Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V05/P416–V05/P417

قوله ( واللقطة ) الظاهر قراءته بالنصب عطفا على مال ويجوز جره عطفا على المضاف إليه وهو أولى لئلا يقع منصوبا بين مجرورين لكن الإضافة فيه بيانية وفيما قبله وما بعده لامية تأمل ثم الظاهر أن المراد بإقراض القاضي اللقطة هنا ما إذا دفعها الملتقط إليه وإلا فالتصرف فيها من تصدق أو إمساك للملتقط تأمل قوله ( من مليء ) بالهمز في المصباح رجل مليء علي فعيل غني مقتدر ويجوز الإبدال والإدغام ا ه أي إبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء قوله ( حيث لا وصي ) هذا الشرط زاده في البحر بحثا بقوله وينبغي أن يشترط لجواز إقراض القاضي عدم وصي لليتيم فإن كان له وصي ولو منصوب القاضي لم يجز لأنه من التصرف في ماله وهو ممنوع منه مع وجود وصية كما في بيوع القنية ا ه ورده محشيه الرملي بأن إطلاق المتون على خلافه وبأنه إذا لم يجز منه والوصي ممنوع من الإقراض امتنع النظر لليتيم ولا قائل به تأمل ا ه لكنه أفتى في وصايا الخيرية بأن للوصي إقراض مال اليتيم بأمر القاضي أخذا مما في وقف البحر عن القنية من أن للمتولي إقراض مال المسجد بأمر القاضي قال والوصي مثل القيم لقولهم الوصية والوقف أخوان فلم يمتنع النظر لليتيم بهذه الجهة نعم يرد على البحر أن الوصي إذا كان لا يملك الإقراض بدون إذن القاضي علم أن ذلك لم يدخل تحت وصايته بل بقي للقاضي فلم يكن ممنوعا منه مع وجود الوصي كما لو نصب وصيا علي يتيمه ليس لها ولي فللقاضي أن يزوجها بنفسه أو يأذن للوصي بتزويجها وليس للوصي ذلك بدون إذن إذ لا يدخل تحت وصايته بخلاف بيع مال اليتيم ونحوه فليس للقاضي فعله مع وجود الوصي فلذا لم يذكر هذا القيد في المتون فافهم قوله ( ولا من يقبله مضاربة الخ ) في البحر عن جامع الفصولين إنما يملك القاضي إقراضه إذا لم يجد ما يشتريه له يكون غلة لليتيم لا لو وجده أو وجد يضارب لأنه أنفع ا ه أي أنفع من الإقراض وما قيل إن مال المضاربة أمانة غير مضمون فيكون الإقراض أولى فهو مدفوع بأن المضاربة فيها ربح بخلاف القرض قوله ( ولو مستغلا يشتريه ) أي ما يكون فيه لليتيم غلة كما علمت وهو منصوب بالعطف على محل اسم لا الأولى وإلا كان حقه الرفع أو البناء على الفتح كما لا يخفى قوله ( ليحفظه ) أي بالاستذكار للمال وأسماء الشهود ونحو ذلك قوله ( لا يقرض الأب ) أي في أصح الروايتين فتح قال في البحر وفي خزانة الفتاوى الصحيح أن الأب كالقاضي فقد اختلف التصحيح والمعتمد ما في المتون وشمل ما إذا أخذ مال ولده الصغير قرضا لنفسه وهو مروي عن الإمام وقيل له ذلك ولم أر حكم الجد في جواز إقراضه على رواية جوازه للأب والظاهر أنه كالأب لقولهم الجد أبو الأب كالأب إلا في مسائل واختلفوا في إعارة الأب مال ولده الصغير وفي الصحيح لا ا ه قوله ( لأنه لا يقضي لولده ) لأنه ربما ينكر المستقرض فيحتاج للبينة والقضاء بها ط قوله ( ولا الوصي ) فلو فعل لا يعد خيانة فلا يعزل به وكذا ليس له أن يستقرض لنفسه على الأصح فلو فعل إثم أنفق على اليتيم مدة يكون متبرعا إذا صار ضامنا فلا يتخلص ما لم يرفع الأمر إلى الحاكم ويملك الإيداع والبيع نسيئة وتمامه في البحر وفيه عن الخزانة إذا آجر الوصي أو الأب أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من الأعمال فالصحيح جوزاها وإن كانت بأقل من أجرة المثل ا ه أي لأن للوصي والأب والجد استعماله بلا عوض بطريق التهذيب والرياضة فبالعوض أولى كما في السابع والعشرين من جامع الفصولين وتمام أبحاث هذه المسائل فيه

Bölüm V05/P417–V05/P418

قوله ( ومتى جاز الخ ) تقييد لقوله ولا الملتقط بما إذا كان قبل جواز التصدق بها وهذا ذكره الزيلعي في مسائل شتى آخر التكاب بقوله إلا أن الملتقط إذا نشد اللقطة ومضى مدة النشدات ينبغي أن يجوز له الإقراض من فقير لأنه لو تصدق بها عليه في هذه الحالة جاز فالقرض أولى ا ه فافهم مطلب فيما لو قضى القاضي بالجور قوله ( ولو قضى بالجور الخ ) القضاء بخلاف الحق إما عن خطأ أو عمد وكل على وجهين إما في حقه تعالى أو حق العبد فالخطأ في حق العبد إما أن يمكن فيه التدارك والرد أو لا فإن أمكن بأن قضى بمال أو صدقة أو طلاق أو إعتاق ثم ظهر أن الشهود عبيد أو كفار أو محدودون في قذف يبطل القضاء ويرد العبد رقيقا والمرأة إلى زوجها والمال إلى من أخذه منه وإن لم يمكن الرد بأن قضى بالقصاص واقتص لا يقتل المقضي له ويصير صورة القضاء شبهة مانعة بل تجب الدية في مال المقضي له وهذا كله إذا ظهر خطأ القاضي بالبينة أو بإقرار المقضي له فلو بإقرار القاضي لا يظهر في حق المقضي له فلو بإقرار القاضي لا يظهر في حق المقضي له حتى لا يبطل القضاء في حقه وأما الخطأ في حقه تعالى بأن قضى بحد زنا أو سرقة أو شرب واستوفى الحد ثم ظهر أن الشهود كما مر في الضمان في بيت المال وإن كان القضاء بالجور عن عمد وأقر به فالضمان في ماله في الوجوه كلها بالجناية والإتلاف ويعزر القاضي ويعزل عن القضاء ط عن الهندية ملخصا إذا قاس القاضي وأخطأ فالخصومة للمدعى عليه مع القاضي والمدعي يوم القيامة تنبيه القاضي إذا قاس مسألة على مسألة وحكم ثم ظهر رواية بخلافه فالخصومة للمدعى عليه يوم القيامة مع القاضي والمدعي أما مع المدعي فلأنه أثم بأخذ المال وأما مع القاضي فلأنه أثم بالاجتهاد لأن أحدا ليس من أهل الاجتهاد في زماننا وبعض أذكياء خوارزم قاس المفتي على القاضي فأوردت أن القاضي صاحب مباشر للحكم فكيف يؤاخذ السبب مع المباشر فانقطع وكان له أن يقول إن القاضي في زماننا ملجأ إلى الحكم بعد الفتوى لأنه لو ترك يلام لأنه غير عالم حتى يقضي بعلمه بزازية قبيل الشهادات قلت وفيه نظر فإن هذا لا يسمى إلجاء حقيقة وإلا لزم أن تنقطع النسبة عن المباشر إلى المتسبب كما لو أكره رجل آخر بإتلاف عضو على أخذ مال إنسان فإن الضمان على المكره بالكسر لصيرورة المكره بالفتح كالآلة ولا شك أن ما هنا ليس كذلك فلم تنقطع النسبة عن المباشر وهو القاضي وإن أثم المتسبب وهو المفتي ولا يقاس هذا على مسألة تضمين الساعي إلى ظالم مع أن الساعي متسبب لا مباشر فإن تلك مسألة استحسانية خارجة عن القياس زجرا عن السعاية لكن قد يقال إن هذا حكم الضمان في الدنيا والكلام في الخصومة في الآخرة ولا شك في أن كلا من المباشر والمتسبب ظالم آثم وللمظلوم الخصومة معهما وإن اختلف ظلمهما فإن المباشر ظلمه أشد كمن أمسك رجلا حتى قتله آخر قوله ( انعزل عن القضاء ) الظاهر أن هذا وما بعده مبنيان على رواية انعزاله بالفسق وتقدم أن المذهب أنه لا ينعزل بل يستحق العزل قوله ( وفيه ) لم يذكر ذلك في المنح فيعود الضمير إلى السراج قوله ( وشهادته ) أي إذا أراد أن يشهد شهادة عند القاضي المولى لا يقبلها لفسقه بغلبة الجوز والرشوة فافهم قوله ( القضاء مظهر لا مثبت ) لأن الحق المحكوم به كان ثابتا والقضاء أظهره والمراد ما كان ثابتا ولو تقديرا كالقضاء بشهادة الزور كما مر بيانه في تعريف القضاء عن ابن الغرس مطلب القضاء يقبل التقييد والتعليق قوله ( وينخصص بزمان ومكان وخصومة ) عزاه في الأشباه إلى الخلاصة وقال في الفتح من أول كتاب الفضاء الولاية تقبل التقييد والتعليق بالشرط كقوله إذا وصلت إلى بلدة كذا فأنت قاضيها وإذا وصلت إلى مكة فأنت أمير الموسم

