Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V03/P036–V03/P037

وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله رواه البخاري ومسلم ، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب رواه البخاري ومسلم وعن أبي أيوب رضي الله عنه أنه قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه وقد أخر المغرب أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال أمتي بخير أو قال : على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم رواه أبو داود بإسناد حسن وهو حديث حسن ، وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم رواه ابن ماجه بإسناد جيد ، والأحاديث في المسألة كثيرة . وأما الحديث المحتج لهم به فباطل لا يعرف ولا يصح ، ولو نقل لكان محمولا على أنه صلى الله عليه وسلم صلاها كذلك مرة لبيان الجواز ، وقد صح في أحاديث سبقت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر المغرب لبيان الجواز ، والله أعلم . فرع : يكره تسمية المغرب عشاء ، كذا صرح به المصنف وغيره ، للحديث السابق .

Bölüm V03/P037–V03/P039

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق ، وهو الحمرة ، وقال المزني : الشفق البياض والدليل عليه إن جبريل عليه السلام صلى العشاء الأخيرة حين غاب الشفق والشفق هو الحمرة . والدليل عليه ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ولأنها صلاة تتعلق بأحد النيرين والمتفقين في الاسم الخاص فتعلقت بأظهرهما وأنورهما كالصبح ، وفي آخره قولان ، قال في الجديد : إلى ثلث الليل لما روي أن جبريل عليه السلام صلى في المرة الأخيرة العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ، وقال في القديم والإملاء : إلى نصف الليل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني وقال أبو سعيد الاصطخري : إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه فاتت الصلاة وتكون قضاء والمذهب الأول ، لما رويناه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه . ويكره أن تسمى العشاء العتمة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم قال ابن عيينة : أنها العشاء وأنهم يعتمون بالإبل . ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ، لما روى أبو برزة رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبلها والحديث بعدها . + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : من الأحاديث ، أما حديثا جبريل الأول والثاني فصحيحان سبق بيانهما ، وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق فغريب بهذا اللفظ ، والثابت منه في صحيح مسلم وغيره عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق كما سبق بيانه وتحصيل الدلالة بهذا لأن ثوره هو ثورانه وهذه صفة الأحمر لا الأبيض . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآخر فصحيح أيضا رواه مسلم ولفظه في مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط وأما حديث أبي قتادة فصحيح سبق بيانه ، وأما حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فصحيح رواه مسلم ، ولفظه عنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يغلبنكم الأعراب على أسماء صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل وقول المصنف قال ابن عيينة : أنها العشاء إلى آخره كان ينبغي حذف ذكر ابن عيينة وأما حديث أبي برزة فصحيح رواه البخاري ومسلم لكن لفظه عندهما عن أبي برزة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها يعني العشاء . المسألة الثانية : في أسماء الرجال فابن عمر وأبو قتادة والمزني سبق بيانهم ، وذكر أحوالهم في مواضعهم ، وأما عبد الله بن عمرو بفتح العين فروي عنه هنا حديثين : حديث وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ، والحديث الآخر : وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل .

Bölüm V03/P039–V03/P040

وهو عبد الله بن عمرو بن العاصي بالياء على الفصيح وبحذفها على لغة قليلة وهو الأشهر في كتب المحدثين ، وغيرهم وفي ألسنتهم ، ابن وائل بن هاشم ابن سعيد بضم السين وفتح العين بن سهم بن عمرو بن ابن هصيص بضم الهاء بصادين مهملتين ابن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي السهمي كنية عبد الله : أبو محمد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو نصير أسلم قبل أبيه ولم يكن بينه وبين أبيه في السن إلا إحدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله وكان عبد الله مجتهدا في العبادة اجتهادا بليغا وكان كثير العلم والسماع من النبي صلى الله عليه وسلم توفي بمكة وقيل بالطائف وقيل بمصر في ذي الحجة سنة خمس وستين وقيل ثلاث وستين وقيل : ثلاث وسبعين وقيل سنة ست وستين وقيل سبع وستين وهو ابن ثنتين وسبعين سنة . وأما أبو برزة فبفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبعدها زاي وهو أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي أسلم قديما ، وشهد فتح مكة ، ثم نزل البصرة ، ثم غزا خراسان ، وتوفي بها وقيل بالبصرة وقيل بنيسابور وقيل في مفارق بين سجستان وهراة سنة ستين ، وقيل أربع وستين . وأما ابن عيينة فهو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي كوفي سكن مكة وكان أمام أهلها في عصره وهو أحد شيوخ الشافعي وأحد أجدادنا في سلسلة التفقه ، سمع خلائق من أئمة التابعين روى عنه الأعمش وهو تابعي وأحد شيوخه وخلائق من الأئمة كالثوري وابن جريج وابن المبارك والشافعي ووكيع وابن مهدي وأحمد وغيرهم ، وكان من أعلم الناس بالقرآن قال الشافعي رحمه الله : ما رأيت أحدا من الناس فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة ، وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه . روينا عن سفيان قال : قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين ، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع ، ولد سنة سبع ومائة وتوفي بمكة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة رحمه الله . المسألة الثالثة في الأحكام : أجمعت الأمة على أن وقت العشاء مغيب الشفق واختلفوا في الشفق هل هو الحمرة أم البياض وسنذكر فيه فرعا مستقلا إن شاء الله تعالى . ومذهبنا أنه الحمرة دون البياض ، وأما الصفرة التي بعد الحمرة وقبل البياض فاختلف كلام الأصحاب فيها فقال الغزالي في الوسيط الشفق الحمرة دون الصفرة والبياض . وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة ، وقد يستدل لهما بما نقله صاحب جمع الجوامع عن نص الشافعي أنه قال : الشفق الحمرة التي في المغرب ، فإذا ذهبت الحمرة ولم ير منها شيء فقد دخل وقتها ، ومن افتتحها وقد بقي من الحمرة شيء أعادها ، فهذا لفظه وهو محتمل لما قاله إمام الحرمين لأن الحمرة ترق وتستحيل لونا آخر ، بحيث يعد بقية للون الحمرة ، وفي حكم حزء منها ، ولكن نص الشافعي في مختصر المزنيالشفق الحمرة وهكذا عبارات جماهير الأصحاب . وهذا ظاهر في أنه يدخل الوقت بمغيب الحمرة وإن بقيت الصفرة وهذا هو المذهب .

