Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V01/P065–V01/P066

وإن وجد ما يستر به بعض العورة يستر به القبل والدبر لأنهما أغلظ من غيرهما وإن وجد ما يكفي أحدهما ففيه وجهان أصحهما أنه يستر به القبل لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره والدبر يستتر بالأليتين والثاني أنه يستر به الدبر لأنه أفحش في حال الركوع والسجود وإن اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي أحدهما قدمت المرأة لأن عورتها أعظم فإن لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام وقال المزني يلزمه أن يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة وستر بعض العورة آكد من القيام لأن القيام يجوز تركه مع القدرة بحال والستر لا يجوز تركه بحال فوجب تقديم الستر وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام ويحصل له ستر القليل من العورة والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على بعض الفرض فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الإعادة لأن العري عذر عام وربما اتصل ودام فلو أوجبنا الإعادة لشق وضاق فإن دخل في الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت بقربه ستر العورة وبنى على صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه يحتاج إلى عمل كثير وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت صلاتها وإن كانت بعيدة بطلت صلاتها وإن أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى بنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة فصل في اجتماع قوم عراة وإن اجتمع جماعة عراة قال في القديم الأولى أن يصلوا فرادى لأنهم إذا صلوا جماعة لم يمكنهم أن يأتوا بسنة الجماعة وهو تقديم الإمام وقال في الأم يصلون جماعة وفرادى فسوى بين الجماعة والفرادى لأن في الجماعة إدراك فضيلة الجماعة وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الفرادى إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا فإن كان معهم مكتس يصلح للإمامة فالأفضل أن يصلوا جماعة لأنهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بأن يقدموه فإن لم يكن فيهم مكتس وأرادوا الجماعة استحب أن يقف الإمام وسطهم ويكون المأمومون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض فإن لم يمكن إلا صفين صلوا وغضوا الأبصار فإن اجتمع نساء عراة استحب لهن الجماعة لأن سنة الموقف في حقهن لا تتغير بالعري وإن اجتمع جماعة عراة ومع إنسان كسوة استحب أن يعيرهم فإن لم يفعل لم يغصب عليه لأن صلاتهم تصح من غير سترة فإن أعار واحدا بعينه لزمه قبوله فإن لم يقبل وصلى عريانا بطلت صلاته لأنه ترك الستر مع القدرة عليه وإن وهبه لم يلزمه قبوله لأن عليه في قبوله منة وفي احتمال المنة مشقة فلم يلزم وإن أعار جماعتهم صلى فيه واحدا بعد واحد فإن خافوا إن صلى واحد بعد واحد أن يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه الله ينتظرون حتى يصلوا في الثوب وقال في قوم في سفينة وليس فيها موضع يقوم فيه إلا واحد إنهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة فمن أصحابنا من نقل الجواب في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وقال فيهما قولان ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال في السترة ينتظرون وإن خافوا الفوات ولا ينتظرون في القيام لأن القيام يسقط مع القدرة في حال النافلة والستر لا يسقط مع القدرة بحال ولأن القيام يتركه إلى بدل وهو القعود والستر يتركه إلى غير بدل باب استقبال القبلة

Bölüm V01/P066–V01/P067

استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين في شدة الخوف وفي النافلة في السفر والأصل فيه قوله عز وجل فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه لما روى أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ولم يصل وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة فإن دخل البيت وصلى فيه جاز لأنه متوجه إلى جزء من البيت والأفضل أن يصلي النفل في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام والأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت لأنه يكثر فيه الجمع فكان أعظم للأجر وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه سترة متصلة به جازت صلاته لأنه متوجه إلى جزء منه وإن لم يكن بين يديه سترة متصلة لم تجز لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكروا منها فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح وستدبره وإن كان بين يديه عصا مغزوزة غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لأن المغروز من البيت ولهذا تدخل الأوتاد المغروزة في بيع الدار والثاني لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه وإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة متصلة ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه إذا صلى على السطح وقال أبو العباس يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت فأشبه إذا خرج من البيت وصلى إلى أرضه فصل في استقبال القبلة في الآفاق وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف القبلة صلى إليها وإن أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد وإن رأى محاريب المسلمين في موضع صلى إليها ولا يجتهد لأن ذلك بمنزلة الخبر وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن مكة جتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر والجبال والرياح ولهذا قال الله تعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون فكان له أن يجتهد كالعالم في الحادثة وفي فرضه قولان قال في الأم فرضه إصابة العين لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين وإن كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة وإن كان بينهما حائل طارىء وهو البناء ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجتهد لأنه في موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير فرضه بالحائل الطارىء والثاني أنه يجتهد وهو ظاهر المذهب لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان بينهما جبل وإن جتهد رجلان فختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما ( صاحبه ) ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان جتهاد صاحبه وبطلان صلاته وإن صلى بلآجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة أخرى ففيه وجهان أحدهما أنه يصلي بلاجتهاد الأول لأنه قد عرف بلاجتهاد الأول

