Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V01/P350–V01/P351

قوله ( دون الإيمان ) لأنه قربة بلا واسطة قوله ( لا منه بل من فروعه ) أي باعتبار الفعل وأما بالنظر لحكمها وهو الافتراض فهي منه لأن من متعلق التصديق بما جاء به رسول الله ط وأشار الشارح إلى خلاف من يقول إن الأعمال من الإيمان كالبخاري وغيره قوله ( وهي لغة الدعاء ) أي حقيقتها ذلك وهو ما عليه الجمهور وجزم به الجوهري وغيره لأنه الشائع في كلامهم قبل ورود الشرع بالأركان المخصوصة وقيل إنها حقيقة في تحرك الصلوين بالسكون العظمان الناتئان في أعالي الفخذين اللذان عليهما الأليتان مجاز لغوي في الأركان المخصوصة لأن المصلي يحركهما في ركوعه وسجوده استعارة تصريحية في المرتبة الثانية في الدعاء تشبيها للداعي في تخشعه بالراكع والساجد وتمامه في النهر قوله ( فنقلت الخ ) اختلف الأصوليون في الألفاظ الدالة على معان شرعية كالصلاة والصوم أهي منقولة عن معانيها اللغوية إلى حقائق شرعية أي بأن لم يبق المعنى الأصلي مرعيا أم مغيرة أي بأن يبقى ويزاد عليه قيود شرعية قيل بالأول واستظهره في الغاية معللا بأنها توجد بدون الدعاء في الأمي وقيل بالثاني وأنه إنما زيد على الدعاء باقي الأركان المخصوصة وأطلق الجزء على الكل كما في النهر قوله ( وهو الظاهر ) الضمير للنقل المفهوم من نقلت وقوله لوجودها علة الظهور ا ه ح وعلله في البحر بأن الدعاء ليس من حقيقتها شرعا أي بناء على أنه خلاف القراءة قال في النهر وهو ممنوع قلت فيه نظر لأن الذي من حقيقتها قراءة آية وإن لم تكن دعاء تأمل قوله ( هي ) أي الصلاة الكاملة وهي الخمس المكتوبة قوله ( على كل مكلف ) أي بعينه ولذا سمي فرض عين بخلاف فرض الكفاية فإنه يجب على جملة المكلفين كفاية بمعنى أنه لو قام به بعضهم كفى عن الباقين وإلا أثموا كلهم ثم المكلف هو المسلم البالغ العاقل ولو أنثى أو عبدا قوله ( بالإجماع ) أي وبالكتاب والسنة قوله ( فرضت في الإسراء ( الخ ) نقله أيضا الشيخ إسماعيل في الإحكام شرح درر الحكام ثم قال وحاصل ما ذكره الشيخ محمد البكري نفعنا الله تعالى ببركاته في الروضة أنهم اختلفوا في أي سنة كان الإسراء بعد اتفاقهم على أنه كان بعد البعثة فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة ونقل ابن حزم الإجماع عليه وقيل بخمس سنين ثم اختلفوا في أي الشهور كان فجزم ابن الأثير والنووي في فتاويه بأنه كان في ربيع الأول قال النووي ليلة سبع وعشرين وقيل في ربيع الآخر وقيل في رجب وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي وقيل في شوال وجزم الحافظ عبد الغني القدسي في سيرته بأنه ليلة السابع والعشرين من رجب وعليه عمل أهل الأمصار ا ه قوله ( وإن وجب الخ ) هذا مبالغة على مفهوم قوله كل مكلف كأنه قال ولا يفترض على غير المكلف وإن وجب أي على الولي ضرب ابن عشر وذلك ليتخلق بفعلها ويعتاده لا افتراضها أفاده ح وظاهر الحديث أن الأمر لابن سبع واجب كالضرب والظاهر أيضا أن الوجوب بالمعنى المصطلح عليه لا بمعنى الافتراض لأن الحديث ظني فافهم قوله ( بيد ) أي ولا يجاوز الثلاث وكذلك المعلم ليس له أن يجاوزها قال عليه الصلاة والسلام لمرداس المعلم إياك أن تضرب فوق الثلاث فإنك إذا ضربت فوق الثلاث قتص لله منك ا ه إسماعيل عن أحكام الصغار للأستروشني وظاهره أنه لا يضرب بالعصا في غير الصلاة أيضا قوله ( لا بخشبة ) أي عصا ومقتضى قوله بيد أن يراد بالخشبة ما هو الأعم منها ومن السوط أفاده ط قوله ( لحديث الخ ) استدلال على الضرب المطلق وأما كونه لا بخشبة فلأن الضرب بها ورد في جناية المكلف ا ه ح وتمام الحديث وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أبو داود والترمذي ولفظه علموا الصبي الصلاة بن سبع وضربوه عليها بن عشر وقال حسن صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي ا ه إسماعيل

Bölüm V01/P351–V01/P352

والظاهر أن الوجوب بعد استكمال السبع والعشر بأن يكون في أول الثامنة والحادية عشرة كما قالوا في مدة الحضانة قوله ( قلت الخ ) مراده من هذين النقلين بيان أن الصبي ينبغي أن يؤمر بجميع المأمورات وينهى عن جميع المنهيات ا ه ح أقول وقد صرح في أحكام الصغار بأنه يؤمر بالغسل إذا جامع وبإعادة ما صلاه بلا وضوء لا لو أفسد الصوم لمشقته عليه قوله ( مجانة ) بالتخفيف قال في المغرب الماجن الذي لا يبالي ما صنع وما قيل له ومصدره المجون والمجانة اسم منه والفعل من باب طلب ا ه قوله ( أي تكاسلا ) تفسير مراد ا ه ح قوله ( فحق الحق أحق ) لا يقال إن حقه تعالى مبني على المسامحة لأنه لا تسامح في شيء من أركان الإسلام ا ه إسماعيل قوله ( وقيل يضرب ) قائله الإمام المحبوبي ح عن المنح وظاهر الحلية أنه المذهب فإنه قال وقال أصحابنا في جماعة منهم الزاهدي لا يقتل بل يعذر ويحبس حتى يموت أو يتوب قوله ( وعند الشافعي يقتل ) وكذا عند مالك وأحمد وفي رواية عن أحمد وهي المختارة عند جمهور أصحابه أنه يقتل كفرا وبسط ذلك في الحلية قوله ( ويحكم بإسلام فاعلها الخ ) يعني أن الكافر إذ صلى بجماعة يحكم بإسلامه عندنا خلافا للشافعي لأنها مخصوصة بهذه الأمة بخلاف الصلاة منفردا لوجودها في سائر الأمم قال عليه الصلاة والسلام من صلى صلاتنا وستقبل قبلتنا فهو منا قالوا المراد صلاتنا بالجماعة على الهيئة المخصوصة ا ه درر وهو طرف من حديث طويل أخرجه البخاري وغيره إلا أنه قال فهو المسلم إسماعيل قوله ( بشروط أربعة ) قيد الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل كون الصلاة في مسجد وعليه فالشروط خمسة لكن قال في شرح درر البحار في مسجد أو غيره قوله ( في الوقت ) لأنها صلاة المؤمنين الكاملة وظاهره أنه لو أدرك منها ركعة لا يكفي لعدم كونها في الوقت وإن كانت أداء فهي غير كاملة فليس المراد من قوله في الوقت الأداء بل الأخص منه فافهم قوله ( مؤتما ) تقييد لقوله مع جماعة احتراز عما لو كان إماما قال ط لأن الائتمام يدل على اتباع سبيل المؤمنين بخلاف ما لو كان إماما فإنه يحتمل نية الانفراد فلا جماعة ا ه أقول الاحتمال المذكور موجود في المؤتم أيضا فالأولى أن يقال الإمام متبوع غير تابع والمؤتم تابع لإمامه ملتزم لأحكامه وما قيد به الشارح مأخوذ من النظم الآتي تبعا للمجمع ودرر البحار وصرح بمفهومه في عقد الفرائد فقال صلى إماما يحكم بإسلامه نقله الشيخ إسماعيل قوله ( متمما ) فلو صلى خلف إمام وكبر ثم أفسد لم يكن إسلاما شرح الوهبانية عن المنتقى مطلب فيما يصير الكافر به مسلما من الأفعال

Bölüm V01/P352–V01/P353

قوله ( وكذا لو أذن في الوقت ) لما ذكر مسألة الصلاة أراد تتميم الأفعال التي يصير بها الكافر مسلما فذكر أن منها الأذان في الوقت لأنه من خصائص ديننا وشعار شرعنا ولذا قيده في المنح تبعا للبحر بكون الأذان في المسجد فليس الحكم عليه بالإسلام لإتيانه بالشهادتين في ضمن الأذان ليكون من الإسلام بالقول لأنه لا فرق حينئذ بين أن يكون في الوقت أو خارجه بل هو من الإسلام بالفعل لوذا صرح بان الشحنة بأنه يحكم بإسلامه بالأذان في الوقت وإن كان عيسويا يخصص رسالة نبينا إلى العرب لأنه ما يصير به الكافر مسلما قسمان قول وفعل فالقول مثل كلمتي الشهادتين فصل فيه أئمتنا لكونه محل اشتباه واحتمال بين العيسوي وغيره فقالوا لا بد مع الشهادتين في العيسوي من أن يتبرأ من دينه لأنه يعتقد أنه رسول الله إلى العرب فيحتمل أنه أراد ذلك بخلاف غيره فلا يحتاج إلى التبري وأما الفعل فكلامهم يدل على أنه لا فرق فيه بين العيسوي وغيره كما حققه الإمام الطرسوسي أيضا خلافا لما فهمه ابن وهبان ثم قال ابن الشحنة أيضا وأما الأذان خارج الوقت فلا يكون إسلاما من العيسوي لأنه يكون من الأقوال فلا بد فيه حينئذ من التبري من دينه ا ه قلت وكذا لا يكون إسلاما من غير العيسوي أيضا لما نقله قبله عن الغاية وغيرها من أن الكافر لو أذن في غير الوقت لا يصير به مسلما لأنه يكون مستهزئا فتحصل من هذا أن الأذان في الوقت من الإسلام بالفعل فلا فرق فيه بين كافر وكافر والأذان خارجه من الإسلام بالقول لكنه لما احتمل الاستهزاء لم يصر به الكافر مسلما مع أنه لو كان عيسويا يزيد أنه فقد شرطه وهو التبري فافهم واغتنم هذا التحرير بقي هل يشترط في الأذان في الوقت المداومة أم يكفي مرة يأتي الكلام فيه قوله ( أو سجد للتلاوة ) أي عند سماع آية سجدة بزازية أي لأنها من خصائصنا فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن الكفار بأنهم إذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون قوله ( أو زكى السائمة ) قيده الطرسوسي في نظم الفوائد بزكاة الإبل واعترضه ابن وهبان بأنه لا خصوصية لذلك وبأنه قال في الخانية وإن صام الكافر أو حج أو أدى الزكاة لا يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية ا ه وأقره ابن الشحنة وصاحب النهر فعلم أن ما ذكره الشارح خلاف ظاهر الرواية أيضا قوله ( لا لو صلى الخ ) محترز القيود السابقة في الصلاة على طريق اللف والنشر المرتب قوله ( أو منفردا ) لأنه لا يختص بشريعتنا ابن الشحنة عن المنتقى وفي الذخيرة أن هذا قول أبي حنيفة ومن مشايخنا من نفى الخلاف بحمل قوله على ما إذا صلى وحده بلا أذان ولا إقامة فلا يحكم بإسلامه اتفاقا وحمل قولهما على ما إذا صلى وحده وأتى بهما فيحكم بإسلامه اتفاقا لأنه مختص بشريعتنا ا ه قلت لكن في هذا التوفيق نظر لما نقله ابن الشحنة عن صاحب الكافي من أنه لا بد من وجود العبادة على أكمل الوجوه ليظهر الاختصاص بهذه الشريعة ا ه ومعلوم أن الانفراد نقصان قوله ( أو إماما ) قدمنا وجهه قوله ( أو فعل بقية العبادات ) قال في البحر في باب التيمم الأصل أن الكافر متى فعل عبادة فإن كانت موجودة في سائر الأديان لا يكون به مسلما كالصلاة منفردا والصوم والحج الذي ليس بكامل والصدقة ومتى فعل ما اختص بشرعنا فلو من الوسائل كالتيمم فكذلك وإن من المقاصد أو من الشعائر كالصلاة بجماعة والحج الكامل والأذان في المسجد وقراءة القرآن يكون به مسلما إليه أشار في المحيط وغيره ا ه

