Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V01/P371–V01/P373

والحاصل كما في الفتح أن معنى نقصان الوقت نقصان ما اتصل به من فعل الأركان المستلزم للتشبه بالكفار فالوقت لا نقص فيه بل هو كغيره من الأوقات إنما النقص في الأركان فلا يتأدى بها ما وجب كاملا وهذا أيضا مؤيد للقول بأن الكراهة في التأخير والأداء خلاف ما مشى عليه الشارح وما ذكره في النهر بحثا لبعض الطلبة مذكور مع جوابه في شرح المنية وغيره وأوضحاه فيما علقناه على البحر قوله ( بخلاف الفجر الخ ) أي فإنه لا يؤدي فجر يومه وقت الطلوع لأن وقت الفجر كله كامل فوجبت كاملة فتبطل بطرو الطلوع الذي هو وقت فساد قال في البحر فإن قيل روى الجماعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح أجيب بأن التعارض لما وقع بينه وبين النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض فرجحنا حكم هذا الحديث في صلاة العصر وحكم النهي في صلاة الفجر كذا في شرح النقاية ا ه على أن الإمام الطحاوي قال إن الحديث منسوخ بالنصوص الناهية وادعى أن العصر يبطل أيضا كالفجر وإلا لزم العمل ببعض الحديث وترك بعضه بمجرد قولنا طرأ ناقص على كامل في الفجر بخلاف عصر يومه مع أن النقص قارن العصر ابتداء والفجر بقاء فيبطل فيهما وأجاب في البرهان بأن هذا الوقت سبب لوجوب العصر حتى يجب على من أسلم أو بلغ فيه ويستحيل أن يكون سببا للوجوب ولا يصح الأداء فيه وتمامه في حاشية نوح قوله ( وينعقد نفل الخ ) لما كان قوله وكره شاملا للمكروه حقيقة والممنوع أتى بهذه الجملة بيانا لما أجمله ط واعلم أن ما يسمى صلاة ولو توسعا إما فرض أو واجب أو نفل والأول عملي وقطعي فالعملي الوتر والقطعي كفاية وعين فالكفاية صلاة الجنازة والعين المكتوبات الخمس والجمعة والسجدة الصلبية والواجب إما لعينه وهو ما لا يتوقف وجوبه على فعل العبد أو لغيره وهو ما يتوقف عليه فالأول الوتر فإنه يسمى واجبا كما يسمى فرضا عمليا وصلاة العيدين وسجدة التلاوة والثاني سجدتا السهو وركعتا الطواف وقضاء نفل أفسده والمنذور والنفل سنة مؤكدة وغير مؤكدة واعلم أن الأوقات المكروهة نوعان الأول الشروق والاستواء والغروب والثاني ما بين الفجر والشمس وما بين صلاة العصر إلى الاصفرار فالنوع الأول لا ينعقد فيه شيء من الصلوات التي ذكرناها إذا شرع بها فيه وتبطل إن طرأ عليها إلا صلاة جنازة حضرت فيها وسجدة تليت آيتها فيها وعصر يومه والنفل والنذر المقيد بها وقضاء ما شرع به فيها ثم أفسده فتنعقد هذه الستة بلا كراهة أصلا في الأولى منها ومع الكراهة التنزيهية في الثانية والتحريمية في الثالثة وكذا في البواقي لكن مع وجوب القطع والقضاء في وقت غير مكروه والنوع الثاني ينعقد فيه جميع الصلوات التي ذكرناها من غير كراهة إلا النفل الواجب لغيره فإنه ينعقد مع الكراهة فيجب القطع والقضاء في وقت غير مكروه ا ه ح مع بعض تغيير قوله ( لا ينعقد الفرض ) أشار إلى ما في الخانية من نواقض الوضوء حيث قال لو شرع في فريضة عند الطلوع أو الغروب سوى عصر يومه لم يكن داخلا في الصلاة فلا تنتقض طهارته بالقهقهة بخلاف ما لو شرع في التطوع ا ه قوله ( كواجب ) عبارة القهستاني كالفرائض والواجبات الفائتة فقيد بالفائتة احترازا عما وجب فيها كالتلاوة والجنازة بقي لو شرع في صلاة العيد هل يكون داخلا في الصلاة نفلا أم لا تنعقد أصلا الظاهر الأول وسيصرح به في بابها لأن وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح فقبل وقتها لم تجب فتكون نفلا تأمل قوله ( لعينه ) هذا التقييد غير صحيح فإنه يقتضي أن الواجب لغيره ينعقد في هذه الأوقات وليس كذلك كما صرح به في البحر والقهستاني والنهر خلافا لما في نور الإيضاح أفاده ح

Bölüm V01/P373–V01/P374

قوله ( وسجدة تلاوة الخ ) معطوف على وتر في عبارة الشارح وأصله الرفع في عبارة المتن عطفا على الفرض قال الشارح في الخزائن وسجود السهو كالتلاوة فيتركه لو دخل وقت الكراهة ا ه وقدمناه قوله ( وصلاة جنازة ) فيه أنها تصح مع الكراهة كما في البحر عن الإسبيجابي وأقره في النهر ا ه ح قلت لكن ما مشى عليه المصنف هو الموافق لما قدمناه عن ح في الضابط وللتعليل الآتي وهو ظاهر الكنز والملتقى والزيلعي وبه صرح في الوافي وشرح المجمع والنقاية وغيرها قوله ( فلو وجبتا فيها ) أي بأن تليت الآية في تلك الأوقات أو حضرت فيها الجنازة قوله ( أو تحريما ) أفاد ثبوت الكراهة التنزيهية قوله ( وفي التحفة الخ ) هو كالاستدراك على مفهوم قوله أي تحريما فإنه إذا كان الأفضل عدم التأخير في الجنازة فلا كراهة أصلا وما في التحفة أقره في البحر والنهر والفتح والمعراج لحديث ثلاث لا يؤخرن منها الجنازة إذا حضرت وقال في شرح المنية والفرق بينها وبين سجدة التلاوة ظاهر لأن التعجيل فيها مطلوب مطلقا إلا لمانع وحضورها في وقت مباح مانع من الصلاة عليها في وقت مكروه بخلاف حضورها في وقت مكروه وبخلاف سجدة التلاوة لأن التعجيل لا يستحب فيها مطلقا ا ه أي بل يستحب في وقت مباح فقط فثبتت كراهة التنزيه في سجدة التلاوة دون صلاة الجنازة قوله ( وصح تطوع بدأ به فيها ) تكرار محض من قوله وينعقد نفل بشروع فيها ا ه ح وقد يجاب بأن المراد أنه يصح أداؤه فيها ويخرج به عن العهدة مع الكراهة وما مر بيان لأصل الانعقاد وصحة الشروع فيه بحيث لو قهقه انتقض وضوءه بخلاف الفرض كما قدمناه عن الخانية تأمل قوله ( وقد نذره فيها ) أي والحال أنه قد نذر إيقاعه فيها أي في هذه الأوقات الثلاثة أي في أحدها أما لو نذره مطلقا فلا يصح أداؤه فيها قوله ( لوجوبه ) أي ما ذكره من المسائل الثلاثة قوله ( كما في البحر ) وقال أيضا وقول الزيلعي والأفضل أن يصلي في غيره ضعيف قوله ( عن البغية ) بضم الباء الموحدة وكسرها الشيء المبتغى أي المطلوب وهو هنا علم كتاب هو مختصر القنية ذكره في البحر في باب شروط الصلاة ح قوله ( الصلاة فيها ) أي في الأوقات الثلاثة وكالصلاة الدعاء والتسبيح كما هو في البحر عن البغية قوله ( وكأنه الخ ) من كلام البحر قوله ( فالأولى ) أي فالأفضل ليوافق كلام البغية فإن مفاده أنه لا كراهة أصلا لأن ترك الفاضل لا كراهة فيه قوله ( وكره نفل الخ ) شروع في النوع الثاني من نوعي الأوقات المكروهة وفيما يكره فيها والكراهة هنا تحريمية أيضا كما صرح به في الحلية ولذا عبر في الخانية والخلاصة بعدم الجواز والمراد عدم الحل لا عدم الصحة كما لا يخفى قوله ( قصدا ) احترز به عما لو صلى تطوعا في آخر الليل فلما صلى ركعة طلع الفجر فإن الأفضل إتمامها لأن وقوعه في التطوع بعد الفجر لا عن قصد ولا ينوبان عن سنة الفجر على الأصل قوله ( ولو تحية مسجد ) أشار به إلى أنه لا فرق بين ما له سبب أو لا كما في البحر خلافا للشافعي فيما له سبب كالرواتب وتحية المسجد ط قوله ( وكل ما كان واجبا الخ ) أي كان ملحقا بالنفل بأن ثبت وجوبه بعارض بعد ما كان نفلا قوله ( على فعله ) أي فعل العبد والأولى إظهاره مثلا المنذور يتوقف على النذر وركعتا الطواف على الطواف وسجدتا السهو على ترك الواجب الذي هو من جهته ا ه ط ويرد عليه سجود التلاوة فإنه يتوقف وجوبه على التلاوة وأجاب في الفتح بأن وجوبه في التحقيق معلق بالسماع لا بالاستماع ولا بالتلاوة وذلك ليس فعلا من المكلف بل وصف خلقي فيه بخلاف النذر والطواف والشروع فإنها فعله ولولاه كانت الصلاة نفلا ا ه

