Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Bölüm V01/P132–V01/P134

وقد رأت المالكية أن توجب الترتيب للمقضية من جهة الوقت لا من جهة الفعل لقوله عليه الصلاة والسلام فليصلها إذا ذكرها قالوا فوقت المنسية هو وقت الذكر ولذلك وجب أن تفسد عليه الصلاة التي هو فيها في ذلك الوقت وهذا لا معنى له لأنه إن كان وقت الذكر وقتا للمنسية فهو بعينه أيضا وقت للحاضرة أو وقت للمنسيات إذا كانت أكثر من صلاة واحدة وإذا كان الوقت واحدا من قبل الترتيب بينها كالترتيب الذي يوجد في أجزاء الصلاة الواحدة فإنه ليس إحدى الصلاتين أحق بالوقت من صاحبتها إذ كان وقتا لكليهما إلا أن يقوم دليل الترتيب وليس هاهنا عندي شيء يمكن أن يجعل أصلا في هذا الباب لترتيب المنسيات إلا الجمع عند من سلمه فإن الصلوات المؤداة أوقاتها مختلفة والترتيب في القضاء إنما يتصور في الوقت الواحد بعينه للصلاتين معا فافهم هذا فإن فيه غموضا وأظن مالكا رحمه الله إنما قاس ذلك على الجمع وإنما صار الجميع إلى استحسان الترتيب في المنسيات إذا لم يخف فوات الحاضرة لصلاته عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس يوم الخندق مرتبة وقد احتج بهذا من أوجب القضاء على العامد ولا معنى لهذا فإن هذا منسوخ وأيضا فإنه كان تركا لعذر وأما التحديد في الخمس فما دونها فليس له وجه إلا أن يقال إنه إجماع فهذا حكم القضاء الذي يكون في فوات جملة الصلاة وأما القضاء الذي يكون في فوات بعض الصلوات فمنه ما يكون سببه النسيان ومنه ما يكون سببه سبق الإمام للمأموم أعني أن يفوت المأموم بعض صلاة الإمام فأما إذا فات المأموم بعض الصلاة فإن فيه مسائل ثلاثا إحداها متى تفوت الركعة والثانية هل إتيانه بما فاته بعد صلاة الإمام أداء أو قضاء والثالث متى يلزمه حكم صلاة الإمام ومتى لا يلزمه ذلك أما متى تفوته الركعة فإن في ذلك مسألتين إحداهما إذا دخل والإمام قد أهوى إلى الركوع والثانية إذا كان مع الإمام في الصلاة فسها أن يتبعه في الركوع أو منعه ذلك ما وقع من زحام أو غيره أما المسألة الأولى فإن فيها ثلاثة أقوال أحدها وهو الذي عليه الجمهور أنه إذا أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من الركوع وركع معه فهو مدرك للركعة وليس عليه قضاؤها وهؤلاء اختلفوا هل من شرط هذا الداخل أن يكبر تكبيرتين تكبيرة للإحرام وتكبيرة للركوع أو يجزيه تكبيرة الركوع وإن كانت تجزيه فهل من شرطها أن ينوي بها تكبيرة الإحرام أم ليس ذلك من شرطها فقال بعضهم بل تكبيرة واحدة تجزئه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح وهو مذهب مالك والشافعي والاختيار عندهم تكبيرتان وقال قوم لا بد من تكبيرتين وقال قوم تجزىء واحدة وإن لم ينو بها تكبيرة الافتتاح والقول الثاني أنه إذا ركع الإمام فقد فاتته الركعة وأنه لا يدركها ما لم يدركه قائما وهو الثالث أنه إذا انتهى إلى الصف الاخر وقد رفع الإمام رأسه ولم يرفع بعضهم فأدرك ذلك أنه يجزيه لأن بعضهم أئمة لبعض وبه قال الشعبي وسبب هذا الاختلاف تردد اسم الركعة بين أن يدل على الفعل نفسه الذي هو الانحناء فقط أو على الانحناء والوقوف معا وذلك أنه قال عليه الصلاة والسلام من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان اسم الركعة ينطلق عنده على القيام والانحناء معا قال إذا فاته قيام الإمام فقد فاتته الركعة ومن كان اسم الركعة ينطلق عنده على الانحناء نفسه جعل إدراك الانحناء إدراكا للركعة والاشتراك الذي عرض لهذا الاسم إنما هو من قبل تردده بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي وذلك أن اسم الركعة ينطلق لغة على الانحناء وينطلق شرعا على القيام والركوع والسجود فمن رأى أن اسم الركعة ينطلق في قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة على الركعة الشرعية ولم يذهب مذهب الأخذ ببعض ما تدل عليه الأسماء قال لا بد أن يدرك مع الإمام الثلاثة الأحوال أعني القيام والانحناء والسجود

Bölüm V01/P134–V01/P135

ويحتمل أن يكون من ذهب إلى اعتبار الانحناء فقط أن يكون اعتبر أكثر ما يدل عليه الاسم هاهنا لأن من أدرك الانحناء فقد أدرك منها جزأين ومن فاته الانحناء إنما أدرك منها جزءا واحدا فقط فعلى هذا يكون الخلاف آيلا إلى اختلافهم في الأخذ ببعض دلالة الأسماء أو بكلها فالخلاف يتصور فيها من الوجهين جميعا وأما من اعتبر ركوع من في الصف من المأمومين فلأن الركعة من الصلاة قد تضاف إلى الإمام فقط وقد تضاف إلى الإمام والمأمومين فسبب الاختلاف هو الاحتمال في هذه الإضافة أعني قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصلاة وما عليه الجمهور أظهر وأما اختلافهم في هل تجزيه تكبيرة واحدة أو تكبيرتان أعني المأموم إذا دخل في الصلاة والإمام راكع فسببه هل من شرط تكبيرة الإحرام أن يأتي بها واقفا أم لا فمن رأى أن من شرطها الموضع الذي تفعل فيه تعلقا بالفعل أعني بفعله عليه الصلاة والسلام وكان يرى أن التكبير كله فرض قال لا بد من تكبيرتين ومن رأى أنه ليس الصلاة والسلام وتحريمها التكبير وكان عنده أن تكبيرة الإحرام هي فقط الفرض قال يجزيه أن يأتي بها وحدها وأما من أجاز أن يأتي بتكبيرة واحدة ولم ينو بها تكبيرة الإحرام فقيل يبنى على مذهب من يرى أن تكبيرة الإحرام ليست بفرض وقيل إنما يبنى على مذهب من يجوز تأخير نية الصلاة عن تكبيرة الإحرام لأنه ليس معنى أن ينوي تكبيرة الإحرام إلا مقارنة النية للدخول في الصلاة لأن تكبيرة الإحرام لها وصفان النية المقارنة والأولية أعني وقوعها في أول الصلاة فمن اشترط الوصفين قال لا بد من النية المقارنة ومن اكتفى بالصفة الواحدة اكتفى بتكبيرة واحدة ولم تقارنها النية وأما المسألة الثانية وهي إذا سها عن اتباع الإمام في الركوع حتى سجد الإمام فإن قوما قالوا إذا فاته إدراك الركوع معه فقد فاتته الركعة ووجب عليه قضاؤها وقوم قالوا يعتد بالركعة إذا أمكنه أن يتم من الركوع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية وقوم قالوا يتبعه ويعتد بالركعة ما لم يرفع الإمام رأسه من الانحناء في الركعة الثانية وهذا الاختلاف موجود لأصحاب مالك وفيه تفصيل واختلاف بينهم بين أن يكون عن نسيان أو أن يكون عن زحام وبين أن يكون في جمعة أو في غير جمعة وبين اعتبار أن يكون المأموم عرض له هذا في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية وليس قصدنا تفصيل المذهب ولا تخريجه وإنما الغرض الإشارة إلى قواعد المسائل وأصولها فنقول إن سبب الاختلاف في هذه المسألة هو هل من شرط فعل المأموم أن يقارن فعل الإمام أو ليس من شرطه ذلك وهل هذا الشرط هو في جميع أجزاء الركعة الثلاثة أعني القيام والانحناء والسجود أم إنما هو شرط في بعضها ومتى يكون إذا لم يقارن فعله فعل الإمام اختلافا عليه أعني أن يفعل هو فعلا والإمام فعلا ثانيا فمن رأى أنه شرط في كل جزء من أجزاء الركعة الواحدة أعني أن يقارن فعل المأموم فعل الإمام وإلا كان اختلافا عليه وقد قال عليه الصلاة والسلام فلا تختلفوا عليه قال متى لم لم يعتد بالركعة ومن اعتبره في بعضها قال هو مدرك للركعة إذا أدرك فعل الركعة قبل أن يقوم إلى الركعة الثانية وليس ذلك اختلافا عليه فإذا قام إلى الركعة الثانية فإن اتبعه فقد اختلف عليه في الركعة الأولى وأما من قال إنه يتبعه ما لم ينحن في الركعة الثانية فإنه رأى أنه ليس من شرط فعل المأموم أن يقارن بعضه بعض فعل الإمام ولا كله وإنما من شرطه أن يكون بعده فقط وإنما اتفقوا على أنه إذا قام من الانحناء في الركعة الثانية أنه لا يعتد بتلك الركعة إن اتبعه فيها لأنه يكون في حكم الأولى والإمام في حكم الثانية وذلك غاية الاختلاف عليه

