Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bölüm V03/P238–V03/P239

قال ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور إلا أن يسمى جملة شهور معلومة لأن الأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم فكان الشهر الواحد معلوما فصح العقد فيه وإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة لانتهاء العقد الصحيح ولو سمى جملة شهور معلومة جاز لأن المدة صارت معلومة قال وإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه وليس للمؤاجر أن يخرجه إلى أن ينقضي وكذلك كل شهر سكن في أوله ساعة لأنه تم العقد بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو القياس وقد مال إليه بعض المشايخ وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر الثاني ويومها لأن في اعتبار الأول بعض الحرج قال وإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم وإن لم يبين قسط كل شهر من الأجرة لأن المدة معلومة بدون التقسيم فصار كإجارة شهر واحد فإنه جائز وإن لم يبين قسط كل يوم ثم يعتبر ابتداء المدة مما سمي وإن لم يسم شيئا فهو من الوقت الذي استأجره لأن الأوقات كلها في حق الإجارة على السواء فأشبه اليمين بخلاف الصوم لأن الليالي ليست بمحل له ثم إن كان العقد حين يهل الهلال فشهور السنة كلها بالأهلة لأنها هي الأصل وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام عند أبي حنيفة رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله وعند محمد وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله الأول بالأيام والباقي بالأهلة لأن الأيام يصار إليها ضرورة والضرورة في الأول منها وله أنه متى تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة وهكذا إلى آخر السنة ونظيره العدة وقد مر في الطلاق قال ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام أما الحمام فلتعارف الناس ولم تعتبر الجهالة جماع المسلمين قال عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وأما الحجام فلما روى أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام الأجرة ولأنه استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم فيقع جائزا قال ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس وهو أن يؤاجر فحلا لينزو على الإناث لقوله عليه الصلاة والسلام إن من السحت عسب التيس والمراد أخذ الأجرة عليه قال ولا الاستئجار على الأذان والحج وكذا الإمامة وتعليم القرآن والفقه والأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليه عندنا وعند الشافعي رحمه الله يصح في كل ما لا يتعين على الأجير لأنه استئجار على عمل معلوم غير متعين عليه فيجوز ولنا قوله عليه الصلاة والسلام اقرأوا القرآن ولا تأكلوا به وفي آخر ما عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى عثمان بن أبي العاص وإن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا ولأن القربة متى حصلت وقعت عن العامل ولهذا تعتبر أهليته فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره كما في الصوم والصلاة ولأن التعليم مما لا يقدر المعلم عليه إلا بمعنى من قبل المتعلم فيكون ملتزما مالا يقدر على تسليمه فلا يصح وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن وعليه الفتوى قال ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح وكذا سائر الملاهي لأنه استئجار على المعصية والمعصية لا تستحق بالعقد

Bölüm V03/P239–V03/P241

قال ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة رحمه الله إلا من الشريك وقالا إجارة المشاع جائزة وصورته أن يؤجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك لهما أن للمشاع منفعة ولهذا يجب أجر المثل والتسليم ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ فدمار كما إذا آجر من شريكه أو من رجلين وصار كالبيع ولأبي حنيفة رحمه الله أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه فلا يجوز وهذا لأن تسليم المشاع وحده لا يتصور والتخلية اعتبرت تسليما لوقوعه تمكينا وهو الفعل الذي يحصل به التمكن ولا تمكن في المشاع بخلاف البيع لحصول التمكن فيه وأما التهايؤ فإنما يستحق حكما للعقد بواسطة الملك وحكم العقد يعقبه والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه ولا يعتبر المتراخي سابقا وبخلاف ما إذا آجر من شريكه فالكل يحدث على ملكه فلا شيوع والاختلاف في النسبة لا يضر على أنه لايصح في رواية الحسن عنه وبخلاف الشيوع الطارىء لأن القدرة على التسليم ليست بشرط للبقاء وبخلاف ما إذا آجر من رجلين لأن التسليم يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما طارىء قال ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة لقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ولأن التعامل به كان جاريا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله وأقرهم عليه ثم قيل إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها للصبي والقيام به واللبن يستحق على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب وقيل إن العقد يقع على اللبن والخدمة تابعة ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تستحق الأجر والأول أقرب إلى الفقة لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصودا كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها وسنبين العذر عن الأرضاع بلبن الشاة إن شاء الله تعالى وإذا ثبت ما ذكرنا يصح إذا كانت الأجرة معلومة اعتبارا بالاستئجار على الخدمة قال ويجوز بطعامها وكسوتها استحسانا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز لأن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها للخبز والطبخ وله أن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأن في العادة التوسعة على الأظآر شفقة على الأولاد فصار كبيع قفيز من صبرة بخلاف الخبز والطبخ لأن الجهالة فيه تفضي إلى المنازعة وفي الجامع الصغير فإن سمى الطعام دراهم ووصف جنس الكسوة وأجلها وذرعها فهو جائز يعني بالإجماع ومعنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل الأجرة دراهم ثم يدفع الطعام مكانها وهذا لا جهالة فيه ولو سمى الطعام وبين قدره جاز أيضا لما قلنا ولا يشترط تأجيله لأن أوصافها أثمان ويشترط بيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة خلافا لهما وقد ذكرناه في البيوع وفي الكسوة يشترط بيان الأجل أيضا مع بيان القدر والجنس لأنه إنما يصير دينا في الذمة إذا صار مبيعا وإنما يصير مبيعا عند الأجل كما في السلم قال وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها لأن الوطء حق الزوج فلا يتمكن من إبطال حقه ألا ترى أن له أن يفسخ الإجارة إذا لم يعلم به صيانة لحقه إلا أن المستأجر يمنعه من غشيانها في منزله لأن المنزل حقه فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها لأن لبن الحامل يفسد الصبي فلهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضا وعليها أن تصلخ طعام الصبي لأن العمل عليها والحاصل أنه يعتبر فيما لانص عليه العرف في مثل هذا الباب فما جرى به العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو على الظئر أما الطعام فعلى والد الولد وما ذكر محمد رحمه الله أن الدهن والريحان على الظئر فذلك من عادة أهل الكوفة وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها وهو الإرضاع فإن هذا إيجار وليس بإرضاع وإنما لم يجب الأجر لهذا المعنى أنه اختلف العمل

