Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V01/P317–V01/P318

فإن قلنا إنه باطل وجب بيعه في أرش الجناية فإن استغرق الأرش قيمته بيع الجميع وإن لم يستغرق بيع منه بقدر الأرش وفي الباقي وجهان أحدهما أنه مرهون لانه إنما حكم ببطلانه بحق المجني عليه وقد زال والثاني أنه لا يكون مرهونا لانا حكمنا ببطلان الرهن من أصله فلا يصير مرهونا من غير عقد وإن قلنا إنه صحيح فإن استغرق الأرش قيمته بيع الجميع وإن لم يستغرق بيع منه بقدر الأرش ويكون الباقي مرهونا فإن اختار السيد أن يفديه على هذا القول فبكم يفديه فيه قولان أحدهما يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية والثاني يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلم المبيع فإن قلنا إن القول قول المرتهن لم يقبل قوله من غير يمين لانه لو رجع قبل رجوعه فحلف فإذا ثبت أنه غير جان فهل يغرم الراهن أرش الجناية ففيه قولان بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو أحدهما يغرم لانه منع بالرهن حق المجنى عليه والثاني لا يغرم لانه إن كان كاذبا فلا حق عليه وإن كان صادقا وجب تسليم العبد فإن قلنا إنه لا يغرم فرجع إليه تعلق الأرش برقبته كما لو أقر على رجل أنه أعتق عبده ثم ملك العبد فإنه يعتق عليه وإن قلنا يغرم فكم يغرم فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالقسم قبله ومنهم من قال يغرم أقل الأمرين قولا واحدا لان القول الثاني إنما يجيء في الموضع الذي يمكن بيعه فيمتنع وههنا لا يمكن بيعه فصار كجناية أم الولد وإن نكل المرتهن عن اليمين فعلى من ترد اليمين فيه طريقان أحدهما ترد على الراهن وإن نكل فهل ترد على المجني عليه فيه قولان كما قلنا في غرماء الميت ومن أصحابنا من قال ترد اليمين على المجني عليه أولا فإن نكل فهل ترد على الراهن على قولين لان المجني عليه يثبت الحق لنفسه وغرماء الميت يثبتون الحق للميت فصل اختلافهم في عتق المرهون وإن أعتق الراهن العبد المرهون ثم اختلفا فقال الراهن أعتقته بإذنك وأنكر المرتهن الإذن فالقول قوله لان الأصل عدم الإذن فإن نكل عن اليمين حلف الراهن وإن نكل الراهن فهل ترد على العبد فيه طريقان أحدهما أنه على قولين بناء على رد اليمين على غرماء الميت قال في الجديد لا ترد لانه غير المتراهنين فلا ترد عليه اليمين وقال في القديم ترد لانه يثبت لنفسه حقا باليمين ومن أصحابنا من قال ترد اليمين على العبد قولا واحدا لان العبد يثبت باليمين حقا لنفسه وهو العتق خلاف غرماء الميت فصل اختلافهم في وطء الجارية وإن كان المرهون جارية فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن فأتت بولد لمدة الحمل وصدقه المرتهن ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد وإن اختلفا في الإذن أو في الولد أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئا من ذلك فالقول قوله لان الأصل في هذه الأشياء العدم فصل فإن كان عليه ألف درهم برهن وألف بغير رهن فدفع إليه ألفا ثم اختلفا نظرت فإن اختلفا في اللفظ فادعى المرتهن أنه قال هي عن الألف التي لا رهن بها وقال الراهن بل قلت هي عن الألف التي بها الرهن فالقول قول الراهن لانه منه ينتقل إلى المرتهن فكان القول قوله في صفة النقل وإن اختلفا في النية فقال الراهن نويت أنها عن الألف التي بها الرهن وقال المرتهن بل نويت أنها عن الألف التي لا رهن بها فالقول قول الراهن لما ذكرناه في اللفظ ولانه أعرف بنيته وإن دفع إليه الألف من غير لفظ ولا نية ففيه وجهان قال أبو إسحاق يصرفه إلى ما شاء منهما كما لو طلق إحدى المرأتين وقال أبو علي بن أبي هريرة يجعل بينهما نصفين لانهما استويا في الوجوب فصرف القضاء إليهما فصل إبراء المرتهن الراهن

Bölüm V01/P318–V01/P319

وإن أبرأ المرتهن الراهن عن الألف ثم اختلفا نظرت فإن اختلفا في اللفظ فادعى الراهن أنه قال أبرأتك عن الألف التي بها الرهن وقال المرتهن بل قلت أبرأتك من الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن لانه هو الذي يبرىء فكان القول في صفة الإبراء قوله فإن اختلفا في النية فقال الراهن نويت الإبراء عن الالف التي بها الرهن وقال المرتهن نويت الإبراء عن الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن لما ذكرناه في اللفظ ولانه أعرف بنيته فإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما في قول أبي إسحاق وجعل بينهما في قول أبي علي بن أبي هريرة فصل ادعى المرتهن هلاك الرهن وإن ادعى المرتهن هلاك الرهن فالقول قوله مع يمينه لانه أمين فكان القول قوله في الهلاك كالمودع وإن ادعى الرد لم يقبل قوله لانه قبض العين لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر فصل وإن كان الرهن على يد عدل قد وكل في بيعه فاختلفا في النقد الذي يبيع به باعه بنقد البلد فإن كان في البلد نقدان متساويان باع بما هو أنفع للراهن لانه ينفع الراهن ولا يضر المرتهن فوجب به البيع فإن كانا في النفع واحدا فإن كان أحدهما من جنس الدين باع به لانه أقرب إلى المقصود وهو قضاء الدين فإن لم يكن واحد منهما من جنس الدين باع بأيهما شاء لانه لا مزية لاحدهما على الآخر ثم يصرف الثمن في جنس الدين باب التفليس إذا كان على رجل دين فإن كان مؤجلا لم يجز مطالبته لانا لو جوزنا مطالبته سقطت فائدة التأجيل فإن أراد سفرا قبل محل الدين لم يكن للغريم منعه ومن أصحابنا من قال إن كان السفر مخوفا كان له منعه لانه لا يأمن أن يموت فيضيع دينه والصحيح هو الأول لانه لا حق له عليه قبل محل الدين وجواز أن يموت لا يمنع من التصرف في نفسه قبل المحل كما يجوز في الحضر أن يهرب ثم لا يملك حبسه لجواز الهرب وإن قال أقم لي كفيلا بالمال لم يلزمه لانه لم يحل عليه الدين فلم يملك المطالبة بالكفيل كما لو لم يرد السفر وإن كان الدين حالا نظرت فإن كان معسرا لم يجز مطالبته لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ولا يملك ملازمته لان كل دين لا يملك المطالبة به لم يملك الملازمة عليه كالدين المؤجل فإن كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن يؤجر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك لانه إجبار على التكسب فلم يجز كالإجبار على التجارة وإن كان موسرا جازت مطالبته لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فدل على أنه إذا لم يكن ذا عسرة لم يجب إنظاره فإن لم يقضه ألزمه الحاكم فإن امتنع فإن كان له مال ظاهر باعه عليه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه أن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد رين به فمن له دين فليحضر فإنا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه وإن كان له مال كتمه حبسه وعزره حتى يظهره فإن ادعى الإعسار نظرت فإن لم يعرف له قبل ذلك مال فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم المال فإن عرف له مال لم يقبل قوله لانه معسر إلا ببينة لان الأصل بقاء المال فإن قال غريمي يعلم أني معسر أو أن مالي هلك فحلفوه حلف لان ما يدعيه محتمل فإن أراد أن يقيم البينة على هلاك المال قبل فيه شهادة عدلين فإن أراد أن يقيم البينة على الإعسار لم يقبل إلا بشهادة عدلين من أهل الخبرة والمعرفة بحاله لان الهلاك يدركه كل أحد والإعسار لا يعلمه إلا من يخبر باطنه فإن أقام البينة على الإعسار وادعى الغريم أن له مالا باطنا فطلب اليمين عليه ففيه قولان أحدهما لا يحلف لانه أقام البينة على ما ادعاه فلا يحلف كما لو ادعى ملكا وأقام عليه البينة

Bölüm V01/P319–V01/P320

والثاني يحلف لان المال الباطن يجوز خفاؤه على الشاهدين فجاز عرض اليمين فيه عند الطلب كما لو أقام عليه البينة بالدين وادعى أنه أبرأه منه وإن وجد في يده مال فادعى أنه لغيره نظرت فإن كذبه المقر له بيع في الدين لان الظاهر أنه له وإن صدقه سلم إليه فإن قال الغريم أحلفوه لى أنه صادق في إقراره ففيه وجهان أحدهما يحلف لانه يحتمل أن يكون كاذبا في إقراره والثاني لا يحلف وهو الصحيح لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع عن الإقرار ولو رجع عن الإقرار لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين فصل الحجر بالدين وإن ركبته الديون ورفعه الغرماء إلى الحاكم وسألوه أن يحجر عليه نظر الحاكم في ماله فإن كان له مال يفي بالديون لم يحجر عليه لانه لا حاجة به إلى الحجر بل يأمره بقضاء الدين على ما بيناه فإن كان ماله لا يفي بالديون حجر عليه وباع ماله عليه لما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين فكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شيء وروى كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله وإن كان ماله يفي بالديون إلا أنه ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه على دخله ففيه وجهان أحدهما لا يحجر عليه لانه ملىء بالدين فلا يحجر عليه كما لو لم يظهر فيه أمارة الفلس والثاني يحجر عليه لانه إذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله فذهب ودخل الضرر على الغرماء فصل الشهادة على الحجر والمستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس حاله فلا يعاملوه إلا على بصيرة فإذا حجر عليه تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف فيه فإن اقترض أو اشترى في ذمته شيئا صح لانه لا ضرر على الغرماء فيما يثبت في ذمته ومن باعه أو أقرضه بعد الحجر لم يشارك الغرماء في ماله لانه إن علم بالحجر فقد دخل على بصيرة وأن ديون الغرماء متعلقة بماله وإن لم يعلم فقد فرط حين دخل في معاملته على غير بصيرة فلزمه الصبر إلى أن يفك عنه الحجر فإن تصرف في المال بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان أحدهما أنه صحيح موقوف لانه حجر ثبت لحق الغرماء فلم يمنع صحة التصرف في المال كالحجر على المريض والثاني لا يصح وهو الصحيح لانه حجر ثبت بالحاكم فمنع ( من ) التصرف في المال كالحجر على السفيه ويخالف حجر المريض لان ( الورثة ) لا تتعلق حقوقهم بماله إلا بعد الموت وههنا حقوق الغرماء تعلقت بماله في الحال فلم يصح تصرفه فيه كالمرهون فإن قلنا يصح تصرفه وقف فإن وفى ماله بالدين نفذ تصرفه وإن لم يف فسخ لانا جوزنا تصرفه رجاء أن تزيد قيمة المال أو يفتح عليه بما يقضي به الدين فإذا عجز فسخ كما نقول في هبة المريض قال أصحابنا وعلى هذا ينقض من تصرفه الأضعف فالأضعف ( فأضعفها ) الهبة لانه لا عوض فيه ثم البيع لانه يلحقه الفسخ ثم العتق لانه أقوى التصرفات ( قال الشيخ أيده الله ) ويحتمل عندي أنه يفسخ الآخر فالآخر كما قلنا في تبرعات المريض إذا عجز عنها الثلث فصل قال الشافعي رحمه الله ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فله إجازة البيع ورده فمن أصحابنا من حمل هذا على ظاهره وقال له أن يفعل ما يشاء لان الحجر إنما يؤثر في عقد مستأنف وهذا عقد سبق الحجر فلم يؤثر الحجر فيه