Bölüm V01/P135–V01/P136

وأما المسألة الثانية من المسائل الثلاث الأول التي هي أصول هذا الباب وهي هل إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام أداء أو قضاء فإن في ذلك ثلاثة مذاهب قوم قالوا إن ما يأتي به بعد سلام الإمام هو قضاء وإن ما أدرك ليس هو أول صلاته وقوم قالوا إن الذي يأتي به بعد سلام الإمام هو أداء وإن ما أدرك هو أول صلاته وقوم فرقوا بين الأقوال والأفعال فقالوا يقضي في الأقوال يعنون في القراءة ويبني في الأفعال يعنون الأداء فمن أدرك ركعة من صلاة المغرب على المذهب الأول أعني مذهب القضاء قام إذا سلم الإمام إلى ركعتين يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من غير أن يجلس بينهما وعلى المذهب الثاني أعني على البناء قام إلى ركعة واحدة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ويجلس ثم يقوم إلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن فقط وعلى المذهب الثالث يقوم إلى ركعة فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة ثم يجلس ثم يقوم إلى ركعة ثانية يقرأ فيها أيضا بأم القرآن وسورة وقد نسبت الأقاويل الثلاثة إلى المذهب والصحيح عن مالك أنه يقضى في الأقوال ويبنى في الأفعال لأنه لم يختلف قوله في المغرب أنه إذا أدرك منها ركعة أن يقوم إلى الركعة الثانية ثم يجلس ولا اختلاف في قوله إنه يقضي بأم القرآن وسورة وسبب اختلافهم أنه ورد في بعض روايات الحديث المشهور فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا والإتمام يقتضي أن يكون ما أدرك هو أول صلاته وفي بعض فاقضوا والقضاء يوجب أن ما أدرك هو آخر صلاته فمن ذهب مذهب الإتمام قال ما أدرك هو أول صلاته ومن ذهب مذهب القضاء قال ما أدرك هو آخر صلاته ومن ذهب مذهب الجمع جعل القضاء في الأقوال والأداء في الأفعال وهو ضعيف أعني أن يكون بعض الصلاة أداء وبعضها قضاء واتفاقهم على وجوب الترتيب في أجزاء الصلاة وعلى أن موضع تكبيرة الإحرام هو افتتاح الصلاة ففيه دليل واضح على أن ما أدرك هو أول صلاته لكن تختلف نية المأموم والإمام في الترتيب فتأمل هذا ويشبه أن يكون هذا هو أحد ما راعاه من قال ما أدرك فهو آخر صلاته وأما المسألة الثالثة من المسائل الأول وهي متى يلزم المأموم حكم صلاة الإمام في الاتباع فإن فيها مسائل إحداها متى يكون مدركا لصلاة الجمعة والثانية متى يكون مدركا معه لحكم سجود السهو أعني سهو الإمام والثالثة متى يلزم المسافر الداخل وراء إمام يتم الإتمام إذا أدرك من صلاة الإمام بعضها فأما المسألة الأولى فإن قوما قالوا إذا أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة ويقضي ركعة ثانية وهو مذهب مالك والشافعي فإن أدرك أقل صلى ظهرا أربعا وقوم قالوا بل يقضي ركعتين أدرك منها ما أدرك وهو مذهب أبي حنيفة وسبب الخلاف في هذا هو ما يظن من التعارض بين عموم قوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبين مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة فإنه من صار إلى عموم قوله عليه الصلاة والسلام وما فاتكم فأتموا أوجب أن يقضي ركعتين وإن أدرك منها أقل من ركعتين ومن كان المحذوف عنده في قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك الصلاة أي فقد أدرك حكم الصلاة وقال دليل الخطاب يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة فلم يدرك حكم الصلاة والمحذوف في هذا القول محتمل فإنه يمكن أن يراد به فضل الصلاة ويمكن أن يراد به وقت الصلاة ويمكن أن يراد به حكم الصلاة ولعله ليس هذا المجاز في أحدهما أظهر منه في الثاني فإن كان الأمر كذلك كان من باب المجمل الذي لا يقتضي حكما وكان الاخر بالعموم أولى وإن سلمنا أنه أظهر في أحد هذه يرى ذلك لم يكن هذا الظاهر معارضا للعموم إلا من باب دليل الخطاب والعموم أقوى من دليل الخطاب عند الجميع ولا سيما الدليل المبني على المحتمل أو الظاهر

Bölüm V01/P136–V01/P138

وأما من يرى أن قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك الصلاة أنه يتضمن جميع هذه المحذوفات فضعيف وغير معلوم من لغة العرب إلا أن يتقرر أن هناك اصطلاحا عرفيا أو شرعيا وأما مسألة اتباع المأموم للإمام في السجود أعني في سجود السهو فإن قوما اعتبروا في ذلك الركعة أعني أن يدرك من الصلاة معه ركعة وقوم لم يعتبروافي ذلك فمن لم يعتبر ذلك فمصيرا إلى عموم قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به ومن اعتبر ذلك فمصيرا إلى مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك الصلاة ولذلك اختلفوا في المسألة الثالثة فقال قوم إن المسافرإذا أدرك من صلاة الإمام الحاضر أقل من ركعة لم يتم وإذا أدرك ركعة لزمه الإتمام فهذا حكم القضاء الذي يكون لبعض الصلاة من قبل سبق الإمام له وأما حكم القضاء لبعض الصلاة الذي يكون للإمام والمنفرد من قبل النسيان فإنهم اتفقوا على أن ما كان منها ركنا فهو يقضى أعني فريضة وأنه ليس يجزي منه إلا الإتيان به وفيه مسائل اختلفوا فيها بعضهم أوجب فيهاالقضاء وبعضهم أوجب فيها الإعادة مثل من نسي أربع سجدات من أربع ركعات سجدة من كل ركعة فإن قوما قالوا يصلح الرابعة بأن يسجد لها ويبطل ما قبلها من الركعات ثم يأتي بها وهو قول مالك وقوم قالوا تبطل الصلاة بأسرها ويلزمه الإعادة وهي إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وقوم قالوا يأتي بأربع سجدات متوالية وتكمل بها صلاته وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وقوم قالوا يصلح الرابعة ويعتد بسجدتين وهو مذهب الشافعي وسبب الخلاف في هذا مراعاة الترتيب فمن راعاه في الركعات والسجدات أبطل الصلاة ومن راعاه في السجدات أبطل الركعات ما عدا الأخيرة قياسا على قضاء ما الترتيب أجاز سجودها معا في ركعة واحدة لا سيما إذا اعتقد أن الترتيب ليس هو واجبا في الفعل المكرر في كل ركعة أعني السجود وذلك أن كل ركعة تشتمل على قيام وانحناء وسجود والسجود مكرر فزعم أصحاب أبي حنيفة أن السجود لما كان مكررا لم يجب أن يراعى فيه التكرير في الترتيب ومن هذا الجنس اختلاف أصحاب مالك فيمن نسي قراءة أم القرآن من الركعة الأولى فقيل لا يعتد بالركعة ويقضيها وقيل يعيد الصلاة وقيل يسجد للسهو وصلاته تامة وفروع هذا الباب كثيرة وكلها غير منطوق به وليس قصدنا هاهنا إلا ما يجري مجرى الأصول الباب الثالث من الجملة الرابعة في سجود السهو والسجود المنقول في الشريعة في أحد موضعين إما عند الزيادة أو النقصان اللذين يقعان في أفعال الصلاة وأقوالها من قبل النسيان لا من قبل العمد وإما عند الشك في أفعال الصلاة فأما السجود الذي يكون من قبل النسيان لا من قبل الشك فالكلام فيه ينحصر في ستة فصول الفصل الأول في معرفة حكم السجود الثاني في معرفة مواضعه من الصلاة الثالث في معرفة الجنس من الأفعال والأفعال التي يسجد لها الرابع في صفة سجود السهو الخامس في معرفة من يجب عليه سجود السهو السادس بماذا ينبه المأموم الإمام الساهي على سهوه الفصل الأول اختلفوا في سجود السهو هل هو فرض أو سنة فذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه فرض لكن من شروط صحة الصلاة وفرق مالك بين السجود للسهو في الأفعال وبين السجود للسهو في الأقوال وبين الزيادة والنقصان فقال سجود السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب وهو عنده من شروط صحة الصلاة هذا في المشهور وعنه أن سجود السهو للنقصان واجب وسجود الزيادة مندوب

