبين ويديم نعيمهم تفضلا وقال بعض من يميل إلى هذا القول مظالم العباد لايجوز العفو عنها الا بعد عفو اهلها وان لم يقع العفو منها فالقصاص واجب فيها وقال عباد بن سليمان ان اهل العفو يعلمون ان الله سبحانه يجازى على كل ذنب كائنا ما كان حتى يفرق بين الفاعل وغيره ولا يعلمون ما ذلك الجزاء والجزاء والله يعلم ما هو وان يكون الا من قبل السمع وقال قائلون ليس يعلم عقاب الكفار الا من جهة الخبر واختلفوا هل كان في العقل يجوز ان يغفر الله لعبده ذنبا ويعذب غيره على مثله أم لا على مقالتين فاجاز ذلك بعضهم وهو الجبائى وانكره اكثرهم واجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد ان الاخبار اذا جاءت من عند الله ومخرجها عام كقوله وإن الفجار لفي جحيم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فليس بجائز الا ان تكون عامة في جميع اهل الصنف الذى جاء فيهم الخبر من مستحليهم ومحرميهم وزعموا جميعا انه لا يجوز ان يكون الخبر خاصا أو مستثنى منه والخبر ظاهر الاخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين وليس يجوز عندهم ان يكون الخبر خاصا وقد جاء مجيئا عاما الا ومع الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصيته في العقل ولا يجوز ان يكون خاصا ثم يجىء الخصوصية بعد الخبر واختلفوا اذا سمع السامع الخير الذى ظاهره العموم ولم يكن في العقل ما يخصصه ما الذى عليه في ذلك على مقالتين فقال قائلون عليه ان يقف في عمومه حتى يتصفح القرآن والاجماع والاخبار فاذا لم يجد للخبر تخصيصا في القرآن ولا في الاجماع ولا في الاخبار ولا في السنن قضى على عمومه وهذا قول النظام وقال قائلون اذا جاء الخبر ومخرجه العموم فعلى السامع لذلك ان يجعله في جميع من لزمه الاسم الذى سمى به اهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الخبر ولا يعرف من يلزمه ذلك الاسم حتى يلقى اهل اللغة فيعرفونه من الذى يلزمه ذلك الاسم فاذا علم ذلك من قبل اهل اللغة سمى به اهلها وقضى بعموم الخبر لمن لزمه الاسم وزعم قائل هذا انه لو كان في معلوم الله سبحانه انه يسمع الآية التى ظاهرها العموم من لا يسمع ما يخصصها لم يجز ان ينزلها الا ومعها تخصيصها فلما كان فى معلومه انه لا يسمع الآية التى ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص الا من يسمع تخصيصها اذا نزلها اوجب على كل من سمع آية ظاهرها العموم ولم يسمع لها تخصيصا ان يقضى على عمومها وهذا قول ابى الهذيل والشحام واختلفوا بأى شىء يعلم وعيد اهل الكبائر على ثلاثة اقاويل فزعم زاعمون ان ذلك يعلم من جهة التنزيل هذا قول ابى الهذيل وقال بعضهم ليس يعلم ذلك من قبل التنزيل ولكن من قبل التأويل وهذا قول الفوطى

