İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
( المحتمل ) اسم فاعل من احتمل أي يصح أن يحمل عليه لفظ الوجود فيقال هذا الحمل موجود وهو أعم من كونه لأنه ماله أولا فإنها إذا ولدت بعده لدون نصف حول كان موجودا محققا ولدون حولين لو معتدة غير محقق لكنه ممكن ويمكن أن يقال إنه محقق شرعا لثبوت نسبه كذا غير الآدمي إذا قدر بأدنى مدة الحمل المتصورة فيه كان محققا وجوده فلو قال المعلوم وجوده أو المحتمل كما في التبيين لكان أظهر واستغنى عن التكلف واقتصر على المعلوم وجوده لما علم في مسألة المعتدة أنه معلوم شرعا ولعل أصل العبارة كالتبيين فسقط لفظ المعلوم من قلم الناسخ مع أنه يرد على قوله المحتمل ما لو جاءت به المزوجة لدون سنتين فإنه محتمل وجوده بمعنى الإمكان مع أنه لا يصح الإقرار به حينئذ فتعين الاقتصار على قولنا لمعلوم وجوده ويدخل فيه ولد المعتدة لدون السنتين كما علمت قوله ( بأن تلد ) أي الأمة قوله ( لدون نصف حول لو مزوجة ) وإنما كان كذلك لما تقرر أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنتان فإذا كانت مزوجة وجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر علم أنه موجود وقت الإقرار وكونه ابن الزوج لا يمنع الإقرار به لغيره لأن ولد الأمة رقيق كما في الدرر قوله ( أو لدون حولين لو معتدة ) أي لو كانت معتدة فجاءت به لأقل من حولين يصح الإقرار به للعلم بوجوده وقت الإقرار قوله ( لثبوت نسبه ) أي أنه لما حكم الشارع بثبوت نسبه من المطلق كان حكما بوجوده وقت الإقرار به قوله ( ولو الحمل غير آدمي ) كحمل الشاة مثلا بأن قال حمل شاتي لفلان كما مر بشرط أن يتيقن بوجوده وقت الإقرار قوله ( ذلك ) أي الحمل ولا حاجة إليه لأن الموضع للإضمار قوله ( لكن في الجوهرة ) الاستدراك على ما تضمنه الكلام السابق من الرجوع إلى أهل الخبرة إذ لا يلزم فيما ذكر مطلب أقل مدة الحمل للآدمي وغيره قوله ( أقل مدة حمل الشاة الخ ) سيأتي في كتاب الوصايا نقلا عن القهستاني أن أقل مدة الحمل للآدمي ستة أشهر وللفيل أحد عشر وللإبل وللخيل والحمير سنة وللبقر تسعة أشهر وللشاة خمسة أشهر ومثله المعز وللسنور شهران وللكلب أربعون يوما وللطير إحدى وعشرون يوما قوله ( وصح له ) أي للحمل المحتمل وجوده وقت الإقرار بأن جاءت به لدون نصف حول أو لسنتين أي وهي زوجة حلال وأبوه ميت أما لو جاءت به لسنتين وأبو حي ووطء الأم له حلال فالإقرار باطل لأنه يحال بالعلوق إلى أقرب الأوقات فلا يثبت الوجود وقت الإقرار لا حقيقة ولا حكما بيانية وكفاية قوله ( إن بين سببا صالحا يتصور للحمل ) أي يتصور ثبوته للحمل أي بأن بين سببا صالحا لثبوت الحكم له قوله ( كالإرث والوصية ) الكاف استقصائية لانحصار السبب الصالح فيهما قوله ( فورثه ) الحمل واستهلكت من مال المورث ألفا مثلا قوله ( وإلا ) أي وإن لم يبين سببا صالحا بأن لم يبين سببا أصلا أو بين سببا غير صالح لا يصح الإقرار بل بلغو كما يأتي قريبا قوله ( كما يأتي ) أي في قوله وإن فسره الخ قوله ( لأقل من نصف حول ) أي بأن كانت ذات زوج أو لأقل من سنتين إن كانت معتدة فإن ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يستحق شيئا حموي ومثله في ابن الكمال قوله ( وإن ولدت حيين ) أي ذكرين أو انثيين قوله ( فلهما ) لأن مجموعهما هو الحمل وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالموروث أو الموصى به وقوله نصفين نصب على الحال من الضمير في الخبر أي فهو لهما نصفين قوله ( فكذلك ) أن نصفان في الوصية لأن المال للحمل وهو مجموعهما ولا أرجحية لأحدهما على الآخر فيه قوله ( بخلاف الميراث ) فإن فيه للذكر مثل مثل حظ الانثيين قوله ( لورثة ذلك ) لا حاجة إلى اسم الإشارة
قوله ( الموصي والمورث ) عبارة البحر وإن ولدت ميتا يرد إلى ورثة الموصي أو ورثة أبيه ا ه قال العلامة الرملي أقول يعني إذا قال المقر أوصى له به فلان ثم ولد ميتا فإنه يرد إلى ورثة الموصي الذي قال المقر إنه أوصى للحمل وقوله أو ورثة أبيه يعني إن قال المقر مات أبوه فورثه فإنه يرد إلى ورثة أبيه إن ولد ميتا عملا بقول المقر في المسألتين قوله ( لعدم أهلية الجنين ) أي لأن هذا الإقرار في الحقيقة لهما أي للموصي والمورث وإنما ينتقل للجنين بعد ولادته حيا ولم ينفصل حيا فيكون لورثتهما كما في الدرر والحاصل أن الحمل لا يكون أهلا لأن يرث ويورث ويستحق الوصية إلا إذا خرج أكثره حيا قوله ( كهبة ) أي للحمل فإنها لا تصح له لأن حكمها ثبوت الملك للموهوب له والحمل لا يملك قوله ( أو بيع أو إقراض ) بأن قال الحمل باع مني أو أقرضني درر إذ لا يتصور شيء منه من الجنين لا حقيقة وهو ظاهر ولا حكما لأنه لا يولى عليه قوله ( أو أبهم الإقرار ولم يبين سببا ) بأن قال لحمل فلانة كذا قوله ( لغا ) أي بطل فلا يلزمه شيء أيضا عند أبي يوسف لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة ولهذا حمل إقرار المأذون وأحد المتفاوضين عليه فيصير كما إذا صرح به ولا يصح فكذا هذا درر قوله ( وحمل محمد المبهم على السبب الصالح ) لأنه يحتمل الجواز والفساد ولأن الإقرار إذا صدر من أهله مضافا إلى محله كان حجة يجب العمل بها ولا نزاع في صدوره من أهله لأنه هو المفروض وأمكن إضافته إلى محله بحمله على السبب الصالح حملا لكلام العاقل على الصحة كالعبد المأذون إذا أقر بدين فإن إقراره وإن احتمل الفساد بكونه صداقا أو دين كفالة والصحة بكونه من التجارة كان صحيحا تصحيحا لكلام العاقل عناية وأبو يوسف يبطله لأن لجوازه وجهين الوصية والإرث ولبطلانه وجوها وليس أحدهما بأولى من الآخر فحكم بالفساد نظيره لو شرى عبدا بألف ثم قبل النقد باعه وعبدا آخر من البائع بألف وخمسمائة وقيمتهما سواء فإنه يبطل وإن أمكن جوازه بأن يجعل الألف أو أكثر حصة المشتري والباقي حصة الآخر زيلعي وفيه نظر إذ لا نسلم أن تعدد جهة الجواز توجب الفساد لم لا يكفي في صحة الحمل على الجواز صلاحية فرد من الوجهين وإن لم يتعين خصوصية ألا ترى أن جهالة نفس المقر به لا تمنع صحة الإقرار اتفاقا فكيف تمنعها جهالة سبب المقر به حموي عن قاضي زاده وهذا ترجيح منه لقول محمد ويقوي بحث قاضي زاده ما ذكره في الشرنبلالية حيث قال ولقائل أن يقول قد تقدم من الزيلعي في الإقرار بالمجهول أنه إذا لم يبين السبب يصح ويحمل على أنه وجب عليه بسبب تصح معه الجهالة فما الفرق بينه وبين ما ذكر هنا من عدم حمله على السبب الموجب للصحة على قول القائل به وفي كل احتمال الفساد والصحة ا ه وفي التبيين ولا يقال إن ظاهر إقرار يقتضي الوجوب فكيف يقدر على إبطاله ببيان سبب غير صالح والإبطال رجوع عن الإقرار وهو يملك الرجوع لأنا نقول ليس برجوع وإنما هو بيان سبب يحتمل لأنه يحتمل أن أحدا من أوليائه باعه منه فحسب أن ذلك صحيح فيقر به ويضيفه إلى الجنين مجازا ا ه ملخصا ثم على قول محمد إذا صح الإقرار مع إيهام السبب ثم ولد الحمل ميتا أو لم يوجد حمل لمن يرد المقر به يراجع
وأفاد في الزيلعي والعناية أنه تحصل أن للمسألة ثلاث صور إما أن يبهم الإقرار فهو على الخلاف وإما أن يبين سببا صالحا فيجوز بالإجماع وإما أن يبين سببا غير صالح فلا يجوز بالإجماع فإن قيل ظاهر إقراره يقتضي الوجوب فكيف يقدر على إبطاله ببيان سبب غير صالح والإبطال رجوع وهو في الإقرار لا يصح أجيب بأنه ليس برجوع بل ظهور كذبه يبقين كما لو قال قطعت يد فلان عمدا أو خطأ ويد فلان صحيحة ا ه ثم قال المنلا عبد الحليم وقيل أبو حنيفة مع أبي يوسف واختار صاحب الهداية قول أبي يوسف على ما هو دأبه في ترتيب المسائل وتبعه صاحب الوقاية حيث ترك قول محمد رأسا إشارة إلى رجحان قول أبي يوسف وعليه أكثر الشراح حيث قووا دليله ا ه ثم قال فظهر أن قول أبي يوسف هو المختار وأقوى وإن من قال ولم نظفر فيما عندي من المعتبرات ما يرجح قول أحدهما على قول الآخر أظهر عدم تتبعه كما لا يخفى ا ه قوله ( فإنه صحيح ) لأن الإقرار لا يتوقف على القبول ويثبت الملك للمقر له من غير تصديق لكن بطلانه يتوقف على الإبطال كما في الأنقروي وأما الإقرار للصغير فلا يتوقف على تصديقه فيصير الشيء المقر به له ملكا له بمجرد الإقرار ولا يصح إقرار المقر بعد ذلك للغير كما قدمناه عن الخير الرملي موضحا فراجعه إن شئت قوله ( لأن هذا المقر الخ ) قال العلامة الإتقاني بخلاف ما لو أقر لرضيع أن عليه ألف درهم بالبيع أو الإجارة لأن الرضيع من أهل أن يستحق الدين بهذا السبب بتجارة وليه لأنه يتجر له إن كان لا يتجر هو بنفسه بخلاف الجنين ا ه أي فإنه لا يلي أحد عليه قال بعض الفضلاء الفرق بين الرضيع والحمل حيث جاز الإقرار للأول وإن بين أنه قرض أو ثمن مبيع ولم يجز للثاني لأنه لا يتصور البيع مع الجنين ولا يلي عليه أحد بخلاف الصغير لثبوت الولاية عليه فيضاف إليه عقد الولي مجازا هكذا فهمت من كلامهم ا ه أقول وجه في المحيط صحة الإقرار