Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V05/P395–V05/P396

فلو رفع إلى حنفي قضاء مالكي بلا دعوى لم يلتفت إليه ويحكم بمقتضى مذهبه ولا بد في إمضاء الثاني لحكم الأول من الدعوى أيضا كما سمعت ا ه أي لا بد في حكم الثاني إذا رفع إليه حكم الأول من أن يكون أيضا بعد دعوى صحيحة كما نقله قبله عن البزازية وهذه الدعوى والخصومة تسمى الحادث لحدوثها عند القاضي ليحكم بها بخلاف ما كان من لوازم تلك الحادث فإنه لم يحدث بدون الخصومة فيه فلذا لم يصح حكمه به قبلها كما يأتي بيانه في الموجب قريبا ثم اعلم أن اشتراط تقدم الدعوى إنما هو في القضاء القصدي دون الضمني والفعلي كما سنحققه في الفروع وكذا ما تسمع فيه الدعوى حسبة ومنه الوقف كما يأتي قريبا قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن حكم الأول بعد دعوى صحيحة لم يكن قضاء صحيحا بل كان إفتاء أي بيانا لحكم الحادثة وإذا كان إفتاء لم يلزم القاضي الثاني تنفيذه بل يحكم بمقضتى مذهبه وافق حكم الأول أو خالفه فافهم قوله ( وسيجيء آخر الكتاب ) أي في مسائل شتى قبيل الفرائض وحاصله ما قدمناه عن البحر قوله ( وأنه إذا ارتاب الخ ) عطف على الضمير المستتر في سيجيء فإن هذا الحكم مذكور هناك أيضا ا ه ح لكن هذا ذكره في البحر وقال في النهر ولم أجده لغيره وتبعه الحموي ط قوله ( قال ) أي صاحب البحر وسبقه إلى ذلك العلامة ابن الغرس قوله ( وبه عرف ) أي بما ذكر فإنه أفاد أن شرط صحة الحكم كونه بعد دعوى صحة الخ قوله ( لترك ما ذكر ) فمؤداها إحاطة القاضي الثاني علما بحكم القاضي الأول على وجه التسليم له وأنه غير معترض عنده ويسمى اتصالا ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه ا ه ابن الغرس قلت وللعلامة ابن نجم صاحب البحر رسالة في الحكم بلا تقدم الدعوى وقال في آخرها واعلم أن هذا فيما تشترط فيه الدعوى وأما الوقف فالصحيح عدم اشتراطها لكونه حق الله تعالى فتقبل البينة بلا دعوى ويحكم به كما في البزازية والظهيرية والعمادية وغيرها فعلى هذا لا إنكار على التنافيذ الواقعة في زماننا لكتب الأوقاف لأن حاصلها إقامة البينة على حكم قاض بالوقف فقولهم إن التنافيذ في زماننا ليست أحكاما إنما هو في غير الوقف الخ ا ه ملخصا قلت لكن هذا ظاهر في الوقف على الفقراء وفي إثبات مجرد كونه وقفا أما كونه موقوفا على فلان أو فلان وأن الواقف شرط كذا أو كذا فهذا حق عبد فلا بد فيه من دعواه لإثبات حقه وكذا في إثبات شروط كما يعلم مما ذكرناه في كتاب الوقف فتأمل مطلب مهم في الحكم بالموجب قوله ( وقد تعارفوا الخ ) هذا من متعلقات اشتراط صحة الدعوى من خصم على خصم حاضر لصحة القضاء وبيانه أنه إذا وقع تنازع في موجب خاص من مواجب ذلك الشيء الثابت عند القاضي ووقعت الدعوى بشروطها كان حكما بذلك الموجب فقط دون غيره فلو أقر بوقف عقار عند القاضي وشرط فيه شروطا وسلمه إلى المتولي ثم تنازعا عند القاضي الحنفي في صحته ولزومه فحكم بهما وبموجبه لا يكون حكما بالشروط فللشافعي أن يحكم فيها بمقتضى مذهبه ولا يمنع حكم الحنفي السابق وتمامه في الأشباه وذكر في البحر أن القاضي إذا قضى بشيء في حادثة بعد دعوى صحيحة لا يكون قضاء فيما هو من لوازمه إلى أن قال فقد علمت من ذلك كثيرا من المسائل فإذا قضى شافعي بصحة بيع عقار موجبه لا يكون حكما منه بأنه لا شفعة للجار لعدم حادثتها وكذا إذا قضى حنفي لا يكون حكما بأن الشفعة للجار وإن كانت الشفعة من مواجبه لأن حادثتها لم توجد وقت الحكم ولا شعور للقاضي بها وكذا إذا قضى مالكي بصحة التعليق في اليمين المضافة لا يكون حكما بأنه لا يصح نكاح الفضولي المجاز بالفعل لعدمه وقته فافهم فإن أكثر أهل زماننا عنه غافلون ا ه وكذا قال العلامة قاسم

Bölüm V05/P396–V05/P397

أما كون الحكم حادثة فاحتراز عما لم يحدث بعد كما لو حكم بموجب إجارة لا يكون حكما بالفسخ بموت أحد المتأخرين لأنه لم توجد فيه خصومة ا ه قلت وقد ظهر من هذا أن المراد بالموجب هنا الذي لا يصح به الحكم هو ما ليس من مقتضيات العقد فالبيع الصحيح مقتضاه خروج المبيع عن ملك البائع ودخوله في ملك المشتري واستحقاق التسليم والتسليم في كل من الثمن والمثمن ونحو ذلك فإن هذه وإن كانت من موجباته لكنها مقتضيات لازمة له فيكون الحكم به حكما بها بخلاف ثبوت الشفعة فيه للخليط أو للجار مثلا فإن العقد لا يقتضي ذلك أي لا يستلزمه فكم من بيع لا تطلب فيه الشفعة فهذا يسمى موجب البيع ولا يسمى مقتضى وهذا معنى قول بعض المحققين من الشافعية إن الموجب عبارة عن الأثر المترتب على ذلك الشيء وهو والمقتضى مختلفان خلافا لمن زعم اتحادهما إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك فالأول كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع والثاني كالرد بالعيب والموجب أعم لأنه الأثر اللازم سواء كان ينفك أو لا ا ه وهذا أحسن مما قاله العلامة ابن الغرس من أن موجب الشيء ما أوجبه ذلك الشيء واقتضاه فالموجب والمقتضى في الأصل واحد ولكن يلزم من بعض الصور أن الموجب في باب الحكم أعم وهو التحقيق إذ لو باع مدبرة ثم تنازعا عند القاضي الحنفي فحكم بموجب ذلك البيع صح الحكم ومعناه الحكم ببطلان ذلك البيع ومن المعلوم أن الشيء لا يقتضي بطلان نفسه فظهر أن الحكم في هذه الصورة لا يكون حكما بالمقتضى وإلا كان باطلا وكان للشافعي نقضه والحكم بصحة البيع إذ لا مقتضى للبيع عند الحنفي لأنه باطل ويصح عند الحنفي أن يقال موجب هذا البيع البطلان ا ه ملخصا وإنما قلنا إن ما مر أحسن لأنه يرد على ما قاله ابن الغرس أنه كما يقال إن الشيء لا يقتضي بطلان نفسه فكذلك يقال إنه لا يوجب بطلان نفسه فدعواه أنهما في الأصل بمعنى واحد وأن هذا السبب هو الداعي إلى الفرق بينهما هنا غير مسلم فالظاهر أن الفرق بينهما هو اشتراط عدم الانفكاك في المقتضى لا في الموجب فالموجب أعم فالحكم بالموجب عندنا لا يصح ما لم يكن حادثة بأن وقع فيه الترافع والتنازع عند الحاكم كما مر فإذا وقع التنازع في صحة البيع ولزومه فحكم بموجب ذلك البيع كان حكما بصحته وبباقي مقتضياته الشرعية التي لا تنفك عنه كملك المشتري المبيع ولزوم دفعه الثمن ونحو ذلك بخلاف موجبه المنفك عنه كاستحقاق الجار الأخذ بالشفعة لعدم الحادثة كما قلنا مطلب الموجب على ثلاثة أقسام ثم اعلم أن ابن الغرس ذكر أن الموجب على ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون أمرا واحدا أو أمورا يستلزم بعضها بعضا أو لا فالأول كالقضاء بالأملاك المرسلة والطلاق والعتاق إذ لا موجب لها سوء ثبوت ملك الرقبة للعين والحرية وانحلال قيد العصمة والثاني كما إدا ادعى رب الدين على الكفيل بدين له على الغائب المكفول عنه وطالبه به فأنكر الدين فأثبته وحكم بموجب ذلك فالموجب هنا أمران لزوم الدين للغائب ولزوم أدائه على الكفيل والثاني يستلزم الأول في الثبوت والثالث كما إذا حكم شافعي بموجب بيع عقار اقتصر الحكم على ما وقعت به الدعوى فلا يكون حكما بأنه لا شفعة للجار وهكذا في نظائره هذا حاصل ما قرره ابن الغرس وتبعه في النهر وزاد عليه قسما رابعا لكنه يرجع إلى كونه شرطا للقسم الثاني كما يظهر بالتأمل لمن راجعه