Bölüm V01/P067–V01/P068

والثاني يلزمه أن يعيد لاجتهاد وهو المنصوص في الأم كما نقول في الحاكم إذا جتهد في حادثة ثم حدثت تلك الحادثة مرة أخرى فإن جتهد للصلاة الثانية فأداه جتهاده إلى جهة أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا تلزمه إعادة ما صلى إلى الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم بجتهاده ثم تغير جتهاده لم ينقض ما حكم فيه بلاجتهاد الأول وإن تغير جتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان أحدهما يستأنف الصلاة لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة واحدة بجتهادين كما لا يحكم الحاكم في قضية واحدة بجتهادين والثاني يجوز لأنا لو ألزمناه أن يستأنف الصلاة نقضنا ما أداه من الصلاة بلاجتهاد بجتهاد بعده وذلك لا يجوز كالحاكم إذا حكم في قضية ثم تغير جتهاده لم ينقض ما حكم به بلاجتهاد الثاني وإن دخل في الصلاة بجتهاد ثم شك في جتهاده أتم صلاته لأن لاجتهاد ظاهر والظاهر لا يزال بالشك وإن صلى ثم تيقن الخطأ ففيه قولان قال في الأم يلزمه أن يعيد لأنه تعين له يقين الخطإ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد بما مضى كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه وقال في القديم وفي باب الصيام من الجديد لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة إليها بلاجتهاد فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ وإن صلى إلى جهة ثم بان له أن القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لأن الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم قطعا ولا ينقض به لاجتهاد وإن كان ممن لا يعرف الدلائل نظرت فإن كان ممن إذا عرف يعرف والوقت واسع لزمه أن يتعرف الدلائل ويجتهد في طلبها لأنه يمكنه أداء الفرض بلاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وإن كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالأعمى لأنه لا فرق بين ألا يعرف لعدم البصر وبين ألا يعرف لعدم البصيرة وفرضهما التقليد لأنه لا يمكنهما لاجتهاد فكان فرضهما التقليد كالعامي في الأحكام الشرعية فإن صلى من غير تقليد وأصاب لم تصح صلاته لأنه صلى وهو شاك في صلاته وإن ختلف عليه اجتهاد رجلين قلد أوثقهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز وإن عرف الأعمى القبلة بالمس صلى وأجزأه لأن ذلك بمنزلة التقليد فإن قلد غيره ودخل في الصلاة ثم أبصر فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب في مسجد أو نجم يعرف به أتم الصلاة وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل لاجتهاد ولا يجوز أن يصلي بالتقليد فإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلى على حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة فإذا وجد من يقلده أعادها فصل فيمن خفيت عليه دلائل القبلة وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال في موضع ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد غيره قال أبو إسحاق رضي الله عنه لا يقلد لأنه يمكنه لاجتهاد وقوله كالأعمى أو أراد به كالأعمى في أنه يصلي ويعيد كالأعمى لا أنه يقلد وقال أبو العباس إن ضاق الوقت قلد وإن تسع الوقت لم يقلد وعليه تأويل قول الشافعي رحمه الله وقال المزني وغيره المسألة على قولين وهو الأصح أحدهما يقلد وهو ختيار المزني لأنه خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى والثاني لا يقلد لأنه يمكنه التوصل بلاجتهاد فصل في ترك القبلة للخوف والقتال فأما في شدة الخوف ولتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا ضطر إلى تركها ويصلي حيث أمكنه لقوله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال بن عمر رضي الله عنهما مستقبلي القبلة وغير مستقبليها أو لأنه فرض ضطر إلى تركه فصلى مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام

Bölüm V01/P068

وأما النافلة فينظر فيها فإن كانت في السفر وهو على دابة نظرت فإن كان يمكنه أن يدور على ظهرها كالعمارية والمحمل الواسع لزمه أن يتوجه إلى القبلة لأنها كالسفينة وإن لم يمكنه ذلك جاز أن يترك القبلة ويصلي عليها حيث توجه لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به ويجوز ذلك في السفر الطويل والقصير لأنه أجيز حتى لا ينقطع عن السير وهذا موجود في السفر القصير والطويل ثم ينظر فيه فإن كان واقفا نظرت فإن كان في قطار لا يمكنه أن يدير الدابة إلى القبلة صلى حيث توجه وإن كان منفردا لزمه أن يدير رأسها إلى القبلة لأنه لا مشقة عليه في ذلك وإن كان سائرا فإن كان في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه وإن كان سهلا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام لما روى أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في السفر وأراد أن يصلي على راحلته ستقبل القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت به والمذهب أنه لا يلزمه لأنه يشق إدارة البهيمة في حال السير وإن صلى على الراحلة متوجها إلى مقصده فعدلت البهيمة إلى جهة أخرى نظرت فإن كانت جهة القبلة جاز لأن الأصل في فرضه جهة القبلة وإذا عدلت إليه فقد أتى بلأصل وإن لم تكن جهة القبلة فإن كان ذلك بختياره مع العلم بطلت صلاته لأنه ترك القبلة لغير عذر وإن نسي أنه في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق بلده أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته فإذا علم رجع إلى جهة القصد قال الشافعي رحمه الله وسجد للسهو وإن كان المسافر ماشيا جاز أن يصلي النافلة حيث توجه كالراكب لأن الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا ينقطع عن الصلاة في السفر وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع يسجد على الأرض مستقبل القبلة لأنه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير وإن دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي يقصد وهو في الصلاة أتم صلاته إلى القبلة وإن دخل إلى بلد في طريقه جاز أن يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير لأنه باق على السير وأما إذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى غير القبلة وقال أبو سعيد الاصطخري رحمه الله يجوز لأنه إنما رخص في السفر حتى لا ينقطع عن التطوع وهذا موجود في الحضر والمذهب الأول لأن الغالب من حال الحاضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه في ستقبال القبلة فصل في السترة وما يستحب فيها والمستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها لما روى سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ( حتى ) لا يقطع الشيطان عليه صلاته والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ثلاثة أذرع لما روى سهل بن سعد الساعدي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وبينه وبين القبلة قدر ممر العنز وممر العنز قدر ثلاثة أذرع فإن كان يصلي في موضع ليس فيه بين يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لما روى أبو جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حلة له حمراء فركز عنزة فجعل يصلي إليها بالبطحاء يمر الناس من ورائها والكلب والحمار والمرأة والمستحب أن يكون ما يستره قدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك

Bölüm V01/P068–V01/P069

قال عطاء مؤخرة الرحل ذراع فإن لم يجد عصا فليخط بين يديه خطا إلى القبلة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يجد عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه ويكره أن يصلي وبين يديه رجل يستقبله بوجهه لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي ورجل جالس مستقبله بوجهه فضربهما بالدرة وإن صلى ومر بين يديه مار فدفعه لم تبطل صلاته بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقطع صلاة المرء شيء ودرأوا ما ستطعتم باب صفة الصلاة إذا أراد أن يصلي في جماعة لم يقم حتى يفرغ المؤمن من الإقامة لأنه ليس بوقت للدخول في الصلاة والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن بلالا أخذ في الإقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة مثل ما يقوله فإذا فرغ المؤذن قام والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فأما في النافلة فليس بفرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على الراحلة وهو قاعد لأن النوافل تكثر فلو وجب فيها القيام شق ونقطعت النوافل فصل في فرض النية ثم ينوي والنية فرض من فروض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولأنها قربة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم ومحل النية القلب فإن نوى بقلبه دون لسانه أجزأه ومن أصحابنا من قال ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان وليس بشيء لأن النية هي القصد بالقلب ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لأنه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون النية مقارنة له فإن كانت الصلاة فريضة لزمه تعيين النية فينوي الظهر أو العصر لتتميز عن غيرها وهل يلزمه نية الفرض فيه وجهان قال أبو إسحاق يلزمه لتتميز عن ظهر الصبي وظهر من صلى وحده ثم أدرك جماعة فصلاها معهم وقال أبو علي بن أبي هريرة تكفيه نية الظهر أو العصر لأن الظهر والعصر لا يكونان في حق هذا إلا فرضا ولا يلزمه أن ينوي الأداء والقضاء ومن أصحابنا من قال من يلزمه نية القضاء والأول هو المنصوص فإنه قال فيمن صلى في يوم غيم بلاجتهاد فوافق ما بعد الوقت إنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصليها في الوقت وقال في الأسير إذا شتبهت عليه الشهور فصام شهرا بلاجتهاد فوافق رمضان أو ما بعده إنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصوم في شهر رمضان وإن كانت الصلاة سنة راتبة كالوتر وسنة الفجر لم تصح حتى يعين النية لتتميز عن غيرها وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة وإن أحرم ثم شك هل نوى ثم ذكر أنه نوى فإن كان قبل أن يحدث شيئا من أفعال الصلاة أجزأه وإن ذكر ذلك بعد ما فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لأنه فعل ذلك وهو شاك في صلاته وإن نوى الخروج من الصلاة أو نوى أنه سيخرج أو شك هل يخرج أم لا بطلت صلاته لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطع ذلك بما أحدث فبطلت صلاته كالطهارة إذا قطعها بالحدث وإن دخل في الظهر ثم صرف النية إلى العصر بطل الظهر لأنه قطع نيتها ولم يصح العصر لأنه لم ينو عند الإحرام وإن صرف نية الظهر إلى التطوع بطل الظهر لما ذكرناه وفي التطوع قولان أحدهما لا يصح لما ذكرناه في العصر والثاني تصح لأن نية الفرض تتضمن نية النفل بدليل أن من دخل في الظهر قبل الزوال وهو يظن أنه بعد الزوال كانت صلاته نافلة فصل في تكبير الإحرام

Bölüm V01/P069–V01/P070

ثم يكبر والتكبير للإحرام فرض من فروض الصلاة لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والتكبير هو أن يقول الله أكبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل به في الصلاة وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فإن قال الله الأكبر أجزأه لأنه أتى بقوله الله أكبر وزاد زيادة لا تحيل المعنى فهو كقوله الله أكبر كبيرا وإن قال أكبر الله ففيه وجهان أحدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة والثاني لا يجزيه وهو ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو كما لو قدم آية على آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام وإن كبر بالفارسية وهو يحسن بالعربية لم يجز لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فإن لم يحسن بالعربية وضاق الوقت أن يتعلم كبر بلسانه لأنه عجز عن اللفظ فأتى بمعناه وإن تسع الوقت لزمه أن يتعلم فإن لم يتعلم وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ترك الفرض مع القدرة عليه وإن كان بلسانه خبل أو خرس حركه بما يقدر عليه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه ويستحب لغيره أن يسر به وأدناه أن يسمع نفسه فصل في رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام حذو منكبيه لما روى بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويفرق بين أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا ويكون بتداء الرفع مع بتداء التكبير ونتهاؤه مع نتهائه فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير لأن الرفع للتكبير فكان معه وإن لم يمكنه رفعهما أو أمكنه رفع إحداهما أو رفعهما إلى ما دون المنكب رفع ما أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم وإن كان به علة إذا رفع اليد جاوز المنكب رفع لأنه يأتي بالمأمور به وزيادة هو مغلوب عليها وإن نسي الرفع وذكر قبل أن يفرغ من التكبير أتى به لأن محله باق فصل في موضع اليدين حال القيام ويستحب إذا فرغ من التكبير أن يضع اليمنى على اليسرى فيضع اليمنى على بعض الكف وبعض الرسغ لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فنظرت إليه وقد وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى والمستحب أن ينظر إلى موضع سجوده لما روى بن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله إذا ستفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده فصل في دعاء الاستفتاح

