Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bölüm V06/P009

1 ( باب جواز النافلة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما وبعضها قاعدا )

Bölüm V06/P009–V06/P015

قولها وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا فيه جواز النفل قاعدا مع القدرة على القيام وهو اجماع العلماء قوله كنت شاكيا بفارس وكنت أصلي قاعدا فسألت عن ذلك عائشة رضي الله عنها هكذا ضبطه جميع الرواة المشارقة والمغاربة بفارس بكسر الباء الموحدة الجارة وبعدها فاء وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة قال وغلط بعضهم فقال صوابه نقارس بالنون والقاف وهو وجع معروف لأن عائشة لم تدخل بلاد فارس قط فكيف يسألها فيها وغلطه القاضي في هذا وقال ليس بلازم أن يكون سألها في بلاد فارس بل سألها بالمدينة بعد رجوعه من فارس وهذا ظاهر الحديث وأنه إنما سألها عن أمر انقضى هل هو صحيح أم لا لقوله وكنت أصلي قاعدا 731 قولها قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع فيه جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط وحكى القاضي عن أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة في آخرين كراهة القعود بعد القيام ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور وجوزه من المالكية بن القاسم ومنعه أشهب قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية هذا دليل على استحباب تطويل القيام في النافلة وأنه أفضل من تكثير الركعات في ذلك الزمان وقد تقدمت المسألة مبسوطة وذكرنا اختلاف العلماء فيهما وأن مذهب الشافعي تفضيل القيام 732 قولها قعد بعد ما حطمه الناس قال الراوي في تفسيره يقال حطم فلانا أهله إذا كبر فيهم كانه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم صيروه شيخا محطوما والحطم الشيء اليابس قولها لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا قال القاضي عياض رحمه الله قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث بدن الرجل بفتح الدال المشددة تبدينا إذا أسن قال أبو عبيد ومن رواه بدن بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا لان معناه كثر لحمه وهو خلاف صفته صلى الله عليه وسلم يقال بدن يبدن بدانة وأنكر أبو عبيد الضم قال القاضي روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدن بالضم وعن العذري بالتشديد وأراه اصلاحا قال ولا ينكر اللفظان في حقه صلى الله عليه وسلم فقد قالت عائشة في صحيح مسلم بعد هذا بقريب فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع وفي حديث آخر ولحم وفي آخر أسن وكثر لحمه وقول بن أبي هالة في وصفه بادن متماسك هذا كلام القاضي والذي ضبطناه ووقع في أكثر أصول بلادنا بالتشديد والله أعلم 733 قوله عن بن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة عن حفصة هؤلاء ثلاثة صحابيون يروى بعضهم عن بعض السائب والمطلب وحفصة 735 قوله هلال بن يساف بفتح الياء وكسرها ويقال فيه اساف بكسر الهمزة قوله عن عبد الله بن عمرو أنه وجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا قال فوضعت يدي على رأسه فقال مالك يا عبد الله بن عمرو قلت حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها ونقصان أجرها وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به قال أصحابنا وان استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنى والربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم وان صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائما لم ينقص باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم الثوري وبن الماجشون وحكى عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلى فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر قال وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة وأما قوله ص لست كأحد منكم فهو عند أصحابنا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم وقد استقصيتها في أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات وقال القاضي عياض معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه مشقة من القيام لحطم الناس وللسن فكان أجره تاما بخلاف غيره ممن لا عذر له هذا كلامه وهو ضعيف أو باطل لأن غيره ص ان كان معذورا فثوابه أيضا كامل وان كان قادرا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن على هذا التقدير لست كأحد منكم واطلاق هذا القول فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته ص قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائما وهو من الخصائص والله أعلم واختلف العلماء في الافضل من كيفية القعود موضع القيام في النافلة وكذا في الفريضة إذا عجز وللشافعي قولان أظهرهما يقعد مفترشا والثاني متربعا وقال بعض أصحابنا متوركا وبعض أصحابنا ناصبا ركبته وكيف قعد جاز لكن الخلاف في الأفضل والأصح عندنا جواز التنفل مضطجعا للقادر على القيام والقعود للحديث الصحيح في البخاري ومن صلى قائما فله نصف أجر القاعد وإذا صلى مضطجعا فعلى يمينه فان كان على يساره جاز وهو خلاف الأفضل فإن استلقى مع امكان الإضطجاع لم يصح قيل الأفضل مستلقيا وأنه إذا اضطجع لا يصح والصواب الأول والله أعلم

Bölüm V06/P015

1 ( باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وإن الركعة صلاة صحيحة )

