Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Bölüm V01/P079–V01/P080

والسبب في اختلافهم هل في قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام محذوف حتى يكون تقديره ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام أم ليس هاهنا محذوف أصلا وأن الكلام على حقيقته فمن قدر هنالك محذوفا قال الفرض الجهة ومن لم يقدر هنالك محذوفا قال الفرض العين والواجب حمل الكلام على الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز وقد يقال إن الدليل على تقدير هذا المحذوف قوله عليه الصلاة والسلام ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه نحو البيت قالوا واتفاق المسلمين على الصف الطويل خارج الكعبة يدل على أن الفرض ليس هو العين أعني إذا لم تكن الكعبة مبصرة والذي أقوله إنه لو كان واجبا قصد العين لكان حرجا وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج فإن إصابة العين شيء لا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة واستعمال الأرصاد في ذلك فكيف بغير ذلك من طرق الاجتهاد ونحن لم نكلف الاجتهاد فيه بطريق الهندسة المبني على الأرصاد المستنبط منها طول البلاد وعرضها وأما المسألة الثانية فهي هل فرض المجتهد في القبلة الإصابة أو الاجتهاد فقط حتى يكون إذا قلنا إن فرضه الإصابة متى تبين له أنه أخطأ أعاد الصلاة ومتى قلنا إن فرضه الاجتهاد لم يجب أن يعيد إذا تبين له الخطأ وقد كان صلى قبل اجتهاده أما الشافعي فزعم أن فرضه الإصابة وأنه إذا تبين له أنه أخطأ أعاد أبدا وقال قوم لا يعيد وقد مضت صلاته ما لم يتعمد أو صلى بغير اجتهاد وبه قال مالك وأبو حنيفة إلا أن مالكا استحب له الإعادة في الوقت وسبب الخلاف في ذلك معارضة الأثر للقياس مع الاختلاف أيضا في تصحيح أما القياس فهو تشبيه الجهة بالوقت أعني بوقت الصلاة وذلك أنهم أجمعوا على أن الفرض فيه هو الإصابة وأنه إن انكشف للمكلف أنه صلى قبل الوقت أعاد أبدا إلا خلافا شاذا في ذلك عن ابن عباس وعن الشعبي وما روي عن مالك من أن المسافر إذا جهل فصلى العشاء قبل غيبوبة الشفق ثم انكشف له أنه صلاها قبل غيبوبة الشفق أنه قد مضت صلاته ووجه الشبه بينهما أن هذا ميقات وقت وهذا ميقات جهة وأما الأثر فحديث عامر بن ربيعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء في سفر فخفيت علينا القبلة فصلى كل واحد منا إلى مراجعة وعلمنا فلما أصبحنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مضت صلاتكم ونزلت ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله وعلى هذا فتكون هذه الاية محكمة وتكون فيمن صلى فانكشف له أنه صلى لغير القبلة والجمهور على أنها منسوخة بقوله تعالى ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام فمن لم يصح عنده هذا الأثر قاس ميقات الجهة على ميقات الزمان ومن ذهب مذهب الأثر لم تبطل صلاته وفي هذا الباب مسألة مشهورة وهي جواز الصلاة في داخل الكعبة وقد اختلفوا في ذلك فمنهم من منعه على الإطلاق ومنهم من أجازه على الإطلاق ومنهم من فرق بين النفل في ذلك والفرض وسبب اختلافهم تعارض الاثار في ذلك والاحتمال المتطرق لمن استقبل أحد حيطانها من داخل هل يسمى مستقبلا للبيت كما يسمى من استقبله من خارج أم لا أما الأثر فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان كلاهما ثابت أحدهما حديث ابن عباس قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة والثاني حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح فأغلقها عليه ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى

Bölüm V01/P080–V01/P082

فمن ذهب مذهب الترجيح أو النسخ قال إما بمنع الصلاة مطلقا إن رجح حديث ابن عباس وإما بإجازتها مطلقا إن رجح حديث ابن عمر ومن ذهب مذهب الجمع بينهما حمل حديث ابن عباس على الفرض وحديث ابن عمر على النفل والجمع بينهما فيه عسر فإن الركعتين اللتين صلاهما عليه الصلاة والسلام خارج الكعبة وقال هذه قبلة هي نفل ومن ذهب مذهب سقوط الأثر عند التعارض فإن كان ممن يقول باستصحاب حكم الإجماع والاتفاق لم يجز الصلاة داخل البيت أصلا وإن كان ممن لا يرى استصحاب حكم الإجماع عاد النظر في انطلاق اسم المستقبل للبيت على من صلى داخل الكعبة فمن جوزه أجاز الصلاة ومن لم يجوزه وهو الأظهر لم يجز الصلاة في البيت واتفق العلماء بأجمعهم على استحباب السترة بين المصلي والقبلة إذا صلى منفردا كان أو إماما وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل واختلفوا في الخط إذا لم يجد سترة فقال الجمهور ليس عليه أن يخط وقال أحمد بن حنبل يخط خطا بين يديه وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح الأثر الوارد في الخط والأثر رواه أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يكن فلينصب عصا فإن لم تكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره من مر بين يديه خرجه أبو داود وكان أحمد بن حنبل يصححه والشافعي لا يصححه وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى لغير سترة والحديث الثابت أنه كان يخرج له العنزة فهذه جملة قواعد هذا الباب وهي أربع مسائل الباب الرابع من الجملة الثانية وهذا الباب ينقسم إلى فصلين أحدهما في ستر العورة والثاني فيما يجزىء من اللباس في الصلاة الفصل الأول اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق واختلفوا هل هو شرط من شروط صحة الصلاة أم لا وكذلك اختلفوا في حد العورة من الرجل والمرأة وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنها من فروض الصلاة في ذلك تعارض الاثار واختلافهم في مفهوم قوله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد هل الأمر بذلك على الوجوب أو على الندب فمن حمله على الوجوب قال المراد به ستر العورة واحتج لذلك بأن سبب نزول هذه الاية كان أن المرأة كانت تطوف بالبيت عريانة وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الاية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن حمله على الندب قال المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغير ذلك من الملابس التي هي زينة واحتج لذلك بما جاء في الحديث من أنه كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا قالوا ولذلك من لم يجد ما به يستر عورته لم يختلف في أنه يصلي واختلف فيمن عدم الطهارة هل يصلي أم لا يصلي وأما المسألة الثانية وهو حد العورة من الرجل فذهب مالك والشافعي إلى أن حد العورة منه ما بين السرة إلى الركبة وكذلك قال أبو حنيفة وقال قوم العورة هما السوأتان فقط من الرجل وسبب الخلاف في ذلك أثران متعارضان كلاهما ثابت أحدهما حديث جرهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفخذ عورة والثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر عن فخذه وهو جالس مع أصحابه قال البخاري وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط وقد قال بعضهم العورة الدبر والفرج والفخذ وأما المسألة الثالثة وهي حد العورة من المرأة فأكثر العلماء على أن بدنها كله عورة ما خلا الوجه والكفين وذهب أبو حنيفة إلى أن قدمها ليست بعورة وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وأحمد إلى أن المرأة كلها عورة