Bölüm V05/P397–V05/P398

تنبيه قدمنا آنفا عن البحر عن فتاوى الشيخ قاسم أنه نقل الإجماع على أن تقدم الدعوى الصحيحة شرط لنفاذ الحكم وأيد ذلك صاحب البحر في رسالة ألفها في ذلك ثم قال فقد استفيد مما في هذه الكتب المعتمدة أنه لا فرق بين ما إذا كان القاضي حنفيا أو غيره إلى أن قال ومما فرعته على أن قضاء المخالف إذا رفع إلينا فإنا نمضيه فيما وقع حكمه به لا في غيره ما لو قضى شافعي ببينة ذي اليد على خارج نازعه ثم تنازع ذو اليد وخارج آخر عند حنفي فإنه يسمع الدعوى ولا يمنعه قضاء الشافعي من سماعها بناء على أن مذهبنا أن القضاء بالملك لا يكون قضاء على الكافة بل يقتصر على المفضى عليه وهو الخارج الأول وإن كان مذهب الحاكم تعديه كما قدمناه من أن قضاء المالكي بغير دعوى غير صحيح عندنا وإن صح عنده فإذا رفع إلينا لا ننفذه وكذلك هنا لا نتعرض لحكمه على الخارج الأول وأما الثاني فلم يقع حكمه عليه على مقتضى مذهبنا ومما فرعته لو حجر شافعي على سفيه بعد دعوى صحيحة ثم رفعت إلينا حادثة من تصرفاته فإنا نحكم بمذهب أبي يوسف ومحمد للحجر على السفيه فإنهما وإن وافقا الشافعي في أصل الحجر لم يوافقاه في أنه يؤثر في كل شيء وإنما يؤثر عندهما فيما يؤثر فيه الهزل فإذا تزوجت السفيهة التي حجر عليها شافعي ولم يرفع نكاحها إليه ولم يبطله بل رفع إلى حنفي فله أن يحكم بصحته لو الزوج كفؤا على قولهما المفتى به ولا يمنعه مذهب الحاجر لعدم وجود حادثة التزوج وقت الحجر ولم تكن لازمة للحجر حتى تدخل ضمنا لقبول الانفكاك لجواز أن لا تتزوج المحجورة أصلا وقد توقف فيه بعض من لا اطلاع له على كلامهم ا ه قلت ويعلم منه ما يقع الآن من وقوع التنازع في صحة الإجارة الطويلة عند قاض شافعي فيحكم بصحتها وبعدم انفساخها بموت ولا غيره فإن عدم الانفساخ بالموت لم يصر حادثه وقت الحكم لأن الموت لم يوجد وقته فللحنفي أن يحكم بالفسخ بالموت كما أفتى به في الخيرية وذكر ابن الغرس من هذا القبيل ما لو وهب ابنه وسلمه العين الموهوبة وقضى شافعي بالموجب ثم بعد مدة رجع الواهب في هبته وترافعا عند القاضي الحنفي فحكم ببطلان الرجوع قال وقد حصل التنازع في هذه المسألة بين أهل المذهبين فقال القاضي الشافعي حكم الحنفي باطل لأني حكمت قبله بموجب الهبة ومن موجبها عندي أن الأب يملك الرجوع والحكم في الخلافية يجعلها وفاقية وقال القاضي الحنفي الرجوع حادثة مستقلة وجدت بعد الحكم الأول بمدة طويلة فكيف تدخل تحته حكمه وأجيب فيها بأن الموجب هنا أمور هي خروج العين من ملك الواجب ودخولها في ملك الموهوب له وملك الواهب الرجوع إذا كان أبا عن الشافعي وعدمه عند الحنفي فإن كان التداعي عند القاضي ليس إلا في انتقال العين من ملك الواهب إلى ملك الموهوب له اقتصر القضاء بالموجب على ذلك فإذا كان القاضي الأول شافعيا لا يصير كون الأب يملك الرجوع محكوما به وإذا كان حنفيا لا يصير عدم ملكه ذلك محكوما به فللقاضي الثاني أن يحكم بمذهبه أي لأن الأمر الأول لا يستلزم الأمر الثاني في الثبوت قال فتبين أن القضاء في حقوق العباد يشترط له الدعوى الموصلة له شرعا على وجه يحصل به المطابقة إلا ما كان على سبيل الاستلزام الشرعي أي كما في مسألة الكفالة المارة وليس للقاضي أن يتبرع بالقضاء بين اثنين فيما لم يتخاصما إليه فيه ا ه ملخصا فاغتفر التطويل في هذا المقام بما حواه من الفوائد العظام قوله ( وهو عبارة عن المعنى ) أي كخروج المبيع من ملك البائع ودخوله في ملك المشتري ووجوب التسليم والتسليم ونحو ذلك من مقتضيات البيع ولوازمه فذلك المعنى المحكوم به المضاف إلى المبيع المتعلق به في ظن القاضي شرعا هو الموجوب ها هنا وهو الذي اقتضاه عقد البيع

Bölüm V05/P398–V05/P399

وأما الحكم بموجب بيع المدبر فهو المعنى الذي أضيف إلى ذلك البيع في ظن القاضي شرعا وهو كون ذلك البيع باطلا ولكن هذا المعنى ليس هو مقتضى ذلك البيع إذ البيع لا يقتضي بطلان نفسه ا ه ابن الغرس وظهر منه أن المراد بما في قوله بما أضيف له هو البيع مثلا فإن دخول المبيع في ملك المشتري متعلق بذلك البيع ومضاف إليه شرعا في ظن القاضي أي في قصده من حيث إنه يقضي به أي يقصد القضاء به وكذا غيره من مقتضيات البيع اللازمة له واحترز به عما لا يقصد القضاء به لعدم التنازع فيه كثبوت حق الشفعة وأفاد أن الموجب قد يكون مقتضى كما مثلنا وقد يكون غير مقتضى كبطلان بيع المدبر فإنه موجب لا مقتضى على ما قررنا سابقا فافهم ثم لا يخفى أن هذا التعريف مع ما فيه من التعقيد خاص بالموجب الذي وقع الحكم به صحيحا مع أن الموجب أعم منه فإن المعنى المتعلق بذلك البيع المضاف إليه يصدق على ثبوت حق الشفعة وثبوت رده بخيار عيب ونحو ذلك مما ليس من مقتضياته اللازمة له بدليل ما مر من أن الموجب قد يكون أمورا يسلتزم بعضها بعضا أو لا يسلتزم فالأظهر والأخصر تعريفه بما قدمناه من أنه الأثر المترتب على ذلك الشيء وإن أراد تخصيصه بما يقع به الحكم صحيحا عندنا يزيد على ذلك قولنا إذا صار حادثة فيخرج ما لا حادثة فيه كما لو حكم شافعي بموجب بيع بعد إنكاره لا يكون حكما بثبوت خيار المجلس مثلا مما ليس من لوازمه ما قدمناه من مسألة الهبة وغيرها هذا ما ظهر لي في هذا المحل فتأمل قوله ( فإذا قال الموثق ) هو كاتب القاضي الذي يكتب الوثيقة وهي المسماة حجة في زماننا قوله ( وبه ظهر أن الحكم بالموجب أعم ) أي من المقتضى فإن بطلان بيع المدبر موجب لا مقتضى لما ذكره فكل مقتضى موجب ولا عكس والضمير في به عائد إلى قوله ولو قال الموثق الخ فإن الشارح اقتصر على التمثيل بيع المدبر الذي هو من أفراد الموجب لينبه على أن الموجب لا يلزم كونه مقتضى فلا يرد ما قيل إن الذي ظهر من عبارته أن بينهما التباين لا العموم فافهم قوله ( مجمع ) لم يمثل له في شرحه قال ط والمراد به كما رأيته بهامشه نحو القضاء بسقوط الدين عن ترك المطالبة به سنين قوله ( لم يختلف في تأويله السلف ) الجملة صفة كتابا والمراد بالسلف الصحابة والتابعون رضي الله تعالى عنهم أجمعين لقول الهداية المعتبر الاختلاف في الصدر الأول وهم الصحابة والتابعون ا ه وعليه فلا يعتبر اختلاف من بعدهم كمالك والشافعي وسيأتي أنه خلاف الأصح قوله ( كمتروك تسمية ) أي عمدا فإنه مخالف لظاهر قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الأنعام 121 بناء على أن الواو في قوله وإنه لفسق للعطف والضمير راجع إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي أو إلى الموصول واحتمال كونها حالية فتكون قيدا للنهي رد بأن التأكيد بإن واللام ينفيه لأن الحال في النهي مبناه على التقدير كأنه قيل لا تأكلوا منه إن كان فسقا فلا يصلح وإنه لفسق بل وهو فسق ولم سلم فلا نسلم أنه قيد للنهي بل هو إشارة إلى المعنى الموجب له كلاتهن زيدا وهو أخوك ولا تشرب الخمر وهو حرام عليك نهر موضحا وتمامه في رسالة ابن نجيم المؤلفة في هذه المسألة مطلب في الحكم بما خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع قوله ( أو سنة مشهورة ) قيد بالمشهور احترازا عن الغريب زيلعي ولا بد ها هنا من تقييد الكتاب بأن لا يكون قطعي الدلالة وتقييد السنة بأن تكون مشهورة أو متواترة غير قطعية الدلالة وإلا فمخالفة المتواتر من كتاب أو سنة إذا كان قطعي الدلالة كفر كذا في التلويح

Bölüm V05/P399–V05/P400

وأما إذا وقع الخلاف في أنه مؤول أوغير مؤول فلا بد أن يترجح أحد القولين بثبوت دليل التأويل فيقع الاجتهاد في بعض أفراد هذا القسم أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد أم لا كذا في الفتح وظاهر كلامهم يعطي أن آية التسمية على الذبيحة لا تقبل التأويل بل هي نص في المدعي وفيه نظر يظهر مما مر نهر أي ما مر من احتمال أوجه الإعراب على أنه إذا كان المراد من النص ظني الدلالة كما مر ففي عدم نفاذ الحكم بمعارضة نظر ظاهر كما قاله العلامة ابن أمير حاج في شرح التحرير ثم قال والذي يظهر أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا وبشاهد ويمين ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر وبيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر ا ه قلت لكن قد علمت أن عدم النفاذ في متروك التسمية مبني على أنه لم يختلف فيه السلف وأنه لا اعتبار بوجود الخلاف بعدهم وحينئذ فلا يفيد احتمال الآية أوجها من الإعراب نعم على ما يأتي من تصحيح اعتبار اختلاف من بعدهم يقوي هذا البحث ويؤيده ما في الخلاصة من أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا جائز عندهما لا عند أبي يوسف وكذا ما في الفتح عن المنتقى من أن العبرة في كون المحل مجتهدا فيه اشتباه الدليل لا حقيقة الخلاف قال في الفتح ولا يخفى أن كل خلاف بيننا وبين الشافعي أو غيره محل اشتباه الدليل فلا يجوز نقضه بلا توقف على كونه بين الصدر الأول والذي حققه في البحر أن صاحب الهداية أشار إلى القولين فإنه ذكر أولا عبارة القدوري وهي وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع وذكر ثانيا عبارة الجامع الصغير وهي وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل الآتية التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي مبني على عبارة القدوري لا على ما في الجامع ومن قال لا اعتبار بخلاف مالك والشافعي اعتمد قول القدوري ومن قال باعتباره اعتمد ما في الجامع وفي الواقعات الحسامية عن الفقيه أبي الليث وبه أي بما في الجامع نأخذ لكن في شرح أدب القضاء أن الفتوى على ما في القدوري ا ه ملخصا فقد ظهر قولان مصححان والمتون على ما في القدوري والأوجه ما في الجامع ولذا رجحه في الفتح كما يأتي أيضا قوله ( كتحليل بلا وطء ) أي تحليل المطلقة الثلاث بمجرد عقد المحلل بلا دخول عملا بقول سعيد بحر قوله ( أو إجماعا ) المراد منه ما ليس فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي بحر قوله ( كحل المتعة ) أي كالقضاء بصحة نكاح المتعة كقوله متعيني بنفسك عشرة أيام فلا ينفذ بحذف القضاء بصحة النكاح المؤقت بأيام أي بدون لفظ المتعة فإنه ينفذ كما في الفتح وقدمنا عنه في النكاح ترجيح قول زفر بصحة النكاح المؤقت بإلغاء التوقيت فينعقد مؤبدا قوله ( وكبيع أم ولد الخ ) قال شمس الأئمة السرخسي هذه المسألة تبتني على أن الإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم عند محمد وعندهما لا يرفع يعني اختلف الصحابة في جواز بيعها ثم أجمع المتأخرون على عدمه فكان القضاء به على خلاف الإجماع عند محمد فيبطله القاضي الثاني وعندهما لما لم يرفع خلاف الصحابة وقع في محل اجتهاد فلا ينقضه الثاني لكن قال القاضي أبو زيد في التقويم إن محمدا روى عنهم جميعا أن القضاء ببيعها لا يجوز فتح وذكر في التحرير أن الأظهر من الروايات أنه لا ينفذ عندهم جميعا لكن ذكر أيضا عن الجامع أنه يتوقف على قضاء قاض آخر لأن الإجماع المسبوق بخلاف مختلف في كونه إجماعا فقيه شبهة كخبر الواحد فكذا في متعلقه وهو ذلك الحكم المجمع عليه وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب الاستيلاد

