Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V07/P313–V07/P315

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره ، فإن انتثر منه شعره لزمته الفدية ويكره أن يفلي رأسه ولحيته ، فإن فلي وقتل قملة استحب له أن يفديها ، قال الشافعي رحمه الله : وأي شيء فداها به فهو خير منها ، فإن ظهر القمل على بدنه أو ثيابه لم يكره أن ينحيه لأنه الجأه . ويكره أن يكتحل بما لا طيب فيه ، لأنه زينة ، والحاج أشعث أغبر ، فإن احتاج إليه لم يكره ، لأنه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة ، فلأن لا يكره ما يحرم أولى . ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء ، لما روى أبو أيوب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في المحرم الذي خر من بعيره : اغسلوه بماء وسدر ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ويجوز أن يفتصد أيضا كما يجوز أن يحتجم ، ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا ، لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة وإذا ثبت جواز ذلك بالحر نازلا وجب أن يجوز سائرا قياسا عليه ، ويكره أن يلبس الثياب المصبغة لما روى أن عمر رضي الله عنه رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو حرام ، فقال : أيها الرهط أنتم أئمة يقتدي بكم ، ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال : قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة ، وهو محرم ، فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الإحرام شيئا . ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لأنه ينفر به الصيد ، وربما انفلت فقتل صيدا ، وينبغي أن ينزه إحرامه من الخصومة والشتم والكلام القبيح ، لقوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس : الفسوق المنابذة بالألقاب ، وتقول لأخيك : يا ظالم يا فاسق ، والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه وبالله التوفيق . + الشرح : حديث أبي أيوب رواه البخاري ومسلم ولفظ روايتهما قال أبو أيوب : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم وحديث ابن عباس في المحرم الذي خر من بعيره وحديثه في الحجامة رواهما البخاري ومسلم وأما : حديث جابر في القبة فرواه مسلم وأبو داود في جملة حديث جابر الطويل ، الذي استوعب فيه صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما ذكره المصنف وعن أم الحصين الصحابية رضي الله عنها قالت : حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة والوداع ، فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة العقبة رواه مسلم في صحيحه . وأما : حديث عمر وقوله لطلحة في الثوب المصبوغ فصحيح رواه مالك في الموطأ بإسناد على شرط البخاري ومسلم وأما : حديث أبي هريرة فرواه البخاري ومسلم وأما : تفسير قوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فسبق بيانه في الباب الأول من كتاب الحج في وقت الإحرام بالحج قوله : يكره أن يفلي رأسه هو بفتح الياء وإسكان الفاء وتخفيف اللام .

Bölüm V07/P315–V07/P316

أما الأحكام : ففي الفصل مسائل إحداها : يكره حك الشعر في الإحرام بالأظفار لئلا ينتف شعرا ، ولا يكره ببطون الأنامل ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : يكره أن يحك شعره بأظفاره فأشار إلى أنه لا يكره بأنامله ويكره مشط رأسه ولحيته ، لأنه أقرب إلى نتف الشعر ، فإن حك أو مشط فتنف بذلك شعرة أو شعرات لزمه فدية فإن سقط شعر وشك هل نتفه بفعله أم كان يغتسل بنفسه فوجهان وقيل : قولان ، وممن حكاهما قولين الشيخ أو محمد الجويني وإمام الحرمين عن حكايته أصحهما : وبه قطع جماعة منهم البندنجي وصاحب البيان : لا فدية ، لأنه محتمل الأمرين والأصل براءته فلا تلزمه الفدية بالشك والثاني : تلزمه إحالة على السبب الظاهر ، قال الإمام : وهو نظير من ضرب بدن امرأة فأجهضت جنينا يجب الضمان ، وإن كان يحتمل الإجهاض بسبب آخر ، هذا كله في حك الشعر وأما : حك الجسد فلا كراهة فيه بلا خلاف ، وفي الموطأ عن عائشة أنها سئلت أيحك المحرم جسده قالت : نعم فليحكه وليشدد . قال أصحابنا : ولا يكره للمحرم ذلك البدن وإزالة الوسخ عنه ، وقال مالك ، لا يفعله ، فإن فعله فعليه صدقة . دليلنا أنه لم يثبت في ذلك نهي شرعي ، فلا يمنع فهذا هو المعتمد في الدلالة وأما : ما يحتج به أصحابنا من رواية الشافعي والبيهقي بإسنادهما عن ابن عباس أنه دخل حماما وهو بالجحفة وهو محرم وقال : ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا فهذا ضعيف ، لأنه من رواية ابن أبي يحيى وهو ضعيف عند المحدثين . المسألة الثانية : يكره أن يفلي رأسه ولحيته ، فإن فلي وقتل قملة تصدق ولو بلقمة ، نص عليه الشافعي وفي نص آخر قال : أي شيء فداها به فهو خير منها كما حكاه عنه المصنف وهو بمعنى الأول وهذا التصدق مستحب وليس بواجب هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب لأنها ليست مأكولة فأشبهت قتل الحشرات والسباع التي لا تؤكل ، وفيه وجه أن التصدق واجب لأنه يتضمن إزالة الأذى عن الرأس ، وقد سبق بيانه في فصل قتل ما لا يؤكل من السباع والحشرات ، حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون قال المصنف والأصحاب : ولو ظهر القمل في بدنه وثيابه فله إزالته ولا فدية بلا خلاف لا واجبة ولا مستحبة ، بخلاف قمل الرأس لأنه يتضمن إزالة الأذى من الرأس وقد ورد فيه النص والله أعلم وسبق هناك أن الصئبان لها حكم القمل والله أعلم . الثالثة : يحرم الإكتحال بكحل فيه طيب كما سبق في فصل الطيب ، فإن احتاج إليه لدواء جاز وعليه الفدية وأما : الإكتحال بما لا طيب فيه فقد سبق في آخر فصل تحريم الطيب أنه لا يحرم وللشافعي في كراهته نصان فقيل قولان ، وقيل على حالين وهو الأصح ، فإن كان فيه زينة كالإثمد ونحوه كره إلا لحاجة كرمد ونحوه ، وإن لم يكن فيه زينة كالتوتيا لم يكره ، وبهذا التفصيل قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والجمهور ، وعليه يحمل كلام المصنف ، قال أبو علي البندنيجي : إن كان مما لا يحسن العين كالتوتيا فلا كراهة وإن كان يحسنها كالإثمد فقد نقل المزني أنه لا بأس به ، ونص في الإملاء أنه يكره وهو ظاهر نصه في الأم ، قال : فإن صح نقل المزني فالمسألة على قولين ، وإلا فالمعروف في كتبه أنه مكروه فالمذهب التفصيل .