للصغير وإن بين سببا غير صالح بأنه أقر بوجوب الدين بسبب وإن لم يثبت لأنه لا يتصور من الصبي نفي الإقرار بالدين كما لو كذبه المقر له في السبب بأن قال لك علي ألف غصبا فقال المقر له بل دينا يلزمه المال وإن لم يثبت السبب كذا هذا ومثله في الحواشي الحموية قوله ( في الجملة أشباه ) قال محشيه الحموي يعني لأن البيع أو القرض صدر من بعض أوليائه فإضافته إلى الصغير مجاز انتهى قوله ( أقر بشيء على أنه بالخيار الخ ) يعني بأن قال له علي ألف درهم قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أني بالخيار ثلاثة أيام منح قوله ( لزمه بلا خيار ) لوجود الصيغة الملزمة قوله ( فلا يقبل الخيار ) لأن المقصود من الخيار هو الفسخ ولما لم يحتمل الإقرار والفسخ لم يجز شرط الخيار له ولزمه المال لأنه إن كان صادقا فهو واجب العمل به وإن لم يختر وإن كان كاذبا فهو واجب الرد فلا يتغير باختياره وعدم اختياره وإنما تأثير اشتراط الخيار في العقود ليتخير من له الخيار بين فسخه وإمضائه درر وعناية فإن قيل الإقرار يرتد بالرد وهو فسخ قلنا ليس بفسخ للإقرار لأنه رفع للشيء بعد ثبوته ورد الإقرار ليس رفعا له بعد ثبوته في حقه بل بيان أنه غير ثابت أصلا لأنه يحتمل الصدق والكذب فإذا كذبه المقر له ثبت الكذب في حقه لأنه إقرار على نفسه وإذا صح التكذيب في حقه ظهر أن الإقرار لم يثبت من الأصل بخلاف البيع لأنه تصرف يحتمل الفسخ بعد وقوعه لأن ما هو المقصود منه وهو الملك مما ينفسخ بانفساخ البيع لأنه ثابت به والمقصود من فسخ السبب فسخ حكمه فإذا كان حكم السبب محتملا للفسخ كان السبب كذلك وعكسه
قوله ( لم يعتبر تصديقه ) الأولى حذفه بل ينبغي أن يقول فإنه لم يعتبر لأن إن وصلية فلا جواب لها ح أي بل جوابها مفهوم من الكلام السابق إلا أن يقال هذا بيان لذلك المفهوم فلا اعتراض حينئذ قوله ( إلا إذا أقر بعقد ) أي بدين لزمه بسبب عقد الخ بأن يقول له علي ألف ثمن مبيع بخيار قوله ( وقع بالخيار له ) فحينئذ يثبت الخيار له إذا صدقه المقر له أو أقام عليه بينة إلا أن يكذبه المقر له فلا يثبت الخيار وكان القول قول المقر له كما يأتي قريبا فإن قيل إن لم يقبل الإقرار الفسخ فالسبب الذي به وجب المال وهو التجارة تقبل فيجب أن يكون الخيار مشروطا في سبب الوجود قلنا السبب غير مذكور وإنما يعتبر مذكورا ضرورة صحة الإقرار وإذا ثبت مقتضى صحته اعتبر مذكورا في حقه فقط دون صحة الخيار وأما إذا قال علي ألف ثمن مبيع بخيار فيصح إن صدقه المقر له أو برهن لأن المقر به عقد يقبل الخيار وهو من العوارض فلا بد من التصديق أو البيان وإن أقر بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار مدة معلومة ولو طويلة جاز إن صدقه لأن الكفالة تحتمل من الجهالة والخطر ما لا يحتمله البيع فإذا جاز شرطه فيه ففيها أولى ثم لم يقدر فيها لأن إطلاق الخيار في البيع ينافي حكمة الملك المطلق وحكم الخيار منع السبب من العمل وحكم الكفالة لزوم الدين وأنه يصح مطلقا ومقيدا مقدسي قوله ( لأنه منكر ) للخيار في العقد الذي هو من العوارض والقول فيها للمنكر قوله ( أو قصيرة ) الأولى حذفها كما لا يخفى حلبي وإنما جازت الكفالة مطلقة ومقيدة لأن حكمها هاهنا لزوم الدين وهو يصح مطلقا ومقيدا فلا يكون اشتراط الخيار كذلك منافيا لها بخلاف البيع فلا بد من التوقيت فيه بثلاثة لأن إطلاق الخيار ينافي حكم البيع لأن حكمه الملك المطلق وحكم الخيار منع السبب من العمل وبينهما منافاة والحاصل أنه كما أن البيع عقد يصح فيه شرط الخيار ولا يزاد فيه على ثلاثة أيام عند الإمام والكفالة عقد أيضا يصح فيه شرط الخيار ويصح اشتراطه مدة طويلة أو قصيرة لأنها عقد تبرع يتوسع فيها بعد أن تكون المدة معلومة لكن قد صدر في سنة خمس وثمانين بعد المائتين والألف أمر رحضرة السلطان نصره الرحمن لسائر قضاته ونوابه في الممالك المحروسة بالحكم على قول الصاحبين في امتداد خيار الشرط أكثر من ثلاثة أيام موافقا لما في المادة الثلاثمائة من الجزء الأول من كتاب البيع من الأحكام العدلية حين كنت في الآستانة العلية ومتشرفا بتوظيفي بتلك الجمعية العلمية بأمر من حضرته نصره الله تعالى بجمعها قوله ( إذا صدقه ) فإذا كذبه يلزمه المال من غير شرط والقول له لأنه يدعي عليه التأخير وهو ينكر إتقاني قوله ( لأن الكفالة عقد أيضا ) علة للتشبيه المستفاد من الكاف قوله ( بخلاف ما مر ) أي من قوله أقر بشيء كما بيناه قوله ( لأنها أفعال ) لأن الشيء المقر به قرض أو غصب أو وديعة عارية أو قائمة أو مستهلكة فالقرض وما عطف عليه أفعال قد أخبر بوقوعها فلا يصح فيها شرط الخيار قوله ( الأمر بكتابة الإقرار ) بخلاف أمره بكتابة الإجارة وأشهد ولم يجر عقد لا تنعقد أشباه قوله ( إقرار حكما ) لأن الأمر إنشاء والإقرار اختبار فلا يكونان متحدين حقيقة بل المراد أن الأمر بكتابة الإقرار إذا حصل حصل الإقرار حلبي عن الدرر قوله ( يكون بالبنان ) بالباء الموحدة والنون ومقتضى كلامه أن مسألة المتن من قبيل الإقرار بالبنان والظاهر أنها من قبيل الإقرار باللسان بدليل قوله كتب أم لم يكتب وبدليل ما في المنح عن الخانية حيث قال وقد يكون الإقرار بالبنان كما يكون باللسان رجل كتب على نفسه ذكر حق بحضرة قوم أو أملى على إنسان ليكتب ثم قال اشهدوا علي بهذا لفلان كان إقرارا ا ه
فإن ظاهر التركيب أن المسألة الأولى مثال للإقرار بالبنان والثانية للإقرار باللسان فتأمل ح قوله خط إقراري أي الخط الدال على إقراراي فالإضافة من إضافة الدال إلى المدلول والدلالة التزامية وفي أحكام الكتابة من الأشباه إذا كتب ولم يقل شيئا لا تحل الشهادة قال القاضي النسفي إن كتب مصدرا يعني كتب في صدره إن فلان بن فلان له علي كذا أو أما بعد فلفلان علي كذا يحل للشاهد أن يشهد وإن لم يقل أشهد علي به والعامة على خلافه لأن الكتابة قد تكون للتجربة ولو كتب وقرأه عند الشهود حلت وإن لم يشهدهم ولو كتب عندهم وقال اشهدوا علي بما فيه إن علموا بما فيه كان إقرارا وإلا فلا وذكر القاضي ادعى على آخر مالا وأخرج خطا وقال إنه خط المدعي عليه بهذا المال فأنكر كونه خطه فاستكتب وكان بين الخطين مشابهة ظاهرة تدل على أنهم خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس علي هذا المال وثمة لا يجب كذا هنا إلا في دفتر السمسار والبياع والصراف انتهى ومثله في البزازية قال السائحاني وفي المقدسي عن الظهيرية لو قال وجدت في كتابي أن له علي ألفا أو وجدت في ذكري أو في حسابي أو بخطي أو قال كتبت بيدي أنه له علي كذا كله باطل وجماعة من أئمة بلخ قالوا في دفتر البياع إن ما وجد فيه بخط البياع فهو لازم عليه لأنه لا يكتب إلا ما على الناس له وما للناس عليه صيانة عن النسيان والبناء على العادة الظاهرة واجب انتهى فقد استفدنا من هذا أن قول أئمتنا لا يعلم بالخط يجري على عمومه واستثناء دفتر السمسار والبياع لا يظهر بل الأولى أن يعزى إلى جماعة من أئمة بلخ وأن يفيد بكونه فيما عليه ومن هنا يعلم أن رد الطرطوسي العمل به مؤيد بالمذهب فليس إلى غيره نذهب وانظر ما تقدم في كتاب القاضي إلى القاضي وما قدمناه في الشهادات وحاصل ما تحرر في مسألة الخط أن عامة علمائنا على عدم العمل به إلا ما وجده القاضي في أيدي القضاة الماضين وله رسوم في دواوينهم أي السجلات وخط السمسار والبياع والصراف وإن لم يكن معنونا ظاهرا بين الناس وكذلك ما يكتب الناس فيما بينهم على أنفسهم في دفاترهم المحفوظة عندهم بخطهم المعلوم بين التجار وأهل البلد فهو حجة عليه ولو بعد موتهم وكذلك كتاب الأمان والبراءات السلطانية والدفتر الخاقاني كما قدمنا ذلك في الشهادات موضحا بأدلته فراجعه ومشى في الفتاوى النعيمية في رجل كان يستدين من زيد ويدفع له ثم تحاسبا على مبلغ دين تبقى لزيد بذمة الرجل وأقر الرجل بأن ذلك آخر كل قبض وحساب ثم بعد أيام يريد نقض ذلك وإعادة الحساب فهل ليس له ذلك الجواب نعم لقول الدرر لا عذر لمن أقر ا ه وفيها في شريكي تجارة حسب لهما جماعة الدفاتر فتراضيا وانفصل المجلس وقد ظنا صواب الجماعة في الحساب ثم تبين الخطأ في الحساب لدى جماعة أخر فهل يرجع الصواب الجواب نعم لقول الأشباه لا عبرة بالظن البين خطؤه في شريكي عنان تحاسبا ثم افترقا بلا إبراء أو بقيا على الشركة ثم تذكر أحدهما أنه كان أوصل لشريكه أشياء من الشركة غير ما تحسبا عليه فأنكر الآخر ولا بينة فطلب المدعي يمينه على ذلك فهل له ذلك لأن اليمين على من أنكر الجواب نعم ا ه قوله ( عدم اعتبار مشابهة الخطين ) هو الصحيح فإذا ادعى عليه حقا وأظهر خط يده فاستكتب فكتب فإذا الخط يشبه الخط لا يقضى عليه
