Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bölüm V03/P269–V03/P270

قال وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز فإنه يدفع أو يفدى لأن هذا موجب جناية العبد في الأصل ولم يكن عالما بالجناية عند الكتابة حتى يصير مختارا للفداء إلا أن الكتابة مانعة من الدفع فإذا زال عاد الحكم الأصلي وكذلك إذا جنى المكاتب ولم يقض به حتى عجز لما بينا من زوال المانع وإن قضى به عليه في كتابته ثم عجز فهو دين يباع فيه لانتقال الحق من الرقبة إلى قيمته بالقضاء وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد رجع أبو يوسف رحمه الله إليه وكان يقول أولا يباع فيه وإن عجز قبل القضاء وهو قول زفر رحمه الله لأن المانع من الدفع وهو الكتابة قائم وقت الجناية فكما وقعت انعقدت موجبة للقيمة كما في جناية المدبر وأم الولد ولنا أن المانع قابل للزوال للتردد ولم يثبت الانتقال في الحال فيتوقف على القضاء أو الرضا وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على القضاء لتردده واحتمال عوده كذا هذا بخلاف التدبير والاستيلاد لأنهما لا يقبلان الزوال بحال قال وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة كيلا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب إذ الكتابة سبب الحرية وسبب حق المرء حقه وقيل له أد المال إلى ورثن المولى على نجومه لأنه استحق الحرية على هذا الوجه والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه لأنه لم يملكه وهذا لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بسبب الوراثة وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه بدل الكتابة لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة فإنه حقهم وقد جرى فيه الإرث وإذا برىء المكاتب عن بدل الكتابة يعتق كما إذا أبرأه المولى إلا أنه إذا أعتقه أحد الورثة لا يصير إبراء عن نصيبه لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا لعتقه والعتق لا يثبت بإبراء البعض أو أدائه في المكاتب لا في بعضه ولا في كله ولا وجه إلى إبراء الكل لحق بقية الورثة والله أعلم 1 كتاب الولاء 1 الولاءنوعان ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة وسببه العتق على ملكه في الصحيح حتى لو عتق قريبه عليه بالوراثة كان الولاء له وولاء مولاة وسببه العقد ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة والحكم يضاف إلى سببه والمعنى فيهما التناصر وكانت العرب تتناصر بأشياء وقرر النبي عليه الصلاة والسلام تناصرهم بالولاء بنوعيه فقال إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف قال وإذا أعتق المولى مملوكه فولاؤه له لقوله عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق ولأن التناصر به فيعقله وقد أحياه معنى بإزالة الرق عنه فيرثه ويصير الولاء كالولاد ولأن الغنم بالغرم وكذلك المرأة تعتق لما روينا ومات معتق لابنة حمزة رضي الله عنهما عنها وعن بنت فجعل النبي عليه الصلاة والسلام المال بينهما نصفين ويستوي فيه الإعتاق بمال وبغيره لإطلاق ما ذكرناه قال فإن شرط أنه سائبة فالشرط باطل والولاء لمن أعتق لأن الشرط مخالف للنص فلا يصح قال وإذا أدى المكاتب عتق والولاء للمولى وإن عتق بعد موت المولى لأنه عتق عليه بما باشر من السبب وهو الكتابة وقد قررناه في المكاتب وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته لأن فعل الوصي بعد موته كفعله والتركة على حكم ملكه وإن مات المولى عتق مدبروه وأمهات أولاده لما بينا في العتاق وولاؤهم له لأنه أعتقهم بالتدبير والاستيلاد

Bölüm V03/P270–V03/P272

ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه لما بينا في العتاق وولاؤه له لوجود السبب وهو العتق عليه وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت وعتق حملها وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا لأنه عتق على معتق الأم مقصودا إذ هو جزء منها يقبل الإعتاق مقصودا فلا ينتقل ولاؤه عنه عملا بما روينا وكذلك إذا ولدت ولدا لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق أو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر لأنهما توأمان يتعلقان معا وهذا بخلاف ما إذا والت رجلا وهي حبلى والزوج والى غيره حيث يكون ولاء الولد لمولى الأب لأن الجنين غير قابل لهذا الولاء مقصودا لأن تمامه بالإيجاب والقبول وهو ليس بمحل له قال فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لموالي الأم لأنه عتق تبعا للأم لاتصاله بها بعد عتقها فيتبعها في الولاء ولم يتيقن بقيامه وقت الإعتاق حتى يعتق مقصودا فإن أعتق الأب جر ولاء ابنه وانتقل عن موالي الأم إلى موالي الأب لأن العتق ههنا في الولد يثبت تبعا للأم بخلاف الأول وهذا لأن الولاء بمنزلة النسب قال عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث ثم النسب إلى الآباء فكذلك الولاء والنسبة إلى موالي الأم كانت لعدم أهلية الأب ضرورة فإذا صار أهلا عاد الولاء إليه كولد الملاعنة ينسب إلى قوم الأم ضرورة فإذا أكذب الملاعن نفسه ينسب إليه بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة عن موت أو طلاق فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق حيث يكون الولد مولى لموالي الأم وإن أعتق الأب لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت والطلاق البائن لحرمة الوطء وبعد الطلاق الرجعي لما أنه يصير مراجعا بالشك فأسند إلى حالة النكاح فكان الولد موجودا عند الإعتاق فعتق مقصودا وفي الجامع الصغير وإذا تزوجت معتقة بعبد فولدت أولادا فجنى الأولاد فعقلهم على موالي الأم لأنهم عتقوا تبعا لأمهم ولا عاقلة لأبيهم ولا موالي فألحقوا بموالي الأم ضرورة كما في ولد الملاعنة على ما ذكرنا فإن أعتق الأب جر ولاء الأولاد إلى نفسه لما بينا ولا يرجعون على عاقلة الأب بما عقلوا لأنهم حين عقلوه كان الولاء ثابتا لهم وإنما يثبت للأب مقصودا لأن سببه مقصود وهو العتق بخلاف ولد الملاعنة إذا عقل عنه قوم الأم ثم أكذب الملاعن نفسه حيث يرجعون عليه لأن النسب هنالك يثبت مستندا إلى وقت العلوق وكانوا مجبورين على ذلك فيرجعون قال ومن تزوج من العجم بمعتقة من العرب فولدت له أولادا فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى حكمه حكم أبيه لأن النسب إلى الأب كماإذا كان الأب عربيا بخلاف ما إذا كان الأب عبد لأنه هالك معنى ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتبر في حق الأحكام حتى اعتبرت الكفاءة فيه والنسب في حق العجم ضعيف فإنهم ضيعوا أنسابهم ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب والقوى لا يعارضه الضعيف بخلاف ما إذا كان الأب عربيا لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم الكفاءة والعقل كما أن تناصرهم بها فأغنت عن الولاء قال رضي الله عنه الخلاف في مطلق المعتقة والوضع في معتقة العرب وقع اتفاقا وفي الجامع الصغير نبطي كافر تزوج بمعتقة كافرة ثم أسلم النبطي ووالى رجلا ثم ولدت أولادا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله مواليهم موالي أمهم وقال أبو يوسف رحمه الله مواليهم موالي أبيهم لأن الولاء وإن كان أضعف فهو من جانب الأب فصار كالمولود بين واحد من الموالي وبين العربية ولهما أن ولاء الموالاة أضعف حتى يقبل الفسخ وولاء العتاقة لا يقبله والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ولو كان الأبوان معتقين فالنسبة إلى قوم الأب لأنهما استويا والترجيح لجانبه لشبهة بالنسب أو لأن النصرة به أكثر