Bölüm V06/P015–V06/P038

قال القاضي عياض في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة باحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاءه المؤذن ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على احدى عشرة ركعة أربعا أربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثمانيا ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر وعنها في البخاري أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع وذكر البخاري ومسلم بعد هذا من حديث بن عباس أن صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الصبح وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة قال القاضي قال العلماء في هذه الأحاديث اخبار كل واحد من بن عباس وزيد وعائشة بما شاهد وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من الرواة عنها فيحتمل أن أخبارها بأحد عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها اخبار منها بما كان يقع نادرا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة كما جاء في حديث حذيفة وبن مسعود أو لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت فلما أسن صلى سبع ركعات أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواه زيد بن خالد وروتها عائشة بعدها هذا في مسلم وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد احداهما وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه والله أعلم قوله ويوتر منها بواحدة دليل على أن أقل الوتر ركعة وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح الايتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط والأحاديث الصحيحة ترد عليه 736 قولها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل احدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين قال القاضي عياض في هذا الحديث أن الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر وفي الرواية الأخرى عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر وفي حديث بن عباس أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ركعتي الفجر قال وهذا فيه رد على الشافعي وأصحابه في قولهم ان الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة قال وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة وأشار إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما قال ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما قال وقد ذكر مسلم عن عائشة فإن كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع فهذا يدل على أنه ليس بسنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع هذا كلام القاضي والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه رواه أبو داود والترمذي باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث بن عباس قبلها فلا يخالف هذا فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعد ولعله صل ى الله عليه وسلم ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ولم يثبت فلعله كان يضطجع قبل وبعد وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما أنه اضطجع قبل وبعد والثاني أنه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز والله أعلم قولها اضطجع على شقه الأيمن دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن قال العلماء وحكمته أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جنبه اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق قولها حتى يأتيه المؤذن دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وفيه جواز اعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة واقامتها واستدعائه لها وقد صرح به أصحابنا وغيرهم قولها فيصلي ركعتين خفيفتين هما سنة الصبح وفيه دليل على تخفيفهما وقد سبق بيانه في بابه قولها ليسلم بين كل ركعتين دليل على استحباب السلام في كل ركعتين والذي جاء في بعض الأحاديث لا يسلم إلا في الآخرة محمول على بيان الجواز قولها ويوتر بواحدة صريح في صحة الركعة الواحدة وأن أقل الوتر ركعة وقد سبق قريبا 737 قولها يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها وفي رواية أخرى يسلم من كل ركعتين وفي رواية يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا وفي رواية ثمان ركعات ثم يوتر بركعة وفي رواية عشر ركعات ويوتر بسجدة وفي حديث بن عباس فصلى ركعتين إلى آخره وفي حديث بن عمر صلاة الليل مثنى مثنى هذا كله دليل على أن الوتر ليس مختصا بركعة ولا بإحدى عشرة ولا بثلاث عشرة بل يجوز ذلك وما بينه وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة وهذا لبيان الجواز والا فالأفضل التسليم من كل ركعتين وهو المشهور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى 738 قولها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن معناه هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف وفي هذا الحديث مع الأحاديث المذكورة بعده في تطويل القراءة والقيام دليل لمذهب الشافعي وغيره ممن قال تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود وقال طائفة تكثير الركوع والسجود أفضل وقال طائفة تطويل القيام في الليل أفضل وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل وقد سبقت المسألة مبسوطة بدلائلها في أبواب صفة الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ان عيني تنامان ولا ينام قلبي هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وسبق في حديث نومه صلى الله عليه وسلم في الوادي فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس وأن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين لا بالقلب وأما أمر الحدث ونحوه فمتعلق بالقلب وأنه قيل انه في وقت ينام قلبه وفي وقت لا ينام فصادف الوادي نومه والصواب الأول قولها كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد فيما حكاه القاضي عنهما فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسا وقال أحمد لا أفعله ولا أمنع من فعله قال وأنكره مالك قلت الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل جالسا ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة ولا تغتر بقولها كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظه كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها وقد قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع فاستعملت كان في مرة واحدة ولا يقال لعلها طيبته في احرامه بعمرة لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالاجماع فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليون وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسا لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل كان وترا وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا منها اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا وصلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة وغير ذلك فكيف يظن به صلى الله عليه وسلم مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل وإنما معناه ما قدمناه من بيان الجواز وهذا الجواب هو الصواب وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية الركعتين جالسا فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا بينها ولله الحمد قوله حدثنا يحيى بن بشر الحريري هو بفتح الحاء المهملة وسبق التنبيه عليه في مقدمة هذا الشرح قوله غير أن في حديثهما تسع ركعات يوتر منهن كذا في بعض الأصول منهن وفي بعضها فيهن وكلاهما صحيح قوله منها ركعتي الفجر كذا في أكثر الأصول وفي بعضها ركعتا وهو الوجه ويتأول الأول على تقدير يصلي منها ركعتي الفجر قولها ويوتر بسجدة أي بركعة 739 قوله وثب أي قام بسرعة ففيه الإهتمام بالعبادة والإقبال عليها بنشاط وهو بعض معنى الحديث الصحيح المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف قولها ثم صلى الركعتين أي سنة الصبح 740 قوله عمار بن رزيق براء ثم زاي قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر فيه دليل لما قدمناه من أن السنة جعل آخر صلاة الليل وترا وبه قال العلماء كافة وسبق تأويل الركعتين بعده جالسا 741 قولها كان يحب العمل الدائم فيه الحث على القصد في العبادة وأنه ينبغي للإنسان أن لا يحتمل من العبادة إلا ما يطيق الدوام عليه ثم يحافظ عليه قولها كان إذا سمع الصارخ قام فصلى الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء قالوا وسمى بذلك لكثرة صياحه 743 قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال القاضي وكرهه الكوفيون وروى عن بن مسعود وبعض السلف لأنه وقت استغفار والصواب الإباحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام 744 قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة وفي الرواية الأخرى إذا بقي الوتر أيقظها فأوترت فيه أنه يستحب جعل الوتر آخر الليل سواء كان للإنسان تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل إما بنفسه وأما بإيقاظ غيره وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق من لم يثق كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى وقد سبق التنبيه عليه في حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء قوله في أبي يعفور واسمه واقد ويقال وقدان هذا هو الأشهر وقيل عكسه وكلاهما باتفاق وهذا أبو يعفور بالفاء والراء أبو يعفور الأصغر السامري الكوني التابعي واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن بسطاس واتفقا في كنيتهما وبلدهما وتبعيتهما ويتميزان بالاسم والقبيلة وأن الأول يقال فيه أبو يعفور الأكبر والثاني الأصغر وقد سبق إيضاحهما أيضا في كتاب الإيمان في أي الأعمال أفضل 745 قولها من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحروفي رواية أخرى إلى آخر الليل فيه جواز الايتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهبنا والمشهور عن الشافعي والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء وفي وجه لا يصح الايتار بركعة الا بعد نفل بعد العشاء وفي قول يمتد إلى صلاة الصبح وقيل إلى طلوع الشمس وقولها وانتهى وتره إلى السحر معناه كان آخر أمره الايتار في السحر والمراد به آخر الليل كما قالت في الروايات الأخرى ففيه استحباب الايتار آخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه قوله قاضي كرمان بفتح الكاف وكسرها 746 قوله فيجعله في السلاح والكراع الكراع اسم للخيل قوله راجع امرأته وأشهد على رجعتها هي بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح عند الأكثرين وقال الأزهري الكسر أفصح قوله فأتى بن عباس يسأله فقال ألا أدلك على أعلم أهل الأرض فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع قوله نهينا أن نقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما الا مضيا الشيعتان الفرقتان والمراد تلك الحروب التي جرت قولها فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته قولها فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة هذا ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالاجماع وأما النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح عندنا نسخه وأما ما حكاه القاضي عياض من بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود باجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس قولها كنا نعد له سواكه وطهوره فيه استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها والاعتناء بها قولها فيتسوك ويتوضأ فيه استحباب السواك عند القيام من النوم قولها ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلى قولها يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد هذا قد سبق شرحه قريبا قولها فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم هكذا هو في معظم الأصول سن وفي بعضها أسن وهذا هو المشهور في اللغة قولها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضي قوله 747 عن يونس عن بن شهاب عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد القارىء قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول وذكر الحديث هذا الاسناد والحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وزعم أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعا وجماعة رووه موقوفا وهذا التعليل والحديث صحيح واسناده صحيح أيضا وقد سبق بيان هذه القاعدة في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح ثم في مواضع بعد ذلك وبينا أن الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا أو موصولا ومرسلا حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد والله أعلم وفي هذا الإسناد فائدة لطيفة وهي أن فيه رواية صحابي عن تابعي وهو السائب عن عبد الرحمن ويدخل في رواية الكبار عن الصغار وقوله القارىء بتشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة سبق بيانه مرات 748 صلاة الأوابين حين ترمض الفصال هو بفتح التاء والميم يقال رمض يرمض كعلم يعلم والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين يحترق اخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الابل جمع فصيل من شدة حر الرمل والأواب المطيع وقيل الراجع إلى الطاعة وفيه فضيلة الصلاة هذا الوقت قال أصحابنا هو أفضل وقت صلاة الضحى وان كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال قوله صلى الله عليه وسلم 749 صلاة الليل مثنى مثنى هكذا هو في صحيح البخاري ومسلم وروى أبو داود والترمذي بالاسناد الصحيح صلاة الليل والنهار مثنى مثنى هذا الحديث محمول على بيان الأفضل وهو أن يسلم من كل ركعتين وسواء نوافل الليل والنهار يستحب أن يسلم من كل ركعتين فلو جمع ركعات بتسليمة أو تطوع بركعة واحدة جاز عندنا قوله صلى الله عليه وسلم فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى وفي الحديث الآخر أوتروا قبل الصبح هذا دليل على أن السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل وعلى أن وقته يخرج بطلوع الفجر وهو المشهور من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وقيل يمتد بعد الفجر حتى يصلي الفرض 752 قوله صلى الله عليه وسلم الوتر ركعة من آخر الليل دليل على صحة الايتار بركعة وعلى استحبابه آخر الليل قوله انك لضخم اشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة الأدب قالوا لأن هذا الوصف يكون للضخم غالبا وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام أجله قبل تمام حديثه قوله استقرئ لك الحديث هو بالهمزة من القرأة ومعناه اذكره وأت به على وجهه بكماله قوله ويصلي ركعتين قبل الغداة كأن الاذان بأذنيه قال القاضي المراد بالأذان هنا الإقامة وهو اشارة إلى شدة تخفيفها بالسنة إلى باقي صلاته صلى الله عليه وسلم قوله به به هو بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة مكررة وقيل معناه مه مه زجر وكف وقال بن السكيت هي لتفخيم الأمر بمعنى بخ بخ قوله أبو نضرة العوقي بعين مهملة وواو مفتوحتين وقاف منسوب إلى العوقة بطن من عبدالقيس وحكى صاحب المطالع فتح الواو واسكانها والصواب المشهور المعروف الفتح لاغير قوله صلى الله عليه وسلم 755 في حديث جابر من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل وهذا هو الصواب ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح فمن ذلك حديث أوصاني خليلي أن لا أنام الا على وتر وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ قوله صلى الله عليه وسلم فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل أن يشهدها ملائكة الرحمة وفيه دليلان صريحان على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر الليل 756 قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله أن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود وقد سبقت المسألة قريبا وأيضا في أبواب صفة الصلاة 757 قوله ان في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه اياه وذلك كل ليلة فيه اثبات ساعة الاجابة في كل ليلة ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء مصادفتها 758 قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق ايضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الاقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم قوله ص ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر وفي الرواية الثانية حين يمضي ثلث الليل الأول وفي رواية إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه قال القاضي عياض الصحيح رواية حين يبقي ثلث الليل الآخر كذا قاله شيوخ الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الاخبار بلفظه ومعناه قال ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول وقوله من يدعوني بعد الثلث الأخير هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالآخر في وقت آخر فأعلم به وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعا وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وهذا ظاهر وفيه رد لما أشار إليه القاضي من تضعيف رواية الثلث الأول وكيف يضعفها وقد رواها مسلم في صحيحه باسناد لا مطعن فيه عن الصحابيين أبي سعيد وأبي هريرة والله أعلم قوله سبحانه وتعالى أنا الملك أنا الملك هكذا هو في الأصول والروايات مكرر للتوكيد والتعظيم قوله ص فلما يزال كذلك حتى يضيء الفجر فيه دليل على امتداد وقت الرحمة واللطف التام إلى اضاءة الفجر وفيه الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى اضاءة الفجر وفيه تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله والله أعلم قوله حدثنا محاضر أبو المورع هو محاضر بحاء مهملة وكسر الضاد المعجمة والمورع بكسر الراء هكذا وقع في جميع النسخ أبو المورع وأكثر ما يستعمل في كتب الحديث بن المورع وكلاهما صحيح وهو بن المورع وكنيته أبو المورع قوله في حديث حجاج بن الشاعر عن محاضر ينزل الله في السماء هكذا هو في جميع الأصول في السماء وهو صحيح قوله سبحانه وتعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم وفي الرواية الأخرى غير عدوم هكذا هو في الأصول في الرواية الأولى عديم والثانية عدوم وقال أهل اللغة يقال أعدم الرجل إذا افتقر فهو معدم وعديم وعدوم والمراد بالقرض والله أعلم عمل الطاعة سواء فيه الصدقة والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات وسماه سبحانه وتعالى قرضا ملاطفة للعباد وتحريضا لهم على المبادرة إلى الطاعة فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه باجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض منه وادلاله عليه وذكره له وبالله التوفيق قوله ثم يبسط يديه سبحانه وتعالى هو اشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته واسباغ نعمته قوله عن الأغر أبي مسلم الأغر لقب واسمه سلمان