وقال بعضهم يقضى عليه ومشى عليه في المجلة في مادة 1607 وفي 1609 وفي 1610 وفي 1836 وفي 1737 وفي 1738 وفي 1739 وصدر الأمر الشريف السلطاني بالعمل بموجبه إذا كان خاليا من الشبهة والتصنع والتزوير فيعمل بها ككتاب القضاة والوقفية إذا كانت مسجلة وسجلات القضاة والبراءات السلطانية والدفاتر الخاقانية ودفاتر التجار فيما عليهم والصكوك والقامبيالي والوصول وعلم الخبر إذا كانت بخط من عليه الدين أو إمضائه وختمه المعروفين فلو لم تكن معروفة يستكتب عند أهل الخبرة فإذا وافق الخط الخط وكانا كخط واحد يلزم بالمال وعليه قارىء الهداية وبموجبه صدر الأمر السلطاني كما علمت قوله ( وجحده الباقون ) وإن صدقوا جميعا لكن على التفاوت كرجل مات عن ثلاثة بنين آلاف فاقتسموها وأخذ كل واحد ألفا فادعى رجل على أبيهم ثلاثة آلاف فصدقه الأكبر في الكل والأوسط في الألفين والأصغر في الألف أخذ من الأكبر ألفا ومن الأوسط خمسة أسداس الألف ومن الأصغر ثلث الألف عند أبي يوسف وقال محمد في الأصغر والأكبر كذلك وفي الأوسط يأخذ الألف ووجه كل في الكافي تنبيه لو قال المدعى عليه عند القاضي كل ما يوجد في تذكرة المدعي بخطه فقد التزمته ليس بإقراره لأنه قيده بشرط لا يلائمه فإنه ثبت من أصحابنا رحمهم الله تعالى أن من قال كل ما أقر به علي فلان فأنا مقر به فلا يكون إقرارا لأنه يشبه وعدا كذا في المحيط شرنبلالية فرع ادعى المديون أن الدائن كتب على قرطاس بخطه أن الدين الذي لي على فلان ابن فلان أبرأته عنه صح وسقط الدين لأن الكتابة المرسومة المعنونة كالنطق به وإن لم يكن كذلك لا يصح الإبراء ولا فرق بين أن تكون الكتابة بطلب الدائن أو لا بطلبه بزازية من آخر الرابع عشر من الدعوى قوله ( يلزمه كل الدين ) أي في قول أصحابنا منح قوله ( وقيل حصته ) عبر عنه بقيل لأن الأول ظاهر الرواية كما في فتاوى المصنف وسيجيء أيضا وهذا بخلاف الوصية لما في جامع الفصولين أحد الورثة لو أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه وفاقا وفي مجموعة منلا علي عن العمادية في الفصل التاسع والثلاثين أحد الورثة إذا أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه بالاتفاق وإذا مات وترك ثلاث بنين وثلاثة آلاف درهم فأخذ كل ابن ألفا فادعى رجل أن الميت أوصى له بثلث ماله وصدقه أحد النين فالقياس أن يؤخذ منه ثلاثة أخماس ما في يده وهو قول زفر وفي الاستحسان يؤخذ منه ثلث ما في يده وهو قول علمائنا رحمهم الله تعالى لنا أن المقر أقر بألف شائع في الكل ثلث ذلك في يده وثلثاه في يد شريكيه فما كان إقرارا فيما يده قبل وما كان إقرارا في يد غيره لا يقبل فوجب أن يسلم إلى الموصى له ثلث ما في يده ا ه قوله ( دفعا للضرر ) أي من المقر أي لأنه إنما أقر بما تعلق بكل التركة قوله ( ولو شهد هذا المقر مع آخر الخ ) وكذا لو برهن الطالب على هذا المقر تسمع البينة عليه كما في وكيل قبض العين لو أقر من عنده العين أنه وكيل بقبضها لا يكفي إقراره ويكلف الوكيل إقامة البينة على إثبات الوكالة حتى يكون له قبض ذلك فكذا هنا جامع الفصولين وفيه خ ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات مورثك فإن قال نعم فحينئذ يسأله عن دعوى المال فلو أقر وكذبه بقية الورثة ولم يقض بإقراره حتى شهد هذا المقر وأجنبي معه يقبل ويقضي على الجميع وشهادته بعد الحكم عليه بإقراره لا تقبل ولو لم يقم البينة أقر الوارث أو نكل ففي ظاهر الرواية يؤخذ كل الدين من حصة المقر لأنه مقر بأن الدين مقدم على إرثه
وقال ث وهو القياس ولكن المختار عندي أن يلزمه ما يخصه وهو قول الشعبي والحسن البصري ومالك وسفيان وابن أبي ليلى وغيرهم ممن تابعهم وهذا القول أعدل وأبعد من الضرر ولو برهن لا يؤخذ منه إلا ما يخصه وفاقا انتهى بقي ما لو برهن على أحد الورثة بدينه بعد قسمة التركة فهل للدائن أخذ كله من حصة الحاضر قال المصنف في فتاويه اختلفوا فيه فقال بعضهم نعم فإذا حضر الغائب يرجع عليه وقال بعضهم لا يأخذ منه إلا ما يخصه انتهى ملخصا قوله ( وبهذا ) أي بقبول شهادة المقر مع آخر أنه على الميت قوله ( بمجرد إقراره ) إذا لو أقر ولزمه جميع المال ثم شهد مع آخر وقبلت شهادته لزمه بقدر حصته فيكون في شهادته دفع مغرم عن نفسه والشهادة كذلك لا تقبل فقبولها دليل أن إقراره الأول لا يعتبر ولا يلزمه به دين وهو مشكل فإن إقرار الإنسان حجة في حق نفسه والقضاء فيه مظهر لا مثبت ولوجعل هذا الفرع مخرجا على قول الفقيه لكان ظاهرا لأنه لم يدفع بهذه الشهادة مغرما عن نفسه ط قال الباقاني ولو كان الدين يحل في نصيبه بمجرد الإقرار ما قبلت شهادته لما فيه من دفع المغرم عنه قوله ( فلتحفظ هذه الزيادة ) وهي كون الإقرار غير ملزم إلا بالقضاء لما ذكرنا وحاصل ما يقال إنه إذا ادعى رجل دينا على ميت وأقر بعض الورثة به ففي قول أصحابنا يؤخذ من حصة المقر جميع الدين قال الفقيه أبو الليث هو القياس لكن الاختيار عندي أن يؤخذ منه ما يخصه من الدين وهذا القول أبعد من الضرر وذكره شمس الأئمة الحلواني أيضا وقال مشايخنا هنا زيادة شيء لم تشترط في الكتب وهو أن يقضي القاضي عليه بإقراره إذ بمجرد الإقرار لا يحل الدين في نصيبه بل يحل بقضاء القاضي ويظهر ذلك بمسألة ذكرها في الزيادات وهي أن أحد الورثة إذا أقر بالدين ثم شهد هو ورجل أن الدين كان على الميت فإنها تقبل وتسمع شهادة هذا المقر إذا لم يقض عليه القاضي بإقراره فلو كان الدين يحل في نصيبه بمجرد إقراره لزم أن لا تقبل فيها لما فيه من الغرم قال صاحب الزيادات وينبغي أن تحفظ هذه الزيادة فإن فيها فائدة عظيمة كذا في العمادية لكن يشكل على هذا أن إقرار الإنسان حجة في حق نفسه والقضاء فيه مظهر لا مثبت كما ذكروا وأيضا فإن المال يلزمه بمجرد الإقرار والقضاء إنما يحتاج في البينة إذ لا يتهم المرء فيما أقر به على نفسه ولهذا لو أقر بمعين لإنسان ثم أقر به لآخر كان للأول ولا شيء للثاني على أنه يكون حينئذ في عرضية أن يقضي عليه فلزم رد شهادته كما ترد شهادة أهل قرية وجد فيها قتيل وقد ادعى وليه القتل على بعضهم فلو جعلوا هذا الفرع مخرجا على قول الفقيه لكان ظاهرا لأنه لم يدفع بهذه الشهادة مغرما عن نفسه تأمل قوله ( أشهد على ألف الخ ) نقل المصنف في المنح عن الخانية روايتين عن الإمام ليس ما في المتن واحدة منهما إحداهما أن يلزمه المالان إن أشهد في المجلس الثاني عين الشاهدين الأولين وإن أشهد غيرهما كان المال واحدا وأخراهما أنه إن أشهد على كل إقرار شاهدين يلزمه المالان جميعا سواء أشهد على إقراره الثاني الأولين أو غيرهما ا ه فلزوم المالين إن أشهد في مجلس آخرين ليس واحدا مما ذكر ونقل في الدرر عن الإمام الأولى وأبدل الثانية بما ذكره المصنف متابعة له واعترضه في العزمية بما ذكرنا وإنه ابتداع قول ثالث غير مسند إلى أحد ولا مسطور في الكتب تأمل قوله ( في مجلس آخر ) بخلاف ما لو أشهد أولا واحدا وثانيا آخر في موطن أو موطنين فالمال واحد اتفاقا وكذا لو أشهد على الأول واحدا وعلى الثاني أكثر في مجلس آخر فالمال واحد عندهما وكذا عنده على الظاهر منح
قوله ( لزم المالان ) اعلم أن تكرار الإقرار لا يخلو إما أن يكون مقيدا بسبب أو مطلقا والأول على وجهين إما بسبب متحد فيلزم مال واحد وإن اختلف المجلس أو بسبب مختلف فمالان مطلقا وإن كان مطلقا إما بصك أو لا والأول على وجهين إما بصك واحد فالمال واحد مطلقا أو بصكين فمالان مطلقا وأما الثاني فإن كان الإقرار في موطن واحد يلزم مالان عنده وواحد عندهما وإن كان في موطنين فإن أشهد على الثاني شهود الأول فمثال واحد عنده إلا أن يقول المطلوب هما مالان وإن أشهد غيرهما فمالان وفي موضع آخر عنه على عكس ذلك وهو إن اتحد الشهود فمالان عنده وإلا فواجد عندهما وأما عنده فاختلف المشايخ منهم من قال القياس على قوله مالان وفي الاستحسان مال واحد وإليه ذهب السرخسي ومنهم من قال على قول الكرخي مالان وعلى قول الطحاوي واحد وإليه ذهب شيخ الإسلام ا ه ملخصا من التاترخانية وكل ذلك مفهوم من الشرح وبه ظهر أنا ما في المتن رواية منقولة وأن اعتراض الغرمية على الدرر مردود حيث جعله قولا مبتدعا غير مسطور في الكتب مستندا إلى أنه في الخانية حكى في المسألة روايتين الأولى لزوم مالين إن اتحد الشهود وإلا فمال واحد والثانية لزوم مالين إن أشهد على كل إقرار شاهدين اتحد أو لا وقد أوضح المسألة في الولوالجية فراجعها وسنذكر توضيحها قريبا إن شاء الله تعالى فقد تحقق أن كلام المصنف هنا هو ما في الخانية وليس فيه ما يخالف ما فيها كما لا يخفى على من نظر فيها قوله ( ألفان ) بدل كل من قوله المالان قال في الأشباه وإذا تعدد الإقرار بموضعين لزمه الشيئان إلا بالإقرار بالقتل بأن قال قتلت ابن فلان ثم قال قتلت ابن فلان وكذا في العبد فهو إقرار بواحد إلا أن يكون سمى اسمين مختلفين وكذا التزويج والإقرار بالجراحة فهو ثلاث ولا يشبه الإقرار بالجراحة فهو ثلاث ولا يشبه الإقرار بالمال في موضعين ا ه قال في الدرر هذا عند أبي حنيفة لكن بشرط مغايرة الشاهدين الآخرين للأولين في رواية وشرط عدم مغايرتهما لهما في أخرى وهذا بناء على أن الثاني غير الأول وعندهما لا يلزمه إلا ألف واحدة لدلالة العرف على أن تكرار الإقرار لتأكيد الحق بالزيادة في الشهود ا ه قوله ( كما لو اختلف السبب ) ولو في مجلس واحد قال في البزازية جعل الصفة كالسبب حيث قال إن أقر بألف بيض ثم بألف سود فمالان ولو ادعى المقر له اختلاف السبب وزعم المقر اتحاده أو الصك أو الوصف فالقول للمقر ولو اتحد السبب والمال الثاني أكثر يجب المالان وعندهما يلزم الأكثر سائحاني قوله ( بخلاف ما لو اتحد السبب ) بأن قال له علي ألف ثمن هذا العبد ثم أقر بعده كذلك في ذلك المجلس أو في غيره منح قوله ( أو الشهود ) هذا على ما ذهب إليه السرخسي كما علمته مما مر ويأتي لكن قال الطحاوي هذا لم يوافق أحد القولين السابقين فإن القول الأول حاصله أن اتحاد الشهود يوجب التعدد واختلافهم لا يوجبه والثاني اعتبر اختلاف المواطن فتأمل ا ه أقول لا يخفى عليك أن ما مر من التفصيل يؤيد كلام الشارح وأنه الاستحسان بأنه مال واحد فتأمل ويؤيده ما يأتي قريبا قوله ( ثم عند القاضي ) إنما كان واحدا لأنه أراد بإقراره عنده تثبيته على نفسه خوف موته أو جحوده وكذا لو كان كل عند القاضي في مجلسين ط