Bölüm V01/P070–V01/P071

ثم يقرأ دعاء لاستفتاح وهو سنة والأفضل أن يقول ما رواه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى المكتوبة كبر وقال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي وعترفت بذنبي فغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وهدني لأحسن الأخلاق لا يهديني لأحسنها إلا أنت وصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك غير أن في حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( وأنا أول المسلمين ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره لا يقول إلا ما ذكرناه فصل في التعوذ ثم يتعوذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك قال في الأم كان بن عمر رضي الله عنهما يتعوذ في نفسه وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به وأيهما فعل جاز قال أبو علي الطبري المستحب أن يسر به لأنه ليس بقراءة ولا علم على لاتباع ويستحب ذلك في الركعة الأولى قال في الأم يقول في أول ركعة وقد قيل إن قاله في كل ركعة فحسن ولا آمر به أمري به في أول ركعة فمن أصحابنا من قال فيما سوى الركعة الأولى قولان أحدهما يستحب لأنه يستفتح القراءة فيها فهي كالأولى والثاني لا يستحب لأن ستفتاح القراءة في الأولى ومن أصحابنا من قال يستحب في الجميع قولا واحدا إنما قال في الركعة الأولى أشد ستحبابا وعليه يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى فصل في فرض الفاتحة ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهي فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فإن تركها ناسيا ففيه قولان قال في القديم يجزيه لأن عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسنا قال فلا بأس وقال في الجديد لا يجزيه لأن ما كان ركنا من الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود ويجب أن يبتدئها ب بسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها والدليل عليه ما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية منها ولأن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فيدل على أنها آية منها فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر في سائر الفاتحة لما روى بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة ويجب أن يقرأها مرتبا فإن قرأ في خلالها غيرها ناسيا ثم أتى بما بقي منها أجزأه فإن قرأ عامدا لزمه أن يستأنف القراءة كما لو تعمد في خلال الصلاة ما ليس منها لزمه ستئنافها وإن نوى قطعها ولم يقطع لم يلزمه ستئنافها لأن القراءة باللسان ولم يقطع ذلك بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة لأن النية بالقلب وقد قطع ذلك فإن قرأ الإمام الفاتحة وأمن والمأموم في أثناء الفاتحة فأمن بتأمينه ففيه وجهان قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رضي الله عنه تنقطع القراءة كما لو قطعها بقراءة غيرها

Bölüm V01/P071–V01/P072

وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله لا تنقطع لأن ذلك مأمور به فلا يقطع القراءة كالسؤال في آية الرحمة ولاستعاذة من النار في آية العذاب فيما يقرأ في صلاته منفردا وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ورجل يصلي فلما نصرف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له أعد صلاتك فإنك لم تصل فقال علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم قرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر إلى إن قال ثم صنع في كل ركعة ذلك ولأنها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الأولى وهل تجب على المأموم ينظر فيه فإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة وجبت عليه وإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة ففيه قولان قال في الأم والبويطي يجب عليه لما روى عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما نصرف قال إني لأراكم تقرءون خلف إمامكم قلنا والله أجل يا رسول الله نفعل هذا قال لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ولأن من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالإمام والمنفرد وقال في القديم لا يقرأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي أحد منكم فقال رجل نعم يا رسول الله قال إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في التأمين وإذا فرغ من الفاتحة أمن وهو سنة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي فإن كان إماما أمن وأمن المأموم معه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن بتأمينه فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة جهر الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا ولو لم يجهر به لما علق تأمين المأموم عليه ولأنه تابع للفاتحة فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة وأما المأموم فقد قال في الجديد لا يجهر وقال في القديم يجهر فمن أصحابنا من قال على قولين أحدهما يجهر لما روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون وراءه حتى إن للمسجد للجة والثاني لا يجهر لأنه ذكر مسنون في الصلاة فلم يجهر به المأموم كالتكبيرات ومنهم من قال إن كان المسجد صغيرا يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر به لأنه لا يحتاج إلى الجهر به وإن كان كبيرا جهر لأنه يحتاج إلى الجهر للإبلاغ وحمل القولين على هذين الحالين فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به فصل فيمن لا يحسن الفاتحة فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون فيها بقدر حروف الفاتحة فيه قولان أحدهما لا يعتبر كما إذا فاته صوم يوم طويل لم يعتبر أن يكون القضاء في يوم بقدر ساعات الأداء والثاني يعتبر وهو الأصح لأنه لما عتبر عدد آي الفاتحة عتبر قدر حروفها ويخالف الصوم فإنه لا يمكن عتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة

Bölüm V01/P072–V01/P073

فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يأتي بذكر لما روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني في الصلاة فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ولأنه ركن من أركان الصلاة فجاز أن ينتقل فيه عند العجز إلى بدل كالقيام وفي الذكر وجهان قال أبو إسحاق رضي الله عنه يأتي من الذكر بقدر حروف الفاتحة لأنه أقيم مقامها فعتبر قدرها وقال أبو علي الطبري رضي الله عنه يجب ما نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة كالتيمم لا تجب الزيادة فيه على ما ورد به النص والمذهب الأول وإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها ففيه وجهان أصحهما أنه يقرأ الآية ثم يقرأ ست آيات من غيرها لأنه إذا لم يحسن شيئا منها نتقل إلى غيرها فإذا كان يحسن بعضها وجب أن ينتقل فيما لم يحسن إلى غيرها كما لو عدم بعض الماء والثاني يلزمه تكرار الآية لأنها أقرب إليها فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه أن يتعلم فإن تسع الوقت ولم يفعل وصلى لزمه أن يعيد لأنه ترك القراءة مع القدرة فأشبه إذا تركها وهو يحسن فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه لأن القصد من القرآن اللفظ والنظم وذلك لا يوجد في غيره فصل في قراءة سورة بعد الفاتحة ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة والمستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفضل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فإن كان في يوم الجمعة ( ستحب له أن يقرأ فيها ) الم تنزيل السجدة هل أتى على الإنسان الظهر بنحو ما يقرأ في الصبح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر الم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخيرتين على النصف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الأوليين من من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر وحزرنا قيامه في الأخيرتين من العصر على النصف من ذلك ويقرأ في الأوليين من العصر بأوساط المفصل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ويقرأ في الأوليين من العشاء الأخيرة بنحو ما يقرأ في العصر لما روي عنه عليه الصلاة السلام أنه قرأ في العشاء الأخيرة بسورة الجمعة والمنافقين ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل فإن خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض

Bölüm V01/P073–V01/P074

فإن كان مأموما نظرت فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها إلا أنه في موضع لا يسمع القراءة قرأ لأنه غير مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام والمنفرد فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين فهل يقرأ السورة فيما زاد على الركعتين فيه قولان قال في القديم لا يستحب لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة وكان يسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية وكان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب في كل ركعة وقال في الأم يستحب لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رحمه الله ولأنها ركعة شرع فيها الفاتحة فشرع فيها السورة كالأوليين ولا يفضل الركعة الأولى على الثانية في القراءة وقال أبو الحسن الماسرجسي يستحب أن تكون قراءته في الأولى من كل صلاة أطول لما رويناه من حديث أبي قتادة وظاهر قوله في الأم أنه لا يفضل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وحديث أبي قتادة يحتمل أن يكون أطال لأنه أحس بداخل فصل متى يجهر ومتى يسر ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ويستحب للمأموم أن يسر لأنه إذا جهر نازع الإمام في القراءة ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام وإذا جهر لم يمكنه الإنصات ويستحب للمنفرد أن يجهر فيما يجهر فيه الإمام لأنه لا ينازع غيره ولا هو مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام وإن كانت امرأة لم تجهر في موضع فيه رجال أجانب لأنه لا يؤمن أن يفتتن بها ويستحب الإسرار في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء الأخيرة لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها في الليل أسر لأنها صلاة نهار وإن فاتته بالليل فقضاها في النهار أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فرموه بالبعر ويقال إن صلاة النهار عجماء قال الشيخ الإمام ويحتمل عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل فصل ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة لقوله عز وجل اركعوا واسجدوا والمستحب أن يكبر للركوع لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم وحين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلا يخلو من ذكر كسائر الأفعال ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير ولما ذكرناه من حديث بن عمر في تكبيرة الإحرام ويجب أن ينحني إلى حد يبلغ راحتاه ركبتيه لأنه لا يسمى دونه راكعا ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ويفرق أصابعه لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما وفرج بين أصابعه ولا يطبق لما روي عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال صليت إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما فضرب بيدي وقال ضرب بكفيك على ركبتيك وقال يا بني إنا قد كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب

Bölüm V01/P074–V01/P075

والمستحب أن يمد ظهره وعنقه ولا يقنع رأسه ولا يصوبه لما روي أن أبا حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فركع وعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه والمستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فإن كانت امرأة لم تجاف بل تضم المرفقين إلى الجنبين لأن ذلك أستر لها ويجب أن يطمئن في الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثم ركع حتى تطمئن راكعا والمستحب أن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدنى الكمال لما روى بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري وعظمي ومخي وعصبي لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال ذلك فإن ترك التسبيح لم تبطل صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم ركع حتى تطمئن راكعا ولم يذكر التسبيح فصل في الرفع من الركوع ثم يرفع رأسه ويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في الرفع لما ذكرناه من حديث بن عمر رضي الله عنه في تكبيرة الإحرام فإن قال من حمد الله سمع الله له أجزأه لأنه أتى باللفظ والمعنى فإذا ستوى قائما ستحب أن يقول ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد حق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك ويجب أن يطمئن قائما لما روى رفاعة بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله عز وجل إلى أن قال ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم ليقم حتى يطمئن قائما ثم ليسجد حتى يطمئن ساجدا فصل في فرض السجود ثم يسجد وهو فرض لقوله عز وجل اركعوا واسجدوا ويستحب أن يبتدىء عند لهوي إلى السجود بالتكبير لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه فإن وضع يديه قبل ركبتيه أجزأه لأنه ترك هيئة ويسجد على الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين فأما السجود على الجبهة فهو واجب لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا قال في الأم فإن وضع بعض الجبهة كرهت له وأجزأه لأنه سجد على الجبهة فإن سجد على حائل متصل به دون الجبهة لم يجزه لما روى خباب بن الأرت رضي الله عنه قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا وأما السجود على الأنف فهو سنة لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ومكن جبهته وأنفه من الأرض وإن تركه أجزأه لما روى جابر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الأنف