Bölüm V01/P277–V01/P282

وقال الاصم انه ليس من قبل التنزيل علم ذلك ولا من قبل التأويل ولكن من قبل أن اهل الفسق مشتومون عند اهل الصلاة ولا يكون أحد مشتوما الا وهو عدو لله ومن كان عدوا لله كان من اهل النار واجمعت المعتزلة الا الاصم على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الامكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك فهذه اصول المعتزلة الخمسة التى يبنون عليها امرهم فقد اخبرنا عن اختلافهم فيها وهى التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين واثبات الوعيد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ذكر قول الجهمية الذى تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان وان الايمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط وانه لا فعل لأحد في الحقيقة الا الله وحده وانه هو الفاعل وان الناس انما تنسب اليهم افعالهم على المجاز كما يقال تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وانما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه الا انه خلق للانسان قوة كان بها الفعل وخلق له ارادة للفعل واختيارا له منفردا له بذلك كما خلق له طولا كان به طويلا ولونا كان به متلونا وكان جهم ينتحل الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقتل جهم بمرو قتله سلم بن احوز المازنى في آخر ملك بنى امية ويحكى عنه انه كان يقول لا اقول ان الله سبحانه شىء لأن ذلك تشبيه له بالاشياء وكان يقول ان علم الله سبحانه محدث فيما يحكى عنه ويقول بخلق القرآن وانه لا يقال ان الله لم يزل عالما بالاشياء قبل ان تكون ذكر قول الضرارية اصحاب ضرار بن عمرو والذى فارق ضرار بن عمرو به المعتزلة قوله ان اعمال العباد مخلوقة وان فعلا واحدا لفاعلين احدهما خلقه وهو الله والآخر اكتسبه وهو العبد وان الله عز وجل فاعل لافعال العباد في الحقيقة وهم فاعلون لها في الحقيقة وكان يزعم ان الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل وانها بعض المستطيع وان الانسان اعراض مجتمعة وكذلك الجسم اعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ومجسة وغير ذلك وان الاعراض قد يجوز ان تنقلب اجساما وابى ذلك اكثر الناس وان الانسان قد يفعل الطول والعرض والعمق وان كان ذلك ابعاضا للجسم وكان يزعم ان كل ما تولد عن فعله كالألم الحادث عن الضربة وذهاب الحجر الحادث عن الدفعة فعل لله سبحانه وللانسان وكان يزعم ان معنى ان الله عالم قادر انه ليس بجاهل ولا عاجز وكذلك كان يقول في سائر صفات البارىء لنفسه وحكى عنه انه اكان ينكر حرف ابن مسعود ويشهد ان الله سبحانه لم ينزله وكذلك حرف ابى بن كعب وانه كان يزعم انه لا يدرى لعل سرائر العامة كلها كفر وتكذيب قال ولو عرضوا على انسانا لوسعنى ان اقول لعله يضمر الكفر قال وكذلك اذا سئلت عنهم جميعا قلت لا ادرى لعلهم يسرون الكفر وكان يزعم ان الله سبحانه يخلق حاسة سادسة يوم القيامة للمؤمنين يرون بها ماهية اي ما هو وقد تابعه على ذلك حفص الفرد وغيره ذكر قول الحسين بن محمد النجار زعم الحسين بن محمد النجار واصحابه وهم الحسينية ان اعمال العباد مخلوقة لله وهم فاعلون لها وانه لا يكون في ملك الله سبحانه الا ما يريده وان الله سبحانه لم يزل مريدا ان يكون في وقته ما علم انه يكون في وقته مريدا ان لا يكون ما علم انه لا يكون

