Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V09/P232–V09/P233

فرع : لو قال أجنبي لسيد المكاتب : أعتق مكاتبك على ألف ، أو أعتقه عني على ألف ، أو مجانا فأعتقه نفذ العتق ، ولزم الألف ، ويكون ذلك افتقداء منه كاختلاع الأجنبي ، وكذا لو قال : أعتق مستولدتك . وستأتي المسألة مبسوطة مع نظائرها في كتاب الكفارات عقيب كتاب الظهار حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . فرع : لا خلاف أنه لا يجوز للسيد بيع ما في يد المكاتب من الأموال كما لا يعتق عبيده ولا يزوج إماءه والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في بيع العين الموقوفة . ذكرنا أن مذهبنا بطلان بيعها سواء حكم بصحته حاكم أو لا ، وبه قال مالك وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة ، فقال : يجوز بيعه ما لم يحكم بصحته حاكم . فرع : في مذاهبهم في بيع رقبة المكاتب . قد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا بطلانه ، وبه قال ربيعة وأبو حنيفة ومالك وهو قول ابن مسعود وقال عطاء والنخعي وأحمد : يجوز بيعه ، وهو رواية عن مالك واحتج من جوز بيع رقبة المكاتب بحديث عائشة رضي الله عنها في قصة بريرة أنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة رضي الله عنها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم من طرق ، واحتج أصحابنا للمنع بما ذكره المصنف والشافعي وغيره عن حديث بريرة بأنها رضيت هي وأهلها بفسخ الكتابة ثم باعوها . فرع : ضبطوا ما به يجوز بيعه من الحيوان ، فكل حيوان ظاهر منتفع به في الحال أو المآل ، ليس بحر ولم يتعلق به حق لازم ، يجوز بيعه واحترزوا بالطاهر عن النجس ، وبالمنفعة عن الحشرات ، ونحوها ، والحمار الزمن والسباع ، وبالمآل كالجحش الصغير ، وقولهم : لم يتعلق به حق احتراز من المرهون والموقوف وأم الولد والمكاتب والجاني ، وقولهم لازم احتراز من المدبر ، والمعلق عتقه ، والموصى به .

Bölüm V09/P233–V09/P235

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع ما سوى ذلك من الأعيان المنتفع بها من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم وما ينتفع به من الحيوان بالركوب والدر والنسل والصيد والصوف ، وما يقتنيه الناس من العبيد والجواري والأراضي والعقار . لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعها من غير إنكار ، ولا فرق فيها بين ما كان في الحرم من الدور وغيره ، لما روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر نافع بن عبد الحرث أن يشتري دارا بمكة للسجن من صفوان ابن أمية فاشتراها بأربعة آلاف درهم ولأنه أرض حية لم يرد عليها صدقة مؤبدة فجاز بيعها كغير الحرم . + الشرح : هذا الأثر عن عمر مشهور ، رواه البيهقي وغيره ونافع هذا صحابي ، هكذا قاله الجمهور ، وأنكر الواقدي صحبته والصواب المشهور صحبته ، وهو خزاعي أسلم يوم فتح مكة ، وأقام بمكة وكان من فضلاء الصحابة ، واستعمله عمر بن الخطاب على مكة والطائف ، وفيهما سادات قريش وثقيف والله تعالى أعلم . وصفوان بن أمية صحابي مشهور ، وهو أبو وهب ، وقيل : أبو أمية صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن خزامة بن جمح القرشي الجمحي المكي ، أسلم بعد شهوده حنينا كافرا . وكان من المؤلفة ، وشهد اليرموك ، توفي بمكة سنة اثنتين وأربعين ، وقيل : توفي في خلافة عمر وقيل : عام الجمل سنة ست وثلاثين وقوله : لأنه أرض حية ، هكذا هو في النسخ ، والضمير عائد إلى البيع وقوله : أرض حية احتراز من الموات وقوله : لم يرد عليها صدقة مؤبدة احتراز من العين الموقوفة . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : أن الأعيان الطاهرة المنتفع بها التي ليست حرا ولا موقوفا ولا أم ولد ولا مكاتبة ولا مرهونا ولا غائبا ولا مستأجرة يجوز بيعها بالإجماع ، لما ذكره المصنف ، سواء المأكول والمشروب والملبوس والمشموم والحيوان المنتفع به ، بركوبه أو صوته أو صوفه أو دره أو نسله كالعندليب والببغاء أو بحراسته كالقرد ، أو بركوبه كالفيل أو بامتصاصه الدم وهو العلق ، وفي معناه دود القز وغير ذلك ، مما سبق بيانه ، فكل هذا يصح بيعه . والثانية : يجوز بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم ويجوز إجارتها وهي مملوكة لأصحابها يتوارثونها ويصح تصرفهم فيها بالبيع وغيره من التصرفات المفتقرة إلى الملك ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم وإجارتها ورهنها ، مذهبنا جوازه ، وبه قال عمر بن الخطاب وجماعات من الصحابة ومن بعدهم ، وهو مذهب أبي يوسف وقال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة : لا يجوز شيء من ذلك ، والخلاف في المسألة مبني على أن مكة فتحت صلحا أو عنوة فمذهبنا أنها فتحت صلحا ، فتبقى على ملك أصحابها فتورث وتباع وتكرى وترهن ، ومذهبهم أنها فتحت عنوة فلا يجوز شيء من ذلك . واحتج هؤلاء بقوله تعالى : والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد الحج : 25 قالوا : والمراد بالمسجد جميع الحرام لقوله سبحانه وتعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام أي من بيت خديجة ، وبقوله تعالى : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها النمل : 91 قالوا : والمحرم لا يجوز بيعه ، وبحديث إسماعيل ابن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكة مباح لا تباع رباعها ولا تؤجر بيوتها رواه البيهقي . وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ألا نبني لك بيتا أو بناء يظلك من الشمس قال : لا إنما هو مباح لمن سبق إليه رواه أبو داود .

Bölüm V09/P235–V09/P236

وعن أبي حنيفة عن عبد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة حرام ، وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها وعن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن نضلة الكناني قال : كانت بيوت مكة تدعى السوائب لم تبع رباعها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن رواه البيهقي ، وبالحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منى مباح لمن سبق وهو حديث صحيح سبق بيانه في كتاب الجنائز في باب الدفن ، قالوا : ولأنها بقعة من الحرم فلا يجوز بيعها وإجارتها كنفس المسجد الحرام . واحتج الشافعي والأصحاب لمذهبنا بقوله تعالى : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم الحشر : 8 والإضافة تقتضي الملك فإن قيل قد تكون الإضافة لليد والسكنى لقوله تعالى : وقرن في بيوتكن الأحزاب : 33 فالجواب : أن حقيقة الإضافة تقتضي الملك ، ولهذا لو قال : هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد ، ولو قال : أردت به السكنى واليد لم يقبل . واحتجوا أيضا بحديث أسامة بن زيد أنه قال : أين تنزل من دارك في مكة فقال : وهل ترك لنا عقيل من دار وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ، ولم يرثه جعفر ولا علي لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين رواه البخاري ومسلم في صحيحهما قال أصحابنا : فهذا يدل على إرث دورها والتصرف فيها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة فتح مكة قال : فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول الله أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن رواه مسلم وبالأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره أن نافع بن عبد الحرث اشترى من صفوان بن أمية دار السجن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بأربعمائة وفي رواية : بأربعة آلاف وروى الزبير بن بكار وغيره أن حكيم بن حزام باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف ، فقال له عبد الله بن الزبير : يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها فقال هيهات ذهبت المكارم ، فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام ، فقال : اشهدوا أنها في سبيل الله تعالى يعني الدراهم ومن القياس أنها أرض حية ليست موقوفة فجاز بيعها كغيرها . وروى البيهقي بإسناده عن إبراهيم بن محمد الكوفي قال : رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس ، ورأيت إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل حاضرين فقال أحمد لإسحاق : تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله ، فقال إسحاق : لم تر عيناي مثله فقال نعم : فجاء به فوقفه على الشافعي فذكر القصة إلى أن قال ثم تقدم إسحاق إلى مجلس الشافعي فسأله عن كراء بيوت مكة ، فقال الشافعي : هو عندنا جائز ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار فقال إسحاق : حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك وعطاء وطاووس لم يكونا يريان ذلك . فقال الشافعي لبعض من عرفه : من هذا قال : هذا إسحاق بن راهوية الحنظلي الخرساني ، فقال له الشافعي : أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم قال إسحاق : هكذا يزعمون قال الشافعي : ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بفراك أذنيه ، أنا أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول قال طاووس والحسن وإبراهيم هؤلاء لا يرون ذلك وهل لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وذكر كلاما طويلا .

