Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bölüm V04/P015–V04/P017

قال ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه وإن شاء ضمنه نقصانها وكذا الجزور وكذا إذا قطع يدهما هذا هو ظاهر الرواية ووجهه أنه إتلاف من وجه باعتبار فوت بعض الأغراض من الحمل والدز والنسل وبقاء بعضها وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها للمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه بخلاف قطع طرف العبد المملوك حيث يأخذه مع أرش المقطوع لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد قطع الطرف قال ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه والثوب لمالكه لأن العين قائم من كل وجه وإنما دخله عيب فيضمنه قال وإن خرق خرقا كبيرا يبطل عامة منافعه فلمالكه أن ضمنه جميع قيمته لأنه استهلاك من هذا الوجه فكأنه أحرقه قال رضي الله عنه معناه يترك الثوب عليه إن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان لآنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق وكذا بعض المنافع قائم ثم إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان لأن محمدا رحمه الله جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض المنافع قال ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له اقلع البناء والغرس وردها لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم حق ولأن ملك صاحب الأرض باق فإن الأرض لم تصر مستهلكة والغصب لا يتحقق فيها ولا بد للملك من سبب فيؤمر الشاغل بتفريغها كما إذا شغل ظرف غيره بطعامه قال فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء وقيمة الغرس مقلوعا ويكونان له لأن فيه نظرا لهما ودفع الضرر عنهما وقوله قيمته مقلوعا معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه لأن حقه فيه إذ لا قرار له فيه فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وبها شجر أو بناء لصاحب الأرض أن يأخره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما قال ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمه للغاصب وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما وقال الشافعي رحمه الله في الثوب لصاحبه أن يمسكه ويأمرالغاصب بقلع الصبغ بالقدر الممكن اعتبارا بفصل الساجة بنى فيها لأن التمييز ممكن بخلاف السمن في السويق لأن التمييز متعذر ولنا ما بينا أن فيه رعاية الجانبين والخيرة لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل بخلاف الساجة بنى فيها لأن النقض له بعد النقض أما الصبغ فيتلاشى وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح لأنه لا جناية من صاحب الصبغ ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ قال أبو عصمة رحمه الله في أصل المسألة وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض وصاحب الصبغ بما زاد الصبغ فيه لأن له أن لا يتملك الصبغ بالقيمة وعند امتناعه تعين رعاية الجانبين في البيع ويتأتى هذا فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه وقد ظهر بما ذكرنا الوجه في السويق غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته وقال في الأصل يضمن قيمة السويق لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبقي مثليا وقيل المراد منه المثل سماه به لقيامه مقامه والصفرة كالحمرة ولو صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما زيادة وقيل هذا اختلاف عصر وزمان وقيل إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان وإن كان ثوبا يزيد في السواد فهو كالحمرة وقد عرف في غير هذا الموضع ولو وكان ثوبا تنقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فتراجعت بالصبغ إلى عشرين فعن محمد رحمه الله أنه ينظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ ثوبه وخمسة دراهم لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ فصل

Bölüm V04/P017–V04/P018

ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يملكها لأن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا للملك كما في المدبر ولنا أنه ملك البدل بكماله والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه دفعا للضرر عنه بخلاف المدبر لأنه غيرقابل للنقل لحق المدبر نعم قد يفسخ التدبير بالقضاء لكن البيع بعده يصادف القن قال والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه لأن المالك يدعي الزيادة وهو ينكر والقول قول المنكر مع يمينه إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك لأنه أثبته بالحجة الملزمة قال فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك وهو الغاصب لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا المقدار قال فإن كان ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فهو بالخيار إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث يدعي الزيادة وأخذه دونها لعدم الحجة ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذلك الجواب في ظاهر الرواية وهو الأصح خلافا لما قاله الكرخي رحمه الله إنه لا خيار له لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط له ما يدعيه والخيار لفوات الرضا قال ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه وإن أعتقه ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا أو ضرورة ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد والناقص كيفي لنفوذالبيع دون العتق كملك المكاتب قال وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه وقال الشافعي رحمه الله زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة لوجود الغصب وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه كما في الظبية المخرجة من الحرم إذا ولدت في يديه يكون مضمونا عليه ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرناه ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب ولو اعتبرت ثابتة على الولد لا يزيلها إذ الظاهر عدم المنع حتى لو منع الولد بعد طلبه يضمنه وكذا إذا تعدى فيه كما قال في الكتاب وذلك بأن أتلفه أو ذبحه وأكله أو باعه وسلمه وفي الظبية المخرجة لا يضمن ولدها إذا هلك قبل التمكن من الإرسال لعدم المنع وإنما يضمنه إذا هلك بعده لوجود المنع بعد طلب صاحب الحق وهو الشرع على هذا أكثر مشايخنا رحمهم الله ولو أطلق الجواب فهو ضمان جناية ولهذا يتكرر بتكررها ويجب بالإعانة والإشارة فلأن يجب بما هو فوقها وهو إثبات اليد على مستحق الأمن أولى وأحرى

Bölüm V04/P018–V04/P020

قال وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاء به انجبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب وقا زفر والشافعي رحمهما الله لا ينجبر النقصان بالولد لأن الولد ملكه فلا يصلح جابرا ملكه كما في ولد الظبية وكما إذا هلك الولد قبل الردأو ماتت الأم وبالولد وفاء وصار كما إذا جز صوف شاة غيره أو قطع قوائم شجر غيره أو خصى عبد غيره أو علمه الحرفة فأضناه التعليم ولنا أن سبب الزيادة والنقصان واحد وهو الولادة أو العلوق على ما عرف وعند ذلك لا يعد نقصانا فلا يوجب ضمانا وصار كما إذا غصب جارية سمينة فهزلت ثم سمنت أو سقطت ثنيتها ثم نبتت أو قطعت يد المغصوب في يده وأخذ أرشها وأداه مع العبد يحتسب عن نقصان القطع وولد الظبية ممنوع وكذا إذا ماتت الأم وتخريج الثانية أن الولادة ليست بسبب لموت الأم إذ الولادة لا تفضي إليه غالبا وبخلاف ما إذا مات الولد قبل الرد لأنه لا بد من رد أصله للبراءة فكذا لا بد من رد خلفه والخصاء لا يعد زيادة لأنه غرض بعض الفسقة ولا اتحاد في السبب فيما وراء ذلك من المسائل لأن سبب النقصان القطع والجز وسبب الزيادة النمو وسبب النقصان التعليم والزيادة سببها الفهم قال ومن غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردها وماتت في نفاسها يضمن قيمتها يوم علقت ولا ضمان عليه في الحرة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن في الأمة أيضا لهما أن الردق بد صح والهلاك بعده بسبب حدث في يد المالك وهو الولادة فلا يضمن الغاصب كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت في يده ثم ردها فجلدت فهلكت منه وكمن اشترى جارية قد حبلت عند البائع فولدت عند المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن بالاتفاق وله أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردت وفيها ذلك فلم يوجد الرد على الوجه الذي أخذه فلم يصح الرد وصار كما إذا جنت في يد الغاصب جناية فقتلت بها في يد المالك أو دفعت بها بأن كانت الجناية خطأ يرجع على الغاصب بكل القيمة كذا هذا بخلاف الحرة لأنه لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد فساد الرد وفي فصل الشراء الواجب ابتداء التسليم وما ذكرناه شرط صحة الرد والزنا سبب لجلد مؤلم لا جارح ولا متلف فلم يوجد السبب في يد الغاصب قال ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان وقال الشافعي رحمه الله يضمنها فيجب أجر المثل ولا فرق في المذهبين بين ما إذا عطلها أو سكنها وقال مالك رحمه الله إن سكنها يجب أجر المثل وإن عطلها لا شيء عليه له أن المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالعقود فكذا بالغصوب ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب لحدوثها في إمكانه إذ هي لم تكن حادثة في يد المالك لأنها أعراض لا تبقى فيملكها دفعا لحاجته والإنسان لا يضمن ملكه كيف وأنه لا يتحقق غصبها وإتلافها لأنه لا بقاء لها ولأنها لا تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان وقد عرفت هذه المآخذ في المختلف ولا نسلم أنها متقومة في ذاتها بل تقوم ضرورة عند ورود العقد ولم يوجد العقد إلا أن ما انتقص باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض أجزاء العين فصل في غصب ما لا يتقوم

