Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V07/P286–V07/P288

فرع : إذا رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : قال ابن المرزبان : يلزمه الجزاء ، لأنه رماه قبل التحلل ، فإنه لا يحصل التحلل إلا بوقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : وعندي أنه لا فائدة في هذه المسألة ، لأن موضع الرمي متوسط في الحرم لا يمكن أحدا أن يرمى منه إلى صيد في الحل ، فسواء رمى الصيد قبل رمي الحصاة أو بعده ، يلزمه الجزاء ، لأنه رمى صيدا في الحرم . كلام الدرامي وهذا عجب منه ، والصواب قول ابن المرزبان ، والصورة مقصورة فيما إذا رمى إلى صيد مملوك فإنه يلزمه الجزاء ويلزمه القيمة للمالك ، ولو كان رميه لهذا الصيد بعد وقوع الحصاة في الجمرة لم يلزمه الجزاء ، لأنه صيد مملوك ، والحلال إذا قتل في الحرم صيدا مملوكا لم يلزمه الجزاء بلا خلاف عندنا ، وستأتي المسألة مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر باب محظورات الإحرام . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالصيد في حق المحرم إحداها : إذا قتل المحرم الصيد عمدا أو خطأ أو ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور . وقال العبدري : هو قول الفقهاء كافة . وقال مجاهد : إن قتله خطأ أو ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء ، وإن قتله عمدا ذاكرا لإحرامه فلا جزاء قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا ذاكرا لإحرامه فعليه الجزاء إلا مجاهدا فقال : إن تعمده ذاكرا فلا جزاء ، وإن نسي وأخطأ فعليه الجزاء . قال ابن المنذر : ولا نعلم أحدا وافق مجاهدا على هذا القول وهو خلاف الآية الكريمة ، قال : واختلفوا فيمن قتله خطأ فقال ابن عباس وطاوس و سعيد بن جبير وأبو ثور : لا شيء عليه قال ابن المنذر : وبه أقول . قال : وقال الحسن وعطاء و النخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : عليه الجزاء واحتج مجاهد بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا قال : والمراد متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه بدليل قوله تعالى في آخر الآية : ومن عاد فينتقم الله منه فعلق الانتقام بالعود ، فدل على أنه لا يأثم بالأول ولو كان عامدا ذاكرا لإحرامه لأثم . واحتج عليه أصحابنا بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فأوجب الجزاء على العامد ، ولم يفرق بين عامد القتل ذاكرا للإحرام وعامد القتل ناسي الإحرام فكانت الآية متناولة عموم الأحوال ، ولأن الكفارة تتغلظ بحسب الإثم ، فإذا وجبت في الخطأ فالعمد أولى . والجواب : عن الآية أن المفسرين قالوا : معنى قوله تعالى : ومن عاد أي عاد إلى قتل الصيد بعد نزول الآية : لأن ما قبل نزولها معفو عنه قال أصحابنا ولأنا نحمل الآية على الأمرين ، ونوجب الجزاء في العمد والخطأ . واحتج القائلون بأن العامد يضمن دون المخطىء والناسي بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فعلقه بالعمد وبحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهو حديث سبق بيانه مرات ، ولأنه محظور في الإحرام ، فوجب في العمد دون النسيان والخطأ كالطيب واللباس .

Bölüm V07/P288–V07/P290

واحتج أصحابنا بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فاحتمل أن يكون المراد متعمدا لقتله ، ناسيا لإحرامه ، واحتمل أن يكون متعمدا لقتله ذاكرا لإحرامه فوجب حمله على الأمرين ، لأن ظواهر العموم يتناولهما ، وبما روى مالك في الموطأ عن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : إني أجريت أنا وصاحبي فرسين لنا نستبق إلى ثغرة فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت ، فحكم عليه بعنز وذكر باقي الحديث والرجل الذي دعاه عمر هو عبد الرحمن بن عوف وهذا الأمر وإن كان مرسلا فقد قال به بعض الصحابة وأكثر الفقهاء كما سبق . واحتج أصحابنا أيضا بالقياس على قتل الآدمي فإن الكفارة تجب في قتله عمدا وخطأ . والجواب : عن الآية أن أصحابنا قالوا : ذكر الله تعالى فيها التعمد تنبها على وجوب الكفارة بقتل الآدمي عمدا ، ولما ذكر سبحانه وتعالى الكفارة في قتل الآدمي خطأ فقال تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة نبه بذلك على وجوبها بقتل الصيد الخطأ ففي كل واحدة من الآيتين تنبيه على حكم ما لم يذكر في الأخرى . وأما الجواب عن الحديث فهو حمله على رفع الإثم لأن هذا من باب الغرامات ويستوي فيها العامد والناسي وإنما يفترقان فيها في الإثم . والجواب : عن قياسهم على الطيب واللباس أنه استمتاع فافترق عمده وسهوه . وقتل الصيد إتلاف فاستوى عمده وسهوه في الغرامة كإتلاف مال الآدمي ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا قتل المحرم صيدا ولزمه جزاؤه ثم قتل صيدا آخر لزمه للثاني جزاء آخر ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وإسحاق وابن المنذر وجمهور العلماء . قال العبدري : هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره . وقال ابن المنذر : قال ابن عباس وشريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة : يجب الجزاء بالصيد الأول دون ما بعده وحكاه أصحابنا عن داود قال الماوردي قال داود : لو قتل مائة صيد إنما يلزمه الجزاء بالأول فقط . وعن أحمد روايتان كالمذهبين . واحتج هؤلاء بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فعلق وجوب الجزاء على لفظ من قالوا : وما علق على لفظ من لا يقتضي تكرارا كما لو قال : من دخل الدار فله درهم ، أو من دخلت الدار فهي طالق ، فإذا تكرر دخوله لم يستحق إلا درهما بالدخول الأول ، وإذا تكرر دخولها لا يقع إلا طلقة بالدخول الأول قالوا : لأن الله تعالى قال : ومن عاد فينتقم الله منه ولم يرتب على العود غير الانتقام . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء قال الماوردي . وفي هذه الآية لنا دلالتان إحداهما : أن لفظ الصيد إشارة إلى الجنس لأن الألف واللام يدخلان للجنس أو العهد وليس في معهود فتعين الجنس وأن الجنس يتناول الجملة والأفراد فقوله تعالى : ومن قتله منكم يعود إلى جملة الجنس وآحاده والدلالة الثانية أن الله تعالى قال : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم وحقيقة المماثلة أن يفدي الواحد بواحد ، والاثنين باثنين ، والمائة بمائة ، ولا يكون الواحد من النعم مثلا لجماعة صيود ، ولأنها نفس تضمن بالكفارة فتكررت بتكرر القتل كقتل الآدميين ، ولأنها غرامة متلف فتكررت بتكرر الإتلاف كإتلاف أموال الآدمي . قال القاضي أبو الطيب : ولأنا أجمعنا على أنه لو قتل صيدين دفعة واحدة لزمه جزاءان فإذا تكرر بقتلهما معا وجب تكرره بقتلهما مرتبا كالعيدين وسائر الأموال . والجواب : عن استدلالهم بأن لفظ من لا يقتضي تكرار ، قال أصحابنا إنما يصح هذا إذا كان الفعل الثاني واقعا في محل الأول .