Bölüm V01/P374–V01/P375

قال في شرح المنية لكن الصحيح أن سبب الوجوب في حق التالي التلاوة دون السماع وإلا لزم عدم الوجوب على الأصم بتلاوته ا ه ونحوه في البحر وقد يجاب بأنه وإن كان بفعله لكنه ليس أصله نفلا لأن التنفل بالسجدة غير مشروع فكانت واجبة بإيجاب الله تعالى لا بالتزام العبد وتمامه في شرح المنية قوله ( وركعتي طواف ) ظاهره ولو كان الطواف في ذلك الوقت المكروه ولم أره صريحا ويدل عليه ما أخرجه الطحاوي في شرح الآثار عن معاذ بن عفراء أنه طاف بعد العصر أو بعد صلاة الصبح ولم يصل فسئل عن ذلك فقال نهى رسول الله عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ثم رأيته مصرحا به في الحلية وشرح اللباب قوله ( وسجدتي سهو ) أقول تبع فيه صاحب المجتبى ولم يظهر لي معناه هل هو على إطلاقه أو مقيد ببعض الصلوات فإنه لا وجه لكراهة سجود السهو فيما لو صلى الفجر أو العصر وسها فيهما وكذا لو قضى بعدهما فائتة وسها فيها فإنه إذا حل له أداء تلك الصلاة كيف لا يحل له سجود السهو الواجب فيها ولعله اشتبه النوع الثاني من الأوقات بالنوع الأول فإن ذكر سجود السهو نحو النوع الأول صحيح وقد مر بخلاف ذكره هنا إلا أن يقال إنه مقيد ببعض الصلوات وهي التي تكره في هذا النوع كالنفل والواجب لغيره فكما يكره فعلها يكره سجود السهو فيها ثم رأيت الرحمتي جزم بأن ذلك سهو فتأمل وراجع قوله ( ولو سنة الفجر ) أي ولو كان الذي شرع فيه ثم أفسده سنة الفجر فإنه لا يجوز على الأصح وما قيل من الحيل مردود كما سيأتي قوله ( بعد صلاة فجر وعصر ) متعلق بقوله وكره أي وكره نفل الخ بعد صلاة فجر وعصر أي إلى ما قبيل الطلوع والتغير بقرينة قوله السابق لا ينعقد الفرض الخ ولذا قال الزيلعي هنا المراد بما بعد العصر قبل تغير الشمس وأما بعده فلا يجوز فيه القضاء أيضا وإن كان قبل أن يصلي العصر ا ه قوله ( ولو المجموعة بعرفة ) عزاه في المعراج إلى المجتبى وفي القنية إلى مجد الأئمة الترجماني وظهير الدين المرغيناني وذكره في الحلية بحثا وقال لم أره صريحا وتبعه في البحر قوله ( ولو وترا ) لأنه على قوله واجب يفوت الجواز بفوته وهو معنى الفرض العملي وعلى قولهما سنة مخالفة لغيرها من السنن ولذا قالا لا تصح من قعود وعن هذا قال في القنية الوتر يقضى بعد الفجر بالإجماع بخلاف سائر السنن قوله ( أو سجدة تلاوة ) لوجوبها بإيجابه تعالى لا بفعل العبد كما علمته فلم تكن في معنى النفل قوله ( لشغل الوقت به ) أي بالفجر أي بصلاته ففي العبارة استخدام ط أي لأن المراد بالفجر الزمن لا الصلاة ثم هذا علة لقوله وكره وفيه جواب عما أورده من أن قوله لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس رواه الشيخان يعم النفل وغيره وجوابه أن النهي هنا لنقصان في الوقت بل ليصير الوقت كالمشغول بالفرض فلم يجز النفل ولا ما ألحق به مما ثبت وجوبه بعارض بعد ما كان نفلا دون الفرائض وما في معناها بخلاف النهي عن الأوقات الثلاثة فإنه لمعنى في الوقت وهو كونه منسوبا للشيطان فيؤثر في الفرائض والنوافل وتمامه في شروح الهدابة قوله ( حتى لو نوى الخ ) تفريع على ما ذكره من التعليل أي وإذا كان المقصود كون الوقت مشغولا بالفرض تقديرا وسنته تابعة له فإذا تطوع انصرف تطوعه إلى سنته لئلا يكون آتيا بالمنهي عنه فتأمل قوله ( بلا تعيين ) لأن الصحيح المعتمد عدم اشتراطه في السنن الرواتب وأنها تصح بنية النفل وبمطلق النية فلو تهجد بركعتين يظن بقاء الليل فتبين أنهما بعد الفجر كانتا عن السنة على الصحيح فلا يصليها بعده للكراهة أشباه

Bölüm V01/P375–V01/P376

قوله ( وقبل صلاة مغرب ) عليه أكثر أهل العلم منهم أصحابنا ومالك وأحد الوجهين عن الشافعي لما ثبت في الصحيحين وغيرهما مما يفيد أنه كان يواظب على صلاة المغرب بأصحابه عقب الغروب ولقول ابن عمر رضي الله عنهما ما رأيت أحدا على عهد رسول الله يصليهما رواه أبو داود وسكت عنه والمنذري في مختصره وإسناده حسن وروى محمد عن أبي حنيفة عن حماد أنه سأل إبراهيم النخعي عن الصلاة قبل المغرب قال فنهى عنها وقال إن رسول الله وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونها وقال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف الصحابة في ذلك ولم يفعله أحد بعدهم فهذا يعارض ما روي من فعل الصحابة ومن أمره بصلاتهما لأنه إذا اتفق الناس على ترك العمل بالحديث المرفوع لا يجوز العمل به لأنه دليل ضعفه على ما عرف في موضعه ولو كان ذلك مشتهرا بين الصحابة لما خفي على ابن عمر أو يحمل ذلك على أنه كان قبل الأمر بتعجيل المغرب وتمامه في شرحي المنية وغيرهما قوله ( لكراهة تأخيره ) الأولى تأخيرها أي الصلاة وقوله إلا يسيرا أفاد أنه ما دون صلاة ركعتين بقدر جلسة وقدمنا أن الزائد عليه مكروه تنزيها ما لم تشتبك النجوم وأفاد في الفتح وأقره في الحلية والبحر أن صلاة ركعتين إذا تجوز فيها لا تزيد على اليسير فيباح فعلهما وقد أطال في تحقيق ذلك في الفتح في باب الوتر والنوافل تنبيه يجوز قضاء الفائتة وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة في هذا الوقت بلا كراهة ويبدأ بصلاة المغرب ثم بالجنازة ثم بالسنة ولعله لبيان الأفضلية وفي الحلية الفتوى على تأخير صلاة الجنازة عن سنة الجمعة فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب لأنها آكد ا ه بحر وصرح في الحاوي القدسي بكراهة المنذورة وقضاء ما أفسده والفائتة لغير صاحب ترتيب وهو تقييد حسن وبقي ركعتا الطواف فتكره أيضا كما صرح به في الحلية ويفهم من كلام المصنف أيضا فإن قوله وقبل صلاة مغرب معطوف على قوله بعد طلوع فجر فيكره في الثاني جميع ما يكره في الأول نعم صرح في شرح اللباب أنه لو طاف بعد صلاة العصر يصلي ركعتيه قبل سنة المغرب كالجنازة قوله ( وعند خروج إمام ) لحديث الصحيحين وغيرهما إذا قلت لصاحبك انصت والإمام يخطب فقد لغوت فإذا نهي عن الأمر بالمعروف وهو فرض فما ظنك بالنفل وهذا قول الجمهور من أهل العلم كما قاله ابن بطال منهم أصحابنا ومالك وذكره ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم من التابعين فما روي مما يدل على الجواز كان قبل التحريم فلا يعارض أدلة المنع وتمام الأدلة في شرحي المنية وغيرهما ثم هذا معطوف على ما قبله فيكره فيه ما يكره فيه كما بينا قوله ( لخطبة ما ) أتى ب ما لتعميم الخطبة وشمل ما إذا كان ذلك قبلها وبعدها سواء أمسك الخطيب عنها أم لا بحر قوله ( وسيجيء أنها عشر ) أي في باب العيدين وهي خطبة جمعة وفطر وأضحى وثلاث خطب الحج وختم ونكاح واستسقاء وكسوف والمراد تعداد الخطب المشروعة في الجملة وإلا فخطبة الكسوف مذهب الشافعي والظاهر عدم كراهة التنفل فيها عند الإمام لعدم مشروعيتها عنده وبه صرح في الحلية وكذا خطبة الاستسقاء مذهب الصاحبين فيقال فيها كذلك وقد يجاب بما في القهستاني حيث نقل رواية عن الإمام بمشروعية خطبة الكسوف ولعل من ذكرها كالخانية وغيرها جنح إلى هذه الرواية فصح كونها عشرا عندنا ولا يخفى أن قوله خروج إمام من الحجرة وقيامه للصلاة قيد فيما يناسبه منها وهو ما عدا خطبة النكاح وخطبة ختم القرآن فافهم وعلة الكراهة في الجميع تفويت لاستماع الواجب فيها كما صرح به في المجتبى قوله ( وقيدها ) أي قيد الفائتة التي لا تكره حال الخطبة ط قوله ( بين كلامي النهاية والصدر ) فإن صدر الشريعة يقول تكره الفائتة وصاحب النهاية يقول لا تكره كما في شرح المصنف ح

Bölüm V01/P376–V01/P377

قوله ( عند إقامة صلاة مكتوبة ) أطلقها مع أنه قيدها في الخانية والخلاصة وأقره في الفتح وغيره من الشراح بيوم الجمعة وتبعهم في شرح المنية وقال وأما في غير الجمعة فلا يكره بمجرد الأخذ بالإقامة ما لم يشرع الإمام في الصلاة ويعلم أنه يدركه في الركعة الأولى وكان غير مخالط للصف بلا حائل والفرق أنه في الجمعة لكثرة الاجتماع لا يمكن غالبا بلا مخالطة للصف ا ه ملخصا وسيأتي في باب إدراك الفريضة مطلب في تكرار الجماعة والاقتداء بالمخالف قوله ( أي إقامة إمام مذهبه ) قال الشارح في هامش الخزائن نص على هذا مولانا منلا علي شيخ القراء بالمسجد الحرام في شرحه على لباب المناسك ا ه وهو مبني على أنه لا يكره تكرار الجماعة في مسجد واحد وسيذكر في الأذان وكذا في باب الإمامة ما يخالفه وقد ألف جماعة من العلماء رسائل في كراهة ما يفعل في الحرمين الشريفين وغيرهما من تعداد الأئمة والجماعات وصرحوا بأن الصلاة مع أول إمام أفضل ومنهم صاحب المنسك المشهور العلامة الشيخ رحمة الله السندي تلميذ المحقق ابن الهمام فقد نقل عن العلامة الخير الرملي في باب الإمامة أن بعض مشايخنا سنة إحدى وخمسين وخمسمائة أنكر ذلك منهم الشريف الغزنوي وأن بعض المالكية في سنة خمسين وخمسمائة أفتى بمنع ذلك على المذاهب الأربعة ونقل عن جماعة من علماء المذاهب إنكار ذلك أيضا ا ه لكن ألف العلامة الشيخ إبراهيم البيري شارح الأشباه رسالة سماها الأقوال المرضية ) أثبت فيها الجواز وكراهة الاقتداء بالمخالف لأنه وإن راعى مواضع الخلاف لا يترك ما يلزم من تركه مكروه مذهب كالجهر بالبسملة والتأمين ورفع اليدين وجلسة الاستراحة والصلاة على النبي في القعدة الأولى ورؤيته السلام الثاني سنة وغير ذلك مما تجب فيه الإعادة عندنا أو تستحب وكذا ألف العلامة الشيخ علي القاري رسالة سماها ( الاهتداء في الاقتداء ) أثبت فيها الجواز لكن نفى فيها كراهة الاقتداء بالمخالف إذا راعى في الشروط والأركان فقط وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في باب الإمامة قوله ( لحديث الخ ) رواه مسلم وغيره قال ط ويستثنى من عمومه الفائتة واجبة الترتيب فإنها تصلى مع الإقامة قوله ( إلا سنة فجر ) لما روى الطحاوي وغيره عن ابن مسعود أنه دخل المسجد وأقيمت الصلاة فصلى ركعتي الفجر في المسجد إلى أسطوانة وذلك بمحضر حذيفة وأبي موسى ومثله عن عمر وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر كما أسنده الحافظ الطحاوي في شرح الآثار ومثله عن الحسن ومسروق والشعبي شرح المنية قوله ( ولو بإدراك شهدها ) مشى في هذا على ما اعتمده المصنف والشرنبلالي تبعا للبحر لكن ضعفه في النهر واختار ظاهر المذهب من أنه لا يصلي السنة إلا إذا علم أنه يدرك ركعة وسيأتي في باب إدراك الفريضة ح قلت وسنذكر هناك تقوية ما اعتمده المصنف عن ابن الهمام وغيره قوله ( تركها أصلا ) أي لا يقضيها قبل الطلوع ولا بعده لأنها لا تقضى إلا مع الفرض إذا فات وقضى قبل زوال يومها ح قوله ( وما ذكر من الحيل ) وهي أن يشرع فيها فيقطعها قبل الطلوع أو يشرع فيها ثم يشرع في الفرض من غير قطعها ثم يقضيها قبل الطلوع ورده من وجهين الأول أن الأمر بالشروع للقطع قبيح شرعا وفي كل منهما قطع والثاني أن فيه فعل الواجب لغيره في وقت الفجر وأنه مكروه كما تقدم ح قوله ( وكذا يكره غير المكتوبة ) أل فيه للعهد أي المكتوبة الوقتية فشملت الكراهة النفل والواجب والفائتة ولو كان بينها وبين الوقتية ترتيب وكذلك أل في الوقت للعهد أي الوقت المعهود الكامل وهو المستحب لما سيأتي في باب قضاء الفوائت من أن الترتيب يسقط بضيق الوقت المستحب ولو قال وكذا يكره غير الوقتية عند ضيق الوقت المستحب لكان أولى أفاده ح