Bölüm V01/P353–V01/P354

أقول ذكر في الخانية أنه بالحج لا يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية كما مر ثم ذكر أنه روي أنه إن حج على الوجه الذي يفعله المسلمون يكون مسلما وإن لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب لم يكن مسلما ا ه فعلم أن هذه الرواية غير ظاهر الرواية وأشار في الوهبانية إلى ضعفها وإليه يشير إطلاق النظم الآتي وكأن وجهه أن الحج موجود في غير شريعتنا حتى أن الجاهلية كانوا يحجون لكن قد يقال إن الحج على هذه الكيفية الخاصة لم يوجد في غير شريعتنا فصار مثل الصلاة إذا وجدت فيها الشروط الأربعة السابقة لأنها من خواص شريعتنا على وجه الكمال فكذا الحج الكامل وإلا فما الفرق بينهما والظاهر أنه لا تنافي بين ظاهر الرواية وبين الرواية الثانية إذا جعلت الثانية مفسرة لبيان المراد من ظاهر الرواية وهو الحج الغير الكامل فتأمل وفي فتاوى الشيخ قاسم عن خلاصة النوازل لأبي الليث قال وكذا لو رآه يتعلم القرآن أو يقرؤه لم يكن بذلك مسلما ا ه قلت وهذا أظهر مما ذكره في البحر لما قالوا لا يمنع الكافر من تعلم القرآن لعله يهتدي فافهم قوله ( ونظمها صاحب النهر الخ ) أي قبيل باب قضاء الفوائت قوله ( صلى باقتداء ) أي بجماعة مقتديا قوله ( وأذن أيضا ) بإسقاط همزة أيضا للضرورة ح ثم إن الذي رأيته في النهر غير هذا البيت ونصه أو بالأذان معلنا فيه أتى أو قد سجد عند سماع ما أتى أ ومعنى أتى الثاني ورد عن الله تعالى وهذا البيت أحسن لما فيه من اشتراط كون الأذان في الوقت لأن ضمير فيه عائد على الوقت المذكور في البيت الأول ومن أن المراد سجود التلاوة ومن إسقاط مسألة الزكاة لما علمت من أنها خلاف ظاهر الرواية وأن صاحب النهر اعترض على الطرسوسي في ذكرها وقال لم أرها لغيره بل المذكور في الخانية أنه لا يحكم بإسلامه بالزكاة في ظاهر الرواية قوله ( معلنا ) المراد به أن يسمعه من تصح شهادته عليه بالإسلام لا أن يؤذن على صومعة أو سطح يسمعه خلق كثير ولذا لو كان في السفر صح كما في سير البزازية حيث قال وإن شهدوا على الذمي أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما سواء كان في السفر أو الحضر وإن قالوا سمعناه يؤذن في المسجد فلا حتى يقولوا هو مؤذن لأنه يكون ذلك عادة له فيكون مسلما ا ه وعزاه في شرح الوهبانية إلى محمد ثم ظاهر هذا يفيد أنه لا بد أن يكون عادة له لكن قال في أذان البحر ينبغي أن يكون ذلك في العيسوية أما غيرهم فينبغي أن يكون مسلما بنفس الأذان ا ه قلت لكن قد علمت أن الإسلام بالأفعال لا فرق فيه بين كافر وكافر خلافا لما فهمه ابن وهبان فإما أن يجعل ذلك تقييدا لكون الأذان في الوقت إسلاما أو يكون ذلك رواية محمد فقط تأمل وراجع قوله ( كأن سجد ) بسكون الدال للضرورة أو للوصل بنية الوقف وأن مصدرية أي كسجوده والمراد سجود التلاوة ح قوله ( تزكى ) تكملة للوزن وهو حال من ضمير سجد أي كسجوده للتلاوة حال كونه متطهرا عن أرجاس الكفر ح قوله ( فمسلم ) خبر كافر ح وزيدت الفاء لوقوع المبتدأ نكرة موصوفة بفعل أريد بها العموم لأن المراد أي كافر كان عيسويا أو غيره كما قدمنا تقريره وهذا من المواضع التي يجوز فيها زيادة الفاء في الخير كقولك رجل يسألني فله درهم فافهم قوله ( منفرد ) بالسكون على لغة ربيعة ح وسكت عن بقية محترزات قيود الصلاة قوله ( والزكاة ) أي زكاة غير السوائم وعلى إنشاد البيت الثاني على الوجه الذي نقلناه عن النهر فالمراد بالزكاة جميع أنواعها كما هو مقتضى إطلاق الخانية عن ظاهر الرواية قوله ( الحج ) بالنصب مفعول مقدم لقوله زد وتقدم بيانه

Bölüm V01/P354–V01/P355

قوله ( بدنية محضة ) أي بخلاف الزكا ة فإنها مالية محضة وبخلاف الحج فإنه مركب منهما لما فيه من العمل بالبدن وإنفاق المال قوله ( فلا نيابة فيه أصلا ) لأن المقصود من العبادة البدنية إتعاب البدن وقهر النفس الأمارة بالسوء ولا يحصل بفعل النائب بخلاف المالية فتجري فيها النيابة مطلقا أي حالة الاختيار والاضطرار لحصول المقصود من إغناء الفقير وتنقيص المال بفعل النائب وبخلاف المركبة فتجري فيها النيابة حالة العجز نظرا إلى معنى المشقة بتنقيص المال لإحالة الاختيار نظرا إلى إتعاب البدن كما قرروه في باب الحج عن الغير قوله ( أي لا بالنفس الخ ) بيان لتعميم النفي المستفاد من قوله أصلا قوله ( في الحج ) متعلق بقوله صحت وكذا قوله في الصوم قوله ( بالفدية ) متعلق بالضمير المستتر في صحت لرجوعه إلى النيابة التي هي مصدر أي كما صحت النيابة بالفدية ويدل عليه تعلق قوله بالنفس بقوله نيابة المذكور في المتن واعلم أن صحة الفدية في الصوم للفاني مشروطة باستمرار عجزه إلى الموت فلو قدر قبله قضى كما سيأتي في كتاب الصوم ا ه ح قوله ( لأنها ) أي الفدية وقوله لم يوجد أي إذن الشرع بالفدية في الصلاة ح وهذا تعليل لعدم جريان النيابة في الصلاة بالمال وفيه إشارة إلى الفرق بين الصلاة والصوم فإن كلا منهما عبادة بدنية محضة وقد صحت النيابة في الصوم بالفدية للشيخ الفاني دون الصلاة ووجه الفرق أن الفدية في الصوم إنما أثبتناها على خلاف القياس اتباعا للنص ولذا سماها الأصوليون قضاء بمثل غير معقول لأن المعقول قضاء الشيء بمثله ولم نثبتها في الصلاة لعدم النص فإن قلت قد أوجبتم الفدية في الصلاة عند الإيصاء بها من العاجز عنها فقد أجريتم فيها النيابة بالمال مع عدم النص ولا يمكن أن يكون ذلك بالقياس على الصوم لأن ما خالف القياس فعليه غيره لا يقاس قلت ثبوت الفدية في الصوم يحتمل أن يكون معللا بالعجز وأن لا يكون فباعتبار تعليله به يصح قياس الصلاة عليه لوجود العلة فيهما وباعتبار عدمه لا يصح فلما حصل الشك في العلة قلنا بوجوب الفدية في الصلاة احتياطا لأنها إن لم تجزه تكون حسنة ما حية لسيئة فالقول بالوجوب أحوط ولذا قال محمد تجزئه إن شاء الله تعالى ولو كان بطريق القياس لما علقه بالمشيئة كما في سائر الأحكام الثابتة بالقياس هذا خلاصة ما أوضحناه في حواشينا على شرح المنار للشارح قوله ( سببها ترادف النعم الخ ) يعني أن سبب الصلاة الحقيقي هو ترادف النعم على العبد لأن شكر المنعم واجب شرعا وعقلا ولما كانت النعم واقعة في الوقت جعل الوقت سببا بجعل الله تعالى وخطابه حيث جعله سببا للوجوب كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس الإسراء 78 فكان الوقت هو السبب المتأخر وتمام تحقيق هذه المسألة في المطولات الأصولية قوله ( أي الجزء الأول الخ ) إذ لو كان السبب هو الكل لزم تقدم المسبب على السبب أو وجوب الأداء بعد وقته فتعين البعض ولا يجوز أن يكون ذلك البعض أول الوقت عينا للزوم عدم الوجوب على من صار أهلا للصلاة في آخر الوقت بقدر ما يسعها ولا آخر الوقت عينا لأنه يلزم أن لا يصح الأداء في أوله لامتناع التقدم على السبب فتعين كونه الجزء الذي يتصل به الأداء ويليه الشروع لأن الأصل في السبب هو الاتصال بالمسبب كما في شرح المنار لابن نجيم قوله ( وإلا فما يتصل به ) ما هنا عامة شاملة للجزء الأخير فقوله بعد ذلك وإلا فالجزء الأخير تكرار وكذا قوله سببها جزء أول اتصل به الأداء والأخصر أن يقول سببها جزء اتصل به الأداء من الوقت وإلا فجملته ا ه ح وسبقه إليه ابن نجيم في شرح المنار

