Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V05/P388–V05/P390

فصل وقول الخرقي أمر يرده يدل على أن للأب الرجوع فيما وهب لولده وهو ظاهر مذهب أحمد سواء قصد برجوعه التسوية بين الأولاد أو لم يرد وهذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور وعن أحمد رواية أخرى ليس له الرجوع فيها وبها قال أصحاب الرأي والثوري والعنبري لقول النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه متفق عليه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال من وهب هبة يرى أنه أراد بها صلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها رواه مالك في الموطأ ولأنها هبة يحصل بها الأجر من الله تعالى فلم يجر الرجوع فيها كصدقة التطوع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد فاردده وروي فارجعه رواه كذلك مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن النعمان فأمره بالرجوع في هبته وأقل أحوال الأمر الجواز وقد امتثل بشير بن سعد في ذلك فرجع في هبته لولده ألا تراه قال في الحديث فرحع أبي فرد تلك الصدقة وحمل الحديث على أنه لم يكن أعطاه شيئا يخالف ظاهر الحديث لقوله تصدق علي أبي بصدقة وقول بشير إني نحلت ابني غلاما يدل على أنه كان قد أعطاه وقول النبي صلى الله عليه وسلم فاردده وقوله فارجعه وروى طاوس عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا يخص عموم ما رواه ويفسره وقياسهم منقوض بهبة الأجنبي فإن فيها أجرا وثوابا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إليها وعندهم له الرجوع فيها والصدقة على الوالد كمسألتنا وقد دل حديث النعمان بن بشير على الرجوع في الصدقة لقوله تصدق علي أبي بصدقة فصل وظاهر كلام الخرقي أن الأم كالأب في الرجوع في الهبة لأن قوله وإذا فاضل بين أولاده يتناول كل والد ثم قال في سياقه أمر برده فيدخل فيه الأم وهذا مذهب الشافعي لأنها داخلة في قوله إلا الوالد فيما يعطي ولده ولأنها لما دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم سووا بين أولادكم ينبغي أن يتمكن من التسوية والرجوع في الهبة طريق في التسوية وربما تعين طريقا فيها إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول ولأنها لما دخلت في المعنى في حديث بشير بن سعد فينبغي أن تدخل في جميع مدلوله لقوله فاردده وقوله فارجعه ولأنها لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضله به تخليصا من الإثم وإزالة للتفضيل المحرم كالأب والمنصوص عن أحمد أنه ليس لها الرجوع قال الأثرم قلت لأبي عبدالله الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل قال ليس هي عندي في هذا كالرجل لأن للأب أن يأخذ من مال ولده والأم لا تأخذ وذكر حديث عائشة أطيب ما أكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه أي كأنه الرجل قال أصحابنا والحديث حجة لنا فإنه خص الوالد وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم والفرق بينهما أن للأب ولاية على ولده ويجوز جميع المال في الميراث والأم بخلافه وقال مالك للأم الرجوع في هبة ولدها ما كان أبوه حيا فإن كان ميتا فلا رجوع لها لأنها هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع ومن مذهبه أنه لا يرجع في صدقة التطوع فصل ولا فرق فيما ذكرنا بين الهبة والصدقة وهو قول الشافعي وفرق مالك وأصحاب الرأي بينهما فلم يجيزوا الرجوع في الصدقة بحال واحتجوا بحديث عمر من وهب هبة وأراد بها صلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع

Bölüm V05/P390–V05/P391

ولنا حديث النعمان بن بشير فإنه قال تصدق علي أبي بصدقة وقال فرجع أبي فرد تلك الصدقة وأيضا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا الوالد فيما يعطي ولده وهذا يقدم قول عمر ثم هو خاص في الوالد وحديث عمر عام فيجب تقديم الخاص فصل وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة أحدها أن تكون باقية في ملك الابن فإن خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو إرث أو غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها لأنه إبطال لملك غير الوالد وإن عادت إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو وصية أو إرث ونحو ذلك لم يملك الرجوع فيها لأنها عادت بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه فلا يملك فسخه وإزالته كالذي لم يكن موهوبا له وإن عادت إليه بفسخ البيع لعيب أو إقالة أو فلس المشتري ففيه وجهان أحدهما يملك الرجوع لأن السبب المزيل ارتفع وعاد الملك بالسبب الأول فأشبه ما لو فسخ البيع بخيار المجلس أو خيار الشرط والثاني لا يملك الرجوع لأن الملك عاد إليه بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه فأشبه ما لو عاد إليه بهبة فأما إن عاد إليه للفسخ بخيار الشرط أو خيار المجلس فله الرجوع لأن الملك لم يستقر عليه فصل الثاني أن تكون العين باقية في تصرف الولد بحيث يملك التصرف في رقبتها فإن استولد الأمة لم يملك الأب الرجوع فيها لأن الملك فيها لا يجوز نقله إلى غير سيدها وإن رهن العين أو أفلس وحجر عليه لم يملك الأب الرجوع فيها لأن في ذلك إبطالا لحق غير الولد فإن زال المانع من التصرف فله الرجوع لأن ملك الابن لم يزل وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع فإذا زال المنع والكتابة كذلك عند من لا يرى بيع المكاتب وهو مذهب الشافعي وجماعة سواه فأما من أجاز بيع المكاتب فحكمه حكم المستأجر والمزوج وأما التدبير فالصحيح أنه لا يمنع البيع فلا يمنع الرجوع وإن قلنا يمنع البيع منع الرجوع وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض فيما يفتقر إليه والوطء والتزويج والإجارة والكتابة والتدبير إن قلنا لا يمنع البيع والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في عقد شركة فكل ذلك لا يمنع الرجوع لأنه لا يمنع تصرف الابن في رقبتها وكذلك العتق المعلق على صفة وإذا رجع وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله لأن الابن لا يملك إبطاله فكذلك من انتقل إليه وإن كان جائزا كالوصية والهبة قبل القبض بطل لأن الابن يملك إبطاله وأما التدبير والعتق المعلق بصفة فلا يبقى حكمهما في حق الأب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمهما فأما البيع الذي للابن فيه خيار إما لشرط أو عيب في الثمن أو غير ذلك فيمنع الرجوع لأن الرجوع يتضمن فسخ ملك الابن في عوض المبيع ولم يثبت له ذلك من جهته وإن وهبه الابن لابنه لم يملك الرجوع فيه لأن رجوعه إبطال لملك غير ابنه فإن رجع الابن في هبته احتمل أن يملك الأب الرجوع في هبته حينئذ لأنه فسخ هبته برجوعه فعاد إليه الملك بالسبب الأول ويحتمل أن لا يملك الأب الرجوع لأنه رجع إلى ابنه بعد استقرار ملك غيره عليه فأشبه ما لو وهبه ابن الابن لأبيه فصل الثالث أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد فإن تعلقت بها رغبة لغيره مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته وأدانوه ديونا أو رغبوا في مناكحته فزوجوه إن كان ذكرا أو تزوجت الأنثى لذلك فعن أحمد روايتان أولاهما ليس له الرجوع قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهب لابنه مالا فله الرجوع إلا أن يكون غربه قوما فإن غربه فليس له أن يرجع فيها وهذا مذهب مالك لأنه تعلق به حق غير الابن ففي الرجوع إبطال حقه وقد قال عليه السلام لا ضرر ولا ضرار وفي الرجوع ضرر ولأن في هذا تحيلا على إلحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز التحيل على ذلك