Bölüm V03/P040–V03/P042

وأما آخر وقت العشاء المختار ففيه قولان مشهوران أحدهما : وهو المشهور في أنه يمتد إلى ثلث الليل والثاني : وهو نصه في القديم و الإملاء من الجديد : يمتد إلى نصف الليل ودليلهما في الكتاب ، وهما حديثان صحيحان ، واختلف المصنفون في أصح القولين فقال القاضي أبو الطيب صحح أبو إسحاق المروزي كونه نصف الليل ، وصحح أصحابنا ثلث الليل ، وممن صحح ثلث الليل البغوي والرافعي ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم الماوردي في الإقناع والغزالي في الخلاصة والشاشي في العمدة ، ودليل الثلث حديث جبريل وحديث أبو موسى الأشعري ، وقد سبق بطوله ، وممن صحح النصف الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليمان في رؤوس المسائل وأبو العباس الجرجاني والشيخ نصر في تهذيبه والروياني ، وقطع به جماعة منهم أبو عبد الله الزبيري وسليم في الكفاية والمحاملي في المقنع ونصر المقدسي في الكافي . هذه طريقة جماهير الأصحاب في وقت الإختيار أن فيه قولين كما ذكرنا ، وانفرد صاحب الحاوي فقال : فيه طريقان أحدهما : فيه قولان كما سبق ، قال : وهي طريقة الجمهور والثانية : وهي طريقة ابن سريج : ليست على قولين بل الأحاديث الواردة بالأمرين ، والنصان للشافعي محمولان على إختلاف حال الابتداء والإنتهاء ، فالمراد بالثلث أنه آخر وقت الإبتداء بها ، والمراد بالنصف أنه آخر وقت الإنتهاء وهذا الطريق غريب ، والمختار ثلث الليل ، فإذا ذهب وقت الاختيار بقي وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني ، هذا هو المذهب ، نص عليه الشافعي وقطع به جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين . وقال أبو سعيد الاصطخري : إذا ذهب وقت الإختيار فاتت العشاء ويأثم بتركها وتصير قضاء ، وهذا الذي قاله هو أيضا أحد إحتمالين حكاهما القفال في شرح التلخيص عن أبي بكر الفارسي ، وقد قال الشافعي في باب إستقبال القبلة : إذا مضى ثلث الليل فلا أراها إلا فائتة ، فمن أصحابنا من وافق الاصطخري لظاهر هذا النص ، وتأوله الجمهور قال القاضي أبو الطيب ، قال أصحابنا : أراد الشافعي أن وقت الإختيار فات دون وقت الجواز ، لأن الشافعي قال في هذا الكتاب : إن المعذورين إذا زالت أعذارهم قبل الفجر بتكبيرة لزمتهم المغرب والعشاء ، فلو لم يكن وقتا لها لما لزمتهم وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه في الرد على الاصطخري : إذا كمل الصبي والكافر والمجنون والحائض قبل الفجر بركعة لزمتهم العشاء بلا خلاف ، ووافق عليه الاصطخري ، فلو لم يكن ذلك وقتا لها لم يلزمهم . فهذا كلام الشيخ أبي حامد ، وقد غلط بعض المتأخرين الشارحين للتنبيه فنقل عنه موافقة الاصطخري وهذه غباوة من هذا الشارح ، وكأنه اشتبه عليه كلام أبي حامد لطوله والصواب عن أبي حامد موافقة الجمهور في إمتداد وقت العشاء إلى الفجر ، وإنكاره على الاصطخري . والله أعلم . فرع : للعشاء أربعة أوقات ، فضيلة وإختيار وجواز وعذر ، فالفضيلة أول الوقت ، والاختيار بعده إلى ثلث الليل في الأصح . وفي قول نصفه ، والجواز إلى طلوع الفجر الثاني والعذر وقت لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : قال صاحب التتمة : في بلاد المشرق نواح تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم . فأول وقت العشاء عندهم أن يمضي من الزمان بعد غروب الشمس قدر يغيب الشفق في مثله في أقرب البلاد إليهم . فرع : قيل : إن ما بين المغرب والعشاء نصف سدس الليل ، فإن طال الليل طال نصف السدس ، وإن قصر قصر .

Bölüm V03/P042–V03/P043

المسألة الرابعة : يستحب أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة للحديث السابق ، هكذا قاله المحققون من أصحابنا ( يستحب أن لا تسمى عتمة ) وكذا قال الشافعي في الأم : أحب أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة وقال المصنف والشيخ أبو حامد وطائفة قليلة : يكره أن تسمى عتمة فإن قيل : فقد جاءت أحاديث كثيرة بتسميتها عتمة ، كقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا رواه البخاري وغيره من رواية أبي هريرة بهذا اللفظ . فالجواب من وجهين أحدهما : أن هذا الاستعمال ورد في نادر من الأحوال لبيان الجواز ، فإنه ليس بحرام والثاني : أنه خوطب به من قد يشتبه عليه العشاء بالمغرب ، فلو قيل العشاء لتوهم إرادة المغرب لأنها كانت معروفة عندهم بالعشاء وأما العتمة فصريحة في العشاء الآخرة فاحتمل إطلاق العتمة لهذه المصلحة . واعلم أنه يجوز أن يقال العشاء الآخرة ، والعشاء فقط من غير وصف بالآخرة ، قال الله تعالى : ومن بعد صلاة العشاء وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما إمرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وثبت في صحيح مسلم إستعمال العشاء الآخرة من جماعات من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أنكر الأصمعي قول العشاء الآخرة . وقال : الصواب العشاء فقط ، وهذا غلط لما ذكرته ، وقد أوضحت هذا كله في تهذيب الأسماء . المسألة الخامسة : يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها للحديث الصحيح السابق والمراد بالحديث الذي يكره بعدها ما كان مباحا في غبر هذا الوقت ، أما المكروه في غيره فهنا أشد كراهة ، وسبب الكراهة أنه يتأخر نوعا فيخاف تفويته لصلاة الليل إن كانت له صلاة ليل ، أو تفويته الصبح عن وقتها أو عن أوله ، وهذه الكراهة إذا لم تدع حاجة إلى الكلام ، ولم يكن فيه مصلحة . أما الحديث للحاجة فلا كراهة فيه ، وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاكرة الفقه وحكايات الصالحين ، والحديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في شيء من ذلك ، وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة ، وجمعتها في أواخر كتاب الأذكار . وسبب عدم الكراهة في هذا النوع أنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة ، بخلاف ما إذا لم يكن في الحديث خير ، فإنه مخاطرة بتفويت الصلاة لغير مصلحة والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الشفق وآخر وقت العشاء أما الشفق فقد سبق أنهم أجمعوا أنه يدخل وقت العشاء بمغيبه ، واختلفوا في الشفق ، فمذهبنا أنه الحمرة ، ونقله صاحب التهذيب عن أكثر أهل العلم ، ورواه البيهقي في السنن الكبير عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهم ، ومكحول وسفيان الثوري ، ورواه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس بثابت مرفوعا ، وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وهو قول أبي ثور وداود . وقال أبو حنيفة وزفر والمزني : هو البياض . وروي ذلك عن معاذ بن جبل وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ، واختاره ابن المنذر قال : وروي عن ابن عباس روايتان . واحتج أصحابنا للحمرة بأشياء من الحديث والقياس لا يظهر منها دلالة لشيء يصح منها ، والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة ، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم ، ويدل عليه أيضا نقل أئمة اللغة . قال الأزهري : الشفق عند العرب الحمرة قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر .

Bölüm V03/P043–V03/P044

وقال ابن فارس في المجمل قال الخليل : الشفق الحمرة التي من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة قال وقال ابن دريد أيضا : الشفق الحمرة وذكر ابن فارس قول الفراء ولم يذكر هذا وقال الزبيدي في مختصر العين : الشفق الحمرة بعد غروب الشمس ، وقال الجوهري : الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة ، ثم ذكر قول الخليل والفراء ولم يذكر غير هذا ، فهذا كلام أئمة اللغة ، وبالله التوفيق .

Bölüm V03/P044–V03/P045

قال المصنف رحمه الله تعالى : ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني ، وهو الفجر الصادق الذي يحرم به الطعام والشراب على الصائم ، وآخره إذا أسفر لما روي : أن جبريل عليه السلام صلى الصبح حين طلع الفجر ، وصلى من الغد حين أسفر ، ثم التفت وقال : هذا ( وقتك ) ووقت الأنبياء من قبلك ، وفيما بين هذين وقت ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى ( حين ) طلوع الشمس وقال أبو سعيد الاصطخري يذهب الوقت وما بعده وقت القضاء والمذهب الأول لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ، ويكره أن تسمى صلاة الغداة لأن الله تعالى سماها بالفجر ، فقال تعالى : وقرآن الفجر وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فقال : من أدرك ركعة من الصبح فقد أدركها . + الشرح : حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه وكذا حديث أبي قتادة ، وحديث من أدرك ركعة من الصبح رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وأجمعت الأمة على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق ، وهو الفجر الثاني ، وآخر وقت الاختيار إذا أسفر أي أضاء ، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس ، وقال الاصطخري : يخرج الوقت بالأسفار ، ويكون ما بعده قضاء ، ويأثم بالتأخير إليه ، وقد سبق دليله . ودليل المذهب في وقت صلاة العصر . قال صاحب التهذيب : ويكره تأخير الصبح بغير عذر إلى طلوع الحمرة ، يعني الحمرة التي قبيل طلوع الشمس . فرع : قال أصحابنا : الفجر فجران أحدهما : يسمى الفجر الأول والفجر الكاذب والآخر : يسمى الفجر الثاني والفجر الصادق ، فالفجر الأول يطلع مستطيلا نحو السماء كذنب السرحان ، وهو الذئب ، ثم يغيب ذلك ساعة ثم يطلع الفجر الثاني الصادق مستطيرا ، بالراء أي منتشرا ، عرضا في الأفق . قال أصحابنا : والأحكام كلها متعلقة بالفجر الثاني ، فبه يدخل وقت صلاة الصبح ويخرج وقت العشاء ويدخل في الصوم ، ويحرم به الطعام الأول شيء من الأحكام بإجماع المسلمين . قال صاحب الشامل : سمي الفجر الأول كاذبا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب ويسمى الثاني صادقا لأنه صدق عن الصبح وبينه ، ومما يستدل به للفجرين به من الحديث ، حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ، وليتنبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح . وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأها إلى أسفل حتى يقول هكذا . وقال بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله ) رواه البخاري ومسلم وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير ) رواه مسلم ورواه الترمذي عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير في الأفق ) قال الترمذي : حديث حسن ، وعن طلق بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كلوا واشربوا ولا يهمنكم الساطع المصعد ، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ) رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي : هذا حديث حسن قال : والعمل عليه عند أهل العلم أنه لا يحرم الأكل والشرب على الصائم حتى يكون الفجر المعترض والله أعلم .

Bölüm V03/P045–V03/P046

فرع : صلاة الصبح من صلوات النهار ، وأول النهار طلوع الفجر الثاني هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن قوم أنهم قالوا : ما بين طلوع الشمس والفجر لا من الليل ولا من النهار ، بل زمن مستقل فاصل بينهما ، قالوا : وصلاة الصبح لا في الليل ولا في النهار . وحكى الشيخ أبو حامد أيضا عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري و أبي مجلز والأعمش رضي الله عنهم قالوا : آخر الليل طلوع الشمس وهو أول النهار . قالوا وصلاة الصبح من صلوات الليل قالوا : وللصائم أن يأكل حتى تطلع الشمس هكذا نقله أبو حامد عن هؤلاء ولا أظنه يصح عنهم . وقال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل : وحكي عن الأعمش أنه قال : هي من صلوات الليل ، وإنما قبل طلوع الشمس من الليل يحل فيه الأكل للصائم قال : وهذه الحكاية بعيد صحتها مع ظهور تحريم الأكل بطلوع الفجر كل عصر مع ظاهر القرآن ، فإن احتج له بقوله تعالى : فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة وآية النهار هي الشمس فيكون النهار من طلوعها ، ويقول أمية بن أبي الصلت :