Bölüm V01/P320–V01/P321

وقال أبو إسحاق إن كان الحظ في الرد لم يجز وإن كان في الإجازة لم يرد لان الحجر يقتضي طلب الحظ فإذا طرأ في بيع الخيار أوجب طلب الحظ كما لو باع بشرط الخيار ثم جن فإن الولي لا يفعل إلا ما فيه الحظ من الرد والإجازة ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن المبيع انتقل بنفس العقد لم يجب الرد وإن كان الحظ في الرد لان الملك قد انتقل فلا يكلف رده وحمل قول الشافعي رحمه الله على هذا القول وإن قلنا إن المبيع لم ينتقل أو موقوف لزمه الرد إن كان الحظ في الرد لان المبيع على ملكه فلا يفعل إلا ما فيه الحظ فصل هبة الثواب في حالة الإفلاس وإن وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا إن الثواب مقدر بما يرضى به الواهب ثم أفلس فله أن يرضى بما شاء لانا لو ألزمناه أن يطلب الفضل لالزمناه أن يكتسب والمفلس لا يكلف الاكتساب فصل يؤخذ بإقراره قبل الحجر وإن أقر بدين لزمه قبل الحجر لزم الإقرار في حقه وهل يلزم في حق الغرماء فيه قولان أحدهما لا يلزم لانه متهم لانه ربما واطأ المقر له ليأخذ ما أقر به ويرد عليه والثاني أنه يلزمه وهو الصحيح لانه حق يستند ثبوته إلى ما قبل الحجر فلزم في حق الغرماء كما لو ثبت بالبينة وإن ادعى عليه رجل مالا وأنكر ولم يحلف وحلف المدعي فإن قلنا إن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة شارك الغرماء في المال وإن قلنا كالإقرار فعلى القولين في الإقرار وإن أقر لرجل بعين لزمه الإقرار في حقه وهل يلزم في حق الغرماء فيه قولان أحدهما لا يلزم والثاني يلزم وتسلم العين إلى المقر له ووجه القولين ما ذكرناه في الإقرار بالدين فصل جناية المفلس وإن جنى على رجل جناية توجب المال وجب قضاء الأرش من المال لانه حق لزمه بغير رضي من له الحق فوجب قضاؤه من المال وإن جنى عليه جناية توجب المال تعلق حق الغرماء بالأرش كما يتعلق بسائر أمواله فصل إذا ادعى على رجل مالا وإن ادعى على رجل مالا وله شاهد فإن حلف استحق وتعلق به حق الغرماء وإن لم يحلف فهل تحلف الغرماء أم لا قال في التفليس لا يحلفون وقال في غرماء الميت إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد ففيه قولان أحدهما يحلفون والثاني لا يحلفون فمن أصحابنا من نقل أحد القولين من غرماء الميت إلى غرماء المفلس فجعل فيهما قولين أحدهما يحلفون لان المال إذا ثبت استحقوه والثاني لا يحلفون لانهم يحلفون لاثبات المال لغيرهم وذلك لا يجوز ومن أصحابنا من قال لا تحلف غرماء المفلس وفي غرماء الميت قولان لان الميت لم يمتنع من اليمين فحلف غرماؤه والمفلس امتنع من اليمين فلم تحلف غرماؤه ولان غرماء الميت أيسوا من يمين الميت فحلفوا وغرماء المفلس لم ييأسوا من يمين المفلس فلم يحلفوا وإن حجر عليه وعليه دين مؤجل فهل يحل فيه قولان أحدهما يحل لان الدين تعلق بالمال فحل الدين المؤجل كما لو مات والثاني لا يحل وهو الصحيح لانه يملك التصرف في الذمة فلم يحل عليه الدين كما لو لم يحجر عليه فصل فيما يترك للمفلس وإن لم يكن له كسب ترك له ما يحتاج إليه للنفقة إلى أن يفك الحجر عنه ويرجع إلى الكسب لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول فقدم حق نفسه على حق العيال وهو دين فدل على أنه يقدم على كل دين ويكون الطعام على ما جرت به عادته ويترك له ما يحتاج إليه من الكسوة من غير إسراف ولا إجحاف لان الحاجة إلى الكسوة كالحاجة إلى القوت فإن كان له من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب ترك لهم ما يحتاجون إليه من النفقة والكسوة بالمعروف لانهم يجرون مجراه في النفقة والكسوة ولا تترك له دار ولا خادم لانه يمكنه أن يكتري دارا يسكنها وخادما يخدمه

Bölüm V01/P321–V01/P322

وإن كان له كسب جعلت نفقته في كسبه لانه لا فائدة في إخراج ماله في نفقته وهو يكتسب ما ينفق فصل المستحب أن يحضر المفلس وإذا أراد الحاكم بيع ماله فالمستحب أن يحضره لانه أعرف بثمن ماله فإن لم يكن من يتطوع بالنداء استؤجر من ينادي عليه من سهم المصالح لان ذلك من المصالح فهو كأجرة الكيال والوزان في الأسواق فإن لم يكن سهم المصالح اكترى من مال المفلس لانه يحتاج إليه لإيفاء ما عليه فكان عليه ويقدم على سائر الديون لان في ذلك مصلحة له ويباع كل شيء في سوقه لان أهل السوق أعرف بقيمة المتاع ومن يطلب السلعة في السوق أكثر ويبدأ بما يسرع إليه الفساد لانه إذا أخر ذلك هلك وفي ذلك إضرار وقد قال صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار ثم بالحيوان لانه يحتاج إلى علف ويخاف عليه التلف ويتأنى عقار لانه إذا تأنى به كثر من يطلبه ولا يتأنى به أكثر من ثلاثة أيام لان فيما زادا إضرار بالغرماء في تأخير حقهم فإن كان في المال رهن أو عبد تعلق الأرش برقبته بيع في حق المرتهن والمجني عليه لان حقهما يختص بالعين فقدم وإن بيع له متاع وقبض ثمنه فهلك الثمن واستحق المبيع رجع المشترى بالعهدة في مال المفلس وهل يقدم على سائر الغرماء روى المزني أنه يقدم وروى الربيع أنه أسوة بالغرماء فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقدم لان في تقديمه مصلحة فإنه متى لم يقدم تجنب الناس شراء ماله خوفا من الاستحقاق فإذا قدم رغبوا في شراء ماله والثاني أنه أسوة بالغرماء لان هذا دين تعلق بذمته بغير رضى من له الحق فضرب به مع الغرماء كأرش الجناية ومنهم من قال إن لم يفك الحجر عنه قدم لان فيه مصلحة له وإن فك الحجر عنه كان كسائر الغرماء وحمل رواية الربيع على هذا فصل إذا كان في الغرماء من باع منه شيئا قبل الإفلاس وإن كان في الغرماء من باع منه شيئا قبل الإفلاس ولم يأخذ من ثمنه شيئا ووجد عين ماله على صفته ولم يتعلق به حق غيره فهو بالخيار بين أن يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع سلعة ثم أفلس صاحبها فوجدها بعينها فهو أحق بها من الغرماء وهل يفتقر الفسخ إلى إذن الحاكم فيه وجهان قال أبو إسحاق لا يفسخ إلا بإذن الحاكم لانه مختلف فيه فلم يصح بغير الحاكم كفسخ النكاح بالإعسار بالنفقة وقال أبو القاسم الداركي لا يفتقر إلى الحاكم لانه فسخ ثبت بنص السنة فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعتق تحت العبد فإن حكم حاكم بالمنع من الفسخ فقد قال أبو سعيد الإصطخري ينقض حكمه لانه حكم مخالف لنص السنة ويحتمل ألا ينقض لانه مختلف فيه فلم ينقض وهل يكون الفسخ على الفور أو على التراخى فيه وجهان أحدهما أنه على التراخي لانه خيار لا يسقط إلى بدل فكان على التراخي كخيار الرجوع في الهبة والثاني أنه على الفور لانه خيار ثبت لنقص في العوض فكان على الفور كخيار الرد بالعيب وهل يصح الفسخ بالوطء في الجارية فيه وجهان أحدهما يصح كما يصح الفسخ بالوطء في خيار الشرط والثاني أنه لا يصح لانه ملك مستقر فلا يجوز رفعه بالوطء وإن قال الغرماء نحن نعطيك الثمن ولا نفسخ لم يسقط حقه من الفسخ لانه ثبت له حق الفسخ فلم يسقط ببدل العوض كالمشتري إذا وجد بالسلعة عيبا وبذل له البائع الأرش فصل فيما إذا باعه بعد الإفلاس وإن كان قد باعه بعد الإفلاس ففيه وجهان أحدهما أن له أن يفسخ لانه باعه قبل وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة بفقير ثم أعسر بالنفقة والثاني أنه ليس له أن يفسخ لانه باعه مع العلم بخراب ذمته فسقط خياره كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها

Bölüm V01/P322

فصل إذا قبض من الثمن بعضه وإن وجد المبيع وقد قبض من الثمن بعضه رجع بحصة ما بقي من الثمن لانه إذا رجع بالجميع إذا لم يقبض جميع الثمن رجع في بعضه إذا لم يقبض بعض الثمن وإن كان المبيع عبدين متساويي القيمة وباعهما بمائة وقبض من الثمن خمسين ثم مات أحد العبدين وأفلس المشتري فالمنصوص في التفليس أنه يأخذ ( الباقي ) بما بقي من الثمن ونص في الصداق إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما ثم طلقها قبل الدخول على قولين أحدهما أنه يأخذ الموجود بنصف الصداق مثل قوله في التفليس والثاني أنه يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف فمن أصحابنا من نقل هذا القول إلى البيع وقال فيه قولان أحدهما أنه يأخذ نصف الموجود ويضرب مع الغرماء بنصف ثمن التالف وهو اختيار المزني رحمه الله لان البائع قبض الخمسين من ثمنهما وما قبض من ثمنه لا يرجع به والثاني أنه يأخذ الموجود بما بقي لان ما أخذ جميعه لدفع الضرر إذا كان باقيا أخذ الباقي إذا هلك بعضه كالشقص في الشفعة ومن أصحابنا من قال يأخذ البائع الموجود بما بقي من الثمن قولا واحدا و في الصداق قولان والفرق بينهما أن البائع إذا رجع بنصف الموجود ونصف بدل التالف لم يصل إلى كمال حقه لان غريمه مفلس والزوج إذا رجع بنصف الموجود ونصف قيمة التالف وصل إلى جميع حقه لان الزوجة موسرة فلم يجز له الرجوع بجميع الموجود بنصف المهر فصل إذا وجد البائع عين ماله وإن وجد البائع عين ماله وهو رهن لم يرجع به لان حق المرتهن سابق لحقه فلم يملك إسقاطه بحقه فإن أمكن أن يقضي حق المرتهن ببيع بعضه بيع منه بقدر حقه ويرجع البائع بالباقي لان المنع كان لحق المرتهن وقد زال فصل فيما إذا كان المبيع شقصا وإن كان المبيع شقصا تثبت فيه الشفعة ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الشفيع أحق لان حقه سابق فإنه يثبت بالعقد وحق البائع ثبت بالحجر فقدم حق الشفيع والثاني أن البائع أحق لانه إذا أخذ الشفيع الشقص زال الضرر عنه وحده وإذا أخذه البائع زال الضرر عنهما لان البائع يرجع إلى عين ماله والشفيع يتخلص من ضرر المشتري فيزول الضرر عنهما والثالث أنه يدفع الشقص إلى الشفيع ويؤخذ منه ثمنه ويدفع إلى البائع لان في ذلك جمعا بين الحقين وإذا أمكن الجمع بين الحقين لم يجز إسقاط أحدهما فصل فيما إذا كان المبيع صيدا وصاحبه محرم وإن كان المبيع صيدا والبائع محرم لم يرجع فيه لانه تمليك صيد فلم يجز مع الإحرام كشراء الصيد فصل وإن وجد عين ماله ودينه مؤجل وقلنا إن الدين المؤجل لا يحل وديون الغرماء حالة فالمنصوص أنه يباع المبيع في الديون الحالة لانها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل ومن أصحابنا من قال لا يباع بل يوقف إلى أن يحل فيختار البائع الفسخ أو الترك وإليه أشار في الإملاء لان بالحجر تتعلق الديون بماله فصار المبيع كالمرهون في حقه بدين مؤجل فلا يباع في الديون الحالة فصل فيما إذا وجد المبيع وقد باعه المشتري ورجع إليه وإن وجد المبيع وقد باعه المشتري ورجع إليه ففيه وجهان أحدهما أن له أن يرجع فيه لانه وجد عين ماله خاليا من حق غيره فأشبه إذا لم يبعه والثاني لا يرجع لان هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه فصل إذا وجد المبيع ناقصا

Bölüm V01/P322–V01/P323

وإن وجد المبيع ناقصا نظرت فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن كعبدين تلف أحدهما أو نخلة مثمرة تلفت ثمرتها فالبائع بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع فيما بقي بحصته من الثمن ويضرب مع الغرماء بثمن ما تلف لان البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما يستحق المشتري المبيع في يد البائع بالثمن ثم المشتري إذا وجد أحد ( العينين ) في يد البائع والآخر هالكا كان بالخيار بين أن يترك الباقي ويطالب بجميع الثمن وبين أن يأخذ الموجود بثمنه ويطالب بثمن التالف فكذلك البائع وإن كان المبيع نخلا مع ثمرة مؤبرة فهلكت التمرة قوم النخل مع الثمرة ثم يقوم بلا ثمرة ويرجع بما بينهما من الثمن وتعتبر القيمة أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض فإن كانت قيمته وقت العقد أقل قوم وقت العقد لان الزيادة حدثت في ملك المشتري فلا تقوم عليه وإن كانت في وقت القبض أقل قوم في وقت القبض لان ما نقص لم يقبضه المشتري فلم يضمنه فإن كان نقصان جزء لا ينقسم عليه الثمن كذهاب يد وتأليف دار نظرت فإن لم يجب لها أرش بأن أتلفها المشتري أو ذهبت بآفة سماوية فالبائع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن وبين أن يتركه ويضرب بالثمن مع الغرماء كما تقول فيمن اشترى عبدا فذهبت يده أو دارا فذهب تأليفها في يد البائع فإن المشتري بالخيار بين أن يأخذه بالثمن وبين أن يتركه ويرجع بالثمن فإن وجب لها أرش بأن أتلفها أجنبي فالبائع بالخيار بين أن يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يأخذ ويضرب بما نقص من الثمن لان الأرش في مقابلة جزء كان البائع يستحقه فاستحق ما يقابله كما نقول فيمن اشترى عبدا فقطع الأجنبي يده أنه بالخيار بين أن يتركه ويرجع بالثمن وبين أن يأخذه ويطالب الجاني بالأرش غير أن المشتري يرجع على الجاني بقيمة اليد لانها تلفت في ملكه فوجب له البدل والبائع يرجع بحصة اليد من الثمن لانها تلفت في ملك المفلس فوجب الأرش له فيرجع البائع عليه بالحصة من الثمن لان المبيع مضمون على المفلس بالثمن فإن كان المبيع نخلا عليه طلع غير مؤبر فهلكت الثمرة أفلس بالثمن فرجع البائع في النخل ففيه وجهان أحدهما يأخذها بجميع الثمن لان الثمرة تابعة للأصل في البيع فلم يقابلها قسط من الثمن والثاني يأخذها بقسطها من الثمن ويضرب بحصة الثمرة مع الغرماء لان الثمرة يجوز إفرادها بالبيع فصارت مع النخل بمنزلة العينين فصل إذا وجد زيادة في المبيع وإن وجد المبيع زائدا نظرت فإن كانت زيادة غير متميزة كالسمن والكبر واختار البائع الفسخ رجع في المبيع مع الزيادة لانها زيادة لا تتميز فتبعت الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب وإن كان المبيع حبا فصار زرعا أو زرعا فصار حبا أو بيضا فصار فرخا ففيه وجهان أحدهما لا يرجع به لان الفرخ غير البيض والزرع غير الحب والثاني يرجع وهو المنصوص لان الفرخ والزرع عين المبيع وإنما تغيرت صفته فهو كالودي إذا صار نخلا والجدي إذا صار شاة وإن كانت الزيادة متميزة نظرت فإن كانت ظاهرة كالطلع المؤبر وما أشبهه من الثمار رجع فيه دون الزيادة لانه نماء ظاهر متميز حدث في ملك المشتري فلم يتبع الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعها قطع وإن اتفقوا على تركها إلى الجداد ترك لانه ملك أحدهما وحق الآخر وإن دعا أحدهما إلى قطعها والآخر إلى تركها وجب القطع لأن من دعا إلى القطع تعجل حقه فلا يؤخر بغير رضاه وإن كانت الزيادة غير ظاهرة كطلع غير مؤبر وما أشبهه من الثمار ففيه قولان روى الربيع أنه يرجع في النخل دون الطلع لان الثمرة ليست عين ماله فلم يرجع بها

Bölüm V01/P323–V01/P324

وروى المزني أنه يرجع لانه يتبع الأصل في البيع فتبعه في الفسخ كالسمن والكبر فإذا قلنا بهذا فأفلس وهو غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يرجع في الثمرة لانها أبرت وهي في ملك المفلس فإن اختلف البائع والمفلس فقال البائع رجعت فيه قبل التأبير فالثمرة لي وقال المفلس رجعت بعد التأبير فالثمرة لي فالقول قول المفلس لان الأصل بقاء الثمرة على ملكه فإن لم يحلف المفلس فهل يحلف الغرماء فيه قولان وقد مضى دليلهما فإن كذبوه فحلف واستحق وأراد أن يفرقه على الغرماء ففيه وجهان أحدهما أنه لا يلزمهم قبوله لانهم أقروا أنه أخذ بغير حق والثاني يلزمهم قبوله أو الإبراء من الدين وعليه نص في المكاتب إذا حمل إلى المولى نجما فقال المولى هو حرام أنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه منه فإن صدقه بعضهم وكذبه البعض فقد قال الشافعي رحمه الله يفرق ذلك فيمن صدقه دون من كذبه فمن أصحابنا من قال لا يجوز أن يفرقه إلا على من صدقه لانه لا حاجة به إلى دفع ذلك إلى من يكذبه وقال أبو إسحاق إذا اختار المفلس أن يفرق على الجميع جاز كما يجوز إذا كذبوه وحمل قول الشافعي رحمه الله إذا اختار أن يفرق فيمن صدقه وإن قال البائع رجعت قبل التأبير فالثمرة لي فصدقه المفلس وكذبه الغرماء ففيه قولان أحدهما يقبل قول المفلس لانه غير متهم والثاني لا يقبل لانه تعلق به حق الغرماء فلم يقبل إقراره فيه فإذا قلنا بهذا فهل يحلف الغرماء فيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين كما قلنا في القسم قبله ومنهم من قال يحلفون قولا واحدا لان اليمين ههنا توجهت عليهم ابتداء وفي القسم قبله توجهت اليمين على المفلس فلما نكل نقلت إليهم فصل فيما إذا كان المبيع جارية وإن كان المبيع جارية فحبلت في ملك المشتري نظرت فإن أفلس بعد الوضع رجع في الجارية دون الولد كما قلنا في الرد بالعيب ولا يجوز التفريق بين الأم والولد فأما أن يزن البائع قيمة الولد فيأخذه مع الأم أو تباع الأم والولد فيأخذ البائع ثمن الأم ويأخذ المفلس ثمن الولد ومن أصحابنا من قال إما أن يزن قيمة الولد فيأخذه مع الأم وإما أن يسقط حقه من الرجوع والمذهب الأول لانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره فثبت له الرجوع وإن أفلس قبل الوضع فإن قلنا لا حكم للحمل رجع فيهما لانه كالسمن وإن قلنا إن الحمل له حكم رجع في الأم دون الحمل لانه كالحمل المنفصل فإن باعها وهي حبلى ثم أفلس المشتري نظرت فإن أفلس قبل الوضع رجع فيهما وإن أفلس بعد الوضع فإن قلنا للحمل حكم رجع فيهما لانهما كعينين باعهما وإن قلنا لا حكم للحمل رجع في الأم دون ( الحمل ) لانه نماء تميز من ملك المشتري فلم يرجع فيه البائع ولا يفرق بين الأم والولد على ما ذكرناه فصل فيما إذا كان طعاما وإن كان المبيع طعاما فطحنه المشتري أو ثوبا فقصره ثم أفلس نظرت فإن لم تزد قيمته بذلك واختار البائع الرجوع رجع فيه ولا يكون المشتري شريكا له بقدر عمله لان عمله قد استهلك ولم يظهر له أثر وإن زادت قيمته بأن كانت قيمته عشرة فصارت قيمته خمسة عشر ففيه قولان أحدهما أن البائع يرجع فيه ولا يكون المشتري شريكا له بقدر ما عمل فيه وهو قول المزني لانه لم يضف إلى المبيع عينا وإنما فرق بالطحن أجزاء مجتمعة وفي القصارة أظهر بياضا كان كامنا في الثوب فلم يصر شريكا للبائع في العين كما لو كان المبيع جوزا فكسره ولانه زيادة لا تتميز فلم يتعلق بها حق المفلس كما لو كان المبيع غلاما فعلمه أو حيوانا فسمنه