Bölüm V01/P138–V01/P139

والسبب في اختلافهم اختلافهم في حمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في ذلك على الوجوب أو على الندب فأما أبو حنيفة فحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في السجود على الوجوب إذا كان هو الأصل عندهم إذ جاء بيانا لواجب كما قال عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي وأما الشافعي فحمل أفعاله في ذلك على الندب وأخرجها عن الأصل بالقياس وذلك أنه لما كان السجود عند الجمهور ليس ينوب عن فرض وإنما ينوب عن ندب رأى أن البدل عما ليس بواجب ليس هو بواجب وأما مالك فتأكدت عنده الأفعال أكثر من الأقوال لكونها من صلب الصلاة أكثر من الأقوال أعني أن الفروض التي هي أفعال هي أكثر من فروض الأقوال فكأنه رأى أن الأفعال آكد من الأقوال وإن كان ليس ينوب سجود السهو إلا عما كان منها ليس بفرض وتفريقه أيضا بين سجود النقصان والزيادة على الرواية الثانية ليكون سجود النقصان شرع بدلا مما سقط من أجزاء الصلاة وسجود الزيادة كأنه استغفار لا بدل الفصل الثاني اختلفوا في مواضع سجود السهو على خمسة أقوال فذهبت الشافعية إلى أن سجود السهو موضعه أبدا قبل السلام وذهبت الحنفية إلى أن موضعه أبدا بعد السلام وفرقت المالكية فقالت إن كان السجود لنقصان كان قبل السلام وإن كان لزيادة كان بعد السلام وقال أحمد بن حنبل يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام ويسجد بعدالسلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد السلام فما كان من سجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا قبل السلام وقال أهل الظاهر لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وغير ذلك إن كان فرضا أتى به وإن كان ندبا فليس عليه شيء والسبب في اختلافهم أنه عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه سجد قبل السلام وسجد بعد السلام وذلك أنه ثبت من حديث ابن بحينة أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس وثبت أيضا أنه سجد بعد السلام في حديث ذي اليدين المتقدم إذ سلم من اثنتين فذهب الذين جوزوا القياس في سجود السهو أعني الذين رأوا تعدية الحكم في المواضع التي سجد فيها عليه الصلاة والسلام إلى أشباهها في هذه الاثار الصحيحة ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الترجيح والثاني مذهب الجمع والثالث مذهب الجمع والترجيح فمن رجح حديث ابن بحينة قال السجود قبل السلام واحتج لذلك بحديث أبي سعيد الخدري الثابت أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان قالوا ففيه السجود للزيادة قبل السلام لأنها ممكنة الوقوع خامسة واحتجوا لذلك أيضا بما روي عن ابن شهاب أنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام وأما من رجح حديث ذي اليدين فقال السجود بعد السلام واحتجوا لترجيح هذا الحديث بأن حديث ابن بحينة قد عارضه حديث المغيرة بن شعبة أنه عليه الصلاة والسلام قام من اثنتين ولم يجلس ثم سجد بعد السلام قال أبو عمر ليس مثله في النقل فيعارض به واحتجوا أيضا لذلك بحديث ابن مسعود الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خمسا ساهيا وسجد لسهوه بعد السلام وأما من ذهب مذهب الجمع فإنهم قالوا إن هذه الأحاديث لا تتناقض وذلك أن السجود فيها بعد السلام إنما هو في الزيادة والسجود قبل السلام في النقصان فوجب أن يكون حكم السجود في سائر المواضع كما هو في هذا الموضع قالوا وهو أولى من حمل الأحاديث على التعارض

Bölüm V01/P139–V01/P140

الجمع والترجيح فقال يسجد في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو الذي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو حكم تلك المواضع وأما المواضع التي لم يسجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحكم فيها السجود قبل السلام فكأنه قاس على المواضع التي سجد فيها عليه الصلاة والسلام قبل السلام ولم يقس على المواضع التي سجد فيها بعد السلام وأبقى سجود المواضع التي سجد فيها على ما سجد فيها فمن جهة أنه أبقى حكم هذه المواضع على ما وردت عليه وجعلها متغايرة الأحكام هو ضرب من الجمع ورفع للتعارض بين مفهومها ومن جهة أنه عدى مفهوم بعضها دون بعض وألحق به المسكوت عنه فذلك ضرب من الترجيح أعني أنه قاس على السجود الذي قبل السلام ولم يقس على الذي بعده وأما من لم يفهم من هذه الأفعال حكما خارجا عنها وقصر حكمها على أنفسها وهم أهل الظاهر فاقتصروا بالسجود على هذه المواضع فقط وأما أحمد بن حنبل فجاء نظره مختلطا من نظر أهل الظاهر ونظر أهل القياس وذلك أنه اقتصر بالسجود كما قلنا بعد السلام على المواضع التي ورد فيها الأثر ولم يعده وعدى السجود الذي ورد في المواضع التي قبل السلام ولكل واحد من هؤلاء أدلة يرجح بها مذهبه من جهة القياس أعني لأصحاب القياس وليس قصدنا في هذا الكتاب في الأكثر ذكر الخلاف الذي يوجبه القياس كما ليس قصدنا ذكر المسائل المسكوت عنها في الشرع إلا في الأقل وذلك إما من حيث هي مشهورة وأصل لغيرها وإما من حيث هي كثيرة الوقوع والمواضع الخمسة التي سها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدها أنه قام من اثنتين على ما جاء في حديث ابن بحينة والثاني أنه سلم من اثنتين على ما جاء في حديث ذي اليدين والثالث أنه صلى خمسا على ما في حديث ابن عمر خرجه مسلم والبخاري والرابع أنه سلم من ثلاث على ما في حديث عمران بن الحصين والخامس السجود عن الشك على ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري وسيأتي بعد واختلفوا لماذا يجب سجود السهو فقيل يجب للزيادة والنقصان وهو الأشهر وقيل للسهو نفسه وبه قال أهل الظاهر والشافعي الفصل الثالث وأما الأقوال والأفعال التي يسجد لها فإن القائلين بسجود السهو لكل نقصان أو زيادة وقعت في الصلاة على طريق السهو اتفقوا على أن السجود يكون عن سنن الصلاة دون الفرائض ودون الرغائب فالرغائب لا شيء عندهم فيها أعني إذا سها عنها في الصلاة ما لم يكن أكثر من رغيبة واحدة مثل ما يرى مالك أنه لا يجب سجود من نسيان تكبيرة واحدة ويجب من أكثر من واحدة وأما الفرائض فلا يجزىء عنها إلا الإتيان بها وجبرها إذا كان السهو عنها مما لا يوجب إعادة الصلاة بأسرها على ما تقدم فيما يوجب الإعادة وما يوجب القضاء أعني على من ترك بعض أركان الصلاة

Bölüm V01/P140–V01/P141

وأما سجود السهو للزيادة فإنه يقع عند الزيادة في الفرائض والسنن جميعا فهذه الجملة لا اختلاف بينهم فيها وإنما يختلفون من قبل اختلافهم فيما هو منها فرض أو ليس بفرض وفيما هو منها سنة أو ليس بسنة وفيما هو منها سنة أو رغيبة مثال ذلك أن عند مالك ليس يسجد لترك القنوت لأنه عنده مستحب ويسجد له عند الشافعي لأنه عنده سنة وليس يخفى عليك هذا مما تقدم القول فيه من اختلافهم بين ما هو سنة أو فريضة أو رغيبة وعند مالك وأصحابه سجود السهو للزيادة اليسيرة في الصلاة وإن كانت من غير جنس الصلاة وينبغي أن تعلم أن السنة والرغيبة هي عندهم من باب الندب وإنما تختلفان عندهم بالأقل والأكثر أعني في تأكيد الأمر بها وذلك راجع إلى قرائن أحوال تلك العبادة ولذلك يكثر اختلافهم في هذا الجنس كثيرا حتى إن بعضهم يرى أن في بعض السنن ما إذا تركت عمدا إن كانت فعلا أو فعلت عمدا إن كانت تركا أن حكمها حكم الواجب أعني في تعلق الإثم بها وهذا موجود كثيرا لأصحاب مالك وكذلك تجدهم قد اتفقوا ما خلا أهل الظاهر على أن تارك السنن المتكررة بالجملة آثم مثل ما لو ترك إنسان الوتر أو ركعتي الفجر دائما لكان مفسقا آثما فكأن العبادات بحسب هذا النظر منها ما هي فرض بعينها وجنسها مثل الصلوات الخمس ومنها ما هي سنة بعينها فرض بجنسها مثل الوتر وركعتي الفجر وما أشبه ذلك من السنن وكذلك قد تكون عند بعضهم الرغائب رغائب بعينها سنن بجنسها مثل ما حكيناه عن مالك من إيجاب السجود لأكثر من تكبيرة واحدة أعني للسهو عنها ولا تكون فيما أحسب عند هؤلاء سنة بعينها وجنسها وأما أهل الظاهر فالسنن عندهم هي سنن بعينها لقوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي الذي سأله عن فروض الإسلام أفلح إن صدق دخل الجنة إن صدق وذلك بعد أن قال له والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه يعني الفرائض وقد تقدم هذا الحديث واتفقوا من هذا الباب على سجود السهو لترك الجلسة الوسطى واختلفوا فيها هل هي فرض أو سنة وكذلك اختلفوا هل يرجع الإمام إذا سبح به إليها أو ليس يرجع وإن رجع فمتى يرجع قال الجمهور يرجع ما لم يستو قائما وقال قوم يرجع ما لم يعقد الركعة الثالثة وقال قوم لا يرجع إن فارق الأرض قيد شبر وإذا رجع عند الذين لا يرون رجوعه فالجمهور على أن صلاته جائزة وقال قوم تبطل صلاته الفصل الرابع وأما صفة سجود السهو فإنهم اختلفوا في ذلك فرأى مالك أن حكم سجدتي السهو إذا كانت بعد السلام أن يتشهد فيها ويسلم منها وبه قال أبو حنيفة لأن السجود كله عنده بعد السلام وإذا كانت قبل السلام أن يتشهد لها فقط وأن السلام من الصلاة هو سلام منها وبه قال الشافعي إذ كان السجود كله عنده قبل السلام وقد روي عن مالك أنه لا يتشهد للتي قبل السلام وبه قال جماعة قال أبو عمر أما السلام من التي بعد السلام فثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما التشهد فلا أحفظه من وجه ثابت