Bölüm V01/P355–V01/P356

قوله ( هو الجزء الأخير ) وهو ما يتمكن فيه من عقد التحريمة فقط عندنا وعند زفر ما يتمكن من الأداء فيه وأجمعوا أن خيار التأخير إلى أن لا يسع إلا جميع الصلاة حتى لو أخر عنه يأثم ا ه ابن نجيم قوله ( ولو ناقصا ) أي إذا اتصل الأداء بآخر الوقت كان هو السبب ولو كان ناقصا كوقت اصفرار الشمس فيصح أداء العصر فيه لأنه لما اتصل الأداء فيه صار هو السبب وهو مأمور بأدائه فيكون أداؤه كما وجب بخلاف عصر أمسه كما يأتي قوله ( حتى تجب ) بالرفع لأنه تفريع على قوله فالسبب هو الجزء الأخير قوله ( أفاقا ) أي في آخر الوقت ولو بقدر ما يسع التحريمة عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر كما في شرح التحرير لابن أمير حاج أي فيجب عليهما القضاء لاحتياجهما إلى الوضوء لأن الجنون أو الإغماء ينقضه وليس في الوقت ما يسعه وعلم منه أنه لو أفاقا وفي الوقت ما يسع أكثر من التحريمة تجب عليهما صلاته بالأولى وأنه لو لم يبق منه ما يسع التحريمة لم تجب عليهما صلاته كما مر في الحيض إذا انقطع للعشرة قال ح وهذا إذا زاد الجنون والإغماء على خمس صلوات وإلا وجب عليهما صلاة ذلك الوقت ولو لم يبق منه ما يسع التحريمة بل وما قبله من الصلوات أيضا كما سيأتي قوله ( طهرتا ) أي ولو كان الباقي من الوقت مقدار ما يسع التحريمة إذا كان الانقطاع عى العشرة أو الأربعين فإن كان أقل والباقي قدر الغسل مع مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب والتستر عن الأعين والتحريمة فعليهما القضاء وإلا فلا ا ه شرح التحرير قوله ( وصبي بلغ ) أي وكان بين بلوغه وآخر الوقت ما يسع التحريمة أو أكثر كما يفهم من كلامهم في الحائض التي طهرت على العشرة ح قوله ( ومرتد أسلم ) أي إذا كان بين إسلامه وآخر الوقت ما يسع التحريمة كما في الحائض المذكورة وحكم الكافر الأصلي حكم المرتد وإنما خصه بالذكر ليصح قوله وإن صليا أول الوقت وصورتها في المرتد أن يكون مسلما أول الوقت فيصلي الفرض ثم يرتد ثم يسلم في آخر الوقت ح قوله ( وإن صليا في أول الوقت ) يعني أن صلاتهما في أوله لا تسقط عنهما الطلب والحالة هذه أما في الصبي فلكونها نفلا وأما في المرتد فلحبوطها بالارتداد ح وفي البحر عن الخلاصة غلام صلى العشاء ثم احتلم ولم ينتبه حتى طلع الفجر عليه إعادة العشاء هو المختار وإن انتبه قبله عليه قضاء العشاء إجماعا وهي واقعة محمد سألها أبا حنيفة فأجابه بما قلنا ا ه قوله ( وبعد خروجه ) أي خروج الوقت بلا صلاة قوله ( ليثبت الواجب الخ ) لأنه لو لم يضف إلى جملة الوقت وقلنا بتعين الجزء الأخير للسببية لزوم ثبوت الواجب بصفة النقص في بعض الصور كما في وقت العصر قوله ( وأنه الأصل ) الواو للحال وهمزة إن مكسورة ح والضمير يرجع إلى ثبوت الواجب بصفة الكمال المترتب على كون السبب هو جملة الوقت ط قوله ( حتى يلزمهم ) أي المجنون ومن ذكر بعده وكذا غيرهم ممن خرج عليه الوقت ولم يصل فيه قوله ( هو الصحيح ) مقابله ما قيل إن المجنون ونحوه لو أفاق أو طهر أو أسلم في ناقص كان ذلك الوقت الناقص هو السبب في حقهم لتعذر إضافة السبب إلى جملة الوقت لعدم أهليتهم للوجوب في جميع أجزائه فيجوز لهم القضاء في ناقص آخر لأنه كذلك وجب والصحيح أنه لا يجوز لأنه لا نقصان في الوقت نفسه وإنما هو في الأداء فيه لما فيه من التشبه بعبدة الشمس كما حققه في التحرير وسيأتي تمامه قوله ( لأنه لا خلاف في طرفيه ) أي الطرفين الآتيين قال في الحلية نعم في كون العبرة بأول طلوعه أو استطارته أو انتشاره اختلاف المشايخ كما في شرح الزاهدي عن المحيط

Bölüm V01/P356–V01/P357

وفي خزانة الفتاوى عن شرح السرخسي على الكافي وذكر فيها أن الأول أحوط والثاني أوسع ا ه قال في البحر والظاهر الأخير لتعريفهم الفجر الصادق به كما يأتي ورده في النهر بأن الظاهر الأول لما في حديث جبريل الذي هو أصل الباب ثم صلى بي الفجر يعني في اليوم الأول حين بزق وحرم الطعام على الصائم وبزق بمعنى بزغ وهو أول طلوعه ا ه ومثله في الشرنبلالية وزاد ولا ينافيه التعريف لأن من شأنه الانتشار فلا يتوقف على انتشاره بأن يكون بعد مضي جانب منه بدليل لفظ الحديث قال ح وأظن أن الاستطارة والانتشار بمعنى واحد كما يفيده كلام الشارح الآتي فهما قولان لا ثلاثة ا ه وبما تقرر علم أن المراد أنه لا خلاف في أوله وهو أصل طلوع الفجر الثاني وإنما الخلاف في المراد من الطلوع وأما عدم الخلاف في آخره فلما صرح به الطحاوي وابن المنذر من أن عليه اتفاق المسلمين قال في الحلية فلا يلتفت إلى ما عن الإصطخري من الشافعية مع أنه إذا أسفر الفجر يخرج الوقت وتصير الصلاة بعده إلى الطلوع قضاء ا ه وبه يندفع قول القهستاني إن نفي الخلاف في الطرفين من عدم التتبع قوله ( وأول من صلاه آدم ) أي حين أهبط من الجنة وجن عليه الليل ولم يكن رآه قبل فخاف فلما انشق الفجر صلى ركعتين شكرا لله تعالى فلذا قدمه في الذكر عناية قوله ( وأول الخمس وجوبا ) قال الرحمتي الظاهر أن أولها وجوبا العشاء لأن الوجوب بآخر الوقت والإسراء كان ليلا قوله ( لأنه أولها ظهورا ) أي أول الخمس بناء على أن إمامة جبريل إنما كانت في الظهر صبيحة الإسراء وأن إقامته له في الصبح كانت في غير صبيحتها والمسألة فيها روايتان أشهرهما البداءة بالظهر كما في أبي السعود قوله ( ولا يخفى الخ ) جواب سؤال حاصله أن الصبح إذا كان أول الخمس وجوبا فكيف تركه النبي صبيحة الإسراء مع وجوبه عليه ليلا وبيان الجواب أنه وإن كان واجبا لا يجب الأداء قبل العلم بالكيفية لأن الخطاب بالمجمل قبل البيان يفيد الابتلاء باعتقاد الحقية في الحال وإنما يجب العمل بعد البيان كما ذكره الأصوليون فلا يلزم من الوجوب وجوب الأداء ونظيره يجب الصوم على المعذور بلا وجوب أداء أما الجواب بأنه كان نائما ولا وجوب على النائم ففي النهر أنه مردود للإجماع على أن المعذور بنوم ونحوه يلزمه القضاء ا ه فرع لا يجب انتباه النائم في أول الوقت ويجب إذا ضاق الوقت نقله البيري في شرح الأشباه عن البدائع من كتب الأصول وقال ولم نره في كتب الفروع فاغتنمه ا ه قلت لكن فيه نظر لتصريحهم بأنه لا يجب الأداء على النائم اتفاقا فكيف يجب عليه الانتباه روى مسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أنه قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى وأصل النسخة التنبيه بدل الانتباه وسنذكر في الأيمان أنه لو حلف أنه ما أخر صلاة عن وقتها وقد نام فقضاها قيل لا يحنث واستظهره الباقاني لكن في البزازية الصحيح أنه إن كان نام قبل دخول الوقت وانتبه بعده لا يحنث وإن كان نام بعد دخوله حنث ا ه فهذا يقتضي أنه بنومه قبل الوقت لا يكون مؤخرا وعليه فلا يأثم وإذا لم يأثم لا يجب انتباهه إذ لو وجب لكان مؤخرا لها وآثما بخلاف ما إذا نام بعد دخول الوقت ويمكن حمل ما في البيري عليه مطلب في تعبده عليه الصلاة والسلام قبل البعثة قوله ( متعبدا ) بكسر الباء في القاموس تعبد تنسك ا ه ح وظاهر قوله في شرح التحرير أي مكلفا أنه بالفتح لكن الأظهر الأول لأنه بالفتح يقتضي الأمر والكلام فيما قبل البعثة تأمل

Bölüm V01/P357–V01/P358

قوله ( المختار عندنا لا ) نسبه في التقرير الأكملي إلى محققي أصحابنا قال لأنه عليه الصلاة والسلام قبل الرسالة في مقام النبوة لم يكن من أمة نبي قط الخ وعزاه في النهر أيضا إلى الجمهور واختار المحقق ابن الهمام في التحرير أنه كان متعبدا بما ثبت أنه شرع يعني لا على الخصوص وليس هو من قومهم وقدمنا تمامه في أوائل كتاب الطهارة قوله ( وصح تبعده في حراء ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء يصرف ويمنع من الصرف وحكي فيه الفتح والقصر وكذلك حكم قباء ونظمه بعضهم بقوله حرا وقبا ذكر وأنثهما معا ومد أو اقصر واصرفن وامنع الصرفا وهو جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال قال في المواهب اللدنية وروى ابن إسحاق وغيره أنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك فيه قال وعندي أن هذا التعبد يشتمل على أنواع من الانعزال عن الناس والانقطاع إلى الله والأفكار وعن بعضهم كانت عبادته عليه الصلاة والسلام في حراء التفكر ا ه ملخصا قوله ( من أول طلوع الخ ) زاد لفظ أول اختيار لما دل عليه الحديث كما قدمناه قوله ( وهو البياض الخ ) لحديث مسلم والترمذي واللفظ له لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير فالمعتبر الفجر الصادق وهو الفجر المستطير في الأفق أي الذي ينتشر ضوءه في أطراف السماء لا الكاذب وهو المستطيل الذي يبدو طويلا في السماء كذنب السرحان أي الذئب ثم يعقبه ظلمة فائدة ذكر العلامة المرحوم الشيخ خليل الكاملي في حاشيته على رسالة الاسطرلاب لشيخ مشايخنا العلامة المحقق علي أفندي الداغستاني أن التفاوت بين الفجرين وكذا بين الشفقين الأحمر والأبيض إنما هو بثلاث درج ا ه قوله ( إلى قبيل ) كذا أقحمه في النهر والظاهر أنه مبني على دخول الغاية لكن التحقيق عدمه لكونها غاية مد كما سبق فلا حاجة إلى ذلك ا ه إسماعيل قوله ( بالضم ) أي وبالمد كما في القاموس ح قوله ( من زواله ) الأولى من زوالها ط قوله ( عن كبد السماء ) أي وسطها بحسب ما يظهر لنا ط قوله ( إلى بلوغ الظل مثليه ) هذا ظاهر الرواية عن الإمام نهاية وهو الصحيح بدائع ومحيط وينابيع وهو المختار غياثية واختاره الإمام المحبوبي وعول عليه النسفي وصدر الشريعة تصحيح قاسم واختاره أصحاب المتون وارتضاه الشارحون فقول الطحاوي وبقولهما نأخذ لا يدل على أنه المذهب وما في الفيض من أنه يفتى بقولهما في العصر والعشاء مسلم في العشاء فقط على ما فيه وتمامه في البحر قوله ( وعنه ) أي عن الإمام ح وفي رواية عنه أيضا أنه بالمثل يخرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر إلا بالمثلين ذكرها الزيلعي وغيره وعليها فما بين المثل والمثلين وقت مهمل قوله ( مثله ) منصوب ببلوغ المقدر والتقدير وعن الإمام إلى بلوغ الظل مثله ح قوله ( وهو نص في الباب ) فيه أن الأدلة تكافأت ولم يظهر ضعف دليل الإمام بل أدلته قوية أيضا كما يعلم من مراجعة المطولات وشرح المنية وقد قال في البحر لا يعدل عن قول الإمام إلى قولهما أو قول أحدهما إلا لضرورة من ضعف دليل أو تعامل بخلافه كالمزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما كما هنا قوله ( وعليه عمل الناس اليوم ) أي في كثير من البلاد والأحسن ما في السراج عن شيخ الإسلام أن الا حتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين ليكون مأديا للصلاتين في وقتهما بالإجماع وانظر هل إذا لزم من تأخيره العصر إلى المثلين فوت الجماعة يكون الأولى التأخير أم لا والظاهر الأول بل يلزم لمن اعتقد رجحان قول الإمام تأمل ثم رأيت في آخر شرح المنية ناقلا عن بعض الفتاوى أنه لو كان إمام محلته يصلي العشاء قبل غياب الشفق الأبيض فالأفضل أن يصليها وحده بعد البياض