Bölüm V01/P324–V01/P325

والثاني أن المشتري يكون شريكا للبائع بقدر ما زاد بالعمل ويكون حكم العمل حكم العين وهو الصحيح لانها زيادة حصلت بفعله فصار بها شريكا كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه ولان القصار يملك حبس العين لقبض الأجرة كما يملك البائع حبس المبيع لقبض الثمن فدل على أن العمل كالعين بخلاف كسر الجوز وتعليم الغلام وتسمين الحيوان فإن الأجير في هذه الأشياء لا يملك حبس العين لقبض الأجرة فعلى هذا يباع الثوب فيصرف ثلث الثمن إلى الغرماء والثلثان إلى البائع وإن كان قد استأجر المشتري من قصر الثوب وطحن الطعام ولم يدفع إليه الأجرة دفع الأجرة إلى الأجير من ثمن الثوب لان الزيادة حصلت بفعله فقضى حقه من بدله فصل إذا اشترى ثوبا بعشرة من رجل ومن آخر صبغا بخمسة وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة ومن آخر صبغا بخمسة فصبغ به الثوب ثم أفلس نظرت فإن لم تزد ولم تنقص بأن صار قيمة الثوب خمسة عشر فقد وجد كل واحد من البائعين عين ماله فإن اختار الرجوع صار الثوب بينهما لصاحب الثوب الثلثان ولصاحب الصبغ الثلث وإن نقص فصار قيمة الثوب اثني عشر فقد وجد بائع الثوب عين ماله ووجد بائع الصبغ بعض ماله لان النقص دخل عليه بهلاك بعضه فإن اختار الرجوع كان لبائع الثوب عشرة ولبائع الصبغ درهمان ويضرب بما هلك من ماله وهو ثلاثة مع الغرماء وإن زاد فصار يساوي الثوب عشرين درهما بنينا على القولين في أن زيادة القيمة بالعمل كالعين أم لا فإن قلنا إنها ليست كالعين حصلت الزيادة في مالهما فيقسط بينهما على الثلث والثلثين لصاحب الثوب الثلثان ولصاحب الصبغ الثلث وإن قلنا إنها كالعين كانت الزيادة للمفلس فيكون شريكا للبائعين بالربع فصل فيما إذا كان المبيع أرضا فبناها وإن كان المبيع أرضا فبناها أو غرسها فإن أنفق المفلس والغرماء على قلع البناء والغراس ثبت للبائع الرجوع في الأرض لانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره فجاز له الرجوع فإن رجع فيها ثم قلعوا البناء والغراس لزم المفلس تسوية الأرض وأرش نقص إن حدث بها من القلع لانه نقص حصل لتخليص ماله ويقدم ذلك على سائر الديون لانه يجب لاصلاح ماله فقدم كعلف البهائم وأجرة النقال وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وهذا غرس وبناء بحق فإن قال البائع أنا أعطي قيمة الغراس والبناء وآخذه مع الأرض أو أقلع وأضمن أرش النقص ثبت له الرجوع لانه يرجع في عين ماله من غير إضرار وإن امتنع المفلس والغرماء من القلع وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص فقد روى المزنى فيه قولين أحدهما أنه يرجع والثاني أنه لا يرجع فمن أصحابنا من قال إن كانت قيمة الغراس والبناء أقل من قيمة الأرض فله أن يرجع لان الغراس والبناء تابع فلم يمنع الرجوع وإن كانت قيمة الغراس والبناء أكثر من قيمة الأرض لم يرجع لان الأرض صارت كالتبع للغراس والبناء وحمل القولين على هذين الحالين وذهب المزني وأبو العباس وأبو إسحاق إلى أنها على قولين أحدهما يرجع لانه وجد عين ماله مشغولا بملك المفلس فثبت له الرجوع كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المفلس بصبغ من عنده والثاني لا يرجع لانه إذا رجع في الأرض بقى الغراس والبناء من غير طريق ومن غير شرب فيدخل الضرر على المفلس والضرر لا يزال بالضرر فإن قلنا إنه يرجع وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص وامتنع المفلس والغرماء من القلع فهل يجبر البائع على البيع فيه قولان أحدهما يجبر لان الحاجة تدعو إلى البيع لقضاء الدين فوجب أن يباع كما يباع الصبغ مع الثوب وإن لم يكن الصبغ له ويباع ولد المرهونة مع الرهن وإن لم يدخل في الرهن والثاني لا يجبر لانه يمكن إفراد كل واحد منهما بالبيع ولا يجبر على بيعها مع الغراس والبناء فصل فيما إذا كانت أرضا وزرعها المشتري

Bölüm V01/P325–V01/P326

وإن كان المبيع أرضا فزرعها المشتري ثم أفلس واختار البائع الرجوع في الأرض جاز له لانه وجد عين ماله مشغولا بما ينقل فجاز له الرجوع فيه كما لو كان المبيع دارا وفيها متاع للمشتري فإن رجع في الأرض نظرت في الزرع فإن استحصد وجب نقله وإن لم يستحصد جاز تركه إلى أوان الحصاد من غير أجرة لانه زرعه في ملكه فإذا زال الملك جاز ترك الزرع إلى أوان الحصاد من غير أجرة كما لو زرع أرضه ثم باع الأرض فصل فيما إذا كان المبيع من ذوات الأمثال وإن كان المبيع من ذوات الأمثال كالحبوب والأدهان فخلطه بجنسه نظرت فإن خلطه بمثله كان للبائع أن يرجع لان عين ماله موجود من جهة الحكم ويملك أخذه بالقسمة فإن رجع واتفقا على القسمة قسم ودفع إليه مثل مكيلته فإن طلب البائع البيع فهل يجبر المفلس فيه وجهان أحدهما لا يجبر لانه تمكن القسمة فلا يجبر على البيع كالمال بين الشريكين والثاني يجبر لانه إذا بيع وصل البائع إلى بدل ماله بعينه وإذا قسم لم يصل إلى جميع ماله ولا إلى بدله وإن خلطه بأردأ منه فله أن يرجع لان عين ماله موجودة من طريق الحكم فملك أخذه بالقسمة وكيف يرجع فيه وجهان قال أبو إسحاق يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما لانه إن أخذ مثل زيته بالكيل كان ذلك أنقص من حقه وإن أخذ أكثر من زيته كان ربا فوجب البيع والثاني وهو المنصوص أنه يأخذ مثل زيته بالكيل لانه وجد عين ماله ناقصا فرجع فيه مع النقص كما لو كان عين ماله ثوبا فحدث به عيب عند المشترى فإن خلطه بأجود منه ففيه قولان أحدهما يرجع وهو قول المزني لانه وجد عين ماله مختلطا بما لا يتميز عنه فأشبه إذا خلطه بمثله أو كان ثوبا فصبغه والثاني أنه لا يرجع لان عين ماله غير موجود حقيقة لانه اختلط بما لا يمكن تمييزه منه حقيقة ولا حكما لانه لا يمكن المطالبة بمثل مكيلته منه ويخالف إذا خلطه بمثله لانه تمكن المطالبة بمثل مكيلته ويخالف الثوب إذا صبغه لان الثوب موجود وإنما تغير لونه فإن قلنا إنه يرجع فكيف يرجع فيه قولان أحدهما يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما لانه لا يمكن أن يأخذ مثل زيته بالكيل لانه يأخذ أكثر من حقه ولا يمكن أن يأخذ أقل من زيته بالكيل لانه ربا فوجب البيع والثاني يرجع من الزيت بقيمة مكيلته فيكون قد أخذ بعض حقه وترك بعضه باختياره فصل إذا أفلس المسلم إليه وحجر عليه وإن أسلم إلى رجل في شيء وأفلس المسلم إليه وحجر عليه فإن كان رأس المال باقيا فله أن يفسخ العقد ويرجع إلى عين ماله لانه وجد عين ماله خاليا من حق غيره فرجع إليه كالبيع وإن كان رأس المال تالفا ضرب مع الغرماء بقدر المسلم فيه فإن لم يكن في ماله الجنس المسلم فيه اشترى ودفع إليه لان أخذ العوض عن المسلم فيه لا يجوز وقال أبو إسحاق إذا أفلس المسلم إليه فللمسلم أن يفسخ العقد ويضرب مع الغرماء برأس المال لانه يتعذر تسليم المسلم فيه فثبت الفسخ كما لو أسلم في الرطب فانقطع والمذهب أنه لا يثبت الفسخ لانه غير واجد لعين ماله فلم يملك الفسخ بالإفلاس كما لو باعه عينا فأفلس المشتري بالثمن والعين تالفة ويخالف إذا أسلم ( إليه في رطب ) وانقطع الرطب لان الفسخ هناك لتعذر المعقود عليه قبل التسليم وههنا الفسخ بالإفلاس والفسخ بالإفلاس إنما يكون لمن وجد عين ماله وهذا غير واجد لعين ماله فلم يملك الفسخ فصل إذا أكرى أرضا فأفلس المكترى وإن ( أكرى ) أرضا فأفلس المكتري بالأجرة فإن كان قبل استيفاء شيء من المنافع فله أن يفسخ لان المنافع في الاجارة كالأعيان المبيعة في البيع ثم إذا أفلس المشتري والعين باقية ثبت له الفسخ فكذلك إذا أفلس المكتري والمنافع باقية وجب أن يثبت له الفسخ