Bölüm V01/P282–V01/P286

وان الاستطاعة لا يجوز ان تتقدم الفعل وان العون من الله سبحانه يحدث في حال الفعل مع الفعل وهو الاستطاعة وان الاستاعة الواحدة لا يفعل بها فعلان وان لكل فعل استطاعة تحدث معه اذا حدث وان الاستطاعة لا تبقى وان في وجودها وجود الفعل وفى عدمها عدم الفعل وان استطاعة الايمان توفيق وتسديد وفضل ونعمة واحسان وهدى وان استطاعة الكفر ضلال وخذلان وبلاء وشر وانه جائر كون الطاعة في حال المعصية التى هى تركها بأن لا تكون كانت المعصية التى هي تركها في ذلك الوقت وبأن لا يكون كان الوقت وقتا للمعصية التى هى تركها وان المؤمن مؤمن مهتد وفقه الله سبحانه وهداه وان الكافر مخذول خذله الله سبحانه واضله وطبع على قلبه ولم يهده ولم ينظر له وخلق كفره ولم يصلحه ولو نظر له واصلحه لكان صالحا وانه جائز ان يؤلم الله سبحانه الاطفال في الاخرة وجائز ان يتفضل عليهم فلا يؤلمهم وان الله سبحانه لو لطف بجميع الكافرين لآمنوا وهو قادر ان يفعل بهم من الألطاف ما لو فعله بهم لآمنوا وان الله سبحانه كلف الكفار ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجز حل فيهم ولا لآفة نزلت بهم وان الانسان لا يفعل في غيره وانه لا يفعل الافعال الا في نفسه كنحو الحركات والسكون والارادات والعلوم والكفر والايمان وان الانسان لايفعل ألما ولا ادراكا ولا رؤية ولا يفعل شيئا على طريق التولد وكان برغوث يميل إلى قوله ويزعم ان الاشياء المتولدة فعل الله بإيجاب الطبع وذلك ان الله سبحانه طبع الحجر طبعا يذهب اذا دفع وطبع الحيوان طبعا يألم اذا ضرب وقطع وكان يزعم ان الله سبحانه لم يزل جوادا بنفى البخل عنه وانه لم يزل متكلما بمعنى انه لم يزل غير عاجز عن الكلام وان كلام الله سبحانه محدث مخلوق وكان يقول في التوحيد يقول المعتزلة الا في باب الارادة والجود وكان يخالفهم في القدر ويقول بالارجاء وكان يزعم انه جائز ان يحول الله سبحانه العين إلى القلب ويجعل في العين قوة القلب فيرى الله سبحانه الانسان بعينه اى يعلمه بها وكان ينكر الرؤية لله عز وجل بالابصار على غير هذا الوجه وكان يقول ان الميت يموت بأجله وكذلك المقتول يقتل بأجله وان الله سبحانه يرزق الحلال ويرزق الحرام وان الرزق على ضربين رزق غذاء ورزق ملك ذكر قول البكرية وهم اصحاب بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد والذى كان يذهب اليه في الكبائر التى تكون من اهل القبلة انها نفاق كلها وان مرتكب الكبيرة من اهل الصلاة عابد للشيطان مكذب لله سبحانه جاحد له منافق في الدرك الاسفل من النار مخلد فيها ابدا ان مات مصرا وانه ليس في قلبه لله عز وجل اجلال ولا تعظيم وهو مع ذلك مؤمن مسلم وان في الذنوب ما هو صغير وان الاصرار على الصغائر كبائر وكان يزعم ان الانسان اذا طبع الله سبحانه على قلبه لم يكن مخلصا ابدا وحكى عنه زرقان ان الانسان مأمور بالاخلاص مع الطبع وان الطبع الحائل بينه وبين الاخلاص عقوبة له وانه مأمور بالايمان مع الطبع الحائل بينه وبين الايمان وحكى زرقان عن عبد الواحد بن زيد انه كان يقول انه غير مأمور بالاخلاص وحكى بعض اصحابه عنه انه كان ينكر الامر بما قد حيل بينه وبينه وكان يزعم ان القاتل لا توبة له وكان يزعم ان الاطفال الذين في المهد لا يألمون ولو قطعوا وفصلوا ويجوز ان يكون الله سبحانه لذذهم عندما يضربون ويقطعون وكان يقول في على وطلحة والزبير انهم مغفور لهم قتالهم وانه كفر وشرك وزعم ان الله سبحانه اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وكان يزعم ان الله يرى يوم القيامة في صورة يخلقها وانه يكلم عباده منها وكان يزعم ان الانسان هو الروح وكذلك جميع الحيوان ولم يكن يجوز ان يحدث الله في جماد شيئا من الحياة والعلم والقدرة