Bölüm V05/P400–V05/P401

قوله ( ومن ذلك ما لو قضى بشاهد ويمين ) مقتضاه أنه لا ينفذ وإذا رفع إلى قاض آخر أبطله مع أنه قال في الفتح فلو قضى بشاهد ويمين لا ينفذ ويتوقف على إمضاء قاض آخر ذكره في أقضية الجامع وفي بعض المواضع ينفذ مطلقا ا ه وفي ط عن الهندية ذكر في كتاب الاستحسان أنه ينفذ على قول الإمام لا على قول الثاني ا ه قوله ( لمخالفته الخ ) الأولى ذكره عقب المسألة الثانية ليكون علة للمسألتين قوله ( البينة على من ادعى ) كذا في البحر وفي الفتح على المدعي قوله ( أو بقصاص الخ ) أي إذا قضى القاضي بالقصاص بيمين المدعي أن فلانا قتله وهناك لوث من عداوة ظاهرة كما هو قول مالك لا ينفذ لمخالفته السنة المشهورة البينة على المدعي واليمين على من أنكر وتمامه في الفتح قوله ( أو بصحة نكاح المتعة أو الموقت ) لعل الصواب لا الموقت بلا النافية لما قدمناه قريبا من نفاذ القضاء بصحة الموقت ونقل ط مثله عن الهندية ولم أرد من ذكر عدم نفاذه قوله ( أو بصحة بيع معتق البعض ) في الهندية عن الظهيرية رجل أعتق نصف عبده أو كان العبد بين اثنين أعتقه أحدهما وهو معسر وقضى القاضي للآخر في بيع نصيبه فباع ثم اختصما إلى قاض آخر لا يرى ذلك ذكر الخصاف أن القاضي يبطل البيع والقضاء وحكى شمس الأئمة الحواني عن المشايخ أن ما ذكره الخصاف ليس فيه شيء عن أصحابنا ولولا قول الخصاف لقلنا إنه ينفذ قضاؤه لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه ط قوله ( أو بسقوط الدين الخ ) أي كما قال بعضهم إذا لم يخاصم ثلاث سنين وهو في المصر بطل حقه فلا ينفذ القضاء به لأنه قول مهجور فإذا رفع إلى آخر أبطله وجعل المدعي على حقه كما في الخانية قوله ( أو بصحة طلاق الدور وبقاء النكاح ) أي صحة التعليق في طلاق الدور لا صحة نفس الطلاق فإذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فإن القبلية تلغو وتطلق ثلاثا لأن صحة تعليق الثلاث تؤدي إلى إبطاله فلو قضى قاض بصحة التعليق وبطلان الطلاق وإبقاء النكاح لا ينفذ قوله ( في بابه ) أي في أول كتاب الطلاق وأوضحنا الكلام عليه هناك فافهم قوله ( وقضاء عبد ) استشكل بأن العبد يصلح شاهدا عند ملك وشريح فيصلح قاضيا فإذا اتصل به إمضاء قاض آخر ينبغي أن ينفذ كما في المحدود في القذف ط عن الهندية قوله ( مطلقا ) أي سواء قضيا على حر أو عبد بالغ أو صبي مسلم أو كافر ا ه ح قوله ( أبدا ) محل ذكره بعد قوله لا ينفذ كما في عبارة الغرر قوله ( وعد منها في الأشباه نيفا وأربعين ) نقدم الكلام عليها آخر كتاب الوقف فراجعه قوله ( وذكر في الدرر لما ينفذ سبع صور ) حيث قال فإن أمضى قضاء من حد في قذف وتاب أو قضاء الأعمى أو قضاء امرأة بحد أو قود أو قضاء قاض لامرأته أو قاض بشهادة المحدود التائب وبشهادة الأعمى وقاض لامرأة بشهادة زوجها وقاض بحد أو قود بشهادتها نفذ حتى لو أبطله ثان نفذه ثالث لأن الاجتهاد الأول كالثاني والأول تأبد باتصال القضاء فلا ينقض باجتهاد لم يتأبد به لأنه دونه ا ه قلت وفي هذه العبارة من الخفاء ما لا يخفى لأن القضاء في هذه السبع لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر لأن المجتهد فيه نفس القضاء لا المقضى به فهو القسم الثالث من الأقسام الثلاثة التي ذكرناها عند قول الشارح لو مجتهدا فيه فقول الدرر نفذ أي إمضاء القاضي الثاني قضاء القاضي الأول المحدود في قذف الخ

Bölüm V05/P401–V05/P402

وقوله حتى لو أبطله ثان الخ صوابه حتى لو أبطله ثالث لم يبطل فتنبه لذلك فإني لم أر من نبه عليه لكن ما ذكرنا من أنه لا ينفذ قضاء الأول موافق لما في الزيلعي وهو ظاهر في الأربعة الأول دون الثلاثة الأخيرة بل هو نافذ فيها فيصح أن يقال فيها حتى لو أبطله ثان نفذه ثالث أي نفذ الثالث قضاء الأول لأنه وقع نافذا فلم يصح إبطال الثاني له وهذا هو الموافق لما قدمناه في بيان الأقسام الثلاثة ويوضحه ما في الخانية والبزازية وغيرهما إذا كان نفس القضاء مختلفا فيه ورفع إلى قاض آخر لا يراه له إبطاله وإذا رفع إلى من يراه ونفذه ثم رفع إلى ثالث لا يرى ذلك ليس له إبطاله فلو كان القاضي هو المحدود في قذف فرفع حكمه إلى قاضي آخر لا يرى جوازه أبطله الثاني وكذا لو قضى لامرأته بشهادة رجلين لا يجوز فلو رفع إلى آخر لا يراه جاز له إبطاله لأنه كما لا يصلح شاهدا لامرأته لا يصلح قاضيا لها فإن رفع القضاء الأول إلى من يرى جوازه فأمضاه ثم رفع إمضاء الثاني إلى الثالث لا يرى جوازه أمضى الثالث إمضاء الثاني ولا يبطله وكذا قضاء الأعمى وكذا قضاء المرأة في حد أو قصاص وفيها أيضا لو قضى بشهادة محدود في قذف وهو يراه فرفع إلى من لا يراه لا يبطله وكذا لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص اه والحاصل أن الخلاف إذا كان بعد القضاء بأن كان المجتهد فيه نفس القضاء الأول لا ينفذ ما لم ينفذه قاض ثان فيكون القضاء الثاني هو النافذ فإذا رفع إلى ثالث وجب عليه تنفيذه ولا يصح إبطاله إياه بخلاف ما إذا كان المجتهد فيه نفس المقضي به قبل القضاء فإن القضاء به نافذ بدون تنفيذ وإذا رفع إلى آخر نفذه وإن لم يكن مذهبه وهذا ما مر في قوله وإذا رفع إليه حكم قاض آخر نفذه وبخلاف ما خالف الدليل فإنه لا ينفذ وإن نفذ ألف قاض كما قاله الزيلعي وهذا ما مر في قوله إلا ما خالف كتابا أو سنة مشهورة أو إجماعا وبه تمت الأقسام الثلاثة فافهم واغتنم تحرير هذا المقام قوله ( وسيجيء متنا ) أي في باب كتاب القاضي إلى القاضي ح قوله ( خلافا لما ذكره المصنف شرحا ) حيث عد هذه الصورة من جملة ما لا ينفذ لمخالفته الدليل لكن نقل ط عن الهندية حكاية قولين قوله ( والفرق الخ ) هذه تفرقة عرفية وإلا فقد قال تعالى وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه البقرة 213 وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة البينة 4 ولا دليل لهم والمراد أنه خلاف لا دليل له بالنظر للمخالف وإلا فالقائل اعتمد دليلا ثم مسائل الخلاف التي لا ينفذها هي ما تقدمت في قوله إلا ما خالف كتابا الخ ط قوله ( الأصح نعم ) وقيل إنما يعتبر الخلاف في الصدر الأول قال في الفتح وعندي أن هذا لا يعول عليه فإن صح أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي مجتهدون فلا شك في كون المحل اجتهاديا وإلا فلا ولا شك أنهم أهل اجتهاد ورفعة ويؤيده ما في الذخيرة خالع الأب الصغير على صداقها ورآه خيرا لها صح عند مالك وبرىء الزوج عنه فلو قضى به قاض نفذ وسئل شيخ الإسلام عطاء بن حمزة عن أبي الصغيرة زوجها من صغير وقبل أبوه وكبر الصغيران وبينهما غيبة منقطعة وقد كان التزوج بشهادة الفسقة هل يجوز للقاضي أن يبعث إلى شافعي المذهب ليبطل هذا النكاح بسبب أنه كان بشهادة الفسقة قال نعم ا ه ط قلت والمسألة الثانية لم أرها في الفتح بل ذكر مسألة غيرها وذكر عبارته في البحر مطلب يوم الموت لا يدخل تحت القضاء

