Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V09/P206–V09/P207

فرع : لو تلف بعض المبيع في زمن الخيار بعد أن قبض المشتري بأن اشترى عبدين فقبضهما فتلف أحدهما ففي الانفساخ في التالف الخلاف للسابق ، فإن انفسخ جاء في الآخر قولا تفريق الصفقة ، وإن لم ينفسخ بقي خياره في الباقي إن قلنا : يجوز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط الخيار ، وإلا ففي بقاء الخيار في الباقي الوجهان ، وإذا بقي الخيار فيه ففسخ رده مع قيمة التالف . فرع : لو قبض المبيع في زمن الخيار ثم أودعه عند البائع فتلف في يده فهو كما لو تلف في يد المشتري ، حتى إذا فرعنا على أن الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد الثمن ويغرم القيمة ، هكذا جزم به الدارمي وآخرون وحكاه إمام الحرمين عن الصيدلاني ، ثم أبدى احتمالا لنفسه في سقوط القيمة لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك . ونقل القاضي حسين عن نص الشافعي أن المشتري يلزمه القيمة قال القاضي : وهذا تفريع على أن الملك للمشتري ، وقد تلف في يده لأن يد المستودع يد المودع حكما قال : وفيه قول آخر أنه لا ينفسخ العقد والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يجب على البائع تسليم المبيع ، وعلى المشتري تسليمه الثمن في مدة الخيار ، فلو تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما عنده ، وله استرداد المدفوع ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه ضعيف أنه ليس له استرداده ، وله أخذ ما عند صاحبه بغير رضاه ، وممن حكى هذا الوجه الرافعي . فرع : قال : لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم خاطبها بالطلاق في زمن الخيار فإن تم العقد وقلنا : الملك للمشتري أو موقوف لم يقع الطلاق وإن قلنا : للبائع وقع على أصح الوجهين وإن فسخ وقلنا : هو للبائع أو موقوف وقع وإن قلنا : للمشتري فوجهان ، وليس له الوطء في زمن الخيار لأنه لا يدري أيطأ بالملك أو بالزوجية هذا هو الصحيح المنصوص وفيه وجه ضعيف أن له الوطء . قال الروياني : فإن تم البيع فهل يلزمه استبراؤها فيه وجهان بناء على جواز الوطء ( إن حرمناه ) وجب الاستبراء وإلا فلا . قال : وإن انفسخ البيع فإن قلنا : الملك للبائع أو موقوف فالنكاح بحاله وإن قلنا : الملك للمشتري فوجهان أحدهما ينفسخ لحصوله في ملكه والثاني : قال وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أن النكاح بحاله ، لأن ملكه غير مستقر ، قال الروياني : ولو طلقها ثم استبرأها ثم راجعها في مدة الخيار ، فإن تم البيع فالرجعة باطلة ، وإن فسخ فإن قلنا : لا يملك بالعقد أو قلنا موقوف صحت الرجعة وإن قلنا : يملك بنفس العقد ففي صحة الرجعة وجهان .

Bölüm V09/P207–V09/P209

فصل : في مسائل وفروع تتعلق بباب الخيار في البيع منها : ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ، ما لم يتفرقا ، إلا بيع الخيار وفي رواية إلا أن يكون البيع خيارا وفي رواية : أو يخير أحدهما صاحبه وفي رواية : أو يقول لصاحبه اختر واختلف العلماء من أصحابنا وغيرهم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : إلا بيع الخيار على ثلاثة أقوال جمعها القاضي حسين في تعليقه والروياني وآخرون من أصحابنا أصحها : المراد التخيير بعد تمام العقد ، وقبل مفارقة المجلس ، وتقديره : لهما الخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ، فيلزم البيع بنفس التخاير ، ولا يدوم إلى المفارقة والثاني : معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها ، فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة والثالث : معناه إلا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس ، فيلزم البيع بمجرد العقد ، ولا يكون فيه خيار ، وهذا على الوجه الضعيف السابق لأصحابنا فيما إذا تبايعا على أن لا خيار ، وقلنا : يصح البيع ولا خيار ، فهذا ينفسخ على الأقوال المذكورة في تفسيره واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول ، وهو المنصوص للشافعي ، ونقلوه عنه ، وأبطل كثير من أصحابنا ما سواه ، وغلطوا قائله ، وممن رجحه من المحدثين البيهقي فقال : الروايتان الأخيرتان من الروايات التي ذكرتها تدل على أن المراد بالقول الأول الأولى ثم بسط دلائله وضعف ما يعارضها ثم قال : وذهب كثيرون من أهل العلم إلى تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو الخيار وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار ، وأن المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع ، أو بيع شرط فيه خيار ثلاثة أيام ، فلا ينقطع خيارهما بالتفرق ثم قال : والصحيح أن المراد التخيير بعد البيع لأن نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار وربما فسره ، قال : والذي يبين هذا رواية أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يكون بيع خيار قال : وربما قال نافع أو يقول أحدهما للآخر إختر رواه مسلم في صحيحه هذا كلام البيهقي . وممن قال بالقول الأول أيضا من المحدثين الترمذي فقال في جامعه المشهور : معناه إلا أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع ، فإذا أحضره فاختار البيع ، ليس لهما خيار بعد ذلك في فسخ البيع ، وإن لم يتفرقا ، قال : هكذا فسره الشافعي وغيره ، وهكذا نقل الشيخ أبو حامد والأصحاب هذا التفسير عن الشافعي ، وجزم به كثيرون ، ومن ذكر منهم خلافا صححه ، ونقل ابن المنذر في الإشراف هذا التفسير عن سفيان الثوري والأوزاعي وسفيان بن عيينة وعبيد الله بن الحسن العنبري والشافعي وإسحاق بن راهويه والله أعلم . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي : وكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما الخيار حتى يتفرقا تفرق الأبدان إلى آخره ، قال القاضي حسين والروياني وغيرهما : غلط المزني في قوله : سلعة وعين ، فإنهما شيء واحد ، وإنما قال الشافعي : في سلف بالفاء أو عين وأراد بالسلف السلم ، وأما قوله : تفرق الأبدان فاحتراز من تأويل أبي حنيفة فإنه يقول : المراد بالحديث حتى يتفرقا بالقول ، وهو تمام عقد البيع ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني : ولا بأس بنقد الثمن في بيع الخيار .