Bölüm V03/P241–V03/P242

قال ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله وكذا إذا استأجر حمارا يحمل عليه طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات لا سيما في ديارنا والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرا بقدرة غيره وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الآجر لأن المستأجر ملك الأجير في الحال بالتعجيل فصار مشتركا بينهما ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لايجب الأجر لأنه ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه قال ولا يجاوز بالأجر قفيزا لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ومن أجر المثل لأنه رضي بحط الزيادة وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط قال ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم من الدقيق اليوم بدرهم فهو فاسد وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الإجارات هو جائز لأنه يجعل المعقود عليه عملا ويجعل ذكر الوقت للاستعجال تصحيحا للعقد فترتفع الجهالة وله أن المعقود عليه مجهول لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح ونفع المستأجر في الثاني ونفع الأجير في الأول فيفضي إلى المنازعة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح الإجارة إذا قال في اليوم وقد سمى عملا لأنه للظرف فكان المعقود عليه العمل بخلاف قوله اليوم وقد مر مثله في الطلاق قال ومن استأجر أرضا على أن يكربها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها فهو جائز لأن الزراعة مستحقة بالعقد ولا تتأتى الزراعة إلا بالسقي والكراب فكان كل واحد منهما مستحقا كل شروط هذه صفته يكون من مقتضيات العقد فذكره لا يوجب الفساد فإن شرط أن يثنيها أو يكرى أنهارها أو يسرقنها فهو فاسد لأنه يبقى أثره بعد انقضاء المدة وأنه ليس من مقتضيات العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين وما هذا حاله يوجب الفساد لأن مؤاجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقتان في صفقة وهو منهى عنه ثم قيل المراد بالتثنية أن يردها مكروبة ولا شبهة في فساده وقيل أن يكربها مرتين وهذا في موضع تخرج الأرض الربع بالكراب مرة والمدة سنة واحدة وإن كانت ثلاث سنين لا تبقى منفعته وليس المراد بكري الأنهار الجداول بل المراد منها الأنهار العظام هو الصحيح لأنه تبقى منفعته في العام القابل قال وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه وقال الشافعي رحمه الله هو جائز وعلى هذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب له أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة دين ولا يصير دينا بدين ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار كبيع القوهي بالقوهي نسيئة وإلى هذا أشار محمد رحمه الله ولأن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة ولا حاجة عند اتحاد الجنس بخلاف ما إذا اختلف جنس المنفعة

Bölüm V03/P242–V03/P244

قال وإذا كان الطعام بين رجلين فاستأجر أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له وقال الشافعي رحمه الله له المسمى لأن المنفعة عين عنده وبيع العين شائعا جائز فاصر كما إذا استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشتركا ليخيط له الثياب ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له لأن الحمل فعل حسي ولا يتصور في الشائع بخلاف البيع لأنه تصرف حكمي وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب الأجر ولأن ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه فيكون عاملا لنفسه فلا يتحقق التسليم بخلاف الدار المشتركة لأن المعقود عليه هنالك والمنافع ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام وبخلاف العبد لأن المعقود عليه إنما هو ملك نصيب صاحبه وأنه أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء يزرعها فالإجارة فاسدة لأن الأرض تستأجر للزراعة ولغيرها وكذا ما يزرع فيها مختلف فمنه ما يضر بالأرض مالا يضر بها غيره فلم يكن المعقود عليه معلوما قال فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز له وهو قول زفر رحمه الله لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا كما إذا ارتفعت في حالة العقد وصار كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مضيه والخيار الزائد في المدة قال ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل الناس فنفق في نصف الطريق فلا ضمان عليه لأن الغين المستأجرة أمانة في يد المستأجر وإن كانت الإجارة فاسدة قال فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى استحسانا على ما ذكرنا في المسألة الأولى قال وإن اختصما قبل أن يحمل عليه وفي المسألة الأولى قبل أن يزرع نقضت الإجارة دفعا للفساد إذ الفساد قائم بعد 2 باب ضمان الأجير 2 قال الأجراءعلى ضربين أجير مشترك وأجير خاص فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان له أن يعمل للعامة لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذا الوجه يسمى مشتركا قال والمتاع أمانة في يده فإن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول زفر رحمه الله ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر لهما ما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك ولأن الحفظ مستحق عليه إذ لا يمكنه العمل إلابه فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر بخلاف مالا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغيره لأنه لا تقصير من جهته ولأبي حنيفة رحمه الله أن العين أمانة في يده لآن القبض حصل بإذنه ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه ولو كان مضمونا يضمنه كما في المغصوب والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا ولهذا لا يقابله الأجر بخلاف المودع بالأجر لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر قال وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقة وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مده مضمون عليه وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا ضمان عليه لأنه أمره بالفعل مطلقا فينتظمه بنوعيه المعيب والسليم وصار كأجير الوحد ومعين القصار ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر وهو المعقود عليه حقيقة حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر فلم يكن المفسد مأذونا فيه بخلاف المعين لأنه متبرع فلا يمكن تقييده بالصلح لأنه يمتنع عن التبرع وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده وبخلاف أجير الوحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى وانقطاع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنيعه

Bölüm V03/P244–V03/P245

قال إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه لا يجب بالعقد وإنما يجب بالجناية ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة قال وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه الأجر بحسابه أما الضمان فلما قلنا والسقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنيعه وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا وإنما صار تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء وفي الوجه الثاني له الأجر بقدر ما استوفى وفي الوجه الأول لا أجر له لأنه ما استوفى أصلا قال وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك وفي الجامع الصغير بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد قال والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم وإنما سمي أجير وحد لأنه لا يمكنه أن يعمل لغيره لأن منافعه في المدة صارت مستحقة له والأجر مقابل بالمنافع ولهذا يبقى الأجر مستحقا وإن نقض العمل قال ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله أما الأول فلأن العين أمانة في يده لأنه قبض بإذنه وهذا ظاهر عند أبي حنيفة وكذا عندهما لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس وأجير الوحد لا يقبل الأعمال فتكون السلامة غالبة فيؤخذ فيه بالقياس وأما الثاني فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه فيصير فعله منقولا إليه كأنه فعل بنفسه فلهذا لا يضمنه والله أعلم بالصواب 2 باب الإجارة على أحد الشرطين 2 وإذا قال للخياط إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم وإن خطته روميا فبدرهمين جاز وأي عمل من هذين العملين عمل استحق الأجر به وكذا إذا قال للصباغ إن صبغته بعصفر فبدرهم وإن صبغته بزعفران فبدرهمين وكذا إذا خيره بين شيئين بأن قال آجرتك هذه الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار الآخرى بعشرة وكذا إذا خيره بين مسافتين مختلفتين بأن قال آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء وإن خيره بين أربعة أشياء لم يجز والمعتبر في جميع ذلك البيع والجامع دفع الحاجة غير أنه لا بد من اشتراط الخيار في البيع وفي الإجارة لا يشترط ذلك لأن الأجر إنما يجب بالعمل وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار ولو قال إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم فإن خاطه اليوم فله درهم وإن خاطه غدا فله أخر مثله عند أبي حنيفة رحمه الله لا يجاوز به نصف درهم وفي الجامع الصغير لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الشرطان جائزان