Bölüm V05/P402–V05/P403

قوله ( يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ) أي لا يقضي به قصدا بأن تنازع الخصمان في يوم موت آخر أنه كان في يوم كذا بخلاف ما إذا كان المقصود غيره كتقديم ملك أحدهما ولذا قال في البزازية فإن ادعيا الميراث وكل منهما يقول هذا لي ورثته من أبي إن في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا فأنصافا وإن أحدهما أسبق فهو له عند الإمامين وليس فيه القول بدخول يوم الموت تحت القضاء لأن النزاع وقع في تقديم الملك قصدا ا ه وفيها ادعى على آخر ضيعة بأنها كانت لفلان وورثتها منه أخته فلانة فماتت وأنا وارثها وبرهن تسمع ولو برهن المطلوب أن فلانة ماتت قبل فلان يعني مورثها صح الدفع وفيه نظر لما تقرر أن زمان الموت لا يدخل تحت القضاء قيل النزاع لم يقع في الموت المجرد فصار كالورثة تنازعوا في تقديم موت المورث من المورث الآخر قبله وبعده كابن الابن مع الابن إذا تنازعا في تقديم موت أبيه قبل الجد أو بعده ا ه قوله ( فلو برهن على موت أبيه ) أي بأن ادعى شيئا لأبيه وبرهن أن أباه مات وتركه ميراثا وأنه مات يوم كذا بيري عن شرح أدب القضاء قوله ( قضى بالنكاح ) أي فيجعل لها الصداق والميراث مع الابن لأن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء لأنه لا يتعلق به حكم لأن الميراث لا يستحق بالموت بل بسبب سابق على الموت والنكاح سبب سابق وإذا لم يدخل يوم الموت تحت القضاء جعل وجود ذلك التاريخ وعدمه سواء ولو عدم تقبل البينتان جميعا ويقضي بحق كل واحد منهما لأن العمل بهما ممكن فكذا هنا ا ه بيري عن شرح أدب القضاء وفيه عن الخانية ويقضي لها القاضي بالمهر والميراث سواء قضى القاضي ببينة الابن أو لا لأن القضاء ببينة الابن بموت الأب لا يوقت موته لأن حكم الموت لا يتعلق بوقت الموت بل في أي وقت يموت يكون ماله لورثته فصار كأن الابن أقام البينة على موت الأب ولم يذكر الوقت وذلك لا يمنع قبول بينة المرأة ا ه تنبيه ذكر الخير الرملي في حاشية البحر من باب دعوى الرجلين إذا كان الموت مستفيضا علم به كل كبير وصغير وعالم وجاهل لا يقضي للخصم ولا يكون بطريق أن القاضي قبل البينة على ذلك الموت بل بطريق التيقن بكذب المدعي وارجع إلى الخانية من كتاب الشهادة في الفصل الثامن عشر يظهر لك صحة ما قلته ا ه ويأتي ما يؤيده قوله ( لا تقبل ) قال في الأجناس وفرق محمد بينهما بأن القتل يتعلق به حق لازم والموت ليس فيه حق لازم وبيانه أن القتل ظلما لم يخل عن قصاص أودية وفي قبول بينة المرأة على النكاح في زمان متأخر إسقاط أصل القتل لامتناع أن يكون مقتولا في زمان ثم يبقى حيا فيتزوج فكان ثبوت القتل يتضمن حقا لازما فلما تضمنت بينة المرأة إسقاط هذا الحق لم يعتد بها ولا كذلك بينة الابن على الموت لأن المرأة بينتها لا تتضمن إسقاط حق الابن لأن الابن يرث مع المرأة كما يرث إذا انفرد فلم تتعارض البينتان في الإرث بين إسقاطه وإثباته فلذلك لم يمتنع قبول بينتها ا ه وفي البزازية وكذا لو برهن الوارث أنه قتل مورثه فبرهن المدعى عليه أنه قتله فلان قبل هذا اليوم بزمان يكون دفعا لدخوله تحت القضاء ا ه بيري قوله ( وكذا جميع العقود ) كالبيع والهبة والنكاح فإنها كالقتل تدخل تحت القضاء فلو برهن أنه باعه كذا يوم كذا وبرهن آخر أنه باعه بعد ذلك لم تقبل ولو برهن أنه باعه قبله يكون دفعا وفي الولوالجية ولو أقامت امرأة البينة أنه تزوجها يوم النحر بمكة فقضى بشهودها ثم أقامت أخرى بينة أنه تزوجها يوم النحر بخراسان لا تقبل بينتها لأن النكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ قوله ( إلا في مسألة الزوجة الخ ) أي فإن يوم القتل لا يدخل فيها تحت القضاء

Bölüm V05/P403–V05/P404

وصورتها كما في البحر عن الظهيرية ادعى على رجل أنه قتل أباه عمدا بالسيف منذ عشرين سنة وأنه وارثه لا وارث له سواه وأقام البينة على ذلك فجاءت امرأة ومعها ولد وأقامت البينة أن والد هذا تزوجها منذ خمس عشرة سنة وأن هذا ولده منها ووارثه مع ابنه هذا قال أبو حنيفة أستحسن في هذا أن أجيز بينة المرأة وأثبت نسب الولد ولا أبطل بينة الابن على القتل وكان هذا الاستحسان للاحتياط في أمر النسب بدليل أنها لو قامت البينة على النكاح ولم تأت بالولد فالبينة بينة الابن وله الميراث دون المرأة وهذا قول أبي يوسف ومحمد ا ه لكن قوله ولا أبطل بينة الابن على القتل ينافي دعوى الاستثناء وعن هذا قال الخير الرملي في حاشية البحر في أول باب دعوى الرجلين الظاهر أن حرف النفي زائد ولم يذكره في التاترخانية حيث قال وأبطل بينة الابن على القتل والقياس أن يقضي ببينة القتل ا ه قلت ويستثنى أيضا مسألة أخرى ذكرها في دعوى البحر عن خزانة الأكمل برهن أنه قتل أبي منذ سنة وبرهن المشهود عليه أن أباه صلى بالناس الجمعة الماضية قال أبو حنيفة الأخذ بالأحدث أولى إذا كان شيئا مشهورا ا ه قال الرملي وهذا يقيده به ما مضى أيضا وهو قيد لازم لا بد منه حتى لو اشتهر موت رجل عند الناس منذ عشرين سنة فادعى رجل أنه اشترى منه داره منذ سنة لا يقبل ثم رأيت ما يشهد به صريحا في التاترخانية في الفصل الثامن في التهاتر لو ادعى المشهود عليه أن الشهود محدودون في قذف من قاضي بلد كذا فأقام الشهود أن القاضي مات في سنة كذا لا يقضي به إذا كان موت القاضي قبل تاريخ شهود المدعى عليه مستفيضا ا ه مختصرا فراجعه إن شئت ا ه قوله ( من الأول ) وهو أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء قوله ( ادعياه ميراثا الخ ) قدمناه عن البزازية قوله ( برهن الوكيل ) أي بقبض المال جامع الفصولين قوله ( صح الدفع ) أي إذا برهن المطلوب على الموت لأنه ينعزل به الوكيل فالحكم بالموت هنا لا لذاته لأجل العزل قوله ( من أبيه ) أي من أبي ذي اليد قوله ( لم تسمع ) هو الصواب لأن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ا ه قنية من باب دفع الدعاوى قلت ووجهه أنه قضاء بيوم الموت قصدا لأن ما تضمنه وهو عدم الشراء لا تصح البينة عليه لأنه نفى فتمحض قضاء بالموت فلا يصح قوله ( وقيل تسمع ) وعليه فهي من المستثنيات كما في البحر قوله ( وسره الخ ) مرتبط بالمتن والمراد بيان وجه الفرق ولما كان خفيا عبر عنه بالسر قوله ( من حيث إنه موت ) أما إذا كان المقصود من ذكره غيره مما تقام عليه البينة فيكون هو محل النزاع فيدخل تحت القضاء كمسألة دعوى الميراث فإن المقصود من تاريخ الموت تقدم الملك وكمسألة دعوى الوكالة فإن المقصود منه انعزال الوكيل قوله ( فإنه من حيث هو ) محل للنزاع قدمنا وجهه في عبارة الأجناس مطلب في القضاء بشهادة الزور قوله ( وينفذ القضاء بشهادة الزور ) قيد بها لأنه لو ظهر عبيدا أو كفارا أو محدودين في قذف لم ينفذ إجماعا لأنها ليست بحجة أصلا بخلاف الفساق على ما عرف ولإمكان الوقوف عليهم فلم تكن شهادتهم حجة بحر ثم قال وفي القنية ادعى عليه جارية أنه اشتراها بكذا فأنكر فحلف فنكل فقضى عليه بالنكول تحل الجارية للمدعي ديانة وقضاء كما في شهادة الزور ا ه فعلى هذا القضاء بالنكول كالقضاء بشهادة الزور ا ه قوله ( ظاهرا وباطنا ) المراد بالنفاذ ظاهرا أن يسلم القاضي المرأة إلى الرجل ويقول سلمي نفسك إليه فإنه زوجك ويقضي بالنفقة والقسم وبالنفاذ باطنا أن يحل له وطؤها ويحل لها التمكين فيما بينها وبين الله تعالى ط

Bölüm V05/P404–V05/P405

قوله ( حيث كان المحل قابلا الخ ) شرطان للنفاذ ويأتي في كلام الشارح محترزهما قوله ( في العقود ) أطلقها فشمل عقود التبرعات قالوا وفي الهبة والصدقة روايتان وكذا في البيع بأقل من قيمته في رواية لا ينفذ باطنا لأن القاضي لا يملك إنشاء التبرعات في ملك الغير والبيع بأقل تبرع من وجه بحر قوله ( كبيع ونكاح ) فلو قضى ببيع أمة بشهادة زور حل للمنكر وطؤها وكذا لو ادعى على امرأة نكاحها وهي جاحدة أو بالعكس وقضى بالنكاح كذلك حل للمدعي الوطء ولها التمكين عنده بحر قوله ( والفسوخ ) أراد بها ما يرفع حكم العقد فيشمل الطلاق ومن فروعها ادعت أنه طلقها ثلاثا وهو ينكر وأقامت بينة زور فقضى بالفرقة فتزوجت بآخر بعد العدة حل له وطؤها عند الله تعالى وإن علم بحقيقة الحال وحل لأحد الشاهدين أن يتزوجها ويطأها ولا يحل للأول وطؤها ولا يحل لها تمكينه بحر قوله ( لقول على الخ ) قال محمد رحمه الله تعالى في الأصل بلغنا عن علي كرم الله وجهه أن رجلا أقام عنده بينة على امرأة أنه تزوجها فأنكرت فقضى له بالمرأة فقالت إنه لم يتزوجني فأما إذا قضيت علي فجدد نكاحي فقال لا أجدد نكاحك الشاهدان زوجاك قال وبهذا نأخذ فلو لم ينعقد النكاح بينهما باطنا بالقضاء لما امتنع من تجديد العقد عند طلبها ورغبة الزوج فيها وقد كان في ذلك تحصينها من الزنا وصيانة مائة ا ه من رسالة العلامة قاسم المؤلفة في هذه المسألة قوله وبهذا نأخذ دليلا لما حكاه الطحاوي من أن قول محمد كقول أبي حنيفة قوله ( ظاهرا فقط ) أي ينفذ ظاهرا لا باطنا لأن شهادة الزور حجة ظاهرا لا باطنا فينفذ القضاء كذلك لأن القضاء ينفذ بقذر الحجة درر قوله ( وعليه الفتوى ) نقله أيضا في القهستاني عن الحقائق وفي البحر عن أبي الليث لكن قال وفي الفتح من النكاح وقول أبي حنيفة هو الوجه ا ه قلت وقد حقق العلامة قاسم في رسالته قول الإمام بما لا مزيد عليه ثم أورد عليه إشكالا وأجاب عنه وعليه المتون قوله ( بخلاف الأملاك المرسلة ) وهي التي لم يذكر لها سبب معين فإنهم أجمعوا أنه ينفذ فيها ظاهرا لا باطنا لأن الملك لا بد له من سبب وليس بعض الأسباب بأولى من البعض لتزاحمها فلا يمكن إثبات السبب سابقا على القضاء بطريق الاقتضاء وفي النكاح والشراء يتقدم النكاح والشراء تصحيحا للقضاء درر قال في البحر ولو حذف الأملاك لكان أولى ليشمل ما إذا شهدوا بزور بدين لم يبينوا سببه فإنه لا ينفذ وفي حكم المرسلة الإرث كما يأتي وظاهر اقتصاره عليها أنه لا ينفذ باطنا في النسب إجماعا كما في المحيط عن بعض المشايخ ونص الخصاف على أنه ينفذ عند أبي حنيفة ففيه روايتان عنه والشهادة بعتق الأمة كالشهادة بطلاق المرأة وينبغي أن تكون بالوقف كالعتق ولم أر نقلا في الشهادة بأن الوقف ملك أو بتزوير شرائط الوقف أو أن الواقف أخرج فلانا وأدخل فلانا زورا إذا اتصل به القضاء وظاهر الهداية أن ما عدا الأملاك المرسلة ينفذ باطنا وإذا قلنا بأن الوقف من قبيل الإسقاط فهو كالطلاق والعتاق ا ه ملخصا قوله ( فظاهرا فقط إجماعا ) فلا يحل للمقضي له الوطء والأكل واللبس وحل للمقضي عليه لكن يفعل ذلك سرا وإلا فسقه الناس بحر قوله ( إن كان سببا يمكن إنشاؤه ) كالبيع والنكاح والإجارة قوله ( كالإرث ) فإنه وإن كان ملكا بسبب لكنه لا يمكن إنشاؤه فلا ينفذ القضاء بالشهود زورا فيه باطنا اتفاقا بحر قال وسيأتي الاختلاف في باب اختلاف الشاهدين في أنه مطلق أو بسبب والمشهور الأول واختار في الكنز الثاني قوله ( وكما لو كانت المرأة محرمة الخ ) هذا محترز قوله حيث كان المحل قابلا ا ه ح