Bölüm V09/P209–V09/P210

قال أصحابنا : أراد بنقد الثمن تسليمه إلى البائع ، قال أصحابنا : فلا يكره تسليم الثمن في مدة الخيار إلى البائع ، وتسليم المبيع إلى المشتري في مدة الخيار ، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة : وقال مالك : يكره تسليم الثمن في مدة الخيار ، وإنما يسلم بعدها ، قال : لأن قبضه تصرف ، ولا يجوز التصرف فيه قبل انقضاء الخيار ، ولأنه يصير بيعا وسلفا ، فإنه إذا سلم إليه الثمن ثم فسخا البيع استرجع الثمن منه ، فيصير كأنه أقرضه الثمن واسترجعه منه قبل التصرف ، وقد نهى عن بيع وسلف . واحتج أصحابنا بأن القبض حكم من أحكام العقد ، فكان في مدة الخيار كالفسخ والإمضاء ، ولأنه لا ضرر في قبضه في مدة الخيار ، وما لا ضرر فيه لا يمنع منه ، لأن امتناع التسليم قبل انقضاء الخيار لحق المتعاقدين ، فإذا تراضيا عليه جاز كالإقالة وغيره وأما قوله : القبض تصرف فلا يسلمه أصحابنا ، وكذا لا يسلمون أن هذا بيع وسلف ، ولا يؤدي إليه ولا ما في معناه ، والله أعلم . قال أصحابنا : وإذا سلم المشتري الثمن إلى البائع في مدة الخيار أو سلم البائع المبيع إلى المشتري لا يسقط خيارهما بلا خلاف عندنا . ونقل القاضي حسين عن مالك إسقاط الخيار لأنه يتضمن الرضى . واحتج أصحابنا بأن مقصوده بالتسليم الخلاص من عهدة ضمانه ، قال القاضي حسين : وهل له بعد ذلك أن ينزعه من يد صاحبه عند استيقاء العوض الآخر فيه وجهان أحدهما : له ، لأن هذا التسليم لا يسقط الخيار فلا يسقط حق الحبس والثاني : ليس له ، لتضمنه إسقاط حق الحبس . فرع : إذا ألحقنا بالحبس في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط زيادة في الثمنم أو نقصا أو زيادة خيار أو أجازا وشرطا نقدا أو نحو ذلك ، فهل يلحق فيه ثلاثة أوجه سنذكرها بفروعها مبسوطة إن شاء الله تعالى في باب ما يفسد البيع من الشرط أصحها : أنه كالمقارن للعقد والثاني : أنه لغو والثالث : إن كان في خيار المجلس فكالمقارن وإن كان في خيار الشرط فلغو والله أعلم . فرع : قال صاحب البحر : إذا تقابضا الثمن المثمن في مدة الخيار ثم تفاسخا لزمهما ترداد العوضين ، وليس لواحد منهما حبس ما في يده بعد طلب صاحبه ، فليس له إذا طلب صاحبه أن يقول : لا أرد حتى ترد أنت ، بل إذا بدأ أحدهما بالمطالبة لزم الآخر الدفع إليه ، ثم يرد ما كان في يده قال : بخلاف ما لو قال البائع : لا أسلم المبيع حتى يسلم الثمن ، وقال المشتري : لا أسلم الثمن حتى يسلم المبيع ، فإن كل واحد حبس ما في يده حتى يدفع صاحبه على الخلاف المشهور فيه ، والفرق أن الفسخ هنا رفع حكم العقد وبقي التسليم بحكم اليد دون العقد ، واليد توجب الرد ، وهناك التسليم بالعقد والعقد يوجب التسليم من الجانبين . فرع : في مذاهب العلماء في شرط الخيار ، وهو جائز بالإجماع واختلفوا في ضبطه ، فمذهبنا أنه يجوز ثلاثة أيام فما دونها ولا يجوز أكثر ، وبه قال أبو حنيفة وعبد الله بن شبرمة وزفر والأوزاعي في رواية عنه وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور يوسف ومحمد وابن المنذر وداود وفقهاء المحدثين يجوز في كل شيء بقدر الحاجة فيه ، فيجوز في الثوب ونحوه اليوم واليومان ، وفي الجارية ونحوها ستة أيام وسبعة ، وفي الدار نحو الشهر .

Bölüm V09/P210–V09/P211

فرع : في مذاهبهم إذا تبايعا بشرط الخيار غير مؤقت ، مذهبنا بطلان البيع لأن فيه غررا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال أحمد وإسحاق : البيع صحيح ، وأن الخيار باطل ، وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى : البيع صحيح والشرط باطل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل قالا : وهذا ظاهر في إبطال الشرط وصحة البيع ، وقال مالك : ظاهر في إبطال الشرط وصحة البيع ، وقال مالك : البيع صحيح ويثبت لهما الخيار مدة تليق بذلك البيع ، والله أعلم . & باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز &

Bölüm V09/P211–V09/P212

قال المصنف رحمه الله تعالى : الأعيان ضربان نجس وطاهر ، فأما النجس فعلى ضربين نجس في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة ، فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه ، وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات ، والأصل فيه ما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وروى أبو مسعود البدري وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، فنص على الكلب والخنزير والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة . + الشرح : أما حديث جابر رضي الله عنه فرواه البخاي ومسلم في صحيحهما طويلا ولفظه فيهما عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة : إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال : لا هو حرام ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها حملوه ثم باعوه فأكلوا الميتة فقال حمله بالحاء وتخفيف الميم أحمله أي أدامه وأما حديث أبي مسعود البدري الأنصاري فرواه البخاري ومسلم أيضا ولفظه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود بإسناد حسن بلفظ حديث أبي مسعود واسم أبي مسعود عمرو بن عمرو الأنصاري البدري . قال أكثر العلماء : لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوة المشهورة ، وإنما قيل له : البدري لأنه سكن بدرا ولم يشهدها ، وقال محمد بن إسحاق إمام المغازي ، ومحمد بن شهاب الزهري إمام المغازي وغيرهما ، ومحمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح في صحيحه : إنه شهدها ، واتفقوا على أنه شهد العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان ، اتفق البخاري ومسلم على تسعة أحاديث منها ، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بسبعة ، سكن الكوفة وتوفي بها ، وقيل : توفي بالمدينة رضي الله عنه . وأما : السرجين فبكسر السين وفتحها وبالجيم ويقال بالقاف بدلها وسبق إيضاحه في أول كتاب الطهارة ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فقد سبق في أول كتاب البيوع أن شروط البيع خمسة أن يكون طاهرا ، منتفعا به مقدورا على تسليمه ، معلوما ، مملوكا لمن وقع العقد له ، فبدأ المصنف بالشرط الأول وهو الطهارة فقال : النجس ضربان نجس في نفسه كالكلب والخنزير وما تولد منهما ، أو من أحدهما ، والخمر والنبيذ والسرجين والعذرة ودهن الميتة وعصبها وشعرها إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وكذا ريشها ولبن ما لا يؤكل إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وسائر الأعيان النجسة ، ولا يجوز بيعها بلا خلاف عندنا ، وسواء الكلب المعلم وغيره ، وسواء الخمر المحترمة وغيرها . ودليل المسألة ما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع : الفيلج بالفاء والجيم هو القز قال القاضي حسين في فتاويه وآخرون : يجوز بيعه في باطن الدود الميت ، لأن بقاءه من مصالحه كالنجاسة التي في جوف الحيوان ، قالوا : وسواء باعه ، وزنا أو جزافا ، وسواء كان الدود حيا أو ميتا ، فبيعه جائز بلا خلاف ، والله أعلم .

