Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V03/P121–V03/P122

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه وإليه ذهب الثوي وأصحاب الرأي إلى اختيار القران لما روى أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا لبيك عمرة وحجا لبيك عمرة وحجا متفق عليه وحديث الضبي بن معبد حين لبى بهما ثم أتى عمر فسأله فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وروي عن مروان بن الحكم قال كنت جالسا عند عثمان بن عفان فسمع عليا يلبي بعمرة وحج فأرسل إليه فقال ألم نكن نهينا عن هذا قال بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أكن أدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك رواه سعيد ولأن القران مبادرة إلى فعل العبادة وإحرام بالنسكين من الميقات وفيه زيادة نسك هو الدم فكان أولى وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الإفراد وهو ظاهر مذهب الشافعي وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة لما روت عائشة وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج متفق عليهما وعن ابن عمر وابن عباس مثل ذلك متفق عليهما ولأنه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى قال عثمان ألا إن الحج التام من أهليكم والعمرة التامة من أهليكم وقال إبراهيم إن أبا بكر وعمر وابن مسعود وعائشة كانوا يجردون الحج ولنا ما روى ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة فنقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل وهذه الأحاديث متفق عليها ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قال جابر حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما أمرتكم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به وفي لفظ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحللنا وسمعنا وأطعنا متفق عليهما فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ لم يمكنه ذلك فدل على فضله ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 دون سائر الأنساك ولأن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان ذلك أولى فأما القران فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج وتدخل أفعال العمرة فيه والمفرد فإنما يأتي بالحج وحده وإن اعتمر بعده من التنعيم فقد اختلف في إجزائها عن عمرة الإسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القران ولا خلاف في الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل إجزاء التمتع عن الحج والعمرة جميعا فكان أولى فأما حجتهم فإنما احتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والجواب عنها من أوجه الأول إنا نمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير التمتتع ولا يصح الاحتجاج بأحاديثهم لأمور أحدها أن رواة أحاديثهم قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج روى ذلك ابن عمر وجابر وعائشة من طرق صحاح فسقط الاحتجاج بها الثاني أن روايتهم اختلفت فرووا مرة أنه أفرد ومرة أنه تمتع

Bölüm V03/P122–V03/P123

ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها فيجب إطراحها كلها وأحاديث القران أصحها حديث أنس وقد أنكره ابن عمر فقال يرحم الله أنسا ذهل أنس متفق عليه وفي رواية كان أنس يتولج على النساء يعني أنه كان صغيرا وحديث علي رواه حفص بن أبي داود وهو ضعيف عن ابن أبي ليلى وهو كثير الوهم قاله الدارقطني الثالث أن أكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة بأحاديث صحيحة وإنما معه من الحل الهدي الذي كان معه ففي حديث عمر أنه قال إني لا أنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني العمرة في الحج وفي حديث علي أنه اختلف هو وعثمان في المتعة بعسفان فقال علام تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه متفق عليه وللنسائي وقال علي لعثمان ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع قال بلى وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وعنه أن حفصة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وقال سعد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه وهذه الأحاديث راجحة لأن رواتها أكثر وأعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا تعارض بظن غيره ولأن عائشة كانت متمتعة بغير خلاف وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحرم إلا بأمره ولم يكن ليأمرها بأمر ثم يخالف إلى غيره ولأنه يمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة ثم لم يحل منها لأجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا وسماه من سماه مفردا لأنه اشتغل بأفعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة فإن الجمع بين الأحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض الوجه الثاني في الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالانتقال إلى الامتعة عن الإفراد والقران ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل فإنه من المحال أن ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى الفضل ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك في حقه وأنه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه الهدي وهذا ظاهر الدلالة الثالث أن ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحتجون بفعله وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره كنهيه عن الوصال مع فعله له ونكاحه بغير ولي ولا شهود مع قوله لا نكاح إلا بولي فإن قيل فقد قال أبو ذر كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم

Bölüm V03/P123–V03/P124

قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه وأعلم أما الكتاب فقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج البقرة 196 وهذا عام وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضلة وأما السنة فروى سعيد حدثنا هشيم أنبأنا حجاج عن عطاء عن جابر أن سراقة بن مالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم المتعة لنا خاصة أو هي للأبد فقال بل هي للأبد وفي لفظ قال ألعامنا أو للأبد قال لا بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وفي حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ومعناه والله أعلم أن أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلي يوم القيامة وقال طاوس كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ويقولون إذا انفسخ صفر وبرأ الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة رواه سعيد وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شيء فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني الذي نهى عنها والعرش بيوت مكة وقال أحمد حين ذكر له حديث أبي ذر أفيقول بهذا أحد المتعة في كتاب الله وقد أجمع المسلمون على جوازها فإن قيل فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج قلنا هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع كحال حديث أبي ذر بل هو أدنى حالا فإن في إسناده مقالا فإن قيل فقد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية قلنا فقد أنكر عليهم علماء الصحابة نهيهم عنها وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين عليهم دونهم وقد ذكرنا إنكار علي على عثمان واعتراف عثمان له وقول عمران بن حصين منكرا لنهي من نهى وقول سعد عائبا على معاوية نهيه عنها وردهم عليهم بحجج لم يكن لهم جواب عنها بل قد ذكر بعض من نهى عنها في كلامه ما يرد نهيه فقال عمر والله إني لأنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في أن من خالف كتاب الله وسنة رسوله ونهى عما فيهما حقيق بأن لا يقبل نهيه ولا يحتج به مع أنه قد سئل سالم بن عبد الله ابن عمر أنهى عمر عن المتعة قال لا والله ما نهى عنها عمر ولكن قد نهى عثمان وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل إنك تخالف أباك قال إن عمر لم يقل الذي يقولون ولما نهى معاوية عن المتعة أمرت عائشة حشمها ومواليها أن يهلوا بها فقال معاوية من هؤلاء فقيل حشم أو موالي عائشة فأرسل إليها ما حملك على ذلك قالت أحببت أن يعلم أن الذي قلت ليس كما قلت وقيل لابن عباس إن فلانا ينهى عن المتعة قال انظروا في كتاب الله فإن وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله وإن لم تجدوها فقد صدق فأي الفريقين أحق بالاتباع وأولى بالصواب الذين معهم كتاب لله وسنة رسوله أم الذين خالفوهما ثم قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله حجة على الخلق أجمعين فكيف يعارض بقول غيره قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تمتع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عروة نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون نهى عنها أبو بكر وعمر وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقال إنك تخالف أباك فقال عمر لم يقل الذي يقولون فلما أكثروا عليه قال أفكتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر وروى الأثرم هذا كله

