Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
فإن قال أوصيت إليك فإن مت فقد أوصيت إلى فلان صح لان عمر رضي الله تعالى عنه وصى إلى حفصة فإذا ماتت فإلى ذوي الرأي من أهلها ووصت فاطمة رضي الله عنها إلى علي كرم الله وجهه فإذا مات فإلى ابنيها ولانه علق وصية التالي على شرط فصار كما لو قال وصيت إليك شهرا ثم قال إلى فلان فإن أوصى إليه وأذن له أن يوصي إلى من يرى فقد قال في الوصايا لا يجوز وقال في اختلاف العراقيين يجوز فمن أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لانه ملك الوصية والتصرف في المال فإذا جاز أن ينقل التصرف في المال إلى الوصي جاز أن ينقل الوصية إليه وما قال في الوصايا أراد إذا أطلق الوصية ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز لما ذكرناه والثاني لا يجوز لانه يعقد الوصية عن الموصي في حال لا ولاية له فيه وإن وصى إليه وأذن له أن يوصي بعد موته إلى رجل بعينه ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه قطع اجتهاده فيه بالتعيين والثاني أنه كالمسألة الأولى لان علة المسألتين واحدة فصل ولا تتم الوصية إليه إلا بالقبول لانه وصية فلا تتم إلا بالقبول كالوصية له وفي وقت القبول وجهان أحدهما يصح القبول في الحال وفي الثاني لانه أذن له في التصرف فصح القبول في الحال وفي الثاني كالوكالة والثاني لا يصح إلا بعد الموت كالقبول في الوصية له فصل وللموصى أن يعزل الوصي إذا شاء وللوصي أن يعزل نفسه متى شاء لانه تصرف بالإذن فجاز لكل واحد منهما فسخه كالوكالة فصل إذا بلغ الصبي واختلف هو والوصي في النفقة فقال الوصي أنفقت عليك وقال الصبي لم تنفق على فالقول قول الوصي لانه أمين وتتعذر عليه إقامة البينة على النفقة فإن اختلفا في قدر النفقة فقال أنفقت عليك في كل سنة مائة دينار وقال الصبي بل أنفقت علي خمسين دينارا فإن كان ما يدعيه الوصي النفقة بالمعروف فالقول قوله لانه أمين وإن كان أكثر من النفقة بالمعروف فعليه الضمان لانه فرط في الزيادة وإن اختلفا في المدة فقال الوصي أنفقت عشر سنين وقال الصبي خمس سنين ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن القول قول الوصي كما لو اختلفا في قدر النفقة والثانى وهو قول أكثر أصحابنا أن القول قول الصبي لانه اختلاف في مدة ( و ) الأصل عدمها فصل وإن اختلفا في دفع المال إليه فادعى الوصي أنه دفعه إليه وأنكر الصبي ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص أن القول قول الصبي لانه لم يأتمنه على حفظ المال فلم يقبل قوله عليه كالمودع إذا ادعى دفع الوديعة إلى وارث المودع والملتقط إذا ادعى دفع اللقطة إلى مالكها والثاني أن القول قول الوصي كما قلنا في النفقة فصل ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته بغير إذنه إلا دين يقضى عنه أو صدقة يتصدق بها عنه أو دعاء يدعى له فأما الدين فالدليل عليه ما روي أن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج عن أبيها فأذن لها فقالت أينفعه ذلك قال نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه وأما الصدقة فالدليل عليها ما روى ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها فقال نعم قال فإن لي مخرفا فأشهدك أني قد تصدقت به عنها وأما الدعاء فالدليل عليه قوله عز وجل والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فأثنى الله عز وجل عليهم بالدعاء لاخوانهم من الموتى وأما ما سوى ذلك من القرب كقراءة القرآن وغيرها فلا يلحق الميت ثوابها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له واختلف أصحابنا فيمن مات وعليه كفارة يمين فأعتق عنه
فمنهم من قال لا يقع العتق عن الميت بل يكون للمعتق لان العتق غير متحتم على الميت لانه كان يجوز له تركه إلى غيره فلم يقع عنه كما لو تطوع بالعتق عنه في غير الكفارة ومنهم من قال يقع عنه لانه لو أعتق في حياته سقط به الفرض وبالله التوفيق 2 كتاب العتق العتق قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه ولا يصح إلا من مطلق التصرف في المال لأنه تصرف فيي المال كالبيع والهبة فإن أعتق الموقوف عليه العبد الموقوف لم يصح عتقه لأنه لا يملكه في أحد القولين ويملكه في الثاني إلا أنه يبطل به حق البطن الثاني فلم يصح وإن أعتق المريض عبدا وعليه دين يستغرقه لم يصح العتق في المرض وصية فلم يصح مع الدين وإن أعتق العبد الجاني فعلى ما ذكرناه في العبد المرهون فصل ويصح بالصريح والكناية وصريحه العتق والحرية لأنه ثبت لهما عرف الشرع وعرف اللغة والكناية كقوله سيبتك وخليتك وحبلك على غاربك ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك وأنت لله وأنت طالق وما أشبههما لأنها تحتمل العتق فوقع بها العتق مع النية وفي قوله فككت رقبتك وجهان أحدهما أنه صريح لأنه ورد به القرآن قال الله سبحانه فك رقبة والثاني أنه كناية لأنه يستعمل في العتق وغيره وإن قال لأمته أنت علي كظهر أمي ونوى العتق ففيه وجهان أحدهما تعتق لأنه لفظ يوجب تحريم الزوجة فكان كناية في العتق كسائر الطلاق والثاني لا تعتق لأنه لا يزيل الملك فلم يكن كناية في العتق بخلاف الطلاق فصل وإن كان بين نفسين عبد فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وعتق لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق وإن كان بين مسلم وكافر عبد مسلم فأعتق الكافر حصته وهو موسر فالمنصوص أنه يقوم عليه فمن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الكافر لا يملك العبد المسلم لم يقوم عليه لأن التقويم يوجب التمليك ومنهم من قال يقوم عليه قولا واحدا لأنه تقويم متلف فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم المتلفات ويخالف البيع لأن القصد من التمليك وفي ذلك صغار على الإسلام والقصد من التقويم العتق ولا صغار فيه فإن كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطللق نصيبه لم يقوم عليه الوقف لأن التقويم يقتضي التمليك والوقف لا يملك ولأن الوقف لا يعتق بالتقويم أولى فصل وتجب قيمة النصيب عند العتق لأنه وقت الإتلاف ومتى يعتق فيه ثلاثة أقوال أحدها يعتق في الحال فإن كانت جارية فولدت كان الولد حرا لما روى أبو المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك في بعضها فأجاز عتقه والثاني أنه يقع بدفع القيمة فإن كان جارية فولدت كان نصف الولد حرا ونصفه مملوكا لما روى سالم عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا يقوم عليه ولا وكس ولا شطط ثم يعتق ولأنه عتق بعوض فلا يتقدم على العوض كعتق المكاتب والثالث أنه مراعي فإن دفع العوض حكمنا بأنه عتق في الحال وإن لم يدفع حكمنا بأنه لم يعتق لأنا إذا أعتقناه في الحال أضررنا بالشريك إتلاف ماله قبل أن يسلم له العوض وإن لم نعتقه أضررنا العبد في إبقاء أحكام الرق عليه فإذا قلنا إنه مراعي لم يكن على كل واحد منهما ضرر فإن دفع القيمة كان حكمه حكم القول الأول وإن لم يدفع كان حكمه حكم القول الثاني
فإن بذل المعتق القيمة أجبرنا الشريك على قبضها وإن طلب الشريك أجبرنا المعتق على دفعها فإن أمسك الشريك عن الطلب والمعتق عن الدفع وقلنا إن العتق يقف على الدفع فالعبد أن يطالب المعتق بالدفع والشريك بالقبض ليصل إلى حقه فإن أمسك الجميع فللحاكم أن يطالب بالدفع والقبض لما في العتق من حق الله تعالى فإن أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يعتق لأنه عتق صادف ملكه والثاني وهو المذهب أنه لا يعتق لأن العتق مستحق من جهة المعتق والولاء مستحق لله فلا يجوز إبطاله عليه فصل وإن كان بين اثنين جارية فأحبلها أحدهما ثبت حرمة الاستيلاد في نصيبه وفي نصيب الشريك الأقوال التي ذكرناها في العتق لأن الاستيلاد كالعتق في إيجاب الحرية فكان كالعتاق في التقويم والراية فصل وإن اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد والبينة متعذرة فإن قلنا إنه يسري في الحال فالقول قول المعتق لأنه غارم لما استهلك فكان القول قوله كما لو اختلفا في قيمة ما أتلفه بالجناية وإن قلنا لا يعتق إلا بدفع القيمة فالقول قول الشريك لأن نصيبه باق على ملكه فلا ينزع منه إلا بما يقربه كالمشترى في الشفعة وإن ادعى الشريك أنه كان يحسن صنعة تزيد بها القيمة فأنكر المعتق ففيه طريقتان من أصحابنا من قال هو كالإختلاف في القيمة وفيه قولان ومنهم من قال القول قول المعتق قولا واحدا لأن الظاهر معه والشريك قولا يدعي صنعة الأصل عدمها وإن ادعى المعتق عيبا في العبد ينقص به القيمة وأنكر الشريك ففيه طريقان أيضا ومن أصحابنا من قال هو كالاختلاف في القيمة فيكون على قولين ومنهم من قال القول قول الشريك قولا واحدا لأن الظاهر يدعي عيبا الأصل عدمه فصل وإن كان المعتق معسرا عتق نصيبه وبقى الشريك على الرق والدليل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنه وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق ولأن تنفيذ العتق لدفع الضرر عن العبد فلو أعتقنا نصيب الشريك لأضررنا به لأنا نتلف ماله ولا يحصل له عوض والضرر لا يزال بالضرر ولهذا لو حضر الشفيع وهو معسر لم يأخذ بالشفعة لأنه يزيل الضرر بالضرر وإن كان موسرا بقيمة البعض عتق منه بقدره لأن ما وجب بالاستهلاك