Bölüm V01/P141–V01/P143

وسبب هذا الاختلاف هو اختلافهم في تصحيح ما ورد من ذلك في حديث ابن مسعود أعني من أنه عليه الصلاة والسلام تشهد ثم سلم وتشبيه سجدتي السهو بالسجدتين الأخيرتين من الصلاة فمن شبهها بها لم يوجب لها التشهد وبخاصة إذا كانت في نفس الصلاة وقال أبو بكر بن المنذر اختلف العلماء في هذه المسألة على ستة أقوال فقالت طائفة لا تشهد فيها ولا تسليم وبه قال أنس بن مالك والحسن وعطاء وقال قوم مقابل هذا وهو أن فيها تشهدا وتسليما وقال قوم فيها تشهد فقط بدون تسليم وبه قال الحكم وحماد والنخعي وقال قوم مقابل هذا وهو أن فيها تسليما وليس فيها تشهد وهو قول ابن سيرين والقول الخامس إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل وروي ذلك عن عطاء والسادس قول أحمد بن حنبل أنه إن سجد بعد السلام تشهد وإن سجد قبل السلام لم يتشهد وهو الذي حكيناه نحن عن مالك قال أبو بكر قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كبر فيها أربع تكبيرات وأنه سلم وفي ثبوت تشهده فيها نظر الفصل الخامس اتفقوا على أن سجود السهو من سنة المنفرد والإمام واختلفوا في المأموم يسهو وراء الإمام هل عليه سجود أم لا فذهب الجمهور إلى أن الإمام يحمل عنه السهو وشذ مكحول فألزمه السجود في خاصة نفسه وسبب اختلافهم اختلافهم فيما يحمل الإمام من الأركان عن المأموم وما لا يحمله واتفقوا على أن الإمام إذا سها أن المأموم يتبعه في سجود السهو وإن لم يتبعه في سهوه واختلفوا متى يسجد المأموم إذا فاته مع الإمام بعض الصلاة وعلى الإمام سجود سهو فقال قوم يسجد مع الإمام ثم يقوم لقضاء ما عليه وسواء أكان سجوده قبل السلام أم بعده وبه قال عطاء والحسن والنخعي والشعبي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال قوم يقضي ثم يسجد وبه قالابن سيرين وإسحاق وقال قوم إذا سجد قبل التسليم سجدهما معه وإن سجد بعد التسليم سجدهما بعد أن يقضي وبه قال مالك والليث والأوزاعي وقال قوم يسجدهما مع الإمام ثم يسجدهما ثانية بعد القضاء وبه قال الشافعي وسبب اختلافهم اختلافهم أي أولى وأخلق أن يتبعه في السجود مصاحبا له أو باع واجب لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به واختلفوا هل موضعها للمأموم هو موضع السجود أعني في آخر الصلاة أو موضعها هو وقت سجود الإمام فمن آثر مقارنة فعله لفعل الإمام على موضع السجود ورأى ذلك شرطا في الاتباع أعني أن يكون فعلهما واحدا حقا قال يسجد مع الإمام وإن لم يأت بها في موضع السجود ومن آثر موضع السجود قال يؤخرها إلى آخر الصلاة ومن أوجب عليه الأمرين أوجب عليه السجود مرتين وهو ضعيف الفصل السادس واتفقوا على أن السنة لمن سها في صلاته أن يسبح له وذلك للرجل لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ما لي أراكم أكثرتم من التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء فقال مالك وجماعة إن التسبيح للرجال والنساء وقال الشافعي وجماعة للرجال التسبيح وللنساء التصفيق والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام وإنما التصفيق للنساء فمن ذهب إلى أن معنى ذلك أن التصفيق هو حكم النساء يصفقن ولا يسبحن ومن فهم من ذلك الذم للتصفيق قال الرجال والنساء في التسبيح سواء وفيه ضعف لأنه خروج عن الظاهر بغير دليل إلا أن تقاس المرأة في ذلك على الرجل والمرأة كثيرا ما يخالف حكمها في الصلاة حكم الرجل ولذلك يضعف القياس

Bölüm V01/P143–V01/P144

وأما سجود السهو الذي هو لموضع الشك فإن الفقهاء اختلفوا فيمن شك في صلاته فلم يدر كم صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا على ثلاثة مذاهب فقال قوم يبني على اليقين وهو الأقل ولا يجزيه التحري ويسجد سجدتي السهو وهو قول مالك والشافعي وداود وقال أبو حنيفة إن كان أول أمره فسدت صلاته وإن تكرر ذلك منه تحرى وعمل على غلبة الظن ثم يسجد سجدتين بعد السلام وقالت طائفة إنه ليس عليه إذا شك لا رجوع إلى يقين ولا تحر وإنما عليه السجود فقط إذا شك والسبب في اختلافهم تعارض ظواهر الاثار الواردة في هذا الباب وذلك أن في هذا الباب ثلاثة آثار أحدها حديث بالبناء على اليقين وهو حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان خرجه مسلم والثاني حديث ابن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سها أحدكم في صلاته فليتحر وليسجد سجدتين وفي رواية أخرى عنه فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم والثالث حديث أبي هريرة خرجه مالك والبخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس وفي هذا المعنى أيضا حديث عبد الله بن جعفر خرجه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدها ويسلم الأحاديث مذهب الجمع ومذهب الترجيح والذين ذهبوا مذهب الترجيح منهم من لم يلتفت إلى المعارض ومنهم من رام تأويل المعارض وصرفه إلى الذي رجح ومنهم من جمع الأمرين أعني جمع بعضها ورجح بعضها وأول غير المرجح إلى معنى المرجح ومن من جمع بين بعضها وأسقط حكم البعض فأما من ذهب مذهب الجمع في بعض والترجيح في بعض مع تأويل غير المرجح وصرفه إلى المرجح فمالك بن أنس فإنه حمل حديث أبي سعيد الخدري على الذي لم يستنكحه الشك وحمل حديث أبي هريرة على الذي يغلب عليه الشك ويستنكحه وذلك من باب الجمع وتأول حديث ابن مسعود على أن المراد بالتحري هنالك هو الرجوع إلى اليقين فأثبت على مذهبه الأحاديث كلها وأما من ذهب مذهب الجمع بين بعضها وإسقاط البعض وهو الترجيح من غير تأويل المرجح عليه فأبو حنيفة فإنه قال إن حديث أبي سعيد إنما هو حكم من لم يكن عنده ظن غالب يعمل عليه وحديث ابن مسعود على الذي عنده ظن غالب وأسقط حكم حديث أبي هريرة وذلك أنه قال ما في حديث أبي سعيد وابن مسعود زيادة والزيادة يجب قبولها والأخذ بها وهذا أيضا كأنه ضرب من الجمع وأما الذي رجح بعضها وأسقط حكم البعض فالذين قالوا إنما عليه السجود فقط وذلك أن هؤلاء رجحوا حديث أبي هريرة وأسقطوا حديث أبي سعيد وابن مسعود ولذلك كان أضعف الأقوال فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا القسم من قسمي كتاب الصلاة وهو القول في الصلاة المفروضة فلنصر بعد إلى القول في القسم الثاني من الصلاة الشرعية وهي الصلوات التي ليست فروض عين كتاب الصلاة الثاني ولأن الصلاة التي ليست بمفروضة على الأعيان منها ما هي سنة ومنها ما هي نفل ومنها ما هي فرض على الكفاية وكانت هذه الأحكام منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه رأينا أن نفرد القول في واحدة واحدة من هذه الصلوات وهي بالجملة عشر ركعتا الفجر والوتر والنفل وركعتا دخول المسجد والقيام في رمضان والكسوف والاستسقاء والعيدان وسجود القرآن فإنه صلاة فيشتمل هذا الكتاب على عشرة أبواب

Bölüm V01/P144–V01/P145

والصلاة على الميت نذكرها على حدة في باب أحكام الميت على ما جرت به عادة الفقهاء وهو الذي يترجمونه بكتاب الجنائز الباب الأول القول في الوتر واختلفوا في الوتر في خمسة مواضع منها في حكمه ومنها في صفته ومنها في وقته ومنها في القنوت فيه ومنها في صلاته على الراحلة أما حكمه فقد تقدم القول فيه عند بيان عدد الصلوات المفروضة وأما صفته فإن مالكا رحمه الله استحب أن يوتر بثلاث يفصل بينها بسلام وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات من غير أن يفصل بينها بسلام وقال الشافعي الوتر ركعة واحدة ولكل قول من هذه الأقوال سلف من الصحابة والتابعين والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منهابواحدة وثبت عن ابن عمر أن رسولاالله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة وخرج مسلم عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها وخرج أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري أنه عليه الصلاة والسلام قال الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وخرج أبو داود أنه كان يوتر بسبع وتسع وخمس وخرج عن عبد الله بن قيس قال قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر قالت كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة وحديث ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال المغرب وتر صلاة النهار فذهب العلماء في هذه الأحاديث مذهب الترجيح فمن ذهب إلى أن الوتر ركعة واحدة فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة وإلى حديث عائشة أنه كان يوتر بواحدة ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث من غير أن يفصل بينها وقصر حكم الوتر على الثلاث فقط فليس يصح له أن يحتج بشيء مما في هذا الباب لأنها كلها تقتضي التخيير ما عدا حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام المغرب وتر صلاة النهار فإن لأبي حنيفة أن يقول إنه إذا شبه شيء بشيء وجعل حكمهما واحدا كان المشبه به أحرى أن يكون بتلك الصفة ولما شبهت المغرب بوتر صلاة النهار وكانت ثلاثا وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثا وأما مالك فإنه تمسك في هذا الباب بأنه عليه الصلاة والسلام لم يوتر قط إلا في أثر شفع فرأى أن ذلك من سنة الوتر وأن أقل ذلك ركعتان فالوتر عنده على الحقيقة إما إن يكون ركعة واحدة ولكن من شرطها أن يتقدمها شفع وإما أن يرى أن الوتر المأمور به هو يشتمل على شفع ووتر فإنه إذا زيد على الشفع وتر صار الكل وترا ويشهد لهذا المذهب حديث عبد الله بن قيس المتقدم فإنه سمى الوتر فيه العدد المركب من شفع ووتر ويشهد لاعتقاده أن الوتر هو الركعة الواحدة أنه كان يقول كيف يوتر بواحدة ليس قبلها شيء وأي شيء يوتر له وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توتر له ما قد صلى فإن ظاهر هذا القول أنه كان يرى أن الوتر الشرعي هو عدد الوتر بنفسه أعني الغير مركب من الشفع والوتر ذلك أن هذا هو وتر لغيره وهذا التأويل عليه أولى والحق في هذا أن ظاهر هذه الأحاديث يقتضي التخيير في صفة الوتر من الواحدة إلى التسع على ما روي ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bölüm V01/P145–V01/P146