Bölüm V01/P377–V01/P378

تنبيه رأيت بخط الشارح في هامش الخزائن ولو تنفل ظانا سعة الوقت ثم ظهر أنه إن أتم شفعا يفوت الفرض لا يقطع كما لو تنفل ثم خرج الخطيب كذا في آخر شرح المنية ا ه فتأمل قوله ( مطلقا ) أي سواء كان في المسجد أو في البيت بقرينة التفصيل في مقابله ح قوله ( في الأصح ) رد على من يقول لا يكره في البيت مطلقا سواء كان قبلها أو بعدها وعلى من يقول لا يكره بعدها مطلقا سواء كان في المسجد أو في البيت ح قوله ( وبين صلاتي الجمع ) أي جمع العصر مع الظهر تقديما في عرفة وجمع المغرب مع العشاء تأخيرا في مزدلفة قوله ( وكذا بعدهما ) ضمير التثنية راجع إلى صلاتي الجمع الكائن بعرفة فقط لا بمزدلفة أيضا وإن أوهمه كلامه لعدم كراهة النفل بعد صلاتي الجمع بمزدلفة ويدل على أن هذا مراده قوله كما مر أي قريبا في قوله ولو المجموعة بعرفة فلو قدم قوله وكذا بعدهما كما مر على قوله ومزدلفة لسلم من الإيهام ولو أسقطه أصلا لسلم من التكرار ح وذكر الرحمتي ما يفيد ثبوت الخلاف عندنا في كراهة التنفل بعد صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة لكن الذي جزم به في شرح اللباب أنه يصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدهما وقال كما صرح به مولانا عبد الرحمن الجامي في منسكه تأمل قوله ( تاقت نفسه إليه ) إي اشتقات ح عن القاموس وافهم أنه إذا لم تشتق إليه لا كراهة وهو ظاهر ط قوله ( ما يشغل باله ) بفتح الغين المعجمة والبال القلب وهذا من عطف العام على الخاص لشموله للمدافعة وحضور الطعام وإنما نص عليهما لوقوع التنصيص عليهما بخصوصهما في الأحاديث أفاده في الحلية فافهم قوله ( ويخل بخشوعها ) عطف لازم على ملزوم فافهم قال ط ومحل الخشوع القلب وهو فرض عند أهل الله تعالى وورد في الحديث أن الإنسان ليس له من صلاته إلا بقدر ما استحضر فيها فتارة يكون له عشرها أو أقل أو أكثر مطلب في إعراب كائنا ما كان قوله ( كائنا ما كان ) في هذا التركيب أعاريب ذكرتها في رسالتي المسماة ب الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة أظهرها أن كائنا مصدر الناقصة حال وفيه ضمير يعود على الشاغل هو اسمها وما خبرها وهي نكرة موصوفة بكان التامة أي حال كون الشاغل شيئا متصفا بصفة الوجود والمعنى تعليق الكراهة على أي شاغل وجد لا بقيد زائد على قيد الوجود قوله ( فهذه نيف وثلاثون وقتا ) بفتح النون وكسر التحتية مشددة وقد تخفف وفي آخره فاء ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني كما في القاموس والمراد هنا ثلاثة وثلاثون على ما يظهر وهي الشروق الاستواء الغروب بعد صلاة فجر أو عصر قبل صلاة فجر أو مغرب عند الخطب العشرة عند إقامة مكتوبة وضيق وقتها قبل صلاة عيد فطر وبعدها في مسجد وقبل صلاة عيد أضحى وبعدها في مسجد بين صلاتي جمع عرفة وبعدهما بين جمع مزدلفة عند مدافعة بول أو غائط أو كل منهما أو ريح عند طعام يتوقه عند كل ما يشغل البال وما بعد نصف الليل لأداء العشاء لا غير عند اشتباك نجوم لأداء المغرب فقط

Bölüm V01/P378–V01/P379

واعلم أنا قدمنا أن النهي في الثلاثة الأول لمعنى في الوقت ولهذا أثر في الفرض والنفل وفي البواقي لمعنى في غيره ولهذا أثر في النوافل دون الفرائض وما في معناها وبه صرح في العناية وغيرها لكن كون النهي في البواقي مؤثرا في النوافل إنما يظهر إذا لم يتعلق بخصوص صلاة الوقت كما في الأخيرين فإن المكروه فيهما الصلاة الوقتية فقط دون غيرها فإن في تأخير العشاء إلى ما بعد النصف تقليل الجماعة وفي تأخير المغرب إلى الاشتباك تشبها باليهود كما صرحوا به وذلك خاص بهما وقدمنا أن الصحيح أنه لا كراهة في الوقت نفسه وأن الأوجه كما حققه في البحر تبعا للحلية كون الكراهة في كل من التأخير والأداء لا في التأخير فقط فافهم قوله ( وكذا تكره الخ ) لما ذكر الكراهة في الزمان استطرد ذكر الكراهة في المكان وإلا فمحل ذلك مكروهات الصلاة قوله ( كفوق كعبة الخ ) أي لما فيه من ترك تعظيمها المأمور به وقوله وفي طريق لأن فيه منع الناس من المرور وشغله بما ليس له لأنها حق العامة للمرور ولما رواه ابن ماجة والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ا ه ومعاطن الإبل مباركها جمع معطن اسم مكان والمزبلة بفتح الميم مع فتح الباء وضمها ملقى الزبل والمجزرة بفتح الميم مع فتح الزاي وضمها أيضا موضع الجزارة أي فعل الجزار أي القصاب إمداد قوله ( ومقبرة ) مثلث الباء ح واختلف في علته فقيل لأن فيها عظام الموتى وصديدهم وهو نجس وفيه نظر وقيل لأن أصل عبادة الأصنام اتخاذ قبور الصالحين مساجد وقيل لأنه تشبه باليهود وعليه مشى في الخانية ولا بأس بالصلاة فيها إذا كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة كما في الخانية ولا قبلته إلى قبر حلية قوله ( ومغتسل ) أي موضع الاغتسال في بيته تأمل قوله ( حمام ) لمعنيين أحدهما أنه مصب الغسالات والثاني أنه بيت الشياطين فعلى الأول إذا غسل منه موضعا لا تكره وعلى الثاني تكره وهو الأولى لإطلاق الحديث إلا لخوف فوت الوقت ونحوه إمداد لكن في الفيض أن المفتى به عدم الكراهة وأما الصلاة خارجة أي موضع جلوس الحمامي ففي الخانية لا بأس بها وفي الحلية أنه يتفرع على المعنى الثاني الكراهة خارجه أيضا وفيها أيضا لو هجر الحمام قيل يحتمل بقاء الكراهة استصحابا لما كان ويحتمل زوالها لأن الشيطان كان يألفه لما فيه من كشف العورات ونحو ذلك والأول أشبه ولن لم يسق إليه الماء ولم يستعمل فالأشبه عدمها لأنه مشتق من الحميم وهو الماء الحار ولم يوجد فيه وعليه لو اتخذ دارا للسكن كهيئة الحمام لم تكره الصلاة أيضا ا ه مطلب تكره الصلاة في الكنيسة تنبيه يؤخذ من التعليل بأنه محل الشياطين كراهة الصلاة في معابد الكفار لأنها مأوى الشياطين كما صرح به الشافعية ويأخذ مما ذكروه عندنا ففي البحر من كتاب الدعوى عند قول الكنز ولا يحلفون في بيت عباداتهم في التاترخانية يكره للمسلم الدخول في البيعة والكنيسة وإنما يكره من حيث إنه مجمع الشياطين لا من حيث إنه ليس له حق الدخول ا ه قال في البحر والظاهر أنها تحريمية لأنها المرادة عند إطلاقهم وقد أفتيت بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود ا ه فإذا حرم الدخول فالصلاة أولى وبه ظهر جهل من يدخلها لأجل الصلاة فيها قوله ( وبطن واد ) أي ما انخفض من الأرض فإن الغالب احتواؤه على نجاسة يحملها إليه السيل أو تلقى فيه ط قوله ( ومعاطن إبل وغنم ) كذا في الأحكام للشيخ إسماعيل عن الخزانة السمرقندية ثم نقل عن الملتقط أنها لا تكره في مرابض الغنم إذا كان بعيدا من النجاسة وفي الحلية قال صلوا في مرابض الغنم لا تصلوا في أعطان الإبل رواه الترمذي وقال حسن صحيح