أقول ولا تنس ما قدمناه عن المجلة صدور الأمر الشريف السلطاني بالعمل بموجبه وفيها أيضا في مادة 1611 لو كتب على نفسه سندا وأمضاه أو ختمه على المرسوم المتعارف كما مر وسلمه للدائن ثم مات من عليه الدين وأنكر الورثة الخط والدين فإذا كان خطه وختمه مشهورين ومعروفين بين الناس يعمل بموجب السند وفي مادة 1612 لو وجد عند الميت صرة نقود مكتوب عليها بخط الميت هذه أمانة فلان الفلاني ودراهمه من يده تؤخذ من التركة ولا يحتاج لإثباتها إذا كان الخط معروفا بأنه خطه قوله ( أو بعكسه ) لأنه يخبر عما لزمه في مجلسه قوله ( أن المعرف ) كما إذا عين سببا واحدا للمال في الإقرارين قوله ( أو المنكر ) كما إذا أقر بألف مطلق عن السبب ثم أقر بألف ثمن هذا العبد قوله ( أو منكرا فغيره ) كما إذا أقر بألف ثم بألف أو أقر بألف ثمن عبد ثم بألف ثمن عبد وصورة إعادة المعرف منكرا ما إذا أقر بألف ثمن هذا العبد ثم أقر بألف والمسألة الأولى هي الخلافية هل يعتبر اتحاد الشهود أو اتحاد الموطن على القولين السابقين فكونه غيرا عند التنكير على هذا التفصيل ط قوله ( ولو نسي الشهود ) أي في صورة تعدد الإشهاد قوله ( وقيل واحد ) لأن المال لا يجب بالشك قوله ( وتمامه في الخانية ) وحاصله أن الصور أربع في اثنين يكون الثاني عين الأول وفي اثنين يكون غيرا وهذا كله فيما اتحد المالان أما إذا اختلفا قلة وكثرة فقد ذكره في المجمع والمنظومة وعبارة المجمع وتعدد المشهد أي موضع الإشهاد والشاهدين العدلين ملزم للمالين والزيادة بالأكثر إن تفاوتا قال شارحه رجل أقر بألف في مجلس وأشهد عليه شاهدين عدلين ثم أقر في مجلس آخر بألف أو أقل أو أكثر وأشهد عدلين آخرين قال أبو حنيفة يلزمه المالان وقالا يلزمه مال واحد إن تساويا وإن تفاوتا لزمه أكثرهما لأن الإقرار إخبار بالحق الثابت والإخبار قد يكرر فيكون الثاني عين الأول فصار كما لو أقر بهما في مجلس واحد أو أشهد عدلا واحدا في الأول أو فاسقين وله أنهما إقراران مختلفان والمال قد يجب وقتا بعد وقت والظاهر أن الثاني غير الأول على أن النكرة إذا كررت لم يكن الثاني عين الأول إلا إذا أعيدت معرفة كقوله تعالى المزمل وفي الكافي شرح المنظومة من أقر على نفسه لرجل بمائة درهم مثلا في موضع وأشهد شاهدين ثم أقر وأشهد في موضع آخر شاهدين على مائة درهم أو أقل أو أكثر فعليه المالان إذا ادعى الطالب المالين وقالا عليه مال واحد فإن تفاوتا فعليه أكثرهما وهذا إذا لم يبين سببا فإن بين السبب متحدا بأن قال في المرتين عن هذا العبد يلزمه مال واحد وإن بين سببا مختلفا بأن قال أو لا ثمن هذا العبد وثانيا ثمن هذه الجارية يلزمه المالان قيد أي صاحب المجمع بتعدد الإشهاد والمشهد لأنه إذا اتحد أحدهما أو كلاهما يلزمه مال واحد اتفاقا ولو قال له علي ألف بل ألفان لزمه ألفان وقال زفر يلزمه ثلاثة ا ه والحاصل أن هذه المسألة على وجوه لأنه إما أن يضيف إقراره إلى سبب أو لا والأول إما أن يكون السبب متحدا أو مختلفا فإن أضاف إلى سبب واحد بأن قال له علي ألف درهم ثمن هذا العبد ثم أقر بعد ذلك في ذلك المجلس أو مجلس آخر أن لفلان علي ألف درهم ثمن هذا العبد والعبد واحد لا يلزمه إلا ألف واحد على كل حال في قولهم جميعا وإن كان السبب مختلفا بأن قال لفلان علي ألف درهم ثمن هذه الجارية ثم قال لفلان علي ألف درهم ثمن هذا العبد يلزمه المالان في قولهم أقر بذلك في موطن أو موطنين
والثاني إما أن يكتب به صكا على نفسه فإن كان الصك واحدا لزمه مال واحد وإن كان كتب صكين وأقر بهذا ثم بهذا لزمه المالان ونزل اختلافهما بمنزلة اختلاف السبب وإن لم يكتب صكا لكنه أقر مطلقا فإن تعدد الإقرار والأول عند غير القاضي والثاني عنده لزمه مال واحد وكذا لو كان كل عند القاضي لكن في مجلسين فادعى الطالب مالين والمطلوب يقول إنه واحد فالقول قول المطلوب وإن تعدد الإقرار عند غير القاضي فإن أشهد على كل إقرار فردا فالمال واحد عند الكل تعدد المجلس أو اختلف وإن أشهد على الأول واحدا وعلي الثاني جماعة فالمعتمد لزوم مال واحد عند الجميع وإن أشهد على كل إقرار شاهدين فقال الإمام يلزمه مالان إن لم يتغير الشهود فإن تغيروا كان المال واحدا فبعض المشايخ قالوا إن كان ذلك في موطنين وأشهد على إقراره شاهدين فإنه يلزمه المالان جميعا سواء أشهد على إقراره الثاني الأولين أو غيرهما قال شمس الأئمة الحلواني كذا ذكره الخصاف والظاهر أن الخلاف بينهم فيما إذا كان الإقراران في موطنين أما إذا كان في موطن واحد فيكون المال واحدا وحاصله أن الصور الوفاقية والخلاقية ثمانية واحدة خلافية والباقي وفاقية وذلك لأنه إذا لم يبين السبب واختلف المجلس والشهود لزم مالان عنده خلافا لهما وإن اتحد المجلس وبه صك فاللازم ألف واحدة اتفاقا وإن كان لا صك ففي تخريج الكرخي ألفان وفي تخريج الطحاوي ألف وإن بين السبب فإن كان مختلفا فألفان وإن متحدا فألف وكذا إن اتحد الشهود أو اتحد الصك وإن كان صكان فأشهد عليهما لزم مالان وحاصل الصور العقلية اثنتان وسبعون صورة لأنه لا يخلو إما أن لا يبين السبب أو يبين سببا مختلفا أو متحدا فهي ثلاث وفي كل إما أن يكون في مجلس أو في مجلسين فهي ستة وفي كل إما أن تتحد الشهود أو تختلف فهي اثنا عشر وفي كل إما أن لا يكون به صك أو به صك واحد أو صكان فهي ستة وثلاثون وفي كل إما أن يتحدا المالان أو يختلفا فهي اثنان وسبعون هذه خلاصة ما حققه المحشون في هذا المحل فاغتنمه فإنه من فيض المنعم الأجل قوله ( أقر ) أي بدين أو غيره كما في شتى الفرائض من الكنز قوله ( عند الثاني ) وعندهما لا يلتفت إلى قوله قوله ( وبه يفتى ) وهو المختار بزازية ظاهره أن المقر إذا ادعى الإقرار كاذبا يحلف المقر له أو وارثه على المفتى به من قول أبي يوسف مطلقا سواء كان مضطرا إلى الكذب في الإقرار أو لا قال شيخنا وليس كذلك لما سيأتي من مسائل شتى قبيل كتاب الصلح عند قول المصنف أقر بمال في صك وأشهد عليه به ثم ادعى أن بعض المال المقر به قرض وبعضه ربا الخ حيث نقل الشارح عن شرح الوهبانية للشرنبلالي ما يدل على أنه إنما يفتي بقول أبي يوسف من أنه يحلف المقر له أن المقر ما أقر كاذبا في كل صورة يوجد فيها اضطرار المقر إلى الكذب في الإقرار أبو السعود وفيه أنه لا يتعين الحمل على هذا لأن العبارة هناك في هذا ونحوه فقوله ونحوه يحتمل أن يكون المراد به كل ما كان من قبيل الرجوع بعد الإقرار مطلقا ويدل عليه ما بعده من قوله وبه جزم المصنف فراجعه ا ه أقول وقدمنا شيئا منه في شتى القضاء وسيأتي في شتى الإقرار قوله ( درر ) نصها وهو استحسان ووجهه أن العادة جرت بين الناس أنهم إذا أرادوا الاستدانة يكتبون الصك قبل الأخذ ثم يأخذون المال فلا يكون الإقرار دليلا على اعتبار هذه الحالة فيحلف وعليه الفتوى لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات وهو يتضرر والمدعي لا يضره اليمين إن كان صادقا فيصار إليه وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر له وهو القياس لأن الإقرار حجة ملزمة شرعا كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه أبعد ا ه وقيده في الفتاوى الخيرية بأنه لم يصر محكوما عليه بالإقرار