Bölüm V01/P082–V01/P083

وسبب الخلاف في ذلك احتمال قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها هل هذا المستثنى المقصود منه أعضاء محدودة أم إنما المقصود به ما لا يملك ظهوره فمن ذهب إلى أن المقصود من ذلك ما لا يملك ظهوره عند الحركة قال بدنها كله عورة حتى ظهرها واحتج لذلك بعموم قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين الاية ومن رأى أن المقصود من ذلك ما جرت به العادة بأنه لا يستر وهو الوجه والكفان ذهب إلى أنهما ليسا بعورة واحتج لذلك بأن المرأة ليست تستر وجهها في الحج الفصل الثاني من الباب الرابع فيما يجزىء في اللباس في الصلاة أما اللباس فالأصل فيه قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد والنهي الوارد عن هيئات بعض الملابس في الصلاة وذلك أنهم اتفقوا فيما أحسب على أن الهيئات من اللباس التي لهن على الصلاة فيها مثل اشتمال الصماء وهو أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وسائر ما ورد من ذلك أن ذلك كله سد ذريعة ألا تنكشف عورته ولا أعلم أن أحدا قال لا تجوز صلاة على إحدى هذه الهيئات إن لم تنكشف عورته وقد كان على أصول أهل الظاهر يجب ذلك واتفقوا على أنه يجزىء الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أيصلي الرجل في الثوب الواحد فقال أو لكلكم ثوبان واختلفوا في الرجل هل يصلي مكشوف الظهر والبطن فالجمهور على جواز صلاته لكون الظهر والبطن من الرجل ليسا بعورة وشذ قوم فقالوا لا تجوز صلاته لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وتمسك بوجوب قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد واتفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصلاة هو درع وخمار لما روي عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تصلي فيه المرأة فقال في الخمار والدرع السابغ إذا غيبت ظهور قدميها ولما روي أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار وهو المروي عن عائشة وميمونة وأم سلمة أنهم كانوا يفتون بذلك وكل هؤلاء يقولون إنها إن صلت مكشوفة أعادت في الوقت وبعده إلا مالكا فإنه قال إنها تعيد في الوقت فقط والجمهور على أن الخادم لها أن تصلي مكشوفة الرأس والقدمين وكان الحسن البصري يوجب عليها الخمار واستحبه عطاء وسبب الخلاف الخطاب المتوجه إلى الجنس الواحد هل يتناول الأحرار والعبيد معا أم الأحرار فقط دون العبيد واختلفوا في صلاة الرجل في الثوب الحرير فقال قوم تجوز صلاته فيه وقال قوم لا تجوز وقوم استحبوا له الإعادة في الوقت وسبب اختلافهم في ذلك هل الشيء المنهي عنه مطلقا اجتنابه شرط في صحة الصلاة أم لا فمن ذهب إلى أنه شرط قال إن الصلاة لا تجوز به ومن ذهب إلى أنه يكون بلباسه مأثوما والصلاة جائزة قال ليس شرطا في صحة الصلاة كالطهارة التي هي شرط وهذه المسألة هي من نوع الصلاة في الدار المغصوبة والخلاف فيها مشهور الباب الخامس وأما الطهارة من النجس فمن قال إنها سنة مؤكدة فيبعد أن يقول إنها فرض في الصلاة أي من شروط صحتها وأما من قال إنها فرض بإطلاق فيجوز أن يقول إنها فرض في الصلاة ويجوز ألا يقول ذلك وحكى عبد الوهاب عن المذهب في ذلك قولين أحدهما أن إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة في حال القدرة والذكر

Bölüm V01/P083–V01/P085

والقول الاخر إنها ليست شرطا والذي حكاه من أنها شرط لا يتخرج على مشهور المذهب من أن غسل النجاسة سنة مؤكدة وإنما يتخرج على القول بأنها فرض مع كتاب الطهارة وعرف هناك أسباب الخلاف فيها وإنما الذي يتعلق به هاهنا الكلام من ذلك هل ما هو فرض مطلق مما يقع في الصلاة يجب أن يكون فرضا في الصلاة أم لا والحق أن الشيء المأمور به على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما ( آخر مأمور به وإن وقع فيه إلا بأمر آخر وكذلك الأمر في الشيء المنهي عنه على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما ) إلا بأمر آخر الباب السادس وأما المواضع التي يصلي فيها فإن من الناس من أجاز الصلاة في كل موضع لا تكون فيه نجاسة ومنهم من استثنى من ذلك سبعة مواضع المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ومنهم من استثنى من ذلك المقبرة فقط ومنهم من استثنى المقبرة والحمام ومنهم من كره الصلاة في هذه المواضع المنهي عنها ولم يبطلها وهو أحد ما روي عن مالك وقد روي عنه الجواز وهذه رواية ابن القاسم وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الاثار في هذا الباب وذلك أن هاهنا حديثين متفق على صحتهما وحديثين مختلف فيهما فأما المتفق عليهما فقوله عليه الصلاة والسلام أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي وذكر فيها وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأينما أدركتني الصلاة صليت وقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا وأما غير المتفق عليهما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله خرجه الترمذي والثاني ما روي أنه قال عليه الصلاة والسلام صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فذهب الناس في هذه الأحاديث ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الترجيح والنسخ والثاني مذهب البناء أعني بناء الخاص على العام والثالث مذهب الجمع فأما من ذهب مذهب الترجيح والنسخ فأخذ بالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وقال هذا ناسخ لغيره لأن هذه هي فضائل له عليه الصلاة والسلام وذلك مما لا يجوز نسخه وأما من ذهب مذهب بناء الخاص على العام فقال حديث الإباحة عام وحديث النهي خاص فيجب أن يبنى الخاص على العام فمن هؤلاء من استثنى السبعة مواضع ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة وقال هذا هو الثابت عنه عليه الصلاة والسلام لأنه قد روي أيضا النهي عنهما مفردين ومنهم من استثنى المقبرة فقط للحديث المتقدم وأما من ذهب مذهب الجمع ولم يستثن خاصا من عام فقال أحاديث النهي محمولة على الكراهة والأول علة الجواز واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس فكرهها قوم وأجازها قوم بين أن يكون فيها صور أو لا يكون وهو مذهب ابن عباس لقول عمر لا تدخل كنائسهم من أجل التماثيل والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير حملها على النجاسة واتفقوا على الصلاة على الأرض واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يقعد عليه على الأرض والجمهور على إباحة السجود علة الحصير وما يشبهه مما تنبته الأرض والكراهية بعد ذلك وهو مذهب بن أنس الباب السابع في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة وأما التروك المشترطة في الصلاة فاتفق المسلمون على أن منها قولا ومنها فعلا فأما الأفعال فجميع الأفعال المباحة التي ليست من أفعال الصلاة إلا قتل العقرب والحية في الصلاة فإنهم اختلفوا في ذلك لمعارضة الأثر في ذلك للقياس واتفقوا فيما أحسب على جواز الفعل الخفيف