Bölüm V07/P290–V07/P291

فأما إذا وقع الثاني في غير محل الأول ، فإن تكرار الحكم ، كقوله : من دخل داري فله درهم ، فإذا دخل دارا له ثم دارا له استحق درهمين ، فكذلك الصيد لما كان الثاني غير الأول وجب أن يتعلق به ما تعلق بالأول . والجواب : عن استدلالهم بقوله تعالى : ومن عاد أن المراد ومن عاد في الإسلام فقتل صيدا لأن قوله تعالى : عفا الله عما سلف أي قبل نزول الآية ، والله أعلم . المسألة الثامنة : ما صاده المحرم أو صاده له حلال بأمره أو بغير أمره أو كان من المحرم فيه إشارة أو دلالة أو إعانة باعارة آلة وغيرها ، فلحمه حرام على هذا المحرم ، فان صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ، ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه ، فهو حلال للمحرم أيضا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه ، وحكى ابن المنذر في المسألة ثلاث مذاهب ، وقال : كان عمر بن الخطاب وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير يقولون : للمحرم كل ما صاده الحلال قال وروى ذلك عن الزبير بن العوام وبه قال أصحاب الرأي . قال : وقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق و أبو ثور : يأكله إلا ما صيد من أجله قال وروى بمعناه عن عثمان بن عفان . قال : ثم اختلف مالك والشافعي فيمن أكل ما صيد له فقال مالك : عليه الجزاء . وقال الشافعي : لا جزاء عليه ، قال : وفيه مذهب ثالث أنه يحرم مطلقا فكان علي بن أبي طالب وابن عمر لا يريان للمحرم أكل الصيد وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد والثوري . قال : وروينا عن ابن عباس وعطاء قولا رابعا قالا : ما ذبح وأنت محرم فهو حرام عليك واحتج من حرمه مطلقا بقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قالوا : والمراد بالصيد المصيد وبحديث الصعب بن جثامة السابق أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه ، وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه وبيان طرقه وأنه ثبت في صحيح مسلم من طرق أنه أهدي لحم حمار . واحتج أصحابنا عليهم بحديث أبي قتادة السابق أنه لما صاد الحمار الوحشي وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال صلى الله عليه وسلم للمحرمين : كلوا ، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه وهو محرم كما سبق بيانه رواه البخاري ومسلم وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم رواه أبو داود والترمذي والنسائي وسبق بيانه وفي رواية في حديث أبي قتادة أنه قال حين اصطاد الحمار الوحشي : فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أني لم أكن أحرمت وإنما اصطدته لك ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل حتى أخبرته أني اصطدته له رواه الدراقطني والبيهقي بإسناد صحيح . قال الدراقطني : قال أبو بكر النيسابوري ( قوله ) إنما اصطدته لك ( وقوله ) لم يأكل منه لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر ، قال البيهقي : هذه الزيادة غريبة والذي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه ، قال : وإن كان الإسنادان صحيحين . هذا كلام البيهقي قلت : ويحتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قضيتان للجمع بين الروايتين والله أعلم .

Bölüm V07/P291–V07/P293

قال أصحابنا : يجب الجمع بين هذه الأحاديث ، فحديث جابر هذا صريح في الفروق وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين ، ويحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده ، وحديث الصعب على أنه قصدهم باصطياده ويحمل قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما على الإصطياد ، وعلى لحم ما صيد للمحرم للأحاديث المبنية للمراد من الآية ( فإن قيل ) فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصعب حين رده بأنه محرم ، ولم يقل لأنك صدته لنا فالجواب : أنه ليس في هذه العبارة ما يمنع أنه صاده له صلى الله عليه وسلم لأنه إنما يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به . ودليلنا على أبي حنيفة وموافقيه حديث أبي قتادة وقول النبي صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في الفصل السابق في أكل المحرم لحم ما صيد له ، وحديث الصعب بن جثامة . وأما : حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال : كنا مع طلحة ابن عبيد الله ونحن حرم فأهدي له طير وطلحة راقد ، فمنا من أكل ومنا من تورع فلما استيقظ طلحة وافق من أكله وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وعن عمير بن سلمة الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم ، فمر بالعرج فإذا هو بحمار عقير فلم يلبث أن جاء رجل من بهز فقال لرسول الله : هذه رميتي فشأنكم بها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق رواه مالك وأحمد والنساي والبيهقي وإسناده صحيح ، وما رواه البيهقي بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ( إنما نهيت أن يصاد وأن ابن عمر سئل عن لحم الصيد يهديه الحلال للمحرم فقال : كان عمر يأكله ) وفي موطأ مالك بإسناده الصحيح عن أبي هريرة أنه مر به قوم محرمون فاستفتوه في لحم صيد وجده ناس محلون أيأكلونه فأفتاهم بأكله ، قال : ثم قدمت على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال : بم أفتيتهم قلت أفتيهم بأكله قال عمر : لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك وبإسناده الصحيح في الموطأ أن الزبير بن العوام كان يتزود لحم الظباء في الإحرام فهذا كله محمول على ما لم يصد للمحرم ، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأدلة السابقة وهذا والله أعلم . وقد روى مالك والشافعي بأسانيدهم الصحيحة عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة قال : رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه بالعرج في يوم صائف وهو محرم ، وقد غطي وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد ، فقال لأصحابه : كلوا ، قالوا : ألا تأكل أنت قال : إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي ، والله أعلم . فرع : في بيان أمر مهم وهو حديث الصعب بن جثامة . قد ثبت في الصحيحين أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو محرم فرده عليه ، وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . وذكرنا قبل هذا حيث ذكره المصنف بيان ألفاظ روايات كثيرة جاءت في صحيح مسلم أنه أهدي لحم حمار أو شق حمار وذكرنا هناك أنه يتأول قوله حمارا أي بعض لحم حمار ، أو شق حمار ، أو عجز حمار يقطر دما ، ونحو ذلك من الألفاظ المصرحة بأنه أهدي لحم حمار ، وذكرنا هناك أن البخاري والمصنف وسائر أصحابنا احتجوا به في هدية الصيد الحي ، وجعلوه حمارا حيا .

Bölüm V07/P293–V07/P294

وكذا ترجم له البيهقي فقال : باب لا يقبل المحرم ما يهدي له من الصيد حيا ثم ذكره في الباب عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا . وكذا رواه شعيب عن الزهري حمار وحش ، وكذلك رواه الليث وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد وابن أبي ذئب ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر بن علقمة وغيرهم ، عن الزهري حمارا وحشيا قال البيهقي : وخالفهم سفيان بن عيينة عن الزهري بإسناده فقال : لحم حمار وحش ، وكذلك رواه عبد الرحيم بن منبت عن سفيان قال : رواه الحميدي عن سفيان على الصحة ، كما رواه سائر الناس عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده وقال ، حمار وحش ، ثم روى البيهقي بإسناده عن الحميدي قال : كان سفيان يقول في لحم حمار وحش ، وربما قال سفيان يقطر دما ، وربما لم يقل ، قال : وكان سفيان فيما خلا وربما قال حمار وحش ثم صار إلى لحم حتى مات ، رواه البيهقي من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أهدي الصعب ابن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه ، وقال : لولا أنا محرمون لقبلناه منك رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية بإسناده . قال البيهقي : هكذا رواه الأعمش عن حبيب ، وخالفه شعبة فرواه عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم شق حمار وحش وهو محرم فرده رواه مسلم عن عبيد الله ابن معاذ عن أبيه عن شعبة قال : وخالفه أبو داود الطيالسي فرواه عن شعبة عن حبيب ، كما رواه الأعمش عن حبيب عن سعيد عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو محرم فرده ثم رواه البيهقي عن أبي داود الطيالسي أيضا عن شعبة ابن الحكم عن سعيد عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم عجز حمار فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطر دما رواه مسلم ، قال البيهقي : ولعل هذا هو الصحيح حديث شعبة عن الحكم عجز حمار ، وحديثه عن حبيب حمار وحش كما رواه أبو داود ، فقد رواه العباس بن الفضل عن أبي الوليد وسليمان بن حرب قالا : حدثنا شعبة عن الحكم وحبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما : عجز حمار وقال الآخر حمار وحش فرده . ثم رواه البيهقي عن العباس بن الفضل بإسناده كذلك قال البيهقي : وإذا كانت الرواية هكذا وافقت رواية شعبة عن حبيب رواية الأعمش عن حبيب ووافقت رواية شعبة عن الحكم رواية منصور عن الحكم ، فيكون الحكم منفردا بذكر اللحم أو ما في معناه .

