Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Bölüm V07/P139

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار صغيرة بين اثنين أو شقص قليل في دار لا يكون بيتا فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول أيهما طلب القسمة وأبي صاحبه قسمت له ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب الكثير وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يقسم شيء منها ( قال الشافعي ) وإذا كانت الدار أو البيت بين شركاء فسأل أحدهم القسمة ولم يسأل ذلك من بقى فإن كان يصل إليه بالقسم شيء ينتفع به وإن قلت المنفعة قسم له وإن كره أصابه وإن كان لا يصل إليه منفعة ولا إلى أحد لم يقسم له - باب الصلاة

Bölüm V07/P139–V07/P140

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أتى الرجل إلى الإمام في أيام التشريق وقد سبقه بركعة فسلم الإمام عند فراغه فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول يقوم الرجل فيقضى ولا يكبر معه لأن التكبير ليس من الصلاة إنما هو بعدها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يكبر ثم يقوم فيقضى ( قال ) وإذا صلى الرجل في أيام التشريق وحده أو المرأة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا تكبير عليه ولا تكبير على من صلى في جماعة في غير مصر جامع ولا تكبير على المسافرين وكان بن أبي ليلى يقول عليهم التكبير أبو يوسف عن عبيدة عن إبراهيم أنه قال التكبير على المسافرين وعلى المقيمين وعلى الذي يصلى وحده وفي جماعة وعلى المرأة وبه يأخذ مجالد عن عامر مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا سبق الرجل بشيء من الصلاة في أيام التشريق فسلم الإمام وكبر لم يكبر المسبوق بشيء من الصلاة وقضى الذي عليه فإذا سلم كبر وذلك أن التكبير أيام التشريق ليس من الصلاة إنما هو ذكر بعدها وإنما يتبع الإمام فيما كان من الصلاة وهذا ليس من الصلاة ويكبر في أيام التشريق المرأة والعبد والمسافر والمصلي منفردا وغير منفرد والرجل قائما وقاعدا ومضطجعا وعلى كل حال وإذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتي رفع الإمام رأسه فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة أخبرنا بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالي ينهي عن القنوت في الفجر وبه يأخذ ويحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقنت إلا شهرا واحدا حارب حيا من المشركين فقنت يدعو عليهم وأن أبا بكر رضي الله عنه لم يقنت حتى لحق بالله عز وجل وأن بن مسعود رضي الله عنه لم يقنت في سفر ولا في حضر وأن عمر بن الخطاب لم يقنت وأن بن عباس رضي الله عنه لم يقنت وأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لم يقنت وقال يا أهل العراق أنبئت أن إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع يعني بذلك القنوت وأن عليا رضي الله عنه قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ أهل الكوفة عنه ذلك وقنت معاوية بالشام يدعو على علي رضي الله عنه فأخذ أهل الشام عنه ذلك وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يرى القنوت في الركعة الأخيرة بعد القراءة وقبل الركوع في الفجر ويروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قنت بهاتين ( 3 ) السورتين اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق وكان يحدث عن بن عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه بهذا الحديث ويحدث عن علي رضي الله عنه أنه قنت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن أدرك الإمام راكعا فكبر ولم يركع حتي يرفع الإمام رأسه سجد مع الإمام ولم يعتد بذلك السجود لأنه لم يدرك ركوعه ولو ركع بعد رفع الإمام رأسه لم يعتد بتلك الركعة لأنه لم يدركها مع الإمام ولم يقرأ لها فيكون صلى لنفسه فقرأ ولا صلى مع الإمام فيما أدرك مع الإمام ويقنت في صلاة الصبح بعد الركعة الثانية قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك علمناه القنوت في الصبح قط وإنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه قتل أهل بئر معونة خمس عشر ليلة يدعو على قوم من المشركين في الصلوات كلها ثم ترك القنوت في الصلوات كلها فأما في صلاة الصبح فلا أعلم أنه تركه بل نعلم أنه قنت في الصبح قبل قتل أهل بئر معونة وبعد وقد قنت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم كلهم بعد الركوع وعثمان رضي الله عنه في بعض إمارته ثم قدم القنوت على الركوع وقال ليدرك من سبق بالصلاة الركعة

Bölüm V07/P140

- باب صلاة الخوف

Bölüm V07/P140–V07/P142

- ( قال ) وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في صلاة الخوف يقوم الإمام وتقوم معه طائفة فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين ويسجدون معه فينفلتون من غير أن يتكلموا حتي يقفوا بإزاء العدو ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء العدو فيستقبلون التكبير ثم يصلى بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين ويسلم الإمام فينفلتون هم من غير تسليم ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحدانا ثم يسلمون وذلك لقول الله عز وجل ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وإبراهيم النخعي وكان بن أبي ليلى يقول يقوم الإمام والطائفتان جميعا إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فيكبر ويكبرون ويركع ويركعون جميعا ويسجد الإمام والصف الأول ويقوم الصف الآخر في وجوه العدو فإذا رفع الإمام رفع الصف الأول رؤوسهم ( ( ( رءوسهم ) ) ) وقاموا وسجد الصف المؤخر فإذا فرغوا من سجودهم قاموا ثم تقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف الأول فيصلى بهم الإمام الركعة الأخرى كذلك ويحدث بذلك بن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بن أبي ليلى يقول إذا كان العدو في دبر القبلة قام الإمام وصف معه مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدو ويكبر ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذي مع الإمام سجدتين ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذي معه ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجيء الآخرون فيسجدون ويفرغون ثم يسلم الإمام وهم جميعا ( قال الشافعي ) وإذا صلى الإمام صلاة الخوف مسافرا جعل طائفة من أصحابه بينه وبين العدو وصلى بطائفة ركعة ثم ثبت قائما يقرأ وصلوا لأنفسهم الركعة التي بقيت عليهم وتشهدوا وسلموا ثم انصرفوا وقاموا بإزاء العدو وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فكبروا لأنفسهم وصلى بهم الركعة التي كانت بقيت عليه فإذا جلس في التشهد قاموا فصلوا الركعة التي بقيت عليهم ثم جلسوا فتشهدوا فإذا رأى الإمام أن قد قضوا تشهدهم سلم بهم وبهذا المعنى صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وقد روى عنه في صلاة الخوف خلاف هذا وهذا مكتوب في كتاب الصلاة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان العدو بينه وبين القبلة لا حائل بينه وبينهم ولا سترة وحيث لا يناله النبل وكان العدو قليلا مأمونين وأصحابه كثيرا وكانوا بعيدا منه لا يقدرون في السجود على الغارة عليه قبل أن يصيروا إلى الركوب والامتناع صلى بأصحابه كلهم فإذا ركع ركعوا كلهم وإذا رفع رفعوا كلهم وإذا سجد سجدوا كلهم إلا صفا يكونون على رأسه قياما فإذا رفع رأسه من السجدتين فاستوى قائما أو قاعدا في مثنى اتبعوه فسجدوا ثم قاموا بقيامه وقعدوا بقعوده وهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية بعسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة وكان خالد في مائتي فارس منتبذا من النبي صلى الله عليه وسلم في صحراء ملساء ليس فيها جبل ولا شجر والنبي صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة ولم يكن خالد فيما نري يطمع بقتالهم وإنما كان طليعة يأتى بخبرهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا جهر الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة عمدا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول قد أساء وصلاته تامة وكان بن أبي ليلى يقول يعيد بهم الصلاة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا جهر الإمام في الظهر أو العصر أو خافت في المغرب أو العشاء فليس عليه إعادة وقد أساء إن كان عمدا وإذا صلي الرجل أربع ركعات بالليل ولم يسلم فيها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا بأس بذلك وكان بن أبي ليلي يقول أكره ذلك له حتى يسلم في كل ركعتين وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى صلاة الليل والنهار من النافلة سواء يسلم في كل ركعتين وهكذا جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل وقد يروي عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار ولو لم يثبت كان إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين كان معقولا في الخبر عنه أنه أراد والله تعالى أعلم الفرق بين الفريضة والنافلة ولا تختلف النافلة في الليل والنهار كما لا تختلف المكتوبة في الليل والنهار لأنها موصولة كلها ( قال ) وهكذا ينبغي أن تكون النافلة في الليل والنهار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والتكبير على الجنائز أربع وما علمت أحدا حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه يثبت مثله أنه كبر إلا أربعا وكان أبو حنيفة يكبر على الجنائز أربعا وكان بن أبي ليلى يكبر خمسا على الجنائز ( قال الشافعي ) ويجهر في الصلاة ب بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن وقبل السورة التي بعدها فإن جمع في ركعة سورا جهر ب بسم الله الرحمن الرحيم قبل كل سورة وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالي يكره أن يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم وكان بن أبي ليلى يقول إذا جهرت فحسن وإذا أخفيت فحسن ( قال ) وذكر عن بن أبي ليلى عن رجل توضأ ومسح على خفيه من حدث ثم نزع الخفين قال يصلي كما هو وحدث بذلك عن الحكم عن إبراهيم وذكر أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال لا يصلي حتى يغسل رجليه وبه يأخذ قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا صلى الرجل وقد مسح على خفيه ثم نزعهما أحببت له أن لا يصلى حتى يستأنف الوضوء لأن الطهارة إذا انتقضت عن عضو احتملت أن تكون على الأعضاء كلها فإذا لم يزد على غسل رجليه أجزأه وقد روى عن بن عمر أنه توضأ وخرج إلي السوق ثم دعى لجنازة فمسح على خفيه وصلي وذكر عن الحكم أيضا عن إبراهيم أنه قال لا بأس بعد الآي في الصلاة ( قال ) ولو ترك عد الآي في الصلاة كان أحب إلى وإن كان إنما يعدها عقدا ولا يلفظ بعددها لفظا لم يكن عليه شيء وإن لفظ بشيء من ذلك لفظا فقال واحدة وثنتان وهو ذاكر لصلاته انتقضت صلاته وكان عليه الاستئناف قال وإذا توضأ الرجل بعض وضوئه ثم لم يتمه حتى جف ما قد غسل فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول يتم ما قد بقى ولا يعيد على ما مضى وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول إن كان في طلب الماء أو في الوضوء فإنه يتم ما بقى وإن كان قد أخذ في عمل غير ذلك أعاده على ما جف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ورأيت المسلمين جاؤوا بالوضوء متتابعا نسقا على مثل ما توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم فمن جاء به كذلك ولم يقطعه لغير عذر من انقطاع الماء وطلبه بنى على وضوئه ومن قطعه بغير عذر حتى يتطاول ذلك فيكون معروفا أنه أخذ في عمل غيره فأحب إلى أن يستأنف وإن أتم ما بقى أجزأه أخبرنا بن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتي يتشهد ويسلم وبه يأخذ أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى بذلك بأسا وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو ترك المصلى مسح وجهه من التراب حتي يسلم كان أحب إلى فإن فعل فلا شيء عليه