Bölüm V04/P020–V04/P021

قال وإذا أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما فإن أتلفهما لمسلم لم يضمن وقال الشافعي لا يضمنهما للذمي أيضا وعلى هذا الخلاف إذا أتلفهما ذمي على ذمي أو باعهما الذمي من الذمي له أنه سقط تقومهما في حق المسلم فكذا في حق الذمي لأنهم أتباع لنا في الأحكام فلا يجب بإتلافهما مال متقوم وهو الضمان ولنا أن التقوم باق في حقهم إذ الخمر لهم كالخل لنا والخنزير لهم كالشاة لنا ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون والسيف موضوع فيتعذر الإلزام وإذا بقي التقوم فقد وجد إتلاف مال مملوك متقوم فيضمنه بخلاف الميتة والدم لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما إلا أنه تجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال لأن المسلم ممنوع عن تمليكه لكونه إعزازا له بخلاف ما إذا جرت المبايعة بين الذميين لأن الذمي غير ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها وهذا بخلاف الربا لأنه مستثنى عن عقودهم وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له لما فيه من الاستخفاف بالدين وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه لأن ولاية المحاجة ثابتة قال فإن غصب مسلم خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه والمراد بالفصل الأول إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه إلى الشمس وبالفصل الثاني إذا دبغه بماله قيمة كالقرظ والعفص ونحو ذلك والعرق أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملكه إذلا تثبت المالية به وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ ف الثوب فكان بمنزلته فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد ويعطى ما زاد الدباغ فيه وبيانه أنه ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفى حقه كحق الحبس في المبيع قال وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجدل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن الجلد مدبوغا ويعطى ما زاد الدباغ فيه ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع أما الخل فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه كما إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه بضمنه ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه ولأنه واجب الرد فإذا فوته عليه خلفه قيمته كما في المستعار وبهذا فارق الهلاك يضمنه وقولهما يعطى ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس

Bölüm V04/P021–V04/P022

أما عند اتحاده فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في الأخذ منه ثم في الرد عليه وله أن التقوم حصل بصنع الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه فكان حقا له والجلد تبع له في حق التقوم ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه فكذا التابع كما إذا هلك من غير صبغه بخلاف وجوب الرد حال قيامه لأنه يتبع الملك والجلد غير تابع الصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن متقوما بخلاف الذكي والثوب لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ فلم يكن تابعا للصنعة ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في هذا الوجه ويضمنه قيمته قيل ليس له ذلك لأن الجلد لا قيمة له بخلاف صبغ الثوب لأن له قيمة وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له ذلك لأنه إذا تركه عليه وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك وهو على هذا الخلاف على ما بيناه ثم قيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء لأنه بمنزلة غسل الثوب ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا أو قيل طاهرا غير مدبوغ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه وجه الأول وعليه الأكثرون أن صفة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه وإذا صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته ولو خلل الخمر بألقاء الملح فيه قالوا عند أبي حنيفة رحمه الله صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه وعندهما أخذه المالك وأعطي ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ومعناه ههنا أن يعطى مثل وزن الملح من الخل وإن أراد المالك تركه عليه وتضمينه فهو على ما قيل وقيل في دبغ الجلد ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما كما في دبغ الجلد ولو خللها بإلقاء الخل فيها فعن محمد رحمه الله أنه إن صار خلا من ساعته يصير ملكا للغاصب ولا شيء عليه لأنه استهلاك له وهو غير متقوم وإن لم تصر خلا إلا بعد زمان بأن كان الملقى فيه خلا قليلا فهو بينهما على قدر كيلهما لأن خلط الخل بالخل في التقدير وهو على أصله ليس باستهلاك وعند أبي حنيفة رحمه الله هو للغاصب في الوجهين ولا شيء عليه لأن نفس الخلط استهلاك عنده ولا ضمان في الاستهلاك لأنه أتلف ملك نفسه وعن محمد رحمه الله لا يضمن بالاستهلاك في الوجه الأول لما بينا ويضمن في الوجه الثاني لأنه أتلف ملك غيره وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب على إطلاقه أن للمالك أن يأخذ الخل في الوجوه كلها بغير شيء لأن الملقى فيه يعتبر مستهلكا في الخمر فلم يبق متقوما وقد كثرت فيه أقوال المشايخ وقد أثبتناها في كفاية المنتهى

Bölüm V04/P022–V04/P024

قال ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دنا أو أراق له سكرا أو منصفا فهو ضامن وبيع هذه الأشياء جائز وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يضمن ولا يجوز بيعها وقيل الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير خلاف وقيل الفتوى في الضمان على قولهما والسكر اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد والمنصف ما ذهب نصفه بالطبخ وفي المطبوخ أدنى طبخة وهو الباذق عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين والبيع لهما أن هذه الأشياء أعدت للمعصية فبطل تقومها كالخمر ولأنه فعل ما فعل آمرا بالمعروف وهو بأمر الشرع فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام ولأبي حنيفة رحمه الله أنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع وإن صلحت لما لايحل فصار كالأمة المغنية وهذا لأن الفساد بفعل فاعل مختار فلا يوجب سقوط التقوم وجواز البيع والتضمين مرتبان على المالية والتقوم والأمر بالمعروف باليد إلى الأمراء لقدرتهم وباللسان إلى غيرهم وتجب قيمتها غير صالحة للهو كما في الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي تجب القيمة غير صالحة لهذه الأمور كذا هذا وفي السكر والمنصف تجب قيمتهما ولا يجب المثل لأن المسلم ممنوع عن تملك عينه وإن كان لو فعل جاز وهذا بخلاف ما إذا أتلف على نصراني صليبا حيث يضمن قيمته صليبا لأنه مقر على ذلك قال ومن غصب أم ولد أو مدبره فماتت في يده ضمن قيمة المدبرة ولا يضمن قيمة أم الولد عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن قيمتهما لأن مالية المدبرة متقومة بالاتفاق ومالية أم الولد غير متقومة عنده وعندهما متقومة والدلائل ذكرناها في كتاب العتاق من هذا الكتاب والله أعلم بالصواب 1 كتاب الشفعة 1 الشفعة مشتقة من الشفع وهو الضم سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى عقار الشفيع قال الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ثم للخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ثم للجار أفاد هذا اللفظ ثبوت حق الشفعة لكل واحد من هؤلاء وأفاد الترتيب أما الثبوت فلقوله عليه الصلاة والسلام الشفعة لشريك لم يقاسم ولقوله عليه الصلاة والسلام جار الدار أحق بالدار والأرض ينتظر له وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ولقوله عليه الصلاة والسلام الجار أحق بسقبه قيل يا رسول الله ما سقبه قال شفعته ويروى الجار أحق بشفعته وقال الشافعي رحمه الله لا شفعة بالجوار لقوله عليه الصلاة والسلام الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ولأن حق الشفعة معدول به عن سنن القياس لما فيه من تملك المال على الغير من غير رضاه وقد ورد الشرع به فيما لم يقسم وهذا ليس في معناه لأن مؤنة القسمة تلزمه في الأصل دون الفرع ولنا ما روينا ولأن ملكه متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد وقرار فيثبت له حق الشفعة عند وجود المعاوضة بالمال اعتبارا بمورد الشرع وهذا لأن الاتصال على هذه الصفة إنما انتصب سببا فيه لدفع ضرر الجوار إذ هو مادة المضار على ما عرف وقطع هذه المادة بتملك الأصل أولى لأن الضرر في حقه بإزعاجه عن خطة آبائه أقوى وضرر القسمة مشروع لا يصلح علة لتحقيق ضرر غيره وأما الترتيب فلقوله عليه الصلاة والسلام الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الشفيع فالشريك في نفس المبيع والخليط في حقوق المبيع والشفيع هو الجار ولأن الاتصال بالشركة في المبيع أقوى لأنه في كل جزء وبعده الاتصال في الحقوق لأنه شركة في مرافق الملك والترجيح يتحقق بقوة السبب ولأن ضرر القسمة إن لم يصلح علة صلح مرجحا قال وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعة مع الخليط في الرقبة لما ذكرنا أنه مقدم