إذا عجز عن بعضه وجب ما قدر عليه كبدل المتلف وإن كان معه قيمة الحصة وعليه دين يستغرق ما معه ففيه قولان بناء على القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة فإن قلنا لا يمنع وجب عليه العتق وإن قلنا يمنع لم يجب العتق فصل وإن ملك عبدا فأعتق بعضه سرى إلى الباقي لأنه موسر بالقدر الذي يسري إليه فسرى إليه كما لو أعتق شركا له في عبد وهو موسر فصل وإن أوصى بعتق شرك في عبد فأعتق عنه لم يقوم عليه نصيب شريكه وإن احتمله الثلث لأنه بالموت زال ملكه فلا ينفذ إلا فيما استثناه بالوصية وإن وصى بعتق نصيبه بأن يعتق عنه نصيب شريكه والثلث يحتمله قوم عليه وأعتق عنه الجميع لأنه في الوصية بالثلث كالحي فإذا قوم على الحي قوم على الميت بالوصية فصل وإن كان عبد بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس فأعتق صاحب الثلث والسدس نصيبهما في وقت واحد وكانا موسرين قوم نصيب الشريك عليهما بالسوية لأن التقويم استحق بالسراية فقسط على عدد الرؤوس كما لو اشترك اثنان في جراحة رجل فجرحه أحدهما جراحة والآخر جراحات فصل وإن كان له عبدان فأعتق أحدهما بعينه ثم أشكل أمر بأن يتذكر فإن قال أعتقت هذا قبل قوله لأنه أعرف بما قال فإن اتهمه الآخر حلف لجواز أن يكون كاذبا فإن نكل حلف الآخر وعتق العبدان أحدهما بإقراره والآخر بالنكول واليمين وإن قال هذا بل هذا عتقا جميعا لأنه صار راجعا عن الأول مقرا بالثاني فإن مات قبل أن يبين رجع إلى قول الوارث لأن له طريقا إلى معرفته
فإن قال الوارث لا أعلم فالمنصوص أنه يقرع لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فرجع إلى القرعة ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه يوقف إلى أن ينكشف لأن القرعة تفضى إلى أن يرق من أعتقه ويعتق من أرق فوجب أن يوقف إلى أن يتبين والأول هو الصحيح لأن البيان قد فات والوقوف يضر بالوارث في رقيقه بالحر في حق نفسه فصل إن أعتق عبدا من أعبد أخذ بتعيينه وله أن يعين من شاء فإن قال هو سالم بل غانم لأنه تخير لتعيين عتق فإذا عينه في واحد سقط خياره في الثاني ويخالف القسم قبله لأن ذلك إخبار لا خيار له فيه فلم يسقط حكم خبره فإن مات قبل أن يعين ففيه وجهان أحدهما لا يقوم الوارث مقامه في التعيين كما لا يقوم مقامه في تعيين الطلاق في إحدى المرأتين فعلى هذا بقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق والثاني يقوم مقامه وهو الصحيح لأنه خيار ثابت يتعلق بالمال فقام الوارث ففيه مقامه كخيار الشفقة والرد بالعيب فصل ومن ملك أحد الوالدين وإن علوا أو أحد المولودين وإن سفلوا عتقوا عليه لقوله تعالى تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا الرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا فنعي الولادة مع العبودية فدل على أنهما لا يجتمعان ولأن الولد بعض منه فيصير كما لو ملك بعضه وإن ملك بعضه فإن كان بسبب من جهته كالبيع والهبة وهو موسر قوم عليه الباقي لأنه عتق بسبب من جهته فصار كما لو أعتق بعض عبد وإن كان بغير سبب من جهته كالإرث لم يقوم عليه لأنه عتق من غير سبب من جهته وإن ملك من سوى الوالدين والمولودين من عتق الأقارب ولم يعتق عليه لأنه لا بعضية بينهما فكانوا كالأجانب وإن وجد من يعتق عليه مملوكا فالمستحب أن يشتريه ليعتق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ولا يجب عليه ذلك لأنه استجلاب مال لقربه لم يتقدم وجوبها فلم يجب كشراء المال للزكاة وإن وصى للمولى عليه بأبيه فإن كان لا يلزمه نفقة وجب على الولي قبوله لأنه يعتق عليه فيحصل له جمال عاجل وثواب آجل من غير إضرار وإن كان تلزمه نفقته لم يجب قبوله لإنه يعتق عليه ويطالب بنفقته وفي ذلك إضرار فلم يجز وإن وصى له ببعضه فإن كان معسرا لزمه قبوله لأنه لا ضرار عليه من جهة التقويم ولا من جهة النفقة وإن كان موسرا والأب ممن تلزمه نفقته لم يجب قبوله لأنه تلزمه نفقته وفي ذلك إضرار وإن كان لا تلزمه نفقته ففيه قولان أحدهما لا يجوز قبوله لأن ملكه يقتضي التقويم وفي ذلك إصرار والثاني يلزم قبوله ولا يقوم عليه لأنه يعتق عليه بغير اختياره فلم يقوم عليه كما لو ملكه بالإرث باب القرعة والقرعة أن تقطع رقاع متساوية ويكتب في كل رقعة ما يراد إخراجه وتجعل في بنادق من طين متساوية الوزن والصفة وتجفف وتغطى بشيء ثم يقال لرجل لم يحضر الكتابة والبندقة أخرج بندقة ويعمل بما فيها فإن كان القصد عتق الثلث جزئوا ثلاثة أجزاء وأن كان القصد عتق الربع جزئوا أربعة أجزاء وإن كان القصد عتق النصف جزئوا جزءين وتعدل السهام فإن كان القصد عتق الثلث فإن كان عددهم وقيمتهم متساوية فإن كانوا ستة أعبد قيمة كل واحد منهم مائة جعل كل اثنين جزءا ثم الحاكم بالخيار بين أن يكتب في الرقاع الأسماء ويخرج الأسماء على الحرية والرق وبين أن يكتب الرق والحرية ويخرج على الأسماء فإن اختار كتب الأسماء كتب كل اسمين في رقعة فإن شاء أخرج القرعة على الحرية فإذا خرجت القرعة باسم اثنين عتقا ورق الباقون وإن شاء أخرج على الرق فإذا خرجت رق من فيها يخرج قرعة أخرى على الرق فإذا خرجت رق من فيها ويعتق الباقيان والإخراج على الحرية أولى لأنه أقرب إلى فصل الحكم
فإن اتفق العدد واختلفت القيم وأمكن تعديل العدد بالقيمة بأن يكونوا ستة قيمة اثنين أربعمائة وقيمة اثنين ستمائة وقيمة اثنين مائتان جعل اللذان قيمتهما أربعمائة جزءا وضم أحد العبدين المقومين بستمائة إلى أحد العبدين المقومين بمائتان ويجعل العبدان الآخران جزءا ويخرج القرعة على ما ذكرناه من الوجهين وإن اختلفت قيمتهم ولم يتفق عددهم بأن كانوا ثمانية قيمة واحد مائة وقيمة ثلاثة مائة وقيمة أربعة مائة عدلوا بالقيمة فيجعل العبد جزءا والثلاثة جزءا والأربعة جزءا فإن خرجت قرعة العتق على العبد عتق ورق السبعة وإن خرجت على الثلاثة عتقوا ورق الخمسة وإن خرجت على الأربعة عتقوا ورق الأربعة لأنه لا يمكن تعديلهم بغير القيمة فعدلوا بالقيمة وعلى هذا لو كانوا اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائتان جعلا جزءين وأقرع بينهما فإن خرجت قرعة العتق على المقوم بمائة عتق جميعة ورق الآخر وإن خرجت على المقوم بمائتين عتق نصفه وجميع الآخر فإن اتفق العدد واختلفت القيم فإن عدل بالعدد اختلفت القيم وإن عدل بالقيمة اختلف العدد بأن كانوا ستة قيمة واحدة مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة فالمنصوص أنهم يعدلون بالقيمة فيجعل العبد جزءا والعبدان جزءا والثلاثة جزءا وتخرج القرعة على ما ذكرناه من الوجهين ومن أصحابنا من قال يعدلون بالعدد فيجعل اللذان قيمتهما مائة جزءا ويضم أحد الثلاثة إلى المقوم بمائة فيجعلان جزءا وقيمتهما مائة وثلث ويجعل الآخران جزءا وقيمتهما ثلثمائة وأقرع بينهم فإن خرجت القرعة على المقومين بالمائة وقد استكملا الثلث ورق الباقون وإن خرجت على العبدين المقوم أحدهما بمائة والآخر بثلث المائة عتقا رق الأربعة الباقون ويقرع بين العبدين اللذين خرجت القرعة عليهما لأنهما أكثر من الثلث فلم ينفذ العتق فيهما فإن أقرع فخرجت القرعة على المقوم بمائة عتق ورق الآخر وإن خرجت على المقوم بثلث المائة عتق وعتق من الآخر الثلثان لاستكمال الثلث ورق الباقي والصحيح هو المنصوص عليه لأن فيما قال هذا القائل يحتاج إلى إعادة القرعة وتبعيض الرق والحرية في شخص واحد فإن اختلف العدد والقيم ولم يمكن التعديل بالعدد ولا بالقيمة بأن كانوا خمسة وقيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني مائتان وقيمة الثالث ثلثمائة وقيمة الرابع أربعمائة وقيمة الخامس خمسمائة ففيه قولان أحدهما أنه يكتب أسماؤهم في رقاع بعددهم ثم يخرج على العتق فإن خرج المقوم بخمسمائة وهو الثلث عتق ورق الأربعة وإن خرج المقوم بأربعمائة عتق وقد بقي من الثلث مائة فيخرج اسم آخر فإن خرج اسم المقوم بثلثمائة عتق منه ثلثه ورق باقيه والثلاثة الباقون وعلى هذا القياس يعمل في كل ما يخرج والقول الثاني أنهم يجزءون ثلاثة أجزاء على القيمة دون العدد فيجعل المقوم بخمسمائة جزءا ويجعل المقوم بثلثمائة والمقوم بالمائتين جزءا ويجعل المقوم بأربعمائة والمقوم بمائة جزءا ثم يخرج القرعة ويعتق من فيها وهو الثلث ويرق الباقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء فصل قال الشافعي وإن أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فمات واحد ثم مات السيد أقرع بين الحيين والميت فإن خرج سهم الحرية على الميت رق الاثنان وحكم من خرج عليه سهم الحرية حكم الأحرار منذ خوطب بالعتق إلى أن مات وكان له ما اكتسب واستفاد بأرث وغيره وإن خرج سهم الحرية على أحد الحيين لم يعتق منه إلا ثلثاه لأن الميت قبل موت سيده مات عبدا فلم يكن له حكم ما خلف السيد وإن مات المعتق ولم يقرع بينهم حتى مات اثنان أقرع بين الحي والميتين فإن خرج بينهم العتق على الحي عتق كله وأعطى كل ما استفاد من يوم خوطب بالعتق ورق الميتان فصل إذا أعتق في مرضه ستة أعبد لا مال له غيرهم فأعتق اثنان بالقرعة ثم ظهر مال يحتمل أن يعتق آخران جعل الأربعة جزءين وأقرع بينهم وأعتق منهم اثنان فصل وإن أعتق في مرضه أعبدا له ومات وعليه دين