Bölüm V03/P245–V03/P247

قال زفر الشرطان فاسدان لأن الخياطة شيء واحد وقد ذكر بمقابلته بدلان على البدل فيكون مجهولا وهذا لأن ذكر اليوم للتعجيل وذكر الغد للترفيه فيجتمع في كل يوم تسميتان ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت وذكر الغد للتعليق فلا يجتمع في كل يوم تسميتان ولأن التعجيل والتأخير مقصود فنزلا منزلة اختلاف النوعين ولأبي حنيفة رحمه الله أن ذكر الغد للتعليق حقيقة ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت والعمل وإذا كان كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم فيصح اليوم الأول ويجب المسمى ويفسد الثاني ويجب أجر المثل لا يجاوز به نصف درهم لأنه هو المسمى في اليوم الثاني وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم لأن التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله هو الصحيح لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى ولو قال إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم في الشهر وإن سكنته حدادا فبدرهمين جاز وأي الأمرين فعل استحق الأجر المسمى فيه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا الإجارة فاسدة وكذا إن استأجر بيتا على أنه إن سكن فيه عطارا فبدرهم وإن سكن فيه حدادا فبدرهمين فهو جائز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإن جاوز بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز ويحتمل الخلاف ومن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز وجه قولهما أن المعقود عليه مجهول وكذا الأجر أحد الشيئين وهو مجهول والجهالة توجب الفساد بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأن الأجر يجب بالعمل وعنده ترتفع الجهالة أما هذه المسائل فيجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة وهذا الحرف هو الأصل عندهما ولأبي حنيفة رحمه الله أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة الرومية والفارسية وهذا لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحداد ألا ترى أنه لا يدخل ذلك في مطلق العقد وكذا في أخواتها والإجارة تعقد للانتفاع وعنده ترتفع الجهالة ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم يجب أقل الأجرين للتيقن به والله أعلم بالصواب 2 باب أجارة العبد 2

Bölüm V03/P247–V03/P248

قال ومن استأجر عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك لأن خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقة فلا ينتظمها الإطلاق ولهذا جعل السفر عذرا فلا بد من اشتراطه كإسكان الحداد والقصار في الدار ولأن التفاوت بين الخدمتين ظاهر فإذا تعينت الخدمة في الحضر لا يبقى غيره داخلا كما في الركوب ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر فليس للمستأجر أن يأخذ منه الأجر وأصله أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من العمل والقياس أن لا يجوز لانعدام إذن المولى وقيام الحجر فصار كما إذا هلك العبد وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبارهلاك العبدوالنافع مأذون فيه كقبول الهبة وإذا جاز ذلك لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه الأجر ومن غصب عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو ضامن لأنه أكل مال المالك بغير إذنه إذ الإجارة قد صحت على ما مر وله أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز لأن التقوم به وهذا غير محرز في حق الغاصب لأن العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف يحرز ما في يده وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه لآنه وجد عين ماله ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا لأنه مأذون له في التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز والأول منهما بأربعة لأن ا لشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا للجواز أو نظرا إلى تنجز الحاجة فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر الشهر وهو آبق أو مريض فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته وقال المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر وإن جاء به وهو صحيح فالقول قول المؤجر لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيترجح بحكم الحال إذ هو دليل على قيامه من قبل وهو يصلح مرجحا إن لم يصلح حجة في نفسه أصله الاختلاف في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه والله سبحانه وتعالى أعلم 2 باب الاختلاف في الإجارة 2 قال وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء وقال الخياط بل قميصا أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب لأن الإذن يستفاد من جهته ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله فكذا إذا أنكر صفته لكن يحلف لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه قال وإذا حلف فالخياط ضامن ومعناه مامر من قبل أنه بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء ضمنه قيمة الثوب أبيض وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى وذكر في بعض النسخ يضمنه ما زاد الصبغ فيه لأنه بمنزلة الغصب وإن قال صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال الصانع بأجر فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة لأنه ينكر تقوم عمله إذ هو يتقوم بالعقد وينكر الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الرجل حريفا له أي خليطا له فله الأجر وإلا فلا لأن سبق ما بينهما يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما وقال محمد رحمه الله إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر فالقول قوله لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه منكر والجواب عن استحسانيهما أن الظاهر للدفع والحاجة ههنا إلى الاستحقاق والله أعلم 2 باب فسخ الإجارة 2

Bölüm V03/P248–V03/P250

قال ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ لأن المعقود عليه المنافع وأنها توجد شيئا فشيئا فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض فيوجب الخيار كما في البيع ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع وإن فعل المؤجر ما أزال به العيب فلا خيار للمستأجر لزوال سببه قال وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت الإجارة لأن المعقود عليه قد فات وهي المنافع المخصوصة قبل القبض فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر ومن أصحابنا من قال إن العقد لا ينفسخ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه الإباق في البيع قبل القبض وعن محمد رحمه الله أن الآحر لو بناها ليس للمستأجر أن يمتنع ولا للآحر وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته لأنه جزء من المعقود عليه قال وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة به أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز وإن عقدها لغيره لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى قال ويصح شرط الخيار في الإجارة وقال الشافعي رحمه الله لا يصح لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه ولو كان للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال وكل ذلك يمنع الخيار ولنا أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع والجامع بينهما دفع الحاجة وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب فكذا بخيار الشرط بخلاف البيع وهذا لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط فيه دونها ولهذا يجبر المستأجر على القبض إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة قال وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا تفسخ إلا بالعيب لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها فأشبه البيع ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ به إذ المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به وهذا هو معنى العذر عندنا وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به فسكن الوجع أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ الإجارة لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله وكذا من أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر ثم قوله فسخ القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين وقال في الجامع الصغير وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجازة فيه تنتقض وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على مامر فينفرد العاقد بالفسخ ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي ومنهم من وفق فقال إن كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر

Bölüm V03/P250–V03/P252

ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد لآنه ربما ذهب للحج فذهب وقته أو لطلب غريمه فحضر أو للتجارة فافتقر وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب على رواية الأصل وذكر الكرخي رحمه الله أنه عذر لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار ومن آجر عبده ثم باعه فليس بعذر لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد وإنما يفوته الاسترباح وأنه أمر زائد قال وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر لأنه يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله وتأويل المسألة خياط يعمل لنفسه أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا يتحقق الإفلاس فيه وإن أراد ترك الخياطة وأن يعمل في الصرف فهو ليس بعذر لأنه يمكنه أن يقعد الغلام للخياطة في ناحية وهو يعمل في الصرف في ناحية وهذا بخلاف ما إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث جعله عذرا ذكره في الأصل لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين أما ههنا العامل شخصان فأمكنهما ومن استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر لأنه لا يعرى عن إلزام ضرر زائد لأن خدمة السفر أشق وفي المنع من السفر ضرر وكل ذلك لم يستحق بالعقد فيكون عذرا وكذا إذا أطلق لما مر أنه يتقيد بالحضر بخلاف ما إذا آجر عقارا ثم سافر لأنه لا ضرر إذ المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود عليه بعد غيبته حتى لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه عن المنع من السفر أو إلزام الأجر بدون السكنى وذلك ضرر مسائل منثورة قال ومن استأجر أرضا أو استعارها فأحرق الحصائد فاحترق شيء من أرض أخرى فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في هذا التسبيب فأشبه حافر البئر في دار نفسه وقيل هذا إذا كانت الرياح هادئة ثم تغيرت أما إذا كانت مضطربة يضمن لأن موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه قال وإذا أقعد الخياط أو الصباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف فهو جائز لأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة فهذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل فينتظم بذلك المصلحة فلا تضره الجهالة فيما يحصل قال ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز وله المحمل المعتاد وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي رحمه الله للجهالة وقد يفضي ذلك إلى المنازعة وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم والمحمل تابع وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف فلا يفضي ذلك إلى المنازعة وكذا إذا لم ير الوطاء والدثر قال وإن شاهد الجمال الحمل فهو أجود لأنه أنفى للجهالة وأقرب إلى تحقق الرضا قال وإن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل لأنه استحق عليه حملا مسمى في جميع الطريق فله أن يستوفيه وكذا غير الزاد من المكيل والموزون ورد الزاد معتاد عند البعض كرد الماء فلا مانع من العمل بالإطلاق والله أعلم 1 كتاب المكاتب 1

Bölüm V03/P252–V03/P253

قال وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا أما الجواز فلقوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء وإنما هو أمر ندب هو الصحيح وفي الحمل على الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه أما الندبية فمعلقة به والمراد بالخير المذكور على ما قيل أن لايضر بالمسلمين بعد العتق فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح أو فعله وأما اشتراط قبول العبد فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه ولا يعتق إلا بأداء كل البدل لقوله عليه الصلاة والسلام أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد وقال عليه الصلاة والسلام المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وفيه اختلاف الصحابة رضي الله عنهم وما اخترناه قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ويعتق بأدائه وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر لأن موجب العقد يثبت من غير التصريح به كما في البيع ولا يجب حط شيء من البدل اعتبارا بالبيع قال ويجوز أن يشترط المال حالا ويجوز مؤجلا ومنجما وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز حالا ولا بد من نجمين لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق بخلاف السلم على أصله لأنه أهل للملك فكان احتمال القدرة ثابتا وقد دل الإقدام على العقد عليها فيثبت به ولنا ظاهر ما تلونا من غير شرط التنجيم ولأنه عقد معاوضة والبدل معقود به فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه بخلاف السلم على أصلنا لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه ولأن مبنى الكتابة على المساهلة فيمهله المولى ظاهرا بخلاف السلم لأن مبناه على المضايقة وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد إلى الرق قال وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه والشافعي رحمه الله تعالى يخالفنا فيه وهو بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة وهذا بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد العقد حتى لو أدى عنه غيره لا يعتق ويسترد ما دفع قال ومن قال لعبده جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق فإن هذه مكاتبة لأنه أتى بتفسير الكتابة ولو قال إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فهذه مكاتبة في رواية أبي سليمان لأن التنجيم يدل على الوجوب وذلك بالكتابة وفي نسخ أبي حفص رحمه الله لا تكون مكاتبة اعتبارا بالتعليق بالأداء مرة قال وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه أما الخروج من يده فتحقيق معنى الكتابة وهو الضم فيضم مالكية يده إلى مالكية نفسه أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء والخروج إلى السفر وإن نهاه المولى وأما عدم الخروج عن ملكه فلما روينا ولأنه عقد معاوضة ومبناه على المساواة وينعدم ذلك بتنجز العتق ويتحقق بتأخره لأنه يثبت له نوع مالكية ويثبت له في الذمة حق من وجه فإن أعتقه عتق بإعتاقه لأنه مالك لرقبته وسقط عنه بدل الكتابة لأنه ما التزمه إلا مقابلا بحصول العتق به وقد حصل دونه قال وإذا وطىء المولى مكاتبته لزمه العقر لأنها صارت أخص بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى الحرية من جانبها بناء عليه ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية لما بينا وإن أتلف مالا لها غرم لأن المولى كالأجنبي في حق أكسابها ونفسها إذ لو لم يجعل كذلك لأتلفه المولى فيمتنع حصول الغرض المبتغى بالعقد والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب فصل في الكتابة الفاسدة

Bölüm V03/P253–V03/P255

قال وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة إما الأول فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم لأنه ليس بمال في حقه فلا يصلح بدلا فيفسد العقد وأما الثاني فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة ولأنه تنصيص على ما هو موجب العقد الفاسد لأنه موجب للقيمة قال فإن أدى الخمر عتق وقال زفر رحمه الله لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه لأن البدل هو القيمة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتق بأداء الخمر لأنه بدل صورة ويعتق بأداء القيمة أيضا لأنه هو البدل معنى وعن أبي حنيفة أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا تعقد الكتابة وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم ولا فصل في ظاهر الرواية ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذاتلف المبيع قال ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد وهذا لأن المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كيلا يبطل حقه في العتق أصلا فتجب القيمة بالغة ما بلغت وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة لأنه هو البدل وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون أرادته قال وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز لأنه لا يقدر على تسليمه ومراده شيء يتعين بالتعيين حتى لو قال كاتبتك على هذه الألف الدراهم وهي لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة فيجوز وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية الحسن رضي الله عنه أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلمه يعتق وإن عجز يرد في الرق لأن المسمى مال والقدرة على التسليم موهومة فأشبه الصدق قلنا إن العين في المعاوضات معقود عليه والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة إذا كان العقد يحتمل الفسح كما في البيع بخلاف الصداق في النكاح لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط فعلى ما هو تابع فيه أولى فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد رحمه الله أنه يجوز لأنه يجوز البيع عند الإجازة فالكتابة أولى وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب والجامع بينهما أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود لأنها تثبت للحاجة إلى الأداء منها ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا والمسألة فيه على ما بيناه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز غير أنه عند الإجارة يجب تسليم عينه وعند عدمها يجب تسليم قيمته كما في النكاح والجامع بينهما صحة التسمية لكونه مالا ولو ملك المكاتب ذلك العين فعن أبي حنيفة رحمه الله رواه أبو يوسف رحمه الله أنه إذا أداه لا يعتق وعلى هذه الرواية لم ينعقد العقد إلا إذا قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم الشرط وهكذا عن أبي يوسف رحمه الله وعنه أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط ولو كاتبه على عين في يدالمكاتب ففيه روايتان وهي مسألة الكتابة على الأعيان وقد عرف ذلك في الأصل وقد ذكرنا وجه الروايتين في كفاية المنتهى