Bölüm V09/P212–V09/P214

فرع : قال أصحابنا : في بيع فأرة المسك أو بيض ما لا يؤكل لحمه ودودة الغز وجهان بناء على طهارتها ونجاستها أصحهما : الطهارة وجواز البيع وأما دود القز فيجوز بيعه في حياته بلا خلاف لأنه حيوان ينتفع به كسائر الحيوان ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر هذا الباب وسبق إيضاحها في باب إزالة النجاسة ، هذا مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيع بزر القز ولا دوده . دليلنا أنه طاهر منتفع به فجاز بيعه كسائر الطاهر المنتفع به . فرع : في حكم ما لا يؤكل لحمه : ذكرنا في باب إزالة النجاسة ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها أنه نجس والثاني : طاهر يحل شربه ، قال أصحابنا : إن قلنا : إنه نجس لا يجوز بيعه قال المتولي وآخرون : وإن قلنا : طاهر يحل شربه جاز بيعه وإن قلنا : طاهر لا يحل شربه ، فإن كان فيه منفعة مقصودة جاز بيعه وإلا فلا . فرع : ذكرنا أن بيع الخمر باطل سواء باعها مسلم أو ذمي أو تبايعها ذميان ، أو وكل المسلم ذميا في شرائها له ، فكله باطل بلا خلاف عندنا ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن يوكل المسلم ذميا في بيعها وشرائها ، وهذا فاسد منابذ للأحاديث الصحيحة في النهي عن بيع الخمر . فرع : بيع الخمر وسائر أنواع التصرف فيها حرام على أهل الذمة كما هو حرام على المسلم ، هذا مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم ذلك عليهم قال المتولي : المسألة مبنية على أصل معروف في الأصول وهو أن الكافر عندنا مخاطب بفروع الشرع ، وعندهم ليس بمخاطب وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة . فرع : لو أتلف لغيره كلبا أو خنزيرا أو سرجينا أو ذرق حمام أو جلد ميتة قبل دباغه أو غير ذلك من الأعيان النجسة ، لم تلزمه قيمته بلا خلاف عندنا ، قال الماوردي : قال أصحابنا : لم يكن يعرف خلاف في أنه لا قيمة على من أتلف كلبا معلما ، حتى قال به مالك . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع الكلب ، سواء كان معلما أو غيره ، وسوءا كان جروا أو كبيرا ، ولا قيمة على من أتلفه ، وبهذا قال جماهير العلماء ، وهو مذهب أبي هريرة والحسن البصري والأوزاعي وربيعة والحكم وحماد وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم ، وقال أبو حنيفة : يصح بيع جميع الكلاب التي فيها نفع وتجب القيمة على متلفه ، وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع الكلب للصيد دون غيره ، وقال مالك : لا يجوز بيع الكلب ، وتجب القيمة على متلفه ، وإن كان كلب صيد أو ماشية وعنه رواية كمذهبنا ، ورواية كمذهب أبي حنيفة ، واحتج لمن جوز بيعه بالحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد . وفي رواية ثلاث كلهن سحت فذكر كسب الحجام ، ومهر البغي ، وثمن الكلب ، إلا كلب صيد وعن عمر رضي الله عنه أنه غرم رجلا عن كلب قتله عشرين بعيرا وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما ، وقضى في كلب ماشية بكبش . ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به فأشبه الفهد ، ولأنه تجوز الوصية به والانتفاع به ، فأشبه الحمار .

Bölüm V09/P214–V09/P216

واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة في النهي عن بيعه ، والنهي يقتضي الفساد ، فإنه لا قيمة على متلفه ، فمن الأحاديث حديث أبي مسعود البدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي وحلوان الكاهن رواه البخاري ومسلم وعن أبي جحيفة رضي الله عغنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ثمن الدم ، وعن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، ولعن آكل الربا ، وموكله ، والواشمة ، والمستوشمة ، ولعن المصور رواه البخاري . وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كسب الحجام خبيث ، ومهر البغي خبيث ، وثمن الكلب خبيث رواه مسلم ، وعن أبي الزبير قال : سألت جابرا رضي الله عنه عن ثمن الكلب والسنور فقال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكل رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، وقال إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل ثمن الكلب ، ولا حلوان الكاهن ، ولا مهر البغي رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن . وعن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا عند الركن ، فرفع بصره إلى السماء فقال : لعن الله اليهود ثلاثا ، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ولأنه حيوان نجس فلم يجز بيعه كالخنزير . وأما : الجواب عما احتجوا به من الأحاديث والآثار ، فكلها ضعيفة باتفاق المحدثين ، وهكذا وضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها ، ولأنهم لا يفرقون بين المعلم وغيره ، بل يجوزون بيع الجميع ، وهذه الأحاديث الضعيفة فارقة بينهما ، والجواب عن قياسهم على الفهد ونحوه أنه طاهر بخلاف الكلب ، والجواب عن قياسهم على الوصية أنها يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها ، ولهذا تجوز الوصية بالمجهول والمعدوم والآبق ، والله أعلم . قال ابن المنذر : لا معنى لمن جوز بيع الكلب المعلم ، لأنه مخالف لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ونهيه صلى الله عليه وسلم عام يدخل فيه جميع الكلاب ، قال : ولا يعلم خبر عارض الأخبار الناهية ، يعني خبرا صحيحا ، وقال البيهقي : الإسناد المذكور في كلب الصيد ليس ثابتا في الأحاديث الصحيحة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : بيع الهرة الأهلية جائز بلا خلاف عندنا إلا ما حكاه البغوي في كتابه في شرح مختصر المزني عن ابن القاص أنه قال : لا يجوز ، وهذا شاذ باطل مردود ، والمشهور جوازه ، وبه قال جماهير العلماء نقله القاضي عياض عن الجمهور ، وقال ابن المنذر : أجمعت الأمة على أن اتخاذه جائز ، ورخص في بيعه ابن عباس وابن سيرين والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي ، قال : وكرهت طائفة بيعه ، منهم أبو هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد ، قال ابن المنذر : إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيعه فبيعه باطل ، وإلا فجائز ، هذا كلام ابن المنذر واحتج من منعه بحديث أبي الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك رواه مسلم . واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به ، ووجد فيه جميع شروط البيع بالخيار فجاز بيعه كالحمار والبغل .