يستغرق التركة لم ينفذ العتق لأن العتق في المرض وصية فلا ينفذ إلا في ثلث ما يفضل بعد قضاء الدين وإن استغرق نصفها جعل التركة جزءين ويكتب في رقعة دين وفي رقعة تركة وإن استغرق الثلث جعلوا ثلاثة أجزاء في رقعة دين وفي رقعتين تركة ويقرع بينهم فمن خرجت عليه قرعة الدين بيع في الدين وما سواه يجعل ثلاثة أجزاء ويعتق منه الثلث لأنه اجتمع حق الدين وحق التركة وحق العتق وليس بعضها بالبيع والإرث والعتق بأولى من البعض وللقرعة مدخل في تمييز العتق من غيره فأقرع بينهم فصل وإن أعتقهم ومات أقرع بينهم وأعتق الثلث ثم ظهر دين مستغرق لم ينفذ العتق لما ذكرناه فإن قال الورثة نحن نقضي الدين وننفذ العتق ففيه وجهان أحدهما أن لهم ذلك لأن المنع من نفوذ العتق لأجل الدين فإذا قضى الدين زال المنع والثاني أنه ليس لهم ذلك لأنهم تقاسموا العبيد بالقرعة وقد علق بهم حق الغرماء فلم يصح كما لو تقاسم شريكان ثم ظهر شريك ثالث فعلى هذا يقضي الدين ثم يستأنف العتق وإن كان الدين يستغرق نصف التركة فهل يبطل العتق بالجميع فيه وجهان أحدهما يبطل كما قلنا في قسمة الشريكين والثاني يبطل بقدر الدين لأن بطلانه بسببه فيقدر بقدره فإن كان الذي أعتق عبدين عتق من كل واحد منهما نصفه ورق النصف ثم يقرع بينهما لجمع الحرية فإن خرجت القرعة لأحدهما وكانت قيمتهما سواء عتق وبيع الآخر في الدين وإن كانت قيمة أحدهما أكثر فخرجت القرعة على أكثرهما قيمة عتق منه نصف قيمة العبدين ورق باقيه والعبد الآخر وإن خرجت على أقلهما قيمة عتق وعتق من الثاني تمام النصف وبيع الباقي في الدين باب المدبر التدبير قربة لأنه يقصد به العتق ويعتبر من الثلث في الصحة والمرض لما روى عن ابن عمر رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدبر من الثلث ولأنه تبرع يتنجز بالموت فاعتبر من الثلث كالوصية فإن دبر عبدا وأوصى بعتق آخر وعجز الثلث عنهما أقرع بينهما ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يقدم المدبر لأنه يعتق بالموت وبالموصى بعتقه لا يعتق بالموت والصحيح هو الأول لأن لزومهما بالموت فاستويا فصل صحة العتق من السفيه ويصح من السفيه لأنه إنما منع من التصرف حتى لا يضيع ماله فيفتقر وبالتدبير لا يضيع ماله لأنه باق على ملكه وإن مات ستغنى عن المال وحصل له الثواب وهل يصح من الصبي المميز فيه قولان أحدهما أنه يصح لما ذكرناه في السفيه والثاني لا يصح وهو الصحيح لأنه ليس من أهل العقود فلم يصح تدبيره كالمجنون فصل في التدبير والتدبير هو أن يقول إن مت فأنت حر فإن قال دبرتك أو أنت مدبر ونوى العتق صح وإن لم ينو فالمنصوص في المدبر أنه يصح وقال في المكاتب إذا قال كاتبتك على كذا وكذا لم يصح حتى يقول فإذا أديت فأنت حر فمن أصحابنا من نقل جوابه في المدبر إلى المكاتب وجوابه في المكاتب إلى المدبر وجعلهما على قولين أحدهما أنهما صريحان لأنهما موضوعان للعتق في عرف الشرع والثاني أنهما كنايتان فلا يقع العتق بهما إلا بقرينة أو نية لأنهما يستعملان في العتق وغيره ومنهم من قال في المدبر صريح وفي المكاتب كناية ولم يذكر فرقا يعتمد عليه فصل في ألفاظ التدبير ويجوز مطلقا وهو أن يقول إن مت فأنت حر ويجوز مقيدا وهو أن يقول إن مت من هذا المرض أو في هذا البلد فأنت حر لأنه عتق معلق على صفة فجاز مطلقا ومقيدا كالعتق المعلق على دخول الدار ويجوز تعليقه على شرط بأن يقول إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي كما يجوز أن يعلق العتق المعلق على دخول الدار بشرط قبله فإن وجد الشرط صار مدبرا وإن لم يوجد الشرط حتى مات السيد لم يصر مدبرا لأنه علق التدبير على صفة وقد بطلت الصفة بالموت فسقط ما علق عليه فصل في تدبير المعتق بالصفة
ويجوز تدبير المعتق بصفة كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة أخرى فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق بالصفة وبطل التدبير به وإن مات قبل وجود الصفة عتق بالتدبير وبطل العتق بالصفة ويجوز تدبير المكاتب كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة فإذا دبره صار مكاتبا مدبرا ويستحق العتق بالكتابة والتدبير فإن أدى المال قبل الموت عتق بالكتابة وبطل التدبير وإن مات قبل الأداء فإن كان يخرج من الثلث عتق بالتدبير وبطلت الكتابة وإن لم يخرج جميعه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من مال الكتابة بقدره وبقي الباقي على الكتابة ولا يجوز تدبير أم الولد لأن الذي يقتضيه التدبير هو العتق بالموت وقد استحقت ذلك بالاستيلاد فلم يفد التدبير شيئا فإذا دبرها ومات عتقت بالاستيلاد من رأس المال فصل في تدبير الحمل ويجوز تدبير الحمل كما يجوز في بعض عبد كما يجوز عتقه ويجوز في العتق فإن كان بين رجلين عبد فدبر أحدهما نصيبه وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب شريكه ليصير الجميع مدبرا فيه قولان أحدهما يقوم عليه لانه أثبت له شيئا يفضي إلى العتق لا محالة فأوجب التقويم كما لو استولد جارية بينه وبين غيره والثاني وهو المنصوص أنه لا يقوم عليه لأن التقويم إنما يجب بالإتلاف كالعتق أو بسبب يوجب الإتلاف كالاستيلاد والتدبير ليس بإتلاف ولا سبب يوجب الإتلاف لأنه يمكن نقضه بالتصرف فلم يوجب التقويم فإن كان له عبد فدبر بعضه فالمنصوص أنه لا يسري إلى الباقي ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يسري فيصير الجميع مدبرا ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها فإن كان عبد بين ثنين فدبراه بأن قال كل واحد منهما إذا مت فأنت حر جاز كما لو أعتقاه فإن أعتق أحدهما نصيبه بعد التدبير وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب شريكه ليعتق فيه قولان منصوصان أحدهما لا يقوم عليه لأن لنصيب شريكه جهة يعتق بها فاستغنى عن التقويم ولانا إذا قومناه على المعتق أبطلنا على شريكه ما ثبت له من العتق والولاء بحكم التدبير والثاني يقوم عليه ليصير الكل حرا لأن المدبر كالقن في الملك والتصرف فكان كالقن في التقويم والسراية فإن كان بين نفسين عبد فقالا إذا متنا فأنت حر لم يعتق حصة واحد منهما إلا بموته وموت شريكه فإن ماتا معا عتق عليهما بوجود الصفة فإن مات أحدهما قبل الآخر نتقل نصيب الميت إلى وارثه ووقف عتقه على موت الآخر فإذا مات الآخر عتق فإن قالا أنت حبيس على آخرنا موتا فالحكم فيها كالحكم في المسألة قبلها إلا في فصل واحد وهو أن في المسألة الأولى إذا مات أحدهما نتقل نصيب الميت إلى وارثه إلى أن يموت الآخر وفي هذه إذا مات أحدهما كان منفعة نصيبه موصى بها للآخر إلى أن يموت لقوله أنت حبيس على آخرنا موتا فإذا مات الآخر عتق فصل في بيع المدبر ويملك المولى بيع المدبر لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة ويملك هبته ووقفه وكتابته قياسا على البيع ويملك أكسابه ومنافعه وأرش ما يجنى عليه لانه لما كان كالعبد القن في التصرف في الرقبة كان كالقن فيما ذكرناه وإن جنى خطأ تعلق الأرش برقبته وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع وبين أن يفديه كما يفدى العبد القن لانه كالقن في جواز بيعه فكان كالقن في جواز التسليم للبيع والفداء وإن مات السيد قبل أن يفديه فإن قلنا لا يجوز عتق الجاني لم يعتق وللوارث الخيار بين التسليم للبيع وبين الفداء كالسيد في حياته وإن قلنا يجوز عتق الجاني عتق من الثلث ووجب أرش الجناية من التركة لأنه عتق بسبب من جهته فتعلق الأرش بتركته ولا يجب إلا أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية لانه لا يمكن تسليمه للبيع بعد العتق فصل في هل يتبع الجارية الولد في التدبير
وإن كان المدبر جارية فأتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها في التدبير فيه قولان أحدهما يتبعها لأنها تستحق الحرية فتبعها الولد كأم الولد فعلى هذا إن ماتت الأم في حياة المولى لم يبطل التدبير في الولد والثاني لا يتبعها لانه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن والوصية وإن دبرها وهي حامل تبعها الولد قولا واحدا كما يتبعها في العتق وإن دبر عبدا ثم ملكه جارية فأتت منه بولد لحقه نسبه لأنه يملكها في أحد القولين وله فيها شبهة في القول الثاني لاختلاف الناس في ملكه فإن قلنا لا يملك الجارية فالولد مملوك للمولى لأنه ولد أمته وإن قلنا يملكها فالولد بن المدبر ومملوكه لأنه من أمته وهل يكون مدبرا فيه وجهان أحدهما أنه ليس بمدبر لأن الولد إنما يتبع الأم دون الأب والأم غير مدبرة والثاني أنه مدبر لأنها علقت به في ملكه فكان كالأب كولد الحر من أمته فصل في الرجوع في التدبير ويجوز الرجوع في التدبير بما يزيل الملك كالبيع والهبة المقبوضة لما رويناه من حديث جابر رضي الله عنه وهل يجوز بلفظ الفسخ كقوله فسخت ونقضت ورجعت فيه قولان أحدهما أنه يجري مجرى الوصية فيجوز له فسخه بلفظ الفسخ وهو ختيار المزني لأنه تصرف يتنجز بالموت يعتبر من الثلث فهو كالوصية والثاني أنه يجري مجرى العتق بالصفة فلا يجوز فسخه بلفظ الفسخ وهو الصحيح لأنه عتق علقه على صفة فهو كالعتق بالصفات وإن وهبه ولم يقبضه فقد ختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن قلنا إنه كالوصية فهو رجوع وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة فليس برجوع لانه لم يزل الملك