Bölüm V04/P024–V04/P025

قال فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق فإن سلم أخذها الجار لما بينا من الترتيب والمراد بهذا الجار الملاصق وهو الذي على ظهر الدار المشفوعة وبابه في سكة أخرى وعن أبي يوسف أن مع وجود الشريك في الرقبة لا شفعة لغيره سلم أو استوفى لأنهم محجوبون به ووجه الظاهر أن السبب قد تقرر في حق الكل إلا أن للشريك حق التقدم فإذا سلم كان لمن يليه بمنزلة دين الصحة مع دين المرض والشريك في المبيع قد يكون في بعض منها كما في منزل معين من الدار أو جدار معين منها وهو مقدم على الجار في المنزل وكذا على الجار في بقية الدار في أصح الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله لأن اتصاله أقوى والبقعة واحدة ثم لا بد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا حتى تستحق الشفعة بالشركة فيه فالطريق الخاص أن لا يكون نافذا والشرب الخاص أن يكون نهرا لا تجري فيه السفن وما تجري فيه فهو عام وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعن أبي يوسف رحمه الله أن الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة وما زاد عن ذلك فهو عام فإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة وهي مستطيلة فبيعت دار في السفلى فلأهلها الشفعة خاصة دون أهل العيا وإن بيعت للعليا فلأهل السكتين والمعنى ما ذكرنا في كتاب أدب القاضي ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق فيما بيناه قال ولا يكون الرجل بالحذوع على الحائط شفيع شركة ولكنه شفيع جوار لأن العلة هي الشركة في العقار وبوضع الجذوع لا يصير شريكا في الدار إلا أنه جار ملازق قال والشريك في الخشبة تكون على حائط الدار جار لما بينا قال وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم ولا يعتبر اختلاف الأملاك وقال الشافعي رحمه الله هي على مقادير الأنصباء لأن الشفعة من مرافق الملك ألا يرى أنها لتكميل منفعته فأشبه الربح والغلة والولد والثمرة ولنا أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال فيستوون في الاستحقاق ألا يرى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة وهذا آية كمال السبب وكثرة الاتصال تؤذن بكثرة الغلة والترجيح يقع بقوة في الدليل لا بكثرته ولا قوة ههنا لظهور الأخرى بمقابلته وتملك ملك غيره لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه بخلاف الثمرة وأشباهها ولو أسقط بعضهم حقه فهي للباقين في الكل على عددهم لأن الانتقاص للمزاحمة مع كمال السبب في حق كل واحد منهم وقد انقطعت ولو كان البعض غيبا يقضى بها بين الحضور على عددهم لأن الغائب لعله لا يطلب وإن قضى لحاضر بالجميع ثم حضر آخر يقضى له بالنصف ولو حضر ثالث فبثلث ما في يد كل واحد تحقيقا للتسوية فلو سلم الحاضر بعد ما قضى له بالجميع لا يأخذ القادم إلا النصف لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر يقطع حق الغائب عن النصف بخلاف ما قبل القضاء قال والشفعة تجب بعقد البيع ومعناه بعده لا إنه هو السبب لأن سببها الاتصال على ما بيناه والوجه فيه أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك الدار والبيع يعرفها ولهذا يكتفى بثبوت البيع في حقه حتى يأخذها الشفيع إذا أقر البائع بالبيع وإن كان المشتري يكذبه قال وتستقر بالإشهاد ولا بد من طلب المواثبة لأنه حق ضعيف يبطل بالإعراض للأبد من الإشهاد والطلب ليعلم بذلك رغبته فيه دون إعراضه عنه ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي ولا يمكنه إلا بالإشهاد

Bölüm V04/P025–V04/P027

قال وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها الحاكم لأن الملك للمشتري قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي كما في الرجوع في الهبة وتظهر فائدة هذا فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين أو باع داره المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو تسليم المخاصم لا تورث عنه في الصورة الأولى وتبطل شفعته في الثانية ولا يستحقها في الثالثة لانعدام الملك له ثم قوله تجب بعقد البيع بيان أنه لا يجب إلا عند معاوضة المال بالمال على ما نبينه إن شاء الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب 2 باب طلب الشفعة والخصومة فيها 2 قال وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه طلب المواثبة وهو أن يطلبها كما علم حتى لو بلغ الشفيع البيع ولم يطلب شفعة بطلت الشفعة لما ذكرنا ولقوله عليه الصلاة والسلام الشفعة لمن واثبها ولو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته وعلى هذا عامة المشايخ رحمهم الله وهو رواية عن محمد وعنه أن له مجلس العلم والروايتان في النوادر وبالثانية أخذ الكرخي لأنه لما ثبت له خيار التملك لا بد له من زمان التأمل كما في المخيرة ولو قال بعد ما بلغه البيع الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو قال سبحان الله لا تبطل شفعته لأن الأول حمد على الخلاص من جواره والثاني تعجب منه لقصد إضراره والثالث لافتتاح كلامه فلا يدل شيء منه على الإعراض وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت لأنه يرغب فيها بثمن دون ثمن ويرغب عن مجاورة بعض دون بعض والمراد بقوله في الكتاب أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة طلب المواثة والإشهاد فيه ليس بلازم إنما هو لنفي التجاحد والتقييد بالمجلس إشارة إلى ما اختاره الكرخي رحمه الله ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة كما لو قال طلبت الشفعة أو أطلبها أو أنا طالبها لأن الاعتبار للمعنى وإذا بلغ الشفيع بيع الدار لم يجب عليه الإشهاد حتى يخبره رجلان أو رجل وامرأتان أو واحد عدل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجب عليه أن يشهد إذا أخبره واحد حرا كان أو عبدا صبيا كان أو امرأة إذا كان الخبر حقا وأصل الاختلاف في عزل الوكيل وقد ذكرناه بدلائله وأخواته فيما تقدم وهذا بخلاف المخبرة إذا أخبرت عنده لأنه ليس فيه إلزام حكم وبخلاف ما إذا أخبره المشتري لأنه خصم فيه والعدالة غير معتبرة في الخصوم والثاني طلب التقرير والإشهاد لأنه محتاج إليه لإثباته عند القاضي على ما ذكرنا ولا يمكنه الإشهاد ظاهرا على طلب الممواثبة لأنه على فور العلم بالشراء فيحتاج بعد ذلك إلى طلب الإشهاد والتقرير وبيانه ما قال في الكتاب ثم ينهض منه يعني من المجلس ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده معناه لم يسلم إلى المشتري أو على المبتاع أو عند العقار فإذا فعل ذلك استقرت شفعته وهذا لأن كل واحد منهما خصم فيه لأن للأول اليد والثاني الملك وكذا يصح الإشهاد عند المبيع لأن الحق متعلق به فإن سلم البائع المبيع لم يصح الإشهاد عليه لخروجه من أن يكون خصيا إذ لا يد له ولا ملك فصار كالأجنبي وصورة هذا الطلب أن يقول إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا علي ذلك وعن أبي يوسف أنه يشترط نسبة المبيع وتحديده لأن المطالبة لا تصح إلا في معلوم والثالث طلب الخصومة والتملك وسنذكر كيفيته من بعد إن شاء الله تعالى