Bölüm V03/P255–V03/P256

قال وإن كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى إليه عبدا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هي جائزة ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فيبطل منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط فكذا يصلح مستثنى منه وهو الأصل في إبدال العقود ولهما أنه لا يستثنى العبد من الدنانير وإنما تستثنى قيمته والقيمة لا تصلح بدلا فكذلك مستثنى قال وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة استحسانا ومعناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة وينصرف إلى الوسط ويجبر على قبول القيمة وقد في النكاح أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول دابة لا يجوز لأنه يشمل أجناسا مختلفة فتتفاحش الجهالة وإذا بين الجنس كالعبد والوصيف فالجهالة يسيرة ومثلها يتحمل في الكتابة فتعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل فيه وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز وهو القياس لأنه معاوضة فأشبه البيع ولنا أنه معاوضة مال بغير مال أو بمال لكن على وجه بسقط الملك فيه فأشبه النكاح والجامع أن يبتنى على المسامحة بخلاف البيع لأن مبناه على المماكسة قال وإذا كاتب النصراني عبده على خمر فهو جائز معناه إذا كان مقدارا معلوما والعبد كافرا لأنها مال في حقهم بمنزلة الخل في حقنا وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها وفي التسليم ذلك إذ الخمر غير معين فيعجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمتها وهذا بخلاف ما إذا تبايع الذميان خمرا ثم أسلم أحدهما حيث يفسد البيع على ما قاله البعض لأن القيمة تصلح بدلا في الكتابة في الجملة فإنه لو كاتب على وصيف وأتى بالقيمة يجبر على القبول فجاز أن يبقى العقد على القيمة اما البيع فلا ينعقد صحيحا على القيمة فافترقا قال وإذا قبضها عتق لأن في الكتابة معنى المعاوضة فإذا وصل أحد العوضين إلى المولى سلم العوض الآخر للعبد وذلك بالعتق بخلاف ما إذا كان العبد مسلما حيث لم تجز الكتابة لأن المسلم ليس من اهل التزام الخمر ولو أداها عتق وقد بيناه من قبل والله أعلم بالصواب 2 باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله 2 قال ويجوز للمكاتب البيع والشراء والسفر لأن موجب الكتابة أن يصير حرا يدا وذلك بمالكية التصرف مستبدا به تصرفا يوصله إلى مقصوده وهو نيل الحرية بأداء البدل والبيع والشراء من هذا القبيل وكذا السفر لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر فتحتاج إلى المسافرة ويملك البيع بالمحاباة لأنه من صنيع التجار فإن التاجر قد يحابي في صفقة ليربح في أخرى قال فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد وهو مالكية اليد على جهة الاستبداد وثبوت الاختصاص فظل الشرط وصح العقد لأنه شرط لم يتمكن في صلب العقد وبمثله لا تفسد الكتابة وهذا لأن الكتابة تشبه البيع وتشبه النكاح فألحقناها بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد كما إذا شرط خدمة مجهولة لأنه في البدل وبالنكاح في شرط لم يتمكن في صلبه هذا هو الأصل أو نقول إن الكتابة في جانب العبد إعتاق لأنه إسقاط الملك وهذا الشرط يخص العبد فاعتبر إعتاقا في حق هذا الشرط والإعتاق لا يبطل بالشروط الفاسدة

Bölüm V03/P256–V03/P258

قال ولا يتزوج إلا بإذن المولى لأن الكتابة فك الحجر مع قيام الملك ضرورة التوصل إلى المقصود والتزوج ليس وسيلة إليه ويجوز بإذن المولى لأن الملك له ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير لأن الهبة والصدقة تبرع وهو غير مالك ليملكه إلا أن الشيء اليسير من ضرورات التجارة لأنه لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ليجتمع عليه المجاهزون ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته وتوابعه ولا يتكفل لأنه تبرع محض فليس من ضرورات التجارة والاكتساب ولا يملكه بنوعيه نفسا ومالا لأن كل ذلك تبرع ولا يقرض لأنه تبرع ليس من توابع الاكتساب فإن وهب على عوض لم يصح لأنه تبرع ابتداء فإن زوج أمته جاز لأنه اكتساب للمال فإنه يتملك به المهر فدخل تحت العقد قال وكذلك إن كاتب عبده والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله لأن مآله العتق والمكاتب ليس من أهله كالإعتاق على مال وجه الاستحسان أنه عقد اكتساب للمال فيملكه كتزويج الأمة وكالبيع وقد يكون هو أنفع له من البيع لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه والبيع يزيله قبله ولهذا يملكه الأب والوصي ثم هو يوجب للمملوك مثل ما هو ثابت له بخلاف الإعتاق على مال لأنه يوجب فوق ما هو ثابت له قال وإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى لأن له فيه نوع ملك وتصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية أضيف إليه كما في العبد إذا اشترى شيئا يثبت الملك للمولى قال فلو أدى الأول بعد ذلك وعتق لا ينتقل الولاء إليه لأن المولى جعل معتقا والولاء لا ينتقل عن المعتق وإن أدى الثاني بعد عتق الأول فولاؤه له لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل فيثبت له قال وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمة المفلس فأشبه الزوال بغير عوض وكذا الثاني لأنه إعتاق على مال في الحقيقة وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد وتعييب له وشغل رقبته بالمهر والنفقة بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب لاستفادته المهر على ما مر قال وكذلك الأب والوصي في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب لأنهما يملكان الاكتساب كالمكاتب ولأن في تزويج الأمة والكتابة نظرا له ولا نظر فيما سواهما والولاية نظرية قال فأما المأذون له فلا يجوز له شيء من ذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله له أن يزوج أمته وعلى هذا الخلاف المضارب والمفاوض والشريك شركة عنان هو قاسه على المكاتب واعتبره بالإجارة ولهما أن المأذون له يملك التجارة وهذا ليس بتجارة فأما المكاتب فيتملك الاكتساب وهذا اكتساب ولأنه مبادلة المال بغير المال فيعتبر بالكتابة دون الإجارة إذ هي مبادلة المال بالمال ولهذا لا يملك هؤلاء كلهم تزويج العبد والله أعلم بالصواب فصل قال وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته لأنه من أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان ألا ترى أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه وإن اشترى ذا رحم محرم منه لأولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالايدخل اعتبارا بقرابة الولاد إذوجوب الصلة ينتظمهما ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية وله أن للمكاتب كسبا لا ملكا غير أن الكسب يكفي للصلة في الولاد حتى إن القادر على الكسب يخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يكفي في غيرهما حتى لا تجب نفقة الأخ إلا على الموسر ولأن هذه قرابة توسطت بين بني الأعمام وقرابة الولاد فألحقناها بالثاني في العتق وبالأول في الكتابة وهذا أولى لأن العتق أسرع نفوذا من الكتابة حتى إن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر فسخه وإذا أعتق لا يكون له فسخه