Bölüm V01/P286–V01/P291

وكان يزعم ان الله هو المخترع للألم عند الضربة وقد يجوز عنده ان يحدث الضربة ولا يحدث الله الما وكذلك قوله في باب التولد وحكى عنه ان الله بكل مكان وكان يقول ان الاستطاعة قبل الفعل فيما حكى عنه زرقان وكان يحرم اكل الثوم والبصل لأنه حرام على الانسان ان يقرب المسجد اذا اكلهما وكان يرى الوضوء من قرقرة البطن حكاية قول قوم من النساك وفى الامة قوم ينتحلون النسك يزعمون انه جائز على الله سبحانه الحلول في الاجسام واذا رأوا شيئا يستحسنونه قالوا لا ندرى لعله ربنا ومنهم من يقول انه يرى الله سبحانه في الدنيا على قدر الاعمال فمن كان عمله احسن رأى معبوده احسن ومنهم من يجوز على الله سبحانه المعانقة والملامسة المجالسة في الدنيا وجوزوا مع ذلك على الله تعالى عن قولهم ان نلمسه ومنهم من يزعم ان الله سبحانه ذو اعضاء وجوارح وابعاض لحم ودم على صورة الانسان له ما للانسان من الجوارح تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا وكان في الصوفية رجل يعرف بابى شعيب يزعم ان الله يسر ويفرح بطاعة اوليائه ويغنم ويحزن اذا عصوه وفى النساك قوم يزعمون العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم العبادات وتكون الاشياء المحظوران على غيرهم من الزنا وغيره مباحات لهم وفيهم من يزعم ان العبادة تبلغ بهم ان يروا الله سبحانه ويأكلوا من ثمار الجنة ويعانقوا الحور العين في الدنيا ويحاربوا الشياطين ومنهم من يزعم ان العبادة تبلغ بهم إلى ان يكونوا افضل من لنبين والملئكة المقربين حكاية جملة قول اصحاب الحديث وابل السنة جملة ما عليه اهل الحديث والسنة والاقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيئا وان الله سبحانه الة واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وان محمدا عبده ورسوله وان الجنة حق وان النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من فى القبور وان الله سبحانه على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى وان له يدين بلا كيف كما قال خلقت بيدى وكما قال بل يداه مبسوطتان وان له عينين بلا كيف كما قال تجرى باعيننا وان له وجها كما قال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وان اسماء الله لا يقال انها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج واقروا ان لله سبحانه علما كما قال انزله بعلمه وكما قال وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه واثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة واثبتوا لله القوة كما قال أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وقالوا انه لا يكون في الأرض من خير ولا شر الا ما شاء الله وان الاشياء تكون بمشيئة الله كما قال عز وجل وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وكما قال المسلمون ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون وقالوا ان احدا لا يستطيع ان يفعل شيئا قبل ان يفعله أو يكون أحد يقدر ان يخرج عن علم الله أو ان يفعل شيئا علم الله انه لا يفعله واقروا انه لا خالق الا الله وان سيئات العباد يخلقها الله وان اعمال العباد يخلقها الله عز وجل وان العباد لا يقدرون ان يخلقوا شيئا وان الله سبحانه وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين ولطف بالمؤمنين ونظر لهم واصلحهم وهداهم ولم يلطف بالكافرين ولا اصلحهم ولا هداهم ولو اصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا

Bölüm V01/P291–V01/P294

مهتدين وان الله سبحانه يقدر ان يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه اراد ان لا يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه اراد ان يكونوا كافرين كما علم وخذلهم واضلهم وطبع على قلوبهم وان الخير والشر بقضاء الله وقدره ويؤمنون بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ويؤمنون انهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله كما قال ويلجئون امرهم إلى الله سبحانه ويثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت والفقر إلى الله في كل حال ويقولون ان القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق ويقولون ان الله سبحانه يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون قال الله عز وجل كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وان موسى عليه السلام سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا وان الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكا فاعلمه بذلك انه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة ولا يكفرون احدا من اهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما اشبه ذلك من الكبائر وهم بما معهم من الايمان مؤمنون وان ارتكبوا الكبائر والايمان عندهم هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره حلوه ومره وان ما اخطأهم لم يكن ليصيبهم وما اصابهم لم يكن ليخطئهم والاسلام هو ان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله على ما جاء في الحديث والاسلام عندهم غير الايمان ويقرون بأن الله سبحانه مقلب القلوب ويقرون بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانها لأهل الكبائر من امته وبعذاب القبر وان الحوض حق والصراط حق والبعث بعد الموت حق والمحاسبة من الله عز وجل للعباد حق والوقوف بين يدى الله حق ويقرون بأن الايمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق ويقولون اسماء الله هى الله ولا يشهدون على أحد من اهل الكبائر بالنار ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله سبحانه ينزلهم حيث شاء ويقولون امرهم إلى الله ان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم ويؤمنون بان الله سبحانه يخرج قوما من الموحدين من النار على ما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون الجدل والمراء في الدين والخصومة في القدر والمناظرة فيما يتناظر فيه اهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم بالتسليم للروايات الصحيحة ولما جاءت به الآثار التى رواها الثقات عدلا عن عدل حتى ينتهى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقولون كيف لم لأن ذلك بدعة ويقولون ان الله لم يأمر بالشر بل فنهى عنه وامر بالخير ولم يرض بالشر وان كان مريدا له ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله سبحانه لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا رضوان الله عليهم ويقرون انهم الخلفاء الراشدون المهديون افضل الناس كلهم بعد النبى صلى الله عليه وسلم ويصدقون بالاحاديث التى جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ان الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر كما جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله عز وجل فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ويرون اتباع من سلف من ايمة الدين وان لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله ويقرون ان الله سبحانه يجىء يوم القيامة كما قال وجاء ربك والملك صفا صفا وان الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل امام بر وفاجر ويثبتون المسح على الخفين سنة ويرونه في الحضر والسفر ويثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة تقاتل الدجال وبعد ذلك