Bölüm V07/P316–V07/P318

قال أبو الطيب وآخرون : ويكره للمحرمة الإكتحال بالإثمد أشد من كراهته للرجال ، لأن ما يحصل من الزينة أكثر من الرجل ، فإن اكتحل به رجل أو إمرأة فلا فدية بلا خلاف ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم : يعني يشتكي عينيه قال : يضمدها بالصبر وروى البيهقي عن شميسة قالت اشتكت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن الكحل ، فقالت : إكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد ، أو قالت : غير كل كحل أسود ، أما أنه ليس بحرام ولكنه زينة ، ونحن نكرهه ، وقالت إن شئت كحلتك بصبر فأبيت . فرع : اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها للمحرم بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك . وأجمعوا على أنه إذا احتاج إلى ما فيه طيب جاز فعله . وعليه الفدية ، وأجمعوا على أن له أن يكتحل بما لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية ، وأما الإكتحال للزينة فمكروه عندنا على الصحيح كما سبق ، وبه قال جماعة من العلماء . قال ابن المنذر : ثبت أن ابن عمر قال : يكتحل المحرم بكل كحل لا طيب فيه ، قال : ورخص في الكحل له الثورى وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي غير أن إسحاق وأحمد قالا : لا يعجبنا ذلك للزينة ، وكرهه مجاهد ، وكره الإثمد للمحرم الثوري وأحمد وإسحاق ، قال ابن المنذر : لا يكره . المسألة الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : للمحرم أن يغتسل في الحمام وغيره ، وينغمس في الماء لما ذكره المصنف ، وله إزالة الوسخ عن نفسه ، ولا كراهه في ذلك على المذهب ، وبه قطع الجمهور قال الرافعي : وقيل : يكره على القديم ، وله غسل رأسه بالسدر والخطمي ، لكن يستحب أن لا يفعل خوفا من انتتاف الشعر ، ولأنه ترفه ونوع زينة ولم يذكر الجمهور كراهته بل اقتصروا على أنه خلاف الأولى وصرح البندنيجي بكراهته ، قال الرافعي : وذكر الحناطي كراهته عن القديم . قال أصحابنا : وإذا غسله فينبغي أن يرفق لئلا ينتف شعره . هذا تفصيل مذهبنا ، قال الماوردي : أما اغتسال المحرم بالماء والإنغماس فيه فجائز ، لا يعرف بين العلماء خلاف فيه ، لحديث أبي أيوب السابق فأما : دخول الحمام وإزالة الوسخ عن نفسه فجائز أيضا عندنا . وبه قال الجمهور . وقال مالك : تجب الفدية بإزالة الوسخ وقال أبو حنيفة : إن غسل رأسه بخطمى لزمته الفدية . دليلنا حديث ابن عباس في المحرم الذي خر عن بعيره ، قال ابن المنذر : وكره جابر بن عبد الله ومالك غسل المحرم رأسه بالخطمي . قال مالك : وعليه الفدية ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال أبو يعقوب ومحمد : عليه صدقة ، قال ابن المنذر : هو مباح لحديث ابن عباس . السألة الخامسة : قال الشافعي الأصحاب : للمحرم أن يحتجم ويفتصد ويقطع العرق ما لم يقطع شعرا ولا فدية عليه هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء منهم مسروق وعطاء وعبيد بن عمير والثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وقال ابن عمر ومالك : ليس له الحجامة إلا من ضرورة وقال الحسن البصري : إن فعله دليلنا حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف . قال أصحابنا : فإن احتاج إلى الحجامة ونحوها ولم يمكن إلا بقطع شعر قطعه لزمه الفدية . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : له أن يستظل سائرا ونازلا للحديث الذي ذكره المصنف ، ولحديث أم الحصين الذي ذكرناه معه . هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، ونقله ابن المنذر عن ربيعة والثوري وابن عيينة قال : وروى ذلك عن عثمان بن عفان وعطاء والأسود بن يزيد ، قال : وكره ذلك مالك وأحمد .

Bölüm V07/P318–V07/P320

وقال عبد الرحمن بن مهدي : لا أستظل ، قال : وروينا عن ابن عمر قال : أضح لمن أحرمت له قالابن المنذر : ولا بأس به عندي لأني لا أعلم خبرا ثابتا يمنع منه . وما كان للحلال فعله كان للمحرم فعله إلا ما نهي عنه المحرم . قال : كل ما نهى عنه المحرم يستوى فيه الراكب ومن على الأرض ، كالطيب واللباس السابقين في حديث ضرب القبة بنمرة ، وحديث أم الحصين . هذا كلام ابن المنذر ، ونقل أصحابنا عن مالك وأحمد أنهما قالا : يجوز الإستظلال للنازل ، ولا يجوز للسائر ، فإن استظل لزمه الفدية وعن أحمد رواية أنه لا فدية . قال العبدري ووافقنا : إنه لو كان زمن استظلاله يسيرا فلا فدية ، وكذا لو استظل بيده ونحوها ، دليلنا الحديثان السابقان وأما : ما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن نافع قال : أبصر ابن عمر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال له : أضح لمن أحرمت له فمحمول على الإستحباب وقوله : أضح أي إبرز إلى الشمس وأما : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه ، حتى يعود كما ولدته أمه فرواه البيهقي وقال : هو إسناد ضعيف ولو صح لم يكن فيه دليل للمنع من الإستظلال ، ولا كراهة فيه ، ولا فيه فرق بين سائر ونازل . قال أبو علي البندنيجي وغيره من أصحابنا : الإستظلال وإن كان جائزا فالبروز للشمس أفضل منه للرجل ، ما لم يخف ضررا والستر للمرأة أفضل . السابعة : قال المصنف والأصحاب : يكره للمحرم لبس الثياب المصبغة كراهة تنزيه . فإن لبسها فلا فدية سواء في هذا المصبوغ بالنيل والمغرة وغيرهما مما ليس بطيب . الثامنة : يكره للمحرم أن يستصحب معه بازيا أو كلبا معلما أو غيرهما من جوارح السباع والطير لما ذكره المصنف ، وهذا متفق عليه نص عليه الشافعي وتابعه الأصحاب ، وسبقت المسألة بفروعها في فصل الصيد . التاسعة : قال المصنف والأصحاب : ينبغي أن ينزه إحرامه من الشتم والكلام القبيح والخصومة والمراء والجدال ، ومخاطبة النساء بما يتعلق بالجماع والقبلة ونحوها من أنواع الإستمتاع ، وكذا ذكره بحضرة المرأة . ويستحب أن يكون كلامه وكلام الحلال بذكر الله تعالى ، وما في معناه من الكلام المندوب ، كتعليم وتعلم وغير ذلك ، لحديثي ( أبي شريح الخزاعي ) وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . ولا بأس عليهما بالكلام المباح من شعر وغيره لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن من الشعر لحكمة رواه البخاري ، وعن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشعر كلام حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيحه رواه الشافعي والبيهقي هكذا مرسلا عن عروة وروى البيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غني وهو محرم والله أعلم . العاشرة : قال أصحابنا : لا بأس بنظر المحرم في المرآة : ولا كراهة في ذلك سواء كان رجلا أو إمرأة هذا هو الصحيح المشهور في المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب والماوردي وآخرون ، وقال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع : لا بأس بنظر المحرم والمحرمة إلى وجهه في المرآة قال : وقال الشافعي في سنن حرملة : يكره لهما ذلك هذا كلام البندنيجي . وقال صاحب العدة : قال الشافعي في الأم لا بأس به : وقال في سنن حرملة : يكره ذلك لأنه زينة .

Bölüm V07/P320–V07/P322

وقال صاحب البيان : قال صاحب المعتمد : لا يكره قال : ونقل صاحب الفروع عن الشافعي أنه نص في الإملاء أنه يكره فحصل للشافعي في المسألة قولان الأصح : لا يكره ، وبه قطع الأكثرون ، نقل ابن المنذر عدم الكراهة عن ابن عباس وأبي هريرة وطاوس والشافعي وأحمد وإسحاق . قال : وبه أقول ، وكره ذلك عطاء الخراساني ، وقال مالك . لا يفعل ذلك إلا عن ضرورة . قال : وعن عطاء في المسألة قولان أحدهما : يكره والثاني : لا بأس به واحتج البيهقي بحديث نافع أن ابن عمر نظر في المرآة رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس أنه كره أن ينظر المحرم في المرآة إلا من وجع ، قال البيهقي : وعطاء الخراساني ضعيف لقوله والرواية الأولى أصح . الحادية عشر : أشار المصنف في كلامه في هذا الفصل وغيره إلى أنه يستحب كون الحاج أشعث ، وكذا صرح به الأصحاب . ودليله قوله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا رواه البيهقي بإسناد صحيح . فرع : قال الشافعي في هذا الباب من المختصر : المرأة كالرجل في ذلك إلا ما أمرب به من الستر ، فأستر لها أن تخفض صوتها بالتلبية ، ولها أن تلبس القميص والقباء ، إلى آخر كلامه ، وشرح الأصحاب هذا الكلام فأحسنهم شرحا صاحب الحلوى قال : أما : أركان الحج والعمرة فلا يختلف الرجل والمرأة في شيء منها ، وإنما يختلفان في هيئات الإحرام ، فهي تخالف في خمسة أشياء أحدهما : أنها مأمورة بلبس المخيط كالقميس والقباء والسراويل والخفين ، وما هو أستر لها ، لأن عليها ستر جميع بدنها غير وجهها وكفيها ، والرجل منهي عن المخيط وتلزمه به الفدية الثاني : أنها مأمورة بخفض صوتها بالتلبية ، والرجل مأمور برفعه لأن صوتها يفتن الثالث : أن إحرامها في وجهها فلا تغطيه ، فإن سترته لزما الفدية ، وللرجل ستره ولا فدية عليه الرابع : ليس للرجل لبس القفازين بلا خلاف وفي المرأة قولان مشهوران الخامس : يستحب لها أن تختصب لإحرامها بحناء ، وللرجل منهي عن ذلك . قلت : وتخالفه في شيء سادس من هيئات الإحرام ، وهو أن كراهة الإكتحال في حقها أشد من الرجل ، وقد سبق بيانه قريبا ، وفي سابع وهو أنه يستحب لها مس وجهها عند إرادة الإحرام بشيء من الحناء لتستتر بشرته عن الأعين ، وقد سبق بيان هذا واضحا في أوائل هذا الباب قال الأصحاب : وفي أشياء من هيئات الطواف أحدها والثاني : الرمل والإضطباع يشرعان للرجل دونها ، قال الماوردي : هي منهية عنهما ، بل تمشي على هينتها ، وتستر جميع بدنها غير الوجهين والكفين الثالث : يستحب لها أن تطوف ليلا لأنه أستر لها ، والرجل يطوف ليلا ونهارا ، قال الماوردي وغيره : ويستحب لها أن لا تدنو من الكعبة في الطواف إن كان هناك رجل وإنما تطوف في حاشية الناس ، والرجل بخلافها ، قال السرخسي وهكذا يستحب لها في الطريق أن لا تخالط الناس وتسير على حاشيتهم تحرزا عنهم . قال أصحابنا : وتخالفه في أشياء من هيئات السعي أحدها : أنها تمشي جميع المسافة بين الصفا والمروة ، لا تسعى في شيء منها بخلاف الرجل والثاني : ذكره الماوردي أنها تمنع من السعي راكبة ، والرجل لا يمنع منه والثالث : ذكره المارودي أيضا أنها تمتنع من صعود الصفا والمروة والرجل يؤمر به .