Bölüm V05/P391–V05/P392

والثانية له الرجوع لعموم الخبر ولأن حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال فلم يمنع الرجوع فيه فصل الرابع أن لا تزيد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة فإن زادت فعن أحمد روايتان إحداهما لا تمنع الرجوع وهو مذهب الشافعي لأنها زيادة في الموهوب فلم تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض والمنفصلة والثانية تمنع وهو مذهب أبي حنيفة لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل لئلا يقتضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق أو رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري ويفارق الرد بالعيب من جهة أن الرد من المشتري وقد رضي ببدل الزيادة وإن فرض الكلام فيما إذا باع عرضا بعرض فزاد أحدهما ووجد المشتري الآخر به عيبا قلنا بائع المعيب سلط مشتريه على الفسخ ببيعه المعيب فكأن الفسخ وجد منه ولهذا قلنا فيما إذا فسخ الزوج النكاح لعيب المرأة قبل الدخول لا صداق لها كما لو فسخته وعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين كالسمن والطول ونحوهما أو في المعاني كتعلم الصناعة أو الكتابة أو القرآن أو علم أو إسلام أو قضاء دين عنه وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو حنيفة الزيادة بتعليم القرآن وقضاء الدين عنه لا تمنع الرجوع ولنا إنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع كالسمن وتعلم الصنعة وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات وإن كانت زيادة العين أو التعليم لا تزيد في قيمته شيئا أو ينقص منها لم يمنع الرجوع لأن ذلك ليس بزيادة في المالية وأما الزيادة المنفصلة كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير اختلاف نعلمه والزيادة للولد لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا تتبع ها هنا وذكر القاضي وجها آخر أنها للأب وهو بعيد فإن كانت الزيادة ولد أمة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع لأنه يلزم منه التفريق بينه وبين أمه وذلك محرم إلا أن نقول إن الزيادة المنفصلة للأب فلا يمنع الرجوع لأنه يرجع فيهما جميعا أو يرجع في الأم ويتملك الولد من مال ولده فصل وإن قصر العين أو فصلها فلم تزد قيمتها لم تمنع الرجوع لأن العين لم تزد ولا القيمة وإن زادت قيمتها فهي زيادة متصلة هل تمنع الرجوع أم لا يبني على الروايتين في السمنة ويحتمل أن تمنع هذه الزيادة الرجوع بكل حال لأنها حاصلة بفعل الابن فجرت مجرى العين الحاصلة بفعله بخلاف السمن فإنه يحتمل أن يكون للأب فلا يمنع الرجوع لأنه نماء العين فيكون تابعا لها وإن وهبه حاملا فولدت في يد الابن فهي زيادة متصلة في الولد ويحتمل أن يكون الولد زيادة منفصلة إذا قلنا الحمل لا حكم له وإن وهبه حاملا ثم رجع فيها حاملا جاز إذا لم تزد قيمتها وإن زادت قيمتها فهي زيادة منفصلة وإن وهبته حائلا فحملت فهي زيادة منفصلة وله الرجوع فيها دون حملها وإن قلنا إن الحمل لا حكم له فزادت به قيمتها فهي زيادة متصلة وإن لم تزد قيمتها جاز الرجوع فيها وإن وهبه نخلا فحملت فهي قبل التأبير زيادة متصلة وبعده زيادة منفصلة

Bölüm V05/P392–V05/P393

فصل وإن تلف بعض العين أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع فيها ولا ضمان على الابن فيما تلف منها لأنها تتلف على ملكه وسواء تلف بفعل الابن أو بغير فعله وإن جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته فهو كنقصانه بذهاب بعض أجزائه وللأب الرجوع فيه فإن رجع فيه ضمن أرش الجناية وإن جنى على العبد فرجع الأب فيرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة فإن قيل فلو أراد الأب الرجوع في الرهن وعليه فكاكه لم يملك ذلك فكيف ملك الرجوع في العبد الجاني إذا أدى أرش جنايته قلنا الرهن يمنع التصرف في العين بخلاف الجناية ولأن فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له وها هنا لم يتعلق الحق به من جهة العقد فافترقا فصل والرجوع في الهبة أن يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو ارتددتها أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع ولا يحتاج إلى حكم حاكم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الرجوع إلا بقضاء قاض لأن ملك الموهوب له مستقر ولنا إنه خيار في فسخ عقد فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط فأما إن أخذ ما وهبه لولده فإن نوى به الرجوع كان رجوعا والقول قوله في نيته وإن لم يعلم هل نوى الرجوع أو لا وكان ذلك بعد موت الأب فإن لم توجد قرينة تدل على الرجوع لم يحكم بكونه رجوعا لأن الأخذ يحتمل الرجوع وغيره فلا نزيل حكما يقينا بأمر مشكوك فيه وإن اقترنت به قرائن دالة على الرجوع فيه وجهان أحدهما يكون رجوعا اختاره ابن عقيل لأننا اكتفينا في العقد بدلالة الحال ففي الفسخ أولى ولأن لفظ الرجوع إنما كان رجوعا لدلالته عليه فكذلك كلما دل عليه والآخر لا يكون رجوعا وهو مذهب الشافعي لأن الملك ثابت للموهوب له يقينا فلا يزول إلا بالصريح ويمكن أن يبنى هذا على نفس العقد فمن أوجب الإيجاب والقبول فيه لم يكتف ها هنا إلا بلفظ يقتضي زواله ومن اكتفى في العقد بالمعاطاة الدالة على الرضا به فها هنا أولى وإن نوى الرجوع من غير فعل ولا قول لم يحصل الرجوع وجها واحدا لأنه إثبات الملك على مال مملوك لغيره فلم يحصل بمجرد النية كسائر العقود وإن علق الرجوع بشرط فقال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح لأن الفسخ للعقد لا يقف على شرط كما لا يقف العقد عليه مسألة قال ( فإن مات ولم يردده فقد ثبت لمن وهب له إذا كان ذلك في صحته ) يعني إدا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن يسترده ثبت ذلك للموهوب له ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع هذا المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم والميموني وهو اختيار الخلال وصاحبه أبي بكر وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم وفيه رواية أخرى عن أحمد أن لسائر الورثة أن يرتجعوا ما وهبه اختاره ابن بطة وأبو حفص العكبريان وهو قول عروة بن الزبير وإسحاق وقال أحمد عروة قد روى الأحاديث الثلاثة حديث عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها وذهب إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم يرد في حياة الرجل وبعد موته وهذا قول إسحاق إلا أنه قال إذا مات الرجل فهو ميراث بينهم لا يسع أن ينتفع أحد بما أعطى دون إخوته وأخواته لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا بقوله لا تشهدني علي جور والجور حرام لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطي تناوله والموت لا يغيره عن كونه جورا حراما فيجب رده

Bölüm V05/P393–V05/P394

ولأن أبا بكر وعمر أمرا قيس بن سعد أن يرد قسمة أبيه حين ولد له ولد ولم يكن علم به ولا أعطاه شيئا وكان ذلك بعد موت سعد فروى سعيد بإسناده من طريقين أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده وخرج إلى الشام فمات بها ثم ولد بعد ذلك ولد فمشى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قيس بن سعد فقالا إن سعدا قسم ماله ولم يدر ما يكون وإنا نرى أن ترد هذه القسمة فقال قيس لم أكن لأغير شيئا صنعه سعد ولكن نصيبي له وهذا معنى الخبر ووجه القول الأول قول أبي بكر رضي الله عنه لعائشة لما نحلها نحلا وددت لو أنك كنت حزتيه فدل على أنها لو كانت حازته لم يكن له الرجوع وكذلك قول عمر لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ولأنها عطية لولده فلزمت بالموت كما لو انفرد وقوله إذا كان ذلك في صحته يدل على أن عطيته في مرض موته لبعض ورثته لا تنفذ لأن العطايا في مرض الموت بمنزلة الوصية في أنها تعتبر من الثلث إذا كانت لأجنبي إجماعا فكذلك لا تنفذ في حق الوارث قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب حكم الوصايا هذا مذهب المديني والشافعي والكوفي فإن أعطى أحد بنيه في صحته ثم أعطى الآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه فإنه سئل عمن زوج ابنه فأعطى عنه الصداق ثم مرض الأب وله ابن آخر هل يعطيه في مرضه كما أعطى الآخر في صحته فقال لو كان أعطاه في صحته فيحتمل وجهين أحدهما لا يصح لأن عطيته في مرضه كوصيته ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه والثاني يصح لأن التسوية بينهما واجبة ولا طريق لها في هذا الموضع إلا بعطية الآخر فتكون واجبة فتصح كقضاء دينه فصل قال أحمد أحب أن لا يقسم ماله ويدعه على فرائض الله تعالى لعله أن يولد له فإن أعطى ولده ماله ثم ولد له فأعجب إلى أن يرجع فيسوي بينهم يعني يرجع في الجميع أو يرجع في بعض ما أعطى كل واحد منهم ليدفعوه إلى هذا الولد الحادث ليساوي إخوته فإن كان هذا الولد الحادث بعد الموت لم يكن له الرجوع على إخوته لأن العطية لزمت بموت أبيه إلا على الرواية الأخرى التي ذهب إليها أبا عبدالله بن بطة ولا خلاف في أنه يستحب من أعطى أن يساوي أخاه في عطيته ولذلك أمر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قيس بن سعد برد قسمه أبيه ليساووا المولود الحادث بعد موت أبيه فصل وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه ومع عدمها صغيرا كان الولد أو كبيرا بشرطين أحدهما أن لا يجف بالابن ولا يضر به ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته الثاني أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعد ولده بالعطية من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى وقد روي أن مسروقا زوج ابنته بصداق عشرة آلاف فأخذها وأنفقها في سبيل الله وقال للزوج جهز امرأتك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا متفق عليه وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل أحد أحق بكسبه من والده وولده والناس أجمعين رواه سعيد في سننه وهذا نص وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفسه رواه الدارقطني ولأن ملك الابن تام على مال نفسه فلم يجز انتزاعه منه كالذي تعلقت به حاجته