Bölüm V03/P124–V03/P126

فصل فمن أراد الإحرام بعمرة فالمستحب أن يقول اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني ومحلي حيث تحبسني فإنه يستحب للإنسان النطق بما أحرم به ليزول الالتباس فإن لم ينطق بشيء واقتصر على مجرد النية كفاه في قول إمامنا ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا ينعقد بمجرد النية حتى تنضاف إليها التلبية أو سوق الهدي لما روى خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية رواه النسائي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح ولأنها عبادة ذات تحريم وتحليل فكان لها نطق واجب كالصلاة ولأن الهدى والأضحية لا يجبان بمجرد النية كذلك النسك ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب فلم يكن في أولها كالصيام والخبر المراد به الاستحباب فإن منطوقه رفع الصوت ولا خلاف في أنه غير واجب فما هو من ضرورته أولى ولو وجب النطق لم يلزم كونه شرطا فإن كثيرا من واجبات الحج غير مشترطة فيه والصلاة في آخرها نطق واجب بخلاف الحج والعمرة وأما الهدي والأضحية فإيجاب مال فإشبه النذر بخلاف الحج فإنه عبادة بدنية فعلى هذا لو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس انعقد ما نواه دون ما لفظ به قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا وذلك لأن الواجب النية وعليها الاعتماد واللفظ لا عبرة به فلم يؤثر كما لا يؤثر اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية فصل فإن لبى أو ساق الهدي من غير نية لم ينعقد إحرامه لأن ما اعتبرت له النية لم ينعقد بدونها كالصوم والصلاة والله أعلم مسألة قال ( ويشترط فيقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فإن حبس حل من الموضع الذي حبس ولا شيء عليه ) يستحب لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه فيقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ويفيد هذا الشرط شيئين أحدهما أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه أن له التحلل والثاني أنه متى حل بذلك فلا دم عليه ولا صوم وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام عمر وعلي وابن مسعود وعمار وذهب إليه عبيدة السلماني وعلقمة والأسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وعكرمة والشافعي إذ هو بالعراق وأنكره ابن عمر وطاوس وسعيد بن جبير والزهري ومالك وأبو حنيفة وعن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد سقوط الدم فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل إحصار واحتجوا بأن ابن عمر كان ينكر الاشتراط ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولأنها عبادة تجب بأصل الشرع فلم يفد الاشتراط فيها كالصوم والصلاة ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني متفق عليه وعن ابن عباس أن ضباعة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أقول فقال قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث تحبسني فإن لك على ربك ما استثنيت رواه مسلم ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يعارض بقول ابن عمر ولو لم يكن فيه حديث لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة أولى من قول ابن عمر وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يقوم مقامه لأن المقصود المعنى والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى قال إبراهيم خرجنا مع علقمة وهو يريد العمرة فقال اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت وإلا فلا حرج علي وكان شريح يشترط اللهم قد عرفت نيتي وما أريد فإن كان أمرا تتمه فهو أحب إلي وإلا فك حرج علي

Bölüm V03/P126–V03/P127

ونحوه عن الأسود وقالت عائشة لعروة قل اللهم إني أريد الحج وإياه نويت فإن تيسر وإلا فعمرة ونحوه عن عميرة بن زياد فصل فإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به احتمل أن يصح لأنه تابع لعقد الإحرام والإحرام ينعقد بالنية فكذلك تابعه واحتمل أن يعتبر فيه القول لأنه اشتراط فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والوقف والاعكاف ويدل عليه ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس قولي محلي من الأرض حيث تحسبني مسألة قال ( وإن أراد الإفراد قال اللهم إني أريد الحج ويشترط الإفراد هو الإحرام بالحج مفردا من الميقات وهو أحد الأنساك الثلاثة والحكم في إحرامه كالحكم في إحرام العمرة سواء فيما يجب ويستحب وحكم الاشتراط مسألة قال ( وإن أراد القران قال اللهم إني أريد العمرة والحج ويشترط ) معنى القران الإحرام والعمرة والحج معا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج وهو أحد الأنساك المشروعة الثابتة بالنص والإجماع وقد روي أن معاوية قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله نهى أن يقرن بين الحج والعمرة قالوا أما هذا فلا قال إنها معهن يعني مع المنهيات ولكنكم نسيتم وهذا مما لم يوافق الصحابة معاوية عليه مع ما يتضمنه من مخالفة الأحاديث الصحيحة والإجماع قال الخطابي ويشبه أن يكون ذهب إلى تأويل قوله عليه السلام حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي وكان قارنا فحمله معاوية على النهي والله أعلم فصل ويستحب أن يعين ما أحرم به وبه قال مالك وقال الشافعي في أحد قوليه الإطلاق أولى لما روى طاوس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهمأهل ولم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة ولأن ذلك أحوط لأنه لا يأمن الإحصار أو تعذر فعل الحج عليه فيجعلها عمرة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام بنسك معين فقال من شاء منكم أن يهل بحج وعمرة فليهل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما أحرموا بمعين على ما ذكرنا في الأحاديث الصحيحة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في حجته مطلعون على أحواله ويقتدون بأفعاله ويقفون على ظاهر أمره وباطنه أعلم به من طاوس وحديثه مرسل والشافعي لا يحتج بالمراسيل المفردة فكيف يصير إلى هذا مع مخالفته للروايات المستفيضة المتفق عليها والاحتياط ممكن بأن يجعلها عمرة فإن شاء كان متمتعا وإن شاء أدخل الحج عليها وكان قارنا فصل فإن أطلق الإحرام فنوى الإحرام بنسك ولم يعين حجا ولا عمرة صح وصار محرما لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الإطلاق فإذا أحرم مطلقا فله صرفه إلى أي الأنساك شاء لأن له أن يبتدىء الإحرام بما شاء منها فكان له صرف المطلق إلى ذلك والأولى صرفه إلى العمرة لأنه إن كان في غير أشهر الحج فالإحرام بالحج مكروه أو ممتنع وإن كان في أشهر الحج فالعمرة أولى لأن التمتع أفضل وقد قال أحمد رحمه الله يجعله عمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله عمرة كذا ها هنا فصل ويصح إبهام الإحرام وهو أن يحرم بما أحرم به فلان لما روى أبو موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي بم أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال حل متفق عليه وروى جابر وأنس أن عليا قدم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت قال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bölüm V03/P127–V03/P128