Bölüm V07/P294–V07/P296

ثم روى البيهقي بإسناده عن المعتمر بن سليمان عن منصور بن المعتمر عن الحكم عن سعد عن ابن عباس قال : أهدي الصعب بن جثامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده رواه مسلم عن يحيى عن المعتمر ورواه البيهقي عن الشافعي قال : فإن كان الصعب بن جثامة أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحمار حيا فليس لمحرم ذبح حمار وحش حي ، وإن كان أهدي له لحما فقد يحتمل أنه علم أنه صيد له فرده عليه ، وإيضاحه في حديث جابر ابن عبد الله يعني : صيد البر حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم قال الشافعي : وحديث مالك أن الصعب أهدي النبي صلى الله عليه وسلم حمارا أثبت من حديث من حدث أنه أهدي لحم حمار . قال البيهقي : وقد روي في حديث الصعب أنه أكل منه ، ثم رواه البيهقي بإسناده عن عمرو بن أمية الضمري أن الصعب بن جثامة أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي هذا إسناد صحيح ، قال : فإن كان محفوظا فكأنه رد الحمار وقبل اللحم . ثم روى البيهقي عن طاوس قال : قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس : تتذكر كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله وهو حرام فقال : أهدي له عضو من لحم صيد فرده ، فقال : إنا لا نأكله إنا حرم رواه مسلم في صحيحه . ثم روى البيهقي أن عبد الله بن الحرث صنع لعثمان بن عفان طعاما وصنع فيه من الحجل واليعافير ولحوم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقالوا له : كل فقال أطعموه قوما حلالا فإنا حرم ، ثم قال علي : أنشد الله من كان ههنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا : نعم قال البيهقي . وتأويل هذين الحديثين ما ذكره الشافعي في تأويل حديث من روى في قصة الصعب ابن جثامة لحم حمار . قال البيهقي : وأما علي وابن عباس فقالا يحرم على المحرم أكله مطلقا . وخالفهما عمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم . ومنعهم حديث أبي قتادة وجابر ثم روى بإسناده عن عبد الله بن شماس قال : سألت عائشة عن لحم الصيد يهديه الحلال للمحرم فقالت : اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرهه بعضهم ولم ير بعضهم به بأسا ، ولا بأس به والله أعلم . المسألة الرابعة : إذا ذبح المحرم صيدا في الحل لم يحل له أكله بالإجماع ، وفي تحريمه على غيره عندنا قولان سبقا الأصح : التحريم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ويكون ميتة وحكى ابن المنذر هذا عن الحسن البصري والقاسم وسالم بن عبد الله ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال : وقال الحكم وسفيان الثوري و أبو ثور : لا بأس بأكله ، وقال الحسن البصري في رواية عنه وعمرو بن دينار وأيوب السختياني : يأكله الحلال . قال ابن المنذر : وهو مذكي كذبيحة السارق ، وسبق دليل المذهبين في الكتاب . المسألة الخامسة : إذا ذبح المحرم صيدا وأكل منه لزمه الجزاء بالذبح ، ولا يلزمه بالأكل شيء فيه ، هذا مذهبنا ، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وقال عطاء : عليه جزاءان ، وقال أبو حنيفة : عليه الجزاء بالذبح وعليه قيمة ما أكل . ووافقنا في صيد الحرم أنه إذا قتله المحرم وأكله لا يلزمه إلا جزاء واحد . دليلنا القياس على صيد الحرم ، ولأنه أكل ميتة فأشبه سائر الميتات .

Bölüm V07/P296–V07/P297

السادسة : إذا دل المحرم حلالا على صيد في الحرم فقتله أثم الدال ولا جزاء على واحد منهما ، ولو دل محرم محرما فقتله فالجزاء على القاتل دون الدال ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو ثور وداود . وقال الشعبي والحرب العلكي وأبو حنيفة : إذا دل محرم محرما فقتله فعلى كل منهما جزاء ، قال ابن المنذر : وقال سعيد بن جبير : على كل واحد من القاتل والآمر والدال والمشتري جزاء ، قال : وروى عن علي وابن عباس قالا : إذا دل المحرم حلالا فقتله لزم المحرم الجزاء وبه قال عطاء وبكر بن عبد الله وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . قال : وعندي لا شيء عليه . دليلنا أن الله تعالى قال : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فأوجب الجزاء على القاتل فلا يجب على غيره ، ولا يلحق به غيره ، لأنه ليس في معناه . السابعة : إذا قتل صيدا مملوكا فعليه الجزاء لله تعالى ، وقيمته للمالك ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأكثر أصحاب داود ، وقال : وهو مذهب مالك ليس له قول غيره قال : وحكى عنه خلاف هذا وهو غلط ، وقال المزني : عليه القيمة لمالكه ولا جزاء ، وبه قال بعض أصحاب داود لأنه مملوك فأشبه الأنعام . دليلنا عموم قول الله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ولأنه تعلق به حقان ، حق لله تعالى وحق للآدمي ، فوجب بدله كما لو أكره إمرأة على الزنا لزمه الحد والمهر ، وكما لو وطىء زوجة أبيه بشبهة لزمه مهران مهر لها ومهر لأبيه ، لأنه أفسد نكاحه وفوت عليه البضع ، ويخالف الأنعام لأنها ليست صيدا ، وإنما ورد الشرع بالجزاء في الصيد والله أعلم . الثامنة : إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد ، كما لو تطيب أو لبس ، تلزمه فدية واحدة ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة : عليه جزاءان ، لأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل الصيد ، فوجب جزاءات كما لو قتل المفرد في حجه وفي عمرته ، دليلنا أن المقتول واحد ، فوجب جزاء واحد ، كما لو قتل المحرم صيدا في الحرم ، فإنه وافقنا أنه يجب عليه جزاء واحد مع أنه اجتمع فيه حرمتان وأما : ما قاس عليه فالمقتول هناك إثنان . التاسعة : يجب الجزاء على المحرم بإتلاف الجراد عندنا ، وبه قال عمر وعثمان وابن عباس وعطاء ، قال العبدري : وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الأصطخري فقال : لا جزاء فيه ، وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير قالوا : هو من صيد البحر فلا جزاء فيه ، واحتج لهم بحديث أبي الهزم عن أبي هريرة قال : أصبنا سربا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم ، فقيل له إن هذا لا يصلح ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما هو من صيد البحر رواه أبو داود والترمذي وغيرهما . واتفقوا على تضعيفه لضعف أبي المهزم وهو بضم الميم وكسر الزاي وفتح الهاء بينهما ، واسمه يزيد بن سفيان متفق على ضعفه وسبق بيانه قريبا عند ذكر البيض . وفي رواية لأبي داود عن ميمون ابن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الجراد من صيد البحر قال أبو داود : وأبو المهزم ضعيف ، والروايتان جميعا وهم .