Bölüm V07/P322–V07/P323

قال الماوردي : وتخالفه في ثلاثة إشياء من هيئات الوقوف بعرفات أحدها : يستحب لها أن تقف نازلة لا راكبة ، لأن أصون لها وأستر ، والرجل يستحب أن يكون راكبا على الأصح والثاني : يستحب لها أن تكون جالسة والرجل قائما والثالث : أنه يستحب لها أن تكون في حاشية الموقف وأطراف عرفات ، والرجل يستحب كونه عند الصخرات السود بوسط عرفات . قال الماوردي : وتخالفه في ثلاثة أشياء من هيئات باقي المناسك أحدها : يستحب للرجل رفع يده في رمي الجمار ، ولا يستحب للمرأة والثاني : يستحب له أن يذبح نسكه ، ولا يستحب ذلك للمرأة والثالث : الحلق في حق الرجل أفضل من التقصير ، وتقصيرها هي أفضل من حلقها ، بل حلقها مكروه ، قال : وما سوى المذكور فالمرأة والرجل فيه سواء والله أعلم . & باب ما يجب في محظورات الإحرام من كفارة وغيرها &

Bölüm V07/P323–V07/P324

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع ، لكل مسكن نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام ، وهو مخير بين الثلاثة لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ولحديث كعب بن عجرة . وإن حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس ، لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق ، فصار كمن حلق جميع رأسه ، وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه وقال أبو القاسم الأنماطي : يلزمه فديتان لأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن والمذهب الأول ، لأنهما وإن اختلفا في النسك إلا أن الجميع جنس واحد فأجزأه لهما فدية واحدة ، كما لو غطي رأسه ولبس القميص والسراويل ، وإن حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يجب لكل شعرة ثلث دم لأنه إذا وجب في ثلاث شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه والثاني : يجب لكل شعرة درهم ، لأن إخراج ثلث دم يشق ، فعدل إلى قميته ، وكانت قيمة الشاة ثلاثة دراهم فوجب ثلثه والثالث : مد لأن الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام فيجب أن يكون هنا مثله ، وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك . وإن قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما يجب في الحلق ، وإن قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب في الشعرة والشعرتين لأنه في معناهما . + الشرح : قال أصحابنا : دم الحلق والقلم دم تخيير وتقدير ومعنى التخيير أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة عليه . ومعنى التقدير أن الشرع جعل البدل المعدولة إليه مقدرا بقدر لا يزيد عليه ولا ينقص منه ، فإذا حلق رأسه أو قلم أظفاره لزمه الفدية ، وهي ذبح شاة أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين كل مسكين نصف صاع ، أو صوم ثلاثة أيام وهو مخير بين الثلاثة للآية وحديث كعب بن عجرة . وإذا تصدق بالآصع وجب أن يعطي كل مسكين نصف صاع . هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والأصحاب ، وحكى الرافعي وجها عن حكاية صاحب العدة أنه لا يقدر نصيب كل مسكين ، بل تجوز المفاضلة وهذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق . ولو حلق ثلاث شعرات فهو كحلق كل رأسه . فيتخير بين الأمور الثلاثة ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وهكذا الحكم لو قلم ثلاثة أظفار سواء كانت من أظفار اليد أو الرجل أو منهما . هذا إذا أزالها دفعة واحدة في مكان ، فإن فرق زمانا أو مكانا فسيأتي حكمه قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا حلق أو قلم أو تطيب مرة بعد أخرى . أما : إذا حلق شعرة واحدة أو شعرتين ففيه أربعة أقوال ذكر المصنف الثلاثة الأول منها بدلائلها أصحها : وهو نصه في أكثر كتبه . يجب في شعرة مد وفي شعرتين مدان والثاني : يجب في شعرة درهم ، وفي شعرتين درهمان والثالث : في شعرة ثلث دم . وفي شعرتين ثلثاه والرابع : في الشعرة الواحدة دم كامل ، حكاه إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب . قال الإمام : وهذا القول ، وإن كان ينقدح توجيهه فلست أعده من المذهب ، وهذا الذي ذكره من أن الأصح أن في شعرة مدا ، وفي شعرتين مدين هو الصحيح عند الجمهور ممن صرح بتصحيحه صاحب الحاوي ، والقاضي أبو الطيب في تعليقه ، والقاضي حسين في تعليقه والعبدري والبغوي وصاحب الإنتصار والرافعي وآخرون وهو نص الشافعي في مختصر المزني وفي الأم و الإملاء .

Bölüm V07/P324–V07/P325

قال صاحب الحاوي : هذا القول هو الصحيح الذي نص عليه في المختصر وفي أكثر كتبه ، قال : وعليه يعول أصحابنا ، والقول الذي يقول : يجب في الشعرة ثلث دم ، وفي الشعرتين ثلثان هو رواية أبي بكر الحميدي شيخ البخاري ، وصاحب الشافعي عن الشافعي ، شذ الجرجاني في التحرير فصححه والمشهور تصحيح المد كما سبق . واتفق أصحابنا على أن الظفر كالشعرة ، والظفرين كالشعرتين ، ففيه الأقوال الأربعة الأصح في الظفر مد ، وفي الظفرين مدان أما : إذا حلق شعر رأسه وبدنه فوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين : تجب فدية واحدة والثاني : وهو قول الأنماطي فديتان ، قال أصحابنا وهو غلط . فرع : قال أصحابنا : تجب الفدية بإزالة ثلاث شعرات متواليات ، سواء شعر الرأس والبدن ، وسواء النتف والإحراق والحلق والتقصير والإزالة بالنورة وغيرها ، فتقصير الشعر في وجوب الفدية كحلقة من أصله هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في الطريقين إلا الماوردي فقال : لو قطع نصف الشعرة من رأسه أو جسده فوجهان أحدهما : يلزمه ما يلزمه في الشعرة الواحدة إذا قلعها من أصلها ، وفيه الأقوال الأربعة الأصح : مد لأن التقصير كالحلق من أصله في حصول التحلل ، فكذا في الفدية والوجه الثاني : قال : وهو الأصح يجب بقسط ما أخذ من الشعرة ، فيكون نصف مد على أصح الأقوال الأربعة ، وحاصله نصف ما في الشعرة . والصحيح ما قدمناه عن الأصحاب والله أعلم . ولو قلم من ظفره دون المعتاد ولكن استوعب جميع أعلاه فهو كقطع بعض شعرة ، فيجب فيه ما يجب في الشعرة بكمالها على المذهب ، وفيه وجه الماوردي ولو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يستوعب جوانبه فإن قلنا : في الظفر الواحد دم أو درهم وجب هنا بقسطه . وإن قلنا : مد وجب هنا أيضا مد ، ولم يبعض ، هكذا ذكره المتولي وغيره ، ونقله المتولي عن الأصحاب مطلقا قال : قالوا : وإنما أوجبنا المد في بعضه لأنه لا يتبعض ، والفدية في الحج مبنية على التغليب . فرع : هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف في الشعرة والشعرتين والظفر والظفرين تجري أيضا في ترك حصاة من الجمرات ، وفي ترك مبيت ليلة من ليالي منى ، وقد ذكرها المصنف في مواضعها ، قال إمام الحرمين : القول بدرهم في الشعرة لا أرى له وجها إلا تحسين الإعتقاد في عطاء فإنه قاله ، ولا يقوله إلا عن ثبت . هذا كلام الإمام . وقد ذكر القاضي حسين أن من أصحابنا من قال : إن هذا القول ليس مذهبا للشافعي وإنما هو مذهب عطاء قال القاضي : والأصح أنه قول للشافعي وأما : احتجاج المصنف وغيره لهذا القول بأن الشاة كانت تساوي ثلاثة دراهم ، فإنما هو مجرد دعوى لا أصل لها ، فإن أرادوا أنها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تساوي ثلاثة دراهم فهو مردود لأن النبي صلى الله عليه وسلم عادل بينها وبين عشرة دراهم في الزكاة ، فجعل الجبران شاتين أو عشرين درهما ، وإن أراد أنها كانت تساوي ثلاثة دراهم في زمن آخر لم يكن فيه حجة ولا يلزم اعتماد هذا في جميع الأزمان وأنكر صاحب التتمة على الأصحاب قولهم : إن الشاة كانت تساوي ثلاثة دراهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : هذا باطل لأوجه : أحدها : أن الموضع الذي يصار فيه إلى التقويم في فدية الحج لا تخرج الدراهم ، بل يصرف الطعام ، وهو جزاء الصيد ، فكان ينبغي أن يصرف في الطعام .