Bölüm V05/P394–V05/P395

ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم أخرجه سعيد والترمذي وقال حديث حسن وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك رواه الطبراني في معجمه مطولا ورواه غيره وزاد إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي مالا وعيالا ولأبي مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك أخرجه سعيد في سننه ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبا لأبيه فقال ووهبنا له إسحاق ويعقوب الأنعام 84 وقال ووهبنا له يحيى الأنبياء وقال زكريا فهب لي من لدنك وليا مريم 5 وقال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إبراهيم 39 وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده وقال سفيان بن عيينة في قوله ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم النور 61 ثم ذكر بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم لأنهم دخلوا في قوله بيوتكم فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولادهم ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مال الابن مالا لأبيه بقوله أنت ومالك لأبيك فلا تنافي بينهما وقوله أحق به من والده وولده مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على حقه لا على نفي الحق بالكلية والولد أحق من الوالد بما تعلقت به حاجته فصل وليس للوالد مطالبة أبيه بدين عليه وبه قال الزبير بن بكار وهو مقتضى قول سفيان بن عيينة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي له ذلك لأنه دين ثابت فجازت المطالبة كغيره ولنا إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال أنت ومالك لأبيك رواه أبو محمد الخلال بإسناده وروى الزبير بن بكار في كتاب الموفقيات بإسناده أن رجلا استقرض من ابنه مالا فحبسه فأطال حبسه فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر قصته في شعر فأجابه أبوه بشعر أيضا فقال علي رضي الله عنه قد سمع القاضي ومن ربى الفهم المال للشيخ جزاء بالنعم يأكله برغم أنف من رغم من قال قولا غير ذا فقد ظلم وجار في الحكم وبئس ما جرم قال الزبير إلى هذا نذهب ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه بها كحقوق الأبدان ويفارق الأب غيره بما ثبت له من الحق على ولده وإن مات الابن فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا مطالبة الأب به لأن موروثهم لم يكن له المطالبة فهم أولى وإن مات الأب رجع الابن في تركته بدينه لأن دينه لم يسقط عن الأب وإنما تأخرت المطالبة وقد روي عن أحمد أنه قال إذا مات الأب بطل دين الابن وقال فيمن أخذ من مهر ابنته شيئا فأنفقه فليس عليه شيء ولا يؤخذ من بعده وما أصابت من المهر من شيء بعينه أخذته وتأول بعض أصحابنا كلامه على أن له ما أخذه على سبيل التمليك ويحتمل أن يكون أخذه له وإنفاقه إياه دليلا على قصد التمليك فيثبت الملك بذلك الأخذ والله أعلم

Bölüm V05/P395–V05/P396

فصل وإن تصرف الأب في مال الابن قبل تملكه لم يصح تصرفه نص عليه أحمد فقال لا يجوز عتق الأب لعبد ابنه ما لم يقبضه فعلى هذا لا يصح إبراؤه من دينه ولا هبته لماله ولا يبعه له وذلك لأن ملك الابن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه ويحل له وطء جواريه ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطء كما لا يجوز وطء الجارية المشتركة وإنما للأب انتزاعه منه كالعين التي وهبها أياه فقبل انتزاعها لا يصح تصرفه لأنه يتصرف في ملك غيره بغير ولاية وإن كان الابن صغيرا لم يصح أيضا لأنه لا يملك التصرف بما لاحظ للصغير فيه وليس من الحظ إسقاط دينه وعتق عبده وهبة ماله فصل قال أحمد بين الرجل وبين ولده ربا لما ذكرناه من أن ملك الابن على ماله تام وقال لا يطأ جارية الابن إلا أن يقبضها يعني يتملكها وذلك لأنه إذا وطئها قبل تملكها فقد وطئها وليست زوجة ولا ملك يمين وإن تملكها لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها لأنه ابتداء ملك فوجب الاستبراء فيه كما لو اشتراها وإن كان الابن قد وطئها لم تحل له بحال وإن وطئها قبل تملكه كان محرما من وجهين أحدهما أنه وطئها قبل ملكها والثاني أنه وطئها قبل استبرائها وإن كان الابن وطئها حرمت بوجه ثالث وهي أنها صارت بمنزلة حليلة ابنه فإن فعل فلا حد عليه لشبهة الملك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف مال الولد إلى أبيه فقال أنت ومالك لأبيك وإن ولدت منه صارت أم ولد له وولده حر لأنه من وطء انتفى عنه الحد للشبهة وتصير أم ولد وليس للابن مطالبته بشيء من قيمتها ولا قيمة ولدها ولا مهرها وهل يعزر يحتمل وجهين أحدهما يعزر لأنه وطىء وطأ محرما أشبه ما لو وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره والثاني لا يعزر لأنه لا يقتص منه بالجناية على ولده فلا يعزر بالتصرف في ماله فصل وليس لغير الأب الأخذ من مال غيره بغير إذنه لأن الخبر ورد في الأب بقوله أنت ومالك لأبيك ولا يصح قياس غير الأب ولاية على ولده وماله إذا كان صغيرا وله شفقه تامة وحق متأكد ولا يسقط ميراثه بحال والأم لا تأخذ لأنها لا ولاية لها والجد أيضا لا يلي على مال ولد ابنه وشفقته قاصرة عن شفقة الأب ويحجب به في الميراث وفي ولاية النكاح وغيرها من الأقارب والأجانب ليس لهم الأخذ بطريق التنبيه لأنه إذا امتنع الأخذ في حق الأم والجد مع مشاركتهما للأب في بعض المعاني فغيرهما مما لا يشارك الأب في ذلك أولى مسألة قال ( ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته ولا لمهد أن يرجع في هديته وإن لم يثب عليها ) يعني وإن لم يعوض عنها وأراد من عدا لأب لأنه قد ذكر أن للأب الرجوع بقوله أمر برده فأما غيره فليس له الرجوع في هبته ولا هديته وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال النخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه واحتجوا بما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها رواه ابن ماجة في سننه وبقول عمر ولأنه لم يحصل له عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية

Bölüm V05/P396–V05/P397

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي لفظ كالكلب يعود في قيئه وفي رواية أنه ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه متفق عليه وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده وقد ذكرناه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرجع واهب في هبته إلا الوالد فيما يعطي ولده ولأنه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته كذي الرحم المحرم وأحاديثنا أصح من أحاديثهم وأولى وقول عمرو قد روي عن ابنه وابن عباس خلافه وأما العارية فإنما هي هبة المنافع ولم يحصل القبض فيها فإن قبضوا باستيفائها فنظير مسألتنا ما استوفى من منافع العارية فإنه لا يجوز الرجوع فيها فصل فحصل الاتفاق على أن ما وهبه الإنسان لذوي رحمه المحرم غير ولده لا رجوع فيه وكذلك ما وهب الزوج لامرأته والخلاف فيما عدا هؤلاء فعندنا لا يرجع إلا الوالد وعندهم لا يرجع إلا الأجنبي فأما هبة المرأة لزوجها فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا رجوع لها فيها وهذا قول عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وهو قول عطاء وقتادة والثانية لها الرجوع قال الأثرم سمعت أحمد يسأل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث إنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام وذكر حديث عمر أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة وأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به رواه الأثرم بإسناده وهذا قول شريح والشعبي وحكاه الزهري عن القضاة وعن أحمد رواية أخرى ثالثة نقلها أبو طالب إذا وهبت له مهرها فإن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أو إضرار بها بأن يتزوج عليها وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز فظاهر هذه الرواية أنه متى كانت مع الهبة قرينة مسألته لها أو غضبه عليها أو ما يدل على خوفها منها فله الرجوع لأن شاهد الحال يدل على أنها لم تطب بها نفسها وإنما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها بقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا النساء 4 وظاهر كلام الخرقي الرواية الأولى وهو اختيار أبي بكر لقول الله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح البقرة 237 وقال تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا النساء 4 وعموم الأحاديث التي قدمناها فصل ولا يجوز للمتصدق الرجوع في صدقته في قولهم جميعا لأن عمر قال في حديثه من وهب هبة على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها مع عموم أحاديثنا فاتفق دليلهم ودليلنا فلذلك اتفق قولهم وقولنا فصل والهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا سواء كانت من الإنسان لمثله أو دونه أو أعلى منه وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في الهبة لمثله أو دونه كقولنا فإن كانت لأعلى منه ففيها قولان أحدهما أنها تقتضي الثواب وهو قول مالك لقول عمر رضي الله عنه ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها ولنا إنها عطية على وجه التبرع فلم تقتض ثوابا كهبة المثل والوصية وحديث عمر قد خالفه ابنه وابن عباس فإن عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة لا عوضا أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم يرجع الموهوب له ببدلها فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص عليه أحمد لأنه تمليك بعوض معلوم فهو كالبيع وحكمها حكم البيع في ضمان الدرك وثبوت الخيار والشفعة وبهذا قال أصحاب الرأي ولأصحاب الشافعي قول إنه لا يصح لأنه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها

Bölüm V05/P397–V05/P399

ولنا إنه تمليك بعوض فصح ما لو قال ملكتك هذا بدرهم فإنه لو أطلق التمليك كان هبة وإذا ذكر العوض صار بيعا وقال أبو الخطاب وقد روي عن أحمد ما يقتضي أن يغلب في هذا حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به فأما إن شرط ثوابا مجهولا لم يصح وفسدت الهبة وحكمها حكم البيع الفاسد بردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة لأنه نماء ملك الواهب وإن كانت تالفة رد قيمتها وهذا قول الشافعي وأبي ثور وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنها تصح فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد بذلك فإنه قال في رواية محمد بن الحكم إذا قال الواهب هذا لك على أن تثيبني فله أن يرجع إذا لم يثبه لأنه شرط وقال في رواية إسماعيل بن سعيد إذا وهب له على وجه الإثابة فلا يجوز إلا أن يثيبه عنها فعلى هذا عليه أن يعطيه حتى يرضيه فإن لم يفعل فللواهب الرجوع ويحتمل أن يعطيه قدر قيمتها والأول أصح لأن هذا بيع فيعتبر فيه التراضي إلا أنه بيع بالمعاطاة فإذا عوضه عوضا رضيه حصل البيع بما حصل من المعاطاة مع التراضي بها وإن لم يحصل التراضي لم تصح لعدم العقد فإنه لم يوجد الإيجاب والقبول ولا المعاطاة مع التراضي والأصل في هذا قول عمر رضي الله عنه من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها وروي معنى ذلك عن علي وفضالة بن عبيد ومالك بن أنس وهو قول الشافعي على القول الذي يرى أن الهبة المطلقة تقتضي ثوابا وقد روى أبو هريرة أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فأعطاه ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما كملت تسعا قال رضيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي من المسند قال أحمد إذا تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو نقصان ولم يثبه منها فلا أرى عليه نقصان ما نقص عنده إذا رده إلى صاحبه إلا أن يكون ثوبا لبسه أو غلاما استعمله أو جارية استخدمها فأما غير ذلك إذا نقص فلا شيء عليه فكان عندي مثل الرهن الزيادة والنقصان لصاحبه مسألة قال ( وإذا قال داري لك عمري أو هي لك عمرك فهي له ولورثته من بعده ) العمرى والرقبى نوعان من الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات من الإيجاب والقبول والقبض أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره وصورة العمرى أن يقول الرجل أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرى أو ما عاشت أو مدة حياتك أو ما حييت أو نحو هذا سميت عمرى لتقييدها بالعمر والرقبى أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على أنك إن مت قبل عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك فكأنه يقول هي لآخرنا موتا وبذلك سميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه وكلاهما جائز في قول أكثر أهل العلم وحكى عن بعضهم أنها لا تصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعمروا ولا ترقبوا ولنا ما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فأما النهي فإنما ورد على سبيل الإعلام لهم أنكم إن أعمرتم أو أرقبتم بعد للمعمر والمرقب ولم يعد إليكم منه شيء وسياق الحديث يدل عليه فإن قال فمن أعمر عمرى فهي لمن أعمرها حيا وميتا وعقبه ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها فإن النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة العمرى ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض

Bölüm V05/P399–V05/P400

إذا ثبت هذا فإن العمرى تنقل الملك إلى المعمر وبهذا قال جابر بن عبدالله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاوس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن علي وقال مالك والليث العمرى تمليك المنافع لا تملك بها رقبة المعمر بحال ويكون للمعمر السكنى فإذا مات عادت إلى المعمر وإن قال له ولعقبه كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر واحتجا بما روى يحيى بن سعد عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت مكحولا يسأ القاسم بن محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها فقال القاسم ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم وما أعطوا وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي عن ابن الأعرابي لم يختلف العرب في العمرى والرقبى والإفقار والإحبال والمنحة والعرية والعارية والسكنى والإطراق إنها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولأن التمليك لا يتأقت كما لو باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع لأنه يصح توقيته ولنا ما روى جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه رواه مسلم وفي لفظ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهب له متفق عليه وروى ابن ماجة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو له حياته وموته وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى للوارث وقد روى مالك حديث العمرى في موطئه وهو صحيح رواه جابر وابن عمر وابن عباس ومعاوية وزيد بن ثابت وأبو هريرة وقول القاسم لا يقبل في مخالفة من سمينا من الصحابة والتابعين فكيف يقبل في مخالفة قول سيد المرسلين ولا يصح أن يدعي إجماع أهل المدينة لكثرة من قال بها منهم وقضى بها طارق بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان وقول ابن الأعرابي إنها عند العرب تمليك المنافع لا يضر إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة كما نقل الصلاة من الدعاء إلى الأفعال المنظومة ونقل الظهار والإيلاء من الطلاق إلى أحكام مخصومة قولهم إن التمليك لا يتأقت قلنا فلذلك أبطل الشرع تأقيتها وجعلها تمليكا مطلقا فصل إذا شرط في العمرى أنها للمعمر وعقبه فهذا تأكيد لحكمها وتكون للمعمر ورثته وهذا قول جميع القائلين بها وإذا أطلقها فهي للمعمر وورثته أيضا لأنها تمليك للرقبة فأشبهت الهبة فإن شرط أنك إذا مت فهي لي فعن أحمد روايتان إحداهما صحة العقد والشرط ومتى مات المعمر رجعت إلى المعمر وبه قال القاسم بن محمد وزيد بن قسيط والزهري ومالك وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ومالك وأبي ثور وداود وهو أحد قولي الشافعي لما روى جابر قال إنما المعمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها متفق عليه وروى مالك في موطئه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث وقال القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم والرواية الثانية أنها تكون للمعمر ولورثته ويسقط الشرط وهذا قول الشافعي الجديد وقول أبي حنيفة وهو ظاهر المذهب نص عليه أحمد في رواية أبي طالب للأحاديث المطلقة اليت ذكرناها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو له في حياته وموته وقال مجاهد الرقبى أن يقول هي للآخر مني ومنك موتا وروى الإمام أحمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته وموته وهذا صريح في إبطال الشرط لأن الرقبى يشترط فيها عودها إلى المرقب إن مات الآخر قبله