Bölüm V01/P326

وإن أفلس وقد استوفى بعض المنافع وبقي البعض ضرب مع الغرماء بحصة ما مضى وفسخ فيما بقي كما لو ابتاع عبدين وتلف عنده أحدهما ثم أفلس فإنه يضرب بثمن ما تلف مع الغرماء ويفسخ البيع فيما بقي فإن فسخ وفي الأرض زرع لم يستحصد نظرت فإن اتفق الغرماء والمفلس على تبقيته بأجرة إلى وقت الحصاد لزم المكري قبوله لانه زرع بحق وقد بذل له الأجرة لما بقي فلزمه قبولها وإن لم يبذل له الأجرة جاز له المطالبة بقطعه لان التبقية إلى الحصاد لدفع الضرر عن المفلس والغرماء والضرر لا يزال بالضرر وفي تبقيته من غير عوض إضرار بالمكري وإن دعا بعضهم إلى القطع وبعضهم إلى التبقية نظرت فإن كان الزرع لا قيمة له في الحال كالطعام في أول ما يخرج من الأرض لم يقطع لانه إذا قطع لم يكن له قيمة وإذا ترك صار له قيمة فقدم قول من دعا إلى الترك وإن كان له قيمة كالقصيل الذي يقطع ففيه وجهان أحدهما يقدم قول من دعا إلى القطع لان من دعا إلى القطع تعجل حقه فلم يؤخر والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يفعل ما هو أحظ والاول أظهر فصل متى يزول الحجر إذا قسم مال المفلس بين الغرماء ففي حجره وجهان أحدهما يزول ( عنه ) الحجر لان المعنى الذي لاجله حجر عليه حفظ المال على الغرماء وقد زال ذلك فزال الحجر كالمجنون إذا أفاق والثاني لا يزول إلا بالحاكم لانه حجر ثبت بالحاكم فلم يزل إلا بالحاكم كالحجر على المبذر فصل من مات وعليه ديون ومن مات وعليه ديون تعلقت الديون بماله كما تتعلق بالحجر في حياته فإن كان عليه دين مؤجل حل الدين بالموت لما روى ( ابن ) عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل فالذي عليه حال والذى له إلى أجله ولان الأجل جعل رفقا بمن عليه الدين والرفق بعد الموت أن يقضي دينه وتبرأ ذمته والدليل عليه ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن مرتهنة في قبره بدينه إلى أن يقضى عنه فصل تصرف الوارث في التركة قبل مضي الدين فإن تصرف الوارث في التركة قبل مضي الدين ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه مال تعلق به دين فلا يصح التصرف فيه من غير رضى من له الحق كالمرهون والثاني يصح لانه حق تعلق بالمال من غير رضى المالك فلم يمنع التصرف كمال المريض وإن قلنا إنه يصح فإن قضى الوارث الدين نفذ تصرفه وإن لم يقض فسخنا وإن باع عبدا ومات وتصرف الوارث في التركة ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فرده أو وقع في بئر كان حفرها بهيمة ففي تصرف الورثة وجهان أحدهما أنه يصح لانهم تصرفوا في ( ملك ) لهم لا يتعلق به حق أحد والثاني يبطل لانا تبينا أنهم تصرفوا والدين متعلق بالتركة فإن كان في غرماء الميت من باع شيئا ووجد عين ماله فإن لم تف التركة بالدين فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ ويرجع في عين ماله لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في رجل أفلس هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه فإن كانت التركة تفي بالدين ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أن له أن يرجع في عين ماله لحديث أبي هريرة والثاني لا يجوز أن يرجع في عين ماله وهو المذهب لان المال يفي بالدين فلم يجز الرجوع في المبيع كالحي المليء وحديث أبي هريرة قد روى فيه أبو بكر النيسابوري وإن خلف وفاء فهو أسوة الغرماء فصل حكم إذا ظهر غريم آخر بعد القسمة

Bölüm V01/P326–V01/P328

إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر رجع على الغرماء وشاركهم فيما أخذوه على قدر دينه لانا إنما قسمنا بينهم بحكم الظاهر أنه لا غريم له غيرهم فإذا بان بخلاف ذلك وجب نقض القسمة كالحاكم إذا حكم بحكم ثم وجد النص بخلافه وإن أكرى رجل داره سنة وقبض الأجرة وتصرف فيها ثم أفلس وقسم ماله بين الغرماء ثم انهدمت الدار في أثناء المدة فإن المكتري يرجع على المفلس بأجرة ما بقي وهل يشارك الغرماء فيما اقتسموا به أم لا فيه وجهان أحدهما لا يشاركهم لانه دين وجب بعد القسمة فلم يشارك به الغرماء فيما اقتسموا كما لو استقرض مالا بعد القسمة والثاني يشاركهم لانه دين وجب بسبب قبل الحجر فشارك به الغرماء كما لو انهدمت الدار قبل القسمة ويخالف القرض لان دينه لا يستند ثبوته إلى ما قبل الحجر وهذا استند إلى ما قبل الحجر ولان المقرض لا يشارك الغرماء في المال قبل القسمة والمكتري يشاركهم في المال قبل القسمة فشاركهم بعد القسمة باب الحجر إذا ملك الصبي أو المجنون مالا حجر عليه في ماله والدليل عليه قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد فصل في ولاية المحجور عليه وينظر في ماله الأب ثم الجد لانها ولاية في حق الصغير فقدم الأب والجد فيها على غيرهما كولاية النكاح فإن لم يكن أب ولا جد نظر فيه الوصي لانه نائب عن الأب والجد فقدم على غيره وإن لم يكن وصي نظر السلطان لان الولاية من جهة القرابة قد سقطت فثبتت للسلطان كولاية النكاح وقال أبو سعيد الإصطخري فإن لم يكن أب ولا جد نظرت الأم لانها أحد الأبوين فثبت لها الولاية في المال كالأب والمذهب أنه لا ولاية لها لانها ولاية ثبتت بالشرع فلم تثبت للأم كولاية النكاح فصل تصرف الناظر في مال المحجور ولا يتصرف الناظر في ماله إلا على النظر والاحتياط ولا يتصرف إلا فيما فيه حظ واغتباط فأما ما لا حظ فيه كالعتق والهبة والمحاباة فلا يملكه لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار وفي هذه التصرفات إضرار بالصبي فوجب ألا يملكه ويجوز أن يتجر في ماله لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ولي يتيما وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة فصل في الشراء للمحجور ويبتاع له العقار لانه يبقى وينتفع بغلته ولا يبتاعه إلا من مأمون لانه إذا لم يكن مأمونا لم يأمن أن يبيع مالا يملكه ولا يبتاعه في موضع قد أشرف على الخراب أو يخاف عليه الهلاك لان في ذلك تغريرا بالمال ويبني له العقار ويبنيه بالآجر والطين ولا يبنيه باللبن والجص لان الآجر يبقى واللبن يهلك والجص يجحف به والطين لا ثمن له والجص يتناثر ويذهب ثمنه والطين لا يتناثر وإن تناثر فلا ثمن له ولان الآجر لا يتخلص من الجص إذا أراد نقضه ويتلف عليه ويتخلص من الطين فلا يتلف عليه ولا يبيع له العقار إلا في موضعين أحدهما أن تدعو إليه ضرورة بأن يفتقر إلى ( بيعه ب ) النفقة وليس له مال غيره ولم يجد من يقرضه والثاني أن يكون له في بيعه غبطة وهو أن يطلب منه بأكثر من ثمنه فيباع له ويشتري ببعض الثمن مثله لان البيع في هذين الحالين فيه حظ وفيما سواهما لا حظ فيه فلم يجز وإن باع العقار وسأل الحاكم أن يسجل له نظر فإن باعه الأب أو الجد سجل له لانهما لا يتهمان في حق الولد وإن كان غيرهما لم يسجل حتى يقيم بينة على الضرورة أو الغبطة لانه تلحقه التهمة فلم يسجل له من غير بينة