Bölüm V07/P325–V07/P327

والثاني : أن الإعتبار في القيمة بالوقت لا بما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في جزاء الصيد ، فإنه يقوم ما لا مثل له من النعم بقيمة الوقت ، فكان ينبغي أن يجب ثلث قيمة شاة . الثالث : أن الشرع خير بين الشاة والطعام ، والطعام يحتمل التبعيض كما ذكرنا . قال صاحب التتمة : وأما توجيه القول بأن في الشعرة مدا بأن الشرع عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره ، وأقل ما يجب في الشرع للفقير في الكفارات مد ، والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة ، فأوجبنا في مقابلتها أقل ما يوجب في الشرع ، فهذا التوجيه فيه ضعف ، لأنه إذا لم يكن بد من الرجوع إلى الطعام فقد قابل الشرع الشاة في فدية الحلق بثلاثة آصع ، والآصع مما يحتمل التقسيط ، فكان ينبغي أن يجب في مقابلة الشعرة صاع ، قال : ومن قال يجب في الشعرة ثلث درهم فهو أقرب إلى القياس . قال : وعلى مقتضى هذا ينبغي أن يتخير بين ثلث شاة وبين أن يتصدق بصاع وبين أن يصوم يوما ، كما يتخير في ثلاثة شعرات بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع ، قال : ولكن هذا القول فيه إشكال من جهة المذهب ، لأنه ينتقض فيما لو جرح ظبية فنقص عشر قيمتها أن عليه عشر ثمن شاة وما أوجبه عشر شاة ، قال : فالقياس يلزمه صاع أو صوم يوم . هذا كلام صاحب التتمة ، وقال إمام الحرمين في توجيه إيجاب مد في الشعرة : هذا القول مشهور معتضد بآثار السلف ، وهو مرجوع إليه في مواضع من الشريعة فإن اليوم الواحد من صوم رمضان يقابل بمد كما سبق في بابه ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا حلق ثلاث شعرات فصاعدا لزمته الفدية بكمالها . وقال أبو حنيفة : إن حلق ربع رأسه لزمه الدم ، وإن حلق دونه فلا شيء ، وفي رواية فعليه صدقة ، والصدقة عنده صاع من أي طعام شاء إلا البر ، فيكفيه منه نصف صاع . وقال أبو يوسف : إن حلق النصف وجب عليه الدم ، وقال مالك : إن حلق من رأسه ما أماط به عنه الأذى وجب الدم من غير اعتبار ثلاث شعرات . وعن أحمد روايتان إحداهما : كقولنا والثانية : يجب بأربع شعرات . واحتج مالك بأن ثلاث شعرات لا يحصل بها إماطة الأذى . واحتج أبو حنيفة بأن الربع يقوم مقام الجميع كما يقول : رأيت زيدا وإنما رأى بعضه . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم أي شعر رءوسكم ، والشعر اسم جنس ، أقل ما يقع على ثلاث . والجواب : عن دليل مالك أن إماطة الأذى ليست شرطا لوجوب الفدية والجواب : عن قول أبي حنيفة أنها دعوى ليست مقبولة أما : إذا حلق شعرة أو شعرتين فعليه الضمان ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال مجاهد : لا شيء في شعرة وشعرتين ، وبه قال داود ، وهو إحدى الروايتين عن عطاء ، وقال أحمد : في الشعرة والشعرتين يجب قبضة من طعام ، وذكرنا قوله في ثلاث شعرات ، وقال داود : للمحرم أن يأتي في إحرامه كل ما يجوز للحلال فعله ، إلا ما نص على تحريمه ، فله الإغتسال ودهن لحيته وجسده إذا لم يكن الدهن مطببا ، وله قلم أظفاره ، وحلق عانته ونتف إبطه إلا أن يعزم على الأضحية فلا يأخذ من أظفاره ، ولا من شعرة في العشر حتى يضحي قال : وللمرأة الإختضاب وللرجل المحرم شم الريحان وأكل ما فيه زعفران ، فإن فعل ما نهي عنه من لباس وطيب لم تجب الفدية عليه عند فعله ، لعدم الدليل على إيجاب ذلك ، هكذا حكاه عنه العبدري .

Bölüm V07/P327

أما : إذا حلق المحرم شعر بدنه فقد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الفدية كحلق شعر الرأس ، وعن مالك روايتان إحداهما : عليه الفدية والثانية : لا فدية ، وبه قال داود ، ولا تجب الفدية إلا بشعر رأسه ، دليلنا أنه محرم ترفه بأخذه شعرة من غير إلجاء ، فلزمه الفداء كشعر رأسه ، وفيه احتراز من شعر نبت في العين . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن فدية الحلق على التخيير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع لستة مساكين كل مسكين نصف صاع . وسواء حلقه لأذى أو غيره وقال أبو حنيفة : إن حلقه لعذر فهو مخير كما قلنا وإن حلقه لغير عذر تعينت الفدية بالدم ، دليلنا أن كل كفارة لا يثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحا ثبت ، وإن كان حراما ككفارة اليمين والقتل وجزاء الصيد واحتجوا بقوله تعالى : أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فأثبت التخيير عند العذر من الأذى ، فدل على أنه لا تخيير مع عدمه وأجاب : أصحابنا بأن هذا تمسك بدليل الخطاب ، وهم لا يقولون به ، ونحن نقول به ، إلا أن السببية مقدمة عليه أما : الأظفار فلها حكم الشعر في كل ما ذكرنا فيحرم على المحرم إزالتها وتجب الفدية بها وثلاثة أظفار كثلاث شعرات ، وظفر كشعرة وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : إن قلم أظفار يد أو رجل بكمالها لزمه الفدية الكاملة ، وإن قلم من كل يد أو رجل أربعة أظفار فما دونها لزمته صدقة . وقال محمد بن الحسن : إن قلم خمسة أظفار لزمه الدم ، سواء من يد أو يدين . وقال مالك : حكم الأظفار حكم الشعر ، يتعلق الدم بما يميط الأذى وقال داود : يجوز للمحرم إزالة الأظفار كلها ولا فدية عليه ، وقد سبق بيان مذهبه قريبا دليلنا أنه كالشعر في الترفه ، فكان له حكمه والله أعلم .