Bölüm V05/P418–V05/P419

والإضافة كجعلتك قاضيا في رأس الشهر والاستثناء منها كجعلتك قاضيا إلا في قضية فلان ولا تنظر في قضية كذا والدليل على جواز تعليق الإمارة وإضافتها قوله حين بعث البعث إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة إن قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة وهذه القصة مما اتفق عليها جميع أهل السير والمغازي ا ه مطلب في عدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة قوله ( بعد خمسة عشر سنة ) المناسب خمس عشرة بتذكير الأول وتأنيث الثاني لكون المعدود مؤنثا وهو سنة وأجاب ط بأنه على تأويل السنة بالعام أو الحول قوله ( فلا تسمع الآن بعدها ) أي لنهي السلطان عن سماعها بعدها فقد قال السيد الحموي حاشية الأشباه أخبرني أستاذي شيخ الإسلام يحيى أفندي الشهير بالمنقاري أن السلاطين الآن يأمرون فضاتهم في جميع ولاتهم أن لا يسمعوا دعوى بعد مضي خمس عشرة سنة سوى الوقف والإرث ا ه ونقل في الحامدية فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماعها بعد النهي المذكور مطلب هل يبقى النهي بعد موت السلطان لكن هل يبقى النهي بعد موت السلطان الذي نهى بحيث لا يحتاج من بعده إلى نهي جديد أفتى في الخيرية بأنه لا بد من تجديد النهي ولا يستمر النهي بعده وبأنه إذا اخنلف الخصمان في أنه منهي أو غير منهي فالقول للقاضي ما لم يثبت المحكوم عليه النهي وأطال في ذلك وأطاب فراجعه وأما ما ذكره السيد الحموي أيضا من أنه قد علم من عادتهم يعني سلاطين ل عثمان نصرهم الرحمن من أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ أمره باتباعه فلا يفيد هنا لأن معناه أن يلتزم قانون أسلافه بأن يأمر بما أمروا به وينهي عما نهوا عنه ولا يلزم منه أنه إذا ولى قاضيا ولم ينهه عن سماع هذه الدعوى أن يصير قاضيه منهيا بمجرد ذلك وإنما يلزم منه أنه إذا ولاه ينهاه صريحا ليكون عاملا بما التزمه من القانون كما اشتهر أنه حين يوليه الآن يأمره في منشوره بالحكم بأصح أقوال المذهب كعادة من قبله وتمام الكلام على ذلك في كتابنا تنقيح الحامدية فراجعه وأطلنا الكلام عليه أيضا في كتابنا تنبيه الولاة والحكام قوله ( إلا في الوقف والإرث ووجود عذر شرعي ) استثناء الإرث موافق لما مر عن الحموي ولما في الحامدية عن فتاوى أحمد أفندي أحمد أفندي المهمنداري مفتي دمشق أنه كتب على ثلاثة أسئلة أنه تسمع دعوى الإرث ولا يمنعها طول المدة ويخالفه ما في الخيرية حيث ذكر أن المستثنى ثلاثة مال اليتيم والوقف والغائب ومقتضاه أن الإرث غير مستثنى فلا تسمع دعواه بعد هذه المدة وقد نقل في الحامدية عن المهمنداري أيضا أنه كتب على سؤال آخر فيمن تركت دعواها الإرث بعد بلوعها خمس عشرة سنة بلا عذر أن الدعوى لا تسمع إلا بأمر سلطاني ونقل أيضا مثله فتوى تركية عن المولى أبي السعود وتعريبها إذا تركت دعوى الإرث بلا عذر شرعي خمس عشرة سنة فهل لا تسمع الجواب لا تسمع ا ه إذا اعترف الخصم بالحق ونقل مثله شيخ مشايخنا التركماني عن فتاوى علي أفندي مفتي الروم ونقل مثله أيضا شيخ مشايخنا السائحاني عن فتاوى عبد الله أفندي مفتي الروم وهذا الذي رأينا عليه عمل من قبلنا فالظاهر أنه ورد نهي جديد بعدم سماع دعوى الإرث والله سبحانه أعلم تنبيهات الأول قد استفيد من كلام الشارح أن عدم سماع الدعوى بعد هذه المدة أنما هو للنهي عنه من السلطان فيكون القاضي معزولا عن سماعها لما علمت من أن القضاء يتخصص فلذا قال إلا بأمر أي فإذا أمر بسماعها بعد هذه المدة تسمع وسبب النهي قطع الحيل والتزوير فلا ينافي ما في الأشباه وغيرها من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان ا ه

Bölüm V05/P419–V05/P420

ولذا قال في الأشباه أيضا ويجب عليه سماعها ا ه أي يجب على السلطان الذي نهى قضاته عن سماع الدعوى بعد هذه المدة أن يسمعها بنفسه أو يأمر بسماعها كي لا بضيع حق المدعي والظاهر أن هذا حيث لم يظهر من المدعي أمارة التزوير وفي بعض نسخ الأشباه ويجب عليه عدم سماعها وعليه فالضمير يعود للقاضي المنهي عن سماعها لكن الأول هو المذكور في معين المفني الثاني أن النهي حيث كان للقاضي لا ينافي سماعها من المحكم بل قال المصنف في معين المفتي إن القاضي لا يسمعها من حيث كونه قاضيا فلو حكمه الخصمان في تلك القضية التي مضى عليها المدة المذكورة فله أن يسمعها الثالث عدم سماع القاضي لها إنما هو عند إنكار الخصم فلو اعترف تسمع كما علم مما قدمناه من فتوى المولى أبي السعود أفندي إذ لا تزوير مع الإقرار الرابع عدم سماعها حيث تحقق تركها هذه المدة فلو ادعى في أثنائها لا يمنع بل يسمع دعواه ثانيا ما لم يكن بين الدعوى الأولى والثانية هذه المدة ورأيت بخط شيخ مشايخنا التركماني في مجموعته أن شرطها أي شرط الدعوى مجلس القاضي فلا تصح الدعوى في مجلس غيره كالشهادة تنوير وبحر ودرر قال واستفيد منه جواب حادثة الفتوى وهي أن زيدا ترك دعواه على عمرو مدة خمس عشرة سنة ولم يدع عند القاضي بل طالبه بحقه مرارا في غير مجلس القاضي فمقتضي ما ولا تسمع لعدم شرط الدعوى فليكن على ذكر منك فإنه تكرر السؤال عنها وصريح فتوى شيخ الإسلام علي أفندي أنه إذا ادعى عند القاضي مرارا ولم يفصل القاضي الدعوى ومضت المدة المزبورة تسمع لأنه صدق عليه أنه لم يتركها عند القاضي ا ه ما في المجموعة وبه أفتى في الحامدية ثم لا يخفى أن ترك الدعوى إنما يتحقق بعد ثبوت حق طلبها فلو مات زوج المرأة أو طلقها بعد عشرين سنة مثلا من وقت النكاح فلها طلب مؤخر المهر لأن حق طلبه إنما ثبت لها بعد الموت أو الطلاق لا من وقت النكاح ومثله ما يأتي فيما لو أخر الدعوى هذه المدة لإعسار المديون ثم ثبت يساره بعدها وبه يعلم جواب حادثة الفتوى سئلت عنها حين كتابتي لهذا المحل في رجل له كدك دكان وقف مشتمل على منجور وغيره وضعه من ماله في الدكان بإذن ناظر الوقف من نحو أربعين سنة وتصرف فيه هو وورثته من بعده في هذه المدة ثم أنكره الناظر الآن وأنكر وضعه بالإذن وأراد الورثة إثباته وأثبات الإذن بوضعه والذي ظهر لي في الجواب سماع البينة في ذلك لأنه حيث كان في يدهم ويد مورثهم هذه المدة معارض لم يكن تركا للدعوى ونظير ذلك ما لو ادعى زيد على عمرو بدار في يده فقال له عمرو كنت اشتريتها منك من عشرين سنة وهي في ملكي إلى الآن وكذبه زيد في الشراء فتسمع بينة عمرو على الشراء المذكور بعد هذه المدة لأن الدعوى توجهت عليه الآن وقبلها كان واضع اليد بلا معارض فلم يكن مطالبا بإثبات ملكيتها فلم يكن تاركا للدعوى ومثله فيما يظهر أن مستأجر دار الوقف يعمرها بإذن الناظر وينفق عليها مبلغا من الدراهم يصير دينا له على الوقف ويسمى في زماننا مرصدا ولا يطالب به ما دام في الدار فإذا خرج منها فله الدعوى على الناظر بمرصده المذكور وإن طالت مدته حيث جرت العادة بأنه لا يطالب به قبل خروجه ولا سيما إذا كان في كل سنة يقتطع بعضه من أجرة الدار فليتأمل الخامس استثناء الشارح العذر الشرعي أعم مما في الخيرية من الاقتصار على استثناء الوقف ومال اليتيم والغائب لأن العذر يشمل ما لو كان المدعى عليه حاكما ظالما كما يأتي وما لو كان ثابت الإعسار في هذه المدة ثم أيسر بعدها فتسمع كما ذكره في الحامدية

Bölüm V05/P420–V05/P421

السادس استثناء مال اليتيم مقيد إذا لم يتركها بعد بلوغه هذه المدة وبما إذا لم يكن له ولي كما يأتي وفي الحامدية لو كان أحد الورثة قاصرا والباقي بالغين تسمع الدعوى بالنظر إلى القاصر بقدر ما يخصه دون البالغين مطلب إذا ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة لا تسمع السابع استثنوا الغائب والوقف ولم يبينوا له مدة فتسمع من الغائب ولو بعد خمسين سنة ويؤيده قوله في الخيرية من المقرر أن الترك لا يتأتى من الغائب له أو عليه لعدم تأتي الجواب منه بالغيبة والعلة خشية التزوير ولا يتأتى بالغيبة الدعوى عليه فلا فرق فيه بين غيبة المدعي والمدعى عليه ا ه وكذا الظاهر في باقي الأعذار أته لا مدة لها لأن بقاء العذر وإن طالت مدته يؤكد عدم التزوير بخلاف الوقف فإنه لو طالت مدة دعواه بلا عذر ثلاثا وثلاثين سنة لا تسمع كما أفتى به في الحامدية أخذا مما ذكره في البحر في كتاب الدعوى عن ابن الغرس عن المبسوط إذا ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن مانع من الدعوى ثم ادعى لا تسمع دعواه لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا ا ه وفي جامع الفتوى عن فتاوي العتابي قال المتأخرون من أهل الفتوى لا تسمع الدعوى بعد ست وثلاثين سنة إلا أن يكون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولي أو المدعى عليه أميرا جائرا ا ه ونقل ط عن الخلاصة لا تسمع بعد ثلاثين سنة ا ه ثم لا يخفى أن هذا ليس مبنيا على المنع السلطاني بل هو منع من الفقهاء فلا تسمع الدعوى بعده وإن أمر السلطان بسماعها مطلب باع عقارا وأحد أقاربه حاضر لا تسمع دعواه الثامن سماع الدعوى قبل مضي المدة المحدودة مقيد بما إذا لم يمنع منه مانع آخر يدل على عدم الحق ظاهرا لما سيأتي في مسائل آخر الكتاب من أنه لو باع عقارا أو غيره وامرأته أو أحد أقاربه حاضر يعلم به ثم ادعى ابنه مثلا أنه ملكه لا تسمع دعواه وجعل سكوته كالإفصاح قطعا للتزوير والحيل بخلاف الأجنبي فإن سكونه ولو جارا لا يكون رضا إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه زرعا وبناء فلا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى قطعا للأطماع الفاسدة ا ه وأطال في تحقيقه في الخيرية من كتاب الدعوى فقد جعلوا مجرد سكوت القريب أو الزوجة عن البيع مانعا من دعواه بلا تقييد باطلاعه على تصرف المشتري كما أطلقه في الكنز والملتقي وأما دعوى الأجنبي ولو جارا فلا بد في منعها من السكوت بعد الاطلاع على تصرف المشتري ولم يقيدوه بمدة وقد أجاب المصنف في فتاواه فيمن له بيت يسكنه مدة تزيد على ثلاث سنين ويتصرف فيه هدما وعمارة مع اطلاع جاره على ذلك بأنه لا تسمع دعوى الجار عليه البيت أو بعضه على ما عليه الفتوى وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر الكتاب في مسائل شتى قبيل الفرائض إن شاء الله تعالى فانظره هناك فإنه مهم مطلب طاعة الإمام واجبة قوله ( أمر السلطان إنما ينفذ ) أي يتبع ولا تجوز مخالفته وسيأتي قبيل الشهادات عند قوله أمرك قاض بقطع أو رجم الخ التعليل بوجوب طاعة ولي الأمر وفي ط عن الحموي أن صاحب البحر ذكر ناقلا عن أئمتنا أن طاعة الإمام في غير معصية واجبة فلو أمر بصوم يوم وجب ا ه وقدمنا أن السلطان لو حكم بين الخصمين ينفذ في الأصح وبه يفتى قوله ( يلزم منه سخطك ) أي إن عصوك وسخط الخالق أي إن أطاعوك ا ه ح عن الأشباه وفي سخط ضم المهملة مع سكون الخاء المعجمة وفتحها ونقل عن الصيرفية جواز التحليف وهو مقيد بما إذا رآه القاضي جائزا أي بأن كان ذا رأي أما إذا لم يكن له رأي فلا ط عن أبي السعود والمراد بالرأي الاجتهاد

