İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب قال سألت عبد خير عن رجل فوض إليه فمات ولم يفرض فقال ليس لها إلا الميراث ولا نشك أنه قول علي + ( قال الشافعي ) قال سفيان لا أدري لا نشك أنه من قول علي أمن ( ( ( أم ) ) ) قول عطاء أم من قول عبد خير + ( قال الشافعي ) وفي النكاح وجه آخر قد يدخل في اسم التفويض وليس بالتفويض المعروف نفسه وهو مخالف للباب قبله وذلك أن تقول المرأة للرجل أتزوجك على أن تفرض لي ما شئت أو ما شئت أنا أو ما حكمت أنت أو ما حكمت أنا أو ما شاء فلان أو ما رضي أو ما حكم فلان لرجل آخر فهذا كله وقع بشرط صداق ولكنه شرط مجهول فهو كالصداق الفاسد مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها على أن تترك إلى أن تبلغ ومثل الميتة والخمر وما أشبهه مما لا يحل ملكه ولا يحل بيعه في حاله تلك أو على الأبد فلها في هذا كله مهر مثلها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف مهر مثلها ولا متعة لها في قول من ذهب إلى أن لا متعة للتي فرض لها إذا طلقت قبل أن تمس ولها المتعة في قول من قال المتعة لكل مطلقة + ( قال الشافعي ) وإذا كان الصداق تسمية بوجه لا يجوز إلى أجل أو غير أجل أو يذكر فيه شيء فهو صداق فاسد لها فيه مهر مثلها ونصفه إن طلقت قبل الدخول ولو أصدقها بيتا أو خادما لم يصفه ولم تعرفه بعينه كان لها صداق مثلها لا يكون الصداق لازما إلا بما تلزم به البيوع ألا ترى لو أن رجلا باع بيتا غير موصوف أو خادما غير موصوف ولا يرى واحدا منهما ولا يعرفه بعينه لم يجز وهكذا لو قال أصدقتك خادما بأربعين دينارا لم يجز لأن الخادم بأربعين دينارا قد يكون صبيا وكبيرا وأسود وأحمر فلا يجوز في الصداق إلا ما جاز في البيوع ولو قال أصدقتك خادما خماسيا من جنس كذا أو صفة كذا جاز كما يجوز في البيوع قال ولو أصدقها دارا لا يملكها أو عبدا لا يملكه أو حرا فقال هذا عبدي أصدقتكه فنكحته على هذا ثم علم أن الدار والعبد لم يكونا في ملكه يوم عقد عليها فعقدة النكاح جائزة ولها مهر مثلها ولا يكون لها قيمة العبد ولا الدار ولو ملكهما بعد فأعطاها إياهما لم يكونا لها إلا بتجديد بيع فيهما لأن العقدة انعقدت وهو لا يملكهما كما لو انعقدت عليهما عقدة بيع لم يجز البيع ولو ملكهما بعد البيع أو سلمهما مالكهما للبائع بذلك الثمن لم يجز حتى يحدث فيهما بيعا وإنما جعلت لها مهر مثلها لأن النكاح لا يرد كما لا ترد البيوع الفائتة النكاح كالبيوع الفائتة قال وسيد الأمة في تزويج الرجل بغير مهر مثل المرأة البالغ في نفسها إذا زوجها بغير أن يسمى مهرا أو زوجها على أن لا مهر لها فطلقها الزوج قبل المسيس فلها المتعة وليس لها نصف المهر فإن مسها فلها مهر مثلها وإذا زوج الأمة سيدها وأذنت الحرة في نفسها بلا مهر ثم أرادت الحرة وأراد سيد الأمة أن يفرض الزوج لها مهرا فرض لها المهر وإن قامت عليه قبل أن يطلقها فطلبته فطلقها قبل أن يفرض لها أو يحكم عليه الحاكم بمهر مثلها فليس لها إلا المتاع لا يجب لها نصف المهر إلا أن يفرض الحاكم أو بأن يفرضه هو لها بعد علمها صداق مثلها فترضى كما وقع عليه العقد فيلزمهما جميعا + ( قال الشافعي ) وإن نكحها بغير مهر ففرض لها مهرا فلم ترضه حتى فارقها كانت لها المتعة ولم يكن لها مما فرض لها شيء حتى يجتمعا على الرضا فإذا اجتمعا على الرضا به لزم كل واحد منهما ولم يكن لواحد منهما نقض شيء منه كما لا يكون لواحد منهما نقض ما وقعت عليه العقدة من المهر إلا باجتماعهما على نقضها أو يطلق قبل المسيس فينتقض نصف المهر ولا يلزمها ما فرض لها بحال حتى يعلما كم مهر مثلها لأن لها مهر مثلها بالعقد ما لم ينتقض بطلاق فإذا فرض وهما لا يعلمان مهر مثلها كان هو كالمشتري وهي كالبائع ما لم يعلم أو يعلم أحدهما + ( قال الشافعي ) وليس أبو الجارية الصغيرة ولا الكبيرة البكر كسيد الأمة في أن يضع من مهرها ولا يزوجها بغير مهر فإن قيل فما فرق بينهما فهو يزوجهما معا بلا رضاهما قيل ما يملك من الجارية من المهر فلنفسه يملكه لا لها فأمره يجوز في ملك نفسه وما ملك لابنته من مهرها فلها يملكه لا لنفسه ومهرها مال من مالها فكما لا يجوز له أن يهب مالها فكذلك لا يجوز له أن يهب صداقها ولا يزوجها بغير صداق كما لا يجوز له إتلاف ما سواه من مالها وإذا زوجها أبوها ولم يسم لها مهرا أو قال لزوجها أزوجكها على أن لا مهر عليك فالنكاح ثابت لها ولها على الزوج مهر مثلها لا يرجع به على الأب فإن ضمن له الأب البراءة من مهرها وسماه فللزوجة على الزوج صداقها في ماله عاش أو مات أو عاشت أو ماتت وإن طلقها فلها عليه نصف مهر مثلها ولا يرجع به الزوج على الأب لأنه لم يضمن له في ماله شيئا فيلزمه ضمانه إنما ضمن له أن يبطل عنه حقا لغيره فإن قال قائل وكيف جعلت عليه مهر مثل الصبية إنما زوجه إياها أبوها وهو لم يرض بالنكاح إلا بغير مهر قيل له أرايت إن كانت المرأة الثيب المالك لأمرها التي لو وهبت مالها جاز تنكح الرجل على أن لا مهر لها ثم تسأل المهر فأفرض لها مهر مثلها ولا أبطل النكاح كما أبطل البيع ولا أجعل للزوج الخيار بأن طلبت الصداق وقد نكحت بلا صداق وكيف ينبغي أن أقول في الصبية فإن قال هكذا لأنهما منكوحتان وأكثر ما في الصبية أن يجوز أمر أبيها عليها في مهرها كما يجوز أمر الكبيرة في نفسها في مهرها فإذا لم يبرأ زوج الكبيرة من المهر بأن لم يرض أن ينكحها إلا بلا مهر ونكحته على ذلك فلزمه المهر ولم نفسخ النكاح ولم نجعل له الخيار ولو أصابها كان لها المهر كله فهكذا الصبية فإن قال نعم ولكن لم جعلت على زوج الصبية يطلقها نصف مهر مثلها وأنت لا تجعل على زوج الكبيرة إذا نكحها بلا مهر فطلقها قبل أن تطلب الفرض أو يفرض أو تصاب إلا المتعة قيل له إن شاء الله تعالى لما وصفت من أن النكاح ثابت بمهر إلا على من أجاز أمره من النساء في ماله فيرضى أن لا يكون له مهر ( ( ( فهو ) ) ) فطلق ( ( ( مطلق ) ) ) قبل أن يفرض لها مهرا فكان لهن المتعة لأنهن عفون عن المهر حتى طلقن كما لو عفون عنه وقد فرض جاز عفوهن لقول الله عز وجل إلا أن يعفون والصغيرة لم تعف عن مهر ولو عفت لم يجز عفوها وإنما عفا عنها أبوها الذي لا عفو له في مالها فألزمنا الزوج نصف مهر مثلها بالطلاق وفرقنا بينهما لافتراق حالهما في مالهما ولأن الزوج لم يرض بصداق إلا أن يبرأ منه فكان كمن سمى صداقا فاسدا ولو كان سمي لها صداقا فعفاه الأب كان لها الصداق الذي سمى وعفو الأب بعد وجوب الصداق باطل وهكذا المحجورة إذا زوجت بلا مهر لا تخالف الصبية في شيء أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن بن سيرين أن رجلا زوج ابنته على أربعة آلاف وترك لزوجها ألفا فجاءت المرأة وزوجها وأبوها ثلاثتهم يختصمون إلى شريح فقال شريح تجوز صدقتك ومعروفك وهي أحق بثمن رقبتها + ( قال الشافعي ) وسواء في هذا البكر والثيب لأن ذلك ملك للبنت دون الأب ولا حق للأب فيه وقول شريح تجوز صدقتك ومعروفك قد أحسنت وإحسانك حسن ولكنك أحسنت فيما لا يجوز لك فهي أحق بثمن رقبتها يعني صداقها
- المهر الفاسد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى في عقد النكاح شيئان أحدهما العقدة والآخر المهر الذي يجب بالعقد فلا يفسد العقد إلا بما وصفنا العقد يفسد به من أن يعقد منهيا عنه وليس المهر من إفساد العقد ولا إصلاحه بسبيل ألا ترى أن عقد النكاح بغير مهر مسمى صحيح فإذا كان العقد منهيا عنه لم يصح أن يكون عقد بمهر صحيح أولا ترى أن عقد النكاح يكون بلا مهر فيثبت النكاح ولا يفسد بأن لم يكن مهر ويكون للمرأة إذا وطئت مهر مثلها + ( قال الشافعي ) وهذا الموضع الذي يخالف فيه النكاح البيع لأن البيع إذا وقع بغير ثمن لم يجب وذلك أن يقول قد بعتك بحكمك فلا يكون بيعا وهذا في النكاح صحيح فإن قال قائل من أين أجزت هذا في النكاح ورددته في البيوع وأنت تحكم في عامة النكاح أحكام البيوع قيل قال الله عز وجل لا جناح عليكم إن طلقتم النساء إلى ومتعوهن وقال تبارك وتعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فأعلم الله تعالى في المفروض لها أن الطلاق يقع عليها كما أعلم في التي لم يفرض لها أن الطلاق يقع عليها والطلاق لا يقع إلا على زوجة والزوجة لا تكون إلا ونكاحها ثابت قال ولم أعلم مخالفا مضى ولا أدركته في أن النكاح يثبت وإن لم يسم مهرا وأن لها إن طلقت وقد نكحت ولم يسم مهرا المتعة وإن أصيبت فلها مهر مثلها فلما كان هذا كما وصفت لم يجز أبدا أن يفسد النكاح من جهة المهر بحال أبدا فإذا نكحها بمهر مجهول أو مهر حرام البيع في حاله التي نكحها فيها أو حرام بكل حال قال فذلك كله سواء وعقد النكاح ثابت والمهر باطل فلها مهر مثلها إن طلقها قبل أن يدخل بها لأنها سمت مهرا وإن لم يجز بأنه معلوم حلال ولم يحل لأنها لم ترد نكاحه بلا مهر وذلك مثل أن ينكح بثمرة لم يبد صلاحها على أن يدعها إلى أن تبلغ فيكون لها مهر مثلها وتكون الثمرة لصاحبها لأن بيعها في هذه الحال لا يحل على هذا الشرط ولو نكحت بها على أن تقطعها حينئذ كان النكاح جائزا فإن تركها حتى يبدو صلاحها فهي لها وهو متطوع ومتى قام عليها بقطعها فعليها أن تقطعها في أي حال قام عليها فيها قال ولو نكحها بخمر أو خنزير فالنكاح ثابت والمهر باطل ولها مهر مثلها وكذلك إن نكحته بحكمها أو حكمه فلها مهر مثلها وإن حكمت حكما أو حكمه فرضيا به فلهما ما تراضيا عليه وإنما يكون لهما ما تراضيا عليه بعد ما يعرفان مهر مثلها ولا يجوز ما تراضيا عليه أبدا إلا بعد ما يعرفان مهر مثلها ولو فرض لها فتراضيا على غيره أو لم يفرض لها فتراضيا فكما يكون ذلك لهما لو ابتدأ بالفرض لها ولا أقول لها أبدا احكمي ولكن أقول لها مهر مثلها إلا أن تشاء أن تتراضيا فلا أعرض لكما فيما تراضيتم عليه
أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن بن سيرين أن الأشعث بن قيس صحب رجلا فرأى امرأته فأعجبته قال فتوفي في الطريق فخطبها الأشعث بن قيس فأبت أن تتزوجه إلا على حكمها فتزوجها على حكمها ثم طلقها قبل أن تحكم فقال احكمي فقالت أحكم فلانا وفلانا رقيقين كانوا لأبيه من بلاده فقال احكمي غير هؤلاء فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين عجزت ثلاث مرات فقال ما هن قال عشقت امرأة قال هذا ما لا تملك قال ثم تزوجتها على حكمها ثم طلقتها قبل أن تحكم قال عمر امرأة من المسلمين + ( قال الشافعي ) يعني عمر لها مهر امرأة من المسلمين ويعني من نسائها والله تعالى أعلم وما قلت أن لها مهر امرأة من نسائها ما لا أعلم فيه اختلافا ويشبه أن يكون الذي أراد عمر والله تعالى أعلم ومتى قلت لها مهر نسائها فإنما أعني أخواتها وعماتها وبنات أعمامها نساء عصبتها وليس أمها من نسائها وأعني مهر نساء بلدها لأن مهور البلدان تختلف وأعني مهر من هو في مثل شبابها وعقلها وأدبها لأن المهور تختلف بالشباب والهيئة والعقل وأعني مهر من هو في مثل يسرها لأن المهور تختلف باليسر وأعني مهر من هو في جمالها لأن المهور تختلف بالجمال وأعني مهر من هو في صراحتها لأن المهور تختلف بالصراحة والهجنة وبكرا كانت أو ثيبا لأن المهور تختلف في الأبكار والثيب قال وإن كان من نسائها من تنكح بنقد أو دين أو بعرض أو بنقد وعرض جعلت صداقها نقدا كله لأن الحكم بالقيمة لا يكون بدين لأنه لا يعرف قدر النقد من الدين وإن الدين إنما يكون برضا من يكون له الدين فإن كانت لا نساء لها فمهر أقرب النساء منها شبها بها فيما وصفت والنسب ( ( ( بالنسب ) ) ) فإن المهور تختلف بالنسب ولو كان نساؤها ينكحن إذا نكحن في عشائرهن خففن المهر وإذا نكحن في الغرباء كانت مهورهن أكثر فرضت عليه المهر إن كان من عشيرتها كمهور نسائها في عشيرتها وإن كان غريبا كمهور الغرباء - الاختلاف في المهر - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا اختلف الرجل والمرأة في المهر قبل الدخول أو بعده وقبل الطلاق أو بعده فقال نكحتك على ألف وقالت بل نكحتني على ألفين أو قال نكحتك على عبد وقال ( ( ( وقالت ) ) ) بل نكحتني على دار بعينها ولا بينة بينهما تحالفا وأبدأ بالرجل في اليمين فإن حلف أحلفت ( ( ( حلفت ) ) ) المرأة فإن حلفت جعلت لها مهر مثلها فإن دخل بها فلها مهر مثلها كاملا وإن كان طلقها ولم يدخل بها فلها نصف مهر مثلها وهكذا إذا اختلف الزوج وأبو الصبية البكر أو سيد الأمة وهكذا إن اختلف ورثة المرأة وورثة الزوج بعد موتهما أو ورثة أحدهما والاخر بعد موته قال ولو اختلف في دفعه فقال قد دفعت إليك صداقك وقالت ما دفعت إلي شيئا أو اختلف أبو البكر الذي يلي مالها أو سيد الأمة فقال الزوج قد دفعت إليك صداق ابنتك قال الأب لم تدفعه فالقول قول المرأة وقول أبي البكر وسيد الأمة مع أيمانهم وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها أو ماتت المرأة أو الرجل أو كانا حيين ولو ( ( ( لورثتهما ) ) ) ورثتهما في ذلك مالهما في حياتهما وسواء عرف الصداق أو لم يعرف إن عرف فلها الصداق الذي يتصادقان عليه أو تقوم به بينة فإن لم يعرف ولم يتصادقا ولا بينة تقوم تحالفا إن كانا حيين وورثتهما على العلم إن كانا ميتين وكان لها صداق مثلها لأن الصداق حق من الحقوق فلا يزول إلا بإقرار الذي له الحق أو الذي إليه الحق من ولي البكر الصبية وسيد الأمة بما يبرئ الزوج منه قال ولو اختلفا فيه فأقامت المرأة البينة بأنه أصدقها ألفين واقام الزوج البينة أنه أصدقها ألفا لم تكن واحدة من البينتين أولى من الأخرى لأن بينة المرأة تشهد بألفين وبينة الرجل تشهد له بألف قد ملك بها العقد فلا يجوز والله تعالى أعلم عندي فيها إلا أن يتحالفا ويكون لها مهر مثلها فيكون هذا كتصادقهما على المبيع الهالك واختلافهما في الثمن أو القرعة فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق وأخذ بيمينه + ( قال الشافعي ) بعد ( ( ( بعض ) ) ) الشهادة متضادة ولها صداق مثلها كان أكثر من ألفين أو أقل من ألف وبه يأخذ الشافعي قال ولو تصادقا على الصداق أنه ألف فقال دفعت إليها خمسمائة من صداقها فأقرت بذلك أو قامت عليها بها بينة وقالت أعطيتنيها هدية وقال بل صداق فالقول قوله مع يمينه وهكذا لو دفع إليها عبدا فقال قد أخذتيه مني بيعا بصداقك وقالت بل أخذته منك هبة فالقول قوله مع يمينه ويحلف على البيع وترد العبد إن كان حيا أو قيمته إن كان ميتا ولو تصادقا أن الصداق ألف فدفع إليها ألفين فقال ألف صداق والف وديعة وقالت ألف صداق وألف هدية فالقول قوله مع يمينه وله عندها ألف وديعة وإذا أقرت أن قد قبضت منه شيئا فقد أقرت بمال له وادعت ملكه بغير ما قال فالقول قوله في ماله قال وإذا نكح الصغيرة أو الكبيرة البكر التي يلي أبوهما بضعهما ومالهما فدفع إلى أبيهما صداقهما فهو براءة له من الصداق وهكذا الثيب التي يلي أبوها مالها وهكذا إذا دفع صداقها إلى من يلي مالها من غير الآباء فهو براءة له من الصداق وإذا دفع ذلك إلى الأب لابنته الثيب التي تلي نفسها أو البكر الرشيدة البالغ التي تلي مالها دون أبيها أو إلى أحد من الأولياء لا يلي المال فلا براءة له من صداقها والصداق لازم بحاله ويتبع من دفعه إليه بالصداق بما دفع إليه وإذا وكلت المرأة التي تلي مالها رجلا من كان يدفع صداقها إليه فدفعه إليه الزوج فهو بريء منه
- الشرط في النكاح
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا عقد الرجل النكاح على البكر أو الثيب التي تلي مال نفسها أو لا تليه فإذنها في النكاح غير إذنها في الصداق فلو نكحها بألف على أن لأبيها ألف ( ( ( ألفا ) ) ) فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين من قبل أنه نكاح جائز عقد فيه صداق فاسد وجب في أصل العقد ليس من العقد ولا يجب بالعقد ما لم يجعله الزوج للمرأة فيكون صداقا لها فإذا أعطاه الأب فإنما أعطاه بحق غيره فلا يكون له أن يأخذ بحق غيره وليس بهبة ولو كان هبة لم تجز إلا مقبوضة وليس للمرأة إلا مهر مثلها ولو كانت البنت ثيبا أو بكرا بالغا فرضيت قبل النكاح أن ينكحها بألفين على أن يعطي أباها أو أخاها منهما ألفا كان النكاح جائزا وكان هذا توكيلا منها لأبيها بالألف التي أمرت بدفعها إليه وكانت الألفان لها ولها الخيار في أن تعطيها أباها وأخاها هبة لهما أو منعها لهما لأنها هبة لم تقبض أو وكالة بقبض ألف فيكون لها الرجعة في الوكالة وإنما فرقت بين البكر والثيب إذا كانتا يليان أموالهما أو لا يليانها أن التي تلي مالها منهما يجوز لها ما صنعت في مالها من توكيل وهبة ألا ترى أن رجلا لو باع من رجل عبدا بألف على أن يعطيه خمسمائة وآخر خمسمائة كان جائزا وكانت الخمسمائة إحالة منه للاخر بها أو وكالة والبكر الصغيرة والثيب التي لا تلي مالها لا يجوز لها في مالها ما صنعت قال ولو انعقدت عقدة النكاح بأمر التي تلي أمرها بمهر رضيته ثم شرط لها بعد عقدة النكاح شيئا كان له الرجوع فيه وكان الوفاء به أحسن لو رضيت لو ( ( ( ولو ) ) ) كان هذا في التي لا تلي مالها كان هكذا إلا أنه إن كان نقص التي لا تلي مالها شيئا من مهر مثلها بلغ بها مهر مثلها ولو حابى أبو التي لا تلي مالها في مهرها أو وضع منه كان على زوجها أن يلحقها بمهر مثلها