قال جابر في حديثه قال فأهد وامكث حراما وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن معي هديا لحللت متفق عليهما ثم لا يخلو من أبهم إحرامه من أحوال أربعة ( أحدها ) أن يعلم ما أحرم به فلان فينعقد إحرامه بمثله فإن عليا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن معي الهدي فلا تحل الثاني أن لا يعلم ما أحرم به فلان فيكون حكمه حكم الناسي على ما سنبينه الثالث أن لا يكون فلان أحرم فيكون إحرامه مطلقا حكمه حكم الفصل الذي قبله الرابع أن لا يعلم هل أحرم فلان أو لا فحكمه حكم من لم يحرم لأن الأصل عدم إحرامه فيكون إحرامه ها هنا مطلقا يصرفه إلى ما شاء فإن صرفه قبل الطواف فحسن وإن طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه لأنه طاف لا في حج ولا عمرة فصل إذا أحرم بنسك ثم نسيه قبل الطواف فله صرفه إلى أي الأنساك شاء فإنه إن صرفه إلى عمرة وكان المنسي عمرة فقد أصاب وإن كان حجا مفردا أو قرانا فله فسخهما إلى العمرة على ما سنذكره وإن صرفه إلى القران وكان المنسي قرانا فقد أصاب وإن كان عمرة فإدخال الحج على العمرة جائز قبل الطواف فيصير قارنا وإن كان مفردا لغى إحرامه بالعمرة وصح بالحج وسقط فرضه وإن صرفه إلى الإفراد وكان مفردا فلقد أصاب وإن كان متمتعا فقد أدخل الحج على العمرة فصار قارنا في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى وهو يظن أنه مفرد وإن كان قارنا فكذلك والمنصوص عن أحمد أنه يجعله عمرة قال القاضي هذا على سبيل الاستحباب لأنه إذا استحب ذلك في حال العلم فمع عدمه أولى وقال أبو حنيفة يصرفه إلى القران وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يتحرى فيبني على غالب ظنه لأنه من شرائط العبادة فيدخله التحري كالقبلة ومنشأ الخلاف على فسخ الحج إلى العمرة فإنه جائز عندنا وغير جائز عندهم فعلى هذا إن صرفه إلى المتعة فهو متمتع عليه دم المتعة ويجزئه عن الحج والعمرة جميعا وإن صرفه إلى إفراد أو قران لم يجزئه عن العمرة إذ من المحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا وليس له إدخال العمرة على الحج فتكون صحة العمرة مشكوكا فيها فلا تسقط من ذمته بالشك ولا دم عليه لذلك فإنه لم يثبت حكم القران يقينا ولا يجب الدم مع الشك في سببه ويحتمل أن يجب فأما إن شك بعد الطواف لم يجز صرفه إلا إلى العمرة لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز فإن صرفه إلى حج أو قران فإنه يتحلل بفعل الحج ولا يجزئه عن واحد من النسكين لأنه يحتمل أن يكون المنسي عمرة فلم يصح إدخال الحج عليها بعد طوافها ويحتمل أن يكون حجا وإدخال العمرة عليه غير جائز فلم يجزئه واحد منهما مع الشك ولا دم عليه للشك فيما يوجب الدم ولا قضاء عليه للشك فيما يوجبه وإن شك وهو في الوقوف بعد أن طاف وسعى جعله عمرة فقصر ثم أحرم بالحج فإنه إن كان المنسي عمرة فقد أصاب وكان متمتعا وإن كان إفرادا أو قرانا لم ينفسخ بتقصيره وعليه دم بكل حال فإنه لا يخلو من أن يكون متمتعا عليه دم المتعة أو غير متمتع فيلزمه دم لتقصيره وإن شك ولم يكن طاف وسعى جعله قرانا لأنه إن كان قارنا فقد أصاب وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارنا وإن كان مفردا لغى إحرامه بالعمرة وصح إحرامه بالحج وإن صرفه إلى الحج جاز أيضا ولا يجزئه عن العمرة في هذه المواضع لاحتمال أن يكون مفردا وإدخال العمرة على الحج غير جائز ولا دم عليه للشك في وجود سببه فصل وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بإحداهما ولغت الأخرى وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما

Bölüm V03/P128–V03/P129

لأنه أحرم بها ولم يتمها ولنا أنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما فلم يصح الإحرام بهما كالصلاتين وعلى هذا لو أفسد حجه أو عمرته لم يلزمه إلا قضاؤها وعند أبي حنيفة يلزمه قضاؤهما معا بناء على صحة إحرامه بهما مسألة قال ( فإذا استوى على راحلته لبى ) التلبية في الإحرام مسنونة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر برفع الصوت بها وأقل أحوال ذلك الاستحباب وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الحج أفضل قال العج والثج وهذا حديث غريب ومعنى العج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدماء بالذبح والنحر وروى سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا رواه ابن ماجة وليست واجبة وبهذا قال الحسن بن حي والشافعي وعن أصحاب مالك أنها واجبة يجب بتركها دم وعن الثوري وأبي حنيفة أنها من شرط الإحرام لا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى فمن فرض فيهن الحج البقرة 197 قال ابن عباس الإهلال وعن عطاء وطاوس وعكرمة هو التلبية ولأن النسك عبادة ذات إحرام وإحلال فكان فيها ذكر واجب كالصلاة ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الأذكار وفارق الصلاة فإن النطق يجب في آخرها فوجب في أولها والحج بخلافه ويستحب البداية بها إذا استوى على راحلته لما روى أنس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ركب راحلته واستوت به أهل رواهما البخاري وقال ابن عباس أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل يعني لبى ومعنى الإهلال رفع الصوت بالتبية من قولهم استهل الصبي إذا صاح والأصل فيه أنهم كانوا إذا رئي الهلال صاحوا فيقال استهل الهلال ثم قيل لكل صائح مستهل وإنما يرفع الصوت بالتلبية فصل ويرفع صوته بالتبية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتبية رواه النسائي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال أنس سمعتهم يصرخون بهما صراخا وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية وقال سالم كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل صوته ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته وتلبيته مسألة قال ( فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في الصحيحين عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك رواه البخاري عن عائشة ومسلم عن جابر والتلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا مقيم على طاعتك وأمرك غير خارج عن ذلك ولا شارد عليك هذا أو ما أشبه وثنوها وكرروها لأنهم أرادوا إقامة بعد إقامة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة أو ما أشبهه وقال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم عليه السلام حين نادى بالحج وروي عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج فقال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم أيها الناس كتب عليكم الحج

Bölüm V03/P129–V03/P131

قال فسمعه ما بين السماء والأرض أفلا ترى الناس يجيئون من أقطار الأرض يلبون ويقولون لبيك إن الحمد بكسر الألف نص عليه أحمد والفتح جائز إلا أن الكسر أجود قال ثعلب من قال أن بفتحها فقد خص ومن قال بكسر الألف فقد عم يعني أن من كسر جعل الحمد لله على كل حال ومن فتح فمعناه لبيك لأن الحمد لك أي لهذا السبب فصل ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكره ونحو ذلك قال الشافعي وابن المنذر وذلك لقول جابر فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمدة والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته وكان ابن عمر يلبي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزيد مع هذا لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل متفق عليه وزاد عمر لبيك ذا النعماء والفضل لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك هذا معناه رواه الأثرم ويروى أن أنسا كان يزيد لبيك حقا حقا تعبدا ورقا وهذا يدل على أنه لا بأس بالزيادة ولا تستحتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها وقد روي أن سعدا سمع بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته قال أحمد إن شئت لبيت بالحج وإن شئت لبيت بالحج والعمرة وإن شئت بعمرة وإن لبيت بحج وعمرة بدأت بالعمرة فقلت لبيك بعمرة وحجة وقال أبو الخطاب لا يستحب ذلك وهو اختيار ابن عمر وقول الشافعي لأن جابرا قال ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا ولا عمرة وسمع ابن عمر رجلا يقول لبيك بعمرة فضرب صدره وقال تعلمه ما في نفسك ولنا ما روي أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا وقال جابر قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج وقال ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج وقال ابن عمر بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج على هذه الأحاديث وقال أنس سمعتهم يصرخون بهما صراخا رواه البخاري وقال أبو سعيد خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج فحللنا فلما كان يوم التروية لبينا بالحج وانطلقنا إلى منى وهذه الأحاديث أصح وأكثر من حديثهم وقول ابن عمر يخالفه قول أبيه فإن النسائي روى بإسناده عن الضبي بن معبد أنه أول ما حج لبى بالحج والعمرة جميعا ثم ذكر ذلك لعمر فقال هديت لسنة نبيك وإن لم يذكر ذلك في تلبيته فلا بأس فإن النية محلها القلب والله عالم بها فصل وإن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه قال أحمد لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه وإن ذكره في التلبية فحسن قال أحمد إذا حج عن رجل يقول أول ما يلبي عن فلان ثم لا يبالي أن لا يقول بعد وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يلبي عن شبرمة لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة ومتى أتى بهما جميعا بدأ بذكر العمرة نص عليه أحمد في مواضع وذلك لقول أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبيك بعمرة وحج مسألة قال ( ثم لا يزال يلبي إذا علا نشزا أو هبط واديا وإذا التقت الرفاق وإذا غطى رأسه ناسيا وفي دبر الصلوات المكتوبة ) يستحب استدامة التلبية والإكثار منها على كل حال