Bölüm V05/P400–V05/P401

وإما حديثهم الذي احتجوا به فمن قول جابر نفسه وأما نقل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ولأنا لو أجزنا هذا الشرط كانت هبة مؤقتة والهبة لا يجوز فيها ولم يفسدها الشرط لأنه ليس بشرط على المعمر وإنما شرط ذلك على ورثته ومتى لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر فيه وأما قوله في الحديث الآخر إنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فهذه الزيادة من كلام أبي سلمة بن عبد الرحمن كذلك رواه ابن أبي ذئب وفصل هذه الزيادة فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية قال أبو سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فصل والرقبى هي أن يقول هذا لك عمرك فإن مت قبلي رجع إلي وإن مت قبلك فهو لك ومعناه هي لآخرنا موتا وكذلك فسرها مجاهد سميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه وقد روي عن أحمد أنه قال هي أن يقول هي لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة إلي والحكم فيها على ما تقدم ذكره وأنها كالعمرى إذا شرط عودها إلى المعمر وقال علي رضي الله عنه العمرى والرقبى سواء وقال طاوس من أرقب شيئا فهو على سبيل الميراث وقال الزهري والرقبى وصية يعني أن معناها إذا مت فهذا لك وقال الحسن ومالك وأبو حنيفة الرقبى باطلة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الرقبى ولأن معناها أنها للآخر منا وهذا تمليك معلق بخطر ولا يجوز تعليق التمليك بالخطر ولنا ما رويناه من الأخبار وحديثهم لا نعرفه ولا نسلم أن معناها ما ذكروه بل معناها أنها لك حياتك فإن مت رجعت إلي فتكون كالعمرى سواء إلا أنه زاد شرطها لورثة المرقب إن مات المرقب قبله وهذا يبين تأكيدها على العمرى فصل وتصح العمرى في غير العقار من الحيوان والثياب لأنها نوع هبة فصحت في ذلك كسائر الهبات وقد روي عن أحمد في الرجل يعمر الجارية فلا أرى له وطأها قال القاضي لم يتوقف أحمد عن وطء الجارية لعدم الملك فيها لكن على طريق الورع لأن الوطء استباحة فرج وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير له وطأها لهذا ولو وطئها كان جائزا فصل وإن وقت الهبة إلى غير العمرى والرقبى فقال وهبتك هذا لسنة أو إلى أن يقدم الحاج أو إلى أن يبلغ ولدي أو مدة حياة فلان ونحو هذا لم يصح لأنها تمليك للرقبة فلم تصح مؤقتة كالبيع وتفارق العمرى والرقبى لأن الإنسان إنما يملك الشيء عمره فإذا ملكه عمره فقد وقته بما هو مؤقت به في الحقيقة فصار ذلك كالمطلق وإن شرط رجوعها إليه بعد ذلك كان شرطا على غير الموهوب له بخلاف غيره مسألة قال ( وإن قال سكناها لك عمرك كان له أخذها أي وقت أحب لأن السكنى ليست كالعمرى والرقبى ) أما إذا قال سكنى هذه الدار لك عمرك أو اسكنها عمرك أو نحو ذلك فليس ذلك بعقد لازم لأنه في التحقيق هبة المنافع والمنافع إنما تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى وللمسكن الرجوع متى شاء وأيهما مات بطلت الإباحة وبهذا قال أكثر العلماء وجماعة أهل الفتوى منهم الشعبي والنحعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن حفصة وقال الحسن وعطاء وقتادة هي كالعمرى تكون له ولعقبه لأنها في معنى العمرى فيثبت فيها مثل حكمها وحكي عن الشعبي أنه إذا قال هي لك اسكن حتى تموت فهي له حياته وموته وإن قال داري هذه اسكنها حتى تموت فإنها ترجع إلى صاحبها لأنه إذا قال هي لك فقد جعل له رقبتها فتكون عمرى فإذا قال اسكن داري هذه فإنما جعل له نفعها دون رقبتها فتكون عارية

Bölüm V05/P401–V06/P003

ولنا إن هذا إباحة المنافع فلم يقع لازما كالعارية وفارق العمرى فإنها هبة للرقبة فأما إذا قال هذه لك اسكنها حتى تموت فإنه يحتمل لك سكناها حتى تموت وتفسيرها بذلك دليل على أنه أراد السكنى فأشبه ما لو قال هذه لك سكناها وإذا احتمل أن يريد به الرقبة واحتمل أن يريد السكنى فلا نزيل ملكه بالاحتمال فصل إذا وهب هبة فاسدة أو باع بيعا فاسدا ثم وهب تلك العين أو باعها بعقد صحيح مع علمه بفساد الأول صح العقد الثاني لأنه تصرف في ملكه عالما بأنه ملكه وإن كان يعتقد صحة العقد الأول ففي صحة الثاني وجهان أحدهما صحته لأن تصرفه صادف ملكه وتم بشروطه فصح كما لو علم فساد الأول والثاني لا يصح لأنه تصرف تصرفا يعتقد فساده ففسده كما لو صلى يعتقد أنه محدث فبان متطهرا وهكذا لو تصرف في عين يعتقد أنها لأبيه فبان أنه قد مات وملكها بالميراث أو غصب عينها فباعها يعتقدها مغصوبة فبان أنها ملكه فعلى الوجهين قال القاضي أصل الوجهين من باشر امرأة بطلاق يعتقدها أجنبية فبانت امرأته أو واجه بالعتق من يعتقدها حرة فبانت أمته ففي وقوع الطلاق والحرية روايتان وللشافعية في هذه المسائل وجهان كما حكينا والله أعلم كتاب اللقطة وهي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره قال الخليل بن أحمد اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط لأن ما جاء على فعله فهو اسم للفاعل كقولهم همزة ولمزة وضحكة وهزأة واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الضحكة الذي يضحك منه والهزأة الذي يهزأ به وقال الأصمعي وابن الأعرابي والفراء هي بفتح القاف اسم للمال الملقوط أيضا والأصل في اللقطة ما روى زيد بن خالد الجني قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه والوكاء الخيط الذي يشد به المال في الخرقة والعفاص والوعاء الذي هي فيه من خرقة أو قرطاس أو غيره قاله أبو عبيد والأصل في العفاص أنه الجلد الذي يلبسه رأس القارورة قوله معها حذاءها يعني خفها فإنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها لأنها تأخذه فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش والضالة اسم الحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويقال لها أيضا الهوامي والهوافي والهوامل فصل قال إمامنا رحمه الله الأفضل ترك الالتقاط وروي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وبه قال جابر وابن زيد والربيع بن خثيم وعطاء ومر شريح بدرهم فلم يعرض له واختار أبو الخطاب إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها وهذا قول الشافعي وحكي عنه قول آخر إنه يجب أخذها لقول الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض التوبة 71 فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأخذها أبي بن كعب وسويد بن غفلة وقال مالك إن كان شيئا له بال يأخذه أحب إلي ويعرفه لأن فيه حفظ مال المسلم عليه فكان أولى من تضييعه وتخليصه من الغرق ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها فكان تركه أولى وأسلم كولاية مال اليتيم وتخليل الخمر وما ذكروه يبطل بالضوال فإنه لا يجوز أخذها مع ما ذكروه وكذلك ولاية مال الأيتام مسألة قال ( ومن وجد لقطة عرفها سنة في الأسواق وأبواب المساجد ) وجملته أن في التعريف ستة فصول في وجوبه وقدره وزمانه ومكانه وكيفيته ومن يتولاه أما وجوبه فإنه واجب على كل ملتقط سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها وقال الشافعي لا تجب على من أراد حفظها لصاحبها

Bölüm V06/P003–V06/P004

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولأن حفظها لصاحبها إنما يقيد باتصالها إليه وطريقة التعريف أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولأن إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها إلى موضعها أو إلقائها في غيره ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لأن بقاءها في مكانها إذا أقرب إلى وصولها إلى صاحبها إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها وإما بإن يجدها من يعرفها وأخذه لها يفوت الأمرين فيحرم فلما جاز الالتقاط وجب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولأن التعريف واجب على من أراد تملكها فكذلك على من أراد حفظها فإن التمليك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع عن صاحبها وهذا موجود في محل النزاع الفصل الثاني في قدر التعريف وذلك سنة روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وبه قال ابن المسيب والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن عمر رواية أخرى أنه يعرفها ثلاثة أشهر وعنه ثلاثة أعوام لأن أبي بن كعب روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بتعريف مائة الدينار ثلاثة أعوام وقال أبو أيوب الهاشمي ما دون الخمسين درهما يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام وقال الحسن بن صالح ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة أيام وقال الثوري في الدرهم يعرفه أربعة أيام وقال إسحاق ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها وروى أبو إسحاق الجوزجاني بإسناده عن يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من التقط درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه سبعة أيام ولنا حديث زيد بن خالد الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بعام واحد ولأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال فصلحت قدرا كمدة أجل العين وأما حديث أبي فقد قال الراوي لا أدري ثلاثة أعوام أو عام واحد قال أبو داود شك الراوي في ذلك وحديث يعلى لم يقل به قائل على وجهه وحديث زيد وأبي أصح منه وأولى إذا ثبت هذا فإنه يجب أن تكون هذه السنة تلي الالتقاط وتكون متوالية في نفسها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعريفها حين سئل عنها والأمر يقتضي الفور ولأن القصد بالتعريف وصول الخبر إلى صاحبها وذلك يحصل بالتعريف عقيب ضياعها متواليا لأن صاحبها في الغالب إنما يتوقعها ويطلبها عقيب ضياعها فيجب تخصيص التعريف به الفصل الثالث في زمانه وهو النهار دون الليل لأن النهار مجمع الناس وملتقاهم دون الليل ويكون ذلك في اليوم الذي وجدها والأسبوع أكثر لأن الطلب فيه أكثر ولا يجب فيما بعد ذلك متواليا وقد روى الجوزجاني بإسناده عن معاوية بن عبدالله عن زيد الجهني قال نزلنا مناخ ركب فوجدت خرقة فيها قريب من مائة دينار فجئت بها إلى عمر فقال عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد ثم حتى قرن السنة ولا يقدمن ركب إلا نشدتها وقلت الذهب بطريق الشام ثم شأنك بها الفصل الرابع في مكانه وهو الأسواق وأبواب المساجد والجوامع في الوقت الذي يجتمعون فيه كأدبار الصلوات في المساجد وكذلك في مجامع الناس لأن المقصود إشاعة ذكرها وإظهارها ليظهر عليها صاحبها فيجب تحري مجامع الناس ولا ينشدها في المسجد لأن المسجد لم يبن لهذا وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا وأمر عمر واجد اللقطة تعريفها على باب المسجد