Bölüm V07/P142

- باب الزكاة

Bölüm V07/P142–V07/P144

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان علي رجل دين ألف درهم وله على الناس دين ألف درهم وفي يده ألف درهم فإن أبا حنيفة رضي الله تعالي عنه كان يقول ليس عليه زكاة فيما في يديه حتى يخرج دينه فيزكيه وكان بن أبي ليلى يقول عليه فيما في يديه الزكاة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت في يدي رجل ألف درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه وإن كانت المسألة بحالها وله دين ألف درهم فلو عجل الزكاة كان أحب إلى وله أن يؤخرها حتى يقبض ماله فإن قبضه زكى مما في يديه وإن تلف لم يكن عليه فيه زكاة ( قال الربيع ) آخر قول الشافعي إذا كانت في يديه ألف وعليه ألف فعليه الزكاة قال الربيع من قبل أن الذي في يديه إن تلف كان منه وإن شاء وهبها وإن شاء تصدق بها فلما كانت في جميع أحكامها مالا من ماله وقد قال الله عز وجل خذ من أموالهم صدقة كانت عليه فيها الزكاة قال وكان بن أبي ليلى يقول زكاة الدين على الذي هو عليه فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى بل هي على صاحبه الذي هو له إذا خرج كذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبهذا يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان للرجل دين على الناس فإن كان حالا وقد حال عليه الحول في يدي الذي هو عليه أو أكثر من حول فإن كان يقدر على أخذه منه فتركه فعليه فيه الزكاة وهو كمال له وديعة في يدي رجل عليه أن يزكيه إذا كان قادرا عليه وإن كان لا يدري لعله سيفلس له به أو كان متغيبا عنه فعليه إذا كان حاضرا طلبه منه بألح ما يقدر عليه فإذا نض في يديه فعليه الزكاة لما مضى في يديه من السنين فإن تلف قبل أن يقبضه فلا زكاة عليه فيه وهكذا إذا كان صاحب الدين متغيبا عنه قال وإذا كانت أرض من أرض الخراج فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ليس فيها عشر لا يجتمع عشر وخراج وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عليه فيها العشر مع الخراج ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالي وإذا زرع الرجل أرضا من أرض الخراج فعليه في زرعها العشر كما يكون عليه في زرع أرض لرجل تكاراها منه وهي لذلك الرجل أو هي صدقة موقوفة قال وإذا كانت الأرض من أرض العشر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في كل قليل وكثير أخرجت من الحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة وغير ذلك من أصناف الغلة العشر ونصف العشر والقليل والكثير في ذلك سواء وإن كانت حزمة من بقل وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان بن أبي ليلى يقول ليس في شيء من ذلك عشر إلا في الحنطة والشعير والتمر ( ( ( والثمر ) ) ) والزبيب ولا يكون فيه العشر حتى يبلغ خمسة أوسق فصاعدا والوسق عندنا ستون صاعا والصاع مختوم بالحجاجي وهو ربع بالهاشمي الكبير وهو ثمانية أرطال والمد رطلان وبه يأخذ وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ليس في البقول والخضراوات عشر ولا أرى في شيء من ذلك عشرا إلا الحنطة والشعير والحبوب وليس فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا زرع الرجل أرضا من أرض العشر فلا زكاة عليه حتى يخرج منها خمسة أوسق من كل صنف مما أخرجت مما فيه الزكاة وذلك ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وليس في الخضر زكاة والزكاة فيما اقتيت ويبس وادخر مثل الحنطة والذرة والشعير والزبيب والحبوب التي في هذا المعنى التي ينبت الناس قال وإذا كان لرجل إحدى وأربعون بقرة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا حال عليها الحول ففيها مسنة وربع عشر مسنة وما زاد فبحساب ذلك إلى أن تبلغ ستين بقرة وأظنه حدثه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان بن أبي ليلى يقول لا شيء في الزيادة على الأربعين حتى تبلغ ستين بقرة وبه يأخذ وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا شيء في الأوقاص والأوقاص عندنا ما بين الفريضتين وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وليس في البقر صدقة حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ثم ليس في الزيادة على الثلاثين صدقة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ ستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان ثم ليس في الفضل على الستين صدقة حتى تبلغ سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة ثم ليس في الفضل على السبعين صدقة حتى تبلغ ثمانين فإذا بلغت الثمانين ففيها مسنتان ثم هكذا صدقتها وكل صدقة من الماشية فلا شيء فيها فيما بين الفريضتين وكل ما كان فوق الفرض الأسفل لم يبلغ الفرض الأعلى فالفضل فيه عفو صدقته صدقة الأسفل قال وإذا كان للرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول في الزكاة يضيف أقل الصنفين إلى أكثرهما ثم يزكيه إن كانت الدنانير أقل من عشرة دراهم بدينار تقوم الدراهم دنانير ثم يجمعها جميعا فتكون أكثر من عشرين مثقالا من الذهب فيزكيها في كل عشرين مثقالا نصف مثقال فما زاد فليس فيه شيء من الزكاة حتى يبلغ أربعة مثاقيل فيكون فيها عشر مثقال وإذا كانت الدنانير أكثر من عشرة دراهم بدينار قوم الدنانير دراهم وأضافها إلى الدراهم فتكون أكثر من مائتي درهم ففي كل مائتين خمسة دراهم ولا شيء فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما فإذا بلغت ففي كل أربعين زادت بعد المائتين درهم وكان بن أبي ليلى يقول لا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ الذهب عشرين مثقالا وتبلغ الفضة مائتي درهم ولا يضيف بعضها إلى بعض ويقول هذا مال مختلف بمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة وأربعة أبعرة فلا يضاف بعضها إلى بعض وقال بن أبي ليلى ما زاد على المائتي الدرهم والعشرين المثقال من شيء فبحساب ذلك ما كان من قليل أو كثير وبهذا يأخذ في الزيادة وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ليس فيما زاد على المائتين شيء حتي يبلغ أربعين درهما وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يقوم الذهب ولا الفضة إنما الزكاة علي وزنه جاءت بذلك السنة إن كان له منها خمسة عشر مثقالا ذهبا لم يكن عليه فيها زكاة ولو كان قيمتها ألف درهم لأن الحديث إنما جاء في عشرين مثقالا ولو كان له مع ذلك أربعون درهما لم يزكه حتى يكون خمسين درهما فإذا كمل من الأخرى أوجبت فيه الزكاة وكذلك لو كان نصف من هذا ونصف من هذا ففيه الزكاة فيضيف بعضه إلى بعض ويخرجه دراهم أو دنانير وإن شاء زكي الذهب والفضة بحصتهما أي ذلك فعل أجزأه ولو كان له مائتا درهم وعشرة مثاقيل زكي المائتي الدرهم بخمسة دراهم وزكى العشرة مثاقيل بربع مثقال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول فلا زكاة فيها ولا يضم الذهب إلى الورق وهو صنف غيرها يحل الفضل في بعضها على بعض يدا بيد كما لا يضم التمر إلى الزبيب وللتمر بالزبيب أشبه من الفضة بالذهب وأقرب ثمنا بعضه من بعض وكما لا تضم الإبل إلى البقر ولا البقر إلى الغنم قال ولو أن رجلا له مائتا درهم وعشرة مثاقيل ذهبا فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول إذا حال عليها الحول يضيف بعضه إلى بعض ويزكيه كله وقال بن أبي ليلى هذان مالان مختلفان تجب الزكاة على الدراهم ولا تجب على الذهب وقال أبو يوسف فيه الزكاة كله ألا ترى أن التاجر يكون له المتاع للتجارة وهو مختلف فيقومه ويضيف بعضه إلى بعض ويزكيه وكذلك الذهب والفضة وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر رجلا تاجرا أن يقوم تجارته عند الحول فيزكيها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو كان له مائتا درهم وتسعة عشر مثقالا زكي المائتين ولم يزك التسعة عشر مثقالا كما يكون له خمسة أوسق تمرا وخمسة أوسق زبيبا إلا صاعا فيزكى التمر ولا يزكى الزبيب

Bölüm V07/P144–V07/P145

- باب الصيام - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اكتحل الرجل في شهر رمضان أو غير رمضان وهو صائم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا بأس بذلك وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يكره ذلك ويكره أن يدهن شاربه بدهن يجد طعمه وهو صائم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا بأس أن يكتحل الصائم ويدهن شاربه ورأسه ووجهه وقدميه وجميع بدنه بأي دهن شاء غالية أو غير غالية وإذا صام الرجل يوما من شهر رمضان فشك أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أنه من رمضان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال يجزيه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يجزيه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أصبح الرجل يوم الشك من رمضان وقد بيت الصوم من الليل على أنه من رمضان فهذه نية كاملة تؤدى عنه ذلك اليوم إن كان من شهر رمضان وإن لم يكن من شهر رمضان أفطر ( قال الربيع ) قال الشافعي في موضع ( ( ( موضح ) ) ) آخر لا يجزيه لأنه صام على الشك وإذا أفطرت المرأة يوما من رمضان متعمدة ثم حاضت من آخر النهار فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول ليس عليها كفارة وعليها القضاء وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عليها الكفارة وعليها القضاء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل امرأته في شهر رمضان ثم مرض الرجل في آخر يومه فذهب عقله أو حاضت المرأة فقد قيل على الرجل عتق رقبة وقيل لا شيء عليه فأما إذا سافر فإن عليه عتق رقبة وذلك أن السفر شيء يحدثه فلا يسقط عنه ما وجب عليه بشيء يحدثه ( قال ) وإذا وجب علي الرجل صوم شهرين من كفارة إفطار من رمضان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول ذانك الشهران متتابعان ليس له أن يصومهما إلا متتابعين وذكر أبو حنيفة نحوا من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول ليسا بمتتابعين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا لم يجد المجامع في شهر رمضان عتقا فصام لم يجز عنه إلا شهران متتابعان وكفارته كفارة الظهار ولا يجزئ عنه الصوم ولا الصدقة وهو يجد عتقا ( قال ) وإذا توضأ الرجل للصلاة المكتوبة فدخل الماء حلقه وهو صائم في رمضان ذاكرا لصومه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول إن كان ذاكرا لصومه حين توضأ فدخل الماء حلقه فعليه القضاء وإن كان ناسيا لصومه فلا قضاء عليه وذكر ذلك أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان بن أبي ليلى يقول لا قضاء عليه إذا توضأ لصلاة مكتوبة وإن كان ذاكرا لصومه وقد ذكر عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال إذا توضأ لصلاة مكتوبة وهو صائم فدخل الماء حلقه فلا شيء عليه وإن كان توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا توضأ الرجل للصلاة وهو صائم فتمضمض ودخل الماء جوفه وهو ناس لصومه فلا شيء عليه ولو شرب وهو ناس لم ينقض ذلك صومه وإذا كان ذاكرا لصومه فدخل الماء جوفه فأحب إلى أن يعيد الصوم احتياطا وأما الذي يلزمه فلا يلزمه أن يعيد حتى يكون أحدث شيئا من ازدراد أو فعل فعلا ليس له دخل به الماء جوفه فأما إذا كان إنما أراد المضمضة فسبقه شيء في حلقه بلا إحداث ازدراد تعمد به الماء إلا إدخال النفس وإخراجه فلا يجب عليه أن يعيد الصوم وهذا خطأ في معنى النسيان أو أخف منه - باب في الحج