Bölüm V03/P272–V03/P273

قال وولاء العتاقة تعصيب وهو أحق بالميراث من العمة والخالة لقوله عليه الصلاة والسلام للذي اشترى عبدا فأعتقه هو أخوك ومولاك إن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو خير لك وشر له ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته وورث ابنة حمزة رضي الله عنهما على سبيل العصوبة مع قيام وارث وإذا كان عصبة تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي رضي الله عنه فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى من المعتق لأن المعتق آخرالعصبات وهذا لأن قوله عليه الصلاة والسلام ولم يترك وارثا قالوا المراد منه وارث هو عصبة بدليل الحديث الثاني فتأخر عن العصبة دون ذوي الأرحام قال فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى مهه لما ذكرنا وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق تأويله إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه لأنه عصبة على ما روينا وهذا لأن العصبة من يكون التناصر به لبيت النسبة وبالموالي الانتصار على ما مر والعصبة تأخذ ما بقي فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره أوجر ولاء معتقهن وصورة الجر قدمناها ولأن ثبوت المالكية والقوة في العتق من جهتها فينسب بالولاء إليها وينسب إليها من ينسب إلى مولاها بخلاف النسب لأن سبب النسبة فيه الفراش وصاحب الفراش إنما هو الزوج والمرأة مملوكة لا مالكة وليس حكم ميراث المعتق مقصورا على بني المولى بل هو لعصبته الأقرب فالأقرب لأن الولاء لا يورث ويخلفه فيه من تكون النصرة به حتى لو ترك المولى أبا وإبنا فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه أقربهما عصوبة وكذلك الولاء للجد دون الأخ عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه أقرب في العصوبة عنده وكذا الولاء لابن المعتقة حتى يرثه دون أخيها لما ذكرنا إلا أن عقل جناية المعتق على أخيها لأنه من قوم أبيها وجنايته كجنايتها ولو ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر معناه بني ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن لأن الولاء للكبر هو المروي عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ومعناه القرب على ما قالوا والصلبي أقرب فصل في ولاء الموالاة قال وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه فإن مات ولا وارث له غيره فميراثه للمولى وقال الشافعي رحمه الله الموالاة ليست بشيء لأن فيه إبطال حق بيت المال ولهذا لا يصح في حق وارث آخر ولهذا لا يصح عنده الوصية لجميع المال وإن لم يكن للموصى وارث لحق بيت المال وإنما يصح في الثلث ولنا قوله تعالى والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم والآية في الموالاة وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال هو أحق الناس به محياه ومماته وهذا يشير إلى العقل والإرث في الحالتين هاتين ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المتسحق لا أنه مستحق قال وإن كان له وارث فهو أولى منه وإن كانت عمة أو خالة أو غيرهما من ذوي الأرحام لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث ولا بد من شرط الإرث والعقل كما ذكر في الكتاب لأنه بالالتزام وهو بالشرط ومن شرطه أن لا يكون المولى من العرب لأن تناصرهم بالقبائل فأغنى عن الموالاة

Bölüm V03/P273–V03/P275

قال وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غير مالم يعقل عنه لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة قال وإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره لأنه تعلق به حق الغير ولأنه قضى به القاضي ولأنه بمنزلة عوض ناله كالعوض في الهبة وكذا لا يتحول ولده وكذا إذا عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول لأنهم في حق الولاء كشخص واحد قال وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا لأنه لازم ومع بقائه لا يظهر الأدنى 1 كتاب الإكراه 1 قال الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو لصا لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكره تحقيق ما توعد به وذلك إنما يكون من القادر والسلطان وغيره سيان عند تحقق القدرة والذي قاله أبو حنيفة رحمه الله أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان لما أن المنعة له والقدرة لا تتحقق بدون المنعة فقد قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان ولم تكن القدرة في زمنه إلا للسلطان ثم بعد ذلك تغير الزمان وأهله ثم كما تشترط قدرة الكره لتحقق الإكراه يشترط خوف المكره وقوع ما يهدد به وذلك بأن يغلب على ظنه أنه يفعله ليصير به محمولا على ما دعي إليه من الفعل قال وإذا أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة أو على أن يقر لرجل بألف أو يؤاجر داره فأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس فباع أو اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع لأن من شرط صحة هذه العقود التراضي قال الله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا فيفسد بخلاف ما إذا أكره بضرب سوط أوحبس يوم أو قيد يوم لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة فلا يتحقق به الإكراه إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر به لفوات الرضا وكذا الإقرار حجة لترجح جنبة الصدق فيه على جنبة الكذب وعند الإكراه يحتمل أنه يكذب لدفع المضرة ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت به الملك عندنا وعند زفر رحمه الله لا يثبت لأنه بيع موقوف على الإجارة ألا ترى أنه لو جاز والموقوف قبل الإجازة لايفيد الملك ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله والفساد لفقد شرطه وهو التراضي فصار كسائرالشروط المفسدة فيثبت الملك عند القبض حتى لو قبضه وأعتقه أو تصرف فيه تصرفا لا يمكن نقضه جاز ويلزمه القيمة كما في سائر البياعات الفاسدة وبإجازة المالك يرتفع المفسد وهو الإكراه وعدم الرضا فيجوز إلا أنه لا ينقطع به حتى استرداد البائع وإن تداولته الأيدي ولم يرض البائع بذلك بخلاف سائر البياعات الفاسدة لأن الفساد فيها لحق الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد وحقه مقدم لحاجته أما ههنا الرد لحق العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق الثاني قال رضي الله تعالى عنه ومن جعل البيع الجائز المعتاد بيعا فاسدا يجعله كبيع المكره حتى ينقض بيع المشتري من غيره لأن الفساد لفوات الرضا ومنهم من جعله رهنا لقصد المتعاقدين ومنهم من جعله باطلا اعتبارا بالهازل ومشايخ سمرقند رحمهم الله جعلوه بيعا جائزا مفيدا لبعض الأحكام على ما هو المعتاد للحاجة إليه

Bölüm V03/P275–V03/P277

قال فإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع لأنه دليل الإجازة كما في البيع الموقوف وكذا إذا سلم طائعا بأن كان الإكراه على البيع لا على الدفع لأنه دليل الإجازة بخلاف ما إذا أكرهه على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع حيث يكون باطلا لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ وذلك في الهبة بالدفع وفي البيع بالعقد على ما هو الأصل فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع قال وإن قبضه مكرها فليس ذلك بإجازة عليه رده إن كان قائما في يده لفساد العقد قال وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع معناه والبائع مكره لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد وللمكره أن يضمن المكره إن شاء لأنه آلة له فيما يرجع إلى الإتلاف فكأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب فلو ضمن المكره رجع على المشتري بالقيمة لقيامه مقام البائع وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته العقود لأنه ملكه بالضمان فظهرأنه باع ملكه ولا ينفذ ما كان له قبله لأن الاستناد إلى وقت قبضه بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها حيث يجوز ما قبله وما بعده لأنه أسقط حقه وهو المانع فعاد الكل إلى الجواز والله أعلم فصل وإن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر إن أكره على ذلك بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل له إلا أن يكره بما يخاف منه على نفسه أو على عضو من اعضائه فإذا خاف على ذلك وسعه أن يقدم على ما أكره عليه وكذا على هذا الدم ولحم الخنزير لأن تناول هذه المحرمات إنما يباح عند الضرورة كما في حالة المخمصة لقيام المحرم فيما وراءها ولا ضرورة إلا إذا خاف على النفس أو على العضو حتى لو خيف على ذلك بالضرب الشديد وغلب على ظنه ذلك يباح له ذلك ولا يسعه أن يصبر على ما توعد به فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم لأنه لما أبيح كان بالامتناع عنه معاونا لغيره على هلاك نفسه فيأثم كما في حالة المخمصة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأثم لأنه رخصة إذ الحرمة قائمة فكان آخذا بالعزيمة قلنا حالة الاضطرار مستثناة بالنص وهو تكلم بالحاصل بعد الثنيا فلا محرم فكان إباحة لا رخصة إلا أنه إنما يأثم إذا علم بالإباحة في هذه الحالة لأن في انكشاف الحرمة خفاء فيعذر بالجهل فيه كالجهل بالخطاب في أول الإسلام أو في دار الحرب قال وإن أكره على الكفر بالله تعالى والعياذ بالله أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيد أو حبس أو ضرب لم يكن ذلك إكراها حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه لأن الإكراه بهذه الأشياء ليس بإكراه في شرب الخمر لما مر ففي الكفر وحرمته أشد أولى وأحرى قال وإذا خاف على ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به ويوري فإن أظهر ذلك وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حين ابتلى به وقد قال له النبي عليه الصلاة والسلام كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان فقال عليه الصلاة والسلام فإن عادوا فعد وفيه نزل قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان الآية ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه قال فإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأن خبيبا رضي الله عنه صبر على ذلك حتى صلب وسماه رسول الله عليه الصلاة والسلام سيد الشهداء وقال في مثله هو رفيقي في الجنة ولأن الحرمة باقية والامتناع لإعزاز الدين عزيمة بخلاف ما تقدم للاستثناء