Bölüm V09/P236–V09/P238

ثم قال الشافعي : قال الله تعالى : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم الحشر : 8 أفتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين فقال إسحاق . إلى مالكين قال الشافعي : قول الله أصدق الأقاويل ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دار الحجامين وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إسحاق : سواء العاكف فيه والباد ، فقال الشافعي : قال الله تعالى : والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد الحج : 15 والمراد المسجد خاصة ، وهو الذي حول الكعبة ، ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالة ، ولا ينحر فيها البدن ، ولا يلقى فيها الأرواث ، ولكن هذا في المسجد خاصة فسكت إسحاق ولم يتكلم ، فسكت عنه الشافعي . وأما : الجواب على أدلتهم فالجواب عن قوله تعالى : سواء العاكف فيه والباد سبق الآن في كلام الشافعي وأما قوله تعالى : هذه البلدة الذي حرمها النمل : 91 فمعناه حرم صيدها ، وشجرها ، وخلاها ، والقتال فيها ، كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، ولم يذكر شيء منها مع كثرتها في النهي عن بيع دورها وأما حديث إسماعيل بن مهاجر عن أبيه فضعيف باتفاق المحدثين ، واتفقوا على تضعيف إسماعيل وأبيه إبراهيم وأما حديث عائشة رضي الله عنها ، فإن صح كان محمولا على الموات من الحرم ، وهو ظاهر الحديث وأما حديث أبي حنيفة فضعيف من وجهين أحدهما : ضعف إسناده فإن أبي زياد هذا ضعيف والثاني : أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمرو ، وقالوا : رفعه وهم . هكذا قاله الدارقطني وأبو عبد الرحمن السلمي والبيهقي وأما حديث عثمان بن أبي سليمان فجوابه من وجهين أحدهما : جواب البيهقي أنه منقطع والثاني : جواب البيهقي أيضا والأصحاب أنه إخبار عن عادتهم في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعا وجودا ، وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه بأنه جرى الإرث والبيع فيها وأما حديث منى مباح لمن سبق فمحمول على مواتها ومواضع نزول الحجيج منها وأما الجواب عن قياسهم على نفس المسجد فمردود لأن لمساجد محرمة محررة ، لا تلحق بها المنازل المسكونة في تحريم بيعها ، ولهذا في سائر البلاد يجوز بيع الدور دون المساجد والله سبحانه أعلم . فرع : قال الروياني في البحر في باب بيع الكلاب : لا يكره بيع شيء من الملك الطلق إلا أرض مكة ، فإنه يكره بيعها وإجارتها للخلاف وهذا الذي ادعاه من الكراهة غريب في كتب أصحابنا ، والأحسن أن يقال : هو خلاف الأولى ، لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، ولم يثبت في هذا نهي . فرع : قال الروياني والأصحاب : هذا الذي ذكرناه من اختلاف العلماء في بيع دور مكة وغيرها من الحرم هو في بيع نفس الأرض فأما البناء فهو مملوك يجوز بيعه بلا خلاف .

Bölüm V09/P238–V09/P239

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنه سئل عن بيع المصاحف ، فقال : لا بأس يأخذون أجور أيديهم . ولأنه طاهر منتفع به فهو كسائر الأموال . + الشرح : اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف وشرائه وإجارته ونسخه بالأجرة ، ثم إن عبارة المصنف والدارمي وغيرهما أنه يجوز بيعه ، وظاهر هذه العبارة أنه ليس بمكروه ، وقد صرح بعدم الكراهة الروياني ، والصحيح من المذهب أن بيعه مكروه ، وهو نص الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن مسعود ، وبه قطع البيهقي في كتابه السنن الكبير ، و معرفة السنن والآثار ، والصيمري في كتابه الإيضاح و صاحب البيان ، فقال : يكره بيعه ، قال : وقيل يكره البيع دون الشراء ، هذا تفصيل مذهبنا ، وروى الشافعي والبيهقي بإسناده الصحيح عن ابن مسعود أنه كره شرى المصحف وبيعه . قال الشافعي : ولا يقول أبو حنيفة وأصحابه بهذا ، بل يرون بأسا ببيعه وشرائه ، قال : ومن الناس من لا يرى بأسا بالشراء . قال الشافعي : ونحن نكره بيعها . وقال ابن المنذر في الإشراف : اختلفوا في شراء المصحف وبيعه فروى عن ابن عمر أنه شدد في بيعه ، وقال : وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف ، قال : وروينا عن أبي موسى الأشعري كراهة ذلك . قال : وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين والنخعي وشريح ومسروق وعبد الله بن يزيد ، ورخص جماعة في شرائها ، وكرهوا بيعها . روينا هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإسحاق وقال أحمد : الشري أهون . وما أعلم في البيع رخصة قال : ورخصت طائفة في بيعه وشرائه منهم الحسن وعكرمة والحكم وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان ابن الحكم أنهما سئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا : لا نرى أن نجعله متجرا ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به . وعن مالك بن أنس أنه قال : لا بأس ببيع المصحف وشرائه . وعن ابن عباس بإسناد ضعيف : أشتر المصحف ولا تبعه وبإسناد صحيح عن سعيد بن جبير اشتره ولا تبعه وعن عمر أنه قال : كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول : بئس التجارة وبإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق التابعي المجمع على جلالته وتوثيقه قال : وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع المصاحف . قال البيهقي : وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيما للمصحف عن أن يبذل بالبيع ، أو يجعل متجرا قال : وروى ابن مسعود الترخيص فيه ، وإسناده ضعيف ، قال : وقول ابن عباس اشتر المصحف ولا تبعه ، إن صح عنه ، يدل على جواز بيعه مع الكراهة والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز بيع كتب الحديث والفقه واللغة والأدب والشعر المباح المنتفع به وكتب الطب والحساب وغيرهما ، مما فيه منفعة مباحة . قال أصحابنا : ولا يجوز بيع كتب الكفر ، لأنه ليس فيها منفعة مباحة بل يجب إتلافها . وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر كتاب السير . وهكذا كتب التنجيم والشعبذة والفلسفة وغيرها من العلوم الباطلة المحرمة ، فبيعها باطل ، لأنه ليس فيها منفعة مباحة ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V09/P239–V09/P241

قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع بيض دود القز ، وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التي يجوز بيعها ، كالصقر والبازي ، فمنهم من قال : هو طاهر ، ومنهم من قال هو نجس ، بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل لحمه ونجاسته فإن قلنا : إن ذلك طاهر جاز بيعه ، لأنه طاهر منتفع به ، فهو كبيض الدجاج وإن قلنا إنه نجس لم يجز بيعه ، لأنه عين نجسة فلم يجز بيعه كالكلب والخنزير . + الشرح : اتفق أصحابنا على جواز بيع دود القز ، لأنه حيوان طاهر منتفع به . فهو كالعصفور والنحل وغيرهما وأما بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور ففيه وجهان مشهوران أصحهما : صحة البيع والثاني : بطلانه ، وهما مبنيان على طهارته ونجاسته ، وفيها وجهان كمنى ما لا يؤكل . وقد سبق بيان الخلاف في باب إزالة النجاسة وأن الأصح طهارته وأما قول المصنف من الطيور التي يجوز بيعها فزيادة لا تعرف للأصحاب ، بل الصواب المعروف أنه لا فرق بين ما لا يؤكل لحمه كالرخمة وغيرها ، وفي الجميع الوجهان أصحهما : جواز بيعه ، لأن الخلاف مبني كما ذكر المصنف والأصحاب على طهارة هذا البيض ونجاسته ، والخلاف فيه شامل لما يجوز بيعه وغيره ، والله تعالى أعلم . وحكى المتولي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز بيع دود القز ولا بيضه . فروع في مسائل مهمة تتعلق بالباب فرع : بيع لبن الآدميات جائز عندنا لا كراهة فيه ، هذا هو المذهب وقطع به الأصحاب إلا الماوردي والشاشي والروياني ، فحكوا وجها شاذا عن أبي القاسم الأنماطي من أصحابنا أنه نجس لا يجوز بيعه ، وإنما يربى به الصغير للحاجة ، وهذا الوجه غلط من قائله . وقد سبق بيانه في باب إزالة النجاسة فالصواب جواز بيعه ، قال الشيخ أبو حامد هكذا قاله الأصحاب قال : ولا نص للشافعي في المسألة ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز بيعه ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين ، واحتج المانعون بأنه لا يباع في العادة ، وبأنه فضلة آدمي فلم يجز بيعه ، كالدمع والعرق والمخاط ، وبأن ما لا يجوز بيعه متصلا لا يجوز بيعه منفصلا كشعر الآدمي ، ولأنه لا يؤكل لحمها فلا يجوز بيع لبنها كالأتان . واحتج أصحابنا بأنه لبن طاهر منتفع به ، فجاز بيعه كلبن الشاة ، ولأنه غذاء للآدمي فجاز بيعه كالخبز فإن قيل : هذا منتقض بدم الحيض فإنه غذاء للجنين ولا يجوز بيعه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : فالجواب : أن هذا ليس بصحيح ولا يتغذى الجنين بدم الحيض ، بل يولد وفمه مسدود لا طريق فيه لجريان الدم ، وعلى وجهه المشيمة ، ولهذا أجنة البهائم تعيش في البطون ، ولا حيض لها ، ولأنه مائع يحل شربه فجاز بيعه كلبن الشاة قال الشيخ أبو حامد فإن قيل : ينتقض بالعرق قلنا : لا نسلم بل يحل شربه وأما الجواب عن قولهم لا يباع في العادة ، فإنه لا يلزم من عدم بيعه في العادة أن لا يصح بيعه ، ولهذا يجوز بيع بيض العصافير ، وبيع الطحال ، ونحو ذلك مما لا يباع في العادة والجواب : عن القياس على الدمع والعرق والمخاط أنه لا منفعة فيها بخلاف اللبن ، وعن البيض بأنه لا يجوز الانتفاع به بخلاف اللبن ، وعن لبن الأتان بأنه نجس بخلاف الآدمية ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V09/P241–V09/P242

فرع : في بيع القينة بفتح القاف ، وهي الجارية المغنية ، فإذا كانت تساوي ألفا بغير غناء وألفين مع الغناء ، فإن باعها بألف صح البيع بلا خلاف وإن باعها بألفين ففيها ثلاثة أوجه ذكرها إمام الحرمين وغيره أصحها : يصح بيعها ، وبه قال أبو بكر الأزدي ، لأنها عين طاهرة منتفع بها فجاز بيعها بأكثر من قيمتها ، كسائر الأعيان والثاني : لا يصح ، قاله أبو بكر المحمودي من أصحابنا : لأن الألف تصير في معنى المقابل للغناء والثالث : إن قصد الغناء بطل البيع وإلا فلا ، قال الشيخ أبو زيد المروذي قال إمام الحرمين : القياس السديد هو الجزم بالصحة ذكره في فروع مبتورة عند كتاب الصداق وأما الحديث الذي يروى عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية : ومن الناس من يشتري لهو الحديث لقمان : 6 رواه بهذا الإسناد الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، واتفق الحفاظ على أنه ضعيف لأن مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ ، قال البخاري : هو منكر الحديث ، وقال النسائي : ليس هو ثقة ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، أحاديثه منكرة وقال يعقوب بن أبي شيبة : هو واهي الحديث ، قال الترمذي في تعليقه : هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وعلي بن يزيد تكلم فيه بعض أهل العلم وضعفه . ونقل البيهقي عن الترمذي يعني من كتاب العلل له قال : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : علي بن يزيد ذاهب الحديث . قال البيهقي : وروى عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة وليس بمحفوظ وخلط فيه ليث . فرع : الكبش المتخذ للنطاح ، والديك المتخذ للهراش بينه وبين غيره حكمه في البيع حكم الجارية المغنية فإن باعها بقيمته ساذجا جاز ، وإن زاد بسبب النطاح والهراش ففيه الأوجه الثلاثة أصحها : صحة بيعه ، وممن ذكر المسألة القاضي حسين وآخرون ، وأما قول الغزالي في الوسيط في أول كتاب البيع : في بيع القينة والكبش الذي يصلح للنطاح كلام سنذكره فلم يذكره في الوسيط ، وكأنه نوى أن يذكره حيث ذكره شيخه إمام الحرمين عند كتاب الصداق ثم نسيه حين وصله . فرع : بيع إناء المذهب أو الفضة صحيح قطعا ، لأن المقصود عين الذهب والفضة ، وقد سبقت المسألة في باب الآنية . فرع : بيع الماء المملوك صحيح على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وستأتي تعاريفه إن شاء الله تعالى في إحياء الموات . فإذا صححنا بيع الماء ففي بيعه على شط النهر مع التمكن من الأخذ من النهر وبيع التراب في الصحراء وبيع الحجارة بين الشعاب الكبيرة الأحجار وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : جوازه ، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين لأنه وجد فيه جميع شرائط المبيع ، وإنما الاستغناء عنه لكثرته ، وذلك لا يمنع صحة البيع والثاني : بطلانه ، لأن بذل المال فيه والحالة هذه سفه ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : السم إن كان يقتل كثيره وينفع قليله كالسقمونيا والأفيون جاز بيعه بلا خلاف ، وإن قتل قليله وكثيره فالمذهب بطلان بيعه وبه قطع الجمهور ، ومال إمام الحرمين ووالده إلى الجواز ليدس في طعام الكافر .