Bölüm V05/P421–V05/P423

قوله ( قضاء الباشا الخ ) قدمنا الكلام عليه قبيل قول المصنف لا يقضي على غائب ولا له قوله ( الحاكم كالقاضي ) في بعض النسخ المحكم وهو الذي في البحر والأشباه قوله ( إلا في أربع عشرة مسألة ) سيأتي في آخر باب التحكيم أنه في البحر عدها سبعة عشر ويأتي بيانه هناك مع زيادة عليها قوله ( ذكرناها ) من كلام الأشباه قوله ( ويعزل ) أي يستحق العزل كما في الزيلعي قوله ( لريبة ) أي إذا كان له ريبة في الشهود ومنها ثلاثة شهدوا عنده ثم قال أحدهم قبل القضاء أستغفر الله كذبت في شهادتي فسمعه القاضي بلا تعيين شخصه فسألهم فقالوا كلنا على شهادتنا فإنه لا يقضي بشهادتهم ويخرجهم من عنده حتى ينظر في ذلك بيري قوله ( ولرجاء صلح أقارب ) وكذا الأجانب لأن القضاء يورث الضغينة فيحترز عنه مهما أمكن ط عن الشيخ صالح وفي البيري عن خزانة الأكمل إذا طمع القاضي في إرضاء الخصمين لا بأس بردهم ولا ينفذ القضاء بينهما لعلها يصطلحان ولا يردهما أكثر من مرتين وإن لم يطمع أنفذ القضاء ا ه قوله ( وإذا استهمل المدعي ) أراد أن المدعي إذا استمهل من القاضي حتى يحضر بينة فإنه يمهله وكذا إذا أقام البينة ثم إن المدعي عليه استمهل من القاضي حتى يأتي بالدفع فإنه يجيبه ولا يعجل بالحكم ا ه وهذا إذا أقام البينة ثم إن المدعي عليه استمهل من القاضي حتى يأتي بالدفع فإنه يجيبه بعد أن يسأله عن الدفع وكان صحيحا فلو فاسدا لا يمهله ولا يلتفت إليه كما في قاضيخان بيري قلت وسيأتي قبيل باب دعوى الرجلين أنه لو قال المدعي عليه لي دفع يمهل إلى المجلس الثاني وزاد البيري عن الخلاصة مسألة أخرى يؤخر فيها إذا لم يعتمد على فتوى أهل مصره فيعث الفتوى إلى مصر آخر لا يأثم بتأخير القضاء مطلب لا يصح رجوع القاضي عن قضائه إلا في ثلاث قوله ( لا يصح رجوعه عن قضائه ) فلو قال رجعت عن قضائي أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي لم يصح والقضاء ماض كما في الخانية أشباه قيد بالرجوع لأنه لو أنكر القضاء وقال الشهود قضى فالقول له على المفتى به ذكره ابن الغرس وقدمنا أول القضاء عن جامع الفصولين اعتماد خلافه في زماننا مطلب في حكم القاضي بعلمه قوله ( ولو بعلمه ) كما إذا اعترف عنده شخص لآخر بمبلغ وغابا عنه ثم تداعى عنده اثنان فحكم على أحدهما ظانا أنه ذلك المعترف ثم تبين له أنه غيره له نقضه وتمامه في شرح الوهبانية وهذا مبني على أن للقاضي العمل بعلمه والفتوى على عدمه في زماننا كما نقله في الأشباه عن جامع الفصولين وقيد بزماننا لفساد القضاة فيه وأصل المذهب الجواز وسيأتي تمامه في باب كتاب القاضي إلى القاضي قوله ( أو ظهر خطؤه ) بيانه عند قوله ولو قضى بالجور قوله ( أو يخلاف مذهبه ) تقدم بيانه عند قوله قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه مطلب فعل القاضي حكم قوله ( فعل القاضي حكم الخ ) كذا في الأشباه تفريعا واستثناء وذكر في البحر أول كتاب القضاء فعل القاضي على وجهين الأول ما لا يكون موضعا للحكم كما لو أذنته مكلفة بتزويجها فإنه وكيل عنها ففعله ليس بحكم كما في القاسمية الثاني ما يكون محلا للحكم كتزويج صغيرة لا ولي لها وشرائه وبيعه مال اليتيم وقسمته العقار ونحو ذلك فجزم في التجنيس بأنه حكم وكذا تزويجه اليتيمة من ابنه ورده في نكاح الفتح بأن الأوجه أنه ليس بحكم لانتفاء شرطه أي من الدعوى الصحيحة وبأن إلحاقه بالوكيل يكفي للمنع يعني أن الوكيل بالنكاح لا يملك التزويج من ابنه فالقاضي بمنزلته فيعني ذلك عن كونه حكما

Bölüm V05/P423–V05/P424

وعلى هذا فقولهم شراء القاضي مال اليتيم أو شيئا من الغنيمة لنفسه لا يجوز لأنه حكم لنفسه خلاف الأوجه لأن إلحاقه بالوكيل لمنع مغن عن كونه حكما لأن شراء الوكيل لنفسه باطل لكن لما كثر في كلامهم فعله حكما مطلب القضاء القولي يحتاج للدعوى بخلاف الفعلي والضمني فالأولى أن يقال تصحيحا لكلامهم إن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى والفعلي لا كالقضاء الضمني لا يحتاج إليها وإنما يحتاجها القصدي ويدخل الضمني تبعا وقال محمد في الأصل لو طلب الورثة القسمة للعقار وفيهم غائب أو صغير قال الإمام لا أقسم ما لم يبرهنوا على الموت والمواريث ولا أقضي على الغائب والصغير يقولهم لأن قسمة القاضي قضاء منه وقالا يقسم ا ه وهذا قاطع للشبهة فتعين الرجوع إلى الحق ا ه ما في البحر ملخصا وحاصله أن ما في الأصل لا يمكن إلحاقه بالوكيل في المنع من القسمة فتعين أن العلة ما نص عليها من كون فعله حكما وتعين التوفيق بما ذكر من أن القضاء الفعلي لا يحتاج إلى الدعوى كالضمني بخلاف القولي القصدي وبه اندفع ما مر عن الفتح من قوله لانتفاء شرطه واندفع أيضا قول ابن الغرس إن الصواب أن الفعل لا يكون حكما نعم قال في النهر مما يدل على أنه ليس بحكم إثباتهم خيار البلوغ للصغير والصغيرة بتزويج القاضي على الأصح إذ لو كان تزويجه حكما لزم نقضه ا ه قلت وقد يقال إن معنى كونه حكما أنه زوج اليتيمة ليس لغيره نقضه كما أفتى به ابن نجيم أي لو رفع إلى حاكم آخر لا يراه ليس له نقضه بل عليه تنفيذه لأن الحكم يرفع الخلاف ولا يلزم من هذا أنه ليس لها خيار البلوغ كما لو زوجها عصبة غير الأب والجد وحكم به القاضي فإن حكمه بصحة العقد لا ينافي ثبوت خيار البلوغ كما لا يخفي فكذا هنا بالأولى مطلب في القضاء الضمني تتمة قال في الأشباه القضاء الضمني لا يشترط له الدعوى والخصومة فإذا شهدا على خصم بحق وذكر اسمه واسم أبيه وجده وقضى بذلك الحق كان قضاء بنسبه ضمنا وإن لم يكن في حادثة النسب ا ه أي إذا كان المشهود عليه غير مشار إليه فلو مشارا إليه لا يثبت نسبه كما أوضحه الحموي ثم قال في الأشباه وعلى هذا لو شهدا بأن فلانة زوجة فلان وكلت زوجها فلانا في كذا على خصم منكر وقضى بتوكيلها كان قضاء بالزوجية بينهما وهي حادثة الفتوى ونظيره ما في الخلاصة من طريق الحكم بثبوت الرمضانية أن يعلق رجل وكالة فلان بدخول رمضان ويدعي بحق على آخر ويتنازعا في دخوله فتقام البينة على رؤياه فيثبت رمضان ضمن ثبوت التوكيل وأصل القضاء الضمني ما ذكره أصحاب المتون من أنه لو ادعى كفالة على رجل بمال بإذنه فأقربها وأنكر الدين فبرهن على الكفيل بالدين وقضى عليه بها كان قضاء عليه قصدا وعلى الأصيل الغائب ضمنا وله فروع وتفاصيل ذكرناها في الشرح ا ه قوله ( إلا في مسألتين الخ ) استثناء من قوله فعل القاضي حكم ووجه الأولى أن فعله بطريق الوكالة ووجه الثانية أن فعله كفعل الواقف فلقاض آخر نقضه كما في منتخب المحيط الرضوي وقيد ذلك فيه بقيدين عن بعض المشايخ فإنه قال وأن أعطى القاضي بعض القرابة أي فقيرا من قرابة الواقف ولم يقض له بذلك ولم يجعله راتبة في الوقف كان لقاض آخر نقضه لكن ذكر في الأشباه من القاعدة الخامسة أن تقرير القاضي المرتبات غير لازم إلا إذا حكم بعدم تقرير غيره فحينئذ يلزم وهي في الخصاف أفاده البيري مطلب أمر القاضي حكم قوله ( أمر القاضي حكم ) قدمنا أول القضاء أنهم اتفقوا على أن أمره بحبس المدعى عليه بالحق كأمره بالآخذ منه وعلى أن أمره بصرف كذا من وقف الفقراء إلى فقير من قرابة الواقف ليس بحكم حتى لو صرفه إلى فقير آخر صح واختلفوا في قولهم سلم الدار وتمام الكلام عليه في البحر والنهر هناك مطلب يحلف القاضي غريم الميت