ولا يرجع به على الأب وكان وضع الأب من مهرها باطلا كما يكون هبته مالها سوى المهر باطلا وهكذا سائر الأولياء وهكذا لو كانت تلي مالها فكان ما صنع بغير أمرها ولو نكح بكرا أو ثيبا بأمرها على ألف على أن لها أن تخرج متى شاءت من منزله وعلى أن لا تخرج من بلدها وعلى أن لا ينكح عليها ولا يتسرى عليها أو أي شرط ما شرطته عليه مما كان له إذا انعقد النكاح أن يفعله ويمنعها منه فالنكاح جائز والشرط باطل وإن كان انتقصها بالشرط شيئا من مهر مثلها فلها مهر مثلها وإن كان لم ينقصها من مهر مثلها بالشرط أو كان قد زادها عليه وزادها على الشرط أبطلت الشرط ولم أجعل لها الزيادة على مهر مثلها ولم يزدها على مهر مثلها لفساد عقد المهر بالشرط الذي دخل معه ألا ترى لو أن رجلا اشترى عبدا بمائة دينار وزق خمر فرضي رب العبد أن يأخذ المائة ويبطل الزق الخمر لم يكن ذلك له لأن الثمن انعقد على ما يجوز وعلى ما لا يجوز فبطل ما لا يجوز وما يجوز وكان له قيمة العبد إن مات في يدي المشتري ولو أصدقها ألفا على أن لا ينفق عليها أو على أن لا يقسم لها أو على أنه في حل مما صنع بها كان الشرط باطلا وكان له إن كان صداق مثلها أقل من الألف أن يرجع عليها حتى يصيرها إلى صداق مثلها لأنها شرطت له ما ليس له فزادها مما طرح عن نفسه من حقها فأبطلت حصة الزيادة من مهرها ورددتها إلى مهر مثلها فإن قال قائل فلم لا تجيز عليه ما شرط لها وعليها ما شرطت له قيل رددت شرطهما إذ أبطلا به ما جعل الله لكل واحد ثم ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولو كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق فإنما الولاء لمن أعتق فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله جل ثناؤه إذا كان في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه فإن قال قائل ما الشرط للرجل على المرأة والمراة على الرجل مما إبطاله بالشرط خلاف لكتاب الله أو السنة أو أمر اجتمع الناس عليه قيل له إن شاء الله تعالى أحل الله عز وجل للرجل أن ينكح أربعا وما ملكت يمينه فإذا شرطت عليه أن لا ينكح ولا يتسرى حظرت عليه ما وسع الله تعالى عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل للمرأة أن تصوم يوما تطوعا وزوجها شاهد إلا بإذنه فجعل له منعها ما يقربها إلى الله إذا لم يكن فرضا عليها لعظيم حقه عليها وأوجب الله عز وجل له الفضيلة عليها ولم يختلف أحد علمته في أن له أن يخرجها من بلد إلى بلد ويمنعها من الخروج فإذا شرطت عليه أن لا يمنعها من الخروج ولا يخرجها شرطت عليه إبطال ماله عليها قال الله تبارك وتعالى فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا فدل كتاب الله تعالى على أن على الرجل أن يعول امرأته ودلت ( ( ( دلت ) ) ) عليه السنة فإذا شرط عليها أن لا ينفق عليها أبطل ما جعل لها وأمر بعشرتها بالمعروف ولم يبح له ضربها إلا بحال فإذا شرط عليها أن له أن يعاشرها كيف شاء وأن لا شيء عليه فيما نال منها فقد شرط أن له أن يأتي منها ما ليس له فبهذا أبطلنا هذه الشروط وما في معناها وجعلنا لها مهر مثلها فإن قال قائل فقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج فهكذا نقول في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما يوفى من الشروط ما يبين أنه جائز ولم تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه غير جائز وقد يروى عنه عليه الصلاة والسلام المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ومفسر حديثه يدل على جملته
- ما جاء في عفو المهر - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة الآية + ( قال الشافعي ) فجعل الله تعالى للمرأة فيما أوجب لها من نصف المهر أن تعفو وجعل للذي يلي عقدة النكاح أن يعفو وذلك أن يتم لها الصداق فيدفعه إن لم يكن دفعه كاملا ولا يرجع بنصفه إن كان دفعه وبين عندي في الآية أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج وذلك إنه إنما يعفوه من له ما يعفوه فلما ذكر الله جل وعز عفوها مما ملكت من نصف المهر أشبه أن يكون ذكر عفوه لما له من جنس نصف المهر والله تعالى أعلم وحض الله تعالى على العفو والفضل فقال عز وجل وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم وبلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج ( قال الشافعي ) وأخبرنا بن أبي فديك أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله بن جعفر بن المسور عن واصل بن أبي سعيد عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاما فقيل له في ذلك فقال أنا أولى بالعفو أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن بن سيرين قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن سعيد بن جبير أنه قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج
أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه بلغه عن بن المسيب انه قال هو الزوج + ( قال الشافعي ) والمخاطبون بأن يعفون ( ( ( يعفوا ) ) ) فيجوز عفوهم والله تعالى أعلم الأحرار وذلك أن العبيد لا يملكون شيئا فلو كانت أمة عند حر فعفت له عن بعض المهر أو المهر لم يجز عفوها وذلك أنها لا تملك شيئا إنما يملك مولاها ما ملك بسببها ولو عفاه المولى جاز وكذلك العبد إن عفا المهر كله وله أن يرجع بنصفه لم يجز عفوه وإذا عفاه مولاه جاز عفوه لأن مولاه المالك للمال + ( قال الشافعي ) فأما أبو البكر يعفو عن نصف المهر فلا يجوز ذلك له من قبل أنه عفا عما لا يملك وما يملكه تملكه ابنته ألا ترى أنه لو وهب مالا لبنته غير الصداق لم تجز هبته فكذلك إذا وهب الصداق لم تجز هبته لأنه مال من مالها وكذلك أبو الزوج لو كان الزوج محجورا عليه فعفا عن نصف المهر الذي له أن يرجع به لم يجز عفو أبيه لأنه مال من ماله يهبه وليس له هبة ماله قال ولا يجوز العفو إلا لبالغ حر رشيد يلي مال نفسه فإن كان الزوج بالغا حرا محجورا عليه فدفع الصداق ثم طلقها قبل المسيس فعفا نصف المهر الذي له أن يرجع كان عفوه باطلا كما تكون هبة ماله سوى الصداق وكذلك لو كانت المرأة بكرا لا يجوز لها هبة مالها ولا لأوليائها هبة أموالها ولو كانت بكرا بالغة رشيدة غير محجور عليها فعفت جاز عفوها إنما ينظر في هذا إلى من يجوز أمره في ماله وأجيز عفوه وأرد عفو من لا يجوز أمره في ماله والعفو هبة كما وصفت وهو إبراء فإذا لم تقبض المرأة شيئا من صداقها فعفته جاز عفوها لأنه قابض لما عليه فيبرأ منه ولو قبضت الصداق أو نصفه فقالت قد عفوت لك عما أصدقتني فإن ردته إليه جاز العفو وإن لم ترده حتى ترجع فيه كان لها الرجوع لأنه غير قابض ما وهبته له ولا معنى لبراءتها إياه من شيء ليس لها عليه ولو كانت على التمام على عفوه فهلك في يدها لم يكن عليها غرمه إلا أن تشاء ولو ماتت قبل أن تدفعه إليه لم يكن على ورثتها أن يعطوه إياه وكان مالا من مالها يرثونه قال وما كان في يد كل واحد منهما فعفا الذي هو له كان عفوه جائزا وما لم يكن له في يده فعفا له الذي هو له فهو بالخيار في إتمامه والرجعة فيه وحبسه وإتمامه ودفعه أحب إلي من حبسه وكل عطية لا تجب على أحد فهي بفضل وكلها محمود مرغوب فيه والفضل في المهر لأنه منصوص حض الله تعالى عليه قال وإذا نكح الرجل المرأة بصداق فوهبته له قبل القبض أو بعده أو قبل الطلاق أو بعده فذلك كله سواء والهبة جائزة وإن كانت الهبة قبل الطلاق ثم طلقها فأراد أن يرجع عليها بنصف الصداق فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين أحدهما أن يكون العفو إبراء له مما لها عليه ( ( ( عليها ) ) ) فلا يرجع عليها بشيء قد ملكه عليها ومن قال هذا قال لم يجب عليها شيء إلا من قبل ما كان لها عليه بإبرائه منه قبل القبض أو بعد القبض والدفع إليه والثاني أن له أن يرجع عليها بنصفه كان عفوها قبل القبض أو بعد القبض والدفع إليه وذلك أنه قد ملكه عليها بغير الوجه الذي وجب لها عليه وإذا نكح الرجل المرأة التي يجوز أمرها في مالها بصداق غير مسمى أو بصداق فاسد فأبرأته من الصداق قبل أن تقبضه فالبراءة باطلة من قبل أنها أبرأته مما لا تعلم كم وجب لها منه ولو سمى لها مهرا جائزا فرضيته ثم أبرأته منه فالبراءة جائزة من قبل أنها أبرأته مما عرفت ولو سمى لها مهرا فاسدا فقبضته أو لم تقبضه فأبرأته منه أو ردته عليه إن كانت قبضته كانت البراءة باطلة وترده بكل حال ولها صداق مثلها فإذا علمته فأبرأته منه كانت براءتها جائزة ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل قد صار لك في يدي مال من وجه فقال أنت منه بريء لم يبرأ حتى يعلم المالك المال لأنه قد يبرئه منه على أنه درهم ولا يبرئه لو كان أكثر قال ولو كان المهر صحيحا معلوما ولم تقبضه حتى طلقها فأبرأته من نصف المهر الذي وجب لها عليه كانت البراءة جائزة ولم يكن لها أن ترجع بشيء بعد البراءة ولو كانت لم تقبضه ولكنها أحالت عليه ثم أبرأته كانت البراءة باطلة لأنها أبرأته مما ليس لها وما ملكه لغيرها ولو كانت أحالت عليه بأقل من نصف المهر ثم أبرأته من نصف المهر جازت البراءة مما بقي عليه ولم تجز مما أحالت به عليه لأنه قد خرج منها إلى غيرها فأبرأته مما ليس لها عليه ولا تملكه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه
- صداق الشيء بعينه فيوجد معيبا - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا أصدق الرجل المرأة عبدا بعينه فوجدت به عيبا صغيرا أو كبيرا يرد من مثله كالبيوع كان لها رده بذلك العيب وكذلك لو أصدقها إياه سالما فلم يدفعه إليها حتى حدث به عيب وكذلك كل ما أصدقها إياه فوجدت به عيبا أو حدث به في يد الزوج قبل قبضها إياه عيب كان لها رده بالعيب وأخذه معيبا إن شاءت فإن أخذته معيبا فلا شيء لها في العيب وإن ردته رجعت عليه بمهر مثلها لأنها إنما باعته بضعها بعبد فلما انتقض البيع فيه باختيارها الرد كان لها مهر مثلها كما يكون لها لو اشترته منه بثمن الرجوع بالثمن الذي قبض منها وهكذا لو أصدقها إياه ولم تره فاختارت عند رؤيته رده كان الجواب فيها هكذا لا يختلفان قال وإن أصدقها عبدا لا يملكه أو مكاتبا أو حرا على أنه عبد له أو دارا لغيره ثم ملك الدار والعبد فلها في هذا كله مهر مثلها قال وكذلك المكاتب لا يباع والحر لا ثمن له فلم يملك واحدا من هذين بحال والعبد لا يملكه والدار وقع النكاح ولا سبيل له عليه ولو سلمه سيده أو سلم الدار لم يكن لها كما لو باعها عبدا أو دارا لا يملكها ثم سلمها مالكها لم يجز البيع ولو أصدقها عبدا بصفة جاز الصداق وجبرتها إذا جاءها بأقل ما تقع عليه الصفة على قبضه منه قال وهكذا لو أصدقها حنطة أو زبيبا أو خلا بصفة أو إلى أجل كان جائزا وكان عليها إذا جاءها بأقل ما يقع عليه اسم الصفة أن تقبله ولو قال أصدقتك ملء هذه الجرة خلا والخل غير حاضر لم يجز وكان لها مهر مثلها كما لو اشترى ملء هذه الجرة خلا والخل غائب لم يجز من قبل أن الجرة قد تنكسر فلا يدرى كم قدر الخل وإنما يجوز بيع العين ترى أو الغائب المكيل أو الموزون بكيل أو ميزان يدرك علمه فيجبر عليه المتبايعان قال ولو أصدقها جرارا فقال هذه مملوءة خلا فنكحته على الجرار بما فيها أو على ما في الجرة فإذا فيها خل كان لها الخيار إذا رأته وافيا أو ناقصا لأنها لم تره فإن اختارته فهو لها إن ثبت حديث خيار الرؤية وإن اختارت رده فلها عليه مهر مثلها ولو وجدته خمرا رجعت عليه بمهر مثلها لأنه لا يكون لها أن تملك الخمر وهذا بيع عين لا تحل كما لو أصدقها خمرا كان لها مهر مثلها قال ولو أصدقها دارا لم ترها على أنها بالخيار فيما أصدقها إن شاءت أخذته وإن شاءت ردته أو شرط الخيار لنفسه كان النكاح جائزا لأن الخيار إنما هو في الصداق لا في النكاح وكان لها مهر مثلها ولم يكن لها أن تملك العبد ولا الدار ولو اصطلحا بعد على العبد والدار لم يجز الصلح حتى يعلم كم مهر مثلها فتأخذه به أو ترضى أن يفرض لها مهرا فتأخذ بالفرض لا بقيمة ( ( ( قيمة ) ) ) مهر مثلها الذي لا تعرفه لأنه لا يجوز البيع إلا بثمن يعرفه البائع والمشتري معا لا أحدهما دون الآخر ولا يشبه هذا أن تنكحه بعبد نكاحا صحيحا فيهلك العبد لأن العقد وقع وليس لها مهر مثلها فيكون العبد مبيعا به مجهولا وإنما وقع بالعبد وليس لها غيره إذا صح ملكه قال ولو أصدقها عبدا فقبضته فوجدت به عيبا وحدث به عندها عيب لم يكن لها رده إلا أن يشاء الزوج أن يأخذه بالعيب الذي حدث به عندها ولا يكون له في العيب الحادث عندها شيء ولها أن ترجع عليه بما نقصه العيب وكذلك لو أعتقته أو كاتبته رجعت عليه بما نقصه العيب + كتاب الشغار + أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال
أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق + ( قال الشافعي ) لا أدري تفسير الشغار في الحديث أو من بن عمر أو نافع أو مالك وهكذا كما قال الشغار ( 1 ) فكل من زوج رجلا امرأة يلي أمرها بولاية نفس الأب البكر أو الأب وغيره من الأولياء لامرأة على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى فهو الشغار أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا شغار في الإسلام + ( قال الشافعي ) فإذا أنكح الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن ينكحه ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ولم يسم لواحدة منهما صداق فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل النكاح وهو مفسوخ وإن أصاب كل واحد منهما فلكل واحدة منهما مهر مثلها وعليها العدة وهو كالنكاح الفاسد في جميع أحكامه لا يختلفان + ( قال الشافعي ) وإذا زوج الرجل ابنته الرجل أو المرأة يلي أمرها على أن يزوجه الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها على أن صداق إحداهما كذا لشيء يسميه وصداق الأخرى كذا لشيء يسميه أقل أو أكثر أو على أن يسمي لإحداهما صداقا ولم يسم للأخرى صداقا أو قال لا صداق لها فليس هذا بالشغار المنهي عنه والنكاح ثابت والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثلها إذا دخل بها أو ماتت أو مات عنها ونصف مهر مثلها إن طلقت قبل أن يدخل بها + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فإن عطاء وغيره يقولون يثبت النكاح ويؤخذ لكل واحدة منهما مهر مثلها فلم لم تقله وأنت تقول يثبت النكاح بغير مهر ويثبت بالمهر الفاسد وتأخذ مهر مثلها فأكثر ما في الشغار أن يكون المهر فيه فاسدا أو يكون بغير مهر قيل له أبان الله عز وجل أن النساء محرمات إلا بما أحل الله من نكاح أو ملك يمين فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل كيف النكاح الذي يحل فمن عقد نكاحا كما أمره الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أو عقد نكاحا لم يحرمه الله سبحانه وتعالى ولم ينه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فالنكاح ثابت ومن نكح كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فهو عاص بالنكاح إلا أنه غير مؤاخذ إن شاء الله تعالى بالمعصية إن أتاها على جهالة فلا يحل المحرم من النساء بالمحرم من النكاح والشغار محرم بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وهكذا كل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكاح لم يحل به المحرم وبهذا قلنا في المتعة ونكاح المحرم وما نهى عنه من نكاح ولهذا قلنا في البيع الفاسد لا يحل به فرج الأمة فإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النكاح في حال فعقد على نهيه كان مفسوخا لأن العقد لهما كان بالنهي ولا يحل العقد المنهي عنه محرما + ( قال الشافعي ) ويقال له إنما أجزنا النكاح بغير مهر لقول الله عز وجل لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة الآية فلما أثبت الله عز وجل الطلاق دل ذلك على أن النكاح ثابت لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت فأجزنا النكاح بلا مهر ولما أجازه الله سبحانه وتعالى بلا مهر كان عقد النكاح على شيئين أحدهما نكاح والاخر ما يملك بالنكاح من المهر فلما جاز النكاح بلا ملك مهر فخالف البيوع وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها وكان كالبيوع الفاسدة المستهلكة يكون فيها قيمتها كان المهر إذا كان فاسدا لا يفسد النكاح ولم يكن في النكاح بلا مهر ولا في النكاح بالمهر الفاسد نهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرمه بنهيه كما كان في الشغار فأجزنا ما أجاز الله عز وجل وما كان في معناه إذا لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه عن شيء علمناه ورددنا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هذا الواجب علينا الذي ليس لنا ولا لأحد عقل عن الله جل وعلا شيئا علمنا غيره