Bölüm V03/P046–V03/P048

( والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء تبصر لونها تتوقد ) فالجواب أنه يثبت كونه من النهار بقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وبإجماع أهل الأعصار على تحريم الطعام والشراب بطلوع الفجر ، وثبت في حديث جبريل عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وهو حديث صحيح كما سبق ، وثبتت الأحاديث الأربعة في الفرع الذي قبل هذا ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم والليل لا يصح الصوم فيه بإجماع المسلمين . وأما الجواب عن الآية التي احتج له بها فليس فيها دليل لأن الله تعالى أخبر أن الشمس آية للنهار ، ولم ينف كون غيرها آية فإذا قامت الدلائل على أن هذا الوقت من النهار وجب العمل بها ، ولأن الآية العلامة ، ولا يلزم أن يقارن جميع الشيء ، كما أن القمر آية الليل ولا يلزم مقارنته لجميع الليل ، وأما الشعر فقد نقل الخليل بن أحمد إمام اللغة أن النهار هو الضياء الذي بين طلوع الفجر وغروب الشمس ، وحينئذ يحمل قول الشاعر أنه أراد قريب آخر كل ليلة لا آخرها حقيقة فإن قيل : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة النهار عجماء قلنا : الدراقطني وغيره من الحفاظ : هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو عنه ، وإنما هو قول بعض الفقهاء قال الشيخ أبو حامد وسألت عنه أبا الحسن الدارقطني فقال : لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا ولا فاسدا مع أن المراد معظم صلوات النهار ، ولهذا يجهر في الجمعة والعيد والله أعلم . واحتج الأصحاب على من قال : إن ما بين الفجر والشمس لا من الليل ولا من النهار بقول الله تعالى : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل فدل على أنه لا فاصل بينهما والله أعلم . فرع : لصلاة الصبح اسمان الفجر والصبح جاء القرآن بالفجر والسنة بالفجر والصبح كما سبق بيانه ، قال الشافعي في الأم : أحب أن لا تسمى إلا بأحد هذين الإسمين ولا أحب أن تسمى الغداة ، هذا نص الشافعي ، وكذا قاله المحققون من أصحابنا فقالوا : يستحب تسميتها صبحا وفجرا ولا يستحب تسميتها غداة ولم يقولوا تكره تسميتها غداة ، وقول المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب : يكره أن تسمى غداة غريب ضعيف لا دليل له وما ذكره لا يدل على الكراهة ، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي غير جازم ، ولم يرد في الغداة نهي ، بل اشتهر إستعمال لفظ الغداة فيها في الحديث وفي كلام الصحابة رضي الله عنهم من غير معارض ، فالصواب أنه لا يكره لكن الأفضل الفجر والصبح والله أعلم . فرع : لو دخل في الصبح أو العصر أو غيرهما وخرج الوقت وهو فيها لم تبطل صلاته سواء كان صلى في الوقت ركعة أو أقل أو أكثر ، لكن هل تكون أداء أم قضاء فيه خلاف سنوضحه حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : تبطل الصبح لأنها عبادة يبطلها الحدث فبطلت بخروج الوقت فيها كطهارة مسح الخف ، دليلنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح رواه البخاري ومسلم ، والجواب عن مسألة الخف أن صلاته إنما بطلت هناك لبطلان طهارته وهنا لم تبطل طهارته والله أعلم .

Bölüm V03/P048

فرع : ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال قلنا : يا رسول الله وما لبثه قال : أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة . وسائر أيامه كأيامكم ، قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال : لا . اقدروا له قدره فهذه مسألة سيحتاج إليها نبهت عليها ليعلم حكمها بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وبالله التوفيق .

Bölüm V03/P048–V03/P049

قال المصنف رحمه الله تعالى : تجب الصلاة في أول الوقت لأن الأمر تناول أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه . + الشرح : مذهبنا أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، ويستقر الوجوب بإمكان فعلها ، وبه قال مالك وأحمد وداود وأكثر العلماء نقله الماوردي عن أكثر الفقهاء ، وعن أبي حنيفة روايات أحدهما : كمذهبنا ، وهي غريبة ، والثانية : وهي رواية زفر عنه : يجب إذا بقي من الوقت ما يسع صلاة الوقت والثالثة : وهي المشهورة عنه وحكاها عنه جمهور أصحابنا أنها تجب بآخر الوقت إذا بقي منه قدر تكبيرة ، فلو صلى في أول الوقت قال أكثر أصحاب أبي حنيفة : تقع صلاته موقوفة ، فإن بقي إلى آخر الوقت مكلفا تبينا وقوعها فرضا وإلا كانت نفلا ، وقال الكرخي منهم : تقع نفلا ، فإن بقي إلى آخر الوقت مكلفا منع ذلك النفل وجوب الفرض عليه . واحتج لأبي حنيفة في كونها لا تجب بأول الوقت لأنها لو وجبت لم يجز تأخيرها كصوم رمضان ، ولأن وقت الصلاة كحول الزكاة فإنه يجوز فعلها في أوله وآخره كالصلاة ، ثم الزكاة تجب بآخره فكذا الصلاة ، ولأن من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ومضى ما يمكن فيه الصلاة ثم سافر فله قصر هذه الصلاة ، فلو وجبت بأول الوقت لم يجز قصرها ، كما لو سافر بعد الوقت ، ولأنه مخير بين فعلها في أول الوقت وتركها ، فإذا فعلها فيه كانت نقلا . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل والدلوك الزوال كما سبق بيانه في وقت الظهر ، وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب ، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها قال فما تأمرني قال : صل الصلاة لوقتها ثم إذهب لحاجتك ، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل رواه مسلم ومعناه يؤخرون الصلاة عن أول وقتها ، فهذا هو المنقول عن أولئك الأمراء ، وهو التأخر عن أول الوقت لا عن الوقت كله ومعنى ( صل الصلاة لوقتها ) أي لأول وقتها ، ولأنها عبادة مقصودة لا لغيرها تجب في البدن لا تعلق لها بالمال ، تجوز في عموم الأوقات ، فكان كل وقت لجوازها وقتا لوجوبها كالصوم . قال القاضي أبو الطيب : احترزنا بقولنا مقصودة لا لغيرها عن الوضوء ، وبقولنا تجب في البدن عن الزكاة ، وبقولنا : لا تتعلق بالمال عن الحج ، وبقولنا : في عموم الأوقات عن صلاة الجمع ، فإنه تجوز صلاة العصر في وقت الظهر تبعا ، وإن كانت الآن غير واجبة ، لكنها لا تجوز في هذا الوقت في عموم الأوقات ، وإنما تجوز في سفر أو مطر أو في نسك الحج . والجواب عن قولهم : لو وجبت بأول الوقت لم يجز تأخيرها كصوم رمضان أن الواجب ضربان : موسع ومضيق ، فالموسع يتبع فيه التوسع وله أن يفعله في كل وقت من ذلك الزمن المحدود للتوسع ، ومن هذا الضرب الصلاة ، وأما المضيق فتجب المبادرة به ومن هذا صوم رمضان في حق المقيم . والجواب عن قياسهم على حول الزكاة أن تعجيل الزكاة جوز رخصة للحاجة وإلا فقياس العبادات أن لا تقدم .