Bölüm V05/P424–V05/P425

قوله ( القاضي يحلف غريم الميت ) لم يبين أن هذا التحليف واحب أم لا وتوقف فيه المقدسي لكن قال في الخلاصة عن أدب القاضي للخصاف وأجمعوا على أن من ادعى دينا على الميت يحلف من غير طلب الوصي والوارث بالله ما استوفيت دينك من المديون ولا من أحد أداه إليك عنه ولا قبضه قابض ولا أبرأته ولا شيئا منه ولا أحلت بذلك ولا بشيء منه على أحد ولا عندك به ولا بشيء منه رهن ا ه وعلله الصدر الشهيد بأن اليمين ليست للوارث ها هنا وإنما هي للتركة لأنه قد يكون له غريم آخر أو موصى له فالحق في هذا في تركة الميت فعلى القاضي الاحتياط في ذلك وقال قبله ولا يدفع له شيئا حتى يستحلفه ا ه فحيث أجمعوا على تحليفه وذكروا أنه لا يدفع إليه المال حتى يستحلف ولو لم يفعل ذلك لم تستوف الدعوى شرطها فلا ينفذ حكمه بالدفع والقبض والقاضي مأمور بالحكم بأصح أقوال الإمام فإذا حكم بغيره لم يصح فكيف وقد أجمعوا على التحليف وتمامه في الحامدية قال في البحر من الدعوى ولا خصوصية للدين بل في كل موضع يدعى حقا في التركة وأثبته بالبينة وعزاه إلى الولوالجية ثم قال ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن هل يحلف وينبغي أن يحلف احتياطا ا ه قال محشيه الرملي قد يقال إنما يحلف في مسألة مدعي الدين على الميت احتياطا لاحتمال أنهم شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفاه في باطن الأمر وأما في مسألة دفع الدين شهدوا على حقيقة الدفع فانتفى الاحتمال المذكور ا ه وهذا وجيه كما لا يخفى تنبيه قيد بالقاضي لأن للوصي أن يدفع ذلك للمقر له إذا أقر به الميت عنده كما نصوا عليه وتمامه في البيري قوله ( ولو أقر به المريض ) أي في مرض موته قال في التاتر خانية وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي عرفنا أن الدين إذا تقادم وجوبه حتى يتوهم سقوطه بهذه الأسباب فغريم الميت يستحلف وكنا نظن أن الدين إذا ثبت بإقرار المريض في مرض موته أن الغريم لا يستحلف لأنه ذكر في المبسوط في مواضع أن المريض إذا أقر في مرضه بالديون للغرماء فإنهم يعطون ذلك ولم يشترط اليمين والخصاف ذكر اليمين هنا وهذا الشيء استفيد من جهته ا ه يبري قوله ( إنه حلف المخدرة ) هي التي لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام كذا ذكره الشارح عن القنية في باب الشهادة على الشهادة قوله ( إلا بشاهدين ) هذه عبارة الأشباه وظاهرها أنه لا بد من شاهدين غير الأمين وقدم عن الصغرى أنه يقبل قول شاهد معه قال شيخ صالح ولعل ذلك لاختلاف الروايتين ط قوله ( وقدمنا في الوقف الخ ) كان الأولى ذكره عند قوله أمر السلطان إنما ينفذ الخ وقوله ( أن للسلطان مخالفة شرط الواقف ) فيجوز له إحداث وظيفة أو مرتب إذا كان المقرر في ذلك من مصاريف بيت المال ط قوله ( لو غالبه قرى ومزارع ) بأن كان الواقف له سلطانا أو واحدا من الأمراء ولم يعلم تملكه لها بوجه شرعي ولذا علله الشارح هنا بقوله لأن أصلها لبيت المال وأفتى المفتي أبو السعود أفندي بأن أوقاف الملوك والأمراء لا يراعى شروطها لأنها من بيت المال أو ترجع إليه ا ه وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الوقف قوله ( وأجاب صنعي أفندي ) أي عن سؤال سئل عنه قوله ( متى كان في الوقف سعة ) بفتح السين والعين المهملتين أي بأن كانت غلته وافرة قوله ( ولم يقصر ) أي ذو الوظيفة التي أحدثها السلطان قوله ( لا يمنع ) أي من تناول ما قرره له مطلب في حبس الصبي

Bölüm V05/P425–V05/P426

قوله ( يحبس الولي الخ ) في البحر لا يحبس صبي على دين الاستهلاك ولو له مال من عروض وعقار إذا لم يكن له أب أو وصي والرأي فيه للقاضي فيأذن في بيع بعض ماله للإيفاء ولو له أب أو وصي يحبس إن امتنع من قضاء دينه من ماله أي مال الصبي ولا يحبس الصبي إلا بطريق التأديب لئلا يتجاسر إلى مثله إذا باشر شيئا من أسباب التعدي قصدا فلو خطأ فلا كذا في كفالة المبسوط وفي المحيط للقاضي حبس الصبي التاجر تأديبا لا عقوبة لئلا يماطل حقوق العباد فإن الصبي يؤدب لينزجر عن الأفعال الذميمة ا ه قوله ( فيتأمل نفيه هنا ) قد علمت من عبارتي المبسوط والمحيط أن نفيه على وجه العقوبة وإثباته على وجه التأديب وهو شامل أيضا للمأذون والمحجور فافهم قوله ( قال ) أي الشرنبلالي وقد عزاه في النهر للطرسوسي أخذا من قول المبسوط ولو له أب أو وصي الخ قوله ( كما نظمه الشارح ) أي شارح الوهبانية القاضي عبد البر بن الشحنة ( فللقاضي نقضه ) أي نقض بيع الأب والوصي لو النقض أصلح للصغير قوله ( ولو مصلحا ) إنما ذكره لأنهم صرحوا بأن شرط بيع الأب عقار الصغير بمثل القيمة كونه محمودا أو مستورا فلو كان مفسدا لا يجوز إلا بضعف القيمة قوله ( والأصلح النقض ) الواو للحال وقوله يسطر بسكون السين جملة استئنافية قوله ( ويحبس الخ ) أي يحبس الوالد والوصي في دين على الطفل لأجنبي إذا كان للطفل مال وامتنعا من أدائه كما علم مما مر قوله ( وصي ) على تقدير الواو العاطفة قوله ( وللتأديب الخ ) أي وحبس الصبي للتأديب بعض المشايخ تصوروا قوله ( وفي الدين لم يحبس أب ) تقدمت هذه المسألة في قوله لا يحبس أصل وإن علا في دين فرعه بل يقضي القاضي دينه من عين ماله أو قيمته الخ واحترز بالدين عن النفقة فإنه يحبس بها كما مر هناك قوله ( ومكاتب ) بفتح التاء أي لا يحبس المكاتب بدين الكتابة فإن كان دينا آخر يحبس به للمولى ومنهم من منعه لأنه يتمكن من إسقاط بالتعجيز وصححه في المبسوط وعليه الفتوى بحر عن أنفع الوسائل قوله ( وعبد لمولاه ) أي لدين مولاه أطلقه الزيلعي فظاهره ولو كان مديونا بحر قوله ( كعكس ) أي عكس المكاتب والعبد فلا يحبس المولى بدين مكاتبه إن كان من جنس بدل الكتابة لوقوع المقاصة وإلا يحبس لتوقفها على الرضا ولا يحبس المولى بدين عبده المأذون غير المديون وإن مديونا يحبس لحق الغرماء بحر وذكره الشارح بعد مطلب جملة من لا يحبس عشرة قوله ( ومعسر ) أي من ظهر إعساره بعد حبسه المدة التي يراها القاضي فلا يحبس بعدها وبهذا بلغ عدد من لا يحبس سبعة أولها الصبي أو كلها في النظم قد عدها في البحر كذلك لكنه أسقط المعسر وذكر بدله العاقلة إن كان لهم عطاء فلا يحبسون في دية وأرش ويؤخذ من العطاء وإن لم يكن عطاء يحبسون ثم قال ويزاد مسألتان لا يحبس المديون إذا علم القاضي أن له مالا غائبا أو محبوسا موسرا فصارت تسعا ا ه قلت وبالمعسر صارت عشرا قوله ( نعم الخ ) تقييد لقوله كعكس قوله ( إلا فيما كان من جنس الكتابة ) الأولى أن يقول إن لم يكن من جنس الكتابة فإنه تقييد أيضا لقوله كعكس كما علم من عبارة البحر المارة آنفا قوله ( سيدا ) مفعول مقدم على فاعله وهو مكاتبه قوله ( العبد فيها ) أي في الكتابة مخير لأنها عقد غير لازم في جانبه فله فسخها قوله ( المحرر ) اسم فاعل أي الذي حرر الكتب وصححها واحتاج إليها لاعتماده عليها

Bölüm V05/P426–V05/P427

قوله ( إذ بالكتب ما هو معسر ) إذ قضاء الدين مقدم على حاجته إليها وإن كان فقيرا في حق أخذ الصدقة وعدم وجوب الزكاة كما لو كان له قوت شهر فإنه يباع عليه وهو موسر ولا يباع عليه قوت يومه كما في القنية والله سبحانه أعلم باب التحكيم لما كان من فروع القضاء وكان أحط رتبة من القضاء أخره ولهذا قال أبو يوسف لا يجوز تعليقه بالشرط وإضافته إلى وقت بخلاف القضاء لكونه صلحا من وجه بحر قوله ( هو لغة الخ ) في الصحاح ويقال حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه ا ه وهذه العبارة لا تدل على أن التحكيم لغة خاص بالمال خلافا لما توهمه عبارة الشارح ولذا قال في المصباح حكمت الرجل بالتشديد فوضت الحكم إليه قوله ( وعرفا تولية الخصمين ) أي الفريقين المتخاصمين فيشمل ما لو تعدد الفريقان ولذا أعيد عليهما ضمير الجماعة في قوله تعالى هذان خصمان اختصموا وفي المصباح الخصم يقع على المفرد وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد وفي لغة يطابق في التثنية والجمع فيجمع على خصوم وخصام ا ه فافهم قوله ( حاكما ) المراد به ما يعم الواحد والمتعدد تنبيه في البحر عن البزازية قال بعض علمائنا أكثر قضاة عهدنا في بلادنا مصالحون لأنهم تقلدوا القضاء بالرشوة ويجوز أن يجعل حاكما بترافع القضية واعترض بأن الرفع ليس على وجه التحكيم بل على اعتقاد أنه ماضي الحكم وحضور المدعى عليه قد يكون بالأشخاص والجبر فلا يكون حكما ألا ترى أن البيع قد ينعقد ابتداء بالتعاطي لكن إذا تقدمه بيع باطل أو فاسد وترتب عليه التعاطي لا ينعقد البيع لكونه ترتب على سبب آخر فكذا هنا ولهذا قال السلف القاضي النافذ حكمه أعز من الكبريت الأحمر ا ه قال ط وبعض الشافعية يعبر عنه بأنه قاضي ضرورة إذ لا يوجد قاض فيما علمناه من البلاد إلا وهو راش ومرتش ا ه وانظر ما قدمناه أول القضاء قوله ( وركنه لفظه الخ ) أي ركن التحكيم لفظه الدال عليه أي اللفظ الدال على التحكيم كاحكم بيننا أو جعلناك حكما أو حكمناك في كذا فليس المراد خصوص لفظ التحكيم قوله ( مع قبول الآخر ) أي المحكم بالفتح فلو لم يقبل لا يجوز حكمه إلا بتجديد التحكيم بحر عن المحيط قوله ( من جهة المحكم ) أي جنسه الصادق بالفريقين وشمل ما لو كان أحدهما قاضيا كما في القهستاني قوله ( لا الحرية ) فتحكيم المكاتب والعبد والمأذون صحيح بحر قوله ( فصح تحكيم ذمي ذميا ) لأنه أهل للشهادة بين أهل الذمة دون المسلمين ويكون تراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه وتقليد الذمي ليحكم بين أهل الذمة صحيح لا بين المسلمين وكذلك التحكيم هندية عن النهاية ط وفي البحر عن المحيط فلو أسلم أحد الخصمين قبل الحكم لم ينفذ حكم الكافر على المسلم وينفذ للمسلم على الذمي وقيل لا يجوز للمسلم أيضا وتحكيم المرتد موقوف عنده فإن حكم ثم قتل أو لحق بطل وإن أسلم نفذ وعندهما جائز بكل حال قوله ( كما مر ) أي في الباب السابق في قوله والمحكم كالقاضي وأفاد جواز تحكيم المرأة والفاسق لصلاحيتهما للقضاء والأولى أن لا يحكما فاسقا بحر قوله ( وقته ووقت الحكم جميعا ) وكذا فيما بينهما بخلاف القاضي كما سيأتي في المسائل المخالفة بحر قوله ( فلو حكما عبدا الخ ) ولو حكما حرا وعبدا فحكم الحر وحده لم يجز وكذا إذا حكما بحر عن المحيط قوله ( في مقلد ) بفتح اللام مبني للمجهول أي فيمن قلده الإمام القضاء قوله ( بخلاف الشهادة ) فإن اشتراط الأهلية فيها عند الأداء فقط وأشار بهذا إلى فائدة قول المصنف صلاحيته للقضاء حيث لم يقل للشهادة