Bölüm V05/P405–V05/P406

فإذا ادعى أنها زوجته وأثبت ذلك بشهادة الزور وهو يعلم أنها محرمة عليه بكونها منكوحة الغير أو معتدته أو بكونها مرتدة فإنه لا ينفذ باطنا اتفاقا لأنه وإن كان الملك بسبب لكن لا يمكن إنشاؤه وأما ظاهرا فلا شك في نفاذه كسائر الأحكام بشهادة الزور في غير العقود والفسوخ وليس المراد بنفاذه ظاهرا حل الوطء له وحل تمكينها منه بل أمر القاضي لها به أما الحل فهو فرع نفاذه باطنا وبما قررناه ظهر أنه كالإرث فافهم قوله ( وكما لو علم القاضي الخ ) محترز قوله والقاضي غير عالم بزورهم والظاهر أنه هنا لا ينفذ ظاهرا كما لا ينفذ باطنا لعدم شرط القضاء وهو الشهادة الصادقة في زعم القاضي تأمل قوله ( كالقضاء باليمين الكاذبة ) محترز قول المتن بشهادة قالوا لو ادعت أن زوجها أبانها بثلاث فأنكر فحلفه القاضي فحلف والمرأة تعلم أن الأمر كما قالت لا يسعها المقام معه ولا أن تأخذ من ميراثه شيئا وهذا لا يشكل إذا كان ثلاثا لبطلان المحيلة للإنشان قبل زوج آخر وفيما دون الثلاث مشكل لأنه يقبل الإنشاء وأجيب بأنه إنما يثبت إذا قضى القاضي بالنكاح وهنا لم يقض به لاعترافهما به وإنما ادعت الفرقة زيلعي وفي الخلاصة ولا يحل وطؤها إجماعا بحر قلت والظاهر أن عدم النفاذ هنا في الباطن فقط تأمل مطلب مهم المقضي له أو عليه يتبع رأي القاضي وإن خالف رأيه تنبيه أشار المصنف إلى أن قضاء القاضي يحل ما كان حراما في معتقد المقضي له ولذا قال في الولوالجية ولو قال لها أنت طالق البتة فخاصمها إلى قاض يراها رجعية بعد الدخول فقضى بكونها رجعية والزوج يرى أنها بائنة أو ثلاث فإنه يتبع رأي القاضي عند محمد فيحل له المقام معها وقيل إنه قول أبي حنيفة وعلى قول أبي يوسف لا يحل وإن رفع إلى قاض آخر لا ينقضه وإن كان خلاف رأيه وهذا إذا قضى له فإن قضى عليه بالبينونة أو الثلاث والزوج لا يراه يتبع رأي القاضي إجماعا وهذا كله إذا كان الزوج له رأي واجتهاد فلو عاميا اتبع رأي القاضي سواء قضى له أو عليه هذا إذا قضى أما إذا أفتى له فهو على الاختلاف السابق لأن قول المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده ا ه بحر قلت وقوله فلو عاميا المراد به غير المجتهد بدليل المقابلة فيشمل العالم والجاهل تأمل قال في الفتح والوجه عندي قول محمد لأن اتصال القضاء بالاجتهاد الكائن للقاضي يرجحه على اجتهاد الزوج والأخذ بالراجح متعين وكونه لا يراه حلالا إنما يمنع من القربان قبل القضاء أما بعده وبعد نفاذه باطنا فلا ا ه مطلب في قضاء القاضي بغير مذهبه قوله ( قضى في مجتهد فيه ) أي في أمر يسوغ الاجتهاد فيه بأن لم يكن مخالفا لدليل كما مر بيانه وقوله بخلاف رأيه متعلق بقضى وحاصل هذه المسألة أنه يشترط لصحة القضاء أن يكون موافقا لرأيه أي لمذهبه مجتهدا كان أو مقلدا فلو قضى بخلافه لا ينفذ لكن في البدائع أنه إذا كان مجتهدا ينبغي أن يصح ويحمل على أنه اجتهد فأداه اجتهاده إلى مذهب الغير ويؤيده ما قدمناه عن رسالة العلامة قاسم مستدلا بما في السير الكبير فراجعه وبه يندفع تعجب صاحب البحر من صاحب البدائع وأعلم أن هذه المسألة غير مسألة اشتراط كون القاضي عالما بالخلاف كما نبهنا عليه سابقا مطلب حكم الحنفي بمذهب أبي يوسف أو محمد حكم بمذهبه قوله ( أي مذهبه ) أي أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه أو بالعكس وأما إذا حكم الحنفي بمذهب أبي يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكما بخلاف رأيه

Bölüm V05/P406–V05/P407

درر أي لأن أصحاب الإمام ما قالوا بقول إلا قد قال به الإمام كما أوضحت ذلك في شرح منظومتي في رسم المفتي عند قولي فيها واعلم بأن عن أبي حنيفه جاءت روايات غدت منيفه ختار منها بعضها والباقي يختار منه سائر الرفاق فلم يكن لغيره جواب كما عليه أقسم الأصحاب قوله ( وابن كمال ) قال في شرحه لم يقل بخلاف رأيه لإيهامه أن يكون الكلام في المجتهد خاصة وليس كذلك قوله ( لا ينفذ مطلقا الخ ) قال في الفتح لو قضى في المجتهد فيه ناسيا لمذهبه مخالفا لرأيه نفذ عند أبي حنيفة رواية واحدة وإن كان عامدا ففيه روايتان وعندهما لا ينفذ في الوجهين أي وجهي النسيان والعمد والفتوى على قولهما وذكر في الفتاوي الصغرى أن الفتوى على قوله فقد اختلف في الفتوى والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما لأن التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا كله في القاضي المجتهد فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة فلا يملك المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم ا ه قال في الشرنبلالية عن البرهان وهذا صريح الحق الذي يعض عليه بالنواجذ ا ه وقال في النهر وادعى في البحر أن المقلد إذا قضى بمذهب غيره أو برواية ضعيفه أو بقول ضعيف نفذ وأقوى ما تمسك به ما في البزازية إذا لم يكن القاضي مجتهدا وقضى بالفتوى على خلاف مذهبه نفذ وليس لغيره نقضه وله نقضه كذا عن محمد وقال الثاني ليس له نقضه ا ه وما في الفتح يجب أن يعول عليه في المذهب وما في البزازية محمول على رواية عنهما إذ قصارى الأمر أن هذا منزل منزلة الناسي لمذهبه وقد مر عنهما في المجتهد أنه لا ينفذ فالمقلد أولى ا ه ما في النهر ويأتي قريبا ما يؤيده قوله ( من ليس مجتهدا ) وكذا المجتهد كما مر في كلام الفتح قوله ( لا ينفذ اتفاقا ) هذا مبني على إحدى الروايتين عن الإمام في العامد أما على رواية النفاذ فلا تصح حكاية الاتفاق قوله ( لكونه معزولا عنه ) أي عن غير ما قيد به قال الشرنبلالي في شرح الوهبانية محل الخلاف فيما إذا لم يقيد عليه السلطان القضاء بصحيح مذهبه وإلا فلا خلاف في عدم صحة حكمه بخلافه لكونه معزولا عنه ا ه ح الحكم والفتوى بما هو مرجوح خلاف الإجماع قلت وتقييد السلطان له بذلك غير قيد لما قاله العلامة قاسم في تصحيحه من أن الحكم والفتوى بما هو مرجوح خلاف الإجماع ا ه وقال العلامة قاسم في فتاواة وليس للقاضي المقلد أن يحكم بالضعيف لأنه ليس من أهل الترجيح فلا يعدل عن الصحيح إلا لقصد غير جميل ولو حكم لا ينفذ لأن قضاءه قضاء بغير الحق لأن الحق هو الصحيح وما وقع من أن القول الضعيف يتقوى بالقضاء المراد به قضاء المجتهد كما بين في موضعه ا ه وقال ابن الغرس وأما المقلد المحض فلا يقضي إلا بما عليه العمل والفتوى ا ه وقال صاحب البحر في بعض رسائله أما القاضي المقلد فليس له الحكم إلا بالصحيح المفتي به في مذهبه ولا ينفذ قضاؤه بالقول الضعيف ا ه ومثله ما قدمه الشارح أول كتاب القضاء وقال وهو المختار للفتوى كما بسطه المصنف في فتاويه وغيره وكذا ما نقله بعد أسطر عن الملتقط