Bölüm V01/P085–V01/P086

وأما الأقوال فهي أيضا الأقوال التي ليست من أقاويل الصلاة وهذه أيضا لم يختلفوا أنها تفسد الصلاة عمدا لقوله تعالى وقوموا لله قانتين ولما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام إن الله يحدث من أمره ما يشاء ومما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وهو حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم أنه قال كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام إلا أنهم اختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما إذا تكلم ساهيا والاخر إذا تكلم عامدا لإصلاح الصلاة وشذ الأوزاعي فقال من تكلم في الصلاة لإحياء نفس أو لأمر كبير فإنه يبني والمشهور من مذهب مالك أن التكلم عمدا على جهة الإصلاح لا يفسدها وقال الشافعي يفسدها التكلم كيف كان إلا مع النسيان وقال أبو حنيفة يفسدها التكلم كيف كان والسبب في اختلافهم تعارض ظواهر الأحاديث في ذلك وذلك أن الأحاديث المتقدمة تقتضي تحريم الكلام على العموم وحديث أبي هريرة المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم والناس معه وأنهم بنوا بعد التكلم ولم يقطع ذلك التكلم صلاتهم فمن أخذ بهذاالظاهر ورأى أن هذا شيء يخص الكلام لإصلاح الصلاة استثنى هذا من ذلك العموم وهو مذهب مالك بن أنس ومن ذهب إلى أنه ليس في الحديث دليل على أنهم تكلموا عمدا في الصلاة وإنما يظهر منهم أنهم تكلموا وهم يظنون أن الصلاة قد قصرت وتكلم النبي عليه الصلاة والسلام وهو يظن أن الصلاة قد تمت ولم يصح عنده أن الناس قد تكلموا بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قصرت الصلاة وما نسيت قال إن المفهوم من الحديث إنما هو إجازة الكلام لغيرالعامد فإذن السبب في اختلاف مالك والشافعي في المستثنى من ذلك العموم هو اختلافهم في مفهوم هذا الحديث مع أن الشافعي اعتمد أيضا في ذلك أصلا عاما وهو قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وأما أبو حنيفة فحمل أحاديث النهي على عمومها ورأى أنها ناسخة لحديث ذي اليدين وأنه متقدم عليها الباب الثامن في معرفة النية وكيفية اشتراطها في الصلاة وأما النية فاتفق العلماء على كونها شرطا في صحة الصلاة لكون الصلاة هي رأس العبادات التي وردت في الشرع لغير مصلحة معقولة أعني من المصالح المحسوسة واختلفوا هل من شرط نية المأموم أن توافق نية الإمام في تعيين الصلاة وفي الوجوب حتى لا يجوز أن يصلي المأموم ظهرا بإمام يصلي عصرا ولا يجوز أن يصلي الإمام ظهرا يكون في حقه نفلا وفي حق المأموم فرضا فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام وذهب الشافعي إلى أنه ليس يجب والسبب في اختلافهم معارضة مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إنماجعل الإمام ليؤتم به لما جاء في حديث معاذ من أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يصلي بقومه فمن رأى ذلك خاصا لمعاذ وأن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به يتناول النية اشترط موافقة نية الإمام للمأموم ومن رأى أن الإباحة لمعاذ في ذلك هي إباحة لغيره من سائر المكلفين وهو الأصل قال لا يخلو الأمر في ذلك الحديث الثاني من أحد أمرين إما أن يكون ذلك العموم الذي فيه لا يتناول النية لأن ظاهره إنما هو في الأفعال فلا يكون بهذا الوجه معارضا لحديث معاذ وإما أن يكون يتناولها فيكون حديث معاذ قد خصص في ذلك العموم وفي النية مسائل ليس لها تعلق بالمنطوق به من الشرع رأينا تركها إذ كان غرضنا على القصد الأول إنما هو الكلام في المسائل التي تتعلق بالمنطوق به من الشرع

Bölüm V01/P086–V01/P087

الجملة الثالثة من كتاب الصلاة وهي معرفة ما تشتمل عليه من الأقوال والأفعال وهي الأركان والصلوات المفروضة تختلف في هذين بالزيادة والنقصان إما من قبل الانفراد والجماعة وإما من قبل الزمان مثل مخالفة ظهر الجمعة لظهر سائر الأيام وإما من قبل الحضر والسفر وإما من قبل الأمن والخوف وإما من قبل الصحة والمرض فإذا أريد أن يكون القول في هذه صناعيا وجاريا على نظام فيجب أن يقال أولا فيما تشترك فيه هذه كلها ثم يقال فيما يخص واحدة واحدة منها أو يقال في واحدة واحدة منها وهو الأسهل وإن كان هذا النوع من التعليم يعرض منه تكرار ما وهو الذي سلكه الفقهاء ونحن نتبعهم في ذلك فنجعل هذا الجملة مقسمة إلى ستة أبواب الباب الأول في صلاة المنفرد الآمن الصحيح الباب الثاني في صلاة الجماعة أعني في أحكام الإمام والمأموم في الصلاة الباب الثالث في صلاة الجمعة الباب الرابع في صلاة السفر الباب الخامس في صلاة الخوف الباب السادس في صلاة المريض الباب الأول في صلاة المنفرد الحاضر الامن الصحيح وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في أقوال الصلاة والفصل الثاني في أفعال الصلاة الفصل الأول في أقوال الصلاة وفي هذا الفصل من قواعد المسائل تسع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في التكبير على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا إن التكبير كله واجب في الصلاة وقوم قالوا إنه كله ليس بواجب وهو شاذ وقوم أوجبوا تكبيرة الإحرام فقط وهم الجمهور وسبب اختلاف من أوجبه كله ومن أوجب منه تكبيرة الإحرام فقط معارضة ما نقل من قوله لما نقل من فعله عليه الصلاة والسلام فأما ما نقل من قوله فحديث أبي هريرة المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام قال للرجل الذي علمه الصلاة إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ فمفهوم هذا هو أن التكبيرة الأولى هي الفرض فقط ولو كان ما عدا ذلك من التكبير فرضا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة وأما ما نقل من فعله فمنهما حديث أبي هريرة أنه كان يصلي فيكبر كلما خفض ورفع ثم يقول إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال صليت أنا وعمران بن الحصين خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه من الركوع كبر فلما قضى صلاته وانصرفنا أخذ عمران بيده فقال أذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم فالقائلون بإيجابه تمسكوا بهذا العمل المنقول في هذه الأحاديث وقالوا الأصل أن تكون كل أفعاله التي أتت بيانا لواجب محمولة على الوجوب كما قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم وقالت الفرقة الأولى ما في هذه الاثار يدل على أن العمل عند الصحابة إنما كان على إتمام التكبير ولذلك كان أبو هريرة يقول إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمران أذكرني هذا بصلاته صلاة محمد صلى الله عليه وسلم وأما من جعل التكبير كله نفلا فضعيف ولعله قاسه على سائر الأذكار التي في حرام على سائر التكبيرات قال أبو عمر بن عبد البر ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه شعبة بن الحجاج عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير وصليت مع عمر بن عبد العزيز فلم يتم التكبير وما رواه أحمد بن حنبل عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده وكأن هؤلاء رأوا أن التكبير إنما هو لمكان إشعار الإمام للمأمومين بقيامه وقعوده ويشبه أن يكون إلى هذا ذهب من رآه كله نفلا المسألة الثانية قال مالك لا يجزىء من لفظ التكبير إلا الله أكبر وقال الشافعي الله أكبر والله الأكبر اللفظان كلاهما يجزىء وقال أبو حنيفة يجزىء من لفظ التكبير كل لفظ في معناه مثل الله الأعظم والله الأجل