والنظر إنما هو في هل من شرط الوتر أن يتقدمه شفع منفصل أم ليس ذلك من شرطه فيشبه أن يقال ذلك من شرطه لأنه هكذا كان وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشبه أن يقال ليس ذلك من شرطه لأن مسلما قد خرج أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا انتهى إلى الوتر أيقظ عائشة فأوترت وظاهره أنها كانت توتر دون أن تقدم على وترها شفعا وأيضا فإنه خرج من طريق عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات يجلس في الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا في التاسعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات وهذا الحديث الوتر فيه متقدم على الشفع ففيه حجة على أنه ليس من شرط الوتر أن يتقدمه شفع وأن الوتر ينطلق على الثلاث ومن الحجة في ذلك ما روى أبو داود عن أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ب سبح اسم ربك الأعلى و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد وعن عائشة مثله وقالت في الثالثة ب قل هو الله أحد والمعوذتين وأما وقته فإن العلماء اتفقوا على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لورود ذلك من طرق شتى عنه عليه الصلاة والسلام ومن أثبت ما في ذلك ما خرجه مسلم عن أبي نضرة العوفي أن أبا سعيد أخبرهم أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال الوتر قبل الصبح واختلفوا في جواز صلاته بعد الفجر فقوم منعوا ذلك وقوم أجازوه ما لم يصلي الصبح وبالقول الأول قالأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري وبالثاني قال الشافعي ومالك وأحمد وسبب اختلافهم معارضة عمل الصحابة في ذلك بالاثار وذلك أن ظاهر الاثار الواردة في ذلك أن لا يجوز أن يصلى بعد الصبح كحديث أبي نضرة المتقدم وحديث أبي حذيفة العدوي في هذا خرجه أبو داود وفيه وجعلها لكم ما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر ولا خلاف بين أهل الأصول أن ما بعد إلى بخلاف ما قبلها إذا كانت غاية وأن هذا وإن كان من باب دليل الخطاب فهو من أنواعه المتفق عليها مثل قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وقوله إلى المرافق لا خلاف بين العلماء أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية وأما العمل المخالف في ذلك للأثر فإنه روي عن ابن مسعود وابن عباس وعباده بن الصامت وحذيفة وأبي الدرداء وعائشة أنهم كانوا يوترون بعد الفجر وقبل صلاة الصبح ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا وقد رأى قوم أن مثل هذا هو داخل في باب الإجماع ولا معنى لهذا فإنه ليس ينسب إلى ساكت قول قائل أعني أنه ليس ينسب إلى الإجماع من لم يعرف له قول في المسألة وأما هذه المسألة فكيف يصح أن يقال إنه لم يرو في ذلك خلاف عن الصحابة وأي خلاف أعظم من خلاف الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث أعني خلافهم لهؤلاء الذين أجازوا صلاة الوتر بعد الفجر والذي عندي في هذا أن هذا من فعلهم ليس مخالفا الاثار الواردة في ذلك أعني في إجازتهم الوتر بعد الفجر بل إجازتهم ذلك هو من باب القضاء لا من باب الأداء وإنما يكون قولهم خلاف الاثار لو جعلوا صلاته بعد الفجر من باب الأداء فتأمل هذا وإنما يتطرق الخلاف لهذه المسألة من باب اختلافهم في هل القضاء في العبادة المؤقتة يحتاج إلى أمر جديد أم لا أعني غير أمر الأداء وهذا التأويل بهم أليق فإن أكثر ما الوتر قبل الصلاة وبعد الفجر وإن كان الذي نقل عن ابن مسعود في ذلك قول

Bölüm V01/P146–V01/P148

أعني أنه كان يقول إن وقت الوتر من بعد العشاء الاخرة إلى صلاة الصبح فليس يجب لمكان هذا أن يظن بجميع من ذكرناه من الصحابة أنه يذهب هذا المذهب من قبل أنه أبصر يصلي الوتر بعد الفجر فينبغي أن تتأمل صفة النقل في ذلك عنهم وقد حكى ابن المنذر في وقت الوتر عن الناس خمسة أقوال منها القولان المشهوران اللذان ذكرتهما والقول الثالث أنه يصلي الوتر وإن صلى الصبح وهو قول طاووس والرابع أنه يصليها وإن طلعت الشمس وبه قال أبو ثور والأوزاعي والخامس أنه يوتر من الليلة القابلة وهو قول سعيد بن جبير وهذا الاختلاف إنما سببه اختلافهم في تأكيده وقربه من درجة الفرض فمن رآه أقرب أوجب القضاء في زمان أبعد من الزمان المختص به ومن رآه أبعد أوجب القضاء في زمان أقرب ومن رآه سنة كسائر السنن ضعف عنده القضاء إذ القضاء إنما يجب في الواجبات وعلى هذا يجيء اختلافهم في قضاء صلاة العيد لمن فاتته وينبغي أن لا يفرق في هذا بين الندب والواجب أعني أن من رأى أن القضاء في الواجب يكون بأمر متجدد أن يعتقد مثل ذلك في الندب ومن رأى أنه يجب بالأمر الأول أن يعتقد مثل ذلك في الندب وأما اختلافهم في القنوت فيه فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقنت فيه ومنعه مالك وأجازه الشافعي في أحد قوليه في النصف الاخر من رمضان وأجازه قوم في النصف الأول من رمضان وقوم في رمضان كله والسبب في اختلافهم في ذلك اختلاف الاثار وذلك أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم القنوت مطلقا وروي عنه القنوت شهرا وروي عنه أنه آخر أمره لم يكن يقنت في شيء من الصلاة وأنه نهى عن ذلك وقد تقدمت هذه المسألة وأما صلاة الوتر على الراحلة حيث توجهت به فإن الجمهور على جواز ذلك لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام أعني أنه كان يوتر على الراحلة وهو ما يعتمدونه في الحجة على أنها ليست بفرض إذ كان قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتنفل على الراحلة ولم يصح عنه أنه صلى قط مفروضة على الراحلة وأما الحنفية فلمكان اتفاقهم معهم على هذه المقدمة وهو أن كل صلاة مفروضة لا تصلى على الراحلة واعتقادهم أن الوتر فرض وجب عندهم من ذلك ألا تصلى على الراحلة وردوا الخبر بالقياس وذلك ضعيف وذهب أكثر العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل أنه لا يوتر ثانية لقوله عليه الصلاة والسلام لا وتران في ليلة خرج ذلك أبو داود وذهب بعضهم إلى أنه يشفع الوتر الأول بأن يضيف إليه ركعة ثانية ويوتر أخرى بعد التنفل شفعا وهي المسألة التي يعرفونها بنقض الوتر وفيه ضعف من وجهين أحدهما أن الوتر ليس ينقلب إلى النفل بتشفيعه والثاني أن التنفل بواحدة غير معروف من الشرع وتجويز هذا ولا تجويزه هو سبب الخلاف في ذلك فمن راعى من الوتر المعنى المعقول وهو ضد الشفع قال ينقلب شفعا إذا أضيف إليه ركعة ثانية ومن راعى منه المعنى الشرعي قال ليس ينقلب شفعا لأن الشفع نفل والوتر سنة مؤكدة أو واجبة الباب الثاني في ركعتي الفجر واتفقوا على أن ركعتي الفجر سنة لمعاهدته عليه الصلاة والسلام على فعلها أكثر منه على سائر النوافل ولترغيبه فيها ولأنه قضاها بعد طلوع الشمس حين نام عن الصلاة واختلفوا من ذلك في مسائل إحداها في المستحب من القراءة فيهما فعند مالك المستحب أن يقرأ فيهما بأم القرآن فقط وقال الشافعي لا بأس أن يقرأ فيهما بأم القرآن مع سورة قصيرة وقال أبو حنيفة لا توقيف فيهما في القراءة يستحب وأنه يجوز أن يقرأ فيهما المرء حزبه من الليل والسبب في اختلافهم اختلاف قراءته عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة واختلافهم في تعيين القراءة في الصلاة وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخفف ركعتي الفجر على ما روته عائشة قالت حتى أني أقول أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا

Bölüm V01/P148–V01/P149

فظاهر هذا أنه كان يقرأ فيهما بأم القرآن فقط وروي عنه من طريق أبي هريرة خرجه أبو داود أنه كان يقرأ فيهما ب قل هو الله أحد و قل يا أيها الكافرون فمن ذهب مذهب حديث عائشة اختار قراءة أم القرآن فقط ومن ذهب مذهب الحديث الثاني اختار أم القرآن وسورة قصيرة ومن كان على أصله في أنه لا تتعين القراءة في الصلاة لقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه قال يقرأ فيهما ما أحب والثانية في صفة القراءة المستحبة فيهما فذهب مالك والشافعي وأكثر العلماء إلى أن المستحب فيهما هو الإسرار وذهب قوم إلى أن المستحب فيهما هو الجهر وخير قوم في ذلك بين الإسرار والجهر والسبب في ذلك تعارض مفهوم الاثار وذلك أن حديث عائشة المتقدم المفهوم من ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ فيهما سرا ولولا ذلك لم تشك عائشة هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا وظاهر ما روى أبو هريرة أنه كان يقرأ فيهما ب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد أن قراءته عليه الصلاة والسلام فيهما كانت جهرا ولولا ذلك ما علم أبو هريرة ما كان يقرأ فيهما فمن ذهب مذهب الترجيح بين هذين الأثرين قال إما باختيار الجهر إن رجح حديث أبي هريرة وإما باختيار الإسرار إن رجح حديث عائشة ومن ذهب مذهب ي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة فقال مالك إذا كان قد دخل المسجد فأقيمت الصلاة فليدخل مع الإمام في الصلاة ولا يركعهما في المسجد والإمام يصلي الفرض وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما خارج المسجد وإن خاف فوات الركعة فليدخل مع الإمام ثم يصليهما إذا طلعت الشمس ووافق أبو حنيفة مالكا في الفرق بين أن يدخل المسجد أو لا يدخله وخالفه في الحد في ذلك فقال يركعهما خارج المسجد ما ظن أنه يدرك ركعة من الصبح مع الإمام وقال الشافعي إذا أقيمت الصلاة المكتوبة فلا يركعهما أصلا لا داخل المسجد ولا خارجه وحكى ابن المنذر أن قوما جوزوا ركوعهما في المسجد والإمام يصلي وهو شاذ والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فمن حمل هذا على عمومه لم يجز صلاة ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة المكتوبة لا خارج المسجد ولا داخله ومن قصره على المسجد فقد أجاز ذلك خارج المسجد ما لم تفته الفريضة أو لم يفته منها جزء ومن ذهب مذهب العموم فالعلة عنده في النهي إنما هو الاشتغال بالنفل عن الفريضة ومن قصر ذلك على المسجد فالعلة عنده إنما هو أن تكون صلاتان معا في موضع واحد لمكان الاختلاف على الإمام كما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا قال وذلك في صلاة الصبح والركعتين اللتين قبل الصبح وإنما اختلف مالك وأبو حنيفة في القدر الذي يراعى من فوات صلاة الفريضة من لجماعة للمشتغل بركعتي الفجر إذا كان فضل صلاة الجماعة عندهم أفضل من ركعتي الفجر فمن رأى أنه بفوات ركعة منها يفوته فضل صلاة الجماعة قال يتشاغل بها ما لم تفته ركعة من الصلاة المفروضة ومن رأى أنه يدرك الفضل إذا أدرك ركعة من الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة أي قد أدرك فضلها وحمل ذلك على عمومه في تارك ذلك قصدا أو بغير اختيار قال يتشاغل بها ما ظن أنه يدرك ركعة منها و مالك إنما يحمل هذا الحديث والله أعلم على من فاتته الصلاة دون قصد منه لفواتها ولذلك رأى أنه إذا فاتته منها ركعة فقد فاته فضلها وأما من أجاز ركعتي الفجر في المسجد والصلاة تقام فالسبب في ذلك أحد أمرين إما أنه لم يصح عنده هذا الأثر أو لم يبلغه

Bölüm V01/P149–V01/P150

قال أبو بكر بن المنذر هو أثر ثابت أعني قوله عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وكذلك صححه أبو عمر بن عبد البر وإجازة ذلك تروى عن ابن مسعود والرابعة في وقت قضائها إذا فاتت حتى صلى الصبح فإن طائفة قالت يقضيها بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وابن جريج وقال قوم يقضيها بعد طلوع الشمس ومن هؤلاء من جعل لها هذا الوقت غير المتسع ومنهم من جعله لها متسعا فقال يقضيها من لدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال ولا يقضيها بعد الزوال وهؤلاء الذين قالوا بالقضاء ومنهم من استحب ذلك ومنهم من خير فيه والأصل في قضائها صلاته لها عليه الصلاة والسلام بعد طلوع الشمس حين نام عن الصلاة الباب الثالث في النوافل واختلفوا في النوافل هل تثنى أو تربع أو تثلث فقال مالك والشافعي صلاة ركعتين وقال أبو حنيفة إن شاء ثنى أو ثلث أو ربع أو سدس أو ثمن دون أن يفصل بينها بسلام وفرق قوم بين صلاة الليل وصلاة النهار فقالوا صلاة الليل مثنى مثنى وصلاة النهار أربع والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار الواردة في هذا الباب وذلك أنه ورد في هذا الباب من حديث ابن عمر أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ماقد صلى وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد الجمعة ركعتين وقبل العصر ركعتين فمن أخذ بهذين الحديثين قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وثبت أيضا من حديث عائشة أنها قالت وقد وصفت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي وثبت عنه أيضا من طريق أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام من كان يصلي بعد الجمعة فليصل أربعا وروى الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات فلماأسن صلى سبع ركعات فمن أخد أيضا بظاهر هذه الأحاديث جوز التنفل بالأربع والثلاث دون أن يفصل بينها بسلام والجمهور على أنه لا يتنفل بواحدة وأحسب أن فيه خلافا شاذا الباب الرابع في ركعتي دخول المسجد جمهور على أن ركعتي دخول المسجد مندوب إليها من غير إيجاب وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها وسبب الخلاف في ذلك هل الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين محمول على الندب أو على الوجوب فإن الحديث متفق على صحته فمن تمسك في ذلك بما اتفق عليه الجمهور من أن الأصل هو حمل الأوامر المطلقة على الوجوب حتى يدل الدليل على الندب ولم ينقدح عنده دليل ينقل الحكم من الوجوب إلى الندب قال الركعتان واجبتان ومن انقدح عنده دليل على حمل الأوامر هاهنا على الندب أو كان الأصل عنده في الأوامر أن تحمل على الندب حتى يدل الدليل على الوجوب فإن هذا قد قال به قوم قال الركعتان غير واجبتين لكن الجمهور إنما ذهبوا إلى حمل الأمر هاهنا على الندب لمكان التعارض الذي بينه وبين الأحاديث التي تقتضي بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة مفروضة إلا الصلوات الخمس التي غيره وذلك أنه إن حمل الأمر هاهنا على الوجوب لزم أن تكون المفروضات أكثر من خمس ولمن أوجبها أن الوجوب هاهنا إنما هو متعلق بدخول المسجد لا مطلقا كالأمر بالصلوات المفروضة وللفقهاء أن تقييد وجوبها بالمكان شبيه بتقييد وجوبها بالزمان ولأهل الظاهر أن المكان المخصوص ليس من شرط صحة الصلاة والزمان من شرط صحة الصلاة المفروضة

Bölüm V01/P150–V01/P152

واختلف العلماء من هذا الباب فيمن جاء المسجد وقد ركع ركعتي الفجر في بيته هل يركع عند دخول المسجد أم لا فقال الشافعي يركع وهي رواية أشهب عن مالك وقال أبو حنيفة لا يركع وهي رواية ابن القاسم عن مالك وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الصبح فههنا هنا عمومان وخصوصان أحدهما في الزمان والاخر في الصلاة وذلك أن حديث الأمر بالصلاة عند دخول المسجد عام في الزمان خاص في الصلاة والنهي عن الصلاة بعد الفجر إلا ركعتي الصبح خاص في الزمان عام في الصلاة فمن استثنى خاص الصلاة من عامها رأى الركوع بعد ركعتي الفجر ومن استثنى خاص الزمان من عامه لم يوجب ذلك وقد قلنا إن مثل هذا التعارض إذا وقع فليس يجب أن يصار إلى أحد التخصيصين إلا بدليل وحديث النهي لا يعارض به حديث الأمر الثابت والله أعلم فإن ثبت الحديث وجب طلب الدليل من موضع آخر الباب الخامس في قيام رمضان وأجمعوا على أن قيام شهر رمضان مرغب فيه أكثر من سائر الأشهر لقوله عليه الصلاة والسلام من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وأن التراويح التي جمع عليها عمر بن الخطاب الناس ورغب فيها وإن كانوا اختلفوا أي أفضل أهي أو الصلاة آخر الليل أعني التي كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الجمهور على أن الصلاة آخر الليل أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة ولقول عمر فيها والتي تنامون عنها أفضل واختلفوا في المختار من عدد الركعات التي يقوم بها الناس في رمضان فاختار مالك في أحد قوليه و أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة سوى الوتر وذكر ابن القاسم عن مالك أنه كان يستحسن ستا وثلاثين ركعة والوتر ثلاث وسبب اختلافهم اختلاف النقل في ذلك وذلك أن مالكا روى عن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة وخرج ابن أبي شيبة عن داود ابن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وذكر ابن القاسم عن مالك أنه الأمر القديم يعني القيام بست وثلاثين ركعة الباب السادس في صلاة الكسوف اتفقوا على أن صلاة كسوف الشمس سنة وأنها في جماعة واختلفوا في صفتها وفي صفة القراءة فيها وفي الأوقات التي تجوز فيها وهل من شروطها الخطبة أم لا وهل كسوف القمر ككسوف الشمس ففي ذلك خمس مسائل أصول في هذا الباب المسألة الأولى ذهب مالك والشافعي وجمهور أهل الحجاز وأحمد أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وذهب أبو حنيفة والكوفيون إلى أن صلاة الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار الواردة في هذا الباب ومخالفة القياس لبعضها وذلك أنه ثبت من حديث عائشة أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الاخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس ولما ثبت أيضا من هذه الصفة في حديث ابن عباس أعني من ركوعين في ركعة قال أبو عمر هذان الحديثان من أصح ما روي في هذا الباب فمن أخذ بهذين قبل النقل قال صلاة الكسوف ركعتان في ركعة وورد أيضا من حديث أبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير أنه صلى في الكسوف ركعتين كصلاة العيد