Bölüm V06/P038

1 ( باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح )

Bölüm V06/P038–V06/P042

759 قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا معنى إيمانا تصديقا بأنه حق مقتصد فضيلته ومعنى احتسابا أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح واتفق العلماء على استحبابها واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردا في بيته أم في جماعة في المسجد فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل فرادى في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة 760 قوله صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر قال بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قوله من غير أن يأمرهم بعزيمة معناه لا يأمرهم أمر ايجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب ثم فسره بقوله فيقول من قام رمضان وهذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الايجاب واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب قوله فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر معناه استمر الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضى صدرا من خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر العمل على فعلها جماعة وقد جاءت هذه الزيادة في صحيح البخاري في كتاب الصيام قوله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه هذا مع الحديث المتقدم من قام رمضان قد يقال ان أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وان لم يقم غيرها قوله صلى الله عليه وسلم من يقم ليلة القدر فيوافقها معناه يعلم أنها ليلة القدر 761 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس وذكر الحديث ففيه جواز النافلة جماعة ولكن الاختيار فيها الانفراد الا في نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق وفيه جواز النافلة في المسجد وان كان البيت أفضل ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز وأنه كان معتكفا وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو امامته وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذهب العلماء ولكن ان نوى الامام امامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وان لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا يحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم للفرض وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم واصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم قوله فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف على شأنكم الليلة في هذه الألفاظ فوائد منها استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة وفي حديث في سنن أبي داود الخطبة التي ليس فيها تشهد كاليد الجذماء ومنها استحباب قول أما بعد في الخطب وقد جاءت به أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة وقد ذكر البخاري في صحيحه بابا في البداءة في الخطبة بأما بعد وذكر فيه جملة من الأحاديث ومنها أن السنة في الخطبة والموعظة استقبال الجماعة ومنها أنه يقال جرى الليلة كذا وان كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس وبعد الزوال يقال البارحة وقد سبقت هذه المسألة في أول الكتاب

Bölüm V06/P042–V06/P043

1 ( باب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر وبيان دليل من قال إنها ليلة سبع وعشرين ) 762 فيه حديث أبي بن كعب أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين وهذا أحد المذاهب فيها وأكثر العلماء على أنها ليلة مبهمة من العشر الأواخر من رمضان وأرجاها أوتارها وأرجاها ليلة سبع وعشرين وثلاث وعشرين واحدى وعشرين وأكثرهم أنها ليلة معينة لا تنتقل وقال المحققون إنها تنتقل فتكون في سنة ليلة سبع وعشرين وفي سنة ليلة ثلاث وسنة ليلة احدى وليلة أخرى وهذا أظهر وفيه جمع بين الأحاديث المختلفة فيها وسيأتي زيادة بسط فيها ان شاء الله تعالى في آخر كتاب الصيام حيث ذكرها مسلم قوله وأكثر علمي ضبطناه بالمثلثة وبالموحدة والمثلثة أكثر 1 ( باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل )

Bölüm V06/P043–V06/P060

فيه حديث بن عباس وهو مشتمل على جمل من الفوائد وغيره 763 قوله قام من الليل فأتى حاجته يعني الحدث قوله ثم غسل وجهه ويديه ثم قام هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره قوله فأتى القربة فأطلق شناقها بكسر الشين أي الخيط الذي تربط به في الوتد قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهما وقيل الوكاء قوله فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أنى كنت أنتبه له هكذا ضبطناه وهكذا هو في أصول بلادنا انتبه بنون ثم مثناة فوق ثم موحدة ووقع في البخاري أبقيه بموحدة ثم قاف ومعناه أرقبه وهو معنى أنتبه له قوله فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موثقا من الإمام كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة قوله ثم اضطجع فنام حتى نفخ فقام فصلى ولم يتوضأ هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نومه مضطجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا إلى آخره قال العلماء سأل النور في أعضائه وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه قوله في هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن كريب عن بن عباس وذكر الدعاء اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا إلى آخره قال كريب وسبعا في التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن قال العلماء معناه وذكر في الدعاء سبعا أي سبع كلمات نسيتها قالوا والمراد بالتابوت الاضلاع وما يحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبعا في قلبي ولكن نسيتها وقوله فلقيت بعض ولد العباس القائل لقيت هو سلمة بن كهيل قوله فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها هكذا ضبطناه عرض بفتح العين وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤس ونقل القاضي عن الباجي والأصيلي وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش لقوله اضطجع في طولها وهذا ضعيف أو باطل وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وان كان مميزا قال القاضي وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال بن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا قال وهذه الكلمة وان لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذ لم يكن بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم ينم أو نام قليلا جدا قوله فجعل يمسح النوم عن وجهه معناه أثر النوم وفيه استحباب هذا واستعمال المجاز قوله ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران فيه جواز القراءة للمحدث وهذا اجماع المسلمين وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها ال عمران والتي يذكر فيها البقرة والصواب الأول وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة ولا لبس في ذلك قوله شن معلقة إنما أنثها على إرادة القربة وفي رواية بعد هذه شن معلق على إرادة السقاء والوعاء قال أهل اللغة الشن القربة الخلق وجمعه شنان قوله وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قيل إنما فتلها تنبيها له من النعاس وقيل ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك والأول أظهر لقوله في الرواية الأخرى فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قوله فصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين حتى خرج فصلى الصبح فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلوات أن يسلم من كل ركعتين وان أوتر يكون آخره ركعة مفصولة وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة ركعة موصولة بركعتين كالمغرب وفيه جواز اتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة وتخفيف سنة الصبح وأن الايتار بثلاث عشرة ركعة أكمل وفيه خلاف لأصحابنا قال بعضهم أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم أكثره احدى عشرة وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى منها ركعتي سنة العشاء وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث قوله ثم عمد إلى شجب من ماء هو بفتح الشين المعجمة واسكان الجيم قالوا وهو السقاء الخلق وهو بمعنى الرواية الأخرى شن معلقة وقيل الأشجاب الأعواد التي تعلق عليها القربة قوله ثم احتبى حتى اني لأسمع نفسه راقدا معناه أنه احتبى أولا ثم اضطجع كما سبق في الروايات الماضية فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ونفسه بفتح الفاء قوله فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه معنى أخلفني أدارني من خلفه قوله فبقيت كيف يصلي هو بفتح الباء الموحدة والقاف أي رقبت ونظرت يقال بقيت وبقوت بمعنى رقبت ورمقت قوله ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين يعني لم يسرف ولم يقتر وكان بين ذلك قواما قوله عن أبي رشدين مولى بن عباس هو بكسر الراء وهو كريب ومولى بن عباس كنى بابنه رشدين قوله عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري هو بحاء مهملة مفتوحة ثم جيم ساكنة منسوب إلى حجر رعين وهي قبيلة معروفة قوله فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم نام فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء للحاجة والمصلحة والذي ثبت في الحديث أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها هو في حديث لا حاجة إليه ولا مصلحة فيه كما سبق بيانه في بابه قوله ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات ثم أوتر بثلاث هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فانه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة قال القاضي عياض هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة قال الدارقطني وروى عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور قلت ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول كما سبق بيانه في مواضع قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاة الليل بهما كما صرحت الأحاديث بها في مسلم وغيره ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات والله أعلم 765 قوله في حديث زيد بن خالد ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين هكذا هو مكرر ثلاث مرات 766 قوله فانتهينا إلى مشرعة فقال ألا تشرع يا جابر المشرعة بفتح الراء والشريعة هي الطريق إلى عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره وقوله ألا تشرع بضم التاء وروى بفتحها والمشهور في الروايات الضم ولهذا قال بعده وشرعت قال أهل اللغة شرعت في النهر وأشرعت ناقتي فيه وقوله ألا تشرع معناه ألا تشرع ناقتك أو نفسك قوله فصلي في ثوب واحد خالف بين طرفيه فيه صحة الصلاة في ثوب واحد وأنه تسن المخالفة بين طرفيه على عاتقيه وسبقت المسألة في موضعها قوله فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه هو كحديث بن عباس وقد سبق شرحه 767 قوله حدثنا أبو حرة عن الحسن هو أبو حرة بضم الحاء اسمه واصل بن عبد الرحمن كان يختم القرآن في كل ليلتين قولهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين وفي حديث أبي هريرة الأمر بذلك هذا دليل على استحبابه لينشط بهما لما بعدهما 769 قوله صلى الله عليه وسلم أنت نور السماوات والأرض قال العلماء معناه منورهما وخالق نورهما وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض قال الخطابي في تفسير اسمه سبحانه وتعالى النور ومعناه الذي بنوره يبصر ذو العماية وبهدايته يرشد ذو الغواية قال ومنه الله نور السماوات أي منه نورهما قال ويحتمل أن يكون معناه ذو النور ولا يصح أن يكون النور صفة ذات الله تعالى وإنما هو صفة فعل أي هو خالقه وقال غيره معنى نور السماوات والأرض مدبر شمسها وقمرها ونجومها قوله صلى الله عليه وسلم أنت قيام السماوات والأرض وفي الرواية الثانية قيم قال العلماء من صفاته القيام والقيم كما صرح به هذا الحديث والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس قال الهروي ويقال قوام قال بن عباس القيوم الذي لايزول وقال غيره هو القائم على كل شيء ومعناه مدبر أمر خلقه وهما سائغان في تفسير الآية والحديث قوله صلى الله عليه وسلم أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن قال العلماء للرب ثلاث معان في اللغة السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر قال القاضي عياض هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى قال الله تعالى أتينا طائعين قوله صلى الله عليه وسلم أنت الحق قال العلماء الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقه أي الكائنة حقا بغير شك ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق أي كله متحقق لا شك فيه وقيل معناه خبرك حق وصدق وقيل أنت صاحب الحق وقيل محق الحق وقيل الاله الحق دون ما يقوله الملحدون كما قال تعالى ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وقيل في قوله ووعدك الحق أي ومعنى صدق لقاؤك حق أي البعث وقيل الموت وهذا القول باطل في هذا الموضع وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به والصواب البعث فهو الذي يقتضيه سياق الكلام وما بعده وهو الذي يرد به على الملحد لا بالموت قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي إلى آخره معنى أسلمت استسلمت وانقدت لامرك ونهيك وبك آمنت أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت وإليك أنبت أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري أي فوضت إليك وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى الا بحكمك ولا أعتمد غيره ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة مع أنه مغفور له أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا واشفاقا واجلالا وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين وفي هذا الحديث وغيره مواظبته صلى الله عليه وسلم في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والاقرار بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك 770 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض قال العلماء خصهم بالذكر وان كان الله تعالي رب كل المخلوقات كما تقرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشان دون ما يستحقر ويستصغر فيقال له سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض رب العرش الكريم ورب الملائكة والروح رب المشرقين ورب المغربين رب الناس مالك الناس إله الناس رب العالمين رب كل شيء رب النبيين خالق السماوات والأرض فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا فكل ذلك وشبهه وصف له سبحانه بدلائل العظمة وعظيم القدرة والملك ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر فلا يقال رب الحشرات وخالق القردة والخنازير وشبه ذلك على الإفراد وإنما يقال خالق المخلوقات وخالق كل شيء وحينئذ تدخل هذه في العموم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اهدني لما أختلف فيه من الحق معناه ثبتني عليه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم 771 قوله حدثنا يوسف الماجشون هو بكسر الجيم وضم الشين المعجمة وهو أبيض الوجه مورده لفظ أعجمي قوله وجهت وجهي أي قصدت بعبادتي للذي فطر السماوات والأرض أي ابتدأ خلقها قوله حنيفا قال الأكثرون معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام وأصل الحنف الميل ويكون في الخير والشر ويتصرف إلى ما تقتضيه القرينة وقيل المراد بالحنيف هنا المستقيم قاله الأزهري وآخرون وقال أبو عبيد الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وانتصب حنيفا على الحال أي وجهت وجهي في حال حنيفيتي وقوله وما أنا من المشركين بيان للحنيف وإيضاح لمعناه والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم قوله 8 ان صلاتي ونسكي 8 قال أهل اللغة النسك العبادة وأصله من النسيكة وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط والنسيكة أيضا كل ما يتقرب به إلى الله تعالى قوله حياي ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي ويجوز فتح الياء فيهما واسكانها والأكثرون على فتح ياء محياي واسكان مماتي قوله 8 لله 8 قال العلماء هذه لام الاضافة ولها معنيان الملك والاختصاص وكلاهما مراد قوله 8 رب العالمين 8 في معنى رب أربعة أقوال حكاها الماوردي وغيره المالك والسيد والمدبر والمربي فإن وصف الله تعالى برب لانه مالك أو سيد فهو من صفات الذات وان وصف لأنه مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات فعله ومتى دخلته الالف واللام فقيل الرب اختص بالله تعالى وإذا حذفتا جاز اطلاقه على غيره فيقال رب المال ورب الدار ونحو ذلك والعالمون جمع عالم وليس للعالم واحد من لفظه واختلف العلماء في حقيقته فقال المتكلمون من أصحابنا وغيرهم وجماعة من المفسرين وغيرهم العالم كل المخلوقات وقال جماعة هم الملائكة والجن والانس وزاد أبو عبيدة والفراء الشياطين وقيل بنو آدم خاصة قاله الحسين بن الفضل وأبو معاذ النحوي وقال الآخرون هو الدنيا وما فيها ثم قيل هو مشتق من العلامة لأن كل مخلوق علامة على وجود صانعه وقيل من العلم فعلى هذا يختص بالعقلاء قوله اللهم أنت الملك أي القادر على كل شيء المالك الحقيقي لجميع المخلوقات قوله وأنا عبدك أي معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في قوله ظلمت نفسي أي اعترفت بالتقصير قدمه على سؤال المغفرة أدبا كما قال آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قوله اهدني لأحسن الأخلاق أي ارشدني لصوابها ووفقني للتخلق به قوله واصرف عني سيئها أي قبيحها قوله لبيك قال العلماء معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا وألب إلبابا أي أقام به وأصل لبيك لبين فحذفت النون للإضافة قوله وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة قوله والخير كله في يديك والشر ليس إليك قال الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب وأما قوله والشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب تأويله وفيه خمسة أقوال أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن شميل واسحق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم والثاني حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا يضاف إليك على إنفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وان كان خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم والثالث معناه والشر لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني قلان إذا كان عداده فيهم أو صفوه إليهم قوله أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك قوله تباركت أي استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك وقال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك والله أعلم قوله ملء السماوات وملء الأرض هو بكسر الميم وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها واختلف في الراجح منهما والأشهر النصب وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات بدلائله مضافا إلى قائليه ومعناه حمدا لو كان أجساما لملأ السماوات والأرض لعظمه قوله سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه فيه دليل لمذهب الزهري أن الأذنين من الوجه وقال جماعة من العلماء هما من الرأس وآخرون أعلاهما من الرأس وأسفلهما من الوجه وقال آخرون ما أقبل على الوجه فمن الوجه وما أدبر فمن الرأس وقال الشافعي والجمهور هما عضوان مستقلان لا من الرأس ولا من الوجه بل يطهران بماء مستقل ومسحهما سنة خلافا للشيعة وأجاب الجمهور عن احتجاج الزهري بجوابين أحدهما أن المراد بالوجه جملة الذات كقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه ويؤيد هذا أن السجود يقع بأعضاء أخر مع الوجه والثاني أن الشيء يضاف إلى ما يجاوره كما يقال بساتين البلد والله أعلم قوله أحسن الخالقين أي المقدرين والمصورين قوله أنت المقدم وأنت المؤخر معناه تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء وفي هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح بما في هذا الحديث إلا أن يكون إماما لقوم لا يؤثرون التطويل وفيه استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام قوله وأنا أول المسلمين أي من هذه الأمة وفي الرواية الأولى وأنا من المسلمين