Bölüm V01/P294–V01/P300

ويرون الدعاء لائمة المسلمين بالصلاح وان لا يخرجوا عليهم بالسيف وان لا يقاتلوا في الفتنة ويصدقون بخروج الدجال وان عيسى ابن مريم يقتله ويؤمنون بمنكر ونكير والمعراج والرؤيا في المنام وان الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تصل اليهم ويصدقون بأن في الدنيا سحرة وان الساحر كافر كما قال الله وان السحر كائن موجود في الدنيا ويرون الصلاة على كل من مات من اهل القبلة برهم وفاجرهم وموارثتهم ويقرون ان الجنة والنار مخلوقتان وان من مات مات بأجله وكذلك من قتل قتل بأجله وان الارزاق من قبل الله سبحانه يرزقها عباده حلالا كانت أم حراما وان الشيطان يوسوس للانسان ويشككه ويخبطه وان الصالحين قد يجوز ان يخصهم الله بآيات تظهر عليهم وان السنة لا تنسخ بالقرآن وأن الأطفال امرهم إلى الله ان شاء عذبهم وان شاء فعل بهم ما اراد وان الله عالم ما العباد عاملون وكتب ان ذلك يكون وان الامور بيد الله ويرون الصبر على حكم الله والاخذ بما امر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه واخلاص العمل والنصيحة للمسلمين ويدينون بعبادة الله في العابدين والنصحية لجماعة المسلمين واجتناب الكبائر والزنا وقول الزور والعصبية والفخر والكبر والازراء على الناس والعجب ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الفقه مع التواضع والاستكانة وحسن الخلق وبدل المعروف وكف الاذى وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المأكل والمشرب فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب وما توفيقنا الا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل واليه المصير فاما اصحاب عبد الله بن سعيد القطان فانهم يقولون باكثر ما ذكرناه عن اهل السنة ويثبتون ان البارىء تعالى لم يزل حيا عالما قادرا سميعا بصيرا عزيزا عظيما جليلا كبيرا كريما مريدا متكلما جوادا ويثبتون العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والعظمة والجلال والكبرياء والارادة والكلام صفات لله سبحانه ويقولون ن اسماء الله سبحانه وصفاته لا يقال هى غيره ولا يقال ان علمه غيره كما قالت الجهمية ولا يقال ان علمه هو هو كما قال بعض المعتزلة وكذلك قولهم في سائر الصفات ولا يقولون العلم هو القدرة ولا يقولون غير القدرة ويزعمون ان الصفات قائمة بالله وان الله لم يزل راضيا عمن يعلم انه يموت مؤمنا ساخطا على من يعلم انه يموت كافرا وكذلك قوله في الولاية والعداوة والمحبة وكان يزعم ان القرآن كلام الله غير مخلوق وقوله في القدر كما حكينا عن اهل السنة والحديث وكذلك قوله في اهل الكبائر وكذلك قوله في رؤية الله سبحانه بالابصار وكان يزعم ان البارىء لم يزل ولا مكان ولا زمان قبل الخلق وانه على ما لم يزل عليه وانه مستو على عرشه كما قال وانه فوق كل شىء تعالى ذكر قول زهير الاثرى فاما اصحاب زهير الاثرى فان زهيرا كان يقول ان الله سبحانه بكل مكان وانه مع ذلك مستو على عرشه وانه يرى بالابصار بلا كيف وانه موجود الذات بكل مكان وانه ليس بجسم ولا محدود ولا يجوز عليه الحلول والمماسة ويزعم انه يجىء يوم القيامة كما قال وجاء ربك بلا كيف ويزعم ان القرآن كلام الله محدث غير مخلوق وان القرآن يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد وان ارادة الله سبحانه ومحبته قائمتان بالله ويقول بالاستثناء كما يقول اصحاب الاستثناء من المرجئة الذين حكينا قولهم في الوعيد ويقول في القدر بقول المعتزلة ويزعم هو وسائر المرجئة ان الفساق من اهل القبلة مؤمنون بما معهم من الايمان فاسقون بارتكاب الكبائر وامرهم إلى الله سبحانه ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم واما أبو معاذ التومنى فانه يوافق زهيرا في اكثر اقواله ويخالفه في القرآن ويزعم ان كلام الله حدث غير محدث ولا مخلوق وهو قائم بالله لا فى مكان وكذلك قوله في ارادته ومحبته وهذا آخر الكلام في الجليل ذكر اختلاف الناس في الدقيق اختلف المتكلمون في الجسم ما هو على اثنتى عشرة مقالة