Bölüm V07/P327–V07/P328

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تطيب أو لبس المخيط في شيء من بدنه أو غطي رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر لأنه ترفه وزينة فهو كالحلق وإن تطيب ولبس وجبت لكل واحد منهما كفارة . لأنهما جنسان مختلفان وإن لبس ومس طيبا وجب كفارة واحدة ، لأن الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه ، وإن لبس ، ثم لبس أو تطيب ثم تطيب ، في أوقات متفرقة ، ففيه قولان أحدهما : تداخل لأنها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه وإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي على القولين ، إن قلنا : تتداخل لزمه دم وإن قلنا لا تتداخل وجب لكل شعرة مد وإن حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات فعلى القولين إن قلنا : لا تتداخل لزمه ثلاثة دماء ، وإن قلنا : تتداخل لزمه دم واحد . + الشرح : فيه مسائل إحداها : إذا تطيب في بدنه أو ثوبه أو لبس المخيط في بدنه ، أو غطي رأسه أو شيئا منه ، أو دهن رأسه أو لحيته ، أو باشر فيما دون الفرج بشهوة ، لزمه الفدية بلا خلاف عندنا ، سواء طيب عضوا كاملا أو بعضه ، وسواء استدام اللبس يوما أو ساعة أو لحظة ، وسواء ستر الرأس ساعة أو لحظة ، فتجب الفدية في كل ذلك بلا خلاف عندنا ، وفي هذه الفدية ثلاث طرق أصحها : وبه قطع المصنف والأكثرون أنها كفدية الحلق فيتخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع كما سبق والثاني : ذكره أبو علي الطبري في الإيضاح وآخرون من العراقيين ، فيه قولان أحدهما : أنه كالمتمتع فيلزمه الهدى ، فإن لم يجده لزمه صوم عشرة أيام كما سبق والثاني : يلزمه الهدى ، فإن لم يجده قومه دراهم والدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما والطريق الثالث : فيه أربعة أوجه أصحها : أنه كالحلق لاشتراكهما في الترفه والثاني : أنه مخير بين شاة وبين تقويمها ، ويخرج قيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما والثالث : تجب شاة فإن عجز عنها لزمه الطعام بقيمتها والرابع : كالمتمتع كما سبق . المسألة الثانية : إذا تطيب ولبس في مجلس قبل أن يكفر عن الأول منهما أو فعلهما معا ، ففيه ثلاثة أوجه مشهورة في كتب العراقيين وغيرهم أصحها : باتفاق الأصحاب تجب فديتان لما ذكره المصنف ، قال القاضي أبو الطيب : هذا قول أكثر أصحابنا ، قال الماوردي : هو مذهب الشافعي ومنصوصه والثاني : تجب فدية واحدة ، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة لأنهما استمتاع فتداخلا كما لو لبس قميصا وعمامة والثالث : وهو قول أبي سعيد الإصطخري إن اتحد سببهما بأن أصابته شجة واحتاج في مداواتها إلى طيب وسترها لزمه فدية واحدة ، وإن لم يتحد السبب ففديتان ، والمذهب الأول . قال أصحابنا وما قال أبو علي وأبو سعيد غلط ، ومنتقض بالحلق والقلم . المسألة الثالثة : إذا لبس ثوبا مطيبا أو طلي رأسه بطيب ثخين بحيث يغطي بعضه بعضا فطريقان المذهب : وجوب فدية واحدة وبه قطع المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي الثاني : نقله صاحب البيان إن قلنا : بقول ابن أبي هريرة السابق في المسألة الثانية أن الطيب واللباس جنس لزمه فدية وإن قلنا : بالمذهب إنهما جنسان فوجهان أصحهما : فدية لأنه تابع والثاني : فديتان .

Bölüm V07/P328–V07/P329

الرابعة : إذا لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب ، أو قبل إمرأة ثم قبلها فإن كان في مجلس واحد ولم يكفر عن الأول بأن لبس قميصا ثم سروايل ثم عمامة أو كرر واحدا منها في المجلس مرات أو تطيب بمسك ثم زعفران ثم كافور أو كرر إحداها في المجلس مرات ، أو قبل إمرأة ثم أخرى ثم أخرى ، أو كرر قبلة إمرأة واحدة ، وفعل هذا كله في مجلس قبل أن يكفر ، لزمه كفارة واحدة ، سواء طال زمنه في معالجة لبس القميص والسروايل ، ولف العمامة واستعمال الطيب . ومحاولة المرأة في القبلة ، ونحو ذلك أو قصر فيكفر كفارة واحدة مطلقا بشرط أن يكون الفعل متواليا لأنه كالفعل الواحد أما : إذا كفر عن الأول قبل فعل الثاني فيلزمه للثاني كفارة أخرى بلا خوف ، لأن الأول استقر حكمه بالتكفير ، كما لو زنى فحد ثم زنى فإنه يحد ثانيا ، وإن فعل ذلك في مجالس أو في مجلسين وتخلل زمان طويل من غير توالي الأفعال نظرت فإن فعل الثاني بعد التكفير عن الأول لزمه الثاني كفارة أخرى بلا خلاف ، لأن الأول استقر حكمه بالتكفير ، وإن فعل الثاني قبل التكفير عن الأول فإن كان السبب واحدا بأن لبس في المرتين أو المرات للبرد أو للحر أو تطيب لمرض واحد مرات ، فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد : لا تتداخل فيجب لكل مرة فدية والقديم : تتداخل ويكفي فدية عن الجميع ، ولو كان مائة مرة . وإن تكرر الفعل بسببين أو أسباب مختلفة ، بأن لبس بكرة للبرد ، وعشية للحر ، ونحو ذلك فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أحدهما : تجب فديتان قطعا ، ويجعل اختلاف السبب كاختلاف الجنس والثاني : وهو المذهب وبه قطع كثيرون ، فيه قولان ، كما لو اتحد السبب ، لأن الشافعي رحمه الله لم يعتبر اختلاف السبب وإنما اعتبر اختلاف الجنس . قال أصحابنا الخراسانيون ومن تابعهم : حيث قلنا : يكفيه للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا أو أخرج الفدية ونوى بإخراجها التكفير عما فعله وما سيفعله من جنسه ، ففيه خلاف مبني على جواز تقديم التكفير على الحنث المحظور ، إن متعناه فلا أثر لهذه البتة ، فيقع التكفير عن الأول فقط ويجب التكفير ثانيا عن الثاني وإن جوزناه فوجهان أحدهما : أن الفدية كالكفارة في جواز التقديم فلا يلزمه للثاني شيء المسألة الثالثة : إذا لبس ثوبا مطيبا أو طلي رأسه بطيب ثخين بحيث يغطي بعضه بعضا فطريقان المذهب : وجوب فدية واحدة وبه قطع المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي الثاني : نقله صاحب البيان إن قلنا : بقول ابن أبي هريرة السابق في المسألة الثانية أن الطيب واللباس جنس لزمه فدية وإن قلنا : بالمذهب إنهما جنسان فوجهان أصحهما : فدية لأنه تابع والثاني : فديتان . الرابعة : إذا لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب ، أو قبل إمرأة ثم قبلها فإن كان في مجلس واحد ولم يكفر عن الأول بأن لبس قميصا ثم سروايل ثم عمامة أو كرر واحدا منها في المجلس مرات أو تطيب بمسك ثم زعفران ثم كافور أو كرر إحداها في المجلس مرات ، أو قبل إمرأة ثم أخرى ثم أخرى ، أو كرر قبلة إمرأة واحدة ، وفعل هذا كله في مجلس قبل أن يكفر ، لزمه كفارة واحدة ، سواء طال زمنه في معالجة لبس القميص والسروايل ، ولف العمامة واستعمال الطيب .

Bölüm V07/P329–V07/P330

ومحاولة المرأة في القبلة ، ونحو ذلك أو قصر فيكفر كفارة واحدة مطلقا بشرط أن يكون الفعل متواليا لأنه كالفعل الواحد أما : إذا كفر عن الأول قبل فعل الثاني فيلزمه للثاني كفارة أخرى بلا خوف ، لأن الأول استقر حكمه بالتكفير ، كما لو زنى فحد ثم زنى فإنه يحد ثانيا ، وإن فعل ذلك في مجالس أو في مجلسين وتخلل زمان طويل من غير توالي الأفعال نظرت فإن فعل الثاني بعد التكفير عن الأول لزمه الثاني كفارة أخرى بلا خلاف ، لأن الأول استقر حكمه بالتكفير ، وإن فعل الثاني قبل التكفير عن الأول فإن كان السبب واحدا بأن لبس في المرتين أو المرات للبرد أو للحر أو تطيب لمرض واحد مرات ، فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد : لا تتداخل فيجب لكل مرة فدية والقديم : تتداخل ويكفي فدية عن الجميع ، ولو كان مائة مرة . وإن تكرر الفعل بسببين أو أسباب مختلفة ، بأن لبس بكرة للبرد ، وعشية للحر ، ونحو ذلك فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أحدهما : تجب فديتان قطعا ، ويجعل اختلاف السبب كاختلاف الجنس والثاني : وهو المذهب وبه قطع كثيرون ، فيه قولان ، كما لو اتحد السبب ، لأن الشافعي رحمه الله لم يعتبر اختلاف السبب وإنما اعتبر اختلاف الجنس . قال أصحابنا الخراسانيون ومن تابعهم : حيث قلنا : يكفيه للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا أو أخرج الفدية ونوى بإخراجها التكفير عما فعله وما سيفعله من جنسه ، ففيه خلاف مبني على جواز تقديم التكفير على الحنث المحظور ، إن متعناه فلا أثر لهذه البتة ، فيقع التكفير عن الأول فقط ويجب التكفير ثانيا عن الثاني وإن جوزناه فوجهان أحدهما : أن الفدية كالكفارة في جواز التقديم فلا يلزمه للثاني شيء والثاني : لا يجزئه عن الثاني مطلقا ، لأنه لم يوجد سبب الثاني ولا شيء منه بخلاف كفارة اليمين وهي أحد السببين . الخامسة : إذا حلق شعر رأسه كله فإن كان في وقت واحد لزمه فدية واحدة ، وإن طال الزمان في فعله كما قلنا في اللبس ، وكما لو حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة ، فوضع الطعام وجعل يأكل لقمة لقمة من بكرة إلى العصر ، فإنه لا يحنث . وإن كان ذلك في أمكنة أو في مكان واحد في أوقات متفرقة فطريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون : تتعدد الفدية ، فيفرد كل مرة بحكم ، فإن كانت كل مرة ثلاث شعرات فصاعدا وجب لكل مرة فدية ، وهي شاة ، أو صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ثلاثة آصع ستة مساكين ، وإن كانت شعرة أو شعرتين ففيها الأقوال السابقة الأصح : في كل شعرة مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم والرابع : دم كامل والطريق الثاني : وبه قطع المصنف وشيخه أبو الطيب ومن وافقهما أنه على القولين السابقين في المسألة الرابعة ، فيمن كرر لبسا أو تطيبا إن قلنا : بالقول القديم وهو التداخل لزمه دم ويصير كأنه فعل الجميع في مجلس متواليا وإن قلنا : لا تداخل لزمه ثلاثة دماء .