Bölüm V04/P027–V04/P028

قال ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف وقال محمد رحمه الله إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلبت وهو قو زفر رحمه الله معناه إذا تركها من غير عذر وعن أبي يوسف أنه إذا ترك المخاصمة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته لأنه إذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم فيه اختيار دل ذلك على إعراضه وتسليمه وجه قول محمد أنه لو لم يسقط بتأخير الخصومة منه أبدا يتضرر به المشتري لأنه لا يمكنه التصرف حذار نقضه من جهة الشفيع فقدرناه بشهر لأنه آجل وما دونه عاجل على ما مر في الإيمان ووجه قول أبي حنيفة وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى أن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا بإسقاطه وهو التصريح بلسانه كما في سائر الحقوق وما ذكر من الضرر يشكل بما إذا كان غائبا ولا فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر ولو علم أنه لم يكن في البلد قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق لأنه لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا قال وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي المدعي عليه فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه بأقامة البينة لأن اليد ظاهر محتمل فلا تكفي لإثبات الاستحقاق قال رضي الله عنه يسأل القاضي المدعي قبل أن يقبل على المدعي عليه عن موضع الدار وحدودها لأنه ادعى حقا فيها فصار كما إذا ادعى رقبتها وإذا بين ذلك يسأله عن سبب شفعته لاختلاف أسبابها فإن قال أنا شفيعها بدار لي تلاصقها الآن ثم دعواه على ما قاله الخصاف رحمه الله وذكر في الفتاوي تحديد هده الدار التي يشفع بها أيضا وقد بيناه في الكتاب الموسوم بالتجنيس والمزيد قال فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به معناه بطلب الشفيع لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه ثم هو استحلاف على ما في يده فيحلف على العلم فإن نكل أو قامت للشفيع بينة ثبت ملكه في الدار التي يشفع بها وثبت الجوار فبعد ذلك سأله القاضي يعني المدعى عليه هل ابتاع أم لا فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع أقم البينة لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع وثبوته بالحجة قال فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما استحق عليه في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره فهذا على الحاصل والأول على السبب وقد استوفينا الكلام فيه في الدعوى وذكرنا الاختلاف بتوفيق الله وإنما يحلفه على البتات لأنه استحلاف على فعل نفسه وعلى ما في يده أصالة وفي مثله يحلف على البتات قال وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي فإذا قضى القاضي بالشفعة لزمه إحضار الثمن وهذا ظاهر رواية الأصل وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأن الشفيع عساه يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إجضاره حتى لا يتوى مال المشتري وجه الظاهر أنه لاثمن له عليه قبل القضاء ولهذا لا يشترط تسليمه فكذا لا يشترط إحضاره وإذا قضى له بالدار فللمشتري أن يحبسه حتى يستوفي الثمن وينفذ القضاء عند محمد أيضا لأنه فصل مجتهد فيه ووجب عليه الثمن فيحبس فيه فلو أخر أداء الثمن بعد ما قال له ادفع الثمن إليه لا تبطل شفعته لأنها تأكدت بالخصومة عند القاضي

Bölüm V04/P028–V04/P030

قال وإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يد فله أن يخاصمه في الشفعة لأن اليد له وهي يد مستحقة ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهد منه ويقضى بالشفعة على البائع ويجعل العهدة عليه لأن الملك للمشري واليد للبائع والقاضي يقضي بهما للشفيع فلا بد من حضورهما بخلاف ما إذا كانت الدار قد قبضت حيث لا يعتبر حضور البائع لأنه صار أجنبيا إذ لا يبقى له يد ولا ملك وقوله فيفسخ البيع بمشهد منه إشارة إلى علة أخرى وهي أن البيع في حق المشتري إذا كان ينفسخ لا بد من حضوره ليقضي بالفسخ عليه ثم وجه هذا الفسخ المذكور أن ينفسخ في حق الإضافة لامتناع قبض المشتري بالأخذ بالشفعة وهو يوجب الفسخ إلا أنه يبقى أصل البيع لتعذر انفساخه لأن الشفعة بناء عليه ولكنه تتحول الصفقة إليه ويصير كأنه هو المشتري منه فلهذا يرجع بالعهدة على البائع بخلاف ما إذا قبضه المشتري فأخذه من يده حيث تكون العهدة عليه لأنه تم ملكه بالقبض وفي الوجه الأول امتنع قبض المشتري وأنه يوجب الفسخ وقد طولنا الكلام فيه في كفاية المنتهى بتوفيق الله تعالى قال ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم للشفيع لأنه هو العاقد والأخذ بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه قال إلا أن يسلمها إلى الموكل لأنه لم يبق له يد ولا ملك فيكون الخصم هو الموكل وهذا لأن الوكيل كالبائع من الموكل على ما عرف فتسليمه إليه كتسليم البائع إلى المشتري فتصير الخصومة معه إلا أنه مع ذلك قائم مقام الموكل فيكتفى بحضوره في الخصومة قبل التسليم وكذا إذاكان البائع وكيل الغائب فللشفيع أن يأخذها منه إذا كانت في يده لأنه عاقد وكذا إذا كان البائع وصيا لميت فيما يجوز بيعه لما ذكرنا قال وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها فله خيار الرؤية وإن وجد بها عيبا فله أن يردها وإن كان المشتري شرط البراءة منه لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء ألا يرى أنه مبادلة المال بالمال فيثبت فيه الخياران كما في الشراء ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري ولا برؤيته لأنه ليس بنائب عنه فلا يملك إسقاطه والله سبحانة وتعالى أعلم فصل في الاختلاف قال وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه عند نقد الأقل وهو ينكر والقول قول المنكر مع يمينه ولا يتحالفان لأن الشفيع إن كان يدعي عليه استحقاق الدار فالمشتري لا يدعي عليه شيئا لتخيره بين الترك والأخذ ولا نص ههنا فلا يتحالفان قال ولو أقاما البينة فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله البينة بينة المشتري لأنها أكثر إثباتا فصار كبينة البائع والوكيل والمشتري من العدو ولهما أنه لا تنافي بينهما فيجعل كأن الموجود بيعان وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء وهذا بخلاف البائع مع المشتري لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول وههنا الفسخ لا يظهر في حق الشفيع وهو التخريج لبينة الوكيل لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه كيف وأنها ممنوعة على ما روي عن محمد رحمه الله وأما المشتري من العدو فقلنا ذكر في السير الكبير أن البينة بينة المالك القديم قلنا أن تمنع وبعد التسليم نقول لا يصح الثاني هنالك إلا بفسخ الأول أما ههنا فبخلافه ولأن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة والبينات للإلزام قال وإذا ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قاله البائع وكان ذلك حطا عن المشتري وهذا لأن الأمر إن كان على ما قال البائع فقد وجبت الشفعة به وإن كان على ما قال المشتري فقد حط البائع بعض الثمن وهذا الحط يظهر في حق الشفيع على ما نبين إن شاء الله تعالى ولأن التملك على البائع بإيجابه فكان القول قوله في مقدار الثمن ما بقيت مطالبته فيأخذ الشفيع بقوله