Bölüm V03/P277–V03/P278

قال وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يفعل ذلك لأن مال الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة وقد تحققت ولصاحب المال أن يضمن المكره لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح آلة له والإتلاف من هذا القبيل وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة قال والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال زفر رحمه الله يجب على المكره وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجب عليهما وقال الشافعي رحمه الله يجب عليهما لزفر رحمه الله أن الفعل عن المكره حقيقة وحسا وقرر الشرع حكمه عليه وهو الإثم بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير لأنه سقط حكمه وهو الإثم فأضيف إلى غيره وبهذا يتمسك الشافعي في جانب المكره ويوجبه على المكره أيضا لوجود التسبيب إلى القتل منه وللتسبيب في هذا حكم المباشرة عنده كما في شهود القصاص ولأبي يوسف أن القتل بقي مقصورا على المكره من وجه نظرا إلى التأثيم وأضيف إلى المكره من وجه نظرا إلى الحمل فدخلت الشبهة في كل جانب ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته فيصير آلة للمكره فيما يصلح آلة له وهو القتل بأن يلقيه عليه ولا يصلح آلة له في الجناية على دينه فيبقى الفعل مقصورا عليه في حق الإثم كما نقول في الإكراه على الإعتاق وفي إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير ينتقل الفعل إلى المكره في الإتلاف دون الزكاة حتى يحرم كذا هذا قال وإن أكرهه على طلاق امرأته أو عتق عبده ففعل وقع ما أكره عليه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وقد مر في الطلاق قال ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد لأن صلح آلة له فيه من حيث الإتلاف فيضاف إليه فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد لأن السعاية إنما تجب للتخريج إلى الحرية أو لتعلق حق الغير ولم يوجد واحد منهما ولا يرجع المكره على العبد بالضمان لأنه مؤاخذ بإتلافه قال ويرجع بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول وإن لم يكن في العقد مسمى يرجع على المكره بما لزمه من المتعة لأن ما عليه كان على شرف السقوط بأن جاءت الفرقة من قبلها وإنما يتأكد بالطلاق فكان إتلافا للمال من هذا الوجه فيضاف إلى المكره من حيث أنه إتلاف بخلاف ما إذا دخل بها لأن المهر قد تقرر بالدخول لا بالطلاق ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل جاز استحسانا لأن الإكراه مؤثر في فساد العقد والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ويرجع على المكره استحسانا لأن مقصود المكره زوال ملكه إذا باشرالوكيل والنذر لا يعمل فيه الإكراه لأنه لا يحتمل الفسخ ولا رجوع على المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا يطالب به فيها وكذا اليمين والظهار لا يعمل فيهما الإكراه لعدم احتمالهما الفسخ وكذا الرجعة والإيلاء والفيء فيه باللسان لأنها تصح مع الهزل والخلع من جانبه طلاق أو يمين لا يعمل فيه الإكراه فلو كان هو مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاه بالالتزام قال وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يكرهه السلطان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه الحد وقد ذكرناه في الحدود

Bölüm V03/P278–V03/P280

قال وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت البينونة بالشك فإن قالت المرأة قد بنت منك وقال هو قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا لأن اللفظ غير موضوع للفرقة وهي بتبدل الإعتقاد ومع الإكراه لا يدل على التبدل فكان القول قوله بخلاف الإكراه على الإسلام حيث يصير به مسلما لأنه لما احتمل واحتمل رجحنا الإسلام في الحالين لأنه يعلو ولا يعلى وهذا بيان الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقده فليس بمسلم ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة وهي دارئة للقتل ولو قال الذي أكره على إجراء كلمة الكفر أخبرت عن أمر ماض ولم أكن فعلت بانت منه حكما لا ديانة لأنه أقر أنه طائع بإتيان مالم يكره عليه وحكم هذا الطائع ما ذكرناه ولو قال أردت ما طلب مني وقد خطر ببالي الخبر عما مضى بانت ديانة وقضاء لأنه أقر أنه مبتدىء بالكفر هازل به حيث علم لنفسه مخلصا غيره وعلى هذا إذا أكره على الصلاة للصليب وسب محمد النبي عليه الصلاة والسلام ففعل وقال نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه قضاء لا ديانة ولو صلى للصليب وسب محمدا النبي عليه الصلاة والسلام وقد خطر بباله الصلاة لله تعالى وسب غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه ديانة وقضاء لما مر وقد قررناه زيادة على هذا في كفاية المنتهى والله أعلم 1 كتاب الحجر 1 قال الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة الصغر والرق والجنون فلا يجوز تصرف الصغير إلا بإذن وليه ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده ولا تصرف المجنون المغلوب بحال أما الصغير فلنقصان عقله غيرأن إذن الولي آية أهليته والرق لرعاية حق المولى كيلا يتعطل منافع عبده ولا يملك رقبته بتعلق الدين به غير أن المولى بالإذن رضى بفوات حقه والجنون لا تجامعه الأهلية فلا يجوز تصرفه بحال أما العبد فأهل في نفسه والصبي ترتقب أهليته فلهذا وقع الفرق قال ومن باع من هؤلاء شيئا وهو يعقل البيع ويقصده فالولي بالخيار إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة وإن شاء فسخه لأن التوقف في العبد لحق المولى فيتخير فيه وفي الصبي والمجنون نظرا لهما فيتحرى مصلحتهما فيه ولا بد أن يعقلا البيع ليوجد ركن العقد فينعقد موقوفا على الإجازة والمجنون قد يعقل البيع ويقصده وإن كان لا يرجح المصلحة على المفسدة وهو المعتوه الذي يصلح وكيلا عن غيره كما بينا في الوكالة فإن قيل التوقف عندكم في البيع أما الشراء فالأصل فيه النفاد على المباشر قلنا نعم إذا وجد نفاذا عليه كما في شراء الفضولي وههنا لم نجد نفاذا لعدم الأهلية أو لضرر المولى فوقفناه قال وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال لأنه لا مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة بخلاف الأقوال لأن اعتبارها موجودة بالشرع والقصد من شرطه إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم يندرىء بالشبهات كالحدود والقصاص فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي والمجنون قال والصبي والمجنون لاتصح عقودهما ولا إقرارهما لما بينا ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما لقوله عليه الصلاة والسلام كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه والإعتاق يتمحض مضرة ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال لعدم الشهوة ولا وقوف للولي عل عدم التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة فلهذا لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان بمباشرته بخلاف سائر العقود قال وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه إحياء لحق المتلف عليه وهذا لأن كون الإتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذي يتلف بانقلاب النائم عليه والحائط المائل بعد الإشهاد بخلاف القول على ما بيناه قال فأما العبد فإقراره نافذ في حق نفسه لقيام أهليته غير نافذ في حق مولاه رعاية لجانبه لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه وكل ذلك إتلاف ماله