Bölüm V01/P300–V01/P303

فقال قائلون الجسم هو ما احتمل الاعراض كالحركات والسكون وما اشبه ذلك فلا جسم الا ما احتمل الاعراض ولا ما يحتمل ان تحل الاعراض فيه الا جسم وزعموا ان الجزء الذى لا يتجزأ جسم يحتمل الاعراض وكذلك معنى الجوهر انه يحتمل الاعراض وهذا قول ابى الحسين الصالحي وزعم صاحب هذا القول ان الجزء محتمل لجميع اجناس الاعراض غير ان التأليف لا يسمى حتى يكون تأليف آخر ولكن احدهما قد يجوز على الجزء ولا نسميه تأليفا اتباعا للغة قالوا وذلك ان اهل اللغة لم يجيزوا مماسة لا شىء قالوا فانما سمى ذلك عند مجامعة الآخر له والا فحظه من ذلك قد يقدر الله سبحانه ان يحدثه فيه وان لم يكن آخر معه اذا كان يقوم به ولا يقوم بأخيه وشبهوا ذلك بالانسان يحرك اسنانه فان كان فى فيه شىء فذلك مضغ وان لم يكن فى فيه شىء لم يسم ذلك مضغا وقال قائلون الجسم انما كان جسما للتأليف والاجتماع وزعم هؤلاء ان الجزء الذى لا يتجزأ اذا جامع جزءا آخر لا يتجزأ فكل واحد منهما جسم في حال الاجتماع لأنه مؤتلف بالآخر فاذا افترقا لم يكونا ولا واحد منهما جسما وهذا قول بعض البغداذيين واظنه عيسى الصوفى وقال قائلون معنى الجسم انه مؤتلف واقل الاجسام جزءان ويزعمون ان الجزءين اذا تألفا فليس كل واحد منهما جسما ولكن الجسم هو الجزءان جميعا وانه يستحيل ان يكون التركيب في واحد والواحد يحتمل اللون والطعم والرائحة وجميع الاعراض الا التركيب واحسب هذا القول للاسكافى وزعموا ان قول القائل يجوز ان يجمع اليهما ثالث خطأ محال لأن كل واحد منهما مشغل لصاحبه واذا اشغله لم يكن للآخر مكان لأنه ان كان جزءان مكانهما واحد فقد ماس الشىء اكثر من قدره ولو جاز ذلك جاز ان تكون الدنيا تدخل في قبضة فلهذا قال لا يماس الشىء اكثر من قدره وهذا قول ابى بشر صالح بن ابى صالح ومن وافقه وقال أبو الهذيل الجسم هو ماله يمين وشمال وظهر وبطن وأعلى واسفل واقل ما يكون الجسم ستة اجزاء احدهما يمين والآخر شمال واحدهما ظهر والآخر بطن واحدهما اعلى والآخر اسفل وان الجزء الواحد الذى لا يتجزأ يماس ستة امثاله وانه يتحرك ويسكن ويجامع غيره ويجوز عليه الكون والمماسة ولا يحتمل اللون والطعم والرائحة ولا شيئا من الاعراض غير ما ذكرنا حتى تجتمع هذه الستة الاجزاء فاذا اجتمعت فهى الجسم وحينئذ يحتمل ما وصفنا وزعم بعض المتكلمين ان الجزءين اللذين لا يتجزءان يحلهما جميعا التاليف وان التاليف الواحد يكون في مكانين وهذا قول الجبائى وقال معمر هو الطويل العريض العميق واقل الاجسام ثمانية اجزاء فاذا اجتمعت الاجزاء وجبت الاعراض وهى تفعلها بايجاب الطبع وان كل جزء يفعل في نفسه ما يحله من الاعراض وزعم انه اذا انضم جزء إلى جزء حدث طول وان العرض يكون بانضمام جزءين اليهما وان العمق يحدث بأن يطبق على اربعة اجزاء اربعة اجزاء فتكون الثمانية الأجزاء جسما عريضا طويلا عميقا وقال هشام بن عمرو الفوطى ان الجسم ستة وثلاثون جزءا لا يتجزأ وذلك انه جعله ستة اركان وجعل كل ركن منه ستة اجزاء فالذى قال أبو الهذيل انه جزء جعله هشام ركنا وزعم ان الاجزاء لا تجوز عليها المماسة وان المماسات للاركان وان الاركان التى كل ركن منها ستة اجزاء ليست الستة الاجزاء مماسة ولا مباينة ولا يجوز ذلك الا على الاركان فاذا كان كذلك فهو محتمل لجميع الاعراض من اللون والطعم والرائحة والخشونة واللين والبرودة وما اشبه ذلك وقال قائلون الجسم الذى سماه اهل اللغة جسما هو ما كان طويلا عريضا عميقا ولم يحدوا في ذلك عددا من الاجزاء وان كان لاجزاء الجسم عدد معلوم وقال هشام بن الحكم معنى الجسم انه موجود وكان يقول انما اريد بقولى جسم انه موجود وانه شىء وانه قائم بنفسه

Sorular