Bölüm V04/P030–V04/P031

قال ولو ادعى البائع الأكثر يتحالفان ويترادان وأيهما نكل ظهر أن الثمن ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيه بذلك وإن حلفا يفسخ القاضي البيع على ما عرف ويأخذها الشفيع بقول البائع لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع قال وإن كان قبض الثمن أخذ بما قال المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى قول البائع لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وخرج هو من البين وصار هو كالأجنبي وبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع وقد بيناه ولو كان نقد الثمن غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت الثمن يأخذها الشفيع بألف لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع تعلقت الشفعة به فبقوله بعد ذلك قبضت الثمن يريد إسقاط حق الشفيع فيرد عليه ولو قال قبضت الثمن وهو ألف لم يلتفت إلى قوله لأن بالأول وهو الإقرار يقبض الثمن خرج من البين وسقط اعتبار قوله في مقدار الثمن فصل فيما يؤخذ به المشفوع قال وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن يسقط ذلك عن الشفيع وإن حط جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر في حق الشفيع لأن الثمن ما بقي وكذا إذا حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن الشفيع حتى يرجع عليه بذلك القدر بخلاف حط الكل لأنه لا يلتحق بأصل العقد بحال وقد بيناه في البيوع وإن زاد المشتري للبائع لم تلزم الزيادة في حق الشفيع لأن في اعتبار الزيادة ضررا بالشفيع لاستحقاقه الأخذ بما دونها بخلاف الحط لأن فيه منعفعة له ونطير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من الثمن الأول لم يلزم الشفيع حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول بما بينا كذا هذا قال ومن اشترى دارا بعرض أخذها الشفيع بقيمته لأنه من ذوات القيم وإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها بمثله لأنهما من ذوات الأمثال وهذا لأن الشرع أثبت للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما تملكه فيراعى بالقدر الممكن كما في الإتلاف العددي المتقارب من ذوات الأمثال وإن باع عقارا بعقار أخذ الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر لأنه بدله وهو من ذوات القيم فيأخذه بقيمته قال وإذا باع بثمن مؤجل فللشفيع الخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل وقال زفر رحمه الله له ذلك وهو قول الشافعي في القديم لأن كونه مؤجلا وصف في الثمن كالزيادة والأخذ بالشفعة به فيأخذ بأصله ووصفه كما في الزيوف ولنا أن الأجل إنما يثبت بالشرط ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو المبتاع وليس الرضا به في حق المشتري رضا به في حق الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة وليس الأجل وصف الثمن لأنه حق المشتري ولو كان وصفا له لتبعه فيكون حقا للبائع كالثمن وصار كما إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه غيره لا يثبت الأجل إلا بالذكر كذا هذا ثم إن أخذها بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري لما بينا من قبل وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما كان لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع فبقي موجبه فصار كما إذا باعه بثمن حال وقد اشتراه مؤجلا وإن اختار الانتظار له ذلك لأن له أن لا يلتزم زيادة الضرر من حيث النقدية وقوله في الكتاب وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ أما الطلب عليه في الحال حتى لو سكت عنه بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لقول أبي يوسف الآخر لأن حق الشفعة إنما يثبت بالبيع والأخذ يتراخى عن الطلب وهو متمكن من الأخذ في الحال بأن يؤدى الثمن حالا فيشترط الطلب عن العلم بالبيع قال وإذا اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير لأن هذا البيع مقضي بالصحة فيما بينهم وحق الشفعة يعم المسلم والذمي والخمر لهم كالخل لنا والخنزير كالشاة فيأخذ في الأول بالمثل والثاني بالقيمة

Bölüm V04/P031–V04/P033

قال وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير أما الخنزير فظاهر وكذا الخمر لامتناع التسليم والتسلم في حق المسلم فالتحق بغير المثلى وإن كان شفيعها مسلما وذميا أخذ المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر والذمي نصفها بنصف مثل الخمر اعتبارا للبعض بالكل فلو أسلم الذمي أخذها بنصف قيمة الخمر لعجزه عن تمليك الخمر وبالإسلام يتأكد حقه لا أن يبطل فصار كما إذا اشتراها بكر من رطب فحضر الشفيع بعد انقطاعه يأخذها بقيمة الرطب كذا هذا فصل قال وإذا بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس وإن شاء كلف المشتري قلعه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس وبين أن يترك وبه قال الشافعي رحمه الله إلا أن عنده له أن يقلع ويعطى قيمة البناء لأبي يوسف رحمه الله أنه محق في البناء لأنه بناه على أن الدار ملكه والتكليف بالقلع من أحكاك العدوان وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى فيصار إليه ووجه طاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري لأنه يتقدم عليه ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه حصل بتسليط من جهة من له الحق ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف ولهذا لا يبقى بعد البناء وهذا الحق يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسا وإنما لا يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر وليس فيه كثير ضرر وإن أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن لأنه تبين أنه أخذه بغير حق ولا يرجع بقيمة البناء والغرس لا على البائع إن أخذها منه ولا على المشتري إن أخذها منه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع لأنه متملك عليه فنزلا منزلة البائع والمشتري والفرق على ما هو المشهور أن المشتري مغرور من جهة البائع ومسلط عليه من جهته ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع لأنه مجبور عليه قال وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن مالم يصر مقصودا ولهذا جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته لأن الفائت بعض الأصل قال وإن شاء ترك لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله قال وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت فخذ العرصة بحصتها وإن شئت فدع لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيءمن الثمن بخلاف الأول لأن الهلاك بآفة سماوية وليس للشفيع أن يأخذ النقض لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا قال ومن ابتاع أرضا وعلى نخلها تمر أخذها الشفيع بثمرها ومعناه إذا ذكر الثمر في البيع لأنه لا يدخل من غير ذكر وهذا الذي ذكره استحسان وفي القياس لا يأخذه لأنه ليس بتبع ألا ترى أنه لا يدخل في البيع من غير ذكر فأشبه المتاع في الدار وجه لاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء في الدار وما كان مركبا فيه فيأخذه الشفيع قال وكذلك إن ابتاعها وليس في النخيل ثمرة فأثمر في يد المشتري يعني يأخذه الشفيع لأنه مبيع تبعا لأن البيع سرى إليه على ما عرف في ولد المبيع قال فإن جده المشتري ثم جاء الشفيع لا يأخذ الثمر في الفصلين جميعا لأنه لم يبق تبعا للعقار وقت الأخذ حيث صار مفصولا عنه فلا يأخذه