Bölüm V01/P379–V01/P380

وأخرج أبو داود سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها خلقت من بركة وأخرجه مسلم مختصرا ومعاطن الإبل وطنها ثم غلب على مبركها حول الماء والأولى الإطلاق كما هو ظاهر الحديث ومرابض الغنم مواضع مبيتها ا ه والظاهر أن معنى كون الإبل من الشياطين أنها خلفت على صفة تشبههم من النفور والإيذاء فلا يأمن المصلي من أن تنفر وتقطع عليه صلاته كما قاله بعض الشافعية أي فيبقى باله مشغولا حال سجوده وبهذا فارقت الغنم ويظهر من التعليل أنه لا كراهة في معاطن الإبل الطاهرة حال غيبتها تنبيه استشكل بعضهم التعليل بأنها خلقت من الشياطين بما ثبت أن المصطفى كان يصلي النافلة على بعيره وفرق بعضهم بين الواحد وكونها مجتمعة بما طبعت عليه من النفار المفضي إلى تشويش القلب بخلاف الصلاة على المركوب منها ا ه شبراملسي على شرح المنهاج للرملي قوله ( وبقر ) لم أر من ذكره عندنا نعم ذكر بعض الشافعية أن نحو البقر كالغنم وخالفه بعضهم قوله ( ومرابط دواب الخ ) ذكر هذه السبعة في الحاوي القدسي قوله ( وإصطبل ) موضع الخيل وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام ط قوله ( وطاحون ) لعل وجهه شغل البال بصوتها تأمل قوله ( وسطوحها ) يحتمل عود الضمير على الأربعة المذكورة أو على الكنيف وحده وأنثه باعتبار البقعة المعدة لقضاء الحاجة ولعل وجهه أن السطوح له حكم ما تحته من بعض الجهات كسطوح المسجد قوله ( ومسيل واد ) يغني عنه قوله وبطن واد لأن المسيل يكون في بطن الوادي غالبا ط مطلب في الصلاة في الأرض المغصوبة ودخول البساتين وبناء المسجد في أرض الغصب قوله ( وأرض مغصوبة أو للغير ) لا حاجة إلى قوله أو للغير إذ الغصب يستلزمه اللهم إلا أن يراد الصلاة بغير الإذن وإن كان غير غاصب أفاده أبو السعود ط وعبارة الحاوي القدسي والأرض المغصوبة فإن اضطر بين أرض مسلم وكافر يصلي في أرض المسلم إذا لم تكن مزروعة فلو مزروعة أو لكافر يصلي في الطريق ا ه أي لأن له في الطريق حقا كما في مختارات النوازل وفيها تكره في أرض الغير لو مزروعة أو مكروبة إلا إذا كانت بينهما صداقة أو رأى صاحبها لا يكرهه فلا بأس ا ه تنبيه نقل سيدي عبد الغني عن الأحكام لوالده الشيخ إسماعيل أن النزول في أرض الغير إن كان لها حائط أو حائل يمنع منه وإلا فلا والمعتبر فيه العرف ا ه قال يعني عرف الناس بالرضا وعدمه فلا يجوز الدخول في أيام الربيع إلى بساتين الوادي بدمشق إلا بإذن أصحابها فما يفعله العامة من هدم الجدران وخرج السياج فهو أمر منكر حرام ثم قال وفي شرح المنية للحلبي بنى مسجدا في أرض غصب لا بأس بالصلاة فيه وفي الواقعات بنى مسجدا على سور المدينة لا ينبغي أن يصلي فيه لأنه حق العامة فلم يخلص لله تعالى كالمبني في أرض مغصوبة ا ه ثم قال ومدرسة السليمانية في دمشق مبنية في أرض المرجة التي وقفها السلطان نور الدين الشهيد على أبناء السبيل بشهادة عامة أهل دمشق والوقف يثبت بالشهرة فتلك المدرسة خولف في بنائها شرط وقف الأرض الذي هو كنص الشارع فالصلاة فيها مكروهة تحريما في قول وغير صحيحة له في قول آخر كما نقله في جامع الفتاوى وكذا ماؤها مأخوذ من نهر مملوك ومن هذا القبيل حجرة اليمانيين في الجامع الأموي ولا حول ولا قوة إلا بالله ا ه قوله ( فلا سترة لمار ) أي ساتر يستر المار عن المصلي وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في باب ما يفسد الصلاة وما يكره ح قوله ( ويكره النوم إلخ ) قدمنا الكلام عليه قوله ( إلى ارتفاعها ) أي قدر رمح أو رمحين

Bölüm V01/P380–V01/P381

قوله ( وما رواه ) أي من الأحاديث الدالة على التأخير كحديث أن أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء وعن ابن مسعود مثله ومن الأحاديث الدالة على التقديم وليس فيها صريح سوى حديث أبي الطفيل عن معاذ أنه عليه الصلاة والسلام كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب قوله ( محمول إلخ ) أي ما رواه مما يدل على التأخير محمول على الجمع فعلا لا وقتا أي فعل الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها ويحمل تصريح الراوي بخروج وقت الأولى على التجوز كقوله تعالى فإذا بلغن أجلهن أي قاربن بلوغ الأجل أو على أنه ظن ويدل على هذا التأويل ما صح عن ابن عمر أنه نزل في آخر الشفق فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا وفي رواية ثم نتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء كيف وقد قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط في ليقظة بأن تؤخر صلاة إلى وقت لأخرى رواه مسلم وهذا قاله وهو في السفر وروى مسلم أيضا عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر لئلا يحرج أمته وفي رواية ولا سفر والشافعي لا يرى الجمع بلا عذر فما كان جوابه عن هذا الحديث فهو جوابنا وأما حديث أبي الطفيل الدال على التقديم فقال الترمذي فيه إنه غريب وقال الحاكم إنه موضوع وقال أبو داود ليس في تقديم الوقت حديث قائم وقد أنكرت عائشة على من يقول بالجمع في وقت واحد وفي الصحيحين عن ابن مسعود والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع ويكفي في ذلك النصوص الواردة بتعيين الأوقات من الآيات والأخبار وتمام ذلك في المطولات كالزيلعي وشرح المنية وقال سلطان العرافين سيدي محيي الدين نفعنا الله به والذي أذهب إليه أنه لا يجوز الجمع في غير عرفة ومزدلفة لأن أوقات الصلاة قد تثبت بلا خلاف ولا يجوز إخراج صلاة عن وقتها إلا بنص محتمل إذ لا ينبغي أن يخرج عن أمر ثابت بأمر محتمل هذا لا يقول به من شم رائحة العلم وكل حديث ورد في ذلك فمحتمل أنه يتكلم فيه مع احتمال أنه صحيح لكنه ليس بنص ا ه كذا نقله عنه سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه ( الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر ) قوله ( فإن جمع إلخ ) تفصيل أجمله أولا بقوله ولا جمع الصادق بالفساد أو الحرمة فقط ط قوله ( إلا لحاج ) استثناء من قوله ولا جمع ط قوله ( بعرفة ) بشرط الإحرام والسلطان أو نائبه والجماعة في الصلاتين ولا يشترط كل ذلك في جمع المزدلفة ط قلت إلا الإحرام على أحد القولين فيه قوله ( عند الضرورة ) ظاهره أنه عند عدمها لا يجوز وهو أحد قولين والمختار جوازه مطلقا ولو بعد الوقوع كما قدمناه في الخطبة ط وأيضا عند الضرورة لا حاجة إلى التقليد كما قال بعضهم مستندا لما في المضمرات المسافر إذا خاف اللصوص أو قطاع الطريق ولا ينتظر الرفقة جاز له تأخير الصلاة لأنه يعذر ولو صلى بهذا العذر بالإيماء وهو يسير جاز ا ه لكن الظاهر أنه أراد بالضرورة ما فيه نوع مشقة تأمل

Bölüm V01/P381–V01/P383

قوله ( لكن بشرط إلخ ) فقد شرط الشافعي لجمع التقديم ثلاثة شروط تقديم الأولى ونية الجمع قبل الفراغ منها وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلا عرفا ولم يشترط في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج الأولى نهر ويشترط أيضا أن يقرأ الفاتحة في الصلاة ولو مقتديا وأن يعيد الوضوء من مس فرجه أو أجنبية ذلك من الشروط والأركان المتعلقة بذلك الفعل والله تعالى أعلم باب الأذان لما كان الوقت سببا كما مر قدمه وذكر الأذان بعده لأنه إعلام بدخوله قوله ( هو لغة الإعلام ) قال في القاموس آذنه الأمر وبه أعلمه وأذن تأذينا أكثر الإعلام ا ه فالأذان اسم مصدر لأن الماضي هنا أذن المضاعف ومصدره التأذين ح قوله ( وشرعا إعلام مخصوص ) أي إعلام بالصلاة قال في الدرر ويطلق على الألفاظ المخصوصة ا ه أي التي يحصل بها الإعلام من إطلاق اسم المسبب على السبب إسماعيل وإنما لم يعرفه بالألفاظ المخصوصة لأن المراد الأذان للصلاة ولو عرف بها لدخل الأذان للمولود ونحوه على ما يأتي قوله ( ليعم الفائتة الخ ) أي ليعم الأذان أذان الفائتة والأذان بين يدي الخطيب وليعلم أيضا الأذان في آخر ظهر الصيف أفاده ح أي لأن العلم بالوقت فيها سابق عليه ولقائل أن يقول لو صرح كغيره بالوقت لم يرد ما ذكر لأن الأصل في مشروعية الأذان الإعلام بدخول الوقت كما يعلم مما يأتي فيكون التعريف بناء على ما هو الأصل فيه وإلا لزم أنه لو أذن لنفسه أو بين جماعة مخصوصين أرادوا الصلاة عالمين بدخول الوقت لا يسمى أذانا شرعا لعدم الإعلام أصلا مع أنه مشروع فتدبر قوله ( على وجه مخصوص ) أي من الترسل والاستدارة والالتفاف وعدم الترجيع واللحن ونحو ذلك من أحكامه الآتية قوله ( بألفاظ كذلك ) أشار إلى أنه لا يصح بالفارسية وإن علم أنه أذان وهو الأظهر والأصح كما في السراج قوله ( أذان جبريل الخ ) في حاشية الشبراملسي على شرح المنهاج للرملي عن شرح البخاري لابن حجر أنه وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة منها للطبراني أنه لما أسري بالنبي أوحي إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا وللدارقطني في الأفراد من حديث أنس أن جبريل أمر النبي بالأذان حين فرضت الصلاة وللبزار وغيره من حديث علي قال لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها البراق فركبها فقال الله أكبر الله أكبر وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم أهل السماء والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث ا ه وذكر في فتح القدير حديث البزار ثم قال وهو غريب ومعارض للخبر الصحيح أن بدء الأذان كان بالمدينة على ما في مسلم كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ويتحينون الصلاة وليس ينادي لها أحد فتكلموا في ذلك فقال بعضهم ننصب راية الحديث قوله ( ثم رؤيا عبد الله بن زيد الخ ) ذكر القصة بتمامها ح عن السراج وساقها في الفتح بأسانيدها وفي هذه القصة أن عمر رضي الله عنه رأى تلك الليلة مثل ما رأى عبد الله بن زيد واستشكل إثباته بالرؤيا بأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك قال في حاشية المنهاج عن الحافظ ابن حجر ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي سبقك بذلك الوحي ثم قال وعلى تقدير صحة حديث إن جبريل حين أراد أن يعلمه الأذان أتاه بالبراق الخ فيمكن أنه علمه ليأتي له في ذلك الموطن ولا يلزم مشروعيته لأهل الأرض ا ه وأجاب ح بأنه ظن أنه من خصوصيات تلك الصلاة وهو قريب من الأول قوله ( وسببه بقاء ) تمييز محول عن المضاف إليه أي سبب بقائه واستمراره ط أي الذي يتجدد طلب الأذان عند تجدده