Bölüm V03/P131–V03/P132

لما روى ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يضحي لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه وهي أشد استحبابا في المواضع التي سمى الخرقى لما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا وإذا استوت به راحلته وبهذا قال الشافعي وقد كان قبل يقول مثل قول مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق وقول النخعي يدل على أن السلف رحمهم الله كانوا يستحبون ذلك والحديث يدل عليه أيضا فصل ويجزىء من التلبية في دبر الصلاة مرة واحدة قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ما شيء يفعله العامة يلبون في دبر الصلاة ثلاث مرات فتبسم وقال ما أدري من أين جاؤوا به قلت أليس يجزئه مرة واحدة قال بلى وهذا لأن المروي التلبية مطلقا من غير تقييد وذلك يحصل بمرة واحدة وهكذا التكبير في أدبار الصلوات في أيام الأضحى وأيام التشريق ولا بأس بالزيادة على مرة لأن ذلك زيادة ذكر وخير وتكراره ثلاثا حسن فإن الله وتر يحب الوتر فصل ولا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار ولا في مساجدها إلا في مكة والمسجد الحرام لما روي عن ابن عباس أنه سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت وهذا قول مالك وقال الشافعي يلبي في المساجد كلها ويرفع صوته أخذا من عموم الحديث ولنا قول ابن عباس ولأن المساجد إنما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع الصوت فيها عامر إلا الإمام خاصة فوجب إبقاؤها على عمومها فأما مكة فتستحب التلبية فيها لأنها محل النسك وكذلك المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا فصل ولا يلبي بغير العربية إلا أن يعجز عنها لأنه ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية كالأذان والأذكار المشروعة في الصلاة فصل ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم وبه يقول ابن عباس وعطاء بن السائب وربيعة بن عبد الرحمن وابن أبي ليلى وداود والشافعي وروي عن سالم بن عبد الله أنه قال لا يلبي حول البيت وقال ابن عيينة ما رأينا أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب وذكر أبو الخطاب أنه لا يلبي وهو قول للشافعي لأنه مشتغل بذكر يخصه فكان أولى ولنا أنه زمن التلبية فلم يكره له كما لو لم يكن حول البيت ويمكن الجمع بين التلبية والذكر المشروع في الطواف ويكره له رفع الصوت بالتلبية لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما أحب من خير الدنيا والآخرة لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذه برحمته من النار وقال القاسم بن محمد يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم وجاء في التفسير في تأويل قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك الإنشراح 4 لا أذكر إلا ذكرت معي ولأن أكثر المواضع التي شرع فيها ذكر الله تعالى شرع فيها ذكر نبيه عليه السلام كالأذان والصلاة فصل ولا بأس أن يلبي الحلال وبه قال الحسن والنخعي وعطاء بن السائب والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وكرهه مالك ولنا أنه ذكر يستحب للمحرم فلم يكره لغيره كسائر الأذكار مسألة قال ( والمرأة يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كانت حائضا أو نفساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل وجملة ذلك أن الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال لأنه نسك وهو في حق الحائض والنفساء آكد لورود الخبر فيهما

Bölüm V03/P132–V03/P134

قال جابر حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي رواه مسلم وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النفساء والحائض إذا أتيا على الوقت يغتسلان ويحرمان ويقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت رواه أبو داود وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات أو النفساء استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر ليكون أكمل لها فإن خشيت الرحيل قبله اغتسلت وأحرمت مسألة قال ( ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه ) هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة وأبي صالح ذكوان أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حتى ينزع القميص منه ولنا ما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت فجاءه الوحي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الطيب الذي بك فاغسله وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك متفق عليه وهذا لفظ مسلم قال عطاء كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرقها عنه فلما بلغنا هذا الحديث أخذنا به وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك ولأن في شق الثواب إضاعة ماليته وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فصل وإذا نزع في الحال فلا فدية عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بفدية وإن استدام اللبس بعد إمكان نزعه فعليه الفدية لأن استدامة اللبس محرم كابتدائه بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بنزع جبته وإنما لم يأمره بفدية لما مضى فيما نرى لأنه كان جاهلا بالتحريم فجرى مجرى الناسي مسألة قال ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) هذا قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء ومجاهد والحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي وروي عن عمر وابنه وابن عباس أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة وهو قول مالك لأن أقل الجمع ثلاثة وقال الشافعي آخر أشهر الحج ليلة النحر وليس يوم النحر منها لقوله تعالى فمن فرض فيهن الحج ولا يمكن فرضه بعد ليلة النحر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحج الأكبر يوم النحر رواه أبو داود فكيف يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره أيضا فإنه قول من سمينا من الصحابة ولأن يوم النحر فيه ركن الحج وهو طواف الزيارة وفيه كثير من أفعال الحج منها رمي جمرة العقبة والنحر والحلق والطواف والسعي والرجوع إلى منى وما بعده ليس من أشهره لأنه ليس بوقت لإحرامه ولا لأركانه فهو كالمحرم ولا يمتنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث فقد قال بعض أهل العربية عشرون جمع عشر وإنما هي عشران وبعض الثالث وقال الله تعالى يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 والقرء الطهر عنده ولو طلقها في طهر احتسبت ببقيته وتقول العرب ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة وقوله فمن فرض فيهن الحج البقرة 197 أي في أكثرهن والله أعلم باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له مسألة قال أبو القاسم ( ويتوقى في إحرامه ما نهاه الله عنه من الرفث وهو الجماع والفسوق وهو السباب والجدال وهو المراء ) يعني بقوله ما نهاه الله عنه قوله سبحانه الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة 197 وهذا صيغته صيغة النفي أريد به النهي