Bölüm V01/P087–V01/P089

وسبب اختلافهم هل اللفظ هو المتعبد به في الافتتاح أو المعنى وقد استدل المالكيون والشافعيون بقوله عليه الصلاة والسلام مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم قالوا والألف واللام هاهنا للحصر والحصر يدل على أن الحكم خاص بالمنطوق به وأنه لا يجوز بغيره وليس يوافقهم أبو حنيفة على هذا الأصل فإن هذا المفهوم هو عنده من باب دليل الخطاب وهو أن يحكم للمسكوت عنه بضد حكم المنطوق به ودليل الخطاب عند أبي حنيفة غير معمول به المسألة الثالثة ذهب قوم إلى أن التوجيه في الصلاة واجب وهو أن يقول بعد التكبير إما ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ) وهو مذهب الشافعي وإما أن يسبح وهو مذهب أبي حنيفة وإما أن يجمع بينهما وهو مذهب أبي يوسف صاحبه وقال مالك ليس التوجيه بواجب في الصلاة ولا بسنة وسبب الاختلاف معارضة الاثار الواردة بالتوجيه للعمل عند مالك أو الاختلاف في صحة الاثار الواردة بذلك قال القاضي قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة قال فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إسكاتك بين بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد وقد ذهب قوم إلى استحسان سكتات كثيرة في الصلاة منها حين يكبر ومنها حين يفرغ من قراءة أم القرآن وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو ثور والأوزاعي وأنكر ذلك مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث أبي هريرة أنه قال كانت له عليه الصلاة والسلام سكتات في صلاته حين يكبر ويفتتح الصلاة وحين يقرأ فاتحة الكتاب وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع المسألة الرابعة اختلفوا في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح القراءة في الصلاة فمنع ذلك مالك في الصلاة المكتوبة جهرا كانت أو سرا لا في استفتاح أم القرآن ولا في غيرها من السور وأجاز ذلك في النافلة وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يقرؤها مع أم القرآن في كل ركعة سرا وقال الشافعي يقرؤها ولا بد في الجهر جهرا وفي السر سرا وهي عنده آية من فاتحة الكتاب وبه قال أحمد وأبو ثور وأبو عبيد واختلف قول الشافعي هل هي آية من كل سورة أم إنما هي من سورة النمل فقط ومن فاتحة الكتاب فروي عنه القولان جميعا وسبب الخلاف في هذا آيل إلى شيئين أحدهما اختلاف الاثار في هذا الباب والثاني اختلافهم هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب أم لا فأما الاثار التي احتج بها من أسقط ذلك فمنها حديث ابن مغفل قال سمعني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال يا بني إياك والحدث فإني صليت مع سمع رجلا منهم يقرؤها قال أبو عمر بن عبد البر ابن مغفل رجل مجهول ومنها ما رواه مالك من حديث أنس أنه قال قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كان لا يقرأ بسم الله إذا افتتحوا الصلاة قال أبو عمر وفي بعض الروايات أنه قام خلف النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عمر إلا أن أهل الحديث قالوا في حديث أنس هذا إن النقل فيه مضطرب اضطرابا لا تقوم به حجة وذلك أن مرة روي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومرة لم يرفع ومنهم من يذكر عثمان ومن لا يذكره ومنهم من يقول فكانوا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من يقول فكانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من يقول فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وأما الأحاديث المعارضة لهذا فمنها حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن وقبل السورة وكبر في الخفض والرفع وقال أنا أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bölüm V01/P089–V01/P090

ومنها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ومنها حديث أم سلمة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فاختلاف هذه الاثار أحد ما أوجب اختلافهم في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة والسبب الثاني كما قلنا هو هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم الكتاب وحدها أو من كل سورة أم ليست آية لا من أم الكتاب ولا من كل سورة فمن رأى أنها آية من أم الكتاب أوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده في الصلاة ومن رأى أنها آية من أول كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة وهذه المسألة قد كثر الاختلاف فيها والمسألة محتملة ولكن من أعجب ما وقع في هذه المسألة أنهم يقولون ربما اختلف فيه هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من القرآن في غير سورة النمل أم إنما هي آية من القرآن في سورة النمل فقط ويحكون على جهة الرد على الشافعي أنها لو كانت من القرآن في غير سورة النمل لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن القرآن نقل تواترا وهذا الذي قاله القاضي في الرد على الشافعي وظن أنه قاطع وأما أبو حامد فانتصر لهذا بأن قال إنه أيضا لو كانت من غير القرآن لوجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك وهذا كله تخبط وشيء غير مفهوم فإنه كيف يجوز في الاية الواحدة بعينها أن يقال فيها إنها من القرآن في موضع وإنها ليست من القرآن في موضع آخر بل يقال إن بسم الله الرحمن الرحيم قد ثبت أنها من القرآن حيثما ذكرت وأنها آية من سورة النمل وهل هي آية من سورة أم القرآن ومن كل سورة يستفتح بها مختلف فيه والمسألة محتملة وذلك أنها في سائر السور فاتحة وهي جزء من سورة النمل فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم المسألة الخامسة اتفق العلماء على أنه لا تجوز صلاة بغير قراءة لا عمدا ولا سهوا إلا شيئا روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى فنسي القراءة فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود فقيل حسن فقال لا بأس إذا وهو حديث غريب عندهم أدخله مالك في موطئه في بعض الروايات وإلا شيئا روي عن ابن عباس أنه لا يقرأ في صلاة السر وأنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات وسكت في أخرى في الظهر والعصر قراءة فقال لا وأخذ الجمهور بحديث خباب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر قيل فبأي شيء كنتم تعرفون ذلك قال باضطراب لحيته وتعلق الكوفيون بحديث ابن عباس في ترك وجوب القراءة في الركعتين الأخيرتين من الصلاة لاستواء صلاة الجهر والسر في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم في هاتين الركعتين واختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة فرأى بعضهم أن الواجب من ذلك أم القرآن لمن حفظها وأن ما عداها ليس فيه توقيت ومن هؤلاء من أوجبها في كل ركعة ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة ومنهم من أوجبها في ركعة من الصلاة وبالأول قال الشافعي وهي أشهر الروايات عن مالك وقد روي عنه أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته وأما من رأى أنها تجزىء في ركعة فمنهم الحسن البصري وكثير من فقهاء البصرة وأما أبو حنيفة فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن أي آية اتفقت أن تقرأ وحد أصحابه في ذلك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة مثل آية الدين وهذا في الركعتين الأوليين وأما في الأخيرتين فيستحب عنده التسبيح فيهما دون القراءة وبه قال الكوفيون والجمهور يستحبون القراءة فيها كلها

Bölüm V01/P090–V01/P091

والسبب في هذا الاختلاف تعارض الاثار في هذا الباب ومعارضة ظاهر الكتاب للأثر أما الاثار المتعارضة في ذلك فأحدها حديث أبي هريرة الثابت أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم فأمره بالرجوع فعل ذلك ثلاث مرات فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فقال عليه الصلاة والسلام إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها وأما المعارض لهذا فحديثان ثابتان متفق عليهما أحدهما حديث عبادة بن الصامت أنه عليه الصلاة والسلام قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وحديث أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج ثلاثا وحديث أبي هريرة المتقدم ظاهره أنه يجزىء من القراءة في الصلاة ما تيسر من القرآن وحديث عبادة وحديث أبي هريرة الثاني يقتضيان أن أم القرآن شرط في الصلاة وظاهر قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه يعضد حديث أبي هريرة المتقدم والعلماء المختلفون في هذه المسألة إما أن يكونوا ذهبوا في تأويل هذه الأحاديث مذهب الجمع وإما أن يكونوا ذهبوا مذهب الترجيح وعلى كلا القولين يتصور هذا المعنى وذلك أنه من ذهب مذهب من أوجب قراءة ما تيسر من القرآن له أن يقول هذا أرجح لأن ظاهر الكتاب يوافقه وله أن يقول على طريق الجمع إنه يمكن أن يكون حديث عبادة المقصود به نفي الكمال لا نفي الإجزاء وحديث أبي هريرة المقصود منه الإعلام بالمجزىء من القراءة إذا كان المقصود منه تعليم فرائض الصلاة ولأولئك أيضا أن يذهبوا هذين المذهبين بأن يقولوا هذه الأحاديث أوضح لأنها أكثر وأيضا فإن حديث أبي هريرة المشهور يعضده وهو الحديث الذي فيه يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي الحديث ولهم أن يقولوا أيضا إن قوله عليه الصلاة والسلام ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن مبهم والأحاديث الأخر معينة والمعين يقضي على المبهم وهذا فيه عسر فإن معنى حرف ما هاهنا إنما هو معنى أي شيء تيسر وإنما يسوغ هذا إن دلت ما في كلام العرب على ما تدل عليه لام العهد فكان يكون تقدير الكلام اقرأ الذي تيسر معك من القرآن ويكون المفهوم منه أم الكتاب إذا كانت الألف واللام في الذي في الظاهر تدل على العهد فينبغي أن يتأمل هذا في كلام العرب فإن وجدت العرب تفعل هذا أعني تتجوز في موطن ما فتدل بما على شيء معين فليسغ هذا التأويل وإلا فلا وجه له فالمسألة كما ترى محتملة وإنما كان يرتفع الاحتمال لو ثبت النسخ وأما اختلاف من أوجب أم الكتاب في الصلاة في كل ركعة أو في بعض الصلاة فسببه احتمال عودة الضمير الذي في قوله عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيها بأم القرآن على كل أجزاء الصلاة أو على بعضها وذلك أن من قرأ في الكل منها أو في الجزء أعني في ركعة أو ركعتين لم يدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيها وهذا الاحتمال بعينه هو الذي أصار أبا حنيفة إلى أن يترك القراءة أيضا في بعض الصلاة أعني في الركعتين الأخيرتين