Bölüm V03/P258–V03/P260

قال وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها ومعناه إذا كان معها ولدها أما دخول الولد في الكتابة فلما ذكرناه وأما امتناع بيعها فلأنها تبع للولد في هذا الحكم قال عليه الصلاة والسلام أعتقها ولدها وإن لم يكن معها ولدها فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنها أم ولد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وله أن القياس أن يجوز بيعها وإن كان معها ولد لأن كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ إلا أنه يثبت به هذا الحق فيما إذا كان معها ولد تبعا لثبوته في الولد بناء عليه وبدون الولد لو ثبت يثبت ابتداء والقياس ينفيه وإن ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته لما بينا في المشتري فكان حكمه كحكمه وكسبه له لأن كسب الولد كسب كسبه ويكون كذلك قبل الدعوة فلا ينقطع بالدعوة اختصاصه ( وكذلك إن ولدت المكاتبة ولدا ) لأن حق امتناع البيع ثابت فيها مؤكدا فيسري إلى الولد كالتدبير والاستيلاد قال ومن زوج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في كتابتها وكان كسبه لها لأن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الرق والحرية قال وإن تزوج المكاتب بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ولدا ثم استحقت فأولادها عبيد ولا يأخذهم بالقيمة وكذلك العبد يأذن له المولى بالتزويج وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله أولادها أحرار بالقيمة لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا الحق وهو الغرور وهذا لأنه ما رغب في نكاحها إلا لينال حرية الأولاد ولهما أنه مولود بين رقيقين فيكون رقيقا وهذا لأن الأصل أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية وخالفنا هذا الأصل في الحر بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وهذا ليس في معناه لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة وههنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق فيبقى على الأصل ولا يلحق به قال وإن وطىء المكاتب أمة على وجه الملك بغير إذن المولى ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤخذ به في الكتابة وإن وطئها على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى يعتق وكذلك المأذون له ووجه الفرق أن في الفصل الأول ظهرالدين في حق المولى لأن التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة وهذا العقر من توابعها لأنه لولا الشراء لما سقط الحد ومالم يسقط الحد لا يجب العقر أما لم يظهر في الفصل الثاني لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا تنتظمه الكتابة كالكفالة قال وإذا اشترى المكاتب جارية شراء فاسدا ثم وطئها فردها أخذ بالعقر في المكاتبة وكذلك العبد المأذون له لأنه من باب التجارة فإن التصرف تارة يقع صحيحا ومرة يقع فاسدا والكتابة والإذن ينتظمانه بنوعيه كالتوكيل فكان ظاهرا في حق المولى فصل قال وإذا ولدت المكاتبة من المولى فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وإ شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له لأنها تلقتها جهتا حرية عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر لأن المولى يملك الإعتاق في ولدها وماله من الملك يكفي لصحة الاستيلاد بالدعوة وإذا مضت على الكتابة أخذت العقر من مولاها لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما قدمنا ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة وإن ماتت هي وتركت مالا تؤدي منه مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة فإن لم تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر ولو ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا أن يدعي لحرمة وطئها عليه فلو لم يدع وماتت من غير وفاء سعى هذا الولد لأنه مكاتب تبعا لها فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه السعاية لأنه بمنزلة أم الولد إذ هو ولدها فيتبعها

Bölüm V03/P260–V03/P261

قال وإذا كاتب المولى أم ولده جاز لحاجتها إلى استفادة الحرية قبل موت المولى وذلك بالكتابة ولا تنافي بينهما لأنه تلقتها جهتا حرية فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد لتعلق عتقها بموت السيد وسقط عنها بدل الكتابة لأن الغرض من إيجاب البدل العتق عند الأداء فإذا عتقت قبله لم يمكن توفير الغرض عليه فسقط وبطلت الكتابة لامتناع إبقائها من غير فائدة غير أنه تسلم لها الأكساب والأولاد لأن الكتابة انفسخت في حق البدل وبقيت في حق والأكساب والأولادلأن الفسخ لنظرها والنظر فيما ذكرناه ولو أدت المكاتبة قبل موت المولى عتقت بالكتابة لأنها باقية قال وإن كاتب مدبرته جاز لما ذكرنا من الحاجة ولا تنافي إذ الحرية غير ثابتة وإنما الثابت مجرد الاستحقاق وإن مات المولى ولا مال غيرها فهي بالخيار بين ان تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف رحمه الله تسعى في الأقل منهما وقال محمد رحمه الله تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة فالخلاف في الخيار والمقدار فأبو يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله في المقدار ومع محمد رحمه الله في نفي الخيار أما الخيار ففرع تجزؤ الإعتاق والإعتاق عنده لما تجزأ بقي الثلثان رقيقا وقد تلقاها جهتا حرية بدلين معجل بالتدبير ومؤجل بالكتابة فتخير عنده وعندهما لما عتق كلها بعتق بعضها فهي حرة وجب عليها أحد المالين فتختار الأقل لا محالة فلا معنى للتخيير وأما المقدار فلمحمد رحمه الله أنه قابل البدل بالكل وقد سلم لها الثلث بالتدبير فمن المحال أن يجب البدل بمقابلته ألا ترى أنه لو سلم لها الكل بأن خرجت من الثلث يسقط كل بدل الكتابة فههنا يسقط الثلث وصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة ولهما أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها فلا يسقط منه شيء وهذا لأن البدل وإن قوبل بالكل صورة وصيغة لكنه مقيد بما ذكرنا معنى وإرادة لأنها استحقت حرية الثلث ظاهرا والظاهر أن الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحق حريته وصار هذا كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كان جميع الألف بمقابلة الواحدة الباقية لدلالة الإرادة كذا ههنا بخلاف ما إذا تقدمت الكتابة وهي المسألة التي تليه لأن البدل مقابل بالكل إذلا استحقاق عنده في شيء فافترقا قال وإن دبر مكاتبته صح التدبير لما بينا ولها الخيار إن شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك فإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له غيرها فهي بالخيار إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تسعى في الأقل منهما فالخلاف في هذا الفصل في الخيار بناء على ما ذكرنا أما المقدار فمتفق عليه ووجهه مابينا قال وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بإعتاقه لقيام ملكه فيه وسقط بدل الكتابة لأنه ما التزمه إلا مقابلا بالعتق وقد حصل له دونه فلا يلزمه والكتابة وإن كانت لازمة في جانب المولى ولكنه يفسخ برضا العبد والظاهر رضاه توسلا إلى عتقه بغير بدل مع سلامة الأكساب له لأنا نبقي الكتابة في حقه قال وإن كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز استحسانا وفي القياس لا يجوز لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين مال فكان ربا ولهذا لا يجوز مثله في الحر ومكاتب الغير وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه لأنه لايقدر على الأداء إلا به فأعطى له حكم المال وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا فلا يكون ربا ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه والأجل ربا من وجه فيكون شبهة الشبهة بخلاف العقد بين الحرين لأنه عقد من كل وجه فكان ربا والأجل فيه شبهة