Bölüm V03/P049–V03/P050

وجواب آخر وهو أن الزكاة لا تجب إلا بعد إنقضاء الحول بالإتفاق ، واتفقنا على أن الصلاة تجب في الوقت ، لكن قلنا نحن : تجب بأوله ، وهم : بآخره ، فلا يصح إلحاقها بها ، والجواب عن مسألة المسافر أن لنا فيها خلافا ، ففي وجه قال المزني وابن سريج : لا يجوز القصر ، وعلى الصحيح النصوص وقول جمهور أصحابنا يجوز القصر ، فعلى هذا إنما جاز القصر لأنه صفة للصلاة والإعتبار في صفتها بحال فعلها لا بحال وجوبها ، ولهذا لو فاته صلاة في حال قدرته على القيام أو الماء ثم عجز عنهما صلاها قاعدا بالتيمم وأجزأته ، ولو فاتته وهو عاجز عنهما فقضاها وهو قادر لزمه القيام والوضوء . والجواب عن قياسهم على النوافل أنه يجوز تركها مطلقا والمكتوبة لا يجوز تركها مطلقا بالإجماع ، ولأنه ينتقض بمن نذر أن يصلي ركعتين في يوم كذا فله أن يصليهما في أي وقت منه شاء ، فلو صلاهما في أوله وقعتا فرضا . قال إمام الحرمين في الأساليب : الوجه أن نقول لهم : أتسلمون الواجب الموسع أم تنكرونه فإن أنكروه أقمنا عليه قواطع الأدلة ، والقول الوجيز فيه أن المعنى بالواجب الموسع أن يقول الشارع قد أوجبت عليك تحصيل هذا الفعل ، وضربت لتحصيلك إياه هذا الأمد ، فمتى فعلته فيه في أوله أو آخره فقد امتثلت ما أمرتك به فهذا غير منكر عقلا وله نظائر ثابتة بالإتفاق كالكفارات وقضاء الصلوات المنسيات والصوم المتروك بعذر ، وإن إعترفوا بالواجب الموسع قلنا لهم : المكلف مأمور بتحصيل الصلاة في وقت موسع ومتى أوقعها فيه سقط عنه الفرض ، وعبادات البدن لا تصح قبل وقت وجوبها ، فإن قالوا : لو وجبت لعصي بتأخيرها عن أول الوقت . قلنا هذه صفة الواجب المضيق وقد بينا أن هذا واجب موسع كالكفارة والله أعلم . فرع : إذا دخل وقت الصلاة وأراد تأخيرها إلى أثناء الوقت أو آخره هل يلزمه العزم على فعلها فيه وجهان مشهوران لأصحابنا في كتب الأصول وممن ذكرهما المصنف في اللمع ، وممن ذكرهما في كتب المذهب صاحب الحاوي أحدهما : لا يلزمه العزم والثاني : يلزمه ، فإن أخرها بلا عزم وصلاها في الوقت أثم وكانت أداء والوجهان جاريان في كل واجب موسع . وجزم الغزالي في المستصفى بوجوب العزم وهو الأصح ، قال : فإن قيل : قوله : صل في هذا الوقت ليس فيه تعرض للعزم فإيجابه زيادة على مقتضى الصيغة ، ولأنه لو غفل عن العزم ومات في وسط الوقت لم يكن عاصيا ، قلنا : قولكم : لو غفل عن العزم لا يكون عاصيا صحيح ، وسببه أن الغافل لا يكلف ، أما إذا لم يغفل عن الأمر فلا يترك العزم إلا بضده ، وهوالعزم على الترك مطلقا ، وهذا حرام وما لا خلاص من الحرام إلا به فهو واجب ، فهذا الدليل على وجوبه وإن لم يدل بمجرد الصيغة من حيث وضع اللسان ، لكن دليل العقل أقوى من دلالة الصيغة ، والله أعلم . فرع : إذا أخر الصلاة وقلنا : لا يجب العزم أو أوجبناه وعزم ثم مات في وسط الوقت فجاء فهل يموت عاصيا فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين الصحيح : لا يموت عاصيا لأنه مأذون له في التأخير . قال الغزالي في المستصفى : ومن قال : يموت عاصيا فقد خالف إجماع السلف ، فإنا نعلم أنهم كانوا لا يؤثمون من مات فجاة بعد مضي قدر أربع ركعات من الزوال ولا ينسبونه إلى تقصير لا سيما إذا اشتغل بالوضوء ونهض إلى المسجد فمات في الطريق ، بل محال أن يعصي وقد جاز له التأخير ، ومتى فعل ما يجوز له كيف يمكن تعصيته .

Bölüm V03/P050–V03/P051

فإن قيل : جاز التأخير بشرط سلامة العاقبة ، قلنا : محال لأن العاقبة مستورة عنه ، فإذا سألنا وقال : العاقبة مستورة عني وعلى صوم يوم ، وأريد تأخيره إلى الغد ، فهل لي تأخيره مع جهل العاقبة أم أعصي بالتأخير فإن قلنا : لا تعصي قال : فلم آثم بالموت الذي ليس إلي . وإن قلنا : يعصي خالفنا الإجماع في الواجب الموسع . وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل الغد عصيت ، وإن كان في علمه أنك تحيا فلك التأخير ، قال : فما يدريني ما في علم الله تعالى فما قولكم في حق الجاهل فلا بد من الجزم بتحليل أو تحريم . فإن قيل : إذا جوزتم تأخيره أبدا ولا يعصي إذا مات فلا معنى لوجوبه ، قلنا : تحقق الوجوب بأنه لم يجز التأخير إلا بشرط العزم ، ولا يجوز العزم على التأخير إلا إلى مدة تغلب على ظنه البقاء إليها ، كتأخير الصلاة من ساعة إلى ساعة وتأخير الصوم من يوم إلى يوم مع العزم على التفرغ له في كل وقت ، وتأخير الحج من سنة إلى سنة فلو عزم المريض المشرف على الهلاك على التأخير شهرا ، أو الشيخ الضعيف على التأخير سنين وغالب ظنه أنه لا يبقى إلى تلك المدة عصى بهذا التأخير وإن لم يمت ووفق للعمل لأنه مؤاخذ بظنه كالمعزر إذا ضرب ضربا يهلك ، أو قطع سلعته وغالب ظنه الهلاك بها يأثم وإن سلم ، ولهذا قال أبو حنيفة : لا يجوز تأخير الحج من سنة إلى سنة ، لأن البقاء إلى سنة لا يغلب على الظن . ورآه الشافعي غالبا على الظن في الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض ، ثم المعزر إذا فعل ما يغلب على الظن السلامة فهلك منه ضمن لأنه أخطأ في ظنه ، والمخطىء ضامن غير آثم . هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله ، ولنا فيمن أخر الحج حتى مات ثلاثة أوجه . أصحها : يموت عاصيا الشيخ والشاب الصحيح والثاني : لا يموت عاصيا والثالث : يعصي الشيخ دون الشاب ، وهو الذي إختاره الغزالي هنا كما ذكرناه عنه ، ولكن الأصح عند الأصحاب العصيان مطلقا . وسنبسط المسألة بفروعها وما يترتب على العصيان من الأحكام في كتاب الحج حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى .

Bölüm V03/P051–V03/P053

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال : الصلاة في أول وقتها ولأن الله تعالى أمر بالمحافظة عليها . قال الشافعي رحمه الله : ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان ( وإما العشاء ففيها قولان قال في القديم والإملاء : تقديمها أفضل ، وهو الأصح لما ذكرناه في سائر الصلاة وقال في الجديد : تأخيرها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة ) . + الشرح : حديث عبد الله المذكور ، وهو ابن مسعود رضي الله عنه ، رواه ابن خزيمة في صحيحه بهذا اللفظ والبيهقي هكذا من رواية ابن مسعود ، ورواه أبو داود والترمذي من رواية أم فروة الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، ولكنه ضعيف ضعفه الترمذي وضعفه بين . ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فالأفضل تعجيل الصبح في أول وقتها ، وهو إذا تحقق طلوع الفجر ، هذا مذهبنا ومذهب عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم ، والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق وداود وجمهور العلماء . وقال ابن مسعود والنخعي والثوري وأبو حنيفة : تأخيرها إلى الأسفار أفضل ، واحتج لمن قال بالأسفار بحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وهذا لفظ الترمذي وفي رواية أبي داود : أصبحوا بالصبح فإنه أعظم للأجر وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، يعني المزدلفة ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها رواه البخاري ومسلم ، قالوا : ومعلوم أنه لم يصلها قبل طلوع الفجر ، وإنما صلاها بعد طلوعه مغلسا بها فدل على أنه كان يصليها في جميع الأيام غير ذلك اليوم مسفرا بها . قالوا : لأن الأسفار يفيد كثرة الجماعة وإتصال الصفوف ، ولأن الأسفار يتسع به وقت التنفل قبلها ، وما أفاد كثرة النافلة كان أفضل . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : حافظوا على الصلوات ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للفوات ، ويقول الله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم والصلاة تحصل ذلك ، وبقوله : فاستبقوا الخيرات وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس رواه البخاري ومسلم . المتلفعات المتلففات والمروط الأكسية ، وعن أبي برزة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ، وكان يقرأ بالستين إلى المائة رواه البخاري . وعن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ، والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا غابت الشمس ، والعشاء إذا رأى في الناس قلة أخر وإذا رأى كثرة عجل والصبح بغلس رواه البخاري ومسلم وعن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : تسحر نبي الله ( ص ) وزيد بن ثابت فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلى ، قلت لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه .

Bölüm V03/P053–V03/P055

وعن سهل ابن سعد رضي الله عنه قال : كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ، وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر رواه أبو داود بإسناد حسن . قال الخطابي : هو صحيح الإسناد . وعن مغيث بن سمي قال : صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر فصلى بغلس وكان يسفر بها ، فلما سلم قلت لابن عمر : ما هذه الصلاة وهو إلى جانبي . فقال : هذه صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما قتل عمر أسفر بها عثمان رضي الله عنه قال الترمذي في كتاب العلل قال البخاري هذا حديث حسن . وأما الجواب عن حديث رافع بن خديج فمن وجهين أحدهما : أن المراد بالأسفار طلوع الفجر وهو ظهوره ، يقال سفرت المرأة أي كشفت وجهها ، فإن قيل : لا يصح هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم فإنه أعظم للأجر لأن هذا يدل على صحة الصلاة قبل الأسفار لكن الأجر فيها أقل . فالجواب أن المراد أنه إذا غلب على الظن دخول الوقت ولم يتيقنه جاز له الصلاة ، ولكن التأخير إلى إسفار الفجر وهو ظهوره الذي يتيقن به طلوعه أفضل . وقيل : يحتمل أن يكون الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة فإنه لا يتيقن فيها الفجر إلا باستظهار في الأسفار والثاني : ذكره الخطابي أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبا للثواب ، فقيل لهم : صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنه أعظم لأجركم ، فإن قيل : لو صلوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر ، فالجواب أنهم يؤجرون على نيتهم وإن لم تصح صلاتهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر . وأما الجواب عن حديث ابن مسعود رضي الله عنه فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر في هذا اليوم قبل عادته في باقي الأيام وصلى في هذا اليوم في أول طلوع الفجر ليتسع الوقت لمناسك الحج ، وفي غير هذا اليوم كان يؤخر عن طلوع الفجر قدر ما يتوضأ المحدث ويغتسل الجنب ونحوه فقوله : قبل ميقاتها معناه قبل ميقاتها المعتاد بشيء يسير ، والجواب عن قولهم : ( الأسفار تفيد كثرة الجماعة ويتسع به وقت النافلة ) أن هذه القاعدة لا تلتحق بفائدة فضيلة أول الوقت ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغلس بالفجر .