Bölüm V01/P091–V01/P093

واختار مالك أن يقرأ في الركعتين الأوليين من الرباعية بالحمد وسورة وفي الأخيرتين بالحمد فقط فاختار الشافعي أن يقرأ في الأربع من الظهر بالحمد وسورة إلا أن السورة التي تقرأ في الأوليين تكون أطول فذهب مالك إلى حديث أبي قتادة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين منها بفاتحة الكتاب فقط وذهب الشافعي إلى ظاهر حديث أبي سعيد الثابت أيضا أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ولم يختلفوا في العصر لاتفاق الحديثين فيها وذلك أن في حديث أبي سعيد هذا أنه كان يقرأ في الأوليين من العصر قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر النصف من ذلك المسألة السادسة اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود لحديث علي في ذلك قال نهاني جبريل صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا قال الطبري وهو حديث صحيح وبه أخذ فقهاء الأمصار وصار قوم من التابعين إلى جواز ذلك وهو مذهب البخاري لأنه لم يصح الحديث عنده والله أعلم واختلفوا هل الركوع والسجود قول محدود يقوله المصلي أم لا فقال مالك ليس في ذلك قول محدود وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجماعة غيرهم إلى أن المصلي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا على ما جاء في حديث عقبة بن عامر وقال الثوري أحب إلي أن يقولها الإمام خمسا في صلاته حتى يدرك الذي خلفه ثلاث تسبيحات والسبب في هذا الاختلاف معارضة حديث ابن عباس في هذا الباب لحديث عقبة بن عامر وذلك أن في حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وفي حديث عقبة بن عامر أنه قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم وكذلك اختلفوا في الدعاء في الركوع بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله فكره ذلك مالك لحديث علي أنه قال عليه الصلاة والسلام أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء وقالت طائفة يجوز الدعاء في الركوع واحتجوا بأحاديث جاء فيها أنه عليه الصلاة والسلام دعا في الركوع وهو مذهب البخاري واحتج بحديث عائشة قالت كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وأبو حنيفة لا يجيز الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن و مالك والشافعي يجيزان ذلك والسبب في ذلك اختلافهم فيه هل هو كلام أم لا المسألة السابعة اختلفوا في وجوب التشهد وفي المختار منه فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أن التشهد ليس بواجب وذهبت طائفة إلى وجوبه وبه قال الشافعي وأحمد وداود وسبب اختلافهم معارضة القياس لظاهر الاثار وذلك أن القياس يقتضي إلحاقه بسائر الأركان التي ليست بواجبة في الصلاة لاتفاقهم على وجوب القرآن وأن التشهد ليس بقرآن فيجب وحديث ابن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن يقتضي وجوبه مع أن الأصل عند هؤلاء أن أفعاله وأقواله في الصلاة يجب أن تكون محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على خلاف ذلك والأصل عند غيرهم على خلاف هذا وهو أن ما ثبت وجوبه في الصلاة مما اتفق عليه أو صرح بوجوبه فلا يجب أن يلحق به إلا ما صرح به ونص عليه فهما كما ترى أصلان متعارضان

Bölüm V01/P093–V01/P094

وأما المختار من التشهد فإن مالكا رحمه الله اختار تشهد عمر رضي الله عنه الذي كان يعلمه الناس على المنبر وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار أهل الكوفة أبو حنيفة وغيره تشهد عبد الله بن مسعود قال أبو عمر وبه قال أحمد وأكثر أهل الحديث لثبوت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار ذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وسبب اختلافهم اختلاف ظنونهم في الأرجح منها فمن غلب على ظنه رجحان حديث ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن هذا كله على التخيير كالأذان والتكبير على الجنائز وفي العيدين وفي غير ذلك مما تواتر نقله وهو الصواب والله أعلم وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وقال إنها فرض لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ذهب إلى أن هذا التسليم هو التسليم من الصلاة وذهب الجمهور إلى أنه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوذ المتشهد من الأربع التي جاءت في الحديث من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منها في آخر تشهده وفي بعض طرقه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع الحديث خرجه مسلم المسألة الثامنة اختلفوا في التسليم من الصلاة فقال الجمهور بوجوبه وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بواجب والذين أوجبوه منهم من قال الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة ومنهم من قال اثنتان فذهب الجمهور مذهب ظاهر حديث علي وهو قوله عليه الصلاة والسلام فيه وتحليلها التسليم ومن ذهب إلى أن الواجب من ذلك تسليمتان فلما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم تسليمتين وذلك عند من حمل فعله على الوجوب واختار مالك للمأموم تسليمتين وللإمام واحدة وقد قيل عنه إن المأموم يسلم ثلاثا الواحدة للتحليل والثانية للإمام والثالثة لمن هو عن يساره وأما أبو حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة حدثاه عن عبد الله بن عمروا بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته قال أبو عمر بن عبد البر وحديث علي المتقدم أثبت عند أهل النقل لأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انفرد به الإفريقي وهو عند أهل النقل ضعيف قال القاضي إن كان أثبت من طريق النقل فإنه محتمل من طريق اللفظ وذلك أنه ليس يدل على أن الخروج من الصلاة لا يكون بغير التسليم إلا بضرب من دليل الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الأكثر ولكن للجمهور أن يقولوا إن الألف واللام التي للحصر أقوى من دليل الخطاب في كون حكم المسكوت عنه بضد حكم المنطوق به

Bölüm V01/P094–V01/P095

المسألة التاسعة اختلفوا في القنوت فذهب مالك إلى أن القنوت في صلاة الصبح مستحب وذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز القنوت في صلاة الصبح وأن القنوت إنما موضعه الوتر وقال قوم بل يقنت في كل صلاة وقال قوم لا قنوت إلا في رمضان وقال قوم بل في النصف الأخير منه وقال قوم بل في النصف الأول منه والسبب في ذلك اختلاف الاثار المنقولة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقياس بعض الصلوات في ذلك على بعض أعني التي قنت فيها على التي لم يقنت فيها قال أبو عمر بن عبد البر والقنوت بلعن الكفرة في رمضان مستفيض في الصدر الأول اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه على رعل وذكوان والنفر الذين قتلوا أصحاب بئر معونة وقال الليث بن سعد ما قنت منذ أربعين عاما أو خمسة وأربعين عاما إلا وراء إمام يقنت قال الليث وأخذت في ذلك بالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهرا أو أربعين يدعو لقوم ويدعو على آخرين حتى أنزل الله تبارك وتعالى عليه معاتبا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القنوت فما قنت بعدها حتى لقي الله قال فمنذ حملت هذا الحديث لم أقنت وهو مذهب يحيى بن يحيى قال القاضي ولقد حدثني الأشياخ أنه كان العمل عليه بمسجده عندنا بقرطبة وأنه استمر إلى زماننا أو قريب من زماننا وخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الصبح ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم وخرج عن أبي هريرة أنه قنت في الظهر والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح وخرج عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على بني عصية واختلفوا فيما يقنت به فاستحب مالك القنوت ب اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق ويسميها أهل العراق السورتين ويروى أنها في مصحف أبي بن كعب وقال الشافعي وإسحاق بل يقنت ب اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة وقال عبد الله بن داود من لم يقنت بالسورتين فلا يصلى خلفه وقال قوم ليس في القنوت شيء موقوت الفصل الثاني في الأفعال التي هي أركان وفي هذا الفصل من قواعد المسائل ثمان مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة في ثلاثة مواضع أحدها في حكمه والثاني في المواضع التي ترفع فيها من الصلاة والثالث إلى أين ينتهي برفعها فأما الحكم فذهب الجمهور إلى أنه سنة في الصلاة وذهب داود وجماعة من أصحابه إلى أن ذلك فرض وهؤلاء انقسموا أقساما فمنهم من أوجب ذلك في تكبيرة الإحرام فقط ومنهم من أوجب ذلك في الاستفتاح وعند الركوع أعني عند الانحطاط فيه وعند الارتفاع منه ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين وعند السجود وذلك بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أبي هريرة الذي فيه تعليم فرائض الصلاة لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أن حديث أبي هريرة إنما فيه أنه قال له وكبر ولم يأمره برفع يديه وثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر وغيره أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وأما اختلافهم في المواضع التي ترفع فيها فذهب أهل الكوفة أبو حنيفة وسفيان الثوري وسائر فقهائهم إلى أنه لا يرفع المصلي يديه إلا عند تكبيرة الإحرام فقط وهي رواية ابن القاسم عن مالك