Bölüm V07/P145–V07/P147

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالي يقول لا تشعر البدن ويقول الإشعار مثلة وكان بن أبي ليلى يقول الإشعار في السنام من الجانب الأيسر وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وتشعر البدن في أسنمتها والبقر في أسنمتها أو مواضع الأسنمة ولا تشعر الغنم والإشعار في الصفحة اليمنى وكذلك أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن بن عباس رضي الله تعالي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشعر في الشق الأيمن وبذلك تركنا قول من قال لا يشعر إلا في الشق الأيسر وقد روى أن بن عمر أشعر في الشق الأيسر أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان لا يبالي في أي الشقين أشعر في الأيمن أو الأيسر قال وإذا أهل الرجل بعمرة فأفسدها فقدم مكة وقضاها فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول يجزيه أن يقضيها من التنعيم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يجزيه أن يقضيها إلا من ميقات بلاده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أهل الرجل بعمرة من ميقات فأفسدها فلا يجزيه أن يقضيها إلا من الميقات الذي ابتدأ منه العمرة التي أفسدها ولا نعلم القضاء في شيء من الأعمال إلا بعمل مثله فأما عمل أقل منه فهذا قضاء لبعض دون الكل وإنما يجزئ قضاء الكل لا البعض ومن قال له أن يقضيها خارجا من الحرم دخل عليه خلاف ما وصفنا من القياس وخلاف الآثار وقد ظننت أنه إنما ذهب إلى أن عائشة رضي الله تعالى عنها إنما كانت مهلة بعمرة وأنها رفضت العمرة وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تقضيها من التنعيم وهذا ليس كما روى إنما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدخل الحج على العمرة فكانت قارنة وإنما كانت عمرتها شيئا استحبته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بها فاعتمرت لا أن عمرتها كانت قضاء وإذا أصاب الرجل من صيد البحر شيئا سوى السمك فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا خير في شيء من صيد البحر سوى السمك وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا بأس بصيد البحر كله ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه ولا بأس بأن يصيد المحرم جميع ما كان معاشه في الماء من السمك وغيره قال الله عز وجل أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فقال بعض أهل العلم بالتفسير طعامه كل ما كان فيه وهو يشبه ( ( ( شبه ) ) ) ما قال والله تعالي أعلم وقال أبو يوسف رحمه الله سألت أبا حنيفة رضي الله تعالي عنه عن حشيش الحرم فقال أكره أن يرعى من حشيش الحرم شيئا أو يحتش منه قال وسألت بن أبي ليلى عن ذلك فقال لا بأس أن يحتش من الحرم ويرعى منه قال وسألت الحجاج بن أرطاة فأخبرني أنه سأل عطاء بن أبي رباح فقال لا بأس أن يرعى وكره أن يحتش وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا بأس أن يرعى نبات الحرم شجره ومرعاه ولا خير في أن يحتش منه شيء لأن الذي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة أن يختلي خلاها إلا الإذخر والاختلاء الاحتشاش نتفا وقطعا وحرم أن يعضد شجرها ولم يحرم أن يرعى قال أبو يوسف رحمه الله تعالى سألت أبا حنيفة رضي الله عنه قال لا بأس أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل وبه يأخذ قال وسمعت بن أبي ليلى يحدث عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس وبن عمر رضي الله تعالي عنهم أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شيئا وحدثنا شيخ عن رزين مولى على بن عبد الله بن عباس أن علي بن عبد الله كتب إليه أن يبعث إليه بقطعة من المروة يتخذها مصلى يسجد عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا خير في أن يخرج من حجارة الحرم ولا ترابه شيء إلى الحل لأن له حرمة ثبتت باين بها ما سواها من البلدان ولا أرى والله تعالى أعلم أن جائزا لأحد أن يزيله من الموضع الذي باين به البلدان إلى أن يصير كغيره ( قال الشافعي ) وقد أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرق عن أبيه عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال قدمت مع أمي أو قال جدتي مكة فأتتها صفية بنت شيبة فأكرمتها وفعلت بها فقالت صفية ما أدري ما أكافئها به فأرسلت إليها بقطعة من الركن فخرجت بها فنزلنا أول منزل فذكر من مرضهم وعلتهم جميعا قال فقالت أمي أو جدتي ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم فقالت لي وكنت أمثلهم انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها إن الله جل وعلا وضع في حرمه شيئا فلا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الأعلى فقالوا لي فما هو إلا أن تحينا ( ( ( تجينا ) ) ) دخولك الحرم فكأنما أنشطنا من عقل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقال غير واحد من أهل العلم لا ينبغي أن يخرج من الحرم شيء إلى غيره وإذا أصاب الرجل حماما من حمام الحرم فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول عليه قيمته وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عليه شاة وسمعت بن أبي ليلى يقول في حمام الحرم عن عطاء بن أبي رباح شاة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة اتباعا لعمر وعثمان وبن عباس وبن عمر ونافع بن عبد الحارث وعاصم بن عمر وعطاء وبن المسيب وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وقد زعم الذي قال فيه قيمة أنه لا يخالف واحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالف أربعة في حمام مكة وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالي عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه فيه عناق أو جفرة أو شبه ذلك فقال لا يجزئ في هدي الصيد إلا ما يجزئ في هدي المتعة الجذع من ( ( ( بن ) ) ) الضأن إذا كان عظيما أو الثني من المعز والبقر والإبل فما فوق ذلك لا يجزئ ما دون ذلك ألا ترى إلى قول الله عز وجل في كتابه في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة وسألت بن أبي ليلى عن ذلك فقال يبعث به وإن كان عناقا أو حملا قال أبو يوسف رحمه الله أخذ بالأثر في العناق والجفرة وقال أبو حنيفة رحمه الله في ذلك كله قيمته وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل صيدا صغيرا فداه بشاة صغيرة لأن الله عز وجل يقول مثل والمثل مثل الذي يفدى فإذا كان كبيرا كان كبيرا وإذا كان الذي يفدى صغيرا كان صغيرا ولا أعلم من قال لا يجوز أن يفدى الصيد الصغير بصغير مثله من الغنم إلا خالف القرآن والآثار والقياس والمعقول وإذا كان يزعم أن الصيد محرم كله فزعم أنه تفدى الجرادة بتمرة أو أقل من تمرة لصغرها وقلة قيمتها وتفدى بقرة الوحش ببقرة لكبرها فكيف لم يزعم أنه يفدى الصغير بالصغير وقد فدى الصغير بصغير والكبير بكبير وقد قال الله عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم وإنما رفع وخفض بالمثل عنده فكيف يفدى بتمرة ولا يفدى بعناق وما للضحايا وهدى المتعة وجزاء الصيد هل رآه قياس جزاء الصيد حين أصاب المحرم البقرة بأن قال يكفيه شاة كما يكفى المتمتع أو المضحي أو قاسه حين أصاب المحرم جرادة بأن قال لا يجزئ المحرم إلا شاة كما لا يجزئ المضحي والمتمتع إلا شاة فإن قال لا قيل ألأن جزاء الصيد كما قال الله تبارك وتعالى مثل وإنما المثل صغيرا أو كبيرا على قدر المصاب فإن قال نعم قيل فما أضلك عن الجفرة إذا كانت مثل ما أصيب وإن كنت تقلد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وحده في أقضية لا حجة لك في شيء منها إلا تقليده فكيف خالفته ومعه القرآن والقياس والمعقول وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد قضى عمر رضي الله عنه في الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وقضى في الضب بجدي قد جمع الماء والشجر وقضى بن مسعود رضي الله عنه في اليربوع بجفرة أو جفر وقضي عثمان رضي الله عنه في أم حبين بحلان من الغنم يعني حملا وذكر عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه وأخبرنا داود بن أبي هند عن عامر مثله وسمعت بن أبي ليلى يقول عن عطاء بن أبي رباح في البيضة درهم وقال أبو حنيفة رحمه الله قيمتها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أصاب المحرم بيض نعام أو بيض حمام أو بيضا من الصيد ففيه قيمته قياسا على الجرادة وعلى ما لم يكن له مثل من النعم