Bölüm V09/P216–V09/P217

والجواب عن الحديث من وجهين أحدهما : جواب أبي العباس بن القاس وأبي سلمان الخطابي والقفال وغيرهم أن المراد الهرة الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها إلا على الوجه الضعيف القائل بجواز أكلها والثاني : أن المراد نهى تنزيه ، والمراد النهي على العادة بتسامح الناس فيه ، ويتعاورونه في العادة ، فهذان الجوابان هما المعتمدان وأما : ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما لأن الحديث فس صحيح مسلم بإسناد صحيح ، وقول ابن المنذر : إنه لم يروه غير أبي الزبير عن حماد بن سلمة فغلط أيضا . فقد رواه مسلم في صحيحه من رواية معقل بن عبيد الله عن أبيه الزبير ، فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير ، وهو ثقة ، والله أعلم . فرع : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير وشرائها ، قال : واختلفوا في الانتفاع بثمن الخمر فمنعه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق ، ورخص فيه الحسن البصري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف . فرع : مذهبنا المشهور أن عظم الفيل نجس سواء أخذ منه بعد ذكاته أو بعد موته ، ولنا وجه شاذ أن عظام الميتة طاهرة . وسبق بيانه في باب الآنية ، وسبق في باب الأطعمة وجه شاذ أن الفيل يؤكل لحمه ، فعلى هذا إذا ذكي كان عظمه طاهرا ، والمذهب نجاسته مطلقا ، ولا يجوز بيعه ولا يحل ثمنه ، وبهذا قال طاووس وعطاء بن أبي رباح ، وعمر بن عبد العزيز ومالك وأحمد وقال ابن المنذر ، ورخص فيه عروة بن الزبير وابن جريج ، قال ابن المنذر : مذهب من حرم هو الأصح . فرع : بيع سرجين البهائم المأكولة وغيرها وذرق الحمام باطل ، وثمنه حرام . هذا مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : يجوز بيع السرجين لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعه من غير إنكار . ولأنه يجوز الانتفاع به فجاز بيعه كسائر الأشياء ، واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، وهذا عام إلا ما خرج بدليل كالحمار والعبد وغيرهما ، ولأنه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة فإنهم وافقوا على بطلان بيعها مع أنه ينتفع بها وأما الجواب عما احتجوا به فهو ما أجاب به الماوردي أن بيعه إنما يفعله الجهلة والأرذال فلا يكون ذلك حجة في دين الإسلام وأما قولهم : إنه منتفع به فأشبه غيره ، فالفرق أن هذا نجس بخلاف غيره . فرع : جلد الميتة لا يجوز بيعه عندنا وعند الجمهور قبل الدباغ ، وجوزه أبو حنيفة ودليل المذهبين نحو ما سبق في الفرع قبله ، وممن حكى بطلان بيعه عن الجمهور العبدري في أول كتاب الطهارة . فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه لو كان له كلاب فيها منفعة مباحة ككلب الصيد والزرع فمات قسمت بين ورثته ، كما يقسم السرجين وجلود الميتة وغير ذلك من النجاسات المنتفع بها . فرع : الوصية بالكلب المنتفع به ، والسرجين ونحوها من النجاسات جائزة بالاتفاق ، وفي إجارة الكلب وهبته وجهان مشهوران أصحهما : البطلان . وسنوضح كل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ، ويورث الكلب بلا خلاف ، وممن نقل الاتفاق عليه الدارمي .

Bölüm V09/P217–V09/P218

فرع : قال الدارمي : يجوز قسمة الكلاب وليست بيعا ، وقال البغوي في كتابه مختصر المزني : إذا مات وخلف كلابا ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يقسم بالقيمة ، قال : وهذا ضعيف لأنه لا قيمة والثاني : يقسم على طريق الانتفاع ، وقيل : على طريق نقل اليد والثالث : لا يقسم بل يترك بين الورثة كما لو خلف ورثة وجوهرة لا تقسم ، بل تترك بينهم ، هذا ما حكاه البغوي والأصح : أنها تقسم باعتبار قيمتها عندما يرى لها قيمة كما في نظائره ، والله أعلم .

Bölüm V09/P218–V09/P219

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما اقتناؤها فينظر فيه فإن لم يكن فيها منفعة مباحة ، كالخمر والخنزير والميتة والعذرة لم يجز اقتناؤها لما روى أنس رضي الله عنه قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تصنع خلا فكرهه وقال : أهرقها ولأن اقتناء ما لا منفعة فيه سفه ، فلم يجز ، فإن كان فيه منفعة مباحة كالكلب جاز اقتناؤه للصيد والماشية والزرع ، لما روى سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان وفي حديث أبي هريرة : إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع ولأن الحاجة تدعو إلى الكلب في هذه المواضع فجاز اقتناؤه ، وهل يجوز اقتناؤه لحفظ الدروس فيه وجهان أحدهما : لا يجوز للخبر والثاني : يجوز ، لأنه حفظ مال فأشبه الزرع والماشية . وهل يجوز لمن لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد فيه وجهان أحدهما : يجوز للخبر والثاني : لا يجوز ، لأنه لا حاجة به إليه ، وهل يجوز اقتناء الجرو للصيد والماشية والزرع فيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه ليس فيه منفعة يحتاج إليها والثاني : يجوز لأنه إذا جاز اقتناؤه للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ذلك وأما السرجين فإنه يكره اقتناؤه وتربية الزرع لما فيه من مباشرة النجاسة . + الشرح : أما حديث أنس فرواه مسلم في صحيحه بمعناه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال : لا وفي الصحيح أحاديث كثيرة صريحة في إراقة الخمر منها حديث لأبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس إن الله يعرض بالخمر ، ولعل الله سينزل فيها فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به ، قال : فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم الخمر . فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربه ولا يبيعه ، فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها رواه مسلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل علمت أن الله قد حرمها قال لا فسارر إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم ساررته قال : أمرته ببيعها ، فقال : إذا الذي حرم شربها حرم بيعها ، ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها رواه مسلم . وفي الصحيحين عن أنس أنه لما نزل تحريم الخمر أمره أبو طلحة أن يريق الخمر التي كانت عندهم فأراقها وعن أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال : أهرقها ، قال : أفلا أجعلها خلا قال : لا رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن . وأما : حديث ابن عمر وأبي هريرة فرواه البخاري ومسلم عن طرق في بعضها : نقص من أجره كل يوم قيراطان وفي بعضها : قيراط ، قال صاحب البحر : والقيراط عبارة عن جزء من عمله قال : واختلفوا في المراد به فقيل : ينقص من ماضي عمله ، وقيل : من مستقبله قال : واختلفوا في محل نقص القيراطين فقال : قيراط من عمل النهار ، وقيراط من عمل الليل ، وقيل : قيراط من عمل الفرض ، وقيراط من عمل النفل ، هذا كلامه .