Bölüm V01/P383–V01/P384

قوله ( للرجال ) أما النساء فيكره لهن الأذان وكذا الإقامة لما روي عن أنس وابن عمر من كراهتهما لهن ولأن مبنى حالهن على الستر ورفع صوتهن حرام إمداد ثم الظاهر أنه يسن للصبي إذا أراد الصلاة كما يسن للبالغ وإن كان في كراهة أذانه لغيره كلام كما سيأتي فافهم قوله ( في مكان عال ) في القنية ويسن الأذان في موضع عال والإقامة على الأرض وفي أذان المغرب اختلاف المشايخ والظاهر أنه يسن المكان العالي في المغرب أيضا كما سيأتي وفي السراج وينبغي للمؤذن أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران ويرفع صوته ولا يجهد نفسه لأنه يتضرر ا ه بحر قلت والظاهر أن هذا في مؤذن الحي أما من أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين فالظاهر أنه لا يسن له المكان العالي لعدم الحاجة تأمل قوله ( هي كالواجب ) بل أطلق بعضهم اسم الواجب عليه لقول محمد لو اجتمع أهل بلدة على تركه قاتلتهم عليه ولو تركه واحد ضربته وحبسته وعامة المشايخ على الأول والقتال عليه لما أنه من أعلام الدين في تركه استخفاف ظاهر به قال في المعراج وغيره والقولان متقاربان لأن المؤكدة في حكم الواجب في لحوق الإثم بالترك يعني وإن كان مقولا بالتشكيك نهر واستدل في الفتح على الوجوب بأن عدم الترك مرة دليل الوجوب قال ولا يظهر كونه على الكفاية وإلا لم يأثم أهل بلدة بالاجتماع على تركه إذا قام به غيرهم أي من أهل بلدة أخرى واستظهر في البحر كونه سنة على الكفاية بالنسبة إلى كل أهل بلدة بمعنى أنه إذا فعل في بلدة سقطت المقاتلة عن أهلها قال ولو لم يكن على الكفاية بهذا المعنى لكان سنة في حق كل أحد وليس كذلك إذ أذان الحي يكفينا كما سيأتي ا ه قال في النهر ولم أر حكم البلدة الواحدة إذا اتسعت أطرافها كمصر والظاهر أن أهل كل محلة سمعوا الأذان ولو من محلة أخرى يسقط عنهم لا إن لم يسمعوا ا ه قوله ( للفرائض الخمس الخ ) دخلت الجمعة بحر وشمل حالة السفر والحضر والانفراد والجماعة قال في مواهب الرحمن ونور الإيضاح ولو منفردا أداء أو قضاء سفرا أو حضرا ا ه لكن لا يكره تركه لمصلي في بيته في المصر لأن أذان الحي يكفيه كما سيأتي وفي الإمداد أنه يأتي به ندبا وسيأتي تمامه فافهم ويستثنى ظهر يوم الجمعة في المصر لمعذور وما يقضى من الفوائت في مسجد كما سيذكره قوله ( ولو قضاء ) قال في الدرر لأنه وقت القضاء وإن فات وقت الأداء لقوله فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها أي وقت قضائها ا ه وهذا إذا لم يقضها في المسجد على ما سيأتي قوله ( لأنه الخ ) تعليل لشمول القضاء ويظهر منه أن المراد من وقتها وقت فعلها وبه صرح القهستاني لكن في التاترخانية ينبغي أن يؤذن في أول الوقت ويقيم في وسطه حتى يفر المتوضىء من وضوئه والمصلي من صلاته والمعتصر من قضاء حاجته ا ه والظاهر أنه أراد أول الوقت المستحب لما يأتي قريبا قوله ( حتى يبرد به ) بالبناء للمجهول وأشمل منه قوله المار في الأوقات وحكم الأذان كالصلاة تعجيلا وتأخيرا قال نوح أفندي وفي المجتبى عن المجرد قال أبو حنيفة ويؤذن للفجر بعد طلوعه وفي الظهر في الشتاء حين تزول الشمس وفي الصيف يبرد وفي العصر يؤخر ما لم يخف تغير الشمس وفي العشاء يؤخر قليلا بعد ذهاب البياض ا ه قال القهستاني بعده ولعل المراد بيان الاستحباب وإلا فوقت الجواز جميع الوقت ا ه وحاصله أنه لا يلزم الموالاة بين الأذان والصلاة بل هي الأفضل فلو أذن أوله وصلى آخره أتى بالسنة تأمل مطلب في المواضع التي يندب لها الأذان في غير الصلاة قوله ( لا يسن لغيرها ) أي في الصلوات وإلا فيندب للمولود

Bölüm V01/P384–V01/P385

وفي حاشية البحر للخير الرملي رأيت في كتب الشافعية أنه قد يسن الأذان لغير الصلاة كما في أذن المولود والمهموم والمصروع والغضبان ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة وعند مزدحم الجيش وعند الحريق قيل وعند إنزال الميت القبر قياسا على أول خروجه للدنيا لكن رده ابن حجر في شرح العباب وعند تغول الغيلان أي عند تمرد الجن لخبر صحيح فيه أقول ولا بعد فيه عندنا ا ه أي لأن ما صح فيه الخبر بلا معارض فهو مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه لما قدمناه في الخطبة عن الحافظ ابن عبد البر والعارف الشعراني عن كل من الأئمة الأربعة أنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي على أنه في فضائل الأعمال يجوز العمل بالحديث الضعيف كما مر أول كتاب الطهارة هذا وزاد ابن حجر في التحفة الأذان والإقامة خلف المسافر قال المدني أقول وزاد في شرعة الإسلام لمن ضل الطريق في أرض قفر أي خالية من الناس وقال المنلا علي في شرح المشكاة قالوا يسن للمهموم أن يأمر غيره أن يؤذن في أذنه فإنه يزيل الهم كذا عن علي رضي الله عنه ونقل الأحاديث الواردة في ذلك فراجعه ا ه قوله ( كعيد ) أي ووتر وجنازة وكسوف واستسقاء وتراويح وسنن روا تب لأنها اتباع للفرائض والوتر وإن كان واجبا عنده لكنه يؤدى في وقت العشاء فاكتفى بأذانه لا لكون الأذان لهما على الصحيح كما ذكره الزيلعي ا ه بحر فافهم لكن في التعليل قصور لاقتضائه سنية الأذان لما ليس تبعا الفرائض كالعيد ونحوه فالمناسب التعليل بعدم وروده في السنة تأمل قوله ( وقع بعضه ) وكذا كله بالأولى ولو لم يذكر البعض لتوهم خروجه فقصد بذكره التعميم لا التخصيص قوله ( كالإقامة ) أي في أنها تعاد إذا وقعت قبل الوقت أما بعده فلا تعاد ما لم يبطل الفصل أو يوجد قاطع كأكل على ما سيذكره في الفروع قوله ( خلافا للثاني ) هذا راجع إلى الأذان فقط فإن أبا يوسف يجوز الأذان قبل الفجر بعد نصف الليل ح قوله ( وعن الثاني ثنتين ) أي روي عن أبي يوسف أنه يكبر في ابتدائه تكبيرتين كبقية كلماته فيكون الأذان عنده ثلاث عشرة كلمة وهي رواية عن محمد والحسن قهستاني عن الزاهدي ونقل عن مالك أيضا قوله ( وبفتح راء أكبر إلى قوله ولا ترجيع ) نقل أنه ملحق بخط الشارح على هامش نسخته الأولى وفي مجموعة الحفيد الهروي ما نصه فائدة في روضة العلماء قال ابن الأنباري عوام الناس يضمون الراء في أكبر وكان المبرد يقول الأذان سمع موقوفا في مقاطيعه والأصل في أكبر تسكين الراء فحولت حركة ألف اسم الله إلى الراء كما في الم الله وفي المغني حركة الراء فتحة وإن وصل بنية الوقف ثم قيل هي حركة الساكنين ولم يكسر حفظا لتفخيم الله وقيل نقلت حركة الهمزة وكل هذا خروج عن الظاهر والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب وليس لهمزة الوصل ثبوت في الدرج فتنقل حركتها وبالجملة الفرق بين الأذان وبين الم الله ظاهر فإنه ليس ل ألم الله حركة إعراب أصلا وقد كانت لكلمات الأذان إعرابا إلا أنه سمعت موقوفة ا ه مطلب في الكلام على حديث الأذان جزم وفي الإمداد ويجزم الراء أي يسكنها في التكبير قال الزيلعي يعني على الوقف لكن في الأذان حقيقة وفي الإقامة ينوي الوقف ا ه أي للحدر وروي ذلك عن النخعي موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي قال لأذان جزم والإقالة جزم والتكبير جزم ا ه

Bölüm V01/P385–V01/P386

قلت والحاصل أن التكبيرة الثانية في الأذان ساكنة الراء للوقف حقيقة ورفعها خطأ وأما التكبيرة الأولى من كل تكبيرتين منه وجميع تكبيرات الإقامة فقيل محركة الراء بالفتحة على نية الوقف وقيل بالضمة إعرابا وقيل ساكنة بلا حركة على ما هو ظاهر كلام الإمداد والزيلعي والبدائع وجماعة من الشافعية والذي يظهر الإعراب لما ذكره الشارح عن الطلبة ولما قدمناه ولما في الأحاديث المشتهرة للجراحي أنه سئل السيوطي عن هذا الحديث فقال هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر وإنما هو من قول إبراهيم النخعي ومعناه كما قال جماعة منهم الرافعي وابن الأثير إنه لا يمد وأغرب المحب الطبري فقال معناه لا يمد ولا يعرب آخره وهذا الثاني مردود بوجوه أحدها مخالفته لتفسير الراوي عن النخعي والرجوع إلى تفسيره أولى كما تقرر في الأصول ثانيها مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه ثالثها إطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية ولم يكن معهودا في الصدر الأول وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه ا ه وتمام الكلام عليه هناك فراجعه على أن الجزم في الاصطلاح الحادث عند النحويين حذف حركة الإعراب للجازم فقط لا مطلقا ثم رأيت لسيدي عبد الغني رسالة في هذه المسألة سماها ( تصديق من أخبر بفتح راء الله أكبر ) أكثر فيها النقل وحاصلها أن السنة أن يسكن الراء من الله أكبر الأول أو يصلها بالله أكبر الثانية فإن سكنها كفى وإن وصلها نوى السكون فحرك الراء بالفتحة فإن ضمها خالف السنة لأن طلب الوقف على أكبر الأول صيره كالساكن أصالة فحرك بالفتح قوله ( ولا ترجيع ) الترجيع أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما لاتفاق الروايات على أن بلالا لم يكن يرجع وما قيل إنه رجع لم يصح ولأنه ليس في أذان الملك النازل بجميع طرقه ولما في أبي داود عن ابن عمر قال إنما كان الأذان على عهد رسول الله مرتين والإقامة مرة مرة الحديث ورواه ابن خزيمة وابن حبان قال ابن الجوزي وإسناده صحيح وما روي من الترجيع في أذان أبي محذورة يعارضه ما رواه الطبراني عنه أنه قال ألقى علي رسول الله الأذان حرفا حرفا الله أكبر الله أكبر الخ ولم يذكر ترجيعا وبقي ما قدمناه بلا معارض وتمامه في الفتح وغيره قوله ( فإنه مكروه ملتقى ) ومثله في القهستاني خلافا لما في البحر من أن ظاهر كلامهم أنه مباح لا سنة ولا مكروه قال في النهر ويظهر أنه خلاف الأولى وأما الترجيع بمعنى التغني فلا يحل فيه ا ه وحينئذ فالكراهة المذكورة تنزيهية قوله ( أي تغني ) لا يجوز أن يكون مبنيا على الفتح لأن ما بعد أي التفسيرية عطف بيان وعطف البيان لا يجوز بناؤه على الفتح تركيبا مع اسم لا بل يجوز فيه الرفع اتباعا لمحل لا مع اسمها والنصب اتباعا لمحل اسمها لكن يمنع هنا من النصب مانع وهو عدم رسمه بالألف فتعين الرفع مع ما فيه من إثبات الياء الذي هو مرجوح فإن المنقوص المجرد عن أل يترجح حذف يائه في الرسم كالوقف إذا كان مرفوعا أو مجرورا وفي المحلى بها بالعكس ا ه ح قلت ويمنع أيضا من بنائه على الفتح وجود الفاصل وهو أي وقد عللوا امتناع الفتح في عطف النسق في نحو لا رجل وامرأة بوجود الفاصل وهو الواو فافهم قوله ( بغير كلماته ) أي بزيادة حركة أو حرف أو مد أو غيرها في الأوائل والأواخر قهستاني قوله ( وبلا تغيير حسن ) أي والتغني بلا تغيير حسن فإن تحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما بحر وفتح قوله ( وقيل ) أي قال الحلواني لا بأس بإدخال المد في الحيعلتين لأنهما غير ذكر وتعبيره بلا بأس يدل على أن الأولى عدمه قوله ( ويترسل ) أي يتمهل