Bölüm V07/P147

- باب الديات

Bölüm V07/P147–V07/P149

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وللمقتول ورثة صغار وكبار فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول للكبار أن يقتلوا صاحبهم إن شاؤوا وكان بن أبي ليلى يقول ليس لهم أن يقتلوا حتى يكبر الأصاغر وبه يأخذ حدثنا أبو يوسف عن رجل عن أبي جعفر أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قتل بن ملجم بعلي وقال أبو يوسف وكان لعلي رضي الله عنه أولاد صغار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وله ورثة صغار وكبار أو كبار غيب فليس لأحد منهم أن يقتل حتى تبلغ الصغار وتحضر الغيب ويجتمع من له سهم في ميراثه من زوجة أو أم أو جدة على القتل فإذا اجتمعوا كان لهم أن يقتلوا فإذا لم يجتمعوا لم يكن لهم أن يقتلوا وإذا كان هذا هكذا فلأيهم شاء من البالغين الحضور أن يأخذ حصته من الدية من مال الجاني بقدر ميراثه من المقتول وإذا فعل كان لأولياء الغيب وعلى أولياء الصغار أن يأخذوا لهم حصصهم من الدية لأن القتل قد حال وصار مالا فلا يكون لولي الصغير أن يدعه وقد أمكنه أخذه فإن قال قائل كيف ذهبت إلى هذا دون غيره من الأقاويل وقد قال بعض أهل العلم أي ولاة الدم قام به قتل وإن عفا الآخرون فأنزله بمنزلة الحد وقال غيره من أهل العلم يقتل البالغون ولا ينتظرون الصغار وقال غيره يقتل الولد ولا ينتظرون الزوجة قيل ذهبنا إليه أنه السنة التي لا ينبغي أن تخالف أو في مثل معنى السنة والقياس على الإجماع فإن قال فأين السنة فيه قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا أخذوا القصاص وإن أحبوا فالدية فلما كان من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لولاة الدم أن يقتلوا ولهم أن يأخذوا المال وكان إجماع المسلمين أن الدية موروثة لم يحل لوارث أن يمنع الميراث من ورث معه حتى يكون الوارث يمنع نفسه من الميراث وهذا معنى القرآن في قول الله عز وجل فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان وهذا مكتوب في كتاب الديات ووجدنا ما خالفه من الأقاويل لا حجة فيه لما وصفت من السنة بخلافهم ووجدت مع ذلك قولهم متناقضا إذ زعموا أنهم امتنعوا من أن يأخذوا الدية من القاتل لأنه إنما عليه دم لا مال فلو زعموا أن واحدا من الورثة لو عفا حال الدم مالا ما لزموا قولهم ولقد نقضوه فأما الذين قالوا هو كالحد يقوم به أي الورثة شاء وإن عفا غيره فقد خالفوا بينه وبين الحد من أجل أنهم يزعمون أن للورثة العفو عن القتل ويزعمون أنه لا عفو لهم عن الحد ويزعمون أنهم لو اصطلحوا في القتل على الدية جاز ذلك ويزعمون أنهم لو اصطلحوا على مال في الحد لم يجز وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لم يدر أيهم أصابه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم يدع ذلك أولياء القتيل على غيرهم وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول هو على عاقلة الذين اقتتلوا جميعا إلا أن يدعى أولياء القتيل على غير أولئك وبهذا يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل فادعى أولياؤه على أحد بعينه أو على طائفة بعينها أو قالوا قد قتلته إحدى الطائفتين لا يدري أيتهما قتلته قيل لهم إن جئتم بما يوجب القسامة على إحدى الطائفتين أو بعضهم أو واحد بعينه أو أكثر قيل لكم أقسموا على واحد فإن لم تأتوا مالك فلا عقل ولا قود ومن شئتم أن نحلفه لكم على قتله أحلفناه ومن أحلفناه أبرأناه وهكذا إن كان جريحا ثم مات ادعى على أحد أو لم يدع عليه إذا لم أقبل دعواه فيما هو أقل من الدم لم أقبلها في الدم وما أعرف أصلا ولا فرعا لقول من قال تجب القسامة بدعوى الميت وما القسامة التي قضي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن سهل إلا على خلاف ما قال فيها دعوى ولا لوث من بينة وإذا أصيب الرجل وبه جراحة فاحتمل فلم يزل مريضا حتى مات فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ديته على تلك القبيلة التي أصيب فيهم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول ليس عليهم شيء وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القصاص لكل وارث وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يجعل لكل وارث قصاصا إلا الزوج والمرأة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الزوج والمرأة الحرة والجدة وبنت الابن وكل وارث من ذكر أو أنثى فله حق في القصاص وفي الدية وإذا وجد القتيل في قبيلة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول القسامة على أهل الخطة والعقل عليهم وليس على السكان ولا على المشترين شيء وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى بعد على المشترين والسكان وأهل الخطة وكان بن أبي ليلى يقول الدية على السكان والمشترين معهم وأهل الخطة وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل القبيلة قبيلة تلك الدار والسكان الذين فيها في قول بن أبي ليلى وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول على عاقلة أرباب الدور خاصة وإن كانوا مشترين وأما السكان فلا وبهذا يأخذ رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى إلى قول بن أبي ليلى وقول أبي حنيفة المعروف ما بقى من أهل الخطة رجل فليس على المشتري شيء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل أو أهل خطة أو سكان أو صحراء أو عسكر فكلهم سواء لا عقل ولا قود إلا ببينة تقوم أو بما يوجب القسامة فيقسم الأولياء فإذا ادعى الأولياء على واحد وألف أحلفناهم وأبرأناهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصاريين فتبرئكم يهود بخمسين يمينا فلما أبوا أن يقبلوا أيمانهم لم يجعل على يهود شيئا وقد وجد القتيل بين أظهرهم ووداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده متطوعا وإذا قطع رجل يد امرأة أو امرأة يد رجل فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول ليس في هذا قصاصا ( ( ( القصاص ) ) ) ولا قصاص فيما بين الرجال والنساء فيما دون النفس ولا فيما بين الأحرار والعبيد فيما دون النفس ولا قصاص بين الصبيان في النفس ولا غيرها وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول القصاص بينهم في ذلك وفي جميع الجراحات التي يستطاع فيها القصاص ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى القصاص بين الرجل والمرأة في الجراح وفي النفس وكذلك العبيد بعضهم من بعض وإذا كانوا يقولون القصاص بينهم في النفس وهي الأكثر كان الجرح الذي هو الأقل أولى لأن الله عز وجل ذكر النفس والجراح في كتابه ذكرا واحدا وأما الصبيان فلا قصاص بينهم وإذا قتل الرجل رجلا بعصا أو بحجر فضربه ضربات حتي مات من ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا قصاص بينهما وكان بن أبي ليلى يقول بينهما القصاص وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل الرجل بحديدة تمور أو بشيء يمور فمار فيه موران الحديد فمات من ذلك ففيه القصاص وإذا أصابه بعصا أو بحجر أو ما لا يمور موران السلاح فأصله شيئان إن كان ضربه بالحجر العظيم والخشبة العظيمة التي الأغلب منها أنه لا يعاش من مثلها وذلك أن يشدخ بها رأسه أو يضرب بها جوفه أو خاصرته أو مقتلا من مقاتله أو حمل عليه الضرب بشيء أخف من ذلك حتى بلغ من ضربه ما الأغلب عند الناس أن لا يعاش من مثله قتل به وكان هذا عمد القتل وزيادة أنه أشد من القتل بالحديد لأن القتل بالحديد أوحى وإن ضربه بالعصا أو السوط ( ( ( السوق ) ) ) أو الحجر الضرب الذي الأغلب منه أنه يعاش من مثله فهذا الخطأ شبه العمد ففيه الدية مغلظة ولا قود فيه وإذا عض الرجل يد الرجل فانتزع المعضوض يده فقلع سنا من أسنان العاض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان عليه في السن لأنه قد كان له أن ينزع يده من فيه وبه يأخذ وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أيعض أحدكم أخاه عض الفحل وكان بن أبي ليلى يقول هو ضامن لدية السن وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجنى في الجسد سواء في الضمان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا عض الرجل يد الرجل أو رجله أو بعض جسده فانتزع المعضوض ما عض منه من في العاض فسقط بعض ثغره أو كله فلا شيء عليه لأنه كان للمعضوض أن ينزع يده من في العاض ولم يكن متعديا بالانتزاع فيضمن وقد قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه أن رجلا عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من في العاض فسقطت ثنيته أو ثنيتاه فأهدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل وإذا نفحت الدابة برجلها وهي تسير فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان على صاحبها لأنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الرجل جبار وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو ضامن في هذا لما أصابت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يضمن قائد الدابة وسائقها وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب ولا يجوز إلا هذا ( 1 ) ولا يضمن شيئا إلا أن يحملها على أن تطأ شيئا فيضمن لأن وطأها من فعله فتكون ( ( ( فنكون ) ) ) حينئذ كأداة من أداته جنى بها فأما أن نقول يضمن عن يدها ولا يضمن عن رجلها فهذا تحكم فإن قال لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقا لا يرى يدها فينبغي أن يقول في السائق يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد وليس هكذا بقول فأما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الرجل جبار فهو والله تعالى أعلم غلط لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في الرجل إذا قتل العبد إن قيمته على عاقلة القاتل وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا تعقله العاقلة ثم رجع أبو يوسف فقال هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته ما بلغ حالا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل العبد خطأ عقلته عاقلته لأنها إنما تعقل جناية حر في نفس محرمة قد يكون فيها القود قال ويكون فيها الكفارة كما تكون في الحر بكل حال فهو بالنفوس أشبه منه بالأموال هو لا يجامع الأموال في معنى إلا في أن ديته قيمته فأما ما سوى ذلك فهو مفارق للأموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه وبالله تعالى التوفيق

Bölüm V07/P149

- باب السرقة

Bölüm V07/P149–V07/P151

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة والسرقة تساوي عشرة دراهم فصاعدا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول أقطعه ويقول إن لم أقطعه جعلته عليه دينا ولا قطع في الدين وكان بن أبي ليلى يقول لا أقطعه حتي يقر مرتين وبهذا يأخذ ثم رجع إلى قول أبي حنيفة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة وثبت على الإقرار وكانت مما تقطع فيه اليد قطع وسواء إقراره مرة أو أكثر فإن قال قائل كما لا أقطعه إلا بشاهدين فهو إذا شهد عليه شاهدان قطعه ولم يلتفت إلى رجوعه لو كان أقر وهو لو أقر عنده مائة مرة ثم رجع لم يقطعه فإن قال قائل فهكذا لو رجعت الشهود لم نقطعه قيل لو رجع الشهود عن الشهادة عليه ثم عادوا فشهدوا عليه بما رجعوا عنه لم تقبل شهادتهم ولو أقر ثم رجع ثم أقر قبل منه فالإقرار مخالف للشهادات في البدء والمتعقب وإن كان المسروق منه غائبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال لا أقطعه وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول أقطعه إذا أقر مرتين وإن كان المسروق منه غائبا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان المسروق منه غائبا حبس السارق حتى يحضر المسروق منه لأنه لعله أن يأتي له بمخرج يسقط عنه القطع أو القطع والضمان وإن كانت السرقة تساوي خمسة دراهم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا قطع فيها بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه وعن بن مسعود أنهم قالوا لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول تقطع اليد في خمسة دراهم ولا تقطع في دونها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن عبد الله بن عمر بن حفص وسفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القطع في ربع دينار فصاعدا وبه نأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تخالف هذا فإنها ليست من وجه يثبت مثله لو انفرد وأما ما روى عن علي رضي الله عنه وبن مسعود فليست في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة ولا أعلمه ثابتا عن واحد منهما وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل أنه سمع قتادة يسأل أنس بن مالك رحمه الله تعالى عنه عن القطع فقال حضرت أبا بكر الصديق رضي الله عنه قطع سارقا في شيء ما يسوى ثلاثة دراهم أو قال ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت القطع في ربع دينار فصاعدا وهو مكتوب في كتاب السرقة ( قال ) وإذا شهد الشاهدان علي رجل بالسرقة والمسروق منه غائب فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا أقبل الشهادة والمسروق منه غائب أرأيت لو قال لم يسرق مني شيئا أكنت أقطع السارق وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول أقبل الشهادة عليه وأقطع السارق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا شهد شاهدان على رجل بسرقة والمسروق منه غائب قبلت الشهادة وسألت عن الشهود وأخرت القطع إلى أن يقدم المسروق منه ( قال ) وإذا اعترف الرجل بالسرقة مرتين وبالزنا أربع مرات ثم أنكر بعد ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ندرأ عنه الحد فيهما جميعا ونضمنه السرقة وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اعترف عنده ماعز بن مالك وأمر به أن يرجم هرب حين أصابته الحجارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا خليتم سبيله حدثنا بذلك أبو حنيفة رحمه الله يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا أقبل رجوعه فيهما جميعا وأمضى عليه الحد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالزنى أو بشرب الخمر أو بالسرقة ثم رجع قبلت رجوعه قبل أن تأخذه السياط أو الحجارة أو الحديد وبعد جاء بسبب أو لم يأت به عير أو لم يعير قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماعز فهلا تركتموه وهكذا كل حد لله فأما ما كان للادميين فيه حق فيلزمه ولا يقبل رجوعه فيه وأغرمه السرقة لأنها حق للادميين وإذا دخل الرجل من أهل الحرب إلينا بأمان فسرق عندنا سرقة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول يضمن السرقة ولا يقطع لأنه لم يأخذ الأمان لتجري عليه الأحكام وكان بن أبي ليلى يقول تقطع يده وبه يأخذ ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فسرق ضمن السرقة ولا يقطع ويقال له ننبذ إليك عهدك ونبلغك مأمنك لأن هذه دار لا يصلح أن يقيم فيها إلا من يجري عليه الحكم ( قال الربيع ) لا يقطع إذا كان جاهلا فإن كان عالما قطع ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا ينبغي لأحد أن يعطي أحدا أمانا على أن لا يجري عليه حكم الإسلام ما دام مقيما في دار الإسلام