Bölüm V09/P219–V09/P221

وأما : اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل : يحتمل أنه لنوعين من الكلاب أحدهما أشد ضررا ، أو لمعنى فيهما ، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع ، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها ، والقيراط في غيرها ، أو القيراطان في القرى والقيراط في البراري ، أو أنه في زمنين ، فذكر القيراط ثم زاد التغليظ فذكر قيراطان وقد أوضحت هذا مع سبب النقص وما يتعلق به في شرح صحيح مسلم رضي الله عنه . والله سبحانه أعلم ، وسالم المذكور هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم والجرو بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ، وحكى الجوهري ضمها . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : لا يجوز اقتناء الخنزير سواء كان فيه عدوى تعدو الناس أم لم يكن ، لكن إن كان فيه عدوى وجب قتله قطعا ، وإلا فوجهان أحدهما : يجب قتله والثاني : يجوز قتله ، ويجوز إرساله وهو ظاهر نص الشافعي ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر كتاب السير ، وهناك نبسطها إن شاء الله تعالى ، وهذا الخلاف في وجوب قتله كما ذكرنا ، وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال ، كذا صرح به المصنف والروياني وآخرون . والثانية : يكره اقتناء العذرة والميتة ، وقال المصنف ومن تابعه : لا يجوز ، وظاهره التحريم ، وليس هو على ظاهره بل هو محمول على كراهة التنزيه ، وقد سبق بيان مثل هذه العبارة في باب الاستطابة في قوله : لا يجوز أن يستنجى بيمنيه . الثالثة : الخمر ضربان محترمة وغيرها وسبق بيانها في باب إزالة النجاسة والمحترمة يجوز إمساكها ، وغير المحترمة يحرم إمساكها ، وسبق بيان هذا كله ودليله في باب إزالة النجاسة . الرابعة : يكره اقتناء السرجين والوقود به وتربية الزرع والبقول لما ذكره المصنف وهي كراهة تنزيه وأشار الروياني إلى وجه أنه مباح لا مكروه وسبق في إزالة النجاسة بيان حكم الزرع والبقل النابت منه . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعة فيه ، وحكى الروياني عن أبي حنيفة جوازه دليلنا الأحاديث السابقة قال الشافعي والأصحاب : ويجوز اقتناء الكلب للصيد أو الزرع أو الماشية بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وفي جواز إيجاده لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز وهو المصنوص في المختصر ، قال الشافعي : لا يجوز اقتناء الكلب إلا للصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها . هذا نصه في المختصر قال القاضي حسين في تعليقه وفي جواز إيجاده في السفر للحراسة الوجهان أصحهما : الجواز . وفي جواز تربية الجرو للصيد أو الزرع أو غيرهما مما يباح اقتناء الكبير له فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز . ولو أراد إيجاد الكلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية إذا سارا له فوجهان أصحهما : الجواز . واتفق الأصحاب على أنه يجوز اقتناء الكلب الكبير لتعليم الصيد وغيره وإنما الوجهان في الجرو أما إذا اقتنى كلب صيد ولا يريد أن يصطاد به في الحال ولا فيما بعد فظاهر كلام الجمهور القطع بتحريمه ، وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القاضي أبي حامد فيه وجهين أحدهما : يجوز لأنه كلب صيد ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا كلب صيد وأصحهما : لا يجوز ، لأنه اقتناء لغير حاجة ، فأشبه غيره من الكلاب ، ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به ، وممن حكى الوجهين صاحب البيان أيضا . فرع : أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد والفيل وغيرهما ، وحكى صاحب البحر فيه طريقين المذهب : القطع بجوازه والثاني : فيه وجهان حكاهما القاضي أبو علي البندنيجي ، والله أعلم .

Bölüm V09/P221

فرع : قال أصحابنا : الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس يقتلن في الحل والحرم ، منها الكلب العقور قال أصحابنا : وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله ، سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين ، قال إمام الحرمين : الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب العقور .

Bölüm V09/P221–V09/P223

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة ، فينظر فيها ، فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر ، وإنما جاورته النجاسة ، وإن كان مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة ، فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة ، وإن كان ماء ، ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز بيعه لأنه نجس لا يطهر بالغسل ، فلم يجز بيعه كالخمر والثاني : يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب . فإن كان دهنا فهل يطهر بالغسل فيه وجهان أحدهما : لا يطهر ، لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل والثاني : يطهر ، لأنه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب فإن قلنا : لا يطهر لم يجز بيعه كالخل وإن قلنا : يطهر ففي بيعه وجهان كالماء النجس ، ويجوز استعماله في السراج والأولى أن لا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة . + الشرح : قوله : لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل ، هذا تعليل فاسد لأنه يقتضي أن المنع من طهارة الخل ونحوه والدهن إنما هو لتعذر العصر ، وقد علم أن الصحيح أنه لا يشترط العصر في طهارة المغسول من النجاسة ، بل التعليل الصحيح أنه لا يدخل الماء جميع أجزائه بخلاف الثوب ونحوه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا كانت العين متنجسة بعارض وهي جامدة كالثوب والبساط والسلاح والجلود والأواني والأرض وغير ذلك ، جاز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين قال أصحابنا : فإن تستر شيء من ذلك بالنجاسة الواردة ففيه القولان في بيع الغائب . الثانية : إذا كانت العين الطاهرة المتنجسة بملاقاة النجاسة مائعة فينظر إن كانت لا يمكن تطهيرها كالخل واللبن والدبس والعسل والمرق ونحو ذلك لم يجز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين ، وأما الصبغ النجس فالمشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا يجوز بيعه كالخل ونحوه وشذ المتولي فحكم فيه طريقين أحدهما : هذا والثاني : أن في جواز بيعه طريقين كالزيت النجس أصحهما : لا يجوز لأنه لا يمكن تطهيره بخلاف الزيت على الوجه القائل بجواز بيعه وإنما يصبغ الناس به ثم يغسلون الثوب ، وممن حكى الوجه الشاذ في جواز بيع الصبغ النجس القاضي حسين والروياني وطرده القاضي حسين في الخل المتنجس قال لأنه يصبغ به . الثالثة : هل يجوز بيع الماء النجس فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الغزالي في البسيط ، قال الروياني : وفيه طريق آخر وهو الجزم ببطلان بيعه لأنه لا يطهر بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل . الرابعة : الدهن النجس ضربان ، ضرب نجس العين كودك الميتة فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، ولا يطهر بالغسل والضرب الثاني : متنجس بالمجاورة كالزيت والشيرج والسمن ودهن الحيوان وغيره ، فهذا كله هل يطهر بالغسل فيه وجهان مشهوران أحدهما : يطهر كله والثاني : لا يطهر ، ودليلهما في الكتاب ، وفي المسألة وجه ثالث أنه يطهر الزيت ونحوه ، ولا يطهر السمن ، وممن ذكر هذا الوجه القاضي أبو الطيب والروياني وهو شاذ ، والصحيح عند الأصحاب أنه لا يطهر شيء من الأدهان بالغسل وهو ظاهر نص الشافعي ، وبه قال أبو علي الطبري ، قال صاحب الحاوي وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابه والوجه الحرمين ، أطلق الأئمة الخلاف في جواز الاستصباح ، وفيه تفصيل عندي فإن كان السراج الذي فيه الدهن النجس بعيدا بحيث لا يلقى دخانه المتنجس به فلست أرى لتحريم هذا وجها ، فإن الانتفاع بالنجاسات لا يمنع ، وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الأرض وتدميلها بالعذرة .