Bölüm V07/P297–V07/P299

قال البيهقي وغيره : ميمون بن جابان غير معروف واحتج الشافعي والأصحاب والبيهقي بما رواه الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن والبيهقي عن عبد الله بن أبي عمار أنه قال : أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق ، وكعب على نار يصطلي ، فمرت به رجل من جراد ، فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاهما ، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ودخلت معهم ، فقص كعب قصة الجرادتين على عمر رضي الله عنه قال : ما جعلت على نفسك يا كعب قال درهمين ، قال : بخ درهمان خير من مائة جراده اجعل ما جعلت في نفسك وبإسناد الشافعي والبيهقي الصحيح عن القاسم بن محمد قال : كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم ، فقال ابن عباس : فيها قبضة من طعام ، ولتأخذن بقبضة من جرادات ولكن ولو . قال الشافعي قوله : ولتأخذن بقبضة جرادات أي إنما فيها القيمة ، وقوله : ولو ، يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك . وبإسنادهما الصحيح عن عطاء قال : سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال : لا ، نهي عنه ، قال فإما قلت له وإما رجل من القوم : فإن قومك يأخذونه وهم مختبئون في المسجد ، فقال : لا يعلمون ، وفي رواية منحنون قال الشافعي : هذا أصوب كذا رواه الحفاظ منحنون بنونين بينهما الحاء المهملة والجواب : عن حديث أبي هريرة في الجراد أنه من صيد البحر أنه حديث ضعيف كما سبق ، ودعوى أنه يجري لا تقبل بغير دليل ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإجماع أنه مأكول ، فوجب جزاؤه كغيره والله أعلم . العاشرة : كل طائر وصيد حرم على المحرم يحرم عليه بيضه ، فإن أتلفه ضمنه بقيمته . هذا مذهبنا وبه قال أحمد وآخرون ممن سنذكره شاء الله تعالى وقال المزني وبعض أصحاب داود : لا جزاء في البيض ، وقال مالك : يضمنه بعشر ثمن أصله ، قال ابن المنذر : اختلفوا في بيض الحمام فقال على وعطاء في كل بيضتين درهم ، وقال الزهري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور : فيه قيمته ، وقال مالك : يجب فيه عشر ما يجب في أمه ، قال : واختلفوا في بيض النعام فقال عمر بن الخطاب و ابن مسعود وابن عباس والشعبي والنخعي والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : يجب فيه القيمة ، وقال أبو عبيدة وأبو موسى الأشعري : يجب فيه صيام يوم أو إطعام مسكين ، وقال الحسن : فيه جنين من الإبل ، وقال مالك : فيه عشر ثمن البدنة كما في جنين الحرة غرة عبد أو أمة ، قيمته عشر دية الأم . قال : وروينا عن عطاء فيه خمسة أقوال أحدها : كقول الحسن والثاني : فيها كبش والثالث : درهم دليلنا أنه جزء من الصيد لا مثل له من النعم ، فوجبت قيمته كسائر المتلفات التي لا مثل لها وذكر البيهقي فيه بابا فيه أحاديث وآثار ، وليس فيها ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم . الحادية عشرة : إذا أحرم وفي ملكه صيد فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يلزمه إرساله ويزول ملكه عنه . وقال العبدري : وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا يزول ملكه ، ولكن يجب إزالة يده الظاهرة عنه ، فلا يكون ممسكا له في يده ، ويجوز أن يتركه في بيته وقفصه وقال ابن الزبير : قال مجاهد وعبد الله بن الحرث ومالك وأحمد وأصحاب الرأي : ليس عليه إرسال ما كان في منزله ، قال : وقال مالك و الأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي : إن كان في يده صيد لزمه إرساله وقال أبو ثور .

Bölüm V07/P299–V07/P301

ليس عليه إرسال ما في يده ، قال ابن المنذر وهذا صحيح . الثانية عشرة : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم إصطياده وأكله وبيعه وشراؤه ، قال : واختلفوا في قوله تعالى : وطعامه متاعا لكم وللسيارة فقال ابن عباس وابن عمر : هو ما لفظه البحر وقال ابن المسيب : صيده ما اصطدت وطعامه ما تزودت مملوحا قلت : وأما طير الماء فقال ئالأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام أهل العلم : هو من صيد البر ، فإذا قتله المحرم لزمه الجزاء والله أعلم . الثالثة عشرة : قال العبدري : الحيوان ضربان أهلي ووحشي ، فالأهلي يجوز للمحرم قتله إجماعا ، والوحشي يحرم عليه إتلافه إن كان مأكولا أو متولدا من مأكول وغيره ، وإن كان مما لا يؤكل وليس متولدا من مأكول وغيره فلا ، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : عليه الجزاء إلا في الذئب وقال ابن المنذر ، ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس لا جناح على من قتلهن في الإحرام الغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور والحدأة قال : فأخذ بظاهر هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن أحمد لم يذكر الفأرة . قال : وكان مالك يقول : الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم كالأسد والنمر والفهد والذئب ، قال : فأما ما لا يعدو من السباع ففيه الفدية ، قال : وقال أصحاب الرأي : إن إبتدأه السبع فلا شيء عليه ، وإن ابتدأ المحرم السبع فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر من الدم فعليه دم ، إلا الكلب والذئب فلا شىء عليه وإن إبتدأهما ، قال : وأجمعوا على أنه لا شيء عليه في قتل الحية ، قال : وأباح أكثرهم قتل الغراب في الإحرام ، منهم أبو عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقال بعض أصحاب الحديث . إنما يباح الغراب الأبقع دون سائر الغربان . وأما : الفأرة فأباح الجمهور قتلها ولا جزاء فيها ولا خلاف فيها بين العلماء إلا ما حكاه ابن المنذر عن النخعي أنه منع المحرم من قتلها ، قال : وهذا لا معنى فيه لأنه فلان السنة وقول العلماء قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن السبع إذا بدر المحرم فقتله فلا شيء عليه ، قال واختلفوا فيمن بدأ السبع فقال مجاهد والنخعي و الشعبي والثوري وأحمد وإسحاق : لا يقتله ، وقال عطاء وعمرو بن دينار والشافعي وأبو ثور لا بأس بقتله في الإحرام عدا عليه أم لم يعد ، قال ابن المنذر : وبه أقول . قال ابن المنذر : قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا شيء على المحرم في قتل البعوض والبراغيث والبق ، وكذا قال عطاء في البعوض والذباب . وقال مالك في الذباب والذر والقمل إذا قتلهن : أرى أن يتصدق بشيء من الطعام ، وكان الشافعي يكره قتل النملة ، ولا يرى على المحرم في قتلها شيئا ، قال فأما الزنبور فقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بقتله ، وقال عطاء وأحمد : لا جزاء فيه ، وقال مالك : يطعم شيئا قال ابن المنذر . وأما القملة إذا قتلها المحرم فقال ابن عمر : يتصدق بحفنة من طعام ، وفي رواية عنه أنه قال : أهون مقتول . أي لا شيء فيها . وقال عطاء : قبضة من طعام ، ومثله عن قتادة . وقال مالك . حفنة من طعام . وقال أحمد يطعم شيئا . وقال إسحاق : تمرة فما فوقها ، وقال أصحاب الرأي : ما تصدق به فهو خير منها .

Bölüm V07/P301–V07/P302

وقال الثوري : يقتلها ويفكر إذا كره وقال طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأبو ثور يقولون لا شيء فيها ، وقال لشافعي : إن قتلها من رأسه افتدى بلقمة وإن كانت ظاهرة في جسده فقتلها فلا فدية . قال ابن المنذر : لا شيء فيها وليس لمن أوجب فيها شيئا حجة . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب قتل القراد في الإحرام وغيره قال العبدري : يجوز عندنا للمحرم أن يقرد بعيره ، وبه قال عمر وابن عباس وأكثر الفقهاء . وقال مالك : لا يقرده ، قال ابن المنذر وممن أباح تقريد بعيره عمر وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، وكرهه ابن عمر ومالك وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال في المحرم يقتل قرادا يتصدق بتمرة أو تمرتين قال ابن المنذر : وبالأول أقول . ودليلنا في جميع هذه المسائل الأحاديث السابقة قريبا حيث ذكرها المصنف قبل ما لا يؤكل ، والله أعلم .