Bölüm V03/P280–V03/P281

قال فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية لوجود الأهلية وزوال المانع ولم يلزمه في الحال لقيام المانع وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال لأنه مبقى على أصل الحرية في حق الدم حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك وينفذ طلاقه لما روينا ولقوله عليه الصلاة والسلام لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق ولأنه عارف بوجه لمصلحة فيه فكان أهلا وليس فيه أبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه فينفذ والله أعلم بالصواب 2 باب الحجر للفساد 2 قال أبو حنيفة رحمه الله لا يحجر على الحر البالغ العاقل السفيه وتصرفه في ماله جائز وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الشافعي رحمه الله يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله لأنه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي يقتضيه العقل فيحجر عليه نظرا له اعتبارا بالصبي بل أولى لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته ولهذا منع عنه المال ثم هو لا يفيد بدون الحجر لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده ولأبي حنيفة رحمه الله أنه مخاطب عاقل فلا يحجرعليه اعتبارا بالرشيد وهذا لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على المتطبب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس جاز فيما يروى عنه إذ هو دفع ضرر الأعلى بالأدنى ولا يصح القياس على منع المال لأن الحجر أبلغ منه في العقوبة ولا على الصبي لأنه عاجز عن النظر لنفسه وهذا قادر عليه نظر له الشرع مرة بإعطاء آلة القدرة والجري على خلافة لسوء اختياره ومنع المال مفيد لأن غالب السفه في الهبات والتبرعات والصدقات وذلك يقف على اليد قال وإذا حجر القاضي عليه ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق عنه جاز لأن الحجرمنه فتوى وليس بقضاء ألا يرى أنه لم يوجد المقضي له والمقضي عليه ولو كان قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء حتى لو رفع تصرفه بعد الحجر إلى القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع إلى قاض آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا بلغ الغلام غيررشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة يسلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد وقالا لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه رشده ولا يجوز تصرفه فيه لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقي العلة وصار كالصبا ولأبي حنيفة رحمه الله أن منع المال عنه بطريق التأديب ولا يتأدب بعد هذا ظاهرا وغالبا ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن فلا فائدة للمنع فلزم الدفع ولأن المنع باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ وينقطع بتطاول الزمان فلا يبقى المنع ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال عنه لأنه ليس بأثر ثم لا يتأتى التفريع عل قوله وإنما التفريع على قول من يرى الحجر فعندهما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع توفيرا لفائدة الحجر عليه وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم لأن ركن التصرف قد وجد والتوقف للنظر له وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى المصلحة فيه كما في الصبي الذي يعقل البيع والشراء ويقصده ولو باع قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لا بد من حجر القاضي عنده لأن الحجر دائر بين الضرر والنظر والحجر لنظره فلا بد من فعل القاضي وعند محمد رحمه الله لا يجوز لأنه يبلغ محجورا عنده إذ العلة هي السفة بمنزلة الصبا وعلى هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها وإن أعتق عبدا نفذ عتقه عندهما وعند الشافعي رحمه الله لا ينفذ والأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الحجر ومالا فلا لأن السفيه في معنى الهازل من حيث أن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء لا تباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكذلك السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه

Bölüm V03/P281–V03/P283

والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذلك من السفيه وإذا صح عندهما كان على العبد أن يسعى في قيمته لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في رد العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد القيمة كما في الحجر عل المريض وعن محمد رحمه الله أنه لا تجب السعاية لأنها لو وجبت إنما تجب حقا لمعتقه والسعاية ما عهد وجوبها في الشرع إلا لحق غير المعتق ولو دبر عبده جاز لأنه يوجب حق العتق فيعتبر بحقيقته إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى حيا لأنه باق على ملكه وإذا مات ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا لأنه عتق بموته وهو مدبر فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير ولوجاءت جاريته بولد فادعاه يثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ولد له لأنه محتاج إلى ذلك لإبقاء نسله فألحق بالمصلح في حقه وإن لم يكن معها ولد وقال هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها وإن مات سعت في جميع قيمتها لأنه كالإقرار بالحرية إذ ليس ليس لها شهادة الولد بخلاف الفصل الأول لأن الولد شاهد لها ونظيره المريض إذا ادعى ولد جاريته فهو على هذا التفصيل قال وإن تزوج امرأة جاز نكاحها لأنه لا يؤثر فيه الهزل ولأنه من حوائجه الأصلية وإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها لأنه من ضرورات النكاح وبطل الفضل لأنه لا ضرورة فيه وهذا التزام بالتسمية ولا نظر له فيه فلم تصح الزيادة وصال كالمريض مرض الموت ولو طلقها قبل الدخول بها وجب لها النصف في ماله لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل وكذا إذا تزوج بأربع نسوة أو كل يوم واحدة لما بينا قال وتخرج الزكاة من مال السفيه لأنها واجبة عليه وينفق على أولاده وزوجته ومن تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه والإنفاق على ذي الرحم واجب عليه لقرابته والسفة لا يبطل حقوق الناس إلا أن القاضي يدفع قدر الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها لأنه لا بد من نيته لكونها عبادة لكن يبعث أمينا معه كيلا يصرفه في غير وجهه وفي النفقة يدفع إلى أمينه ليصرفه لأنه ليس بعبادة فلا يحتاج إلى نيته وهذا بخلاف ما إذا حلف أو نذر أو ظاهر حيث لا يلزمه المال بل يكفر يمينه وظهاره بالصوم لأنه مما يحب بفعله فلو فتحنا هذا الباب يبذر أمواله بهذا الطريق ولا كذلك ما يجب ابتداء بغير فعله قال فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها لأنها واجبة عليه بإيجاب الله تعالى من غير صنعة ولا يسلم القاضي النفقة إليه ويسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج كيلا يتلفها في غير هذا الوجه ولو أراد عمرة واحدة لم يمنع منها استحسانا لاختلاف العلماء في وجوبها بخلاف ما زاد على مرة واحدة من الحج ولا يمنع من القران لأنه لا يمنع من أفراد السفر لكل واحد منهما فلا يمنع من الجمع بينهما ولا يمنع من أن يسوق بدنه تحرزا عن موضع الخلاف إذ عند عبدالله بن عمر رضي الله عنه لا يجزئه غيرها وهي جزور أو بقرة قال فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلثه لأن نظره فيه إذ هي حالة انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء أو ثوابا وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في كفاية المنتهى

Bölüm V03/P283–V03/P284

قال ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا والفسق الأصلي والطارىء سواء وقال الشافعي رحمه الله يحجر عليه زجرا له وعقوبة عليه كما في السفيه ولهذا لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده ولنا قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم الآية وقد أونس منه نوع رشد فتتناوله النكره المطلقة ولأن الفاسق من أهل الولاية عندنا لإسلامه فيكون واليا للتصرف وقد قررناه فيما تقدم ويحجر القاضي عندهما أيضا وهو قول الشافعي رحمه الله بسبب الغفلة وهو أن يغبن في التجارات ولا يصبر عنها لسلامة قلبه لما في الحجر من النظر له فصل في حد البلوغ قال بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطىء فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذاعند أبي حنيفة وقالا إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو قول الشافعي رحمه الله وعنه في الغلام تسع عشرة سنة وقيل المراد أن يطعن في التاسع عشرة سنة ويتم له ثماني عشرة سنة فلا اختلاف وقيل فيه اختلاف الرواية لأنه ذكر في بعض النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة أما العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة والحبل والإحبال لا يكون إلا مع الإنزال وكذا الحيض في أوان الحبل فجعل كل ذلك علامة البلوغ وأدنى المدة لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع سنين وأما السن فلهم العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر فيهما عن هذه المدة وله قوله تعالى حتى يبلغ أشده وأشد الصبي ثماني عشرة سنة هكذا قاله ابن عباس وتابعه القتبي وهذا أقل ما قيل فيه فيبنى الحكم عليه للتيقن به غير أن الإناث نشوؤهن وإدراكهن أسرع فنقصنا في حقهن سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة قال وإذا راهق الغلام أو الجارية الحل وأشكل أمره في البلوغ فقال قد بلغت فالقول قوله وأحكامه أحكام البالغين لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما ظاهرا فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه كما يقبل قول المرأة في الحيض 2 باب الحجر بسبب الدين 2 قال أبو حنيفة رحمه الله لا أحجر في الدين وإذا وجبت ديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه لأن في الحجر إهدار أهليته فلا يجوز لدفع ضرر خاص فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم لأنه نوع حجر ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه وقالا إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء لأن الحجر على السفيه إنما جوزاه نظرا له وفي هذا الحجر نظر للغرماء لأنه عساه يلجىء ماله فيفوت حقهم ومعنى قولهما ومنه من البيع أن يكون بأقل من ثمن المثل أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه قال وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله فإذا امتنع ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة قلنا التلجئة موهومة والمستحق قضاء الدين والبيع ليس بطريق معين لذلك بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق كيف ولو صح البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلا يكون مشروعا

