Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V11/P429

6193 قوله أهون أهل النار عذابا قال بن التين يحتمل أن يراد به أبو طالب قلت وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي انه وقع في حديث بن عباس عند مسلم التصريح بذلك ولفظه اهون أهل النار عذابا أبو طالب قوله اخمص بخاء معجمة وصاد مهملة وزن احمر مالا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند المشي قوله جمرة في رواية مسلم جمرتان وكذا في رواية إسرائيل على اخمص قدمه جمرتان قال بن التين يحتمل ان يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين ووقع في رواية الأعمش عن أبي إسحاق عند مسلم بلفظ من له نعلان وشراكان من نار يغلى منهما دماغه وفي حديث أبي سعيد عنده نحوه وقال يغلى دماغه من حرارة نعله قوله منها دماغه في رواية إسرائيل منهما بالتثنية وكذا في حديث بن عباس

Bölüm V11/P429–V11/P431

6194 قوله كما يغلى المرجل بالقمقم زاد في رواية الأعمش لا يرى ان أحدا أشد عذابا منه وانه لاهونهم عذابا والمرجل بكسر الميم وبسكون الراء وفتح الجيم بعدها لام قدر من نحاس ويقال أيضا لكل اناء يغلى فيه الماء من أي صنف كان والقمقم معروف من آنية العطار ويقال هو اناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره فارسي ويقال رومي وهو معرب وقد يؤنث فيقال قمقمة قال بن التين في هذا التركيب نظر وقال عياض الصواب كما يغلى المرجل والقمقم بواو العطف لا بالباء وجوز غيره ان تكون الباء بمعنى مع ووقع في رواية الإسماعيلي كما يغلى المرجل أو القمقم بالشك وتقدم شيء من هذا في قصة أبي طالب الحديث الخامس عشر حديث عدي بن حاتم تقدم شرحه قريبا في آخر باب من نوقش الحساب الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في ذكر أبي طالب تقدم في قصة أبي طالب من طريق الليث حدثني بن الهاد وعطف عليه السند المذكور هنا واختصر المتن ويزيد المذكور هنا هو بن الهاد المذكور هناك واسم كل من بن أبي حازم والدراوردي عبد العزيز وهما مدنيان مشهوران وكذا سائر رواة هذا السند قوله لعله تنفعه شفاعتي ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي واستشكل قوله صلى الله عليه وسلم تنفعه شفاعتي بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وأجيب بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقيل معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث والمراد بها في الآية الإخراج من النار وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبي وقال البيهقي في البعث صحة الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية ووجهه عندي ان الشفاعة في الكفار انما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه قال وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لان حسناته صارت بموته على الكفر هباء واخرج مسلم عن أنس وأما الكافر فيعطي حسناته في الدنيا حتى إذا افضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة وقال القرطبي في المفهم اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسان حالي والأول يشكل بالآية وجوابه جواز التخصيص والثاني يكون معناه ان أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه جوزى على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه قال ويجاب عنه أيضا ان المخفف عنه لما لم يجد اثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك ويؤيد ذلك ما تقدم انه يعتقد ان ليس في النار أشد عذابا منه وذلك ان القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه انه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف قلت وقد يساعد ما سبق ما تقدم في النكاح من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة ارضعتني واياها ثويبة قال عروة ان أبا لهب رؤى في المنام فقال لم ار بعدكم خيرا غير اني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وقد تقدم الكلام عليه هناك وجوز القرطبي في التذكرة ان الكافر إذا عرض على الميزان ورجحت كفة سيئاته بالكفر اضمحلت حسناته فدخل النار لكنهم يتفاوتون في ذلك فمن كانت له منهم حسنات من عتق ومواساة مسلم ليس كمن ليس له شيء من ذلك فيحتمل ان يجازى بتخفيف العذاب عنه بمقدار ما عمل لقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا قلت لكن هذا البحث النظري معارض بقوله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها وحديث أنس الذي أشرت إليه وأما ما أخرجه بن مردويه والبيهقي من حديث بن مسعود رفعه ما أحسن محسن من مسلم ولا كافر الا اثابه الله قلنا يا رسول الله ما اثابة الكافر قال المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا وما اثابتة في الآخرة قال عذابا دون العذاب ثم قرأ ادخلوا آل فرعون أشد العذاب فالجواب عنه أن سنده ضعيف وعلى تقدير ثبوته فيحتمل أن يكون التخفيف فيما يتعلق بعذاب معاصيه بخلاف عذاب الكفر الحديث السابع عشر حديث أنس الطويل في الشفاعة أورده هنا من طريق أبي عوانة ومضى في تفسير البقرة من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد بن أبي عروبة ويأتي في التوحيد من طريق همام اربعتهم عن قتادة وأخرجه أيضا أحمد من رواية شيبان عن قتادة ويأتي في التوحيد من طريق معبد بن هلال عن أنس وفيه زيادة للحسن عن أنس ومن طريق حميد عن أنس باختصار وأخرجه أحمد من طريق النضر بن أنس عن أنس وأخرجه أيضا من حديث بن عباس وأخرجه بن خزيمة من طريق معتمر عن حميد عن أنس وعند الحاكم من حديث بن مسعود والطبراني من حديث عبادة بن الصامت ولابن أبي شيبة من حديث سلمان الفارسي وجاء من حديث أبي هريرة كما مضى في التفسير من رواية أبي زرعة عنه وأخرجه الترمذي من رواية العلاء بن يعقوب عنه ومن حديث أبي سعيد كما سيأتي في التوحيد وله طرق عن أبي سعيد مختصرة وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة معا وأبو عوانة من رواية حذيفة عن أبي بكر الصديق ومضى في الزكاة في تفسير سبحان من حديث بن عمر باختصار وعند كل منهم ما ليس عند الاخر وسأذكر ما عند كل منهم من فائدة مستوعبا ان شاء الله تعالى

Bölüm V11/P431–V11/P440

6197 قوله يجمع الله الناس يوم القيامة في رواية المستملي جمع بصيغة الفعل الماضي والأول المعتمد ووقع في رواية معبد بن هلال إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض وأول حديث أبي هريرة انا سيد الناس يوم القيامة يجمع الله الناس الأولين والاخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون وزاد في رواية إسحاق بن راهويه عن جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة فيه وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم دنوها فينطلقون من الضجر والجزع مما هم فيه وهذه الطريق عند مسلم عن أبي خيثمة عن جرير لكن لم يسق لفظها وأول حديث أبي بكر عرض على ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة يجمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد فيفظع الناس لذلك والعرق كاد يلجمهم وفي رواية معتمر يلبثون ما شاء الله من الحبس وقد تقدم في باب الا يظن أولئك انهم مبعوثون ما أخرجه مسلم من حديث المقداد ان الشمس تدنو حتى تصير من الناس قدر ميل وسائر ما ورد في ذلك وبيان تفاوتهم في العرق بقدر اعمالهم وفي حديث سلمان تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنو من جماجم الناس فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع الرجل حتى يقول عق عق وفي رواية النضر بن أنس لغم ما هم فيه والخلق ملجمون بالعرق فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة وأما الكافر فيغشاه الموت وفي حديث عبادة بن الصامت رفعه اني لسيد الناس يوم القيامة بغير فخر وما من الناس الا من هو تحت لوائي ينتظر الفرج وان معي لواء الحمد ووقع في رواية هشام وسعيد وهمام يجتمع المؤمنون فيقولون وتبين من رواية النضر بن أنس ان التعبير بالناس أرجح لكن الذي يطلب الشفاعة هم المؤمنون قوله فيقولون لو استشفعنا في رواية مسلم فيلهمون ذلك وفي لفظ فيهتمون بذلك وفي رواية همام حتى يهتموا بذلك قوله على ربنا في رواية هشام وسعيد إلى ربنا وتوجه بأنه ضمن معنى استشفعنا سعى لأن الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الادنى إلى الأعلى ليستعين به على ما يرومه وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا يجمع الله الناس يوم القيامة فيقوم المؤمنون حتى تنزلف لهم الجنة فيأتون آدم وحتى غاية لقيامهم المذكور ويؤخذ منه أن طلبهم الشفاعة يقع حين تنزلف لهم الجنة ووقع في أول حديث أبي نضرة عن أبي سعيد في مسلم رفعه انا أول من تنشق عنه الأرض الحديث وفيه فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم الحديث قال القرطبي كأن ذلك يقع إذا جيء بجهنم فإذا زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم قوله حتى يريحنا في رواية مسلم فيريحنا وفي حديث بن مسعود عند بن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وفي رواية ثابت عن أنس يطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا وفي حديث سلمان فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض ائتوا أباكم آدم قوله حتى يريحنا من مكاننا هذا في رواية ثابت فليقض بيننا وفي رواية حذيفة وأبي هريرة فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة قوله فيأتون آدم في رواية شيبان فينطلقون حتى يأتوا آدم فيقولون أنت الذي في رواية مسلم يا آدم أنت أبو البشر وفي رواية همام وشيبان أنت أبو البشر وفي حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم وفي حديث حذيفة فيقولون يا أبانا قوله خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه زاد في رواية همام وأسكنك جنته وعلمك أسماء كل شيء وفي حديث أبي هريرة وأمر الملائكة فسجدوا لك وفي حديث أبي بكر أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله قوله فاشفع لنا عند ربنا في رواية مسلم عند ربك وكذا لشيبان في حديث أبي بكر وأبى هريرة اشفع لنا إلى ربك وزاد أبو هريرة الا ترى ما نحن فيه الا ترى ما بلغنا قوله لست هناكم قال عياض قوله لست هناكم كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة قاله تواضعا واكبارا لما يسألونه قال وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري قلت وقد وقع في رواية معبد بن هلال فيقول لست لها وكذا في بقية المواضع وفي رواية حذيفة لست بصاحب ذاك وهو يؤيد الإشارة المذكورة قوله ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب والراجع إلى الموصول محذوف تقديره اصابها زاد همام في روايته اكله من الشجرة وقد نهى عنها وهو بنصب اكله بدل من قوله خطيئته وفي رواية هشام فيذكر ذنبه فيستحي وفي رواية بن عباس اني قد أخرجت بخطيئتي من الجنة وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد واني اذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا هل اخرجكم من الجنة الا خطيئة أبيكم آدم وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور إني أخطأت وأنا في الفردوس فإن يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وانه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري قوله ائتوا نوحا فيأتونه في رواية مسلم ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا وفي رواية هشام فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وفي حديث أبي بكر انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ائتوا عبدا شاكرا وفي حديث أبي هريرة اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وفي حديث أبي بكر فينطلقون إلى نوح فيقولون يا نوح اشفع لنا إلى ربك فإن الله اصطفاك واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا ويجمع بينهما بأن آدم سبق إلى وصفه بأنه أول رسول فخاطبه أهل الموقف بذلك وقد استشكلت هذه الاولية بأن ادم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وهم قبل نوح وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث جابر أعطيت خمسا في كتاب التيمم وفيه وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة الحديث ومحصل الأجوبة عن الاشكال المذكور ان الاولية مقيدة بقوله أهل الأرض لأن ادم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض ويشكل عليه حديث جابر ويجاب بأن بعثته إلى أهل الأرض باعتبار الواقع لصدق انهم قومه بخلاف عموم بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقومه ولغير قومه أو الاولية مقيدة بكونة أهلك قومه أو ان الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا والى هذا جنح بن بطال في حق ادم وتعقبه عياض بما صححه بن حبان من حديث أبي ذر فإنه كالصريح في انه كان مرسلا وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال واما إدريس فذهبت طائفة إلى انه كان في بني إسرائيل وهو الياس وقد ذكر ذلك في أحاديث الأنبياء ومن الأجوبة ان رسالة ادم كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها في رواية هشام ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم وفي رواية شيبان سؤال الله وفي رواية معبد بن هلال مثل جواب ادم لكن قال وانه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي وفي حديث بن عباس فيقول ليس ذاكم عندي وفي حديث أبي هريرة اني دعوت بدعوة اغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما نهى الله تعالى له ان يسأل ما ليس له به علم فخشي ان تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك ثانيهما ان له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي ان يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا ان ينجيه وأهله فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن وعمل صالحا فخرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم تنبيهان الأول سقط من حديث أبي حذيفة المقرون بأبي هريرة ذكر نوح فقال في قصة آدم اذهبوا إلى ابني إبراهيم وكذا سقط من حديث بن عمر والعمدة على من حفظ الثاني ذكر أبو حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين اتيان أهل الموقف ادم واتيانهم نوحا الف سنة وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ولم اقف لذلك على أصل ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها فلا يغتر بشيء منها قوله ائتوا إبراهيم في رواية مسلم ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بإبراهيم فهو خليل الله قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون إبراهيم زاد أبو هريرة في حديثه فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض قم اشفع لنا إلى ربك وذكر مثل ما لآدم قولا وجوابا الا انه قال قد كنت كذبت ثلاث كذبات وذكرهن قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب فيستحيي ربه منها وفي حديث أبي بكر ليس ذاكم عندي وفي رواية همام اني كنت كذبت ثلاث كذبات زاد شيبان في روايته قوله اني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته اخبريه اني أخوك وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد فيقول اني كذبت ثلاث كذبات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منها كذبة الا ما حل بها عن دين الله وما حل بمهملة بمعنى جادل وزنه ومعناه ووقع في رواية حذيفة المقرونة لست بصاحب ذاك انما كنت خليلا من وراء وراء وضبط بفتح الهمزة وبضمها واختلف الترجيح فيهما قال النووي اشهرهما الفتح بلا تنوين ويجوز بناؤهما على الضم وصوبه أبو البقاء والكندي وصوب بن دحية الفتح على ان الكلمة مركبة مثل شذر مذر وان ورد منصوبا منونا جاز ومعناه لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب قال صاحب التحرير كلمة تقال على سبيل التواضع أي لست في تلك الدرجة قال وقد وقع لي فيه معنى مليح وهو أن الفضل الذي اعطيته كان بسفارة جبريل ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله بلا واسطة وكرر وراء إشارة إلى نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة فكأنه قال انا من وراء موسى الذي هو من وراء محمد قال البيضاوي الحق ان الكلمات الثلاث انما كانت من معاريض الكلام لكن لما كانت صورتها صورة الكذب اشفق منها استصغارا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها لأن من كان اعرف بالله وأقرب إليه منزلة كان أعظم خوفا قوله ائتوا موسى الذي كلمه الله في رواية مسلم ولكن ائتوا موسى وزاد وأعطاه التوراة وكذا في رواية هشام وغيره وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بموسى فهو كليم الله وفي رواية الإسماعيلي عبدا أعطاه الله التوراة وكلمه تكليما زاد همام في روايته وقربه نجيا وفي رواية حذيفة المقرونة اعمدوا إلى موسى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون موسى فيقول وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وكلامه على الناس اشفع لنا فذكر مثل آدم قولا وجوابا لكنه قال اني قتلت نفسا لم اومر بقتلها قوله فيقول لست هناكم زاد مسلم فيذكر خطيئته التي أصاب قتل النفس وللإسماعيلي فيستحيي ربه منها وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور اني قتلت نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة اني قتلت نفسا لم أومر بقتلها وذكر مثل ما في ادم قوله ائتوا عيسى زاد مسلم روح الله وكلمته وفي رواية هشام عبد الله ورسوله وكلمته وروحه وفي حديث أبي بكر فإنه كان يبريء الاكمه والأبرص ويحيى الموتى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون عيسى فيقول لست هناكم وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك الا ترى إلى ما نحن فيه مثل آدم قولا وجوابا لكن قال ولم يذكر ذنبا لكن وقع في رواية الترمذي من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد اني عبدت من دون الله وفي رواية أحمد والنسائي من حديث بن عباس اني اتخذت الها من دون الله وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه وزاد وان يغفر لي اليوم حسبي قوله ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في رواية مسلم عبد غفر له الخ زاد ثابت من ذنبه وفي رواية هشام غفر الله له وفي رواية معتمر انطلقوا إلى من جاء اليوم مغفورا له ليس عليه ذنب وفي رواية ثابت أيضا خاتم النبيين قد حضر اليوم أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه فيرجعون إلى آدم فيقول أرأيتم الخ وفي حديث أبي بكر ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض قال عياض اختلفوا في تأويل قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل المتقدم ما قبل النبوة والمتأخر العصمة وقيل ما وقع عن سهو أو تأويل وقيل المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب أمته وقيل المعنى انه مغفور له غير مؤاخذ لو وقع وقيل غير ذلك قلت واللائق بهذا المقام القول الرابع واما الثالث فلا يتأتى هنا ويستفاد من قول عيسى في حق نبينا هذا ومن قول موسى فيما تقدم اني قتلت نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي مع ان الله قد غفر له بنص القرآن التفرقة بين من وقع منه شيء ومن لم يقع شيء أصلا فإن موسى عليه السلام مع وقوع المغفرة له لم يرتفع اشفاقه من المؤاخذة بذلك ورأى في نفسه تقصيرا عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى ان الله أخبر انه لا يؤاخذه بذنب لو وقع منه وهذا من النفائس التي فتح الله بها في فتح الباري فله الحمد قوله فيأتوني في رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم قال اني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله ان يفرق جمع الأمم إلى حيث يشاء لغم ما هم فيه فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ وان هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار كما سيأتي بيانه قريبا وان عيسى عليه السلام هو الذي يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وان الأنبياء جميعا يسألونه في ذلك وقد اخرج الترمذي وغيره من حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف وفيه وأخرت الثالثة ليوم يرغب الي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام ووقع في رواية معبد بن هلال فيأتوني فأقول انا لها انا لها زاد عقبة بن عامر عند بن المبارك في الزهد فيأذن الله لي فأقوم فيثور من مجلسي اطيب ريح شمها أحد وفي حديث سلمان عند أبي بكر بن أبي شيبة يأتون محمدا فيقولون يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم وما تأخر وجئت في هذا اليوم امنا وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول انا صاحبكم فيجوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة وفي رواية معتمر فيقول انا صاحبها قوله فأستأذن في رواية هشام فأنطلق حتى استأذن قوله على ربي زاد همام في داره فيؤذن لي قال عياض أي في الشفاعة وتعقب بأن ظاهر ما تقدم ان استئذانه الأول والاذن له انما هو في دخول الدار وهي الجنة وأضيفت إلى الله تعالى إضافة تشريف ومنه والله يدعو إلى دار السلام على القول بأن المراد بالسلام هنا الاسم العظيم وهو من أسماء الله تعالى قيل الحكمة في انتقال النبي صلى الله عليه وسلم من مكانه إلى دار السلام ان ارض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مكان مخافة واشفاق ومقام الشافع يناسب ان يكون في مكان اكرام ومن ثم يستحب ان يتحرى للدعاء المكان الشريف لأن الدعاء فيه أقرب للإجابة قلت وتقدم في بعض طرقه ان من جملة سؤال أهل الموقف استفتاح باب الجنة وقد ثبت في صحيح مسلم أنه أول من يستفتح باب الجنة وفي رواية علي بن زيد عن أنس عند الترمذي فآخذ حلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ويرحبون فأخر ساجدا وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم فيقول الخازن من فأقول محمد فيقول بك أمرت ان لا افتح لأحد قبلك وله من رواية المختار بن فلفل عن أنس رفعه انا أول من يقرع باب الجنة وفي رواية قتادة عن أنس اتى باب الجنة فاستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال مرحبا بمحمد وفي حديث سلمان فيأخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال من هذا فيقول محمد فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له وفي حديث أبي بكر الصديق فيأتي جبريل ربه فيقول ائذن له قوله فإذا رأيته وقعت له ساجدا في رواية أبي بكر فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي وفي رواية لابن حبان من طريق ثوبان عن أنس فيتجلى له الرب ولا يتجلى لشيء قبله وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى رفعه يعرفني الله نفسه فأسجد له سجدة يرضى بها عني ثم امتدحه بمدحه يرضى بها عني قوله فيدعني ما شاء الله زاد مسلم ان يدعني وكذا في رواية هشام وفي حديث عبادة بن الصامت فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا شاكرا له وفي رواية معبد بن هلال فأقوم بين يديه فيلهمني محامد لا اقدر عليها الان فأحمده بتلك المحامد ثم اخر له ساجدا وفي حديث أبي بكر الصديق فينطلق إليه جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة قوله ثم يقال لي ارفع رأسك في رواية مسلم فيقال يا محمد وكذا في أكثر الروايات وفي رواية النضر بن أنس فأوحى الله إلى جبريل ان اذهب إلى محمد فقل له ارفع رأسك فعلى هذا فالمعنى يقول لي على لسان جبريل قوله وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع في رواية مسلم بغير واو وسقط من أكثر الروايات وقل يسمع ووقع في حديث أبي بكر فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة وفي حديث سلمان فينادي يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع وادع تجب قوله فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني وفي رواية هشام يعلمنيه وفي رواية ثابت بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي وفي حديث سلمان فيفتح الله له من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق وكأنه صلى الله عليه وسلم يلهم التحميد قبل سجوده وبعده وفيه ويكون في كل مكان ما يليق به وقد ورد ما لعله يفسر به بعض ذلك لا جميعه ففي النسائي ومصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه قال يجمع الناس في صعيد واحد فيقال يا محمد فأقول لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك تباركت وتعاليت سبحانك لا ملجا ولا منجا منك الا إليك زاد عبد الرزاق سبحانك رب البيت فذلك قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال بن منده في كتاب الإيمان هذا حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رواته قوله ثم اشفع في رواية معبد بن هلال فأقول رب أمتي أمتي أمتي وفي حديث أبي هريرة نحوه قوله فيحد لي حدا يبين لي في كل طور من اطوار الشفاعة حدا اقف عنده فلا اتعداه مثل أن يقول شفعتك فيمن اخل بالجماعة ثم فيمن اخل بالصلاة ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا الاسلوب كذا حكاه الطيبي والذي يدل عليه سياق الاخبار ان المراد به تفضيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه وسأنبه عليه في آخره وكما تقدم في رواية هشام عن قتادة عن أنس في كتاب الإيمان بلفظ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول أي رب أمتي أمتي فيقول اخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ثم ذكر نحو ما تقدم وقال مثقال ذرة ثم قال مثقال حبة من خردل ولم يذكر بقية الحديث ووقع في طريق النضر بن أنس قال فشفعت في أمتي أن اخرج من كل تسعة وتسعين انسانا واحدا فما زلت اتردد على ربي لا اقوم منه مقاما الا شفعت وفي حديث سلمان فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة ثم حبة من خردل فذلك المقام المحمود وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في شرح الحديث الثالث عشر ويأتي مبسوطا في شرح حديث الباب الذي يليه قوله ثم اخرجهم من النار قال الداودي كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الاراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار يعني وذلك انما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ثم يقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج وهو اشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له أي في الشفاعة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر اولكم كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الاراحة من كرب الموقف ثم تجيء الشفاعة في الإخراج وقد وقع في حديث أبي هريرة يعني الاتي في الباب الذي يليه بعد ذكر الجمع في الموقف الأمر باتباع كل امة ما كانت تعبد ثم تمييز المنافقين من المؤمنين ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه فكان الأمر باتباع كل امة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء والاراحة من كرب الموقف قال وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها قلت فكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وسيأتي بقيته في شرح حديث الباب الذي يليه وفيه حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير الا زحفا وفي جانبي الصراط كلاليب مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش في النار فظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم أول ما يشفع ليقضي بين الخلق وان الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك وقد وقع ذلك صريحا في حديث بن عمر اختصر في سياقه الحديث الذي ساقه أنس وأبو هريرة مطولا وقد تقدم في كتاب الزكاة من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ ان الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الإذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيؤمئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ووقع في حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ثم امتدحه بمدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في الكلام ثم تمر أمتي على الصراط وهو منصوب بين ظهراني جهنم فيمرون وفي حديث بن عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عند أحمد فيقول عز وجل يا محمد ما تريد ان اصنع في أمتك فأقول يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن بن عباس عند أحمد وأبي يعلى فأقول انا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله ان يفرغ من خلقه نادى مناد أين محمد وأمته الحديث وسيأتي بيان ما يقع في الموقف قبل نصب الصراط في شرح حديث الباب الذي يليه وتعرض الطيبي للجواب عن الاشكال بطريق اخر فقال يجوز ان يراد بالنار الحبس والكرب والشدة التي كان أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم وكربهم بحرها وسفعها حتى ألجمهم العرق وان يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها قلت وهو احتمال بعيد الا أن يقال انه يقع اخراجان وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف والثاني في حديث الباب الذي يليه ويكون قوله فيه فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه بعد تمام الخلاص من الموقف ونصب الصراط والاذن في المرور عليه ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في النار حال المرور فيتحدا وقد أشرت إلى الاحتمال المذكور في شرح حديث العرق في باب قوله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون والعلم عند الله تعالى وأجاب القرطبي عن أصل الاشكال بأن في قوله آخر حديث أبي زرعة عن أبي هريرة بعد قوله صلى الله عليه وسلم فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال ادخل من أمتك من الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب قال في هذا ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيما طلب من تعجيل الحساب فإنه لما اذن له في إدخال من لاحساب عليه دل على تأخير من عليه حساب ليحاسب ووقع في حديث الصور الطويل عند أبي يعلى فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول الله وقد شفعتك فيهم وأذنت لهم في دخول الجنة قلت وفيه اشعار بأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن ثم ينادي المنادي ليتبع كل امة من كانت تعبد فيسقط الكفار في النار ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين فيسقطون في النار أيضا ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة فمن العصاة من يسقط ويوقف بعض من نجا عند القنطرة للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنة وسيأتي تفصيل ذلك واضحا في شرح حديث الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى ثم وقفت في تفسير يحيى بن سلام البصري نزيل مصر ثم افريقية وهو في طبقة يزيد بن هارون وقد ضعفه الدارقطني وقال أبو حاتم الرازي صدوق وقال أبو زرعة ربما وهم وقال بن عدي يكتب حديثه مع ضعفه فنقل فيه عن الكلبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقيت زمرة من آخر زمر الجنة إذا خرج المؤمنون من الصراط بأعمالهم فيقول آخر زمرة من زمر النار لهم وقد بلغت النار منهم كل مبلغ اما نحن فقد اخذنا بما في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم قال فيصرخون عند ذلك يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيأتون آدم فذكر الحديث في اتيانهم الأنبياء المذكورين قبل واحدا واحدا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فينطلق فيأتي رب العزة فيسجد له حتى يأمره ان يرفع رأسه ثم يسأله ما تريد وهو أعلم به فيقول رب اناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت اعلم بهم فعيرهم أهل الشرك بعبادتهم إياك فيقول وعزتي لاخرجنهم فيخرجهم قد احترقوا فينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين فيغبطه عند ذلك الأولون والآخرون فذلك قوله عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا قلت فهذا لو ثبت لرفع الاشكال لكن الكلبي ضعيف ومع ذلك لم يسنده ثم هو مخالف لصريح الأحاديث الصحيحة ان سؤال المؤمنين الأنبياء واحدا بعد واحد انما يقع في الموقف قبل دخول المؤمنين الجنة والله اعلم وقد تمسك بعض المبتدعة من المرجئة بالاحتمال المذكور في دعواه ان أحدا من الموحدين لا يدخل النار أصلا وانما المراد بما جاء من ان النار تسفعهم أو تلفحهم وما جاء في الإخراج من النار جميعه محمول على ما يقع لهم من الكرب في الموقف وهو تمسك باطل وأقوى ما يرد به عليه ما تقدم في الزكاة من حديث أبي هريرة في قصة مانع الزكاة واللفظ لمسلم ما من صاحب ابل لا يؤدي حقها منها الا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر اوفر ما كانت تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله اما إلى الجنة واما إلى النار الحديث بطوله وفيه ذكر الذهب والفضة والبقر والغنم وهو دال على تعذيب من شاء الله من العصاة بالنار حقيقة زيادة على كرب الموقف وورد في سبب إخراج بقية الموحدين من النار ما تقدم أن الكفار يقولون لهم ما اغنى عنكم قول لا إله إلا الله وأنتم معنا فيغضب الله لهم فيخرجهم وهو مما يرد به على المبتدعة المذكورين وسأذكره في شرح حديث الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى قوله ثم اعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة في رواية هشام فأحد لهم حدا فأدخلهم الجنة ثم ارجع ثانيا فأستأذن إلى ان قال ثم أحد لهم حدا ثالثا فأدخلهم الجنة ثم ارجع هكذا في أكثر الروايات ووقع عند أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثم اعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي الا من حبسه القرآن ولم يشك بل جزم بأن هذا القول يقع في الرابعة ووقع في رواية معبد بن هلال عن أنس ان الحسن حدث معبدا بعد ذلك بقوله فأقوم الرابعة وفيه قول الله له ليس ذلك لك وان الله يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وان لم يعمل خيرا قط فعلى هذا فقوله حبسه القرآن يتناول الكفار وبعض العصاة ممن ورد في القرآن في حقه التخليد ثم يخرج العصاة في القبضة وتبقى الكفار ويكون المراد بالتخليد في حق العصاة المذكورين البقاء في النار بعد إخراج من تقدمهم قوله حتى ما يبقى ما بقى وفي رواية هشام بعد الثالثة حتى ارجع فأقول قوله الا من حبسه القرآن وكان قتادة يقول عند هذا أي وجب عليه الخلود في رواية همام الا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود كذا ابهم قائل أي وجب وتبين من رواية أبي عوانة أنه قتادة أحد رواته ووقع في رواية هشام وسعيد فأقول ما بقي في النار الا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود وسقط من رواية سعيد عند مسلم ووجب عليه الخلود وعنده من رواية هشام مثل ما ذكرت من رواية همام فتعين ان قوله ووجب عليه الخلود في رواية هشام مدرج في المرفوع لما تبين من رواية أبي عوانة أنها من قول قتادة فسر به قوله من حبسه القرآن من حبسه القرآن أي من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار ووقع في رواية همام بعد قوله أي وجب عليه الخلود وهو المقام المحمود الذي وعده الله وفي رواية شيبان الا من حبسه القرآن يقول وجب عليه الخلود وقال عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وفي رواية سعيد عند أحمد بعد قوله الا من حبسه القرآن قال فحدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة الحديث وهو الذي فصله هشام من الحديث وسبق سياقه في كتاب الإيمان مفردا ووقع في رواية معبد بن هلال بعد روايته عن أنس من روايته عن الحسن البصري عن أنس قال ثم اقوم الرابعة فأقول أي رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول لي ليس ذلك لك فذكر بقية الحديث في اخراجهم وقد تمسك به بعض المبتدعة في دعواهم ان من دخل النار من العصاة لا يخرج منها لقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا وأجاب أهل السنة بأنها نزلت في الكفار وعلى تسليم انها في أعم من ذلك فقد ثبت تخصيص الموحدين بالإخراج ولعل التأييد في حق من يتأخر بعد شفاعة الشافعين حتى يخرجوا بقبضة ارحم الراحمين كما سيأتي بيانه في شرح حديث الباب الذي يليه فيكون التأييد مؤقتا وقال عياض استدل بهذا الحديث من جوز الخطايا على الأنبياء كقول كل من ذكر فيه ما ذكر وأجاب عن أصل المسألة بأنه لا خلاف في عصمتهم من الكفر بعد النبوة وكذا قبلها على الصحيح وكذا القول في الكبيرة على التفصيل المذكور ويلتحق بها ما يزري بفاعله من الصغائر وكذا القول في كل ما يقدح في الابلاغ من جهة القول واختلفوا في الفعل فمنعه بعضهم حتى في النسيان وأجاز الجمهور السهو لكن لا يحصل التمادي واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر فذهب جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا وأولوا الأحاديث والايات الواردة في ذلك بضروب من التأويل ومن جملة ذلك ان الصادر عنهم اما ان يكون بتأويل من بعضهم أو بسهو أو بإذن لكن خشوا ان لا يكون ذلك موافقا لمقامهم فأشفقوا من المؤاخذة أو المعاتبة قال وهذا أرجح المقالات وليس هو مذهب المعتزلة وان قالوا بعصمتهم مطلقا لأن منزعهم في ذلك التكفير بالذنوب مطلقا ولا يجوز على النبي الكفر ومنزعنا ان امة النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله فلو جاز منه وقوع المعصية للزم الأمر بالشيء الواحد والنهي عنه في حالة واحدة وهو باطل ثم قال عياض وجميع ما ذكر في حديث الباب لا يخرج عما قلناه لان أكل آدم من الشجرة كان عن سهو وطلب نوح نجاة ولده كان عن تأويل ومقالات إبراهيم كانت معاريض وأراد بها الخير وقتيل موسى كان كافرا كما تقدم بسط ذلك والله اعلم وفيه جواز إطلاق الغضب على الله والمراد به ما يظهر من انتقامه ممن عصاه وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون كذا قرره النووي وقال غيره المراد بالغضب لازمه وهو إرادة إيصال السوء للبعض وقول آدم ومن بعده نفسي نفسي نفسي أي نفسي هي التي تستحق ان يشفع لها لأن المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض اللوازم ويحتمل ان يكون أحدهما محذوفا وفيه تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق لان الرسل والأنبياء والملائكة أفضل ممن سواهم وقد ظهر فضله في هذا المقام عليهم قال القرطبي ولو لم يكن في ذلك الا الفرق بين من يقول نفسي نفسي وبين من يقول أمتي أمتي لكان كافيا وفيه تفضيل الأنبياء المذكورين فيه على من لم يذكر فيه لتأهلهم لذلك المقام العظيم دون من سواهم وقد قيل انما اختص المذكورون بذلك لمزايا أخرى لا تتعلق بالتفضيل فآدم لكونه والد الجميع ونوح لكونه الأب الثاني وإبراهيم للأمر باتباع ملته وموسى لأنه أكثر الأنبياء تبعا وعيسى لأنه أولى الناس بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث الصحيح ويحتمل ان يكونوا اختصوا بذلك لأنهم أصحاب شرائع عمل بها من بين من ذكر اولا ومن بعده وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر ان من طلب من كبير أمرا مهما ان يقدم بين يدي سؤاله وصف المسئول بأحسن صفاته وأشرف مزاياه ليكون ذلك ادعى لاجابته لسؤاله وفيه أن المسؤل إذا لم يقدر على تحصيل ما سئل يعتذر بما يقبل منه ويدل على من يظن انه يكمل في القيام بذلك فالدال على الخير كفاعله وانه يثنى على المدلول عليه باوصافه المقتضية لاهليته ويكون ادعى لقبول عذره في الامتناع وفيه استعمال ظرف المكان في الزمان لقوله لست هناكم لأن هنا ظرف مكان فاستعملت في ظرف الزمان لان المعنى لست في ذلك المقام كذا قاله بعض الأئمة وفيه نظر وانما هو ظرف مكان على بابه لكنه المعنوي لا الحسي مع انه يمكن حمله على الحسي لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم يباشر السؤال بعد أن يستأذن في دخول الجنة وعلى قول من يفسر المقام المحمود بالقعود على العرش يتحقق ذلك أيضا وفيه العمل بالعام قبل البحث عن المخصص اخذا من قصة نوح في طلبه نجاة ابنه وقد يتمسك به من يرى بعكسه وفيه ان الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم بانبيائهم والباعث على ذلك الالهام كما تقدم في صدر الحديث وفيه أنهم يستشير بعضهم بعضا ويجمعون على الشيء المطلوب وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه في الدنيا لأن في السائلين من سمع هذا الحديث ومع ذلك فلا يستحضر أحد منهم أن ذلك المقام يختص به نبينا صلى الله عليه وسلم إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أول وهلة ولما احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبي ولعل الله تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه من إظهار فضل نبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم تقريره الحديث الثامن عشر حديث عمران بن حصين

Bölüm V11/P440–V11/P441

6198 قوله يحيى هو بن سعيد القطان والحسن بن ذكوان هو أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وبن معين وغيرهما لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة وفي طبقته الحسين بن ذكوان وهو بضم الحاء وفتح السين وآخره نون بصرى أيضا يعرف بالمعلم وبالمكتب وهو أوثق من أبي سلمة وتقدم شرح حديث الباب في الحادي عشر الحديث التاسع عشر حديث أنس في قصة أم حارثة تقدم في الخامس من وجه اخر عن حميد عنه وفيه ولقاب قوس أحدكم وتقدم شرحه وفيه ولو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض 6199 قوله لاضاءت ما بينهما وقع في حديث سعيد بن عامر الجمحي عند البزار بلفظ تشرف على الأرض لذهب ضوء الشمس والقمر قوله ولملأت ما بينهما ريحا أي طيبة وفي حديث سعيد بن عامر المذكور لملأت الأرض ريح مسك وفي حديث أبي سعيد عند أحمد وصححه بن حبان وان أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب قوله ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ثم فاء فسر في الحديث بالخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم وهذا التفسير من قتيبة فقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بدونه وقال الأزهري النصيف الخمار ويقال أيضا للخادم قلت والمراد هنا الأول جزما وقد وقع في رواية الطبراني ولتاجها على رأسها وحكى أبو عبيد الهروي ان النصيف المعجر بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو ما تلويه المرأة على رأسها وقال الأزهري هو كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها واعتجر الرجل بعمامته لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه وشيئا منها تحت ذقنه وقيل المعجر ثوب تلبسه المرأة أصغر من الرداء ووقع في حديث بن عباس عند بن أبي الدنيا ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو اطلعت وجهها لاضاء حسنها ما بين السماء والأرض ولو أخرجت كفها لافتتن الخلائق بحسنها الحديث العشرون حديث أبي هريرة من طريق الأعرج عنه قوله لا يدخل أحد الجنة الا أرى مقعده من النار وقع عند بن ماجة بسند صحيح من طريق اخر عن أبي هريرة ان ذلك يقع عند المسألة في القبر وفيه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها فيقال له انظر إلى ما وقاك الله وفي حديث أنس الماضي في أواخر الجنائز فيقال انظر إلى مقعدك من النار زاد أبو داود في روايته هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك وفي حديث أبي سعيد كان هذا منزلك لو كفرت بربك قوله لو أساء ليزداد شكرا أي لو كان عمل عملا سيئا وهو الكفر فصار من أهل النار وقوله ليزداد شكرا أي فرحا ورضا فعبر عنه بلازمه لأن الراضي بالشيء يشكر من فعل له ذلك قوله ولا يدخل النار أحد قدم في رواية الكشميهني الفاعل على المفعول وقوله الا أرى بضم الهمزة وكسر الراء قوله لو أحسن أي لو عمل عملا حسنا وهو الإسلام قوله ليكون عليه حسرة أي للزيادة في تعذيبه ووقع عند بن ماجة أيضا وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ ما منكم من أحد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله وذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقال جمهور المفسرين في قوله تعالى وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض الاية المراد ارض الجنة التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة وهو موافق لهذا الحديث وقيل المراد ارض الدنيا لأنها صارت خبزة فأكلوها كما تقدم وقال القرطبي يحتمل ان يسمى الحصول في الجنة وراثة من حيث اختصاصهم بذلك دون غيرهم فهو ارث بطريق الاستعارة والله اعلم الحديث الحادي والعشرون

Bölüm V11/P441–V11/P442

6201 قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وقد وقع لنا هذا الحديث في نسخة إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمرو وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن حجر عن إسماعيل وكذا تقدم في العلم من رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو وقد تقدم ان اسم أبي عمرو والد عمرو ميسرة قوله من اسعد الناس بشفاعتك لعل أبا هريرة سأل عن ذلك عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بقوله وأريد ان اختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وقد تقدم سياقه وبيان ألفاظه في أول كتاب الدعوات ومن طرقه شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وتقدم شرح حديث الباب في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم وقوله من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه بكسر القاف وفتح الموحدة أي قال ذلك باختياره ووقع في رواية أحمد وصححه بن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحو هذا الحديث وفيه لقد ظننت انك أول من يسألني عن ذلك من أمتي وشفاعتي لمن شهد ان لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه والمراد بهذه الشفاعة المسئول عنها هنا بعض أنواع الشفاعة وهي التي يقول صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي فيقال له اخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الإيمان فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون ايمانه أكمل ممن دونه وأما الشفاعة العظمى في الاراحة من كرب الموقف فأسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة وهم الذين يدخلونها بغير حساب ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذاب بعد ان يحاسب ويستحق العذاب ثم من يصيبه لفح من النار ولا يسقط والحاصل ان في قوله اسعد إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول باختلاف مراتبهم في الإخلاص ولذلك اكده بقوله من قلبه مع ان الإخلاص محله القلب لكن إسناد الفعل إلى الجارحة ابلغ في التأكيد وبهذا التقرير يظهر موقع قوله اسعد وأنها على بابها من التفضيل ولا حاجة إلى قول بعض الشراح الاسعد هنا بمعنى السعيد لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص لأنا نقول يشتركون فيه لكن مراتبهم فيه متفاوتة وقال البيضاوي يحتمل ان يكون المراد من ليس له عمل يستحق به الرحمة والخلاص لأن احتياجه إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفى والله اعلم الحديث الثاني والعشرون

Bölüm V11/P442–V11/P443

6202 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وهذا السند كله كوفيون قوله اني لاعلم اخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها قال عياض جاء نحو هذا في آخر من يجوز على الصراط يعني كما يأتي في آخر الباب الذي يليه قال فيحتمل أنهما اثنان اما شخصان واما نوعان أو جنسان وعبر فيه بالواحد عن الجماعة لاشتراكهم في الحكم الذي كان سبب ذلك ويحتمل ان يكون الخروج هنا بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد المعنى اما في شخص واحد أو أكثر قلت وقع عند مسلم من رواية أنس عن بن مسعود ما يقوى الاحتمال الثاني ولفظه اخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك وعند الحاكم من طريق مسروق عن بن مسعود ما يقتضي الجمع قوله حبوا بمهملة وموحدة أي زحفا وزنه ومعناه ووقع بلفظ زحفا في رواية الأعمش عن إبراهيم عند مسلم قوله فان لك مثل الدنيا وعشرة امثالها أو ان لك مثل عشرة أمثال الدنيا وفي رواية الأعمش فيقال له اتذكر الزمان الذي كنت فيه أي الدنيا فيقول نعم فيقال له تمن فيتمنى قوله اتسخر مني أو تضحك مني وفي رواية الأعمش اتسخر بي ولم يشك وكذا لمسلم من رواية منصور وله من رواية أنس عن بن مسعود اتستهزئ بي وأنت رب العالمين قال المازري هذا مشكل وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتى هنا ولكن لما كانت عادة المستهزئ ان يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه وأما نسبة السخرية إلى الله تعالى فهي على سبيل المقابلة وان لم يذكره في الجانب الاخر لفظا لكنه لما ذكر انه عاهد مرارا وغدر حل فعله محل المستهزئ وظن ان في قول الله له ادخل الجنة وتردده إليها وظنه انها ملأى نوعا من السخرية به جزاء على فعله فسمى الجزاء على السخرية سخرية ونقل عياض عن بعضهم ان الف اتسخر مني الف النفي كهي في قوله تعالى اتهلكنا بما فعل السفهاء منا على أحد الأقوال قال وهو كلام متدلل علم مكانه من ربه وبسطه له بالاعطاء وجوز عياض ان الرجل قال ذلك وهو غير ضابط لما قال إذ وله عقله من السرور بما لم يخطر بباله ويؤيده انه قال في بعض طرقه عند مسلم لما خلص من النار لقد أعطاني الله شيئا ما عطاه أحدا من الأولين والاخرين وقال القرطبي في المفهم أكثروا في تأويله وأشبه ما قيل فيه انه استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك وقيل قال ذلك لكونه خاف ان يجازى على ما كان منه في الدنيا من التساهل في الطاعات وارتكاب المعاصي كفعل الساخرين فكأنه قال اتجازيني على ما كان مني فهو كقوله سخر الله منهم وقوله الله يستهزئ بهم أي ينزل بهم جزاء سخريتهم واستهزائهم وسيأتي بيان الاختلاف في اسم هذا الرجل في آخر شرح حديث الباب الذي يليه قوله ضحك حتى بدت نواجذه بنون وجيم وذال معجمة جمع ناجذ تقدم ضبطه في كتاب الصيام وفي رواية بن مسعود فضحك بن مسعود فقالوا مم تضحك فقال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك رب العالمين حين قال الرجل اتستهزئ مني قال لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر قال البيضاوي نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا وضحك النبي صلى الله عليه وسلم على حقيقته وضحك بن مسعود على سبيل التأسي قوله وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة قال الكرماني ليس هذا من تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو عن غيرهم من أهل العلم قلت قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار وساق القصة وفي رواية له من حديث المغيرة ان موسى عليه السلام سأل ربه عن ذلك ولمسلم أيضا من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أدنى مقعد أحدكم من الجنة ان يقال له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال ان لك ما تمنيت ومثله معه الحديث الثالث والعشرون