ومنهم من قال هو رجوع على القولين لانه تصرف يفضي إلى زوال الملك وإن كاتبه فإن قلنا إن التدبير كالوصية كان رجوعا كما لو أوصى بعبد ثم كاتبه وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة لم يكن رجوعا بل يصير مدبرا مكاتبا وحكمه ما ذكرناه فيمن دبر مكاتبا وإن دبره ثم قال إن أديت إلى وارثي ألفا فأنت حر فإن قلنا إنه كالوصية كان ذلك رجوعا في التدبير لأنه عدل عن العتق بالموت إلى العتق بأداء المال فبطل التدبير ويتعلق العتق بالأداء وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة وخرج من الثلث عتق بالتدبير وسقط حكم الأداء بعده لانه علق عتقه بصفة متقدمة ثم علقه بصفة متأخرة فعتق بأسبقهما وأسبقهما الموت فعتق به وإن دبر جارية ثم أولدها بطل التدبير لأن العتق بالتدبير والاستيلاد في وقت واحد ولاستيلاد أقوى فأسقط التدبير فصل من الرجوع في تدبير البعض ويجوز الرجوع في تدبير البعض كما يجوز التدبير في لابتداء في البعض وإن دبر جارية فأتت بولد من نكاح أو زنا وقلنا إنه يتبعها في التدبير ورجع في تدبير الأم لم يتبعها الولد في الرجوع وإن تبعها في التدبير كما أن ولد أم الولد يتبعها في حق الحرية ثم لا يتبعها في بطلان حقها من الحرية بموتها وإن دبرها الصبي وقلنا إنه يصح تدبيره فإن قلنا يجوز الرجوع بلفظ الفسخ جاز رجوعه لانه لا حجر عليه في التدبير فجاز رجوعه فيه كالبالغ وإن قلنا لا يجوز الرجوع إلا بتصرف يزيل الملك لم يصح الرجوع في تدبيره إلا بتصرف يزيل الملك من جهة الولي فصل وإن دبر عبده ثم ارتد فقد قال أبو إسحق لا يبطل التدبير فإن مات عتق العبد لانه تصرف نفذ قبل الرد فلم توثر الردة فيه كما لو باع ماله ثم رتد ومن أصحابنا من قال يبطل التدبير لأن المدبر إنما يعتق إذا حصل للورثة شيء مثلاه وها هنا لم يحصل للورثة شيء فلم يعتق ومنهم من قال يبنى على الأقوال في ملكه فإن قلنا يزول ملكه بالردة بطل لانه زال ملكه فيه فأشبه إذا باعه وإن قلنا لا يزول لم يبطل كما لو لم يدبر وإن قلنا موقوف فالتدبير موقوف وما قال أبو إسحق غير صحيح لأنه رتد والمدبر على ملكه فزال بالردة بخلاف ما لو باعه قبل الردة
وما قال الآخر لا يصح لأن ماله بالموت صار للمسلمين وقد حصل لهم مثلاه فصل في تدبير الكافر وإن دبر الكافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد في التدبير ففيه قولان أحدهما يباع عليه وهو اختيار المزني لأنه يجوز بيعه فبيع عليه كالعبد القن والثاني لا يباع عليه وهو الصحيح لأنه لا حظ للعبد في بيعه لأنه يبطل به حقه من الحرية فعلى هذا هو بالخيار بين أن يسلمه إلى مسلم وينفق عليه إلى أن يرجع في التدبير فيباع عليه أو يموت فيعتق عليه وبين أن يخارجه على شيء لأنه لا سبيل إلى إقراره في يده فلم يجز إلا ما ذكرناه فإن مات السيد وخرج من الثلث عتق وإن لم يخرج عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة لأنه صار قنا فصل في اختلاف السيد والعبد وإن اختلف السيد والعبد فادعى العبد أنه دبره ( وأنكر السيد ) فإن قلنا إن التدبير كالعتق بالصفة صح الاختلاف لانه لا يمكن الرجوع فيه والقول قول السيد لأن الأصل أنه لم يدبر وإن قلنا إنه كالوصية ففيه وجهان أحدهما أن القول قول السيد لأن جحوده رجوع وهو يملك الرجوع والثاني أنه ليس برجوع وهو المذهب لأنه قال في الدعوى والبينات إذا أنكر السيد قلنا له قل رجعت ولا يحتاج إلى اليمين فدل على أن جحوده ليس برجوع والدليل عليه أن جحود الشيء ليس برجوع كما أن جحود النكاح ليس بطلاق فعلى هذا يصح الاختلاف والحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا إنه عتق بالصفة وإن مات السيد وختلف العبد والوارث صح الاختلاف على القولين والقول قول الوارث وإن كان في يده مال فقال كسبته بعد العتق وقال الوارث بل كسبته قبل العتق فالقول قول المدبر لأن الأصل عدم الكسب إلا في الوقت الذي وجد فيه وقد وجد وهو في يد المدبر فكان له وإن كان أمة ومعها ولد فادعت أنها ولدته بعد التدبير وقال الوارث بل ولدته قبل التدبير فالقول قول الوارث لأن الأصل في الولد الرق فصل في تعليق العتق ويجوز تعليق العتق على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت حر وإن أعطيتني ألفا فأنت حر لأنه عتق على صفة فجاز كالتدبير فإن قال ذلك في المرض عتبر من الثلث لأنه لو أعتقه عتبر من الثلث فإذا عقده عتبر من الثلث وإن قال ذلك وهو صحيح عتبر من رأس المال سواء وجدت الصفة وهو صحيح أو وجدت وهو مريض لأن العتق إنما يعتبر من الثلث في حال المرض لأنه قصد إلى الإضرار بالورثة في حال يتعلق حقهم بالمال وههنا لم يقصد إلى ذلك فإن علق العتق على صفة مطلقة ثم مات بطل لأن تصرف الإنسان مقصور على حال الحياة فحمل إطلاق الصفة عليه وإن علق عتقه على صفة بعد الموت لم يبطل بالموت لانه يملك العتق بعد الموت في الثلث فملك عقده على صفة بعد الموت فصل في المعلق عتقها على صفة هل يتبعها ولدها وإن علق عتق أمة على صفة ثم أتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها الولد فيه قولان كما قلنا في المدبرة فإن بطلت الصفة في الأم بموتها أو بموته بطلت في الولد لأن الولد يتبعها في العتق لا في الصفة بخلاف ولد المدبرة فإنه يتبعها في التدبير فإذا بطل فيها بقي فيه وإن قال لامته أنت حرة بعد موتي بسنة فمات السيد وهي تخرج من الثلث فللوارث أن يتصرف في كسبها ومنفعتها ولا يتصرف في رقبتها لانها موقوفة على العتق فإن أتت بولد بعد موت السيد فقد قال الشافعي رحمه الله يتبعها الولد قولا واحدا فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالولد الذي تأتي به قبل الموت والذي قاله الشافعي رحمه لله أحد القولين ومنهم من قال يتبعها الولد قولا واحدا لأنها أتت به وقد استقر عتقها بالموت فيتبعها الولد كأم الولد بخلاف ما قبل الموت فإن عتقها غير مستقر لأنه يلحقه الفسخ فصل في الرجوع في التعليق
وإن علق عتق عبده على صفة لم يملك الرجوع فيها بالقول لأنه كاليمين أو كالنذر والرجوع في الجميع لا يجوز ويجوز الرجوع فيه بما يزيل الملك كالبيع وغيره فإن علق عتقه على صفة ثم باعه ثم رجع إليه فهل يعود حكم الصفة فيه قولان بناء على القولين فيمن علق طلاق امرأته على صفة وبانت منه ثم تزوجها وإن دبر عبده ثم باعه ثم رجع إليه فإن قلنا إن التدبير كالوصية لم يرجع لأن الوصية إذا بطلت لم تعد وإن قلنا إنه كالعتق بصفة فهل يعود أم لا على ما ذكرناه من القولين كتاب المكاتب الكتابة جائزة لقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ولا تجوز الكتابة إلا من جائز التصرف في المال لأنه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التصرف في المال كالبيع ولا يجوز أن يكاتب عبدا أجيرا لأن الكتابة تقتضي التمكين من التصرف والإجارة تمنع من ذلك ولا يجوز أن يكاتب عبدا مرهونا لأن الرهن يقتضي البيع والكتابة تمنع البيع وتجوز كتابة المدبر وأم الولد لأنه عتق بصفة يجوز أن تتقدم على الموت فجاز في المدبر وأم الولد كالعتق المعلق على دخول الدار فإن كاتب مدبرا صار مكاتبا ومدبرا وقد بينا حكمه في المدبر وإن كاتب أم ولد صارت مكاتبة وأم ولد فإن أدت المال قبل موت السيد عتقت بالكتابة وإن مات السيد قبل الأداء عتقت بالاستيلاد وبطلت الكتابة فصل في كتابة بعض العبد وتجوز كتابه بعض العبد إذا كان باقيه حرا لانه كتابة على جميع ما فيه من الرق فأشبه كتابة العبد في جميعه وإن كان عبد بين اثنين فكاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح لأنه لا يعطى من الصدقات ولا يمكنه الشريك من الاكتساب بالأسفار وإن كاتبه بإذن شريكه ففيه قولان أحدهما لا يصح لما ذكرناه من نقصان كسبه والثاني يصح لأن المنع لحق الشريك فزال بالإذن وإن كان لرجل عبد فكاتبه في بعضه فالمنصوص أنه لا يصح واختلف أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أنه لا يصح قولا واحدا كما لا يصح أن يبعض العتق فيه ومنهم من قال إذا قلنا إنه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك بإذن الشريك صح ههنا لأن اتفاقهما على كتابة البعض كاتفاق الشريكين فإن وصى رجل بكتابة عبد وعجز الثلث عن جميعه فالمنصوص أنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث فمن أصحابنا من جعل في الجميع قولين ومنهم من قال يصح في الوصية وقد فرق بينه وبين العبد المشترك بأن الكتابة في العبد المشترك غير مستحقة في جميعه والكتابة في الوصية استحقت في جميعه فإذا تعذرت في البعض لم تسقط في الباقي فصل في طلب العبد الكتابة وإن طلب العبد الكتابة نظرت فإن كان له كسب وأمانة استحب أن يكاتب لقوله عز وجل والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وقد فسر الخير بالكسب والأمانة ولان المقصود بالكتابة العتق على مال وبالكسب والأمانة يتوصل إليه ولا يجب ذلك لأنه عتق فلا يجب بطلب العبد كالعتق في غير الكتابة وإن لم يكن له كسب ولا أمانة أو له كسب بلا أمانة لم تستحب لأنه لا يحصل المقصود بكتابته ولا تكره لأنه سبب للعتق من غير إضرار فلم تكره وإن كان له أمانة بلا كسب ففيه وجهان أحدهما أنه لا تستحب لأن مع عدم الكسب يتعذر الأداء فلا يحصل المقصود والثاني تستحب لأن الأمين يعان ويعطى من الصدقات وإن طلب السيد الكتابة فكره العبد لم يجبر عليه لأنه عتق على مال فلا يجبر العبد عليه كالعتق على مال في غير الكتابة فصل في العوض في الكتابة ولا يجوز إلا بعوض موجل لأنه إذا كاتبه على عوض حال لم يقدر على أدائه فينفسخ العقد ويبطل المقصود ولا يجوز على أقل من نجمين لما روي عن أمير المومنين عثمان رضي الله عنه أنه غضب على عبد له وقال لأعاقبنك ولأكاتبنك على نجمين