Bölüm V07/P151

- باب القضاء

Bölüm V07/P151–V07/P152

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أثبت القاضي في ديوانه الإقرار وشهادة الشهود ثم رفع إليه ذلك وهو لا يذكره فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا ينبغي له أن يجيزه وكان بن أبي ليلى رحمه الله يجيز ذلك وبه يأخذ قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كان يذكره ولم يثبته عنده أجازه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يجيزه حتى يثبته عنده وإن ذكره ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا وجد القاضي في ديوانه خطا لا يشك أنه خطه أو خط كاتبه بإقرار رجل لآخر أو بثبت حق عليه بوجه لم يكن له أن يقضي به حتى يذكر منه أو يشهد به عنده كما لا يجوز إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة أن يشهد وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض والقاضي لا يعرف كتابه ولا خاتمه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا ينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبله حتى يشهد شاهدا عدل على خاتم القاضي وعلي ما في الكتاب كله إذا قرئ عليه عرف القاضي الكتاب والخاتم أو لم يعرفه ولا يقبله إلا بشاهدين على ما وصفت لأنه حق وهو مثل شهادة على شهادة ثم رجع أبو يوسف رحمه الله وقال لا يقبل الكتاب حتى يشهد الشهود أنه قرأه عليهم وأعطاهم نسخة معهم يحضرونها هذا القاضي مع كتاب القاضي وكان بن أبي ليلى يقول إذا شهدوا على خاتم القاضي قبل ذلك منهم وبه يأخذ قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا شهد الشاهدان على كتاب القاضي إلى القاضي عرف المكتوب إليه كتاب القاضي وخاتمه أو لم يعرفه فهو سواء في الحكم ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين يشهدان أن هذا كتاب فلان قاضي بلد كذا إلى فلان قاضي بلد كذا ويشهدان على ما في الكتاب إما بحفظ له وإما بنسخة معهما توافق ما فيه ولا أرى أن يقبله مختوما وهما يقولان لا ندري ما فيه لأن الخاتم قد يصنع على الخاتم ويبدل الكتاب وإذا قال الخصم للقاضي لا أقر ولا أنكر فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا أجبره على ذلك ولكنه يدعو المدعي بشهوده بهذا يأخذ ( قال ) وكان بن أبي ليلى لا يدعه حتى يقر أو ينكر وكان أبو يوسف إذا سكت يقول له احلف مرارا فإن لم يحلف قضى عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تنازع الرجلان وادعى أحدهما على الآخر دعوى فقال المدعى عليه لا أقر ولا أنكر قيل للمدعى إن أردت أن نحلفه عرضنا عليه اليمين فإن حلف بريء إلا أن تأتى ببينة وإن نكل قلنا لك أحلف على دعواك وخذ فإن أبيت لم نعطك بنكوله شيئا دون يمينك مع نكوله وإذا أنكر الخصم الدعوى ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج منه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول أقبل ذلك منه وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا أقبل منه بعد الإنكار مخرجا وتفسير ذلك أن الرجل يدعى قبل الرجل الدين فيقول ماله قبلي شيء فيقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر البينة أنه قد أوفاه إياه وقال أبو حنيفة المطلوب صادق بما قال ليس قبلي شيء وليس قوله هذا بإكذاب لشهوده على البراءة ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا ادعى الرجل على الرجل دينا فأنكر المدعى عليه فأقام عليه المدعى بينة فجاء المشهود عليه بمخرج مما شهد به عليه قبلته منه وليس إنكاره الدين إكذابا للبينة فهو صادق لأنه ليس عليه شيء في الظاهر إذا جاء بالمخرج منه ولعله أراد أولا أن يقطع عنه المؤنة وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى فقال عندي المخرج فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ليس هذا عندي بإقرار إنما يقول عندي البراءة وقد تكون عنده ( ( ( عند ) ) ) البراءة من الحق ومن الباطل وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هذا إقرار فإن جاء بمخرج وإلا ألزمه الدعوى وأبو حنيفة يقول إن لم يأت بالمخرج لم تلزمه الدعوى إلا ببينة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل حقا فقال المدعى عليه عندي منها المخرج فسأل المدعى القاضي أن يجعل هذا إقرارا يأخذه به إلا أن يجيء منه بالمخرج فليس هذا بإقرار لأنه قد يكون عنده المخرج بأن لا يقر به ولا يوجد عليه بينة ولا يأخذ المدعى إلا ببينة يثبتها ويقبل من المدعى عليه المخرج وإن شهد عليه قال وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به القاضي عليه ولم يثبته في ديوانه ثم خاصمه إليه فيه بعد ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله قال إذا ذكر القاضي ذلك أمضاه عليه وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول لا يمضي ذلك عليه وإن كان ذاكرا له حتى يثبته في ديوانه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل عند الحاكم فأثبت الحاكم إقراره في ديوانه أو كان ذاكرا لإقراره ولم يثبت في ديوانه فسواء فإن كان ممن يأخذ بالإقرار عنده أخذه به ولا معنى للديوان إلا الذكر وإذا كان القاضي ذاكرا فسواء كان في الديوان أو لم يكن ( قال الربيع ) وكان الشافعي يجيز الإقرار عند القاضي وإنما كره أن يتكلم بإجازته لحال ظلم بعض القضاة

Bölüm V07/P152

- باب الفرية

Bölüm V07/P152–V07/P153

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال رجل لرجل من العرب يا نبطي أو لست بني فلان لقبيلة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا حد عليه في ذلك وإنما قوله هذا مثل قوله يا كوفي يا بصري يا شامي حدثنا أبو يوسف عمن حدثه عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس بذلك وأما قوله لست من بني فلان فهو صادق ليس هو من ولد فلان لصلبه وإنما هو من ولد الولد إن القذف ها هنا إنما وقع على أهل الشرك الذين كانوا في الجاهلية وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول فيهما جميعا الحد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال رجل لرجل من العرب يا نبطي وقفته فإن قال عنيت نبطي الدار أو نبطي اللسان أحلفته بالله ما أراد أن ينفيه وينسبه إلى النبط فإن حلف نهيته عن أن يقول ذلك القول وأدبته على الأذى وإن أبي أن يحلف أحلفت المقول له لقد أراد نفيك فإذا حلف سألت القائل عمن نفى فإذا قال ما نفيته ولا قلت ما قال جعلت القذف واقعا على أم المقول له فإن كانت حرة مسلمة حددته إن طلبت الحد فإن عفت فلا حد لها وإن كانت ميتة فلابنها القيام بالحد وإن قال عنيت بالقذف الأب الجاهلي أحلفته ما عنى به أحدا من أهل الإسلام وعزرته ولم أحده وإن قال لست من بني فلان لجده ثم قال إنما عنيت لست من بنيه لصلبه إنما أنت من بني بنيه لم أقبل ذلك منه وجعلته قاذفا لأمه فإن طلبت الحد وهي حرة كان لها ذلك إلا أن يقول نفيت الجد الأعلى الذي هو جاهلي فأعزره ولا أحده لأن القذف وقع على مشركة وإذا قال الرجل لرجل لست بن فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا حد على القاذف إنما وقع القذف ها هنا على الأم ولا حد على قاذفها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول في ذلك عليه الحد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا نفى الرجل الرجل من أبيه وأم المنفى ذمية أو أمة فلا حد عليه لأن القذف إنما وقع على من لا حد له ولكنه ينكل عن أذى الناس بتعزير لا حد قال وإذا قذف رجل رجلا فقال يا بن الزانيين وقد مات الأبوان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إنما عليه حد واحد لأنها كلمة واحدة وبهذا يأخذ قلت إن فرق القول أو جمعه فهو سواء وعليه حد واحد وكان بن أبي ليلى يقول عليه حدان ويضربه الحدين في مقام واحد وقد فعل ذلك في المسجد ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا قال الرجل للرجل يا بن الزانيين وأبواه حران مسلمان ميتان فعليه حدان ولا يضربهما في موقف واحد ولكنه يحد ثم يحبس حتى إذا برأ جلده حد حدا ثانيا وكذلك لو فرق القول أو جمعه أو قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلام متفرق فلكل واحد منهم حده ألا ترى أنه لو قذف ثلاثة بالزنى فلم يطلب واحد الحد وأقر آخر بالزنى حد للطالب الثالث حدا تاما ولو كانوا شركاء في الحد ما كان ينبغي أن يضرب إلا ثلث حد لأن حدين قد سقطا عنه أحدهما باعتراف صاحبه والآخر بترك صاحبه الطلب وعفوه وإذا كان الحد حقا لمسلم فكيف يبطل بحال أرأيت لو قتل رجل ثلاثة أو عشرة معا أما كان عليه لكل واحد منهم دية إن قتلهم خطأ وعليه القود إن قتلهم عمدا ودية لكل من لم يقد منه لأنهم لا يجدون إلى القود سبيلا وإذا قال الرجل للرجل يا بن الزانيين أو قالت المرأة للرجل يا بن الزانيين والأبوان حيان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا كانا حيين بالكوفة لم يكن علي قاذفهما الحد إلا أن يأتيا يطلبان ذلك ولا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه جميعا وبه يأخذ قال ولا يكون في هذا أبدا إلا حد واحد وكان بن أبي ليلى يضربهما جميعا حدين في مقام واحد ويضرب المرأة قائمة ويضربهما حدين في كلمة واحدة ويقيم الحدود في المسجد أظن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال لا ولا يكون على من قذف بكلمة واحدة أو كلمتين أو جماعة أو فرادي إلا حد واحد فإن أخذه بعضهم فحد له كان لجميع ما قذف بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وقال لا تقام الحدود في المساجد ( قال الشافعي ) ولا يقام على رجل حدان وجبا عليه في مقام واحد ولكنه يحد أحدهما ثم يحبس حتى يبرأ ثم يحد الآخر ولا يحد في مسجد ومن قذف أبا رجل وأبوه حي لم يحد له حتى يكون الأب الذي يطلب وإذا مات كان للابن أن يقوم بالحد وإن كان له عدد بنين فأيهم قام به حد له وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه جميعا ولكنه يقيم عليه أحدهما ثم يحبس حتى يخف الضرب ثم يضرب الحد الآخر وإنما الحدان في شرب وقذف أو زنا وقذف أو زنا وشرب فأما قذف كله وشرب كله مرارا أو زنا مرارا فإنما عليه حد واحد قال ولو كان الأبوان المقذوفان حيين كانا بمنزلة الميتين في قول بن أبي ليلى وأما في قول أبي حنيفة فلا حق للولد حتى يجيء الوالدان أو أحدهما يطلب قذفه وإنما عليه حد واحد في ذلك كله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وتضرب الرجال في الحدود قياما وفي التعزير وتترك لهم أيديهم يتقون بها ولا تربط ولا يمدون وتضرب النساء جلوسا وتضم عليهن ثيابهن ويربطن لئلا ينكشفن ويلين رباط ثيابهن أو تليه منهن أمرأة وإذا قذف الرجل رجلا ميتا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يأخذ بحد الميت إلا الولد أو الوالد وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول يأخذ أيضا الأخ والأخت وأما غير هؤلاء فلا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يأخذ حد الميت ولده وعصبته من كانوا وإذا قذف الرجل امرأته وشهد عليه الشهود بذلك وهو يجحد فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا رفع إلى الإمام خبره حبسه حتى يلاعن وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول إذا جحد ضربته الحد ولا أجبره على اللعان منها إذا جحد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا شهد الشاهدان على رجل أنه قذف امرأته مسلمة وطلبت أن يحد لها وجحد شهادتهما قيل له إن لاعنت خرجت من الحد وإن لم تلاعن حددناك