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن بن سيرين أن رجلا نكح امرأة على حكمها ثم طلقها فاحتكمت رقيقا من بلاده فأبى فذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال امرأة من المسلمين + ( قال الشافعي ) أحسبه قال يعني مهر امرأة من المسلمين - نكاح المحرم - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى ابان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان فأنكر ذلك عليه أبان وقال سمعت عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب وأخبرنا بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه ( قال الشافعي ) وأخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحرث وهو بالمدينة قبل أن يخرج أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن يزيد بن الأصم وهو بن أخت ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو حلال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سلمة الأموي عن إسماعيل بن أمية عن بن المسيب قال وهم الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم ما نكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو حلال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المزني أنه أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نكاحه
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره + ( قال الشافعي ) لا يلي محرم عقدة نكاح لنفسه ولا لغيره فإن تزوج المحرم في إحرامه وكان هو الخاطب لنفسه أو خطب عليه حلال بأمره فسواء لأنه هو الناكح ونكاحه مفسوخ وهكذا المحرمة لا يزوجها حرام ولا حلال لأنها هي المتزوجة وكذلك لو زوج المحرم امرأة حلالا أو وليها حلال فوكل وليها حراما فزوجها كان النكاح مفسوخا لأن المحرم عقد النكاح قال ولا بأس أن يشهد المحرمون على عقد النكاح لأن الشاهد ليس بناكح ولا منكح ولو توقى رجل أن يخطب امرأة محرمة كان أحب إلي ولا أعلمه يضيق عليه خطبتها في إحرامها لأنها ليست بمعتدة ولا في معناها ومتى خرجت من إحرامها جاز لها أن تنكح وقد تكون معتمرة فيكون لها الخروج من إحرامها بأن تعجل الطواف وحاجة فيكون لها ذلك بأن تعجل الزيارة يوم النحر فتطوف والمعتدة ليس لها أن تقدم الخروج من عدتها ساعة + ( قال الشافعي ) فأي نكاح عقده محرم لنفسه أو محرم لغيره فالنكاح مفسوخ فإذا دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها إلا ما سمى لها ويفرق بينهما وله أن يخطبها إذا حلت من إحرامها في عدتها منه ولو توقى كان ذلك أحب إلي لأنها وإن كانت تعتد من مائه فإنها تعتد من ماء فاسد قال وليس لغيره أن يخطبها حتى تنقضي عدتها منه فإن نكحها هو فهي عنده على ثلاث تطليقات لأن الفسخ ليس بطلاق وإن خطب المحرم على رجل وولى عقدة نكاحه حلال فالنكاح ( ( ( فالناكح ) ) ) جائز إنما أجزنا النكاح بالعقد وأكره للمحرم أن يخطب على غيره كما أكره له أن يخطب على نفسه ولا تفسد معصيته بالخطبة إنكاح الحلال وإنكاحه طاعة فإن كانت معتمرة أو كان معتمرا لم ينكح واحد منهما حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويأخذ من شعره فإن نكح قبل ذلك فنكاحه مفسوخ فإن كانت أو كانا حاجين لم ينكح واحد منهما حتى يرمي ويحلق ويطوف يوم النحر أو بعده فأيهما نكح قبل هذا فنكاحه مفسوخ وذلك أن عقد النكاح كالجماع فمتى لم يحل للمحرم الجماع من الإحرام لم يحل له عقد النكاح وإذا كان الناكح في إحرام فاسد لم يجز له النكاح فيه كما لا يجوز له في الإحرام الصحيح وإن كان الناكح محصرا بعد ولم ينكح حتى يحل وذلك أن يحلق وينحر فإن كان محصرا بمرض لم ينكح حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة وأصل هذا أن ينظر إلى عقد النكاح فإن كان قد حل للمحرم منهما الجماع فأجيزه وإن كان الجماع لم يحل للمحرم منهما لحرمة الإحرام فأبطله + ( قال الشافعي ) ويراجع المحرم امرأته ويراجع ( ( ( وتراجع ) ) ) المحرمة زوجها لأن الرجعة ليست بابتداء نكاح إنما هي إصلاح شيء أفسد من نكاح كان صحيحا إلى الزوج إصلاحه دون المرأة والولاة وليس فيه مهر ولا عوض ولا يقال للمراجع ناكح ( ( ( ناكحا ) ) ) + ( قال الشافعي ) ويشتري المحرم الجارية للجماع والخدمة لأن الشراء ليس كالنكاح المنهي عنه كما يشتري المرأة وولدها وأمها وأخواتها ولا ينكح هؤلاء معا لأن الشراء ملك فإن كان يحل به الجماع بحال فليس حكمه حكم النكاح فننهاه عن الشراء لأنه في معنى النكاح + ( قال الشافعي ) ولو وكل رجل قبل أن يحرم رجلا أن يزوجه امرأة ثم أحرم فزوجه وهو ببلده أو غائب عنه يعلم بإحرامه أو لا يعلم فالنكاح مفسوخ إذا عقده والمعقود له محرم قال ولو عقد وهو غائب في وقت فقال لم أكن في ذلك الوقت محرما كان القول قوله مع يمينه إلا أن تقوم عليه بينة بإحرامه في ذلك الوقت فيفسخ النكاح ولو زوجه في وقت فقال الزوج لا أدري كنت في ذلك الوقت محرما أو حلالا أو لم أعلم متى كان النكاح كان الورع أن يدع النكاح ويعطي نصف الصداق إن كان سمى والمتعة إن لم يكن سمى ويفرق في ذلك بتطليقة ويقول إن لم أكن كنت محرما فقد أوقعت عليها تطليقة ولا يلزمه في الحكم من هذا شيء لأنه على إحلال النكاح حتى يعلم فسخه وهذا كله إذا صدقته المرأة بما يقول في أن النكاح كان وهو وهو محرم فإن كذبته ألزمته لها نصف الصداق إن لم يكن دخل بها إلا أن يقيم بينة بأنه كان محرما حين تزوج وفسخت النكاح عليه بإقراره أن نكاحه كان فاسدا وإن قالت لا أعرف أصدق أم كذب قلنا نحن نفسخ النكاح بإقراره وإن قلت كذب أخذنا لك نصف المهر لأنك لا تدرين ثم تدرين وإن لم تقولي هذا لم نأخذ لك شيئا ولا نأخذ لمن لا يدعي شيئا وإن قالت المرأة أنكحت وأنا محرمة فصدقها أو أقامت بينة فالنكاح مفسوخ وإن لم يصدقها فالقول قوله والنكاح ثابت وعليه اليمين وإن نكح أمة فقال سيدها أنكحتكها ( ( ( أنكحتها ) ) ) وهي محرمة وقالت ذلك الأمة أو لم تقله فإن صدقه الزوج فلا مهر لها وإن كذبه وكذبها فالنكاح ثابت إذا حلف الزوج
- نكاح المحلل ونكاح المتعة - أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي قال وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما عن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه وأخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأنسية
( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة + ( قال الشافعي ) وجماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد وذلك أن يقول الرجل للمرأة نكحتك يوما أو عشرا أو شهرا أو نكحتك حتى أخرج من هذا البلد أو نكحتك حتى أصيبك فتحلين لزوج فارقك ثلاثا أو ما أشبه هذا مما لا يكون فيه النكاح مطلقا لازما على الأبد أو يحدث لها فرقة ونكاح المحلل الذي يروى أن رسوله صلى الله عليه وسلم لعنه عندنا والله تعالى أعلم ضرب من نكاح المتعة لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الإصابة فقد يستأخر ذلك أو يتقدم وأصل ذلك أنه عقد عليها النكاح إلى أن يصيبها فإذا أصابها فلا نكاح له عليها مثل أنكحك عشرا ففي عقد أنكحك عشرا أن لا نكاح بيني وبينك بعد عشر كما في عقد أنكحك لأحللك أني إذا أصبتك فلا نكاح بيني وبينك بعد أن أصبتك كما يقال أتكارى منك هذا المنزل عشرا أو أستأجر هذا العبد شهرا وفي عقد شهر أنه إذا مضى فلا كراء ولا إجارة لي عليك وكما يقال أتكارى هذا المنزل مقامي في البلد وفي هذا العقد أنه إذا خرج من هذا البلد فلا كراء له وهذا يفسد في الكراء فإذا عقد النكاح على واحد مما وصفت فهو داخل في نكاح المتعة وكذلك كل نكاح إلى وقت معلوم أو مجهول فالنكاح مفسوخ لا ميراث بين الزوجين وليس بين الزوجين شيء من أحكام الأزواج طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان إلا بولد وإن كان لم يصبها فلا مهر لها وإن كان أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمي لها وعليها العدة ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا وإن نكحها بعد هذا نكاحا صحيحا فهي عنده على ثلاث + ( قال الشافعي ) وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد أو يوما أو اثنين أو ثلاثة كانت على هذا نيته دون نيتها أو نيتها دون نيته أو نيتهما معا ونية الولي غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم وقد ينوي الشيء ولا يفعله وينويه ويفعله فيكون الفعل حادثا غير النية وكذلك لو نكحها ونيته ونيتها أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدر ما يصيبها فيحللها لزوجها ثبت النكاح وسواء نوى ذلك الولي معهما أو نوى غيره أو لم ينوه ولا غيره والوالي والولي في هذا لا معنى له أن يفسد شيئا ما لم يقع النكاح بشرط يفسده + ( قال الشافعي ) ولو كانت بينهما مراوضة فوعدها إن نكحها أن لا يمسكها إلا أياما أو إلا مقامه بالبلد أو إلا قدر ما يصيبها كان ذلك بيمين