Bölüm V01/P328–V01/P329

فإن بلغ الصبي وادعى أنه باع من غير ضرورة ولا غبطة فإن كان الولي أبا أو جدا فالقول قوله وإن كان غيرهما لم يقبل إلا ببينة لما ذكرناه من الفرق فإن بيع في شركته شقص فإن كان الحظ في أخذه بالشفعة لم يترك وإن كان الحظ في الترك لم يأخذ لانا بينا أن تصرفه على النظر والاحتياط فلا يفعل إلا ما يقتضي النظر والاحتياط فإن ترك الشفعة والحظ في تركها ثم بلغ الصبي وأراد أن يأخذ فالمنصوص أنه لا يملك ذلك لان ما فعل الولى مما فيه نظر لا يملك الصبى نقضه كما لو أخذ والحظ في الأخذ فبلغ وأراد أن يرد ومن أصحابنا من قال له أن يأخذ لانه يملك بعد البلوغ التصرف فيما فيه حظ وفيما لا حظ فيه وقد بلغ فجاز أن يأخذ وإن لم يكن فيه حظ وهذا خطأ لان له أن يتصرف فيما لا حظ فيه إذا كان باقيا وهذا قد سقط بعفو الولي فسقط فيه اختياره فإن بلغ وادعى أنه ترك الشفعة من غير غبطة فالحكم فيه كالحكم في بيع العقار وقد بيناه فصل بيع مال المحجور عليه نسيئة ولا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة فإن كانت السلعة تساوي مائة نقدا ومائة وعشرين نسيئة فباعها بمائة نسيئة فالبيع باطل لانه باع بدون الثمن وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن لم يصح البيع لانه غرر بالمال فإن باع بمائة نقدا وعشرين مؤجلا وأخذ بالعشرين رهنا جاز لانه لو باعها بمائة نقدا جاز فلأن يجوز وقد زاده عشرين أولى وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بها رهنا ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه أخرج ماله من غير عوض والثاني يجوز وهو ظاهر النص وقول أبى إسحاق لانه باع بربح واستوثق بالرهن فجاز فصل المحجور لا يكاتب عبده ولا يكاتب عبده و ( لو ) كان بأضعاف القيمة لانه يأخذ العوض من كسبه وهو مال له فيصير كالعتق من غير عوض فصل المسافرة بمال المحجور ولا يسافر بماله من غير ضرورة لان فيه تغريرا بالمال ويروى أن المسافر و ( ماله ) على قلت أي على هلاك وفيه قول الشاعر ( الوافر ) بغاث الطير أكثرها فراخا وأم ( الباز ) مقلاة نزور فصل شرط المسافرة بماله فإن دعت إليه ضرورة بأن خاف عليه الهلاك في الحضر لحريق أو نهب جاز أن يسافر به لان السفر ههنا أحوط فصل في إيداع وقرض مال المحجور ولا يودع ماله ولا يقرضه من غير حاجة لانه يخرجه من يده ( من غير حاجة ) فلم يجز فإن خاف من نهب أو حريق أو غرق أو أراد سفرا وخاف عليه جاز له الإيداع والإقراض فإن قدر على الإيداع دون الإقراض أودع ولا يودع إلا ثقة وإن قدر على الإقراض دون الإيداع أقرضه ولا يقرضه إلا ثقة مليا لان غير الثقة يجحد وغير الملى لا يمكن أخذ البدل منه فإن أقرض ورأى أخذ الرهن عليه أخذ وإن رأى ترك الرهن لم يأخذ وإن قدر على الإيداع والإقراض فالإقراض أولى لان القرض مضمون بالبدل والوديعة غير مضمونة فكان القرض أحوط فإن ترك الإقراض وأودع ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه يجوز كل واحد منهما فإذا قدر عليهما تخير بينهما والثاني لا يجوز لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن والإقراض ههنا أحسن فلم يجز تركه ويجوز أن يقترض له إذا دعت إليه الحاجة ويرهن ماله عليه لان في ذلك مصلحة له فجاز فصل وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار

Bölüm V01/P329–V01/P330

لقوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وإن رأى أن يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح فإن بلغ الصبي واختلفا في النفقة فإن كان الولي هو الأب أو الجد فالقول قوله وإن كان غيرهما ففيه وجهان أحدهما يقبل لان في إقامة البينة على النفقة مشقة فقبل قوله والثاني لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر والغبطة في بيع العقار فصل بيع مال اليتيم وإن أراد أن يبيع ماله بماله فإن كان أبا أو جدا جاز ذلك لانهما لا يتهمان في ذلك لكمال شفقتهما وإن كان غيرهما لم يجز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشتري الوصي من مال اليتيم ولانه متهم في طلب الحظ له في بيع ماله من نفسه فلم يجعل ذلك إليه فصل الأكل من مال اليتيم وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت فإن كان غنيا لم يجز لقوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وإن كان فقيرا جاز أن يأكل لقوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وهل يضمن البدل فيه قولان أحدهما لا يضمن لانه أجير له الأكل بحق الولاية فلم يضمنه كالرزق الذي يأكله الإمام من أموال المسلمين والثاني أنه يضمن لانه مال لغيره أجيز له أكله للحاجة فوجب ضمانه كمن اضطر إلى مال غيره فصل في فك الحجر عن الصبي ولا يفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد لقوله تعالى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فأما البلوغ فإنه يحصل بخمسة أشياء ثلاثة يشترك فيها الرجل والمرأة وهي الإنزال والسن والإنبات واثنان تختص بهما المرأة وهما الحيض والحبل فأما الإنزال فهو إنزال المني فمتى أنزل صار بالغا والدليل عليه قوله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام فدل على أنه بلوغ وروى عطية القرظي قال عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن قريظة فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل فلو لم يكن بالغا لما قتل وأما السن فهو أن يستكمل خمس عشرة سنة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه ( يوم الخندق ) وأنا ابن خمس عشرة سنة فرآنى بلغت فأجازني وأما الإنبات فهو الشعر الخشن الذى ينبت على العانة وهو بلوغ في حق الكافر والدليل عليه ما روى عطية القرظي قال كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه فشكوا فى أمن الذرية أنا أم من المقاتلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه فنظروا فإذا عانتي لم تنبت فجعلوني في الذرية ولم أقتل وهل هو بلوغ في نفسه أو دلالة على البلوغ فيه قولان أحدهما أنه بلوغ فعلى هذا هو بلوغ في حق المسلم لان ما كان بلوغا في حق الكافر كان بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن والثاني أنه دلالة على البلوغ فعلى هذا هل يكون دلالة في حق المسلم فيه وجهان أحدهما أنه دلالة لما روى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره فرفع إلى عمر رضي الله عنه فلم يجده أنبت فقال لو أنبت الشعر لحددتك والثاني أنه ليس بدلالة في حق المسلم وهو ظاهر النص لان المسلمين يمكن الرجوع إلى أخبارهم فلم يجعل ذلك دلالة في حقهم والكفار لا يمكن الرجوع إلى أخبارهم فجعل ذلك دلالة في حقهم ولان الكافر لا يستفيد بالبلوغ إلا وجوب الحرية ووجوب القتل فلا يتهم في مداواة العانة بما ينبت الشعر والمسلم يستفيد بالبلوغ التصرف والكمال بالأحكام فلا يؤمن أن يداوي العانة بما ينبت الشعر فلم يجعل ذلك دلالة في حقه

Bölüm V01/P330–V01/P331

فأما الحيض فهو بلوغ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكف فعلق وجوب الستر بالمحيض وذلك تكليف فدل على أنه بلوغ يتعلق به التكليف وأما الحبل فهو دليل على البلوغ فإذا حبلت ( المرأة ) حكمنا بأنها بالغ لان الحبل لا يكون إلا بإنزال الماء فدل على البلوغ فإذا كانت المرأة لها زوج فولدت حكمنا بأنها بالغ من قبل الوضع بستة أشهر لان ذلك أقل مدة الوضع وإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج حكمنا بأنها بالغ من قبل الطلاق وإن كان خنثى فخرج المني من ذكره أو الدم من فرجه لم يحكم بالبلوغ لجواز أن يكون ذلك من العضو الزائد فإن خرج المني من الذكر والدم من الفرج فقد بلغ لانه إن كان رجلا فقد أمنى وإن كان امرأة فقد حاضت فصل تفسير الرشد فأما إيناس الرشد فهو إصلاح الدين والمال فإصلاح الدين أن لا يرتكب من المعاصي ما يسقط به العدالة وإصلاح المال أن يكون حافظا لماله غير مبذر ويختبره الولي اختبار مثله من تجارة إن كان تاجرا أو تناء إن كان تانئا أو إصلاح أمر البيت إن كانت امرأة واختلف أصحابنا في وقت الاختبار فمنهم من قال لا يختبر في التجارة إلا بعد البلوغ لان ( قبل البلوغ ) لا يصح تصرفه فلا يصح اختباره ومنهم من قال يختبر قبل البلوغ لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فأمر باختبار اليتامى وهم الصغار فعلى هذا كيف يختبر فيه وجهان أحدهما إنه يسلم إليه المال فإذا ساوم وقرر الثمن عقد الولي لان عقد الصبي لا يصح والثاني أنه يتركه حتى يعقد لان هذا موضع ضرورة فصل استمرار الحجر بالتبذير وإن بلغ مبذر استديم الحجر عليه لان الحجر عليه إنما يثبت للحاجة إليه لحفظ المال والحاجة قائمة مع التبذير فوجب أن يكون الحجر باقيا وإن بلغ مصلحا للمال فاسقا في الدين استديم الحجر عليه لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم والفاسق لم يؤنس منه الرشد ولان حفظه للمال لا يوثق به مع الفسق لانه لا يؤمن أن يدعوه الفسق إلى التبذير فلم يفك الحجر عنه ولهذا لم تقبل شهادته وإن كان معروفا بالصدق لانا لا نأمن أن يدعوه الفسق إلى الكذب وينظر في ماله من كان ينظر في حال الصغر وهو الأب والجد والوصي والحاكم لانه حجر ثبت من غير قضاء فكان النظر ( فيه ) إلى من ذكرنا كالحجر على الصبي والمجنون فصل متى يفك الحجر وإن بلغ مصلحا للدين والمال فك عنه الحجر لقوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وهل يفتقر فك الحجر إلى الحاكم فيه وجهان أحدهما لا يفتقر إلى الحاكم لانه حجر ثبت من غير حكم فزال من غير حكم كالحجر على المجنون والثاني أنه يفتقر إلى الحاكم لانه يحتاج إلى نظر واختبار فافتقر إلى الحاكم كفك الحجر عن السفيه فصل هل يعاد الحجر إذا عاد سببه وإن فك عنه الحجر ثم صار مبذرا حجر عليه لما روي أن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ابتاع أرضا سبخة بستين ألفا فقال ( له ) عثمان ما يسرني أن تكون لي بنعلي معا فبلغ ذلك عليا كرم الله وجهه وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير وذكر أن عليا يريد أن يسأل عثمان رضي الله عنهما أن يحجر عليه فقال الزبير أنا شريكك فجاء علي إلى عثمان رضي الله عنهما وسأله أن يحجر عليه فقال كيف أحجر على من شريكه الزبير فدل على جواز الحجر ولان كل معنى اقتضى الحجر إذا قارن البلوغ اقتضى الحجر إذا طرأ بعد البلوغ كالجنون