فإن صار محكوما عليه بالإقرار لا يحلف كما هو صريح كلام البزازية قال في المنح كما في كثير من المعتبرات وعند أبي حنيفة ومحمد لا يلتفت إلى قوله قال في الخانية بعد ذكر الخلاف في كتاب الإقرار فإذا كان في المسألة خلاف أبي يوسف والشافعي يفوض ذلك إلى رأى القاضي والمفتى ذكره في كتاب الدعوى في باب اليمين قوله ( فيحلف ) أي المقر له أنه لم يكن المورث كاذبا فيما أقر وبعضهم على أنه لا يحلف بزازية والأصح التحليف حامدية عن صدر الشريعة قوله ( وإن كانت الدعوى ) أي من المقر أو من وارثه قوله ( أنا لا نعلم ) بدل مما قبله قوله ( إنه كان كاذبا ) إذا لم يكن إبراء عام فلو كان لا تسمع لكن للعلامة ابن نجيم رسالة أفتى فيها بسماعها حاصلها لو أقرت امرأة في صحتها لبنتها بمبلغ معين ثم وقع بينهما إبراء عام ثم ماتت فادعى الوصي أنها كاذبة تسمع دعواه وله تحليف البنت ولا يصح الحكم قبل التحليف لأنه حكم بخلاف المفتى به لأن الإبراء هنا لا يمنع لأن الوصي يدعي عدم لزوم شيء بخلاف ما إذا دفع المقر المال المقر به إلى المقر له فإنه ليس له تحليف المقر له لأنه يدعي استرجاع المال والبراءة مانعة من ذلك أما الأولى فإنه لم يدع استرجاع شيء وإنما يدفع عن نفسه فافترقا والله تعالى أعلم وفي جامع الفصولين أقر فمات فقال ورثته إنه أقر كاذبا فلم يجز إقراره والمقر له عالم به ليس لهم تحليفه إذ وقت الإقرار لم يتعلق حقهم بمال المقر فصح الإقرار وحيث تعلق حقهم صار حقا للمقر له ص أقر ومات فقال ورثته إنه أقر تلجئة يحلف له بالله لقد أقر لك إقرارا صحيحا ط وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة قال بعضهم له تحليف المقر له ولو ادعى أنه أقر كاذبا لا يقبل قال في نور العين يقول الحقير كان ينبغي أن يتحد حكم المسألتين ظاهرا إذ الإقرار كاذبا موجود في التلجئة أيضا ولعل وجه الفرق هو أن التلجئة أن يظهر أحد شخصين أو كلاهما في العلن خلاف ما تواضعا عليه في السر ففي دعوى التلجئة يدعي الوارث على المقر له فعلا له وهو تواضعه مع المقر في السر فلذا يحلف بخلاف دعوى الإقرار كاذبا كما لا يخفى على من أوتي فهما صافيا ا ه من أواخر الفصل الخامس عشر والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم باب الاستثناء لما ذكر الإقرار بلا تغيير شرع في بيان موجبه مع التغيير بالاستثناء والشرط ونحوه وهو استفعال من الثني وهو لغة الصرف والرد فالاستثناء صرف القائل أي رده عن المستثنى فيكون حقيقة في المتصل والمنفصل لأن إلا هي التي عدت الفعل إلى الاسم حتى نصبته فكانت بمنزلة الهمزة في التعدية والهمزة تعدي الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا فكذا ما هو بمنزلتها حموي واصطلاحا ما ذكره الشارح وهو متصل وهو الإخراج والتكلم بالباقي ومنفصل وهو ما لا يصح إخراجه كما في العناية قوله ( وما في معناه ) أي مثل التعليق بمشيئة الله وكقوله لفلان علي ألف درهم وديعة كما هو مقرر في كلامهم فتال
قوله ( كالشرط نحوه ) أي في كونه مغيرا كالشرط وهو الصفة والحال واعترض قاضي زاده على من قال وهو الشرط بأنه يقتضي حصر ما في معناه في الشرط فلا يدخل أكثر ما في هذا الباب فالأولى ما في شرح تاج الشريعة والكفاية من قوله كالشرط وغيره كما عبر الشارح فلا غبار على عبارة الشارح حيث قال ونحوه لأنها بيان لما في قول المصنف وما في معناه فإنه قد صرح بها بما علم التزاما من كاف التمثيل المشعر عن الكثرة كما هو المشهور بين الجمهور وهذا الجمع بينهما قد وقع من صاحب المفتاح في مواضع والمراد بنحو الشرط ما ذكرنا وما سيجيء من إقراره بدين ثمن عبد غير عين وإنكاره قبضه وإقراره بثمن متاع وبيانه بأنه زيوف ونحوهما فظهر أن من فسر قوله وما بمعناه بقوله وهو الشرط لم يصب لأنه يوهم الحصر كما لا يخفى قوله ( هو عندنا تكلم بالباقي ) أي معنى لا صورة قوله ( بعد الثنيا ) بضم فسكون وفي آخره ألف مقصورة اسم من الاستثناء وكذلك الثنوي بالفتح مع الواو وفي الحديث من استثنى فله ثنياه أي ما استثناه والمراد بعد الثنيا أي بعد المستثنى فيكون الاستثناء عندنا لبيان أن الصدر لم يتناول المستثنى وعند الشافعي إخراج بطريق المعارضة قال في شرح المنار لابن ملك فصار تقدير قول الرجل لفلان علي ألف إلا مائة عندنا لفلان علي تسعمائة وإنه لم يتكلم بالألف في حق لزوم المائة وعند الشافعي إلا مائة فإنها ليست علي فإن صدر الكلام يوجبه والاستثناء ينفيه فتعارضا فتساقطا بقدر المستثنى ا ه واستشكل الزيلعي مذهب الشافعي بوقوعه في الطلاق والعتاق فلو كان إخراجا بطريق المعارضة لما صح لأن الطلاق والعتاق لا يحتملان والرفع بعد الوقوع قال وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قال لفلان علي ألف درهم إلا مائة أو خمسين فعندنا يلزمه تسعمائة لأنه لما كان تكلما بالباقي وكان مانعا من الدخول شككنا في المتكلم به والأصل براءة الذمم فلا يلزمه الزائد بالشك فصار نظير ما لو قال علي تسعمائة أو تسعمائة وخمسون فإنه يلزمه الأقل وعنده لما دخل الألف كله صار في المخرج شك فيخرج الأقل وهو خمسون والباقي على حاله انتهى لكن قول الزيلعي فعندما يلزمه تسعمائة خلاف الأصح قال في البحر وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الأقل مخرجا بحوله على ألف درهم إلا مائة أو خمسين لزمه تسعمائة وخمسون على الأصح انتهى كذا في حاشية أبي السعود على مسكين أقول لكن نقل المقدسي عن متفرقات وصايا الكافي أن القائل بأن المستثنى خمسون العامة وقال محمد إنه مائة وذكر في الظهيرية والولوالجية أن قول محمد رواية أبي حفص وتلك رواية سليمان وفي الدراية صححها وصحح قاضيخان في شرح الزيادات رواية أبي حفص وقال وهو الموافق لقواعد المذهب وسيأتي للفرع تتمة قوله ( باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ) هذا كالتأكيد لما قبله فإن التكلم بالباقي بعد الثنيا لا يتأتى إلا بالنظر لما بعد إلا وما قبلها فالمتحصل من مجموع له عشرة إلا ثلاثة له علي سبعة قال في البحر لا حكم فيما بعد إلا بل مسكوت عنه عند عدم القصد كمسألة الإقرار في قول له علي عشرة إلا ثلاثة لفهم أن الغرض الإثبات فقط فنفي الثلاثة إشارة لا عبارة وإثبات السبعة عكسه وعند القصد يثبت لما بعدها نقيض ما قبلها ككلمة التوحيد نفي وإثبات قصدا فالاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء ا ه فالباقي والثنيا هما عين النفي والإثبات فلو صدر بالنفي لم يكن مقرا بشيء كما لو قال ليس له علي سبعة كما في التنقيح قال فأصل هذا يفيد أن لا إله إلا الله لا يفيد التوحيد مع أنهم أجمعوا على الإفادة الجواب أن إلهنا متفق على وجوبه ثم قلنا بنفي غيره وقد أفاده هذا التركيب وبهذا الاعتبار أفاد التوحيد قوله ( باعبتار الأجزاء ) أي اللفظية فصدر الجملة الاستثنائية نفي وعجزها إثبات أو بالعكس ط
قوله ( فالقائل له علي عشرة إلا ثلاثة ) أي فالمقر بسبعة قوله ( له عبارتان ) قوله ( وهذا ) الظاهر أنه راجع إلى قول المصنف هو تكلم بالباقي الخ ولا حاجة إليه حينئذ أي إلى قوله باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ط أقول هذا إشارة إلى ما ذكره الأصوليون في الاستثناء قال في التنقيح وشرحه واختلفوا في كيفية عمل بيان التغيير ففي قوله له علي عشرة إلا ثلاثة لا يخلو أما إن أطلق العشرة على السبعة فحينئذ قوله إلا ثلاثة يكون بيانا لهذا فهو كأن قال ليس علي ثلاثة منها فيكون كالتخصيص بالمستقل أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم أخرج له ثلاثة بحكم وهذا تناقض وإن كان بعد الإقرار ولا أظنه مذهب أحد أو قبله ثم حكم على الباقي أو أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه قال علي سبعة فحصل ثلاثة مذاهب فعلى هذين أي المذهبين الآخرين يكون الاستثناء تكلما بالباقي في صدر الكلام بعد الثنيا أي المستثنى ففي قوله له علي عشرة إلا ثلاثة صدر الكلام عشرة والثنيا ثلاثة والباقي في صدر الكلام بعد المستثنى سبعة فكأنه تكلم بالسبعة وقال له علي سبعة وإنما قلنا على الآخرين تكلم بالباقي بعد الثنيا أما على المذهب الآخير فلأن عشرة إلا ثلاثة موضوعة للسبعة فيكون تكلما بالسبعة وأما على المذهب الثاني فلأنه أخرج الثلاثة قبل الحكم من إفراد العشرة ثم حكم على السبعة فالتكلم في حق الحكم يكون بالسبعة أي يكون الحكم على السبعة فقط لا على الثلاثة لا بالنفي ولا بالإثبات ا ه فرع له علي عشرة إلا سبعة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهما فطريقه أن يخرج الأخير وهو الدرهم مما يليه يبقى درهمان ثم تخرجهما مما بينهما وهو الخمسة يبقى ثلاثة فأخرجها من السبعة يبقى أربعة فأخرجها من العشرة يبقى ستة سائحاني قوله ( وشرط فيه ) أي في اعتباره شرعا قوله ( الاتصال بالمستثنى منه ) لأن تمام الكلام بآخره وإذا انقطع فقد تم عيني ونقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جواز التأخير درر قال أبو السعود في حاشيته علي مسكين عند قوله وكذا إن كان مفصولا بطل الاستثناء خلافا لابن عباس رضي الله تعالى عنهما استدل بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله قلنا هو مغير والمغير لا يصح إلا متصلا كالشرط واستثناء النبي عليه الصلاة والسلام كان لامتثال أمره تعالى بقدر الإمكان فلا يمنع الانعقاد زيلعي وقوله