Bölüm V03/P261–V03/P263

قال وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا مال له غيره ولم تجز الورثة فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله لأن له أن يترك الزيادة بأن يكاتبه على قيمته فله أن يؤخرها وصار كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز لأن له أن يطلقها بغير بدل ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى أجرى عليها أحكام الأبدال وحق الورثة متعلق بالمبدل فكذا بالبدل والتأجيل إسقاط معنى فيعتبر من ثلث الجمبع بخلاف الخلع لأن البدل فيه لا يقابل المال فلم يتعلق حق الورثة بالمبدل فلا يتعلق بالبدل ونظير هذا إذا باع المريض داره بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألف ثم مات ولم تجز الورثة فعندهما يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالا والثلث إلى أجله وإلا فانقض البيع وعنده يعتبر الثلث بقدر القيمة لا فيما زاد عليه لما بينا من المعنى قال وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثه يقال له أد ثلثي القيمة حالا أو ترد رقيقا في قولهم جميعا لأن المحاباة ههنا في القدر والتأخير فاعتبر الثلث فيهما 2 باب من يكاتب عن العبد 2 قال وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم فإن أدى عنه عتق وإن بلغ العبد فقبل فهو مكاتب وصورة المسألة أن يقول الحر لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا فيعتق بأدائه بحكم الشرط وإذا قبل العبد صار مكاتبا لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته وقبوله إجازة ولو لم يقل على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فأدى لا يعتق قياسا لأنه لا شرط والعقد وقوف على أجازة العبد وفي الاستحسان يعتق لأنه لا ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق بأداء القائل فيصح في حق هذا الحكم ويتوقف في حق لزوم الألف على العبد وقيل هذه هي صورة مسألة الكتاب ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد لأنه متبرع قال وإذا كاتب العبد عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب فإن أدى الشاهد أو الغائب عتقا ومعنى المسألة أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب وهذه الكتابة جائزة استحسانا وفي القياس يصح على نفسه لولايته عليها ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا والغائب تبعا والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل شيء وإذا أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر فله أن يأخذه بكل البدل لأن البدل عليه لكونه أصلا فيه ولا يكون على الغائب من البدل شيء لأنه تبع فيه قال وأيهما أدى عتقا ويجبر المولى على القبول أما الحاضر فلأن البدل عليه وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية وإن لم يكن البدل عليه وصار كمعبر الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص عينه وإن لم يكن الدين عليه قال وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه لأن الحاضر قضى دينا عليه والغائب متبرع به غير مضطر إليه قال وليس للمولى أن يأخذ العبد الغائب بشيء لما بينا فإن قبل العبد الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء والكتابة لازمة للشاهد لأن الكتابة نافذة عليه من غير قبول الغائب فلا تتغير بقبوله كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه حتى لو أدى لا يرجع عليه كذا هذا

Bölüm V03/P263–V03/P265

قال وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ويجبر المولى على القبول ويعتقون لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى وهي أولى بذلك من الأجنبي والله أعلم بالصواب 2 باب كتابة العبد المشترك 2 قال وإذا كان العبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه بألف درهم ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز فالمال للذي قبض عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو مكاتب بينهما وما أدى فهو بينهما وأصله أن الكتابة تتجزأ عنده خلافا لهما بمنزلة الإعتاق لأنها تفيد الحرية من وجه فتقتصر على نصيبه عنده للتجزؤ وفائدة الإذن أن لا يكون له حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن وإذنه له بقبض البدل إذن للعبد بالأداء فيكون متبرعا بنصيبه عليه فلهذا كان كل المقبوض له وعندهما الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ فهو أصيل في النصف وكيل في النصف فهو بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك بعد العجز قال وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه ثم عجزت فهي أم ولد للأول لأنه لما ادعى أحدهما الولد صحت دعوته لقيام الملك له فيها وصار نصيبه أم ولد له لأن المكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك فتقتصر أمومية الولد على نصيبه كما في المدبره المشتركة وإذا ادعى الثاني ولدها الآخير صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه سابق قال ويضمن لشريكه نصف قيمتها لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد قال ونصف عقرها لوطئه جارية مشتركة قال ويضمن شريكه كمال عقرها وقيمة الولد ويكون ابنه لأنه بمنزلة المغرور لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة على ما عرف ولكنه وطىء أم ولد الغير حقيقة فيلزمه كمال العقر قال وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة جاز لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وإبدالها وإذا عجزت ترد العقر إلى المولى لظهور اختصاصه وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هي أم ولد للأول ولا يجوز وطء الآخر لأنه لما ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد له لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن وقد أمكن بفسخ الكتابة لأنها قابلة للفسخ فتفسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة وتبقى الكتابة فيما وراءه بخلاف التدبير لأنه لايقبل الفسخ وبخلاف بيع المكاتب لأن في تجويزه إبطال الكتابة إذ المشترى لا يرضى ببقائه مكاتبا وإذا صارت كلها أم ولد له فالثاني وطىء أم ولد الغير قال فلا يثبت نسب الولد منه ولا يكون حرا عليه بالقيمة غير أنه لا يجب الحد عليه للشبهة قال ويلزمه جميع العقر لأن الوطء لا يعرى عن إحدى الغرامتين وإذا بقيت الكتابة وصارت كلها مكاتبة له قيل يجب عليها نصف بدل الكتابة لأن الكتابة انفسخت فيما لا تتضرر به المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف البدل وقيل يجب كل البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة فلا يظهر في حق سقوط نصف البدل وفي إبقائه في حقه نظر للمولى وإن كان لا تتضرر المكاتبة بسقوطه والمكاتبة هي التي تعطى العقر لاختصاصها بإبدال منافعها ولو عجزت وردت في الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه على ما بينا قال ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف رحمه الله نصف قيمتها مكاتبة لأنه تملك نصيب شريكه وهي مكاتبة فيضمنه موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان التملك قال وفي قول محمد رحمه الله يضمن الأقل من نصف قيمتها ونن نصف ما بقي من بدل الكتابة لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز وفي نصف البدل على اعتبار الأداء فللتردد بينهما يجب أقلهما