Bölüm V06/P060

1 ( باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل )

Bölüm V06/P060–V06/P062

772 فيه حديث حذيفة وحديث بن مسعود وقوله حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم الأعمش والثلاثة بعده قوله صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح إلى آخره قوله فقلت يصلي بها في ركعة معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل فينتظم الكلام بعده وعلى هذا فقوله ثم مضى معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء وقوله ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران قال القاضي عياض فيه دليل لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم بل وكله إلى أمته بعده قال وهذا قول مالك وجمهور العلماء واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني قال بن الباقلاني هو أصح القولين مع احتمالهما قال والذي نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم وأنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال واستجاز النبي صلى الله عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين قال وأما على قول من يقول من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان وإنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير فيتأول قرأته صلى الله عليه وسلم النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي قال ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما يكره ذلك ي ركعة ولمن يتلو في غير صلاة قال وقد أباحه بعضهم وتأول نهى السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها قال ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم هذا آخر كلام القاضي عياض والله أعلم قوله يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد قوله ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم وقال في السجود سبحان ربي الأعلى فيه استحباب تكرير سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود وهو مذهبنا ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة والكوفيين وأحمد والجمهور وقال مالك لا يتعين ذكر الاستحباب قوله ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد هذا فيه دليل لجواز تطويل الاعتدال عن الركوع وأصحابنا يقولون لا يجوز ويبطلون به الصلاة قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله يعني بن مسعود هذا الإسناد كله كوفيون إلا إسحاق قوله صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال حتى هممت بأمر سوء ثم قال هممت بأن أجلس وأدعه فيه أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حراما واتفق العلماء على أنه إذا شق على المقتدى في فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جاز له القعود وإنما لم يقعد بن مسعود للتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات وفيه استحباب تطويل صلاة الليل

Bölüm V06/P062

1 ( باب الحث على صلاة الوقت وان قلت )