Bölüm V06/P004–V06/P005

الفصل الخامس فيمن يتولاه وللملتقط أن يتولى ذلك بنفسه وله أن يستنيب فيه فإن وجد متبرعا بذلك وإلا إن احتاج إلى أجر فهو على الملتقط وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي واختار أبو الخطاب أنه إن قصد الحفظ لصاحبها دون تملكها رجع بالأجر على مالكها وكذلك قال ابن عقيل فيما لا يملك بالتعريف لأنه من مؤنة إيصالها إلى صاحبها فكان على مالكها كأجر مخزنها ورعيها وتجفيفها ولنا إن هذا أجر واجب على المعرف فكان عليه كما لو قصد تملكها ولأنه لو وليه بنفسه لم يكن له أجر على صاحبها فكذلك إذا استأجر عليه لا يلزم صاحبها شيء ولأنه سبب لملكها فكان على الملتقط كما لو قصد تملكها وقال مالك إن أعطى منها شيئا لمن عرفها فلا غرم عليه كما لو دفع منها شيئا لمن جففها وقد ذكرنا الدليل على ذلك الفصل السادس في كيفة التعريف وهو أن يذكر جنسها لا غير فيقول من ضاع منه ذهب أو فضة أو دنانير أو ثياب ونحو ذلك لقول عمر رضي الله عنه لواجد الذهب بطريق الشام ولا تصفها لأنه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلا على ملكها لمشاركة غير المالك المالك في ذلك ولأنه لا يأمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها التي يجب دفعها بها فيأخذها وهو لا يملكها فتضيع على مالكها فصل لم يفرق الخرقي بين يسير اللقطة وكثيرها وهو ظاهر المذهب إلا في اليسير الذي لا تتبعه النفس كالتمرة والكسرة والخرقة وما لا خطر له فإنه لا بأس بأخذه والانتفاع به من غير تعريف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث أكلها بل قال له لو لم تأتها لأتتك ورأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فقال لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاوس والنخعي ويحيى بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وليس عن أحمد وأكثر من ذكرنا تحديد اليسير الذي يباح وقال مالك وأبو حنيفة لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق وهو ربع دينار عند مالك وعشرة دراهم عند أبي حنيفة لأن ما دون ذلك تافه فلا يجب تعريفه كالكسرة والتمرة والدليل على أنه تافه قول عائشة رضي الله عنها كانوا لا يقطعون في الشيء التافه وروي عن علي رضي الله عنه أنه وجد دينارا فتصرف فيه وروى الجوزجاني عن سلمى بنت كعب قالت وجدت خاتما من ذهب في طريق مكة فسألت عائشة عنه فقالت تمتعي به وروى أبو داود بإسناده عن جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصاء والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به والحبل قد تكون قيمته دراهم وعن ابن ماجة بإسناده عن سويد بن غفلة قال خرجت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان حتى إذا كنا بالعذيب التقطت سوطا فقالا لي ألقه فأبيت حتى قدمنا المدينة أتيت أبي بن كعب فذكرت ذلك له فقال أصبت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وللشافعية ثلاثة أوجه كالمذاهب الثلاثة ولنا على إبطال تحديده بما ذكروه أن حديث زيد بن خالد عام في كل لقطة فيجب إبقاؤه على عمومه إلا ما خرج منه بالدليل ولم يرد بما ذكروه نص ولا هو في معنى ما ورد النص به ولأن التحديد والتقدير لا يعرف بالقياس وإنما يؤخذ من نص أو إجماع وليس فيما ذكروه نص ولا إجماع وأما حديث علي فهو ضعيف رواه أبو داود وقال طرقه كلها مضطربة ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب فتعين حمله على وجه من الوجوع غير اللقطة إما لكونه مضطرا إليه أو غير ذلك وحديث عائشة قضية في عين لا يدري كما قدر الخاتم ثم هو قول صحابي وكذا حديث علي

Bölüm V06/P005–V06/P007

وهم لا يرون ذلك حجة وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير لكن يباح أخذ ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وخص في أخذه من السوط والعصا والحبل وما قيمة ذلك وقدره الشيخ أبو الفرج في كتابه بما دون القيراط ولا يصح تحديده لما ذكرنا فصل إذا أخر التعريف عن الحول الأول مع إمكانه ثم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فيه والأمر يقتضي الوجوب وقال في حديث عياض بن حمار لا تكتم ولا تغيب ولأن ذلك وسيلة إلى أن لا يعرفها صاحبها فإن الظاهر أنه بعد الحول ييأس منها ويسلو عنها ويترك طلبها ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول وإن تركه في بعض الحول عرف بقيته ويتخرج أن لا يسقط التعريف لتأخره لأنه واجب فلا يسقط بتأخيره عن وقته كالعبادات وسائر الواجبات ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور فيجب الإتيان به لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائنوا منه ما استطعتم فعلى هذا إن أخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف في بقيته وأتمه من الحول الثاني وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد وهل له أن يتصدق بها أو يحبسه عنده أبدا على روايتين ويحتمل أن يلزمه دفعها إلى الحاكم كقولنا فيما إذا التقط فيما لا يجوز التقاطه ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول لم يملكها أيضا بالتعريف فيما بعده لأن الشرط لم يكمل وعدم بعض الشرط كعدم جميعه كما لو أخل ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة فصل وإن ترك التعريف في الحول الأول لعجزه عنه مثل أن يتركه لمرض أو حبس أو نسيان ونحوه ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم ما لو تركه مع إمكانه لأن تعريفه في الحول سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه سواء انتفى لعذر أو غير عذر والثاني أنه يعرفه في الحول الثاني ويملكه لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه فأشبه ما لو عرفه في الحول الأول مسألة قال ( فإن جاء ربها وإلا كانت كسائر ماله ) وجملته أنه إذا عرف اللقطة حولا فلم تعرف ملكها ملتقطها وصارت من ماله كسائر أمواله غنيا كان الملتقط أو فقيرا وروي نحو ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق وابن المنذر وروي ذلك عن علي وابن عباس والشعبي والنخعي وطاوس وعكرمة وقال مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب الرأي يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم لما روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن اللقطة فقال عرفها حولا وروي ثلاثة أحوال فإن جاء ربها وإلا تصدق بها فإذا جاء ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها ولأنها مال لمعصوم لم يرض بزوال ملكه عنها ولا وجد منه سبب يقتضي ذلك فلم يزل ملكه عنه كغيرها قالوا وليس له أن يتملكها إلا أن أبا حنيفة قال له ذلك إن كان فقيرا من غير ذوي القربى لما روى عياض بن حمال المجاشغي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها فليرددها عليه وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء رواه النسائي قالوا وما يضاف إلى الله تعالى إنما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد مثل هذا القول وأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لأحمد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد فإن لم تعرف فاستنفقها وفي لفظ وإلا فهي كسبيل مالك وفي لفظ ثم كلها وفي لفظ فانتفع بها وفي لفظ فشأنك بها وفي حديث أبي بن كعب فاستنفقها وفي لفظ فاستمتع بها وهو حديث صحيح ولأن من ملك بالفرض ملك باللقطة كالفقير ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف كالفقير