Bölüm V05/P427–V05/P429

قوله ( وقدمنا ) أي قبيل قوله وإذا رفع إليه حكم قاض وأشار بهذا إلى أن قوله كما في مقلد ليس متفقا عليه وقدمنا أول القضاء عند قوله وأهله أهل الشهادة أن فيه روايتين وأنه في الواقعات الحسامية قال الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة لأن الكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين وإن هذا يؤيد صحة تولية الكافر والعبد وصحة حكمها بعد الإسلام والعتق بلا تجديد تولية وبه جزم في البحر واقتصر عليه في الفتح خلافا لما مشى عليه المصنف هنا وأن هذا بخلاف الصبي إذا بلغ فإنه لا بد من تجديد توليته وقدمنا وجه الفرق هناك فافهم وهل تجري هذه الرواية في المحكم لم أره والظاهر لا مطلب حكم بينهما قبل تحكيمه ثم أجازاه جاز قوله ( ورضيا بحكمه ) أي إلى أن حكم كذا في الفتح فأفاد أنه احترز عما لو رجعا عن تحكيمه قبل الحكم أو عما لو رضي أحدهما فقط لكن كان الأولى ذكره قبل قوله فحكم لئلا يوهم اشتراط الرضا بعد الحكم مع أنه إذا حكم لزمهما حكمه كما في الكنز وغيره ويأتي متنا أو يذكره هنا بأو ليدخل ما لو حكم بينهما قبل تحكيمه ثم قالا رضينا بحكمه وأجزناه فإنه جائز كما نقله ط عن الهندية قوله ( صح لو في غير حد وقود الخ ) شمل سائر المجتهدات من حقوق العباد كما ذكره بعد وما ذكره من منعه في القصاص تبعا للكنز وغيره هو قول الخصاف وهو الصحيح كما في الفتح وما في المحيط من جوازه فيه لأنه من حقوق العباد ضعيف رواية ودراية لأن فيه حق الله تعالى أيضا وإن كان الغالب حق العبد وكذا ما اختاره السرخسي من جوازه في حق القذف ضعيف بالأولى لأن الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح بحر قوله ( ودية على عاقلة ) خرج ما لو كانت على القائل بأن ثبت القتل بإقراره أو ثبتت جراحة ببينة وأرشها أقل مما تحمله العاقلة خطأ كانت الجراحة أو عمدا أو كانت قدر ما تتحمله ولكن كانت الجراحة عمدا لا توجب القصاص فينفذ حكمه وتمامه في البحر قوله ( بمنزلة الصلح ) لأنهما توافقا على الرضا بما يحكم به عليهما قوله ( وهذه لا تجوز بالصلح ) اعترض بأنه سيأتي في الصلح جوازه في كل حق يجوز الاعتياض عنه ومنه القصاص لا فيما لا يجوز ومنه الحدود أقول منشأ الاعتراض عدم فهم المراد فإن المراد أن هذه الثلاثة لا تثبت بالصلح أي بأن اصطلاحا على لزوم الحد أو لزوم القصاص الخ وما سيأتي في الصلح معناه أنه يجوز الصلح عن القصاص بمال لأنه يجوز الاعتياض عنه بخلاف الحد فالقصاص هنا مصالح عنه وفي الأول مصالح عليه والفرق ظاهر كما لا يخفى قوله ( بعد وقوعه ) الأولى أن يبدله بقوله قبل الحكم قوله ( كما ينفرد أحد العاقدين الخ ) أي بنقض العقد وفسخه إذا علم الآخر ولو بكتابة أو رسول على تفصيل مر من الشركة ويأتي في الوكالة والمضاربة إن شاء الله تعالى قوله ( بلا التماس طالب ) يعني أن الموكل ينفرد بعزل الوكيل ما لم يتعلق بالتوكيل حق المدعي كما لو أراد خصمه لسفر فطلب منه أن يوكل وكيلا بالخصومة فليس له عزله كما سيأتي في بابه قوله ( وغريما له ) منصوب على أنه مفعول معه قوله ( لأن حكمه كالصلح ) والصلح من صنيع التجار فكان كل واحد من الشريكين راضيا بالصلح وما في معناه بحر قوله ( بتحكيمه ) متعلق برضا قوله ( ثم استثناء الثلاثة ) أي الحد والقود والدية على العاقلة وكان الأولى ذكر هذا عقبها قوله ( في كل المجتهدات ) أي المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد من حقوق العباد كالطلاق والعتاق والكتابة والكفالة والشفعة والنفقة والديون والبيوع بخلاف ما خالف كتابا أو سنة وإجماعا

Bölüm V05/P429–V05/P430

قوله ( كحكمه بكون الكنايات رواجع الخ ) قال الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء هو الظاهر عند أصحابنا وهو الصحيح لكن مشايخنا امتنعوا عن هذه الفتوى وقالوا يحتاج إلى حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص كي لا يتجاسر العوام فيه ا ه قال في الفتح وفي الفتاوى الصغرى حكم المحكم في الطلاق المضاف ينفذ لكن لا يفتى به وفيها روى عن أصحابنا ما هو أوسع من هذا وهو أن صاحب الحادثة لو استفتى فقيها عدلا فأفتاه ببطلان اليمين وسعه اتباع فتواه وإمساك المرأة المحلوف بطلاقها وروى عنهم ما هو أوسع وهو إن تزوج أخرى وكان حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها فاستفتى فقيها آخر فأفناه بصحة اليمين فإنه يفارق الأخرى ويمسك الأولى عملا بفتواهما ا ه قوله ( وغير ذلك ) كما إذا مس صهرته بشهوة وانتشر لها فحكم الزوجان حكما ليحكم لهما بالحل على مذهب الشافعي فالأصح هو النفاذ إن كان المحكم يراه وإلا فالصحيح عدمه أفاده في البحر عن القنية قوله ( وظاهر الهداية الخ ) حيث قال قالوا وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات وهو الصحيح إلا أنه لا يفتى به ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام ا ه أي تجاسرهم على هدم المذهب فتح ومثل عبارة الهداية عبارة شرح أدب القضاء المارة آنفا وتقدم فيها أن الصحيح صحة التحكيم وأنه الظاهر عن أصحابنا وكان ما هنا ترجيح للقول الآخر المقابل للصحيح والمتبادر من عبارة الهداية أنه لا يفتى بجوازه في سائر المجتهدات لكن ذكر في البحر عن الولوالجية والقنية ما هو كالصريح في أن ذلك في اليمين المضافة ونحوها ونحوه ما قدمناه آنفا عن الفتح عن الفتاوى الصغرى ويأتي التصريح به في المخالفات ولكن يتأمل في وجه المنع من عدم الإفتاء به والتعليل بأن لا يتجاسر العوام على هدم المذهب لا يظهر في خصوص اليمين المضافة ونحوها ثم رأيت المقدسي توقف في ذلك أيضا وأجاب بما حاصله أنهم منعوا من تولية القضاء لغير الأهل لئلا يحكم بغير الحق وكذلك منعوا من التحكيم هنا لئلا يتجاسر العوام على الحكم بغير علم قلت هذا يفيد منع التحكيم مطلقا إلا لعالم والأحسن في الجواب أن يقال إن الحالف في اليمين المضافة إذا كان يعتقد صحتها يلزمه العمل بما يعتقده فإذا حكم بعدم صحتها حاكم مولى من السلطان لزمه اتباع رأي الحاكم وارتفع بحكمه الخلاف أما إذا حكم رجلا فلا يفيده شيئا سوى هدم مذهبه لأن حكم المحكم بمنزلة الصلح لا يرفع خلافا ولا يبطل العمل بما كان الحالف يعتقده فلذا قالوا لا يفتى به ولا بد من حكم المولى هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم تنبيه سيأتي في المخالفات أنه لا يصح حكمه بما فيه ضرر على الصغير بخلاف القاضي قوله ( وصح إخباره الخ ) أي إذا قال لأحدهما أقررت عندي أو قامت عندي بينة عليك لهذا فعدلوا عندي وقد ألزمتك بذلك وحكمت لهذا فأنكر المقضي عليه لا يلتفت إلى إنكاره ومضى القضاء عليه ما دام المجلس باقيا لأن المحكم ما دام تحكيمهما قائما كالقاضي المقلد إلا أن يخرجه المخاطب عن الحكم ويعزله قبل أن يقول حكمت عليك أو قاله بعد المجلس لأنه بالقيام منه ينعزل كما ينعزل بعزل أحدهما قبل الحكم فصار كالقاضي إذا قال بعد العزل قضيت بكذا لا يصدق فتح قوله ( لا يصح إخباره بحكمه ) أي بعد ما قام قوله ( كحكم القاضي ) فإنه لا يصح لمن لا تقبل شهادته له قوله ( فلا بد من اجتماعهما ) فلو حكم أحدهما أو اختلفا لم يجز كما في البحر عن الولوالجية وفيه عن الخصاف لو قال لامرأته أنت علي حرام ونوى الطلاق دون الثلاث فحكما رجلين فحكم أحدهما بأنها بائن وحكم الآخر بأنها بائن بالثلاث لم يجز لأنهما لم يجتمعا على أمر واحد ا ه