Bölüm V09/P242–V09/P244

فرع : آلات الملاهي كالمزمار والطنبور وغيرهما إن كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل ما لا لم يصح بيعها ، لأنه ليس فيها منفعة شرعا ، هكذا قطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي والروياني فحكيا فيه وجها أنه يصح البيع ، وهو شاذ باطل ، وإن كان رضاضها يعد مالا ففي صحة بيعها وبيع الأصنام والصور المتخذة من الذهب والفضة وغيرها ثلاثة أوجه أصحها : البطلان وبه قطع كثيرون والثاني : الصحة والثالث : وهو اختيار القاضي حسين في تعليقه والمتولي وإمام الحرمين والغزالي أنه إن اتخذ من جوهر نفيس صح بيعها ، وإن اتخذ من خشب ونحوه فلا ، قال الرافعي والمذهب البطلان مطلقا ، قال : وبه قطع عامة الأصحاب ، والله تعالى أعلم . فرع : قال القاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهم : يكره بيع الشطرنج قال المتولي . وأما الخرز فإن صلح لبيادق الشطرنج فالكالشطرنج وإلا فكالمزمار . فرع : قال المتولي لبن الأضحية المعينة يتصدق به على الفقراء في الحال ويجوز لهم بيعه قال وكذا لبن صيد الحرم إذا أبحنا للفقراء شربه ، ويجوز لهم بيعه لأنه طاهر منتفع به . فرع : يجوز بيع المشاع كنصف من عبد أو بهيمة أو ثوب أو خشبة أو أرض أو شجرة أو غير ذلك بلا خلاف سواء كان مما ينقسم أم لا ، كالعبد والبهيمة للإجماع فلو باع بعضا شائعا من شيء بمثله من ذلك الشيء كدار بينهما نصفين فباع النصف الذي له بالنصف الذي لصاحبه ففي صحة البيع وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يصح لعدم الحاجة إليه وأصحهما : يصح وبه قطع المتولي لوجود شرائطه كما لو باع درهما بدرهم من سكة واحدة أو صاعا بصاع من صبرة واحدة ، فعلى هذا يملك كل واحد النصف الذي كان لصاحبه ، وتظهر فائدته في مسائل : منها : لو كانا جميعا أو أحدهما قد ملك نصيبه بالهبة من والده انقطعت سلطة الرجوع في الهبة لزوال ملكه عن العين الموهوبة . ومنها : لو ملكه بالشراء ثم اطلع على عيب بعد هذا التصرف لم يملك الرد على بائعه . ومنها : لو ملكه بالصداق ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له الرجوع فيه . ومنها : لو اشترى النصف ولم يؤد ثمنه ثم حجر عليه بالإفلاس لم يكن للبائع الرجوع فيه بعد هذا التصرف لو باع النصف الذي له بالثلث من نصيب صاحبه ففي الصحة الوجهان أصحهما : الصحة ، ويصير بينهما أثلاثا ، وبهذا قطع صاحب التقريب والمتولي واستبعده إمام الحرمين والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يصح بيع العبد المنذور إعتاقه كما لا يصح بيع أم الولد . وممن صرح به المتولي والروياني وقد سبقت الإشارة إليه عند ذكر شروط المبيع ، والله سبحانه وتعالى أعلم . & باب ما نهى عنه من بيع الغرر وغيره &

Bölüm V09/P244–V09/P245

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التي لم تخلق لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والغرر ما انطوى عنه أمره ، وخفي عليه عاقبته ، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في وصف أبي بكر رضي الله عنه فرد نشر الإسلام على غره أي على طيه والمعدوم قد انطوى عنه امرن ، وخفى عليه عاقبته ، فلم يجز بيعه ، وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المعاومة وفي بعضها عن بيع السنين . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه مسلم وحديث جابر رواه مسلم أيضا ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وفي رواية أبي داود ذكر السنين والمعاومة ، كما ذكره المصنف وإسناده اسناد الصحيح ، ولفظ المعاومة في الترمذي أيضا ، وقال : هو حديث حسن صحيح ، وفي رواية لمسلم : بيع تمر سنتين . وهو مفسر لبيع السنين وبيع المعاومة . وأما الأثر المذكور عن عائشة فمشهور من جملة خطبتها المشهورة التي ذكرت فيها أحوال أبيها وفضائله وقولها : نشر الإسلام هو بفتح النون والشين ، والإسلام مجررو بالإضافة أي رد ما انتشر من الإسلام ودخله من الاختلاف وتفرق الكلمة إلى ما كان عليه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد بقولها : على غرة والله تعالى أعلم . أما حكم المسألة : فبيع المعدوم باطل بالإجماع ونقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على بطلان بيع الثمرة سنتين ونحو ذلك . فرع : الأصل أن بيع الغرر باطل لهذا الحديث ، والمراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز عنه فأما ما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس الدار وشراء الحامل مع احتمال أن الحمل واحد أو أكثر وذكر أو أثني ، وكامل الأعضاء أو ناقصها ، وكشراء الشاة في ضرعها لبن ، ونحو ذلك فهذا يصح بيعه بالإجماع ونقل العلماء الإجماع أيضا في أشياء غررها حقير منها : أن الأمة أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة ، وإن لم ير حشوها ولو باع حشوها منفردا لم يصح . وأجمعوا على جواز الدار وغيرها شهرا ، مع أنه قد يكون ثلاثين يوما ، وقد يكون تسعة وعشرين . وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة وعلى جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام . قال العلماء : مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه ، وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة ، أو كان الغرر حقيرا جاز البيع ، وإلا فلا ، وقد تختلف العلماء في بعض المسائل كبيع العين الغائبة ، وبيع الحنطة في سنبلها ، ويكون اختلافهم مبنيا على هذه القاعدة ، فبعضهم يرى الغرر يسيرا لا يؤثر ، وبعضهم يراه مؤثرا والله سبحانه وتعالى أعلم .

Bölüm V09/P245–V09/P246

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه لما روى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبع ما ليس عندك ولأن ما يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في الماء . + الشرح : حديث حكيم صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، وقال الترمذي : وهو حديث حسن ، وقول المصنف من غير إذن يريد من غير إذن شرعي ، فيدخل فيه الوكيل والوصي وقيم القاضي في بيع مال المحجور عليه والقاضي ونائبه في بيع مال من توجه عليه أداء دين لو امتنع عن بيع ماله في وفائه ، فكل هذه الصور يصح فيها البيع لوجود الإذن الشرعي ، ويخرج منه إذن المحجور عليه لصغر أو فلس أو سفه أو رهن ، فإنه لو أذن لأجنبي في البيع لم يصح ، مع أنه مالك وجملة القول في هذا الفصل أنه سبق أن شروط المبيع خمسة . منها أن يكون مملوكا لمن يقع العقد له ، فإن باشر العقد لنفسه فشرطه كونه مالكا للعين ، وإن باشره لغيره بولاية أو وكالة فشرطه أن يكون لذلك الغير ، فلو باع مال غيره بغير إذن ولا ولاية فقولان الصحيح : أن العقد باطل ، وهذا نصه في الجديد وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين لما ذكره المصنف ، وسنزيده دلالة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . والقول الثاني : وهو القديم أنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك إن أجاز صح البيع وإلا لغا ، وهذا القول حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم المحاملي في اللباب و الشاشي و صاحب البيان وسيأتي دليله إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء وأما قول إمام الحرمين : إن العراقيين لم يعرفوا هذا القول ، وقطعوا بالبطلان ، فمراده متقدموهم ، ثم إن كل من حكاه إنما حكاه عن القديم خاصة ، وهو نص الشافعي في البويطي ، وهو من الجديد قال الشافعي في آخر باب الغصب من البويطي : إن صح حديث عروة البارقي فكل من باع أو أعتق ملك غيره بغير إذنه ثم رضي : فالبيع والعتق جائزان هذا نصه ، وقد صح حديث عروة البارقي كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فصار للشافعي قولان في الجديد أحدهما موافق للقديم ، والله تعالى أعلم . قال الخراسانيون : ويجري القولان فيما لو زوج أمة وغيره أو ابنته أو طلق منكوحته أو أعتق مملوكه أو أجر داره أو وهبها بغير إذنه . قال إمام الحرمين يطرد هذا القول في كل عقد يقبل الاستنابة كالبيوع والإجارات والهبات والعتق والنكاح والطلاق وغيرها ، ويسمى هذا بيع الفضولي ، وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والمحاملي وخلائق لا يحصون : القولان في بيع الفضولي جاريان في شرائه لغيره بغير إذن ، قال أصحابنا فإذا اشترى الفضولي لغيره نظر إن اشترى بعين مال ذات الغير ففيه هذان القولان الجديد : بطلانه والقديم : وقفه على الإجازة ، وإن اشترى في الذمة نظر . إن أطلق لفظ العقد ونوى كونه للغير على الجديد يقع للمباشر ، وعلى القديم يقف على الإجازة ، فإن أجاز نفذ للمجيز ، وإلا نفذ للمباشر ، وإن قال : اشتريت لفلان بألف في ذمته ، فهو كاشترائه بعين مال الغير ، ففيه القولان الجديد : بطلانه والقديم : وقفه على الإجازة .