Bölüm V06/P007–V06/P008

وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت ولا نقل في كتاب يوثق به ودعواهم في حديث عياض أن ما يضاف إلى الله لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة لا برهان لها ولا دليل عليها وبطلانها ظاهر فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا قال الله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم النور 33 فصل وتدخل اللقطة في ملكه عند تمام التعريف حكما كالميراث هذا ظاهر كلام الحرقي لقوله وإلا كانت كسائر ماله وكذلك قال أحمد في رواية الجماعة إذا جاء صاحبها وإلا كانت كسائر ماله واختار أبو الخطاب أنها لا تدخل في ملكه حتى يختار واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال يملكها بالنية ومنهم من قال يملكها بقوله اخترت تملكها ومنهم من قال لا يملكها إلا بقوله والتصرف فيها لأن هذا تمليك بعوض فلم يحصل إلا باختيار المتملك كالشراء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك وقوله فاستنفقها ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له ولم يجوز له التصرف قبله وفي لفظ فهي لك وفي لفظ كلها وهذه الألفاظ كلها تدل على ما قلنا ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتمليك فإذا تم وجب أن يثبت به الملك حكما كالإحياء والاصطياد ولأنه سبب يملك به فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره كسائر الأسباب وذلك لأن المكلف ليس إليه إلا مباشرة الأسباب فإذا أتى بها ثبت الحكم قهرا وجبرا من الله تعالى غير موقوف على اختيار المكلف وأما الاقتراض فهو السبب في نفسه فلم يثبت الملك بدونه فصل فإن التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا وإن قلنا بوقوف الملك على الاختيار فاختار أحدهما دون الآخر ملك المختار نصفها دون الآخر وإن رأياها معا فبادر أحدهما فأخذها أو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه فأخذها فهي لآخذها لأن استحقاق اللقطة بالأخذ لا بالرؤية كالاصطياد وإن قال أحدهما لصاحبه هاتها فأخذها نظرت في نيته فإن أخذها لنفسه فهي له دون الآمر وإن أخذها للآمر فهي له كما لو وكله في الاصطياد له فصل وتملك اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها ويضمن له بدلها إن تعذر ردها والظاهر أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته وإنما يتجدد وجوب العوض بمجيء صاحبها كما يتجدد زوال الملك عنها بمجيئه وكما يتحدد وجوب نصف الصداق للزوج أو بدله إن تعذر ثبوت الملك فيه بالطلاق وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال أكثرهم لا يملكها إلا بعوض يثبت في ذمته لصاحبها وهذا قول القاضي وأصحابه بدليل أنه يملك المطالبة به فأشبه الفرض ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء فجعلها من المباحات ولأنه لو مات لم يعزل من تركته بدلها ولا يستحق أن يأخذ من الزكاة بسبب الغرم ولا يلزمه أن يوصي به ولا يمتنع وجوب الزكاة في ماله بسبب الدين ولا يثبت شيء من أحكام الدين في حقه وانتفاء أحكامه دليل على انتفائه وقال القاضي يمنع ذلك وجوب الزكاة ولأنه لو ملكها بعوض لم يزل ملكه عنها بمجيء صاحبها ولو وقف ملكه لها على رضاه بالمعاوضة واختياره لأحدهما كالقرض والأمر بخلاف ذلك وإنما يستحق صاحبها المطالبة بعد مجيئه بشرط تلفها فإنها لو كانت موجودة لأخذها ولم يستحق لها بدلا وإن كانت تالفة تجدد له ملك المطالبة ببدلها كما يتجدد له الملك فيها لو كانت موجودة وكما يتجدد له الملك في نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول وفي بدله إن كان معدوما وهذا أشبه بمسألتنا وبه يبطل ما ذكروه وأما القرض فإنه لما ثبت بدله في الذمة لم يعد الملك له في المقرض إلا برضاء المقرض واختياره

Bölüm V06/P008–V06/P009

فصل وكل ما جاز التقاطه بالتعريف عند تمامه أثمانا كان أو غيرها هذا كلام الخرقي فإن لفظه عام في كل لفظ وقد نقل ذلك عن أحمد فإن محمد بن الحكم روى عنه في الصياد يقع في شصه الكيس أو النحاس يعرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فهو كسائر ماله وهذا نص في النحاس وقال الشريف ابن أبي موسى هل حكم العروض في التعريف وجواز التصرف فيها بعد ذلك حكم الأثمان على روايتين أظهرهما أنهما كالأثمان ولا أعلم بين أهل العلم فرقا بين الأثمان والعروض في ذلك وقال أكثر أصحابنا لا تملك العروض بالتعريف قال القاضي نص أحمد على هذا في رواية الجماعة واختلفوا فيما يصنع بها فقال أبو بكر وابن عقيل يعرفها أبدا وقال القاضي هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها وهل له بيعها بعد الحول ويتصدق بها على روايتين وقال الخلال كل من روى عن أحمد أنه يعرفه سنة ويتصدق به والذي نقل أنه يعرف أبدا قول قديم رجع عنه واحتجوا بما روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود مثل قولهم ولأنها لقطة لا تملك في الحرم فلا تملك في غيره كالإبل ولأن الخبر ورد في الأثمان وغيرها لا يساويها لعدم الغرض المتعلق بعينها فمثلها يقوم مقامها من كل وجه بخلاف غيرها ولنا عموم الأحاديث في اللقطة جميعها فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم قال في آخره فانتفع بها أو فشأنك بها وفي حديث عياض بن حمار من وجد لقطة وهو لفظ عام وروى الجوزجاني والأثرم في كتابيهما قالا حدثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد قال حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة فقال عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به ورويا أن سفيان بن عبدالله وجد عيبة فأتى بها عمر بن الخطاب فقال عرفها سنة فإن عرفت وإلا فهي لك زاد الجوزجاني فلم تعرف فلقيه العام المقبل فذكرها له فقال عمر هي لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ورواه النسائي أيضا وهذا نص في غير الأثمان وروى الجوزجاني بإسناده عن الحر بن الصباح قال كنت عند ابن عمر بمكة إذ جاءه رجل فقال إني وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية ويوم يتفرق الناس فقال إن شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامنا متى جاءك صاحبه دفعت إليه ثمنه وإن لم يجىء له طالب فهو لك إن شئت ولأن ما جاز التقاطه ملك بالتعريف كالأثمان وما حكوه عن الصحابة إن صح فقد حكينا عن عمر وابنه خلافه وقولهم إنها لقطة لا تملك في الحرم ممنوع ثم هو منقوض بالأثمان ولا يصح قياسها على الإبل لأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها ولا يوجد ذلك في غيرها ولأن الإبل لا يجوز التقاطها فلا تملك به وها هنا يجوز التقاطها فتملك به كالأثمان ثم إذا لم تملك في الحرم لا تملك في الحل وذلك لأن الحرم من يكون لقطته لا يلتقطها إلا منشد ولهذا لم تملك الأثمان بالتقاطه فيه فلا يلزم أن لا تملك في موضع لم يوجد المانع فيه وقولهم إن النص خاص في الأثمان قلنا بل هو عام في كل لقطة فيجب العمل بعمومه وإن ورد فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما ثم قد روينا نصا خاصا في العروض فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص في الأثمان ثم لو اختص الخبر بالأثمان لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها وها هنا قد وجد المعنى فيجب قياسه على المنصوص عليه أو نقول إن المعنى ها هنا آكد فيثبت الخكم فيه بطريق التنبيه