Bölüm V06/P062–V06/P066

774 قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله يعني بن مسعود هذا الاسناد كله كوفيون إلا إسحاق قوله ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه أو قال في أذنيه اختلفوا في معناه فقال بن قتيبة معناه أفسده يقال بال في كذا إذا أفسده وقال المهلب والطحاوي وآخرون هو استعارة وإشارة إلى إنقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقده على قافية رأسه عليك ليل طويل وإذلاله له وقيل معناه استخف به واحتقره واستعلى عليه يقال لمن استخف بإنسان وخدعه بال في أذنه وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد اذلالا له وقال الحربي معناه ظهر عليه وسخر منه قال القاضي عياض ولا يبعد أن يكون على ظاهره قال وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه 775 قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن على حدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هكذا ضبطناه أن الحسين بن علي بضم الحاء على التصغير وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها وذكره الدارقطني في كتاب الاستدراكات وقال أنه وقع في رواية مسلم أن الحسن بفتح الحاء على التكبير قال الدارقطني كذا رواه مسلم عن قتيبة ان الحسن بن علي وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي والجعفي وخالفهم النسائي والسراج وموسى بن هارون فرووه عن قتيبة أن الحسين يعني بالتصغير قال ورواه أبو صالح وحمزة بن زياد والوليد بن صالح عن ليث فقالوا فيه الحسن وقال يونس المؤدب وأبو النضر وغيرهما عن ليث الحسين يعني بالتصغير قال وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح بن كيسان وبن أبي عقيق وبن جريج واسحاق بن راشد وزيد بن أبي أنيسة وشعيب وحكيم بن حكم ويحيى بن أبي أنيسة وعقيل من رواية بن لهيعة عنه وعبد الرحمن بن إسحاق وعبيد الله بن أبي زياد وغيرهم وأما معمر فأرسله عن الزهري عن علي بن حسين وقول من قال عن ليث الحسن بن علي وهم يعني من قاله بالتكبير فقد غلط هذا كلام الدارقطني وحاصله أنه يقول ان الصواب من رواية ليث الحسين بالتصغير وقد بينا أنه الموجود في روايات بلادنا والله أعلم قوله طرقه وفاطمة أي أتاهما في الليل قوله سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الإعتذار بهذا ولهذا ضرب فخذه وقيل قاله تسليما لعذرهما وأنه لا عتب عليهما وفي هذا الحديث الحث على صلاة الليل وأمر الإنسان صاحبه بها وتعهد الإمام والكبير رعيته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم وأنه ينبغي للناصح إذا لم يقبل نصيحته أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يعنف إلا لمصلحة قوله طرقه وفاطمة فقالوا ألا تصلون هكذا هو في الأصول تصلون وجمع الاثنين صحيح لكن هل هو حقيقة أو مجاز فيه الخلاف المشهور الأكثرون على أنه مجاز وقال آخرون حقيقة 776 قوله صلى الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد القافية آخر الرأس وقافية كل شيء آخره ومنه قافية الشعر قوله عليك ليلا طويلا هكذا هو في معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين عليك ليلا طويلا بالنصب على الاغراء ورواه بعضهم عليك ليل طويل بالرفع أي بقي عليك ليل طويل واختلف العلماء في هذه العقد فقيل هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان ومنعه من القيام قال الله تعالى ومن شر النفاثات في العقد فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات في العقد وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام وقيل هو مجاز كنى به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل قوله صلى الله عليه وسلم فإذا استيقظ فذكر الله عز وجل انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت العقد فاصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان فيه فوائد منها الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة في الصحيح وقد جمعتها وما يتعلق بها في باب من كتاب الاذكار ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر لكن الاذكار المأثورة فيه أفضل ومنها التحريض على الوضوء حينئذ وعلى الصلاة وان قلت وقوله صلى الله عليه وسلم وإذا توضأ انحلت عقدتان معناه تمام عقدتين أي انحلت عقدة ثانية وتم بها عقدتان وهو بمعنى قول الله تعالى قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله في أربعة أيام أي في تمام أربعة ومعناه في يومين آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام ومثله في الحديث الصحيح من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان هذا لفظ احدى روايات مسلم وروى البخاري ومسلم من طرق كثيرة بمعناه والمراد قيراطان بالأول ومعناه أن بالصلاة يحصل قيراط وبالاتباع قيراط آخر يتم به الجملة قيراطان ودليل أن الجملة قيراطان رواية مسلم في صحيحه من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد وفي رواية للبخاري في أول صحيحه من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط وهذه الألفاظ كلها من رواية أبي هريرة ومثله في صحيح مسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله وقد سبق بيانه في موضعه قوله صلى الله عليه وسلم فأصبح نشيطا طيب النفس معناه لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده به من ثوابه مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه وقوله صلى الله عليه وسلم وإلا أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من عقد الشيطان وآثار تثبيطه واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهي الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان وليس في هذا الحديث مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم خبثت نفسي فان ذلك نهى للإنسان أن يقول هذا اللفظ عن نفسه وهذا اخبار عن صفة غيره واعلم أن البخاري بوب لهذا الحديث باب عقد الشيطان على رأس من لم يصل فأنكر عليه المازري وقال الذي في الحديث أنه يعقد قافية رأسه وان صلى بعده وإنما ينحل عقده بالذكر والوضوء والصلاة قال ويتأول كلام البخاري أنه أراد أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره

Bölüm V06/P066–V06/P069

1 ( باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد وسواء في هذا الراتبة وغيرها إلا الشعائر الظاهرة وهي العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد كتحية المسجد ويندب كونه في المسجد هي ركعتا الطواف) 777 قوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم وقال القاضي عياض قيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدى بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم قال وقال الجمهور بل هو في النافلة لاخفائها وللحديث الآخر أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قلت الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على الفريضة وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث الآخر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا 779 قوله بريد عن أبي بردة قد سبق مرات أن بريدا بضم الموحدة قوله صلى الله عليه وسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت فيه الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت وأنه لا يخلي من الذكر وفيه جواز التمثيل وفيه أن طول العمر في الطاعة فضيلة وان كان الميت ينتقل إلى خير لأن الحي يستلحق به ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات 780 قوله ص سورة البقرة دليل على جوازه بلا كراهة وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها فغالط وسبقت المسألة وسنعيدها قريبا ان شاء الله تعالى في أبواب فضائل القرآن قوله ص ان الشيطان ينفر من البيت هكذا ضبطه الجمهور ينفر ورواه بعض رواة مسلم يفر وكلاهما صحيح 781 قوله احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فصلى فيها فالحجيرة بضم الحاء تصغير حجرة والخصفة والحصير بمعنى شك الراوي في المذكورة منهما ومعنى احتجر حجرة أي حوط موضعا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا يتهوش بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل يصلي فيها وينحتها بالنهار ويبسطها كما ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار وعاد إلى الصلاة في البيت وفيه جواز النافلة في المسجد وفيه جواز الجماعة في غير المكتوبة وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وفيه ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك وفيه بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم وأنه ينبغي لولاة الأمور وكبار الناس والمتبوعين في علم وغيره الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله فتتبع إليه رجال هكذا ضبطناه وكذا هو في النسخ وأصل التتبع الطلب ومعناه هنا طلبوا موضعه واجتمعوا إليه قوله وحصبوا الباب أي رموه بالحصباء وهي الحصى الصغار تنبيها له وظنوا أنه نسي قوله صلى الله عليه وسلم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد والاستسقاء في الصحراء وكذا العيد إذا ضاق المسجد والله أعلم قوله وكان يحجره من الليل ويبسطه بالنهار وهكذا ضبطناه يحجر بضم الياء وفتح الحاء وكسر الجيم المشددة أي يتخذه حجرة كما في الرواية الأخرى وفيه إشارة إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والاعراض عنها والاثراء من متاعها بما لا بد منه قوله فثابوا ذات ليلة أي اجتمعوا وقيل رجعوا للصلاة

Bölüm V06/P069–V06/P073

1 ( باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره والأمر بالاقتصاد في العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدوام عليه وأمر من كان في صلاة فتركها ولحقه ملل ونحوه بأن يتركها حتى يزول ذلك) 782 قوله ص عليكم من الأعمال ما تطيقون أي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر وفيه دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق وليس الحديث مختصا بالصلاة بل هو عام في جميع أعمال البر قوله صلى الله عليه وسلم فإن الله لا يمل حتى تملوا هو بفتح الميم فيهما وفي الرواية الأخرى لا يسأم حتى تسأموا وهما بمعنى قال العلماء الملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث قال المحققون معناه لا يعاملكم معاملة المال فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته حتى تقطعوا عملكم وقيل معناه لا يمل إذا مللتم وقاله بن قتيبة وغيره وحكاه الخطابي وغيره وأنشدوا فيه شعرا قالوا ومثاله قولهم في البليغ فلان لا ينقطع حتى يقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطع خصومه ولو كان معناه ينقطع إذا انقطع خصومه لم يكن له فضل على غيره وفي هذا الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر فتكون النفس أنشط والقلب منشرحا فتتم العبادة بخلاف من تعاطى من الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير انشراح القلب فيفوته خير عظيم وقد ذم الله سبحانه وتعالى من اعتاد عبادة ثم أفرط فقال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وقد ندم عبد الله بن عمرو بن العاص على تركه قبول رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخفيف العبادة ومجانبة التشديد قوله صلى الله عليه وسلم وان أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وان قل هكذا ضبطناه دووم عليه وكذا هو في معظم النسخ دووم بواوين ووقع في بعضها دوم بواو واحدة والصواب الأول وفيه الحث على المداومة على العمل وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع وإنما كان القليل الدائم خيرا من الكثير المنقطع لان بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والاخلاص والاقبال على الخالق سبحانه وتعالى ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة قوله وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه أي لازموه وداوموا عليه والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل بيته وخواصه صلى الله عليه وسلم من أزواجه وقرابته ونحوهم 783 قولها كان عمله ديمة هو بكسر الدال واسكان الياء أي يدوم عليه ولا يقطعه قوله في الحبل الممدود بين ساريتين لزينب تصلي 784 فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال حلوه يصلي أحدكم نشاطه كسلت بكسر السين وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق والأمر بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت تصلي النافلة فيه فلم ينكر عليها 785 قوله الحولاء بنت تويت هو بتاء مثناة فوق في أوله وآخره قوله وزعموا أنها لا تنام الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون أراد صلى الله عليه وسلم بقوله لا تنام الليل الانكار عليها وكراهة فعلها وتشديدها على نفسها ويوضحه أن في موطأ مالك قال في هذا الحديث وكره ذلك حتى عرفت الكراهة في وجهه وفي هذا دليل لمذهبنا ومذهب جماعة أو الأكثرين أن صلاة جميع الليل مكروهة وعن جماعة من السلف أنه لا بأس به وهو رواية عن مالك إذا لم ينم عن الصبح 1 ( باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك)