Bölüm V09/P246–V09/P248

وإن اقتصر على قوله : اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أحدهما : يلغو العقد والثاني : يقع على المباشر ، وعلى القديم يقف على الإجازة ، فإن أجاز نفذ للمجيز وإلا ففيه الوجهان في وقوعه للمباشر أما إذا اشترى شيئا لغيره بمال نفسه فإن لم يسمه في العقد وقع العقد للمباشر بلا خلاف ، سواء كان ذلك الغير أذن له أم لا ، وإن سماه نظر إن لم يأذن له لغت التسمية ، وهل يقع للمباشر أم يبطل فيه الوجهان . فإن أذن له فهل تلغو التسمية فيه وجهان فإن قلنا تلغو ، فهل يبطل العقد من أصله أم يقع عن المباشر فيه الوجهان وإن قلنا : لا تلغو وقع عن الإذن . وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة وجهان . قال الشيخ أبو محمد الجويني : وحيث قلنا بالقديم فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال مالكا كان أو غيره ، حتى لو أعتق عبد الصبي أو طلق امرأته لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ بلا خلاف . والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ ، وكذا لو باع ملك الغير ثم ملكه البائع ، وأجاز لم ينفذ قطعا . والله تعالى أعلم . فرع : لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى بحيث يعسر أو يتعذر تتبع ملك التصرفات بالنقض وقلنا بالجديد فقولان ، حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : بطلان التصرفات كلها ، كما لو كان تصرفا واحدا لأنه ممنوع من كل تصرف منها والثاني : للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل من أثمانها لعسر تتبعها بالنقض ، والله تعالى أعلم . فرع : لو باع مال مورثه على ظن أنه حي وأنه فضولي فبان ميتا حينئذ وأنه ملك العاقد فقولان ، وقيل : وجهان مشهوران أصحهما : أن العقد صحيح لصدوره من مالك والثاني : البطلان لأنه في معنى المعلق بموته ولأنه كالغائب قال الرافعي : ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل ، هل ينفذ أم لا وفيه وجهان . والخلاف في بيع التلحية وصورته أنه يخاف غصب ماله أو الإكراه على بيعه ، فيبيعه لإنسان بيعا مطلقا ، وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر ، لا على صفة البيع ، والصحيح صحته ، لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود ، لا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع العينة ونكاح من قصد التحليل ونظائره . قال أصحابنا : ويجري الخلاف في بيع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب فبان أنه رفع ، وأنه فسخ الكتابة قالوا : ويجري فيمن زوج أمة أبيه على ظن حياته ، فبان ميتا ، هل يصح النكاح والأصح صحته . قال الرافعي : فإن صح فقد نقلوا فيه وجهين فيمن قال : إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية قلت : الأصح هنا البطلان ، ويجري القولان فيمن باع واشترى لغيره على ظن أنه فضولي ، فبان أنه قد وكله في ذلك . والأصح صحة تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم . هذان القولان في بيع الفضولي ، وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي وقف العقود ، وحيث قال أصحابنا الخراسانيون : فيه قولا وقف العقود أرادوا هذين وسيما بذلك لأن الخلاف راجع إلى العقد هل ينعقد على التوقف أم لا ينعقد بل يكون باطلا من أصله قال إمام الحرمين : والصحة على قول الوقف وهو القديم ناجز ، لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة ، والله أعلم .

Bölüm V09/P248–V09/P249

فرع : في مذاهب العلماء في تصرف الفضولي بالبيع وغيره في مال غيره إذنه ، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلانه ، ولا نقف على الإجازة ، وكذا الوقف والنكاح وسائر العقود ، وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه ، وقال مالك : يقف البيع والشراء والنكاح على الإجازة ، فإن أجازه من عقد له صح ، وإلا بطل ، وقال أبو حنيفة : إيجاب النكاح وقبوله يقفان على الإجازة ، ويقف البيع على الإجازة ولا يقف الشراء ، وأوقفه إسحاق بن راهويه في البيع واحتج لهم قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى المائدة : 2 وفي هذا إعانة لأخيه المسلم ، لأنه لا يكفيه نعت البيع إذا كان مختارا له ، وبحديث حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به أضحية فاشترى به أضحية وباعها بدينارين ، واشترى أحضية بدينار ، وجاءه بأضحية ودينار فتصدق النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ودعا له بالبركة رواه أبو داود والترمذي وبحديث عروة الباقي قال : دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة ، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار ، وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ما كان من أمره ، فقال : بارك الله لك في صفقة يمينك ، فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم ، فكان من أكثر أهل الكوفة مالا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهذا لفظ الترمذي وإسناد الترمذي صحيح وإسناد الآخرين حسن ، فهو حديث صحيح . وبحديث ابن عمر في قصة الثلاثة أصحاب الغار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الثالث : اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلى أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبد الله لا تستهزىء بي ، فقلت : لا أستهزىء فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا وفي رواية استأجرت أجيرا بفرق أرز وذكر ما سبق ، رواه البخاري ومسلم . قالوا : ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على الإجازة كالوصية بأكثر من الثلث ، ولأن البيع بشرط خيار ثلاثة أيام يجوز بالاتفاق ، وهو بيع موقوف على الإجازة ، قالوا : ولأن إذن المالك لو كان شرطا في انعقاد البيع لم يجز أن يتقدم على البيع ، لأن ما كان شرطا للبيع لا يجوز تقدمه عليه ، ولهذا لما كانت الشهادة شرطا في النكاح اشترط مقارنتها العقد ، فلما أجمعنا على أن الإذن في البيع يجوز تقدمه دل على أنه ليس بشرط في صحة انعقاده . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه قال لا تبع ما ليس عندك وهو حديث صحيح سبق بيانه أول هذا الفصل . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ، ولا بيع إلا فيما تملك ، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك حديث حسن أو صحيح رواه أبو وداود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طرق كثيرة بأسانيد حسنة ، ومجموعها يرتفع عن كونه حسنا . ويقتضي أنه صحيح وقال الترمذي : هو حديث حسن .