Bölüm V01/P095–V01/P097

وذهب الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وأهل الظاهر إلى الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وهو مروي عن مالك إلا أنه عند بعض أولئك فرض وعند مالك سنة وذهب بعض أهل الحديث إلى رفعها عند السجود وعند الرفع منه والسبب في هذا الاختلاف كله اختلاف الاثار الواردة في ذلك ومخالفة العمل بالمدينة لبعضها وذلك أن في ذلك أحاديث أحدها حديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب أنه كان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها والحديث الثاني حديث سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود وهو حديث متفق على صحته وزعموا أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا من أصحابه حديث وائل بن حجر وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك لموافقة العمل به ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر فرأى الرفع في الموضعين أعني في الركوع وفي الافتتاح لشهرته واتفق الجميع عليه ومن كان رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة ومن كان رأيه أنه ندب حمل ذلك على الندب ومنهم من ذهب مذهب الجمع وقال إنه يجب أن تجمع هذه الزيادات بعضها إلى بعض على ما في حديث وائل بن حجر فإذن العلماء ذهبوا في هذه الاثار مذهبين إما مذهب الترجيح وإما مذهب الجمع والسبب في اختلافهم في حمل رفع اليدين في الصلاة هل هو على الندب أو على الفرض هو السبب الذي قلناه قبل من أن بعض الناس يرى أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك ومنهم من يرى أن الأصل أن لا يزاد فيما صح بدليل واضح من قول ثابت أو إجماع أنه من فرائض الصلاة إلا بدليل واضح وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان وبه قال مالك والشافعي وجماعة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وبه قال أبو حنيفة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر وأشهر المسألة الثانية ذهب أبو حنيفة إلى أن الاعتدال من الركوع وفي الركوع غير واجب وقال الشافعي هو واجب واختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن في ذلك والسبب في اختلافهم هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم أم بكل ذلك الشيء الذي ينطلق عليه الاسم فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع ومن كان الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط الاعتدال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتقدم للرجل الذي علمه فروض الصلاة اركع حتى تطمئن راكعا وارفع حتى تطمئن رافعا فالواجب اعتقاد كونه فرضا وعلى هذا الحديث عول كل من رأى أن الأصل لا تحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة فتأمل هذا فإنه أصل مناقض للأصل الأول وهو سبب الخلاف في أكثر هذه المسائل

Bölüm V01/P097–V01/P098

المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس فقال مالك وأصحابه ويفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى وجلوس المرأة عنده كجلوس الرجل وقال أبو حنيفة وأصحابه ينصب الرجل اليمنى ويقعد على اليسرى وفرق الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة وفي الأخيرة بمثل قول مالك وسبب اختلافهم في ذلك تعارض الاثار وذلك أن في ذلك ثلاثة آثار أحدها وهو ثابت باتفاق حديث أبي حميد الساعدي الوارد في وصف صلاته عليه الصلاة والسلام وفيه وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته والثاني حديث وائل بن حجر وفيه أنه كان إذا قعد في الصلاة نصب اليمنى أنه قال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وهو يدخل في المسند لقوله فيه إنما سنة الصلاة وفي روايته عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فذهب مالك مذهب الترجيح لهذا الحديث وذهب أبو حنيفة مذهب الترجيح لحديث وائل وذهب الشافعي مذهب الجمع على حديث أبي حميد وذهب الطبري مذهب التخيير وقال هذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول حسن فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض وإنما يتصور ذلك التعارض أكثر في الفعل مع القول أو في القول مع القول المسألة الرابعة اختلف العلماء في الجلسة الوسطى والأخيرة فذهب الأكثر في الوسطى إلى أنها سنة وليست بفرض وشذ قوم وقالوا إنها فرض وكذلك ذهب الجمهور في الجلسة الأخيرة إلى أنها فرض وشذ قوم فقالوا إنها ليست بفرض والسبب في اختلافهم هو تعارض مفهوم الأحاديث وقياس إحدى الجلستين على الثانية وذلك أن في حديث أبي هريرة المتقدم اجلس حتى تطمئن جالسا فوجب الجلوس على ظاهر هذا الحديث في الصلاة كلها فمن أخذ بهذا قال إن الجلوس كله فرض ولما جاء في حديث ابن بحينة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أسقط الجلسة الوسطى ولم يجبرها وسجد لها وثبت عنه أنه أسقط ركعتين فجبرها وكذلك ركعة فهم الفقهاء من هذاالفرق بين حكم الجلسة الوسطى وحكم الركعة وكانت عندهم الركعة فرضا بإجماع فوجب أن لا تكون الجلسة الوسطى فرضا فهذا هو الذي أوجب أن فرق الفقهاء بين الجلستين ورأوا أن سجود السهو إنما يكون للسنن دون الفروض ومن رأى أنها فرض قال السجود للجلسة الوسطى شيء يخصها دون سائر الفرائض وليس في ذلك دليل على أنها ليست بفرض وأما من ذهب إلى أنهما كليهما سنة فقاس الجلسة الأخيرة على الوسطى بعد أن اعتقد في الوسطى بالدليل الذي اعتقد به الجمهور أنها سنة فإذن السبب في اختلافهم هو في الحقيقة آيل إلى معارضة الاستدلال لظاهر القول أو ظاهر الفعل فإن من الناس أيضا من اعتقد أن الجلستين كليهما فرض من جهة أن أفعاله عليه الصلاة والسلام عنده الأصل فيها أن تكون في الصلاة محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك على ما تقدم فإذن الأصلان جميعا يقتضيان هاهنا أن الجلوس الأخير فرض ولذلك عليه أكثر الجمهور من غير أن يكون له معارض إلا القياس وأعني بالأصلين القول والعمل لذلك أضعف الأقاويل من رأى أن الجلستين سنة والله أعلم وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ويشير بأصبعه واتفق العلماء على أن هذه الهيئة من هيئات الجلوس المستحسنة في الصلاة أنه كان يشير فقط المسألة الخامسة اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة فكره ذلك مالك في الفرض وأجازه في النفل ورأى قوم أن هذا الفعل من سنن الصلاة وهم الجمهور