Bölüm V11/P443–V11/P444

6203 قوله عبد الملك هو بن عمير ونوفل جد عبد الله بن الحارث هو بن الحارث بن عبد المطلب والعباس هو بن عبد المطلب وهو عم جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحبة ويقال ان لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة ثم هاء تأنيث قوله هل نفعت أبا طالب بشيء هكذا ثبت في جميع النسخ بحذف الجواب وهو اختصار من المصنف وقد رواه مسدد في مسنده بتمامه وقد تقدم في كتاب الأدب عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة بالسند المذكور هنا بلفظ فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار ووقع في رواية المقدمي عن أبي عوانة عند الإسماعيلي الدركة بزيادة هاء وقد تقدم شرح ما يتعلق بذلك في شرح الحديث الرابع عشر ومضى أيضا في قصة أبي طالب في المبعث النبوي لمسدد فيه سند اخر إلى عبد الملك بن عمير المذكور والله اعلم 1 ( قوله باب الصراط جسر جهنم ) أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة وهو بفتح الجيم ويجوز كسرها وقد وقع في حديث الباب لفظ الجسر وفي رواية شعيب الماضية في باب فضل السجود بلفظ ثم يضرب الصراط فكأنه أشار في الترجمة إلى ذلك

Bölüm V11/P444–V11/P463

6204 قوله عن الزهري قال سعيد وعطاء بن يزيد ان أبا هريرة اخبرهما في رواية شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي قوله وحدثني محمود هو بن غيلان وساقه هنا على لفظ معمر وليس في سنده ذكر سعيد وكذا يأتي في التوحيد من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري ليس فيه ذكر سعيد ووقع في تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم عن عطاء بن يزيد فذكر الحديث قوله قال اناس يا رسول الله في رواية شعيب ان الناس قالوا ويأتي في التوحيد بلفظ قلنا قوله هل نرى ربنا يوم القيامة في التقيد بيوم القيامة إشارة إلى ان السؤال لم يقع عن الرؤية في الدنيا وقد اخرج مسلم من حديث أبي امامة واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وسيأتي الكلام على الرؤية في كتاب التوحيد لأنه محل البحث فيه وقد وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عند الترمذي أن هذا السؤال وقع على سبب وذلك انه ذكر الحشر والقول لتتبع كل امة ما كانت تعبد وقول المسلمين هذا مكاننا حتى نرى ربنا قالوا وهل نراه فذكره ومضى في الصلاة وغيرها ويأتي في التوحيد من رواية جرير قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر الحديث مختصر ويحتمل أن يكون الكلام وقع عند سؤالهم المذكور قوله هل تضارون بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضرر وأصله تضارون بكسر الراء وبفتحها أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك يقال ضاره يضيره وقيل المعنى لا تضايقون أي لا تزاحمون كما جاء في الرواية الأخرى لا تضامون بتشديد الميم مع فتح أوله وقيل المعنى لا يحجب بعضكم بعضا عن الرؤية فيضربه وحكى الجوهري ضرني فلان إذا دنا مني دنوا شديدا قال بن الأثير فالمراد المضارة بازدحام وقال النووي أوله مضموم مثقلا ومخففا قال وروى تضامون بالتشديد مع فتح أوله وهو بحذف إحدى التاءين وهو من الضم وبالتخفيف مع ضم أوله من الضيم والمراد المشقة والتعب قال وقال عياض قال بعضهم في الذي بالراء وبالميم بفتح أوله والتشديد وأشار بذلك إلى أن الرواية بضم أوله مخففا ومثقلا وكله صحيح ظاهر المعنى ووقع في رواية البخاري لا تضامون أو تضاهون بالشك كما مضى في فضل صلاة الفجر ومعنى الذي بالهاء لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا ومعنى الضيم الغلبة على الحق والاستبداد به أي لا يظلم بعضكم بعضا وتقدم في باب فضل السجود من رواية شعيب هل تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي تجادلون في ذلك أو يدخلكم فيه شك من المرية وهو الشك وجاء بفتح أوله وفتح الراء على حذف إحدى التاءين وفي رواية للبيهقي تتمارون باثباتهما قوله ترونه كذلك المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك ورفع المشقة والاختلاف وقال البيهقي سمعت الشيخ أبا الطيب الصعلوكي يقول تضامون بضم أوله وتشديد الميم يريد لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم بعضكم إلى بعض فإنه لا يرى في جهة ومعناه بفتح أوله لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة وهو بغير تشديد من الضيم معناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فانكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة قال والتشبيه برؤية القمر لتعيين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى وقال الزين بن المنير انما خص الشمس والقمر بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية واعظم خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظيم النور والضياء بحيث صار التشبيه بهما فيمن يوصف بالجمال والكمال سائغا شائعا في الاستعمال وقال بن الأثير قد يتخيل بعض الناس ان الكاف كاف التشبيه للمرئي وهو غلط وانما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه انه رؤية مزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل فكما أمر باتباعه في الملة اتبعه في الدليل فاستدل به الخليل على اثبات الوحدانية واستدل به الحبيب على اثبات الرؤية فاستدل كل منهما بمقتضى حاله لان الخلة تصح بمجرد الوجود والمحبة لا تقع غالبا الا بالرؤية وفي عطف الشمس على القمر مع ان تحصيل الرؤية بذكره كاف لأن القمر لا يدرك وصفه الأعمى حسا بل تقليدا والشمس يدركها الأعمى حسا بوجود حرها إذا قابلها وقت الظهيرة مثلا فحسن التأكيد بها قال والتمثيل واقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك قلت وليس في عطف الشمس على القمر ابطال لقول من قال في شرح حديث جرير الحكمة في التمثيل بالقمر انه تتيسر رؤيته للرائي بغير تكلف ولا تحديق يضر بالبصر بخلاف الشمس فانها حكمة الاقتصار عليه ولا يمنع ذلك ورود ذكر الشمس بعده في وقت اخر فان ثبت ان المجلس واحد خدش في ذلك ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن لا تمارون في رؤيته تلك الساعة ثم يتوارى قال النووي مذهب أهل السنة ان رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج وهو جهل منهم فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين وأجاب الأئمة عن اعتراضات المبتدعة بأجوبة مشهورة ولا يشترط في الرؤية تقابل الاشعة ولا مقابلة المرئي وان جرت العادة بذلك فيما بين المخلوقين والله اعلم واعترض بن العربي على رواية العلاء وأنكر هذه الزيادة وزعم ان المراجعة الواقعة في حديث الباب تكون بين الناس وبين الواسطة لأنه لا يكلم الكفار ولا يرونه البتة وأما المؤمنون فلا يرونه الا بعد دخول الجنة بالإجماع قوله يجمع الله الناس في رواية شعيب يحشر وهو بمعنى الجمع وقوله في رواية شعيب في مكان زاد في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ يجمع الله يوم القيامة الأولين والاخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وقد تقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الطويل في الباب قبله قال النووي الصعيد الأرض الواسعة المستوية وينفذهم بفتح أوله وسكون النون وضم الفاء بعدها ذال معجمة أي يخرقهم بمعجمة وقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال المهملة أي يستوعبهم قال أبو عبيدة معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم وقال غيره المراد بصر الناظرين وهو أولى وقال القرطبي المعنى انهم يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم قال ويحتمل ان يكون المراد بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب لقوله يوم يدع الداع وقد تقدم بيان حال الموقف في باب الحشر وزاد العلاء بن عبد الرحمن في روايته فيطلع عليهم رب العالمين قال بن العربي لم يزل الله مطلعا على خلقه وانما المراد اعلامه باطلاعه عليهم حينئذ ووقع في حديث بن مسعود عند البيهقي في البعث وأصله في النسائي إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم والشمس على رؤوسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد انه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة وسنده حسن ولأبي يعلى عن أبي هريرة كتدلي الشمس للغروب إلى ان تغرب وللطبراني من حديث عبد الله بن عمر ويكون ذلك اليوم اقصر على المؤمن من ساعة من نهار قوله فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر قال بن أبي جمرة في التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله التنويه بذكرهما لعظم خلقهما وقع في حديث بن مسعود ثم ينادي مناد من السماء أيها الناس أليس عدل من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ثم توليتم غيره ان يولى كل عبد منكم ما كان تولى قال فيقولون بلى ثم يقول لتنطلق كل امة إلى من كانت تعبد وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن الا ليتبع كل انسان ما كان يعبد ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة في مسند الحميدي وصحيح بن خزيمة وأصله في مسلم بعد قوله الا كما تضارون في رؤيته فيلقى العبد فيقول ألم اكرمك وأزوجك وأسخر لك فيقول بلى فيقول اظننت انك ملاقى فيقول لا فيقول اني انساك كما نسيتني الحديث وفيه ويلقى الثالث فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت فيقول الا نبعث عليك شاهدا فيختم على فيه وتنطق جوارحه وذلك المنافق ثم ينادي مناد الا لتتبع كل امة ما كانت تعبد قوله ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعا ومفردا ومذكرا ومؤنثا وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في تفسير سورة النساء وقال الطبري الصواب عندي انه كل طاغ طغى على الله يعبد من دونه اما بقهر منه لمن عبد واما بطاعة ممن عبد انسانا كان أو شيطانا أو حيوانا أو جمادا قال فاتباعهم لهم حينئذ باستمرارهم على الإعتقاد فيهم ويحتمل ان يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرا ووقع في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب كل الأوثان مع اوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفيه إشارة إلى ان كل من كان يعبد الشيطان ونحوه ممن يرضى بذلك أو الجماد والحيوان داخلون في ذلك وأما من كان يعبد من لا يرضى بذلك كالملائكة والمسيح فلا لكن وقع في حديث بن مسعود فيتمثل لهم ما كانوا يعبدون فينطلقون وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره فأفادت هذه الزيادة تعميم من كان يعبد غير الله الا من سيذكر من اليهود والنصارى فإنه يخص من عموم ذلك بدليله الاتي ذكره وأما التعبير بالتمثيل فقال بن العربي يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسا عليهم ويحتمل أن يكون التمثيل لمن لا يستحق التعذيب وأما من سواهم فيحضرون حقيقة لقوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم قوله وتبقى هذه الأمة قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد بالأمة امة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان يحمل على أعم من ذلك فيدخل فيه جميع أهل التوحيد حتى من الجن ويدل عليه ما في بقية الحديث انه يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر قلت ويؤخذ أيضا من قوله في بقية الحديث فأكون أول من يجيز فإن فيه إشارة إلى ان الأنبياء بعده يجيزون أممهم قوله فيها منافقوها كذا للأكثر وفي رواية إبراهيم بن سعد فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم والأول المعتمد وزاد في حديث أبي سعيد حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة وفي رواية مسلم وغبر وكلاهما جمع غابر أو الغبرات جمع وغبر جمع غابر ويجمع أيضا على اغبار وغبر الشيء بقيته وجاء بسكون الموحدة والمراد هنا من كان يوحد الله منهم وصحفه بعضهم في مسلم بالتحتانية بلفظ التي بالاستثناء وجزم عياض وغيره بأنه وهم قال بن أبي جمرة لم يذكر في الخبر مآل المذكورين لكن لما كان من المعلوم ان استقرار الطواغيت في النار علم بذلك انهم معهم في النار كما قال تعالى فأوردهم النار قلت وقد وقع في رواية سهيل التي أشرت إليها قريبا فتتبع الشياطين والصليب اولياؤهم إلى جهنم ووقع في حديث أبي سعيد من الزيادة ثم يؤتى بجهنم كأنها سراب بمهملة ثم موحدة فيقال اليهود ما كنتم تعبدون الحديث وفيه ذكر النصارى وفيه فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وفي رواية هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عند بن خزيمة وبن منده وأصله في مسلم فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة الا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن فيطرح منهم فيها فوج ويقال هل امتلأت فتقول هل من مزيد الحديث وكان اليهود وكذا النصارى ممن كان لا يعبد الصلبان لما كانوا يدعون انهم يعبدون الله تعالى تأخروا مع المسلمين فلما حققوا على عبادة من ذكر من الأنبياء الحقوا بأصحاب الأوثان ويؤيده قوله تعالى ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها الآية فأما من كان متمسكا بدينه الاصلي فخرج بمفهوم قوله الذين كفروا وعلى ما ذكر من حديث أبي سعيد يبقى أيضا من كان يظهر الإيمان من مخلص ومنافق قوله فتدعى اليهود قدموا بسبب تقدم ملتهم على ملة النصارى قوله فيقال لهم لم اقف على تسمية قائل ذلك لهم والظاهر انه الملك الموكل بذلك قوله كنا نعبد عزيرا بن الله هذا فيه اشكال لان المتصف بذلك بعض اليهود وأكثرهم ينكرون ذلك ويمكن ان يجاب بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان متصفا بذلك ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من كفروا به كما وقع في النصارى فإن منهم من أجاب بالمسيح بن الله مع ان فيهم من كان بزعمه يعبد الله وحده وهم الاتحادية الذين قالوا ان الله هو المسيح بن مريم قوله فيقال لهم كذبتم قال الكرماني التصديق والتكذيب لا يرجعان إلى الحكم الذي أشار إليه فإذا قيل جاء زيد بن عمرو بكذا فمن كذبه انكر مجيئه بذلك الشيء لا انه بن عمرو وهنا لم ينكر عليهم انهم عبدوا وانما انكر عليهم ان المسيح بن الله قال والجواب عن هذا ان فيه نفي اللازم وهو كونه بن الله ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة بن الله قال ويجوز ان يكون الأول بحسب الظاهر وتحصل قرينة بحسب المقام تقتضي الرجوع إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط قال بن بطال في هذا الحديث ان المنافقين يتأخرون مع المؤمنين رجاء ان ينفعهم ذلك بناء على ما كانوا يظهرونه في الدنيا فظنوا ان ذلك يستمر لهم فميز الله تعالى المؤمنين بالغرة والتحجيل إذ لا غرة للمنافق ولا تحجيل قلت قد ثبت ان الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية فالتحقيق انهم في هذا المقام يتميزون بعدم السجود وبإطفاء نورهم بعد ان حصل لهم ويحتمل ان يحصل لهم الغرة والتحجيل ثم يسلبان عند اطفاء النور وقال القرطبي ظن المنافقون ان تسترهم بالمؤمنين ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهم في الدنيا جهلا منهم ويحتمل أن يكونوا حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من الإسلام فاستمر ذلك حتى ميزهم الله تعالى منهم قال ويحتمل انهم لما سمعوا لتتبع كل امة من كانت تعبد والمنافق لم يكن يعبد شيئا بقي حائرا حتى ميز قلت هذا ضعيف لأنه يقتضي تخصيص ذلك بمنافق كان لا يعبد شيئا وأكثر المنافقين كانوا يعبدون غير الله من وثن وغيره قوله فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون في حديث أبي سعيد الاتي في التوحيد في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة وفي رواية هشام بن سعد ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ويأتي في حديث أبي سعيد من الزيادة فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وانا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم ما كانوا يعبدون واننا ننتظر ربنا ووقع في رواية مسلم هنا فارقنا الناس في الدنيا افقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ورجح عياض رواية البخاري وقال غيره الضمير لله والمعنى فارقنا الناس في معبوداتهم ولم نصاحبهم ونحن اليوم أحوج لربنا أي انا محتاجون إليه وقال عياض بل أحوج على بابها لأنهم كانوا محتاجين إليه في الدنيا فهم في الآخرة أحوج إليه وقال النووي إنكاره لرواية مسلم معترض بل معناه التضرع إلى الله في كشف الشدة عنهم بأنهم لزموا طاعته وفارقوا في الدنيا من زاغ عن طاعته من اقاربهم مع حاجتهم إليهم في معاشهم ومصالح دنياهم كما جرى لمؤمني الصحابة حين قاطعوا من أقاربهم من حاد الله ورسوله مع حاجتهم إليهم والارتفاق بهم وهذا ظاهر في معنى الحديث لا شك في حسنه وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته الا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا وقيل الإتيان فعل من افعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمات الحدوث وقيل فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله ورجحه عياض قال ولعل هذا الملك جاءهم في صورة انكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك لأنه مخلوق قال ويحتمل وجها رابعا وهو ان المعنى يأتيهم الله بصورة أي بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الإله ليختبرهم بذلك فإذا قال لهم هذا الملك انا ربكم ورأوا عليه من علامة المخلوقين ما يعلمون به انه ليس ربهم استعاذوا منه لذلك انتهى وقد وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن المشار إليها فيطلع عليهم رب العالمين وهو يقوي الاحتمال الأول قال وأما قوله بعد ذلك فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها فالمراد بذلك الصفة والمعنى فيتجلى الله لهم بالصفة التي يعلمونه بها وانما عرفوه بالصفة وان لم تكن تقدمت لهم رؤيته لأنهم يرون حينئذ شيئا لا يشبه المخلوقين وقد علموا انه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون انه ربهم فيقولون أنت ربنا وعبر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام لتقدم ذكر الصورة قال وأما قوله نعوذ بالله منك فقال الخطابي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من المنافقين قال القاضي عياض وهذا لا يصح ولا يستقيم الكلام به وقال النووي الذي قاله القاضي صحيح ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه انتهى ورجحه القرطبي في التذكرة وقال انه من الامتحان الثاني يتحقق ذلك فقد جاء في حديث أبي سعيد حتى ان بعضهم ليكاد ينقلب وقال بن العربي انما استعاذوا منه أولا لأنهم اعتقدوا ان ذلك الكلام استدراج لأن الله لا يأمر بالفحشاء ومن الفحشاء اتباع الباطل وأهله ولهذا وقع في الصحيح فيأتيهم الله في صورة أي بصورة لا يعرفونها وهي الأمر باتباع أهل الباطل فلذلك يقولون إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق وقال بن الجوزي معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال ويقولون إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا اتانا بما نعرفه من لطفه وهي الصورة التي عبر عنها بقوله يكشف عن ساق أي عن شدة وقال القرطبي هو مقام هائل يمتحن الله به عباده ليميز الخبيث من الطيب وذلك انه لما بقي المنافقون مختلطين بالمؤمنين زاعمين انهم منهم ظانين ان ذلك يجوز في ذلك الوقت كما جاز في الدنيا امتحنهم الله بأن اتاهم بصورة هائلة قالت للجميع انا ربكم فأجابه المؤمنون بإنكار ذلك لما سبق لهم من معرفته سبحانه وأنه منزه عن صفات هذه الصورة فلهذا قالوا نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا حتى ان بعضهم ليكاد ينقلب أي يزل فيوافق المنافقين قال وهؤلاء طائفة لم يكن لهم رسوخ بين العلماء ولعلهم الذين اعتقدوا الحق وحوموا عليه من غير بصيرة قال ثم يقال بعد ذلك للمؤمنين هل بينكم وبينه علامة قلت وهذه الزيادة أيضا من حديث أبي سعيد ولفظه آية تعرفونها فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيصير ظهره طبقا واحدا أي يستوي فقار ظهره فلا ينثني للسجود وفي لفظ لمسلم فلا يبقى من كان يسجد من تلقاء نفسه الا اذن له في السجود أي سهل له وهون عليه ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء الا جعل الله ظهره طبقا واحدا كلما أراد ان يسجد خر لقفاه وفي حديث بن مسعود نحوه لكن قال فيقولون ان اعترف لنا عرفناه قال فيكشف عن ساق فيقعون سجودا وتبقى اصلاب المنافقين كأنها صياصي البقر وفي رواية أبي الزعراء عنه عند الحاكم وتبقى ظهور المنافقين طبقا واحدا كأنما فيها السفافيد وهي بمهملة وفاءين جمع سفود بتشديد الفاء وهو الذي يدخل في الشاة إذا أريد ان تشوى ووقع في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند بن منده فيوضع الصراط ويتمثل لهم ربهم فذكر نحو ما تقدم وفيه إذا تعرف لنا عرفناه وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ثم يطلع عز وجل عليهم فيعرفهم نفسه ثم يقول انا ربكم فاتبعوني فيتبعه المسلمون وقوله في هذه الرواية فيعرفهم نفسه أي يلقى في قلوبهم علما قطعيا يعرفون به انه ربهم سبحانه وتعالى وقال الكلاباذي في معاني الاخبار عرفوه بأن أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول الذي غيرهم حتى غابوا عن رؤية عوراتهم ووقع في رواية هشام بن سعد ثم نرفع رؤوسنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول انا ربكم فنقول نعم أنت ربنا وهذا فيه اشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا والعلم عند الله وقال الخطابي هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة اكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الاكرام كما فسرت به الحسنى وزيادة قال ولا اشكال في حصول الامتحان في الموقف لأن اثار التكاليف لا تنقطع الا بعد الاستقرار في الجنة أو النار قال ويشبه ان يقال انما حجب عنهم تحقق رؤيته اولا لما كان معهم من المنافقين الذين لا يستحقون رؤيته فلما تميزوا رفع الحجاب فقال المؤمنون حينئذ أنت ربنا قلت وإذا لوحظ ما تقدم من قوله إذا تعرف لنا عرفناه وما ذكرت من تأويله ارتفع الأشكال وقال الطيبي لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحدة منهما ما يخص بالأخرى فإن القبر أول منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره والتحقيق ان التكليف خاص بالدنيا وما يقع في القبر وفي الموقف هي اثار ذلك ووقع في حديث بن مسعود من الزيادة ثم يقال للمسلمين ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم وفي لفظ فيعطون نورهم على قدر اعمالهم فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل ودون ذلك ومثل النخلة ودون ذلك حتى يكون اخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه ووقع في رواية مسلم عن جابر ويعطى كل انسان منهم نورا إلى ان قال ثم يطفيء نور المنافق وفي حديث بن عباس عند بن مردويه فيعطى كل انسان منهم نورا ثم يوجهون إلى الصراط فما كان من منافق طفيء نوره وفي لفظ فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين فقالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم الآية وفي حديث أبي امامة عند بن أبي حاتم وانكم يوم القيامة في مواطن حتى يغشى الناس أمر من أمر الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ثم ينتقلون إلى منزل اخر فتغشى الناس الظلمة فيقسم النور فيختص بذلك المؤمن ولا يعطى الكافر ولا المنافق منه شيئا فيقول المنافقون للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيضرب بينهم بسور قوله فيتبعونه قال عياض أي فيتبعون أمره أو ملائكته الذين وكلوا بذلك قوله ويضرب جسر جهنم في رواية شعيب بعد قوله أنت ربنا فيدعوهم فيضرب جسر جهنم تنبيه حذف من هذا السياق ما تقدم من حديث أنس في ذكر الشفاعة لفصل القضاء كما حذف من حديث أنس ما ثبت هنا من الأمور التي تقع في الموقف فينتظم من الحديثين انهم إذا حشروا وقع ما في حديث الباب من تساقط الكفار في النار ويبقى من عداهم في كرب الموقف فيستشفعون فيقع الإذن بنصب الصراط فيقع الامتحان بالسجود ليتميز المنافق من المؤمن ثم يجوزون على الصراط ووقع في حديث أبي سعيد هنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز في رواية شعيب يجوز بأمته وفي رواية إبراهيم بن سعد يجيزها والضمير لجهنم قال الأصمعي جاز الوادي مشى فيه وأجازه قطعه وقال غيره جاز وأجاز بمعنى واحد وقال النووي المعنى اكون انا وامتي أول من يمضي على الصراط ويقطعه يقول جاز الوادي وأجازه إذا قطعه وخلفه وقال القرطبي يحتمل أن تكون الهمزة هنا للتعدية لأنه لما كان هو وأمته أول من يجوز على الصراط لزم تأخير غيرهم عنهم حتى يجوز فإذا جاز هو وأمته فكأنه أجاز بقية الناس انتهى ووقع في حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ثم ينادي مناد أين محمد وأمته فيقوم فتتبعه أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار اعدائه فيتهافتون من يمين وشمال وينجو النبي والصالحون وفي حديث بن عباس يرفعه نحن آخر الأمم وأول من يحاسب وفيه فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمر غرا محجلين من آثار الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة ان يكونوا أنبياء قوله ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم في رواية شعيب ولا يتكلم يومئذ أحد الا الرسل وفي رواية إبراهيم بن سعد ولا يكلمه الا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ووقع في رواية العلاء وقولهم اللهم سلم سلم وللترمذي من حديث المغيرة شعار المؤمنين على الصراط رب سلم سلم والضمير في الأول للرسل ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين ان ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلامة فسمى ذلك شعارا لهم فبهذا تجتمع الاخبار ويؤيده قوله في رواية سهيل فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم سلم وفي حديث أبي سعيد من الزيادة فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا فيمر اولهم كمر البرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرحال تجري بهم اعمالهم وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ويوضع الصراط فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب وفي حديث بن مسعود ثم يقال لهم انجوا على قدر نوركم فمنهم من يمر كطرف العين ثم كالبرق ثم كالسحاب ثم كانقضاض الكوكب ثم كالريح ثم كشد الفرس ثم كشد الرحل حتى يمر الرجل الذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر بيد ويعلق يد ويجر برجل ويعلق رجل وتضرب جوانبه النار حتى يخلص وعند بن أبي حاتم في التفسير من طريق أبي الزعراء عن بن مسعود كمر البرق ثم الريح ثم الطير ثم أجود الخيل ثم أجود الإبل ثم كعدو الرجل حتى ان آخرهم رجل نوره على موضع ابهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط وعند هناد بن السرى عن بن مسعود بعد الريح ثم كأسرع البهائم حتى يمر الرجل سعيا ثم مشيا ثم آخرهم يتلبط على بطنه فيقول يا رب لم أبطأت بي فيقول أبطأ بك عملك ولابن المبارك من مرسل عبد الله بن شقيق فيجوز الرجل كالطرف وكالسهم وكالطائر السريع وكالفرس الجواد المضمر ويجوز الرجل يعدو عدوا ويمشي مشيا حتى يكون اخر من ينجو يحبو قوله وبه كلاليب الضمير للصراط وفي رواية شعيب وفي جهنم كلاليب وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به وفي رواية سهيل وعليه كلاليب النار وكلاليب جمع كلوب بالتشديد وتقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب الجنائز قال القاضي أبو بكر بن العربي هذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث الماضي حفت النار بالشهوات قال فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن اقتحم الشهوة سقط في النار لأنها خطاطيفها وفي حديث حذيفة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا أي يقفان في ناحيتي الصراط وهي بفتح الجيم والنون بعدها موحدة ويجوز سكون النون والمعنى ان الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن والمواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل قال الطيبي ويمكن ان يكون المراد بالأمانة ما في قوله تعالى انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض الآية وصلة الرحم ما في قوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فكأنهما اكتنفتا جنبتي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم وفطرتي الإيمان والدين القويم قوله مثل شوك السعدان بالسين والعين المهملتين بلفظ التثنية والسعدان جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاة قالوا مرعى ولا كالسعدان قوله اما رأيتم شوك السعدان هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة قوله غير انها لا يعلم قدر عظمها الا الله أي الشوكة والهاء ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني غير أنه وقع في رواية مسلم لا يعلم ما قدر عظمها الا الله قال القرطبي قيدناه أي لفظ قدر عن بعض مشايخنا بضم الراء على أنه يكون استفهاما وقدر مبتدأ وبنصبها على ان تكون ما زائدة وقدر مفعول يعلم قوله فتخطف الناس بأعمالهم بكسر الطاء وبفتحها قال ثعلب في الفصيح خطف بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع وحكى القزاز عكسه والكسر في المضارع أفصح قال الزين بن المنير تشبيه الكلاليب بشوك السعدان خاص بسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلا لهم بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة ثم استثنى إشارة إلى أن التشبيه لم يقع في مقدارهما وفي رواية السدي وبحافتيه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس ووقع في حديث أبي سعيد قلنا وما الجسر قال مدحضة مزلة أي زلق تزلق فيه الاقدام ويأتي ضبط ذلك في كتاب التوحيد ووقع عند مسلم قال أبو سعيد بلغني ان الصراط أحد من السيف وأدق من الشعرة ووقع في رواية بن منده من هذا الوجه قال سعيد بن أبي هلال بلغني ووصله البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مجزوما به وفي سنده لين ولابن المبارك عن مرسل عبيد بن عمير ان الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب انه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر وأخرجه بن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه والملائكة على جنبتيه يقولون رب سلم سلم وجاء عن الفضيل بن عياض قال بلغنا ان الصراط مسيرة خمسة عشر الف سنة خمسة آلاف صعود وخمسة آلاف هبوط وخمسة آلاف مستوى ادق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم لا يجوز عليه الا ضامر مهزول من خشية الله أخرجه بن عساكر في ترجمته وهذا معضل لا يثبت وعن سعيد بن أبي هلال قال بلغنا ان الصراط ادق من الشعر على بعض الناس ولبعض الناس مثل الوادي الواسع أخرجه بن المبارك وبن أبي الدنيا وهو مرسل أو معضل واخرج الطبري من طريق غنيم بن قيس أحد التابعين قال تمثل النار للناس ثم يناديها مناد امسكي أصحابك ودعي أصحابي فتخسف بكل ولى لها فهي اعلم بهم من الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم ورجاله ثقات مع كونه مقطوعا قوله منهم الموبق بعمله في رواية شعيب من يوبق وهما بالموحدة بمعنى الهلاك ولبعض رواة مسلم الموثق بالمثلثة من الوثاق ووقع عند أبي ذر رواية إبراهيم بن سعد الآتية في التوحيد بالشك وفي رواية الأصيلي ومنهم المؤمن بكسر الميم بعدها نون بقي بعمله بالتحتانية وكسر القاف من الوقاية أي يستره عمله وفي لفظ بعض رواة مسلم يعني بعين مهملة ساكنة ثم نون مكسورة بدل بقي وهو تصحيف قوله ومنهم المخردل بالخاء المعجمة في رواية شعيب ومنهم من يخردل ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم وكذا لأبي أحمد الجرجاني في رواية شعيب ووهاه عياض والدال مهملة للجميع وحكى أبو عبيد فيه اعجام الذال ورجح بن قرقول الخاء المعجمة والدال المهملة وقال الهروي المعنى أن كلاليب النار تقطعه فيهوى في النار قال كعب بن زهير في بانت سعاد قصيدته المشهورة يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما لحم من القوم معفور خراديل فقوله معفور بالعين المهملة والفاء أي واقع في التراب وخراديل أي هو قطع ويحتمل أن يكون من الخردل أي جعلت اعضاؤه كالخردل وقيل معناه انها تقطعهم عن لحوقهم بمن نجا وقيل المخردل المصروع ورجحه بن التين فقال هو انسب لسياق الخبر ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أبي ذر فمنهم المخردل أو المجازي أو نحوه ولمسلم عنه المجازي بغير شك وهو بضم الميم وتخفيف الجيم من الجزاء قوله ثم ينجو في رواية إبراهيم بن سعد ثم ينجلي بالجيم أي يتبين ويحتمل ان يكون بالخاء المعجمة أي يخلى عنه فيرجع إلى معنى ينجو وفي حديث أبي سعيد فناج مسلم ومخدوش ومكدوس في جهنم حتى يمر أحدهم فيسحب سحبا قال بن أبي جمرة يؤخذ منه ان المارين على الصراط ثلاثة أصناف ناج بلا خدوش وهالك من أول وهلة ومتوسط بينهما يصاب ثم ينجو وكل قسم منها ينقسم اقساما تعرف بقوله بقدر اعمالهم واختلف في ضبط مكدوس فوقع في رواية مسلم بالمهملة ورواه بعضهم بالمعجمة ومعناه السوق الشديد ومعنى الذي بالمهملة الراكب بعضه على بعض وقيل مكردس والمكردس فقار الظهر وكردس الرجل خيله جعلها كراديس أي فرقها والمراد انه ينكفأ في قعرها وعند بن ماجة من وجه آخر عن أبي سعيد رفعه يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان ثم يستجيز الناس فناج مسلم ومخدوش به ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها قوله حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده كذا لمعمر هنا ووقع لغيره بعد هذا وقال في رواية شعيب حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار قال الزين بن المنير الفراغ إذا اضيف إلى الله معناه القضاء وحلوله بالمقضي عليه والمراد إخراج الموحدين وادخالهم الجنة واستقرار أهل النار في النار وحاصله ان المعنى يفرغ الله أي من القضاء بعذاب من يفرغ عذابه ومن لا يفرغ فيكون إطلاق الفراغ بطريق المقابلة وان لم يذكر لفظها وقال بن أبي جمرة معناه وصل الوقت الذي سبق في علم الله انه يرحمهم وقد سبق في حديث عمران بن حصين الماضي في أواخر الباب الذي قبله ان الإخراج يقع بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وعند أبي عوانة والبيهقي وبن حبان في حديث حذيفة يقول إبراهيم يا رباه حرقت بني فيقول اخرجوا وفي حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ان قائل ذلك آدم وفي حديث أبي سعيد فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد يتبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار إذا رأوا انهم قد نجوا في اخوانهم المؤمنين يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا الحديث هكذا في رواية الليث الآتية في التوحيد ووقع فيه عند مسلم من رواية حفص بن ميسرة اختلاف في سياقه سأبينه هناك ان شاء الله تعالى ويحمل على ان الجميع شفعوا وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم قبلهم في ذلك ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني بسند حسن رفعه يدخل من أهل القبلة النار من لا يحصى عددهم الا الله بما عصوا الله واجترؤوا على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثنى على الله ساجدا كما اثنى عليه قائما فيقال لي ارفع رأسك الحديث ويؤيده ان في حديث أبي سعيد تشفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون ووقع في رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس عند النسائي ذكر سبب اخر لاخراج الموحدين من النار ولفظه وفرغ من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما اغنى عنكم انكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا فيقول الجبار فبعزتي لاعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وفي حديث أبي موسى عند بن أبي عاصم والبزار رفعه وإذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول لهم الكفار الم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم اسلامكم وقد صرتم معنا في النار فقالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيأمر الله من كان من أهل القبلة فأخرجوا فقال الكفار يا ليتنا كنا مسلمين وفي الباب عن جابر وقد تقدم في الباب الذي قبله وعن أبي سعيد الخدري عند بن مردويه ووقع في حديث أبي بكر الصديق ثم يقال ادعوا الأنبياء فيشفعون ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون وفي حديث أبي بكرة عند بن أبي عاصم والبيهقي مرفوعا يحمل الناس على الصراط فينجي الله من شاء برحمته ثم يؤذن في الشفاعة للملائكة والنبيين والشهداء والصديقين فيشفعون ويخرجون قوله ممن كان يشهد ان لا إله إلا الله قال القرطبي لم يذكر الرسالة اما لانهما لما تلازما في النطق غالبا وشرطا اكتفى بذكر الأولى أو لأن الكلام في حق جميع المؤمنين هذه الأمة وغيرها ولو ذكرت الرسالة لكثر تعداد الرسل قلت الأول أولى ويعكر على الثاني انه يكتفي بلفظ جامع كأن يقول مثلا ونؤمن برسله وقد تمسك بظاهره بعض المبتدعة ممن زعم ان من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم يؤمن بغير من أرسل إليه وهو قول باطل فان من جحد الرسالة كذب الله ومن كذب الله لم يوحده قوله أمر الملائكة ان يخرجوهم في حديث أبي سعيد اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه وتقدم في حديث أنس في الشفاعة في الباب قبله فيحد لي حدا فأخرجهم ويجمع بأن الملائكة يؤمرون على ألسنة الرسل بذلك فالذين يباشرون الإخراج هم الملائكة ووقع في الحديث الثالث عشر من الباب الذي قبله تفصيل ذلك ووقع في حديث أبي سعيد أيضا بعد قوله ذرة فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا وفيه فيقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط وفي حديث معبد عن الحسن البصري عن أنس فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله وسيأتي بطوله في التوحيد وفي حديث جابر عند مسلم ثم يقول الله انا اخرج بعلمي وبرحمتي وفي حديث أبي بكر انا ارحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا قال الطيبي هذا يؤذن بأن كل ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة ثم حبة ثم خردلة ثم ذرة غير الإيمان الذي يعبر به عن التصديق والاقرار بل هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الإيمان وهو على وجهين أحدهما ازدياد اليقين وطمأنينة النفس لأن تضافر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لعدمه والثاني ان يراد العمل وان الإيمان يزيد وينقص بالعمل وينصر هذا الوجه قوله في حديث أبي سعيد لم يعملوا خيرا قط قال البيضاوي وقوله ليس ذلك لك أي انا افعل ذلك تعظيما لاسمى وإجلالا لتوحيدي وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة الاتي اسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا قال ويحتمل ان يجري على عمومه ويحمل على حال ومقام اخر قال الطيبي إذا فسرنا ما يختص بالله بالتصديق المجرد عن الثمرة وما يختص برسوله هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد اليقين أو العمل الصالح حصل الجمع قلت ويحتمل وجها آخر وهو ان المراد بقوله ليس ذلك لك مباشرة الإخراج لا أصل الشفاعة وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت في إخراج المذكورين فأجيب إلى أصل الإخراج ومنع من مباشرته فنسبت إلى شفاعته في حديث اسعد الناس لكونه ابتداء بطلب ذلك والعلم عند الله تعالى وقد مضى شرح حديث اسعد الناس بشفاعتي في أواخر الباب الذي قبله مستوفي قوله فيعرفونهم بعلامة اثار السجود في رواية إبراهيم بن سعد فيعرفونهم في النار بأثر السجود قال الزين بن المنير تعرف صفة هذا الأثر مما ورد في قوله سبحانه وتعالى سيماهم في وجوههم من اثر السجود لأن وجوههم لا تؤثر فيها النار فتبقى صفتها باقية وقال غيره بل يعرفونهم بالغرة وفيه نظر لأنها مختصة بهذه الأمة والذين يخرجون أعم من ذلك قوله وحرم الله على النار ان تأكل من بن آدم اثر السجود هو جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف يعرفون اثر السجود مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم فاماتهم الله اماتة حتى إذا كانوا فحما اذن الله بالشفاعة فإذا صاروا فحما كيف يتميز محل السجود من غيره حتى يعرف اثره وحاصل الجواب تخصيص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها من هذا الخبر وان الله منع النار ان تحرق اثر السجود من المؤمن وهل المراد بأثر السجود نفس العضو الذي يسجد أو المراد من سجد فيه نظر والثاني أظهر قال القاضي عياض فيه دليل على أن عذاب المؤمنين المذنبين مخالف لعذاب الكفار وانها لا تأتي على جميع اعضائهم اما اكراما لموضع السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى أو لكرامة تلك الصورة التي خلق آدم والبشر عليها وفضلوا بها على سائر الخلق قلت الأول منصوص والثاني محتمل لكن يشكل عليه أن الصورة لا تختص بالمؤمنين فلو كان الاكرام لأجلها لشاركهم الكفار وليس كذلك قال النووي وظاهر الحديث أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وبهذا جزم بعض العلماء وقال عياض ذكر الصورة ودارات الوجوه يدل على ان المراد بأثر السجود الوجه خاصة خلافا لمن قال يشمل الأعضاء السبعة ويؤيد اختصاص الوجه ان في بقية الحديث ان منهم من غاب في النار إلى نصف ساقيه وفي حديث سمرة عند مسلم والى ركبتيه وفي رواية هشام بن سعد في حديث أبي سعيد والى حقوه قال النووي وما أنكره هو المختار ولا يمنع من ذلك قوله في الحديث الاخر في مسلم ان قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الا دارات وجوههم فإنه يحمل على أن هؤلاء قوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار فيكون الحديث خاصا بهم وغيره عاما فيحمل على عمومه الا ما خص منه قلت ان أراد أن هؤلاء يخصون بأن النار لا تأكل وجوههم كلها وأن غيرهم لا تأكل منهم محل السجود خاصة وهو الجبهة سلم من الاعتراض والا يلزمه تسليم ما قال القاضي في حق الجميع الا هؤلاء وان كانت علامتهم الغرة كما تقدم النقل عمن قاله وما تعقبه بأنها خاصة بهذه الأمة فيضاف إليها التحجيل وهو في اليدين والقدمين مما يصل إليه الوضوء فيكون اشمل مما قاله النووي من جهة دخول جميع اليدين والرجلين لا تخصيص الكفين والقدمين ولكن ينقص منه الركبتان وما استدل به القاضي من بقية الحديث لا يمنع سلامة هذه الأعضاء مع الانغمار لان تلك الأحوال الاخروية خارجة على قياس أحوال أهل الدنيا ودل التنصيص على دارات الوجوه ان الوجه كله لا تؤثر فيه النار اكراما لمحل السجود ويحمل الاقتصار عليها على التنويه بها لشرفها وقد استنبط بن أبي جمرة من هذا ان من كان مسلما ولكنه كان لا يصلى لا يخرج إذ لا علامة له لكن يحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم قوله لم يعملوا خيرا قط وهو مذكور في حديث أبي سعيد الاتي في التوحيد وهل المراد بمن يسلم من الاحراق من كان يسجد أو أعم من ان يكون بالفعل أو القوة الثاني أظهر ليدخل فيه من أسلم مثلا وأخلص فبغته الموت قبل أن يسجد ووجدت بخط أبي رحمة الله تعالى ولم اسمعه منه من نظمه ما يوافق مختار النووي وهو قوله يا رب أعضاء السجود عتقتها من عبدك الجاني وأنت الواقي والعتق يسري بالغنى ياذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي قوله فيخرجونهم قد امتحشوا هكذا وقع هنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد في التوحيد عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده ووقع عند أبي نعيم من رواية أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير فيخرجون من عرفوا ليس فيه قد امتحشوا وانما ذكرها بعد قوله فيقبض قبضة وكذا أخرجه البيهقي وبن منده من رواية روح بن الفرج ويحيى بن أبي أيوب العلاف كلاهما عن يحيى بن بكير به قال عياض ولا يبعد ان الامتحاش يختص بأهل القبضة والتحريم على النار ان تأكل صورة الخارجين اولا قبلهم ممن عمل الخير على التفصيل السابق والعلم عند الله تعالى وتقدم ضبط امتحشوا وأنه بفتح المثناة والمهملة وضم المعجمة أي احترقوا وزنه ومعناه والمحش احتراق الجلد وظهور العظم قال عياض ضبطناه عن متقني شيوخنا وهو وجه الكلام وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء ولا يعرف في اللغة امتحشه متعديا وانما سمع لازما مطاوع محشته يقال محشته وامحشته وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي وقال غيره امحشته فامتحش وامحشه الحر احرقه والنار احرقته وامتحش هو غضبا وقال أبو نصر الفارابي والامتحاش الاحتراق قوله فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة في حديث أبي سعيد فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة والافواه جمع فوهة على غير قياس والمراد بها الأوائل وتقدم في الإيمان من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد في نهر الحياة أو الحياء بالشك وفي رواية أبي نضرة عند مسلم على نهر يقال له الحيوان أو الحياة وفي أخرى له فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة وفي تسمية ذلك النهر به إشارة إلى انهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك قوله فينبتون نبات الحبة بكسر المهملة وتشديد الموحدة تقدم في كتاب الإيمان انها بزور الصحراء والجمع حبب بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها مثلها وأما الحبة بفتح أوله وهو ما يزرعه الناس فجمعها حبوب بضمتين ووقع في حديث أبي سعيد فينبتون في حافتيه وفي رواية لمسلم كما تنبت الغثاءة بضم الغين المعجمة بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الالف همزة ثم هاء تأنيث هو في الأصل كل ما حمله السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها والمراد به هنا ما حمله من البزور خاصة قوله في حميل السيل بالحاء المهملة المفتوحة والميم المكسورة أي ما يحمله السيل وفي رواية يحيى بن عمارة المشار إليها إلى جانب السيل والمراد ان الغثاء الذي يجيء به السيل يكون فيه الحبة فيقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة ووقع في رواية لمسلم في حمئة السيل بعد الميم همزة ثم هاء وقد تشبع الميم فيصير بوزن عظيمة وهو ما تغير لونه من الطين وخص بالذكر لأنه يقع فيه النبت غالبا قال بن أبي جمرة فيه إشارة إلى سرعة نباتهم لان الحبة أسرع في النبات من غيرها وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزبل المجذوب معه قال ويستفاد منه انه صلى الله عليه وسلم كان عارفا بجميع أمور الدنيا بتعليم الله تعالى له وان لم يباشر ذلك وقال القرطبي اقتصر المازري على أن موقع التشبيه السرعة وبقي عليه نوع اخر دل عليه قوله في الطريق الأخرى الا ترونها تكون إلى الحجر ما يكون منها إلى الشمس اصفر واخضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض وفيه تنبيه على أن ما يكون إلى الجهة التي تلي الجنة يسبق إليه البياض المستحسن وما يكون منهم إلى جهة النار يتأخر النصوع عنه فيبقى اصيفر وأخيضر إلى أن يتلاحق البياض ويستوى الحسن والنور ونضارة النعمة عليهم قال ويحتمل أن يشير بذلك إلى ان الذي يباشر الماء يعني الذي يرش عليهم يسرع نصوعه وان غيره يتأخر عنه النصوع لكنه يسرع إليه والله اعلم قوله ويبقى رجل زاد في رواية الكشميهني منهم مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة تقدم القول في اخر أهل النار خروجا منها في شرح الحديث الثاني والعشرين من الباب الذي قبله ووقع في وصف هذا الرجل انه كان نباشا وذلك في حديث حذيفة كما تقدم في أخبار بني إسرائيل ان رجلا كان يسيء الظن بعمله فقال لاهله احرقوني الحديث وفي آخره كان نباشا ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق عند أحمد وأبي عوانة وغيرهما وفيه ثم يقول الله انظروا هل بقى في النار أحد عمل خيرا قط فيجدون رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير اني كنت اسامح الناس في البيع الحديث وفيه ثم يخرجون من النار رجلا اخر فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير اني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني الحديث وجاء من وجه اخر انه كان يسأل الله أن يجيره من النار ولا يقول ادخلني الجنة أخرجه الحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك من حديث عوف الأشجعي رفعه قد علمت اخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل كان يسأل الله ان يجيره من النار ولا يقول ادخلني الجنة فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقي بين ذلك فيقول يا رب قربني من باب الجنة انظر إليها وأجد من ريحها فيقربه فيرى شجرة الحديث وهو عند بن أبي شيبة أيضا وهذا يقوى التعدد لكن الإسناد ضعيف وقد ذكرت عن عياض في شرح الحديث السابع عشر أن اخر من يخرج من النار هل هو آخر من يبقى على الصراط أو هو غيره وان اشترك كل منهما في أنه اخر من يدخل الجنة ووقع في نوادر الأصول للترمذي الحكيم من حديث أبي هريرة ان أطول أهل النار فيها مكثا من يمكث سبعة آلاف سنة وسند هذا الحديث واه والله اعلم وأشار بن أبي جمرة إلى المغايرة بين اخر من يخرج من النار وهو المذكور في الباب الماضي وأنه يخرج منها بعد أن يدخلها حقيقة وبين اخر من يخرج ممن يبقى مارا على الصراط فيكون التعبير بأنه خرج من النار بطريق المجاز لأنه اصابه من حرها وكربها ما يشارك به بعض من دخلها وقد وقع في غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو واه عن مالك عن نافع عن بن عمر رفعه ان اخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين وحكى السهيلي انه جاء ان اسمه هناد وجوز غيره ان يكون أحد الاسمين لاحد المذكورين والاخر للآخر قوله فيقول يارب في رواية إبراهيم بن سعد في التوحيد أي رب قوله قد قشبني ريحها بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وحكى التشديد ثم موحدة قال الخطابي قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه وأصل القشب خلط السم بالطعام يقال قشبه إذا سمه ثم استعمل فيما إذا بلغ الدخان والرائحة الطيبة منه غايته وقال النووي معنى قشبني سمني وآذاني وأهلكني هكذا قاله جماهير أهل اللغة وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي قلت ولا يخفى حسن قول الخطابي واما الداودي فكثيرا ما يفسر الألفاظ الغريبة بلوازمها ولا يحافظ على أصول معانيها وقال بن أبي جمرة إذا فسرنا القشب بالنتن والمستقذر كانت فيه إشارة إلى طيب ريح الجنة وهو من أعظم نعيمها وعكسها النار في جميع ذلك وقال بن القطاع قشب الشيء خلطه بما يفسده من سم أو غيره وقشب الإنسان لطخه بسوء كاغتابه وعابه وأصله السم فاستعمل بمعنى اصابه المكروه إذا اهلكه أو افسده أو غيره أو ازال عقله أو تقذره هو والله اعلم قوله وأحرقني ذكاؤها كذا للاصيلي وكريمة هنا بالمد وكذا في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية أبي ذر وغيره ذكاها بالقصر وهو الأشهر في اللغة وقال بن القطاع يقال ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد الواو أي كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها واما ذكا الغلام ذكاء بالمد فمعناه اسرعت فطنته قال النووي المد والقصر لغتان ذكره جماعة فيها وتعقبه مغلطاي بأنه لم يوجد عن أحد من المصنفين في اللغة ولا في الشارحين لدواوين العرب حكاية المد الا عن أبي حنيفة الدينوري في كتاب النبات في مواضع منها ضرب العرب المثل بجمر الغضا لذكائه قال وتعقبه علي بن حمزة الأصبهاني فقال ذكا النار مقصور ويكتب بالألف لأنه واوى يقال ذكت النار تذكو ذكوا وذكاء النار وذكو النار بمعنى وهو التهابها والمصدر ذكاء وذكو وذكو بالتخفيف والتثقيل فاما الذكاء بالمد فلم يأت عنهم في النار وإنما جاء في الفهم وقال بن قرقول في المطالع وعليه يعتمد الشيخ وقع في مسلم فقد احرقني ذكاؤها بالمد والمعروف في شدة حر النار القصر الا ان الدينوري ذكر فيه المد وخطأه علي بن حمزة فقال ذكت النار ذكا وذكوا ومنه طيب ذكي منتشر الريح واما الذكاء بالمد فمعناه تمام الشيء ومنه ذكاء القلب وقال صاحب الأفعال ذكا الغلام والعقل أسرع في الفطنة وذكا الرجل ذكاء من حدة فكره وذكت النار ذكا بالقصر توقدت قوله فاصرف وجهي عن النار قد استشكل كون وجهه إلى جهة النار والحال انه ممن يمر على الصراط طالبا إلى الجنة فوجهه إلى الجنة لكن وقع في حديث أبي امامة المشار إليه قبل انه يتقلب على الصراط ظهرا لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف ان وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها باختياره فسأل ربه في ذلك قوله فيصرف وجهه عن النار بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية شعيب فيصرف الله ووقع في رواية أنس عن بن مسعود عند مسلم وفي حديث أبي سعيد عند أحمد والبزار نحوه أنه يرفع له شجرة فيقول رب ادنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله لعلي ان اعطيتك تسألني غيرها فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأل غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه وفيه أنه يدنو منها وأنه يرفع له شجرة أخرى أحسن من الأولى عند باب الجنة ويقول في الثالثة ائذن لي في دخول الجنة وكذا وقع في حديث أنس الآتي في التوحيد من طريق حميد عنه رفعه آخر من يخرج من النار ترفع له شجرة ونحوه لمسلم من طريق النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد بلفظ ان أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثلت له شجرة ويجمع بأنه سقط من حديث أبي هريرة هنا ذكر الشجرات كما سقط من حديث بن مسعود ما ثبت في حديث الباب من طلب القرب من باب الجنة قوله ثم يقول بعد ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة في رواية شعيب قال يا رب قدمني قوله فيقول أليس قد زعمت في رواية شعيب فيقول الله أليس قد أعطيت العهد والميثاق قوله لعلي ان اعطيتك ذلك في رواية التوحيد فهل عسيت ان فعلت بك ذلك ان تسألني غيره اما عسيت ففي سينها الوجهان الفتح والكسر وجملة ان تسألني هي خبر عسى والمعنى هل يتوقع منك سؤال شيء غير ذلك وهو استفهام تقرير لأن ذلك عادة بني آدم والترجي راجع إلى المخاطب لا إلى الرب وهو من باب ارخاء العنان إلى الخصم ليبعثه ذلك على التفكر في أمره والانصاف من نفسه قوله فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق يحتمل ان يكون فاعل شاء الرجل المذكور أو الله قال بن أبي جمرة انما بادر للحلف من غير استخلاف لما وقع له من قوة الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لا يطلب مزيدا وأكده بالحلف قوله فإذا رأى ما فيها سكت في رواية شعيب فإذا بلغ بابها ورأى زهرتها وما فيها من النضرة وفي رواية إبراهيم بن سعد من الحبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة ولمسلم الخير بمعجمة وتحتانية بلا هاء والمراد انه يرى ما فيها من خارجها اما لان جدارها شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف وأما ان المراد بالرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له أذى لفح النار وهو خارجها قوله ثم قال في رواية إبراهيم بن سعد ثم يقول قوله ويلك في رواية شعيب ويحك قوله يا رب لا تجعلني أشقى خلقك المراد بالخلق هنا من دخل الجنة فهو لفظ عام أريد به خاص ومراده انه يصير إذا استمر خارجا عن الجنة اشقاهم وكونه اشقاهم ظاهر لو استمر خارج الجنة وهم من داخلها قال الطيبي معناه يا رب قد أعطيت العهد والميثاق ولكن تفكرت في كرمك ورحمتك فسألت ووقع في الرواية التي في كتاب الصلاة لا أكون اشقى خلقك وللقابسي لأكونن قال بن التين المعنى لئن ابقيتني على هذه الحالة ولم تدخلني الجنة لأكونن والالف في الرواية الأولى زائدة وقال الكرماني معناه لا اكون كافرا قلت هذا أقرب مما قال بن التين ولو استحضر هذه الرواية التي هنا ما احتاج إلى التكلف الذي ابداه فان قوله لا أكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الطلب ودل عليه قوله لا تجعلني ووجه كونه اشقى ان الذي يشاهد ما يشاهده ولا يصل إليه يصير أشد حسرة ممن لا يشاهد وقوله خلقك مخصوص بمن ليس من أهل النار قوله فإذا ضحك منه تقدم معنى الضحك في شرح الحديث الماضي قريبا قوله ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى في رواية أبي سعيد عند أحمد فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا وفي رواية التوحيد حتى ان الله ليذكره من كذا وفي حديث أبي سعيد ويلقنه الله ما لاعلم له به قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا سقط هذا من رواية شعيب وثبت في رواية إبراهيم بن سعد هنا ووقع ذلك في رواية مسلم مرتين إحداهما هنا والأخرى في أوله عند قوله ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار قوله قال عطاء وأبو سعيد أي الخدري والقائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري قوله لا يغير عليه شيئا في رواية إبراهيم بن سعد لا يرد عليه قوله هذا لك ومثله معه قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية إبراهيم بن سعد قال أبو سعيد وعشرة أمثاله يا أبا هريرة فقال فذكره وفيه قال أبو سعيد الخدري اشهد اني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في حديث أنس عند بن مسعود يرضيك ان اعطيك الدنيا ومثلها معها ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر انظر إلى ملك أعظم ملك فان لك مثله وعشرة أمثاله فيقول اتسخر بي وأنت الملك ووقع عند أحمد من وجه اخر عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا في هذا الحديث فقال أبو سعيد ومثله معه فقال أبو هريرة وعشرة أمثاله فقال أحدهما لصاحبه حدث بما سمعت واحدث بما سمعت وهذا مقلوب فإن الذي في الصحيح هو المعتمد وقد وقع عند البزار من الوجه الذي أخرجه منه أحمد على وفق ما في الصحيح نعم وقع في حديث أبي سعيد الطويل المذكور في التوحيد من طريق أخرى عنه بعد ذكر من يخرج من عصاة الموحدين فقال في آخره فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه فهذا موافق لحديث أبي هريرة في الاقتصار على المثل ويمكن ان يجمع ان يكون عشرة الأمثال انما سمعه أبو سعيد في حق اخر أهل الجنة دخولا والمذكور هنا في حق جميع من يخرج بالقبضة وجمع عياض بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة باحتمال ان يكون أبو هريرة سمع اولا قوله ومثله معه فحدث به ثم حدث النبي صلى الله عليه وسلم بالزيادة فسمعه أبو سعيد وعلى هذا فيقال سمعه أبو سعيد وأبو هريرة معا اولا ثم سمع أبو سعيد الزيادة بعد وقد وقع في حديث أبي سعيد أشياء كثيرة زائدة على حديث أبي هريرة نبهت على أكثرها فيما تقدم قريبا وظاهر قوله هذا لك وعشرة أمثاله ان العشرة زائدة على الأصل ووقع في رواية أنس عن بن مسعود لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا وحمل على أنه تمنى أن يكون له مثل الدنيا فيطابق حديث أبي سعيد ووقع في رواية لمسلم عن بن مسعود لك مثل الدنيا وعشرة امثالها والله اعلم وقال الكلاباذي امساكه اولا عن السؤال حياء من ربه والله يحب ان يسأل لأنه يحب صوت عبده المؤمن فيباسطه بقوله اولا لعلك ان أعطيت هذا تسأل غيره وهذه حالة المقصر فكيف حالة المطيع وليس نقض هذا العبد عهده وتركه ما اقسم عليه جهلا منه ولا قلة مبالاة بل علما منه بأن نقض هذا العهد أولى من الوفاء به لأن سؤاله ربه أولى من ترك السؤال مراعاة للقسم وقد قال صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر على يمينه وليأت الذي هو خير فعمل هذا العبد على وفق هذا الخبر والتكفير قد ارتفع عنه في الآخرة قال بن أبي جمرة رحمه الله تعالى في هذا الحديث من الفوائد جواز مخاطبة الشخص بما لا تدرك حقيقته وجواز التعبير عن ذلك بما يفهمه وان الأمور التي في الآخرة لا تشبه بما في الدنيا الا في الأسماء والأصل مع المبالغة في تفاوت الصفة والاستدلال على العلم الضروري بالنظري وان الكلام إذا كان محتملا لأمرين يأتي المتكلم بشيء يتخصص به مراده عند السامع وان التكليف لا ينقطع الا بالاستقرار في الجنة أو النار وان امتثال الأمر في الموقف يقع بالاضطرار وفيه فضيلة الإيمان لأنه لما تلبس به المنافق ظاهرا بقيت عليه حرمته إلى ان وقع التمييز بإطفاء النور وغير ذلك وان الصراط مع دقته وحدته يسع جميع المخلوقين منذ ادم إلى قيام الساعة وفيه ان النار مع عظمها وشدتها لا تتجاوز الحد الذي أمرت بإحراقه والادمي مع حقارة جرمه يقدم على المخالفة ففيه معنى شديد من التوبيخ وهو كقوله تعالى في وصف الملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وفيه إشارة إلى توبيخ الطغاة والعصاة وفيه فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن الداعي أهلا لذلك في ظاهر الحكم لكن فضل الكريم واسع وفي قوله في اخره في بعض طرقه ما اغدرك إشارة إلى ان الشخص لا يوصف بالفعل الذميم الا بعد ان يتكرر ذلك منه وفيه إطلاق اليوم على جزء منه لأن يوم القيامة في الأصل يوم واحد وقد اطلق اسم اليوم على كثير من اجزائه وفيه جواز سؤال الشفاعة خلافا لمن منع محتجا بأنها لا تكون الا لمذنب قال عياض وفات هذا القائل انها قد تقع في دخول الجنة بغير حساب وغير ذلك كما تقدم بيانه مع ان كل عاقل معترف بالتقصير فيحتاج إلى طلب العفو عن تقصيره وكذا كل عامل يخشى ان لا يقبل عمله فيحتاج إلى الشفاعة في قبوله قال ويلزم هذا القائل ان لا يدعو بالمغفرة ولا بالرحمة وهو خلاف ما درج عليه السلف في ادعيتهم وفي الحديث أيضا تكليف ما لا يطاق لأن المنافقين يؤمرون بالسجود وقد منعوا منه كذا قيل وفيه نظر لأن الأمر حينئذ للتعجيز والتبكيت وفيه اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة قال الطيبي وقول من اثبت الرؤية ووكل علم حقيقتها إلى الله فهو الحق وكذا قول من فسر الإتيان بالتجلي هو الحق لأن ذلك قد تقدمه قوله هل تضارون في رؤية الشمس والقمر وزيد في تقرير ذلك وتأكيده وكل ذلك يدفع المجاز عنه والله اعلم واستدل به بعض السالمية ونحوهم على ان المنافقين وبعض أهل الكتاب يرون الله مع المؤمنين وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد ان المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ربنا ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم واما الرؤية التي اشترك فيها الجميع قبل فقد تقدم انه صورة الملك وغيره قلت ولا مدخل أيضا لبعض أهل الكتاب في ذلك لأن في بقية الحديث انهم يخرجون من المؤمنين ومن معهم ممن يظهر الإيمان ويقال لهم ما كنتم تعبدون وانهم يتساقطون في النار وكل ذلك قبل الأمر بالسجود وفيه ان جماعة من مذنبي هذه الأمة يعذبون بالنار ثم يخرجون بالشفاعة والرحمة خلافا لمن نفى ذلك عن هذه الأمة وتأول ما ورد بضروب متكلفة والنصوص الصريحة متضافرة متظاهرة بثبوت ذلك وان تعذيب الموحدين بخلاف تعذيب الكفار لاختلاف مراتبهم من اخذ النار بعضهم إلى ساقه وانها لا تأكل اثر السجود وانهم يموتون فيكون عذابهم احراقهم وحبسهم عن دخول الجنة سريعا كالمسجونين بخلاف الكفار الذين لا يموتون أصلا ليذوقوا العذاب ولا يحيون حياة يستريحون بها على ان بعض أهل العلم أول ما وقع في حديث أبي سعيد من قوله يموتون فيها اماتة بأنه ليس المراد ان يحصل لهم الموت حقيقة وانما هو كناية عن غيبة احساسهم وذلك للرفق بهم أو كنى عن النوم بالموت وقد سمى الله النوم وفاة ووقع في حديث أبي هريرة انهم إذا دخلوا النار ماتوا فإذا أراد الله اخراجهم امسهم ألم العذاب تلك الساعة قال وفيه ما طبع عليه الادمي من قوة الطمع وجودة الحيلة في تحصيل المطلوب فطلب اولا ان يبعد من النار ليحصل له نسبة لطيفة بأهل الجنة ثم طلب الدنو منهم وقد وقع في بعض طرقه طلب الدنو من شجرة بعد شجرة إلى ان طلب الدخول ويؤخذ منه ان صفات الادمي التي شرف بها على الحيوان تعود له كلها بعد بعثته كالفكر والعقل وغيرهما انتهى ملخصا مع زيادات في غضون كلامه والله المستعان

Bölüm V11/P463

1 ( قوله باب في الحوض )

Bölüm V11/P463–V11/P468

أي حوض النبي صلى الله عليه وسلم وجمع الحوض حياض وأحواض وهو مجمع الماء وايراد البخاري لاحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط إشارة منه إلى ان الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه وقد اخرج أحمد والترمذي من حديث النضر بن أنس عن أنس قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يشفع لي فقال انا فاعل فقلت أين اطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قلت فإن لم ألقك قال انا عند الميزان قلت فإن لم ألقك قال انا عند الحوض وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض أحاديث هذا الباب ان جماعة يدفعون عن الحوض بعد ان يكادوا يردون ويذهب بهم إلى النار ووجه الاشكال ان الذي يمر على الصراط إلى ان يصل إلى الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يرد إليها ويمكن ان يحمل على انهم يقربون من الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل ان يخلصوا من بقية الصراط وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى ان الحوض يكون بعد الصراط وذهب اخرون إلى العكس والصحيح ان للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والاخر داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثرا قلت وفيه نظر لأن الكوثر نهر داخل الجنة كما تقدم ويأتي وماؤه يصب في الحوض ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي ان الحوض يكون قبل الصراط فإن الناس يردون الموقف عطاشى فيرد المؤمنون الحوض وتتساقط الكفار في النار بعد ان يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم جهنم كأنها سراب فيقال الا تردون فيظنونها ماء فيتساقطون فيها وقد اخرج مسلم من حديث أبي ذر ان الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة وله شاهد من حديث ثوبان وهو حجة على القرطبي لا له لأنه قد تقدم ان الصراط جسر جهنم وأنه بين الموقف والجنة وأن المؤمنين يمرون عليه لدخول الجنة فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه وبين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض وظاهر الحديث ان الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها وفي حديث بن مسعود عند أحمد ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض وقد قال القاضي عياض ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الحوض من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا يدل على أن الشرب منه يقع بعد الحساب والنجاة من النار لأن ظاهر حال من لا يظمأ ان لا يعذب بالنار ولكن يحتمل ان من قدر عليه التعذيب منهم ان لا يعذب فيها بالظمأ بل بغيره قلت ويدفع هذا الاحتمال انه وقع في حديث أبي بن كعب عند بن أبي عاصم في ذكر الحوض ومن لم يشرب منه لم يرو ابدا وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند في الحديث الطويل عن لقيط بن عامر انه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ونهيك بن عاصم قال فقدمنا المدينة عند انسلاخ رجب فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة الحديث بطوله في صفة الجنة والبعث وفيه تعرضون عليه بادية له صفاحكم لا تخفى عليه منكم خافية فيأخذ غرفة من ماء فينضح بها قبلكم فلعمر الهك ما يخطئ وجه أحدكم قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطمه مثل الخطام الأسود ثم ينصرف نبيكم وينصرف على اثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار يطأ أحدكم الجمرة فيقول حس فيقول ربك أوانه الا فيطلعون على حوض الرسول على إظماء والله ناهلة رأيتها ابدا ما يبسط أحد منكم يده الا وقع على قدح الحديث وأخرجه بن أبي عاصم في السنة والطبراني والحاكم وهو صريح في ان الحوض قبل الصراط قوله وقول الله تعالى انا اعطيناك الكوثر أشار إلى ان المراد بالكوثر النهر الذي يصب في الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحا في سابع أحاديث الباب ومضى في تفسير سورة الكوثر من حديث عائشة نحوه مع زيادة بيان فيه وتقدم الكلام على حديث بن عباس ان الكوثر هو الخير الكثير وجاء إطلاق الكوثر على الحوض في حديث المختار بن فلفل عن أنس في ذكر الكوثر هو حوض ترد عليه أمتي وقد اشتهر اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالحوض لكن اخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه ان لكل نبي حوضا وأشار إلى انه اختلف في وصله وارساله وان المرسل أصح قلت والمرسل أخرجه بن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته الا انهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني لأرجو ان اكون أكثرهم تبعا وأخرجه الطبراني من وجه اخر عن سمرة موصولا مرفوعا مثله وفي سنده لين واخرج بن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه وكل نبي يدعو أمته ولكل نبي حوض فمنهم من يأتيه الفئام ومنهم من يأتيه العصبة ومنهم من يأتيه الواحد ومنهم من يأتيه الاثنان ومنهم من لا يأتيه أحد واني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وفي إسناده لين وان ثبت فالمختص بنبينا صلى الله عليه وسلم الكوثر الذي يصب من مائة في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره ووقع الامتنان عليه به في السورة المذكورة قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه مما يجب على كل مكلف ان يعلمه ويصدق به ان الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على الثلاثين منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم اضعاف اضعافهم وهلم جرا واجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف وانكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهرة وحقيقته ولا حاجة تدعو إلى تأويله فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف قلت أنكره الخوارج وبعض المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد امراء العراق لمعاوية وولده فعند أبي داود من طريق عبد السلام بن أبي حازم قال شهدت أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان وكان في السماط فذكر قصة فيها ان بن زياد ذكر الحوض فقال هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فيه شيئا فقال أبو برزة نعم لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا فمن كذب به فلا سقاه الله منه وأخرج البيهقي في البعث من طريق أبي حمزة عن أبي برزة نحوه ومن طريق يزيد بن حبان التيمي شهدت زيد بن أرقم وبعث إليه بن زياد فقال ما أحاديث تبلغني انك تزعم ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا في الجنة قال حدثنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهذلي قال قال عبيد الله بن زياد ما اصدق بالحوض وذلك بعد ان حدثه أبو برزة والبراء وعائذ بن عمرو فقال له أبو سبرة بعثني أبوك في مال إلى معاوية فلقيني عبد الله بن عمرو فحدثني وكتبته بيدي من فيه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موعدكم حوضي الحديث فقال بن زياد حينئذ اشهد أن الحوض حق وعند أبي يعلى من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس دخلت على بن زياد وهم يذكرون الحوض فقال هذا أنس فقلت لقد كانت عجائز بالمدينة كثيرا ما يسألن ربهن ان يسقيهن من حوض نبيهن وسنده صحيح وروينا في فوائد العيسوى وهو في البعث للبيهقي من طريقه بسند صحيح عن حميد عن أنس نحوه وفيه ما حسبت ان اعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض وأخرج البيهقي أيضا من طريق يزيد الرقاشي عن أنس في صفة الحوض وسيأتيه قوم ذابلة شفاههم لا يطعمون منه قطرة من كذب به اليوم لم يصب الشرب منه يومئذ ويزيد ضعيف لكن يقويه ما مضى ويشبه ان يكون الكلام الأخير من قول أنس قال عياض اخرج مسلم أحاديث الحوض عن بن عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وبن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة قال ورواه غير مسلم عن أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي امامة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وقال النووي بعد حكاية كلامه مستدركا عليه رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه غيرهما من رواية عمر وعائذ بن عمرو وآخرين وجمع ذلك كله البيهقي في البعث بأسانيده وطرقه المتكاثرة قلت أخرجه البخاري في هذا الباب عن الصحابة الذين نسب عياض لمسلم تخريجه عنهم الا أم سلمة وثوبان وجابر بن سمرة وأبا ذر وأخرجه أيضا عن عبد الله بن زيد وأسماء بنت أبي بكر وأخرجه مسلم عنهما أيضا واغفلهما عياض وأخرجاه أيضا عن اسيد بن حضير واغفل عياض أيضا نسبة الأحاديث وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة وغيرهما وحديث زيد بن أرقم عند البيهقي وغيره وحديث خولة بنت قيس عند الطبراني وحديث أبي امامة عند بن حبان وغيره واما حديث سويد بن جبلة فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في مسند الشاميين وكذا ذكره بن منده في الصحابة وجزم بن أبي حاتم بأن حديثه مرسل وأما حديث عبد الله الصنابحي فغلط عياض في اسمه وانما هو الصنابح بن الاعسر وحديثه عند أحمد وبن ماجة بسند صحيح ولفظه اني فرطكم على الحوض واني مكاثر بكم الحديث فان كان كما ظننت وكان ضبط اسم الصحابي وأنه عبد الله فتزيد العدة واحدا لكن ما عرفت من خرجه من حديث عبد الله الصنابحي وهو صحابي آخر غير عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي المشهور وقول النووي ان البيهقي استوعب طرقه يوهم انه اخرج زيادة على الأسماء التي ذكرها حيث قال وآخرين وليس كذلك فإنه لم يخرج حديث أبي بكر الصديق ولا سويد ولا الصنابحي ولا خولة ولا البراء وانما ذكره عن عمر وعن عائذ بن عمرو وعن أبي برزة ولم ار عنده زيادة الا من مرسل يزيد بن رومان في نزول قوله تعالى انا اعطيناك الكوثر وقد جاء فيه عمن لم يذكروه جميعا من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة الكوثر ومن حديث كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي وصححه الحاكم ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد والبزار بسند صحيح وعن بريدة عند أبي يعلى ومن حديث أخي زيد بن أرقم ويقال ان اسمه ثابت عند أحمد ومن حديث أبي الدرداء عند بن أبي عاصم في السنة وعند البيهقي في الدلائل ومن حديث أبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن اسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وحديثه عند أبي يعلى أيضا وأبي بكرة وخولة بنت حكيم كلها عند بن أبي عاصم ومن حديث العرباض بن سارية عند بن حبان في صحيحه وعن أبي مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن عبد وزيد بن أوفى وكلها في الطبراني ومن حديث خباب بن الأرت عند الحاكم ومن حديث النواس بن سمعان عند بن أبي الدنيا ومن حديث ميمونة أم المؤمنين في الأوسط للطبراني ولفظه يرد علي الحوض اطولكن يدا الحديث ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد بن منيع في مسنده وذكره بن منده في مستخرجه عن عبد الرحمن بن عوف وذكره بن كثير في نهايته عن عثمان بن مظعون وذكره بن القيم في الحاوي عن معاذ بن جبل ولقيط بن صبرة وأظنه عن لقيط بن عامر الذي تقدم ذكره فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء فزادت العدة على الخمسين ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد كأبي هريرة وأنس وبن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض وفي صفته بعضها وفيمن يرد عليه بعضها وفيمن يدفع عنه بعضها وكذلك في الأحاديث التي أوردها المصنف في هذا الباب وجملة طرقها تسعة عشر طريقا وبلغني ان بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيا الأول قوله وقال عبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني قوله اصبروا حتى تلقوني على الحوض هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في غزوة حنين وفيه كلام الأنصار لما قسمت غنائم حنين في غيرهم وفيه انكم سترون بعدي اثرة فاصبروا الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي هناك الحديث الثاني والثالث عن بن مسعود موصولا وعن حذيفة معلقا

Bölüm V11/P468–V11/P469

6205 قوله عن سليمان هو الأعمش وشقيق هو أبو وائل المذكور في الطريق الثانية ووقع صريحا عند الإسماعيلي فيهما وعند مسلم في الأول وعبد الله هو بن مسعود والمغيرة في الطريق الثانية هو بن مقسم الضبي الكوفي قوله وليرفعن بضم أوله وفتح الفاء والعين أي يظهرهم الله لي حتى اراهم قوله ثم ليختلجن بفتح اللام وضم التحتانية وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة واللام وضم الجيم بعدها نون ثقيلة أي ينزعون أو يجذبون مني يقال اختلجه منه إذا نزعه منه أو جذبه بغير ارادته وسيأتي زيادة في إيضاحه في شرح الحديث التاسع وما بعده والتاسع عشر قوله تابعه عاصم هو بن أبي النجود قارئ الكوفة والضمير للأعمش أي ان عاصما رواه كما رواه الأعمش عن أبي وائل فقال عن عبد الله بن مسعود وقد وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق سفيان الثوري عن عاصم قوله وقال حصين أي بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل عن حذيفة أي انه خالف الأعمش وعاصما فقال عن أبي وائل عن حذيفة وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق حصين وصنيعه يقتضي انه عند أبي وائل عن بن مسعود وعن حذيفة معا وصنيع البخاري يقتضي ترجيح قول من قال عن أبي وائل عن عبد الله لكونه ساقها موصولة وعلق الأخرى الحديث الرابع 6206 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله امامكم بفتح الهمزة أي قدامكم حوض في رواية السرخسي حوضي بزيادة ياء الإضافة والأول هو الذي عند كل من اخرج الحديث كمسلم قوله كما بين جرباء وأذرح اما جرباء فهي بفتح الجيم وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ تأنيث اجرب قال عياض جاءت في البخاري ممدودة وقال النووي في شرح مسلم الصواب انها مقصورة وكذا ذكرها الحازمي والجمهور قال والمد خطأ وأثبت صاحب التحرير المد وجوز القصر ويؤيد المد قول أبي عبيد البكري هي تأنيث اجرب وأما اذرح فبفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء بعدها مهملة قال عياض كذا للجمهور ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم قلت وسأذكر الخلاف في تعيين مكاني هذين الموضعين في آخر الكلام على الحديث السادس ان شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم شرحه في تفسير سورة الكوثر وقوله 6207 هنا هشيم أخبرنا أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية ثقيلة ثم هاء تأنيث واسم أبي وحشية إياس قوله وعطاء بن السائب هو المحدث المشهور كوفي من صغار التابعين صدوق اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه ولذلك اخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر وماله عنده الا هذا الموضع وقد مضى في تفسير الكوثر من جهة هشيم عن أبي بشر وحده ولعطاء بن السائب في ذكر الكوثر سند آخر عن شيخ آخر أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بسند صحيح من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن بن عمر فذكر الحديث المشار إليه في تفسير الكوثر وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن عطاء قال قال لي محارب بن دثار ما كان سعيد بن جبير يقول في الكوثر قلت كان يحدث عن بن عباس قال هو الخير الكثير فقال محارب حدثنا بن عمر فذكر الحديث وأخرجه البيهقي في البعث من طريق حماد بن زيد عن عطاء بن السائب وزاد فقال محارب سبحان الله ما أقل ما يسقط لابن عباس فذكر حديث بن عباس ثم قال هذا والله هو الخير الكثير الحديث السادس

Bölüm V11/P469–V11/P472

6208 قوله نافع هو بن عمر الجمحي المكي قوله قال عبد الله بن عمرو في رواية مسلم من وجه اخر عن نافع بن عمر بسنده عن عبد الله بن عمرو وقد خالف نافع بن عمر في صحابيه عبد الله بن عثمان بن خثيم فقال عن بن أبي مليكة عن عائشة أخرجه أحمد والطبراني ونافع بن عمر احفظ من بن خثيم قوله حوضي مسيرة شهر زاد مسلم والإسماعيلي وبن حبان في روايتهم من هذا الوجه وزواياه سواء وهذه الزيادة تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا فوقع في حديث أنس الذي بعده كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف بحر القلزم من طرف الشام وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم ويمر بها الحاج من غزة وغيرها فتكون امامهم ويجلبون إليها الميرة من الكرك والشوبك وغيرهما يتلقون بها الحاج ذهابا وايابا واليها تنسب العقبة المشهورة عند المصريين وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر بسير الاثقال ان اقتصروا كل يوم على مرحلة والا فدون ذلك وهي من مصر على أكثر من النصف من ذلك ولم يصب من قال من المتقدمين انها على النصف مما بين مصر ومكة بل هي دون الثلث فإنها أقرب إلى مصر ونقل عياض عن بعض أهل العلم ان أيلة شعب من جبل رضوى الذي في ينبع وتعقب بأنه اسم وافق اسما والمراد بأيلة في الخبر هي المدينة الموصوفة انفا وقد ثبت ذكرها في صحيح مسلم في قصة غزوة تبوك وفيه ان صاحب أيلة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحه وتقدم لها ذكر أيضا في كتاب الجمعة وأما صنعاء فإنما قيدت في هذه الرواية باليمن احترازا من صنعاء التي بالشام والأصل فيها صنعاء اليمن لما هاجر أهل اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق فسمى باسم بلدهم فعلى هذا فمن في قوله في هذه الرواية من اليمن ان كانت ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعا وان كانت بيانية فيكون مدرجا من قول بعض الرواة والظاهر انه الزهري ووقع في حديث جابر بن سمرة أيضا كما بين صنعاء وأيلة وفي حديث حذيفة مثله لكن قال عدن بدل صنعاء وفي حديث أبي هريرة ابعد من أيلة إلى عدن وعدن بفتحتين بلد مشهور على ساحل البحر في اواخر سواحل اليمن واوائل سواحل الهند وهي تسامت صنعاء وصنعاء في جهة الجبال وفي حديث أبي ذر ما بين عمان إلى أيلة وعمان بضم المهملة وتخفيف النون بلد على ساحل البحر من جهة البحرين وفي حديث أبي بردة عند بن حبان ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة وصنعاء مسيرة شهر وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك فوقع في حديث عقبة بن عامر عند أحمد كما بين أيلة إلى الجحفة وفي حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء ونحوه لابن حبان عن أبي امامة وعمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر وحكى تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان ما بين بصرى إلى صنعاء أو ما بين أيلة إلى مكة وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة بلد معروف بطرف الشام من جهة الحجاز تقدم ضبطها في بدء الوحي وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد بعد ما بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث حذيفة بن اسيد ما بين صنعاء إلى بصرى ومثله لابن حبان في حديث عتبة بن عبد وفي رواية الحسن عن أنس عند أحمد كما بين مكة إلى أيلة أو بين صنعاء ومكة وفي حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة وبن ماجة ما بين الكعبة إلى بيت المقدس وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني كما بين البيضاء إلى بصرى والبيضاء بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة وهذه المسافات متقاربة وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ذلك ما وقع في رواية لمسلم في حديث بن عمر من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر بسنده كما تقدم وزاد قال قال عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ونحوه له في رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر لكن قال ثلاث ليال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لان ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وانما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد اقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى ملخصا وفيه نظر من جهة ان ضرب المثل والتقدير انما يكون فيما يتقارب واما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام فلا قال القرطبي ظن بعض القاصرين ان الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافا بل كلها تفيد انه كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها وأجاب النووي بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة وحاصله انه يشير إلى انه أخبر اولا بالمسافة اليسيرة ثم اعلم بالمسافة الطويلة فأخبره بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على اطولها مسافة وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده بما في حديث عبد الله بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضا في حديث النواس بن سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء وهو سير الاثقال والسير السريع وهو سير الراكب المخف ويحمل رواية اقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرا جدا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطا وذلك الإختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعا في ذكر الحوض فقال فيه عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح قال الضياء فظهر بهذا انه وقع في حديث بن عمر حذف تقديره كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بعد ان حكى قول بن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان بين القدس والكرك قال وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند بن ماجة كما بين الكعبة وبيت المقدس وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث اخر عند مسلم وفيه وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي انهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى انه لاختلاف السير البطيء والسير السريع وسأحكي كلام بن التين في تقدير المسافة بين جرباء وأذرح في شرح الحديث السادس عشر والله أعلم قوله ماؤه أبيض من اللبن قال المازري مقتضى كلام النحاة ان يقال أشد بياضا ولا يقال أبيض من كذا ومنهم من إجازة في الشعر ومنهم من إجازة بقلة ويشهد له هذا الحديث وغيره قلت ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ أشد بياضا من اللبن وكذا لابن مسعود عند أحمد وكذا لأبي امامة عند بن أبي عاصم قوله وريحه اطيب من المسك في حديث بن عمر عند الترمذي اطيب ريحا من المسك ومثله في حديث أبي امامة عند بن حبان رائحة وزاد بن أبي عاصم وبن أبي الدنيا في حديث بريدة وألين من الزبد وزاد مسلم من حديث أبي ذر وثوبان وأحلى من العسل ومثله لأحمد عن أبي بن كعب وله عن أبي امامة وأحلى مذاقا من العسل وزاد أحمد في حديث بن عمر ومن حديث بن مسعود وأبرد من الثلج وكذا في حديث أبي برزة وعند البزار من رواية عدي بن ثابت عن أنس ولأبي يعلى من وجه اخر عن أنس وعند الترمذي في حديث بن عمر وماؤه أشد بردا من الثلج قوله وكيزانه كنجوم السماء في حديث أنس الذي بعده وفيه من الأباريق كعدة نجوم السماء ولأحمد من رواية الحسن عن أنس أكثر من عدد نجوم السماء وفي حديث المستورد في أواخر الباب فيه الآنية مثل الكواكب ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر فيه اباريق كنجوم السماء قوله من شرب منها أي من الكيزان وفي رواية الكشميهني من شرب منه أي من الحوض فلا يظمأ ابدا في حديث سهل بن سعد الاتي قريبا من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا وفي رواية موسى بن عقبة من ورده فشرب لم يظمأ بعدها ابدا وهذا يفسر المراد بقوله من مر بة شرب أي من مر بة فمكن من شربه فشرب لا يظمأ أو من مكن من المرور به شرب وفي حديث أبي امامة ولم يسود وجه ابدا وزاد بن أبي عاصم في حديث أبي بن كعب من صرف عنه لم يرو ابدا ووقع في حديث النواس بن سمعان عند بن أبي الدنيا أول من يرد عليه من يسقى كل عطشان الحديث السابع

Bölüm V11/P472–V11/P473

6209 قوله يونس هو بن يزيد قوله حدثني أنس هذا يدفع تعليل من اعله بأن بن شهاب لم يسمعه من أنس لأن أبا أويس رواه عن بن شهاب عن أخيه عبد الله بن مسلم عن أنس أخرجه بن أبي عاصم وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري عن أبيه به والذي يظهر انه كان عند بن شهاب عن أخيه عن أنس ثم سمعه عن أنس فإن بين السياقين اختلافا وقد ذكر بن أبي عاصم أسماء من رواه عن بن شهاب عن أنس بلا واسطة فزادوا على عشرة الحديث الثامن حديث أنس من رواية قتادة عنه 6210 قوله بينا انا اسير في الجنة تقدم تفسير سورة الكوثر ان ذلك كان ليلة أسري به وفي اواخر الكلام على حديث الإسراء في أوائل الترجمة النبوية وظن الداودي ان المراد ان ذلك يكون يوم القيامة فقال ان كان هذا محفوظا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير النهر الذي في الجنة أو يكون يراهم وهو داخل الجنة وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه وهو تكلف عجيب يغني عنه ان الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا اشكال أصلا وقوله في آخره طيبة أو طينه شك هدبة هل هو بموحدة من الطيب أو بنون من الطين وأراد بذلك ان أبا الوليد لم يشك في روايته انه بالنون وهو المعتمد وتقدم في تفسير سورة الكوثر من طريق شيبان عن قتادة فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا اذفر واخرج البيهقي في البعث من طريق عبد الله بن مسلم عن أنس بلفظ ترابه مسك الحديث التاسع حديث أنس أيضا من رواية عبد العزيز وهو بن صهيب عنه 6211 قوله اصيحابي بالتصغير وفي رواية الكشميهني أصحابي بغير تصغير قوله فيقول في رواية الكشميهني فيقال وقد ذكر شرح ما تضمنه في شرح حديث بن عباس الحديث العاشر والحادي عشر حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري من رواية أبي حازم عن سهل وعن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد 6212 قوله فأقول سحقا سحقا بسكون الحاء المهملة فيهما ويجوز ضمها ومعناه بعدا بعدا ونصب بتقدير ألزمهم الله ذلك قوله وقال بن عباس سحقا بعدا وصله بن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظه قوله يقال سحيق بعيد هو كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى أو تهوى به الريح في مكان سحيق السحيق البعيد والنخلة السحوق الطويلة قوله سحقه وأسحقه أبعده ثبت هذا في رواية الكشميهني وهو من كلام أبي عبيدة أيضا قال يقال سحقه الله وأسحقه أي ابعده ويقال بعد وسحق إذا دعوا عليه وسحقته الريح أي طردته وقال الإسماعيلي يقال سحقه إذا اعتمد عليه بشيء ففتنه وأسحقه ابعده وقد تقدم شرح حديث بن عباس في هذا في باب كيف الحشر الحديث الثاني عشر 6213 قوله وقال أحمد بن شبيب الخ وصله أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني قالا حدثنا أحمد بن شبيب به ويونس هو بن يزيد نسبه أبو عوانة في روايته هذه وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق عن أحمد بن شبيب قوله فيجلون بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللام أي يصرفون وفي رواية الكشميهني بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة قبل الواو وكذا للأكثر ومعناه يطردون وحكى بن التين ان بعضهم ذكره بغير همزة قال وهو في الأصل مهموز فكأنه سهل الهمزة قوله انهم ارتدوا هذا يوافق تفسير قبيصة الماضي في باب كيف الحشر قوله على اعقابهم في رواية الإسماعيلي على ادبارهم

Bölüm V11/P473

6214 قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري يعني بسنده وصله الذهلي في الزهريات وهو بسكون الجيم أيضا وقيل بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة وواو ساكنة وهو تصحيف قوله وقال عقيل هو بن خالد يعني عن بن شهاب بسنده يحلؤن يعني بالحاء المهملة والهمزة قوله وقال الزبيدي هو محمد بن الوليد ومحمد بن علي شيخ الزهري فيه هو أبو جعفر الباقر وشيخه عبيد الله هو بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الجياني انه وقع في رواية القابسي والأصيلي عن المروزي عبد الله بن أبي رافع بسكون الموحدة وهو خطأ وفي السند ثلاثة من التابعين مدنيون في نسق فالزهري والباقر قرينان وعبيد الله أكبر منهما وطريق الزبيدي المشار إليها وصلها الدارقطني في الافراد من رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك ثم ساق المصنف الحديث من طريق بن وهب عن يونس مثل رواية شبيب عن يونس لكن لم يسم أبا هريرة بل قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحاصل الاختلاف ان بن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في روايتهما عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ثم اختلفا فقال بن سعيد عن أبي هريرة وقال بن وهب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يضر لأن في رواية بن وهب زيادة على ما يقتضيه رواية بن سعيد وأما رواية عقيل وشعيب فإنما تخالفتا في بعض اللفظ وخالف الجميع الزبيدي في السند فيحمل على انه كان عند الزهري بسندين فإنه حافظ وصاحب حديث ودلت رواية الزبيدي على ان شبيب بن سعيد حفظ فيه أبا هريرة وقد اعرض مسلم عن هذه الطرق كلها واخرج من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه اني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة عن الإبل وأخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة في اثناء حديث وهذا المعنى لم يخرجه البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض والحكمة في الذود المذكور انه صلى الله عليه وسلم يريد ان يرشد كل أحد إلى حوض نبيه على ما تقدم ان لكل نبي حوضا وانهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من جملة انصافه ورعاية إخوانه من النبيين لا انه يطردهم بخلا عليهم بالماء ويحتمل انه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله تعالى الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عنه ورجال سنده كلهم مدنيون وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي نعيم وسائر من استخرج على الصحيح فأخرجوه من عدة طرق عن البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه

Bölüm V11/P473–V11/P474

6215 قوله بينا انا نائم كذا بالنون للأكثر وللكشميهني قائم بالقاف وهو أوجه والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة وتوجه الأولى بأنه رأى في المنام في الدنيا ما سيقع له في الآخرة قوله ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم المراد بالرجل الملك الموكل بذلك ولم اقف على اسمه قوله انهم ارتدوا القهقري أي رجعوا إلى خلف ومعنى قولهم رجع القهقري رجع الرجوع المسمى بهذا الاسم وهو رجوع مخصوص وقيل معناه العدو الشديد قوله فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه والهمل بفتحتين الإبل بلا راع وقال الخطابي الهمل ما لا يرعى ولا يستعمل ويطلق على الضوال والمعنى انه لا يرده منهم الا القليل لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا ما بين بيتي ومنبري وفيه ومنبري على حوضي تقدم شرحه في اواخر الحج والمراد بتسمية ذلك الموضع روضة ان تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها أو انه على المجاز لكون العبادة فيه تئول إلى دخول العابد روضة الجنة وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها وقيل فيه تشبيه محذوف الاداة أي هو كروضة لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الانس والجن يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة وقال الخطابي المراد من هذا الحديث الترغيب في سكنى المدينة وان من لازم ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة الجنة وسقى يوم القيامة من الحوض الحديث الخامس عشر حديث جندب وعبد الملك راوية عنه هو بن عمير الكوفي والفرط بفتح الفاء والراء السابق الحديث السادس عشر 6218 قوله يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة بن عامر هو الجهني وقد مر شرحه في كتاب الجنائز فيما يتعلق بالصلاة على الشهداء وفي علامات النبوة فيما يتعلق بذلك وقد تقدم الكلام على المنافسة في شرح حديث أبي سعيد في أوائل كتاب الرقاق هذا قوله والله اني لأنظر إلى حوضي الان يحتمل انه كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر ويحتمل ان يريد رؤية القلب وقال بن التين النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله انه يشير إلى تحذيرهم من فعل ما يقتضي ابعادهم عن الحوض وفي الحديث عدة اعلام من اعلام النبوة كما سبق الحديث السابع عشر

Bölüm V11/P474–V11/P476

6219 قوله معبد بن خالد هو الجدلي بفتح الجيم والمهملة من ثقات الكوفيين ولهم معبد بن خالد اثنان غيره أحدهما أكبر منه وهو صحابي جهني والاخر أصغر منه وهو أنصاري مجهول قوله حارثة بن وهب هو الخزاعي صحابي نزل الكوفة له أحاديث وكان أخا عبيد الله بالتصغير بن عمر بن الخطاب لأمه قوله كما بين المدينة وصنعاء قال بن التين يريد صنعاء الشام قلت ولا بعد في حمله على المتبادر هو صنعاء اليمن لما تقدم توجيهه وقد تقدم في الحديث الخامس التقييد بصنعاء اليمن فليحمل المطلق عليه ثم قال يحتمل ان يكون ما بين المدينة وصنعاء الشام قدر ما بينها وصنعاء اليمن وقدر ما بينها وبين أيلة وقدر ما بين جرباء وأذرح انتهى وهو احتمال مردود فإنها متفاوتة الا ما بين المدينة وصنعاء وبينها وصنعاء الأخرى والله اعلم الحديث الثامن عشر قوله وزاد بن أبي عدى هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي جده لا يعرف اسمه ويقال بل هي كنية أبيه إبراهيم وهو بصري ثقة كثير الحديث وقد وصله مسلم والإسماعيلي من طريقه قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال حوضه كذا لهم وفيه التفات ووقع في رواية مسلم حوضي قوله فقال له المستورد بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة بعدها واو ساكنة ثم راء مكسورة ثم مهملة هو بن شداد بن عمرو بن حسل بكسر أوله وسكون ثانية واهمالهما ثم لام القرشي الفهري صحابي بن صحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة ويقال مات سنة خمس وأربعين وليس له في البخاري الا هذا الموضع وحديثه مرفوع وان لم يصرح به وقد تقدم البحث فيما زاده من ذكر الاواني في شرح الحديث السادس عشر الحديث التاسع عشر 6220 قوله عن أسماء بنت أبي بكر جمع مسلم بين حديث بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو وحديثه عن أسماء فقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو في صفة الحوض ثم قال بعد قوله لم يظمأ بعدها أبدا قال وقالت أسماء بنت أبي بكر فذكره قوله وسيؤخذ ناس دوني هو مبين لقوله في حديث بن مسعود في أوائل الباب ثم ليختلجن دوني وأن المراد طائفة منهم قوله فأقول يارب مني ومن أمتي فيه دفع لقول من حملهم على غير هذه الأمة قوله هل شعرت ما عملوا بعدك فيه إشارة إلى انه لم يعرف اشخاصهم بأعيانها وان كان قد عرف انهم من هذه الأمة بالعلامة قوله ما برحوا يرجعون على اعقابهم أي يرتدون كما في حديث الآخرين قوله قال بن أبي مليكة هو موصول بالسند المذكور فقد أخرجه مسلم بلفظ قال فكان بن أبي مليكة يقول قوله ان نرجع على اعقابنا أو نفتن عن ديننا أشار بذلك إلى ان الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة سببه فاستعاذ منهما جميعا قوله على اعقابكم تنكصون ترجعون على العقب هو تفسير أبي عبيدة للآية وزاد نكص رجع على عقبيه تنبيه اخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث عقب حديث عبد الله بن عمرو وهو الخامس وكأن البخاري اخر حديث أسماء إلى اخر الباب لما في اخره من الإشارة الآخرية الدالة على الفراغ كما جرى بالاستقراء من عادته انه يختم كل كتاب بالحديث الذي تكون فيه الإشارة إلى ذلك بأي لفظ اتفق والله اعلم خاتمة اشتمل كتاب الرقاق من الأحاديث المرفوعة على مائة وثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأربعة وثلاثون والخالص تسعة وخمسون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر كن في الدنيا كأنك غريب وحديث بن مسعود في الخالط وكذا حديث أنس فيه وحديث أبي بن كعب في نزول الهاكم التكاثر وحديث بن مسعود أيكم مال وارثه احب إليه وحديث أبى هريرة اعذر الله إلى امرئ وحديثه الجنة أقرب إلى أحدكم وحديثه ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه وحديث عبد الله بن الزبير لو كان لابن ادم واد من ذهب وحديث سهل بن سعد من يضمن لي وحديث أنس انكم لتعملون اعمالا وحديث أبي هريرة من عادى لي وليا وحديثه بعثت انا والساعة كهاتين وحديثه في بعث النار وحديث عمران في الجهنميين وحديث أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة الا اري مقعده وحديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة فيمن يدفع عن الحوض فإن فيه زيادات ليست عند مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم

Bölüm V11/P476–V11/P477

1 ( كتاب القدر ) زاد أبو ذر عن المستملي باب في القدر وكذا للأكثر دون قوله كتاب القدر والقدر بفتح القاف والمهملة قال الله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر قال الراغب القدر بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم ويتضمن الإرادة عقلا والقول نقلا وحاصله وجود شيء في وقت وعلى حال بوفق العلم والإرادة والقول وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه ويجوز بالتخفيف وقال بن القطاع قدر الله الشيء جعله بقدر والرزق صنعه وعلى الشيء ملكه ومضى في باب التعوذ من جهد البلاء في كتاب الدعوات ما قال بن بطال في التفرقة بين القضاء والقدر وقال الكرماني المراد بالقدر حكم الله وقالوا أي العلماء القضاء هو الحكم الكلي الاجمالي في الازل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله وقال أبو المظفر بن السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به القلب لان القدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل ان سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها انتهى وقد اخرج الطبراني بسند حسن من حديث بن مسعود رفعه إذا ذكر القدر فامسكوا واخرج مسلم من طريق طاووس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس قلت والكيس بفتح الكاف ضد العجز ومعناه الحذق في الأمور ويتناول أمور الدنيا والآخرة ومعناه ان كل شيء لا يقع في الوجود الا وقد سبق به علم الله ومشيئته وانما جعلهما في الحديث غاية لذلك للإشارة إلى ان افعالنا وان كانت معلومة لنا ومرادة منا فلا تقع مع ذلك منا الا بمشيئة الله وهذا الذي ذكره طاوس مرفوعا وموقوفا مطابق لقوله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر فإن هذه الآية نص في ان الله خالق كل شيء ومقدره وهو انص من قوله تعالى خالق كل شيء وقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون واشتهر على ألسنة السلف والخلف ان هذه الآية نزلت في القدرية واخرج مسلم من حديث أبي هريرة جاء مشركو قريش يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت وقد تقدم في الكلام على سؤال جبريل في كتاب الإيمان شيء من هذا وان الإيمان بالقدر من أركان الإيمان وذكر هناك بيان مقالة القدرية بما اغنى عن اعادته ومذهب السلف قاطبة ان الأمور كلها بتقدير الله تعالى كما قال تعالى وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وقد ذكر في هذا الباب حديثين الأول