Bölüm V01/P358–V01/P359

قوله ( سوى فيء ) بوزن شيء وهو الظل بعد الزوال سمي به لأنه فاء أي رجع من جهة المغرب إلى المشرق وما قبل الزوال إنما يسمى ظلا وقد يسمى به ما بعده أيضا ولا يسمى ما قبل الزوال فيئا أصلا سراج ونهر قوله ( يكون للأشياء قبيل الزوال ) أشار إلى أن إضافة الفيء إلى الزوال لأدنى ملابسة لحصوله عند الزوال فلا تعد إضافته إليه تسامحا درر أي خلافا لشرح المجمع من أنها تسامح وتبعه في النهر لأن التسامح كما قال بعض المحققين استعمال اللفظ في غير ما وضع له لا لعلاقة وهذه الإضافة مجاز في الإسناد لأن الفيء إنما يسند حقيقة للأشياء كالشاخص ونحوه لا للزوال قلت لكن يرد أن الظل لا يسمى فيئا إلا بعد الزوال كما علمت وبه اعترض الزيلعي على التعبير بفيء الزوال أي فهو مجاز لغوي عن الظل وإسناده إلى الزوال مجاز عقلي كما علمت لا لغوي أيضا ولا تسامح لأنه ليس فيه استعمال كلمة في غير ما وضعت له والظاهر أنه مراد القهستاني حيث جعل في الكلام مجازين فافهم قوله ( ويختلف باختلاف الزمان والمكان ) أي طولا وقصرا وانعداما بالكلية كما أوضحه ح قوله ( ولو لم يجد ما يغرز ) أشار إلى أنه إن وجد خشبة يغرزها في الأرض قبل الزوال وينتظر الظل ما دام متراجعا إلى الخشبة فإذا أخذ في الزيادة حفظ الظل الذي قبلها فهو ظل الزوال ح وعن محمد يقوم مستقبل القبلة فما دامت الشمس على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل وإن صارت على حاجبه الأيمن فقد زالت وعزاه في المفتاح إلى الإيضاح قائلا إنه أيسر مما سبق عن المبسوط من غرز الخشبة إسماعيل قوله ( اعتبر بقامته ) أي بأن يقف معتدلا في أرض مستوية حاسرا عن رأسه خالعا نعليه مستقبلا للشمس أو لظله ويحفظ ظل الزوال كما مر ثم يقف في آخر الوقت ويأمر من يعلم له على منتهى ظله علامة فإذا بلغ الظل طول القامة مرتين أو مرة سوى ظل الزوال فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر وإن لم يعلم علامة يكيل بدلها ستة أقدام ونصفا بقدمه وقيل سبعة قوله ( من طرف إبهامه ) حال من قوله بقدمه أشار به إلى الجمع بين القولين لأنه قيل إن قامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه وقال الطحاوي وعامة المشايخ سبعة أقدام قال الزاهدي ويمكن الجمع بينهما بأن يعتبر سبعة أقدام من طرف سمت الساق وستة ونصف من طرف الإبهام وإليه أشار البقالي ا ه حلية أقول بيانه إذا وقف الواقف على رجله اليسرى ثم نقل اليمنى ووضع عقبها عند طرف إبهام اليسرى ثم نقل اليسرى كذلك وهكذا ست مرات فإن بدأ بالاعتبار من طرف سمت الساق يعني من طرف عقب اليسرى التي كان واقفا عليها أولا كان سبعة أقدام وإن بدأ بالاعتبار من طرف إبهامها كان ستة أقدام ونصف قدم ووجه ذلك أن المطلوب أخذ طول ارتفاع القامة ومبدأ ارتفاعها من جهة الوجه عند نصف القدم ومن جهة القفا عند طرف العقب فمن لاحظ الأول اعتبر نصف القدم التي كان واقفا عليها وقدر القامة بستة أقدام ونصف ومن لاحظ الثاني اعتبر القدم المذكورة بتمامها وقدر بسبعة وعلى كل فالمراد واحد وهذا الذي قررناه هو الموافق لما رأيته في بعض كتب الميقات وحاصله إن حسب كل القدم التي كان واقفا عليها سبعة أقدام وإن حسب نصفها كان ستة أقدام ونصفا فافهم قوله ( منه ) أي من بلوغ الظل مثليه على رواية المتن مطلب لو وردت الشمس بعد غروبها

Bölüm V01/P359–V01/P361

قوله ( بالظاهر نعم ) بحث لصاحب النهر حيث قال ذكر الشافعي أن الوقت يعود لأنه عليه الصلام والسلام نام في حجر علي رضي الله عنه حتى غربت الشمس فلما استيقظ ذكر له أنه فاتته العصر فقال اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه فردت حتى صلى العصر وكان ذلك بخيبر والحديث صححه الطحاوي وعياض وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند حسن وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي وقواعدنا لا تأباه لا تأباه آه قال ح كأنه نظير الميت إذا أحياه الله تعالى فإنه يأخذ ما بقي من ماله في أيدي ورثته فيعطى له حكم الأحياء وانظر هل هذا شامل لطلوع الشمس من مغربها الذي هو من العلامات الكبرى للساعة ا ه قال ط والظاهر أنه لا يعطى هذا الحكم لأنه إنما يثبت إذا أعيدت في آن غروبها كما هو واقعة الحديث أما طلوعها من مغربها فهو بعد مضي الليل بتمامه ا ه قلت على أن الشيخ إسماعيل رد ما بحثه في النهر تبعا للشافعية بأن صلاة العصربغيبوبة الشفق تصير قضاء ورجوعها لا يعيدها أداء وما في الحديث خصوصية لعلي كما يعطيه قوله عليه الصلاة والسلام إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ا ه قلت ويلزم على الأول بطلان صوم من أفطر قبل ردها وبطلان صلاته المغرب لو سلمنا عود الوقت بعودها للكل والله تعالى أعلم مطلب في الصلاة الوسطى قوله ( وهي الوسطى على المذهب ) أي المنقول عن أئمتنا الثلاثة وقال الترمذي وغيره إنه قول أكثر العلماء من أصحاب النبي وغيرهم وسميت وسطى لأنها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار وتمام الاستدلال على هذا القول من الأحاديث الصحيحة مبسوط في أول الحلية قال ح وهذا قول من ثلاثة وعشرين قولا مذكروة في الوهبانية وشرحها قوله ( وإليه رجع الإمام ) أي إلى قولهما الذي هو رواية عنه أيضا وصرح في المجمع بأن عليها الفتوى ورده المحقق في الفتح بأنه لا يساعده رواية ولا دراية الخ وقال تلميذه العلامة قاسم في تصحيح القدوري إن رجوعه لم يثبت لما نقله الكافة من لدن الأئمة الثلاثة إلى اليوم من حكاية القولين ودعوى عمل عامة الصحابة بخلافة خلاف المنقول قال في الاختيار الشفق البياض وهو مذهب الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم قلت ورواه عبد الرزاق عن عن أبي هريرة وعن عمر بن عبد العزيز ولم يرو البيهقي الشفق الأحمر إلا عن ابن عمر وتمامه فيه وإذا تعارضت الأخبار والآثار فلا يخرج وقت المغرب بالشك كما في الهداية وغيرها قال العلامة قاسم فثبت أن قول الإمام هو الأصح ومشى عليه في البحر مؤيدا له بما قدمناه عنه من أنه لا يعدل عن قول الإمام إلا لضرورة من ضعف دليل أو تعامل بخلافه كالمزارعة لكن تعامل الناس اليوم في عامة البلاد على قولهما وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية والدرر والإصلاح ودرر البحار والإمداد والمواهب وشرحه البرهان وغيرهم مصرحين بأن عليه الفتوى وفي السراج قولهما أوسع وقوله أحوط والله أعلم تنبيه قدمنا قريبا أن التفاوت بين الشفقين بثلاث درج كما بين الفجرين فليحفظ قوله ( منه ) أي من غروب الشفق على الخلاف فيه بحر قوله ( ولكن الخ ) جواب عن سؤال مقدر تقديره لم لا يجوز تقديمه بعد دخول وقته أجاب بأنه إنما لا يجوز للترتيب لا لكون الوقت لم يدخل وهذا على قوله وعلى قولهما لأنه تبع للعشاء وأثر الخلاف يظهر فيما لو قدم الوتر عليها ناسيا أو تذكر أنه صلاها فقط على غير وضوء لا يعيده عنده وعندهما عيد نهر ولم يتعرض للمسقط الثالث وهو كون الفوائت ستا فليراجع رحمتي قوله ( لوجوب الترتيب ) أي لزومه فإنه فرض عملي ط قوله ( لأنهما فرضان عند الإمام ) لكن العشاء قطعي والوتر عملي وهذا تعليل للحكمين المذكورين في المتن الأول كون ما بين غيبوبة الشفق والفجر وقتا لهما معا