Bölüm V01/P386–V01/P387

قوله ( بسكتة ) أي تسع الإجابة مدني عن منلا علي القاري وهذه السكتة بعد كل تكبيرتين لا بينهما كما أفاده في الإمداد أخذا من الحديث وبه صرح في التاترخانية قوله ( وتندب إعادته ) أي لو ترك الترسل قوله ( ويلتفت ) أي يحول وجهه لا صدره قهستاني ولا قدميه نهر قوله ( وكذا فيها مطلقا ) أي في الإقامة سواء كان المحل متسعا أو لا قوله ( لئلا يستدبر ) تعليل لقوله فقط أي انته عن القول بالالتفات خلفا لئلا يستدبر المؤذن أو المقيم القبلة ح قوله ( بصلاة وفلاح ) لف ونشر مرتب يعني يلتفت فيهما يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح وهو الأصح كما في القهستاني عن المنية وهو الصحيح كما في البحر والتبيين وقال مشايخ مرو يمنة ويسرة في كل كذا في القهستاني ح قال في الفتح والثاني أوجه ورده الرملي بأنه خلاف الصحيح المنقول عن السلف قوله ( ولو وحده الخ ) أشار به إلى رد قول الحلواني إنه لا يلتفت لعدم الحاجة إليه ح وفي البحر عن السراج أنه من سنن الأذان فلا يخل المنفرد بشيء منها حتى قالوا في الذي يؤذن للمولود ينبغي أن يحول قوله ( مطلقا ) للمنفرد وغيره المولود وغيره ط قوله ( ويستدير في المنارة ) يعني إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه ولم تكن في زمنه مئذنة بحر مطلب في أول من بنى المنائر للأذان قلت وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الأوائل للسيوطي أن أول من رقي منارة مصر للأذان شرحبيل بن عامر المرادي وبنى سلمة المنابر للأذان بأمر معاوية ولم تكن قبل ذلك وقال ابن سعد بالسند إلى أم زيد بن ثابت كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره قوله ( ويخرج رأسه منها ) أي من كوتها اليمنى آتيا بالصلاة ثم يذهب ويخرج رأسه من الكوة اليسرى آتيا بالفلاح درر وغيرها وهذا إذا كانت بكوات أما منارات الروم ونحوها فالجانب كالكوة إسماعيل قوله ( بعد فلاح الخ ) فيه رد على من يقول إن محله بعد الأذان بتمامه وهو اختيار الفضلي بحر عن المستصفى قوله ( الصلاة خير من النوم ) إنما كان النوم مشاركا للصلاة في أصل الخيرية لأنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية أو لأن النوم راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة فتكون أفضل بحر قوله ( لأنه وقت نوم ) أي فخص بزيادة إعلام دون العشاء فإن النوم قبلها مكروه ونادر ط قوله ( ويجعل أصبعيه الخ ) لقوله لبلال رضي الله عنه جعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك وإن جعل يديه على أذنيه فحسن لأن أبا محذورة رضي الله عنه ضم أصابعه الأربعة ووضعها على أذنيه وكذا إحدى يديه على ما روي عن الإمام إمداد وقهستاني عن التحفة قوله ( فأذانه ) تفريع على قوله ندبا قال في البحر والأمر أي في الحديث المذكور للندب بقرينة التعليل فلذا لو لم يفعل كان حسنا فإن قيل ترك السنة كيف يكون حسنا قلنا إن الأذان معه أحسن فإذا تركه بقي الأذان حسنا كذا في الكافي ا ه فافهم قوله ( فيما مر ) قيد به لئلا يرد عليه أن ترك الإقامة يكره للمسافر دون الأذان وأن المرأة تقيم ولا تؤذن وأن الأذان آكد في السنية منها كما يأتي وأراد بما مر أحكام الأذان العشرة المذكورة في المتن وهي أنه سنة للفرائض وأنه يعاد إن قدم على الوقت وأنه يبدأ بأربع تكبيرات وعدم الترجيع وعدم اللحن والترسل والالتفات والاستدارة وزيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر وجعل أصبعيه في أذنيه ثم استثنى من العشرة ثلاثة أحكام لا تكون في الإقامة فأبدل الترسل بالحدر والصلاة خير من النوم بقد قامت الصلاة

Bölüm V01/P387–V01/P388

وذكر أنه لا يضع أصبعيه في أذنيه فبقيت الأحكام السبعة مشتركة ويرد عليه الاستدارة في المنارة فإنها لا تكون في المنارة فكان عليه أن يتعرض لذلك ا ه ح والحاصل أن الإقامة تخالف الأذان في الأربعة مما مر وتخالفه أيضا في مواضع ستأتي مفرقة قوله ( لكن هي أفضل منه ) نقله في البحر عن الخلاصة بلا ذكر خلاف وذكر في الفتح أيضا أنه صرح ظهير الدين في الحواشي نقلا عن المبسوط بأنها آكد من الأذان أي لأنه يسقط في مواضع دون الإقامة كما في حق المسافر وما بعد أولى الفوائت وثانية الصلاتين بعرفة وقوله وكذا الإمامة علله في الفتح بقوله لمواظبته وكذا الخلفاء الراشدون وقول عمر لولا الخليفي لأذنت لا يستلزم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المؤذن وهذا مذهبنا وعليه كان أبو حنيفة ا ه أقول وهو أحد قولين مصححين عند الشافعية والثاني أن الأذان أفضل وبقي قول بتساويهما وقد حكى الثلاثة في السراج ثم إن ما استدل به على أفضلية الإمامة على الأذان يدل على أفضليتها أيضا على الإقامة لأن السنة أن يقيم المؤذن فافهم تنبيه مقتضى أفضلية الإقامة على الأذان كونها واجبة عند من يقول بوجوبه ولم أر من صرح به إلا أن يقال إن القول بوجوبه لما أنه من الشعائر بخلافها على أن السنة قد تفضل الواجب كما مر أول كتاب الطهارة فتأمل ثم رأيت صاحب البدائع عد من واجبات الصلاة الأذان والإقامة قوله ( المقيم ) أي الذي يقيم الصلاة قوله ( لم يعدها في الأصح ) بخلاف ما لو حدر في الأذان حيث تندب إعادته كما مر لأن تكرار الأذان مشروع أي كما في يوم الجمعة بخلاف الإقامة وعليه فما في الخانية من أنه يعيد الإقامة مبني على خلاف الأصح وتمامه في النهر قوله ( مرتين ) راجع إلى قد قامت وإلى الفلاح ط قوله ( وعند الثلاثة هي فرادى ) أي الإقامة والأولى ذكره عند قوله وهي كالأذان ح ودليل الأئمة الثلاثة ما رواه البخاري أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وهو محمول عندنا على إيتار صوتها بأن يحدر فيها توفيقا بينه وبين النصوص الغير المحتملة وقد قال الطحاوي تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات وتمامه في البحر وغيره قوله ( غير الراكب ) عبارة الإمداد إلا أن يكون راكبا مسافرا لضرورة السير لأن بلالا أذن وهو راكب ثم نزل وأقام على الأرض ويكره الأذان راكبا في الحضر في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف لا بأس به كما في البدائع ا ه قوله ( بهما ) أي بالأذان والإقامة لكن مع الالتفات بصلاة وفلاح كما مر قوله ( تنزيها ) لقول المحيط الأحسن أن يستقبل بحر ونهر قوله ( أعاد ما قدم فقط ) كما لو قدم الفلاح على الصلاة يعيده فقط أي ولا يستأنف الأذان من أوله قوله ( ولو رد سلام ) أو تشميت عاطس أو نحوهما لا في نفسه ولا بعد الفراغ على الصحيح سراج وغيره قال في النهر ومنه التنحنح إلا لتحسين صوته قوله ( استأنفه ) إلا إذا كان الكلام يسيرا خانية قوله ( ويثوب ) التثويب العود إلى الإعلام بعد الإعلام درر وقيد بتثويب المؤذن لما في القنية عن الملتقط لا ينبغي لأحد أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن لأنه استفضال لنفسه ا ه بحر قلت وهذا خاص بالتثويب للأمير ونحوه على قول أبي يوسف فافهم قوله ( بين الأذان والإقامة ) فسره في رواية الحسن بأن يمكث بعد الأذان قدر عشرين آية ثم يثوب ثم يمكث كذلك ثم يقيم بحر قوله ( في الكل ) أي كل الصلوات لظهور التواني في الأمور الدينية