Bölüm V01/P152–V01/P153

قال أبو عمر بن عبد البر وهي كلها آثار مشهورة صحاح ومن أحسنها حديث أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف نحو صلاتكم يركع ويسجد ركعتين ركعتين ويسأل الله حتى تجلت الشمس فمن رجح هذه الاثار لكثرتها وموافقتها للقياس أعني موافقتها لسائر الصلوات قال صلاة الكسوف ركعتان قال القاضي خرج مسلم حديث سمرة قال أبو عمر وبالجملة فإنما صار كل فريق منهم إلى ما ورد عن سلفه ولذلك رأى بعض أهل العلم أن هذا كله على التخيير وممن قال بذلك الطبري قال القاضي وهو الأولى فإن الجمع أولى من الترجيح قال أبو عمر وقد روي في صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعتين وثمان ركعات في ركعتين وست ركعات في ركعتين وأربع ركعات في ركعتين لكن من طرق ضعيفة قال أبو بكر بن المنذر وقال إسحاق بن راهويه كل ما ورد من ذلك فمؤتلف غير مختلف لأن الاعتبار في ذلك لتجلي الكسوف فالزيادة في الركوع إنما تقع بحسب اختلاف التجلي في الكسوفات التي صلى فيها وروي عن العلاء بن زياد أنه كان يرى أن المصلي ينظر إلى الشمس إذا رفع رأسه من الركوع فإن كانت قد تجلت سجد وأضاف إليها ركعة ثانية وإن كانت لم تنجل ركع في الركعة الواحدة ركعة ثانية ثم نظر إلى الشمس فإن كانت تجلت سجد وأضاف إليها ثانية وإن كانت لم تنجل ركع ثالثة في الركعة الأولى وهكذا حتى تنجلي وكان إسحاق بن راهويه يقول لا يتعدى بذلك أربع ركعات في كل ركعة لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك وقال أبو بكر بن المنذر وكان بعض أصحابنا يقول الاختيار في صلاة الكسوف عين وإن شاء ثلاثة وإن شاء أربعة ولم يصح عنده ذلك قال وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في كسوفات كثيرة قال القاضي هذا الذي ذكره هو الذي خرجه مسلم ولا أدري كيف قال أبو عمر فيها إنها وردت من طرق ضعيفة وأما عشر ركعات في ركعتين فإنما أخرجه أبو داود فقط المسألة الثانية واختلفوا في القراءة فيها فذهب مالك والشافعي إلى أن القراءة فيها سر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق بن راهويه يجهر بالقراءة فيها والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك بمفهومها وبصيغها وذلك أن مفهوم حديث ابن عباس الثابت أنه قرأ سرا لقوله فيه عنه عليه الصلاة والسلام فقام قياما نحوا من سورة البقرة وقد روي هذا المعنى نصا عنه أنه قال قمت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا وقد روي أيضا من طريق ابن إسحاق عن عائشة في صلاة الكسوف أنها قالت تحريت قراءته فحزرت أنه قرأ سورة البقرة فمن رجح هذه الأحاديث قال القراءة فيها سر ولمكان ما جاء في هذه الاثار استحب مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى البقرة وفي الثانية آل عمران وفي الثالثة بقدر مائة وخمسين آية من البقرة وفي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة وفي كل واحدة أم القرآن ورجحوا أيضا مذهبهم هذا بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال صلاة النهار عجماء ووردت هاهنا أيضا أحاديث مخالفة لهذه فمنها أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في إحدى الركعتين من صلاة الكسوف بالنجممفهوم هدا أنه جهر وكان أحمد وإسحاق يحتجان لهذا المذهب بحديث سفيان بن الحسن عن الزهري عن عروة عن ع 9 ائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر بالقراءة في كسوف الشمس قال أبو عمر سفيان بن الحسن ليس بالقوي وقال وقد تابعه على ذلك عن الزهري عن عبد الرحمن بن سليمان بن كثير وكلهم ليس في حديث الزهري مع أن حديث ابن إسحاق المتقدم عن عائشة يعارضه

Bölüm V01/P153–V01/P154

واحتج هؤلاء أيضا لمذهبهم بالقياس الشبهي فقالوا صلاة سنة تفعل في جماعة نهارا فوجب أن يجهر فيها أصله العيدان والاستسقاء وخير في ذلك كله الطبري وهي طريقة الجمع وقد قلنا إنها أولى من طريقة الترجيح إذا أمكنت ولا خلاف في هذا أعلمه بين الأصوليين المسألة الثالثة واختلفوا في الوقت الذي تصلى فيه فقال الشافعي تصلى في جميع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وغير المنهي وقال أبو حنيفة لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وأما مالك فروى عنه ابن وهب أنه قال لا يصلى لكسوف الشمس إلا في الوقت الذي تجوز فيه النافلة وروى ابن القاسم أن سنتها أن تصلى ضحى إلى الزوال وسبب اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم في جنس الصلاة التي لا تصلى في الأوقات المنهي عنها فمن رأى أن تلك الأوقات تختص بجميع أجناس الصلاة لم يجز فيها صلاة كسوف ولا غيرها ومن رأى أن تلك الأحاديث تختص بالنوافل وكانت الصلاة عنده في الكسوف سنة أجاز ذلك ومن رأى أيضا أنها من النفل لم يجزها في أوقات النهي وأما رواية ابن القاسم عن مالك فليس لها وجه إلا تشبيهها بصلاة العيد المسألة الرابعة واختلفوا أيضا هل من شروطها الخطبة بعد الصلاة فذهب الشافعي إلى أن ذلك من شرطها وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا خطبة في صلاة الكسوف والسبب في اختلافهم اختلاف العلة التي من أجلها خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس لما انصرف من صلاة الكسوف على ما في حديث عائشة وذلك أنها روت أنه لما انصرف من الصلاة وقد تجلت الشمس حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته الحديث فزعم الشافعي أنه إنما خطب لأن من سنة هذه الصلاة الخطبة كالحال في صلاة العيدين والاستسقاء وزعم بعض من قال بقول أولئك أن خطبة النبي عليه الصلاة والسلام إنما كانت يؤمئذ لأن الناس زعموا أن الشمس إنما كسفت لموت إبراهيم ابنه عليه السلام المسألة الخامسة واختلفوا في كسوف القمر فذهب الشافعي إلى أنه يصلى له جماعة وعلى نحو ما يصلى في كسوف الشمس وبه قال أحمد وداود وجماعة وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يصلى له في جماعة واستحبوا أن يصلي الناس له أفذاذا ركعتين كسائر الصلوات النافلة وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى يكشف ما بكم وتصدقوا خرجه البخاري ومسلم فمن فهم هاهنا من الأمر بالصلاة فيهما معنى واحدا وهي الصفة التي فعلها في كسوف الشمس رأى الصلاة فيها في جماعة ومن فهم من ذلك معنى مختلفا لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى في كسوف القمر مع كثرة دورانه قال المفهوم من ذلك أقل ما ينطلق عليه اسم صلاة في الشرع وهي النافلة فذا وكأن قائل هذا القول يرى أن الأصل هو أن يحمل اسم الصلاة في الشرع إذا ورد الأمر بها على أقل ما ينطلق عليه هذا الاسم في الشرع إلا أن يدل الدليل على غير ذلك فلما دل فعله عليه الصلاة والسلام في كسوف الشمس على غير ذلك بقي المفهوم في كسوف القمر على أصله والشافعي يحمل فعله في كسوف الشمس بيانا لمجمل ما أمر به من الصلاة فيهما فوجب الوقوف عند ذلك وزعم أبو عمر بن عبد البر أنه روي عن ابن عباس وعثمان أنهما صليا في القمر في جماعة ركعتين في كل ركعة ركوعان مثل قول الشافعي وقد استحب قوم الصلاة للزلزلة والريح والظلمة وغير ذلك من الايات قياسا على كسوف القمر والشمس لنصه عليه الصلاة والسلام على العلة في ذلك وهو كونهاآية وهو من أقوى أجناس القياس عندهم لأنه قياس العلة التي نص عليها لكن لم ير هذا مالك ولا الشافعي ولا جماعة من أهل العلم