Bölüm V03/P055–V03/P058

فصل : وأما الظهر في غير شدة الحر فمذهبنا أن تعجيلها في أول الوقت أفضل ، وبه قال الجمهور ، وقال مالك : أحب أن تصلي في الصيف والشتاء والفيء ذراع كما قال عمر رضي الله عنه ، دليلنا حديث أبي برزة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس رواه البخاري ومسلم ، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس رواه مسلم قوله : والشمس دحضت أي زالت . فصل : وأما العصر فتقديمها في أول الوقت أفضل وبه قال جمهور العلماء وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : تأخيرها أفضل ما لم تتغير الشمس ، واحتجوا بقول الله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وبحديث علي بن شيبان رضي الله عنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس نقية . وعن عبد الواحد بن نافع عن ابن رافع بن خديج عن أبيه رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير العصر ولأنها إذا أخرت اتسع وقت النافلة : واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : حافظوا على الصلوات وقد سبق تقرير وجه الدليل بالآيتين السابقتين في الظهر وبحديث أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة رواه البخاري ومسلم في رواية لهما فيذهب الذاهب إلى العوالي قال العلماء : العوالي قرى عند المدينة أقربها منها على أربعة أميال وقيل ثلاثة وأبعدها على ثمانية . وعن أبي أمامة بن سهل بن حبيب وهو صحابي ابن صحابي رضي الله عنهما قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت : يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه رواه البخاري ومسلم . وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال : يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحب أن تحضرها فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر ، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس رواه مسلم . وعن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ رواه مالك في الموطأ عن هشام ، وأما الجواب عن إحتجاجهم بالآية فقال أصحابنا : قال أهل اللغة : الطرف ما بعد النصف ، وعن حديث علي بن شيبان أنه باطل لا يعرف ، وعن حديث رافع أنه ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه وبينا ضعفه ، ونقل البيهقي عن البخاري أنه ضعفه وضعفه أيضا أبو زرعة الرازي وأبو القاسم اللالكائي وغيرهما ، وقولهم : يتسع وقت النافلة سبق جوابه في تقديم الصبح والله أعلم . فصل : وأما المغرب فتعجيلها في أول وقتها أفضل بالإجماع . فصل : وأما العشاء ففيه أقوال

Bölüm V03/P058–V03/P059

فذكر المصنف والأصحاب فيها قولين ، أحدهما : وهو نصه في الإملاء والقديم أن تقديمها أفضل كغيرها ولأنه الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة عشاء الآخرة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح ، وهذا نص في تقديمها ، والقول الثاني : تأخيرها أفضل وهو نصفه في أكثر الكتب الجديدة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، فقال : لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة . وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل رواه أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن صحيح ، وأما الحديث المذكور في النهاية والوسيط : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ولأخرت العشاء إلى نصف الليل فهو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف . وقول إمام الحرمين : إنه حديث صحيح ليس بمقبول فلا يغتر به وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة رواه مسلم . وعن أبي برزة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر رضي الله عنه : الصلاة ، نام النساء والصبيان ، فخرج وقال : ما ينتظرها من أهل الإسلام غيركم ، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفي رواية لمسلم : أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نام أهل المسجد فخرج فصلى فقال : إنه لوقتها ، لولا أن أشق على أمتي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رقد الناس واستيقظوا . ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : الصلاة . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده . فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج : إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ، ولولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى رواه مسلم بلفظه والبخاري بعضه . وعن أنس رضي الله عنه قال : أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال : صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها رواه البخاري ومسلم ، وعن عائشة رضي الله عنها قال : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى فقال : إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي رواه مسلم .

Bölüm V03/P059–V03/P061

فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وآخرين ، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ، ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة ، والأصح من القولين عند أصحابنا أن تقديمها أفضل ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد والمصنف هنا وفي التنبيه ، والشيخ نصر والشاشي في المستظهري وآخرون ، وقطع به سليم في الكفاية والمحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه ، والشيخ نصر في الكافي والغزالي في الخلاصة ، والشاشي في العمدة . وقطع الزبيري في الكافي بتفضيل التأخير وهو أقوى دليلا للأحاديث السابقة . فإن قلنا بهذا أخرت إلى وقت الإختيار وهو نصف الليل في قول وثلثه في قول هكذا صرح به القاضي حسين وصاحب العدة وآخرون قالوا : ولا يؤخرها عن وقت الإختيار ، هذا الذي ذكرناه من أن في إستحباب تأخير العشاء وتقديمها قولين هو المشهور في المذهب . قال صاحب الحاوي : وقال ابن أبي هريرة : ليست على قولين ، بل على حالين ، فإن علم من نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل إستحب تأخيرها ، وإلا فتعجيلها ، وجمع بين الأحاديث بهذا ، وضعف الشاشي هذا الذي قاله ابن أبي هريرة ، وليس هو بضعيف كما زعم ، بل هو الظاهر أو الأرجح والله أعلم . فرع : فيما يحصل به فضيلة أول الوقت في جميع الصلوات ثلاثة أوجه : أصحها : وبه قطع العراقيون وصاحب التقريب وآخرون يحصل بأن يشتغل أول دخول الوقت بأسباب الصلاة كالأذان والإقامة وستر العورة وغيرها ، ولا يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير ، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة ، وشرط الشيخ أبو محمد تقديم ستر العورة قبل الوقت لنيل فضيلة أول الوقت ، لأن الستر واجب لا إختصاص له بالصلاة ، وضعفه أمام الحرمين وغيره ، ونقلوا عن العراقيين وغيرهم أنه لا يشترط تقديمه والوجه الثاني : يبقى وقت الفضيلة إلى نصف الوقت وادعى صاحب البيان أنه المشهور ، وكذا أطلقه جماعة . وقال آخرون : إلى نصف وقت الإختيار والثالث : لا تحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم قبل الوقت ما يمكن تقديمه من الأسباب لتنطبق الصلاة على أول الوقت ، وعلى هذا قيل : لا ينال المتيمم فضيلة أول الوقت ، وهذا الوجه الثالث غلط صريح ، وإن كان مشهورا في كتب الخراسانيين فإنه مخالف للسنة المستفيضة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه فمن بعدهم من التابعين وسائر أئمة المسلمين . قال إمام الحرمين : هذان الوجهان الأخيران حكاهما الشيخ أبو علي ، وهما ضعيفان . فرع : قال أصحابنا : إذا كان يوم غيم إستحب أن تؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت أو لا يبقى إلا وقت لو أخر عنه خاف خروج الوقت . فرع : لو كان عادة الإمام تأخير الصلاة فهل يستحب لغيره تقديمها في أول الوقت لحيازة فضيلة أم تأخيرها لفضيلة الجماعة فيه خلاف منتشر سبق بيانه واضحا في باب التيمم . فرع : هذا المذكور من فضيلة أول الوقت تستثنى منه صور منها : من يدافع الحدث ، ومن حضره طعام وتاق إليه ، والمتيمم الذي يتيقن وجود الماء في آخر الوقت ، وكذا المريض الذي لا يقدر على القيام أول الوقت ، ويعلم قدرته عليه في آخره بالعادة ، والمنفرد الذي يعلم حضور الجماعة في آخر الوقت إذا قلنا يستحب لها التأخير على ما سبق في باب التيمم .