فدل على أنه لا يجوز على أقل من ذلك وعن علي كرم الله وجهه أنه قال الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني ولا يجوز إلا على نجمين معلومين وأن يكون ما يودى في كل نجم معلوما لأنه عوض منجم في عقد فوجب العلم بمقدار النجم ومقدار ما يوديه فيه كالسلم إلى أجلين فصل في الكتابة على عوض معلوم ولا يجوز إلا على عوض معلوم الصفة لأنه عوض في الذمة فوجب العلم بصفته كالمسلم فيه فصل في الكتابة على المنافع وتجوز الكتابة على المنافع لأنه يجوز أن تثبت في الذمة بالعقد فجاز الكتابة عليها كالمال فإن كاتبه على عملين في الذمة في نجمين جاز كما يجوز على مالين في نجمين وإن كاتبه على خدمة شهرين لم يجز لأن ذلك نجم واحد وإن كاتبه على خدمة شهر ثم على خدمة شهر بعده لم يجز لأن العقد في الشهر الثاني على منفعة معينة في زمان مستقبل فلم يجز كما لو استأجره للخدمة في شهر مستقبل وإن كاتبه على دينار وخدمة شهر بعده لم يجز لأنه لا يقدر على تسليم الدينار في الحال وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار في نجم بعده جاز لأنه يقدر على تسليم الخدمة فهو مع الدينار كالمالين في نجمين وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار بعد انقضاء الشهر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق لا يجوز لأنه إذا لم يفصل بينهما صارا نجما واحدا ومنهم من قال يجوز لأنه يستحق الدينار في غير الوقت الذي يستحق فيه الخدمة وإنما يتصل استيفاوهما فعلى هذا لو كاتبه على خدمة شهر ودينار في نصف الشهر جاز لأنه يستحق الدينار في غير الوقت الذي يستحق فيه الخدمة فصل فيما إذا كاتب رجلان عبدا بينهما وإن كاتب رجلان عبدا بينهما على مال بينهما على قدر الملكين وعلى نجوم واحدة جاز وإن تفاضلا في المال مع تساوي الملكين أو تساويا في المال مع تفاضل الملكين أو على أن نجوم أحدهما أكثر من نجوم الآخر أو على أن نجم أحدهما أطول من نجم الآخر ففيه طريقان من أصحابنا من قال يبنى على القولين فيمن كاتب نصيبه من العبد بإذن شريكه فإن قلنا يجوز جاز وإن قلنا لا يجوز لم يجز لأن اتفاقهما على الكتابة ككتابة أحدهما في نصيبه بإذن الآخر وعلى هذا يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال في الأم ولو أجزت لأجزت أن ينفرد أحدهما بكتابة نصيبه فدل على أنه إذا جاز ذلك جاز هذا وإن لم يجز ذلك لم يجز هذا ومنهم من قال لا يصح قولا واحدا لأنه يودي إلى أن ينتفع أحدهما بحق شريكه من الكسب لأنه يأخذ أكثر مما يستحق وربما عجز المكاتب فيرجع على شريكه بالفاضل بعدما انتفع به فصل في الشرط في الكتابة ولا يصح على شرط فاسد لانه معاوضة يلحقها الفسخ فبطلت بالشرط الفاسد كالبيع ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع فصل في فسخ الكتابة وإذا انعقد العقد لم يملك المولى فسخه قبل العجز لأنه أسقط حقه منه بالعوض فلم يملك فسخه قبل العجز عن العوض كالبيع ويجوز للعبد أن يمتنع من أداء المال لأن ما لا يلزمه إذا لم يجعل شرطا فهي عتقه لم يلزمه إذا جعل شرطا في عتقه كالنوافل وهل يملك أن يفسخ فيه وجهان من أصحابنا من قال لا يملك لأنه لا ضرر عليه في البقاء على العقد ولا فائدة له في الفسخ فلم يمكنه ومنهم من قال له أن يفسخ لأنه عقد لحظه فملك أن ينفرد بالفسخ كالمرتهن فإن مات المولى لم يبطل العقد لأنه لازم من جهته فلم يبطل بالموت كالبيع وينتقل المكاتب إلى الوارث لأنه مملوك لا يبطل رقه بموت المولى فانتقل إلى وارثه كالعبد القن وإن مات العبد بطل العقد لأنه فات المعقود عليه قبل التسليم فبطل العقد كالمبيع إذا تلف قبل القبض
ولا يجوز شرط الخيار فيه لأن الخيار لدفع الغبن عن المال والسيد يعلم أنه مغبون من جهة المملوك لأنه يبيع ماله بماله والعبد مخير بين أن يدفع المال وبين ألا يدفع فلا معنى لشرط الخيار فإن اتفقا على الفسخ جاز لأنه عقد يلحقه الفسخ بالعجز عن المال فجاز فسخه بالتراضي كالبيع باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه ويملك المكاتب بالعقد اكتساب المال بالبيع والإجارة والصدقة والهبة والأخذ بالشفعة والاحتشاش والاصطياد وأخذ المباحات وهو مع المولى كالأجنبي مع الأجنبي في ضمان المال وبذل المنافع وأرش الأطراف لأنه صار بما بذله له من العوض عن رقبته كالخارج عن ملكه ويملك التصرف في المال بما يعود إلى مصلحته ومصلحة ماله فيجوز أن ينفق على نفسه لأن ذلك من أهم المصالح وله أن يفدي في حياته نفسه أو رقيقه لأن له فيه مصلحة وله أن يختن غلامه ويودبه لأنه إصلاح للمال وأما الحد فالمنصوص أنه لا يملك إقامته لأن طريقه الولاية والمكاتب ليس من أهل الولاية ومن أصحابنا من قال أن يقيم الحد كما يملك الحر في عبده وله أن يقتص في الجناية عليه وعلى رقيقه وذكر الربيع قولا آخر أنه لا يقتص من غير إذن المولى ووجهه أنه ربما عجز فيصير ذلك للسيد فيكون قد أتلف الأرش الذي كان للسيد أن يأخذه لو لم يقتص منه قال أصحابنا هذا القول من تخريج الربيع والمذهب أنه يجوز أن يقتص لأن فيه مصلحة له فصل في وطء الجارية في الكتابة وإن كان المكاتب جارية فوطئها المولى وجب عليه المهر ولها أن تطالب به لتستعين به على الكتابة لأنه يجري مجرى الكسب وإن أذهب بكارتها لزمه الأرش لأنه إتلاف جزء لا يستحقه فضمن بدله كقطع الطرف وإن أتت منه بولد صارت مكاتبة وأم ولد وقد بينا حكمهما في أول الباب وإن كانت مكاتبة بين ثنين فأولدها أحدهما نظرت فإن كان معسرا صار نصيبه أم ولد وفي الولد وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الولد ينعقد جميعه حرا ويثبت للشريك في ذمة الواطىء نصف قيمته لأنه يستحيل أن ينعقد نصف الولد حرا ونصفه عبدا والثاني وهو قول أبي إسحاق أن نصفه حر ونصفه مملوك وهو الصحيح عتبارا بقدر ما يملك منها ولا يمتنع أن ينعقد نصفه حرا ونصفه عبدا كالمرأة إذا كان نصفها حرا ونصفها مملوكا فأتت بولد فإن نصفه حر ونصفه عبد وإن كان موسرا فالولد حر وصار نصيبه من الجارية أم ولد ويقوم على الواطىء نصيب شريكه وهل يقوم في الحال فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقوم في الحال فإذا قوم نفسخت الكتابة وصار جميعها أم ولد للواطىء ونصفها مكاتبا له فإن أدت المال عتق نصفها وسرى إلى باقيها والقول الثاني أنه يوخر التقويم إلى العجز فإن أدت ما عليها عتقت عليها بالكتابة وإن عجزت قوم على الواطىء نصيب شريكه وصار الجميع أم ولد وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يقوم في لاستيلاد نصيب الشريك في الحال قولا واحدا بل يوخر إلى أن تعجز لأن التقويم في العتق فيه حظ للعبد لأنه يتعجل له الحرية في الباقي ولا حظ لها في التقويم في لاستيلاد بل الحظ في التأخير إذا أخر ربما أدت المال فعتقت وإذا قوم في الحال صارت أم ولد ولا تعتق إلا بالموت والصحيح هو الأول وأنه على قولين كالعتق لأن لاستيلاد كالعتق بل هو أقوى لأنه يصح من المجنون والعتق لا يصح منه فإذا كان في التقويم في العتق قولان وجب أن يكون في لاستيلاد مثلاه فصل فيما إذا أتت بولد وإن أتت المكاتبة بولد من نكاح أو زنا ففيه قولان أحدهما أنه موقوف فإن رقت الأم رق وإن عتقت عتق لان الكتابة سبب يستحق به العتق فيتبع الولد الأم فيه كالاستيلاد والثاني أنه مملوك يتصرف فيه لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن فإن قلنا إنه للمولى كان حكمه حكم العبد القن في الجناية والكسب والنفقة والوطء