Bölüm V03/P134–V03/P135

كقوله سبحانه لا تضار والدة بولدها البقرة 233 والرفث هو الجماع وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار ومجاهد والحسن والنخعي والزهري وقتادة وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرض لها من الكلام وقال أبو عبيدة الرفث لغا الكلام وأنشد قول العجاج عن اللغا ورفث التكلم وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع وروي عن ابن عباس أنه أنشد بيتا فيه التصريح بما يكنى عنه من الجماع وهو محرم فقيل له في ذلك فقال إنما الرفث ما روجع به النساء وفي لفظ ما قيل من ذلك عند النساء وكل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع أظهر لما ذكرنا من تفسير الأئمة له بذلك ولأنه قد جاء في الكتاب في موضع آخر وأريد به الجماع قال الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة 187 فأما الفسوق فهو السباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق متفق عليه وقيل الفسوق المعاصي روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وإبراهيم وقالوا أيضا الجدال المراء وقال ابن عباس هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه والمحرم ممنوع من ذلك كله قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه متفق عليه وقال مجاهد في قوله تعالى ولا جدال في الحج البقرة 197 أي لا مجادلة ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة وقول الجمهور أولى مسألة قال ( ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع وقد روي عن شريح أنه كان إذا أحرم كأنه حية صماء ) وجملة ذلك أن قلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع في الكذب وما لا يحل فإن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح متفق عليه وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه رواه ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وروى في المسند عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو داود أصول السنن أربعة أحاديث هذا أحدها وهذا في حال الإحرام أشد استحبابا لأنه حال عبادة واستشعار بطاعة الله عز وجل فيشبه الاعتكاف وقد احتج أحمد على ذلك بأن شريحا رحمه الله كان إذا أحرم كأنه حية صماء فيستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية وذكر الله تعالى أو قراءة القرآن أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو تعليم لجاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت وإن تكلم بما لا مأثم فيه أو أنشد شعرا لا يقبح فهو مباح ولا يكثر فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان على ناقة له وهو محرم فجعل يقول كأن راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل الله أكبر الله أكبر وهذا يدل على الإباحة والفضيلة الأول مسألة قال ( ولا يتفلى المحرم ولا يقتل القمل ويحك رأسه وجسده حكا رفيقا ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة قتل القمل فعنه إباحته لأنه من أكثر الهوام أذى فأبيح قتله كالبراغيث وسائر ما يؤذي وقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم يدل بمعناه على إباحة قتل كل ما يؤذي بني آدم في أنفسهم وأموالهم وعنه أن قتله محرم وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه يترفه بإزالته عنه

Bölüm V03/P135–V03/P136

فحرم كقطع الشعر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى كعب بن عجرة والقمل يتناثر على وجهه فقال له احلق رأسك فلو كان قتل القمل أو إزالته مباحا لم يكن كعب ليتركه حتى يصير كذلك أو لكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإزالته خاصة والصئبان كالقمل في ذلك ولا فرق بين قتل القمل أو إزالته بإلقائه على الأرض أو قتله بالزئبق فإن قتله لم يحرم لحرمته لكن لما فيه من الترفه فعم المنع إزالته كيفما كانت ولا يتفلى فإن التفلي عبارة عن إزالة القمل وهو ممنوع منه ويجوز له حك رأسه ويرفق في الحك كيلا يقطع شرعا أو يقتل قملة فإن حك فرأى في يده شعرا أحببنا أن يفديه احتياطا ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعه قال بعض أصحابنا إنما اختلفت الرواية في القمل الذي في شعره فأما ما ألقاه من ظاهر بدنه فلا فدية فيه فصل فإن خالف وتفلى أو قتل قملا فلا فدية فيه فإن كعب بن عجرة حين حلق رأسه قد أذهب قملا كثيرا ولم يجب عليه لذلك شيء وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر ولأن القمل لا قيمة له أشبه البعوض والبراغيث ولأنه ليس بصيد ولا هو مأكول وحكي عن ابن عمر قال هي أهون مقتول وسئل ابن عباس عن محرم ألقى قملة ثم طلبها فلم يجدها فقال تلك ضالة لا تبتغى وهذا قول طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد فيمن قتل قملة قال يطعم شيئا فعلى هذا أي شيء تصدق به أجزأه سواء قتل كثيرا أو قليلا وهذا قول أصحاب الرأي وقال إسحاق تمرة فما فوقها وقال مالك حفنة من طعام وروي ذلك عن ابن عمر وقال عطاء قبضة من طعام وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قلناه فإنهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما هو على التقريب لأقل ما يتصدق به فصل ولا بأس أن يغسل المحرم رأسه وبدنه برفق فعل ذلك عمر وابنه ورخص فيه علي وجابر وسعد بن جبير والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكره مالك للمحرم أن يغطس في الماء ويغيب فيه رأسه ولعله ذهب إلى أن ذلك ستر له والصحيح أنه لا بأس بذلك وليس ذلك بستر ولهذا لا يقوم مقام السترة في الصلاة وقد روي عن ابن عباس قال ربما قال لي عمر ونحن محرمون بالجحفة تعال أباقيك أينا أطول نفسا في الماء وقال ربما قايست عمر بن الخطاب بالجحفة ونحن محرمون رواهما سعيد ولأنه ليس بستر معتاد أشبه صب الماء عليه أو وضع يديه عليه وقد روى عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب عليه أو وضع يديه عليه وقد روى عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فأتيته وهو يغتسل فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن جبير أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه الماء صب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل متفق عليه وأجمع أهل العلم على أن المحرم يغتسل من الجنابة فصل ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما لما فيه من إزالة الشعث والتعرض لقلع الشعر وكرهه جابر بن عبد الله ومالك والشافعي وأصحاب الرأي فإن فعل فلا فدية عليه وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد عليه الفدية وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال صاحباه عليه صدقة لأن الخطمي تستلذ رائحته وتزيل الشعث وتقتل الهوام فوجبت به الفدية كالورس ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصه بعيره اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليه

Bölüm V03/P136–V03/P137

فأمر بغسله بالسدر مع إثبات حكم الإحرام في حقه والخطمي كالسدر ولأنه ليس بطيب فلم تجب الفدية باستعماله كالتراب وقولهم تستلذ رائحته ممنوع ثم يبطل بالفاكهة وبعض التراب وإزالة الشعث تحصل بذلك أيضا وقتل الهوام لا يعلم حصوله ولا يصح قياسه على الورس لأنه طيب ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوب منع منه بخلاف مسألتنا مسألة قال ( ولا يلبس القمص ولا السراويل ولا البرانس ) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس والأصل في هذا ما روى ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء وألحق بها أهل العلم ما في معناها مثل الجبة والدراعة والثياب وأشباه ذلك فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قدره ولا ستر عضو من أعضائه بما عمل على قدره كالقميص للبدن والسراويل لبعض البدن والقفازين لليدين والخفين للرجلين ونحو ذلك وليس في هذا كله اختلاف قال ابن عبد البر لا يجوز لباس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون النساء مسألة قال ( فإن لم يجد إزارا لبس السراويل وإن لم يجد نعلين لبس الخفين ولا يقطعهما ولا فداء عليه ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار والخفين إذا لم يجد نعلين وبهذا قال عطاء وعكرمة والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم والأصل فيه ما روى ابن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم متفق عليه وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أخرجه مسلم ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك في قول من سمينا إلا مالكا وأبو حنيفة قالا على من لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه لأن ما وجبت الفدية يلبسه مع وجود الإزار وجبت مع عدمه كالقميص ولنا خبر ابن عباس وهو صريح في الإباحة ظاهر في إسقاط الفدية لأنه أمر بلبسه ولم يذكر فدية ولأنه يختص لبسه بحالة عدم غيره فلم تجب به فدية كالخفين المقطوعين وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس وجابر فأما القميص فيمكنه أن يتزر به من غير لبس ويستتر بخلاف السراويل فصل وإذا لبس الخفين لعدم النعلين لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