Bölüm V09/P223–V09/P225

قال : ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشىء من لحوق الدخان وفيه تفصيل نذكره أما رماد الأعيان النجسة فنجس على المذهب ، وفيه وجه ضعيف وأما دخان الأعيان النجسة إذا أحرقت وقلنا : رمادها نجس ففي دخانها وجهان أصحهما : نجس ، وبه كان يقطع شيخي وأما الدهن النجس في عينه كودك الميتة ففي دخانه الخلاف الذي ذكرناه وأما الدهن المتنجس بعارض فدخانه أجزاء الدهن ، وما وقع فيه ونجسه لا يختلط بالدخان فيظهر في هذا الدخان الحكم بالطهارة ، فإن الذي خالط الدهن يتخلف قطعا والدخان محض أجزاء الدهن ، قال : ولا يمنع على بعد أن يطرد الخلاف في جواز الاستصباح ، وإن بعد السراج ، لأن هذا ممارس نجاسة مع الاستغناء عنها ، بخلاف التزبيل فإنه لا يسد مسده شيء ، فكان في حكم الضرورة . هذا آخر كلام الإمام . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الزيت النجس والسمن النجس . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يمكن غسله ، ولا يصح بيعه ، وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد : يمكن غسله ويجوز بيعه قبل غسله كالثوب النجس ، وكما يجوز الاستصباح به والوصية به ، والصدقة والهبة ، وقال داود : يجوز بيع الزيت دون السمن ، وسبقت المسألة في آخر كتاب الأطعمة ، واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس السابق قريبا في مسألة بيع الكلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث الفأرة تقع في السمن ، وقد سبق بيانه وأيضاح طرقه في آخر باب الأطعمة ، وبالقياس على اللبن والخل ونحوهما إذا وقعت فيها نجاسة والجواب : عن قياسهم على الثوب أنه يمكن غسله بالإجماع بخلاف الدهن ، ولأن المنفعة المقصودة بالثوب هي اللبس ، وهو حاصل مع أنه نجس ، والمنفعة المقصودة بالزيت الأكل ، وهو حرام وأما جواز الاستصباح به فلا يلزم منه جواز البيع ، كما أنه يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها وأما الوصية به فمبناها على الرفق والمساهلة ، ولهذا احتملت أنواعا من الغرر وأما الصدقة فكالوصية ، وكذلك الهبة إن صححناها . وفيها خلاف سنوضحه قريبا متصلا بهذا إن شاء الله تعالى . فرع : قال الروياني : قال أصحابنا : لا تجوز هبة الزيت النجس ولا التصدق به ، قال : وأرادوا بذلك على سبيل التمليك فأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا في الكلب . هذا كلام الروياني وأما قوله : بجواز نقل اليد فهو كما قال ، ولا يجىء فيه خلاف وأما تملكه بالهبة والصدقة فينبغي أن يكون على الوجهين في الكلب ، وأولى بالجواز .

Bölüm V09/P225–V09/P226

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الأعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة فأما ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد ، والطيور التي لا تؤكل ولا تصطاد ، كالرخمة والحدأة وما لا يؤكل من الغراب ، فلا يجوز بيعه ، لأن ما لا منفعة فيه لا قيمة له ، فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل العوض فيه من السفه . + الشرح : قد قدمنا أن شروط المبيع خمسة أحدها : أن يكون منتفعا به ، وهذا شرط لصحة البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولعدم المنفعة سببان أحدهما : القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما ، فإن هذا القدر لا يعد مالا ، قالوا : ولا ينظر إلى حصول النفع به إذا ضم إليه غيره وإلا إلى ما قد يفرض من وضع الحبة في فخ يصطاد به ، لأن هذه منفعة لا تقصد ، قال أصحابنا : ولا فرق في هذا كله بين زمن الرخص والغلاء ، قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يجوز أخذ هذه الحبة من صبرة الغير ، فإن أخذها كان عاصيا ولزمه ردها ، فإن تلفت فوجهان الصحيح : أنه لا ضمان فيها إذ لا مالية لها والثاني : وهو قول القفال : يلزمه ضمان مثلها لأنها مثلية ، وهذا الذي ذكرناه من بطلان بيع الحبة ونحوها مما لا منفعة فيه لقلته هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق وشذ المتولي فحكى وجها ضعيفا أنه يصح بيعه وليش بشيء السبب الثاني : الحية كالحشرات فلا يجوز بيعها . قال أصحابنا : الحيوان الطاهر المملوك من غير الآدمي قسمان قسم : ينتفع به فيجوز بيعه كالإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والظباء والغزلان والصقور والبزاة والفهود والحمام والعصافير والعقاب ، وما ينتفع بلونه كالطاووس ، أو صوته كالزرزور والببغاء والعندليب ، وكذلك القرد والفيل والهرة ودود القز والنحل ، فكل هذا وشبهه يصح بيعه بلا خلاف ، لأنه منتفع به وهذا الذي ذكرناه من صحة بيع النحل هو إذا شاهده المتعاقدان فإن لم يشاهدا جميعه ففيه تفصيل وخلاف ، وسنوضحه في الباب الذي بعد إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . قال أصحابنا : ويجوز بيع الجحش الصغير بلا خلاف ، لأنه يئول إلى المنفعة والله أعلم . القسم الثاني : من الحيوان ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها . قال أصحابنا : ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة . قال أصحابنا : وفي معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها ، ولا تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها فلا يصح بيعها لأنه لا منفعة فيها قال أصحابنا : ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجمهور الخراسانيين . وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وجماعة آخرون من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيع السباع لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها بالدباغ متوقع ، وضعفوا هذا الوجه بأن المبيع في الحال غير منتفع به ، ومنفعة الجلد غير مقصودة ، ولهذا لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق وإن كان الانتفاع به بعد الدباغ ممكنا ، والله أعلم .