Bölüm V07/P302–V07/P303

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج المحرم إلى اللبس لحر أو برد أو احتاج إلى الطبيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولحديث كعب بن عجرة . فثبت الحلق بالنص ، وقسنا عليه ما سواه ، لأنه في معناه وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس على عينه ( فغطاها ) فقطع ما غطى العين أو انكسر شيء من ظفره فقطع ما انكسر منه ، أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه ، لأن الذي تعلق به المنع الجأه إلى إتلافه ويخالف إذا آذاه القمل في رأسه فحلق الشعر ، لأن الأذى لم يكن من جهة الشعر الذي تعلق به المنع ، وإنما كان من غيره . وإن افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان أحدهما : يجب عليه الجزاء ، لأنه قتله لمنفعة نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة والثاني : لا يجب لأن الجراد الجأه إلى قتله فأشبه إذا صال عليه الصيد فقتله للدفع . وإن باض صيد على فراشه فنقله ولم يحضنه الصيد ، فقد حكى الشافعي رحمه الله عنه عطاء رحمه الله أنه لا يلزمه ضمانه ، لأنه مضطر إلى ذلك قال : ويحتمل عندي أن يضمن لأنه أتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد . وإن كشط من يده جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه إظفار لم تلزمه فدية ، لأنه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطرف مع النفس في قتل الآدمي . + الشرح : قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية فيه محذوف دل عليه سياق الكلام وتقديره ( فحلقه ) فعليه فدية والمجاعة بفتح الميم شدة الجوع وحديث كعب بن عجرة رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه قوله : افترش الجراد هو برفع الجراد وهو فاعل افترش ، قال أهل اللغة : افترش الشيء إذا انبسط ، قالوا : ومنه قولهم : أكمة مفترشة أي دكاء وإنما ذكرت أنه مرفوع وأوضحته لأني رأيت بعض الكبار يغلط فيه قوله : ولم يحضنه هو بفتح الياء وضم الضاد قال أهل اللغة : يقال حضن الطائر بيضه يحضنه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه قوله : أو قطع كفه وفيه إظفار هكذا في النسخ وفيه : وكان ينبغي أن يقول : وفيها ، لأن الكف مؤنثة ( ويجاب ) عنه بأنه حمل الكلام على المعنى ، فعاد الضمير إلى معنى الكف ، وهو العضو . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا احتاج المحرم إلى اللبس لحر أو برد أو قتال صائل من آدمي وغيره أو إلى الطبيب لمرض أو إلى حلق الشعر من رأسه أو غيره لأذى في رأسه من قمل أو وسخ أو حاجة أخرى فيه أو في غيره من البدن ، أو إلى شد عصابة على رأسه لجراحة أو وجع ونحوه أو إلى ذبح صيد للمجاعة أو إلى قطع ظفر للأذى أو ما في معنى هذا كله جاز له فعله وعليه الفدية لما ذكره المصنف ، وهذا لا خلاف فيه عندنا .

Bölüm V07/P303–V07/P304

الثانية : إذا نبت في عينه شعرة أو شعرات داخل الجفن وتأذى بها جاز قلعها بلا خلاف ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن الأئمة ، ثم قال : وحكى الشيخ أبو علي في شرح التلخيص فيه طريقين أصحهما : هذا والثاني : تخريج وجوب الفدية على وجهين بناء على القولين في الجراد إذا افترش في الطريق ، قال الإمام : وهذا وإن كان قريبا في المعنى فهو بعيد في النقل وذكر الجرجاني في كتابيه التحرير و المعاياة في المسألة قولين أصحهما : لا ضمان والثاني : يضمن والمذهب لا ضمان قطعا . ولو طال شعر حاجبه أو رأسه فغطي عينه فله قطع المغطي بلا خلاف ، ولا فدية على المذهب ، وفيه الطريقان اللذان ذكرهما الإمام وسلك القاضي حسين في تعليقه طريقة عجيبة ، فقطع بأنه إذا ثبت الشعر في عينه لزمه الفدية بقلعة . قال : ولو انعطف هدبه إلى عينه فآذاه فنتفه أو قطعه فلا فدية وفرق بأن هذا كالصائل بخلاف شعر العين ، لأنه في موضعه والمذهب أنه لا فدية في الجميع كما سبق . ولو انكسر بعض ظفر فتأذى به قطع المنكسر وحده جاز ولا فدية على المذهب ، وحكى الإمام عن الشيخ أبي علي أنه حكى فيه الطريقين كشعر العين أما : إذا قطع المكسور وشيئا من الصحيح فعليه ضمانه بما يضمن به الظفر بكماله ، نص عليه الشافعي والأصحاب وكذا كل من أخذ بعض ظفر أو بعض شعر فهو كالظفر الكامل والشعرة الكاملة وفيه وجه ضعيف إن أخذ أعلا الظفر ولكنه دون المعتاد وجب ما يجب في جميع الظفر ، كما لو قطع بعض الشعرة الواحدة ، وإن أخذ من جانب كون جانب وجب بقسطه . والمذهب الأول ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف في أول الباب الآتي إن شاء الله تعالى . الثالثة : لو صال عليه صيد وهو محرم أو في الحرم ولم يمكن دفعه إلا بقتله فقتله للدفع فلا جزاء عليه بلا خلاف عندنا . ولو ركب إنسان صيدا وصال على المحرم أو الحلال في الحرم ولم يمكنه دفعه إلا بقتله فقتله للدفع فطريقان المذهب : وجوب الجزاء ، وبه قطع المتولي والبغوي وصاحب العدة والأكثرون ، لأن الأذى ليس من الصيد والطريق الثاني : حكاه القفال وإمام الحرمين والرافعي وغيرهم فيه وجهان أحدهما : يجب الضمان على الراكب ولا يطالب به المحرم والثاني : يطالب المحرم ، ويرجع به على الراكب ، وجعل إمام الحرمين الخلاف قولين ، قال : وكذا نقل القفال القولين أيضا فيمن ركب دابة معضوبة وقصد إنسانا فقتل المقصود الدابة في ضرورة الدفع أحدهما : الغرامة على الراكب ولا مطالبة على الدافع والثاني : يطالب كل واحد منهما ، والقرار على الراكب لأنه غاصب . الرابعة : إذا انبسط الجراد في طريقه وعم المسالك فلم يجد عنه معدلا ، ولم يمكنه المشي إلا عليه فقتله في مروره ففيه طريقان أصحهما : وهو المشهور ، وبه قطع المصنف والجمهور في وجوب ضمانه قولان ، وحكاهما جماعة وجهين ذكر المصنف دليلهما والثاني : القطع بأن لا ضمان حكاه الرافعي والأصح : من القولين عند الأكثرين : لا ضمان ، وممن صححه الجرجاني في التحرير والفارقي في الفوائد والرافعي وغيرهم وقطع به المحاملي في المقنع وصحح الشيخ أبو حامد إيجاب الضمان ، والمذهب الأول . قال البندنيجي وغيره : وسواء في جريان هذا الخلاف جراد الحرم والإحرام ، والله أعلم . الخامسة : إذا باض صيد على فراشه فنقله عنه فلم يحضنه الصيد حتى فسد أو تقلب عليه في نومه فقتله ولم يعلم به ففي وجوب الجزاء فيه القولان ، كالجراد المفترش ، هكذا قاله المصنف والأصحاب ، قال البندنيجي وغيره : ولو وضع الصيد الفرخ على فراش المحرم فنقله فتلف أو تقلب عليه جاهلا فتلف ، ففيه القولان .

Bölüm V07/P304

السادسة : إذا قطع المحرم يده وعليها شعر ، أو كشط جلدة منها عليها شعر ، أو قطع يده وعليها أظفار ، لم يلزمه فدية بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وممن نقل إتفاق الأصحاب على المسألة إمام الحرمين ، قال هو وغيره : وكذا لو كشط جلدة الرأس التي عليها شعر فلا فدية بالإتفاق ، ونقل أبو علي النبدنيجي هذا عن نص الشافعي ، وجزم به ، قال الشافعي : ولو افتدى كان أحب إلي . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن المحرم إذا قتل صيدا صال عليه فلا ضمان عليه وقال أبو حنيفة : يلزمه الضمان .