Bölüm V05/P407–V05/P409

قوله ( وقد غيرت بيت الوهبانية ) وهو ولو حكم القاضي بحكم مخالف مقلده ما صح إن كان يذكر وبعضهم إن كان سهوا أجازه عن الصدر لا عن صاحبيه يصدر وقد أفاد كلام الوهبانية الخلاف فيما إذا قضى به ساهيا أي ناسيا مذهبه وأنه لا خلاف فيما إذا كان ذاكرا وهذا على إحدى الروايتين عن الإمام كما علمت ولما كان المعتمد المفتى به ما ذكره المصنف في المتن من عدم النفاذ أصلا أي ذاكرا أو ناسيا غير الشارح عبارة النظم جازما بما هو المعتمد فافهم لكن الأولى كما قال السائحاني تغيير الشطر الثاني هكذا لمعتمد في رأيه فهو مهدر مطلب في أمر لأمير وقضائه قوله ( قلت وأما الأمير الخ ) الذي رأيته في سير التاترخانية قال محمد وإذا أمر الأمير العسكر بشيء كان على العسكر أن يطيعوه إلا أن يكون المأمور به معصية ا ه فقول الشارح نفذ أمره بمعنى وجب امتثاله تأمل وقدمنا أن السلطان لو حكم بين اثنين فالصحيح نفاذه وفي البحر إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ليس للأمير أن ينصب قاضيا وإن ولي عشرها وخراجها وإن حكم الأمير لم يجز حكمه الخ في الأشباه قضاء الأمير جائز مع وجود قاضي البلد إلا أن يكون القاضي مولى من الخليفة كذا في الملتقط ا ه والحاصل أن السلطان إذا نصب في البلدة أميرا وفوض إليه أمر الدين والدنيا صح قضاؤه وأما إذا نصب معه قاضيا فلا لأنه جعل الأحكام الشرعية للقاضي لا للأمير وهذا هو الواقع في زماننا ولذا قال في البحر أول كتاب القضاء سئلت عن تولية الباشا بالقاهرة قاضيا ليحكم في حادثة خاصة مع وجود قاضيها المولى من السلطان فأجبت بعدم الصحة لأنه لم يفوض إليه تقليد القضاء ولذا لو حكم بنفسه لم يصح ا ه قوله ( كما قدمناه ) أي في أول الكتاب في بحث رسم المفتي قوله ( ولا يقضي على غائب ) أي بالبينة سواء كان غائبا وقت الشهادة أو بعدها وبعد التزكية وسواء كان غائبا عن المجلس أو عن البلد وأما إذا أقر عند القاضي فيقضي عليه وهو غائب لأن له أن يطعن في البينة دون الإقرار ولأن القضاء بالإقرار قضاء إعانة وإذا أنفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي حقه عينا كان أو دينا أو عقارا إلا أنه في الدين يسلم إليه جنس حقه إذا وجد في يد من يكون مقرا بأنه مال الغائب المقر ولا يبيع في ذلك العرض والعقار لأن البيع قضاء على الغائب فلا يجوز بحر عن شرح الزيادات للعتابي لكن في الخامس من جامع الفصولين عن الخانية غاب المدعى عليه بعد ما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل أو مات الوكيل ثم عدلت تلك البينة لا يحكم بها وقال أبو يوسف يحكم وهذا أرفق بالناس ولو برهن على الموكل فغاب ثم حضر وكيله أو على الوكيل ثم حضر موكله يقضي بتلك البينة وكذا يقضي على الوارث ببينة قامت على مورثه قوله ( أي لا يصح ) لما في الفتح من أن حضرة الخصم ليتحقق إنكاره شرط لصحة الحكم بحر قوله ( بل ولا ينفذ ) هذه العبارة غير محررة لأن نفي الصحة يستلزم نفي النفاذ وأيضا فالحكم صحيح وإنما الخلاف في نفاذه بدون تنفيذ قاض آخر كما أفاده ح ولذا فسر في البحر كلام الكنز بعدم الصحة ثم قال والأولى أن يفسر بعدم النفاذ لقولهم إذا نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ ثم ذكر اختلاف التصحيح وسيأتي في كلام الشارح قوله ( كوكيله ) أطلقه فشمل ما إذا كان وكيلا في الخصومة والدعوى أو وكيلا للقضاء كما إذا أقيمت البينة عليه ليقضي عليه ثم غاب كما في القنية بحر قوله ( ووصية ) أي وصي الميت فإن الميت غائب ووصية قائم مقامه حقيقة ويجوز عود الضمير إلى الصغير المعلوم من المقام فإنه في حكم الغائب وشمل وصي الوصي ولو قال كوليه لكان أولى ليشمل الأب والجد مطلب في القضاء على الغائب

Bölüm V05/P409–V05/P410

قوله ( إنما يحكم على الغائب والميت ) ترك الوقف ويظهر لي أنه يحكم على الواقف فيما يتعلق به وعلى الوقف فيما يتعلق به سائحاني قوله ( ينتصب خصما عن الباقين ) أي فيما للميت وعليه لكن إذا كان في عين فلا بد من كونها في يده فلو ادعى عينا من التركة على وارث ليست في يده لم تسمع وفي دعوى الدين ينتصب أحدهم خصما وإن لم يكن في يده شيء وفيه من متفرقات القضاء أنه ينتصب أحدهم عن الباقي بشروط ثلاثة كون العين كلها في يده وأن لا تكون مقسومة وأن يصدق الغائب أنها إرث عن الميت ا ه وقدمنا تمام الكلام على ذلك في كتاب الوقف وأفاد الخير الرملي في حاشيته على ( جامع الفصولين ) أن اشتراطهم كون العين في يد المدعى عليه يشمل ما لو كان المدعي بعض الورثة على بعض فتسمع الدعوى بشراء الدار من المورث وهي واقعة الفتوى ا ه قوله ( كذا أحد شريكي الدين ) أي هو خصم عن الآخر في الإرث وفاقا وكذا في غيره عندهما لا عند أبي حنيفة وقوله قياس وقولهما استحسان ثم على قولهما الغائب لو صدق إن شاء شاركه فيما قبض أو اتبع المطلوب بنصيبه جامع الفصولين ومقتضاه أن الدين للمدعي وشريكه وأما الدعوى بدين لواحد على اثنين فذكر قبله ما حاصله أنه يقضي به عليهما عنده في رواية وفي رواية وهي قول أبي يوسف يقضي بنصفه على الحاضر ثم قال يحتمل أن يكون اختلاف الروايات فيه بناء على اختلاف الروايات في جواز الحكم على الغائب قوله ( وأجنبي ) أي من ليس وارثا ولا وصيا وقوله بيده مال اليتيم الذي في البحر مال الميت وصورتها ما في جامع الفصولين وهب في مرض موته جميع ماله أو أوصى به فمات ثم ادعى رجل دينا على الميت قيل تسمع بينته على من بيده المال وقيل يجعل القاضي خصما عنه أي عند الميت ويسمع عليه بينته فظهر أن فيه اختلاف المشايخ مطلب فيمن ينتصب خصما عن غيره قوله ( وبعض الموقوف عليهم ) لما في القنية وقف بين أخوين مات أحدهما وبقي الوقف في يد الحي وأولاد الميت فأقام الحي بينة على واحد من أولاد الأخ أن الوقف بطن بعد بطن والباقي غيب والواقف واحد تقبل وينتصب خصما عن الباقي ثم قال وقف بين جماعة تصح الدعوى من واحد منهم أو وكيله على واحد منهم أو وكيله إذا كان الوقف واحدا وتمامه في البحر قوله ( أي لو الوقف ثابتا ) أما إذا لم يكن ثابتا وأراد إثبات أنه وقف فلا وقدمنا في الوقف تقرير هذه المسألة بأتم وجه وذكرنا هناك مسائل أخر ينتصب فيها البعض خصما عن غيره قوله ( خرج المسخر ) هو من ينصبه القاضي لسماع الدعوى على الغائب قوله ( كما سيجيء ) أي قريبا أي مماثلا لما يأتي من تقييده بغير الضرورة قوله ( أو حكما ) أي بأن يكون قيامه عنه حكما لأمر لازم فتح

Bölüm V05/P410–V05/P411

قوله ( سببا لا محالة ) أي لا تحول له عن السببية فاحترز بكونه سببا عما يكون شرطا وسيذكره المصنف وبقوله لا محالة عما يكون سببا في حال دون حال وعما لا يكون سببا إلا بالبقاء إلى وقت الدعوى فما يكون سببا في حال دون حال يقبل في حق الحاضر دون الغائب وبيانه في مسألتين الوكيل بنقل العبد إلى مولاه أو بنقل المرأة إلى زوجها فإذا برهن العبد أنه حرره أو المرأة أنه طلقها ثلاثا يقبل في حق قصر يد الحاضر لا في ثبوت العتق أو الطلاق فإن المدعي هنا على الغائب وهو العتق أو الطلاق ليس سببا لا محالة لما يدعي على الحاضر وهو قصر يده بانعزاله عن الوكالة لأنه قد يتحقق العتق والطلاق بدون انعزال وكيل هناك وكالة أصلا وقد يتحقق موجبا للانعزال بأن كان بعد الوكالة فليس انعزال الوكيل حكما أصليا للطلاق والعتاق فمن حيث إنه ليس سببا لحق الحاضر في الجملة لا يكون الحاضر خصما عن العائب ومن حيث إنه قد يكون سببا قبلنا البينة في حق الحاضر بقصر يده وانعزاله وأما ما لا يكون سببا إلا بالبقاء إلى وقت الدعوى فلا يقبل مطلقا وبيانه في مسائل منها ما لو برهن المشتري فاسدا على البيع من غائب حين أراد البائع فسخ البيع للفساد لا يقبل في حق الحاضر في الفسخ ولا في حق الغائب في البيع لأن نفس البيع ليس سببا لبطلان حق الفسخ لجواز أنه باع من الغائب ثم فسخ البيع بينهما وإن شهدوا بقاء البيع وقت الدعوى لا يقبل لأنه إذا لم يكن خصما في إثبات نفس البيع لم يكن خصما في إثبات البقاء لأن البقاء تبع للابتداء وتمامه في الفتح وغيره قوله ( فلو شرى أمة ) تفريع على قوله لا محالة فكان الأولى ذكره عند قول المصنف ولو كان ما يدعي على الغائب شرطا بأن يقول بخلاف ما لو شرى أمة الخ وبخلاف ما لو كان ما يدعي على الغائب شرطا الخ ليكون ذكر محترز القيود في محل واحد قوله ( لم يقبل ) أي برهانه لا في حق الحاضر ولا في حق الغائب لأن المدعي شيئان الرد بالعيب على الحاضر والنكاح على الغائب والثاني ليس سببا للأول إلا باعتبار البقاء لجواز أن يكون تزوجها ثم طلقها وإن برهن على البقاء أي إنها امرأته للحال لا يقبل أيضا لأن البقاء تبع الابتداء فتح قوله ( مثاله ) لا حاجة إليه لإغناء الكاف عنه ا ه ح قوله ( من فلان الغائب ) زاد في الفتح وهو يملكها أي لأن مجرد الشراء لا يثبت الملك للمشتري لاحتمال كونها لغير البائع وهو فضولي قوله ( لأن الشراء من المالك ) هذا هو المدعي على الغائب قوله ( سبب الملكية ) أي والملكية هنا هي المدعى على الحاضر مطلب المسائل التي يكون القضاء فيها على الحاضر قضاء على الغائب قوله ( تسعا وعشرين ) قال في المنح وفي المجتبى بعد أن علم بعلامة شطب كل من ادعى عليه حق لا يثبت عليه إلا بالقضاء على الغائب فالقضاء على الحاضر قضاء على الغائب