Bölüm V07/P330–V07/P331

أما : إذا حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أمكنة ، أو ثلاثة أزمنة متفرقة ، ففيه الطريقان أصحهما : طريق أبي حامد وموافقيه أنه يفرد كل شعرة بحكمها ، وفيها الأقوال السابقة أصحها : في كل شعرة مد فيجب ثلاثة أمداد والثاني : درهم ، فيجب ثلاثة دراهم والثالث : ثلث دم ، فيجب دم كامل ، وعلى القول الرابع الذي حكاه صاحب التقريب أنه يجب في الشعرة دم كامل : يجب هنا ثلاثة دماء والطريق الثاني : طريق المصنف وشيخه إن قلنا : بالتداخل وجب دم ، وإلا ففيه الأقوال الأربعة ، واقتصر المصنف منها على الأصح ، وهو وجوب ثلاثة أمداد ، ولا بد من جريان باقي الأحوال ، وقد صرح به الأصحاب والله أعلم . أما : إذا أخذ ثلاث شعرات في وقت واحد من ثلاثة مواضع من بدنه فطريقان الصحيح : الذي قطع به الأصحاب في معظم الطرق أنه كما لو أخذها من موضع واحد فيلزمه دم ، وهو مخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام ، وثلاثة آصع والطريق الثاني : فيه وجهان أحدهما : هذا والثاني : أنه كما لو أزالها في ثلاث أوقات ، فيكون على الخلاف السابق ، وهذا الطريق حكاه النوراني في الإبانة ، ونقله عند إمام الحرمين وصاحب العمدة وصاحب البيان ، واتفقوا على تضعيف الوجه الثاني ، والله أعلم . قال أصحابنا : وأخذ الأظفار في مجالس كأخذ الشعرات في مجلس ، فيجىء فيه ما سبق ، والله أعلم . فرع : فيما إذا فعل المحرم محظورين فأكثر ، هل تتداخل الفدية وقد ذكرنا الآن معظمه فنعيده مع ما بقي مختصرا ، فينضبط إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق والقلم والصيد ، وإلى استمتاع وترفه ، كالطيب واللباس ومقدمات الجماع ، فإذا فعل محظورين فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يكون أحدهما استهلاكا ، والآخر استمتاعا ، فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد كالحلق ولبس القميص تعددت الفدية ، كالحدود المختلفة ، وإن استند إلى سبب كمن أصاب رأسه شجة واحتج إلى حلق جوانبها وسترها بضماد ، وفيه طيب ففي تعدد الفدية وجهان سبقا الصحيح : التعدد . الحال الثاني : أن يكون استهلاكا ، وهذه ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون مما يقابل بمثله وهو الصيود ، فتعدد الفدية بلا خلاف عندنا ، سواء فدى عن الأول أم لا ، وسواء اتحد الزمان والمكان أم اختلف ، كضمان المتلفات الضرب الثاني : أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله دون الآخر ، كالصيد والحلق ، فتتعدد بلا خلاف الضرب الثالث : أن لا يقابل واحد منهما ، فينظر إن اختلف نوعهما كحلق وقلم ، أو طيب ولباس أو حلق ، تعددت الفدية ، سواء فرق أو والي ، في مكان أو مكانين ، بفعلين أو بفعل واحد ، إلا إذا لبس ثوبا مطيبا ، فقد سبق فيه وجهان الصحيح : المنصوص فدية واحدة والثاني : فديتان وإن اتحد النوع بأن حلق فقط ، فقد سبق تفصيله قريبا . الحال الثالث : أن يكون استمتاعا ، فإن اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب ، أو لبس أنواعا من الثياب ، كعمامة وقميص وسراويل وخف ، أو نوعا واحدا مرات ، فإن فعل ذلك متواليا من غير تخلل تكفير كفاه فدية واحدة ، وإن تخلله تكفير وجبت الفدية للثاني أيضا ، وإن فعل ذلك في مكانين أو في مكان وتخلل زمان ، فإن تخلل التكفير وجب للثاني فدية ، وإلا فقولان الأصح : الجديد تتعدد الفدية والقديم : تتداخل ، وإن اختلف النوع بأن لبس وتطيب فثلاثة أوجه سبق بيانها قريبا الأصح : التعدد والثاني : لا والثالث : إن اختلف السبب تعدد ، وإن اتحد فلا . هذا كله في غير الجماع ، فإن تكرر الجماع ففيه خلاف سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى .

Bölüm V07/P331–V07/P332

واتفق أصحابنا على أن الكفارة لتعدد جهة التحريم إذا اتحد الفعل كما سبق بيانه في محرم قتل صيدا حرميا وأكله ، فهذه ثلاثة أسباب للتحريم ، وهي الحرم والإحرام والأكل ، وإنما يلزمه جزءا واحدا ، ولو للتحريم ، وهي الحرم والإحرام والأكل ، وإنما يلزمه جزاء واحد ، ولو باشر امرأته مباشرة توجب شاة لو انفردت ثم جامعها ، فثلاثة أوجه أصحها : تكفيه البدنة عنهما ، كما لو كانت أجنبية فإنه يكفيه الحد ، ولا يعزر للمباشرة والثاني : تجب بدنة وشاة ، ولا يدخل أحدهما في الآخر لاختلافهما واختلاف واجبهما والثالث : إن قصد بالمباشرة الشروع في الجماع فبدنة وإلا فشاة وبدنة والرابع : إن طال الفصل فشاة وبدنة وإلا فبدنة ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء . قد ذكرنا أن مذهبنا أن المحرم إذا لبس مخيطا أو تطيب لزمته الفدية . سواء لبس يوما أو لحظة ، وسواء طيب عضوا كاملا أو بعضه ، وبه قال أحمد . ووافقنا أيضا مالك إلا أنه يشترط الإنتفاع باللبس ، قال حتى لو خلعه في الحال ولم ينتفع بلبسه فلا فدية وقال أبو حينفة : إن لبس يوما كاملا أو ليلة كاملة لزمه فدية كاملة ، وإن لبس دون ذلك لزمه صدقة ، قال : وإن غطي ربع رأسه لزمه فدية كاملة ، وإن لبس دون ذلك لزمه صدقة ، قال : وإن طيب عضوا كاملا لزمه الفدية ، وإن طيب بعضه لزمه صدقة ، والصدقة عنده إطعام مسكين صاعا من أي طعام إلا البر ، فيكفيه منه نصف صاع ، وإن كان زبيبا فعنه روايتان أحدهما : صاع والثانية : نص صاع . وعن أبي يوسف روايتان إحداهما : كقول أبي حنيفة والثانية : أن الإعتبار بلبس أكثر اليوم وأكثر الليلة ، وعن محمد بن الحسن نحوه ، والله أعلم . قال أبو حنيفة وأبو يوسف : ولو حلق رأسه في مجلس لزمه فدية ، وإن حلقه في مجالس لزمه لكل مرة فدية سواء فدى عن الأول أم لا ، والله أعلم .