لامتثال أمره تعالى يعني قوله تعالى ? < > ? الكهف 23 24 قوله ( لأنه للتنبيه ) أي تنبيه المنادي لما يلقى إليه من الكلام قوله ( والتأكيد ) بتعيين المقر له فصار من الإقرار لأن المنادى هو المخاطب ومفاده لو كان المنادي غير المقر له يضر نقله الحموي عن الجوهرة ولم أره فيها لكن قال في غاية البيان ولو قال لفلان علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة كان جائزا لأنه أخرجه مخرج الإخبار لشخص خاص وهذا صيغته فلا يعد فاصلا ا ه تأمل قال في الولوالجية لأن النداء لتنبيه المخاطب وهو محتاج إليه لتأكيد الخطاب والإقرار فصار من الإقرار ا ه ثم اعلم أن الملائم للإقرار لا يمنع الاتصاف وغير الملائم يمنعه فمن قبيل الأول التنفس والسعال وأخذ الفم ونحوها فإنها لا تفصل الاستثناء وكذا النداء سواء كان مفردا نحو يا فلان أو مضافا نحو يا ابن فلان سواء كان المنادى مقرا له أو غيره نحو لك علي مائة درهم يا فلان أو يا ابن فلان إلا عشرة ونحو قولك لزيد علي مائة درهم يا عمرو إلا عشرة من قبيل الثاني ما لو هلل أو سبح أو كبر أو قال فاشهدوا فإن كلا منها جعل فاصلا كما في الغاية والظهيرية وباقي التفصيل في تنوير تلخيص الجامع الكبير في باب الاستثناء يكون على الجمع قوله ( ولو الأكثر عند الأكثر ) أي ولو أكثر من النصف عند أكثر النحاة
قال الفراء استثناء الأكثر لا يجوز لأن العرب لم تتكلم به والدليل على جوازه قوله تعالى ? < > ? المزمل 2 3 4 وقوله تعالى 51 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين الحجر 42 فاستثنى المخلصين تارة والغاوين أخرى فأيهما كان أكثر لزمه ولا تمنع صحته وإن لم تتكلم به العرب إذا كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور لم تتكلم به العرب وهو صحيح لكن يدل على تكلم العرب به وردوه في القرآن كما سمعت النص الكريم وقال الشعر أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالعدل حكام استثنى تسعين من مائة وإن لم يكن بأداته لأنه في معناه وقال صاحب النهاية ولا فرق بين استثناء الأقل والأكثر وإن لم تتكلم به العرب ولا يمنع صحته إذا كان موافقا لطريقهم وعن أبي يوسف وهو قول مالك والفراء لا يصح الاستثناء إلا إذا كان الباقي أكثر كما في مسكين قوله ( والاستثناء المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع ) قال في المنح لما تقرر من أنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حاصل بعد الكل فيكون رجوعا والرجوع عن الإقرار باطل موصولا كان أو مفصولا كذا في العناية وغيرها لكن مقتضى هذا الكلام صحة استثناء الكل من الكل فيما يقبل الرجوع وليس كذلك ومن ثم قلت ولو فيما يقبل الرجوع كوصية قال في الجوهرة واختلفوا في استثناء الكل فقال بعضهم هو رجوع لأنه يبطل كل الكلام وقال بعضهم هو استثناء فاسد وليس برجوع وهو الصحيح لأنهم قالوا في الموصي إذا استثنى جميع الموصى به بطل الاستثناء والوصية صحيحة ولو كان رجوعا لبطلت الوصية لأن الرجوع فيها جائز ا ه قوله ( هو الصحيح ) على خلاف ما في الدرر حيث قال لأنك قد عرفت أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا ولا باقي بعد الكل فيكون رجوعا والرجوع بعد الإقرار باطل موصولا كان أو مفصولا قوله ( بعين لفظ الصدر ) كنسائي طوالق إلا نسائي وكعبيدي أحرار إلا عبيدي قوله ( أو مساويه ) نحو نسائي طوالق إلا زوجاتي أو عبيدي أحرار إلا مماليكي قال في المنح نقلا عن العناية معزيا إلى الزيادات استثناء الكل من الكل إنما لا يصح إذا كان الاستثناء بعين ذلك اللفظ أما إذا كان بغير ذلك فيصح كما إذا قال نسائي طوالق إلا نسائي لا يصح الاستثناء ولو قال إلا عمرة وزينب وسعاد حتى أتى على الكل صح قيل وتحقيق ذلك إلى الاستثناء إذا وقع بغير اللفظ الأول أمكن جعله تكلما بالحاصل بعد الثنيا لأنه إنما صار كلا ضرورة عدم ملكه فيما سواه لا لأمر يرجع إلى اللفظ الأول فبالنظر إلى ذات اللفظ أمكن أن يجعل المستثنى بعض ما تناوله الصدر والامتناع من خارج بخلاف ما إذا كان بعين ذلك اللفظ فإنه لم يمكن جعله تكلما بالحاصل بعد الثنيا فإن قيل هذا مرجع جانب اللفظ على المعنى وإهمال المعنى رأسا فما وجه ذلك أجيب بأن الاستثناء تصرف لفظي ألا ترى أنه إذا قال أنت طالق ست تطليقات إلا أربعا صح الاستثناء ووقع تطليقتان وإن كانت الست لا صحة لها من حيث الحكم لأن الطلاق لا يزيد على الثلاث ومع هذا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فكان اعتباره أولى انتهى قوله ( وإن بغيرهما ) بأن يكون أخص منه في المفهوم لكن في الوجود يساويه قوله ( إذ الشرط إيهام البقاء ) أي بحسب صورة اللفظ لأن الاستثناء تصرف لفظي فلا يضر إهمال المعنى أفاده المصنف
قوله ( ووقع ثنتان ) وإن كان الستة لا صحة لها من حيث الحكم لأن الطلاق لا يزيد على الثلاث ومع هذا لا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فكان اعتبار اللفظ أولى كما في العناية وهذا مبني على أن الاستثناء من جملة الكلام السابق لا من جملة الكلام الذي يحكم بصحته فإن الكلام السابق ست والأربع بعضه فلم يكن مستغرقا ولو جعلناه استثناء من الكلام الذي يحكم بصحته لكان مستغرقا فيبطل الكلام الذي يحكم بصحته لو طلقها ستا فثلاث لأنه غاية الطلاق والأربع تزيد عليها والشارح جعله غاية لكونه شرط الاستثناء أن يكون بلفظ الصدر أو مساويه والأربعة ليست بلفظ الست ولا مساوية لها بل بعضها فصح استثناؤه لأن الثنتين لها عبارتان كما ذكره الشارح والست إلا أربع هي العبارة المطولة فاشتراط كون الاستثناء من جملة الكلام السابق مبني على هذا قوله ( كما صح استثناء الكيلي ) فصله عما قبله الأن بيان للاستثناء من خلاف الجنس فإن مقدرا من مقدر صح عندهما استحسانا وتطرح قيمة المستثنى مما أقر به وفي القياس لا يصح وهو قول محمد وزفر وإن غير مقدر من مقدر لا يصح عندنا قياسا واستحسانا خلافا للشافعي نحو مائة درهم إلا ثوبا لكن حيث لم يصح هنا الاستثناء يجبر على البيان ولا يمتنع به صحة الإقرار لما تقرر أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة الاستثناء ذكره في الشرنبلالية عن قاضي زاده قال العيني وخرج بما ذكر القيمي كما إذا قال له علي مائة درهم إلا ثوبا وقال الشافعي يصح من حيث إنهما متحدا المالية وبه قال ملك قوله ( ويكون المستثنى القيمة ) مثاله أن يقول له علي عشرة قروش إلا أردب قمح يصح ذلك ويكون بالقيمة وإن استغرقت القيمة المستثنى منه يصح كما في البحر قوله ( استحسانا ) والقياس أن لا يصح هذا الاستثناء كما تقدم لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله صدر الكلام على معنى أنه لولا الاستثناء لكان داخلا تحت الصدر وهذا لا يتصور في خلاف الجنس لكن أبا حنيفة وأبا يوسف صححاه استحسانا كما في الدرر قوله ( لثبوتها ) أي هذه المذكورات في الذمة لأنها مقدرات وهي جنس واحد معنى وإن كانت أجناسا صورة لأنها تثبت في الذمة ثمنا أما الدينار والدرهم إذا استثنيا فظاهر وكذا غيرهما من المكيلات والموزونات لأن الكيلي والوزني مبيع بأعيانهما ثمن بأوصافهما حتى لو عينا تعلق العقد بأعيانهما ولو وصفا ولم يعينا صار حكمهما كحكم التمييز فكانت في حكم الثبوت في الذمة كجنس واحد معنى فالاستثناء فيها تكلم بالباقي معنى لا صورة كأنه قال ثبت لك في ذمتي كذا إلا كذا إي إلا قيمة كذا ولو استثنى غير المقدرات من المقدرات لا يصح قياسا واستحسانا كما قدمناه لأن ماليته غير معلومة لكونه متفاوتا في نفسه فيكون استثناء للمجهول من المعلوم فيفسد فلا ينافي ما يأتي ولأن الثوب لا يجانس الدراهم لا صورة ولا وجوبا في الذمة وتمامه في الإتقاني قوله ( وكانت كالثمنين ) لأنها بأوصافها أثمان حتى لو عينها تعلق العقد بعينها ولو وصفت ولم تعين صار حكمها كحكم الدينار كفاية قوله ( لاستغراقه بغير المساوي ) أي وهو يوهم البقاء وإبهام البقاء كاف قوله ( لكن في الجوهرة ) ومثله في الينابيع ونقله قاضي زاده عن الذخيرة كما في الشرنبلالية وفيها قال الشيخ علي المقدسي رحمه الله تعالى لو استثنى دنانير من دراهم أو مكيلا أو موزونا على وجه يستوعب المستثنى كقوله له علي عشرة دراهم إلا دينارا وقيمته أكثر وإلا كر بر كذلك إن مشينا على أن استثناء الكل بغير لفظه صحيح ينبغي أن يبطل الإقرار لكن في ذكر في البزازية ما يدل على خلافه قال علي دينار إلا مائة درهم بطل الاستثناء لأنه أكثر