Bölüm V01/P361–V01/P362

الثاني لو صلاه قبلها فإن ناسيا سقط الترتيب وإن عامدا فهو باطل موقوف على ما سيأتي تفصيله في قضاء الفوائت ح مطلب في فاقد وقت العشاء كأهل بلغار قوله ( كبلغار ) بضم الباء الموحدة فسكون اللام وألف بين الغين المعجمة والراء لكن ضبطه في القاموس بلا ألف وقال والعامة تقول بلغار وهي مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال شديدة البرد ا ه قوله ( فإن فيها يطلع الفجر قبل غروب الشفق ) مقتضاه أنه فقد وقت العشاء والوتر فقط وليس كذلك بل فقد وقت الفجر أيضا لأن ابتداء وقت الصبح طلوع الفجر وطلوع الفجر يستدعي سبق الظلام ولا ظلام مع بقاء الشفق أفاده ح أقول الخلاف المنقول بين مشايخ المذهب إنما هو في وجوب العشاء والوتر فقط ولم نر أحدا منهم تعرض لقضاء الفجر في هذه الصورة وإنما الواقع في كلامهم تسميته فجرا لأن الفجر عندهم اسم للبياض المنتشر في الأفق موافقا للحديث الصحيح كما مر بلا تقييد بسبق ظلام على أنا لا نسلم عدم الظلام هنا ثم رأيت ط ذكر نحوه قوله ( في أربعينية الشتاء ) صوابه في أربعينة الصيف كما في الباقاني وعبارة البحر وغيره في أقصر ليالي السنة وإتمامه في ح وقول النهر في أقصر أيام السنة سبق قلم وهو الذي أوقع الشارح قوله ( فيقدر لهما ) هذا موجود في نسخ المتن المجردة ساقط من المنح ولم أر من سبقه إليه سوى صاحب الفيض حيث قال ولو كانوا في بلدة يطلع فيها الفجر قبل غيبوبة الشفق لا يجب عليهم صلاة العشاء لعدم السبب وقيل يجب ويقدر الوقت ا ه بقي الكلام في معنى التقدير والذي يظهر من عبارة الفيض أن المراد أنه يجب قضاء العشاء بأن يقدر أن الوقت أعني سبب الوجوب قد وجد كما يقدر وجوده في أيام الدجال على ما يأتي لأنه لا يجب بدون السبب فيكون قوله ويقدر الوقت جوابا عن قوله في الأول لعدم السبب وحاصله أنا لا نسلم لزوم وجود السبب حقيقة بل يكفي تقديره كما في أيام الدجال ويحتمل أن المراد بالتقدير المذكور هو ما قاله الشافعية من أنه يكون وقت العشاء في حقهم بقدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلاد إليهم والمعنى الأول أظهر كما يظهر لك من كلام الفتح الآتي حيث ألحق هذه المسألة بمسألة أيام الدجال ولأن هذه المسألة نقلوا فيها الاختلاف بين ثلاثة من مشايخنا وهم البقالي والحلواني والبرهان الكبير فأفتى البقالي بعدم الوجوب وكان الحلواني يفتي بوجوب القضاء ثم وافق البقالي لما أرسل إليه الحلواني من يسأله عمن أسقط صلاة من الخمس أيكفر فأجاب السائل بقوله من قطعت يداه أو رجلاه كم فروض وضوئه فقال له ثلاث لفوات المحل قال فكذلك الصلاة فبلغ الحلواني ذلك فاستحسنه ورجع إلى قول البقالي بعدم الوجوب وأما البرهان الكبير فقال بالوجوب لكن قال في الظهيرية غيرها لا ينوي القضاء في الصحيح لفقد وقت الأداء واعترضه الزيلعي بأن الوجوب بدون السبب لا يعقل وبأنه إذا لم ينو القضاء يكون أداء ضرورة وهو أي الأداء فرض الوقت ولم يقل به أحد إذ لا يبقى وقت العشاء بعد طلوع الفجر إجماعا ا ه وأيضا فإن من جملة بلادهم ما يطلع فيها الفجر كما غربت الشمس كما في الزيلعي وغيره فلم يوجد وقت قبل الفجر يمكن فيه الأداء إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال بالوجوب يقول به على سبيل القضاء لا الأداء ولو كان الاعتبار بأقرب البلاد إليهم لزم أن يكون الوقت الذي اعتبرناه لهم وقت للعشاء حقيقة بحيث تكون العشاء فيه أداء مع أن القائلين عندنا بالوجوب صرحوا بأنها قضاء وبفقد وقت الأداء وأيضا لو فرض أن فجرهم يطلع بقدر ما يغيب الشفق في أقرب البلاد إليهم لزم اتحاد وقتي العشاء والصبح في حقهم أو أن الصبح لا يدخل بطلوع الفجر

Bölüm V01/P362–V01/P363

إن قلنا إن الوقت للعشاء فقط ولزم أن تكون العشاء نهارية لا يدخل وقتها إلا بعد طلوع الفجر وقد يؤدي أيضا إلى أن الصبح إنما يدخل وقته بعد طلوع شمسهم وكل ذلك لا يعقل فتعين ما قلنا في معنى التقدير ما لم يوجد نقل صريح بخلافه وأما مذهب الشافعية فلا يقضي على مذهبنا ثم رأيت في الحلية ذكر ما ذكره الشافعية ثم اعترضه بأن ظاهر حديث الدجال يفيد التقدير في خصوص ذلك البلد لأن الوقت يختلف باختلاف كثير من الأقطار وهذا مؤيد لما قلنا ولله الحمد فافهم قوله ( ولا ينوي القضاء الخ ) قد علمت ما أورده الزيلعي عليه من أنه يلزم من عدم نية القضاء أن يكون أداء ضرورة الخ فيتعين أن يحمل كلام البرهان الكبير على وجوب القضاء كما كان يقول به الحلواني وقد يقال لا مانع من كونها لا أداء ولا قضاء كما سمى بعضهم ما وقع بعضها في الوقت أداء وقضاء لكن المنقول عن المحيط وغيره أن الصلاة الواقع بعضها في الوقت وبعضها خارجه يسمى ما وقع منها الوقت أداء وما وقع خارجه يسمى قضاء اعتبارا لكل جزء بزمانه فافهم قوله ( فزعم المصنف الخ ) أي حيث جزم به وعبر عن مقابله بقيل ولذا نسبه في الإمداد إلى الوهم قوله ( وأوسعا المقال ) أي كل من الشرنبلالي والبرهان الحلبي لكن الشرنبلالي نقل كلام البرهان الحلبي برمته فلذا نسب إليه الإيساع قوله ( ومنعا ما ذكره الكمال ) أما الذي ذكره الكمال فهو قوله ومن لا يوجد عندهم وقت العشاء أفتى البقالي بعدم الوجوب عليهم لعدم السبب كما يسقط غسل اليدين من الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين ولا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم محل الفرض وبين عدم سببه الجعلي الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس الأمر وجواز تعداد المعرفات للشيء فانتفاء الوقت انتفاء المعرف وانتفاء الدليل على الشيء لا يستلزم انتفاءه لجواز دليل آخر وقد وجد وهو ما تواطأت عليه أخبار الإسراء من فرض الله تعالى الصلوات خمسا بعد ما أمر أولا بخمسين ثم استقر الأمر على الخمس شرعا عاما لأهل الآفاق لا تفصيل بين قطر وقطر وما روي أنه ذكر الدجال قلنا ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا قدروا له رواه مسلم فقد أوجب أكثر من ثلاثمائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين وقس عليه فاستفدنا أن الواجب في نفس الأمر خمس على العموم غير أن توزيعها على تلك الأوقات عند وجودها ولا يسقط بعدمها الوجوب وكذا قال خمس صلوات كتبهن الله على العباد ا ه وأما الذي ذكره البرهان الحلبي في شرح المنية فهو قوله والجواب أن يقال كما استقر الأمر على أن الصلوات خمس فكذا استقر الأمر على أن للوجوب أسبابا وشروطا لا يوجد بدونها وقولك شرعا عاما الخ إن أردت أنه عام على كل من وجد في حقه شروط الوجوب وأسبابه سلمناه ولا يفيدك لعدم بعض ذلك في حق من ذكر وإن أردت أنه عام لكل فرد من أفراد المكلفين في كل فرد من أفراد الأيام مطلقا فهو ظاهر البطلان فإن الحائض لو طهرت بعد طلوع الشمس لم يكن الواجب عليها في ذلك اليوم إلا أربع صلوات وبعد خروج وقت الظهر لم يجب عليها في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات وهكذا ولم يقل أحد إنه إذا طهرت في بعض اليوم أو في أكثره مثلا يجب عليها تمام صلوات اليوم والليلة لأجل أن الصلوات فرضت على كل مكلف فإن قلت تخلف الوجوب في حقها لفقد شرطه وهو الطهارة من الحيض