Bölüm V01/P331

فإن فك عنه الحجر ثم صار فاسقا ففيه وجهان قال أبو العباس يعاد عليه الحجر لانه معنى يقتضي الحجر عند البلوغ فاقتضى الحجر بعده كالتبذير وقال أبو إسحاق لا يعاد عليه الحجر لان الحجر للفسق لخوف التبذير وتبذير الفاسق ليس بيقين فلا يزال به ما تيقنا من حفظه للمال ولا يعاد عليه الحجر بالتبذير إلا بالحاكم لان عليا كرم الله وجهه أتى عثمان رضي الله عنه وسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر ولان العلم بالتبذير يحتاج إلى نظر فإن الغبن قد يكون تبذيرا وقد يكون غير تبذير ولان الحجر للتبذير مختلف فيه فلا يجوز إلا بالحاكم فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم لانه حجر ثبت بالحاكم فصار هو الناظر كالحجر على المفلس ويستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس بحاله وأن من عامله ضيع ماله فإن أقرضه رجل مالا أو باع منه متاعا لم يملكه لانه محجور عليه لعدم الرشد فلم يملك بالبيع والقرض كالصبي والمجنون فإن كانت العين باقية ردت وإن كانت تالفة لم يجب ضمانها لان المالك إن علم بحاله فقد دخل على بصيرة وإن ماله ضائع وإن لم يعلم فقد فرط حين ترك الاستظهار ودخل في معاملته على غير معرفة وإن غصب مالا وأتلفه وجب عليه ضمانه لان حجر العبد والصبي آكد من حجره ثم حجر العبد والصبي لا يمنع من وجوب ضمان المتلف فلان لا يمنع حجر المبذر أولى فإن أودعه مالا فأتلفه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب ( عليه ) ضمانه لانه ( قد ) فرط في التسليم إليه والثاني يجب ضمانه لانه لم يرض بالإتلاف فإن أقر بمال لم يقبل إقراره لانه حجر عليه لحظه فلا يصح إقراره بالمال كالصبي ولانا لو قلنا يصح إقراره توصل بالإقرار إلى إبطال معنى الحجر وما لا يلزمه بالإقرار والابتياع لا يلزمه إذا فك عنه الحجر لانا أسقطنا حكم الإقرار والابتياع لحفظ المال فلو قلنا إنه يلزمه إذا فك عنه الحجر لم يؤثر الحجر في حفظ المال وإن طلق امرأته صح الطلاق لأن الحجر لحفظ المال والطلاق لا يضيع المال بل يتوفر المال عليه وإن خالع جاز لأنه إذا صح الطلاق بغير مال فلان يصح بالمال أولى ولا يجوز للمرأة أن تدفع إليه المال فإن دفعته لم يصح القبض ولم تبرإ المرأة منه فإن تلف كان ذلك من ضمانها وإن تزوج من غير إذن الولي فالنكاح باطل لانه يجب به المال فإذا صححنا من غير إذن الولي تزوج من غير حاجة فيؤدي إلى إتلاف المال فإن تزوج بإذنه صح لان الولي لا يأذن إلا في موضع الحاجة فلا يؤدي ( ذلك ) إلى إتلاف ماله فإن باع بإذنه ففيه وجهان أحدهما يصح لانه عقد معاوضة فملكه بالإذن كالنكاح والثاني لا يصح لان القصد منه المال وهو محجور عليه في المال فإن حلف انعقدت يمينه فإذا حنث كفر بالصوم لانه مكلف ممنوع من التصرف بالمال فصحت يمينه وكفر بالصوم كالعبد وإن أحرم بالحج صح إحرامه لانه من أهل العبادات فإن كان فرضا لم يمنع من إتمامه ويجب الإنفاق عليه إلى أن يفرغ منه لانه مال يحتاج إليه لاداء الفرض فوجب وإن كان تطوعا فإن كان ما يحتاج إليه في الحج لا يزيد على نفقته لزمه إتمامه وإن كان يزيد على نفقته فإن كان له كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه الحج لزمه إتمامه وإن لم يمكنه حلله الولي من الإحرام ويصير كالمحصر ويتحلل بالصوم دون الهدي لانه محجور عليه في المال فتحلل بالصوم دون الهدي كالعبد وإن أقر بنسب ثبت النسب لانه حق ليس بمال فقبل إقراره به كالحد وينفق على الولد من بيت المال لان المقر محجور عليه في المال فلا ينفق عليه من المال كالعبد

Bölüm V01/P331–V01/P332

وإن وجب له القصاص فله أن يقتص ويعفو لان القصد منه التشفي ودرك الغيظ فإن عفا على مال وجب المال وإن عفا مطلقا أو عفا على غير مال فإن قلنا إن القتل يوجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية وجبت الدية ولم يصح عفوه عنها وإن قلنا إنه لا يوجب غير القصاص سقط ( القصاص ) ولم يجب المال كتاب الصلح إذا كان لرجل عند رجل عين في يده أو دين في ذمته جاز أن يصالح منه والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين فإن صالح عن المال على مال فهو بيع يثبت فيه ما يثبت في البيع من الخيار ويحرم فيه ما يحرم في البيع من الغرر والجهالة والربا ويفسد بما يفسد به البيع من الشروط الفاسدة لانه باع ماله بمال فكان حكمه حكم البيع فيما ذكرناه وإن صالحه من دين على دين وتفرقا قبل القبض لم يصح لانه بيع دين بدين تفرقا فيه قبل القبض فإن صالحه من دين على عين وتفرقا قبل القبض ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانهما تفرقا والعوض والمعوض في ضمان واحد فأشبه إذا تفرقا عن دين بدين والثاني يصح لانه بيع عين بدين فصار كبيع العين بالثمن في الذمة وإن صالح عن المال على منفعة فهو إجارة يثبت فيه ما يثبت في الإجارة من الخيار ويبطل بما تبطل به الإجارة من الجهالة لانه استأجر منفعة بالمال فكان حكمه فيما ذكرناه حكم الإجارة فصل إذا صالح من دار على نصفها وإن صالح من دار على نصفها ففيه وجهان أحدهما ( أنه ) لا يصح لانه ابتاع ماله بماله والثاني يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه وهب النصف وأخذ النصف وإن صالحه من الدار على سكناها سنة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه ابتاع داره بمنفعتها والثاني يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كما لو أخذ الدار وأعاره سكناها سنة وإن صالحه من ألف درهم على خمسمائة ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه بيع ألف بخمسمائة والثاني أنه يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح جعل كأنه قال أبرأتك من خمسمائة وأعطني خمسمائة فصل فيما إذا ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته وإن ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكر المدعى عليه فصالحه منه على عوض لم يصح الصلح لان المدعي اعتاض عما لا يملكه فصار كمن باع مال غيره والمدعى عليه عاوض على ملكه فصار كمن ابتاع مال نفسه من وكيله فإن جاء أجنبي إلى المدعي وصدقه على ما ادعاه وقال صالحني منه على مال لم يخل إما أن يكون المدعي عينا أو دينا فإن كان دينا نظرت فإن صالحه عن المدعى عليه صح الصلح لانه إن كان قد وكله المدعى عليه فقد قضى دينه بإذنه وإن لم يوكله فقد قضى دينه بغير إذنه وذلك يجوز فإن صالحه عن نفسه وقال صالحني عن هذا الدين ليكون لي في ذمة المدعى عليه ففيه وجهان بناء على الوجهين في بيع الدين من غير من عليه أحدهما لا يصح لانه لا يقدر على تسليم ما في ذمة المدعى عليه والثاني يصح كما لو اشترى وديعة في يد غيره وإن كان المدعى عينا فإن صالحه عن المدعى عليه وقال قد أقر لك في الباطن ووكلني في مصالحتك فصدقه المدعي صح الصلح لان الاعتبار بالمتعاقدين وقد اتفقا على ما يجوز العقد عليه فجاز ثم ينظر فيه فإن كان قد أذن له في الصلح ملك المدعى عليه العين لانه ابتاعه له وكيله وإن لم يكن أذن له في الصلح لم يملك المدعى عليه العين لانه ابتاع له عينا بغير إذنه فلم يملكه

Bölüm V01/P332–V01/P333

ومن أصحابنا من قال يملكه ويصير هذا الصلح استنقاذا لماله كما قال الشافعي رحمه الله في رجل في يده دار فجعلها مسجدا ثم ادعاها رجل فأنكر فاستنقذه الجيران من المدعي بغير إذن المدعى عليه أنه يجوز ذلك وإن صالحه لنفسه فقال أنا أعلم أنه لك فصالحني فأنا أقدر على أخذه صح الصلح لانه بمنزلة بيع المغصوب ممن يقدر على أخذه فإن أخذه استقر الصلح وإن لم يقدر على أخذه فهو بالخيار بين أن يفسخ ويرجع إلى ما دفع وبين أن يصبر إلى أن يقدر كمن ابتاع عبدا فأبق قبل القبض فصل إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر جاز الصلح فإن أنكر فصولح ثم أقر كان الصلح باطلا لان الإقرار المتقدم لا يبطل بالإنكار الحادث فيصح الصلح إذا أنكر بعد إقراره لوجوده بعد لزوم الحق ولم يصح الصلح إذا كان عقب إنكاره وقبل إقراره لوجوده قبل لزوم الحق فصل في حالة إنكار الحق فلو أنكر الحق فقامت عليه البينة جاز الصلح عليه للزوم الحق بالبينة كلزومه بالإقرار لفظا ويقاس عليه ما لو نكل المدعى عليه فحلف المدعي من طريق الأولى إذ اليمين المردودة كالإقرار على أحد القولين فصل وإن ادعى عليه مالا فأنكره ثم قال صالحني عنه لم يكن ذلك إقرارا له بالمال لانه يحتمل أنه أراد قطع الخصومة فلم يجعل ذلك إقرارا فإن قال بعني ذلك ففيه وجهان أحدهما لا يجعل ذلك إقرارا وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني لأن البيع والصلح واحد فإذا لم يكن الصلح إقرارا لم يكن البيع إقرارا والثاني وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب أنه يجعل ذلك إقرارا لان البيع تمليك والتمليك لا يصح إلا ممن يملك فصل حكم إشراع الجناح على الطريق وإن أخرج جناحا إلى طريق لم يخل إما أن يكون الطريق نافذا أو غير نافذ فإن كان الطريق نافذا نظرت فإن كان الجناح لا يضر بالمارة جاز ولم يعترض عليه واختلفوا في علته فمن أصحابنا من قال يجوز لانه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير إضرار فجاز كالمشي في الطريق ومنهم من قال يجوز لان الهواء تابع للقرار فلما ملك الارتفاق بالطريق من غير إضرار ملك الارتفاق بالهواء من غير إضرار فإن وقع الجناح أو نقضه وبادر من يحاذيه فأخرج جناحا يمنع من إعادة الجناح الأول جاز لان الأول ثبت له الارتفاق بالسبق إلى إخراج الجناح فإذا زال الجناح جاز لغيره أن يرتفق كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه فصل إذا صالح الإمام عن الجناح فإن صالحه الإمام عن الجناح على شيء لم يصح الصلح لمعنيين أحدهما أن الهواء تابع للقرار في العقد فلا يفرد بالعقد كالحمل والثاني أن ذلك حق له فلا يجوز أن يؤخذ منه عوض على حقه كالاجتياز في الطريق وإن كان الجناح يضر بالمارة لم يجز وإذا أخرجه وجب نقضه لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار ولانه يضر بالمارة في طريقهم فلم يجز كالقعود في المضيق وإن صالحه الإمام من ذلك على شيء لم يجز لمعنيين أحدهما أن الهواء تابع للقرار فلا يفرد بالعقد والثاني أن ما منع منه للإضرار بالناس لم يجز بعوض كالقعود في المضيق والبناء في الطريق فصل المرجع في الضر إلى حال الطريق ويرجع فيما يضر وفيما لا يضر إلى حال الطريق فإن كان الطريق لا تمر فيه القوافل ولا تجوز فيه الفوارس لم يجز إخراج الجناح إلا بحيث يمر الماشى تحته منتصبا لان الضرر يزول بهذا القدر ولا يزول بما دونه وإن كان الطريق تمر فيه القوافل وتجوز فيه الفوارس لم يجز إلا عاليا بمقدار ما تمر العمارية تحته ويمر الراكب منتصبا وقال أبو عبيد بن حربويه لا يجوز حتى يكون عاليا يمر الراكب ورمحه منصوب لانه ربما ازدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب الرماح ومتى لم ينصبوا تأذى الناس بالرماح والأول هو المذهب لانهم يمكنهم أن يضعوا أطرافها على الأكتاف غير منصوبة فلا يتأذوا