Bölüm V09/P226–V09/P227

قالالرافعي : ونقل أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه يجوز بيع النسل في ( عسكر مكرم ) وهي المدينة المشهورة بالمشرق ، قال : لأنه يعالج به السكر وبنصيبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة ، وهذا الوجه شاذ ضعيف وأما الحدأة والرخمة والنعامة والغراب الذي لا يؤكل فلا يجوز بيعها ، هكذا قطع به جماهير الأصحاب ، قال إمام الحرمين : إن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه السابق في بيع السباع لجلودها ، قال الرافعي : إنكارا على الإمام بينهما فرق ، فإن الجلود تدبغ ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة قلت : وجه الجواز على ضعفه الانتفاع بريشها في النبل ، فإنه وإن قلنا : بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات ، والله تعالى أعلم . فرع : العلق وهو هذا الدود الأسود والأحمر الذي يخرج من الماء ، وعادته أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه . هل يجوز بيعه فيه طريقان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي في شرح المختصر وآخرون يجوز ، لأن فيه غرضا مقصودا وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم والطريق الثاني : فيه وجهان وممن حكاه المتولي أصحهما : يجوز والثاني : لا ، لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب . فرع : اتفق أصحابنا على جواز بيع العبد الزمن ، لأنه ينتفع به للاعتاق فإنه يثاب على عتقه بلا خلاف وأما الحمار الزمن والبغل الزمن فلا يجوز بيعهما على المذهب ، وبه قطع كثيرون وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وجها أنه يجوز بيعه للانتفاع بجلده بعد الدباغ ، وهو الوجه السابق في بيع السباع التي لا تصطاد .

Bölüm V09/P227–V09/P228

قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من دار لا طريق إليه ، فمنهم من قال : لا يصح لأنه لا يمكن الانتفاع به ، فلم يصح بيعه ، ومنهم من قال : يصح لأنه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران أصحهما : صحة البيع . قال أصحابنا الخراسانيون : لو باع أرضا معينة محفوفة بملك البائع من جيمع الجوانب فإن شرط للمشتري حق الممر من جانب واحد ولم يعينه لم يصح البيع لاختلاف الغرض بالممر ، وإن شرط الممر من جانب معين صح البيع فإن قال : بعتها بحقوقها صح البيع ، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب ، كما كان للبائع قبل البيع ، وإن أطلق بيعها ولم يتعرض للممر فوجهان أصحهما : يصح ، ويكون كما لو قال : بعتكها بحقوقها والثاني : أنه لا يقتضي الممر ، فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر ، وفيه وجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم الانتفاع في الحال والثاني : الصحة لإمكان تحصيل الممر . وقال البغوي : إن أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا ، قالوا : ولو كانت الأرض المبيعة ملاصقة للشارع صح البيع ، ومر البائع إليها من الشارع ، وليس له سلوك ملك البائع ، لأن العادة في مثلها الدخول من الشارع ، فحمل الإطلاق عليه ، وإن كانت ملاصقة ملك المشتري لم يكن المرور فيما بقي للبائع ، بل يدخل المشتري من ملكه القديم الملاصق وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا قال : والصورة فيما إذا أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله الممر في ملك البائع . أما : إذا باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر . لأن الممر كان ثابتا فبقي ، فإن شرط نفي الممر نظر إن أمكن إيجاد ممر صح البيع ، وإلا فوجهان أصحهما : بطلان البيع ، وبه قطع بعضهم . كمن باع ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحر منه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ربكم : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري إلا قوله : ومن كنت خصمه خصمته وهذه الزيادة رواها أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد ضعيف ، ومعنى أعطابي عاهد إنسانا بي ، وبيع الحر باطل بالإجماع .

Bölüm V09/P228–V09/P229

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع أم الوالد ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد ولأنه استقر لها حق الحرية ( وفي بيعها إبطال ذلك فلم يجز ) . + الشرح : حديث ابن عمر . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : لا يجوز بيع أم الولد ولا هبتها ولا رهنها ولا الوصية بها ، هكذا قطع به الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ، ونقل الخراسانيون أن الشافعي مثل القول في بيعها في القديم فقال جمهورهم : ليس للشافعي فيه اختلاف قول وإنما مثل القول إشارة إلى مذهب غيره ، وقال كثيرون من الخراسانيين للشافعي قول قديم أنه يجوز بيع أم الولد ، وممن حكاه صاحب التقريب ، والشيخ أبو علي السنجي والصيدلاني ، والشيخ أبو محمد وولده إما الحرمين ، والغزالي وغيرهم ، فعلى هذا القديم هل تعتق بموت السيد فيه وجهان أحدهما : لا ، وبه قال صاحب التقريب وأبو على السنجي وأصحهما : نعم ، قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني وغيرهما كالمدبر ، قال إمام الحرمين : وعلى هذا يحتمل أن تعتق من رأس المال ، ويحتمل أن تعتق من الثلث ، قلت : الأقوى من رأس المال ، لتأكد حقها والله أعلم . وإذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه فطريقان أحدهما : وهو الذي نقله أبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب البيان وغيرهم أن في نقض قضائه وجهين والثاني : أنه ينقض وجها واحدا ، وهو الذي نقله الروياني عن الأصحاب كلهم ، ولم يحك غيره ، قالوا : لأنه مجمع عليه الآن ، وما كان فيه من خلاف في القرن الأول فقد ارتفع وصار الآن مجمعا على بطلان بيعها ، والله أعلم . وقد حكى أصحابنا عن داود جواز بيعها مع قولهم : إنه مجمع على بطلانه الآن فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود وقد سبق أن الأصح أنه لا يعتد بخلافه ولا خلاف غيره من أهل الظاهر ، لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس وقالت الشيعة أيضا بجواز بيعها ، ولكن الشيعة لا يعتد بخلافهم ، والله سبحانه أعلم . والمعتمد في تحريم بيع أم الولد ما رواه مالك والبيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وإجماع التابعين فمن بعدهم على تحريم بيعها . وهذا على قول من يقول من أصحابنا : إن الإجماع بعد الخلاف يرفع الخلاف ، وحينئذ يستدل بهذا الثابت عن عمر بالإجماع على نسخ الأحاديث الثابتة في جواز بيع أم الولد منها حديث جابر قال : بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي رواية قال : كنا نبيع سرارينا أمهات أولاد ، والنبي صلى الله عليه وسلم حي ، لا يرى بذلك بأسا رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح قال الخطابي وغيره : يحتمل أن بيعها كان مباحا في أول الإسلام ، ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته ، ولم يشتهر ذلك النهي إلى زمن عمر ، فلما بلغ عمر النهي نهاهم والله سبحانه وتعالى أعلم .