أو غير يمين فسواء وأكره له المراوضة على هذا ونظرت إلى العقد فإن كان العقد مطلقا لا شرط فيه فهو ثابت لأنه انعقد لكل واحد منهما على صاحبه ما للزوجين وإن انعقد على ذلك الشرط فسد وكان كنكاح المتعة وأي نكاح كان صحيحا وكانت فيه الإصابة أحصنت الرجل والمرأة إذا كانت حرة وأحلت المرأة للزوج الذي طلقها ثلاثا وأوجبت المهر كله وأقل ما يكون من الإصابة حتى تكون هذه الأحكام أن تغيب الحشفة في القبل نفسه + ( قال الشافعي ) وأي نكاح كان فاسدا لم يحصن الرجل ولا المرأة ولم يحللها لزوجها فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فهل فيما ذكرت من أن الرجل ينكح ينوي التحليل مراوضة أو غير مراوضة فإذا لم ينعقد النكاح على شرط كان النكاح ثابتا خبر عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من دونهم قيل فيما ذكرنا من النهي عن المتعة وأن المتعة هي النكاح إلى أجل كفاية وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن سيف بن سليمان عن مجاهد قال طلق رجل من قريش امرأة له فبتها فمر بشيخ وبن له من الأعراب في السوق قدما بتجارة لهما فقال للفتى هل فيك من خير ثم مضى عنه ثم كر عليه فكمثلها ثم مضى عنه ثم كر عليه فكمثلها قال نعم قال فأرني يدك فانطلق به فأخبره الخبر وأمره بنكاحها فنكحها فبات معها فلما أصبح استأذن فأذن له فإذا هو قد ولاها الدبر فقالت والله لئن طلقني لا أنكحك أبدا فذكر ذلك لعمر فدعاه فقال لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا وتوعده ودعا زوجها فقال الزمها أخبرنا سعيد عن بن جريج عن مجاهد عن عمر مثله أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرت عن بن سيرين أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد فجاءته امرأة فقالت له هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة فتصبح فتفارقها فقال نعم وكان ذلك فقالت له امرأته إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك فارقها فلا تفعل فإني مقيمة لك ما ترى واذهب إلى عمر فلما أصبحت أتوه وأتوها فقالت كلموه فأنتم جئتم به فكلموه فأبى وانطلق إلى عمر فقال الزم امرأتك فإن رابوك بريب فائتني وأرسل إلى المرأة التي مشت بذلك فنكل بها ثم كان يغدو إلى عمر ويروح في حلة فيقول الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح + ( قال الشافعي ) وقد سمعت هذا الحديث مسندا متصلا عن بن سيرين يوصله عن عمر بمثل هذا المعنى
- باب الخيار في النكاح - وإذا نكح الرجل المرأة على أنه بالخيار في نكاحها يوما أو أقل أو أكثر أو على أنه بالخيار ولم يذكر مدة ينتهي إليها إن شاء أجاز النكاح وإن شاء رده أو قال على أني بالخيار يعني من كان له الخيار أنه إن شاء أجاز النكاح وإن شاء رده فالنكاح فاسد وكذلك إن كان الخيار للمرأة دونه أو لهما معا أو شرطاه أو أحدهما لغيرهما فالنكاح باطل في هذا كله فإن لم يدخل بها فهو مفسوخ وإن أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها ولا نكاح بينهما ويخطبها مع الخطاب وهي تعتد من مائة ولو تركها حتى تستبرئ كان أحب إلي + ( قال الشافعي ) وإنما أبطلته بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة فلما كان نكاح المتعة مفسوخا لم يكن للنهي عنه معنى أكثر من أن النكاح إنما يجوز على إحلال المنكوحة مطلقا لا إلى غاية وذلك أنها إذا كانت إلى غاية فقد أباحت نفسها بحال ومنعتها في أخرى فلم يجز أن يكون النكاح إلا مطلقا من قبلها كان الشرط أن تكون منكوحة إلى غاية أو قبله أو قبلهما معا ولما كان النكاح بالخيار في أكثر من المعنى الذي له فيما نرى فسدت المتعة في أنه لم ينعقد والجماع حلال فيه على ما وصفت من الأبد ولا بحال حتى يحدث له اختيارا حادثا فتكون العقدة انعقدت على النكاح والجماع لا يحل فيها بكل حال فالنكاح في العقدة غير ثابت لم يثبت النكاح بشيء حدث بعدها ليس هو هي فيكون متقدم النكاح غير ثابت في حال وثابتا في أخرى وهذا أقبح من نكاح المتعة لأن نكاح المتعة وقع على ثابت أولا إلى مدة وغير ثابت إذا انقطعت المدة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولم أعلم مخالفا في جملة أن النكاح لا يجوز على الخيار كما تجوز البيوع فإذا كان الخيار فيه لا يجوز لزم من أعطى هذه الجملة والله تعالى أعلم أن لا يجيز النكاح إذا كان بشرط الخيار - ما يدخل في نكاح الخيار - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت المرأة الحرة مالكة لأمرها فزوجها وليها رجلا بغير علمها فأجازت النكاح أو ردته فهو غير جائز ولا يجوز نكاح المرأة بحال أبدا حتى تأذن في أن تنكح قبل أن تنكح فإذا أذنت في ذلك في رجل بعينه فزوجها ولي جاز + ( قال الشافعي ) وكذلك إذا أذنت للولي أن يزوجها من رأى فزوجها كفئا فالنكاح جائز وهكذا الزوج يزوجه الرجل بغير إذنه فالنكاح باطل أجازه الرجل أو رده وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل عقد نكاح كان الجماع فيه والنظر إلى المرأة مجردة محرما إلى مدة تأتي بعده فالنكاح فيه مفسوخ وهو في معنى ما وصفت قبل من نكاح الخيار ونكاح المتعة ولا يجوز إنكاح الصبي ولا الصبية ولا البكر غير الصبية إلا بعد تقدم رضاها أو البكر البالغ لولي غير الآباء خاصة بما وصفنا قبله من دلالة السنة في إنكاح الأب ولو أن امرأة حرة أذنت لوليها أن يزوجها برجل فزوجها رجل غير وليها ذلك الرجل وأجاز الولي نكاحها لم يجز لأنها كان لها وللولي أن يرد نكاحه لعلة أن المزوج غير المأذون له بالتزويج ( ( ( بالتزوج ) ) ) فلم يجز النكاح وهكذا المرأة تنكح بغير إذن وليها فيجيز وليها النكاح أو العبد ينكح بغير إذن سيده فيجيز سيده النكاح أو الأمة تنكح بغير إذن سيدها فيجيز سيدها النكاح فهذا كله نكاح مفسوخ لا يجوز بإجازة من أجازه لأنه انعقد منهيا عنه وهكذا الحر البالغ المحجور عليه ينكح بغير إذن وليه ووليه ولي ماله لا ولاية على البالغ في النكاح في النسب إنما الولي عليه ولي ماله كما يقع عليه في الشراء والبيع ولا يشبه المرأة التي وليها ولي نسبها للعار عليها والرجل لا عار عليه في النكاح فإذا أذن وليه بعد النكاح فالنكاح مفسوخ وكل نكاح مفسوخ قبل الجماع فهو مفسوخ بعد الجماع + ( قال الشافعي ) وإذا زوج الولي رجلا غائبا بخطبة غيره وقال الخاطب لم يرسلني ولم يوكلني فالنكاح باطل وإذا قال الرجل قد أرسلني فلان فزوجه الولي أو كتب الخاطب كتابا فزوجه الولي وجاءه بعلم التزويج فإن مات الزوج قبل أن يقر بالرسالة أو الكتاب لم ترثه المرأة وإن لم يمت فقال لم أرسل ولم أكتب فالقول قوله مع يمينه فإن قامت عليه بينة برسالة بخطبتها أو كتاب بخطبتها ثبت عليه النكاح وهكذا لو مات ولم يقر بالنكاح أو جحده فقامت عليه بينة ثبت عليه النكاح وكان لها عليه المهر الذي سمى لها ولها منه الميراث فإن قال الرجل قد وكلني فلان أزوجه فزوجته فأنكر المزوج فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن عليه بينة ولا صداق ولا نصف على المزوج المدعي الوكالة إلا أن يضمن الصداق فيكون عليه نصفه بالضمان فإن الزوج لم يمسس وليس هذا كالرجل يشتري للرجل الشيء فينكر المشتري له الوكالة فيكون الشراء للمشتري وعليه الثمن هذا لا يكون له النكاح وإن ولي عقده لغيره والله تعالى الموفق