Bölüm V05/P411

وتظهر ثمرته في مسائل منها أقام بينة أن له على فلان الغائب كذا وأن هذا كفيل عنه بأمره يقضي على الغائب والحاضر لأنها كالمعاوضة ولو لم يقل بأمره لا يقضي على الغائب ومنها لو أقام بينة أنه كفيل بكل ماله على فلان وأن له على فلان ألفا كانت قبل الكفالة يقضي على الحاضر والغائب ولا يحتاج إلى دعوى الكفالة بأمره بخلاف الأولى لأن الكفالة المطلقة لا توجب المال على الكفيل ما لم توجبه على الأصيل فصار كأنه علق الكفالة بوجوب المال على الأصيل فانتصب عن الغائب خصما ومنها أن القاذف إذا قال أنا عبد فلان فلا حد علي فأقام المقذوف بينة أن فلانا أعتقه حد وكان قضاء على الغائب بالعتق ومنها لو قال له يا ابن الزانية فقال القاذف أمه أمة فلان فأقام المقذوف بينة أنها بنت فلان القرشية يحكم بالنسب ويحد ومنها لو أقام بينة أن ابن عم الميت فلان وأن الميت فلان بن فلان يجتمعان إلى أب واحد وأنه وارثه فحسب قضى بالميراث والنسب على الغائب ومنها لو أقام بينة أن أبوي الميت كانا مملوكين أعتقهما ثم ولد لهما هذا الولد ومات وأنه مولاه ووارثه قضى بالولاء وكان قضاء بالولاء على الأبوين وحرية المولدين بعد عتقهما ومنها لو قال لدائن العبد المأذون ضمنت لدينك عليه إن أعتقه مولاه فأقام بينة عليه أن مولاه أعتقه بعد الضمان والعبد والمولى غائبان يقضي بالضمان وكان قضاء بالعتق للغائب وعلى الغائب ومنها لو قال المشهود عليه الشاهد عبد فأقام المدعي أو الشاهد بينة أن مولاه أعتقه قبل الشهادة ومنها لو ادعى شيئا في يد رجل أنه اشتراه من فلان وأقام بينة يقضي له بالملك والشراء من فلان ومنها ما لو قذف عبدا فأقام المقذوف بينة أن مولاه كان أعتقه وادعى كمال الحد ومنها ما لو أقام العبد المشتري بينة أن البائع كان أعتقه أو رجل آخر أعتقه وهو يملكه ومنها ما لو قال لرجل ما بايعت فلانا فعلي فأقام الرجل بينة على الضامن أنه باع فلانا عبده بألف ومنها ما لو أقام بينة على رجل أنك اشتريت هذه الدار من فلان وأنا شفيعها ومنها ما لو قال لرجل علي ألف فاقضها فأقام المأمور بينة أنه قضاها يقضي بقبض الغائب والرجوع على الآخر ومنها ما لو قال لغيره الذي في يدي لفلان فاشتراه لي وأنقد الثمن فأقام المأمور بينة أنه فعل ذلك ومنها ما لو قال لرجل اضمن لهذا ماداينني فضمن فأقام الضمين بينة أن فلانا داينك كذا وإني قضيت عنك ومنها الكفيل بأمر أقام بينة على الأصيل أنه أوفى الطالب ومنها ما لو أقام بينة على أن له على فلان ألفا وأنه أحال بما عليه ومنها ما لو أقام بينة على رجل أنه كان لفلان عليك ألف أحلته به علي وأديتها إليه ومنها ما لو طالب البائع المشتري بالثمن فأقام هو بينة أنه أحاله بالثمن على فلان ومنها ما لو قال لرجل إن جنى عليك فلان فأنا كفيل بنفسه فأقام بينة أنه جنى عليه فلان ومنها ما لو أقام بينة على رجل في يده دار أنها له فأقام ذو اليد بينة أن فلانا وهبها له وسلم أو أودع أو باع ومنها ما لو أقام ذو اليد بينة أن المدعي باعها من فلان وقبضها تبطل بينه المدعي ويلزم الشراء الغائب ومنها ما لو قال ذو اليد أودعنيه فلان فطلب المدعي تحليفه به فنكل فقضى عليه نفذ على فلان ومنها ما لو قال وصل إلي من زيد وكيل فلان بأمره أو من غاصب منه وحلف المدعي ما يعلم دفع زيد فقضى عليه نفذ على فلان ومنها ما لو أقام بينة على عبد أن مولاه أعتقه وأنه قطع يده بعد ذلك أو استدان منه أو اشترى منه أو باع منه ومنها ما قيل إنه لو قال لامرأته إن طلق فلان امرأته فأنت طالق فأقامت بينة على الحاضر إن فلانا طلق امرأته ومنها ما لو أقام الحاضر على القاتل بينة أن الولي الغائب قد عفا فتقبل البينة في جميع هذه الصور ويتضمن القضاء على الحاضر القضاء على الغائب فيها ا ه ح

Bölüm V05/P411–V05/P413

قوله ( لا يقبل ) لأن الشرط ليس بأصل بالنسبة إلى المشروط بخلاف السبب فإن قضى فقد قضى على الغائب ابتداء قهستاني ط قلت والمتبادر من إطلاقهم أنه لا يقبل في حق الحاضر ولا في حق الغائب ويؤيده ما في البحر عن جامع الفصولين علق طلاقها بتزوج عليها فبرهنت أنه تزوج عليها فلانة الغائبة عن المجلس هل تسمع حال الغيبة فيه روايتان والأصح أنها لا تقبل في حق الحاضرة والغائبة فلا طلاق ولا نكاح ا ه لكن نقل عنه عقبه فرعا آخر وهو ادعت عليه أنه كفل بمهرها عن زوجها لو طلقها ثلاثا وأنه طلقها ثلاثا فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر العلم بوقوع الثلاث فبرهنت به يحكم لها بالمهر على الحاضر لا بالفرقة على الغائب ا ه والظاهر أنه خلاف الأصح بقرينة والأصح أنها لا تقبل الخ قوله ( في الأصح ) مقابله ما حكاه في الفتح عن بعض المتأخرين كفخر الإسلام والأوزجندي أنهم أفتوا فيه بانتصاب الحاضر خصما أي فالشرط عندهم كالسبب ويقابله أيضا ما ذكرناه آنفا من قبولها في حق الحاضر لا الغائب قوله ( يقبل لعدم ضرر الغائب ) وذكر في الفتح أنه ليس في هذا قضاء على الغائب بشيء إذا ليس فيه إبطال حق له ا ه أي لأن دخول الغائب الدار لا يترتب عليه حكم لكن قال ط لو كان الغائب علق طلاق امرأته بدخوله الدار فالظاهر أنه في حكم الأول للزوم الضرر ا ه قوله ( ومن حيل إثبات العتق الخ ) هي من جملة الصور التسع والعشرين المارة قوله ( ومن حيل الطلاق الخ ) الأولى إسقاطه لقول البحر وأما حيل إثبات طلاق الغائب فكلها على الضعيف من أن الشرط كالسبب قال في جامع الفصولين ومع هذا لو حكم بالحرمة نفذ لاختلاف المشايخ ا ه قلت يعني إذا كان الحاكم مجتهدا أما المقلد فلا يصح حكمه بالضعيف كما ذكرناه سابقا نعم نقل في البحر بعد هذا عن الخلاصة الطريق في إثبات الرمضانية أن يعلق وكالة بدخوله فيتنازعان في دخوله فيشهد الشهود فيقضي بالوكالة وبدخوله ا ه قال في البحر وعليه فإثبات طلاق معلق بدخول شهر حيلة فيه ولو كان الزوج غائبا لأن هذا ليس من قبيل الشرط لأنه لا بد أن يكون فعل الغائب وكذا إثبات ملك أو وقف أو نكاح فيعلق وكالة بملك فلان ذلك الشيء أو بوقفيه كذا أو بكون فلانة زوجة فلان ويدعي الوكيل فيقول الخصم وكالتك معلقة بما لم يوجد فيقول الوكيل بل هي منجزة لتعلقها بكائن وبرهن على الملك ونحوه ولا يعلق بفعل الغائب كأن نكح إن وقف إن طلق إن ملك هذا ما ظهر لي ا ه ملخصا قلت وفيه نظر لأن المانع إثبات الضرر بالغائب قال في الفتح الأصل أن ما كان شرطا لثبوت الحق للحاضر من غير إبطال حق للغائب قبلت البينة فيه إذ ليس فيه قضاء على الغائب وما تضمن إبطالا عليه لا تقبل ا ه فعلم أن المناط إبطال حق الغائب سواء كان الشرط فعله أو لا فلا فرق بين كون الشرط إن نكح أو إن كانت منكوحته فتفريع هذه المسائل على ما في الخلاصة غير ظاهر إذ ما فيها ليس فيه حكم على غائب أصلا بخلاف هذه المسائل فإن فيها الحكم على الغائب ابتداء بما يتضرر به ولو ملكا فإنه قد يلزمه منه ضرر واضع اليد المدعي أنه ملكه وغير ذلك فتدبر قوله ( ومن أراد أن لا يزني الخ ) إن كانت هذه الحيلة صدقا فلا وجه لتسميتها حيلة ولا لقوله ومن أراد أن لا يزني وصنيعة يوهم أن ذلك سائغ كذبا وليس كذلك بل مثله من أكبر الكبائر ط فالصواب إسقاط هذه العبارة والاقتصار على عبارة البزازية كما فعل في البحر على أن في صحة هذا الفرع كلاما نذكره عقبه قوله ( فبرهن عليها بالطلاق ) أي وبأنه تزوجها بعد العدة كما هو ظاهر

Bölüm V05/P413–V05/P414

قوله ( يقضي عليها أنها زوجة الحاضر ) أي ويقضي على الغائب بالطلاق كما يدل عليه ما بعده قلت لكن تقدم أن القضاء على الغائب إنما يصح إذا كان سببا لما يقضي على الحاضر لا محالة ولا شك أن طلاق الغائب ليس كذلك لأن التزوج قد يكون بدون طلاق كما لو لم تكن زوجة أحد وانظر ما قدمناه عند قوله سببا لا محالة يظهر لك حقيقة الأمر قوله ( ولا يحتاج الخ ) قال الخير الرملي وفي جامع الفصولين خلافه قوله ( ولو قضى على غائب الخ ) أي قضى من يرى جوازه كشافعي لإجماع الحنفية على أنه لا يقضي على غائب كما ذكره الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء كذا حققه في البحر والحاصل أنه لا خلاف عندنا في عدم جواز القضاء على الغائب وإنما الخلاف في أنه لو قضى به من يرى جوازه هل ينفذ بدون تنفيذ أو لا بد من إمضاء قاض آخر ورأيت نحو هذا منقولا عن إجابة السائل عن بعض رسائل العلامة قاسم وبه ظهر أن قول المصنف فيما مر ولا يقضي على غائب بيان لحكم المذهب عندنا وقوله هنا ولو قضى الخ حكاية للخلاف في النفاذ وعدمه قلت بقي ما لو قضى الحنفي بذلك ولا يخفى أنه يأتي فيه الكلام المار فيما لو قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه وما فيه من التفصيل واختلاف التصحيح فعلى قول من رجح الجواز لا يبقى فرق بين الحنفي وغيره وعلى هذا يحمل ما صرح به في القنية من أنه لا يشترط في نفاذ القضاء على الغائب أن يكون من شافعي وبه اندفع ما أورده الرملي والمقدسي على صاحب البحر حيث خصه بمن يرى جوازه كما ذكرنا واندفع أيضا ما يتوهم من المنافاة بين ما ذكره الصدر الشهيد وما في القنية وهذا ما ظهر لي فتدبره لكن استظهر في البحر بعد ذلك تخصيص الخلاف في النفاذ وعدمه بالحكم للمفقود لا مطلق الغائب واستدل بعبارة في الخانية ونازعه الرملي بأنها لا تدل على مدعاه بل الظاهر من كلامهم التعميم ا ه وقال في جامع الفصولين قد اضطربت أراؤهم وبيانهم في مسائل الحكم للغائب وعليه ولم يصف ولم ينقل عنهم أصل قوي ظاهر يبني عليه الفروع بلا اضطراب ولا إشكال فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع ويحتاط ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتي بحسبها جوازا أو فسادا مثلا لو طلق امرأته عند العدل فغاب عن البلد ولا يعرف مكانه أو يعرف ولكن يعجز عن إحضاره أو عن أن تسافر إليه هي أو وكيلها لبعده أو لمانع آخر وكذا المديون لو غاب وله نقد في البلد أو نحو ذلك ففي مثل هذا لو برهن على الغائب وغلب على ظن القاضي أنه حق لا تزوير ولا حيلة فيه فينبغي أن يحكم عليه وله وكذا للمفتي أن يفتي بجوازه دفعا للحرج والضرورات وصيانة للحقوق عن الضياع مع أنه مجتهد فيه ذهب إليه الأئمة الثلاثة وفيه روايتان عن أصحابنا وينبغي أن ينصب عن الغائب وكيل يعرف أن يراعي جانب الغائب ولا يفرط في حقه ا ه وأقره في نور العين قلت ويؤيده ما يأتي قريبا في المسخر وكذا ما في الفتح من باب المفقود لا يجوز القضاء على الغائب إلا إذا رأى القاضي مصلحة في الحكم له وعليه فحكم فإنه ينفذ لأنه مجتهد فيه ا ه قلت وظاهره ولو كان القاضي حنفيا ولو في زماننا ولا ينافي ما مر لأن تجويز هذا للمصلحة والضرورة قوله ( وقيل لا ينفذ ) أي بل يتوقف على إمضاء قاض آخر كما في البحر قوله ( ورجح في الفتح الخ ) ليس قولا ثالثا بل هو القول الثاني كما علمت وهذا مبني على أن نفس القضاء مجتهد فيه كقضاء محدود في قذف بعد توبته والأول مبني على أن المجتهد فيه سبب القضاء وهو أن هذه البينة هل تكون حجة للقضاء بلا خصم حاضر أم لا فإذا قضى بها نفذ كما لو قضى بشهادة المحدود في قذف بعد توبته