Bölüm V07/P153

- باب النكاح

Bölüm V07/P153–V07/P156

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج المرأة بغير مهر مسمى فدخل بها فإن لها مهر مثلها من نسائها لا وكس ولا شطط وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى نساؤها أخواتها وبنات عمها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول نساؤها أمها وخالاتها ( قال الشافعي ) وإذا تزوج الرجل المرأة بغير مهر فدخل بها فلها صداق مثلها من نسائها ونساؤها نساء عصبتها الأخوات وبنات العم وليس الأم ولا الخالات إذا لم يكن بنات عصبتها من الرجال ونساؤها اللاتي يعتبر عليها بهن من كان مثلها من أهل بلدها وفي سنها وجمالها ومالها وأدبها وصراحتها لأن المهر يختلف باختلاف هذه الحالات وإذا زوج الرجل ابنته وهي صغيرة بن أخيه وهو صغير يتيم في حجره فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول النكاح جائز وله الخيار إذا أدرك وبه يأخذ وكان أبن أبي ليلى يقول لا يجوز ذلك عليه حتى يدرك ثم رجع أبو يوسف وقال إذا زوج الولي فلا خيار وهو مثل الأب ( قال الشافعي ) رحمه الله ولا يجوز نكاح الصغار من الرجال ولا من النساء إلا أن يزوجهن الآباء والأجداد إذا لم يكن لهن آباء فإنهم آباء وإذا زوجهن أحد سواهم فالنكاح مفسوخ ولا يتوارثان فيه وإن كبرا فإن دخل عليها فأصابها فلها المهر ويفرق بينهما ولو طلقها قبل أن يفسخ النكاح لم يقع طلاقه ولا ظهاره ولا إيلاؤه لأنها لم تكن زوجة قط وإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو جائز بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر أنه فعل ذلك وبه يأخذ تزوج عبد الله بن جعفر امرأة على رضي الله عنه وابنته جميعا وكان بن أبي ليلى يقول لا يجوز النكاح وقال كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يحل لها نكاح صاحبتها فلا ينبغي للرجل أن يجمع بينهما ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا بأس أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها ( قال الشافعي ) فإن قال قائل لم زعمت أن الآباء يزوجون الصغار قيل زوج أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست أو سبع وبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت تسع فالحالان اللذان كان فيهما النكاح والدخول كانا وعائشة صغيرة ممن لا أمر لها في نفسها وزوج غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته صغيرة فإن قال قائل فإذا أجزت هذا للاباء ولم تلتفت إلى القياس في أنه لا يجوز أن يعقد على حرة صغيرة نكاح ثم يكون لها الخيار لأن أصل النكاح لا يجوز أن يكون فيه خيار إلا في الإماء إذا تحولت حالهن والحرائر لا تحول حالهن ولا يجوز أن يعقد عليهن ما لهن منه بد ثم يلزمهن فكيف لم تجعل الأولياء قياسا على الآباء قيل لافتراق الآباء والأولياء وأن الأب يملك من العقد على ولده ما لا يملكه منه غيره ألا ترى أنه يعقد على البكر بالغا ولا يرد عنها وإن كرهت ولا يكون ذلك للعم ولا للأخ ولا ولي غيره فإن قال قائل فإنا لا نجيز للأب أن يعقد على البكر بالغا ونجعله فيها وفي الثيب مثل غيره من الأولياء قيل فأنت تجعل قبضه لمهر البكر قبضا ولا تجعل ذلك لولي غيره إلا وصى بمال وتجعل عقده عليها صغيرة جائزا لا خيار لها فيه وتجعل لها الخيار إن عقد عليها ولي غيره ولو كان مثل سائر الأولياء ما كنت قد فرقت بينه وبين الأولياء وهذا مكتوب في كتاب النكاح وإذا نظر الرجل إلى فرج المرأة من شهوة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول تحرم على ابنه وعلى أبيه وتحرم عليه أمها وابنتها بلغنا ذلك عن إبراهيم وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه خلا بجارية له فجردها وأن ابنا له استوهبها منه فقال له إنها لا تحل لك وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ملعون من نظر إلى فرج وأمها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يحرم من ذلك شيء ما لم يلمسه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا لمس الرجل الجارية حرمت على أبيه وابنه ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا بأس أن يتزوج الرجل ابنة الرجل وامرأة الرجل فيجمع بينهما لأن الله عز وجل إنما حرم الجمع بين الأختين وهاتان ليستا بأختين وحرم الأم والبنت إحداهما بعد الأخرى وهذه ليست بأم ولا بنت وقد جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي رضي الله عنه وابنته وعبد الله بن صفوان بين امرأة رجل وابنته وإذا نظر الرجل إلى فرج أمته من شهوة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا تحل لأبيه ولا لابنه ولا تحل له أمها ولا بنتها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى رضي الله عنه يقول هي له حلال حتي يلمسها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا زنا ( ( ( زنى ) ) ) الرجل بالمرأة فلا تحرم عليه هي إن أراد أن ينكحها ولا أمها ولا ابنتها لأن الله عز وجل إنما حرم بالحلال والحرام ضد الحلال وهذا مكتوب في كتاب النكاح من أحكام القرآن وإذا تزوج الرجل المرأة بشاهدين من غير أن يزوجها ولي والزوج كفؤ لها فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول النكاح جائز ألا تري أنها لو رفعت أمرها إلى الحاكم وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها ولا يسعه إلا ذلك ولا ينبغي له غيره فكيف يكون ذلك من الحاكم والولي جائزا ولا يجوز ذلك منها وهي قد وضعت نفسها في الكفاءة بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن امرأة زوجت ابنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي رضي الله تعالى عنه فأجاز علي النكاح وكان أبن أبي ليلى لا يجيز ذلك وقال أبو يوسف هو موقوف وإن رفع إلى الحاكم وهو كفؤ ( ( ( كفء ) ) ) أجزت ذلك كان القاضي ها هنا ولي بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى كل نكاح بغير ولي فهو باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا وإذا تزوج الرجل المرأة فأعلن المهر وقد كان أسر قبل ذلك مهرا وأشهد شهودا عليه وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها القوم ( ( ( لقوم ) ) ) وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر ثم تزوج فأعلن الذي قال فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول المهر هو الأول وهو المهر الذي في السر والسمعة باطل الذي أظهر للقوم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول السمعة هي المهر والذي أسر باطل أبو يوسف عن مطرف عن عامر قال إذا أسر الرجل مهرا وأعلن أكثر من ذلك أخذ بالعلانية أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج الرجل امرأة بمهر علانية وأسر قبل ذلك مهرا أقل منه فالمهر مهر العلانية الذي وقعت عليه عقدة النكاح إلا أن يكون شهود المهرين واحدا فيثبتون على أن المهر مهر السر وأن المرأة والزوج عقدا النكاح عليه وأعلنا الخطبة بمهر غيره أو يشهدون أن المرأة بعد العقد أقرت بأن ما شهد لها به منه سمعة لا مهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدي عدل ورضا المنكوحة والناكح إلا في الأمة فإن سيدها يزوجها والبكر فإن أباها يزوجها ومن لم يبلغ فإن الآباء يزوجونهم وهذا مكتوب في كتاب النكاح ( قال ) وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول إذا كرهت ذلك لم يجز النكاح عليها لأنها قد أدركت وملكت أمرها فلا تكره على ذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها فلو كانت إذا كرهت أجبرت على ذلك لم تستأمر وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول النكاح جائز عليها وإن كرهت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إنكاح الأب خاصة جائز على البكر بالغة وغير بالغة والدلالة على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فجعل الأيم أحق بنفسها وأمر في هذه بالمؤامرة والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس لأنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وآمروا النساء في بناتهن ولقول الله عز وجل وشاورهم في الأمر ولو كان الأمر فيهن واحدا لقال الأيم والبكر أحق بنفسيهما وهذا كله مستقصى بحججه في كتاب النكاح وإذا تزوج الرجل المرأة ثم اختلفا في المهر فدخل بها وليس بينهما بينة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك لها مهر مثلها إلا أن يكون ما ادعت أقل من ذلك فيكون لها ما ادعت وكان بن أبي ليلى يقول إنما لها ما سمى لها الزوج وليس لها شيء غير ذلك وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف بعد أن أقر الزوج بما يكون مهر مثلها أو قريبا منه قبل منه وإلا لم يقبل منه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تزوج الرجل المرأة دخل بها أو لم يدخل بها فاختلفا في المهر تحالفا وكان لها مهر مثلها كان أقل مما ادعت أو أقل مما أقر به الزوج أو أكثر كالقول في البيوع الفائتة إلا أنا لا نرد العقد في النكاح بما يرد به العقد في البيوع ونحكم له حكم البيوع الفائتة لأن البيوع الفائتة يحكم فيها بالقيمة وهذا يحكم فيه بالقيمة والقيمة فيه مهر مثلها كما هي في البيوع قيمة مثل السلعة وإذا أعتقت الأمة وزوجها حر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يجعل لها الخيار إن شاءت اختارت نفسها وإن شاءت أقامت مع زوجها وكان بن أبي ليلى يقول لا خيار لها ومن حجة بن أبي ليلى في بريرة أنه يقول كان زوجها عبدا ومن حجة أبي حنيفة في ذلك أنه يقول إن الأمة لا تملك نفسها ولا نكاحها وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خير بريرة حين عتقت وقد بلغنا عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أعتقت الأمة فإن كانت تحت عبد فلها الخيار وإن كانت تحت حر فلا خيار لها وذلك أن زوج بريرة كان عبدا وهذا مكتوب في كتاب النكاح وإذا تزوجت وزوجها غائب كان قد نعى إليها فولدت من زوجها الآخر ثم جاء زوجها الأول فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول الولد للأول وهو صاحب الفراش وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الولد للفراش وللعاهر الحجر وكان بن أبي ليلى يقول الولد للاخر لأنه ليس بعاهر والعاهر الزاني لأنه متزوج وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت ثم نكحت فولدت أولادا ثم جاء زوجها المنعي حيا فسخ النكاح الآخر واعتدت منه وكانت زوجة الأول كما هي وكان الولد للاخر لأنه نكحها نكاحا حلالا في الظاهر حكمه حكم الفراش ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا لمس الرجل الجارية حرمت على أبيه وابنه ولا تحرم على أبيه وابنه بالنظر دون اللمس