Bölüm V06/P009–V06/P010

وبيانه أن الأثمان لا تتلف بمضي الزمان عليها وانتظار صاحبها بها أبدا والعروض تتلف بذلك ففي النداء عليها دائما هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس في إباحة الانتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظا لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه وتقع لغيره فيجب ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه وعلى أخيه ولأن في إثبات الملك فيها حثا على التقاطها وحفظها وتعريفها لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للآدمي وفي نفي ملكها تضييع لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع وما ذكروه في الفرق ملغي بالشاة فقد ثبت الملك فيها مع هذا الفرق ثم يمكننا أن نقيس على الشاة فلا يحصل هذا الفرق بين الأصل والفرع والله أعلم ثم نقلب دليلهم فنقول لقطة لا تملك في الحرم فما أبيح التقاطه منها ملك إذا كان في الحل كالإبل فصل وظاهر كلامأحمد والخرقي أن لقطة الحل والحرم سواء وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وروي عن أحمد رواية أخرى أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك وإنما يجوز حفظها لصاحبها فإن التقطها عرفها أبدا حتى يأتي صاحبها وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبي عبيد وعن الشافعي كالمذهبين والحجة لهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لا تحل ساقطتها إلا لمنشد متفق عليه وقال أبو عبيد المنشد المعرف والناشد الطالب وينشد إصاخة الناشد للمنشد فيكون معناه لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها لأنها خصت بهذا من سائر البلدان وروى يعقوب بن شيبة في مسنده عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج قالابن وهب يعني يتركها حتى يجدها صاحبها رواه أبو داود أيضا ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث وأنه أحد الحرمين فأشبه حرم المدينة ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وقول النبي صلى الله عليه وسلم إلا لمنشد يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عاما وتخصيصها بذلك لتأكيدها لا لتخصيصها كقوله عليه السلام ضالة المسلم حرق النار وضالة الذمي مقيسة عليها فصل إذا التقط لقطة عازما على تملكها بغير تعريف فقد فعل محرما ولا يحل له أخذها بهذه النية فإذا أخذها لزمه ضمانها سواء تلفت بتفريطه أو بغير تفريط ولا يملكها وإن عرفها لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه فأشبه الغاصب نص على هذا أحمد ويحتمل أن يملكها لأن ملكها بالتعريف والالتقاط وقد وجد فيملكها به كالاصطياد والاحتشاش فإنه لو دخل حائطا لغيره بغير إذنه فاحتش أو اصطاد منه صيدا ملكه وإن كان دخوله محرما كذا ها هنا ولأن عموم النص يتناول هذا الملتقط فيثبت حكمه فيه ولأننا لو اعتبرنا نية التعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق والصبي والسفيه لأن الغالب على هؤلاء الالتقاط للتملك من غير تعريف مسألة قال ( وحفظ وكائها وعفاصها وحفظ عددها وصفتها )

Bölüm V06/P010–V06/P012

الأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد اعرف وكاءها وعفاصها وقال في حديث أبي بن كعب اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم عرفها سنة وفي لفظ عن أبي بن كعب أنه قال وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها حولا فلم تعرف فرجعت إليه فقال اعرف عدتها ووعاءها ووكاءها واخلطها بملك فإن جاء ربها فأذها إليه ففي هذا الحديث أنه أمره بمعرفة صفاتها بعد التعريف وفي غيره أمره بمعرفتها حين التقاطها قبل التعريف وهو الأولى ليحصل عنده علم ذلك فإذا جاء صاحبها فنعتها غلب على ظنه صدقه فيجوز الدفع عليه حينئذ وإن أخر معرفة ذلك إلى حين مجيء باغيها جاز لأن المقصود يحصل بمعرفتها حيئنذ وإن لم يجىء طالبها فأراد التصرف فيها بعد الحول لم يجز له حتى يعرف صفاتها لأن عينها تنعدم بالتصرف فلا يبقى له سبيل إلى معرفة صفاتها إذا جاء صاحبها وكذلك إن خلطها بماله على وجه لا تتميز منه فيكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بمعرفة صافتها عند خلطها بماله أمر إيجاب مضيق وأمره لزيد بن خالد بمعرفة ذلك حين الالتقاط واجبا موسعا والله أعلم قال القاضي ينبغي أن يعرف جنسها دراهم أو دنانير ونوعها وإن كانت ثيابا عرف لفافتها وجنسها ويعرف قدرها بالكيل وبالوزن أو بالعدد أو الذرع ويعرف العقد عليها هل هو عقد واحد أو أكثر أنشوطة أو غيرها ويعرف صمام القارورة التي تدخل رأسها وعفاصها الذي تلبسه فصل ويستحب أن يشهد عليها حين يجدها قال أحمد رحمه الله لا أحب أن يمسها حتى يشهد عليها فظاهر هذا أنه مستحب غير واجب وأنه إن لم يشهد عليها لا ضمان عليه وبهذا قال مالك والشافعي وقالأبو حنيفة إذا لم يشهد عليها ضمنها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنه إذا لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه ولنا خبر زيد بن خالد وأبي بن كعب فإنه أمرهما بالتعريف دون الإشهاد ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فلو كان واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها فيتعين حمل الأمر في حديث عياض على الندب والاستحباب ولأنه أخذ أمانة فلم يفتقر إلى الإشهاد كالوديعة والمعنى الذي ذكروه غير صحيح فإنه إذا حفظها وعرفها فلم يأخذها لنفسه وفائدة الإشهاد صيانة نفسه عن الطمع فيها وكتمها وحفظها من ورثته إن مات ومن غرمائه إن أفلس وإذا أشهد عليها لم يذكر للشهود صفاتها لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها ويذكر صفاتها كما قلنا في التعريف ولكن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع قال أحمد في رواية صالح وقد سأله إذا شهد عليها هل يبين كم هي قال لا ولكن يقول قد أصبت لقطة ويستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة أن ينساها إن اقتصر على حفظها بقلبه فإن الإنسان عرضة النسيان مسألة قال ( فإن جاء ربها فوصفها له دفعت إليه بلا بينة ) يعني إذا وصفها بصفاتها المذكورة دفعها إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو لم يغلب وبهذا قال مالك وأبو عبيد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجبر على ذلك إلا ببينة ولا يجوز له دفعها إليه إذا غلب على ظنه صدقة قال أصحاب الرأي إن شاء دفعها إليه وأخذ كفيلا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي ولأنه صفة المدعي لا يستحق بها كالمغصوب

Bölüm V06/P012–V06/P013

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه قال ابن المنذر هذا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أقول رواه ابن القصار فإن جاء باغيها ووصف عفاصها وعددها فادفعها إليه وفي حديث زيد الذي ذكرناه اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها وإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه يعني إذا ذكر صفاتها لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة في شيء من الحديث ولو كانت شرطا للدفع لم يجز الإخلال به ولا أمر بالدفاع بدونه ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر لأنها إنما سقطت حال الغفلة والسهو فتوقف دفعها منع لوصولها إلى صاحبها أبدا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى تضييع أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه كالإنفاق على اليتيم والجمع بين هذا القول وبين تفضيل الالتقاط على تركه متناقض جدا لأن الالتقاط حينئذ يكون تضييعا لمال المسليم يقينا وإتعابا لنفسه بالتعريف الذي يفيد والمخاطرة بدينه بتركه الواجب من تعريفها وما هذا سبيله يجب أن يكون حراما فكيف يكون فاضلا وعلى هذا نقول لو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز التقاطها لما ذكرناه وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي يعني إذا كان ثم منكر لقوله في سياقه واليمين على من أنكر ولا منكر ها هنا على أن البينة تختلف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعي اللقطة وصفها فإذا وصفها فقد أقام بينته وقياس اللقطة على المغصوب غير صحيح فإن النزاع ثم في كونه مغصوبا والأصل عدمه وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج إلى البينة وها هنا قد ثبت كون هذا المال لقطة وأن له صاحبا غير من هو في يده ولا مدعي له إلا الواصف وقد ترجح صدقة فينبغي أن يدفع إليه فصل فإن وصفها اثنان أقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف أنها له وسلمت إليه وهكذا إن أقاما بينتين أقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف ودفعت إليه ذكره القاضي وقال أبو الخطاب تقسم بينهما لأنهما تساويا فيما يستحق به الدفع فتساويا فيها كما لو كانت في أيديهما والذي قلنا أصح وأشبه بأصولنا فيما إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولأنهما تداعيا عينا في غيرهما وتساويا في البينة أو في عدمها فتكون لمن وقعت له القرعة كما لو ادعيا وديعة في يد إنسان فقال هي لأحدكما لا أعرفه عينا وفارق ما إذا كانت في أيديهما لأن يد كل واحد منهما على نصفه فرجح قوله فيه وإن وصفها إنسان فأقام آخر البينة أنها له فهي لصاحب البينة لأنها أقوى من الوصف فإن كان الواصف قد أخذها انتزعت منه وردت إلى صاحب البينة لأننا تبينا أنها له فإن كان قد هلكت فلصاحبها تضمين من شاء من الواصف أو الدافع إليه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ويتخرج أن لا يلزم الملتقط شيء وهذا قول ابن القاسم صاحب مالك وأبو عبيد لأنه فعل ما أمر به لأنه أمين غير مفرط ولا مقصر فلا يضمن كما لو دفعها بأمر الحاكم ولأن الدفع واجب عليه فصار الدفع بغير اختياره فلم يضمنها كما لو أخذها كرها

Sorular