Bölüm V06/P073–V06/P077

786 قوله ص إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم إلى آخره نعس بفتح العين وفيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها قال القاضي وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالبا قوله صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه قال القاضي معنى يستغفر هنا يدعو 787 قوله صلى الله عليه وسلم فاستعجم عليه القرآن أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس 1 ( باب فضائل القرآن وما يتعلق به ) 1 ( باب الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها ) 788 قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها وفي الحديث الذي بعد هذا 790 بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي في هذه الألفاظ فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وان لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله وفيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي كراهة تنزيه وأنه لا يكره قول أنسيتها وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها وقد قال الله تعالى أتتك آياتنا فنسيتها وقال القاضي عياض أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أي نسيت الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه وقوله ص بل هو نسي ضبطناه بتشديد السين وقال القاضي ضبطناه بالتشديد والتخفيف قوله صلى الله عليه وسلم كنت إنسيتها دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز قال القاضي عياض رحمه الله جمهور المحققين جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ وأختلفوا فيما طريقة البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره أو يذكره واختلفوا هل من شروط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته صلى الله عليه وسلم قال وأما نسيان ما بلغه في هذا الحديث فيجوز قال وقد سبق بيان سهوه في الصلاة قال وقال بعض الصوفية ومتابعيهم لا يجوز السهو عليه أصلا في شيء وإنما يقع منه صورته ليس إلا وهذا تناقض مردود ولم يقل بهذا أحد ممن يقتدى به إلا الأستاذ أبو الظفر الاسفرايني من شيوخنا فإنه مال إليه ورجحه وهو ضعيف متناقض قوله صلى الله عليه وسلم 789 إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إلى آخره فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه للنسيان قال القاضي ومعنى صاحب القرآن أي الذي ألفه والمصاحبة المؤالفة ومنه فلان صاحب فلان وأصحاب الجنة وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب ابل وغنم وصاحب كنز وصاحب عبادة قوله صلى الله عليه وسلم آية كيت وكيت أي آية كذا وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة قوله استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها قال أهل اللغة التفصي الانفصال وهو بمعنى الرواية الأخرى أشد تفلتا النعم أصلها الابل والبقر والغنم والمراد هنا الابل خاصة لأنها التي تعقل والعقل بضم العين والقاف ويجوز اسكان القاف وهو كنظائره وهو جمع عقال ككتاب وكتب والنعم تذكر وتؤنث ووقع في هذه الروايات بعقلها وفي الرواية الثانية من عقله وفي الثالثة في عقلها وكله صحيح والمراد برواية الباء من كما في قول الله تعالى عينا يشرب بها عباد الله على أحد القولين في معناها قوله في هذه الرواية عقله بتذكير النعم وهو صحيح كما ذكرناه

Bölüm V06/P077–V06/P080

1 ( باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ) 792 قوله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن هو بكسر الذال قال العلماء معنى أذن في اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى الاصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه الكناية عن تقريبه القارئ واجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله وقوله يتغنى بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون يحسن صوته به وعند سفيان بن عيينة يستغني به قيل يستغني به عن الناس وقيل عن غيره من الأحاديث والكتب قال القاضي عياض القولان منقولان عن بن عيينة قال يقال تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت وقال الشافعي وموافقوه معناه تحزين القراءة وترقيقها واستدلوا بالحديث الآخر زينوا القرآن بأصواتكم قال الهروي معنى يتغنى به يجهر به وأنكر أبو جعفر الطبري تفسير من قال يستغني به وخطأه من حيث اللغة والمعنى والخلاف جار في الحديث الآخر ليس منا من لم يتغن بالقرآن والصحيح أنه من تحسين الصوت ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به قوله في رواية حرملة كما يأذن لنبي هو بفتح الذال قوله حدثنا هقل بكسر الهاء واسكان القاف قوله كأذنه هو بفتح الهمزة والذال وهو مصدر أذن يأذن أذنا كفرح يفرح فرحا قوله غير أن بن أيوب قال في روايته كاذنه هكذا هو في رواية بن أيوب بكسر الهمزة واسكان الذال قال القاضي هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ذلك والأمر به 793 قوله ص في أبي موسى الأشعري أعطى مزمارا من مزامير آل داود قال العلماء المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء وآل داود هو داود نفسه وأل فلان قد يطلق على نفسه وكان داود صلى الله عليه وسلم حسن الصوت جدا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود وفي الحديث الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع في قراءته قال القاضي أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها قال أبو عبيد والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق قال واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم وأبحاهما أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية واقبال النفوس على إستماعه قلت قال الشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان وقال في موضع لا أكرهها قال أصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وادغام ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام والله أعلم 1 ( باب نزول السكينة لقراءة القرآن )

Bölüm V06/P080–V06/P084

795 قوله وعنده فرس مربوط بشطنين هو بفتح الشين المعجمة والطاء وهما تثنية شطن وهو الحبل الطويل المضطرب قوله وجعل فرسه ينفر وفي الرواية الثانية فجعلت تنفر وفي الثالثة غير أنهما قالا ينقز أما الأوليان فبالفاء والراء بلا خلاف وأما الثالثة فبالقاف المضمومة وبالزاي هذا هو المشهور ووقع في بعض نسخ بلادنا في الثالثة ينفز بالفاء والزاي وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وغلطه ومعنى ينقز بالقاف والزاي يثب قوله فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك السكينة نزلت للقرآن وفي الرواية الاخيرة تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء المختار منها أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة والله أعلم وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة وفيه فضيلة استماع القرآن قوله صلى الله عليه وسلم اقرأ فلان وفي الرواية الأخرى اقرأ ثلاث مرات معناه كان ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة وتستكثر من القراءة التي هي سبب بقائها 796 قوله أن عبد الله بن خباب حدثه هو بالخاء المعجمة قوله أسيد بن حضير هو بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة قوله بينما هو قد سبق أن معناه بين أوقاته قوله في مربده هو بكسر الميم وفتح الموحدة وهو الموضع الذي ييبس فيه التمر كالبيدر للحنطة ونحوها قوله جالت فرسه أي وثبت وقال هنا جالت فأنث الفرس وفي الرواية السابقة وعنده فرس مربوط فذكره وهما صحيحان والفرس يقع على الذكر والأنثى 1 ( باب فضيلة حافظ القرآن ) 797 قوله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن إلى آخره فيه فضيلة حافظ القرآن واستحباب ضرب الأمثال لايضاح المقاصد 798 قوله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران وفي الرواية الأخرى وهو يشتد عليه له أجران السفرة جميع سافر ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله وقيل السفرة الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه واتقانه قال القاضي يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر بالقراءة وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه واتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه والله أعلم 1 ( باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وان كان القارئ أفضل من المقروء عليه )