Bölüm V01/P098–V01/P099

والسبب في اختلافهم أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى وثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد فرأى قوم أن الاثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الاثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة وأن الزيادة يجب أن يصار إليها ورأى قوم أن الأوجب المصير إلى الاثار التي ليست فيها هذه الزيادة لأنها أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة وإنما هي من باب الاستعانة ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض وقد يظهر من أمرها أنها هيئة تقتضي الخضوع وهو الأولى بها المسألة السادسة اختار قوم إذا كان الرجل في وتر من صلاته أن لا ينهض حتى يستوي قاعدا واختار آخرون أن ينهض من سجوده نفسه وبالأول قال الشافعي وجماعة وبالثاني قال مالك وجماعة وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين مختلفين أحدهما حديث مالك بن الحويرث الثابت أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا وفي حديث أبي حميد في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك فأخذ بالحديث الأول الشافعي جد هل يضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه ومذهب مالك وضع الركبتين قبل اليدين وسبب اختلافهم أن في حديث ابن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه وكان عبد الله بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وقال بعض أهل الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة المسألة السابعة اتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء واختلفوا فيمن سجد على وجهه ونقصه السجود على عضو من تلك الأعضاء هل تبطل صلاته أم لا فقال قوم لا تبطل صلاته لأن اسم السجود إنما يتناول ضاء للحديث الثابت ولم يختلفوا أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه واختلفوا فيمن سجد على أحدهما فقال مالك إن سجد على جبهته دون أنفه جاز وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجز وقال أبو حنيفة بل يجوز ذلك وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يسجد عليهما جميعا وسبب اختلافهم هل الواجب هو امتثال بعض ما ينطلق عليه الاسم أم كله وذلك أن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام الثابت عن ابن عباس قال أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فذكر منها الوجه فمن رأى أن الواجب هو بعض ما ينطلق عليه الاسم قال إن سجد على الجبهة أو الأنف أجزأه ومن رأى أن اسم السجود يتناول من سجد على الجبهة ولا يتناول من سجد على الأنف أجاز السجود على الجبهة دون الأنف وهذا كأنه تحديد البعض الذي هو امتثاله هو الواجب مما ينطلق عليه الاسم وكان هذا على مذهب من يفرق بين أبعاض الشيء فرأى أن بعضها يقوم في امتثاله مقام الوجوب وبعضها لا يقوم مقامه فتأمل هذا فإنه أصل في هذا الباب وإلا جاز لقائل أن يقول إنه إن مس من أنفه الأرض مثقال خردلة تم سجوده وأما من رأى أن الواجب هو امتثال كل ما ينطلق عليه الاسم فالواجب عنده أن يسجد على الجبهة والأنف والشافعي يقول إن هذا الاحتمال الذي من قبل اللفظ قد أزاله فعله عليه الصلاة والسلام وبينه فإنه كان يسجد على الأنف والجبهة لما جاء من أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء فوجب أن يكون فعله مفسرا للحديث المجمل

Bölüm V01/P099–V01/P101

قال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر جماعة من الحفاظ حديث ابن عباس فذكروا فيه الأنف والجبهة قال القاضي أبو الوليد وذكر بعضهم الجبهة فقط وكلا الروايتين في كتاب مسلم وذلك حجة لمالك واختلفوا أيضا هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد بارزة وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه أم ليس ذلك من شرطه شرط السجود أحسبه شرط تمامه وقالت جماعة ليس ذلك من شرط السجود ومن هذا الباب اختلافهم في السجود على طاقات العمامة وللناس فيه ثلاثة مذاهب قول بالمنع وقول بالجواز وقول بالفرق بين أن يسجد على طاقات يسيرة من العمامة أو كثيرة وقول بالفرق بين أن يمس من جبهته الأرض شيء أو لا يمس منها شيء وهذا الاختلاف كله موجود في المذهب وعند فقهاء الأمصار وفي البخاري كانوا يسجدون على القلانس والعمائم واحتج من لم ير إبراز اليدين في السجود بقول ابن عباس أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء ولا نكفت ثوبا ولا شعرا وقياسا على الركبتين وعلى الصلاة في الخفين ويمكن أن يحتج بهذا العموم في السجود على العمامة المسألة الثامنة اتفق العلماء على كراهية الإقعاء في الصلاة لما جاء في الحديث من النهي أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي الكلب إلا أنهم اختلفوا فيما يدل عليه الاسم فبعضهم رأى أن الإقعاء المنهي عنه هو جلوس الرجل على أليتيه في الصلاة ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ولا خلاف بينهم أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة وقوم رأوا أن معنى الإقعاء الذي نهي عنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو أن يجلس على صدور قدميه وهو مذهب مالك لما روي عن ابن عمر أنه ذكر أنه إنما كان يفعل ذلك لأنه كان يشتكي قدميه وأما ابن عباس فكان يقول الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم سبب اختلافهم هو تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة بين أن يدل على المعنى اللغوي أو يدل على معنى شرعي أعني على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم فمن رأى أنه يدل على المعنى اللغوي قال هو إقعاء الكلب ومن رأى أنه يدل على معنى شرعي قال إنما أريد بذلك إحدى هيئات الصلاة المنهي عنها ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريد بالإقعاء المنهي عنه وهذا ضعيف فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية أعني أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس الباب الثاني من الجملة الثالثة وهذا الباب الكلام المحيط بقواعده فيه فصول سبعة أحدها في معرفة حكم صلاة الجماعة والثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين الرابع في معرفة ما يتبع فيه المأموم الإمام مما ليس يتبعه الخامس في صفة الاتباع السادس فيما يحمله الإمام عن المأمومين السابع في الأشياء التي إذا فسدت لها صلاة الإمام يتعدى الفساد إلى المأمومين الفصل الأول في معرفة حكم صلاة الجماعة في هذا الفصل مسألتان إحداهما هل صلاة الجماعة واجبة على من سمع النداء أم ليست بواجبة المسألة الثانية إذا دخل الرجل المسجد وقد صلي هل يجب عليه أن يصلى مع الجماعة الصلاة التي قد صلاها أم لا أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا فيها فذهب الجمهور إلى أنها سنة أو فرض على الكفاية وذهبت الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف

Bölüm V01/P101–V01/P102

والسبب في اختلافهم تعارض مفهومات الاثار في ذلك وذلك أن ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أو بسبع وعشرين درجة يعني أن الصلاة في جماعات من جنس المندوب إليه وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة فكأنه قال عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء وحديث الأعمى المشهور حين استأذنه في التخلف عن صلاة الجماعة لأنه لا قائد له فرخص له في ذلك ثم قال له عليه الصلاة والسلام أتسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة هو كالنص في وجوبها مع عدم العذر خرجه مسلم ومما يقوي هذا حديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء وحديث ابن مسعود وقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفي بعض رواياته ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم فسلك كل واحد من هذين الفريقين مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به فأما أهل الظاهر فإنهم قالوا إن المفاضلة لا يمنع أن تقع في الواجبات أنفسها أي أن صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لكان العذر بتلك الدرجات المذكورة قالوا وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين واحتجوا لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وأما أولئك فزعموا أنه يمكن أن يحمل حديث الأعمى على نداء يوم الجمعة إذ ذلك هو النداء الذي يجب على من سمعه الإتيان إليه باتفاق وهذا فيه بعد والله أعلم لأن نص الحديث هو أن أبا هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب وظاهر هذا يبعد أن يفهم منه نداء الجمعة مع أن الإتيان إلى صلاة الجمعة واجب على كل من كان في المصر وإن لم يسمع النداء ولا أعرف في ذلك خلافا وعارض هذا الحديث أيضا حديث عتبان بن مالك المذكور في الموطأ وفيه أن عتبان بن مالك كان يأم وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنل رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما المسألة الثانية فإن الذي دخل المسجد وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون صلى منفردا وإما أن يكون صلى في جماعة فإن كان صلى منفردا فقال قوم يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط وممن قال بهذا القول مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر وقال الأوزاعي إلا المغرب والصبح وقال أبو ثور إلا العصر والفجر وقال الشافعي يعيد الصلوات كلها وإنما اتفقوا على إيجاب إعادة الصلاة عليه بالجملة لحديث بشر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني صليت في أهلي فقال عليه الصلاة والسلام إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت

Bölüm V01/P102–V01/P104

فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس وأقوى من هذا ما قاله الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين وقد جاء في الأثر لا وتران في ية تكون له نفلا فإن أعاد العصر يكون قد تنفل بعد العصر وقد جاء النهي عن ذلك فخصص العصر بهذا القياس والمغرب بأنها وتر والوتر لا يعاد وهذا قياس جيد إن سلم لهم الشافعية أن الصلاة الأخيرة لهم نفل وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك فلأنه لم تختلف الاثار في النهي عن الصلاة بعد الصبح واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدم وهو قول الأوزاعي وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى فأكثر الفقهاء على أنه لا يعيد منهم مالك وأبو حنيفة وقال بعضهم بل يعيد وممن قال بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الاثار في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تصلى صلاة في يوم مرتين وروي عنه أنه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية وأيضا فإن ظاهر حديث بسر يوجب الإعادة على كل مصل إذا جاء المسجد فإن قوته قوة العموم والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر به على سببه وصلاة معاذ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة فذهب الناس في هذه الاثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح أما من ذهب مذهب الترجيح فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها وأما من ذهب لصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين إنما ذلك أن لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ولكنه مأمور بها وقال قوم بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد صلاة واحدة بعينها مرتين الفصل الثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به وفي هذا الفصل مسائل أربع المسألة الأولى اختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال مالك يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يؤم القوم أقرؤهم والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وهو حديث متفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه فمنهم من حمله على ظاهره وهو أبو حنيفة ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم المسألة الثانية اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي ومنع ذلك قوم مطلقا وأجازه قوم في النفل ولم يجيزوه في الفريضة وهو مروي عن مالك

Bölüm V01/P104–V01/P105

وسبب الخلاف في ذلك هل يؤم أحد في صلاة غير واجبة عليه من وجبت عليه وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم المسألة الثالثة اختلفوا في إمامة الفاسق فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به فقالوا إن كان فسقه مقطوعا به أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدا وإن كان مظنونا استحبت له الإعادة في الوقت وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب النبيذ ويتأول أقوال أهل العراق فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها وراء غير المتأول وسبب اختلافهم في هذا أنه شيء مسكوت عنه في الشرع والقياس فيه متعارض فمن رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة ولم يكن يحتاج المأموم من إمامه إلا صحة صلاته فقط على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم أجاز إمامة الفاسق ومن قاس الإمامة على الشهادة واتهم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يجز إمامته ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به لأنه إذا كان مقطوعا به فكأنه غير معذور في تأويله وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم قالوا فلم يستثن من ذلك فاسقا من غير فاسق والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة المسألة الرابعة اختلفوا في إمامة المرأة فالجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال واختلفوا في إمامتها النساء فأجاز ذلك الشافعي ومنع ذلك مالك وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق وإنما اتفق الجمهور على منعها أن تؤم الرجال لأنه لو كان جائزا لنقل ذلك عن الصدر الأول ولأنه أيضا لما كانت سنتهن في الصلاة التأخير عن الرجال علم أنه ليس يجوز لهن التقدم عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن حيث أخرهن الله ولذلك أجاز بعضهم إمامتها النساء إذ كن متساويات في المرتبة في الصلاة مع أنه أيضا نقل ذلك عن بعض الصدر الأول ومن أجاز إمامتها فإنما ذهب إلى ما رواه أبو داود من حديث أم ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها وفي هذا الباب مسائل كثيرة أعني من اختلافهم في الصفات المشترطة في الإمام تركنا ذكرها لكونها مسكوتا عنها في الشرع قال القاضي وقصدنا في هذا الكتاب إنما هو ذكر المسائل المسموعة أو ما له تعلق قريب بالمسموع وأما أحكام الإمام الخاصة به فإن في ذلك أربع مسائل متعلقة بالسمع إحداها هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم القرآن أم المأموم هو الذي يؤمن فقط والثانية متى يكبر تكبيرة الإحرام والثالثة إذا ارتج عليه هل يفتح عليه أم لا والرابعة هل يجوز أن يكون موضعه أرفع من موضع المأمومين فأما هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم الكتاب فإن مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه والمصريين أنه لا يؤمن وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء وهي رواية المدنيين عن مالك وسبب اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضي الظاهر أحدهما حديث أبي هريرة المتفق عليه في الصحيح أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا والحديث الثاني ما خرجه مالك عن أبي هريرة أيضا أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فأما الحديث الأول فهو نص في تأمين الإمام

Bölüm V01/P105–V01/P106

وأما الحديث الثاني فيستدل منه على أن الإمام لا يؤمن وذلك أنه لو كان يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام لأن الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به إلا أن يخص هذا من أقوال الإمام أعني أن يكون للمأموم أن يؤمن معه أو قبله فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين ويكون إنما تضمن حكم المأموم فقط ولكن الذي يظهر أن مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه لكون السامع هو المؤمن لا الداعي وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول لكونه نصا ولأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الاخر في موضع تأمين المأموم فقط لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن فتأمل هذا ويمكن أيضا أن يتأول الحديث الأول بأن يقال إن معنى قوله فإذا أمن الإمام فأمنوا أي فإذا بلغ موضع التأمين وقد قيل إن التأمين هو الدعاء وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس أعني أن يفهم من قوله فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأمنوا أنه لا يؤمن الإمام وأما متى يكبر الإمام فإن قوما قالوا لا يكبر إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف وهو مذهب مالك والشافعي وجماعة وقوم قالوا إن موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن قد قامت الصلاة وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وزفر وسبب الخلاف في ذلك تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال أما حديث أنس فقال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر في الصلاة فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري وظاهر هذا أن الكلام منه كان بعد الفراغ من تمت الإقامة واستوت الصفوف حينئذ يكبر وأما حديث بلال فإنه روى أنه كان يقيم للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول له يا رسول الله لا تسبقني بآمين خرجه الطحاوي قالوا فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر والإقامة لم تتم وأما اختلافهم في الفتح على الإمام إذا ارتج عليه فإن مالكا والشافعي وأكثر العلماء أجازوا الفتح عليه ومنع ذلك الكوفيون وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الاثار وذلك أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد في آية فلما انصرف قال أين أبي ألم يكن في القوم أي يريد الفتح عليه وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يفتح على الإمام والخلاف في ذلك في الصدر الأول والمنع مشهور عن علي والجواز عن ابن عمر مشهور وأما موضع الإمام فإن قوما أجازوا أن يكون أرفع من موضع المأمومين وقوم منعوا ذلك وقوم استحبوا من ذلك اليسير وهو مذهب مالك وسبب الخلاف في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أم الناس على المنبر ليعلمهم الصلاة وأنه كان إذا أراد أن يسجد نزل من على المنبر والثاني ما رواه أبو داود أن حذيفة أم الناس على دكان فأخذ ابن مسعود بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك أو ينهى عن ذلك وقد اختلفوا هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا فذهب قوم إلى أنه ليس ذلك بواجب عليه لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد دخوله في الصلاة ورأى قوم أن هذا محتمل وأنه لا بد من ذلك إذا كان يحمل بعض أفعال الصلاة عن المأمومين وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضا أو نفلا عن المأمومين الفصل الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين

Sorular