Bölüm V01/P363–V01/P364

قلنا لك كذلك تخلف الوجوب في حق هؤلاء لفقد شرطه وسببه وهو الوقت وأظهر من ذلك الكافر إذا أسلم بعد فوات وقت أو أكثر من اليوم مع أن عدم الشرط وهو الإسلام في حقه مضاف إليه لتقصيره بخلاف هؤلاء ولم يقل أحد يجب عليه تمام صلوات ذلك اليوم لافتراض الصلوات خمسا على كل مكلف في كل يوم وليلة والقياس على ما في حديث الدجال غير صحيح لأنه لا مدخل للقياس في وضع الأسباب ولئن سلم فإنما هو فيما لا يكون على خلاف القياس والحديث ورد على خلاف القياس فقد نقل الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق عن القاضي عياض أنه قال هذا حكم مخصوص بذلك الزمان شرعه لنا صاحب الشرع ولو وكلنا فيه لاجتهادنا لكانت الصلاة فيه عند الأوقات المعروفة واكتفينا بالصلوات الخمس ا ه ولئن سلم القياس فلا بد من المساواة ولا مساواة فإن ما نحن فيه لم يوجد زمان يقدر للعشاء فيه وقت خاص والمفاد من الحديث أنه يقدر لكل صلاة وقت خاص بها ليس هو وقتا لصلاة أخرى بل لا يدخل وقت ما بعدها قبل مضي وقتها المقدر لها وإذا مضى صارت قضاء كما في سائر الأيام فكأن الزوال وصيرورة الظل مثلا أو مثلين وغروب الشمس وغيبوبة الشفق وطلوع الفجر موجودة في أجزاء ذلك الزمان تقديرا بحكم الشرع ولا كذلك هنا إذ الزمان الموجود إما وقت للمغرب في حقهم أو وقت للفجر بالإجماع فكيف يصح القياس وعلم بما ذكرنا عدم الفرق بين من قطعت يداه أو رجلاه من المرفقين والكعبين وبين هذه المسألة كما ذكره البقالي ولذا سلمه الإمام الحلواني ورجع إليه مع أنه الخصم فيه إنصافا منه وذلك لأن الغسل سقط ثم لعدم شرطه لأن المحال شروط فكذا هنا سقطت الصلاة لعدم شرطها بل وسببها أيضا وكما لم يقم هناك دليل بجعل ما وراء المرفق إلى الإبط وما فوق الكعب بمقدار القدم خلفا عنه في وجوب الغسل كذلك لم يرد دليل يجعل جزءا من وقت المغرب أو من وقت الفجر أو منهما خلفا عن وقت العشاء وكما أن الصلوات خمس بالإجماع على المكلفين كذا فرائض الوضوء على المكلفين لا تنقص عن أربع بالإجماع لكن لا بد من وجود جميع أسباب الوجوب وشرائطه في جميع ذلك فليتأمل المنصف والله سبحانه وتعالى الموفق ا ه كلام البرهان الحلبي وقد كر عليه الفاضل المحشي بالنقض وانتصر للمحقق بما يطول فمن جملة ذلك أنه قال إن ما فعلناه ليس من باب القياس بل من باب الإلحاق دلالة وقول البرهان الحلبي إن ما نحن فيه لم يوجد زمان يقدر للعشاء فيه وقت خاص ممنوع وذلك لأن من يقدر يجعل لكل صلاة وقتا يختص بها لا يشاركها فيه غيرها ا ه أقول لا يخفى أن القائلين بالوجوب عندنا لم يجعلوا لتلك الصلاة وقتا خاصا بها بحيث يكون فعلها فيه أداء وخارجها قضاء كما هو في أيام الدجال لأن الحلواني قال بوجوبها قضاء والبرهان الكبير قال لا ينوي القضاء لعدم وقت الأداء وبه صرح في الفتح أيضا فأين الإلحاق دلالة مع عدم المساواة فلو كان بطريق الإلحاق أو القياس لجعلوا لها وقتا خاصا بها تكون فيه أداء وإنما قدروه موجودا لإيجاب فعلها بعد الفجر وليس معنى التقدير ما قاله الشافعية كما علمت وإلا لزم كونها فيه أداء وقد علمت قول الزيلعي إنه لم يقل به أحد أي بكونها أداء لأنه لا يبقى وقت العشاء بعد الفجر والأحسن في الجواب عن المحقق الكمال ابن الهمام أنه لم يذكر حديث الدجال ليقيس عليه مسألتنا أو يلحقها به دلالة وإنما ذكره دليلا على افتراض الصلوات الخمس وإن لم يوجد السبب افتراضا عاما لأن قوله وما روى معطوف على قوله ما تواطأت عليه أخبار الإسراء وما أورده عليه من عدم الافتراض على الحائض والكافر يجاب عنه بما قاله المحشي من ورود النص بإخراجهما من العموم هذا وقد أقر ما ذكره المحقق تلميذاه العلامتان المحققان ابن أمير حاج والشيخ قاسم

Bölüm V01/P364–V01/P365

والحاصل أنهما قولان مصححان ويتأيد القول بالوجوب بأنه قال به إمام مجتهد وهو الإمام الشافعي كما نقله في الحلية عن المتولي عنه قوله ( ولا يساعده ) الضمير راجع إلى ما ذكره الكمال ح قوله ( حديث الدجال ) هو ما قدمناه في كلام الكمال قال الإسنوي فيستثنى هذا اليوم مما ذكره في المواقيت ويقاس اليومان التاليان له قال الرملي في شرح المنهاج ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس عند قوم مدة ا ه ح قال في إمداد الفتاح قلت وكذلك يقدر لجميع الآجال كالصوم والزكاة والحج والعدة وآجال البيع والسلم والإجارة وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون كل يوم من الزيادة والنقص كذا في كتب الأئمة الشافعية ونحن نقول بمثله إذ أصل التقدير مقول به إجماعا في الصلوات ا ه مطلب في طلوع من مغربها تنبيه ورد في حديث مرفوع أن الشمس إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ثم ترجع ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها قال الرملي الشافعي في شرح المنهاج وبه يعلم أنه يدخل وقت الظهر برجوعها لأنه بمنزلة زوالها ووقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله والمغرب بغروبها وفي هذا الحديث أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال لكن ذلك لا يعرف إلا بعد مضيها لانبهامها على الناس فحينئذ قياس ما مر أنه يلزم قضاء الخمس لأن الزائد ليلتان فيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس ا ه قوله ( لأنه وإن وجب ) علة لعدم المساعدة ح قوله ( أكثر من ثلاثمائة ظهر الخ ) فيه أن الوارد أن اليوم كسنة فما قبل الزوال نحو نصف سنة ولا يتكرر فيه الظهر هذا العدد فالمناسب تعبير الكمال بما مر من قوله فقد وجب أكثر من ثلاثمائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين لكنه ظاهر في المثلين لأنه قريب فمن خمسة أسداس النهار بخلاف المثل والأظهر قوله في الشرنبلالية وإن وجب أكثر من ثلاثمائة عشاء مثلا قبل طلوع الفجر قوله ( مثلا ) أي إن الصبح والعصر والمغرب والعشاء والوتر كذلك ح قوله ( فيه ) أي في حديث الدجال قوله ( وأما فيها ) أي في مسألتنا وفي بعض النسخ فيهما أي في العشاء والوتر قوله ( فقد فقد الأمران ) أي العلامة وهي غيبوبة الشفق قبل الفجر والزمان المعلم وهو ما تقع الصلاة فيه أداء ضرورة أن الزمان الموجود قبل الفجر هو زمان المغرب وبعده زمان الصبح فلم يوجد الزمان الخاص بالعشاء وليس المراد فقد أصل الزمان كما لا يخفى نعم إذا قلنا بالتقدير هنا يكون الزمان موجودا تقديرا كما في يوم الدجال فلا يرد على المحقق والله تعالى أعلم تتمة لم أر من تعرض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كا ن يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيها لصائم على أكل ما يقيم بنيته ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم لأنه يؤدي إلى الهلاك فإن قلنا بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير وهل يقدر ليلهم بأقرب البلاد إليهم كما قاله الشافعية هنا أيضا أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء كل محتمل فليتأمل ولا يمكن القول هنا بعدم الوجوب أصلا كالعشاء عند القائل به فيها لأن علة عدم الوجوب فيها عند القائل به عدم السبب وفي الصوم قد وجد السبب وهو شهود جزء من الشهر وطلوع فجر كل يوم هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم قوله ( للرجل ) يأتي محترزه قوله ( الفجر ) أي صلاة الفرض وفي صلاة السنة قولان كما يأتي للشارح ط قوله ( بإسفار ) أي في وقت ظهور النور وانكشاف الظلمة سمي به لأنه يسفر أي يكشف عن الأشياء خلافا للأئمة الثلاثة لقوله عليه الصلاة والسلام أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه الترمذي وحسنه وروى الطحاوي بإسناد صحيح ما اجتمع

Bölüm V01/P365–V01/P366

أصحاب رسول الله على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر وتمامه في شرح المنية وغيرها قوله ( أربعين آية ) أي إلى ستين قوله ( ثم يعيد بطهارة ) أي يعيد الفجر أي صلاته مع ترتيل القراءة المذكورة ويعيد الطهارة لو فسد بفسادها أو ظهر فساده بعدمها ناسيا والحاصل أن حد الإسفار أن يمكنه إعادة الطهارة ولو من حدث أكبر كما في النهر والقهستاني وإعادة الصلاة على الحالة الأولى قبل الشمس قوله ( وقيل يؤخر جدا ) قال في البحر وهو ظاهر إطلاق الكتاب أي الكنز لكن لا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس ا ه لكن في القهستاني الأصح الأول ح قوله ( مطلقا ) أي ولو في غير مزدلفة لبناء حالهن على الستر وهو في الظلام أتم قوله ( وتأخير ظهر الصيف ) سيذكر أنه يلحق به الخريف وسنذكر ما يخالفه قوله ( بحيث يمشي في الظل ) عبارة البحر والنهر وغيرهما وحده أن يصلي قبل المثل وهي أولى لما أن مثل حيطان مصر يحدث الظل فيها سريعا لعلوها ح وقد يقال إن اعتبار المشي في الظل بيان لأول ذلك الوقت المستحب وما في البحر وغيره بيان لمنتهاه وفي ط عن الحموي عن الخزانة الوقت المكروه في الظهر أن يدخل في حد الاختلاف وإذا أخره حتى صار ظل كل شيء مثله فقد دخل في حد الاختلاف قوله ( أي بلا اشتراط الخ ) تفسير للإطلاق وعبارة ابن ملك في شرح المجمع أي سواء كان يصلي الظهر وحده أو بجماعة ا ه أي لرواية البخاري كان إذا شتد البرد بكر بالصلاة وإذا شتد الحر أبرد بالصلاة والمراد الظهر وقوله إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا شتد فأبردوا بالصلاة متفق عليه وليس فيه تفصيل وتمامه في الزيلعي وغيره قوله ( وما في الجوهرة وغيرها ) كالسراج حيث قال فيهما وإنما يستحب الإبراد بثلاثة شرائط أن يصلي بجماعة في مسجد جماعة وأن يكون في البلاد الحارة وأن يكون في شدة الحر وقال الشافعي إن صلى في بيته قدمها وإن في المسجد بجماعة أخرها ا ه قوله ( منظور فيه ) تبع في التنظير فيه صاحب البحر اعتمادا على الإطلاق وأورده المحشي عليه ما لو كان في موضع تقام الجماعة فيه في أول الوقت فقط فإنه لو قلنا يستحب له التأخير يلزم ترك الجماعة التي يعاقب على تركها على المشهور لأجل المستحب والقواعد تأباه ويدل له كراهتهم تأخير العشاء إلى ما زاد على النصف وعللوه بتقليل الجماعة ففي مسألتنا ينبغي أن يكون التأخير حراما حيث تحقق فوت الجماعة ا ه ونقل بعضهم مثله عن شرح نظم الكنز للشيخ موسى الطرابلسي وقال على أنه صرح صاحب البحر فيما تقدم أنه لو شرع في الصلاة مع نجاسة قدر الدرهم وخشي فوت الجماعة يمضي على صلاته ا ه أي مع أن إزالتها مسنونة أو واجبة ولم تترك الجماعة لأجلها أقول قد يجاب بأن قول البحر لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو لا معناه أنه يندب له التأخير سواء أراد أن يصلي بجماعة أو مفردا بأن كان لا تتيسر له الجماعة وليس فيه ما يقتضي أنه يؤخر وإن لزم فوت الجماعة كما لا يخفى فالتنظير في كلام الجوهرة والسراج في محله لأن ما ذكراه من الشروط الثلاثة هي مذهب الشافعية صرحوا بها في كتبهم نعم ذكر شراح الهداية وغيرهم في باب التيمم أن أداء الصلاة في أول الوقت أفضل إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة ولهذا كان أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة كذا في مبسوطي شمس الأئمة وفخر الإسلام ا ه والمتبادر منه أنه إذا لم يقصد الصلاة بالجماعة لا يستحب له التأخير هنا إذ ليس فيه فضيلة لكن اعترضهم هناك صاحب غاية البيان بأن أئمتنا صرحوا باستحباب تأخير بعض الصلوات بلا اشتراط جماعة وأن ما ذكروه في التيمم مفهوم والصريح مقدم عليه وقدمنا الكلام عليه ثم فراجعه