Bölüm V04/P033–V04/P034

قال في الكتاب وإن جده المشتري سقط عن الشفيع حصته قال رضي الله عنه وهذا جواب الفصل الأول لأنه دخل في البيع مقصودا فيقابله شيء من الثمن أما في الفصل الثاني يأخذ ما سوى الثمر بجميع الثمن لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد فلا يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن والله أعلم 2 باب ما تجب فيه الشفعة ومالا تجب 2 قال الشفعة واجبة في العقار وإن كان مما لا يقسم وقال الشافعي رحمه الله لا شفعة فيما لا يقسم لأن الشفعة إنما وجبت دفعا لمؤنة القسمة وهذا لا يتحقق فيما لا يقسم ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الشفعة في كل شيء عقار أو ربع إلى غير ذلك من العمومات ولأن الشفعة سببها الاتصال في الملك والحكمة دفع ضرر سوء الجوار على مامر وأنه ينتظم القسمين ما يقسم ومالا يقسم وهو الحمام والرحا والبئر والطريق قال ولا شفعة في العروض والسفن لقوله عليه الصلاة والسلام لا شفعة إلا في ربع أو حائط وهو حجة على مالك رحمه الله في إيجابها في السفن ولأن الشفعة إنما وجبت لدفع ضرر سوء الجوار على الدوام والملك في المنقول لا يدوم حسب دوامه في العقار فلا يلحق به وفي بعض نسخ المختصر ولا شفعة في البناء والنخل إذا بيعت دون العرصة وهو صحيح مذكور في الأصل لأنه لا قرار له فكان نقليا وهذا بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة ويستحق به الشفعة في السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه لأنه بماله من حق القرار التحق بالعقار قال والمسلم والذمي في الشفعة سواء للعمومات ولأنهما يستويان في السبب والحكمة فيستويان في الاستحقاق ولهذا يستوي فيه الذكر والأنثى والصغير والكبير والباغي والعادل والحر والعبد إذا كان مأذونا أو مكاتبا قال وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بمثل ما تملك به المشتري صورة أو قيمة على مامر قال ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو غيرها أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق عليها عبدا لأن الشفعة عندنا إنما تجب في مبادلة المال بالمال لما بينا وهذه الأعواض ليست بأموال فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع وعند الشافعي رحمه الله تجب فيها الشفعة لأن هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ بقيمتها إن تعذر بمثلها كما في البيع بالعوض يخلاف الهبة لأنه لا عوض فيها رأسا وقوله يتأتى فيما إذا جعل شقصا من دار مهرا أو ما يضاهيه لأنه لا شفعة عنده إلا فيه ونحن نقول إن تقوم منافع البضع في النكاح وغيرها بعقد الإجارة ضروري فلا يظهر في حق الشفعة وكذا الدم والعتق غير متقوم لأن القيمة ما يقوم مقام غيره في المعنى الخاص المطلوب ولا يتحقق فيهما وعلى هذا إذا تزوجها بغير مهر ثم فرض لها الدار مهرا لأنه بمنزلة المفروض في العقد في كونه مقابلا بالبضع بخلاف ما إذا باعها بمهر المثل أو بالمسمى لأنه مبادلة مال بمال ولو تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا فلا شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تجب في حصة الألف لأنه مبادلة مالية في حقه وهو يقول معنى البيع فيه تابع ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد بشرط النكاح فيه ولا شفعة في الأصل فكذا في التبع ولأن الشفعة شرعت في المبادلة المالية المقصودة حتى أن المضارب إذا باع دارا وفيها ربح لا تستحق رب المال الشفعة في حصة الربح لكونه تابعا فيه

Bölüm V04/P034–V04/P036

قال أو يصالح عليها بإنكار فإن صالح عليها بإقرار وجبت الشفعة قال رضي الله عنه هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر والصحيح أو يصالح عنها بإنكار مكان قوله أو يصالح عليها لأنه إذا صالح عنها بإنكار بقي الدار في يده فهو يزعم أنها لم تزل عن ملكه وكذا إذا صالح عنها بسكوت لأنه يحتمل أنه بذل المال افتداء ليمينه وقطعا لشغب خصمه كما إذا أنكر صريحا بخلاف ما إذا صالح عنها بإقرار لأنه معترف بالملك للمدعي وإنما استفاده بالصلح فكان مبادلة مالية أما إذا صالح عليها بإقرار أو سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع ذلك لأنه أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه فيعامل بزعمه قال ولا شفعة في هبة لما ذكرنا إلا أن تكون بعوض مشروط لأنه بيع انتهاء ولا بد من القبض وأن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعا لأنه هبة ابتداء وقد قررناه في كتاب الهبة بخلاف ما إذا لم يكن العوض مشروطا في العقد لأن كل واحد منهما هبة مطلقة إلا أنه أثيب منها فامتنع الرجوع قال ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع لأنه يمنع زوال الملك عن البائع فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة لأنه زال المانع عن الزوال ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح لأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك قال وإن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع بالاتفاق والشفعة تبتنى عليه على ما مر وإذا أخذها في الثلث وجب البيع لعجز المشتري عن الرد ولا خيار للشفيع لأنه يثبت بالشرط وهو للمشتري دون الشفيع وإن بيعت دار إلى جنبها والخيار لأحدهما فله الأخذ بالشفعة أما للبائع فظاهر لبقاء ملكه في التي يشفع بها وكذا إذا كان للمشتري وفيه إشكال أوضحناه في البيوع فلا نعيده وإذا أخذها كان إجازة منه للبيع بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها حيث لا يبطل خياره بأخذ ما بيع بجنبها بالشفعة لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فكيف بدلالته ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى له أن يأخذها دون الثانية لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية قال ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها أما قبل القبض فلعدم زوال ملك البائع وبعد القبض لاحتمال الفسخ وحق الفسح ثابت بالشرع لدفع الفساد وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري في البيع الصحيح لأنه صار أخص به تصرفا وفي البيع الفاسد ممنوع عنه قال فإن سقط حق الفسخ وجبت الشفعة لزوال المانع وإن بيعت دار بجنبها وهي في يد البائع بعد فله الشفعة لبقاء ملكه وإن سلمها إلى المشتري فهو شفيعها لأن الملك له ثم إن سلم البائع قبل الحكم بالشفعة له بطلت شفعته كما إذا باع بخلاف ما إذا سلم بعده لأن بقاء ملكه في الدار التي يشفع بها بعد الحكم بالشفعة ليس بشرط فبقيت المأخوذة بالشفعة على ملكه وإن استردها البائع من المشتري قبل الحكم بالشفعة له بطلت لانقطاع ملكه عن ا لتي يشفع بها قبل الحكم بالشفعة وإن استردها بعد الحكم بقيت الثانية على ملكه لما بينا قال وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة لأن القسمة فيها معنى الإفراز ولهذا يجري فيها الجبر والشفعة ما شرعت إلا في المبادلة المطلقة قال وإذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو شرط أو بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع لأنه فسخ من كل وجه فعاد إلى قديم ملكه والشفعة في إنشاء العقد ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه

Bölüm V04/P036–V04/P037

قال وإن ردها بعيب بغير قضاء أو تقايلا البيع فللشفيع الشفعة لأنه فسخ في حقهما لولايتهما على انفسهما وقد قصدا الفسخ وهو بيع جديد في حق ثالث لوجود حد البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي والشفيع ثالث ومراده الرد بالعيب بعد القبض لأن قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء على ما عرف وفي الجامع الصغير ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية وهو بكسر الراء ومعناه لا شفعة بسبب الرد بخيار الرؤية لما بيناه ولا تصح الرواية بالفتح عطفا على الشفعة لأن الرواية محفوظة في كتاب القسمة أنه يثبت في القسمة خيار الرؤية وخيار الشرط لأنهما يثبتان لخلل في الرضا فيما يتعلق لزومه بالرضا وهذا المعنى موجود في القسمة والله سبحانه وتعالى أعلم 2 باب ما يبطل به الشفعة 2 قال وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم بالبيع وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته لإعراضه عن الطلب وهذا لأن الإعراض إنما يتحقق حالة الاختيار وهي عند القدرة قال وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار وقد أوضحناه فيما تقدم قال وإن صالح من شفعته على عوض بطلت شفعته ورد العوض لأن حق الشفعة ليس بحق منظور بل هو مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الإسقاط وكذا لو باع شفعته بمال لما بينا بخلاف القصاص لأنه حق متقرر وبخلاف الطلاق والعتاق لأنه اعتياض عن ملك في المحل ونظيره إذا قال للمخيرة اختاريني بألف أو قال العنين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف فاختارت سقط الخيار ولا يثبت العوض والكفالة بالنفس في هذا بمنزلة الشفعة في رواية وفي أخرى لا تبطل الكفالة ولا يجب المال وقيل هذه رواية في الشفعة وقيل هي في الكفالة خاصة وقد عرف في موضعه قال وإذا مات الشفيع بطلت شفعته وقال الشافعي رحمه الله تورث عنه قال رضي الله عنه معناه إذا مات بعد البيع قبل القضاء بالشفعة أما إذا مات بعد قضاء القاضي قبل نقد الثمن وقبضه فالبيع لازم لورثته وهذا نظير الاختلاف في خيار الشرط وقد مر في البيوع ولأنه بالموت يزول ملكه عن داره ويثبت الملك للوارث بعد البيع وقيامه وقت البيع وبقاؤه للشفيع إلى وقت القضاء شرط فلا يستوجب الشفعة بدونه وإن مات المشترى لم تبطل لأن المستحق باق ولم يتغير سبب حقه ولا يباع في دين المشتري ووصيته ولو باعه القاضي أو الوصي أو أوصى المشتري فيها بوصية فللشفيع أن يبطله ويأخذ الدار لتقدم حقه ولهذا ينقض تصرفه في حياته قال وإذا باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضي له بالشفعة بطلت شفعته لزوال سبب الاستحقاق قبل التملك وهو الاتصال بملكه ولهذا يزول به وإن لم يعلم بشراء المشفوعة كما إذا سلم صريحا أو إبراء عن الدين وهو لا يعلم به وهذا بخلاف ماله إذا باع الشفيع داره بشرط الخيار له لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال قال ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له ووكيل المشتري إذا ابتاع فله الشفعة والأصل أن من باع أو بيع له شفعة له ومن اشترى أو ابتيع له فله الشفعة لأن الأول يأخذ المشفوعة يسعى في نقض ما تم من جهته وهو البيع والمشتري لا ينقض شراؤه بالأخذ بالشفعة لأنه مثل الشراء وكذلك لو ضمن الدرك عن البائع وهو الشفيع فلا شفعة له وكذلك إذا باع وشرط الخيار لغيره فأمضى المشروط له الخيار البيع وهو الشفيع فلا شفعة له لأن البيع تم بإمضائه بخلاف جانب المشروط له الخيار من جانب المشتري

Bölüm V04/P037–V04/P039

قال وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو بحنطة أو شعير قيمتها ألف أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة لأنه إنما سلم لاستنكار الثمن في الأول ولتعذر الجنس الذي بلغه وليسر ما بيع به في الثاني إذ الجنس مختلف وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له وكذا إذا كانت أكثر وقال زفر رحمه الله له الشفعة لاختلاف الجنس ولنا أن الجنس متحد في حق الثمنية قال وإذا قيل له إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة لتفاوت الجوار ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن ياخذ نصيب غيره لأن التسليم لم يوجد في حقه ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع فله الشفعة لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه والله أعلم فصل قال وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له لانقطاع الجوار وهذه حيلة وكذاإذا وهب منه هذا المقدار وسلمه إليه لما بينا قال وإذا ابتاع منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول دون الثاني لأن الشفيه جار فيهما إلا أن المشتري في الثاني شريك فيتقدم عليه فإن أراد الحيلة ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا والباقي بالباقي وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب لأنه عقد آخر والثمن هو العوض عن الدار قال رضي الله عنه وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة فيباع بأضعاف قيمته ويعطى بها ثوب بقدر قيمته إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على مشتري الثوب لقيام البيع الثاني فيتضرر به والأوجه أن يباع بالدراهم الثمن دينار حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف فيجب رد الدينار لا غير قال ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفيع عند أبي يوسف رحمه الله وتكره عند محمد رحمه الله لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه ولأبي يوسف أنه منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا وعلى هذا الخلاف الحيلة في إسقاط الزكاة مسائل متفرقة قال وإذا اشترى خمسة نفر دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها والفرق أن في الوجه الثاني يأخذ البعض لتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به زيادة الضرر وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة ولا فرق في هذا بين ما إذا كان قبل القبض أو بعده هو الصحيح إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه مالم ينقد الآخر خصمه كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشترين بخلاف ما بعد القبض لأنه سقطت يد البائع وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن وههنا تفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى

Bölüm V04/P039–V04/P040

قال ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري أو يدع لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ولهذا يتم القبض بالقسمة في الهبة والشفيع لا ينقض القبض وإن كان له نفع فيه بعود العهدة على البائع فكذا لا ينقض ما هو من تمامه بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضه لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم العقد بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ينقض بيعه وهبته ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي صار للمشتري في أي جانب كان وهو المروي عن أبي يوسف رحمه الله لأن المشتري لا يملك إبطال حقه بالقسمة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر قال ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة وكذا إذا كان العبد هو البائع فلمولاه الشفعة لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن فينزل منزلة الشراء وهذا لأنه مفيد لأنه يتصرف للغرماء بخلاف ما أذا لم يكن عليهم دين لأنه يبيعه لمولاه ولا شفعة لمن يبيع له قال وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد وزفر رحمهما الله هو على شفعته إذا بلغ قالوا وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا الشفعة وعلى هذا الخلاف تسليم الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب الوكالة وهو الصحيح لمحمد وزفر أنه حق ثابت للصغير فلا يملكان إبطاله كديته وقوده ولأنه شرع لدفع الضرر فكان إبطاله إضرارا به ولهما أنه في معنى التجارة فيملكان تركه ألا ترى أن من أوجب بيعا للصبي صح رده من الأب والوصي ولأنه دائر بين النفع والضرر وقد يكون النظر في تركه ليبقى الثمن على ملكه والولاية نظرية فيملكانه وسكوتهما كإبطالهما لكونه دليل الإعراض وهذا إذا بيعت بمثل قيمتها فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس فيه قيل جاز التسليم بالإجماع لأنه تمحض نظرا وقيل لا يصح بالاتفاق لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم كالأجنبي وإن بيعت بأقل من قيمتها محاباة كثيرة فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يصح التسليم منهما أيضا ولا رواية عن أبي يوسف رحمه الله والله أعلم 1 كتاب القسمة 1 القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة لأن النبي عليه الصلاة والسلام باشرها في المغانم والمواريث وجرى التوارث بها من غير نكير ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه كان لصاحبه فهو يأخذه عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه فكان مبادلة وإفرازا والإفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه ولو اشترياه فاقتسماه ببيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف الثمن ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين وهذا لأن احدهم يطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فاحش التفاوت في المقاصد ولو تراضوا عليها جاز لأن الحق لهم