Bölüm V03/P284–V03/P286

قال وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره وهذا بالإجماع لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه وإن كان دينه دراهم وله دناير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله استحسان والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا وجه الاستحسان أنهما متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين بخلاف العروض لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها أما النقود فوسائل فافترقا ويباع في الدين النقود ثم العروض ثم العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون ويترك عليه دست من ثياب بدنه ويباع الباقي لأن به كفاية وقيل دستان وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس قال فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم بخلاف الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره فيه لأن حقهم لم يتعلق به لعدمه وقت الحجر قال وينفق على المفلس من ماله وعلى زوجته وولده الصغار وذوي أرحامه ممن يجب نفقته عليه لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء ولأنه حق ثابت لغيره فلا يبطله الحجر ولهذا لو تزوج امرأة كانت في مقدار مهر مثلها أسوة للغرماء قال فإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه الحاكم في كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة وقد ذكرنا هذا الفصل بوجهه في كتاب أدب القاضي من هذا الكتاب فلا نعيدها إلى أن قال وكذلك إن أقام البينة أنه لا مال له يعني خلى سبيله لوجوب النظرة إلى الميسرة ولو مرض في الحبس يبقى فيه إن كان له خادم يقوم بمعالجته وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه والمحترف فيه لا يمكن من الاشتغال بعمله هو الصحيح ليضجر قلبه فينبعث على قضاء دينه بخلاف ما إذا كانت له جارية وفيه موضع يمكنه فيه وطؤها لا يمنع عنه لأنه قضاء إحدى الشهوتين فيعتبر بقضاء الأخرى قال ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس بل يلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر لقوله عليه الصلاة والسلام لصاحب الحق يد ولسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي قال ويأخذون فضل كسبه يقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة وقالا إذا فلسه الحاكم حال بين الغرماء وبينه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العمرة ويستحق النظرة إلى الميسرة وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يتحقق القضاء بالإفلاس لأن مال الله تعالى غاد ورائح ولأن وقوف الشهود على عدم المال لا يتحقق إلا ظاهرا فيصلح للدفع لا لإبطال حق الملازمة وقوله إلا أن يقيموا البينة إشارة إلى أن بينة اليسار تترجح على بينة الإعسار لأنها أكثر إثباتا إذ الأصل هو العسرة وقوله في الملازمة لا يمنعونه من التصرف والسفر دليل على أنه يدور معه أينما دار ولا يجلسه في موضع لأنه حبس ولو دخل داره لحاجته لا يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج لأن الإنسان لا بد أن يكون موضع خلوة ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعا للضرر عنه ولو كان الدين للرجل على المرأة لا يلازمها لما فيها من الخلوة بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها

Bölüm V03/P286–V04/P003

قال ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه وقال الشافعي رحمه الله يحجر القاضي على المشتري بطلبه ثم للبائع خيار الفسخ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع وهذا لأنه عقد معاوضة ومن قضيته المساواة وصار كالسلم ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين وهو غير مستحق بالعقد فلا يثبت حق الفسخ باعتباره وإنما المستحق وصف في الذمة أعني الدين وبقبض العين تتحقق بينهما مبادلة هذا هو الحقيقة فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم لأن الاستبدال ممتنع فأعطى للعين حكم الدين والله سبحانة وتعالى أعلم بالصواب تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله كتاب المأذون الهداية شرح بداية المبتدى 4 من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ( حديث شريف ) بسم الله الرحمن الرحيم 1 كتاب المأذون 1 الإذن الإعلام لغة وفي الشرع فك الحجر وإسقاط الحق عندنا والعبد بعد ذلك يتصرف لنفسه بأهليته لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله المميز وانحجاره عن التصرف لحق المولى لأنه ما عهد تصرفه إلا موجبا لتعلق الدين برقبته وبكسبه وذلك مال المولى فلا بد من إذنه كيلا يبطل حقه من غير رضاه ولذا لا يرجع بما لحقه من العهدة على المولى ولهذا لا يقبل التوقيت حتى لو أذن لعبده يوما أو شهرا كان مأذونا أبدا حتى يحجر عليه لأن الإسقاطات لا تتوقت ثم الإذن كما يثبت بالصريح يثبت بالدلالة كما إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت يصير مأذونا عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله ولا فرق بين أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو لأجنبي بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا لأن كل من رآه يظنه مأذونا له فيها فيعاقده فيتضرر به لو لم يكن مأذونا له ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عنهم قال وإذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر التجارات ومعنى هذه المسألة أن يقول له أذنت لك في التجارة ولا يقيده ووجهه أن التجارة اسم عام يتناول الجنس فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع الأعيان لأنه أصل التجارة ولو باع أو اشترى بالغبن اليسير فهو جائز لتعذر الاحتراز عنه وكذا بالفاحش عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما هما يقولان إن البيع بالفاحش منه بمنزلة التبرع حتى اعتبر من المريض من ثلث ماله فلا ينتظمه الإذن كالهبة وله أنه تجارة والعبد متصرف بأهلية نفسه فصار كالحر وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون ولو حابى في مرض موته تعتبر من جميع ماله إذا لم يكن عليه دين وإن كان فمن جميع ما بقي لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة ولا وارث للعبد وإذا كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد جميع المحاباة وإلا فاردد البيع كما في الحر وله أن يسلم ويقبل السلم لأنه تجارة وله أن يوكل بالبيع والشراء لأنه قد لا يتفرغ بنفسه قال ويرهن ويرتهن لأنهما من توابع التجارة فإنهما أيفاء واستيفاء ويملك أن يتقبل الأرض ويستأجر الأجراء والبيوت لأن كل ذلك من صنيع التجار ويأخذ الأرض مزارعة لأن فيه تحصيل الربح ويشتري طعاما فيزرعه في أرضه لأنه يقصد به الربح قال عليه الصلاة والسلام الزارع يتاجر ربه ولو أن يشارك شركة عنان ويدفع المال مضاربة ويأخذها لأنه من عادة التجار وله أن يؤاجر نفسه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول لا يملك العقد على نفسه فكذا على منافعها لأنها تابعة لها ولنا أن نفسه رأس ماله فيملك التصرف فيها إلا إذا كان يتضمن إبطال الإذن كالبيع لأنه ينحجر به والرهن لأنه يحبس به فلا يحصل مقصود المولى أما الإجارة فلا ينحجر به ويحصل به المقصود وهو الربح فيملكه