Bölüm V07/P332–V07/P334

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وطىء في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضي في فاسده ثم يقضي لما روى عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا ذلك وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان أحدهما : أنه على الفور وهو ظاهر النص لما روى عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة أنهم قالوا : يقضي من قابل والثاني : أنه على التراخي لأن الأداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا يصح لأن القضاء بدل عما أفسده ( من الأداء ) ، والأداء وجب على الفور فوجب أن يكون القضاء مثله ويجب الإحرام في القضاء من حيث أحرم في الأداء ، لأنه قد تعين ذلك بالدخول فيه ، فإذا أفسده وجب قضاؤه كحج التطوع ، فإن سلك طريقا آخر لزمه أن يحرم من مقدار مسافة الإحرام في الأداء ، وإن كان قارنا فقضاء بالإفراد جاز ، لأن الإفراد أفضل من القران . ولا يسقط عنه دم القران ، لأن ذلك دم وجب عليه فلا يسقط عنه بالإفساد كدم الطيب . وفي نفقة المرأة في القضاء وجهان أحدهما : في مالها كنفقة الأداء والثاني : تجب على الزوج ، لأنها غرامة تتعلق بالوطء ، فكانت على الزوج كالكفارة ، وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان أحدهما : يجب على الزوج لما ذكرناه والثاني : يجب عليها لأن الغسل يجب للصلاة ، فكان ثمن الماء عليها ، وهل يجب عليهما أن يفترقا في موضع الوطء فيه وجهان أحدهما : يجب ، لما روى عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا : يفترقان ولأن اجتماعهما في ذلك المكان يدعو إلى الوطء فمنع منه والثاني : لا يجب وهو ظاهر النص كما لا يجب في سائر الطرق ، ويجب عليه بدنة ، لما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال : على كل واحد منهما بدنة . فإن لم يجد فعليه بقرة ، لأن البقرة كالبدنة لأنها تجزىء في الأضحية عن سبعة فإن لم يجد لزمه سبع من الغنم فإن لم يجد قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وتصدق به فإن لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما وقال أبو إسحاق : فيه قول آخر أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة قياسا على فدية الأذى . + الشرح : الوجه أن أقدم الآثار الواردة في الفصل عن يزيد بن نعيم الأسلمي التابعي أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما : اقضيا نسككما وأهديا هديا ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى ، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما وأهديا رواه البيهقي ، وقال : هذا منقطع وفي الموطأ قال مالك : إنه بلغني أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا ينفذان لوجهها حتى يقضيا حجهما ثم عليهما الحج من قابل والهدى ، وقال علي : فإذا أهلا بالحج من قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما وهذا أيضا منقطع وعن عطاء أن عمر بن الخطاب قال في محرم أصاب امرأته يعني وهي محرمة فقال : يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل رواه البيهقي وهو أيضا منقطع ، فإن عطاء لم يدرك عمر ، وإنما ولد عطاء في آخر خلافة عثمان .

Bölüm V07/P334–V07/P335

وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهي بمنى قبل أن يفيض ، فأمره أن ينحر بدنه رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح ، وعن ابن عباس أيضا في رجل وقع على امرأته وهو محرم قال اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما ، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين ، فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما وأهديا هديا رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية . ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتي عبد الله بن عمرو وأنا معه يسأله عن محرم وقع بإمرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال : اذهب إلى ذلك فسله ، قال شعيب : فلم يعزم الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال : بطل حجك ، فقال الرجل : فما أصنع قال : اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون ، فإذا أدركت قابل فحج وأهد ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره فقال : اذهب إلى ابن عباس فسله قال شعيب : فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم قال : ما تقول أنت فقال : قولي مثل ما قالا رواه البيهقي بإسناد صحيح . ثم قال البيهقي هذا إسناد صحيح ، قال : وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص من جده عبد الله بن عمرو . وعن عكرمة أن رجلا قال لابن عباس : أصبت أهلي ، فقال ابن عباس : أما حجكما هذا فقد بطل فحجا عاما قابلا ، ثم أهلا من حيث أهللتما ، وحيث وقعت عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتى ترميا الجمرة وأهد ناقة ولتهد ناقة رواه البيهقي ، وعن ابن عباس : إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة رواه ابن خزيمة والبيهقي . وعن ابن عباس : إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة رواه ابن خزيمة والبيهقي بإسناد صحيح ، وعنه : يجزىء عنهما جزور رواه ابن خزيمة والبيهقي بإسناد صحيح وعنه قال : إن كانت أعانتك فعلى كل واحد منكما بدنة حسناء جملاء ، وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح . وأما ألفاظ الفصل فقوله : غرامة تتعلق بالوطء ، احتراز من نفقتها في حجة الأداء ، والمراد بقوله : إن نفقة الأداء في مال المرأة الزائد على نفقة الحضر هذا إذا سافرت معه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا وطىء المحرم بالحج في الفرج عامدا عالما بتحريمه ، وبالإحرام قبل التحلل الأول فسد حجه ، سواء كان قبل الوقوف بعرفات أو بعده وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل التحلل منها وليس لها إلا تحلل واحد بخلاف الحج فإن له تحللين كما هو مقرر في باب صفة الحج فإن قلنا : الحلق نسك فهو مما يقف التحلل عليه وإلا فلا . قال الشافعي والأصحاب : ويلزم من أفسد حجا أو عمرة أن يمضى في فاسدهما وهو أن يتم ما كان يعمله لولا الإفساد . ونقل أصحابنا اتفاق العلماء على هذا ، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري فإنه قال : يخرج منه بالإفساد .

Bölüm V07/P335–V07/P336

واستدل أصحابنا بقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ولم يفرق بين صحيح وفاسد ، وبالآثار السابقة قال أصحابنا ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب المضي في فاسد الحج والعمرة وأنه لا يخرج منهما بالإفساد مختص بهما دون سائر العبادات وأما باقي العبادات فيخرج منها بالإفساد ولا يبقى لها حرمة بعده إلا الصوم فإنه يخرج منه بالفساد لكنه يبقى له حرمة فيجب إمساك بقية النهار لحرمة الزمان وقد سبق بيان هذه القاعدة في أوائل كتاب الصوم في مسألة صوم الشك إذا ثبت في أثناء النهار كونه من رمضان . فرع : يجب على مفسد الحج بدنة بلا خلاف ، وفي مفسد العمرة طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور يجب عليه بدنه كمفسد الحج والثاني : فيه وجهان أصحهما : بدنة والثاني : شاة ممن حكاه الرافعي . فرع : يجب على مفسد الحج أو العمرة القضاء بلا خلاف ، سواء كان الحج أو العمرة فرضا أو نفلا لأن النفل منهما يصير فرضا بالشروع فيه ، بخلاف باقي العبادات ، ويقع القضاء عن المفسد ، فإن كان فرضا وقع عنه ، وإن كان نفلا فعنه ، ولو أحرم بالقضاء فأفسده بالجماع لزمه الكفارة ، ولزمه قضاء واحد حتى لو أحرم بالقضاء مائة مرة ففسد كل مرة منهن ، يلزمه قضاء واحد ويقع عن الأول قال أصحابنا : ويتصور القضاء في عام الإفساد ، بأن يحصر بعد الإفساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق فيحرم بالقضاء ويفعله ويجزئه في سنته ، قالوا : ولا يتصور القضاء في سنة الإفساد إلا في هذه الصورة إما وقت وجوب القضاء ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف والأصحاب : يجب على الفور وهو ظاهر النص والثاني : على التراخي فإن قلنا على الفور ، وجب في السنة المستقبلة ، ولا يجوز تأخيره عنها ، فإن أخره عنها بلا عذر أثم ولم يسقط عنه القضاء بل تجب المبادرة في السنة التي تليها ، وهكذا أبدا . قال أصحابنا : فإن أحصر بعد الإفساد وتحلل قبل فوات الوقوف وأمكنه الإحرام بالقضاء ، وإدراك الحج في سنته ، لزمه ذلك إذا قلنا : إن القضاء على الفور ، لأنه أقرب من السنة المستقبلة قال أصحابنا يجب عليه في القضاء أن يحرم من أبعد الموضعين ، وهما الميقات الشرعي . والموضع الذي أحرم منه في الأداء هذه عبارة الأصحاب وشرحوها فقالوا : إن كان أحرم في الأداء من الميقات الشرعي أحرم منه في القضاء ، وإن كان أحرم قبل الميقات من دويرة أهله أو غيرها لزمه أن يحرم في هذا القضاء من ذلك الموضع ، فإن جاوزه غير محرم لزمه الدم كما يلزمه بمجاوزة الميقات الشرعي ، وإن كان أحرم في الأداء يعد مجاوزة الميقات الشرعي نظر إن جاوزه مسيئا لزمه في القضاء الإحرام من الميقات الشرعي ، وليس له أن يسىء ثانيا ، وهذا مما يدخل في قول الأصحاب : يحرم في القضاء من أبعد الموضعين ، وإن جاوزه غير مسىء بأن لم يرد النسك ، ثم بدا له بعد مجاوزته فأحرم ثم أفسده ، فوجهان أصحهما : وبه قطع البغوي وغيره : يلزمه أن يحرم في القضاء من الميقات الشرعي والثاني : له أن يحرم من ذلك الموضع ، ليسلك بالقضاء مسلك الأداء ولهذا لو اعتمر من الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده كفاه في القضاء أن يحرم بالحج من نفس مكة بلا خلاف ، وكذا لو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل ، ثم أفسدها ، كفاه أن يحرم في قضائها من أدنى الحل بلا خلاف .