Bölüm V07/P304–V07/P306

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للإحرام لم يلزمه الفدية ، لما روى يعلى بن أمية رضي الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل بالجعرانة ، وعليه جبه ، وهو مصفر رأسه ولحيته فقال : يا رسول الله أحرمت بعمرة وأنا كما ترى ، فقال : أغسل عنك الصفر وانزع عنك الجبة ، وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك ولم يأمره الفدية فدل على أن الجاهل لا فدية عليه ، وإذا ثبت هذا في الجاهل ثبت في الناسي ، لأن الناسي يفعل وهو يجهل تحريمه عليه ، فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وازال الطيب ، لحديث يعلى بن أمية ، فإن لم يقدر على إزالة الطيب لم تلزمه الفدية ، لأنه مضطر إلى تركه فلم تلزمه فدية ، كما لو أكره على التطيب ، وإن قدر على إزالته واستدام لزمته الفدية لأنه تطيب من غير عذر ، فأشبه إذا ابتدأ به وهو عالم بالتحريم . وإن مس طيبا وهو يظن أنه يابس فكان رطبا ، ففيه قولان أحدهما : تلزمه الفدية ، لأنه قصد مس الطيب والثاني : لا تلزمه لأنه جهل تحريمه ، فأشبه إذا جهل تحريم الطيب في الإحرام . وإن حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية ، لأنه إتلاف ، فاستوى في ضمانه العمد والسهو كإتلاف مال الآدمي وفيه قول آخر مخرج أنه لا تجب . لأنه ترفه وزينة ، فاختلف في فديته السهو والعمد كالطيب . وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء ، لأنه ضمانه ضمان المال فاستوى فيه السهو العمد ، والعلم والجهل ، كضمان مال الآدميين ، وإن أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان أحدهما : يجب عليه الجزاء لما ذكرناه والثاني : لا يجب لأن المنع من قتل الصيد تعبد ، والمجنون ليس من أهل التعبد فلا يلزمه ضمان . ومن أصحابنا من نقل هذين القولين إلى الناسي ، وليس بشيء . وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان ( قال ) في الجديد : لا يفسد حجه ، ولا يلزمه شيء ، لأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فاختلف في الوطء فيها العمد والسهو كالصوم ( قال ) في القديم : يفسد حجه وتلزمه الكفارة ، لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج ، فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات . + الشرح : حديث يعلى صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وسبق بيان الجعرانة في باب المواقيت . قوله : ( وفيه قول مخرج ) أي مخرج من الطيب ، قوله : ( لأنه عبادة يجب بإفسادها الكفارة ) احتراز من الصلاة والطهارة . قوله : ( يتعلق به قضاء الحج احتراز من الطيب واللباس . قوله : ( لأن ضمانه ضمان المال ) يعني أنه يضمن بالمثل أو القيمة وفيه احتراز من قتل الآدمي . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا تطيب أو لبس أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بتحريم ذلك ، أو ناسيا الإحرام فلا فدية عليه ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فأوجبها . دليل المذهب ما ذكره المصنف ، فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا ، لزمه المبادرة بإزالة الطيب واللباس ، وله نزع الثوب من قبل رأسه ، ولا يكلف شقه .

Bölüm V07/P306–V07/P307

هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وخالف فيه بعض السلف ، قال أصحابنا : فإن شرع في الإزالة وطال زمانها من غير تفريط فلا فدية عليه لأنه معذور ، وإن أخر الإزالة مع إمكانها لزمه الفدية ، سواء طال الزمان أم لا ، لأنه متطيب في ذلك الزمان بلا عذر ، وإن تعذرت عليه إزالة الطيب أو اللباس بأن كان أقطع أو بيده علة أو غير ذلك ، أو عجز عما يزيل به الطيب فلا فدية ما دام العجز ، لما ذكره المصنف ، ومتى تمكن ولو بأجرة المثل ، لزمه المبادرة بالإزالة . قال أصحابنا : ولو علم تحريم الطيب وجهل وجوب الفدية ، وجبت الفدية لأنه مقصر ، وهو كمن زنى أو شرب أو سرق عالما تحريم ذلك ، جاهلا وجوب الحد ، فيجب الحد بالإتفاق ، وكذا لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القصاص وجب القصاص ، ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فلا فدية على المذهب ، وقيل في وجوبها وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره والصحيح : الأول وبه قطع الجمهور . قال المتولي : ولو علم تحريم الطيب ولكنه اعتقد في بعض أنواع الطيب أنه ليس بحرام ، فالصحيح وجوب الفدية لتقصيره أما : إذا مس طيبا يظنه يابسا فكان رطبا ، ففي وجوب الفدية قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الجديد : ولا فدية القديم : وجوبها وسبق بيانهما واختلاف الأصحاب في الأصح منهما في فصل تحريم استعمال الطيب أما : إذا أكره على التطيب فلا فدية بالإتفاق صرح به المصنف في قياسه المذكور ، واتفق الأصحاب عليه . المسألة الثانية : إذا حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه فوجهان الصحيح : المنصوص وجوب الفدية والثاني : مخرج أنه لا فدية ، وذكر المصنف دليلهما وهو مخرج من الطيب واللباس . وقال كثيرون مخرج من المغمى عليه إذا حلق ، فإن الشافعي نص في المغمى عليه إذا حلق أو قلم في حال الإحرام على قولين ، وكذلك إذا قتل المغمى عليه الصيد نص فيه على قولين . قال أصحابنا : والمغمى عليه والمجنون والصبي الذي لا يميز إذا أزالوا في إحرامهم شعرا أو ظفرا ، هل تجب الفدية فيه قولان الأصح : لا فدية بخلاف العاقل الناسي والجاهل فإن المذهب وجوب الفدية ، فإنه ينسب إلى تقصير بخلاف المجنون والمغمى عليه . الثالثة : إذا قتل الصيد ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه ففيه طريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : القطع بوجوب الفدية ، وهو الأصح عند المصنف وآخرين والثاني : هل الخلاف في الحلق والقلم ، وعلى الجملة المذهب وجوب الفدية وأما : المجنون والمغمى عليه والصبي الذي لا يميز فقد ذكرنا حكم قتلهم الصيد في المسألة التي قبل هذه ، وذكرناه أيضا قبل هذا في أوائل فصل تحريم الصيد . الرابعة : إذا جامع المحرم قبل التحلل من العمرة أو قبل التحلل الأول من الحج ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه ، ففيه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد لا يفسد نسكه ولا كفارة والقديم : فساده ووجوب الكفارة ولو رمي جمرة العقبة في الليل وهو يعتقد أنه بعد نصف الليل وحلق ، ثم جامع ، ثم بان أنه رمي قبل نصف الليل وأن التحلل لم يحصل فطريقان حكاهما الدرامي أصحهما : كالناسي فيكون فيه القولان والثاني : يفسد حجه قولا واحدا لتقصيره . ولو أكرهت المحرمة على الوطء ففيه وجهان بناء على القولين في الناسي ولو أكره الرجل ففيه طريقان بناء على الخلاف في تصور إكراهه على الوطء في الزنا وغيره أحدهما : أن إكراهه لا يتصور ، فيكون مختارا فيفسد نسكه وتلزمه الكفارة والثاني : أنه متصور فيكون فيه وجهان بناء على الناسي كما قلنا في المرأة والأصح : لا يفسد ، لأن الأصح تصور إكراهه .

Bölüm V07/P307–V07/P308

ولو أحرم عاقلا ثم جن أو أغمي عليه فجامع في جنونه أو إغمائه ففيه القولان كالناسي والله أعلم . فرع : قال إمام الحرمين والبغوي وآخرون في ضابط هذه المسائل : إذا فعل المحرم محظورا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا ، فإن كان إتلافا كقتل الصيد والحلق والقلم ، فالمذهب وجوب الفدية ، وفيه خلاف ضعيف سبق بيانه ، وإن كان استمتاعا محضا كالطيب واللباس ودهن الرأس واللحية والقبلة واللمس وسائر المباشرات بالشهوة ما عدا الجماع فلا فدية ، وإن كان جماعا فلا فدية في الأصح ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا لبس أو تطيب ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه فلا فدية ، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود . وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه : عليه الفدية وقاسوه على قتل الصيد ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والفرق أن قتل الصيد إتلاف وأما : إذا وطىء ناسيا أو جاهلا ، فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يفسد نسكه ولا كفارة . وقال مالك وأبو حنيفة : يفسد ويلزمه القضاء والكفارة ووافقنا داود في الناسي والمكره ، وقد ذكر المصنف دليل المذهبين .