Bölüm V04/P003–V04/P005

قال فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر لهما أن الإذن توكيل وإنابة من المولى لأنه يستفيد الولاية من جهته ويثبت الحكم وهو الملك له دون العبد ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه به كالمضارب ولنا أنه إسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه وعند ذلك تظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع بخلاف الوكيل لأنه يتصرف في مال غيره فتثبت له الولاية من جهته وحكم التصرف وهو الملك واقع للعبد حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه قال وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون لأنه استخدام ومعناه أن يأمره بشراء ثوب معين للكسوة أو طعام رزقا لأهله وهذا لأنه لو صار مأذونا ينسد عليه باب الاستخدام بخلاف ما إذا قال أد إلي الغلة كل شهر كذا أو قال أد إلي ألفا وأنت حر لأنه طلب منه المال ولا يحصل إلا بالكسب أو قال له اقعد صباغاأو قصارا لأنه أذن بشراء مالا بد له منه وهو نوع فيصير مأذونا في الأنواع قال وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز وكذا بالودائع لأن الإقرار من توابع التجارة إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته ولا فرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان الإقرار في صحته فإن كان في مرضه يقدم دين الصحة كما في الحر بخلاف الإقرار بما يجب من المال بسبب التجارة لأنه كالمحجور في حقه قال وليس له أن يتزوج لأنه ليس بتجارة قال ولا يزوج مماليكه وقال أبو يوسف رحمه الله يزوج الأمة لأنه تحصيل المال بمنافعها فأشبه إجارتها ولهما أن الإذن يتضمن التجارة وهذا ليس بتجارة ولهذا لا يملك تزويج العبد وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون والمضارب والشريك شركة عنان والأب والوصي قال ولا يكاتب لأنه ليس بتجارة إذ هي مبادلة المال بالمال وللبدل فيه مقابل فك الحجر فلم يكن تجارة إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه لأن المولى قد ملكه ويصير العبد نائبا عنه وترجع الحقوق إلى المولى لأن الوكيل في الكتابة سفير قال ولا يعتق على مال لأنه لا يملك الكتابة فالإعتاق أولى ولا يقرض لأنه تبرع محض كالهبة ولا يهب بعوض ولا بغير عوض وكذا لا يتصدق لأن كل ذلك تبرع بصريحه ابتداء وانتهاء أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة قال إلا أن يهدى اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه لأنه من ضرورات التجارة استجلابا لقلوب المجاهزين بخلاف المحجور عليه لأنه لا إذن له أصلا فكيف يثبت ما هو من ضروراته وعن أبي يوسف رحمه الله أن المحجور عليه إذا أعطاه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه على ذلك الطعام فلا بأس به بخلاف ما إذا أعطاه قوت شهر لأنهم لو أكلوه قبل الشهر يتضرر به المولى قالوا ولا بأس للمرأة أن تتصدق من منزل زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه لأن ذلك غير ممنوع عنه في العادة قال وله أن يحط من الثمن بالعيب مثل ما يحط التجار لأنه من صنيعهم وربما يكون الحط أنظر له من قبول العيب ابتداء بخلاف ما إذا حط من غير عيب لأنه تبرع محض بعد تمام العقد فليس من صنيع التجار ولا كذلك المجاباة في الابتداء لأنه قد يحتاج إليها على ما بيناه وله أن يؤجل في دين وجب له لأنه من عادة التجار

Bölüm V04/P005–V04/P006

قال وديونه متعلقة برقبته يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يباع ويباع كسبه في دينه بالإجماع لهما أن غرض المولى من الإذن تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال قد كان له وذلك في تعليق الدين بكسبه حتى إذا فضل شيء منه عن الدين يحصل له لا بالرقبة بخلاف دين الاستهلاك لأنه نوع جناية واستهلاك الرقبة بالجناية لا يتعلق بالإذن ولنا أن الواجب في ذمة العبد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته استيفاء كدين الاستهلاك والجامع دفع الضرر عن الناس وهذا لأن سببه التجارة وهي داخلة تحت الإذن وتعلق الدين برقبته استيفاء حامل على المعاملة فمن هذا الوجه صلح غرضا للمولى وينعدم الضرر في حقه بدخول المبيع في ملكه وتعلقه بالكسب لا ينافي تعلقه بالرقبة فيتعلق بهما غير أنه يبدأ بالكسب في الاستيفاء إيفاء لحق الغرماء وإبقاء لمقصود المولى وعند انعدامه يستوفى من الرقبة وقوله في الكتاب ديونه المراد منه دين وجب بالتجارة أو بما هو في معناها كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار وضمان المغصوب والودائع والأمانات إذا جحدها وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد الاستحقاق لاستناده إلى الشراء فيلحق به قال ويقسم ثمنه بينهم بالحصص لتعلق حقهم بالرقبة فصار كتعلقها بالتركة فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة به ولا يباع ثانيا كيلا يمتنع البيع أو دفعا للضرر عن المشتري ويتعلق دينه بكسبه سواء حصل قبل لحوق الدين أو بعده ويتعلق بما يقبل من الهبة لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن حاجة العبد ولم يفرغ ولا يتعلق بما انتزعه المولى من يده قبل الدين لوجود شرط الخلوص له وله أن يأخذ غلة مثله بعد الدين لأنه لو لم يمكن منه يحجر عليه فلا يحصل الكسب والزيادة على غلة المثل يردها على الغرماء لعدم الضرورة فيها وتقدم حقهم قال فإن حجر عليه لم ينحجر حتى يظهر حجره بين أهل سوقه لأنه لو انحجر لتضرر الناس به لتأخر حقهم إلى ما بعد العتق لما لم يتعلق برقبته وكسبه وقد بايعوه على رجاء ذلك ويشترط علم أكثر أهل سوقه حتى لو حجر عليه في السوق وليس فيه إلا رجل أو رجلان لم ينحجر ولو بايعوه جاز وإن بايعه الذي علم بحجره ولو حجر عليه في بيته بمحضر من أكثر أهل سوقة ينحجر والمعبر شيوع الحجر واشتهاره فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ الرسالة من الرسل عليهم السلام ويبقى العبد مأذونا إلى أن يعلم بالحجر كالوكيل إلى أن يعلم بالعزل وهذا لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين من خالص ماله بعد العتق وما رضي به وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان الإذن شائعا أما إذا لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر لأنه لا ضرر فيه قال ولومات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه لأن الإذن غير لازم وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء هذا هو الأصل فلا بد من قيام أهلة الإذن في حالة البقاء وهي تنعدم بالموت والجنون وكذا باللحوق لأنه موت حكما حتى يقسم ماله بين ورثته قال وإذا أبق العبد صار محجورا عليه وقال الشافعي رحمه الله يبقى مأذونا لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن فكذا لا ينافي البقاء وصار كالغصب ولنا أن الإباق حجر دلالة لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضيه دينه بكسبه بخلاف ابتداء الإذن لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها وبخلاف الغصب لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر

Bölüm V04/P006–V04/P007

قال وإذا ولدت المأذون لها من مولاها فذلك حجر عليها خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبر حالة البقاء بالابتداء ولناأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة فيكون دلالة الحجر عادة بخلاف الابتداء لأن الصريح قاض على الدلالة ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم قال وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذون لها على حالها لانعدام دلالة الحجر إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ولا منافاة بين حكميها أيضا والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد قال وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة رحمه الله ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره أو غصب منه أو يقر بدين عليه فيقضى مما في يده وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز إقراره لهما أن المصحح لإقراره إن كان هو الإذن فقد زال الحجر وإن كان اليد فالحجر أبطلها لأن يد المحجور غير معتبرة وصار كما إذا أخذ المولى كسبه من يده قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع من غيره ولهذا لا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر وله أن المصحح هو اليد ولهذا لا يصح إقرار المأذون فيما أخذه المولى من يده واليد باقية حقيقة وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن حاجته وإقراره دليل تحققها بخلاف ما إذا انتزعه المولى من يده قبل الإقرار لأن يد المولى ثابته حقيقة وحكما فلا تبطل بإقراره وكذا ملكه ثابت في رقبته فلا يبطل بإقراره من غير رضاه وهذا بخلاف ما إذا باعه لأن العبد قد تبدل بتبدل الملك على ما عرف فلا يبقى ما ثبت بحكم الملك ولهذا لم يكن خصما فيما باشره قبل البيع قال وإن لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده ولو أعتق من كسبه عبدا لم يعتق عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يملك ما في يده ويعتق وعليه قيمته لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته ولهذا يملك إعتاقها ووطء الجارية المأذون لها وهذا آية كماله بخلاف الوارث لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث والنظر في ضده عند إحاطة الدين بتركته أما ملك المولى فما ثبت نظرا للعبد وله أن ملك المولى إنما يثبت خلافة عن العبد عند فراغه عن حاجته كملك الوارث على ما قررناه والمحيط به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه وإذا عرف ثبوت الملك وعدمه فالعتق فريعته وإذا نفذ عندهما يضمن قيمته للغرماء لتعلق حقهم به قال وإن لم يكن الدين محيطا بماله جاز عتقه في قولهم جميعا أما عندهما فظاهر وكذا عنده لأنه لا يعرى عن قليله فلو جعل مانعا لانسد باب الانتفاع بكسبه فيختل ما هو المقصود من الإذن ولهذا لا يمنع ملك الوارث والمستغرق يمنعه قال وإن باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز لأنه كالأجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين يحيط بكسبه وإن باعه بنقصان لم يجز مطلقا لأنه متهم في حقه بخلاف ما إذا حابى الأجنبي عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا تهمة فيه وبخلاف ماإذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته حيث لا يجوز عنده لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه حتى كان لأحدهم الاستخلاص بأداء قيمته أما حق الغرماء تعلق بالمالية لا غير فافترقا وقالا إن باعه بنقصان يجوز البيع ويخير المولى إن شاء أزال المحاباة وإن شاء نقض البيع وعلى المذهبين اليسير من المحاباة والفاحش سواء