وإن قلنا إنه موقوف فقتل ففي قيمته قولان أحدهما أنها لامه تستعين بها في الكتابة لأن القصد بالكتابة طلب حظها والثاني أنها للمولى لأنه تابع للأم وقيمة الأم للمولى فكذلك قيمة ولدها فإن كسب الولد مالا ففيه قولان أحدهما أنه للأم لأنه تابع لها في حكمها فكسبها لها فكذلك كسب ولدها والثاني أنه موقوف لأن الكسب نماء الذات وذاته موقوفة فكذلك كسبه فعلى هذا يجمع الكسب فإن عتق ملك الكسب كما تملك الأم كسبها إذا عتقت وإن رق بعجز الأم الكسب للمولى فمن أصحابنا من خرج فيه قولا ثالثا أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد القولين وإن أثرفت لأم على العجز وكان في كسب الولد وفاء بمال الكتابة ففيه قولان أحدهما أنه ليس للأم أن تستعين به على الأداء لأنه موقوف على السيد أو الولد فلم يكن للأم فيه حق والثاني أن لها أن تأخذه وتوديه لأنها إذا أدت عتقت وعتق الولد فكان ذلك أحظ للولد من أن ترق ويأخذه المولى فإن حتاج الولد إلى النفقة ولم يكن في كسبه ما يفي فإن قلنا إن الكسب للمولى فالنفقة عليه وإن قلنا إنه للأم فالنفقة عليها وإن قلنا إنه موقوف ففي النفقة وجهان أحدهما أنها على المولى لأنه مرصد لملكه والثاني أنها في بيت المال لأن المولى لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال وإن كان الولد جارية فوطئها المولى فإن قلنا إن كسبه له لم يجب عليه المهر لأنه لو وجب لكان له وإن قلنا إنه للأم فالمهر لها وإن قلنا إنه موقوف وقف المهر وإن أحبلها صارت أم ولد له بشبهة الملك ولا تلزمه قيمتها لأن القيمة تجب لمن يملكها والأم لا تملك رقبتها وإنما هي موقوفة عليها فصل فيما إذا حبس السيد المكاتب وإن حبس السيد المكاتب مدة ففيه قولان أحدهما يلزمه تخليته في مثل تلك المدة لأنه دخل في العقد على التمكين من التصرف في المدة فلزمه الوفاء به والثاني تلزمه أجرة المثل للمدة التي حبسه فيها وهو الصحيح لان المنافع لا تضمن بالمثل وإنما تضمن بالأجرة وإن قهر أهل الحرب المكاتب على نفسه مدة ثم أفلت من أيديهم ففيه قولان أحدهما لا تجب تخليته في مثل المدة لأنه لم يكن الحبس من جهته والثاني تجب لأنه فات ما استحقه بالعقد ولا فرق بين أن يكون بتفريط أو غير تفريط كالمبيع إذا هلك في يد البائع ولا يجيء ههنا إيجاب الأجرة على المولى لأنه لم يكن الحبس من جهته فلا تلزمه أجرته فصل في تصرف المكاتب ولا يملك المكاتب التصرف إلا على وجه النظر ولاحتياط لأن حق المولى يتعلق باكتسابه فإن أراد أن يسافر فقد قال في الأم يجوز وقال في الأمالي لا يجوز بغير إذن المولى فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لأن فيه تغريرا والثاني يجوز لانه من أسباب الكسب ومنهم من قال إن كان السفر طويلا لم يجز وإن كان قصيرا جاز وحمل القولين على هذين الحالين والصحيح هو الطريق الأول فصل في بيع المكاتب ولا يجوز أن يبيع نسيئة وإن كان بأضعاف الثمن ولا على أن يأخذ بالثمن رهنا أو ضمينا لأنه يخرج المال من يده من غير عوض والرهن قد يتلف والضمين قد يفلس وإن باع ما يساوي مائة بمائة نقدا وعشرين نسيئة جاز لأنه لا ضرر فيه ولا يجوز أن يقرض ولا يضارب ولا يرهن لأنه إخراج مال بغير عوض فصل في شراء المكاتب ولا يجوز أن يشتري من يعتق عليه لأنه يخرج مالا يملك التصرف فيه بمال لا يملك التصرف فيه وفي ذلك إضرار وإن وصى له بمن يعتق عليه فإن لم يكن له كسب لم يجز قبوله لأنه يحتاج أن ينفق عليه وفي ذلك إضرار وإن كان له كسب جاز قبوله لأنه لا ضرر فيه فإن قبله ثم صار زمنا لا كسب له فله أن ينفق عليه لأن فيه إصلاحا لماله فصل في عتق المكاتب وهبته وغيرهما
ولا يعتق ولا يكاتب ولا يهب ولا يحابي ولا يبرىء من الدين ولا يكفر بالمال ولا ينفق على أقاربه الأحرار ولا يسرف في نفقة نفسه وإن كان له أمة مزوجة لم تبذل العوض في الخلع لأن ذلك كله ستهلاك للمال وإن كان عليه دين موجل لم يملك تعجيله لأنه يقطع التصرف فيما يعجله من المال من غير حاجة وإن كان مكاتبا بين نفسين لم يجز أن يقدم حق أحدهما لأن ما يقدمه من ذلك يتعلق به حقهما فلا يجوز أن يخص به أحدهما وإن أقر بجناية خطأ ففيه قولان أحدهما يقبل لأنه إقرار بالمال فقبل كما لو أقر بدين معاملة والثاني لا يقبل لأنه يخرج به الكسب من غير عوض فبطل كالهبة وإن جنى هو أو عبد له يملك بيعه على أجنبي لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته لأن الفداء كالابتياع فلا يجوز بأكثر من القيمة وإن كان عبدا لا يملك بيعه كالأب ولابن لم يجز أن يفديه بشيء قل أو كثر لأنه يخرج ما يملك التصرف فيه لاستبقاء ما لا يملك التصرف فيه فصل في إذن المكاتب وإن فعل ذلك كله بإذن المولى ففيه قولان أحدهما لا يصح لأن المولى لا يملك ما في يده والمكاتب لا يملك ذلك بنفسه فلا يصح بجتماعهما كالأخ إذا زوج أخته الصغيرة بإذنها والثاني أنه يصح وهو الصحيح لأن المال موقوف عليهما ولا يخرج منهما فصح باجتماعهما كالشريكين في المال المشترك والراهن والمرتهن في الرهن وإن وهب للمولى أو حاباه أو أقرضه أو ضاربه أو عجل له ما تأجل من ديونه أو فدى جنايته عليه بأكثر من قيمته فإن قلنا يصح للأجنبي بإذن المولى صح وإن قلنا لا يصح في حق الأجنبي بإذنه لم يصح لأن قبوله كالإذن فإن وهب أو أقرض وقلنا إنه لا يصح فله أن يسترجع فإن لم يسترجع حتى عتق لم يسترجع على ظاهر النص لأنه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك ومن أصحابنا من قال له أن يسترجع لأنه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع فصل في تزويج المكاتب ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولانه يلزمه المهر والنفقة في كسبه وفي ذلك إضرار بالمولى فلم يجز بغير إذنه فإن أذن له المولى جاز قولا واحدا للخبر ولان الحاجة تدعو إليه بخلاف الهبة فصل في تسري المكاتب ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى لأنه ربما أحبلها فتلفت بالولادة فإن أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان من أصحابنا من قال على قولين كالهبة ومنهم من قال يجوز قولا واحدا لأنه ربما دعت الحاجة إليه فجاز كالنكاح فإن أولدها فالولد بنه ومملوكه لأنه ولد جاريته وتلزمه نفقته لأنه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه فإن أدى المال عتق معه لأنه كمل ملكه وإن رق رق معه فصل في وجوب الإيتاء ويجب على المولى الإيتاء وهو أن يضع عنه جزءا من المال أو يدفع إليه جزءا من المال لقوله عز وجل وآتوهم من مال الله الذي آتاكم وعن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية يحط عنه ربع الكتابة والوضع أولى من الدفع لأنه يتحقق لانتفاع به في الكتابة وختلف أصحابنا في القدر الواجب فمنهم من قال ما يقع عليه الاسم من قليل وكثير وهو المذهب لأن سم الإيتاء يقع عليه وقال أبو إسحاق يختلف بختلاف قلة المال وكثرته فإن ختلفا قدره الحاكم باجتهاده كما قلنا في المتعة فإن ختار الدفع جاز بعد العقد للآية وفي وقت الوجوب وجهان أحدهما يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق والثاني أنه يجب قبل العتق لأنه إيتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق كالإيتاء في الزكاة
ولا يجوز الدفع من غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فإن دفع إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في الزكاة أن يدفع من غير المال الذي وجب فيه الزكاة والثاني لا يجوز وهو الصحيح للآية وإن سبق المكاتب وأدى المال لزم المولى أن يدفع إليه لأنه مال وجب للآدمي فلم يسقط من غير أداء ولا إبراء كسائر الديون وإن مات المولى وعليه دين حاص المكاتب أصحاب الديون ومن أصحابنا من قال يحاص أصحاب الوصايا لأنه دين ضعيف غير مقدر فسوى بينه وبين الوصايا والصحيح هو الأول لأنه دين واجب فحاص به الغرماء كسائر الديون وبالله التوفيق باب الأداء والعجز ولا يعتق المكاتب ولا شيء منه وقد بقي عليه شيء من المال لما روى عمرو بن شعيب رضي الله عنه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم ولانه علق عتقه على دفع مال فلا يعتق شيء منه مع بقاء جزء منه كما لو قال لعبده إن دفعت إلي ألفا فأنت حر فإن كاتب رجلان عبدا بينهما ثم أعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما عليه من مال الكتابة عتق نصيبه لأنه برىء من جميع ماله عليه فعتق كما لو كاتب عبدا فأبرأه فإن كان المعتق موسرا فقد قال أصحابنا يقوم عليه نصيب شريكه كما لو أعتق شركا له في عبد وعندي أنه يجب أن يكون على قولين أحدهما يقوم عليه والثاني لا يقوم كما قلنا في شريكين دبرا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه أنه على قولين أحدهما يقوم والثاني لا يقوم فإذا قلنا إنه يقوم عليه ففي وقت التقويم قولان أحدهما يقوم في الحال كما نقول فيمن أعتق شركا له في عبد والثاني يوخر التقويم إلى أن يعجز لأنه قد ثبت للشريك حق العتق والولاء في نصيبه فلا يجوز إبطاله عليه وإن كاتب عبده ومات وخلف ثنين فأبرأه أحدهما عن حصته عتق نصيبه لأنه أبرأه من جميع ماله عليه فإن كان الذي أبرأه موسرا فهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان أحدهما لا يقوم لأن سبب العتق وجد من الأب ولهذا يثبت الولاء له والثاني يقوم عليه وهو الصحيح لأن العتق تعجل بفعله فعلى هذا هل يتعجل التقويم والسراية فيه قولان أحدهما يتعجل لأنه عتق يوجب السراية فتعجلت به كما لو أعتق شركا له في عبد والثاني يوخر إلى أن يعجز لأن حق الأب في عتقه وولائه أسبق فلم يجز إبطاله وإن كاتب رجلان عبدا بما يجوز وأذن أحدهما للآخر في تعجيل حق شريكه من المال وقلنا إنه يصح الإذن عتق نصيبه وهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان أحدهما لا يقوم سببه الذي شتركا فيه والثاني يقوم لأنه عتق نصيبه بسبب منه ومتى يقوم فيه قولان أحدهما يقوم في الحال لأنه تعجل عتقه والثاني يوخر إلى أن يعجز لأنه قد ثبت لشريكه عقد يستحق به العتق والولاء فلم يجز أن يقوم عليه ذلك فعلى هذا إن أدى عتق باقيه وإن عجز قوم على المعتق وإن مات قبل الأداء والعجز مات ونصفه حر ونصفه مكاتب فصل في فسخ عقد الكتابة وإن حل عليه نجم وعجز عن أداء المال جاز للمولى أن يفسخ العقد لأنه أسقط حقه بعوض فإذا تعذر العوض ووجد عين ماله جاز له أن يفسخ ويرجع إلى عين ماله كما لو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله وإن كان معه ما يوديه فامتنع من أدائه جاز له الفسخ لأن تعذر العوض بالامتناع كتعذره بالعجز لأنه لا يمكن إجباره على أدائه وإن عجز عن بعضه أو متنع من أداء بعضه جاز له ( أن يفسخ ) لأنا بينا أن العتق في الكتابة لا يتبعض فكان تعذر البعض كتعذر الجميع ويجوز الفسخ من غير حاكم لأنه فسخ مجمع عليه فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ البيع بالعيب فصل في إنظار المكاتب