Bölüm V07/P308–V07/P309

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حلق رجل رأسه فإن كان بإذنه وجبت عليه الفدية لأنه إزال شعره بسبب لا عذر له فيه فأشبه إذا حلقه بنفسه ، وإن حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية ، وعلى من تجب فيه قولان أحدهما : تجب على الحالق لأنه أمانة عنده ، فإذا أتلفه غيره وجب الضمان على من أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب والثاني : تجب على المحلوق لأنه هو الذي ترفه بالحلق فكانت الفدية عليه ( فإن قلنا ) تجب الفدية على الحالق فللمحلوق مطالبته بإخراجها ، لأنها تجب بسببه ، فإن مات الحالق أو أعسر بالفدية لم تجب على المحلوق الفدية ( وإن قلنا ) : تجب على المحلوق أخذها من الحالق إخراجها وإن افتدى المحلوق نظرت فإن افتدى بالمال رجع بأقل الأمرين من الشاة ، أو ثلاثة آصع ، وإن أداها بالصوم لم يرجع عليه ، لأنه لا يمكن الرجوع به : ومن أصحابنا من قال : يرجع بثلاثة أمداد ، لأن صوم كل يوم مقدر بمد وإن حلق رأسه وهو ساكت ففيه طريقان أحدهما : أنه كالنائم والمكره ، لأن السكون لا يجري مجرى الإذن ، والدليل عليه أنه لو أتلف رجل ماله فسكت لم يكن سكوته إذنا في إتلافه والثاني : أنه بمنزلة ما لو أذن فيه لأنه يلزمه حفظه والمنع من حلقه ، فإذا لم يفعل جعل سكوته كالإذن فيه كالمودع إذا سكت عن إتلاف الوديعة . + الشرح : قوله ( أقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع ) هكذا استعمل المصنف والأصحاب هذه العبارة ، والأجود حذف الألف ، فيقال : أقل الأمرين من الشاة وثلاثة آصع ، وهذا ظاهر لمن تأمل ، وقد أوضحته في تهذيب اللغات وفي ألفاظ التنبيه وقوله : يجري مجرى هو بفتح الميم وقوله : سكت عن إتلاف الوديعة ، يقال : سكت عنه وعليه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : للحالق والمحلوق أربعة أحوال أحدها : أن يكونا حلالين فلا شيء عليهما والثاني : أن يكون الحالق محرما والمحلوق حلالا فلا منع منه ، ولا شيء عليهما الثالث : أن يكونا محرمين الرابع : أن يكون المحلوق محرما دون الحالق ، وفي هذين الحالين يأثم الحالق ثم إن كان الحلق بإذن المحلوق أثم أيضا ، ووجبت الفدية على المحلوق ولا شيء على الحالق بلا خلاف عندنا ، وقال أبو حنيفة : إن كان الحالق محرما فعليه صدقة دليلنا أنه آلة للمحلوق فوجبت إضافة الحلق إلى المحلوق دونه أما إذا حلق الحلال أو المحرم شعر محرم بغير إذنه فإن كان نائما أو مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب والشاشي وآخرون أحدهما : طريقة أبي العباس بن سريج الثاني : أبي إسحاق المروزي أن في المسألة قولين أحدهما : أن الفدية على الحالق نص عليه الشافعي في القديم و الإملاء والثاني : يجب على المحلوق ثم يرجع بها على الحالق ، نص عليه في البويطي في مختصر الحج الأوسط وقاله ابن الصباغ وغيره في المختصر الكبير . والطريق الثاني : طريقة أبي على ابن أبي هريرة أن المسألة على قول واحد وهو أن الفدية تجب على الحالق إبتداء قولا واحدا ، فما دام موسرا حاضرا فلا شيء على المحلوق قولا واحدا وإنما القولان إذا غاب الحالق أو أعسر ، فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية ثم يرجع بها بعد ذلك على الحالق إذا حضر وأيسر فيه القولان ، واختلف الأصحاب في الراجح من هذين الطريقين ، فقال الماوردي في الحلوى : الصحيح طريقة أبي على ابن أبي هريرة قال : وبها قال أكثر أصحابنا . هذا كلام الماوردي ، وخالفه الجمهور ، فصححوا طريقة ابن سريج وأبي إسحاق ممن صححها القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد وصاحب البيان وآخرون ، ونقلها صاحب البيان عن عامة أصحابنا .

Bölüm V07/P309–V07/P310

قال الشيخ أبو حامد وأبو علي النبدنيجي والمحاملي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ و القاضي حسين والبغوي والشاشي وسائر الأصحاب : هذا الخلاف مبني على أن الشعر على رأس المحرم هل هو عنده بمنزلة الوديعة أم بمنزلة العارية وفيه قولان للشافعي ( فإن ) قلنا : عارية وجبت الفدية على المحلوق ، ثم يرجع بها على الحالق ، كما لو تلفت العارية في يده وإن قلنا : وديعة وجبت على الحالق ولا شيء على المحلوق ، كما لو تلفت الوديعة عنده بلا تفريط . ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب أنهم قالوا : فيه قولان ، قال : وقيل وجهان أحدهما أنه عارية والثاني وديعة وممن نقل الخلاف في أن الخلاف قولان أو وجهان صاحب الشامل والشاشي قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاملي وغيرهم : الأصح : أنه كالوديعة ، قال القاضي : لأن القصد بالعارية انتفاع المستعير بها والمحرم لا ينتفع يكون الشعر على رأسه ، وإنما منفعته في إزالته لأنه لو تمعط بالمرض لم يضمنه بلا خلاف ، فدل على أنه كالوديعة ، ولو كان كالعارية لضمنه كالعارية التالفة بآفة سماوية . قال القاضي : فإن قيل : إنما لم يضمن إذا تمعط بالمرض ، لأن صاحب العارية هو الذي أتلفه وهو الله تعالى فالجواب : أنه يلزم مثل ذلك إذا حلقه بنفسه ، لأن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي في الحلق ولا محدث للأفعال سواه قال : ويمكن أن يفرق بأن الحلق اكتسبه العبد فضمنه ، والتمعط بالمرض ليس بكسب فلم يضمنه . هذا كلام القاضي أبي الطيب ونقل ابن الصباغ في الشامل أن القاضي أبا الطيب قال : ذكر الخلاف في ذلك خطأ والصواب أنه وديعة وهذا يخالف قول القاضي في تعليقه ، فإنه ذكر الخلاف ولم يقل إنه خطأ والله أعلم . واتفق الأصحاب في أن الأصح من القولين أن الفدية تجب على الحالق ، ولا يطالب المحلوق أبدا ، وممن صرح بتصحيحه أبو إسحاق المروزي في شرحه والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق و المجرد والمحاملي في المجموع وصاحب الحاوي والجرجاني في التحرير والبغوي والشاشي وصاحب البيان والفارق والرافعي وآخرون ، لأن المحلوق معذور ولا تقصير من جهته بخلاف الناسي ( وأما قول القائل الآخر ) ، إنه ترفه بالحلق ، فقالوا : هذا ينتقض بمن عنده شارب وديعة فجاء إنسان فأوجره في حلق المودع بغير اختياره فإن الضمان يجب على المؤجر دون المودع وإن كان قد حصل في جوفه لأنه لا صنع له فيه ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن قلنا : الفدية على الحالق فامتنع من أدائها مع قدرته فللمحلوق مطالبته بإخراجها هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب ، ونقل إمام الحرمين إتفاق الأصحاب عليه ، قال : وهو مشكل في المعنى ، وإنما التعويل على النقل وحكى ابن الصباغ هذا عن الأصحاب ثم استشكله وأنكره على الأصحاب كما استشكله إمام الحرمين ونقل المتولي عن الأصحاب كلهم أنهم قالوا : للمحلوق مطالبة الحالق بإخراج الفدية ، وله مطالبة الإمام بالإستيفاء ، ثم قال : والصحيح أنه ليس له مطالبته ، لأن الحق ليس له وليس عليه في ترك الإخراج ضرر ، لأن الحالق هو المأمور بالإخراج بخلاف السرقة لأن في القطع غرضا وهو الزجر لصيانة ملكه . هذا كلام المتولي ، وذكر الرافعي في المسألة وجهين الصحيح : وهو قول الأكثرين له مطالبته والثاني : لا ، واحتج الأصحاب للمشهور بما احتج به المصنف ، قال الفارقي : ولأن حج المحلوق يتم بإخراج الفدية فكان له المطالبة بإخراجها والله أعلم .