Bölüm V01/P075–V01/P076

وأما السجود على اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان أشهرهما أنه لا يجب لأنه لو وجب ذلك لوجب الإيماء بها إذا عجز كالجبهة والثاني يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته فإذا قلنا بهذا لم يجب كشف القدمين والركبتين لأن كشف الركبة يفضي إلى كشف العورة فتبطل صلاته والقدم قد يكون في الخف فكشفهما يبطل المسح والصلاة وأما اليد ففيها قولان المنصوص في الكتب أنه لا يجب كشفها لأنها لا تكشف إلا لحاجة فهي كالقدم وقال في السبق والرمي قد قيل فيه قول آخر أنه يجب لحديث خباب بن الأرت رضي الله عنه ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه ويستحب أن يقل بطنه عن فخذيه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جخ ويروى جخا والجخ الخاوي وإن كانت امرأة ضمت بعضها إلى بعض لأن ذلك أستر لها ويفرج بين رجليه لما روي أن أبا حميد رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان إذا سجد فرج بين رجليه ويوجه أصابعه نحو القبلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة وروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتح أصابع رجليه والفتح تعويج الأصابع ويضم أصابع يديه ويضعهما حذو منكبيه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويعتمد على راحتيه لما روى البراء ابن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت فضم كفيك ورفع مرفقيك ويجب أن يطمئن في سجوده لحديث رفاعة بن مالك ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا والمستحب أن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدنى الكمال لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجد أحدكم فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وأحسن صورته وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال ذلك فإن قال في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهو حسن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك في سجوده قال الشافعي رحمة الله عليه ويجتهد في الدعاء رجاء الإجابة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أما إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم فإن أراد أن يسجد فوقع على الأرض ثم نقلب فأصاب جبهته الأرض فإن نوى السجود حال لانقلاب أجزأه كما لو غسل للتبرد والتنظيف ونوى رفع الحدث وإن لم ينو لم يجزه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث فصل في الرفع من السجود

Bölüm V01/P076–V01/P077

ثم يرفع رأسه ويكبر لما رويناه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ثم يجلس مفترشا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لما روي أن أبا حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها وعتدل حتى رجع كل عضو إلى موضعه ويكره الإقعاء في الجلوس وهو أن يضع أليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليهما وقيل هو أن يجعل يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعي إقعاء القرد ويجب أن يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثم رفع حتى تطمئن جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه اللهم غفر لي وجبرني وعافني ورزقني وهدني لما روى بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك بين السجدتين فصل في السجدة الثانية ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ثم يرفع رأسه مكبرا لما رويناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع قال الشافعي رحمه الله فإذا ستوى قاعدا نهض وقال في الأم يقوم من السجود فمن أصحابنا من قال المسألة على قولين أحدهما لا يجلس لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجدة ستوى قائما بتكبيرة والثاني يجلس لما روى مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في الركعة الأولى والثانية لم ينهض حتى يستوي قاعدا وقال أبو إسحاق إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى لاستراحة وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى لاستراحة وحمل القولين على هذين الحالين فإذا قلنا يجلس جلس مفترشا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم ثنى رجله فقعد عليها حتى رجع كل عضو إلى موضعه ثم نهض ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ستوى قاعدا ثم قام وعتمد على الأرض بيديه قال الشافعي رحمه الله ولأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير إلى أن يقوم حتى لا يخلو فعل من ذكر ولا يرفع اليد إلا في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه لحديث بن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع اليدين بين السجدتين وقال أبو علي الطبري وأبو بكر بن المنذر رحمهما الله تعالى يستحب كلما قام إلى الصلاة من السجود ومن التشهد لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في القيام من السجود وروى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الركعتين يرفع يديه والمذهب الأول فصل في كيف يصنع في الركعة الثانية ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية ودعاء لاستفتاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم صنع ذلك في صلاتك كلها وأما النية ودعاء لاستفتاح فإن ذلك يراد للدخول في الصلاة ولاستفتاح وذلك لا يوجد في غير الركعة الأولى فصل في التشهد بعد الركعتين وإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين جلس في الركعتين ليتشهد لنقل الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سنة لما روى عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام من ثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد ذلك ثم سلم ولو كان واجبا لفعله ولم يقتصر على السجود