وإن حل عليه نجم ومعه متاع فاستنظر لبيع المتاع وجب إنظاره لأنه قادر على أخذ المال من غير إضرار ولا يلزمه أن ينظر أكثر من ثلاثة أيام لأن الثلاثة قليل فلا ضرر عليه في الانتظار وما زاد عليه كثير وفي لانتظار إضرار وإن طلب الإنظار لمال غائب فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وجب إنظاره لأنه قريب لا ضرر في إنظاره وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة لم يجب لأنه طويل وفي الانتظار إضرار وإن طلب الإنظار لاقتضاء دين فإن كان حالا على مليء وجب إنظاره لأنه كالعين في يد المودع ولهذا تجب فيه الزكاة وإن كان موجلا أو على معسر لم يجب الإنظار لأن عليه إضرارا في الإنظار فإن حل عليه المال وهو غائب ففيه وجهان أحدهما له أن يفسخ لأنه يعذر المال فجاز له الفسخ والثاني ليس له أن يفسخ بل يرجع إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليطالبه فإن عجز أو متنع فسخ لأنه لا يتعذر الأداء إلا بذلك فلا يفسخ قبله وإن حل عليه النجم وهو مجنون فإن كان معه مال ما يسلم إلى المولى عتق لأنه قبض ما يستحقه فبرئت به ذمته وإن لم يكن معه شيء فعجزه المولى وفسخ ثم ظهر له مال نقض الحكم بالفسخ لأنا حكمنا بالعجز في الظاهر وقد بان خلافه فنقض كما لو حكم الحاكم ثم وجد النص بخلافه وإن كان قد أنفق عليه بعد الفسخ رجع بما أنفق لأنه لم يتبرع بل أنفق على أنه عبده فإن أفاق بعد الفسخ وأقام البينة أنه كان قد أدى المال نقض الحكم بالفسخ ولا يرجع لمولى بما أنفق عليه بعد الفسخ لأنه تبرع لأنه أنفق وهو يعلم أنه حر وإن حل النجم فأحضر المال وادعى السيد أنه حرام ولم تكن له بينة فالقول قول المكاتب مع عينه لأنه في يده والظاهر أنه له فإن حلف خير المولى بين أن يأخذه وبين أن يبرئه منه فإن لم يفعل قبض عنه السلطان لأنه حق يدخله النيابة فإذا متنع منه قام السلطان مقامه فصل في وجود العيب في المال وإن قبض المال وعتق ثم وجد به عيبا فله أن يرد ويطالب بالبدل فإن رضي به استقر العتق لأنه برئت ذمة العبد وإن رده رتفع العتق لأنه يستقر باستقرار الأداء وقد رتفع ( الأداء ) بالرد فارتفع العتق وإن وجد به العيب وقد حدث به عنده عيب ثبت له الأرش فإن دفع الأرش ستقر العتق وإن لم يدفع رتفع العتق لأنه لم يتم براءة الذمة من المال وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار ثم مرض بطلت الكتابة في قدر الخدمة وفي الباقي طريقان أحدهما أنه على قولين والثاني أنه لا يبطل قولا واحدا بناء على الطريقين فيمن بتاع عينين ثم تلفت إحداهما قبل القبض فصل فيما إذا خرج المال مستحقا فإن أدى المال وعتق ثم خرج المال مستحقا بطل الحكم بعتقه لأن العتق يقع بالأداء وقد بان أنه لم يود وإن كان الاستحقاق بعد موت المكاتب كان ما ترك للمولى دون الورثة لأنا قد حكمنا بأنه مات رقيقا فصل فيما إذا باع المولى ما في ذمة المكاتب فإن باع المولى ما في ذمة المكاتب وقلنا إنه لا يصح فقبضه المشتري فقد قال في موضع يعتق وقال في موضع لا يعتق واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس فيه قولان أحدهما يعتق لأنه قبضه بإذنه فأشبه إذا دفعه إلى وكيله والثاني وهو الصحيح أنه لا يعتق لأنه لم يقبضه للمولى وإنما قبضه لنفسه ولم يصح قبضه لنفسه لأنه لم يستحقه فصار كما لو لم يوخذ وقال أبو إسحق هي على اختلاف حالين فالذي قال يعتق إذا أمره المكاتب بالدفع إليه لأنه قبضه بإذنه والذي قال لا يعتق إذا لم يأمره بالدفع إليه لأنه لم يأخذه بإذنه وإنما أخذه بما تضمنعه البيع من الإذن والبيع باطل فبطل ما تضمنه فصل فيما إذا اجتمع على المكاتب دين
إذا جتمع على المكاتب دين الكتابة ودين المعاملة وأرش الجناية وضاق ما في يده عن الجميع قدم دين المعاملة لأنه يختص بما في يده والسيد والمجني عليه يرجعان إلى الرقبة فإن فضل عن الدين شيء قدم حق المجني عليه لأن حقه يقدم على حق المالك في العبد القن فكذلك في المكاتب وإن لم يكن له شيء فأراد صاحب الدين تعجيزه لم يكن له ذلك لان حقه في الذمة فلا فائدة في تعجيزه بل تركه على الكتابة أنفع له لأنه ربما كسب ما يعطيه وإذا عجزه بقي حقه في الذمة إلى أن يعتق فإن أراد المولى أو المجني عليه تعجيزه كان له ذلك لأن المولى يرجع بالتعجيز إلى رقبته والمجني عليه يبيعه في الجناية فإن عجزه المولى نفسخت الكتابة وسقط دينه وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع في الجناية وبين أن يفديه فإن عجزه المجني عليه نظرت فإن كان الأرش يحيط بالثمن بيع وقضي حقه وإن كان دون الثمن بيع منه ما يقضى منه الأرش وبقي الباقي على الكتابة وإن أدى كتابة باقية عتق وهل يقوم الباقي ( على المولى ) إن كان موسرا فيه وجهان أحدهما لا يقوم لأنه وجد سبب العتق قبل التبعيض والثاني يقوم عليه لان ختياره للإنظار كابتداء العتق باب الكتابة الفاسدة إذا كاتب على عوض محرم أو شرط باطل فللسيد أن يرجع فيها لأنه دخل على أن يسلم له ما شرط ولم يسلم فثبت له الرجوع وله أن يفسخ بنفسه لانه مجمع عليه وإن مات المولى أو جن أو حجر عليه بطل العقد لأنه غير لازم من جهته فبطل بهذه الأشياء كالعقود الجائزة فإن مات العبد بطل لأنه لا يلحقه العتق بعد الموت وإن جن لم تبطل لأنه لازم من جهة العبد فلم تبطل بجنونه كالعتق المعلق على دخول الدار فصل إذا أدى المكاتب النجوم وإن أدى ما كاتبه عليه قبل الفسخ عتق لأن الكتابة تشتمل على معاوضة وهو قوله كاتبتك على كذا وعلى صفة وهو قوله فإذا أديت فأنت حر فإذا بطلت المعاوضة بقيت الصفة فعتق بها وإن أداه إلى غير من كاتبه لم يعتق لأنه لم توجد الصفة فإذا عتق تبعه ما فضل في يده من الكسب وإن كانت جارية تبعها الولد لأنه جعل كالكتابة الصحيحة في العتق فكانت كالصحيحة في الكسب والولد فصل فيما يرجع السيد عليه ويرجع السيد عليه بقيمته لأنه أزال ملكه عنه بشرط ولم يسلم له الشرط وتعذر الرجوع إليه فرجع ببدله كما لو باع سلعة بشرط فاسد فتلفت في يد المشتري ويرجع العبد على المولى بما أداه إليه لأنه دفعه عما عليه فإذا لم يقع عما عليه ثبت له الرجوع فإن كان ما دفع إليه من جنس القيمة وعلى صفتها كالأثمان وغيرها من ذوات الأمثال ففيه أربعة أقوال أحدها أنهما يتقاصان فسقط أحدهما بالآخر لأنه لا فائدة في أخذه ورده والثاني أنه إن رضي أحدهما تقاصا وإن لم يرض واحد منهما لم يتقاصا لأنه إذا رضي أحدهما فقد اختار الراضي منهما قضاء ما عليه بالذي له على الآخر ومن عليه حق يجوز أن يقضيه من أي جهة شاء والثالث أنهما إن تراضيا تقاصا وإن لم يتراضيا لم يتقاصا لأنه إسقاط حق بحق فلم يجز إلا بالتراضي كالحوالة والرابع أنهما لا يتقاصان بحال لأنه بيع دين بدين وإن أخذ من سهم الرقاب في الزكاة فإن لم يكن فيه وفاء استرجع منه وإن كان فيه وفاء فقد قال في الأم يسترجع ولا يعتق لأنه بالفساد خرج عن أن يكون من الرقاب ومن أصحابنا من قال لا يسترجع لأنه كالكتابة الصحيحة في العتق والكسب فصل كتابة العبد والصغير والمجنون
فإن كاتب عبدا صغيرا أو مجنونا فأدى ما كاتبه عليه عتق بوجود الصفة وهل يكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة مع البائغ في ملك ما فضل في يده من الكسب وفي التراجع فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يملك ما فضل في يده من الكسب ولا يثبت التراجع وهو رواية المزني في المجنون لأن العقد مع الصبي ليس بعقد ولهذا لو ابتاع شيئا وقبضه وتلف في يده لم يلزمه الضمان بخلاف البالغ فإن عقده عقد يقتضي الضمان ولهذا لو اشترى شيئا ببيع فاسد وتلف عنده لزمه الضمان والثاني وهو قول أبي العباس أنه يملك ما فضل من الكسب ويثبت بينهما التراجع وهو رواية الربيع في المجنون لأنه كتابة فاسدة فأشبهت كتابة البالغ بشرط فاسد فصل كتابة بعض العبد وإن كاتب بعض عبده وقلنا إنه لا يصح فلم يفسخ حتى أدى المال عتق لوجود الصفة وتراجعا وسرى العتق إلى باقيه لانه عتق بسبب منه فإن كاتب شركا له في عبد من غير إذن شريكه نظرت فإن جمع كسبه ودفع نصفه إلى الشريك ونصفه إلى الذي كاتبه عتق لوجود الصفة فإن جمع الكسب كله وأداه ففيه وجهان أحدهما لا يعتق لأن الأداء يقتضي أداء ما يملك التصرف فيه وما أداه من مال الشريك لا يملك التصرف فيه والثاني يعتق لأن الصفة قد وجدت فإن كاتبه بإذن شريكه فإن قلنا إنه باطل فالحكم فيه كالحكم فيه إذا كاتبه بغير إذنه وإن قلنا إنه صحيح ودفع نصف الكسب إلى الشريك ونصفه إلى الذي كاتبه عتق فإن جمع الكسب كله ودفعه إلى الذي كاتبه فقد قال بعض أصحابنا فيه وجهان ( أحدهما ) كالقسم قبله والمذهب أنه لا يعتق لان الكتابة صحيحة والمغلب فيها حكم المعاوضة فإذا دفع فيها ما لا يملكه صار كما لو لم يود بخلاف القسم قبله فإنها كتابة فاسدة والمغلب فيها الصفة وإذا حكمنا بالعتق في هذه المسائل في نصيبه فإن كان المعتق موسرا سرى إلى نصيب الشريك وقوم عليه لأنه عتق بسبب منه ولا يلزم