Bölüm V01/P333–V01/P334

فصل إشراع الجناح إلى دار جاره وإن أخرج جناحا إلى دار جاره من غير إذنه لم يجز واختلف أصحابنا في تعليله فمنهم من قال لا يجوز لانه ارتفاق بما تعين مالكه فلم يجز بغير إذنه من غير ضرورة كأكل ماله ومنهم من قال لا يجوز لان الهواء تابع للقرار والجار لا يملك الارتفاق بقرار دار الجار فلا يملك الارتفاق بهواء داره فإن صالحه صاحب الدار على شيء لم يجز لان الهواء تابع فلا يفرد بالعقد فصل إشراع الجناح إلى درب غير نافذ وإن أخرج جناحا إلى درب غير نافذ نظرت فإن لم يكن له في الدرب طريق لم يجز لما ذكرناه في دار الجار وإن كان له فيه طريق ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني لان الهواء تابع للقرار فإذا جاز أن يرتفق بالقرار بالاجتياز جاز أن يرتفق بالهواء بإخراج الجناح والثاني لا يجوز وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لانه موضع تعين ملاكه فلم يجز إخراج الجناح إليه كدار الجار فإن صالحه عنه أهل الدرب فإن قلنا يجوز إخراج الجناح لم يجز الصلح لما ذكرناه في الصلح على الجناح الخارج إلى الشارع وإن قلنا لا يجوز إخراجه لم يجز الصلح لما ذكرناه في الصلح على الجناح الخارج إلى دار الجار فصل في عمل ساباطا على حائط الجار وإن أراد أن يعمل ساباطا ويضع أطراف أجذاعه على حائط الجار المحاذى لم يجز ذلك من غير إذنه لانه حمل على ملك الغير من غير ضرورة فلم يجز من غير إذنه كحمل المتاع على بهيمة غيره فإن صالحه منه على شيء جاز إذا عرف مقدار الأجذاع فإن كانت حاضرة نظر إليها وإن لم تحضر وصفها فإن أراد أن يبني عليها ذكر سمك البناء وما يبنى به فإن أطلق كان ذلك بيعا مؤبدا لمغارز الأجذاع ومواضع البناء وإن وقت كان ذلك إجارة تنقضي بانقضاء المدة فصل في افتتاح الكوة في حائط الجار ولا يجوز أن يفتح كوة ولا يسمر مسمارا في حائط جاره إلا بإذنه ولا في الحائط المشترك بينه وبين غيره إلا بإذنه لان ذلك يوهى الحائط ويضر به فلا يجوز من غير إذن مالكه ولا يجوز أن يبني على حائط جاره ولا على الحائط المشترك شيئا من غير إذن مالكه ولا على السطحين المتلاصقين حاجزا من غير إذن صاحبه لانه حمل على ملك الغير فلم يجز من غير إذن كالحمل على بهيمته ولا يجوز أن يجري على سطحه ماء من غير إذنه فإن صالحه منه على عوض جاز إذا عرف السطح الذي يجرى ماؤه لانه يختلف ويتفاوت فصل في وضع الجذوع على حائط الجار وفي وضع الجذوع على حائط الجار والحائط الذي بينه وبين شريكه قولان قال في القديم يجوز فإذا امتنع الجار أو الشريك أجبر عليه إذا كان الجذع خفيفا لا يضر بالحائط ولا يقدر على التسقيف إلا به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره قال أبو هريرة رضي الله عنه إني لاراكم عنها معرضين والله لارمينها بين أظهركم ولانه إذا وجب بذل فضل الماء للكلا لاستغنائه عنه وحاجة غيره ( إليه ) وجب بذل فضل الحائط لاستغنائه عنه وحاجة جاره وقال في الجديد لا يجوز بغير إذن وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال مرىء مسلم إلا بطيب نفس منه ولانه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلا يجوز بغير إذنه كالحمل على بهيمته والبناء في أرضه وحديث أبي هريرة نحمله على الاستحباب وأما الماء فإنه غير مملوك في قول بعض أصحابنا والحائط مملوك ولان الماء لا تنقطع مادته والحائط بخلافه

Bölüm V01/P334–V01/P335

فإن كان الجذع ثقيلا يضر بالحائط لم يجز وضعه من غير إذنه قولا واحدا لان الارتفاق بحق الغير لا يجوز مع الإضرار ولهذا لا يجوز أن يخرج إلى الطريق جناحا يضر بالمارة وإن كان لا حاجة به إليه لم يجبر عليه لان الفضل إنما يجب بذله عند الحاجة إليه ولهذا يجب بذل فضل الماء عند الحاجة إليه للكلا ولا يجب مع عدم الحاجة فإن قلنا يجبر عليه فصالح منه على مال لم يجز لان من وجب له حق لا يؤخذ منه عوضه وإن قلنا لا يجبر عليه فصالح منه على مال جاز على ما بيناه في أجذاع الساباط فصل وضع الخشبة على حائط الجار إذا وضع الخشب على حائط الجار أو الحائط المشترك وقلنا إنه يجبر في قوله القديم أو صالح عنه على مال في قوله الجديد فرفعه جاز له أن يعيده فإن صالحه صاحب الحائط عن حقه بعوض ليسقط حقه من الوضع جاز لان ما جاز بيعه جاز ابتياعه كسائر الأموال فصل للجار إزالة الضرر الواقع بسبب الشجرة وغيرها وإن كان في ملكه شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها وحصلت في دار جاره جاز للجار مطالبته بإزالة ما حصل في ملكه فإن لم يزله جاز للجار إزالته عن ملكه كما لو دخل رجل إلى داره بغير إذنه فإن له أن يطالبه بالخروج فإن لم يخرج أخرجه فإن صالحه منه على مال فإن كان يابسا لم يجز لانه عقد على الهواء والهواء لا يفرد بالعقد وإن كان رطبا لم يجز لما ذكرناه ولانه صلح على مجهول لانه يزيد في كل وقت فصل في بيان حق الاستطراق وإن كان لرجل في زقاق لا ينفذ دار وظهرها إلى الشارع ففتح بابا من الدار إلى الشارع جاز لان له حق الاستطراق في الشارع فجاز أن يفتح إليه بابا من الدار وإن كان باب الدار إلى الشارع وظهرها إلى الزقاق ففتح بابا من الدار إلى الزقاق نظرت فإن فتحه ليستطرق الزقاق لم يجز لانه يجعل لنفسه حق الاستطراق في درب مملوك لاهله لا حق له في طريقه فإن قال أفتحه ولا أجعله طريقا بل أغلقه وأسمره ففيه وجهان أحدهما أن له ذلك لانه إذا جاز له أن يرفع جميع حائط الدار فلان يجوز أن يفتح فيه بابا أولى والثاني لا يجوز لان الباب دليل على الاستطراق فمنع منه وإن فتح في الحائط كوة إلى الزقاق جاز لانه ليس بطريق ولا دليل عليه فإن كان له داران في زقاقين غير نافذين وظهر كل واحدة من الدارين إلى الأخرى فأنفذ إحدى الدارين إلى الأخرى ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه يجعل الزقاقين نافذين ولانه يجعل لنفسه الاستطراق من كل واحد من الزقاقين إلى الدار التي ليست فيه ويثبت لاهل كل واحد من الزقاقين الشفعة في دور الزقاق الآخر على قول من يوجب الشفعة بالطريق والثاني يجوز وهو اختيار شيخنا القاضي رحمه الله لان له أن يزيل الحاجز بين الدارين ويجعلهما دارا واحدة ويترك البابين على حالهما فجاز أن ينفذ إحداهما إلى الأخرى فصل إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ فأراد أن ينقل الباب نظرت فإن أراد نقله إلى أول الدرب جاز له لانه يترك بعض حقه من الاستطراق وإن أراد أن ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه يريد أن يجعل لنفسه حق الاستطراق في موضع لم يكن له والثاني يجوز لان حقه ثابت في جميع الدرب ولهذا لو أرادوا قسمته كان له حق في جميعه فإن كان بابه في آخر الدرب وأراد أن ينقل الباب إلى وسطه ويجعل إلى عند الباب دهليزا إن قلنا إن من بابه في وسط الدرب يجوز أن يؤخره إلى آخر الدرب لم يجز لهذا أن يقدمه لانه مشترك بين الجميع فلا يجوز أن يختص به وإن قلنا لا يجوز جاز لهذا أن يقدمه لانه يختص به

Sorular

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) · 17 · Qur'an & Sunnah