Bölüm V03/P137–V03/P138

وبه قال عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح وعن أحمد أنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فإن لبسهما من غير قطع افتدى وهذا قول عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين متفق عليه وهو متضمن لزيادة على حديث ابن عباس وجابر والزيادة من الثقة مقبولة قال الخطابي العجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه واحتج أحمد بحديث ابن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين مع قول علي رضي الله صلى الله عليه وسلم قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس فإنه ملبوس أبيح لعدم غيره فأشبه السراويل وقطعه لا يخرجه عن حالة الخطر فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ماله وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته فأما حديث ابن عمر فقد قيل إن قوله وليقطعهما من كلام نافع كذلك رويناه في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما وكان ابن عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع وروى أبو حفص في شرحه بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر والخفان مع القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخا فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل قال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام وفي حديث ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول من لم يجد نعلين فليلبس خفين فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه والمفهوم من إطلاق لبسهما على حالهما من غير قطع والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط فصل فإن لبس المقطوع مع وجود النعل فعليه الفدية وليس له لبسه نص عليه أحمد وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لأنه لو كان لبسه محرما وفيه فدية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعهما لعدم الفائدة فيه وعن الشافعي كالمذهبين ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ولأنه مخيط لعضو على قدره فوجبت على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين فصل فأما اللالكة والجمجم ونحوهما فقياس قول أحمد أنه لا يلبس ذلك فإنه قال لا يلبس النعل التي لها قيد وهذا أشد من النعل التي لها قيد وقد قال في رأس الخف الصغير لا يلبسه وذلك لأنه يستر القدم وقد عمل لها على قدرها فأشبه الخف فإن عدم النعلين كان له لبس ذلك ولا فدية عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبس الخف عند ذلك فما دون الخف أولى فصل فأما النعل فيباح لبسها كيفما كانت ولا يجب قطع شيء منها لأن إباحتها وردت مطلقا وروي عن أحمد في القيد في النعل يفتدي لأننا لا نعرف النعال هكذا وقال إذا أحرمت فاقطع المحمل الذي على النعال والعقب الذي يجعل للنعل فقد كان عطاء يقول فيه دم وقال ابن أبي موسى في الإرشاد في القيد والعقب الفدية والقيد هو السير المعترض على الزمام

Bölüm V03/P138–V03/P140

وقال القاضي إنما كرههما إذا كانا عريضين وهذا هو الصحيح فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب ولأن ذلك معتاد في النعل فلم تجب إزالته كسائر سيورها ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين لسقوطهما بزوال ذلك فلم يجب كقطع القبال فصل وإن وجد نعلا لم يمكنه لبسها فله لبس الخف ولا فدية عليه لأن ما لا يمكن استعماله كالمعدوم كما لو كانت النعل لغيره أو صغيرة وكالماء في التيمم والرقبة التي لا يمكنه عتقها ولأن العجز عن لبسها قام مقام العدم في إباحة لبس الخف فكذلك في إسقاط الفدية والمنصوص أن عليه الفدية لقوله من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وهذا واجد فصل وليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره إلا الإزار والهميان وليس له أن يجعل لذلك زرا وعروة ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط لأنه في حكم المخيط روى الأثرم عن مسلم بن جندب عن ابن عمر قال جاء رجل يسأله وأنا معه أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وهو محرم فقال ابن عمر لا تعقد عليه شيئا وعن أبي معبد مولى ابن عباس أن ابن عباس قال له يا أبا معبد زر علي طيلساني وهو محرم فقال له كنت تكره هذا قال إني أريد أن أفتدي ولا بأس أن يتشح بالقميص ويرتدي به ويرتدي برداء موصل ولا يعقده لأن المنهي عنه المخيط على قدر العضو فصل ويجوز أن يعقد إزاره عليه لأنه يحتاج إليه لستر العورة فيباح كاللباس للمرأة وإن شد وسطه بالمنديل أو بحبل أو سراويل جاز إذا لم يعقده قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه لا تعقدها ويدخل بعضها في بعض قال طاوس رأيت ابن عمر يطوف بالبيت وعمامة قد شدها على وسطه فأدخلها هكذا ولا يجوز أن يشق أسفل إزاره نصفين ويعقد كل نصف على ساق لأنه يشبه السراويل ولا يلبس الران لأنه في معناه ولأنه معمول على قدر العضو الملبوس فيه فأشبه الخف مسألة قال ( ويلبس الهميان ويدخل السيور بعضها في بعض ولا يعقدها ) وجملة ذلك أن لبس الهميان مباح للمحرم في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والقاسم والنخعي والشافعي وإسحاق وأبي ثوروأصحاب الرأي قال ابن عبد البر أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم ومتى أمكنه أن يدخل السيور بعضها في بعض ويثبت بذلك لم يعقده لأنه لا حاجة إلى عقده وإن لم يثبت إلا بعقد عقده نص عليه أحمد وهو قول إسحاق وقال إبراهيم كانوا يرخصون في عقد الهميان للمحرم ولا يرخصون في عقد غيره وقالت عائشة أوثق عليك نفقتك وذكر القاضي في الشرح أن ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم في الهميان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته وقال ابن عباس أوثقوا عليكم نفقاتكم ورخص في الخاتم والهميان للمحرم وقال مجاهد عن ابن عمر أنه سئل عن المحرم يشد الهميان عليه فقال لا بأس به إذا كانت فيه نفقته يستوثق من نفقته ولأنه مما تدعوا الحاجة إلى شده فجاز كعقد الإزار فإن لم يكن في الهميان نفقة لم يجز عقده لعدم الحاجة إليه وكذلك المنطقة وقد روي عن ابن عمر أنه كره الهميان والمنطقة للمحرم وكرهه نافع مولاه وهو محمول على ما ليس فيه نفقة لماتقدم من الرخصة فيما فيه النفقة وسئل أحمد عن المحرم يلبس المنطقة من وجع الظهر أو حاجة إليها قال يفتدي فقيل له أفلا تكون مثل الهميان قال لا وعن ابن عمر أنه كره المنطقة للمحرم وأنه أباح شد الهميان إذا كانت فيه النفقة والفرق بينهما أن الهميان تكون فيه النفقة والمنطقة لا نفقة فيها فأبيح شد ما فيه النفقة للحاجة إلى حفظها ولم يبح شد ما سوى ذلك فإن كانت فيهما نفقة أو لم يكن فيهما نفقة فهما سواء