- باب ما يكون خيار ( ( ( خيارا ) ) ) قبل الصداق - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا وكل الرجل أن يزوجه امرأة بصداق فزادها عليه أو أصدق عنه غير الذي يأمره أو أمرت المرأة الولي أن يزوجها بصداق فنقص من صداقها أو زوجها بعرض فلا خيار في واحد من هذين للمرأة ولا للرجل ولا يرد النكاح من قبل تعدي الوكيل في الصداق وللمرأة على الزوج في كل حال من هذه الأحوال مهر مثلها وإن كان وكيل الرجل ضمن للمرأة ما زادها فعلى الوكيل الزيادة على مهر مثلها وإن كان ضمن الصداق كله أخذت المرأة الوكيل بجميع الصداق الذي ضمن ورجع على الزوج بصداق مثلها ولم يرجع عليه بما ضمن عنه مما زاد على صداق مثلها لأنه متطوع بالزيادة على صداق مثلها وإن كان ما سمى مثل صداق مثلها رجع به عليه ولو كان الوكيل لم يضمن لها شيئا لم يضمن الوكيل شيئا وليس هذا كالبيوع التي يشتري الرجل منها الشيء للرجل فيزيد في ثمنه فلا يلزم الآمر إلا أن يشاء ( قال الربيع ) إلا أن يشاء أن يحدث شراء من المشتري لأن العقد كان صحيحا + ( قال الشافعي ) ويلزم المشتري لأنه ولي صفقة البيع وأنه يجوز أن يملك ما اشترى بذلك العقد وإن سماه لغيره وهو لا يجوز له أن يملك امرأة بعقد عقده لغيره ولا يكون للزوج ولا للمرأة خيار من قبل أنه لا يجوز أن يكون في النكاح خيار من هذا الوجه ويثبت النكاح فيكون لها صداق مثلها فإن قال قائل فكيف يجعل لها صداق مثلها ولم يرض الزوج أن يتزوجها إلا بصداق مسمى هو أقل من صداق مثلها قيل له إن شاء الله تعالى أرأيت إذا لم يرض الزوج أن يتزوج إلا بلا مهر فلم أرد النكاح ولم أجعل فيه خيارا للزوجين ولا لواحد منهما وأثبت النكاح وأخذت منه مهر مثلها من قبل أن عقدة النكاح لا تفسخ بصداق وأنه كالبيوع الفاسدة المستهلكة التي فيها قيمتها فأعطاها الزوج صداقها وولي عقدة النكاح غيره فزادها عليه فأبلغتها صداق مثلها فما أخذت منه من إبلاغها صداق مثلها وإن لم يبلغه أقل من أخذي منه مبتدأ صداق مثلها فهو لم يبذله ولم ينكح عليه وهكذا لو وكل رجل رجلا يزوجه امرأة بعينها ولم يسم لها صداقا فأصدقها أكثر من صداق مثلها ولم يضمنه الوكيل فلها صداق مثلها لا يجعل على الزوج ما جاوزه إذا لم يسمه ولا تنقص المرأة منه ولو وكله بأن يزوجه إياها بمائة فزوجه إياها بخمسين كان النكاح جائزا وكانت لها الخمسون لأنها رضيت بها ولو وكل أن يزوجه إياها بمائة فزوجه إياها بعبد أو دراهم أو طعام أو غيره كان لها صداق مثلها إلا أن يصدقه الزوج أنه أمره أن يعمل برأيه أن يزوجه بما زوجه به وهكذا المرأة لو أذنت لوليها أن يزوجها فتعدى في صداقها - الخيار من قبل النسب
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن عبدا انتسب لامرأة حرة حرا فنكحته وقد أذن له سيده ثم علمت أنه عبد أو انتسب لها إلى نسب فوجدته من غير ذلك النسب ومن نسب دونه ونسبها فوق نسبه كان فيها قولان أحدهما أن لها الخيار لأنه منكوح بعينه وغار بشيء وجد دونه والثاني أن النكاح مفسوخ كما ينفسخ لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره كأنها أذنت في عبد الله بن محمد الفلاني فزوجت عبد الله بن محمد من غير بني فلان فكان الذي زوجته غير من أذنت بتزويجه فإن قال قائل فلم تجعل لها الخيار في الرجل يغرها بنسبه وقد نكحته بعينه ولم تجعله لها من جهة الصداق قيل الصداق مال من مالها هي أملك به لا عار عليها ولا على من هي فيه منه في نقصه ولا ولاية لأوليائها في مالها وهذا كان لأوليائها على الابتداء إذا أذنت فيه أن يمنعوها منه بنقص في النسب ولم يكن لهم على الابتداء يمنعونها كفؤا ( ( ( كفئا ) ) ) تترك لها من صداقها فإن قال قائل فكيف لم تجعل نكاح الذي غرها مفسوخا بكل حال قيل له لأنه قد كان لأوليائها على الابتداء أن يزوجوها إياه وليس معنى النكاح إذا أراد الولاة منعه بأن الناكح غير كفء بأن النكاح محرم وللأولياء أن يزوجوها غير كفء إذا رضيت ورضوا وإنما رددناه بالنقص على المزوجة كما يجعل الخيار في رد البيع بالعنب وليس بمحرم أن يتم إن شاء الذي جعل له الخيار فإن قال فقد جعلت خيارا في الكفاءة قيل من جهة أن الله عز وجل جعل للأولياء في بضع المرأة أمرا وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح المرأة بغير إذن وليها مردودا فكانت دلالة أن لا يتم نكاحها إلا بولي وكانت إذا فعلت ذلك مفوتة في شيء لها فيه شريك ومن يفوت في شيء له فيه شريك لم يجز ذلك على شريكه ( ( ( شركته ) ) ) فإذا كان الشريك في بضع لم يتم إلا بإجتماع الشريكين لأنه لا يتبعض ولم يكن للولاة معها معنى إلا بما وصفنا والله تعالى أعلم إلا أن تنكح من ينقص نسبه عن نسبها ولم يجعل الله للولاة أمرا في مالها ولو أن المرأة غرت الرجل بأنها حرة فإذا هي أمة وأذن لها سيدها كان له فسخ النكاح إن شاء ولو غرته بنسب فوجدها دونه ففيها قولان أحدهما أن له عليها في الغرور بالنسب ما لها عليه من رد النكاح وإذا رد النكاح قبل أن يصيبها فلا مهر ولا متعة وإذا رده بعد الإصابة فلها مهر مثلها لا ما سمى لها ولا نفقة في العدة حاملا كانت أو غير حامل ولا ميراث بينهما إذا فسخ والثاني لا خيار له إذا كانت حرة لأن بيده الطلاق ولا يلزمه من العار ما يلزمها وله الخيار بكل حال إن كانت أمة ( قال الربيع ) وإن كانت أمة غر بها كان له الخيار إن كان يخاف العنت وكان لا يجد طولا لحرة وإن كان يجد طولا لحرة أو كان لا يخاف العنت فالنكاح مفسوخ بكل حال وهو قول الشافعي + ( قال الشافعي ) ولو غرها بنسب فوجد دونه وهو بالنسب الدون كفء لها ففيها قولان أحدهما ليس لها ولا لوليها خيار من قبل الكفاءة لها وإنما جعل لها الخيار ولوليها من قبل التقصير عن الكفاءة فإذا لم يكن تقصير فلا خيار وهذا أشبه القولين وبه أقول والآخر أن النكاح مفسوخ لأنها مثل المرأة تأذن في الرجل فتزوج غيره ومن قال هذا القول الآخر قاله في المرأة تغر بنسب فتوجد على غيره قال ولو غرت بنسب أو غر به فوجد خيرا منه وإنما منعني من هذا أن الغرور لم يكن فيه ببدنه ولا فيها ببدنها وهما المزوجان وإنما كان الغرور فيمن فوقه فلم تكن أذنت في غيره ولا أذن في غيرها ولكنه كان ثم غرور نسب فيه حق للعقدة وكان غير فاسد أن يجوز على الابتداء + ( قال الشافعي ) فإن قال فهل تجد دلالة غير ما ذكرت من الاستدلال من أن معنى الأولياء إنما هو لمعنى النسب في هذا المعنى أو ما يشبهه ( ( ( يشبه ) ) ) في كتاب أو سنة حتى يجوز أن تجعل في النكاح خيارا والخيار إنما يكون إلى المخير إثباته وفسخه قيل نعم عتقت بريرة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ففارقت زوجها وقد كان لها الثبوت عنده لأنه لا يخيرها إلا ولها أن تثبت إن شاءت وتفارق إن شاءت وقد كان العقد على بريرة صحيحا وكان الجماع فيه حلالا وكان لها فسخ العقد فلم يكن لفسخها معنى والله تعالى أعلم إلا أنها صارت حرة فصار العبد لها غير كفء والتي كانت كفيئة في حال ثم انتقلت إلى أن تكون غير كفء للعبد لتقصيره عنها أدنى حالا من التي لم تكن قط كفيئة لمن غرها فنكحته على الكفاءة فوجد على غيرها
- في العيب بالمنكوحة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو تزوج الرجل امرأة على أنها جميلة شابة موسرة تامة بكر فوجدها عجوزا قبيحة معدمة قطعاء ثيبا أو عمياء أو بها ضر ما كان الضر غير الأربع التي سمينا فيها الخيار فلا خيار له وقد ظلم من شرط هذا نفسه وسواء في ذلك الحرة والأمة إذا كانتا متزوجتين وليس النكاح كالبيع فلا خيار في النكاح من عيب يخص المرأة في بدنها ولا خيار في النكاح عندنا إلا من أربع أن يكون حلق فرجها عظما لا يوصل إلى جماعها بحال وهذا مانع للجماع الذي له عامة ما نكحها فإن كانت رتقاء فكان يقدر عن جماعها بحال فلا خيار له أو عالجت نفسها حتى تصير إلى أن يوصل إليها فلا خيار للزوج وإن لم تعالج نفسها فله الخيار إذا لم يصل إلى الجماع بحال وإن سأل أن يشقها هو بحديدة أو ما شابهها ويجبرها على ذلك لم أجعل له أن يفعل وجعلت له الخيار وإن فعلته هي فوصل إلى جماعها قبل أن أخيره لم أجعل له خيارا ولا يلزمها الخيار إلا عند حاكم إلا أن يتراضيا هما بشيء يجوز فأجيز تراضيهما ولو تزوجها فوجدها مفضاة لم أجعل له خيارا لأنه يقدر على الجماع وكذلك لو كان بها قرن يقدر معه على الجماع لم أجعل له خيارا ولكن لو كان القرن مانعا للجماع كان كالرتق أو تكون جذماء أو برصاء أو مجنونة ولا خيار في الجذام حتى يكون بينا فأما الزعر في الحاجب أو علامات ترى أنها تكون جذماء ولا تكون فلا خيار فيه بينهما لأنه قد لا يكون وله الخيار في البرص لأنه ظاهر وسواء قليل البرص وكثيره فإن كان بياضا فقالت ليس هذا برصا وقال هو برص أريه أهل العلم به فإن قالوا هو برص فله الخيار وإن قالوا هو مرار لا برص فلا خيار له فإن شاء أمسك وإن شاء طلق + ( قال الشافعي ) والجنون ضربان فضرب خنق وله الخيار بقليله وكثيره وضرب غلبة على عقله من غير حادث مرض فله الخيار في الحالين معا وهذا أكثر من الذي يخنق ويفيق + ( قال الشافعي ) فأما الغلبة على العقل بالمرض فلا خيار لها فيه ما كان مريضا فإذا أفاق من المرض وثبتت الغلبة على العقل فلها الخيار فإن قال قائل ما الحجة في أن جعلت للزوج الخيار في أربع دون سائر العيوب فالحجة عن غير واحد في الرتقاء ما قلت وإنه إذا يوصل إلى الجماع بحال فالمرأة في غير معاني النساء فإن قال فقد قال أبو الشعثاء لا ترد من قرن فقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح إلا أن يسمى فإن سمي جاز الجنون والجذام والبرص والقرن + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) بهذا قيل إن كان القرن مانعا للجماع بكل حال كما وصفت كان كالرتق وبه أقول وإن كان غير مانع للجماع فإنما هو عيب ينقصها فلا أجعل له خيارا
أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها وذلك لزوجها غرم على وليها + ( قال الشافعي ) فإذا علم قبل المسيس فله الخيار فإن اختار فراقها فلا مهر لها ولا نصف ولا متعة وإن اختار حبسها بعد علمه أو نكحها وهو يعلمه فلا خيار له وإن اختار الحبس بعد المسيس فصدقته أنه لم يعلم خيرته فإن اختار فراقها فلها مهر مثلها بالمسيس ولا نفقة عليه في عدتها ولا سكنى إلا أن يشاء ولا يرجع بالمهر عليها ولا على وليها فإن قال قائل فقد قيل يرجع بالمهر على وليها + ( قال الشافعي ) إنما تركت أن أرده بالمهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها فإذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصداق للمرأة بالمسيس في النكاح الفاسد بكل حال ولم يرده به عليها وهي التي غرته لا غيرها لأن غيرها لو زوجه إياها لم يتم النكاح إلا بها إلا في البكر للأب فإذا كان في النكاح الفاسد الذي عقد لها لم يرجع به عليها وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم لها كان في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى أن يكون للمرأة فإذا كان للمرأة لم يجز أن تكون هي الآخذة له ويغرمه وليها لأن أكثر أمره أن يكون غر بها وهي غرت بنفسها فهي كانت أحق أن يرجع به عليها ولو رجع به عليها لم تعطه أولا + ( قال الشافعي ) وقضى عمر بن الخطاب في التي نكحت في عدتها إن أصيبت فلها المهر فإذا جعل لها المهر فهو لو رده به عليها لم يقض لها به ولم يرده على وليها بمهره إنما فسد النكاح من قبل العقد لأنه لو كان بغير ولي أفسده وإن لم يكن في عدة قال وما جعلت له فيه الخيار إذا عقدت عقدة النكاح وهو بها جعلت له الخيار إذا حدث بها بعد عقدة النكاح لأن ذلك المعنى قائم فيها وإني لم أجعل له الخيار بأن النكاح فاسد ولكني جعلت له بحقه فيه وحق الولد قال وما جعلت له فيه الخيار إذا كان بها جعلت لها فيه الخيار إذا كان به أو حدث به فإن اختارت فراقه قبل المسيس لم يكن له أن يمسها ولم يكن من المهر شيء ولا متعة وإن لم تعلم حتى أصابها فاختارت فراقه فلها المهر ولها فراقه والذي يكون به مثل الرتق أن يكون محبوبا ( ( ( مجبوبا ) ) ) فأخيرها مكانها فإن كانت علمت بخصلة واحدة مما لها فيه الخيار فلم تختر فراقه وثبتت معه عليها فحدث به أخرى فلها منه الخيار وكذلك إن علمت باثنين أو ثلاث فاختارت المقام معه جعلت لها فيما سواها الخيار وهكذا هو فيما كان بها وإن علمت به فتركته وهي تعلم الخيار لها فذلك كالرضا بالمقام معه ولا خيار لها وإن علم شيئا بها فأصابها فلها الصداق الذي سمى لها ولا خيار له إن شاء طلق وإن شاء أمسك فإن قال قائل فهل فيه من علة جعلت لها الخيار غير الأثر قيل نعم الجذام والبرص فيما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب تعدى الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب بأن يجامع من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به فأما الولد فبين والله تعالى أعلم أنه إذا ولده أجذم أو أبرص أو جذماء أو برصاء قلما يسلم وإن سلم أدرك نسله ونسأل الله العافية فأما الجنون والخبل فتطرح الحدود عن المجنون والمخبول منهما ولا يكون منه تأدية حق لزوج ولا زوجة بعقل ولا امتناع من محرم بعقل ولا طاعة لزوج بعقل وقد يقتل أيهما كان به زوجه وولده ويتعطل الحكم عليه في كثير ما يجب لكل واحد منهما على صاحبه حتى يطلقها فلا يلزمه الطلاق ويرد خلعه فلا يجوز خلعه وهي لو دعت إلى مجنون في الابتداء كان للولاة منعها منه كما يكون لهم منعها من غير الكفء وإذا جعل لها الخيار بأن يكون مجبوبا أو له بأن تكون رتقاء كان الخبل والجنون أولى بجماع ما وصفت أن يكون لها وله الخيار وأولى أن يكون لها فيه الخيار من أن لا يأتيها فيؤجل فإن لم يأتها خيرت + ( قال الشافعي ) فإن قال فهل من حكم لله ( ( ( الله ) ) ) تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع فيه الخيار أو الفرقة بغير طلاق ولا اختلاف دينين قيل نعم جعل الله للمولى تربص أربعة أشهر أوجب عليه بمضيها أن يفيء أو يطلق وذلك أنه امتنع من الجماع بيمين لو كانت على غير مأثم ( ( ( مأتم ) ) ) كانت طاعة الله أن لا يحنث فلما كانت على معصية أرخص له في الحنث وفرض الكفارة في الأيمان في غير ذكر المولى فكانت عليه الكفارة بالحنث فإن لم يحنث أوجبت عليه الطلاق والعلم يحيط أن الضرر بمعاشرة الأجذم والأبرص والمجنون والمخبول أكثر منه بمعاشرة المولى ما لم يحنث وإن كان قد يفترقان في غير هذا المعنى فكل موضع من النكاح لم أفسخه بحال فعقده غير محرم وإنما جعلنا الخيار فيه بالعلة التي فيه فالجماع فيه مباح وأي الزوجين كان له الخيار فمات أو مات الآخر قبل الخيار توارثا ويقع الطلاق ما لم يختر الذي له الخيار فسخ العقدة فإذا اختارها لم يقع طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا ميراث
- الأمة تغر بنفسها - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أذن الرجل لأمته في نكاح رجل ووكل رجلا بتزويجها فخطبها الرجل إلى نفسها فذكرت أنها حرة ولم يذكر ذلك الذي زوجها أو ذكر الذي زوجها ولم تذكره أو ذكراه معا فتزوجها على أنها حرة فعلم بعد عقد النكاح وقبل الدخول أو بعده أنها أمة فله الخيار في المقام معها أو فراقها إن كان ممن يحل له نكاحها بأن لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت فإن اختار فراقها قبل الدخول فلا نصف مهر ولا متعة وإن لم يعلم حتى أصابها فلها مهر مثلها كان أقل مما سمى لها أو أكثر إن اختار فراقها والفراق فسخ بغير طلاق ألا ترى أن لو جعله تطليقة لزمه أن يكون لها نصف المهر الذي فرض لها قبل الدخول وكله بعد الدخول لأن الله عز وجل أوجب للمطلقة قبل الدخول نصف المهر ولا يرجع بمهرها عليها ولا على الذي غره من نكاحها بحال لأن الإصابة توجب المهر إذا درئ فيها الحد وهذه إصابة الحد فيها ساقط وإصابة نكاح لا زنا + ( قال الشافعي ) فإن أحب المقام معها كان ذلك له وإن اختار فراقها وقد ولدت أولادا فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم يسقطون من بطون أمهاتهم وذلك أول ما كان حكمهم حكم أنفسهم لسيد الأمة ويرجع بجميع ما أخذ منه من قيمة أولاده على الذي غره إن كان غره الذي زوجه رجع به عليه وإن كانت غرته هي رجع به عليها إذا عتقت ولا يرجع عليها إذا كانت مملوكة وهكذا إذا كانت مدبرة أو أم ولد أو معتقة إلى أجل لم يرجع عليها في حال رقها ويرجع عليها إذا عتقت إذا كانت هي التي غرته + ( قال الشافعي ) وإن كانت مكاتبة فمثل هذا في جميع المسائل إلا أن له أن يرجع عليها وهي مكاتبة بقيمة أولادها لأن الجناية والدين في الكتابة يلزمها فإن أدته فذاك وإن لم تؤده وعجزت فردت رقيقا لم يلزمها في حال رقها حتى تعتق فيلزمها إذا عتقت وإن كان ممن يجد طولا لحرة فالنكاح مفسوخ بكل حال لا خيار فيه في إثباته فإن لم يصبها فلا مهر ولا نصف مهر ولا متعة وإن أصابها فلها مهر مثلها وإن ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا فلأبيه فيه ما في جنين الحرة جنينا ميتا + كتاب النفقات + أخبرنا الربيع بن سليمان قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم وقال عز وجل الرجال قوامون على النساء وقال تقدست أسماؤه وعاشروهن بالمعروف وقال عز وجل ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة + ( قال الشافعي ) هذا جملة ما ذكر الله عز وجل من الفرائض بين الزوجين وقد كتبنا ما حضرنا مما فرض الله عز وجل للمرأة على الزوج وللزوج على المرأة مما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) وفرض الله عز وجل أن يؤدي كل ما عليه بالمعروف وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ترك فظلم لأن مطل الغني ظلم ومطله تأخيره الحق + ( قال الشافعي ) في قوله تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله أعلم أي فما لهن مثل ما عليهن من أن يؤدى إليهن بالمعروف - وجوب نفقة المرأة - قال الله عز وجل فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا قرأ إلى ألا تعولوا وقال عز وجل والوالدات يرضعن أولادهن قرأ إلى بالمعروف وقال عز وجل فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل بيتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها حدثته أن هندا أم معاوية جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفينى وولدي إلا إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف