Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bölüm V11/P122–V11/P126

1 ( باب النهي عن الإصرار على اليمين فيما ( يتأذى به أهل الحالف مما ليس بحرام ) ) 1655 قوله صلى الله عليه وسلم ( لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ) أما قوله صلى الله عليه وسلم لأن فبفتح اللام وهو لام القسم وقوله صلى الله عليه وسلم يلج هو بفتح الياء واللام وتشديد الجيم وآثم بهمزة ممدودة وثاء مثلثة أي أكثر إثما ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال لا أحنث بل أتورع عن إرتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث وادامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث واللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء فهذا مختصر بيان معنى الحديث ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية كما ذكرنا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ) آثم فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للإشتراك في الإثم لأنه قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث مع أنه لا إثم عليه فقال صلى الله عليه وسلم الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب 1 ( باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ) 1656 فيه حديث عمر رضي الله عنه أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية وفي رواية نذر اعتكاف يوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك اختلف العلماء في صحة نذر الكافر فقال مالك وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وجمهور أصحابنا لا يصح وقال المغيرة المخزومي وأبو ثور والبخاري وبن جرير وبعض أصحابنا يصح وحجتهم ظاهر حديث عمر وأجاب الأولون عنه أنه محمول على الإستحباب أي يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في صحة الاعتكاف بغير صوم وفي صحته بالليل كما يصح بالنهار سواء كانت ليلة واحدة أو بعضها أو أكثر ودليله حديث عمر هذا وأما الرواية التي فيها اعتكاف يوم فلا تخالف رواية اعتكاف ليلة لأنه يحتمل أنه سأله عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف يوم فأمره بالوفاء بما نذر فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده ويؤيده رواية نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقال له أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة رواه الدارقطني وقال اسناده ثابت هذا مذهب الشافعي وبه قال الحسن البصري وأبو ثور وداود وبن المنذر وهو أصح الروايتين عن أحمد قال بن المنذر وهو مروى عن علي وبن مسعود وقال بن عمر وبن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق في رواية عنهما لا يصح إلا بصوم وهو قول أكثر العلماء قوله ( ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانه فقال لم يعتمر منها ) هذا محمول على نفي علمه أي أنه لم يعلم ذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة والإثبات مقدم على النفي لما فيه من زيادة العلم وقد ذكر مسلم في كتاب الحج إعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام حنين من رواية أنس رضي الله عنه والله أعلم 1 ( باب صحبة المماليك )

Bölüm V11/P126–V11/P140

1657 قوله صلى الله عليه وسلم ( من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه ) قال العلماء في هذا الحديث الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وكف الأذى عنهم وكذلك في الأحاديث بعده وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه فيه إزالة إثم ظلمه ومما استدلوا به لعدم وجوب اعتاقه حديث سويد بن مقرن بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم حين لطم أحدهم خادمهم بعتقها قالوا ليس لنا خادم غيرها قال فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها قال القاضي عياض وأجمع العلماء أنه لا يجب إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر الخفيف قال واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك أو حرقه بنار أو قطع عضوا له أو أفسده أو نحو ذلك مما فيه مثلة فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله وقال سائر العلماء لا يعتق عليه واختلف أصحاب مالك فيما لو حلق رأس الأمة أو لحية العبد واحتج مالك بحديث بن عمرو بن العاص في الذي جب عبده فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه هذه الرواية مبينة أن المراد بالأولى من ضربه بلا ذنب ولا ) على سبيل التعليم والأدب قوله ( أن بن عمر أعتق مملوكا فأخذ من الأرض عودا أو شيئا فقال ما فيها من الأجر ما يسوي هذا إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه ) هكذا وقع في معظم النسخ ما يسوى وفي بعضها ما يساوى بالألف وهذه هي اللغة الصحيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في لحن العوام وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن بن عمر نطق بها ومعنى كلام بن عمر أنه ليس في اعتاقه أجر المعتق تبرعا وإنما عتقه كفارة لضربه وقيل هو إستثناء منقطع وقيل بل هو متصل ومعناه ما أعتقته إلا لأني سمعت كذا قوله ( لطمت مولى لنا فهربت ثم جئت قبيل الظهر 1658 فصليت خلف أبي فدعاه ودعاني ثم قال امتثل منه فعفا ) قوله امتثل قيل معناه عاقبه قصاصا وقيل افعل به مثل ما فعل بك وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب وإلا فلا يجب القصاص في الله ونحوها وإنما واجبه التعزير لكنه تبرع فأمكنه من القصاص فيها وفيه الرفق بالموالي واستعمال التواضع قوله ( ليس لنا إلا خادم واحدة ) هكذا هو في جميع النسخ والخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل ولا يقال خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات قوله ( هلال بن يساف ) هو بفتح الياء وكسرها ويقال أيضا أساف قوله ( عجز عليك إلا حر وجهها ) معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حر وجهها وحر الوجه صفحته ومارق من بشرته وحر كل شيء أفضله وأرفعه قيل ويحتمل أن يكون مراده بقوله عجز عليك أي امتنع عليك وعجز بفتح الجيم على اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ويقال بكسرها قوله ( فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها ) هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه قوله ( أما علمت أن الصورة محرمة ) فيه إشارة إلى ما صرح به في الحديث الآخر إذا ضرب أحدكم العبد فليجتنب الوجه اكراما له لأن فيه محاسن الإنسان وأعضاءه اللطيفة وإذا حصل فيه شين أو أثر كان أقبح قوله في حديث أبي مسعود ( أنه ضرب 1659 غلامه بالسوط فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) فيه الحث على الرفق بالمملوك والوعظ والتنبيه على إستعمال العفو وكظم الغيظ والحكم كما يحكم الله على عباده قوله ( حدثنا محمد بن حميد المعمري ) هو بفتح الميم واسكان العين قيل له المعمري لأنه رحل إلى معمر بن راشد وقيل لأنه كان يتبع أحاديث معمر قوله ( عن أبي مسعود أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول أعوذ بالله فجعل يضربه فقال أعوذ برسول الله فتركه ) قال العلماء لعله لم يسمع إستعاذته الأولى لشدة غضبه كما لم يسمع نداء النبي صلى الله عليه وسلم أو يكون لما إستعاذ برسول الله صلى الله عليه وسلم تنبه لمكانه قوله صلى الله عليه وسلم ( من قذف 1660 مملوكه بالزنى يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا أما في حكم الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة قوله ( سمعت أبا القاسم نبي التوبة ) قال القاضي وسمى بذلك لأنه بعث صلى الله عليه وسلم بقبول التوبة بالقول والإعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم قال ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل التوبة الرجوع قوله عن المعرور 1661 بن سويد هو بالعين المهملة وبالراء المكررة قوله لو جمعت بينهما كانت حلة انما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا تطلق على ثوب واحد قوله في حديث أبي ذر ( كان بيني وبين رجل من اخواني كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ) أما قوله رجل من اخواني فمعناه رجل من المسلمين والظاهر أنه كان عبدا وإنما قال من اخواني لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده قوله صلى الله عليه وسلم فيك جاهلية أي هذا التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير وتنقيص الآباء والأمهات وأنه من أخلاق الجاهلية قوله ( قلت يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ) معنى كلام أبي ذر الإعتذار عن سبه أم ذلك الإنسان يعني أنه سبني ومن سب إنسانا سب ذلك الإنسان أبا الساب وأمه فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا من أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبه ولا يتعرض لأبيه ولا لأمه قوله صلى الله عليه وسلم ( هم أخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ) الضمير في هم أخوانكم يعود إلى المماليك والأمر بإطعامهم مما يأكل السيد والباسهم مما يلبس محمول على الإستحباب لا على الإيجاب وهذا باجماع المسلمين وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته فعمل بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله إما زهدا وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك والزامه وموافقته إلا برضاه وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل مالا يطيقه فإن كان ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره قوله ( فإن كلفة ما يغلبه فليبعه ) وفي رواية فليعنه عليه وهذه الثانية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات وقد قيل أن هذا الرجل المسبوب هو بلال المؤذن 1662 قوله صلى الله عليه وسلم ( للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ) هو موافق لحديث أبي ذر وقد شرحناه والكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان الكسر أفصح وبه جاء القرآن ونبه بالطعام والكسوة على سائر المؤن التي يحتاج إليها العبد والله أعلم قوله صلى الله 1663 عليه وسلم ( إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولى حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ) قال داود يعني لقمة أو لقمتين أما الأكلة فبضم الهمزة وهي اللقمة كما فسره وأما المشفوه فهو القليل لأن الشفاه كثرت عليه حتى صار قليلا قوله صلى الله عليه وسلم مشفوها قليلا أي قليلا بالنسبة إلى من اجتمع عليه وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولى حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على الإستحباب قوله صلى الله عليه وسلم ( العبد إذا نصح 1664 لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ) وفي الرواية الأخرى للعبد المملوك المصلح أجران فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو الناصح لسيده والقائم بعبادة ربه المتوجهة عليه وأن له أجرين لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق 1665 وأما قول أبي هريرة في هذا الحديث لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ففيه أن المملوك لا جهاد عليه ولا حج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قوله ( وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ) المراد به حج التطوع لأنه قد كان حج حجة الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقدم بر الأم على حج التطوع لأن برها فرض فقدم على التطوع ومذهبنا ومذهب مالك أن للأب والأم منع الولد من حجة التطوع دون حجة الفرض قوله ( قال 1666 كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد ) المزهد بضم الميم واسكان الزاي ومعناه قليل المال والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه فليس عليه حساب لكثرة أجره وعدم معصيته وهذا الذي قاله كعب يحتمل أنه أخذه بتوقيف ويحتمل أنه بالإجتهاد لأن من رجحت حسناته وأوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا قوله 1667 صلى الله عليه وسلم ( نعما للملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده ) أما نعما ففيها ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون مع إسكان العين والثانية كسرهما والثالثة فتح النون مع كسر العين والميم مشددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ماهو فأدغمت الميم في الميم قال القاضي ورواه العذري نعما بضم النون منونا وهو صحيح أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له ونعمة له قوله صلى الله عليه وسلم ( يحسن عبادة الله ) هو بضم أول يحسن وعبادة منصوبة والصحابة هنا بمعنى الصحبة قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق شركا له من مملوك فعليه عتقه كله ) وذكر حديث الإستسعاء وقد سبقت هذه الأحاديث في كتاب العتق مبسوطة بطرقها وعجب من إعادة مسلم لها ها هنا على خلاف عادته من غير ضرورة إلى إعادتها وسبق هناك شرحها قوله صلى الله عليه وسلم ( قوم عليه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط ) قال العلماء الوكس الغش والبخس وأما الشطط فهو الجور يقال شط الرجل وأشط واستشط إذا جار وأفرط وأبعد في مجاوزة الحد والمراد يقوم بقيمة عدل لا بنقص ولا بزيادة قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق شقيصا من مملوك ) هكذا هو في معظم النسخ شقيصا بالياء وفي بعضها شقصا بحذفها وكذا سبق في كتاب العتق وهما لغتان شقص وشقيص كنصف ونصيف أي نصيب قوله 1668 ( إن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فجزأهم أثلاثا ثم اقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا ) وفي رواية أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين قوله فجزأهم هو بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما بن السكيت وغيره ومعناه قسمهم وأما قوله وقال له قولا شديدا فمعناه قال في شأنه قولا شديدا كراهية لفعله وتغليظا عليه وقد جاء في رواية أخرى تفسير هذا القول الشديد قال لو علمنا ما صلينا عليه وهذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده كان يترك الصلاة عليه تغليظا وزجرا لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلا بد من وجودها من بعض الصحابة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وبن جرير والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه وأنه إذا أعتق عبيدا في مرض موته أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم فيعتق ثلثهم بالقرعة وقال أبو حنيفة القرعة باطلة لا مدخل لها في ذلك بل يعتق من كل واحد قسطه ويستسعى في الباقي لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح وأحاديث كثيرة وقوله في الحديث فأعتق اثنين وارق أربعة صريح في الرد على أبي حنيفة وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن وحكى أيضا عن بن المسيب قوله في الطريق الأخير ( حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال لم يسمعه بن سيرين من عمران فيما يقال وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران قاله بن المديني قلت وليس في هذا تصريح بأن بن سيرين لم يسمع من عمران ولو ثبت عدم سماعه منه لم يقدح ذلك في صحة هذا الحديث ولم يتوجه على الأمام مسلم فيه عتب لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة الواضحة وقد سبق لهذا نظائر والله أعلم بالصواب

Bölüm V11/P140–V11/P142

1 ( باب جواز بيع المدبر ) 997 قول ه ( إن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ) معنى أعتقه عن دبر أي دبره فقال له أنت حر بعد موتي وسمى هذا تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة وأما هذا الرجل الأنصاري فيقال له أبو مذكور وإسم الغلام المدبر يعقوب وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث قياسا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع وممن جوزه عائشة وطاوس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد واسحاق وأبو ثور وداود رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على سيده وقد جاء في رواية للنسائي والدار قطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أقض به دينك قالوا وإنما دفع إليه ثمنه ليقضي به دينه وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصرف من تصدق بكل ماله وهذا ضعيف بل باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذا لم يترك لنفسه مالا والصحيح ما قدمناه أن الحديث ) على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال مالم يمت السيد والله أعلم وأجمع المسلمون على صحة التدبير ثم مذهب الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب عتقه من الثلث وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى هو من رأس المال وفي هذا الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره أياهم بما فيه الرفق بهم وبأبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها وفيه جواز البيع فيمن يدبر وهو مجمع عليه الآن وقد كان فيه خلاف ضعيف لبعض السلف قوله ( واشتراه نعيم بن عبد الله ) وفي رواية فاشتراه بن النحام بالنون المفتوحة والحاء المهملة المشددة هكذا هو في جميع النسخ بن النحام بالنون قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو النحام سمي بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السلعة وقيل النحنحة والله أعلم 1 ( كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ) 1 ( باب القسامة )

Bölüm V11/P142–V11/P152

1669 ذكر مسلم حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه حين وجد محيصة بن عمه عبد الله بن سهل قتيلا بخيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأوليائه تحلفون خمسين يمينا وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم وفي رواية تستحقون قاتلكم أو صاحبكم أما حويصة ومحيصة فبتشديد الياء فيهما وبتخفيفها لغتان مشهورتان وقد ذكرهما القاضي أشهرهما التشديد قال القاضي حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين والكوفيين وغيرهم رحمهم الله تعالى وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به وروى عن جماعة أبطال القسامة وأنه لا حكم لها ولا عمل بها وممن قال بهذا سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والحكم بن عيينة وقتادة وأبو قلابة ومسلم بن خالد وبن علية والبخاري وغيرهم وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل يجب القصاص بها فقال معظم الحجازيين يجب وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك وأصحابه والليث ) والأوزاعي وأحمد واسحاق وأبي ثور وداود وهو قول الشافعي في القديم وروى عن بن الزبير وعمر بن عبد العزيز قال أبو الزناد قلنا بها وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون أني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان وقال الكوفيون والشافعي رضي الله عنه في أصح قولية لا يجب بها القصاص وإنما تجب الدية وهو مروي عن الحسن البصري والشعبي والنخعي وعثمان الليثي والحسن بن صالح وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وبن عباس ومعاوية رضي الله عنهم واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة ويجب الحق بحلفهم خمسين يمينا واحتجوا بهذا الحديث الصحيح وفيه التصريح بالإبتداء بيمين المدعي وهو ثابت من طرق كثيرة صحاح لا تندفع قال مالك الذي أجمعت عليه الأئمة قديما وحديثا أن المدعين يبدؤن في القسامة ولأن جنبة المدعي صارت قوية باللوث قال القاضي وضعف هؤلاء رواية من روى الإبتداء بيمين المدعى عليهم قال أهل الحديث هذه الرواية وهم من الراوين لأنه أسقط الإبتداء بيمين المدعي ولم يذكر رد اليمين ولأن من روى الإبتداء بالمدعين معه زيادة ورواياتها صحاح من طرق كثيرة مشهورة فوجب العمل بها ولا تعارضها رواية من نسى وقال كل من لم يوجب القصاص واقتصر على الدية يبدأ بيمين المدعي عليهم إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور أنه يبدأ بيمين المدعي فإن نكل ردت على المدعي عليه وأجمع العلماء على أنه لا يجب قصاص ولا دية بمجرد الدعوى حتى تقترن بها شبهة يغلب الظن بها واختلفوا في هذه الشبهة المعتبرة الموجبة للقسامة ولها سبع صور الأولى أن يقول المقتول في حياته دمي عند فلان وهو قتلني أو ضربني وإن لم يكن به أثر أو فعل بي هذا من إنفاذ مقاتلي أو جرحني ويذكر العمد فهذا موجب للقسامة عند مالك والليث وادعى مالك رضي الله عنه أنه مما أجمع عليه الأئمة قديما وحديثا قال القاضي ولم يقل بهذا من فقهاء الأمصار غيرهما ولا روى عن غيرهما وخالف في ذلك العلماء كافة فلم ير أحد غيرهما في هذا أقسامه واشترط بعض المالكية وجود الأثر والجرح في كونه قسامة واحتج مالك في ذلك بقضية بني إسرائيل وقوله تعالى فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى قالوا فحيي الرجل فأخبر بقاتله واحتج أصحاب مالك أيضا بأن تلك حالة يطلب بها غفلة الناس فلو شرطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالبا قالوا ولأنها حالة يتحرى فيها المجروح الصدق ويتجنب الكذب والمعاصي ويتزود البر والتقوى فوجب قبول قوله واختلف المالكية في أنه هل يكتفي في الشهادة على قوله بشاهد أم لابد من اثنين الثانية اللوث من غير بينة على معاينة القتل وبهذا قال مالك والليث والشافعي ومن اللوث شهادة العدل وحده وكذا قول جماعة ليسوا عدولا الثالثة إذا شهد عدلان بالجرح فعاش بعده أياما ثم مات قبل أن يفيق منه قال مالك والليث هو لوث وقال الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنه لاقسامة هنا بل يجب القصاص بشهادة العدلين الرابعة يوجد المتهم عند المقتول أو قريبا منه أو آتيا من جهته ومعه آلة القتل وعليه أثره من لطخ دم وغيره وليس هناك سبع ولا غيره مما يمكن إحالة القتل عليه أو تفرق جماعة عن قتيل فهذا لوث موجب للقسامة عند مالك والشافعي الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل ففيه القسامة عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وعن مالك رواية لإقسامه بل فيه دية على الطائفة الأخرى إن كان من أحد الطائفتين وإن كان من غيرهما فعلى الطائفتين ديته السادسة يوجد الميت في زحمة الناس قال الشافعي تثبت فيه القسامة وتجب بها الدية وقال مالك هو هدر وقال الثوري واسحاق تجب دية في بيت المال وروى مثله عن عمر وعلى السابعة أن يوجد في محلة قوم أو قبيلتهم أو مسجدهم فقال مالك والليث والشافعي وأحمد وداود وغيرهم لا يثبت بمجرد هذا قسامة بل القتل هدر لأنه قد يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محله طائفة لينسب إليهم قال الشافعي ألا أن يكون في محلة أعدائه لا يغالطهم غيرهم فيكون كالقصة التي جرت بخيبر فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة لورثة القتيل لما كان بين الأنصار وبين اليهود من العداوة ولم يكن هناك سواهم وعن أحمد نحو قول الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري ومعظم الكوفيين وجود القتيل في المحلة والقرية يوجب القسامة ولا تثبت القسامة عندهم في شيء من الصور السبع السابقة إلا هنا لأنها عندهم هي الصورة التي حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالقسامة ولا قسامة عندهم إلا إذا وجد القتيل وبه أثر قالوا فإن وجد القتيل في المسجد حلف أهل المحلة ووجبت الدية في بيت المال وذلك إذا ادعوا على أهل المحلة وقال الأوزاعي وجود القتيل في المحلة يوجب القسامة وإن لم يكن عليه أثر ونحوه عن داود هذا آخر كلام القاضي والله أعلم قوله ( فذهب عبد الرحمن يتكلم قبل صاحبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر الكبر في السن فصمت وتكلم صاحباه وتكلم معهما ) معنى هذا أن المقتول هو عبد الله وله أخ اسمه عبد الرحمن ولهما ابنا عم وهما محيصة وحويصة وهما أكبر سنا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن يتكلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم كبر أي يتكلم أكبر منك واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لإبني عمه وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وكيف جرت فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها ويحتمل أن عبد الرحمن وكل حويصة في الدعوى ومساعدته أو أمر بتوكيله وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل ولهذا نظائر فإنه يقدم بها في الإمامة وفي ولاية النكاح ندبا وغير ذلك وقوله الكبر في السن معناه يريد الكبر في السن والكبر منصوب باضمار يريد ونحوها وفي بعض النسخ للكبر باللام وهو صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم ) قد يقال كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما يكون اليمين للوارث خاصة والوارث عبد الرحمن خاصة وهو أخو القتيل وأما الآخران فابنا عم لا ميراث لهما مع الأخ والجواب أنه كان معلوما عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم والمراد من تختص به اليمين واحتمل ذلك لكونه معلوما للمخاطبين كما سمع كلام الجميع في صورة قتله وكيفية ما جرى له وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث وأما قوله صلى الله عليه وسلم فتستحقون قاتلكم أو صاحبكم فمعناه يثبت حقكم على من حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص أو دية فيه الخلاف السابق بين العلماء واعلم أنهم إنما يجوز لهم الحلف إذا علموا أو ظنوا ذلك وإنما عرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم اليمين أن وجد فيهم هذا الشرط وليس المراد الإذن لهم في الحلف من غير ظن ولهذا قالوا كيف نحلف ولم نشهد قوله صلى الله عليه وسلم ( فتبرئكم يهود بخمسين يمينا ) أي تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينا وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة ولم يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين وفي هذا دليل لصحة يمين الكافر والفاسق ويهود مرفوع غير منون لا ينصرف لأنه إسم للقبيلة والطائفة ففيه التأنيث والعلمية قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عقله ) أي ديته وفي الرواية الأخرى فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله وفي رواية من عنده فقوله وداه بتخفيف الدال أي دفع ديته وفي رواية فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة إنما وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا للنزاع واصلاحا لذات البين فإن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد صلى الله عليه وسلم جبرهم وقطع المنازعة واصلاح ذات البين بدفع ديته من عنده وقوله فوداه من عنده يحتمل أن يكون من خالص ماله في بعض الأحوال صادف ذلك عنده ويحتمل أنه من مال بيت المال ومصالح المسلمين وأما قوله في الرواية الأخيرة من ابل الصدقة فقد قال بعض العلماء أنها غلط من الرواة لأن الصدقة المفروضة لا تصرف هذا المصرف بل هي لأصناف سماهم الله تعالى وقال الإمام أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجوز صرفها من ابل الزكاة لهذا الحديث فأخذ بظاهره وقال جمهور أصحابنا وغيرهم معناه اشتراه من أهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم دفعها تبرعا إلى أهل القتيل وحكى القاضي عن بعض العلماءأنه يجوز صرف الزكاة في مصالح العامة وتأول هذا الحديث عليه وتأوله بعضهم على أن أولياء القتيل كانوا محتاجين ممن تباح لهم الزكاة وهذا تأويل باطل لأن هذا قدر كثير لا يدفع إلى الواحد الحامل من الزكاة بخلاف أشراف القبائل ولأنه سماه دية وتأوله بعضهم على أنه دفعه من سهم المؤلفة من الزكاة استئلافا لليهود لعلهم يسلمون وهذا ضعيف لأن الزكاة لا يجوز صرفها إلى كافر فالمختار ما حكيناه عن الجمهور أنه اشتراها من ابل الصدقة وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة والإهتمام باصلاح ذات البين وفيه اثبات القسامة وفيه الإبتداء بيمين المدعي في القسامة وفيه رد اليمين على المدعى عليه إذا نكل المدعى في القسامة وفيه جواز الحكم على الغائب وسماع الدعوى في الدماء من غير حضور الخصم وفيه جواز اليمين بالظن وإن لم يتيقن وفيه أن الحكم بين المسلم والكافر يكون بحكم الإسلام قوله صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم ) هذا مما يجب تأويله لأن اليمين إنما تكون على الوارث خاصة لا على غيره من القبيلة وتأويله عند أصحابنا أن معناه يؤخذ منكم خمسون يمينا والحالف هم الورثة فلا يحلف أحد من الأقارب غير الورثة يحلف كل الورثة ذكورا كانوا أو إناثا سواء كان القتل عمدا أو خطأ هذا مذهب الشافعي وبه قال أبو ثور وبن المنذر ووافقنا مالك فيما إذا كان القتل خطأ وأما في العمد فقال يحلف الأقارب خمسين يمينا ولا تحلف النساء ولا الصبيان ووافقه ربيعة والليث والأوزاعي وأحمد وداود وأهل الظاهر واحتج الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم تحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم فجعل الحالف هو المستحق للدية والقصاص ومعلوم أن غير الوارث لا يستحق شيئا فدل أن المراد على حلف من يستحق الدية قوله صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته ) الرمة بضم الراء الحبل والمراد هنا الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي القتيل وفي هذا دليل لمن قال أن القسامة يثبت فيها القصاص وقد سبق بيان مذهب العلماء فيه وتأوله القائلون لا قصاص بأن المراد أن يسلم ليستوفى منه الدية لكونها ثبتت عليه وفيه أن القسامة إنما تكون على واحد وبه قال مالك وأحمد وقال أشهب وغيره يحلف الأولياء على ما شاء وأولا يقتلوا إلا واحدا وقال الشافعي رضي الله عنه أن ادعوا على جماعة حلفوا عليهم وثبتت عليهم الدية على الصحيح عند الشافعي وعلى قول أنه يجب القصاص عليهم وإن حلفوا على واحد استحقوا عليه وحده قوله ( فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ناقة من تلك الابل ركضة برجلها ) المربد بكسر الميم وفتح الباء هو الموضع الذي يجتمع فيه الابل وتحبس والربد الحبس ومعنى ركضتني رفستني وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا قوله ( فوجد في شربة ) بفتح الشين المعجمة والراء وهو حوض يكون في أصل النخلة وجمعه شرب كثمرة وثمر قوله ( لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض ) المراد بالفريضة هنا الناقة من تلك النوق المفروضة في الدية وتسمى المدفوعة في الزكاة أو في الدية فريضة لأنها مفروضة أي مقدرة بالسن والعدد وأما قول المازري أن المراد بالفريضة هنا الناقة الهرمة فقد غلط فيه والله أعلم قوله ( فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من ابل الصدقة ) هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد قدمنا بيان أوله وقوله عقيب هذا حدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا بشر بن عمر قال سمعت مالك بن أنس يقول حدثني أبو ليلى هو أول سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم من هذا الموضع هكذا هو في معظم النسخ وفي نسخة الحافظ بن عساكر أن آخر الفوات آخر حديث إسحاق بن منصور هذا الذي ذكرناه وأول السماع قوله عقبه حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى والأول أصح قوله ( وطرح في عين أو فقير ) الفقير هنا على لفظ الفقير في الآدميين والفقير هنا البئر القريبة القعر الواسعة الفم وقيل هو الحفيرة التي تكون حول النخل قوله صلى الله عليه وسلم ( إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب ) معناه أن ثبت القتل عليهم بقسامتكم فأما أن يدوا صاحبكم أي يدفعوا إليكم ديته وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربا لنا وفيه دليل لمن يقول الواجب بالقسامة الدية دون القصاص قوله خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم هو بفتح الجيم وهو الشدة والمشقة والله أعلم

Bölüm V11/P152

1 ( باب حكم المحاربين والمرتدين )

Bölüm V11/P152–V11/P156

1671 فيه حديث العرنيين أنهم قدموا المدينة وأسلموا واستوخموها وسقمت أجسامهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى ابل الصدقة فخرجوا فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا عن الإسلام وساقوا الذود فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين وهو موافق لقول الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض واختلف العلماء في المراد بهذه الآية الكريمة فقال مالك هي على التخيير فيخير الإمام بين هذه الأمور إلا أن يكون المحارب قد قتل فيتحتم قتله وقال أبو حنيفة وأبو مصعب المالكي الإمام بالخيار وإن قتلوا وقال الشافعي وآخرون هي على التقسيم فإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا شيئا ولم يقتلوا طلبوا حتى يعزروا وهو المراد بالنفي عندنا قال أصحابنا لأن ضرر هذه الأفعال مختلف فكانت عقوباتها مختلفة ولم تكن للتخيير وتثبت أحكام المحاربة في الصحراء وهل تثبت في الأمصار فيه خلاف قال أبو حنيفة لا تثبت وقال مالك والشافعي تثبت قال القاضي عياض رضي الله عنه واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال بعض السلف كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس منسوخا وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ما فعل قصاصا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في بعض طرقه ورواه بن إسحاق وموسى ) بن عقبه وأهل السير والترمذي وقال بعضهم النهي عن المثلة نهى تنزيه ليس بحرام وأما قوله يستسقون فلا يسقون فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم قال القاضي وقد أجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجمع عليه عذابان قلت قد ذكر في هذا الحديث الصحيح أنهم قتلوا الرعاة وارتدوا عن الإسلام وحينئذ لا يبقى لهم حرمة في سقى الماء ولا غيره وقد قال أصحابنا لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج إليه للطهارة أن يسقيه لمرتد يخاف الموت من العطش ويتيمم ولو كان ذميا أو يهيمة وجب سقيه ولم يجز الوضوء به حينئذ والله أعلم قوله ( أن ناسا من عرينة ) هي بضم العين المهملة وفتح الراء وآخرها نون ثم هاء وهي قبيلة معروفة قوله ( قدموا المدينة فاجتووها ) هي بالجيم والمثناة فوق ومعناه استوخموها كما فسره في الرواية الأخرى أي لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم قالوا وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف قوله صلى الله عليه وسلم ( إن شئتم أن تخرجوا إلى ابل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها فافعلوا فصحوا ) في هذا الحديث أنها ابل الصدقة وفي غير مسلم أنها لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما صحيح فكان بعض الابل للصدقة وبعضها للنبي صلى الله عليه وسلم واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمة وروثه طاهران وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات فإن قيل كيف أذن لهم في شرب لبن الصدقة فالجواب أن البانها للمحتاجين من المسلمين وهؤلاء إذ ذاك منهم قوله ( ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم ) وفي بعض الأصول المعتمدة الرعاء وهما لغتان يقال راع ورعاه كقاض وقضاة وراع ورعاء بكسر الراء وبالمد مثل صاحب وصحاب قوله ( وسمل أعينهم ) هكذا هو في معظم النسخ سمل باللام وفي بعضها سمر بالراء والميم مخففة وضبطناه في بعض المواضع في البخاري سمر بتشديد الميم ومعنى سمل باللام نقاها وأذهب ما فيها ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى قوله ( لهم بلقاح هي جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي الناقة ذات الدر قوله ( ولم يحسمهم ) أي ولم يكوهم والحسم في اللغة كي العرق بالنار لينقطع الدم قوله ( وقع بالمدينة الموم وهو البرسام ) الموم بضم الميم واسكان الواو وأما البرسام فبكسر الباء وهو نوع من اختلال العقل ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر وهو معرب وأصل اللفظة سريانية قوله ( وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم ) القائف هو الذي يتتبع الآثار وغيرها

Bölüm V11/P156–V11/P158

1 ( باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة ) ) 1672 قوله ( أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها أن لا ثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لا ثم سألها الثالثة فقالت نعم وأشارت برأسها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين ) وفي رواية قتل جارية من الأنصار على حلى لها ثم ألقاها في قليب ورضخ رأسها بالحجارة فأمر به صلى الله عليه وسلم أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات وفي رواية أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها من صنع هذا بك فلان فلان حتى ذكروا اليهودي فأومت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة أما الأوضاح بالضاد المعجمة فهي قطع فضة كما فسره في الرواية الأخرى قوله ( وبها رمق ) هو بقية الحياة والروح والقليب البئر وقوله رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بالحجارة هذه الألفاظ معناها واحد لأنه إذا وضع رأسه على حجر ورمى بحجر آخر فقد رجم وقد رض وقد رضخ وقد يحتمل أنه رجمها الرجم المعروف مع الرضخ لقوله ثم ألقاها في قليب وفي هذا الحديث فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو اجماع من يعتد به ومنها أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل بسيف قتل هو بالسيف وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي رضخها فرضخ هو ومنها ثبوت القصاص في القتل بالمثقلات ولا يختص بالمحددات وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد أو حجر أو خشب أو كان معروفا بقتل الناس بالمنجنيق أو بالإلقاء في النار واختلفت الرواية عنه في مثقل الحديد كالدبوس أما إذا كانت الجناية شبه عمد بأن قتل بما لا يقصد به القتل غالبا فتعمد القتل به كالعصا والسوط واللطمة والقضيب والبندقة ونحوها فقال مالك والليث يجب فيه القود وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا قصاص فيه والله أعلم ومنها وجوب القصاص على الذي يقتل المسلم ومنها جواز سؤال الجريح من جرحك وفائدة السؤال أن يعرف المتهم ليطالب فإن أقر ثبت عليه القتل وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه شيء بمجرد قول المجروح هذا مذهبنا ومذهب الجماهير وقد سبق في باب القسامة وأن مذهب مالك ثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وتعلقوا بهذا الحديث وهذا تعلق باطل لأن اليهودي اعترف كما صرح به مسلم في أحد رواياته التي ذكرناها فإنما قتل باعترافه والله أعلم 1 ( باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه ( فاتلف نفسه أو عضوه لا ضمان عليه ) )

Bölüm V11/P158–V11/P161

1673 قوله ( قاتل يعلى بن منية أو بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته ) فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيعض أحدكم كما يعض الفحل لادية له ) وفي رواية 1674 أن أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه أما منية فبضم الميم وإسكان النون وبعدها ياء مثناة تحت وهي أم يعلى وقيل جدته وأما أمية فهو أبوه فيصح أن يقال يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأما قوله أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية الثانية والثالثة أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى فقال الحفاظ الصحيح المعروف أنه أجير يعلى لا يعلى ويحتمل انهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين وقوله صلى الله عليه وسلم ( كما يعض الفحل ) هو بالحاء أي الفحل من الابل وغيرها وهو اشارة إلى تحريم ذلك وهذا الحديث دلالة لمن قال أنه إذا عض رجل يد غيره فنزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحيته لا ضمان عليه وهذا مذهب الشافعي وابي حنيفة وكثيرين أو الأكثرين رضي الله عنهم وقال مالك يضمن قوله صلى الله عليه وسلم ( يقضمها كما يقضم الفحل ) هو بفتح الضاد فيهما على اللغة الفصيحة ومعناه يعضها قال أهل اللغة القضم بأطراف الأسنان 1673 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما تأمرني تأمرني أن آمره أن يضع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها ) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها وإنما معناه الإنكار عليه أي أنك لا تدع يدك في فيه يعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك قال القاضي وهذا الباب مما تتبعه الدارقطني على مسلم لأنه ذكر أولا حديث شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال قاتل يعلى وذكر مثله عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ثم عن شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى ثم عن همام عن عطاء عن بن يعلى ثم حديث بن جريج عن عطاء عن بن يعلى ثم حديث معاذ عن أبيه عن قتادة عن بديل عن عطاء بن صفوان بن يعلى وهذا اختلاف على عطاء وذكر أيضا حديث قريش بن يونس عن بن عون عن بن سيرين عن عمران ولم يذكر فيه نوعا منه ولا من بن سيرين من عمران ولم يخرج البخاري لابن سيرين عن عمران شيئا والله أعلم قلت الإنكار على مسلم في هذين الوجهين أحدهما لا يلزم من الإختلاف على عطاء ضعف الحديث ولا من كون بن سيرين لم يصرح بالسماع من عمران ولا روى له البخاري عنه شيئا أن لا يكون سمع منه بل هو معدود فيمن سمع منه والثاني لو ثبت ضعف هذا الطريق لم يلزم منه ضعف المتن فإنه صحيح بالطرق الباقية التي ذكرها مسلم وقد سبق مرات أن مسلما يذكر في المتابعات من هو دون شرط الصحيح والله أعلم 1 ( باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها )

Bölüm V11/P161–V11/P163

1675 قوله ( عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) قالت لا والله لا يقتص منها أبدا قال فما زالت حتى قبلوا الدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره هذه رواية مسلم وخالفه البخاري في روايته فقال عن أنس بن مالك أن عمته الربيع كسرت ثنية حارثة وطلبوا إليها العفو فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص فرضى القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره هذا لفظ رواية البخاري فحصل الإختلاف في الروايتين من وجهين أحدهما أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيع وفي رواية البخاري أنها الربيع بنفسها والثاني أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع بفتح الراء وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر قال العلماء المعروف في الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة كما ذكرنا عنه وكذا رواه أصحاب كتب السنن قلت إنهما قضيتان أما الربيع الجارحة في رواية البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء وأما أم الربيع الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء وقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ( القصاص القصاص ) هما منصوبان أي أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقه وقوله صلى الله عليه وسلم ( كتاب الله القصاص ) أي حكم كتاب الله وجوب القصاص في السن وهو قوله والسن بالسن وأما قوله والله لا يقتص منها فليس معناه رد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بل المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفو وإلى النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة إليهم في العفو وإنما حلف ثقة بهم أن لا يحنثوه أو ثقة بفضل الله ولطفه أن لا يحنثه بل يلهمهم العفو وأما قوله صلى الله عليه وسلم أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره معناه لا يحنثه لكرامته عليه وفي هذا الحديث فوائد منها 1 جواز الحلف فيما يظنه الإنسان ومنها جواز الثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك وقد سبق بيان هذا مرات 2 ومنها استحباب العفو عن القصاص 3 ومنها إستحباب الشفاعة في العفو 4 ومنها أن الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه 5 ومنها إثبات القصاص بين الرجل والمرأة وفيه ثلاثة مذاهب أحدها مذهب عطاء والحسن انه لا قصاص بينهما في نفس ولا طرف بل تتعين دية الجناية تعلقا بقوله تعالى والأنثى بالأنثى الثاني وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ثبوت القصاص بينهما في النفس وفيما دونها مما يقبل القصاص واحتجوا بقوله تعالى النفس بالنفس إلى آخرها وهذا وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف مشهور للأصوليين فإنما الخلاف إذا لم يرد شرعنا بتقريره وموافقته فإن ورد كان شرعا لنا بلا خلاف وقد ورد شرعنا بتقريره في حديث أنس هذا والله أعلم والثالث وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه يجب القصاص بين الرجال والنساء في النفس ولا يجب فيما دونها ومنها وجوب القصاص في السن وهو مجمع عليه إذا أقلها كلها فإن كسر بعضها ففيه وفي كسر سائر العظام خلاف مشهور للعلماء والأكثرون على أنه لا قصاص والله أعلم 1 ( باب ما يباح به دم المسلم )

Bölüm V11/P163–V11/P166

1676 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا باحدى ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) هكذا هو في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرئ بها في السبع كما في قوله تعالى الكبير المتعال وغيره والأشهر في اللغة اثبات الياء في كل هذا وفي هذا الحديث اثبات قتل الزاني المحصن والمراد ) رجمه بالحجارة حتى يموت وهذا باجماع المسلمين وسيأتي ايضاحه وبيان شروطه في بابه إن شاء الله تعالى وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( والنفس بالنفس فالمراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم في قولهم يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد وجمهور العلماء على خلافه منهم مالك والشافعي والليث وأحمد وأما قوله صلى الله عليه وسلم والتارك لدينه المفارق للجماعة فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام قال العلماء ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أوغيرهما وكذا الخوارج والله أعلم وأعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصدا إلا في هذه الثلاثة والله أعلم 1 ( باب ببان إثم من سن القتل ) 1677 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل منها لأنه كان أول من سن القتل ) الكفل بكسر الكاف الجزء والنصيب وقال الخليل هو الضعف وهذا الحديث من قواعد الإسلام وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل مثل عمله إلى يوم القيامة ومثله من ابتدع شيأ من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة وهو موافق للحديث الصحيح من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة وللحديث الصحيح من دل على خير فله مثل أجر فاعله وللحديث الصحيح ما من داع يدعو إلى هدى وما من داع يدعو إلى ضلالة والله أعلم ) 1 ( باب المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول ( ما يقضي فيه بين الناس يوم القيامة ) ) 1678 قوله صلى الله عليه وسلم ( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ) فيه تغليظ أمر الدماء وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها وليس هذا الحديث مخالفا للحديث المشهور في السنن أول ما يحاسب به العبد صلاته لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد والله أعلم بالصواب ) باب تغليظ تحريم الدماء والاعراض والأموال )

Bölüm V11/P166–V11/P171

1679 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادي وشعبان ) أما ذو القعدة فبفتح القاف وذو الحجة بكسر الحاء هذه اللغة المشهورة ويجوز في لغة قليلة كسر القاف وفتح الحاء وقد أجمع المسلمون على أن الأشهر الحرم الأربعة هي هذه المذكورة في الحديث ولكن اختلفوا في الأدب المستحب في كيفية عدها فقالت طائفة من أهل الكوفة وأهل الأدب يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ليكون الاربعة من سنة واحدة وقال علماء المدينة والبصرة وجماهير العلماء هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث الذي نحن فيه وعلى هذا الإستعمال أطبق الناس من الطوائف كلها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان وإنما قيده هذا التقييد مبالغة في إيضاحه وإزالة للبس عنه قالوا وقد كان بين بني مضر وبين ربيعة اختلاف في رجب فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر المعروف الآن وهو الذي بين جمادى وشعبان وكانت ربيعة تجعله رمضان فلهذا اضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضر وقيل لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم وقيل ان العرب كانت تسمى رجبا وشعبان الرجبين وقيل كانت تسمى جمادى ورجبا جمادين وتسمى شعبان رجبا وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض فقال العلماء معناه أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم في تحريم الأشهر الحرم وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة حتى اختلط عليهم الأمر وصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهم وقد تطابق الشرع وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة الحساب الذي ذكرناه فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات والأرض وقال أبو عبيد كانوا ينسئون أي يؤخرون وهو الذي قال الله تعالى فيه إنما النسيء زيادة في الكفر فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى صفر ثم يؤخرون صفر في سنة أخرى فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه وذكر القاضي وجوها أخر في بيان معنى هذا الحديث ليست بواضحة وينكر بعضها قوله ( ثم قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم إلى آخره ) هذا السؤال والسكوت والتفسير أراد به التفخيم والتقرير والتنبيه على عظم مرتبة هذا الشهر والبلد واليوم وقولهم الله ورسوله أعلم هذا من حسن أدبهم وأنهم علموا أنه صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض والتحذير من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الإيمان في أول الكتاب وذكر بيان إعرابه وأنه لا حجة فيه لمن يقول بالتكفير بالمعاصي بل المراد به كفران النعم أو هو محمول على من استحل قتال المسلمين بلا شبهة قوله صلى الله عليه وسلم ( ليبلغ الشاهد الغائب ) فيه وجوب تبليغ العلم وهو فرض كفاية فيجب تبليغه بحيث ينتشر قوله صلى الله عليه وسلم ( فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه ) احتج به العلماء لجواز رواية الفضلاء وغيرهم من الشيوخ الذين لا علم لهم عندهم ولا فقه إذا ضبط ما يحدث به قوله ( قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه ) إنما أخذ بخطامه ليصون البعير من الاضطراب على صاحبه والتهويش على راكبه وفيه دليل على استحباب الخطبة على موضع عال من منبر وغيره سواء خطبة الجمعة والعيد وغيرهما وحكمته أنه كلما ارتفع كان أبلغ في إسماعه الناس ورؤيتهم إياه ووقوع كلامه في نفوسهم قوله ( انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا ) انكفأ بهمز آخره أي انقلب والأملح هو الذي فيه بياض ) وسواد والبياض أكثر وقوله جزيعة بضم الجيم وفتح الزاي ورواه بعضهم جزيعة بفتح الجيم وكسر الزاي وكلاهما صحيح والأول هو المشهور في رواية المحدثين وهو الذي ضبطه الجوهري وغيره من أهل اللغة وهي القطعة من الغنم تصغير جزعة بكسر الجيم وهي القليل من الشيء يقال جزع له من ماله أي قطع وبالثاني ضبطه بن فارس في المجمل قال وهي القطعة من الغنم وكأنها فعيلة بمعنى مفعولة كضفيرة بمعنى مضفورة قال القاضي قال الدارقطني قوله ثم انكفأ إلى آخر الحديث وهم من بن عون فيما قيل وإنما رواه بن سيرين عن أنس فأدرجه بن عون هنا في هذا الحديث فرواه عن بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي وقد روى البخاري هذا الحديث عن بن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام فلعله تركه عمدا وقد رواه أيوب وقرة عن بن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب ولم يذكروا فيه هذه الزيادة قال القاضي والأشبه أن هذه الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى فوهم فيها الراوي فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة أوهما حديثان ضم أحدهما إلى الآخر وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن بن سيرين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ثم قال في آخر الحديث فانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين أملحين فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها فهذا هو الصحيح وهو دافع للإشكال

Bölüm V11/P171

1 ( باب صحة الإقرار بالقتل ( وتمكين ولي القتيل من القصاص واستحباب طلب العفو منه ) )

Bölüm V11/P171–V11/P174

1680 قوله ( جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال يا رسول الله هذا قتل أخي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلته فقال إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة قال نعم قتلته قال كيف قتلته قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ) أما النسعة فبنون مكسورة ثم سين ساكنة ثم عين مهملة وهي حبل من جلود مضفورة وقرنه جانب رأسه وقوله ( يختبط ) أي يجمع الخبط وهو ورق الثمر بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فيجمعه ) علفا وفي هذا الحديث الأغلاظ على الجناة وربطهم واحضارهم إلى ولي الأمر وفيه سؤال المدعى عليه عن جواب الدعوى فلعله يقر فيستغني المدعى والقاضي عن التعب في احضار الشهود وتعديلهم ولأن الحكم بالإقرار حكم بيقين وبالبينة حكم بالظن وفيه سؤال الحاكم وغيره الولي عن العفو عن الجاني وفيه جواز العفو بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم وفيه جواز أخذ الدية في قتل العمد لقوله صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث هل لك من شيء تؤديه عن نفسك وفيه قبول الإقرار بقتل العمد قوله ( فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله فرجع فقال يا رسول الله بلغني أنك قلت إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال يا نبي الله لعله قال بلى قال فإن ذاك كذاك قال فرمى بنسعته وخلى سبيله ) وفي الرواية الأخرى أنه انطلق به فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القاتل والمقتول في النار أما قوله صلى الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفى عنه فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا وقيل فهو مثله في أنه قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى لا سيما وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم منه العفو وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه لا يهام لمقصود صحيح وهو أن الولى ربما خاف فعفا والعفو مصلحة للولى والمقتول في ديتهما لقوله صلى الله عليه وسلم يبوء بإثمك وإثم صاحبك وفيه مصلحة للجاني وهو انقاذه من القتل فلما كان العفو مصلحة توصل إليه بالتعريض وقد قال الضمري وغيره من علماء أصحابنا وغيرهم يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يعرض تعريضا يحصل به المقصود مع أنه صادق فيه قالوا ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل هل له توبة ويظهر للمفتي بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة وهي أن الصائل يستهون القتل لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجا فيقول المفتى الحالة هذه صح عن بن عباس أنه قال لا توبة لقاتل فهو صادق في أنه صح عن بن عباس وإن كان المفتى لا يعتقد ذلك ولا يوافق بن عباس في هذه المسألة لكن السائل إنما يفهم منه موافقته بن عباس فيكون سببا لزجره فهكذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في الصوم هل يفطر بها فيقول جاء في الحديث الغيبة تفطر الصائم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم القاتل والمقتول في النار فليس المراد به في هذين فكيف تصح ارادتهما مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بل المراد غيرهما وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة كالقتال عصبية ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار والمراد به التعريض كما ذكرناه وسبب قوله ما قدمناه لكون الولى يفهم منه دخوله في معناه ولهذا ترك قتله فحصل المقصود والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( أما تريد أن يبوء باثمك وإثم صاحبك ) فقيل معناه يتحمل إثم المقتول باتلافه مهمته وإثم الولى لكونه فجعه في أخيه ويكون قد أوحى إليه ص بذلك في هذا الرجل خاصة ويحتمل أن معناه يكون عفوك عنه سببا لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول والمراد اثمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل فيكون معنى يبوء يسقط وأطلق هذا اللفظ عليه مجازا قال القاضي وفي هذا الحديث أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية وإن كفرها يبنه وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر فهو كفارة له ويبقى حق المقتول والله أعلم

Bölüm V11/P174

1 ( باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ ( وشبه العمد على عاقلة الجاني ) )

Bölüm V11/P174–V11/P179

1681 قوله ( إن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة ) وفي رواية أنها ضربتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها أما قوله بغرة عبد فضبطناه على شيوخنا في الحديث والفقه بغرة بالتنوين وهكذا قيده جماهير العلماء في كتبهم وفي مصنفاتهم في هذا وفي شروحهم وقال القاضي عياض الرواية فيه بغرة بالتنوين وما بعده بدل منه قال ورواه بعضهم بالإضافة قال والأول أوجه وأقيس وذكر صاحب المطالع الوجهين ثم قال الصواب رواية التنوين قلنا ومما يؤيده ويوضحه رواية البخاري في صحيحه في كتاب الديات في باب دية جنين المرأة عن المغيرة بن شعبة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة عبدا أو أمة وقد فسر الغرة في الحديث بعبد أو أمة قال العلماء وأو هنا للتقسيم لا للشك والمراد بالغرة عبد أو أمة وهو إسم لكل واحد منهما قال الجوهري كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا أعتق رقبة وأصل الغرة بياض في الوجه ولهذا قال أبو عمرو المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة قال ولا يجزئ الأسود قال ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد ) بالغرة معنى زائدا على شخص العبد والأمة لما ذكرها ولاقتصر على قوله عبد أو أمة هذا قول أبي عمرو وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء أنه تجزي فيها السوداء ولا تتعين البيضاء وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم أو نصف عشر دية الأب قال أهل اللغة الغرة عند العرب أنفس الشئ وأطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل فرواية باطلة وقد أخذ بها بعض السلف وحكى عن طاوس وعطاء ومجاهد أنها عبد أو أمة أو فرس وقال داود كل ما وقع عليه إسم الغرة يجزى واتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى قال العلماء وإنما كان كذلك لأنه قد يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه الشرع بضابط يقطع النزاع وسواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقصها أو كان مضغة تصور فيها خلق آدمي ففي كل ذلك الغرة بالإجماع ثم الغرة تكون لورثته على مواريثهم الشرعية وهذا شخص يورث ولا يرث ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق فإنه رقيق لا يورث عندنا وهل يورث فيه قولان أصحهما ورث وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي عن بعض العلماء أن الجنين كعضو من أعضاء الأم فتكون ديته لها خاصة واعلم أن المراد بهذا كله إذا انفصل الجنين ميتا أما إذا انفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير فإن كان ذكرا وجب مائة بعير وإن كان أنثى فخمسون وهذا مجمع عليه وسواء في هذا كله العمد والخطأ ومتى وجبت الغرة فهي على العاقلة لا على الجاني هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الكوفيين رضي الله عنهم وقال مالك والبصريون تجب على الجاني وقال الشافعي وآخرون يلزم الجاني الكفارة وقال بعضهم لا كفارة عليه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما والله أعلم قوله ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها قال العلماء هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجنى عليها أم الجنين لا الجانية وقد صرح به في الحديث بعده بقوله فقتلتها وما في بطنها فيكون المراد بقوله التي قضى عليها بالغرة أي التي قضى لها بالغرة فعبر بعليها عن لها وأما قوله والعقل على عصبتها فالمراد عصبة القاتلة قوله ( فرمت احداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها ) وفي الرواية الأخرى أنها ضربتها بعمود فسطاط هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني وهذا مذهب الشافعي والجماهير قوله ( فقال حمل بن النابغة الهذلي يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هذا من اخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع ) أما قوله حمل بن النابغة فنسبه إلى جده وهو حمل بن مالك بن النابغة وحمل بفتح الحاء المهملة والميم وأما قوله فمثل ذلك يطل فروى في الصحيحين وغيرهما بوجهين أحدهما يطل بضم الياء المثناة وتشديد اللام ومعناه يهدر ويلغى ولا يضمن والثاني بطل بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ماض من البطلان وهو بمعنى الملغى أيضا وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة ونقل القاضي أن جمهور الرواة في صحيح مسلم ضبطوه بالموحدة قال أهل اللغة يقال طل دمه بضم الطاء وأطل أي أهدر وأطله الحاكم وطله أهدره وجوز بعضهم طل دمه بفتح الطاء في اللازم وأباها الأكثرون وأما قوله صلى الله عليه وسلم إنما هذا من أخوان الكهان من أجل سجعه وفي الرواية الأخرى سجع كسجع الأعراب فقال العلماء إنما ذم سجعه لوجهين أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام ابطاله والثاني أنه تكلفه في مخاطبته وهذان الوجهان من السجع مذمومان وأما السجع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله في بعض الأوقات وهو مشهور في الحديث فليس من هذا لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه فلا نهى فيه بل هو حسن ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله صلى الله عليه وسلم كسجع الأعراب فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم والله أعلم ( قوله 1682 ( ضربت امرأة ضرتها ) قال أهل اللغة كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة للأخرى سميت بذلك لحصول المضارة بينهما في العادة وتضرر كل واحدة بالأخرى قوله ( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة ) هذا دليل لما قاله الفقهاء أن دية الخطأ على العاقلة إنما تختص بعصبات القاتل سوى أبنائه وآبائه 1689 قوله ( استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في ملاص المرأة ) في جميع نسخ مسلم ملاص بكسر الميم وتخفيف اللام وبصاد مهملة وهو جنين المرأة والمعروف في اللغة املاص المرأة بهمزة مكسورة قال اهل اللغة يقال أملصت به وأزلقت به وأمهلت به وأخطأت به كله بمعنى وهو إذا وضعته قبل أوانه وكل ما زلق من اليد فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام ملصا بفتحها وأملص أيضا لغتان وأملصته أنا وقد ذكر الحميدي هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين فقال املاص بالهمزة كما هو المعروف في اللغة قال القاضي قد جاء ملص الشيء إذا أفلت فإن أريد به الجنين صح ملاص مثل لزم لزاما والله أعلم قوله ( حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في ملاص المرأة ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال وهم وكيع في هذا الحديث وخالفه أصحاب هشام فلم يذكروا فيه المسور وهو الصواب ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع وذكر البخاري حديث من خالفه وهو الصواب هذا قول الدارقطني وفي البخاري عن هشام عن أبيه عن المغيرة أن عمر رضي الله عنه سأل عن املاص المرأة ولا بد من ذكر المسور وعروة ليتصل الحديث فإن عروة لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه

Bölüm V11/P179

1 ( كتاب الحدود ) 1 ( باب حد السرقة ونصابها )

Bölüm V11/P179–V11/P185

قال القاضي عياض رضي الله عنه صان الله تعالى الأموال بايجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه ) يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه قوله ( عن عائشة رضي الله عنها 1684 قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا ) وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي رواية لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه وفي رواية لم تقطع يد السارق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجن وفي رواية بن عمر رضي الله عنه قال قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم وفي رواية أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده أجمع العلماء على قطع يد السارق كما سبق واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط نصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال بن بنت الشافعي من أصحابنا وحكاه القاضي عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر واحتجوا بعموم قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولم يخصوا الآية وقال جماهير العلماء ولا تقطع إلا في نصاب لهذه الأحاديث الصحيحة ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه وبهذا قال كثيرون أو الأكثرون وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم وروى أيضا عن داود وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا قطع فيما دون ذلك وقال سليمان بن يسار وبن شبرمة وبن أبي ليلى والحسن في رواية عنه لا تقطع إلا في خمسة دراهم وهو مروى عن عمر بن الخطاب وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ماقيمته ذلك وحكى القاضي عن بعض الصحابة أن النصاب أربعة دراهم وعن عثمان البتي أنه درهم وعن الحسن أنه درهمان وعن النخعي أنه أربعون درهما أو أربعة دنانير والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما رواية أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدا وهي قضية عين لا عموم لها فلا يجوز ترك صريح لفظه صلى الله عليه وسلم في تحديد النصاب لهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظة وكذا الرواية الأخرى لم يقطع يد السارق في أقل من ثمن المجن محمولة على أنه كان ربع دينار ولا بد من هذا التأويل ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وسلم وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وفي رواية خمسة فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك وأما رواية لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده فقال جماعة المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار وأنكر المحققون هذا وضعفوه فقالوا بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السياق موضع استعمالهما بل بلاغة الكلام تأباه ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب ان المراد التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة أو أراد جنس البيض وجنس الحبال أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه أو أن المراد به قد يسرق البيضة أوالحبل فيقطعه بعض الولاه سياسة لا قطعا جائزا شرعا وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب فقاله على ظاهر اللفظ والله أعلم 1685 قوله ( ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن ) المجن بكسر الميم وفتح الجيم وهو إسم لكل ما يستجن به أي يستتر والحجفة بحاء مهملة ثم جيم مفتوحتين هي الدرقة وهي معروفة وقوله حجفة أو ترس هما مجروران بدل من المجن وقوله وكلاهما ذو ثمن إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل بل يختص بما له ثمن ظاهر وهو ربع دينار كما صرح به في الروايات 1687 قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله السارق ) هذا دليل لجواز لعن غير المعين من العصاة لأنه لعن للجنس لا لمعين ولعن الجنس جائز كما قال الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين وأما المعين فلا يجوز لعنه قال القاضي وأجاز بعضهم لعن المعين مالم يحد فإذا حد لم يجز لعنه فإن الحدود كفارات لأهلها قال القاضي وهذا التأويل باطل للأحاديث الصحيحة في النهي عن اللعن فيجب حمل النهي على المعين ليجمع بين الأحاديث والله أعلم قال العلماء والحرز مشروط فلا قطع إلا فيما سرق من حرز والمعتبر فيه العرف مما عده أهل العرف حرزا لذلك الشيء فهو حرز له ومالا فلا وخالفهم داود فلم يشترط الحرز قالوا ويشترط أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة فإن كانت لم يقطع ويشترط أن يطالب المسروق منه بالمال وأجمعوا على أنه إذا سرق أولا قطعت يده اليمنى قال الشافعي ومالك وأهل المدينة والزهري وأحمد وأبو ثور وغيرهم فإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإذا سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عزر ثم كلما سرق عزر قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك والجماهير تقطع اليد من الرسغ وهو المفصل بين الكف والذراع وتقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم وقال علي رضي الله عنه تقطع الرجل من شطر القدم وبه قال أحمد وأبو ثور وقال بعض السلف تقطع اليد من المرفق وقال بعضهم من المنكب والله أعلم

Bölüm V11/P185–V11/P187

1 ( باب قطع السارق الشريف وغيره ( والنهي عن الشفاعة في الحدود ) ) ذكر مسلم رضي الله عنه في الباب الأحاديث في النهي عن الشفاعة في الحدود وأن ذلك هو سبب هلاك بني إسرائيل وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام لهذه الأحاديث وعلى أنه يحرم التشفيع فيه فأما قبل بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا لأنها أهون ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ونحوه 1688 قوله ( ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو بكسر الحاء أي محبوبه ومعنى يجترئ يتجاسر عليه بطريق الادلال وفي هذا منقبة ظاهرة لأسامة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( وايم الله لو أن فاطمة ) فيه دليل لجواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم ) لأمر مطلوب كما في الحديث وقد كثرت نظائره في الحديث وسبق في كتاب الأيمان اختلاف العلماء في الحلف باسم الله قوله ( كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه ) الحديث قال العلماء المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذة لا يعمل بها قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الاخبار عن السرقة قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك 1 ( باب حد الزنى )

Bölüm V11/P187–V11/P214

1690 قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) أما قوله صلى الله عليه وسلم فقد جعل الله لهن سبيلا فأشار إلى قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل واختلف العلماء في هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل منسوخة بالآية التي في أول سورة النور وقيل أن آية النور في البكرين وهذه الآية في الثيبين وأجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض العتزلة كالنظام وأصحابه فإنهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده وحكى القاضي عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا فإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له وحجة الجمهور ان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في احاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية وفي قوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قالوا وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ فإنه كان في أول الأمر وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ونفي سنة ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة وقال الحسن لا يجب النفي وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروى مثله عن علي رضي الله عنه وقالوا لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي أحدها يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثوري وأبو ثور وداود وبن جرير والثاني يغرب نصف سنة لقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة به أولى والثالث لا يغرب المملوك اصلا وبه قال الحسن البصري وحماد ومالك وأحمد وإسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت فليجلدها ولم يذكر النفي ولأن نفيه يضر سيده مع أنه لا جناية من سيده وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث الأمة إذا زنت أنه ليس فيه تعرض للنفي والآية ظاهرة في وجوب النفي فوجب العمل بها وحمل الحديث على موافقتها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( البكر بالبكر والثيب بالثيب ) فليس هو على سبيل الإشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب وأعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل سواء كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد أو غيرهما أم لا والمراد بالثيب من جامع في دهره مرة من نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر والرجل والمرأة في هذا سواء والله أعلم وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه لسفه والله أعلم قوله ( حدثنا عمرو الناقد حدثنا هشيم أخبرنا منصور بهذا الإسناد ) في هذا الكلام فائدتان احداهما بيان أن الحديث روى من طريق آخر فيزداد قوة والثانية أن هشيما مدلس وقد قال في الرواية الاولى وعن منصور وبين في الثانية أنه سمعه من منصور وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات قوله ( كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه ) هو بضم الكاف وكسر الراء وتربد وجهه ) أي علته غبرة والربد تغير البياض إلى السواد وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي قال الله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم رجم بالحجارة ) التقيد بالحجارة للإستحباب ولو رجم بغيرها جاز وهو شبيه بالتقييد بها في الاستنجاء 1691 قوله ( فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها ) أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعا فما نسخ لفظه ليس له حكم القرأن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك وفي ترك الصحابه كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في المصحف وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالانكار دليل على ثبوت الرجم وقد يستدل به على أنه لا يجلد مع الرجم وقد تمتنع دلالته لأنه لم يتعرض للجلد وقد ثبت في القرآن والسنة قوله ( فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة ) هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ) أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى وهو محصن وسبق بيان صفة المحصن وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم وأجمعوا على أن البينة أربعة شهداء ذكور عدول هذا إذا شهدوا على نفس الزنى ولا يقبل دون الأربعة وإن اختلفوا في صفاتهم وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنى وهو محصن يصح إقراره بالحد واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات وسنذكره قريبا إن شاء الله تعالى وأما الحبل وحده فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجوب الحد به إذا لم يكن لها زوج ولا سيد وتابعه مالك وأصحابه فقالوا إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفنا اكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة طارئة وتدعى أنه من زوج أو سيد قالوا ولا تقبل دعواها إلا كراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء لا حد عليها بمجرد الحبل سواء كان لها زوج أو سيد أم لا سواء الغريبة وغيرها وسواء ادعت الإكراه أم سكتت فلا حد عليها مطلقا إلا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط بالشبهات قوله في الرجل الذي اعترف بالزنى فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه من جوانبه حتى أقر أربع مرات فسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل به جنون فقال لا فقال هل أحصنت قال نعم فقال اذهبوا به فارجموه احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما في أن الاقرار بالزنى لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات وقال مالك والشافعي وآخرون يثبت الاقرار به بمرة واحدة ويرجم واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يشترط عددا وحديث الغامدية ليس فيه اقرارها أربع مرات واشترط بن أبي ليلى وغيره من العلماء اقراره أربع مرات في أربع مجالس قوله صلى الله عليه وسلم ( أبك جنون ) إنما قاله ليتحقق حاله فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على الاقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وفي الرواية الأخرى أنه سأل قومه عنه فقالوا ما نعلم به بأسا وهذا مبالغة في تحقق حاله وفي صيانة دم المسلم وفيه إشارة إلى أن اقرار المجنون باطل وأن الحدود لا تجب عليه وهذا كله مجمع عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( هل أحصنت ) فيه أن الإمام يسأل عن شروط الرجم من الاحصان وغيره سواء ثبت بالاقرار أم بالبينة وفيه مؤاخذة الإنسان باقراره قوله ( حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات ) هو بتخفيف النون أي كرره أربع مرات وفيه التعريض للمقر بالزنى بأن يرجع ويقبل رجوعه بلا خلاف قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهبوا به فارجموه ) فيه جوار استنابة الإمام من يقيم الحد قال العلماء لا يستوفي الحد إلا الإمام أو من فوض ذلك إليه وفيه دليل على أنه يكفي الرجم ولا يجلد معه وقد سبق بيان الخلاف في هذا قوله ( فرجمناه بالمصلى ) قال البخاري وغيره من العلماء فيه دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يكن قد وقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان له حكم المسجد تجنب الرجم فيه وتلطخه بالدماء والميتة قالوا والمراد بالمصلى هنا مصلى الجنائز ولهذا قال في الرواية الأخرى في بقيع الغرقد وهو موضع الجنائز بالمدينة وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى الذي للعيد ولغيره إذا لم يكن مسجدا هل يثبت له حكم المسجد فيه وجهان أصحهما ليس له حكم المسجد والله أعلم قوله ( فلما أذلقته الحجارة هرب ) هو بالذال المعجمة وبالقاف أي أصابته بحدها قوله ( فأدركناه بالحرة فرجمناه ) اختلف العلماء في المحصن إذا اقر بالزنى فشرعوا في رجمه ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد فقال الشافعي وأحمد وغيرهما يترك ولا يتبع لكي أن يقال له بعد ذلك فإن رجع عن الاقرار ترك وإن أعاد رجم وقال مالك في رواية وغيره أنه يتبع ويرجم واحتج الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه وفي رواية هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب الله عليه واحتج الآخرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ذنبه مع أنهم قتلوه بعد هربه وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت اقراره فلا يتركه حتى يصرح بالرجوع قالوا وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ولم نقل أنه سقط الرجم بمجرد الهرب والله أعلم قوله ( رجل قصير أعضل ) هو بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق قوله صلى الله عليه وسلم ( فلعلك قال لا والله إنه قد زنى الأخر ) معنى هذا الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الاقرار بالزنى واعتذاره بشبهة يتعلق بها كما جاء في الرواية الأخرى لعلك قبلت أو غمزت فاقتصر في هذه الرواية على لعلك اختصارا وتنبيها واكتفاء بدلالة الكلام والحال على المحذوف أي لعلك قبلت أو نحو ذلك ففيه استحباب تلقين المقر بحد الزنى والسرقة وغيرهما من حدود الله تعالى وأنه يقبل رجوعه عن ذلك لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة وغيرهما لا يجوز التلقين فيها ولو رجع لم يقبل رجوعه وقد جاء تلقين الرجوع عن الاقرار بالحدود عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم واتفق العلماء عليه قوله ( إنه قد زنى الأخر ) وهو بهمزة مقصورة وخاء مكسورة ومعناه الأرذل والأبعد والأدنى وقيل اللئيم وقيل الشقي وكله متقارب ومراده نفسه فحقرها وعابها لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة وقيل إنها كناية يكنى بها عن نفسه وعن غيره إذا أخبر عنه بما يستقبح قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس ي يمنح أحدهم الكثبة ) وفي بعض النسخ أحداهن بدل أحدهم ونبيب التيس صوته عند السفاد ويمنح بفتح الياء والنون أي يعطى والكثبة بضم الكاف واسكان المثلثة القليل من اللبن وغيره قوله ( أتى برجل قصير أشعث ذي عضلات ) هو بفتح العين والضاد قال أهل اللغة العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة قوله ( تخلف أحدكم ينب ) هو بفتح الياء وكسر النون وتشديد الباء الموحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا جعلته نكالا ) أي عظة وعبرة لمن بعده بما أصبته منه من العقوبة ليمتنعوا من تلك الفاحشة قوله صلى الله عليه وسلم لماعز 1693 ( أحق ما بلغني عنك قال وما بلغك عني قال بلغني عنك أنك وقعت بجارية آل فلان قال نعم فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم ) هكذا وقع في هذه الرواية والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال طهرني قال العلماء لا تناقض بين الروايات فيكون قد جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير استدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أرسله لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيرا لك وكان ماعز عند هزال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له أحق ما بلغني عنك إلى آخره قوله ( فما أوثقناه ولا حفرنا له ) 1694 وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم وذكر بعده في حديث الغامدية ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها أما قوله فما أوثقناه فهكذا الحكم عند الفقهاء وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم في المشهور عنهم لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية يحفر لمن يرجم بالبينة لا من يرجم بالاقرار وأما أصحابنا فقالوا لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالاقرار وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها والثاني لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو الأصح أن ثبت زناها بالبينة استحب وإن ثبت بالاقرار فلا ليمكنها الهرب أن رجعت فمن قال بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية وكذا لماعز في رواية ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له أن المراد حفيرة عظيمة أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة وأما من قال لا يحفر فاحتج برواية من روى فما أوثقناه ولا حفرنا له وهذا المذهب ضعيف لأنه منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز وأما من قال بالتخيير فظاهر وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان الجواز وهذا تأويل ضعيف ومما احتج به من ترك الحفر حديث اليهوديين المذكور بعد هذا وقوله جعل يجنأ عليها ولو حفر لهما لم يجنأ عليها واحتجوا أيضا بقوله في حديث ماعز فلما أذلقته الحجارة هرب وهذا ظاهر في أنه لم تكن حفرة والله أعلم قوله ( فرميناه بالعظام والمدر والخزف ) هذا دليل لما اتفق عليه العلماء أن الرجم يحصل بالحجر أو المدر أو العظام أو الخزف أو الخشب وغير ذلك مما يحصل به القتل ولا تتعين الاحجار وقد قدمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم ثم رجما بالحجارة ليس هو للاشتراط قال أهل اللغة الخزف قطع الفخار المنكسر قوله ( حتى أتي عرض الحرة ) هو بضم العين أي جانبها قوله ( فرميناه بجلاميد الحرة أي الحجارة الكبار واحدها جلد بفتح الجيم والميم وجلمود بضم الجيم قوله حتى سكت ) هو بالتاء في آخره هذا هو المشهور في الروايات قال القاضي ورواه بعضهم سكن بالنون والأول الصواب ومعناهما مات قوله ( فما استغفر له ولا سبه ) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصيته وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره صلى الله عليه وسلم قوله 1695 ( جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني إلى آخره ) ومثله في حديث الغامدية قالت طهرني قال ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه هذا دليل على أن الحد يكفر ذنب المعصية التي حد لها وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم من فعل شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته ولا نعلم في هذا خلافا وفي هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة وهو بإجماع المسلمين إلا ما قدمناه عن بن عباس في توبة القاتل خاصة والله أعلم فإن قيل فما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة وهي محصلة لغرضهما وهو سقوط الإثم بل أصرا على الاقرار واختارا الرجم فالجواب أن تحصيل البراءة بالحدود وسقوط الإثم متيقن على كل حال لا سيما وإقامة الحد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا وأن يخل بشيء من شروطها فتبقى المعصية وإثمها دائما عليه فأرادا حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال والله أعلم وروينا عن الحسن البصري قال ويح كلمة رحمة والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( فيم أطهرك قال من الزنى ) هكذا هو في جميع النسخ فيم بالفاء والياء وهو صحيح وتكون في هنا للسببية أي بسبب ماذا أطهرك قوله في اسناد هذا الحديث ( حدثنا محمد بن العلاء الهمداني قال حدثنا يحيى بن يعلى وهو بن الحارث المحاربي عن غيلان وهو بن جامع المحاربي عن علقمة ) هكذا في النسخ عن يحيى بن يعلى عن غيلان قال القاضي والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان فزاد في الاسناد عن أبيه وكذا أخرجه أبو داود في كتاب السنن والنسائي من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب وقد نبه في كتاب السنن والنسائي من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب وقد نبه عبد الغني على الساقط من هذا الاسناد في نسخة أبي العلاء بن ماهان ووقع في كتاب الزكاة من السنن لأبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يعلى حدثنا أبي حدثنا غيلان عن جعفر عن مجاهد عن بن عباس قال لما نزلت والذين يكنزون الذهب والفضة الآية فهذا السند يشهد بصحة ما تقدم قال البخاري في تاريخه يحيى بن يعلى سمع أباه وزائدة بن قدامة هذا آخر كلام القاضي وهو صحيح كما قال ولم يذكر أحد سماعا ليحيى بن يعلى هذا من غيلان بل قالوا سمع أباه وزائدة قوله ( فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ) مذهبنا الصحيح المشهور صحة اقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له وعليه والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا أنه لو كان سكران لم يقم عليه الحد ومعنى استنكهه أي شم رائحة فمه واحتج أصحاب مالك وجمهور الحجازيين أنه يحد من وجد منه ريح الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربه أو اقراره وليس في هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك قوله ( جاءت امرأة من غامد ) هي بغين معجمة ودال مهملة وهي بطن من جهينة قوله ( فقال لها حتى تضعي مافي بطنك ) فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان حملها من زنا أو غيره وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل لم تجلد بالاجماع حتى تضع وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي محصنة كما يرجم الرجل وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث الصحيحة والاجماع متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن وفيه أن من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع وهذا مجمع عليه ثم لا ترجم الحامل الزانية ولا يقتص منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ ويستغنى عنها بلبن غيرها وفيه أن الحمل يعرف ويحكم به وهذا هو الصحيح في مذهبنا قوله ( فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ) أي قام بمؤنتها ومصالحها وليس هو من الكفالة التي هي بمعنى الضمان لأن هذا لا يجوز في الحدود التي لله تعالى قوله ( لما وضعت قيل قد وضعت الغامدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه يانبي الله قال فرجمها ) وفي الرواية الأخرى أنها لما ولدت جاءت بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت يا نبي الله هذا قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فرجموها فهاتان الروايتان ظاهرهما الإختلاف فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز والأولى ظاهرها أنه رجمها عقب الولادة ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية لأنها قضية واحدة والروايتان صحيحتان والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها والأولى ليست صريحة فيتعين تأويل الأولى ويكون قوله في الرواية الأولى قام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه إنما قاله بعد الفطام وأراد بالرضاعة كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا وأعلم أن مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من مذهب مالك أنها لا ترجم حتى تجد من ترضعه فإن لم تجد أرضعته حتى تفطمه ثم رجمت وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه إذا وضعت رجمت ولا ينتظر حصول مرضعة وأما هذا الأنصاري الذي كفلها فقصد مصلحة وهو الرفق بها ومساعدتها على تعجيل طهارتها بالحد لما رأى بها من الحرص التام على تعجيل ذلك قال أهل اللغة الفطام قطع الإرضاع لاستغناء الولد عنه قوله ( قال مالا فاذهبي حتى تلدي ) هو بكسر الهمزة من أما وتشديد الميم وبالإمالة ومعناه إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك فاذهبي حتى تلدي فترجمين بعد ذلك وقد سبق شرح هذه اللفظة مبسوطا قوله ( فتنضح الدم على وجه خالد ) روى بالحاء المهملة وبالمعجمة والأكثرون على المهملة ومعناه ترشش وانصب قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها وفيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنى وكذا حكم حد السرقة والشرب هذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك والثاني أنها تسقط ذلك وأما توبة المحارب قبل القدرة عليه فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا وعند بن عباس وغيره لا تسقط قوله ( ثم أمر بها فصلى عليها ثم دفنت ) وفي الرواية الثانية أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلى عليها يا نبي الله وقد زنت أما الرواية الثانية فصريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وأما الرواية الأولى فقال القاضي عياض رضي الله عنه هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة صحيح مسلم قال وعند الطبري بضم الصاد قال وكذا هو في رواية بن أبي شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي داود ثم أمرهم أن يصلوا عليها قال القاضي ولم يذكر مسلم صلاته صلى الله عليه وسلم على ماعز وقد ذكرها البخاري وقد اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم فكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقي الناس ويصلي عليه غير الإمام وأهل الفضل قال الشافعي وآخرون يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم والخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل وأما غيرهم فاتفقا على أنه يصلي وبه قال جماهير العلماء قالوا فيصلى على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة وغيرهم وقال الزهري لا يصلى أحد على المرجوم وقاتل نفسه وقال قتادة لا يصلي على ولد الزنى واحتج الجمهور بهذا الحديث وفيه دلالة للشافعي أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين أحدهما أنهم ضعفوا رواية الصلاة لكون أكثر الرواة لم يذكروها والثاني تأولوها على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة أو دعا فسمى صلاة على مقتضاها في اللغة وهذان الجوابان فاسدان أما الأول فإن هذه الزيادة ثابتة في الصحيح وزيادة الثقة مقبولة وأما الثاني فهذا التأويل مردود لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطربت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه وليس هنا شيء من ذلك فوجب حمله على ظاهره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لولي الغامدية 1696 ( أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها ) هذا الإحسان له سببان أحدهما الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها فأوصى بالإحسان إليها تحذيرا لهم من ذلك والثاني أمر به رحمة لها إذ قد ثابت وحرص على الإحسان إليها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها واسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك فنهى عن هذا كله قوله ( فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ) هكذا هو في معظم النسخ فشكت وفي بعضها فشدت بالدال بدل الكاف وهو معنى الأول وفي هذا استحباب جمع أثوابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها واتفق العلماء على أنه لا ترجم إلا قاعدة وأما الرجل فجمهورهم على أنه يرجم قائما وقال مالك قاعدا وقال غيره يخير الإمام بينهما قوله في بعض الروايات ( فأمر بها فرجمت ) وفي بعضها وأمر الناس فرجموها وفي حديث ماعز أمرنا أن نرجمه ونحو ذلك فيها كلها دلالة لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمه الحضور وقال أبو حنيفة وأحمد يحضر الإمام مطلقا وكذا الشهود أن ثبت ببينة ويبدأ الإمام بالرجم إن ثبت بالاقرار وإن ثبت بالشهود بدأ الشهود وحجة الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضر أحدا ممن رجم والله أعلم قوله 1697 1698 ( أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله ) معنى أنشدك أسألك رافعا نشيدي وهو صوتي وهو بفتح الهمزة وضم الشين وقوله بكتاب الله أي بما تضمنه كتاب الله وفيه أنه يستحب للقاضي أن يصبر على من يقول من جفاة الخصوم أحكم بالحق بيننا ونحو ذلك قوله ( فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه ) قال العلماء يجوز أن يكون أراد انه بالإضافة أكثر فقها منه ويحتمل أن المراد أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في النهي في قوله تعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله بخلاف خطاب الأول في قوله أنشدك الله إلى آخره فإنه من جفاء الأعراب قوله ( إن ابني كان عسيفا على هذا ) هو بالعين والسين المهملتين أي أجيرا وجمعه عسفاء كأجير وأجراء وفقيه وفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم ( لأقضين بينكما بكتاب الله ) يحتمل أن المراد بحكم الله وقيل هو إشارة إلى قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا وفسر النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالرجم في حق المحصن كما سبق في حديث عبادة بن الصامت وقيل هو إشارة إلى آية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وقد سبق أنه مما نسخت تلاوته وبقى حكمه فعلى هذا يكون الجلد قد أخذه من قوله تعالى الزانية والزاني وقيل المراد نقض صلحهما الباطل على الغنم والوليدة قوله ( فسألت أهل العلم ) فيه جواز استفتاء غير النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك عليه وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود أفضل منه قوله صلى الله عليه وسلم ( الوليده والغنم رد ) أي مردودة ومعناه يجب ردها اليك وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده وأن الحدود لاتقبل الفداء قوله صلى الله عليه وسلم ( وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ) هذا محمول على أن الابن كان بكرا وعلى أنه اعترف وإلا فإقرار الأب عليه لايقبل أو يكون هذا إفتاء أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه جلد مائة وتغريب عام قوله صلى الله عليه وسلم ( واغد ياأنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت ) أنيس هذا صحابي مشهور وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي معدود في الشاميين وقال بن عبد البر هو أنيس بن مرثد والأول هو الصحيح المشهور وأنه أسلمي والمرأة أيضا أسلمية واعلم أن بعث أنيس محمول عند العلماء من أصحابنا وغيرهم على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فيعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه إلا أن تعترف بالزنى فلا يجب عليه حد القذف بل يجب عليها حد الزنى وهو الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس فاعترفت بالزنى فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها فرجمت ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث لإقامة حد الزنى وهذا غير مراد لأن حد الزنى لا يحتاج له بالتجسس والتفتيش عنه بل لو أقر به الزاني استحب ان يلقن الرجوع كما سبق فحينئذ يتعين التأويل الذي ذكرناه وقد اختلف أصحابنا في هذا البعث هل يجب على القاضي إذا قذف إنسان معين في مجلسه أن يبعث إليه ليعرفه بحقه من حد القذف أم لا يجب والأصح وجوبه وفي هذا الحديث أن المحصن يرجم ولا يجلد مع الرجم وقد سبق بيان الخلاف فيه 1699 قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا إلى قوله فرجما ) في هذا دليل لوجوب حد الزنى على الكافر وأنه يصح نكاحه لأنه لا يجب الرجم إلا على محصن فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وهو الصحيح وقيل لا يخاطبون بها وقيل أنهم مخاطبون بالنهي دون الأمر وفيه أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا وقال مالك لا يصح إحصان الكافر قال وإنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة وهذا تأويل باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال ما تجدون في التوراة ) قال العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحى إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه قوله ( نسود وجوههما ونحملهما ) هكذا هو في أكثر النسخ نحملهما بالحاء واللام وفي بعضها نجملهما بالجيم وفي بعضها نحممهما بميمين وكله متقارب فمعنى الأول نحملهما على الحمل ومعنى الثاني نجملهما جميعا على الجمل ومعنى الثالث نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم وهذا الثالث ضعيف لأنه قال قبله نسود وجوههما فإن قيل كيف رجم اليهوديان بالبينة أم بالاقرار قلنا الظاهر أنه بالاقرار وقد جاء في سنن أبي داود وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فظاهر وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنى قوله ( رجم رجلا من اليهود 1701 وامرأته ) أي صاحبته التي زنا بها ولم يرد زوجته وفي رواية وامرأة قوله صلى الله عليه وسلم 1703 ( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ) التثريب التوبيخ واللوم على الذنب ومعنى تبين زناها تحققه أما بالبينة وأما برؤية أو علم عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود وفي هذا الحديث دليل على وجوب حد الزنى على الاماء والعبيد وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه في طائفة ليس له ذلك وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور وفيه دليل على أن العبد والأمة لا يرجمان سواء كانا مزوجين أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم فليجلدها الحد ولم يفرق بين مزوجة وغيرها وفيه أنه لا يوبخ الزاني بل يقام عليه الحد فقط قوله صلى الله عليه وسلم ( إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر ) فيه أن الزاني إذا حد ثم زنى ثانيا يلزمه حد آخر فإن زنى ثالثة لزمه حد آخر فإن حد ثم زنا لزمه حد آخر وهكذا أبدا فأما إذا زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن فيكفيه حد واحد للجميع وفيه ترك مخالطة الفساق وأهل المعاصي وفراقهم وهذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب عندنا وعند الجمهور وقال داود وأهل الظاهر هو واجب وفيه جواز بيع الشيء النفيس بثمن حقير وهذا مجمع عليه إذا كان البائع عالما به فإن كان جاهلا فكذلك عندنا وعند الجمهور ولأصحاب مالك فيه خلاف والله أعلم وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار بالعيب واجب فإن قيل كيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم فالجواب لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالاحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك والله أعلم قوله ( قرأت على مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ) وفي الحديث الآخر أن عليا رضي الله تعالى عنه خطب فقال يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن قال الطحاوي وفي الرواية الأولى لم يذكر أحد من الرواة قوله ولم يحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا بل روى هذه اللفظة أيضا بن عيينة ويحيى بن سعيد عن بن شهاب كما قال مالك فحصل أن هذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن وقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فيه بيان من أحصنت فحصل من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما قاله علي رضي الله تعالى عنه وخطب الناس به فإن قيل فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى فإذا أحصن مع أن عليها نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة أم لا فالجواب أن الآية نبهت على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما الرجم فلا ينتصف فليس مرادا في الآية بلا شك فليس للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح حكم الحرة الموطوءة في النكاح فبينت الآية هذا لئلا يتوهم أن الأمة المزوجة ترجم وقد أجمعوا على أنها لا ترجم وأما غير المزوجة فقد علمنا أن عليها نصف جلد المزوجة بالأحاديث الصحيحة منها حديث مالك هذا وباقي الروايات المطلقة إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها وهذا يتناول المزوجة وغيرها وهذا الذي ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة سواء كانت مزوجة أم لا هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء الأمة وقال جماعة من السلف لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد ممن قاله بن عباس وطاوس وعطاء وبن جريج وأبو عبيدة قوله 1705 ( قال علي زنت أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت ) فيه أن الجلد واجب على الأمة الزانية وأن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى البرء والله أعلم

Bölüm V11/P214

1 ( باب حد الخمر )

Sorular

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) · 32 · Qur'an & Sunnah