Bölüm V07/P336–V07/P337

قال الرافعي وغيره والوجهان فيمن لم يرجع في الأداء إلى الميقات ، أما من كان رجع ثم عاد فيلزمه في القضاء الإحرام من الميقات ، وجها واحدا والله أعلم واتفق أصحابنا على أنه لا يلزم في القضاء الطريق لذي سلكه في الأداء ، بل سلوك طريق آخر ، ولكن بشرط أن يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء . واتفق أصحابنا على أنه لا يجب أن يحرم في القضاء في الزمن الذي أحرم منه في الأداء ، بل له التأخير عنه بخلاف المكان الذي أحرم منه في الأداء ، وممن صرح بالمسألة القاضي حسين والبغوي والرافعي ، وفرقوا بأن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل ، ولهذا يتعين مكان الإحرام بالنذر ولا يتعين زمانه بالنذر حتى لو نذر الإحرام في شوال له تأخيره ، هكذا ذكر هذا الاستشهاد القاضي حسين والرافعي وغيرهما ، قال القاضي : هو استشهاد مشكل ، لأن طول الإحرام عبادة ، وما كان عبادة لزمه بالنذر ، قال : وأصل هذه المسألة أنه لو نذر الصوم في أيام طوال ، له أن يصوم في قصار ، ولو نذر أن يصوم أطول أيام السنة لزمه ، لأنه متعين . وكذا قال الرافعي ، وأظن هذا الاستشهاد لا يخلو من نزاع والله أعلم . فرع : قال المتولي لو أرادت المرأة القضاء على الفور ، هل للزوج منعها أم لا إن قلنا القضاء على التراخي فله منعها ، وإلا فلا وقال البغوي : هل يلزمه أن يأذن لها في القضاء فيه وجهان أحدهما : لا يلزمه كما لا يلزمه في الابتداء والثاني : يلزمه لأنه هو الذي ألزمها القضاء . فرع : ذكر القفال وآخرون من الخراسانيين هنا أن الوجهين اللذين ذكرناهما في كون القضاء يجب على الفور أم على التراخي جاريان في كل كفارة وجبت بعدوان وأما الكفارة بلا عدوان فعلى التراخي ، وذكروا قضاء الصوم والصلاة ، وقد سبق بيان هذا كله في موضعين من هذا الشرح في آخر باب مواقيت الصلاة وفي آخر كتاب الصوم . فرع : اتفق أصحابنا على أن من أفسد حجا مفردا أو عمرة مفردة فله أن يقضيه مع النسك الآخر قارنا ، وله أن يقضيه متمتعا ، واتفقوا على أن للقارن والمتمتع أن يقضيا على سبيل الإفراد ، ولا يسقط دم القران بالقضاء على سبيل الإفراد ، قال الشافعي والأصحاب : إذا أفسد القارن لزمه البدنة للافساد ، ويلزمه شاة للقران ، وإذا قضاه قارنا لزمه شاة أخرى للقران الثاني ، وإن قضاه مفردا لزمه أيضا شاة أخرى ، لأن الذي وجب عليه أن يقضي قارنا فلما أفرد كان متبرعا بالإفراد فلا يسقط عنه الدم ، هكذا نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الشافعي ، واتفق الأصحاب في الطريقتين على أن القارن إذا أفسده وقضاه مفردا يلزمه مع البدنة شاتان ، شاة في السنة الأولى للقران الفاسد ، وشاة في السنة الثانية لأن واجبه القران ، وفيه شاة ، فإذا عدل إلى الإفراد لم تسقط عنه الشاة ، وكل الأصحاب مصرحون بهذا ، منهم الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، والمحاملي في كتابيه ، والماوردي في الحاوي ، وابن الصباغ والمتولي ، وصاحب البيان ، وآخرون ولا خلاف فيه .

Bölüm V07/P337–V07/P339

قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي : وإذا قضى القارن نسكيه مفردا لم يكن له ذلك قالوا : ومراده لم يكن له إسقاط الدم عنه بالإفراد ، بل عليه دم القران للقضاء ، وإن قضاه مفردا لم يرد أن فرض الحج والعمرة الواجبين بالقران الفاسد لا يسقطان عنه إفرادهما ، وإنما أراد أن الدم لا يسقط ، هكذا ذكر التأويل هؤلاء ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا كلهم ، ولا خلاف فيه ، وإنما بسطت هذا الكلام بعض البسط لأن عبارة المصنف غير موضحة لمقصود المسألة ، بل موهمة خلاف الصواب ، والوهم حاصل من تعليله في قوله : لا يسقط دم القران لأنه واجب عليه فلا يسقط بالإفساد ، كدم الطيب ، وهذا التعليل يوهم أنه يلزمه دم بسبب إفساد القران وأنه لا يلزمه في القضاء مفردا دم آخر ، وليس الحكم كذلك ، بل يلزمه في القضاء مفردا دم آخر بلا خلاف ، كما حكيناه عن الأصحاب ، ودليله ما ذكرناه . ويجاب عن كلام المصنف أنه ذكر أن الدم الواجب بالقران في سنة الإفساد لا يسقط ، ولم يقل : إنه لا يجب في القضاء مفردا دم آخر ، بل سكت في إثباته ونفيه ، فيكون ساكتا عن مسألة ، وليس ذلك غلطا إنما هو فوات فضيلة وفائدة . وأعلم أن صاحب الإبانة حكى وجها أنه لا يلزم القارن شاة في سنة الإفساد ، لأن نسكه لم يصح قرانا ، فلم يلزمه الدم ، وتابعه على حكايته عنه صاحب البيان وغيره ، وهذا الوجه غلط ، إنما أذكره للتنبيه على بطلانه لئلا يغتر به ، فإنه خطأ من حديث المذهب ، ومن حيث الدليل أما المذهب ، فالأصحاب مطبقون على خلافه وأما الدليل فلأنه يجب عليه المضي في فاسده ويبقى له حكم الصحيح ، ومن أحكام الصحيح وجوب الدم والله أعلم . قال أصحابنا : وإذا جامع القارن فإن كان قبل التحليل الأول فسد حجه وعمرته بلا خلاف ، ولزمته بدنة واحدة بسبب الإفساد لاتحاد الإحرام ، ويلزمه مع ذلك شاة للقران وفيه الوجه الضعيف المحكي عن صاحب الإنابة . وإن جامع بعد التحليل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه بلا خلاف ، ولا تفسد عمرته أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه البغوي وغيره عن أبي بكر الأودني من متقدمي أصحابنا أنه تفسد عمرته ، لأنه لم يأت بشيء من أعمالها ، قال البغوي وغيره ممن حكى هذا الوجه : هذا غلط ، لأن العمرة في القران تتبع الحج ، فإذا لم يفسد الحج لم تفسد العمرة ، قالوا : ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الإحرام بعد التحلل الأول ، وإن لم يأت بأعمال العمرة ، ولأنه لو فاته الوقوف بعرفات فاته الحج ، وكذا العمرة على الصحيح كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . فإن كان وقت العمرة موسعا ، بطل حجه وعمرته وإن كان قد فرغ من أعمال العمرة ، الله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا فات القارن الحج لفوات الوقوف ، فهل يحكم بفوات عمرته فيه قولان أصحهما : نعم ، تبعا للحج ، كما تفسد بفساده والثاني : لا ، لأنها لا تفوت ، وأنه يتحلل بعملها ، فإن قلنا بفواتها فعليه دم واحد للفوات ، ولا يسقط دم القران ، فإذا قضاهما فالحكم كما ذكرناه في قضائهما عند الإفساد ، فإن قرن في القضاء أو تمتع فعليه دم ثالث ، وإن أفرد فكذلك على المذهب ، وفيه الخلاف السابق عن الإبانة ومتابعيه .