Bölüm V03/P140–V03/P141

وقد قالت عائشة في المنطقة للمحرم أوثق عليك نفقتك فرخصت فيها إذا كانت فيها النفقة ولم يبج أحمد شد المنطقة لوجع الظهر إلا أن يفتدي لأن المنطقة ليست معدة لذلك ولأنه فعل لمحظور في الإحرام لدفع الضرر عن نفسه أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو حلق رأسه لإزالة أذى القمل أو تطيب لأجل المرض مسألة قال ( وله أن يحتجم ولا يقطع شعرا ) أما الحجامة إذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية في قول الجمهور لأنه تداو بإخراج دم فأشبه الفصد وبط الجرح وقال مالك لا يحتجم إلا من ضرورة وكان الحسن يرى في الحجامة دما ولنا إن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم متفق عليه ولم يذكر فدية ولأنه لا يترفه بذلك فأشبه شرب الأدوية وكذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة والختان كل ذلك مباح من غير فدية فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى عبد الله بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل في طريق مكة وهو محرم وسط رأسه متفق عليه ومن ضرورة ذلك قطع الشعر ولأنه يباح حلق الشعر لإزالة أذى القمل فكذلك ها هنا وعليه الفدية وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر وقال صاحبا أبي حنيفة يتصدق بشيء ولنا قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية البقرة 196 الآية ولأنه حلق شعر لإزالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله فأما إن قطع عضوا عليه شعر أو جلدة عليها شعر فلا فدية عليه لأنه زال تبعا لما لا فدية فيه مسألة قال ( ويتقلد بالسيف عند الضرورة ) وجملة ذلك أن المحرم إذا احتاج إلى تقلد السيف فله ذلك وبهذا قال مالك وأباح عطاء والشافعي وابن المنذر تقلده وكرهه الحسن والأول أولى لما روى أبو داود بإسناده عن البراء قال لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بجلبان السلاح ( القراب بما فيه ) وهذا ظاهر في إباحة حمله عند الحاجة لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد ويخفروا الذمة واشترطوا حمل السلاح في قرابه فأما من غير خوف فإن أحمد قال لا إلا من ضرورة وإنما منع منه لأن ابن عمر قال لا يحمل المحرم السلاح في الحرم والقياس إباحته لأن ذلك ليس هو في معنى الملبوس المنصوص على تحريمه ولذلك لو حمل قربة في عنقه لا يحرم عليه ذلك ولا فدية عليه فيه وسئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في رقبته كهيئة القربة قال أرجو أن لا يكون به بأسه مسألة قال ( وإن طرح على كتفيه القباء والدواج فلا يدخل يديه في الكمين ) ظاهر هذا اللفظ إباحة لبس القباء ما لم يدخل يديه في كميه وهو قول الحسن وعطاء وإبراهيم وبه قال أبو حنيفة وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدخل كتفيه في القباء فعليه الفدية وإن لم يدخل يديه في كميه وهو مذهب مالك والشافعي لأنه مخيط لبسه المحرم على العادة في لبسه فلزمته الفدية إذا كان عامدا كالقميص وروى ابن المنذر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الأقبية ووجه قول الخرقي ما تقدم من حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة إن لم يجد إزارا لبس السراويل وإن لم يجد نعلين لبس الخفين ولأن القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفدية بوضعه على كتفيه إذا لم يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به وقياسهم منقوض بالرداء الموصل والخبر محمول على لبسه مع إدخال يديه في كميه مسألة قال ( ولا يظلل على رأسه في المحمل فإن فعل فعليه دم )

Bölüm V03/P141–V03/P142

كره أحمد الاستظلال في المحمل خاصة وما كان في معناه كالهودج والعمارية والكبيسة ونحو ذلك على البعير وكره ذلك ابن عمر ومالك وعبد الرحمن بن مهدي وأهل المدينة وكان سفيان بن عيينة يقول لا يستظل البتة ورخص فيه ربيعة والثوري والشافعي وروي ذلك عن عثمان وعطاء لما روت أم الحصين قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه مسلم وغيره ولأنه يباح له التظلل في البيت والخباء فجاز في حال الركوب كالحلال ولأن ما حل للحلال حل للمحرم إلا ما قام على تحريمه دليل واحتج أحمد بقول ابن عمر روى عطاء قال رأى ابن عمر على رحل عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة عودا يستره من الشمس فنهاه وعن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا محرما على رحل قد رفع ثوبا على عود يستتر به من الشمس فقال اضح لمن أحرمت له ( أي ابرز للشمس ) رواهما الأثرم ولأنه ستر بما يقصد به الترفه أشبه ما لو غطاه والحديث ذهب إليه أحمد فلم يكره أن يستتر بثوب ونحوه فإن ذلك لا يقصد للاستدامة والهودج بخلافه والخيمة والبيت يرادان لجمع الرحل وحفظه لا للترفه وظاهر كلام أحمد أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه لوقوع الخلاف فيه وقول ابن عمر ولم ير ذلك حراما ولا موجبا لفدية قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يستظل على المحمل قال لا وذكر حديث ابن عمر اضح لمن أحرمت له قيل له فإن فعل يهريق دما قال أما الدم فلا قيل فإن أهل المدينة يقولون عليه دم قال نعم أهل المدينة يغلطون فيه وقد روي ذلك عن أحمد وهو اختيار الخرقي لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالبا فأشبه ما لو ستره بشيء يلافيه ويروى عن الرياشي قال رأيت أحمد بن المعذل في الموقف في يوم حر شديد وقد ضحى للشمس فقلت له يا أبا الفضل هذا أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة فأنشأ يقول فضحيت له كي أستظل بظله إذا الظل أضحى في القيامة قالصا فوا أسفا إن كان سعيك باطلا ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا فصل ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء وإن نزل تحت شجرة فلا بأس أن يطرح عليها ثوبا يستظل به عند جميع أهل العلم وقد صح به النقل فإن جابرا قال في حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما ولا بأس أيضا أن ينصب حياله ثوبا يقيه الشمس والبرد إما أن يمسكه إنسان أو يرفعه على عود على نحو ما روى في حديث أم الحصين أن بلالا أو أسامة كان رافعا ثوبا يستر به النبي صلى الله عليه وسلم من الحر ولأن ذلك لا يقصد به الاستدامة فلم يكن به بأس كالاستظلال بحائط مسألة قال ( ولا يقتل الصيد ولا يصيده ولا يشير إليه ولا يدل عليه حلالا ولا حراما )

Bölüm V03/P142–V03/P143

لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم وقد نص الله تعالى في كتابه فقال سبحانه يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم المائدة 5 وقال تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما المائدة 96 وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد والدلالة عليه فإن في حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها وفي لفظ متفق عليه فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني وأحبوا لو أني أبصرته وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الدلالة عليه وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لهم هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها يدل على تعلق التحريم بذلك لو وجد منهم ولأنه تسبب إلى محرم عليه فحرم كنصبه الأحبولة فصل ولا تحل له الإعانة على الصيد بشيء فإن في حديث أبي قتادة المتفق عليه ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح قالوا والله لا نعينك عليه وفي رواية فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الإعانة والنبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك ولأنه إعانة على محرم فحرم كالإعانة على قتل الآدمي فصل ويضمن الصيد بالدلالة فإذا دل المحرم حلالا على الصيد فأتلفه فالجزاء كله على المحرم روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ومجاهد وبكر المزني وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعي لا شيء على دال لأنه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآدمي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب أبي قتادة هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ولأنه سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب أحبولة ولأنه قول علي وابن عباس ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة فصل فإن دل محرما على الصيد فقتله فالجزاء بينهما وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان وقال الشعبي وسعيد بن جبير والحارث العكلي وأصحاب الرأي على كل واحد جزاء لأن كل واحد من الفعلين يستقل بجزاء كامل إذا كان منفردا فكذلك إذا انضم إليه غيره وقال مالك والشافعي لا ضمان على الدال ولنا إن الواجب جزاء المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدا وعلى قول مالك والشافعي ما سبق ولا فرق في جميع ذلك بين كون المدلول ظاهرا أو خفيا لا يراه إلا بالدلالة عليه لو دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر آخر ثم كذلك إلى عشرة فقتله العاشر كان الجزاء على جميعهم وإن قتله الأول لم يضمن غيره لأنه لم يدله عليه أحد فلا يشاركه في ضمانه أحد ولو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة والإشارة فلا شيء على الدال والمشير لأن ذلك لم يكن سببا في تلفه ولأن هذه ليست دلالة على الحقيقة وكذلك إن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف إلى الصيد ففطن له غيره فصاده فلا شيء على المحرم بدليل ما جاء في حديث أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالقاحة ومنا المحرم غير المحرم إذا بصرت بأصحابي يتراؤون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش وفي لفظ فبينا أنا مع أصحابي يضحك بعضهم إذ نظرت فإذا أنا بحمار وحش وفي لفظ فلما كنا بالصفاح فإذا هم يتراؤون فقلت أي شيء تنظرون فلم يخبروني متفق عليه فصل فإن أعار قاتل الصيد سلاحا فقتله به فهو كما لو دله عليه سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به أو أعاره شيئا هو مستغن عنه