Bölüm V01/P388–V01/P389

قال في العناية أحدث المتأخرون التثويب بين الأذان والإقامة على حسب ما تعارفوه في جميع الصلوات سوى المغرب مع إبقاء الأول يعني الأصل وهو تثويب الفجر وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه قوله ( للكل ) أي كل أحد وخصه أبو يوسف بمن يشتغل بمصالح العامة كالقاضي والمفتي والمدرس واختاره قاضيخان وغيره نهر قوله ( بما تعارفوه ) كتنحنح أو قامت قامت أو الصلاة الصلاة ولو أحدثوا إعلاما مخالفا لذلك جاز نهر عن المجتبى قوله ( ويجلس بينهما ) لو قدمه على التثويب لكان أولى لئلا يوهم أن الجلوس بعده نهر قوله ( إلا في المغرب ) قال في الدرر هذا استثناء من يثوب ويجلس لأن التثويب لإعلام الجماعة وهم في المغرب حاضرون لضيق الوقت ا ه واعترضه في النهر بأنه مناف لقول الكل في الكل قال الشيخ إسماعيل وليس كذلك لما مر عن العناية من استثناء المغرب في التثويب وبه جزم في غرر الأذكار والنهاية والبرجندي وابن ملك وغيرها ا ه قلت قد يقال ما في الدرر مبني على رواية الحسن من أنه يمكث قدر عشرين آية ثم يثوب كما قدمناه أما لو ثوب في المغرب بلا فاصل فالظاهر أنه لا مانع منه وعليه يحمل ما في النهر فتدبر قوله ( فيسكت قائما ) هذا عنده وعندهما يفصل بجلسة كجلسة الخطيب والخلاف في الأفضلية فلو جلس لا يكره عنده ويستحب التحول للإقامة إلى غير موضع الأذان وهو متفق عليه وتمامه في البحر قوله ( سنة 781 ) كذا في النهر عن حسن المحاضرة للسيوطي ثم نقل عن القول البديع للسخاوي أنه في سنة 791 وأن ابتداؤه كان في أيام السلطان الناصر صلاح الدين بأمره قوله ( ثم فيها مرتين ) أي في المغرب كما صرح به الخزائن لكن لم ينقله في النهر ولم أره في غيره وكأن ذلك كان موجودا في زمن الشارح أو المراد به ما يفعل عقب أذان المغرب ثم بعده بين العشاءين ليلة الجمعة والاثنين وهو المسمى في دمشق تذكيرا كالذي يفعل قبل أذان الظهر يوم الجمعة ولم أر من ذكره أيضا قوله ( وهو بدعة حسنة ) قال في النهر عن القول البديع والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة وحكى بعض المالكية الخلاف أيضا في تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وأن بعضهم منع من ذلك وفيه نظر ا ه ملخصا مطلب في الجوق فائدة أخرى ذكر السيوطي أن أول من أحدث أذان اثنين معا بنو أمية ا ه قال الرملي في حاشية البحر ولم أر نصا صريحا في جماعة الأذان المسمى في ديارنا بأذان الجوق هل هو بدعة حسنة أو سيئة وذكره الشافعية بين يدي الخطيب واختلفوا في استحبابه وكراهيته وأما الأذان الأول فقد صرح في النهاية بأنه المتوارث حيث قال في شرح قوله وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجا للكلام مخرج العادة لأن المتوارث فيه اجتماعهم لتبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع ا ه ففيه دليل على أنه غير مكروه لأن المتوارث لا يكون مكروها وكذلك نقول في الأذان بين يدي الخطيب فيكون بدعة حسنة إذ ما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن ا ه ملخصا أقول وقد ذكر سيدي عبد الغني المسألة كذلك أخذا من كلام النهاية المذكور ثم قال ولا خصوصية للجمعة إذ الفروض الخمسة تحتاج للإعلام قوله ( لو بجماعة الخ ) أي في غير المسجد بقرينة ما يذكره قريبا من أنه لا يؤذن فيه للفائتة ثم هذا قيد لقوله رافعا صوته وقد ذكره في البحر بحثا وقال ولم أره في كلام ائمتنا واستدل لرفع المنفرد في الصحراء بحديث الصحيح إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فرفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة ا ه وأقره في النهر

Bölüm V01/P389–V01/P390

أقول يخالفه ما في القهستاني من أنه يجب يعني يلزم الجهر بالأذان لإعلام الناس فلو أذن لنفسه خافت لأنه الأصل في الشرع كما في كشف المنار ا ه على أن ما استدل به يفيد رفع الصوت للمنفرد في بيته أيضا لتكثير الشهود يوم القيامة إلا أن يقال المراد المبالغة في رفع الصوت والمؤذن في بيته يرفع دون ذلك فوق ما يسمع نفسه وعليه يحمل ما في القهستاني فليتأمل قوله ) لا لفاسدة ) أي إذا أعيدت في الوقت وإلا كانت فائتة ط وفي المجتبى قوم ذكروا فساد صلاة صلوها في المسجد في الوقت قضوها بجماعة فيه ولا يعيدون الأذان والإقامة وإن قضوها بعد الوقت قضوها في غير ذلك المسجد بأذان وإقامة ا ه لكن سيأتي أن الإقامة تعاد لو طال الفصل قوله ( فيه ) أي في الأذان قوله ( لو في مجلس ) أما لو في مجالس فإن صلى في مجلس أكثر من واحدة فكذلك وإلا أذن وأقام لها قوله ( وفعله أولى ) لأنه اختلفت الروايات في قضائه ما فاته يوم الخندق ففي بعضها أنه أمر بلالا فأذن وأقام للكل وفي بعضها أنه اقتصر على الإقامة فيما بعد الأولى فالأخذ بالزيادة أولى خصوصا في باب العبادات وتمامه في الإمداد قوله ( ويقيم للكل ) أي لا يخير في الإقامة للباقي بل يكره تركها كما في نور الإيضاح تتمة يأتي في صلاتي الجمع بعرفة بأذان واحد وإقامتين وبمزدلفة بأذان وإقامة واختار الطحاوي أنه كعرفة ورجحه ابن الهمام كما سيأتي في بابه إن شاء الله وبقي لو جمع بين فائتة ومؤداة لم أره ويظهر لي أنه يأتي بأذانين وإقامتين والفرق بينه وبين الجمع بمزدلفة لا يخفى قوله ( ولا يسن ذلك ) أي الأذان والإقامة وأفرد الضمير على تأويل المذكور ح وأراد ينفي السنية الكراهة في المواضع الثلاثة المذكورة كما يعلم من الإمداد قوله ( ولو جماعة ) أخذه من قول الفتح لأن عائشة أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين كانت جماعتهن مشروعة وهذا يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك لأن تركهما لما كان هو السنة حال شرعية الجماعة كان حال الانفراد أولى ا ه قلت وهو ظاهر ما في السراج أيضا وكان الأولى للشارح أن يقول ولو منفردة لأن جماعتهن الآن غير مشروعة فتفطن قوله ( كجماعة صبيان وعبيد ) لأنها غير مشروعة فلا يشرعان فيها كتكبير التشريق عقبها بحر عن الزيلعي قوله ( في مصر ) شمل المعذور وغيره زيلعي وفي القرى لا يكره بكل حال ظهيرية أي لا قبل أداء الجمعة في غيرها ولا بعده لقوله وقيل بعد أداء الجمعة لا يكره في المصر قوله ( لأن فيه تشويشا الخ ) إنما يظهر أن لو كان الأذان لجماعة أما إذا كان منفردا ويؤذن بقدر ما يسمع نفسه فلا ط وفي الإمداد أنه إذا كان التفويت لأمر عام فالأذان في المسجد لا يكره لانتفاء العلة كفعله ليلة التعريس ا ه لكن ليلة التعريس كانت في الصحراء لا في المسجد قوله ( لأن التأخير معصية ) إنما يظهر أيضا في الجماعة لا المنفرد ط أي لأن المنفرد يخافت في أذانه كما قدمناه عن القهستاني على أنه إذا كان التفويت لأمر عام لا يكره ذلك للجماعة أيضا لأن هذا التأخير غير معصية هذا ويظهر من التعليل أن المكروه قضاؤها مع الاطلاع عليها ولو في غير المسجد كما أفاده في المنح في باب قضاء الفوات قوله ( بلا كراهة ) أي تحريمية لأن التنزيهية ثابتة لما في البحر عن الخلاصة أن غيرهم أولى منهم ا ه ح أقول وقدمنا أول كتاب الطهارة الكلام في أن خلاف الأولى مكروه أو لا فراجعه قوله ( صبي مراهق ) المراد به العاقل وإن لم يراهق كما هو ظا هر البحر وغيره وقيل يكره لكنه خلاف ظاهر الرواية كما في الإمداد وغيره وعلى هذا يصح تقريره في وظيفة الأذان بحر

Bölüm V01/P390–V01/P392

قوله ( وعبد وأعمى الخ ) إنما لم يكره أذانهم لأن قولهم مقبول في الأمور الدينية فيكون ملزما فيحصل به الإعلام بخلاف الفاسق ا ه زيلعي قلت يرد عليه الصبي فإن قوله غير مقبول في الأمور الدينية في الأصر كما قدمناه قبل الباب ومقتضاه أن لا يحصل به الإعلام كالفاسق تأمل ويأتي تمام الكلام في ذلك قوله ( ولا يحل إلا بإذن ) ذكره في البحر بحثا فقال وينبغي أن العبد إن أذن لنفسه لا يحتاج إلى إذن سيده وإن أراد أن يكون مؤذنا للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده لأن فيه إضرارا بخدمته لأنه يحتاج إلى مراعاة الأوقات ولم أره في كلامهم ا ه قوله ( كأجير خاص ) هو بحث لصاحب النهر حيث قال وينبغي أن يكون الأجير الخاص كذلك لا يحل أذانه إلا بإذن مستأجره ا ه قلت بل صرحوا بأنه ليس له أن يؤدي النوافل اتفاقا واختلفوا في السنن كما سنذكره في الإجارات إن شاء الله تعالى وهذا مؤيد لبحث البحر أيضا فإن العبد مملوك المنافع والرقبة أيضا بخلاف الأجير قوله ( وأعمى ) لا يرد عليه أذان ابن أم مكتوم الأعمى فإنه كان معه من يحفظ عليه أوقات الصلاة ومتى كان ذلك يكون تأذينه وتأذين البصير سواء ذكره شيخ الإسلام معراج وهذا بناء على ثبوت الكراهة فيه وقد مر الكلام فيه وإلا فلا ورود قوله ( عالما بالسنة والأوقات ) أي سنة الأذان وأوقاته المطلوبة على ما مر بيانه مطلب في المؤذن إذا كان غير محتسب في أذانه قوله ( ولو غير محتسب ) رد على ما في الفتح حيث قال لو لم يكن عالما بأوقات الصلاة لم يستحق ثواب المؤذنين كما في الخانية ففي أخذ الأجرة أولى ورده في النهر تبعا للبحر بأن في أذان الجاهل جهالة موقعة في الغرر بخلاف غير المحتسب على أن عدم حل أخذ الأجرة على الأذان والإمامة رأي المتقدمين والمتأخرون يجوزون ذلك على ما سيأتي في الإجارات ا ه أقول لا يلزم من حل الأجرة المعلل بالضرورة حصول الثواب ولا سيما إذا كان لولا الأجرة لا يؤذن فإنه يكون عمله للدنيا وهو رياء لأنه لم يحتسب عمله لوجه الله تعالى فهو كمهاجر أم قيس وإذا كان الجاهل المحتسب لا ينال ذلك الأجر فهذا بالأولى كيف وقد ورد في عدة أحاديث التقييد بالمحتسب منها ما رواه الطبراني في الكبير كما في الفتح ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا يفزعون حين يفزع الناس رجل علم القرآن فقام به يطلب وجه الله وما عنده ومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه نعم قد يقال إن كان قصده وجه الله تعالى لكنه بمراعاته للأوقات والاشتغال به يقل اكتسابه عما يكفيه لنفسه وعياله فيأخذ الأجرة لئلا ليمنعه الاكتساب عن إقامة هذه الوظيفة الشريفة ولولا ذلك لم يأخذ أجرا فله الثواب المذكور بل يكون جمع بين عبادتين وهما الأذان والسعي على العيال وإنما الأعمال بالنيات قوله ( ويكره أذان جنب ) لأنه يصير داعيا إلى ما لا يجيب إليه وإقامته أولى بالكراهة وصرح في الخانية بأنه تجب الطهارة فيه عن أغلظ الحدثين وظاهره أن الكراهة تحريمية بحر قوله ( على المذهب ) راجع لقوله وإقامة محدث لا أذانه وأما الجنب فيكرهان منه رواية واحدة كما في البحر ح قوله ( بإمامة وأذان ) الأول منصوص عليه والثاني ألحقه به في النهر بحثا قوله ( من جاهل تقي ) أي حيث لم يوجد عالم تقي قوله ( ولو بمباح ) كشربه الخمر لإساغة لقمة وأشار إلى أنه لا يلزم من السكر الفسق فلا تكرار قوله ( كمعتوه ) ومثله المجنون ح قوله ( ويعاد أذان جنب الخ ) زاد القهستاني والفاجر والراكب والقاعد والماشي والمنحرف عن القبلة وعلل الوجوب في الكل بأنه غير معتد به والندب بأنه معتد به إلا أنه ناقص قال وهو الأصح كما في التمرتاشي قوله ( لما مر ) أي من قوله المشروعية تكراره