Bölüm V09/P229–V09/P231

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المدبر ، لما روى جابر رضي الله عنه : أن رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني فاشتراه نعيم ( النحام ) . + الشرح : حديث جابر صحيح رواه البخاري ومسلم ولفظه عن جابر أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له غلام غيره ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ، فقال جابر بن عبد الله : كان عبدا قبطيا مات عام أول وفي رواية لمسلم مات عام أول في ولاية ابن الزبير وفي رواية للبخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر قوله : نعيم هو بضم النون وقوله : النحام هو بنون مفتوحة ثم حاء مهملة مشددة ، ووقع في بعض نسخ المهذب نعيم فقط ، وفي بعضها نعيم بن النحام ، وكذا وقع في بعض روايات مسلم ، قالوا : وهو غلط ، وصوابه نعيم النحام ، فالنحام هو نعيم ، ومعنى النحام السعال ، وهو الذي يسعل ، وسمى بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : سمعت نحمتك في الجنة أي سعلتك وقيل : هي النحنحة ، وكل هذا صفة لنعيم لا لأبيه عبد الله ، وأسلم نعيم قديما بعد عشرة أنفس ، وقيل ثمانية وثلاثين ، وكان جوادا ، واستشهد يوم أجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنة ثلاث عشرة ، واسم هذا الغلام المدبر : يعقوب ، واسم سيده مدبره أبو مذكور والله أعلم . أما حكم المسألة : فمذهبنا جواز بيع المدبر ، سواء كان محتاجا إلى ثمنه أم لا ، وسواء كان على سيده دين أم لا ، وسواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا هذا مذهبنا ، وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم ، وقال الحسن وعطاء : يجوز إذا احتاج إلى ثمنه سيده ، وقال أبو حنيفة : وإن كان تدبيرا مطلقا لم يجز ، وإن كان مقيدا بأن يقول : إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز ، وقال مالك : لا يجوز مطلقا ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم من أهل الحجاز والشام والكوفة . واحتجوا بالقياس على أم الولد واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، وقد بيناه ، وبالقياس على الموصي بعتقه ، فإنه يجوز بيعه بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم .

Bölüm V09/P231–V09/P232

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المعتق بصفة ، لأنه ثبت له العتق بقول السيد وحده ، فجاز بيعه كالمدبر ، وفي المكاتب قولان قال : في القديم : يجوز بيعه لأن عتقه غير مستقر ، فلا يمنع من البيع ، وقال في الجديد : لا يجوز لأنه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية عليه إليه ، فلم يملك بيعه كما لو باعه . ولا يجوز بيع الوقف ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال أصاب عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال : فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وقوله : ثبت له العتق بقول السيد احتراز من فعله وهو الاستيلاد وقوله : وحده احتراز من المكاتب ، وفي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : بيع المعلق عتقه على صفة صحيح لا خلاف فيه ، لما ذكره المصنف ، وإنما قاسه على المدبر لأن النص ثبت في المدبر وإلا لم يقل أحد ببطلان بيع المعلق عتقه على صفة ، وسواء كانت الصفة محققة الوجود كطلوع الشمس ، أو محتملة كدخول الدار ، والله سبحانه وتعالى أعلم . الثانية : بيع العين الموقوفة باطل بلا خلاف عندنا ، سواء قلنا : إن الملك فيه لله تعالى أو للموقوف عليه ، أو باق على ملك الواقف . الثالثة : في بيع السيد رقبة المكاتب قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب ، وهو نص الشافعي في الجديد بطلانه ، وقطع به جماعة والقديم : صحته ، قال أصحابنا : والقولان جاريان في الهبة فإن قلنا بالجديد فأدى المكاتب النجوم إلى المشتري فهل يعتق قال أصحابنا فيه الخلاف فيما لو باع السيد النجوم التي على المكاتب وقلنا بالمذهب : إنه لا يصح بيعه فأداها المكاتب إلى المشتري ، وللشافعي فيه نصان نص في المختصر أنه يعتق بدفعها إلى المشتري ونص في الأم أنه لا يعتق ، وللأصحاب فيه طريقان المذهب : وبه قال الجمهور : إن المسألة على قولين أحدهما : يعتق لأن السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل وأصحهما : لا يعتق ، لأنه يقبض زاعما أنه يقبض لنفسه ، حتى لو تلف في يده ضمنه ، بخلاف الوكيل ، وقال أبو إسحاق المروزي : النصان على حالين ، فإن قال بعد البيع : خذها منه أو قال لمكاتب : ادفعها إليه صار وكيلا وعتق بقبضه ، وإن اقتصر على البيع فلا ، وقيل : إن أبا إسحاق عرض هذا الفرق على شيخه أبي العباس ابن سريج فلم يرتضه ، ولم يعبأ به ، وقال : هو إن صرح بالإذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا الوكالة . فإن قلنا : لا يعتق ، فما يأخذه المشتري يسلمه إلى السيد لأنا جعلناه كوكيله فإن قلنا : لا يعتق طالب السيد المكاتب بالنجوم ، واستردها المكاتب من المشتري ، قال أصحابنا وإذا قلنا بالجديد : إن بيع رقبة المكاتب باطل ، فاستخدمه المشتري مدة ، لزمه أجرة المثل للمكاتب ، وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التي كان فيها في يد المشتري فيه القولان المشهوران فيما إذا استخدمه السيد أو حبسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما إذا قلنا : بالقديم : وإن بيع رقبة المكاتب صحيح ، ففي حكم الكتابة ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به كثيرون أن الكتابة تبقى ، وينتقل إلى المشتري مكانها ، فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري ، جمعا بين الحقوق والثاني : يعتق بالأداء إلى المشتري ، ويكون الولاء للبائع ، ويكون انتقاله بالشري كانتقاله بالإرث والثالث : تبطل الكتابة بمجرد البيع فينتقل غير مكاتب ، وهذا ضعيف جدا والله سبحانه أعلم .

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 154 · Qur'an & Sunnah