Bölüm V09/P249–V09/P250

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال : أنه لا يصلح شرطان في بيع ، ولا بيع وسلف ، ولا تبع ما لم تملك . ولا ربح ما لم تضمن رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، ولأنه أحد طرفي البيع فلم يقف على الإجازة كالقبول ولأنه باع ما لا يقدر على تسليمه فلم يصح ، كبيع الآبق ، والسمك في الماء ، والطير في الهواء . وأما : احتجاجهم بالآية الكريمة ، فقال أصحابنا : ليس هذا من البر والتقوى ، بل هو من الإثم والعدوان وأما حديث حكيم فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه حديث ضعيف أما إسناد أبي داود فيه ففيه شيخ مجهول ، وأما إسناد الترمذي ففيه انقطاع بين حديث ابن أبي ثابت وحكيم بن حزام والجواب الثاني : وأنه محمول على أنه كان وكيلا للنبي صلى الله عليه وسلم وكالة مطلقة ، يدل عليه أنه باع الشاة وسلمها واشترى وعنه المخالف لا يجوز التسليم إلا بإذن مالكها ، ولا يجوز عند أبي حنيفة شراء الثانية موقوفا على الإجازة وهذا الجواب الثاني هو الجواب عن حديث عروة البارقي وأما حديث ابن عمر حديث الغار فجوابه أن هذا شرع لمن قبلنا ، وفي كونه شرعا لنا خلاف مشهور فإن قلنا : ليس بشرع لنا لم يكن فيه حجة ، وإلا فهو محمول على أنه استأجره بأرز في الذمة . ولم يسلمه إليه ، بل عينه له فلم يتعين من غير قبض ، فبقي على ملك المستأجر ، لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ، ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فيصح تصرفه سواء اعتقده له أو للأجير ، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجر بتراضيهما . والجواب : عن قياسهم على الوصية أنها تحتمل الغرر وتصح بالمجهول والمعدوم ، بخلاف البيع والجواب : عن شرط الخيار أن البيع مجزوم به منعقد في الحال ، وإنما المنتظر فسخه ، ولهذا إذا مضت المدة ولم يفسخ لزم البيع والجواب : عن القياس الأخير أنه ينتقض بالصوم ، فإن النية شرط لصحته ، وتتقدم عليه ، ولأن الإذن ليس متقدما على العقد وإنما الشرط كونه مأذونا له حالة العقد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا باع إنسان سلعة وصاحبها حاضر لم يأذن ولم يتكلم ولم ينكر لم يصح البيع عندنا ، وبه قال ابن المنذر ، وحكاه عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ابن أبي ليلى : يصح البيع .

Bölüm V09/P250–V09/P252

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه ، كبيع الأعيان المملوكة بالبيع والإجارة والصداق ، وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روى أن حكيم ابن حزام قال : يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم قال : لا تبع ما لم تقبضه ولأن ملكه عليه غير مستقر . ولأنه ربما هلك فانفسخ العقد ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، وهل يجوز عتقه فيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لما ذكرناه والثاني : يجوز ، لأن العتق له سراية تصح لقوته فأما ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد ، فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض ، لأن ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض . + الشرح : حديث حكيم رواه البيهقي بلفظه هذا ، وقال : إسناده حسن متصل ، وفي الصحيحين أحاديث بمعناه سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . أما الأحكام : فمذهبنا أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه عقارا كان أو منقولا ، لا بإذن البائع ولا بغير إذنه ، لا قبل أداء ولا بعده ، وفي إعتاقه ثلاثة أوجه أصحها : وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين يصح ويصير قبضا ، سواء كان للبائع حق الحبس أم لا والثاني : لا يصح ، وهو قول أبي علي بن خيران ، ودليلهما في الكتاب والثالث : قاله ابن سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعلقه إن لم يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا أداه المشتري صح ، وإلا فلا ، وفي الكتابة وجهان أصحهما : وبه قطع صاحب البيان وغيره لا يصح ، لأنها تقتضي تخليته للتصرف ، ولأنه ليس لها قوة الصرف وسرايته والاستيلاد كالاعتاق . ولو وقف المبيع قبل قبضه قال المتولي : إن قلنا : الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع وإلا فكالإعتاق ، وهذا هو الأصح ، وبه قطع الماوردي وغيره ، قال الماوردي : ويصير قابضا حتى ولو لم يرفع البائع يده عنه صار مضموما عليه بالقيمة ، قال : وهكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا وأباحه للمساكين وأما الرهن والهبة ففيهما وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند جمهور الأصحاب ، وبه قطع كثيرون : لا يصحان ، وإذا صححناهما فنفس العقد ليس قبضا ، بل يقبضه المشتري من البائع ، ثم يسلمه إلى المرتهن والمتهب ، فلو أذن المشتري لهما في قبضه ، قال البغوي : يكفي ويتم به البيع والرهن والهبة بعده ، وقال الماوردي : لا يكفي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري صح قبض المبيع ، ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه لنفسه ، وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لأن قبضها يجب أن يتأخر عن تمام البيع والإقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف . وأما : الإجارة ففيها وجهان مشهوران أصحهما : عند الأكثرين لا يصح لأنها بيع وحكى المتولي طريقا آخر وصححه ، وهو القطع بالبطلان وأما تزويج المبيعة قبل قبضها ففيه ثلاثة أوجه أصحها : صحته . وبه قطع صاحب البيان ، لأنه يقتضي ضمانا بخلاف البيع قال المتولي وغيره : ولهذا يصح تزويج المغصوبة والآبقة والثاني : البطلان والثالث : إن لم يكن للبائع حق الحبس صح ، وإلا فلا ، وحكى هذا الوجه في الإجارة أيضا وإذا صححنا التزويج فوطء الزوج لم يكن قبضا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض ، لا يجوز جعله أجرة ولا عوضا في صلح ، ولا إسلامه في شيء ، ولا التولية فيه ، ولا الاشتراك ، وفي التولية والاشتراك وجه ضعيف .

Bölüm V09/P252–V09/P253

فرع : قال أصحابنا : المال المستحق للإنسان عند غيره قسمان دين وعين أما الدين فقد ذكره المصنف في هذا الفصل بعد هذا . وسنوضحه إن شاء الله تعالى وأما العين فضربان أمانة ومضمون الضرب الأول : الأمانة فيجوز للمالك بيع جميع الأمانات قبل قبضها ، لأن الملك فيها تام وهي كالوديعة في يد المودع ، ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل ، فالمال في يد الوكيل في البيع بعد فكاك الرهن ، وفي يد المستأجر بعد فراغ المدة ، والمال في يد الولي بعد بلوغ الصبي ورشده ، ورشد السفيه ، وإفاقة المجنون ، وما كسبه العبد باصطياد واحتطاب واحتشاش ونحوها ، أو قبله بالوصية قبل أن يأخذه السيد من يده ، وما أشبه ، هذا كله يجوز بيعه قبل قبضه . ولو ورث مالا فله بيعه قبل قبضه إلا إذا كان المورث لا يملك بيعه أيضا ، بأن اشتراه ولم يقبضه . ولو اشترى من مورثه شيئا ومات المورث قبل التسليم فله بيعه قبل قبضه ، سواء كان على المورث دين أم لا ، فإن كان عليه دين تعلق الغريم بالثمن ، فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر ، حتى يقبضه ، ولو أوصى له إنسان بمال فقبل الوصية بعد موت الموصى فله بيعه قبل قبضه ، وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز إن قلنا تملك الوصية بالموت وإن قلنا : بالقبول أو موقوف فلا . الضرب الثاني : المضمونات وهي نوعان ، الأول المضمون بالقيمة ، ويسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره ، حتى لو باع عبدا وجد المشتري به عيبا وفسخ البيع كان للبائع بيع العبد قبل أن يسترده ويقبضه ، قال المتولي : إلا إذا لم يؤد الثمن ، فإن للمشتري حبسه إلى استرجاع الثمن فلا يصح بيعه قبله قال : وقد نص الشافعي على هذا . ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده . ولو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن وفسخ به البائع فله بيعها قبل قبضها . ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستأجر ، وفي يد المشتري شراء فاسدا ، والمثبت هبة فاسدة ، ويجوز بيع المغصوب للغاصب . النوع الثاني : المضمون بعوض في عقد معاوضة ، لا يصح بيعه قبل قبضه ، وذلك كالبيع والأجرة والعوض المصالح عليه عن المال ، والعوضين في الهبة بشرط ثواب ، حيث صححناها ، ودليله الحديث ، وعللوه بعلتين إحداهما : ضعف الملك لتعرضه للانفساخ بتلفه والثاني : توالي الضمان ، ومعناه أن يكون مضمونا في حالة واحدة لاثنين ، وهذا مستحيل ، فإنه لو صححنا بيعه كان مضمونا للمشتري الأول على البائع الأول ، والثاني على الثاني ، وسواء باعه المشتري للبائع أو لغيره لا يصح ، هكذا قطع به العراقيون وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين ، وحكى جماعة من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيعه للبائع ، تفريعا على العلة الثانية ، وهي توالي الضمان ، فإنه لا يتوالى إذا كان المشتري هو البائع ، لأنه لا يصير في الحال مقبوضا له أو بعد لحظة ، بخلاف الأجنبي ، والمذهب بطلانه كالأجنبي ، قال المتولي : والوجهان فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة ، وإلا فهو إقالة بصيغة البيع . ولو رهنه عند البائع أو وهبه له فطريقان أحدهما : القطع بالبطلان وأصحهما : أنه على الخلاف كغيره ، فإن جوزناه فأذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وتم الرهن ، ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن ، بل إن تلف انفسخ البيع .