Bölüm V05/P430–V05/P431

قوله ( ويمضي حكمه ) أي إذا رفع حكمه إلى القاضي إن وافق مذهبه أمضاه وإلا أبطله وفائدة إمضائه ها هنا أنه لو رفع إلى قاض آخر يخالف مذهبه ليس لذلك القاضي ولاية النقض فيم أمضاه هذا القاضي جوهرة وفي البحر ولو رفع حكمه إلى حكم آخر حكماه بعد فالثاني كالقاضي يمضيه إن وافق رأيه وإلا أبطله قوله ( لأن حكمه لا يرفع خلافا ) لقصور ولايته عليهما بخلاف القاضي العام قوله ( للمحكم ) بدل من له قوله ( تفويض التحكيم إلى غيره ) فلو فوض وحكم الثاني بلا رضاهما فأجازه القاضي لم يجز إلا أن يجيزاه بعد الحكم وقيل ينبغي أن يكون كالوكيل الأول إذا أجاز فعل الوكيل الثاني فتح قوله ( وحكمه بالوقف ) أي بلزومه لا يرفع خلافا أي خلاف الإمام القائل بعدم لزومه بل يبقى عنده غير لازم يصح رجوعه عنه قوله ( بشرطه ) أي من كونه مفرزا عقارا ونحو ذلك ما مر في بابه قوله ( ولا يمضيه ) عبارة البحر لا أنه يمضيه قوله ( عد منها في البحر سبعة عشر ) أشار إلى أنها تزيد على ذلك وهو كذلك وتقدم كثير منها في الشرح والمتن منها أنه لو استقضى العبد ثم عتق فقضى صح على أحد القولين بخلاف المحكم كما مر وأنه لا بد من تراضيهما عليه وأن التحكيم لا يصح في حد وقود ودية على العاقلة وأن لكل منهما عزله قبل الحكم وأنه لا يتعدى حكمه في الرد بالعيب إلى بائع البائع وأنه لا يفتى بحكمه في فسخ اليمين المضافة ونحوها وأنه لا يصح إخباره بحكمه بخلاف القاضي على ما سيأتي في آخر المتفرقات وأنه لو خالف حكمه رأي القاضي أبطله وأنه ليس له التفويض إلى غيره وأن الوقف لا يلزم بحكمه فهذه عشرة مسائل مذكورة في البحر وبقي أنه لا يجوز تعليقه ولا إضافته عند أبي يوسف وأنه لا يتعدى حكمه إلى الغائب لو كان ما يدعي عليه سببا لما يدعي على الحاضر وأنه لا يجوز كتابه إلى القاضي كعكسه وأنه لا يحكم بكتاب قاض إلا رضي الخصمان وأنه لا يتعدى حكمه من وارث إلى الباقي والميت وأنه لا يتعدى حكمه على وكيل بعيب المبيع إلى موكله وأنه لا يصح حكمه على وصي صغير بما فيه ضرر على الصغير وأنه لا يتقيد ببلد التحكيم بل له الحكم في البلاد كلها وأنه لو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما أنه وكل زيدا بالخصومة إلى قاضي الكوفة والآخر إلى قاضي البصرة تقبل لا لو شهد أحدهما بذلك إلى الفقيه فلان والآخر إلى الفقيه فلان آخر لأن الحكم متوسط وقد يكون أحد المحكمين أحذق من الآخر فلا يرضى الموكل بالآخر بخلاف ما لو كان المطلوب نفس القضاء فإنه لا يختلف كما في شرح أدب القضاء فهذه تسع مذكورة في البحر أيضا وذكر فيه أربع مسائل أخر ذكرها الشارح بعد فهذه ثلاث وعشرون مسألة وزاد في البحر أخرى حيث قال ثم اعلم أنهم قالوا إن القضاء يتعدى إلى الكافة في أربع الحرية والنسب والنكاح والولاء ولم يصرحوا بحكمها من المحكم ويجب أن لا يتعدى فتسمع دعوى الملك في المحكوم بعتقه من المحكم بخلاف القاضي ا ه قلت ويزاد أيضا أنه ينعزل بقيامه من المجلس كما قدمناه عن الفتح فهي أربعة وعشرون قوله ( بخلاف القاضي ) فإن الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة كما قدمناه فإذا أسلم لا يحتاج إلى تولية جديدة قوله ( فلغيره قبولها ) بخلاف ما لو رد قاض شهادة للتهمة لا يقبلها قاض آخر لأن القضاء بالرد نفذ على الكافة بحر عن المحيط قوله ( وينبغي أن لا يلي الحبس ولم أره ) كذا في بعض نسخ البحر وفي بعضها قبل قوله ولم أره ما نصه وفي صدر الشريعة من باب التحكيم قال وفائدة إلزام الخصم أن المتبايعين إن حكما حكما فالحكم يجبر المشتري على تسليم الثمن والبائع على تسليم المبيع ومن امتنع يحبسه ا ه

Bölüm V05/P431–V05/P432

فهذا صريح في أن الحكم يحبس ا ه قوله ( وكذا الخ ) هذا من البحر أيضا حيث قال وكذا لم أر حكم قبول الهداية وإجابة الدعوة وينبغي أن يجوزا له لانتهاء التحكيم بالفراغ إلا أن يهدى إليه وقته من أحدهما فينبغي أن لا يجوز ا ه وذكر الرحمتي أن الذي ينبغي الجواز لأن من ارتاب فيه له عزله قبل الحكم بخلاف القاضي ا ه وفيه نظر والله سبحانه أعلم باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره هذا أيضا من أحكام القضاء غير أنه لا يتحقق في الوجود إلا بقاضيين فهو كالمركب بالنسبة لما قبله فتح وهذا أولى من قول الزيلعي إنه ليس من كتاب القضاء لأنه إما نقل شهادة أو نقل حكم نعم هو من عمل القضاة فكان ذكره فيه أنسب ا ه وحيث كان من عملهم فكيف ينفيه بحر وأجاب في النهر بأن المنفي كونه قضاء والمثبت كونه من أحكامه قوله ( وغيره ) عطف على كتاب ط قوله ( إلى القاضي ) أي البعيد بمسافة يأتي بيانها وأفاد أن قاضي مصر يكتب إلى مثله وإلى قاضي الرستاق بخلاف العكس وفيه خلاف يأتي قال في الفتح ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي ولاه أصلح الله الأمير ثم قص القصة وهو معه في المصر فجاء به ثقة يعرفه الأمير ففي القياس لا يقبل لأن إيجاب العمل بالبينة ولأنه لم يذكر اسمه واسم أبيه وفي الاستحسان يقبل لأنه متعارف ولا يليق بالقاضي أن يأتي في كل حادثة إلى الأمير ليخبره ولو أرسل رسولا ثقة كان كالمرسل في جواز العمل به فكذا إذا أرسل كتابه ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر فشرطنا هناك كتاب القاضي إلى القاضي ا ه أي شرطنا ذلك فيما إذا كان الأمير في مصر آخر وقد أسقط في البحر والنهر من عبارة الفتح قوله ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر فاختل نظام الكلام فافهم قوله ( كل حق ) من نكاح وطلاق وقتل موجبة مال وأعيان ولو منقولة وهو المروي عن محمد وعليه المتأخرون وبه يفتى للضرورة وفي ظاهر الرواية لا يجوز في المنقول للحاجة إلى الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة وعن الثاني تجويزه في العبد لغلبة الإباق فيه لا في الأمة وعنه تجويزه في الكل قال في الإسبيجاني وعليه الفتوى بحر قوله ( استحسانا ) والقياس أن لا يجوز لأن كتابته لا تكون أقوى من عبارته وهو لو أخبر القاضي في محله لم يعلم بإخباره فكتابه أولى وإنما جوزناه لأثر علي رضي الله تعالى عنه وللحاجة بحر قوله ( فإن شهدوا على خصم حاضر الخ ) قال في النهاية المراد بالخصم هو الوكيل عن الغائب أو المسخر الذي جعله أي القاضي وكيلا لإثبات الحق ولو كان المراد بالخصم هو المدعى عليه لما احتيج إلى قاض آخر لأن حكم القاضي قد تم على الأول أقول لا يخفى ما فيه من التكلف والأحسن أن يقال إن قوله فإن شهدوا على خصم ليس بمقصود بالذات في هذا الباب بل توطئة لقوله وإن شهدوا بغير خصم لم يحكم فيه ونظائره كثيرة كذا في الدرر قلت وحاصله أنه ليس المراد في هذه المسألة من كتاب القاضي حكمه إلى قاض آخر حتى يراد بالخصم فيها الوكيل أو المسخر بل المراد أن الشهادة عند القاضي تارة تكون على خصم حاضر فيحكم بها عليه ويكتب بحكمه كتابا ليحفظ الواقعة لا ليبعثه إلى قاض آخر لأن الحكم قد تم وتارة تكون على خصم غائب وهو الآتية فهذه ذكرت توطئة لتلك وإلى هذا أشار الشارح بقوله ليحفظ أي ليحفظ الواقعة وذكر في النهر عن الزيلعي أنه إذا قدر أن الخصم غاب بعد الحكم عليه وجحد الحكم فحينئذ يكتب له ليسلم إليه حقه أو لينفذ حكمه ا ه وحاصله أنه قد يحتاج في المسألة الأولى إلى أن يبعث بكتاب حكمه على الخصم الحاضر إلى قاض آخر فيكون ذكرها مقصودا في هذا الباب

Bölüm V05/P432–V05/P433

وأفاد القهستاني أن الكتاب يكون إلى القاضي ولو كان الخصم حاضرا وذلك لإمضاء قاض آخر كما إذا ادعى على آخر ألفا وبرهن وحكم به ثم اصطلحا أن يأخذه منه في بلد وخاف أن ينكر فكتب به لإمضاء قاضي البلد قوله ( هو السجل ) بكسر السين والجيم وتشديد اللام والضمتان مع التشديد والفتح مع سكون الجيم والكسر لغات قهستاني عن الكشاف قوله ( التي فيها حكم القاضي ) بيان للنسبة في قوله الحكمي وشمل ما إذا كان إلى قاض آخر أو لا قوله ( وكتب الشهادة ) أي بعد ما سمعها وعدلت نهر قوله ( وإن كان مخالفا لرأي الكتاب الخ ) أي بخلاف السجل فإنه ليس له أن يخالفه وينقض حكمه لأن السجل محكوم به دون الكتاب ولهذا له أن لا يقبل الكتاب دون السجل كما في البحر عن منية المفتي وقوله في النهر ولم أجده فيها مبني على ما في نسخته وإلا فقد وجدته في نسختي وفي الفتح والكتاب الحكمي لا يلزم العمل إذا كان يخالفه لأنه لم يقع حكم في محل اجتهاد فله أن لا يقبله ولا يعمل به قوله ( ويسمى الكتاب الحكمي ) هذا في عرفهم نسبوه إلى الحكم باعتبار ما يؤول فتح قوله ( وليس بسجل ) لأن السجل محكوم به بخلاف الكتاب الحكمي قوله ( وقرأ الكتاب عليهم ) أي على شهود الطريق ولو فسر الضمير هنا وتركه في قوله وختم عندهم ليعود على معلوم لكان أولى ط قوله ( أو أعلمهم بما فيه ) أي بأخباره لأنه لا شهادة بلا علم المشهود به كما لو شهدوا بأن هذا الصك مكتوب على فلان لا يفيد ما لم يشهدوا بما تضمه من الدين فتح قال في البحر ولا بد لهم من حفظ ما فيه ولهذا قيل ينبغي أن يكون معهم نسخة أخرى مفتوحة فيستعينوا منها على الحفظ فإنه لا بد من التذكر وقت الشهادة إلى وقت الأداء عندهما قوله ( وختم عندهم ) أي على الكتاب بعد طيه ولا اعتبار للختم في أسفله فلو انكسر خاتم القاضي أو كان الكتاب منشورا لم يقبل وإن ختم في أسفله كما في الذخيرة وإنما قال عندهم لأنه لا بد أن يشهدوا عنده أن الختم بحضرتهم كما في المغني واشتراط الختم ليس بشرط إلا إذا كان الكتاب في المدعي وبه يفتى كما ذكره المصنف قهستاني قوله ( وسلم الكتاب إليهم ) أي في مجلس يصح حكمه فيه فلو سلم في غير ذلك المجلس لم يصح كما في الكرماني قهستاني قال في النهاية وعمل القضاة اليوم أنهم يسلمون المكتوب إلى المدعي وهو قول أبي يوسف وهو اختيار الفتوى على قول شمس الأئمة وعلى قول أبي حنيفة يسلم المكتوب إلى الشهود كذا وجدت بخط شيخي ا ه ثم قال وأجمعوا في الصك أن الإشهاد لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في الكتاب فاحفظ هذه المسألة فإن الناس اعتادوا خلاف ذلك ا ه سعيدية لكن ينافي دعوى الإجماع ما سيأتي عن أبي يوسف وقدم المصنف في باب الاستحقاق لا يحكم بسجل الاستحقاق بشهادة أنه كتاب كذا بل لا بد من الشهادة على مضمونه وكذا ما سوى نقل الشهادة والوكالة ا ه ومثله في الغرر فهذا صريح في أن كتاب نقل الشهادة والوكالة لا يحتاج للشهادة على مضمونه ومقتضاه أنه لا حاجة لقراءته على الشهود أيضا والظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف الآتي تأمل قوله ( وشهرتهما ) أفاد أن الاسم وحده لا يكفي بلا شهرة بكنية ونحوها