Bölüm V03/P265–V03/P266

قال وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير لأنه لم يصادف الملك أما عندهما فظاهر لأن المستولد تملكها قبل العجز وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء فتبين أنه مصادف ملك غيره والتدبير يعتمد الملك بخلاف النسب لأنه يعتمد الغرور على ما مر قال وهي أم ولد للأول لأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما بينا قال ويضمن لشريكه نصف عقرها لوطئه جارية مشتركة قال ونصف قيمتها لأنه تملك نصفها بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة قال والولد ولد الأول لأنه صحت دعوته لقيام المصحح وهذا قولهم جميعا ووجهه ما بينا قال وإن كانا كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت يضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يرجع عليها لأنها لما عجزت وردت في الرق تصير كأنها لم تزل قنة والجواب فيه على الخلاف في الرجوع وفي الخيارات وغيرها كما هو مسألة تجزؤ الإعتاق وقد قررناه في الإعتاق فأما قبل العجز ليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان أثره أن يجعل نصيب غير المعتق كالمكاتب فلا يتغير به نيصب صاحبه لأنها مكاتبة قبل ذلك وعندهما لما كان لا يتجزأ يعتق الكل فله أن يضمنه قيمة نصيبه مكاتبا إن كان موسرا ويستسعي العبد إن كان معسرا لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار والإعسار قال وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا وإن شاء استسعى العبد وإن شاء أعتق وإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ويستسعي العبد أو يعتق وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خبرة الإعتاق والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه فإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء وإعتاقه يقتصر على نصيبه لأنه يتجزأ عنده ولكن يفسد به نصيب شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه وله خيار العتق والاستسعاءأيضا كما هو مذهبه ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا لأن الإعتاق صادف المدبر ثم قيل قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين وقيل يجب ثلثا قيمته وهو قن لأن المنافع أنواع ثلاثة البيع وأشباهه والاستخدام وأمثاله والإعتاق وتوابعه والفائت البيع فيسقط الثلث وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا فأبق وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاثة عنده فإذا دبره لم يبق له خيار التضمين وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء لأن المدبر يعتق ويستسعي وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل لأنه لا يتجزأ عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالدبير قال ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان تملك فلا يختلف بايسار والإعسار ويضمن نصف قيمته قنا لأنه صادفه التدبير وهو قن قال وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل لأن الإعتاق لا يتجزأ فعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده قال ويضمن نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى العبد في ذلك إن كان معسرالأن هذا ضمان الإعتاق فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما والله أعلم 2 باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى 2 قال وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله فإن كان له دين يقبضه أو مال يقدم عليه لم يعدل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين أو الثلاثة نظرا للجانبين والثلاثة هي المدة التي ضربت لإيلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمديون للقضاء فلا يزاد عليه

Bölüm V03/P266–V03/P267

قال فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه مفسخ الكتابة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي رضي الله عنه إذا توالى علي المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط ولأنه عقد إرفاق حتى كان أحسنه مؤجله وحالة الوجوب بعد حلول نجم فلا بد من إمهال مدة استيسارا وأولى المدد ماتوافق عليه العاقدان ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز لأن من عجز عن أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين وهذا لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه بخلاف اليومين والثلاثة لأنه لا بد منها لإمكان الأدء فلم يكن تأخيرا والآثار متعارضة فإن المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم واحد فردها فسقط الاحتجاج بها قال فإن أخل بنجم عند غير السلطان فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر فبالعذر أولى قال ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم تام فلا بد من القضاء أو الرضا كالرد بالعيب بعد القبض قال وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق لانفساخ الكتابة وما كان في يده من الأكساب فهو لمولاه لأنه ظهر أنه كسب عبده وهذا لأنه كان موقوفا عليه أو على مولاه وقد زال التوقف قال فإن مات المكاتب وله مال لم نفسخ الكتابة وقضي ما عليه من ماله وحكم بعضه في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي فهو ميراث لورثته ويعتق أولاده وهذا قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال الشافعي رحمه الله تبطل الكتابه ويموت عبدا وما تركه لمولاه وإمامه في ذلك زيد بن ثابت رضي الله عنه ولأن المقصود من الكتابة عتقه وقد تعذر إثباته فتبطل وهذا لأنه لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات مقصودا أو يثبت قبله أو بعده مستندا لا وجه إلى الأول لعدم المحلية ولا إلى الثاني لفقد الشرط وهو الأداء ولا إلى الثالث لتعذر الثبوت في الحال والشيء يثبت ثم يستند ولنا أنه عقد معاوضة ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى فكذا يموت الآخر والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق بل أولى لأن حقه آكد من حق المولى حتى لزم العقد في جانبه والموت أنفى للمالكية منه للمملوكية فينزل حيا تقديرا أو تستند الحرية باستناد سبب الأداء إلى ما قبل الموت ويكون أداء خلفه كأدائه وكل ذلك ممكن على ما عرف تمامه ففي الخلافيات

Bölüm V03/P267–V03/P269

قال وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل مؤته وعتق الولد لأن الولد داخل في كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك وفا وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له إما أن تؤدي بدل الكتابة حالة أو ترد رقيقا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله أما عندهما يؤديه إلى أجله اعتبارا بالولد المولود في الكتابة والجامع أنه يكاتب عليه تبعا له ولهذا يملك المولى إعتاقه بخلاف سائر أكسابه ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق بين الفصلين أن الأجل يثبت شرطا في العقد فيثبت في حق من دخل تحت العقد والمشتري لم يدخل لأنه لم يضف إليه العقد ولا يسري حكمه إليه لانفصاله بخلاف المولود في الكتابة لأنه متصل وقت الكتابة فيسري الحكم إليه وحيث دخل في حكمه سعى في نجومه فإن اشترى ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه لأنه لما حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته يحكم بحرية ابنه في ذلك الوقت لأنه تبع لأبيه في الكتابة فيكون هذا حرا يرث عن حر وكذلك إن كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة لأن الولد إن كان صغيرا فهو تبع لأبيه وإن كان كبيرا جعلا كشخص واحد فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته في تلك الحالة على ما مر قال وإن ما ت المكاتب وله ولد من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته فجنى الولد فقضى به على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب لأن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة لأن من قضيتها إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم لكن على وجه يحتمل أن يعتق فينجز الولاء إلى موالي الأب والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون تعجيزا وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضى به لموالي الأم فهو قضاء بالعجز لأن هذا اختلاف في الولاء مقصودا وذلك يبتنى على بقاء الكتابة وانتقاضها فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر الولاء على موالي الأم وإذا بقيت واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي الأب وهذا فصل مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه من القضاء فلهذا كان تعجيزا قال وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل الملك فإن العبد يتملكه صدقة والمولى عوضا عن العتق وإليه وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة رضي الله عنها هي لها صدقة ولنا هدية وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل الملك فلا نطيبه ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملكه يطيب ولو عجز قبل الأداء إلى المولى فكذلك الجواب وهذا عند محمد رحمه الله ظاهر لأن بالعجز يتبدل الملك عنده وكذا عند أبي يوسف رحمه الله وإن كان بالعجز يتقرر ملك المولى عنده لأنه لا خبث في نفس الصدقة وإنما الخبث في فعل الآخذ لكونه إذلالا به ولايجوز ذلك للغني من غير حاجة وللهاشمي لزيادة حرمته والأخذ لم يوجد من المولى فصار كابن السبيل إذا وصل إلى وطنه والفقير إذا استغنى وقد بقي في أيديهما ما أخذا من الصدقة فإنه يطيب لهما وعلى هذا إذا أعتق المكاتب واستغنى يطيب له ما بقي من الصدقة في يده

Sorular