Bölüm V01/P366–V01/P367

قوله ( أصلا ) أي من جهة أصل وقت الجواز وما وقع في آخره من الخلاف قوله ( واستحبابا في الزمانين ) أي الشتاء والصيف ح لكن جزم في الأشباه من فن الأحكام أنه لا يسن لها الإبراد وفي جامع الفتاوى لقارىء الهداية قيل إنه مشروع لأنها تؤدي في وقت الظهر وتقوم مقامه وقال الجمهور ليس بمشروع لأنها تقام بجمع عظيم فتأخيرها مفض إلى الحرج ولا كذلك الظهر وموافقة الخلف لأصله من كل وجه ليس بشرط ا ه قوله ( لأنها خلفه ) علمت جوابه على أن القول الثاني وهو المشهور أنها فرض مستقل آكد من الظهر قوله ( توسعة للنوافل ) أي لكراهتها بعد صلاة العصر وقال الإمام الطحاوي بعد ذكره ما روي في التأخير والتعجيل لم نجد في هذه الآثار مما صححت إلا ما يدل على تأخير العصر ولم نجد ما يدل منها على التعجيل إلا ما عارضه غيره فاستحببنا التأخير ولو خلينا النظر لكان تعجيل الصلوات كلها أفضل ولكن اتباع ما روي عن رسول الله مما تواترت به الأحبار أولى وقد روي عن أصحابه ما يدل عليه ثم ساق ذلك وتمامه في الحلية قوله ( في الأصح ) صححه في الهداية وغيرها وفي الظهيرية إن أمكنه إطالة النظر فقد تغيرت وعليه الفتوى وفي النصاب وغيره وبه نأخذ وهو قول أئمتنا الثلاثة ومشايخ بلخ وغيرهم كذا في الفتاوى الصوفية وفيها وينبغي أن لا يؤخر تأخيرا لا يمكن المسبوق قضاء ما فاته ا ه وقيل حد التغير أن يبقى للغروب أقل من رمح وقيل أن يتغير الشعاع على الحيطان كما في الجوهرة ابن عبد الرزاق قوله ( وتأخير عشاء ) أطلقه وظاهر ما في الهداية التقييد بعدم فوت الجماعة ويؤخذ من كلام المصنف في مسألة يوم الغيم شرنبلالية قوله ( إلى ثلث الليل ) كذا في الكنز والمختار والخلاصة وغيرها وعبارة القدوري إلى ما قبل ثلث الليل وهما روايتان كما في الشرنبلالية عن البرهان فلا حاجة إلى التوفيق بما في البحر ولا بما في الدرر قوله ( قيده في الخانية الخ ) وفي الهداية وقيل في الصيف يعجل كي لا تتقلل الجماعة قوله ( كره ) أي تحريما كما يأتي تقييده في المتن أو تنزيها وهو الأظهر كما نذكره عن الحلية قوله ( لتقليل الجماعة ) يفيد أن المصلي في بيته يؤخرها لعدم الجماعة في حقه تأمل رملي أي لو أخرها لا يكره قوله ( أما إليه فمباح ) أي أما تأخيرها إلى النصف فمباح لتعارض دليل الندب وهو قطع السمر المنهي ودليل الكراهة وهو تقليل الجماعة فثبتت الإباحة كما أفاده في الهداية وغيرها قلت لكن نقل في الحلية عن خزانة الأكمل استحباب التأخير إلى النصف وقال إنه الأوجه دليلا للأحاديث الصحيحة وساقها وقال اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين وغيرهم كما ذكره الترمذي ا ه ( تنبيه ) أشرنا إلى أن علة استحباب التأخير في العشاء هي قطع السمر المنهي عنه وهو الكلام بعدها قال في البرهان ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لنهي النبي عنهما إلا حديثا في خير لقوله لا سمر بعد الصلاة يعني العشاء الأخيرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر وفي رواية أو عرس ا ه وقال الطحاوي إنما كره النوم قبلها لمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت الجماعة فيها أما من وكل نفسه إلى من يوقظه فيباح له النوم ا ه وقال الزيلعي وإنما كره الحديث بعدها لأنه ربما يؤدي إلى اللغو أو إلى تفويت الصبح أو قيام الليل لمن له عادة به وإذا كان لحاجة مهمة فلا بأس وكذا قراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين والفقه والحديث مع الضيف ا ه والمعنى فيه أن يكون اختتام الصحيفة بالعبادة كما جعل ابتداؤها بها ليمحى ما بينهما من الزلات ولذكره الكلام قبل صلاة الفجر وتمامه في الإمداد

Bölüm V01/P367–V01/P368

ويؤخذ من كلام الزيلعي أنه لو كان لحاجة لا يكره وإن خشي فوت الصبح لأنه ليس في النوم تفريط وإنما التفريط على من أخرج الصلاة عن وقتها كما في حديث مسلم نعم لو غلب على ظنه تفويت الصبح لا يحل لأنه يكون تفريطا تأمل قوله ( وأخر العصر ) معطوف على فعل الشرط والمراد باصفرار ذكاء تغيرها بالمعنى السابق قوله ( فيه ) أي في العصر بمعنى صلاته قوله ( لا يكره ) لأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا بحر قوله ( إلى اشتباك النجوم ) هو الأصح وفي رواية لا يكره ما لم يغب الشفق بحر أي الشفق الأحمر لأنه وقت مختلف فيه فيقع في الشك وفي الحلية بعد كلام والظاهر أن السنة فعل المغرب فورا وبعده مباح إلى اشتباك النجوم فيكره بلا عذر ا ه قلت أي يكره تحريما والظاهر أنه أرد بالمباح ما لا يمنع فلا ينافي كراهة التنزيه ويأتي تمامه قريبا قوله ( أي كثرتها ) قال في الحلية واشتباكها أن يظهر صغارها وكبارها حتى لا يخفى منها شيء فهو عبارة عن كثرتها وانضمام بعضها إلى بعض ا ه قوله ( كره ) يرجع إلى المسائل الثلاثة قبله ط قوله ( أي التأخير لا الفعل ) فيه كلام يأتي قوله ( تحريما ) كذا في البحر عن القنية لكن في الحلية أن كلام الطحاوي يشير إلى أن الكراهة في تأخير العشاء تنزيهيا وهو الأظهر ا ه قوله ( إلا بعذر الخ ) ظاهره رجوعه إلى الثلاثة أيضا لكن ذكر في الإمداد في تأخير العصر إلى الاصفرار عن المعراج أنه لا يباح التأخير لمرض وسفر ا ه ومثله في الحلية واقتصر في الإمداد وغيره على ذكره الاستثناء في المغرب وعبارته إلا من عذر كسفر ومرض وحضور مائدة أو غيم ا ه قلت وينبغي عدم الكراهة في تأخير العشاء لمن هو في ركب الحاج ثم إن للمسافر والمريض تأخير المغرب للجمع بينها وبين العشاء فعلا كما في الحلية وغيرها أي بأن تصلي في آخر وقتها والعشاء في أول وقتها وهو محمل ما روي من جمعه بينهما سفرا كما يأتي قوله ( وكونه على أكل ) أي لكراهة الصلاة مع حضور طعام تميل إليه نفسه ولحديث إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فبدؤوا بالعشاء رواه الشيخان قوله ( وتأخير الوتر الخ ) أي يستحب تأخيره لقوله من خاف أن لا يوتر من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم والترمذي وغيرهما وتمامه في الحلية وفي الصحيحين جعلوا آخر صلاتكم وترا والأمر للندب بدليل ما قبله بحر قوله ( فإن فاق الخ ) أي إذا أوتر قبل النوم ثم استيقظ يصلي ما كتب له ولا كراهة فيه بل هو مندوب ولا يعيد الوتر لكن فاته الأفضل المفاد بحديث الصحيحين إمداد ولا يقال إن من لم يثق بالانتباه فالتعجيل في حقه أفضل كما في الخانية فإذا انتبه بعد ما عجل يتنفل ولا تفوته الأفضلية لأنا نقول المراد بالأفضلية في الحديث السابق هي المترتبة على ختم الصلاة بالوتر وقد فاتت والتي حصلها هي أفضلية التعجيل عند خوف الفوات على التأخير فافهم وتأمل قوله ( يلحق به الربيع الخ ) قاله في البحر بحثا وقال لم أره وتعقبه في الإمداد بما في مجمع الروايات من أنه كذلك في الربيع والخريف يعجل بها إذا زالت الشمس فبحث البحر مخالف للمنقول قوله ( يوم غيم ) أي لئلا يقع العصر في التغير وتقل الجماعة في العشاء على احتمال المطر والطين وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يندب التأخير في كل الأوقات واختاره الإتقاني وفي شرح المجمع ودرر البحار والضياء أنه الأحوط لجواز الأداء بعد الوقت لا قبله أي وفي تعجيله احتمال وقوعه قبله وقد يجاب بأن المراد بالتعجيل تأخيرهما قليلا بعد العلم بدخول الوقت ولهذا قال في الحلية المستحب تقديمهما يوم غيم على وقتهما المستحب يوم غيره