Bölüm V05/P433–V05/P434

قال في الفتح ولو كان العنوان من فلان إلى فلان أو من أبي فلان إلى أبي فلان لا يقبل لأن مجرد الاسم أو الكنية لا يتعرف به إلا أن تكون الكنية مشهورة مثل أبي حنيفة وابن أبي ليلى وكذلك النسبة إلى أبيه فقط كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وقيل هذا رواية وفي سائر الروايات لا تقبل الكنية المشهورة لأن الناس يشتركون فيها ويشتهر بها بعضهم فلا يعلم أن المكتوب إليه هو المشهور بها أو غيره بخلاف ما لو كتب إلى قاضي بلدة كذا فإنه في الغالب يكون واحدا فيحصل التعريف بالإضافة إلى محل ولايته ا ه ملخصا قال في النهر ويكتب فيه اسم المدعي والمدعى عليه وجدهما ويذكر الحق والشهور إن شاء وإن شاء اكتفى بذكر شهادتهم ومن الشروط أن يكتب فيه التاريخ فلو لم يكتبه لا يقبل ا ه أي ليعلم أنه كان قاضيا حال الكتابة كما في الفتح قوله ( واكتفى الثاني الخ ) الذي في العزيمة عن الكفاية هو عبارة النهاية التي ذكرناها آنفا وعبارة الملتقى هكذا وأبو يوسف لم يشترط شيئا من ذلك سوى شهادتهم أنه كتابه لما ابتلى بالقضاء واختار السرخسي قوله وليس الخبر كالعيان ا ه أي أن أبا يوسف باشر القضاء مدة مديدة فاختار ذلك لما عاين المشقة في الشروط المارة فلذا اختار السرخسي قوله وظاهره أن الختم ليس بشرط عنده وظاهر الفتح أنه رواية عنه قال ولا شك عندي في صحته فإن الفرض عدالة حملة الكتاب فلا يضر عدم ختمه مع شهادتهم أنه كتابه نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي اشتراط الختم لاحتمال التغيير إلا أن يشهدوا بما فيه حفظا قوله ( أي لا يقرؤه ) أشار إلى ما في البحر عن الفتح من أن المراد من عدم قبوله بلا خصم عدم قراءته لا مجرد قبوله لأنه لا يتعلق به حكم ا ه قوله ( إلا بحضور الخصم وشهوده ) أي شهود أنه كتاب فلان القاضي وأنه ختمه نهر وزاد بعد هذا في الكنز فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه بما فيه قال في البحر يعني إذا ثبتت عدالتهم بأن كان يعرفهم بها أو وجد في الكتاب عدالتهم أو سأل من يعرفهم من الثقات فزكوا وأما قبل ظهور عدالتهم فلا يحكم به ولا يلزم الخصم ثم ذكر قول أبي يوسف المار قوله ( لشهادتهم على فعل المسلم ) وهو أنه كتب الكتاب وختمه وقرأه عليهم وسلمه إليهم قوله ( إلا إذا أقر الخصم ) أي بأنه كتاب فلان القاضي قوله ( بخلاف كتاب الأمان ) معناه إذ جاء الكتاب من ملكهم بطلب الأمان بحر عن العناية قوله ( لأنه ليس بملزم ) لأن له أن لا يعطيهم الأمان بخلاف كتاب القاضي فإنه يجب على القاضي المكتوب إليه أن ينظر فيه ويعمل به ولا بد للملزم من الحجة وهي البينة فتح فرع لو مرض شهود الكتاب في الطريق أو الرجوع إلى بلدهم أو السفر إلى بلدة أخرى فأشهدوا قوما على شهادتهم جاز وتمامه في الخانية مطلب لا يعمل بالخط قوله ( لا يعمل بالخط ) عبارة الأشباه لا يعتمد على الخط ولا يعمل بمكتوب الوقف الذي عليه خطوط القضاة الماضين الخ قال البيري المراد من قوله لا يعتمد أي لا يقضي القاضي بذلك عند المنازعة لأن الخط مما يزور ويفعتل كما في مختصر الظهيرية وليس منه ما في دواوين القضاة إلى آخر ما قدمناه أول القضاء عند قوله فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله فراجعه قوله ( ويلحق به البراءات ) عبارة الأشباه ويمكن إلحاق البراءات السلطانية المتعلقة بالوظائف إن كان العلة أنه يعني كتاب الأمان لا يزور وإن كانت العلة الاحتياط في الأمان لحقن الدم فلا أقول يجب المصير إلى الأخير

Bölüm V05/P434–V05/P435

سائحاني أي لإمكان التزوير بل قد وقع كما ذكره الحموي وحينئذ فلا يصح الإلحاق ولكن قد علمت أن العلة في كتاب الأمان أنه غير ملزم وقدمنا أول القضاء استظهار كون علة العمل بما له رسوم في دواوين القضاة الماضين هي الضرورة وهنا كذلك فإنه يتعذر إقامة البينة على ما يكتبه السلطان من البراءات لأصحاب الوظائف ونحوهم وكذا منشور القاضي والوالي وعامة الأوامر السلطانية مع جريان العرف والعادة بقبول ذلك بمجرد كتابته وإمكان تزويرها على السلطان لا يدفع ذلك لأنه وإن وقع فهو أمر نادر قلما يقع وهو أندر من إمكان تزوير الشهود وهو أولى بالقبول من دفتر الصراف ونحوه فإنهم علموا به للعرف كما يأتي مطلب في العمل بما في الدفاتر السلطانية وذكر العلامة البعلي في شرحه على الأشباه أن للشارح العلامة الشيخ علاء الدين رسالة حاصلها بعد نقله ما في الأشباه وأن ابن الشحنة وابن وهبان جزما بالعمل بدفتر الصراف ونحوه لعلة أمن التزوير كما جزم به البزازي والسرخسي وقاضيخان قال إن هذه العلة في الدفاتر السلطانية أولى كما يعرفه من شاهد أحوال أهاليها حين نقلها إذ لا تحرر أولا إلا بإذن السلطان ثم بعد اتفاق الجم الغفير على نقل ما فيها من غير تساهل بزيادة أو نقصان تعرض على المعين لذلك فيضع خطه عليها ثم تعرض على المتولي لحفظها المسمى بدفتر أميني فيكتب عليها ثم تعاد أصولها إلى أمكنتها المحفوظة بالختم فالأمن من التزوير مقطوع به وبذلك كله يعلم جميع أهل الدولة والكتبة فلو وجد في الدفاتر أن المكان الفلاني وقف على المدرسة الفلانية مثلا يعمل به من غير بينة وبذلك يفتى مشايخ الإسلام كما هو مصرح به في بهجة عبد الله أفندي وغيرها فليحفظ ا ه قلت ويؤيده العمل بما في دواوين القضاة الماضين وكان مشايخ الإسلام المولين في الدولة العثمانية أفتوا بما ذكر إلحاقا للدفاتر السلطانية بدواوين القضاة المذكورة لاتحاد العلة فيهما والله سبحانه أعلم لكن قدمنا في الوقف عن الخيرية أنه لا يثبت بمجرد وجوده في الدفتر السلطاني مطلب في دفتر البياع والصراف والسمسار قوله ( ودفتر بياع وصراف وسمسار ) عطف على كتاب الأمان فإن هذا منصوص عليه لا ملحق به فقد قال في الفتح من الشهادات إن خط السمسار والصراف حجة للعرف الجاري به ا ه قال البيري هذا الذي في غالب الكتب حتى المجتبى فقال في الإقرار وأما خط البياع والصراف والسمسار فهو حجة وإن لم يكن مصدرا معنونا تعرف ظاهرا بين الناس وكذا ما يكتب الناس فيما بينهم يجب أن يكون حجة للعرف ا ه وفي خزانة الأكمل صراف كتب على نفسه بمال معلوم وخطه معلوم بين التجار وأهل البلد ثم مات فجاء غريم يطلب المال من الورثة وعرض خط الميت بحيث عرف الناس خطه يحكم بذلك في تركته إن ثبت أنه خطه وقد جرت العادة بين الناس بمثله حجة ا ه قال العلامة العيني والبناء على العادة الظاهرة واجب فعلى هذا إذا قال البياع وجدت في يادكاري بخطي أو كتبت في يادكاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان هذا إقرار ملزما إياه أقول ويزاد أن العمل في الحقيقة إنما هو لموجب العرف لا بمجرد الخط والله أعلم وبهذا عرف أن قولهم فيما إذا ادعى رجل مالا وأخرج بمال خطا وادعى أنه خط المدعى عليه فأنكر كون الخط خطه فاستكتب فكتب وكان بين الخطين مشابهة ظاهرة تدل على أنهما خط كاتب واحد اختلف فيه المشايخ والصحيح أنه لا يقضي بذلك فإنه لو قال هذا خطي وليس علي هذا المال كان القول قوله يستثنى منه ما إذا كان الكاتب سمسارا أو صرافا أو نحو ذلك ممن يؤخذ بخطه كذا في قاضيخان ا ه كلام البيري قلت ويستثنى منه أيضا ما قدمناه أول الباب من كتابة القاضي إلى الأمير الذي ولاه وكذا ما سيذكره الشارح عن شرح الوهبانية والملتقط وهو ما إذا كان على وجه الرسالة معنونا ا ه