Bölüm V04/P040–V04/P042

قال وينبغي للقاضي ان ينصب قاسما يرزقه من بين المال ليقسم بين الناس بغير أجر لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق القاضي ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم قال فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر معناه بأجر على المتقاسمين لأن النفع لهم على الخصوص ويقدر أجر مثله كيلا يتحكم بالزيادة والأفضل أن يرزقه من بيت المال لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة لأنه من جنس عمل القضاء ولأنه لا بد من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد معناه لا يجبرهم على أن يستأجروه لأنه لا جبر على العقود ولأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجرمثله ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر القاضي لأنه لا ولاية لهم عليه قال ولا يترك القسام يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الآجر قال وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على قدر الأنصباء لأنه مؤونة الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأجر مقابل بالتمييز وأنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر فينعذر اعتباره فيتعلق الحكم بأصل التمييز بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل هو على الخلاف وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ولا يفصل وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع قال وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها من فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته وقال صاحباه يقسمها باعترافهم ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمه في قولهم جميعا ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم لهما أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا لأنه لا منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يتعداهم وله أن القسمة قضاء على الميت إذ التركة مبقاة على قبل القسمة حتى لو حدثت الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها وتقضى ديونه منها بخلاف ما بعد القسمة وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه فلا بد من البينة وهو مفيد لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن المورث ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين فإنه يقبل البينة عليه مع إقراره بخلاف المنقول لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ أما العقار فمحصن بنفسه ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ولا كذلك العقار عنده وبخلاف المشتري لأن المبيع لايبقى على ملك البائع وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير قال وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم قال رضي الله عنه هذه رواية كتاب القسمة وفي الجامع الصغير أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأراد القسمة لم يقسمها حتى يقيم البينة أنها لهما لاحتمال أن يكون لغيرهما ثم قيل هو قول أبي حنيفة خاصة وقيل قول الكل وهو الأصح لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز

Bölüm V04/P042–V04/P044

قال وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب وكيلا يقبض نصيب الغائب وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه لأن فيه نظرا للغائب والصغير ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة عنده أيضا خلافا لهما كما ذكرناه من قبل ولو كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم والفرق أن ملك الوارث ملك خلافة حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتراه المورث أو باع ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم وكذا إذاكان في يد مودعه وكذا إذا كان في يد الصغير لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه والقضاء من غير الخصم لا يجوز ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح كما أطلق في الكتاب قال وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور خصمين لأن الواحد لا يصلح مخلصا ومخاصما وكذا مقاسما ومقاسما بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه فصل فيما يقسم وما لا يقسم قال وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه فإن طلب صاحب الكثير قسم وإن طلب صاحب القليل لم يقسم لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه والثاني متعنت في طلبه فلم يعتبر وذكر الجصاص على قلب هذا لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره والآخر يرضى بضرر نفسه وذكر الحاكم الشهيد في مختصره أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي والوجه اندرج فيما ذكرناه والأأصح المذكور في الكتاب وهو الأول وإن كان كل واحد منهما ينتصر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا تفويتها وتجوز بتراضيهما لأن الحق لهما وهما أعرف بشأنهما أما القاضي فيعتمد الظاهر قال ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد لأن عند اتحاد الجنس يتحد المقصود فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة ولا يقسم الجنسين بعضهما في بعض لأنه لا اختلاط بين الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة وسبيلها التراضي دون جبر القاضي ويقسم كل موزون ومكيل كثير أو قليل والمعدود المتقارب وتبر الذهب والفضة والحديد والنحاس والإبل بانفرادها والبقر والغنم ولا يقسم شاة وبعيرا وبرذونا وحمارا ولا يقسم الأواني لأنها باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس المختلفة ويقسم الثياب الهروية لاتحاد الصنف ولا يقسم ثوبا واحدا لاشتمال القسمة على الضرر إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما لما بينا بخلاف ثلاثة أثواب إذا جعل ثوب بثوبين أو ثوب وربع ثوب بثوب وثلاثة أرباع ثوب لأنه قسمة البعض دون البعض وذلك جائز

Bölüm V04/P044–V04/P045

وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق والجواهر لتفاوتهما وقالا يقسم الرقيق لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم وله أن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف بخلاف الحيوانات لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد بخلاف المغانم لأن حق الغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية جميعا فافترقا وأما الجواهر فقد قيل إذا اختلف الجنس لا يقيم كاللآليء واليواقيت وقيل لا يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل يجري الجواب على إطلاقه لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ويصح ذلك على عبد فأولى أن لايجير على القسمة قال ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء وكذا الحائط بين الدارين لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي بخلاف التراضي لما بينا قال وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها وعلى هذا الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة لهما أنها جنس واحد اسما وصورة ونظرا إلى أصل السكنى أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكنى فيفوض الترجيح إلى القاضي وله أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود ويختلف ذلك باختلاف البلدان والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل في القسمة ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء دار وكذا لو تزوج على دار لا تصح التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت بيوتها لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا فقسمت الدار قسمة واحدة قال رضي الله عنه تقييد الوضع في الكتاب إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين لا تجتمعان في القسمة عندهما وهو رواية هلال عنهما وعن محمد أنه يقسم إحداهما في الأخرى والبيوت في محلة أو محال تقسم قسمة واحدة لأن التفاوت فيما بينها يسير والمنازل المتلازقة كالبيوت والمتباينة كالدور لأنه بين الدار والبيت على مامر من قبل فأحذ شبها من كل واحد قال وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل واحد منهما على حدة لاختلاف الجنس قال رضي الله عنه جعل الدار والحانوت جنسين وكذا ذكر الخصاف وقال في إجارات الأصل إن إجارة منافع الدار بالحانوت لا تجوز وهذا يدل على أنهما جنس واحد فيجعل في المسألة روايتان أو تبنى حرمة الربا هنالك على شبهة المجانسة فصل في كيفية القسمة قال وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ليمكنه حفظه ويعدله يعني يسويه على سهام القسمة ويروى بعزله أي يقطعه بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة على التمام ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا ثم يخرج القرعة فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني والأصل أن ينظر في ذلك إلا أقل الأنصباء حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة وقد شرحناه مشبعا في كفاية المنتهى بتوفيق الله تعالى وقوله في الكتاب ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فيملك الإلزام

Sorular