Bölüm V05/P414–V05/P415

مطلب في القضاء على المسخر قوله ( والمعتمد الخ ) مقابله قول جواهر زاده بجوازه لأنه أفتى بجواز القضاء على الغائب وهو عين القضاء على الغائب بحر وفيه أيضا وتفسير المسخر أن ينصب القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع الخصومة عليه وشرطه عند القائل به أن يكون الغائب في ولاية القاضي قوله ( وهي في خمس ) لم يذكر الرابعة في البحر بل زادها الشارح قوله ( اشترى بالخيار ) أي وأراد الرد في المدة فاختفى البائع فطلب المشتري من القاضي أن ينصب خصما عن البائع ليرده عليه وهذا أحد قولين عزاهما في جامع الفصولين إلى الخانية لكنه قدم هذا وعادة قاضيخان تقديم الأشهر قوله ( اختفى المكفول له ) صورته كفل بنفسه على أنه إن لم يوافق به غدا فدينه على الكفيل فغاب الطالب في الغد فلم يجده الكفيل فرفع الأمر إلى القاضي فنصب وكيلا عن الطالب وسلم إليه المكفول عنه يبرأ وهو خلاف ظاهر الرواية إنما هو في بعض الروايات عن أبي يوسف قال أبو الليث لو فعل به قاض علم أن الخصم تغيب لذلك فهو حس جامع الفصولين قلت ما قاله أبو الليث توفيق بين الروايتين لكن ما نذكره من التصحيح في المسألة التالية لهذه ينبغي إجراؤه في رواية أبي يوسف إذ لا فرق يظهر بين المسألتين تأمل قوله ( حلف ليوفينه اليوم الخ ) بأن علق المديون العتق أو الطلاق على عدم قضائه اليوم ثم غاب الطالب وخاف الحالف الحنث فإن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب ويدفع الدين إليه ولا يحنث الحالف وعليه الفتوى بحر عن الخانية وفي حاشية مسكين عن الشيخ شرف الدين الغزي أنه لا حاجة إلى نصب الوكيل لقبض الدين فإنه إذا دفع إلى القاضي بر في يمينه على المختار المفتى به كما في كثير من كتب المذهب المعتمدة ولو لم يكن ثمة قاض حنث على المفتى به ا ه قوله ( فتغيبت ) أي لإيقاع الطلاق عليه فإنه ينصب من يقبض لها ط قوله ( خانية ) لم أر هذه العبارة في الخانية في هذا المحل مطلب في الخصم إذا اختفى في بيته قوله ( الخامسة الخ ) ذكر في شرح أدب القاضي لو قال رجل للقاضي لي على فلان حق وقد تواري عني في منزله فالقاضي يكتب إلى الوالي في إحضاره فإن لم يظفر به وسأل الطالب الختم على بابه فإن أتى بشاهدين أنه في منزله وقالا رأيناه منذ ثلاثة أيام أو أقل ختم عليه لا إن زاد على ثلاث والصحيح أنه مفوض إلى رأي الحاكم فإذا ختم وطلب المدعي أن ينصب له وكيلا بعث القاضي إلى داره رسولا مع شاهدين ينادي بحضرتهما ثلاثة أيام في كل يوم ثلاث مرات يا فلان بن فلان إن القاضي يقول لك احضر مع خصمك فلان مجلس الحكم وإلا نصبت لك وكيلا وقبلت بينته عليك فإن لم يخرج نصب له وكيلا وسمع شهود المدعي وحكم عليه بمحضر وكيله ا ه ملخصا قوله ( أنه قول الكل ) أي النصب عن الخصم المتوارى وهو الذي تعطيه عبارة الكمال قوله ( وأن القاضي الخ ) الذي في شرح الأدب هو ما ذكرناه من تفويض المدة إلى القاضي في رؤية الشاهدين للمختفي لا في مدة الختم والذي في شرح الوهبانية مثل ما ذكرناه أيضا مطلب في بيع التركة المستغرقة بالدين قوله ( ولاية بيع التركة المستغرقة بالدين للقاضي لا للورثة ) هذا مقيد بما إذا لم تتفق الورثة على أداء الدين كله من ما لهم لما في الثامن والعشرين من جامع الفصولين لو أرادت الورثة أداء دينه لتبقى تركته لهم فاتقوا عليه وتحملوا قضاء دينه وإنفاذ وصاياه من مالهم فلهم ذلك ولو اختلفوا فللوصي بيعها لدينه ووصاياه ولا يلتفت إلى قولهم ثم قال وجاز لأحد الورثة استخلاص العين من التركة بأداء قيمته إلى الغرماء لا إلى الوارث الآخر ا ه

Bölüm V05/P415–V05/P416

وقوله بأداء قيمت الخ قال الرملي في حاشتيه عليه هذا إذا لم يكن الدين زائدا لأنه ذكر قبله أن الدين لو كان زائدا على التركة فلهم استخلاصها بأداء دينه كله لا بقدر تركته كقن جنى يفديه مولاه بأرشه قوله ( لا للورثة ) أي إلا برضا الغرماء حتى لو باع الوارث أي بدون رضا الغرماء لا ينفذ وكذلك المولى إذا حجر على العبد المأذون وعليه دين محيط ليس للمولى أن يبيع العبد وما في يده وإنما يبيعه القاضي كذا هذا منح عن العمادية ثم ذكر عن القنية قولين ثانيهما أن القاضي إنما يبيع التركة المستغرقة لقضاء الدين إذا امتنع الورثة عن بيعها ولم يحك ترجيحا لكن اقتصاره في المتن على القول الأول تبعا للدرر يفيد ترجيحه وحكى القولين في التاترخانية والبزازية أيضا ورأيت بخط شيخ مشايخنا منلا علي التركماني ما نصه أقول فلذا القضاة الآن يأذنون لبعض ورثة الميت المستغرقة تركته بالدين ببيعها لوفاء دينه توفيقا بين القولين وعملا بهما تنبيه لم يذكر بيع الوصي وفي جامع الفصولين يصح بيع الوصي تركة مستغرقة لو بقيمتها وليس للغرماء إبطاله قوله ( لعدم ملكهم ) قال في جامع الفصولين ولو استغرقها دين لا يملكها بإرث إلا إذا أبرأ الميت غريمه أو أداه وارثه بشرط التبرع وقت الأداء أما لو أداه من مال نفسه مطلقا بلا شرط تبرع أو رجوع يجب له دين على الميت فتصير التركة مشغولة بدينه فلا يملكها حتى لو ترك ابنا وقنا ودينه مستغرق فأداه وارثه ثم أذن للقن في التجارة أو كاتبه لم يصح إذا لم يملكه ا ه وتمام الكلام على ذلك في المنح مطلب دفع الورثة كرما من التركة إلى أحدهم ليقضي دين مورثهم فقضاه يصح تنبيه قيد بالتركة المستغرقة لأن غيرها ملك للورثة وفي جامع الفصولين عليه دين غير مستغرق فللحاضر من ورثته بيع حصته لحصته من الدين لا بيع حصة غيره للدين لأنها ملك الوارث الآخر إذ الدين لم يستغرق فلو دفعت الورثة إلى أحدهم كرما من التركة ليقضي دين مورثهم وهو غير مستغرق فقضاه صح لأنه بيع منهم لحصتهم منه بقدر الدين لأنهم لو دفعوه إلى أجنبي لأداء الدين يكون بيعا كذا هذا قوله ( حيث كان الدين لغيرهم ) قال في جامع الفصولين استغراق التركة بدين الوارث لا يمنع إرثه إذا كان هو وارثه لا غير ا ه ومفاده أنه لو كان الدين لبعض الورثة فهو كدين الأجنبي بالنسبة إلى باقي الورثة تنبيه ذكر الخير الرملي في حاشية الفصولين أن قوله هنا لا يمنع إرثه لا ينافي ما مر آنفا من أن الوارث لو أدى دين الغريم بلا شرط تبرع لا يملكها لأنه يثبت له الرجوع بأداء الدين بعد أن لم يكن له ملك فلا يملك القن إلا بتمليك القاضي بخلاف الاستغراق بدينه ابتداء إذ لا مانع يمنعه من الملك ا ه مطلب للقاضي إقراض مال اليتيم ونحوه قوله ( يقرض القاضي الخ ) أي يستحب له ذلك لأنه لكثرة أشغاله لا يمكنه أن يباشر الحفظ بنفسه والدفع بالقرض أنظر لليتيم لكونه مضمونا والوديعة أمانة وينبغي له أن يتفقد أحوال المستقرضين حتى لو اختل أحدهم أخذ منه المال وتمامه في البحر وليس للقاضي أن يستقرض ذلك لنفسه ط عن الهندية قوله ( مال الوقف ) ذكره في البحر عن جامع الفصولين لكن فيه أيضا عن العدة يسع للمتولي إقراض ما فضل من غلة الوقف لو أحرز ا ه ومقتضاه أنه لا يختص بالقاضي مع أنه صرح في البحر عن الخزانة أن المتولي يضمن إلا أن يقال إنه حيث لم يكن الإقراض أحرز قوله ( والغائب ) زاد في البحر وله بيع منقوله إذا خاف التلف إذا لم يعلم بمكان الغائب أما إذا علم فلا لأنه يمكنه بعثه إليه إذا خاف التلف ا ه وانظر هل يقيد إقراضه ماله بما إذا لم يعلم مكانه

Sorular