Bölüm V04/P007–V04/P009

ووجه ذلك أن الامتناع لدفع الضرر عن الغرماء وبهذا يندفع الضرر عنهم وهذا بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة حيث يجوز ولا يؤمر بإزالة المحاباة والمولى يؤمر به لأن البيع باليسير منها متردد بين التبرع والبيع لدخوله تحت تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا في البيع مع المولى للتهمة غير تبرع في حق الأجنبي لانعدامها وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما ومن المولى يجوز ويؤمر بإزالة المحاباة لأن المحاباة لا تجوز من العبد المأذون على أصلهما إلا بإذن المولى ولا إذن في البيع مع الأجنبي وهو إذن بمباشرته بنفسه غير أن إزالة المحاباة لحق الغرماء وهذان الفرقان على أصلهما قال وإن باعه المولى شيئا بمثل القيمة أو أقل جاز البيع لأن المولى أجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين على ما بيناه ولا تهمة في هذا البيع ولأنه مفيد فإنه يدخل في كسب العبد مالم يكن فيه ويتمكن المولى من أخذ الثمن بعد أن لم يكن له هذا التمكن وصحة ا لتصرف تتبع الفائدة فإن سلم المبيع إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن لأن حق المولى في العين من حيث الحبس فلو بقي بعد سقوطه يبقى في الدين ولا يستوجبه المولى على عبده بخلاف ما إذا كان الثمن عرضا لأنه يتعين وجاز أن يبقى حقه متعلقا بالعين قال وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز لأنه البائع له حق الحبس في المبيع ولهذا كان أخص به من سائر الغرماء وجاز أن يكون للمولى حق في الدين إذا كان يتعلق بالعين ولو باعه بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المحاباة أو بنقض البيع كما بينا في جانب العبد لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء قال وإذا أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز لأن ملكه فيه باق والمولى ضامن لقيمته للغرماء لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه وما بقي من الديون يطالب به بعد العتق لأن الدين في ذمته وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا فبقي الباقي عليه كما كان فإن كان أقل من قيمته ضمن الدين لا غير لأن حقهم بقدره بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد المأذون لهما وقد ركبتهما ديون لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء بالبيع فلم يكن المولى متلفا حقهم فلم يتضمن شيئا قال فإن باعه المولى وعليه دين يحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع قيمته وإن شاءوا ضمنوا المشتري لأن العبد تعق به حقهم حتى كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى دينهم والبائع متلف حقهم بالبيع والتسليم والمشتري بالقبض والتغيب فيخيرون في التضمين وإن شاءوا أجازوا البيع وأخذوا الثمن لأن الحق لهم والإجازة اللاحقة كالإذن السابق كما في المرهون فإن ضمنوا البائع قيمته ثم رد على المولى بعيب فللمولى أن يرجع بالقيمة ويكون حق الغرماء في العبد لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع والتسليم وصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد على المالك ويسترد القيمة كذا هذا قال ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين فللغرماء أن يردوا البيع لتعلق حقهم وهو حتى الاستسعاء والاستيفاء من رقبته وفي كل واحد منهما فائدة فالأول تام مؤخر والثاني ناقص معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة فلهذا كان لهم أن يردوه قالوا تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن فإن وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم إليهم

Bölüm V04/P009–V04/P011

قال فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري معناه إذا أنكر الدين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله المشتري خصمهم ويقضي لهم بدينهم وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا ووهبها وسلمها وغاب ثم حضر الشفيع فالموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له وعنهما مثل قوله في مسألة الشفعة لأبي يوسف رحمه الله أنه يدعي الملك لنفسه فيكون خصما لك من ينازعه ولهما أن الدعوى تتضمن فيخ العقد وقد قام بهما فيكون الفسخ قضاء على الغائب قال ومن قدم مصرا وقال أنا عبد لفلان فاشترى وباع لزمه كل شيء من التجارة لأنه إن أخبر بالإذن فالإخبار دليل عليه وإن لم يخبر فتصرفه دليل عليه إذ الظاهر أن المحجور يجري على موجب حجره والعمل بالظاهر هو الأصل في المعاملات كيلا يضيق الأمر على الناس إلا أنه لا يباع حتى يحضر مولاه لأنه لا يقبل قوله في الرقبة لأنها خالص حق المولى بخلاف الكسب لأنه حق العبد على ما بينا فإن حضر وقال هو مأذون بيع في الدين لأنه ظهر الدين في حق المولى وإن قال هو محجور فالقول قوله لأنه متمسك بالأصل فصل وإذا أذن ولى الصبي للصبي في التجارة فهو في البيع والشراء كالعبد المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء حتى ينفذ تصرفه وقال الشافعي رحمه الله لا ينفذ لأن حجره لصباه فيبقى ببقائه ولأنه مولى عليه حتى يملك الولي التصرف عليه ويملك حجره فلا يكون واليا للمنافاة وصار كالطلاق والعتاق بخلاف الصوم والصلاة لأنه لا يقام بالولي وكذلك الوصية على أصله فتحققت الضرورة إلى تنفيذه منه أما البيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة ههنا ولنا أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه على ما عرف تقريره في الخلافيات والصبا سبب الحجر لعدم الهداية لا لذاته وقد ثبتت نظرا إلى إذن الولي وبقاء ولايته لنظر الصبي لاستيفاء المصلحة بطريقين واحتمال تبدل الحال بخلاف الطلاق والعتاق لأنه ضار محض فلم يؤهل له والنافع المحض كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن والبيع والشراء دائر بين النفع والضرر فيجعل أهلا له بعد الإذن لا قبله لكن قبل الإذن يكون موقوفا منه على إجازة الولي لاحتمال وقوعه نظرا وصحة التصرف في نفسه وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد عند عدمه والوصي والقاضي والوالي بخلاف صاحب الشرط لأنه ليس إليه تقليد القضاة والشرط أن يعقل كون البيع سالبا للملك جالبا للربح والتشبيه بالعبد المأذون له يفيد أن ما يثبت في العبد من الأحكام يثبت في حقه لأن الإذن فك الحجر والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبدا كان أو صبيا فلا يتقيد تصرفه بنوع دون نوع ويصير مأذونا بالسكوت كما في العبد ويصح إقراره بما في يده من كسبه وكذا بموروثه في ظاهر الرواية كما يصح إقرار العبد ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في العبد والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم على ما بيناه وحكمه حكم الصبي والله أعلم 1 كتاب الغصب 1 الغصب في اللغة عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه بين أهل اللغة وفي الشريعة أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون الجلوس على البساط ثم إن كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم وإن كان بدونه فالضمان لآنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم لأن الخطأ موضوع قال ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله وفي بعض النسخ فعليه ضمان مثله ولا تفاوت بينهما وهذا لأن الواجب هو المثل لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر

Bölüm V04/P011–V04/P012

قال فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف رحمه الله يوم الغصب وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع لأبي يوسف رحمه الله أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب ولمحمد رحمه الله أن الواجب المثل في الذمة وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع ولأبي حنيفة رحمه الله أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك وإنما ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء بخلاف مالا مثل له لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته عند ذلك قال ومالا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه معناه العدديات المتفاوتة لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان أما العددي المتقارب فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت وفي البر المخلوط بالشعير القيمة لأنه لا مثل له قال وعلى الغاصب رد العين المغصوبة معناه ما دام قائما لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد وقال عليه الصلاة والسلام لايحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا فإن أخذه فليرده عليه ولأن اليد حق مقصود وقد فوتها عليه فيجب إعادتها بالرد إليه وهو الموجب الأصلي على ما قالوا ورد القيمة مخلص خلفا لأنه قاصر إذ الكمال في رد العين والمالية وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين مخلص ويظهر ذلك في بعض الأحكام قال والواجب الرد في المكان الذي غصبه لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببذلها لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض فهو يدعي أمرا عارضا خلاف الظاهر فلا يقبل قوله كما إذا ادعى الإفلاس وعليه ثمن متاع فيحبس إلى أن يعلم ما يدعيه فإذا علم الهلاك سقط عنه رده فيلزمه رد بدله وهو القيمة قال والغصب فيما ينقل ويحول لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره لأن إزالة اليد بالنقل وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يضمنه وهو قول أبي يوسف رحمه الله الأول وبه قال الشافعي رحمه الله لتحقق إثبات اليد ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة واحدة فيتحقق الوصفان وهو الغصب على ما بيناه فصار كالمنقول وجحود الوديعة ولهما أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين وهذا لا يتصور في العقار لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراحه عنها وهو فعل فيه لا في العقار فصار كما إذا بعد المالك عن المواشي وفي المنقول النقل فعل فيه وهو الغصب ومسألة الجحود ممنوعة ولو سلم فالضمان هناك بترك الحفظ الملتزم وبالجحود تارك لذلك قال وما نقصه منه بفعله أو سكناه ضمنه في قولهم جميعا لأنه إتلاف والعقار يضمن به كما إذا نقل ترابه لأنه فعل في العين ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بذلك والمشتري ينكر غصب البائع ولا بينة لصاحب الدار فهو على الاختلاف في الغصب هو الصحيح قال وإن انتقص بالزراعة يغرم النقصان لأنه أتلف البعض فيأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يتصدق بالفضل وسنذكر الوجه من الجانبين

Bölüm V04/P012–V04/P014

قال وإذا هلك النقلي في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه وفي أكثر نسخ المختصر وإذا هلك الغصب والمنقول هو المراد لما سبق أن الغصب فيما ينقل وهذا لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق إذ هو السبب وعند العجز عن رده يجب رد القيمة أو يتقرر بذلك السبب ولهذا تعتبر قيمته يوم الغصب وإن نقص في يده ضمن النقصان لأنه يدخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته بخلاف تراجع السعر إذا رد في مكان الغصب لأنه عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء وبخلاف المبيع لأنه ضمان عقد أما الغصب فقبض والأوصاف تضمن بالفعل لا بالعقد على ما عرف قال رضي الله عنه ومزاده غير الربوي أما في الربويات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل لأنه يؤدى إلى الربا قال ومن غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان لما بيناه ويتصدق بالغلة فال رضي الله عنه وهذا عندهماأيضا وعنده لا يتصدق بالغلة وعلى هذا الخلاف إذا آجر المستعير المستعار لأبي يوسف رحمه الله أنه حصل في ضمانه وملكه أما الضمان فظاهر وكذلك الملك في المضمون لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب عندنا ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير وما هذا حاله فسبيله التصدق إذ الفرع يحصل على وصف الأصل والملك المستند ناقص فلا ينعدم به الخبث فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان لأن الخبث لأجل المالك ولهذا لو أدى إليه يباح له التناول فيزول الخبث بالأداء إليه بخلاف ما إذا باعه فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه ليس له أن يستعين بالغلة في أداء ألثمن إليه لأن الخبث ما كان لحق المشتري إلا إذا كان لا يجد غيره لأنه محتاج إليه فله أن يصرفه إلى حاجة نفسه فلو أصاب مالا تصدق بمثله إن كان غنيا وقت الاستعمال وإن كان فقيرا فلا شيء عليه لما ذكرنا قال ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح وهذا عندهما وأصله أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح لا يطيب له الربح عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله وقد مرت الدلائل وجوابهما في الوديعة أظهر لأنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب الضمان فلم يكن التصرف في ملكه ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإشارة أما فيهما لا يتعين كالثمنين فقوله في الكتاب اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا اشترى بها ونقد منها الثمن أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها يطيب له وهكذا قال الكرخي رحمه الله لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين لا بد أن يتأكد بالنقد ليتحقق الخبث وقال بعض مشايخنا رحمهم الله لا يطيب له قبل أن يضمن وكذا بعد الضمان بكل حال وهو المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمبسوط قال وإن اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو طعاما فأكله لم يتصدق بشيء وهذا قولهم جميعا لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس والله سبحان وتعالى أعلم فصل فيما يتغير بفعل الغاصب

Bölüm V04/P014–V04/P015

قال وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعمله آنية وهذا كله عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله غير أنه إذا اختار أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده لأنه يؤدي إلى الربا وعند الشافعي رحمه الله يضمنه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يزول ملكه عنه لكنه يباع في دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته للشافعي رحمه الله أن العين باق فيبقى على ملكه وتتبعه الصنعة كما إذا هبت الريح في الحنطة وألقتها في طاحونة الغير فطحنت ولا معتبر بفعله لأنه محظور فلا يصلح سببا للمك على ما عرف فصار كما إذا انعدم الفعل أصلا وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها ولنا أنه أحدث صنعة متقومة فصير حق المالك هالكا من وجه ألا ترى أنه تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور بل من حيث إنه إحداث الصنعة بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه وقوله ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان والقياس أن يكون له ذلك وهو قول الحسن وزفر رحمهما الله وهكذا عن أبي حنيفة رحمه الله رواه الفقيه أبو الليث رحمه الله وجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة المصلية بغير رضا صاحبها أطعموها الأسارى إفاد الأمر بالتصدق زوال ملك المالك وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء ولأن في إباحة الانتفاع فتح باب الغصب فيحرم قبل الإرضاء حسما لمادة الفساد ونفاد بيعه وهبته مع الحرمة لقيام الملك كما في الملك الفاسد وإذا أدى البدل يباح له لأن حق المالك صار موفى بالبدل فحصلت مبادلة بالتراضي وكذا إذا أبرأه لسقوط حقه به وكذا إذا أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه لأنه لا يقضى إلا بطلبه وعلى هذا الخلاف إذا غصب حنطة فزرعها أرزا فغرسها غير أنه عند أبي يوسف رحمه الله يباح الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه بخلاف ما تقدم لقيام العين فيه من وجه وفي الحنطة يزرعها لا يتصدق بالفضل عنده خلافا لهما وأصله ما تقدم قال وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة رحمه الله فيأخذها ولا شيء للغاصب وقالا يملكها الغاصب وعليه مثلها لأنه أحدث صنعة معتبرة صير حق المالك هالكا من وجه ألا ترى أنه كسره وفات بعض المقاصد والتبر لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات والمضروب يصلح لذلك وله أن العين باق من كل وجه ألا ترى أن الاسم باق ومعناه الأصلي الثمنية وكونه موزونا وأنه باق حتى يجري فيه الربا باعتباره وصلاحيته لرأس المال من أحكام الصنعة دون العين وكذا الصنعة فيها غير متقومة مطلقا لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها قال ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها وقال الشافعي رحمه الله للمالك أخذها والوجه من الجانبين قدمناه ووجه آخر لنا فيه أن فيما ذهب إليه إضرارا بالغاصب بنقض بنائه الحاصل من غير خلف وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن جاريته أو عبده أو أدخل اللوح المغصوب في سفينته ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه الله إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي الساحة أما إذا بنى على نفس الساحة ينقض لأنه متعد فيه وجواب الكتاب يرد ذلك وهو الأصح

Sorular