Bölüm V07/P310–V07/P312

قال المصنف والأصحاب : وإذا قلنا : يجب على الحالق فمات أو أعسر فلا شيء على المحلوق ولو أخرج المحلوق الفدية إن كان بإذن الحالق جاز بلا خلاف ، كما لو أدى زكاته وكفارته بإذنه ، وإن كان بغير إذنه فوجهان حكاهما الرافعي الأصح : لا يجزىء كما لو أخرجها أجنبي بغير إذنه ، فإنه لا يجزىء وجها واحدا وبهذا الوجه قطع الدرامي وأبو علي البندنيجي والمتولي وغيرهم ، والفرق بين هذا وبين قضاء الدين عن الإنسان فإنه يجوز بغير إذنه بلا خلاف لأن الفدية شبيهة بالكفارة ، ولأنها قربة وجبت بسبب العبادة والله أعلم . أما : إذا قلنا تجب الفدية على المحلوق فقال المصنف وجمهور الأصحاب : إن كان الحالق حاضرا وهو موسر فللمحلوق أن يأخذها من الحالق ويخرجها لأنه لا معنى لإلزام المحلوق بإخراجها ثم الرجوع على الحالق مع إمكان الأخذ من الحالق هكذا قطع به المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم وقال المتولي والبغوي والرافعي : هل له أن يأخذ من الحالق قبل الإخراج فيه وجهان أصحهما : عندهم ليس له ذلك والله أعلم . وقال أصحابنا : فإن أراد إخراجها والحالة هذه كان عليه أن يفدي بالهدى أو الإطعام دون الصيام هكذا قاله الشيخ أبو حامد والأصحاب لأنه متحمل لهذه الفدية عن غيره والصوم لا يصح فيه التحمل . وإن غاب الحالق أو أعسر لزم المحلوق أن يفدي ليخلص نفسه من الفرض ، قال الإصحاب : وله هنا أن يفدي بالهدى والأطعام والصوم ، أطلق البغوي وغيره أن له أن يفيد بالإطعام والهدى والصيام ، ولم يفرقوا بين وجود الحالق وعدمه ، وقطع الماوردي بأنه لا يجوز الصيام مطلقا لأنه متحمل . وإذا فدى المحلوق على هذا القول نظرت فإن فدي بالطعام أو الهدى رجع بأقلهما قيمة لأنه متبرع بالزيادة ، لأنه مخير بينهما فعدوله إلى أكثرهما تبرع فلا يرجع به ، ويرجع بالأقل هكذا قطع به المصنف والجماهير . وذكر الماوردي في المسائلة وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه إذا فدي بأكثرهما لا يرجع على الحالق بشيء لأنه غارم من غيره ، فلزمه أن يسقط الغرم بأقل ما يقدر عليه ، فإذا عدل إلى الأكثر كان متطوعا بذلك بغير مأذون له فيه ، والمذهب الأول ، وإن فدي بالصيام ففيه أربعة أوجه أصحها : عند المصنف والأصحاب وبه قطع جماعة : لا يرجع بشيء لما ذكره المصنف والثاني : يرجع لكل يوم بمد لما ذكره المصنف والثالث : يرجع لك يوم بصاع ، ذكره المتولي لأن الشرع عادل بين صوم ثلاثة أيام وثلاثة آصع والرابع : حكاه الدارمي والقاضي أبو الطيب في تعليقه عن ابن القطان وحكاه الرافعي يرجع بما يرجع به لو فدي بالهدى أو الإطعام . ولو أراد الحالق على هذا القول أن يفدي ، قال أصحابنا : إن كان بالصوم لم يجز وإن كان بالهدى أو الإطعام فإن كان بإذن المحلوق جاز وإلا فوجهان : حكاهما المتولي والبغوي وغيرهما أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع القاضي حسين والرافعي ، قال القاضي حسين : والفرق بين هذا وبين هن أكره إنسانا على إتلاف مال ، وقلنا : إن المكره المأمور يضمن ثم يرجع به على الآمر فأداه الآمر بغير إذن المأمور ، يبرأ المأمور ، لأن الفدية فيها معنى القربة ، فلا بد من قصدها ممن لاقاه الوجوب ، والله أعلم . فرع : إذا حلق إنسان رأس المحرم وهو مستيقظ عاقل غير مكره ، لكنه ساكت فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : أنه كما لو حلق بإذنه فتكون الفدية على المحلوق قولا واحدا ولا مطالبة على الحالق بشيء لأن الشعر عنده وديعة أو عارية وعلى التقديرين إذا أتلفت العارية أو الوديعة وهو ساكت متمكن من المنع يكون ضامنا في الطريق الثاني ، كما أنه لو حلق نائما أو مكرها فيكون على الخلاف .

Bölüm V07/P312–V07/P313

فرع : لو أمر حلال حلالا بحلق رأس محرم نائم فالفدية على الآمر إن لم يعرف الحالق الحال ، فإن عرفه فوجهان الأصح : أنها عليه ، قال الدرامي ولو أكره إنسا محرما على حلق رأس نفسه ففيه القولان ، كما لو حلقه مكرها ولو أكره رجلا على حلق المحرم فالفدية على الآمر . فرع : إذا سقط شعر المحرم بمرض أو غيره من الآفات من غير صنع آدمي فلا فدية بلا خلاف ولو طارت إليه نار فأحرقته ، فقد قال المتولي والروياني في البحر : إن لم يمكنه إطفاؤها فلا فدية بلا خلاف ، كما لو سقط بالمرض ، وإن أمكنه فهو كمن حلق رأسه وهو ساكت ، ففيه الطريقان السابقان وأطلق الدارمي والماوردي وآخرون من العراقيين أنه لو أحرق بالنار لا فدية ، وقال القاضي حسين في تعليقه : قال العراقيون : لا فدية ، واختار القاضي أنه إن قلنا : إن الشعر كالعارية ضمنه ، وإن قلنا وديعة فلا ، والصواب ما قدمناه عن المتولي والروياني . ويتعين حمل كلام العراقيين على من لم يمكنه الإطفاء ، وكلامهم يقتضيه ، فإنهم جعلوه حجة لسقوط الفدية عن المحلوق النائم والمكره ، وبه يحصل الإحتجاج . فرع : قد ذكرنا أن الحلال إذا حلق رأس المحرم مكرها وجبت الفدية على الحالق في الأصح ، وفي الثاني تجب على المحلوق ، ويرجع بها على الحالق . قال إمام الحرمين : لم تختلف الأئمة في إيجاب الفدية ، قال : وأقرب مسلك فيه أن الشعر في حق الحلال كصيد الحرم وشجره . فرع : في مذاهب العلماء لو حلق محرم رأس حلال جاز ولا فدية ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة لا يجوز ، فإن فعل فعلى الحالق صدقة كما لو حلق رأس محرم . دليلنا أنه حلق شعرا لا حرمة له بخلاف شعر المحرم ، ولو حلق حلال شعر محرم نائم أو مكره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا وجوب الفدية على الحالق ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة : تجب على المحلوق ولا يرجع بها على الحالق ، وقال عطاء : من أخذ من شارب المحرم فعليهما الفدية .