Bölüm V01/P077–V01/P078

والسنة أن يجلس في هذا التشهد مفترشا لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى والمستحب أن يبسط أصابع يده اليسرى على فخذه اليسرى وفي اليد اليمنى ثلاثة أقوال أحدها يضعها على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة وهو المشهور لما روى بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة وروى بن الزبير رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس فترش اليسرى ونصب اليمنى ووضع إبهامه عند الوسطى وأشار بالسبابة ووضع اليسرى على فخذه اليسرى وكيف يضع الإبهام فيه وجهان أحدهما يضعها تحت المسبحة على حرف راحته أسفل من المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين لحديث بن عمر رضي الله عنهما والثاني يضعها على حرف أصبعه الوسطى لحديث بن الزبير رضي الله عنه والقول الثاني قاله في الإملاء يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويبسط المسبحة والإبهام لما روى أبو حميد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثالث أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها ثم حلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها فصل في صيغة التشهد ويتشهد وأفضل التشهد أن يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة فيقول قولوا التحيات المباركات الصلوات الطيبات وذكر نحو ما قلناه وحكى أبو علي الطبرى رحمه الله تعالى عن بعض أصحابنا أن الأفضل أن يقول باسم الله وبالله التحيات لله لما روى جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف المذهب وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث وأقل ما يجزىء من ذلك خمس كلمات وهي التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لان هذا يأتي على معنى الجميع قال في الأم فإن ترك الترتيب لم يضر لان المقصود يحصل مع ترك الترتيب ويستحب إذا بلغ الشهادة أن يشير بالمسبحة لما رويناه من حديث ابن عمر وابن الزبير ووائل بن حجر رضي الله عنهم وهل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد فيه قولان قال في القديم لا يصلي لانه لو شرع الصلاة عليه لشرع الصلاة على آله كالتشهد الأخير وقال في الأم يصلي عليه لانه قعود شرع فيه التشهد فشرع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كالقعود في آخر الصلاة فصل في القيام للركعة الثالثة ثم يقوم إلى الركعة الثالثة معتمدا على الأرض بيديه لما رويناه من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه في الركعة الأولى ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الركعة الثانية إلا فيما قلناه من الجهر وقراءة السورة فإذا بلغ إلى آخر صلاته جلس للتشهد ويتشهد وهو فرض لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل وميكائل السلام على فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله

Bölüm V01/P078–V01/P079

والسنة في هذا القعود أن يكون متوركا فيخرج رجله من جانب وركه الأيمن ويضع أليتيه على الأرض لما روى أبو حميد رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الأخيرة جلس على أليتيه وجعل بطن قدمه اليسرى تحت مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى ولان الجلوس في هذا التشهد يطول فكان التورك فيه أمكن والجلوس في التشهد الأول يقصر فكان الافتراش فيه أشبه ويتشهد على ما ذكرناه فصل في الصلاة على النبي فإذا فرغ من التشهد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو فرض في هذا الجلوس لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي والأفضل أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد لما روى كعب بن عجرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والواجب من ذلك أن يقول اللهم صل على محمد وفي الصلاة على آله وجهان أحدهما تجب لما روى أبو حميد رضي الله عنه قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد والمذهب أنها لا تجب للإجماع فصل في الدعاء بعد التشهد ثم يدعو بما أحب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما أحب فإن كان إماما لم يطل الدعاء والأفضل أن يدعو بما روى علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت فصل في جلسة التورك فإن كانت الصلاة ركعة أو ركعتين جلس في آخرها متوركا ويتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ويدعو على ما وصفناه ويكره أن يقرأ في التشهد لانه حالة من أحوال الصلاة لم تشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود فصل في التسليم ثم يسلم وهو فرض في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولانه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه النطق كالطرف الأول والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره والسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما روى عبد الله رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا وقال في القديم إن اتسع المسجد وكثر الناس سلم تسليمتين وإن صغر المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولان السلام للإعلام بالخروج من الصلاة وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة والأول أصح لان الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل والواجب من ذلك تسليمة واحدة لان الخروج يحصل بتسليمة فإن قال عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض ومن أصحابنا من قال لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول

Bölüm V01/P079–V01/P080

وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفه وورائه وقدامه وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته فإن كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة وبالثانية السلام على الحفظة والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض وروى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ويصلي قبل العصر أربعا يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لان التسليم على الحاضرين سنة وإن لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لانه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله يجزيه لان نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها أو لانه لو وجبت النية في السلام لوجب تعيينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام فصل فيما يقوله من فرغ من صلاته ويستحب لمن فرغ من الصلاة أن يذكر الله تعالى لما روي عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فصل في الانصراف من الصلاة وإذا أراد أن ينصرف فإن كان خلفه نساء استحب أن يلبث حتى ينصرف النساء ولا يختلطن بالرجال لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم قال الزهري رحمه الله فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى الحسن رحمه الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع فمن كان بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بني سليم انصرف عن يمينه يعني بالبصرة وإن لم يكن له حاجة فالأولى أن ينصرف عن يمينه لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء فصل في القنوت في الصبح

Bölüm V01/P080–V01/P081

والسنة في صلاة الصبح أن يقنت في الركعة الثانية لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما روي أنه سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قال نعم قيل قبل الركوع أو بعد الركوع قال بعد الركوع والسنة أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره وإن قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في الوتر أنه قال تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه ويستحب له أن يشاركه في الثناء لانه لا يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى وأما رفع اليدين في القنوت فليس فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا يرفع لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولانه دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد وحكى في التعليق أنه يرفع اليد والأول عندي أصح وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لاحد أو يدعو على أحد كان إذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا لك الحمد وذكر الدعاء فصل في جامع فروض الصلاة وسننها