Bölüm V07/P156

- باب الطلاق

Bölüm V07/P156–V07/P162

- قال أبو يوسف عن الأشعث بن سوار عن الحكم عن إبراهيم عن بن مسعود أنه كان يقول في الحرام إن نوى يمينا فيمين وإن نوى طلاقا فطلاق وهو ما نوى من ذلك وإذا قال الرجل كل حل على حرام فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول القول قول الزوج فإن لم يعن طلاقا فليس بطلاق وإنما هي يمين يكفرها وإن عنى الطلاق ونوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى طلاقا ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة وكذلك إذا قال لامرأته هي على حرام وكذلك إذا قال لامرأته خلية أو برية أو بائن أو بتة فالقول قول الزوج وهو ما نوى إن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث بلغنا ذلك عن شريح وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة وإن لم ينو طلاقا فليس بطلاق غير أن عليه اليمين ما نوى طلاقا وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول في جميع ما ذكرت هي ثلاث تطليقات لا ندينه في شيء منها ولا نجعل القول قوله في شيء من ذلك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام فإن نوى طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق والقول في ذلك قوله مع يمينه وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق ويكفر كفارة يمين قياسا على الذي يحرم أمته فيكون عليه فيها الكفارة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمته فأنزل الله عز وجل لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات ( ( ( مرضاة ) ) ) أزواجك وجعلها الله يمينا فقال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وإذا قال الرجل لامرأته أمرك في يدك فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا كان الزوج نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن كان نوى واحدة فهي واحدة بائنة وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هي ثلاث ولا يسأل الزوج عن شيء ( قال الشافعي ) وإذا خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها فطلقت نفسها تطليقة فهو يملك الرجعة فيها كما يملكها لو ابتدأ طلاقها وكان أبو حنيفة يقول في الخيار إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فلا شيء وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول إن اختارت نفسها فواحدة يملك بها الرجعة وإن اختارت زوجها فلا شيء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق بانت بالأولى ولم يكن عليها عدة فتلزمها الثنتان وإنما أحدث كل واحدة منهما لها وهي بائن منه حلال لغيره وهكذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق طلقت بالتطليقة الأولى ولم يقع عليها التطليقتان الباقيتان وهذا قول أبي حنيفة بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن علي وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وإبراهيم بذلك لأن امرأته ليست عليها عدة فقد بانت منه بالتطليقة الأولى وحلت للرجال ألا ترى أنها لو تزوجت بعد التطليقة الأولى قبل أن يتكلم بالثانية زوجا كان نكاحها جائزا فكيف يقع عليها الطلاق وهي ليست بإمرأته وهي امرأة غيره وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عليها الثلاث التطليقات إذا كانت من الرجل في مجلس واحد على ما وصفت لك وإذا شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته واحدة وشهد آخر أنه طلقها اثنتين فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول شهادتهما باطلة لأنهما قد اختلفا وكان بن أبي ليلى يقول يقع عليها من ذلك تطليقة لأنهما قد اجتمعا عليها وبهذا يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا شهد الرجل أنه سمع رجلا يقول لإمرأته أنت طالق واحدة وشهد آخر أنه سمعه يقول لها أنت طالق ثنتين فهذه شهادة مختلفة فلا تجوز ولو شهدا فقالا نشهد أنه طلق امرأته وقال أحدهما قد أثبت الطلاق ولم أثبت عدده وقال الآخر قد أثبت الطلاق وهو اثنتان ( ( ( ثنتان ) ) ) لزمته واحدة لأنهما يجتمعان عليها وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وقد دخل بها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك لها السكنى والنفقة حتى تنقضي عدتها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها السكني وليس لها النفقة وقال أبو حنيفة لم وقد قال الله عز وجل في كتابه فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه جعل للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ولا حبل بها فلها السكنى وليس لها نفقة وهذا مكتوب في كتاب الطلاق وإذا آلى الرجل من امرأته فحلف لا يقربها شهرا أو شهرين أو ثلاثا لم يقع عليه بذلك إيلاء ولا طلاق لأن يمينه كانت على أقل من أربعة أشهر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحول عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس رضي الله عنهما وهو قول أبي حنيفة وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو مول منها إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء والإيلاء تطليقة بائنة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أقل لم يقم عليه حكم الإيلاء لأن حكم الإيلاء إنما يكون بعد مضي الأربعة الأشهر فيوم يكون حكم الإيلاء يكون الزوج لا يمين عليه وإذا لم يكن عليه يمين فليس عليه حكم الإيلاء وهكذا مكتوب في كتاب الإيلاء وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أربعة أشهر فتركها أربعة أشهر فلم يقربها فيه ولا في غيره فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ليس عليه في هذا إيلاء ألا ترى أن له أن يقربها في غير ذلك البيت ولا تجب عليه الكفارة وإنما الإيلاء كل يمين تمنع الجماع أربعة أشهر لا يستطيع أن يقربها إلا أن يكفر يمينه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول في هذا هو مول إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء والإيلاء تطليقة بائنة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أو في هذه الغرفة أو في موضع يسميه فليس على هذا حكم الإيلاء إنما حكم الإيلاء على من كان لا يصل إلى أن يصيب امرأته بحال إلا لزمه الحنث فأما من يقدر على إصابة امرأته بلا حنث فلا حكم للايلاء عليه وإذا ظاهر الرجل من امرأته فقال أنت علي كظهر أمي يوما أو وقت وقتا أكثر من ذلك فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول هو مظاهر منها لا يقربها في ذلك الوقت حتى يكفر كفارة الظهار فإذا مضى ذلك الوقت سقطت عنه الكفارة وكان له أن يقربها بغير كفارة وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو مظاهر منها أبدا وإن مضى ذلك الوقت فهو مظاهر لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ظاهر الرجل من امرأته يوما فأراد أن يقربها في ذلك اليوم كفر كفارة الظهار وإن مضى ذلك اليوم ولم يقربها فيه فلا كفارة للظهار عليه كما قلنا في المسألة في الإيلاء إذا سقطت اليمين سقط حكم اليمين والظهار يمين لا طلاق وإذا ارتد الزوج عن الإسلام وكفر فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول بانت منه امرأته إذا ارتد لا تكون مسلمة تحت كافر وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هي امرأته على حالها حتى يستتاب فإن تاب فهي امرأته وأن أبي قتل وكان لها ميراثها منه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فنكاح امرأته موقوف فإن رجع إلى الإسلام قبل أن تنقضي عدتها فهما على النكاح الأول وإن انقضت عدتها قبل رجوعه إلى الإسلام فقد بانت منه والبينونة فسخ بلا طلاق وإن رجع إلى الإسلام فخطبها لم يكن هذا طلاقا وهذا مكتوب في كتاب المرتد ( قال ) وإذا رجعت المرأة من أهل الإسلام إلى الشرك كان هذا والباب الأول سواء في قولهما جميعا غير أن أبا حنيفة كان يقول يعرض على المرأة الإسلام فإن أسلمت خلى سبيلها وإن أبت حبست في السجن حتى تتوب ولا تقتل بلغنا ذلك عن بن عباس رضي الله عنهما وكان بن أبي ليلى يقول إن لم تتب قتلت وبه يأخذ ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وكيف تقتل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء في الحروب من أهل الشرك فهذه مثلهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ارتدت المرأة عن الإسلام فلا فرق بينها وبين الرجل تستتاب فإن تابت وإلا قتلت كما يصنع بالرجل فخالفنا في هذا بعض الناس فقال يقتل الرجل إذا ارتد ولا تقتل المرأة واحتج بشيء رواه عن بن عباس لا يثبت أهل الحديث مثله وقد روى شبيه بذلك الإسناد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فلم نر أن نحتج به إذا كان إسناده مما لا يثبته أهل الحديث واحتج من خالفنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء في دار الحرب وقال إذا نهى عن قتل المشركات اللاتي لم يؤمن فالمؤمنة التي ارتدت عن الإسلام أولى أن لا تقتل قيل لبعض من يقول هذا القول قد رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الكبير الفاني وعن قتل الأجير ورويت أن أبا بكر الصديق نهى عن قتل الرهبان أفرأيت إن ارتد شيخ فان أو أجير أتدع قتلهما أو ارتد رجل راهب أتدع قتله قال لا قيل ولم ألأن حكم القتل على الردة حكم قتل حد لا يسع الوالي تعطيله مخالف لحكم قتل المشركين في دار الحرب قال نعم قلت فكيف احتججت بحكم دار الحرب في قتل المرأة ولم تره حجة في قتل الكبير الفاني والأجير والراهب ثم قلت لنا أن ندع أهل الحرب بعد القدرة عليهم ولا نقتلهم وليس لنا أن ندع مرتدا فكيف ذهب عليك افتراقهما في المرأة فإن المرأة تقتل حيث يقتل الرجل في الزنى والقتل وإذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها فهي طالق فإن أبا حنيفة كان يقول هو كما قال وأي امرأة تزوجها فهي طالق واحدة وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يقع عليه الطلاق لأنه عمم فقال كل امرأة أتزوجها فإذا سمى امرأة مسماة أو مصرا بعينه أو جعل ذلك إلى أجل فقولهما فيه سواء ويقع به الطلاق ( قال الربيع ) للشافعي فيه جواب ( قال ) وإذا قال الرجل لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق أو قال إذا تزوجت إلى كذا وكذا من الأجل امرأة فهي طالق أو قال كل امرأة أتزوجها من قرية كذا وكذا فهي طالق أو من بني فلان فهي طالق فهما جميعا كانا يقولان إذا تزوج تلك فهي طالق وإن دخل بها فإن أبا حنيفة كان يقول لها مهر ونصف مهر مهر بالدخول ونصف مهر بالطلاق الذي وقع عليها قبل الدخول وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها نصف مهر ويفرق بينهما في قولهما جميعا ( قال ) وإذا قذف الرجل امرأته وقد وطئت وطئا حراما قبل ذلك فإن أبا حنيفة كان يقول لا حد عليه ولا لعان وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عليه الحد ولو قذفها غير زوجها لم يكن عليه حد في قول أبي حنيفة وكان بن أبي ليلى يقول عليه الحد ينبغي في قول بن أبي ليلى أن يكون مكان الحد اللعان ( قال الشافعي ) وإذا وطئت المرأة وطئا حراما مما يدرأ عنها الحد فيه ثم قذفها زوجها سئل فإن قذفها حاملا وانتفى من ولدها لوعن بينهما لأن الولد لا ينفي إلا بلعان وإن قذفها غير حامل بالوطء الأول أو بزنا غيره فلا حد عليه