من الصدر ما في هذا الكيس من الدراهم لفلان إلا ألفا ينظر إن فيه أكثر من ألف فالزيادة للمقر له والألف للمقر وإن ألف أو أقل فكلها للمقر له لعدم صحة الاستثناء قلت ووجهه ظاهر بالتأمل ا ه قلت فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على ما في الجوهرة حيث قال فيما قبله وإن استغرقت تأمل قال العلامة أبو السعود قلت ولا شك أن ما في الجوهرة أوجه لما سبق من أن بطلان الاستثناء المستغرق مقيد بما إذا كان بلفظه أو بمرادفه واعلم أن المصنف تبع قاصيخان في تفريعه على هذه المسألة أعني صحة استثناء الكيلي والوزني ونحوهما من المقدرات التي تثبت في الذمة من الدراهم والدنانير فقال لو قال له دينار إلا درهما أو إلا قفيزا أو إلا مائة جوزة صح ويطرح من المقدم قدر قيمة المستثنى فإن كانت قيمته تأتي على جميع ما أقر به لا يلزمه شيء وإن لم يكن المستثنى من جنس ما أقر به وليس له جنس من مثله كقوله دينار إلا ثوبا أو شاة لم يصح الاستثناء وإن كان من جنسه صح الاستثناء في قولهم إلا أن يستثنى جميع ما تكلم به فلا يصح الاستثناء ا ه وآخره يخالف أوله كذا بخط السيد الحموي عن الرمز وأقول يمكن الجواب بحمل ما ذكره قاضيخان آخرا على ما إذا كان الاستثناء بمرادفه كقوله له علي ألف دينار إلا خمسمائة وخمسائة فلا يخالف ما ذكره أولا لأن الاستغراق فيه من حيث القيمة فتدبر قوله ( فيحرر ) الظاهر أن في المسألة روايتين مبنيتين على أن الدراهم والدنانير جنس واحد أو جنسان ح وتوضيحه أنهم جعلوا الدراهم والدنانير نوعا واحدا في بعض المسائل نظرا لأن المقصود منها الثمنية وفي بعض المسائل جعلوها نوعين باعتبار الصورة كما بينه الشارح في غير هذا المحل فصاحب البحر جعلها في مسألة الاستثناء مما هي معتبرة فيه نوعا واحدا فكان استثناء المائة درهم من الدينار استثناء بالمساوي لأنها تبلغ قيمة الدينار أو تزيد عليه وصاحب الجوهرة نظر إلى أنهما نوعان في نفس الأمر كما اعتبروها كذلك في بعض المسائل فلذلك كان استثناء العشرة الدنانير من المائة الدرهم وهي تبلغها قيمة أو تزيد استثناء صحيحا فإنه ليس بلفظ الأول ولا مساوية لأنهما نوعان إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقة كما ذكره الشارح والإيهام موجود هنا ويؤيده مسألة استثناء المكيل والموزون والمعدود والحاصل أن الاستثناء المستغرق إن كان بلفظ الصدر فباطل وإن لم يكن بلفظ الصدر ولا مساويا له كاستثناء كر بر من الدراهم صحيح لما تقدم أن الشرط إيهام البقاء لا حقيقته وإن كان بغير لفظ الصدر لكن بمساويه كاستثناء الدراهم من الدنانير أو العكس فوقع فيه اختلاف إذا كان مستغرقا في البحر عن البزازية يقتضي بطلانه وما في الجوهرة والينابيع والذخيرة يخالفه قوله ( على الأصح ) لأن الألف متيقنة الثبوت والخمسون متحققة الخروج وتمام المائة مشكوك في خروجها والمتيقن ثبوته لا يبطل في المشكوك بخروجه وهو تمام المائة بل بالمتيقن خروجه وهو خمسون لكن فيه مخالفة لما مهده أولا من أن الاستثناء تكلم بالباقي عندنا وإنما يناسب ما نلقناه عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه إخراج بعد الدخول بطريق المعارضة وقدمنا أن ثمرة الخلاف إنما تظهر في مثل هذا التركيب فعندنا يلزمه تسعمائة وخمسون على هذه الرواية وهي رواية أبي سليمان وفي رواية تسعمائة وهي رواية أبي حفص وهي الموافقة لقواعد المذهب لأنه لما كان تكلما بالباقي وكان مانعا من الدخول شككنا في المتكلم به والأصل فراغ الذمة فلا يلزمه الزائد بالشك وعليه فكان الأولى التفريع على قاعدة المذهب ثم يذكر هذا على أنه قول آخر تأمل قوله ( ثبت الأكثر ) أي أكثر المقر به قوله ( إلا شيئا ) لأن استثناء الشيء استثناء الأقل عرفا فأوجبنا النصف وزياة درهم بنقد استثنى الأقل اه
شلبي قوله ( فيحكم بخروج الأقل ) وهو ما دون النصف لأن استثناء الشيء استثناء الأقل عرفا فأوجبنا النصف وزيادة درهم لأن أدنى ما تتحقق به القلة النقص عن النصف بدرهم قوله ( ولو وصل إقراره بإن شاء الله ) ولو من غير قصد كما في غاية البيان نقلا عن الواقعات الحسامية وقيد بالوصل لأنه لو كان مفصولا لا يؤثر خلافا لابن عباس كما سبق إلا إذا كان عدم الوصل لعذر من الأعذار التي تقدمت قال العيني ولو قال لامرأته أنت طالق فجرى على لسانه إن شاء الله من غير قصد وكان قصده إيقاع الطلاق لا يقع لأن الاستثناء موجود حقيقة والكلام مع الاستثناء لا يكون إيقاعا ومثل تعليقه بمشيئة الله تعليق إقراره بمشيئة من لا تعلم مشيئته كالجن والملائكة حموي عن المختار وإنما بطل الإقرار في هذه لأن التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال عند محمد فبطل قبل انعقاده للحكم وتعليق بشرط لا يوقف عليه عند أبي يوسف درر وثمرة الخلاف فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق فعند من قال إنه إبطال لا يقع الطلاق وعند من قال إنه تعليق يقع لأنه إذا قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط فيقع كفاية واختار قول محمد صاحب الكفاية وغاية البيان وصاحب العناية وكذا تظهر أيضا ثمرة الخلاف فيما إذا قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن شاء الله تعالى يحنث عند أبي يوسف لأنه يمين عنده وعند محمد لا يكون يمينا فلا يحنث عيني تنبيه ما سبق من أن التعليق بمشيئة الله إبطال عند محمد وتعليق بشرط لا يوقف عليه عند أبي يوسف يشكل بما نقلناه مما يقتضي كون الخلاف بين الصاحبين على عكس ما ذكر في الدرر وجوابه أن النقل عنهما قد اختلف ففي الشرنبلالية بعد أن ذكر ما نقلناه من الخلاف قال وقيل الخلاف على العكس واختاره بعض شراح الهداية وأيضا فإن ما ذكرنا من أنه عند أبي يوسف تعليق بشرط لا يوقف عليه أحد وجهين والوجه الثاني هو أن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط كما في الشرنبلالية عن قاضي زاده قوله ( أو فلان ) فيبطل ولو قال فلان شئت لأنه علق وما نجز واللزوم حكم التنجيز لا التعليق ولأن مشيئة فلان لا توجب الملك شلبي أقول وينظر مع ما قدمنا في تعليق الطلاق بمشيئة العبد فشاء في مجلسه صح ووقع الطلاق شرنبلالية وجوابه أن الإقرار إخبار فلا يصح تعليقه والطلاق إنشاء لا إسقاط فصح تعليقه واقتصرت مشيئته على المجلس نظرا لمعنى التمليك أبو السعود قوله ( أو علقه بشرط على خطر ) كقوله لفلان علي ألف درهم إن شاء فلان وكذا كل إقرار علق بالشرط نحو قوله إن دخلت الدار وإن أمطرت السماء أو هبت الريح أو إن قضى الله تعالى أو أراده أو رضيه أو أحبه أو قدره أو دبره كما في العيني ومنه إن حلفت فلك ما ادعيت فلو حلف لا يلزمه ولو دفع بناء على أنه يلزمه فله أن يسترد المدفوع كما في البحر في فصل صلح الورثة بقوله ولو قال المدعى عليه إن حلفت أنها لك دفعتها فحلف المدعي ودفع المدعى عليه الدراهم إن كان دفع له بحكم الشرط فهو باطل وللدافع أن يسترد ا ه وقيد في البحر التعليق على خطر بأن لم يتضمن دعوى الأجل قال وإن تضمن مثل إذا جاء رأس الشهر فلك علي كذا لزمه للحال ويستحلف المقر له في الأجل ا ه تأمل وفي البحر أيضا ومن التعليق المبطل له ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك أو أرى غيره أو فيما أعلم وكذا اشهدوا أن له علي كذا فيما أعلم انتهى أو قال علي ألف في شهادة فلان أو علمه لأنه في معنى الشرط بخلاف ما لو قال ذلك بالباء لأنها للإلصاق ولو قال وجدت في كتابي أي دفتري أنه علي كذا فهو باطل
وقال جماعة من أئمة بلخ أنه يلزمه لأنه لا يكتب في دفتره إلا ما عليه الناس صيانة عن النسيان وللبناء على العادة الظاهرة فعلى هذا لو قال البياع وجدت في يادكاري بخطي أو كتبت في يادكاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان إقرارا ملزما وفي الولوالجية ولو قال في ذكرى أو بكتابي لزمه ا ه حموي وقد تقدم ذلك مبسوطا وأن موضع الكلام فيما عليه لا فيما له وتصوير الإقرار بما عليه في كتابه هو ما ذكرها قال الحموي ولا يفرق بين قوله في كتابي أو في كتاب فلان نقله عن الولوالجية قال العلامة المقسي في الرمز وأنت خبير بأن كتاب فلان غير مأمون عليه من التغيير بخلاف كتاب المقر ا ه قال ط وهذا يفيد أنه لا يعمل بإقراره بما عليه إلا إذا كان بكتابته وأنه لا يعمل بكتابته ماله على الناس لأنه إثبات حق على غيره بمجرد كتاب المدعي ولا نظير له في الشريعة فالإفتاء بلزومه بمجرد ذلك ضلال مبين قوله ( كإن مت فإنه ينجز ) المعلق بكائن لأنه ليس تعليقا حقيقة بل مراده به أن يشهدهم لتبرأ ذمته بعد موته إن جحد الورثة فهو عليه مات أو عاش فمرجعه إلى تأكيد الإقرار كما في الحموي والزيلعي وغيرهما والشارح تبع فيه المصنف وهو تبع صاحب البحر قال ط ومنه يعلم أن قوله في البحر وإن بشرط كائن فتنجيز كعلي ألف درهم إن مت لزمه قبل الموت منظور فيه ولقائل أن يقول إن قوله إن مت في عبارة الشرح يحتمل رجوعه إلى الإقرار لا إلى الشهادة وأجيب بأن تصرف العاقل يصان عن الإلغاء ما أمكن وذلك بجعله شرطا للشهادة فلو قال المقر أردت تعليق الإقرار ورضي بالغاء كلامه قلنا تعلق حق المقر له يمنع ذلك كما في الرمز ا ه مختصرا قال ط بقي لو كان الكلام من أول الأمر بصورة صاحب البحر والظاهر اللزوم حالا كما قال لتعلق حق المقر ولا يجعل وصية وقد استفيد هذا من قوله فلو قال