العبد ضمان السراية لأنه لم يلتزم ضمان ما سرى إليه فصل مكاتبة العبيد على مال واحد وإن كاتب عبيدا على مال واحد وقلنا إن الكتابة صحيحة فأدى بعضهم عتق لأنه برىء مما عليه وإن قلنا إن الكتابة فاسدة فأدى بعضهم فالمنصوص أنه يعتق لأن الكتابة الفاسدة محمولة على الكتابة الصحيحة في الأحكام فكذلك في العتق بالأداء ومن أصحابنا من قال لا يعتق وهو الأظهر لأن العتق في الكتابة الفاسدة بالصفة وذلك لم يوجد بأداء بعضهم باب اختلاف المولى والمكاتب إذا اختلفا فقال السيد كاتبتك وأنا مغلوب على عقلي أو محجور علي فأنكر العبد فإن كان قد عرف له جنون أو ( حجر ) فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاوه على الجنون أو الجحر وإن لم يعرف له ذلك فالقول قول العبد لأن الظاهر عدم الجنون والحجر وإن اختلفا في قدر المال أو في نجومه تحالفا قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في ( قدر ) الثمن أو في الأجل فإن كان ذلك قبل العتق فهل تنفسخ بنفس التحالف أو يفتقر إلى الفسخ فيه وجهان كما ذكرناه في المتبايعين وإن كان التحالف بعد العتق لم يرتفع العتق ويرجع المولى بقيمته ويرجع المكاتب بالفضل كما نقول في البيع الفاسد فصل الوضع من المال وإن وضع شيئا عنه من مال الكتابة ثم اختلفا فقال السيد وضعت النجم الأخير وقال المكاتب بل الأول فالقول قول السيد وإن كاتبه على ألف درهم فوضع عنه خمسين دينارا لم يصح لأنه أبرأه مما لا يملكه فإن قال أردت ألف درهم بقيمة خمسين دينارا صح وإن اختلفا فيما عني فادعى المكاتب أنه عني ألف درهم بقيمة خمسين دينارا وأنكر السيد ذلك فالقول قول السيد لأن الظاهر معه ولانه أعرف بما عني
وإن أدى المكاتب ما عليه فقال له المولى أنت حر وخرج المال مستحقا فادعى العبد أن عتقه بقوله أنت حر وقال المولى أردت أنك حر بما أديت وقد بان أنه مستحق فالقول قول السيد لأنه يحتمل الوجهين وهو أعرف بقصده وإن قال السيد استوفيت أو قال العبد أليس أوفيتك فقال بلى فادعى المكاتب أنه وفاه الجميع وقال المولى بل وفاني البعض فالقول قول السيد لأن الاستيفاء لا يقتضي الجميع فصل اختلافهم في الولد وإن كان المكاتب جارية وأتت بولد فاختلفا في ولدها وقلنا إن الولد يتبعها فقالت الجارية ولدته بعد الكتابة فهو موقوف معي وقال المولى بل ولدته قبل الكتابة فهو لي فالقول قول السيد لأن هذا اختلاف في وقت العقد والسيد يقول العقد بعد الولادة والمكاتبة تقول قبل الولادة والأصل عدم العقد وإن كاتب عبدا ثم زوجه أمة له ثم اشترى المكاتب زوجته وأتت بولد فقال السيد أتت به قبل الشراء فهو لي وقال العبد بل أتت به بعدما اشتريتها فهو لي فالقول قول العبد لأن هذا الاختلاف في الملك والظاهر مع العبد لأنه في يده بخلاف المسئلة قبلها فإن هناك لم يختلفا في الملك وإنما اختلفا في وقت العقد فصل اختلافهم في القبض وإن كاتب عبدين فأقر أنه استوفى ما على أحدهما أو أبرأ أحدهما واختلف العبدان فادعى كل واحد منهما أنه هو الذي استوفى منه أو أبرأه رجع إلى المولى فإن أخبر أنه أحدهما قبل منه لأنه أعرف بمن استوفى منه أو أبرأه فإن طلب الآخر يمينه حلف له وإن ادعى المولى أنه أشكل عليه لم يقرع بينهما لأنه قد يتذكر فإن ادعيا أنه يعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة ومن أصحابنا من قال ترد الدعوى عليهما فإن حلفا أو نكلا بقيا على الكتابة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عتق الحالف وبقي الآخر على الكتابة وإن مات المولى قبل أن يعين ففيه قولان أحدهما يقرع بينهما لأن الحرية تعينت لاحدهما ولا يمكن التعيين بغير القرعة فوجب تمييزها بالقرعة كما لو قال لعبدين أحدكما حر والثاني أنه لا يقرع لأن الحرية تعينت في أحدهما فإذا أقرع لم يومن أن تخرج القرعة على غيره فعلى هذا يرجع إلى الوارث فإن قال لا أعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة على ما ذكرناه في المولى فصل فيما إذا كاتب ثلاثة في عقد واحد وإن كاتب ثلاثة أعبد في عقود أو في عقد على مائة وقلنا إنه يصح وقيمة أحدهم مائة وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون فأدوا مالا من أيديهم ثم اختلفوا فقال من كثرت قيمته النصف لي ولكل واحد منكما الربع وقال الآخران بل المال بيننا أثلاثا ويبقى عليك تمام النصف ويفضل لكل واحد منا ما زاد على الربع فقد قال في موضع القول قول من كثرت قيمته وقال في موضع القول قول من قلت قيمته فمن أصحابنا من قال هي على قولين أحدهما أن القول قول من قلت قيمته وإن المودى بينهم أثلاثا لأن يد كل واحد منهم على ثلث المال والثاني أن القول قول من كثرت قيمته لأن الظاهر معه فإن العادة أن الإنسان لا يودي أكثر مما عليه ومنهم من قال هي على اختلاف حالين فالذي قال القول قول من كثرت قيمته إذا وقع العتق بالأداء لان الظاهر أنه لا يودي أكثر مما عليه والذي قال إن القول قول من قلت قيمته إذا لم يقع العتق بالأداء فيودي من قلت قيمته أكثر مما عليه ليكون الفاضل له من النجم الثاني والدليل عليه أنه قال في الأم إذا كاتبهم على مائة فأدوا ستين فإذا قلنا إنه بينهم على العدد أثلاثا فأراد العبدان أن يرجعا بما فضل لهما لم يجز لأن الظاهر أنهما تطوعا بالتعجيل فلا يرجعان به ويحتسب لهما من النجم الثاني فصل إنكار أحد المالكين للعبد وإن كاتب رجلان عبدا بينهما فادعى المكاتب أنه أدى إليهما مال الكتابة فأقر أحدهما وأنكر الآخر عتق حصة المقر والقول قول المنكر مع يمينه
فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة فله أن يطالب المقر بنصف ما أقر بقبضه وهو الربع لحصول حقه في يده ويطالب المكاتب بالباقي وله أن يطالب المكاتب بالجميع وهو النصف فإن قبض حقه منهما أو من أحدهما عتق المكاتب وليس لاحد من المقر والمكاتب أن يرجع على صاحبه بما أخذه منه لأن كل واحد منهما يدعي أن الذي ظلمه هو المنكر فلا يرجع على غيره وإن وجد المكاتب عاجزا فعجزه أحدهما رق نصفه قال الشافعي رحمه الله ولا يقوم على المقر لأن التقويم لحق العبد وهو يقول أنا حر مسترق ظلما فلا يقوم ولا تقبل شهادة المصدق على المكذب لأنه يدفع بها ضررا من استرجاع نصف ما في يده فإن ادعى المكاتب أنه دفع جميع المال إلى أحدهما ليأخذ منه النصف ويدفع إلى شريكه النصف نظرت فإن قال المدعى عليه دفعت إلى كل واحد منا النصف وأنكره الآخر عتق حصة المدعى عليه بإقراره وبقيت حصة المنكر على الكتابة من غير يمين لأنه لا يدعي عليه واحد منهما تسليم المال إليه وله أن يطالب المكاتب بجميع حقه وله أن يطالب المقر بنصفه والمكاتب بنصفه ولا يرجع واحد منهما بما يوخذ منه على الآخر لأن كل واحد منهما يدعي أن الذي ظلمه هو المنكر فلا يرجع على غيره فإن استوفى المنكر حقه منهما أو من المكاتب عتقت حصته وصار المكاتب حرا وإن عجز المكاتب فاسترقه فقد قال الشافعي رحمه الله أنه يقوم على المقر ووجهه أنه عتق نصيبه بسبب من جهته وقال في المسئلة قبلها لا يقوم فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين ومنهم من قال يقوم ههنا ولا يقوم في المسئلة قبلها على ما نص عليه لأن في المسئلة قبلها يقول المكاتب أنا حر فلا أستحق التقويم على أحد وههنا يقول نصفي مملوك فأستحق التقويم وإن قال المدعى عليه قبضت المال وسلمت نصفه إلى شريكي وأمسكت النصف لنفسي وأنكر الشريك القبض عتق حصة المدعى عليه والقول قول المنكر مع يمينه لأن المقر يدعي التسليم إليه فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة وله أن يطالب المكاتب بجميع حقه بالعقد وله أن يطالب المقر بإقراره بالقبض فإن رجع على المقر لم يرجع المقر على المكاتب لأنه يقول إن شريكي ظلمني وإن رجع على المكاتب رجع المكاتب على المقر صدقه على الدفع أو كذبه لأنه فرط في ترك الإشهاد فإن حصل للمنكر ماله من أحدهما عتق المكاتب وإن عجز المكاتب عن أداء حصة المنكر كان للمنكر أن يسترق نصيبه فإذا رق قوم على المقر لأنه عتق بسبب كان منه وهو الكتابة ويرجع المنكر على المقر بنصف ما أقر بقبضه لانه بالتعجيز استحق نصف كسبه وإن حصل المال من جهة المكاتب عتق باقيه ورجع المكاتب على المقر بنصف ما أقر بقبضه لأنه كسبه كتاب عتق أمهات الأولاد إذا علقت الأمة بولد حر في ملك الواطىء صارت أم ولد له فلا يملك بيعها ولا هبتها ولا الوصية بها لما ذكرناه في البيوع فإن مات السيد عتقت لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ولدت منه أمته فهي حرة من بعد موته وتعتق من رأس المال لأنه إتلاف حصل بالاستمتاع فاعتبر من رأس المال كالإتلاف بأكل الطيب ولبس الناعم وإن علقت بولد مملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد له لأن حرمة الاستيلاد إنما تثبت للأم بحرية الولد والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له مارية القبطية فقال أعتقها ولدها والولد ههنا مملوك فلا يجوز أن تعتق الأم بسببه وإن علقت بولد حر بشبهة من غير ملك لم تصر أم ولد في الحال فإذا ملكها ففيه قولان أحدهما لا تصير أم ولد لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه إذا علقت منه في نكاح فاسد أو زنا والثاني أنها تصير أم ولد لانها علقت منه بحر فأشبه إذا علقت منه في ملكه