وعليه التعزير وكذلك إن قذفها بأجنبي فقال عنيت ذلك الوطء الذي هو محرم فلا حد عليه وعليه التعزير وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لي فيك فإن أبا حنيفة كان يقول ليس هذا بطلاق وإن أراد به الطلاق وبه يأخذ وقال أبو حنيفة وكيف يكون هذا طلاقا وهو بمنزلة لا أشتهيك ولا أريدك ولا أهواك ولا أحبك فليس في شيء من هذا طلاق ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لي فيك فإن قال لم أرد طلاقا فليس بطلاق وإن قال أردت طلاقا فهو طلاق وهي واحدة إلا أن يكون أراد أكثر منها ولا يكون طلاقا إلا أن يكون أراد به إيقاع طلاق فإن كان إنما قال لا حاجة لي فيك سأوقع عليك الطلاق فلا طلاق حتى يوقعه بطلاق غير هذا وإذا قذف الرجل وهو عبد امرأته وهي حرة وقد أعتق نصف العبد أحد الشريكين وهو يسعى للاخر في نصف قيمته فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هو عبد ما بقى عليه شيء من السعاية وعليه حد العبد وكان بن أبي ليلى يقول هو حر وعليه اللعان وبه يأخذ وكذلك لو شهد شهادة أبطلها أبو حنيفة وأجازها بن أبي ليلى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويحد العبد والأمة في كل شيء حد العبد والأمة حتى تكمل فيهما جميعا الحرية ولو بقى سهم من ألف سهم فهو رقيق ( قال الشافعي ) وكذلك لا يحد له حتى تكمل فيه الحرية ولا يقص له من جرح حتى يستكمل العبد الحرية ولو قذف رجل هذا العبد الذي يسعى في نصف قيمته لم يكن عليه حد في قول أبي حنيفة لأنه بمنزلة العبد وكان على قاذفه الحد في قول بن أبي ليلى وبه يأخذ ولو قطع هذا العبد يد رجل متعمدا لم يكن عليه القصاص في قول أبي حنيفة وبه يأخذ وهو بمنزلة العبد وكان عليه القصاص في قول بن أبي ليلى وهو بمنزلة الحر في كل قليل أو كثير أو حد أو شهادة أو غير ذلك وهو في قول أبي حنيفة بمنزلة العبد ما دام عليه درهم من قيمته وكذلك هو في قولهما جميعا لو أعتق جزءا من مائة جزء أو بقى عليه جزء من مائة جزء من كتابته إن شاء الله تعالى وإذا كانت أمة بين اثنين ولها زوج عبد أعتقها أحد مولييها ( ( ( موليها ) ) ) وقضي عليها بالسعاية للاخر لم يكن لها خيار في النكاح في قول أبي حنيفة حتى تفرغ من السعاية وتعتق وكان لها الخيار في قول بن أبي ليلى يوم يقع العتق عليها وبه يأخذ ولو طلقت يومئذ كانت عدتها وطلاقها في قول أبي حنيفة عدة أمة وطلاق أمة وكانت عدتها وطلاقها في بن أبي ليلى عدة حرة وطلاق حرة ولو لم يكن لها زوج وأرادت أن تتزوج لم يكن لها ذلك حتى يأذن الذي له عليها السعاية فهي في قول أبي حنيفة بمنزلة الأمة وفي قول بن أبي ليلى بمنزلة الحرة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت أمة تحت عبد لم يكن لها الخيار حتى تكمل فيها الحرية فيوم تكمل فيها الحرية فلها الخيار فإن طلقت وهي لم تكمل فيها الحرية كانت عدتها عدة أمة وحكمها في كل شيء حكم أمة وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء فلان وفلان غائب لا يدري أحي هو أو ميت أو فلان ميت قد علم بذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يقع عليها الطلاق وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يقع عليها الطلاق قال أبو حنيفة وكيف يقع عليها الطلاق ولم يشأ فلان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء فلان وفلان ميت قبل ذلك أو مات فلان بعد ما قال ذلك وقبل أن يشاء فلا تكون طالقا أبدا بهذا الطلاق إذ لو كان فلان حاضرا حيا ولم يشأ لم تطلق وإنما يتم الطلاق بمشيئته فإذا مات قبل أن يشاء علمنا أنه لا يشاء أبدا ولم يشأ قبل فتطلق بمشيئته وإذا قذف الرجل امرأته وقامت لها البينة وهو يجحد فإن أبا حنيفة كان يقول يلاعن وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يلاعن ويضرب الحد وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه طلقها فإن أبا حنيفة كان يقول ليس هذا بإقرار بالنكاح إنما أمره بأن يفارقها فكيف يكون هذا إقرارا بالنكاح وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هذا إقرار بالنكاح ( قال الشافعي ) وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه طلقها فليس هذا بإقرار بالنكاح من مولاه في قول من يقول إن أجازه مولاه فالنكاح يجوز وأما في قولنا فلو أجازه له المولى لم يجز لأن أصل ما نذهب إليه أن كل عقدة نكاح وقعت والجماع لا يحل أن يكون فيها أو لأحد فسخها فهي فاسدة لا نجيزها إلا أن تجدد ومن أجازها بإجازة أحد بعدها فإن لم يجزها كانت مفسوخة دخل عليه أن يجيز أن ينكح الرجل المرأة على أنه بالخيار وعلى أنها بالخيار والخيار لا يجوز عنده في النكاح كما يجوز في البيوع وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة بائنة فأراد أن يتزوج في عدتها خامسة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا أجيز ذلك وأكرهه له وكان بن أبي ليلى يقول هو جائز وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا فارق الرجل امرأته بخلع أو فسخ نكاح كان له أن ينكح أربعا وهي في العدة وكان له إن كان لا يجد طولا لحرة وخاف العنت على نفسه أن ينكح أمة مسلمة لأن المفارقة التي لا رجعة له عليها غير زوجة وإذا طلق الرجل امرأة ثلاثا وهو مريض فإن أبا حنيفة رضي الله تعالي عنه كان يقول إن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها منه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها الميراث ما لم تتزوج ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة لم يكن بقى له عليها غيرها وهو مريض ثم مات بعد انقضاء عدتها فإن عامة أصحابنا يذهبون إلى أن لها منه الميراث ما لم تتزوج وقد خالفنا في هذا بعض الناس بأقاويل فقال أحدهم لا يكون لها الميراث في عدة ولا في غير عدة وهذا قول بن الزبير وقال غيره هي ترثه ما لم تنقض العدة ورواه عن عمر بإسناد لا يثبت مثله عند أهل العلم بالحديث وهو مكتوب في كتاب الطلاق وقال غيره ترثه وإن تزوجت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا ترث مبتوتة في عدة كانت أو غير عدة وهو قول بن الزبير وعبد الرحمن طلق امرأته إن شاء الله على أنها لا ترث وأجمع المسلمون أنه إذا طلقها ثلاثا ثم آلى منها لم يكن موليا وإن تظاهر لم يكن متظاهرا وإذا قذفها لم يكن له أن يلاعنها ويبرأ من الحد وإن ماتت لم يرثها فلما أجمعوا جميعا أنها خارجة من معاني الأزواج لم ترثه وإذا طلق الرجل امرأته في صحته ثلاثا فجحد ذلك الزوج وادعته عليه المرأة ثم مات الرجل بعد أن استحلفه القاضي فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول لا ميراث لها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها الميراث إلا أن تقر بعد موته أنه كان طلقها ثلاثا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا ألبتة فأحلفه القاضي بعد إنكاره وردها عليه ثم مات لم يحل لها أن ترث منه شيئا إن كانت تعلم أنها صادقة ولا في الحكم بحال لأنها تقر أنها غير زوجة فإن كانت تعلم أنها كاذبة حل لها فيما بينها وبين الله أن ترثه وإذا خلا الرجل بامرأته وهي حائض أو وهي مريضة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لها نصف المهر وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها المهر كاملا وإذا قال الرجل لامرأته إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق واحدة فطلقها فبانت منه وانقضت العدة ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج تلك المرأة التي حلف عليها فإن أبا حنيفة كان يقول لا يقع عليها الطلاق من قبل أنه لم يضمها إليها وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يقع عليها الطلاق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق ثلاثا فطلقها وانقضت عدتها ثم نكح غيرها ثم نكحها بعد نكاحا جديدا فلا طلاق عليها وهو لم يضم إليها امرأة إنما ضمها هي إلى امرأة وإذا قال الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها على مهر مسمى ودخل بها فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هي طالق واحدة بائنة وعليها العدة ولها مهر ونصف نصف من ذلك بالطلاق ومهر بالدخول وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لها نصف مهر بالطلاق وليس لها بالدخول شيء ومن حجته في ذلك أن رجلا آلى من امرأته فقدم بعد أربعة أشهر فدخل بامرأته ثم أتى بن مسعود فأمره أن يخطبها فخطبها وأصدقها صداقا مستقبلا ولم يبلغنا أنه جعل في ذلك الوطء صداقا ومن حجة أبي حنيفة أنه قال قد وقع الطلاق قبل الجماع فوجب لها نصف المهر وجامعها بشبهة فعليه المهر ولو لم أجعل عليه المهر جعلت عليه الحد وقال أبو حنيفة كل جماع يدرأ فيه الحد ففيه صداق لا بد من الصداق إذا درأت الحد وجب الصداق وإذا لم أجعل الصداق فلا بد من الحد قال أبو يوسف حدثني محدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال فيه لها مهر ونصف مهر مثل قول أبي حنيفة وإذا قال الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت الدار فإن أبا حنيفة وبن أبي ليلى قالا لا يقع الطلاق ولو قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقل إن دخلت الدار فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال لا يقع الطلاق وقال هذا والأول سواء وبه يأخذ أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك لا يقع الطلاق ولا العتاق وأخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح أنه قال لا يقع الطلاق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى فلا طلاق ولا عتاق وإذا طلق الرجل امرأته واحدة فانقضت عدتها فتزوجت زوجا ودخل بها ثم طلقها ثم تزوجها الأول فإن أبا حنيفة قال هي على الطلاق كله وبه يأخذ وقال بن أبي ليلى هي على ما بقى ( قال الشافعي ) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين فانقضت عدتها ونكحت زوجا غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها فانقضت عدتها فنكحت الزوج الأول فهي عنده على ما بقى من الطلاق يهدم الزوج الثاني الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين وقولنا هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعدد من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالفنا في بعض هذا بعض الناس فقال إذا هدم الزوج ثلاثا هدم واحدة واثنتين واحتج بقول بن عمر وبن عباس رضي الله عنهم وسألنا فقال من أين زعمتم أن الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم ما هو أقل منها قلنا زعمناه بالأمر الذي لا ينبغي لأحد أن يدفعه قال وما هو قلنا حرمها الله بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أن النكاح الذي أحلها الله به بعد الثلاث إصابة الزوج وكانت محرمة قبل الزوج لا تحل بحال إلا بالزوج فكان للزوج حكم هدم الثلاث لهذا المعنى وكانت في الواحدة والثنتين حلالا فلم يكن للزوج ها هنا حكم فزعمنا أنه يهدم حيث كانت لا تحل له إلا به وكان حكمه قائما ولا يهدم حيث لا حكم له وحيث كانت حلالا بغيره وكان أصل المعقول أن أحدا لا يحل له بفعل غيره شيء فلما أحل الله له بفعل غيره أحللنا له حيث أحل الله له ولم يجز أن نقيس عليه ما خالفه لو كان الأصل للمعقول فيه وقد رجع إلى هذا القول محمد بن الحسن بعد ما كان يقول بقول أبي حنيفة والله أعلم

Sorular