Bölüm V01/P154–V01/P156

وقال أبو حنيفة إن صلى للزلزلة فقد أحسن وإلا فلا حرج وروي عن ابن عباس أنه صلى لها مثل صلاة الكسوف الباب السابع في صلاة الاستسقاء أجمع العلماء على أن الخروج إلى الاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء إلى الله تعالى والتضرع إليه في نزول المطر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء فالجمهور على أن ذلك من سنة الخروج إلى الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال ليس من سنة الصلاة وسبب الخلاف أنه ورد في بعض الاثار أنه استسقى وصلى وفي بعضها لم يذكر فيها صلاة ومن أشهر ما ورد في أنه صلى وبه أخذ الجمهور حديث عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة ورفع يديه حذو منكبيه وحول رداءه واستقبل القبلة واستسقى خرجه البخاري ومسلم وأما الأحاديث التي ذكر فيها الاستسقاء وليس فيها ذكر للصلاة فمنها حديث أنس بن مالك خرجه مسلم أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ومنها حديث عبد الله بن زيد المازني وفيه أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة ولم يذكر فيه صلاة وزعم القائلون بظاهر هذا الأثر أن ذلك مروي عن عمر بن الخطاب أعني أنه خرج إلى المصلى فاستسقى ولم يصل والحجة للجمهور أنه من لم يذكر شيئا فليس هو بحجة على من ذكره والذي يدل عليه اختلاف الاثار في ذلك ليس عندي فيه شيء أكثر من أن الصلاة ليست من شرط صحة الاستسقاء إذ قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قد استسقى على المنبر لا أنها ليست من سننه كما ذهب إليه أبو حنيفة وأجمع القائلون بأن الصلاة من سننه على أن الخطبة أيضا من سننه لورود ذلك في الأثر قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الاستسقاء وخطب واختلفوا هل هي قبل الصلاة أو بعدها لاختلاف الاثار في ذلك فرأى قوم أنها بعد الصلاة قياسا على صلاة العيدين وبه قال الشافعي ومالك وقال الليث بن سعد الخطبة قبل الصلاة قال ابن المنذر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقى فخطب قبل الصلاة وروي عن عمر بن الخطاب مثل ذلك وبه نأخذ قال القاضي وقد خرج ذلك أبو داود من طرق ومن ذكر الخطبة فإنما ذكرها في علمي قبل الصلاة واتفقوا على أن القراءة فيها جهرا واختلفوا هل يكبر فيها كما يكبر في العيدين فذهب مالك إلى أنهيكبر فيهاكما يكبر في سائر الصلوات وذهب الشافعي إلى أنه يكبر فيها كما يكبر في العيدين وسبب الخلاف اختلافهم في قياسها على صلاة العيدين وقد احتج الشافعي لمذهبه في ذلك بما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين كما يصلى في العيدين واتفقوا على أن من سنتها أن يستقبل الإمام القبلة واقفا ويدعو ويحول رداءه رافعا يديه على ما جاء في الاثار واختلفوا في كيفية ذلك ومتى يفعل ذلك فأما كيفية ذلك فالجمهور على أنه يجعل أعلاه أسفله وما على يمينه على شماله وما على شماله على يمينه وقال الشافعي بل يجعل أعلاه أسفله وما على يمينه منه على يساره وما على يساره على يمينه

Bölüm V01/P156–V01/P157

وسبب الاختلاف اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه جاء في حديث عبد الله بن زيد أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين وفي بعض رواياته قلت أجعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال أم أجعل أعلاه أسفله أنه قال بل اجعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال وجاء أيضا في حديث عبد الله هذا أنه قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه وأما متى يفعل الإمام ذلك فإن مالكا والشافعي قالا يفعل ذلك عند الفراغ من الخطبة وقال أبو يوسف يحول رداءه إذا مضى صدر من الخطبة وروي ذلك أيضا عن مالك وكلهم يقول إنه إذا حول الإمام رداءه قائما حول الناس أرديتهم جلوسا لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم بهإلا محمد بن الحسن والليث بن سعد وبعض أصحاب مالك فإن الناس عندهم لا يحولون أرديتهم بتحويل الإمام لأنه لم ينقل ذلك في صلاته عليه الصلاة والسلام بهم وجماعة من العلماء على أن الخروج لها وقت الخروج إلى صلاة العيدين إلا أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم فإنه قال إن الخروج إليها عند الزوال وروى أبو داود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الاستسقاء حين بدا حاجب الشمس الباب الثامن في صلاة العيدين أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين وأنهما بلا أذان ولا إقامة لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من أحدث من ذلك معاوية في أصح الأقاويل قاله أبو عمر وكذلك أجمعوا على أن السنة فيها تقديم الصلاة على الخطبة لثبوت ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما روي عن عثمان بن عفان أنه أخر الصلاة وقدم الخطبة لئلا يفترق الناس قبل الخطبة وأجمعوا أيضا على أنه لا توقيت في القراءة في العيدين وأكثرهم استحب أن يقرأ في الأولى ب بسبح وفي الثانية بالغاشية لتواتر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحب الشافعي القراءة فيهما ب ق والقرآن المجيد و اقتربت الساعة لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام واختلفوا من ذلك في مسائل أشهرها اختلافهم في التكبير وذلك أنه حكى في ذلك أبو بكر بن المنذر نحوا من اثني عشر قولا إلا أنا نذكر من ذلك المشهور الذي يستند إلى صحابي أو سماع فنقول ذهب مالك إلى أن التكبير في الأولى من ركعتي العيدين سبع مع تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفي الثانية ست مع تكبيرة القيام من السجود وقال الشافعي في الأولى ثمان وفي الثانية ست مع تكبيرة القيام من السجود وقال أبو حنيفة يكبر في الأولى ثلاثا بعد تكبيرة الإحرام يرفع يديه فيها ثم يقرأ أم القرآن وسورة ثم يكبر راكعا ولا يرفع يديه فإذا قام إلى الثانية كبر ولم يرفع يديه وقرأ فاتحة الكتاب وسورة ثم كبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ثم يكبر للركوع ولا يرفع فيها يديه وقال قوم فيها تسع في كل ركعة وهو مروي عن ابن عباس والمغيرة بن شعبة وأنس ابن مالك وسعيد بن المسيب وبه قال النخعي

Bölüm V01/P157–V01/P158

وسبب اختلافهم اختلاف الاثار المنقولة في ذلك عن الصحابة فذهب مالك رحمه الله إلى ما رواه عن ابن عمر أنه قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الاخرة خمسا قبل القراءة لأن العمل عنده بالمدينة كان على هذا وبهذا الأثر بعينه أخذ الشافعي إلا أنه تأول في السبع أنه ليس فيها تكبيرة الإحرام كما ليس في الخمس تكبيرة القيام ويشبه أن يكون مالك إنما أصاره إلى أن يعد تكبيرة الإحرام في السبع ويعد تكبيرة القيام زائدا على الخمس المروية أن العمل ألفاه على ذلك فكأنه عنده وجه من الجمع بين الأثر والعمل وقد ئشة وعن عمرو بن العاص وروي أنه سئل أبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر أربعا على الجنائز فقال حذيفة صدق فقال أبو موسى كذلك كنت أكبر في البصرة حين كنت عليهم وقال قوم بهذا وأما أبو حنيفة وسائر الكوفيين فإنهم اعتمدوا في ذلك على ابن مسعود وذلك أنه ثبت عنه أنه كان يعلمهم صلاة العيدين على الصفة المتقدمة وإنما صار الجميع إلى الأخذ بأقاويل الصحابة في هذه المسألة لأنه لم يثبت فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء ومعلوم أن فعل الصحابة في ذلك هو توقيف إذ لا مدخل للقياس في ذلك وكذلك اختلفوا في رفع اليدين عند كل تكبيرة فمنهم من رأى ذلك وهو مذهب الشافعي ومنهم من لم ير الرفع إلا في الاستفتاح فقط ومنهم من خير واختلفوا فيمن تجب عليه صلاة العيد أعني وجوب السنة فقالت طائفة يصليها الحاضر والمسافر وبه قال الشافعي والحسن البصري وكذلك قال الشافعي إنه يصليها أهل البوادي ومن لا يجمع حتى المرأة في بيتها وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما تجب صلاة الجمعة والعيدين على أهل الأمصار والمدائن وروي عن علي أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وروي عن الزهري أنه قال لا صلاة فطر ولا أضحى على مسافر والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في قياسها على الجمعة فمن قاسها على الجمعة كان مذهبه فيها على مذهبه في الجمعة ومن لم يقسها رأى أن الأصل هو أن كل مكلف مخاطب بها حتى يثبت استثناؤه من الخطاب قال القاضي قد فرقت السنة بين الحكم للنساء في العيدين والجمعة وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر النساء بالخروج للعيدين ولم يأمر بذلك في الجمعة وكذلك اختلفوا في الموضع معة من الثلاثة الأميال إلى مسيرة اليوم التام واتفقوا على أن وقتها من شروق الشمس إلى الزوال واختلفوا فيمن لم يأتهم علم بأنه العيد إلا بعد الزوال فقالت طائفة ليس عليهم أن يصلوا يومهم ولا من الغد وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وقال آخرون يخرجون إلى الصلاة في غداة ثاني العيد وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق قال أبو بكر بن المنذر وبه نقول لحديث رويناه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يعودوا إلى مصلاهم قال القاضي خرجه أبو داود إلا أنه عن صحابي مجهول ولكن الأصل فيهم رضي الله عنهم حملهم على العدالة واختلفوا إذا اجتمع في يوم واحد عيد وجمعة هل يجزىء العيد عن الجمعة فقال قوم يجزىء العيد عن الجمعة وليس عليه في ذلك اليوم إلا العصر فقط وبه قال عطاء وروي ذلك عن ابن الزبير وعلي وقال قوم هذه رخصة لأهل البوادي الذين يردون الأمصار للعيد والجمعة خاصة كما روي عن عثمان أنه خطب في يوم عيد وجمعة فقال من أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن يرجع فليرجع وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا اجتمع عيد وجمعة فالمكلف مخاطب بهما جميعا العيد على أنه سنة والجمعة على أنها فرض ولا ينوب أحدهما عن الاخر وهذا هو الأصل إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصير إليه

Sorular