Bölüm V09/P253–V09/P254

هذا إذا رهنه عنده بغير الثمن ، فإن رهنه به صح إن كان بعد قبضه ، فإن كان قبله فلا إن كان الثمن حالا ، لأن الحبس ثابت له ، وإن كان مؤجلا فهو كرهنه بدين آخر قبل القبض والله سبحانه أعلم . وأما : بيع الصداق قبل القبض من يد الزوج ففيه قولان حكاهما الخراسانيون بناء على القولين المشهورين في أنه مضمون على الزوج ضمان العقد كالمبيع أم ضمان اليد كالعارية والأصح ضمان العقد فإن قلنا : ضمان اليد ، جاز كالعارية وإن قلنا ضمان العقد فهو كالمبيع ، فلا يجوز بيعه قبل قبضه لأجنبي ، وفي بيعه للزوج الخلاف . والمذهب أنه لا يجوز ، وقطع المصنف وأكثر العراقيين بأنه لا يجوز بيع الصداق قبل قبضه ، قال الخراسانيون : ويجري القولان في بيع الزوج بدل الخلع قبل أن يقبضه ، وفي بيع العافي عن القصاص المال المعفو عليه قبل القبض لمثل هذا المأخذ والله سبحانه أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ووراء ما ذكرناه صور ، إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي فمنها ما حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رحمه الله أن الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض ، فمن الأصحاب من قال : هذا أفرزه السلطان ، فتكون يد السلطان في الحفظ يد المقر له ، ويكفي ذلك لصحة البيع ، ومن الأصحاب من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه الوكيل ثم باعه الموكل ، وإلا فهو بيع شيء غير مملوك ، وبهذا قطع القفال قلت : الأول أصح وأقرب إلى النص ، وقول الرافعي وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل المذكور ، فإني رأيت في شرح التلخيص : للقفال المنع المذكور ، وقال : ومراد الشافعي بالرزق الغنيمة ، ولم يذكر غيره ، ودليل ما قاله الأول وهو الأصح أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة ، والرفق بالجند لمسيس الحاجة ، وممن قطع بصحة بيع الأرزاق التي أخرجها السلطان قبل قبضها المتولي وآخرون وروى البيهقي فيه آثار الصحابة مصرحة بالجواز . قال المتولي : وهكذا غلة الوقف إذا حصلت لأقوام ، وعرف كل قوم قدر حقه فباعه قبل قبضه صح بيعه ، كرزق الأجناد قال الرافعي : ومنها بيع أحد الغانمين نصيبه من الغنيمة على الإشاعة قبل القبض ، وهو صحيح إذا كان معلوما وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة ، وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه ، قال ومنها لو رجع فيما وهب لولده ، فله بيعه قبل قبضه على الصحيح من الوجهين ومنها الشفيع إذا تملك الشقص ، قال البغوي : له بيعه قبل القبض ، وقال المتولي : ليس له ذلك ، لأن الأخذ بها معاوضة ، وهذا أصح وأقوى ، كذا قال الرافعي هنا ثم قال في كتاب الشفعة في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض ، إذا كان قد سلم الثمن وجهان أصحهما : المنع كالمشتري والثاني : الجواز لأنه قهرى كالإرث قال : ولو ملك بالإشهاد أو بقضاء القاضي لم ينفذ تصرفه قطعا ، وكذا لو ملك برضاء المشتري بكون الثمن يبقى في ذمة الشفيع ، وفي جواز أخذ الشفيع الشقص من يد البائع قبل قبض المشتري وجهان ، ذكرهما المصنف في كتاب الشفعة وسنوضحهما هناك إن شاء الله تعالى .

Bölüm V09/P254–V09/P255

ومنها : للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها ومنها إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه ، فليس للمالك بيعه قبل صبغه ، لأن له حبسه بعمل ما يستحق به الأجرة وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن دفع الأجرة ، وإلا فلا ، لأنه يستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة ، وإذا استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز بيعه قبل قصره ، فإذا قصره بنى على أن القصارة هل هي عين فتكون كمسألة الصبغ أم أثر فله البيع إذ ليس للقصار الحبس على هذا والأصح : أنها عين قال المتولي وغيره : وعلي هذا قياس صوغ الذهب ، ورياضة الدابة ، ونسج الغزل ، قال المتولي ، ولو استأجره ليرعى غنمه شهرا وليحفظ متاعه المعين ثم أراد المستأجر التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر ، صح تصرفه وبيعه ، لأن حق الأجير لم يتعلق بعين ذلك المال ، فإن للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل . ومنها : إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه ، يبنى على أن القسمة بيع أو إفراز ، قال المتولي فإن قلنا : القسمة إفراز ، جاز بيعه قبل قبضه من يد شريكه وإن قلنا : بيع فنصف نصيبه حصل له بالبيع ، ونصفه حصل بملكه القديم ، لأن حقيقة القسمة على هذا القول بيع كل واحد نصف ما صار لصاحبه بنصف ما صار له ، فله التصرف في نصف ما صار له دون نصفه ، قال : فإن كان فيها رد فحكمها في القدر المملوك بالعوض حكم البيع ومنها إذا أثبت صيدا بالرمي أو وقع في شبكته ، فله بيعه ، وإن لم يأخذه ، ذكره صاحب التلخيص هنا ، وقال القفال : ليس هو مما نحن فيه لأنه بإثباته قبضه حكما ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : تصرف المشتري في زوائد المبيع قبل القبض ، كالولد والثمرة وكسب العبد وغيره ، يبنى على أنها تعود إلى البائع لو عرض انفساخ أم لا تعود فإن أعدناها لم يتصرف فيها قبل قبضها ، كالأصل ، وإلا فيصح تصرفه . ولو كانت الجارية حاملا عند البيع وولدت قبل القبض إن قلنا : الحمل يقابله قسط من الثمن لم يتصرف فيه ، وإلا فهو كالولد الحادث بعد البيع والله تعالى أعلم . فرع : إذا باع متاعا بدراهم أو بدنانير معينة فله حكم المبيع ، فلا يجوز تصرف البائع فيها قبل قبضها ، لأنها تتعين بالتعيين عندنا ولا يجوز للمشتري إبدالها بمثلها ، ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ، ولو وجد البائع بها عيبا لم يستبدل بها إن رضيها ، وإلا فسخ العقد ، فلو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها برضاء البائع فهو كبيع المبيع للبائع ، والأصح بطلانه كما سبق ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ، وقبض المبيع ، ولم يدفع الثمن ، فله بيع المبيع بلا خلاف ، سواء باعه للبائع أو لغيره . فرع : لو باع سلعة وتقابضا ثم تقابلا ، وأراد البائع بيعها قبل قبضها من المشتري ، فالمذهب صحته ، قال صاحب البيان : قال أصحابنا البغداديون : يصح بيعه قطعا ، لأنه ملكها بغير عد ، وقال صاحب الإبانة : هل يصح بيعها فيه قولان بناء على أن الإقالة بيع أو فسخ ، وفيها قولان الصحيح : الجديد أنها بيع والقديم : أنها فسخ فإن قلنا : فسخ جاز ، وإلا فلا ، وكذا قال المتولي وإن قلنا : الإقالة بيع لم يجز ، وإلا فكالمفسوخ بعيب وغيره ، فنفرق بين أن يكون قبض الثمن أم لا ، كما ذكرناه عنه في أول الضرب الثاني .