Bölüm V03/P143–V03/P144

مثل أن يعيره رمحا ومعه رمح وكذلك لو أعانه عليه بمناولته سوطه أو رمحه أو أمره باصطياده لما ذكرنا من حديث أبي قتادة وقول أصحابه والله لا نعينك عليه بشيء وقول النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها وكذلك إن أعاره سكينا فذبحه بها فإن أعاره آلة ليستعملها في غير الصيد فاستعملها في الصيد لم يضمن لأن ذلك غير محرم عليه فأشبه ما لو ضحك عند رؤية الصيد ففطن له إنسان فصاده فصل وإن دل الحلال محرما على الصيد فقتله فلا شيء على الحلال لأنه لا يضمن الصيد بالإتلاف فبالدلالة أولى إلا أن يكون ذلك في الحرم فيشاركه في الجزاء لأن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام نص عليه أحمد فصل وإن صاد المحرم صيدا لم يملكه فإن تلف في يده فعليه جزاؤه وإن أمسكه حتى حل لزمه إرساله وليس له ذبحه فإن فعل أو تلف الصيد ضمنه وحرم أكله لأنه صيد ضمنه بحرمة الإحرام فلم يبح أكله كما لو ذبحه حال إحرامه ولأنها ذكاة منع منها بسبب الإحرام فأشبهت ما لو كان الإحرام باقيا واختار أبو الخطاب أن له أكله وعليه ضمانه لأنه ذبحه وهو من أهل ذبح الصيد فأشبه ما لو صاده بعد الحل والفرق ظاهر لأن هذا يلزمه ضمانه والذي صاده بعد الحل لا ضمان عليه فيه مسألة قال ( ولا يأكله إذا صاده الحلال لأجله ) لا خلاف في تحريم الصيد على المحرم إذا صاده أو ذبحه وقد قال الله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما المائدة 96 وإن صاده حلال وذبحه وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة عليه أو إشارة إليه لم يبح أيضا وإن صيد من أجله لم يبح له أيضا أكله وروي ذلك عن عثمان بن عفان وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة له أكله لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء قالوا لا فقال فكلوا ما بقي من لحمها متفق عليه فدل على أن التحريم إنما يتعلق بالإشارة والأمر والإعانة ولأنه صيد مذكى لم يحصل فيه ولا في سببه صنع منه فلم يحرم عليه أكله كما لو لم يصد له وحكي عن علي وابن عمر وعائشة وابن عباس أن لحم الصيد يحرم على المحرم بكل حال وبه قال طاوس وكرهه الثوري وإسحاق لعموم قوله وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما المائدة 96 وروي عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم متفق عليه وفي لفظ أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وفي رواية عجز حمار وفي رواية شق حمار روى ذلك كله مسلم وروى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع له طعاما وصنع فيه الحجل واليعاقيب ولحم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقال أطعموه قوما حلالا فإنا حرم ثم قال علي أنشد الله من كان ها هنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش فأبى أن يأكله قالوا نعم ولأنه لحم صيد فحرم على المحرم كما لو دل عليه ولنا ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هو أحسن حديث في الباب وهذا صريح في الحكم وفيه جمع بين الأحاديث وبيان المختلف منها

Bölüm V03/P144–V03/P146

فإن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للأكل مما أهدى إليه يحتمل أن يكون لعلمه أنه صيد من أجله أو ظنه ويتعين حمله على ذلك لما قدمت من حديث أبي قتادة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأكل الحمار الذي صاده وعن طلحة أنه أهدي له طير وهو راقد فأكل بعض أصحابه وهم محرمون وتورع بعض فلما استيقظ طلحة وافق من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وفي الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فجاء البهزي وهو صاحبه فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق وهو حديث صحيح وأحاديثهم إن لم يكن فيها ذكر أنه صيد من أجلهم فتعين ضم هذا القيد إليها لحديثنا وجمعا بين الأحاديث ودفعا للتناقض عنها ولأنه صيد للمحرم فحرم كما لو أمر أو أعان فصل وما حرم على المحرم لكونه صيد من أجله أو دل عليه أو أعان عليه لم يحرم على الحلال أكله لقول علي أطعموه حلالا وقد بينا حمله على أنه صيد من أجلهم وحديث الصعب بن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه ولم ينهه عن أكله ولأنه صيد حلال فأبيح للحلال أكله كما لو صيد لهم وهل يباح أكله لمحرم آخر ظاهر الحديث إباحته له لقوله صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه لأنه روي أنه أهدي إليه صيد وهو محرم فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل هو وقال إنما صيد من أجلي ولأنه لم يصد من أجله فحل له كما صاده الحلال لنفسه ويحتمل أن يحرم عليه وهو ظاهر قول علي رضي الله عنه بقوله أطعموه حلالا فإنا حرم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوه فمفهومه أن إشارة واحد منهم تحرمه عليهم فصل إذا قتل المحرم الصيد ثم أكله ضمنه للقتل دون الأكل وبه قال مالك والشافعي وقال عطاء وأبو حنيفة يضمنه للأكل أيضا لأنه أكل من صيد محرم عليه فيضمنه كما لو أكل مما صيد لأجله ولنا إنه صيد مضمون بالجزاء فلم يضمن ثانيا كما لو أتلفه بغير الأكل وكصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله وكذلك إن قتله محرم آخر ثم أكل هذا منه لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا ولأن تحريمه لكونه ميتة والميتة لا تضمن بالجزاء وكذلك إن حرم عليه أكله للدلالة عليه والإعانة عليه فأكل منه لم يضمن لأنه صيد مضمون بالجزاء مرة فلا يجب به جزاء ثان كما لو أتلفه وإن أكل مما صيد لأجله ضمنه وهو قول مالك وقاله الشافعي في القديم وقال في الجديد لا جزاء عليه لأنه أكل للصيد فلم يجب به الجزاء كما لو قتله ثم أكله ولنا إنه إتلاف ممنوع منه لحرمة الإحرام فتعلق به الضمان كالقتل أما إذا قتله ثم أكله لا يحرم للإتلاف إنما حرم لكونه ميتة إذا ثبت هذا فإنه يضمنه بمثله من اللحم لأن أصله مضمون بمثله من النعم فكذلك أبعاضه تضمن بمثلها بخلاف حيوان الآدمي فإنه يضمن بقيمته فكذلك أبعاضه فصل وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس وهذا قول الحسن والقاسم وسالم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال الحكم والثوري وأبو ثور لا بأس بأكله قال ابن المنذر هو بمنزلة ذبيحة السارق وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني يأكله الحلال وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الأكل منه لأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال ولنا إنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى فلم يحل بذبحه كالمجوسي وبهذا فارق سائر الحيوانات وفارق غير الصيد فإنه لا يحرم ذبحه وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال

Sorular