Bölüm V03/P061–V03/P063

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الظهر فإنه إن كان في غير حر شديد فتقديمها أفضل لما ذكرناه ، وإن كان في حر شديد وتصلى جماعة في موضع تقصده الناس من البعد استحب الإبراد بها بقدر ما يحصل فيء يمشي فيه القاصد إلى الصلاة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم وفي صلاة الجمعة وجهان أحدهما : أنها كالظهر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا اشتد البرد بكر بها ، وإذا اشتد الحر أبرد بها والثاني : تقديمها أفضل بكل حال ، لأن الناس لا يتأخرون عنها لأنهم قد ندبوا إلى التبكير فلم يكن للتأخير وجه . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وفيح جهنم بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة تحت وبالحاء ، وهو غليانها وإنتشار لهبها ووهجها ، وحديث أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري ، لكن لفظه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة هذا لفظه ، وترجم له البخاري ( باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ) . أما حكم المسألة : فتقديم الظهر في أول وقتها في غير شدة الحر أفضل بلا خلاف لما سبق من الأحاديث . أما في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة وطريقه في الحر فالإبراد بها سنة مستحبة على المذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به جمهور العراقيين والخراسانيين ، وفيه وجه شاذ حكاه الخراسانيون أن الإبراد رخصه وأنه لو تكلف المشقة وصلى في أول الوقت كان أفضل ، هكذا حكاه جماعات من الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه بهذا اللفظ ، ومنهم أبو علي السنجي في شرح التلخيص وزعم أنه الأصح ، وليس كما قال ، بل هذا الوجه غلط منابذ للسنن المتظاهرة ، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإبراد وأنه فعله . قال أصحابنا : والحكمة فيه أن الصلاة في شدة الحر والمشي إليها يسلب الخشوع أو كماله ، فاستحب التأخير لتحصيل الخشوع ، كمن حضره طعام تتوق نفسه إليه ، أو كان يدافع الأخبثين ، وحقيقة الإبراد أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت ، وللإبراد أربعة شروط : أن يكون في حر شديد ، وأن تكون بلادا حارة ، وأن تصلى جماعة وأن يقصدها الناس من البعد ، هكذا نص الشافعي في الأم وجمهور الأصحاب على هذه الشروط الأربعة ، وترك المصنف اشتراط البلاد الحارة ، وهو وجه مشهور حكاه صاحب الحاوي وجماعة من الخراسانيين . وفي البويطي قول : أنه لو قربت منازلهم من المسجد استحب الإبراد كما لو بعدوا ، وهذا القول حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين وجماعة من الخراسانيين وطردوه في جماعة هم في موضع لا يأتيهم إليه أحد ، وفيمن يمكنه المشي إلى المسجد في ظل ، وفيمن صلى في بيته منفردا ، والأصح المنصوص أنهم كلهم لا يبردون بل تشترط الشروط الأربعة ، هكذا قاله الأصحاب متابعة لنص الشافعي رحمه الله ، وظاهر الحديث أنه لا يشترط غير اشتداد الحر ، وأما الجمعة فالأصح أنهم لا يبردون بها ، ودليل الوجهين في الكتاب والله أعلم . وأما حديث زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا . قال زهير قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر قال : نعم ، قلت : أفي تعجيلها قال : نعم رواه مسلم ، فهو منسوخ بين البيهقي وغيره نسخة .

Bölüm V03/P063–V03/P065

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأوكد الصلوات في المحافظة عليها الصلاة الوسطى ، لأن الله تعالى خصها بالذكر فقال تعالى : والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فقرنها بالقنوت ولا قنوت إلا في الصبح ، ولأن الصبح يدخل وقتها والناس في أطيب نوم فخصت بالمحافظة ( عليها ) حتى لا يتغافل عنها بالنوم ، ولهذا خصت بالتثويب ( فدل على ما قلناه ) . + الشرح : اتفق العلماء على أن الصلاة الوسطى آكد الصلوات الخمس ، واختلفوا فيها ، فقال الشافعي : هي الصبح ، نص عليه في الأم وغيره وهو مذهب مالك ، ونقله الواحدي عن عمر ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر رضي الله عنهم وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس رحمهم الله وقالت طائفة : هي العصر ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر ، ونقله الواحدي عن علي وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم والنخعي والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل . ونقله ابن المنذر عن أبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وعبيدة السلماني رحمه الله ، ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم وقالت طائفة : هي الظهر ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، ونقله الواحدي عن زيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وأسامة بن زيد وعائشة ، ونقله ابن المنذر عن عبد الله بن شداد ، وقال قبيصة ابن ذؤيب : هي المغرب ، قال الواحدي : وقال بعضهم : هي العشاء الآخرة وبعضهم : إنها إحدى الصلوات الخمس مبهمة ، ونقل القاضي عياض عن بعضهم : أنها الجمعة ، وعن بعضهم أن الوسطى جميع الصلوات الخمس . فهذه مذاهب العلماء فيها ، والصحيح منها مذهبان العصر والصبح ، والذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر ، وهو المختار . قال صاحب الحاوي : نص الشافعي رحمه الله أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر ، ومذهبه إتباع الحديث ، فصار مذهبه أنها العصر ، قال : ولا يكون في المسألة قولان كما وهم بعض أصحابنا . هذا كلام صاحب الحاوي . واحتج القائلون أنها العصر بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري بمعناه . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وأجابوا عن الحديث بأن العصر تسمى وسطى ولكن لا نسلم أنها المرادة في القرآن ، وهذا الجواب ضعيف ، واحتجاج أصحابنا بقوله تعالى : وقوموا لله قانتين مما ينكره المخالفون ، ويقولون لا نسلم إثبات القنوت في الصبح ، وإن سلمناه لا نسلم أن المراد بالقنوت هذا القنوت المعروف عندكم ، بل القنوت الطاعة والعبادة ، كذا قال أهل اللغة : إن هذا أشهر معانيه ، والجواب عن هذا الإنكار أن القنوت في اللغة يطلق على طول القيام ، وعلى الدعاء ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصلاة طول القنوت وقال أبو إسحاق الزجاج : المشهور في اللغة والإستعمال أن القنوت العبادة والدعاء لله تعالى في حال القيام ، قال الواحدي : فتظهر الدلالة للشافعي أن الوسطى الصبح لأنه لا فرض يدعى فيه قائما غيرها ، والله أعلم . ومما استدل به البيهقي على أنها الصبح وليست العصر حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمن يكتب لها مصحفا : اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ، قال : فعطف العصر على الوسطى يدل على أنها غيرها .