Bölüm V09/P255–V09/P257

فرع : نقله الأصحاب عن ابن سريج إذا باع عبدا بعبد ثم قبض أحد العاقدين ما اشتراه قبضا شرعيا ثم باعه قبل أن يقبض صاحبه ما اشتراه منه صح بيعه ، لأنه قبضه ، فإن تلف عبده الذي باعه صاحبه قبل قبضه بطل البيع الأول لتلف المبيع قبل القبض ولا يبطل الثاني لتعلق حق المشتري الثاني به ، ولكن يجب على البائع الثاني قيمة الذي باعه ثانيا ، لأنه تعذر رده فوجبت قيمته ، هكذا قطع الأصحاب بهذا كله في الطريقتين إلا المتولي فقال : في بطلان العقد الثاني وجهان أصحهما : لا يبطل كما قطع به الجمهور ، قال : وهما مبنيان على أن الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو من حينه إن قلنا من أصله بطل ، وإلا فلا قال أصحابنا : فإن اشترى من رجل شقصا من دار بعبد وقبض المشترى الشقص فأخذه الشفيع بالشفعة ، ثم تلف العبد في يد المشتري ، قبل أن يقبضه بائع الشقص ، انفسخ البيع في العبد ولم يبطل الأخذ بالشفعة فلا يؤخذ الشقص من يد الشفيع ، بل يلزم المشتري قيمة الشقص لبائعه ، ويجب على الشفيع للمشتري قيمة العبد لأن العقد وقع به والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : للمشتري الاستقلال بقبض المبيع بغير إذن البائع إن كان دفع الثمن إليه أو كان مؤجلا ، كما للمرأة قبض صداقها بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها ، فإن كان حالا ولم يدفعه إلى البائع لم يجز له قبضه بغير إذنه فإن قبضه لزمه رده . لأن البائع يستحق حبسه لاستيفاء الثمن ، فإن تصرف المشتري فيه لم ينفذ تصرفه . ولكن يكون في ضمانه بلا خلاف . قال المتولي وغيره حتى لو تلف في يده استقر عليه الثمن . ولو تعيب لم يكن له رده بالعيب ولو رده على البائع بعد ذلك وتلف في يد البائع لم يسقط الثمن عن المشتري . فرع : في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض . قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه مطلقا ، سواء كان طعاما أو غيره ، وبه قال ابن عباس ثبت ذلك عنه ومحمد بن الحسن . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه ، قال : واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب أحدها : لا يجوز بيع شيء قبل قبضه سواء جميع المبيعات كما في الطعام قاله الشافعي ومحمد بن الحسن والثاني : يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان وسعيد ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وأحمد وإسحاق والثالث : لا يجوز بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والأرض ، قاله أبو حنيفة وأبو يوسف والرابع : يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المأكول والمشروب ، قاله مالك وأبو ثور ، قال ابن المنذر وهو أصح المذاهب لحديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي . واحتج لمالك وموافقيه بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون جزافا يعني الطعام فضربوا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم .

Bölüm V09/P257–V09/P258

وعن ابن عباس قال : أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس وأحسب كل شىء مثله رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكيله رواه مسلم ، وفي رواية قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه رواه مسلم . قالوا : فالتنصيص في هذه الأحاديث يدل على أن غيره بخلافه ، قالوا : وقياسا على ما ملكه بإرث أو وصية وعلى إعتاقه وإجارته قبل قبضه وعلى بيع الثمر قبل قبضه . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبع ما لم تقبضه وهو حديث حسن كما سبق بيانه في أول هذا الفصل ، وبحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به وهو مدلس ، وقد قال : عن أبي الزناد ، والمدلس إذا قال : عن لا يحتج به ، لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث ، وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حجة عنده ، فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد ، وبالقياس على الطعام . والجواب : عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن بيع الطعام من وجهين أحدهما : أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه ، فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره بأولى والثاني : أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد وأما قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ، ولأن العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض والجواب : عن قياسهم على الثمن أن فيه قولين فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع إنما هو الثمن المعين ، ولا يجوز بيعه قبل القبض ، وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع ، والله أعلم . واحتج لأبي حنيفة باطلاق النصوص ، ولأنه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره . واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه وأما قولهم : لا يتصور تلفه ، فينتقض بالجديد الكثير ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Bölüm V09/P258–V09/P260

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الديون فينظر فيها ، فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض ، جاز بيعه ممن عليه قبل القبض ، لأن ملكه مستقر عليه ، فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض ، وهل يجوز من غيره فيه وجهان أحدهما : يجوز ، لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة والثاني لا يجوز ، لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه ، فلم يجز ، والأول أظهر ، لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود ، وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فيه لم يجز بيعه ، لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل ، فقال : أخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس ، وقال : خذ برأس المال علفا أو غنما ، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض . وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف : يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ، فأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فأخذ الدنانير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شيء ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك ، فصار كالبيع بعد القبض ، وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز ، لأن ملكه غير مستقر عليه ، لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب ، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض ، وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان أحدهما : أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته والثاني : أنه لا يصح ذلك قولا واحدا ، وهو المنصوص في المختصر لأنه لا يملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه . + الشرح : حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة ، عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا قال الترمذي وغيره : لم يرفعه غير سماك وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر قلت : وهذا لا يقدح في رفعه وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا وبعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا كان محكوما بوصله ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ، ومحققوا المحدثين من المتقدمين والمتأخرين وقوله : بالبقيع هو بالباء الموحدة ، وإنما قيدته لأني رأيت من يصحفه وقوله : السلم في حلل هو جمع حلة بضم الحاء وهي ثوبان ولا يكون إلا ثوبان ، كذا قاله أهل اللغة والدق بكسر الدال والجل بكسر الجيم وهو الغليظ وقوله : من غير حاجة إليه يحترز من أساس الدار فإنه يصح بيعه وهو غرر للحاجة ، وهذا الاحتراز يكرره المصنف في كتاب البيوع كثيرا .