Bölüm V01/P392–V01/P393

قوله ( لموت مؤذن ) لم يقل ومقيم لأن المؤذن هو المقيم شرعا كما يأتي فافهم قوله ( وغشيه ) بضم الغين وسكون الشين المعجمتين تعطل القوى المحركة والحاسة لضعف القلب من الجوع وغيره كما قدمناه في الوضوء عن القهستاني ح قوله ( وحصره ) مصدر من باب فرح العي في المنطق ح عن القاموس قوله ( ولا ملقن ) الواو للحال ح قوله ( وذهابه للوضوء ) لكن الأولى أن يتممهما ثم يتوضأ لأن ابتداءهما مع الحدث جائز فالبناء أولى بدائع قوله ( خلاصة ) ونحوه في الخانية قال في الفتح فإن حمل الوجوب على ظاهره احتيج إلى الفرق بين نفس الأذان فإنه سنة وبين استقباله بعد الشروع فيه وقد يقال فيه إذا شرع فيه ثم قطع تبادر إلى ظن السامعين أن قطعه للخطأ فينتظرون الأذان الحق وقد تفوت بذلك الصلاة إلا أن هذا يقتضي وجوب الإعادة فيمن مر أنه يعاد أذانهم إلا الجنب أي لعدم الاعتماد على قولهم ولو قال قائل فيهم إن علم الناس حالهم وجبت وإلا استحبت ليقع فعل الأذان معتبرا وعلى وجه السنة لم يبعد وعكسه في الخمسة المذكورة في الخلاصة ا ه أقول يظهر لي أن المراد بالوجوب اللزوم في تحصيل سنة الأذان وأن المراد أنه إذا عرض للمؤذن ما يمنعه عن الإتمام وأراد آخر أن يؤذن يلزمه استقبال الأذان من أوله إن أراد إقامة سنة الأذان فلو بنى على ما مضى من أذان الأول لم يصح فلذا قال في الخانية لو عجز عن الإتمام استقبل غيره ا ه أي لئلا يكون آتيا ببعض الأذان قوله ( وجزم المصنف الخ ) أي حيث قال فيما مر قيدنا بالمراهق لأن أذان الصبي الذي لا يعقل غير صحيح كالمجنون والمعتوه ا ه فافهم وهذا ذكره في البحر بحثا فترجح عند المصنف فجزم به ويؤيده ما في شرح المنية من أنه يجب إعادة أذان السكران والمجنون والصبي غير العاقل لعدم حصول المقصود لعدم الاعتماد على قولهم ا ه قوله ( قلت وكافر وفاسق ) ذكر الفاسق هنا غير مناسب لأن صاحب البحر جعل العقل والإسلام شرط صحة والعدالة والذكورة والطهارة شرط كمال وقال فأذان الفاسق والمرأة والجنب صحيح ثم قال وينبغي أن لا يصح أذان الفاسق بالنسبة إلى قبول خبره والاعتماد عليه أي لأنه لا يقبل قوله في الأمور الدينية فلم يوجد الإعلام كما ذكره الزيلعي وحاصله أنه يصح أذان الفاسق وإن لم يحصل به الإعلام أي الاعتماد على قبول قوله في دخول الوقت بخلاف الكافر وغير العاقل فلا يصح أصلا فتسوية الشارح بين الكافر والفاسق غير مناسبة ثم اعلم أنه ذكر في الحاوي القدسي من سنن المؤذن كونه رجلا عاقلا صالحا عالما بالسنن والأوقات مواظبا عليه محتسبا ثقة متطهرا مستقبلا وذكر نحوه في الإمداد ومقتضاه أن العقل غير شرط لصحة الأذان فيصح أذان غير العاقل كالمجنون والمعتوه والسكران كما يصح أذان الفاسق والمرأة والجنب ويدل عليه ما في البدائع من أنه يكره أذان المجنون والسكران وأن الأحب إعادته في ظاهر الرواية وأنه يكره أذان المرأة والصبي العاقل ويجزي حتى لا يعاد لحصول المقصود وهو الإعلام وروي عن الإمام أنه تستحب إعادة أذان المرأة ا ه وعلى هذه الرواية مشى الزيلعي وذكر في البدائع أيضا أن أذان الصبي الذي لا يعقل لا يجزي ويعاد لأن ما يصدر لا عن عقل لا يعتد به كصوت الطيور ا ه فحصلت المنافاة بين ما جزم به المصنف تبعا للبحر وكذا ما قدمناه عن شرح المنية من عدم صحة أذان غير العاقل كالمجنون والمعتوه والسكران وبين ما في الحاوي والبدائع من صحة أذان الكل سوى صبي لا يعقل

Bölüm V01/P393–V01/P394

والذي يظهر لي في التوفيق هو أن المقصود الأصلي من الأذان في الشرع الإعلام بدخول أوقات الصلاة ثم صار من شعار الإسلام في كل بلدة أو ناحية من البلاد الواسعة على ما مر فمن حيث الإعلام بدخول الوقت وقبول قوله لا بد من الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة وقدمنا قبل هذا الباب عن ( معين الحكام ) ما نصه المؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغا عاقلا عالما بالأوقات مسلما ذكرا ويعتمد على قوله ا ه والظاهر أن قوله ذكرا غير قيد لقبول خير المرأة فحينئذ يقال إذا اتصف المؤذن بهذه الصفات يصح أذانه وإلا فلا يصح من حيث الاعتماد عليه في دخول الوقت وقدمنا أيضا قبل هذا الباب أنه في الفاسق والمستور يحكم رأيه في صدقه وكذبه ويعمل به بخلاف الكافر والصبي والمعتوه فإنه لا يقبل أصلا وأما من حيث إقامة الشعار النافية للإثم عن أهل البلدة فيصح أذان الكل سوى الصبي الذي لا يعقل لأن من سمعه لا يعلم أنه مؤذن بل يظن يلعب بخلاف الصبي العاقل لأنه قريب من الرجال ولذا عبر عنه الشارح بالمراهق وكذا المرأة فإن بعض الرجال قد يشبه صوته صوت المراهق والمرأة فإذا أذن المراهق أو المرأة وسمعه السامع يعتد به وكذا المجنون أو المعتوه أو السكران فإنه رجل من الرجال فإذا أذن على الكيفية المشروعة قامت به الشعيرة لأنه إذا سمعه غير العالم بحاله يعده مؤذنا وكذا الكافر فباعتبار هذه الحيثية صارت الشروط المذكورة كلها شروط كمال لأن المؤذن الكامل هو الذي تقام بأذانه الشعيرة ويحصل به الإعلام فيعاد أذان الكل ندبا على الأصح كما قدمناه عن القهستاني ثم الظاهر أن الإعادة إنما هي في المؤذن الراتب أما لو حضر جماعة عالمون بدخول الوقت وأذن لهم فاسق أو صبي يعقل لا يكره ولا يعاد أصلا لحصول المقصود تأمل تنبيه يؤخذ مما قدمناه من أنه لا يحصل الإعلام من غير العدل ولا يقبل قوله أنه لا يجوز الاعتماد على المبلغ الفاسق خلف الإمام كما نبه عليه بعض الشافعية فتنبه لهذه الدقيقة والله أعلم قوله ( لمسافر ) أي سفرا لغويا أو شرعيا كما في أبي السعود ط قوله ( ولو منفردا ) لأنه إن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه رواه عبد الرزاق وبهذا ونحوه عرف أن المقصود من الأذان لم ينحصر في الإعلام بل كل منه ومن الإعلان بهذا الذكر نشرا لذكر الله ودينه في أرضه وتذكيرا لعباده من الجن والإنس الذين لا يرى شخصهم في الفلوات فتح وفي تعبير الشارح بالمنفرد إشارة إلى أنه لا يعطى له حكم الإمام من كل وجه ولذا قال في التاتخرانية عن الفتاوى والعتابية ولو أذن وأقام في الصحراء وهو منفرد فحكمه حكم المنفرد في أنه يجمع بين التسميع والتحميد وكذا في الجهر والمخافتة ا ه قوله ( لا تركه ) الظاهر أن المراد نفي الكراهة الموجبة للإساءة وإلا فقد صرح في الكنز بعد ذلك بندبه للمسافر وللمصلي في بيته في المصر قال في البحر ليكون الأداء على هيئة الجماعة ا ه ولما علمت من أنه ليس المقصود منه الإعلام فقط قوله ( لحضور الرفقة ) أي إن كان ثم جماعة وإلا فالأمر أظهر قوله ( ولو بجماعة ) وعن أبي حنيفة لو اكتفوا بأذان الناس أجزأهم وقد أساؤوا ففرق بين الواحد والجماعة في هذه الرواية بحر قوله ( في بيته ) أي فيما يتعلق بالبلد من الدار والكرم وغيرهما قهستاني وفي التفاريق وإن كان في كرم أو ضيعة يكتفي بأذان القرية أو البلدة إن كان قريبا وإلا فلا وحد القرب أن يبلغ الأذان إليه منها ا ه إسماعيل والظاهر أنه لا يشترط سماعه بالفعل تأمل قوله ( لها مسجد ) أي فيه أذان وإقامة وإلا فحكمه كالمسافر صدر الشريعة

Sorular