Bölüm V05/P435–V05/P436

وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان على ما جرت به العادة فهذا كالنطق فلزم حجة كما في الملتقى والزيلعي من مسائل شتى آخر الكتاب ومثله في الهداية والخانية وهذا إذا اعترف أن الخط خطه فإنه يلزمه ما فيه وإن أنكر أن يكون في ذمته ذلك المال بخلاف ما إذا لم يكن مصدرا معنونا كما هو صريح الخانية وهذا ذكروه في الأخرس وذكر في الكفاية آخر الكتاب عن الشافي أن الصحيح مثل الأخرس فإذا كان مستبينا مرسوما وثبت ذلك بإقرار أو ببينة فهو كالخطاب ا ه ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بكونه على وجه الرسالة إلى الغائب وهو أيضا مفاد كلام الفتح في الشهادات فراجعه لكن في شهادات البحر عن البزازية ما يدل على أنه لا فرق في المعنون بين كونه لغائب أو لحاضر ومثله ما في فتاوى قارىء الهداية إذا كتب على وجه الصكوك يلزمه المال وهو أن يكتب يقول فلان الفلاني إن في ذمتي لفلان الفلاني كذا وكذا فهو إقرار يلزم وإن لم يكتب على هذا الرسم فالقول مع يمينه ا ه قلت والعادة اليوم في تصديرها بالعنوان أنه يقال فيها سبب تحريره هو أنه ترتب في ذمة فلان الفلاني الخ وكذا الوصول الذي يقال فيه وصل إلينا من يد فلان الفلاني كذا ومثله ما يكتبه الرجل في دفتره مثل قوله علم بيان الذي في ذمتنا لفلان الفلاني فهذا كله مصدر معنون جرت العادة بتصديره بذلك وهو مفاد كلام قارىء الهداية المذكور فمقتضاه أن هذا كله إذا اعترف بأنه خطه يلزمه وإن لم يكن مصدار معنونا لا يلزمه إذا أنكر المال وإن اعترف بكونه كتبه بخطه إلا إذا كان بياعا أو صرافا أو سمسارا لما في الخانية وصك الصراف والسمسار حجة عرفا ا ه فشمل ما إذا لم يكن مصدرا معنونا وهو صريح ما مر عن المجتبى وما إذا لم يعترف بأنه خطه كما هو صريح ما مر عن الخزانة ثم إن قول المجتبى وكذا ما يكتب الناس فيما بينهم الخ يفيد عم الاقتصار على الصراف والسمسار والبياع بل مثله كل ما جرت العادة به فيدخل فيه ما يكتبه الأمراء والأكابر ونحوهم ممن يتعذر الإشهاد عليهم فإذا كتب وصولا أو صكا بدين عليه وختمه بخاتمه المعروف فإنه في العادة يكون حجة عليه بحيث لا يمكنه إنكاره ولو أنكره يعد بين الناس مكابرا فإذا اعترف بكونه خطه وختمه وكان مصدرا معنونا فينبغي القول بأنه يلزمه وإنهم يعترف به أو وجد بعد موته فمقتضى ما في المجتبى أنه يلزمه أيضا عملا بالعرف كدفتر الصراف ونحوه ومثله ما إذا وجد في صندوقه مثلا صرة دراهم مكتوب عليها هذه أمانة فلان الفلاني فإن العادة تشهد بأنه لا يكتب بخطه ذلك على دراهمه ثم اعلم أن هذا كله فيما يكتبه على نفسه كما قيده بعض المتأخرين وهو ظاهر بخلاف ما يكتبه لنفسه فإنه لو ادعاه بلسانه صريحا لا يؤخذ خصمه به فكيف إذا كتبه ولذا قيده في الخزانة بقوله كتب على نفسه كما مر وذكر في شرح الوهبانية أئمة بلخ قالوا يادكار البياع حجة لازمة عليه فإن قال البياع وجدت بخطي أن علي لفلان كذا لزم قال السرخسي وكذا خط السمسار والصراف ا ه فقوله إن علي لفلان الخ صريح في ذلك وأما قول ابن وهبان في تعليل المسألة لأنه لا يكتب إلا ماله وعليه فمراده أن البياع ونحوه لا يكتب في دفتره شيئا على سبيل التجربة للخط أو االلغو واللعب بل لا يكتب إلا ماله أو عليه ولا يلزم من هذا أن يعمل بكتابته في الذي له كما لا يخفى خلافا لمن فهم منه ذلك ويجب تقييده أيضا بما إذا كان دفتره محفوظا عنده

Bölüm V05/P436–V05/P437

فلو كانت كتابته فيما عليه في دفتر خصمه فالظاهر أنه لا يعمل به خلافا لما بحثه ط لأن الخط مما يزور وكذا لو كان له كاتب والدفتر عند الكاتب لاحتمال كون الكاتب كتب ذلك عليه بلا علمه فلا يكون حجة عليه إذا أنكره أو ظهر ذلك بعد موته وأنكرته الورثة خلافا لمن حكم في عصرنا بذلك لذمي ادعى على ورثة تاجر له كاتب ذمي ودفتر التاجر عند كاتبه الذمي فقد كنت أفتيت بأنه حكم باطل وكون المدعي والكاتب ذميين يقوي شبهة التزوير وإن الكتابة حصلت بعد موت التاجر وتمام الكلام في كتابنا تنقيح الحامدية قوله ( إن تيقن به ) أي بأنه خط من يروي عنه في الأول وبأنه خط نفسه في الأخيرين ا ه ح قوله ( قيل وبه يفتى ) قال في خزانة الأكمل أجاز أبو يوسف ومحمد العمل بالخط في الشاهد والقاضي والراوي إذا رأى خطه ولم يتذكر الحادثة قال في العيون والفتوى على قولهما إذا تيقن أنه خطه سواء كان في القضاء أو الرواية أو الشهادة على الصك وإن لم يكن الصك في يد الشاهد لأن الغلط نادر وأثر التغيير يمكن الاطلاع عليه وقلما يشتبه الخط من كل وجه فإذا تيقن جاز الاعتماد عليه توسعة على الناس ا ه حموي لكن سيذكر الشارح في الشهادات قبيل باب القبول ما نصه وجوزاه لو في حوزه وبه نأخذ بحر عن المبتغى ا ه وهذا ما اختاره المحقق ابن الهمام هناك وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قوله ( ولا بد من مسافة الخ ) فلو أقل لا يقبل وفي نوادر هشام إذا كان في مصر واحد قاضيخان جاز كتابة أحدهما إلى الآخر في الأحكام جوهرة عن الينابيع وكذا كتابة القاضي إلى الأمير الذي ولاه وهو معه في المصر كما مر أول الباب قوله ( على الظاهر الخ ) قال في المنح هذا هو ظاهر الرواية وجوزها محمد وإن كانا في مصر واحد وعن أبي يوسف إن كان في مكان لو عدا لأداء الشهادة يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد والكتابة وفي السراجية وعليه الفتوى ا ه قوله ( ويبطل الكتاب الخ ) هذا شرط آخر لقبول الكتاب والعمل به وهو أن يكون القاضي الكاتب على قضائه نهر أي لأنه بمنزلة الشهادة فبموت الأصل قبل أداء الفروع الشهادة تبطل شهادة الفروع فكذا هذا ط عن العيني قوله ( قبل وصول الكتاب الخ ) لو اقتصر على قوله قبل القراءة لأغناه ولذا قال في الفتح العبارة الجيدة أن يقال لو مات قبل قراءة الكتاب لا قبل وصوله لأن وصوله قبل ثبوته عند المكتوب إليه وقراءته لا يوجب شيئا ا ه قوله ( فلا يبطل ) أي في ظاهر الرواية بحر قوله ( ويبطل بجنون الكاتب الخ ) في الخانية وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعد ما وصل الكتاب إلى الآخر فإنه يعمل به لأن الموت والعزل ليس بمخرج بخلاف ما إذا فسخ الكاتب أو عمي أو صار بحال لا يجوز حكمه وشهادته فإن الآخر لا يقبل كتابه لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة فما يمنع القضاءة بشهادته يمنع القضاء بكتابه ا ه وظاهره أنه يبطل بذلك ولو بعد وصوله مع أن الزيلعي صرح بأن ذلك كعزله ثم رأيت في البحر ذكر أن بين كلاميهما مخالفة ولم يجب عنها تأمل ورأيت في البزازية مثل ما في الخانية وفي الدرر مثل ما هنا فالظاهر أن في المسألة قولين قوله ( وعمائه ) الأنسب وعماه بدون همز لأن العمى مقصور قوله ( وفسقه ) عبر عنه في النهر بقيل وقال إنه بناء على عزله بالفسق ومثله في الفتح قوله ( وكذا بموت المكتوب إليه ) لأن الكاتب لما خصه فقط اعتمد عدالته وأمانته والقضاة متفاوتون في ذلك فصح التعيين نهر قوله ( إلا إذا عمم الخ ) بأن قال إلى فلان قاضي بلد كذا وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين لأن غيره صار تبعا له فتح

Bölüm V05/P437–V05/P438

قوله ( بخلاف ما لو عمم ابتداء ) بأن قال إلى كل من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم قوله ( وجوزه الثاني ) وكنا الشافعي وأحمد فتح قوله ( وعليه العمل ) قال الزيلعي واستحسنه كثير من المشايخ في الفتح وهو الأوجه لأن إعلام المكتوب إليه وإن كان شرطا فبالعموم يعلم كما يعلم بالخصوص وليس العموم من قبيل الإجمال والتجهيل فصار قصيدته وتبعيته سواء نهر قوله ( أيا كان ) أي مدعيا أو مدعى عليه قوله ( في بابه ) أي في باب الشهادة على الشهادة ح قوله ( خلافا لما وقع في الخانية هنا ) أي في هذا الباب حيث قال لو مات القاضي الكاتب أو عزل قبل وصول الكتاب بطل كتابه كشاهد الأصل إذا مات قبل أن يشهد الفرع على شهادة الأصل ا ه قوله ( ثمة ) أي هناك أي في باب الشهادة على الشهادة حيث قال الشهادة على الشهادة لا تجوز إلا أن يكون المشهود على شهادته مريضا في المصر أو يكون ميتا الخ وهذا هو الموافق للمتون مطلب في قضاء القاضي بعلمه قوله ( فمن جوزه جوزها ) وشرط جوازه عند الإمام أن يعلم في حال قضائه في المصر الذي هو قاضيه بحق غير حد خالف لله تعالى من قرض أو بيع أو غصب أو تطليق أو قتل عمدا أو حد قذف فلو علم قبل القضاء في حقوق العباد ثم ولي فرفعت إليه تلك الحادثة أو علمها في حال قضائه في غير مصره ثم دخله فرفعت لا يقضي عنده وقالا يقضي وكذا الخلاف لو علم بها وهو قاض في مصره ثم عزل ثم أعيد وأما في حد الشرب والزنا فلا ينفذ قضاؤه بعلمه اتفاقا فتح ملخصا وبه علم أنه في الحدود الخالصة لله تعالى لا ينفذ كما صرح به في شرح أدب القضاء معللا بأن كل واحد من المسلمين يساوي القاضي فيه وغير القاضي إذا علم لا يمكنه إقامة الحد فكذا هو ثم قال إلا في السكران أو من به أمارة السكر ينبغي أن يعزره للتهمة ولا يكون حدا ا ه قوله ( ومن لا فلا ) قال في الفتح إلا أن التفاوت هنا هو أن القاضي يكتب بالعلم الحاصل قبل القضاء بالإجماع قوله ( إلا أن المعتمد ) أي عند المتأخرين لفساد قضاة الزمان وعبارة الأشباه الفتوى اليوم على عدم العمل بعلم القاضي في زماننا كما في جامع الفصولين قوله ( وفيها ) أي في الأشباه نقلا عن السراجية لكن في منية المفتي الملخصة من السراجية التعبير بالقاضي لا بالإمام حيث قال القاضي يقضي بعلمه بحد القذف والقصاص والتعزير ثم قال قضى بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى لا يجوز ا ه أفاده بعض المحشين وهذا موافق لما مر عن الفتح من الفرق بين الحد الخالص لله تعالى وبين غيره ففي الأول لا يقضي اتفاقا بخلاف غيره فيجوز القضاء فيه بعلمه وهذا على قول المتقدمين وهو خلاف المفتي به كما علمت تنبيه ذكر في النهر في الكفالة بحثا أنه يجب أن يحمل الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين على ما كان من حقوق العباد أما حقوق الله المحضة فيقضي فيها بعلمه اتفاقا ثم استدل لذلك بأن له التعزير بعلمه قلت ولا يخفى أنه خطأ صريح مخالف لصريح كلامهم كما علمت أما التعزير فليس بحد كما أسمعناك من عبارة شرح أدب القضاء وأيضا هو ليس بقضاء قوله ( فهل الإمام قيد ) أقول على فرض ثبوته في عبارة السراجية ليس بقيد لما علمت من عبارة الفتح المصرحة بجواز قضاء القاضي بعلمه في قتل عمد أو حد قذف لكونه من حقوق العباد

Sorular