Bölüm V01/P081–V01/P082

والفرض مما ذكرناه أربعة عشر النية وتكبيرة الإحرام والقيام وقراءة الفاتحة والركوع حتى تطمئن فيه والرفع من الركوع حتى تعتدل والسجود حتى تطمئن فيه والجلوس بين السجدتين حتى تطمئن والجلوس في آخر الصلاة والتشهد فيه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليمة الأولى ونية الخروج وترتيب أفعالها على ما ذكرناه والسنن خمس وثلاثون رفع اليدين في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع من الركوع ووضع اليمين على الشمال والنظر إلى موضع السجود ودعاء الاستفتاح والتعوذ والتأمين وقراءة السورة بعد الفاتحة والجهر والإسرار والتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع والتسبيح في الركوع والتسبيح في السجود ووضع اليد على الركبة في الركوع ومد الظهر والعنق فيه والبداية بالركبة ثم باليد في السجود ووضع الأنف في السجود ومجافاة المرفق عن الجنب في الركوع والسجود وإقلال البطن عن الفخذ في السجود والدعاء في الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة ووضع اليد على الأرض عند القيام والتورك في آخر الصلاة والافتراش في سائر الجلسات ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة والإشارة بالمسبحة ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة والتشهد الأول والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والصلاة على آله في التشهد الأخير والدعاء في آخر الصلاة والقنوت في الصبح والتسليمة الثانية ونية السلام على الحاضرين باب صلاة التطوع أفضل عبادات البدن الصلاة لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ولانها تجمع من القرب ما لا تجمع غيرها من الطهارة واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله عز وجل والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر العبادات وتزيد عليها بالامتناع من الكلام والمشي وسائر الأفعال وتطوعها أفضل التطوع وتطوعها ضربان ضرب تسن له الجماعة وضرب لا تسن له الجماعة فما سن له الجماعة فصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وهذا الضرب أفضل مما لا تسن له الجماعة لانها تشبه الفرائض في سنة الجماعة وأوكد ذلك صلاة العيد لانها راتبة بوقت كالفرائض ثم صلاة الكسوف لان القرآن دل عليها قال الله تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن وليس ههنا صلاة تتعلق بالشمس والقمر إلا صلاة الكسوف ثم صلاة الاستسقاء ولهذه الصلوات أبواب نذكر فيها أحكامها إن شاء الله تعالى وبه الثقة

Bölüm V01/P082

وما لا تسن له الجماعة فضربان راتبة بوقت وغير راتبة فأما الراتبة فمنها السنن الراتبة مع الفرائض وأدنى الكمال منها عشر ركعات غير الوتر وهي ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح والأصل فيه ما روى بن عمر رضي الله عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر والأكمل أن يصلي ثماني عشرة ركعة غير الوتر ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه وأربعا قبل الظهر وأربعا بعدها لما روت أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار وأربعا قبل العصر لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين والسنة فيها وفي أربع قبل الظهر وبعده أن يسلم من كل ركعتين لما رويناه من حديث علي كرم الله وجهه أنه كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم وما يفعل قبل هذه الفرائض من هذه السنن يدخل وقتها بدخول وقت الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض وما يفعل بعد الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض لانها تابعة للفرض فذهب وقتها بذهاب وقت الفرض ومن أصحابنا من قال يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال وهو ظاهر النص والأول أظهر فصل في الكلام على الوتر وأما الوتر فهي سنة لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر حق وليس بواجب فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وأكثره إحدى عشرة ركعة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وأقله ركعة لما ذكرناه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه وأدنى الكمال ثلاث ركعات يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يأيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذلك والسنة لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ولانه يجهر في الثالثة ولو كانت موصولة بالركعتين لما جهر فيها كالثالثة من المغرب ويجوز أن يجمعها بتسليمة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر والسنة أن يقنت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر بعدما يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول اللهم قاتل الكفرة وقال أبو عبد الله الزبيري يقنت في جميع السنة لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب الأول وحديث أبي بن كعب غير ثابت عند أهل النقل ومحل القنوت في الوتر بعد الرفع من الركوع ومن أصحابنا من قال محله في الوتر قبل الركوع لحديث أبي بن كعب والصحيح هو الأول لما ذكرت من حديث عمر رضي الله عنه ولانه في الصبح يقنت بعد الركوع فكذلك في الوتر ووقت الوتر ما بين أن يصلي العشاء إلى طلوع الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة والسلام

Bölüm V01/P082–V01/P083

إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فإن كان ممن له تهجد فالأولى أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد وإن لم يكن له تهجد فالأولى أن يصليه بعد سنة العشاء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاف منكم ألا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل وأوكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر لانه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما وأيهما أفضل فيه قولان قال في الجديد الوتر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر وقال عليه السلام من لم يوتر فليس منا ولانه مختلف في وجوبه وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكان الوتر أوكد وقال في القديم سنة الفجر آكد لقوله صلى الله عليه وسلم صلوها ولو طردتكم الخيل ولانها محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر فصل في قيام رمضان ومن السنن الراتبة قيام رمضان وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والأفضل أن يصليها في جماعة نص عليه في البويطي لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه فصلى بهم التراويح ومن أصحابنا من قال فعلها منفردا أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر والمذهب الأول وإنما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم وقد روي أنه قال خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فصل في صلاة الضحى ومن السنن الراتبة صلاة الضحى وأفضلها ثماني ركعات لما روت أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثماني ركعات وأقلها ركعتان لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل سلامى من أحدكم صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء في وقتها ففيه قولان أحدهما لا يقضي لانها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثاني تقضى لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاته أو سها فليصلها إذا ذكرها ولانها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض بخلاف الكسوف والاستسقاء لانها غير راتبة وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض فصل في الصلوات غير الرواتب وأما غير الراتبة وهي الصلوات التى يتطوع بها الإنسان في الليل والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلوات بعد المفروضة صلاة الليل ولانها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم للطاعات فكان أفضل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وآخر الليل أفضل من أوله لقوله عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ولان الصلاة بعد النوم أشق ولان المصلين فيه أقل فكان أفضل

Sorular