Bölüm V01/P368–V01/P369

تأمل قوله ( مطلقا ) أي شتاء وصيفا وليس المراد من الإطلاق يوم غيم ألا وإن أوهمته عبارته لأنه غير المنصوص عليه ط قوله ( يكره تنزيها ) أفاد أن المراد بالتعجيل أن لا يفصل بين الأذان والإقامة بغير جلسة أو سكتة على الخلاف وأن ما في القنية من استثناء التأخير القليل محمول على ما دون الركعتين وأن الزائد على القليل إلى اشتباك النجوم مكروه تنزيها وما بعده تحريما إلا بعذر كما مر قال في شرح المنية والذي اقتضته الأخبار كراهة التأخير إلى ظهور النجم وما قبله مسكوت عنه فهو على الإباحة وإن كان المستحب التعجيل ا ه ونحوه ما قدمناه عن الحلية وما في النهر من أن ما في الحلية مبني على خلاف الأصح أي المذكور في المبتغى بقوله يكره تأخير المغرب في رواية وفي أخرى لا ما لم يغب الشفق والأصح الأول إلا لعذر ا ه فيه نظر لأن الظاهر أن المراد بالأصح التأخير إلى ظهور النجم أو إلى غيبوبة الشفق فلا ينافي أنه إلى ما قبل ذلك مكروه تنزيها لترك المستحب وهو التعجيل تأمل قوله ( وتأخير غيرهما فيه ) أي في يوم غيم يؤخر الفجر كباقي الأيام ويؤخر الظهر و المغرب بحيث يتيقن وقوعهما بعد الوقت قبل مجيء الوقت المكروه كما في الإمداد قال في النهر أما الفجر فلتكثير الجماعة وأما غيره فلمخافة الوقوع قبل الوقت قوله ( هذا ) أي ما ذكر من التعجيل في يوم غيم والتأخير فيه قوله ( ويقل رعاية أوقاتها ) أي بعدم ظهور الشمس أو التوقيت بالساعات الفلكية ونحو ذلك ط قوله ( فيراعى الحكم الأول ) أي المتقدم وهو تأخير العصر مطلقا والعشاء إلى ثلث الليل وتعجيل ظهر الشتاء الخ قال أبو السعود وهذا البحث للعيني وأقره صاحب النهر ط مطلب يشترط العلم بدخول الوقت تتمة يشترط لصحة الصلاة دخول الوقت واعتماد دخوله كما في نور الإيضاح وغيره فلو شك في دخول وقت العبادة فأتى بها فبان أنه فعلها في الوقت لم يجزه كما في الأشباه في بحث النية ويكفي في ذلك أذان الواحد لو عدلا وإلا تحرى وبنى على غالب ظنه لما صرح به أئمتنا من أنه يقبل قول العدل في الديانات كالإخبار بجهة القبلة والطهار والنجاسة والحل والحرمة حتى لو أخبره ثقة ولو عبدا أو أمة أو محدودا في قذف بنجاسة الماء أو حل الطعام وحرمته قبل ولو فاسقا أو مستورا يحكم رأيه في صدقه أو كذبه ويعمل به لأن غالب الرأي بمنزلة اليقين بخلاف خبر الذمي حيث لا يقبل ا ه ومثله الصبي والمعتوه العاقلان في الأصح ولا يخفى أن الإخبار عن دخول الوقت من العبادات فيجري فيه هذا التفصيل والله تعالى أعلم ثم رأيت في كتاب القول من ( ) عن معين الحكام ما نصه المؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغا عاقلا عالما بالأوقات مسلما ذكرا ويعتمد على قوله ا ه وفي صيام القهستاني وأما الإفطار فلا يجوز بقول واحد بل بالمثنى وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا صدقه الخ قوله ( وحكم الأذان كالصلاة الخ ) لأنه سنة لها فيتبعها قوله ( وكره الخ ) أورد أن بعض الصلوات لا تنعقد في هذه الأوقات فلا يناسبه التعبير بالكراهة وأجاب عنه في شرح المنية تبعا للفتح بجوابين حيث قال استعمل الكراهة هنا بالمعنى اللغوي فيشمل عدم الجواز وغيره مما هو مطلوب العدم أو هو بالمعنى العرفي والمراد كراهة التحريم لما عرف من أن النهي الظني الثبوت غير المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم وإن كان قطعي الثبوت فالتحريم وهو في مقابلة الفرض في الرتبة وكراهة التحريم في رتبة الواجب والتنزيه في رتبة المندوب والنهي الوارد هنا من الأول فكان الثابت به كراهة التحريم وهي إن كانت لنقصان في الوقت منعت الصحة فيما سببه كامل وإلا أفادت الصحة مع الإساءة ا ه وقد أشار الشارح إلى الجوابين مقدما الثاني منهما على الأول قوله ( مطلقا ) فسره بما بعده

Bölüm V01/P369–V01/P371

قوله ( أو على جنازة ) أي إذا حضرت في ذلك الوقت وكذا قوله وسجدة تلاوة أي إذا تليت فيه وإلا فلا كراهة كما سيذكره الشارح قوله ( وسجدة تلاوة ) منصوب عطفا على الجار والمجرور الذي هو خبر كان المقدرة ح والأحسن رفعه عطفا على صلاة نائب فاعل كره ليكون مقابلا للصلاة لأن سجدة التلاوة ليست صلاة حقيقية فافهم قوله ( وسهو ) حتى لو سها في صلاة الصبح أو في قضاء فائتة بعد العصر فطلعت الشمس أو احمرت عقب السلام سقط عنه سجود السهو لأنه لجبر النقصان المتمكن في الصلاة فجرى مجرى القضاء وقد وجب كاملا فلا يتأدى في ناقص حلية قوله ( لا شكر قنية ) هذا مذكور في غير محله والمناسب ذكره عقب قوله الآتي وسجدة تلاوة لأن عبارة القنية يكره أن يسجد شكرا بعد الصلاة في الوقت الذي يكره فيه النفل ولا يكره في غيره ا ه وفي النهر أن سجدة الشكر لنعمة سابقة ينبغي أن تصح أخذا من قولهم لأنها وجبت كاملة وهذه لم تجب ا ه فتحصل من كلام النهر مع كلام القنية أنها تصح مع الكراهة أي لأنها في حكم النافلة ثم قال في النهر عن المعراج وأما ما يفعل عقب الصلاة من السجدة فمكروه إجماعا لأن العوام يعتقدون أنها واجبة أو سنة ا ه أي وكل جائز أدى إلى اعتقاد ذلك كره قوله ( مع شروق ) وما دامت العين لا تحار فيها فهي في حكم الشروق كما تقدم في الغروب أنه الأصح كما في البحر ح أقول ينبغي تصحيح ما نقلوه عن الأصل للإمام محمد من أنه ما لم ترتفع الشمس قدر رمح فهي في حكم الطلوع لأن أصحاب المتون مشوا عليه في صلاة العيد حيث جعلوا أول وقتها من الارتفاع ولذا جزم به هنا في الفيض ونور الإيضاح قوله ( فلا يمنعون من فعلها ) أفاد أن المستثنى المنع لا الحكم بعدم الصحة عندنا فالاستثناء منقطع والضمير للصلاة والمراد بها صلاة الصبح قوله ( عند البعض ) أي بعض المجتهدين كالإمام الشافعي هنا قوله ( كما في القنية وغيرها ) وعزاه صاحب المصفى إلى الإمام حميد الدين عن شيخه الإمام المحبوبي وإلى شمس الأئمة الحلواني وعزاه في القنية إلى الحلواني والنسفي فسقط ما قيل إن صاحب القنية بناه على مذهب المعتزلة من أن العامي له الخيار من كل مذهب ما يهواه والصحيح عندنا أن الحق واحد وأن تتبع الرخص فسق ا ه قوله ( واستواء ) التعبير به أولى من التعبير بوقت الزوال لأن وقت الزوال لا تكره فيه الصلاة إجماعا بحر عن الحلية أي لأنه يدخل به وقت الظهر كما مر وفي شرح النقاية للبرجندي وقد وقع في عبارات الفقهاء أن الوقت المكروه هو عند انتصاف النهار إلى أن تزول الشمس ولا يخفى أن زوال الشمس إنما هو عقيب انتصاف النهار بلا فصل وفي هذا القدر من الزمان لا يمكن أداء صلاة فيه فلعل المراد أنه لا تجوز الصلاة بحيث يقع جزء منها في هذا الزمان أو المراد بالنهار الشرعي وهو من أول طلوع الصبح إلى غروب الشمس وعلى هذا يكون نصف النهار قبل الزوال بزمان يعتد به ا ه إسماعيل ونوح وحموي وفي القنية واختلف في وقت الكراهة عند الزوال فقيل من نصف النهار إلى الزوال لرواية أبي سعيد عن النبي أنه نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس قال ركن الدين الصباغي وما أحسن هذا لأن النهي عن الصلاة فيه يعتمد تصورها فيها ه وعزا في القهستاني القول بأن المراد انتصاف النهار العرفي إلى أئمة ما رواه النهر وبأن المراد انتصاف النهر الشرعي وهو الضحوة الكبرى إلى الزوال إلى أئمة خوارزم قوله ( إلا يوم الجمعة ) لما رواه الشافعي في مسنده نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة قال الحافظ ابن حجر في إسناده انقطاع وذكر البيهقي له شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي ا ه

Bölüm V01/P371

قوله ( المصحح المعتمد ) اعترض بأن المتون والشروح على خلافه قوله ( ونقل الحلبي ) أي صاحب الحلية العلامة المحقق ابن أمير حاج عن الحاوي أي الحاوي القدسي كما رأيته فيه لكن شراح الهداية انتصروا لقول الإمام وأجابوا عن الحديث المذكور بأحاديث النهي عن الصلاة وقت الاستواء فإنها محرمة وأجاب في الفتح بحمل المطلق على المقيد وظاهره ترجيح قول أبي يوسف ووافقه في الحلية كما في البحر لكن لم يعول عليه في شرح المنية والإمداد على أن هذا ليس من المواضع التي يحمل فيها المطلق على المقيد كما يعلم من كتب الأصول وأيضا فإن حديث النهي صحيح رواه مسلم وغيره فيقدم بصحته واتفاق الأئمة على العمل به وكونه حاظرا ولذا منع علماؤنا عن سنة الوضوء وتحية المسجد وركعتي الطواف ونحو ذلك فإن الحاظر مقدم على المبيح تنبيه علم مما قررناه المنع عندنا وإن لم أره مما ذكره الشافعية من إباحة الصلاة في الأوقات المكروهة في حرم مكة استدلالا بالحديث الصحيح يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار فهو مقيد عندنا بغير أوقات الكراهة لما علمته من منع علمائنا عن ركعتي الطواف فيها وإن جوزوا نفس الطواف فيها خلافا لمالك كما صرح به في شرحه اللباب والله أعلم ثم رأيت المسألة عندنا قال في الضياء ما نصه وقد قال أصحابنا إن الصلاة في هذه الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها ا ه ورأيت في البدائع أيضا ما نصه وما ورد من النهي إلا بمكة شاذ لا يقبل في معارضة المشهور وكذا رواية استثناء يوم الجمعة غريب فلا يجوز تخصيص المشهور به ا ه ولله الحمد قوله ( وغروب ) أراد به التغير كما صرح به في الخانية حيث قال عند احمرار الشمس إلى أن تغيب بحر وقهستاني قوله ( إلا عصر يومه ) قيد به لأن عصر أمسه لا يجوز وقت التغير لثبوته في الذمة كاملا لاستناد السببية فيه إلى جميع الوقت كما مر قوله ( فلا يكره فعله ) لأنه لا يستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به وقيل الأداء أيضا مكروه ا ه كافي النسفي والحاصل أنهم اختلفوا في أن الكراهة في التأخير فقط دون الأداء أو فيهما فقيل بالأول ونسبه في المحيط والإيضاح إلى مشايخنا وقيل بالثاني وعليه مشى الطحاوي والتحفة والبدائع والحاوي وغيرها على أنه المذهب بلا حكاية خلاف وهو الأوجه لحديث مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام ينقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ا ه حلية وتبعه في البحر ولا يخفى أن كلام الشارح ماش على الأول لا الثاني فافهم قال في القنية ويستوفي سنة القراءة لأن الكراهة في التأخير لا في الوقت ا ه قوله ( لأدائه كما وجب ) لأن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء وهو هنا ناقص فقد وجب ناقصا فيؤدي كذلك وأما عصر أمسه فقد وجب كاملا لأن السبب فيه جميع الوقت حيث لم يحصل الأداء في جزء منه لكن الصحيح الذي عليه المحققون أنه لا نقصان في ذلك الجزء نفسه بل في الأداء فيه لما فيه من التشبه بعبدة الشمس ولما كان الأداء واجبا فيه تحمل ذلك النقصان أما إذا لم يؤد فيه والحال أنه لا نقص في الوقت أصلا وجب الكامل ولهذا كان الصحيح وجوب القضاء في كامل على من بلغ أو أسلم في ناقص ولم يصل فيه كما تقدم

Sorular