Bölüm V06/P084–V06/P085

799 قال مسلم حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ان الله أمرني أن أقرأ عليك قال آلله سماني لك قال الله سماك لي فجعل أبي يبكي قال مسلم حدثنا محمد بن المثني وبن بشار قال محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ان الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قال وسماني لك قال نعم قال فبكى قال مسلم حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد يعني بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بمثله هذه الأسانيد الثلاثة رواتها كلهم بصريون وهذا من المستطرفات أن يجتمع ثلاثة أسانيد متصلة مسلسلون بغير قصد وقد سبق بيان مثله وشعبة واسطي بصرى سبق بيانه مرات وفي الطريق الثالث فائدة حسنة وهي أن قتادة صرح بالسماع من أنس بخلاف الأوليين وقتادة مدلس فينتفي أن يخاف من تدليسه بتصريحه بالسماع وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات وفي الحديث فوائد كثيرة منها استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل وان كان القارئ أفضل من المقروء عليه ومنها المنقبة الشريفة لأبي بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولا يعلم أحد من الناس شاركه في هذا ومنها منقبة أخرى له بذكر الله تعالى له ونصه عليه في هذه المنزلة الرفيعة ومنها البكاء للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ويعطاه من معالي الأمور وأما قوله آلله سماني لك فيه أنه يجوز أن يكون الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على رجل من أمته ولم ينص على أبي فأراد أبي أن يتحقق هل نص عليه أو قال على رجل فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات واختلفوا في الحكمة في قراءته صلى الله عليه وسلم على أبي والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الاتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ذلك وقيل للتنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه وكان بعده ص رأسا وأماما في اقراء القرآن وهو أجل ناشرته أو من أجلهم ويتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما تخصيص هذه السورة فلانها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والاخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار والله أعلم 1 ( باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه للاستماع والبكاء عن القراءة والتدبر)

Bölüm V06/P085–V06/P091

800 قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن حفص قال أبو بكر حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن إلى آخره قال مسلم حدثنا هناد بن السري ومنجاب بن الحارث عن علي بن مسهر عن الأعمش بهذا قال مسلم وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال أبو أسامة حدثني مسعر عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هذه الأسانيد الأربعة كلهم كوفيون وهو من الطرق المستحسنة وجرير رازي كوفي وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وابراهيم النخعي وعبيدة السلماني بفتح العين وكسر الباء وأيضا الأعمش وابراهيم وعلقمة وفي حديث بن مسعود هذا فوائد منها استحباب استماع القراءة والاصغاء لها والبكاء عندها وتدبرها واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم 801 قوله ان بن مسعود وجد من الرجل ريح الخمر فحده هذا محمول على أن بن مسعود كان له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبا للإمام عموما أو في إقامة الحدود أو في تلك الناحية أو استأذن من له إقامة الحد هناك في ذلك ففوضه إليه ويحمل أيضا على أن الرجل اعترف بشرب خمر بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال النسيان والاشتباه والإكراه وغير ذلك هذا مذهبنا ومذهب آخرين 801 قوله وتكذب بالكتاب معناه تنكر بعضه جاهلا وليس المراد التكذيب الحقيقي فإنه لو كذب حقيقة لكفر وصار مرتدا يجب قتله وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه في القرآن فهو كافر تجري عليه أحكام المرتدين والله أعلم 1 ( باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه ) 802 الخلفات بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحوامل من الابل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ثم هي عشار والواحدة خلفه وعشراء 803 قوله صلى الله عليه وسلم يغدو كل يوم إلى بطحان هو بضم الباء واسكان الطاء موضع بقرب المدينة والكوما من الابل بفتح الكاف العظيمة السنامم 1 ( باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ) 804 قوله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران قالوا سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وشبهها ولا كراهة في ذلك وكرهه بعض المتقدمين وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران والصواب الأول وبه قال الجمهور لأن المعنى معلوم قوله صلى الله عليه وسلم فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان قال أهل اللغة الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما قال العلماء المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين قوله صلى الله عليه وسلم أو كأنما فرقان من طير صواف وفي الرواية الأخرى كأنهما حزقان من طير صاف الفرقان بكسر الفاء واسكان الراء والحزقان بكسر الحاء المهملة واسكان الزاي ومعناهما واحد وهما قطيعان وجماعتان يقال في الواحد فرق وحزق وحزيقة أي جماعة 805 قوله عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي هو بضم الجيم والنواس بن سمعان يقال سمعان بكسر السين وفتحها قوله أو ظلتان سوداوان بينهما شرق هو بفتح الراء واسكانها أي ضياء ونور وممن حكى فتح الراء واسكانها القاضي وآخرون والأشهر في الرواية واللغة الاسكان 1 ( باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة) 806 قوله أحمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد الواو قوله عمار بن رزيق براء ثم زاي قوله سمع نقيضا هو بالقاف والضاد المعجمتين أي صوتا كصوت الباب إذا فتح قوله صلى الله عليه وسلم الايتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل من الجميع

Bölüm V06/P091–V06/P096

1 ( باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي ) 809 قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال وفي رواية من آخر الكهف قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والايات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال وكذا في آخرها قوله تعالى أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا 810 قوله عن أبي السليل هو بفتح السين المهملة واسمه ضريب بن نقير بالتصغير فيهما ونقير بالقاف وقيل بالفاء وقيل نفيل بالفاء واللام قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ليهنك العلم أبا المنذر فيه منقبة عظيمة لأبي ودليل على كثرة علمه وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف عليه إعجاب ونحوه لكمال نفسه ورسوخه في التقوى قوله صلى الله عليه وسلم أي آية من كتاب الله معك أعظم قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال القاضي عياض فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض وتفضيله على سائر كتب الله تعالى قال وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص به وتأول هؤلاء ما ورد من اطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم قال العلماء إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الالهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والارادة وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم 1 ( باب فضل قراءة قل هو الله أحد ) 811 قوله ص قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وفي الرواية الأخرى ان الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن قال القاضي قال المازري قيل معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف 812 قوله صلى الله عليه وسلم احشدوا أي اجتمعوا 813 قوله صلى الله عليه وسلم في الذي قال في قل هو الله أحد لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها أخبروه أن الله يحبه قال المازري محبة الله تعالى لعباده ارادة ثوابهم وتنعيمهم وقيل محبته لهم نفس الاثابة والتنعيم لا الإرادة قال القاضي وأما محبتهم له سبحانه فلا يبعد فيها الميل منهم إليه سبحانه وهو متقدس على الميل قال وقيل محبتهم له استقامتهم على طاعته وقيل الإستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه وتعالى المحبة من جميع وجوهها 1 ( باب فضل قراءة المعوذتين ) 814 قوله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فيه بيان عظم فضل هاتين السورتين وقد سبق قريبا الخلاف في اطلاق تفضيل بعض القرآن على بعض وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن ورد على من نسب إلى بن مسعود خلاف هذا وفيه أن لفظة قل من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة وقد أجمعت الأمة على هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى أنزل أو أنزلت على آيات لم ير مثلهن قط المعوذتين ضبطنا نر بالنون المفتوحة وبالياء المضمومة وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم المعوذتين هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وهو منصوب بفعل محذوف أي أعني المعوذتين وهو بكسر الواو 1 ( باب فضل من يقول بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمه من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها)

Sorular