المقر أردت الخ ا ه لكن قدم في متفرقات البيع أنه يكون وصية والحاصل أن التعليق على ثلاثة أقسام إما أن يصل إقراره بإن شاء الله فإنه باطل عند محمد وتعليق عند أبي يوسف وإما أن يصله بإن شاء فلان ونحوه مما هو تعليق على خطر فهو تعليق اتفاقا والإقرار لا يصح تعليقه بالشرط وإما أن يعلقه بكائن لا محالة فهو تنجيز فلا يبطل الإقرار وكذا إذا قال إذا جاء رأس الشهر أو أفطر الناس أو إلى الفطر أو إلى الضحى لأن هذا ليس بتعليق وإنما هو دعوى الأجل إلى الوقت المذكور فيقبل إقراره ودعواه الأجل لا تقبل إلا بينة أو إقرار الطالب قوله ( بقي لو ادعى المشيئة ) أي ادعى أنه قال إن شاء الله تعالى قوله ( قال المصنف ) وعبارته ويقبل قوله إن ادعاه وأنكره في ظاهر المروي عن صاحب المذهب وقيل لا يقبل إلا ببينة على الاعتماد لغلبة الفساد خاينة وقيل إن عرف بالصلاح فالقول له قال الرملي في حواشيه أقول الفقه يقتضي أنه إذا ثبت إقراره بالبينة لا يصدق إلا ببينة أما إذا قال ابتداء أقررت له بكذا مستثنيا في إقراري يقبل قوله بلا بينة كأنه قال له عندي كذا إن شاء الله تعالى بخلاف الأول لأنه يريد إبطاله بعد تقرره تأمل ا ه قوله ( وصح استثناء البيت من الدار ) لأنه جزء من أجزائها فيصح استثناء الجزء من الكل كالثلث أو الربع بدائع ولو قال هذه النخل بأصولها لفلان والثمر لي كان الكل للمقر له ولا يصدق المقر إلا بحجة كما في الخانية قوله ( منهما ) أي من الدار والبيت
قوله ( لدخوله تبعا ) أي لدخول البناء معنى وتبعا لا لفظا والاستثناء تصرف في الملفوظ وذلك لأن الدار اسم لما أدير عليه البناء من البقعة وبحث منلا خسروا بأنه لا ينكر أن البناء جزء من الدار لا يرد المنصوص ولهذا لو استحق البناء في البيع قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن بمقابلته بل يتخير المشتري بخلاف البيت تسقط حصته من الثمن أو حاصله قوله ( واستثناء الوصف لا يجوز ) كقوله له هذا العبد إلا سواده قوله ( وإن قال بناؤها لي وعرصتها لك فكما قال ) وكذا لو قال بياض هذه الأرض لفلان وبناؤها لي قوله ( هي البقعة ) فقصر الحكم عليها يمنع دخول الوصف تبعا قوله ( حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضا ) أقول هذا مخالف للعرف الآن فإن العرف أن الأرض بمعنى العرصة وعليه فينبغي أن لا يكون البناء تابعا للأرض تأمل قوله ( إلا إذا قال بناؤها لزيد والأرض لعمرو فكما قال ) لأنه لما أقر بالبناء لزيد صار ملكه فلا يخرج عن ملكه بإقراره لعمرو بالأرض إذ لا يصدق قوله في حق غيره بخلاف المسألة الأولى لأن البناء مملوك له فإذا أقر بالأرض لغيره يتبعها البناء لأن إقراره مقبول في حق نفسه وحاصله في الدار والأرض اسم لما وضع عليه البناء لا اسم للأرض والبناء لكن البناء يدخل تبعا في بيعه والإقرار به والعرصة اسم للأرض خالية عن البناء فلا يدخل فيها البناء لا أصلا ولا تبعا والأصل أن الدعوى لنفسه لا تمنع الإقرار لغيره والإقرار لغيره يمنع الإقرار لشخص آخر إذا علم هذا فإذا أقر بالدار لشخص فقد أقر بالأرض التي أدير عليها البناء ولفظ الدار لا يشمل البناء لكنه يدخل تبعا فكان بمنزلة الوصف والاستثناء أمر لفظي لا يعمل إلا فيما يتناوله اللفظ فلا يصح استثناؤه للبناء لأنه لم يتناوله لفظ الدار بل إنما دخل تبعا وهذا معنى قوله واستثناء الوصف لا يجوز بخلاف البيت فإنه اسم لجزء من الدار مشتمل على أرض وبناء فصح استثناؤه باعتبار ما فيه من الأصل وهو الأرض فكان متناوله لفظ الدار والاستثناء إخراج لما تناوله لفظ المستثنى منه ولا يضر كون البناء جزءا من مسمى البيت مع أنه وصف من الدار لأنه لم يستثن الوصف منفردا بل قائما بالأصل الذي هو الأرض وتخريج جنس هذه المسائل على أصلين أحدهما أن الدعوى قبل الإقرار لا تمنع صحة الإقرار والدعوى بعد الإقرار لبعض ما دخل تحت الإقرار لا تصح والثاني أن إقرار الإنسان على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال بناء هذه الدار لي وأرضها لفلان كان البناء والأرض للمقر له لأنه لما قال بناء هذه الدار لي فقد ادعى لنفسه فلما قال وأرضها لفلان فقد جعل مقرا بالبناء للمقر له تبعا للإقرار بالأرض لأن البناء تبع للأرض إلا أن الدعوى قبل الإقرار لا تمنع صحة الإقرار وإن قال أرضها لي وبناؤها لفلان كانت الأرض له وبناؤها لفلان لأنه لما قال أولا أرضها لي فقد ادعى الأرض لنفسه وادعى البناء أيضا لنفسه تبعا للأرض فإذا قال بعد ذلك وبناؤها لفلان فقد أقر لفلان بالبناء بعدما ادعاه لنفسه والإقرار بعد الدعوى صحيح فيكون لفلان البناء دون الأرض لأن الأرض ليس بتابع للبناء وإن قال أرضها لفلان وبناؤها لي كانت الأرض والبناء للمقر له بالأرض لأنه لما قال أولا أرضها لفلان فقد جعل مقرا لفلان وبناؤها لي كان الأرض للمقر له بالأرض لأنه لما قال أولا أرضها لفلان فقد جعل مقرا بالبناء فلما قال بناؤها لي فقد ادعى لنفسه بعدما أقر لغيره والدعوى بعد الإقرار لبعض ما تناوله الإقرار لا يصح وإن قال أرضها لفلان وبناؤها لفلان آخر كان الأرض والبناء للمقر له الأول لأنه جعل مقرا للمقر له الأول بالبناء فإذا قال بناؤها لفلان جعل مقرا على الأول لا على نفسه وقد ذكرنا أن إقرار المقر على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز
وإن قال بناؤها لفلان وأرضها لفلان آخر كان كما قال لأنه لما أقر بالبناء أولا صح إقراره للمقر له لأنه إقرار على نفسه فإذا أقر بعد ذلك بالأرض لغيره فقد أقر بالبناء لذلك الغير تبعا للإقرار بالأرض فيكون مقرا على غيره وهو المقر له الأول وإذا أقر الإنسان على غيره لا يصح لما علمت من الأصل الثاني من أن إقرار الإنسان على غيره لا يجوز أقول لكن نقض بما لو أقر مستأجر بدين فيسري على المستأجر ويفسخ به عند الإمام ولو أقرت زوجته بدين تحبس به ويمنع منها كما في المقدسي قوله ( واستثناء الخاتم ) بأن قال هذا الخاتم لفلان إلا فصه وفي الذخيرة عن المنتقى إذا قال هذا الخاتم لي إلا فصه فإنه لك أو قال هذه المنطقة لي إلا حليتها فإنها لك أو قال هذا السيف لي إلا حليته أو قال إلا حمائله فإنها لك أو قال هذه الجبة لي إلا بطانتها فإنها لك والمقر له يقول هذه الجبة لي فالقول قول المقر فبعد ذلك ينظر إن لم يكن في نزع المقر به ضرر للمقر يؤمر المقر بالنزع والدفع للمقر له وإن كان في النزع وأحب المقر أن يعطيه قيمة ما أقر به فله ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ا ه ولو قال الحلقة له والفص لي يصح ذكره صدر الشريعة قوله ( ونخلة البستان ) ومثله نخلة الأرض إلا أن يستثنيها بأصولها لأن أصولها دخلت في الإقرار قصدا لا تبعا وفي الخانية بعد ذكر الفص والنخلة وحلية السيف قال لا يصح الاستثناء وإن كان موصولا إلا أن يقيم المدعي البينة على ما ادعاه لكن في الذخيرة لو أقر بأرض أو دار لرجل دخل البناء والأشجار حتى لو أقام المقر بينة بعد ذلك على أن البناء والأشجار له لم تقبل بينته ا ه إلا أن يحمل على كونه مفصولا لا موصولا كما أشار لذلك في الخانية سائحاني وفي الخانية لو قال هذا البستان لفلان إلا النخلة بغير أصولها فإنها لي لا يصح الاستثناء بخلاف إلا نخلها بأصولها وكذلك هذه الجبة لفلان إلا بطانتها لأن البطانة تدخل في البيع تبعا فكانت كالبناء ثم قال وهو محمول على جبة بطانتها في النفاسة دون الظهارة قال في الرمز وما نقل عن السير الكبير أن الإمام لو قال من أصاب جبة خز فهي له فله الظهارة دون البطانة حمل على جبة بطانتها كظهارتها نفاسة فلا تتبعها فهي كجبتين وما هنا على دون البطانة حتى لو استويا صح الاستثناء ا ه أقول ومثل نخلة البستان نخلة الأرض لأن الشجر يدخل في البستان والأرض تبعا فلا يصح استثناءه بخلاف نخلة عرصة البستان لأن العرصة لا تتناول الشجرة كما لا تتناول البناء لا أصلا ولا تبعا إلا أن يستثنيها بأصولها كما ذكرنا قوله ( وطوق الجارية ) استشكل بأنهم نصوا أنه لا يدخل معها تبعا إلا المعتاد للمهنة لا غير كالطوق إلا أن يحمل على أنه لا قيمة له كثيرة كطوق حديد أو نحاس وفيه نظر ط عن الحموي أقول ذلك في البيع لأنها وما عليها للبائع أما هنا فإنه لما أقر بها ظهر أنها للمقر له والظاهر منه أن ما عليها لمالكها فيتبعها ولو جليلا تأمل قوله ( فيما مر ) أي من أنه لا يصح قوله ( قال مكلف له علي ألف من ثمن عبد ما قبضته ) قيد قوله علي لأنه لو قال ابتداء اشتريت منه مبيعا إلا أني لم أقبضه قبل قوله كما قبل قول البائع بعته هذا ولم أقبض الثمن والمبيع في يد البائع لأنه منكر قبض المبيع أو الثمن والقول للمنكر بخلاف ما هنا لأن قوله ما قبضته بعد قوله له علي كذا رجوع فلا يصح أفاده الرملي قوله ( حال منها ) أي حال كون قوله ما قبضته موصولا بالكلام الأول فلو لم يصله لم يصدق أفاده المصنف والذي يظهر أنه حال من الضمير في قال أي قال حال كونه واصلا