Bölüm V11/P477–V11/P490

6221 قوله أبو الوليد هو الطيالسي قوله أنباني سليمان الأعمش سيأتي في التوحيد من رواية ادم عن شعبة بلفظ حدثنا الأعمش ويؤخذ منه ان التحديث والانباء عند شعبة بمعنى واحد ويظهر به غلط من نقل عن شعبة انه يستعمل الانباء في الإجازة لكونه صرح بالتحديث ولثبوت النقل عنه انه لا يعتبر الإجازة ولا يروى بها قوله عن عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية آدم سمعت عبد الله بن مسعود قوله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل ان تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها وان ذلك من دأبه وعادته والصادق معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو صادق فيه والمصدوق معناه الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا أخبرته به اخبارا جازما أو معناه الذي صدقه الله تعالى وعده وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر أمرا مخالفا لما عليه الأطباء أشار بذلك إلى بطلان ما ادعوه ويحتمل انه قال ذلك تلذذا به وتبركا وافتخارا ويؤيده وقوع هذا اللفظ بعينه في حديث أنس ليس فيه إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكر وهو ما أخرجه أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقول لا تنزع الرحمة الا من شقي ومضى في علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على يدي اغيلمة من قريش وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال علي بن المديني في كتاب العلل كنا نظن ان الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قلت وروايته عند أحمد والنسائي ورواه حبيب بن حسان عن زيد بن وهب أيضا وقع لنا في الحلية ولم ينفرد به زيد عن بن مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي يعلى وأبو وائل في فوائد تمام ومخارق بن سليم وأبو عبد الرحمن السلمي كلاهما عند الفريابي في كتاب القدر وأخرجه أيضا من رواية طارق ومن رواية أبي الأحوص الجشمي كلاهما عن عبد الله مختصرا وكذا لأبي الطفيل عند مسلم وناجية بن كعب في فوائد العيسوي وخيثمة بن عبد الرحمن عند الخطابي وبن أبي حاتم ولم يرفعه بعض هؤلاء عن بن مسعود ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع بن مسعود جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا منهم أنس وقد ذكر عقب هذا وحذيفة بن اسيد عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن وهب وفي افراد الدارقطني وفي مسند البزار من وجه اخر ضعيف والفريابي بسند قوي وسهل بن سعد وسيأتي في هذا الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند أحمد بسند صحيح وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن الحويرث عند أبي نعيم في الطب والطبراني ورباح اللخمي عند بن مردويه في التفسير وبن عباس في فوائد المخلص من وجه ضعيف وعلي في الأوسط للطبراني من وجه ضعيف وعبد الله بن عمرو في الكبير بسند حسن والعرس بن عميرة عند البزار بسند جيد وأكثم بن أبي الجون عند الطبراني وبن منده بسند حسن وجابر عند الفريابي وقد أشار الترمذي في الترجمة إلى أبي هريرة وأنس فقط وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن بضع وعشرين نفسا من أصحاب الأعمش منهم من أقرانه سليمان التيمي وجرير بن حازم وخالد الحداء ومن طبقة شعبة الثوري وزائدة وعمار بن زريق وأبو خيثمة ومما لم يقع لأبي عوانة رواية شريك عن الأعمش وقد أخرجها النسائي في التفسير ورواية ورقاء بن عمر ويزيد بن عطاء وداود بن عيسى أخرجها تمام وكنت خرجته في جزء من طرق نحو الأربعين نفسا عن الأعمش فغاب عني الان ولو امعنت التتبع لزادوا على ذلك قوله ان أحدكم قال أبو البقاء في اعراب المسند لا يجوز في أن الا الفتح لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن قوله حدثنا وجزم النووي في شرح مسلم بأنه بالكسر على الحكاية وجوز الفتح وحجة أبي البقاء ان الكسر على خلاف الظاهر ولا يجوز العدول عنه الا لمانع ولو جاز من غير ان يثبت به النقل لجاز في مثل قوله تعالى أيعدكم انكم إذا متم وقد اتفق القراء على انها بالفتح وتعقبه الخوبي بأن الرواية جاءت بالفتح وبالكسر فلا معنى للرد قلت وقد جزم بن الجوزي بأنه في الرواية بالكسر فقط قال الخوبي ولو لم تجيء به الرواية لما امتنع جوازا على طريق الرواية بالمعنى وأجاب عن الآية بأن الوعد مضمون الجملة وليس بخصوص لفظها فلذلك اتفقوا على الفتح فإما هنا فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه قوله يجمع في بطن أمه كذا لأبي ذر عن شيخيه وله عن الكشميهني ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وهي رواية آدم في التوحيد وكذا للأكثر عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه وكذا لأبي معاوية ووكيع وبن نمير وفي رواية بن فضيل ومحمد بن عبيد عند بن ماجة انه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه وفي رواية شريك مثل آدم لكن قال بن آدم بدل أحدكم والمراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار وفي قوله خلق تعبير بالمصدر عن الجثة وحمل على انه بمعنى المفعول كقولهم هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه أو على حذف مضاف أي ما يقوم به خلق أحدكم أو اطلق مبالغة كقوله وانما هي إقبال وادبار جعلها نفس الإقبال والادبار لكثرة وقوع ذلك منها قال القرطبي في المفهم المراد ان المنى يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل الولادة من الرحم قوله أربعين يوما زاد في رواية آدم أو أربعين ليلة وكذا لأكثر الرواة عن شعبة بالشك وفي رواية يحيى القطان ووكيع وجرير وعيسى بن يونس أربعين يوما بغير شك وفي رواية سلمة بن كهيل أربعين ليلة بغير شك ويجمع بأن المراد يوم بليلته أو ليلة بيومها ووقع عند أبي عوانة من رواية وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم لكن زاد نطفة بين قوله أحدكم وبين قوله أربعين فبين ان الذي يجمع هو النطفة والمراد بالنطفة المني وأصله الماء الصافي القليل والأصل في ذلك ان ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله ان يخلق من ذلك جنينا هيأ أسباب ذلك لأن في رحم المرأة قوتين قوة انبساط عند ورود مني الرجل حتى ينتشر في جسد المرأة وقوة انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسا ومع كون المنى ثقيلا بطبعه وفي مني الرجل قوة الفعل وفي مني المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالانفحة للبن وقيل في كل منهما قوة فعل وانفعال لكن الأول في الرجل أكثر وبالعكس في المرأة وزعم كثير من أهل التشريح ان مني الرجل لا اثر له في الولد الا في عقده وانه انما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك وما ذكر اولا أقرب إلى موافقة الحديث والله اعلم قال بن الأثير في النهاية يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكس النطفة أربعين يوما تخمر فيه حتى تتهيأ للتصوير ثم تخلق بعد ذلك وقيل ان بن مسعود فسره بأن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله ان يخلق منها بشرا طارت في جسد المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك جمعها قلت هذا التفسير ذكره الخطابي وأخرجه بن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش أيضا عن خيثمة بن عبد الرحمن عن بن مسعود وقوله فذلك جمعها كلام الخطابي أو تفسير بعض رواة حديث الباب وأظنه الأعمش فظن بن الأثير انه تتمة كلام بن مسعود فأدرجه فيه ولم يتقدم عن بن مسعود في رواية خيثمة ذكر الجمع حتى يفسره وقد رجح الطيبي هذا التفسير فقال الصحابي اعلم بتفسير ما سمع واحق بتأويله واولى بقبول ما يتحدث به وأكثر احتياطا في ذلك من غيره فليس لمن بعده ان يتعقب كلامه قلت وقد وقع في حديث مالك بن الحويرث رفعه ما ظاهره يخالف التفسير المذكور ولفظه إذا أراد الله خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم احضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبه وفي لفظ ثم تلا في أي صورة ما شاء ركبك وله شاهد من حديث رباح اللخمي لكن ليس فيه ذكر يوم السابع وحاصله أن في هذا زيادة تدل على ان الشبه يحصل في اليوم السابع وأن فيه ابتداء جمع المني وظاهر الروايات الأخرى ان ابتداء جمعه من ابتداء الأربعين وقد وقع في رواية عبد الله بن ربيعة عن بن مسعود ان النطفة التي تقضى منها النفس إذا وقعت في الرحم كانت في الجسد أربعين يوما ثم تحادرت دما فكانت علقة وفي حديث جابر ان النطفة إذا استقرت في الرحم أربعين يوما أو ليلة اذن الله في خلقها ونحوه في حديث عبد الله بن عمرو وفي حديث حذيفة بن اسيد من رواية عكرمة بن خالد عن أبي الطفيل عنه أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وكذا في رواية يوسف المكي عن أبي الطفيل عند الفريابي وعنده وعند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة وفي رواية بن جريج عن أبي الزبير عند أبي عوانة اثنتان وأربعون وهي عند مسلم لكن لم يسق لفظها قال مثل عمرو بن الحارث وفي رواية ربيعة بن كلثوم عن أبي الطفيل عند مسلم أيضا إذا أراد الله ان يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي الطفيل يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين وهكذا رواه بن عيينة عن عمرو عند مسلم ورواه الفريابي من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو فقال خمسة وأربعين ليلة فجزم بذلك فحاصل الاختلاف ان حديث بن مسعود لم يختلف في ذكر الأربعين وكذا في كثير من الأحاديث وغالبها كحديث أنس ثاني حديثي الباب لا تحديد فيه وحديث حذيفة بن اسيد اختلفت ألفاظ نقلته فبعضهم جزم بالاربعين كما في حديث بن مسعود وبعضهم زاد ثنتين أو ثلاثا أو خمسا أو بضعا ثم منهم من جزم ومنهم من تردد وقد جمع بينها القاضي عياض بأنه ليس في رواية بن مسعود بأن ذلك يقع عند انتهاء الأربعين الأولى وابتداء الأربعين الثانية بل اطلق الأربعين فاحتمل ان يريد ان ذلك يقع في أوائل الأربعين الثانية ويحتمل ان يجمع الاختلاف في العدد الزائد على انه بحسب اختلاف الاجنة وهو جيد لو كانت مخارج الحديث مختلفة لكنها متحدة وراجعة إلى أبي الطفيل عن حذيفة بن اسيد فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على الأربعين والخطب فيه سهل وكل ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن الحويرث في إحضار الشبه في اليوم السابع وان فيه يبتدئ الجمع بعد الانتشار وقد قال بن منده انه حديث متصل على شرط الترمذي والنسائي واختلاف الألفاظ بكونه في البطن وبكونه في الرحم لا تأثير له لأنه في الرحم حقيقة والرحم في البطن وقد فسروا قوله تعالى في ظلمات ثلاث بأن المراد ظلمة المشيمة وظلمة الرحم وظلمة البطن فالمشيمة في الرحم والرحم في البطن قوله ثم علقة مثل ذلك في رواية آدم ثم تكون علقة مثل ذلك وفي رواية مسلم ثم تكون في ذلك علقة مثل ذلك وتكون هنا بمعنى تصير ومعناه انها تكون بتلك الصفة مدة الأربعين ثم تنقلب إلى الصفة التي تليها ويحتمل ان يكون المراد تصيرها شيئا فشيئا فيخالط الدم النطفة في الأربعين الأولى بعد انعقادها وامتدادها وتجري في اجزائها شيئا فشيئا حتى تتكامل علقة في اثناء الأربعين ثم يخالطها اللحم شيئا فشيئا إلى ان تشتد فتصير مضغة ولا تسمى علقة قبل ذلك ما دامت نطفة وكذا ما بعد ذلك من زمان العلقة والمضغة وأما ما أخرجه أحمد من طريق أبي عبيدة قال قال عبد الله رفعه ان النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تتغير ففي سنده ضعف وانقطاع فان كان ثابتا حمل نفي التغير على تمامه أي لا تنتقل إلى وصف العلقة الا بعد تمام الأربعين ولا ينفي ان المني يستحيل في الأربعين الأولى دما إلى ان يصير علقة انتهى وقد نقل الفاضل علي بن المهذب الحموي الطبيب اتفاق الأطباء على ان خلق الجنين في الرحم يكون في نحو الأربعين وفيها تتميز أعضاء الذكر دون الأنثى لحرارة مزاجه وقواه واعبد إلى قوام المنى الذي تتكون اعضاؤه منه ونضجه فيكون اقبل للشكل والتصوير ثم يكون علقة مثل ذلك والعلقة قطعة دم جامد قالوا وتكون حركة الجنين في ضعف المدة التي يخلق فيها ثم يكون مضغة مثل ذلك أي لحمة صغيرة وهي الاربعون الثالثة فتتحرك قال واتفق العلماء على ان نفخ الروح لا يكون الا بعد أربعة اشهر وذكر الشيخ شمس الدين بن القيم ان داخل الرحم خشن كالسفنج وجعل فيه قبولا للمنى كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع فلذلك يمسكه ويشتمل عليه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما وفي تلك الأربعين يجمع خلقه قالوا ان المنى إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد إلى تمام ستة أيام فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوما ثم ينفصل الرأس عن المنكبين والاطراف عن الضلوع والبطن عن الجنين في تسعة أيام ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس في أربعة أيام فيكمل أربعين يوما فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم يجمع خلقه في أربعين يوما وفيه تفصيل ما أجمل فيه ولا ينافي ذلك قوله ثم تكون علقة مثل ذلك فان العلقة وان كانت قطعة دم لكنها في هذه الأربعين الثانية تنتقل عن صورة المني ويظهر التخطيط فيها ظهورا خفيا على التدريج ثم يتصلب في الأربعين يوما بتزايد ذلك التخليق شيئا فشيئا حتى يصير مضغة مخلقة ويظهر للحس ظهورا لا خفاء به وعند تمام الأربعين الثالثة والطعن في الأربعين الرابعة ينفخ فيه الروح كما وقع في هذا الحديث الصحيح وهو ما لا سبيل إلى معرفته الا بالوحي حتى قال كثير من فضلاء الأطباء وحذاق الفلاسفة انما يعرف ذلك بالتوهم والظن البعيد واختلفوا في النقطة الأولى أيها اسبق والأكثر نقط القلب وقال قوم أول ما يخلق منه السرة لان حاجته من الغذاء أشد من حاجته إلى آلات قواه فإن من السرة ينبعث الغذاء والحجب التي على الجنين في السرة كأنها مربوط بعضها ببعض والسرة في وسطها ومنها يتنفس الجنين ويتربى وينجذب غذاؤه منها قوله ثم يكون مضغة مثل ذلك في رواية آدم مثله وفي رواية مسلم كما قال في العلقة والمراد مثل مدة الزمان المذكور في الاستحالة والعلقة الدم الجامد الغليظ سمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلقه بما مر به والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ الماضغ قوله ثم يبعث الله ملكا في رواية الكشميهني ثم يبعث إليه ملك وفي رواية آدم كالكشميهني لكن قال الملك ومثله لمسلم بلفظ ثم يرسل الله واللام فيه للعهد والمراد به عهد مخصوص وهو جنس الملائكة الموكلين بالارحام كما ثبت في رواية حذيفة بن اسيد من رواية ربيعة بن كلثوم ان ملكا موكلا بالرحم ومن رواية عكرمة بن خالد ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها وهو بتشديد اللام وفي رواية أبي الزبير عند الفريابي اتى ملك الأرحام وأصله عند مسلم لكن بلفظ بعث الله ملكا وفي حديث بن عمر إذا أراد الله ان يخلق النطفة قال ملك الأرحام وفي ثاني حديثي الباب عن أنس وكل الله بالرحم ملكا وقال الكرماني إذا ثبت ان المراد بالملك من جعل إليه أمر تلك الرحم فكيف يبعث أو يرسل وأجاب بأن المراد ان الذي يبعث بالكلمات غير الملك الموكل بالرحم الذي يقول يا رب نطفة الخ ثم قال ويحتمل ان يكون المراد بالبعث انه يؤمر بذلك قلت وهو الذي ينبغي ان يعول عليه وبه جزم القاضي عياض وغيره وقد وقع في رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش إذا استقرت النطفة في الرحم اخذها الملك بكفه فقال أي رب اذكر أو أنثى الحديث وفيه فيقال انطلق إلى أم الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد ذلك فينبغي ان يفسر الإرسال المذكور بذلك واختلف في أول ما يتشكل من أعضاء الجنين فقيل قلبه لأنه الاساس وهو معدن الحركة الغريزية وقيل الدماغ لأنه مجمع الحواس ومنه ينبعث وقيل الكبد لأن فيه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن ورجحه بعضهم بأنه مقتضى النظام الطبيعي لأن النمو هو المطلوب اولا ولا حاجة له حينئذ إلى حس ولا حركة ارادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات وانما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به فيقدم الكبد ثم القلب ثم الدماغ قوله فيؤمر بأربعة في رواية الكشميهني بأربع والمعدود إذا ابهم جاز تذكيره وتأنيثه والمعنى انه يؤمر بكتب أربعة أشياء من أحوال الجنين وفي رواية آدم فيؤمر بأربع كلمات وكذا للأكثر والمراد بالكلمات القضايا المقدرة وكل قضية تسمى كلمة قوله برزقه وأجله وشقي أو سعيد كذا وقع في هذه الرواية ونقص منها ذكر العمل وبه تتم الأربع وثبت قوله وعمله في رواية آدم وفي رواية أبي الأحوص عن الأعمش فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب فذكر الأربع وكذا لمسلم والأكثر وفي رواية لمسلم أيضا فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه الخ وضبط بكتب بوجهين أحدهما بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة ومثناة ساكنة ثم موحدة على البدل والاخر بتحتانية مفتوحة بصيغة الفعل المضارع وهو أوجه لأنه وقع في رواية آدم فيؤذن بأربع كلمات فيكتب وكذا في رواية أبي داود وغيره وقوله شقي أو سعيد بالرفع خبر مبتدأ محذوف وتكلف الخوبي في قوله أنه يؤمر بأربع كلمات فيكتب منها ثلاثا والحق ان ذلك من تصرف الرواة والمراد انه يكتب لكل أحد اما السعادة واما الشقاء ولا يكتبهما لواحد معا وان أمكن وجودهما منه لأن الحكم إذا اجتمعا للأغلب وإذا ترتبا فللخاتمة فلذلك اقتصر على أربع والا لقال خمس والمراد من كتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حراما أو حلالا وبالاجل هل هو طويل أو قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد ووقع لأبي داود من رواية شعبة والثوري جميعا عن الأعمش ثم يكتب شقيا أو سعيدا ومعنى قوله شقي أو سعيد ان الملك يكتب إحدى الكلمتين كأن يكتب مثلا اجل هذا الجنين كذا ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له كما دل عليه بقية الخبر وكان ظاهر السياق ان يقول ويكتب شقاوته وسعادته لكن عدل عن ذلك لان الكلام مسوق إليهما والتفصيل وارد عليهما أشار إلى ذلك الطيبي ووقع في حديث أنس ثاني حديثي الباب ان الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب اذكر أو أنثى وفي حديث عبد الله بن عمرو إذا مكثت النطفة في الرحم أربعين ليلة جاءها ملك فقال اخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله ما شاء ثم يدفع إلى الملك فيقول يا رب اسقط أم تام فيبين له ثم يقول أواحد أم توأم فيبين له فيقول اذكر أم أنثى فيبين له ثم يقول اناقص الاجل أم تام الاجل فيبين له ثم يقول اشقي أم سعيد فيبين له ثم يقطع له رزقه مع خلقه فيهبط بهما ووقع في غير هذه الرواية أيضا زيادة على الأربع ففي رواية عبد الله بن ربيعة عن بن مسعود فيقول اكتب رزقه واثره وخلقه وشقي أو سعيد وفي رواية خصيف عن أبي الزبير عن جابر من الزيادة أي رب مصيبته فيقول كذا وكذا وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد والفريابي فرغ الله إلى كل عبد من خمس من عمله واجله ورزقه واثره ومضجعه واما صفة الكتابة فظاهر الحديث انها الكتابة المعهودة في صحيفته ووقع ذلك صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن اسيد ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي رواية الفريابي ثم تطوى تلك الصحيفة إلى يوم القيامة ووقع في حديث أبي ذر فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ما هو لاق بين عينيه وتلا أبو ذر خمس آيات من فاتحة سورة التغابن ونحوه في حديث بن عمر في صحيح بن حبان دون تلاوة الآية وزاد حتى النكبة ينكبها وأخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد قال بن أبي جمرة في الحديث في رواية أبي الأحوص يحتمل ان يكون المأمور بكتابته الأربع المأمور بها ويحتمل غيرها والأول أظهر لما بينته بقية الروايات وحديث بن مسعود بجميع طرقه يدل على ان الجنين يتقلب في مائة وعشرين يوما في ثلاثة اطوار كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح وقد ذكر الله تعالى هذه الاطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في عدة سور منها في الحج وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الحيض في باب مخلقة وغير مخلقة ودلت الآية المذكورة على ان التخليق يكون للمضغة وبين الحديث أن ذلك يكون فيها إذا تكاملت الأربعين وهي المدة التي إذا انتهت سميت مضغة وذكر الله النطفة ثم العلقة ثم المضغة في سور أخرى وزاد في سورة قد افلح بعد المضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية ويؤخذ منها ومن حديث الباب ان تصير المضغة عظاما بعد نفخ الروح ووقع في آخر رواية أبي عبيدة المتقدم ذكرها قريبا بعد ذكر المضغة ثم تكون عظاما أربعين ليلة ثم يكسو الله العظام لحما وقد رتب الاطوار في الآية بالفاء لأن المراد انه لا يتخلل بين الطورين طور اخر ورتبها في الحديث بثم إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور وانما اتى بثم بين النطفة والعلقة لان النطفة قد لا تتكون انسانا واتى بثم في آخر الآية عند قوله ثم انشأناه خلقا اخر ليدل على ما يتجدد له بعد الخروج من بطن أمه وأما الإتيان بثم في أول القصة بين السلالة والنطفة فللإشارة إلى ما تخلل بين خلق آدم وخلق ولده ووقع في حديث حذيفة بن اسيد عند مسلم ما ظاهره يخالف حديث بن مسعود ولفظه إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال أي رب اذكر أم أنثى فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله الحديث هذه رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن حذيفة بن اسيد في مسلم ونسبها عياض في ثلاثة مواضع من شرح هذا الحديث إلى رواية بن مسعود وهو وهم وانما لابن مسعود في أول الرواية ذكر في قوله الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فقط وبقية الحديث انما هو لحذيفة بن اسيد وقد أخرجه جعفر الفريابي من طريق يوسف المكي عن أبي الطفيل عنه بلفظ إذا وقعت النطفة في الرحم ثم استقرت أربعين ليلة قال فيجيء ملك الرحم فيدخل فيصور له عظمه ولحمه وشعره وبشره وسمعه وبصره ثم يقول أي رب اذكر أو أنثى الحديث قال القاضي عياض وحمل هذا على ظاهره لا يصح لان التصوير بأثر النطفة وأول العلقة في أول الأربعين الثانية غير موجود ولا معهود وانما يقع التصوير في آخر الأربعين الثالثة كما قال تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية قال فيكون معنى قوله فصورها الخ أي كتب ذلك ثم يفعله بعد ذلك بدليل قوله بعد اذكر أو أنثى قال وخلقه جميع الأعضاء والذكورية والأنوثية يقع في وقت متفق وهو مشاهد فيما يوجد من اجنة الحيوان وهو الذي تقتضيه الخلقة واستواء الصورة ثم يكون للملك فيه تصور آخر وهو وقت نفخ الروح فيه حين يكمل له أربعة اشهر كما اتفق عليه العلماء ان نفخ الروح لا يكون الا بعد أربعة اشهر انتهى ملخصا وقد بسطه بن الصلاح في فتاويه فقال ما ملخصه اعرض البخاري عن حديث حذيفة بن اسيد اما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه واما لكونه لم يره ملتئما مع حديث بن مسعود وحديث بن مسعود لا شك في صحته وأما مسلم فأخرجهما معا فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بان يحمل إرسال الملك على التعدد فمرة في ابتداء الأربعين الثانية وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة لنفخ الروح واما قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين الثانية فصورها فان ظاهر حديث بن مسعود ان التصوير انما يقع بعد ان تصير مضغة فيحمل الأول على ان المراد انه يصورها لفظا وكتبا لا فعلا أي يذكر كيفية تصويرها ويكتبها بدليل ان جعلها ذكرا أو أنثى انما يكون عند المضغة قلت وقد نوزع في ان التصوير حقيقة انما يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد في كثير من الاجنة التصوير في الأربعين الثانية وتمييز الذكر على الأنثى فعلى هذا فيحتمل ان يقال أول ما يبتدئ به الملك تصوير ذلك لفظا وكتبا ثم يشرع فيه فعلا عند استكمال العلقة ففي بعض الاجنة يتقدم ذلك وفي بعضها يتأخر ولكن بقي في حديث حذيفة بن اسيد انه ذكر العظم واللحم وذلك لا يكون الا بعد أربعين العلقة فيقوى ما قال عياض ومن تبعه قلت وقال بعضهم يحتمل ان يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء بحسب الأعضاء أو يقسم بعضها إلى جلد وبعضها إلى لحم وبعضها إلى عظم فيقدر ذلك كله قبل وجوده ثم يتهيأ ذلك في آخر الأربعين الثانية ويتكامل في الأربعين الثالثة وقال بعضهم معنى حديث بن مسعود ان النطفة يغلب عليها وصف المنى في الأربعين الأولى ووصف العلقة في الأربعين الثانية ووصف المضغة في الأربعين الثالثة ولا ينافي ذلك ان يتقدم تصويره والراجح ان التصوير انما يقع في الأربعين الثالثة وقد اخرج الطبري من طريق السدى في قوله تعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء قال عن مرة الهمداني عن بن مسعود وذكر أسانيد أخرى قالوا إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا أراد الله ان يخلقها بعث ملكا فصورها كما يؤمر ويؤيده حديث أنس ثاني حديثي الباب حيث قال بعد ذكر النطفة ثم العلقة ثم المضغة فإذا أراد الله ان يقضي خلقها قال أي رب اذكر أم أنثى الحديث ومال بعض الشراح المتأخرون إلى الاخذ بما دل عليه حديث حذيفة بن اسيد من ان التصوير والتخليق يقع في اواخر الأربعين الثانية حقيقة قال وليس في حديث بن مسعود ما يدفعه واستند إلى قول بعض الأطباء ان المنى إذا حصل في الرحم حصل له زبدية ورغوة في ستة أيام أو سبعة من غير استمداد من الرحم ثم يستمد من الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو نحوها ثم في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة النخاع وينفصل الرأس عن المنكبين والاطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الاقل وخمسة وأربعين في الأكثر لكن لا يوجد سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة وأربعين قال فيكون قوله فيكتب معطوفا على قوله يجمع وأما قوله ثم يكون علقة مثل ذلك فهو من تمام الكلام الأول وليس المراد ان الكتابة لا تقع الا عند انتهاء الاطوار الثلاثة فيحمل على انه من ترتيب الاخبار لا من ترتيب المخبر بة ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه كذا قال والحمل على ظاهر الاخبار أولى وغالب ما نقل عن هؤلاء دعاوى لا دلالة عليها قال بن العربي الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلا للنسخ والمحو والاثبات بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير قوله ثم ينفخ فيه الروح كذا ثبت في رواية آدم عن شعبة في التوحيد وسقط في هذه الرواية ووقع في رواية مسلم من طريق أبي معاوية وغيره ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات وظاهره قبل الكتابة ويجمع بأن رواية آدم صريحة في تأخير النفخ للتعبير بقوله ثم والرواية الأخرى محتملة فترد إلى الصريحة لان الواو لا ترتب فيجوز ان تكون معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة على جملة الكلام المتقدم أي يجمع خلقه في هذه الاطوار ويؤمر الملك بالكتب وتوسط قوله ينفخ فيه الروح بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ترتيب الأفعال المخبر عنها ونقل بن الزملكاني عن بن الحاجب في الجواب عن ذلك ان العرب إذا عبرت عن أمر بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن تقديمه لفظا على البقية وان كان بعضها متقدما عليه وجودا وحسن هنا لأن القصد ترتيب الخلق الذي سيق الكلام لأجله وقال عياض اختلفت ألفاظ هذا الحديث في مواضع ولم يختلف ان نفخ الروح فيه بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة اشهر ودخوله في الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الاحكام في الاستلحاق عند التنازع وغير ذلك بحركة الجنين في الجوف وقد قيل انه الحكمة في عدة المرأة من الوفاة بأربعة اشهر وعشر وهو الدخول في الخامس وزيادة حذيفة بن اسيد مشعرة بأن الملك لا يأتي لرأس الأربعين بل بعدها فيكون مجموع ذلك أربعة اشهر وعشرا وهو مصرح به في حديث بن عباس إذا وقعت النطفة في الرحم مكثت أربعة اشهر وعشرا ثم ينفخ فيها الروح وما أشار إليه من عدة الوفاة جاء صريحا عن سعيد بن المسيب فأخرج الطبري عنه انه سئل عن عدة الوفاة فقيل له ما بال العشرة بعد الأربعة اشهر فقال ينفخ فيها الروح وقد تمسك به من قال كالأوزاعي وإسحاق ان عدة أم الولد مثل عدة الحرة وهو قوي لان الغرض استبراء الرحم فلا فرق فيه بين الحرة والأمة فيكون معنى قوله ثم يرسل إليه الملك أي لتصويره وتخليقه وكتابة ما يتعلق به فينفخ فيه الروح اثر ذلك كما دلت عليه رواية البخاري وغيره ووقع في حديث علي بن عبد الله عند بن أبي حاتم إذا تمت للنطفة أربعة اشهر بعث الله إليها ملكا فينفخ فيها الروح فذلك قوله ثم انشأناه خلقا اخر وسنده منقطع وهذا لاينافي التقييد بالعشر الزائدة ومعنى إسناد النفخ للملك انه يفعله بأمر الله والنفخ في الأصل إخراج ريح من جوف النافخ ليدخل في المنفوخ فيه والمراد بإسناده إلى الله تعالى أن يقول له كن فيكون وجمع بعضهم بان الكتابة تقع مرتين فالكتابة الأولى في السماء والثانية في بطن المرأة ويحتمل ان تكون إحداهما في صحيفة والأخرى على جبين المولود وقيل يختلف باختلاف الاجنة فبعضها كذا وبعضها كذا والأول أولى قوله فوالله ان أحدكم في رواية آدم فان أحدكم ومثله لأبي داود عن شعبة وسفيان جميعا وفي رواية أبي الأحوص فان الرجل منكم ليعمل ومثله في رواية حفص دون قوله منكم وفي رواية بن ماجة فوالذي نفسي بيده وفي رواية مسلم والترمذي وغيرهما فوالله الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل لكن وقع عند أبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق يحيى القطان عن الأعمش قال فوالذي لا اله غيره وهذه محتملة لأن يكون القائل النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الخبر كله مرفوعا ويحتمل ان يكون بعض رواته ووقع في رواية وهب بن جرير عن شعبة بلفظ حتى ان أحدكم ليعمل ووقع في رواية زيد بن وهب ما يقتضي انه مدرج في الخبر من كلام بن مسعود لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال وأكثر الروايات يقتضي الرفع الا رواية وهب بن جرير فبعيدة من الادراج فأخرج أحمد والنسائي من طريق سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن بن مسعود نحو حديث الباب وقال بعد قوله واكتبه شقيا أو سعيدا ثم قال والذي نفس عبد الله بيده ان الرجل ليعمل كذا وقع مفصلا في رواية جماعة عن الأعمش منهم المسعودي وزائدة وزهير بن معاوية وعبد الله بن إدريس وآخرون فيما ذكره الخطيب وقد روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أصل الحديث بدون هذه الزيادة وكذا أبو وائل وعلقمة وغيرهما عن بن مسعود وكذا اقتصر حبيب بن حسان عن زيد بن وهب وكذا وقع في معظم الأحاديث الواردة عن الصحابة كأنس في ثاني حديثي الباب وحذيفة بن اسيد وبن عمر وكذا اقتصر عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن الأعمش على هذا القدر نعم وقعت هذه الزيادة مرفوعة في حديث سهل بن سعد الاتي بعد أبواب وفي حديث أبي هريرة عند مسلم وفي حديث عائشة عند أحمد وفي حديث بن عمر والعرس بن عميرة في البزار وفي حديث عمرو بن العاص واكثم بن أبي الجون في الطبراني لكن وقعت في حديث أنس من وجه اخر قوي مفردة من رواية حميد عن الحسن البصري عنه ومن الرواة من حذف الحسن بين حميد وأنس فكأنه كان تاما عند أنس فحدث به مفرقا فحفظ بعض اصحابه ما لم يحفظ الاخر عنه فيقوى على هذا ان الجميع مرفوع وبذلك جزم المحب الطبري وحينئذ تحمل رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب على ان عبد الله بن مسعود لتحقق الخبر في نفسه اقسم عليه ويكون الادراج في القسم لا في المقسم عليه وهذا غاية التحقيق في هذا الموضع ويؤيد الرفع أيضا انه مما لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع وقد اشتملت هذه الجملة على أنواع من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به وبأن وباللام والأصل في التأكيد انه يكون لمخاطبة المنكر أو المستبعد أو من يتوهم فيه شيء من ذلك وهنا لما كان الحكم مستبعدا وهو دخول من عمل الطاعة طول عمره النار وبالعكس حسن المبالغة في تأكيد الخبر بذلك والله اعلم قوله أحدكم أو الرجل ليعمل وقع في رواية آدم فان أحدكم بغير شك وقدم ذكر الجنة على النار وكذا وقع للأكثر وهو كذا عند مسلم وأبي داود والترمذي وبن ماجة وفي رواية حفص فان الرجل واخر ذكر النار وعكس أبو الأحوص ولفظه فان الرجل منكم قوله بعمل أهل النار الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار لان قوله عمل اما مفعول مطلق واما مفعول به وكلاهما مستغن عن الحرف فكان زيادة الباء للتأكيد أو ضمن يعمل معنى يتلبس في عمله بعمل أهل النار وظاهره انه يعمل بذلك حقيقة ويختم له بعكسه وسيأتي في حديث سهل بلفظ ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو محمول على المنافق والمرائي بخلاف حديث الباب فإنه يتعلق بسوء الخاتمة قوله غير ذراع أو باع في رواية الكشميهني غير باع أو ذراع وفي رواية أبي الأحوص الا ذراع ولم يشك وقد علقها المصنف لآدم في آخر هذا الحديث ووصل الحديث كله في التوحيد عنه ومثله في رواية أبي الأحوص والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال من بينه وبين المكان المقصود بمقدار ذراع أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسى الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفا وأهل الشر صرفا إلى الموت ولا ذكر للذين خلطوا وماتوا على الإسلام لأنه لم يقصد في الحديث تعميم أحوال المكلفين وانما سيق لبيان ان الاعتبار بالخاتمة قوله بعمل أهل الجنة يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية ثم يحتمل أن الحفظة تكتب ذلك ويقبل بعضها ويرد بعضها ويحتمل ان تقع الكتابة ثم تمحى واما القبول فيتوقف على الخاتمة قوله حتى ما يكون قال الطيبي حتى هنا الناصبة وما نافية ولم تكف يكون عن العمل فهي منصوبة بحتى وأجاز غيره ان تكون حتى ابتدائية فتكون على هذا بالرفع وهو مستقيم أيضا قوله فيسبق عليه الكتاب في رواية أبي الأحوص كتابه والفاء في قوله فيسبق إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة وضمن يسبق معنى يغلب قاله الطيبي وقوله عليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب واقعا عليه وفي رواية سلمة بن كهيل ثم يدركه الشقاء وقال ثم تدركه السعادة والمراد يسبق الكتاب سبق ما تضمنه على حذف مضاف أو المراد المكتوب والمعنى انه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لان السابق يحصل مراده دون المسبوق ولأنه لو تمثل العمل والكتاب شخصين ساعيين لظفر شخص الكتاب وغلب شخص العمل ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم وان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة زاد أحمد من وجه اخر عن أبي هريرة سبعين سنة وفي حديث أنس عند أحمد وصححه بن حبان لا عليكم ان لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بم يختم له فان العامل يعمل زمانا من عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيئا الحديث وفي حديث عائشة عند أحمد مرفوعا ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان الحديث وفيه هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال اصحابه ففيم العمل فقال سددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث وفي حديث علي عند الطبراني نحوه وزاد صاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة حتى يقال ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم السعادة فتستنقذهم الحديث ونحوه للبزار من حديث بن عمر وسيأتي حديث سهل بن سعد بعد أبواب وفي اخره انما الأعمال بالخواتيم ومثله في حديث عائشة عند بن حبان ومن حديث معاوية نحوه وفي اخر حديث علي المشار إليه قبل الأعمال بخواتيمها وفي الحديث ان خلق السمع والبصر يقع والجنين داخل بطن أمه وقد زعم بعضهم انه يعطى ذلك بعد خروجه من بطن أمه لقوله تعالى والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة وتعقب بأن الواو لا ترتب والتحقيق ان خلق السمع والبصر وهو في بطن أمه محمول جزما على الأعضاء ثم القوة الباصرة والسامعة لأنها مودعة فيها وأما الإدراك بالفعل فهو موضع النزاع والذي يترجح انه يتوقف على زوال الحجاب المانع وفيه ان الأعمال حسنها وسيئها امارات وليست بموجبات وان مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدا في نفس السامع وفيه إشارة إلى علم المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الإنسان وحاله في الشقاء والسعادة وفيه عدة احكام تتعلق بالأصول والفروع والحكمة وغير ذلك وفيه ان السعيد قد يشقى وان الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة واما ما في علم الله تعالى فلا يتغير وفيه ان الاعتبار بالخاتمة قال بن أبي جمرة نفع الله به هذه التي قطعت اعناق الرجال مع ما هم فيه من حسن الحال لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم وفيه ان عموم مثل قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم الآية مخصوص بمن مات على ذلك وان من عمل السعادة وختم له بالشقاء فهو في طول عمره عند الله شقي وبالعكس وما ورد مما يخالفه يؤول إلى ان يؤول إلى هذا وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الاشعرية والحنفية وتمسك الاشاعرة بمثل هذا الحديث وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وأكثر كل من الفريقين الاحتجاج لقوله والحق ان النزاع لفظى وان الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالادمي فيقع فيه المحو والاثبات كالزيادة في العمر والنقص وأما ما في علم الله فلا محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله وفيه التنبيه على صدق البعث بعد الموت لأن من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ثم نقله إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم ينفخ الروح فيه قادر على نفخ الروح بعد ان يصير ترابا ويجمع اجزاءه بعد ان يفرقها ولقد كان قادرا على ان يخلقه دفعة واحدة ولكن اقتضت الحكمة بنقله في الاطوار رفقا بالأم لأنها لم تكن معتادة فكانت المشقة تعظم عليها فهيأة في بطنها بالتدريج إلى ان تكامل ومن تأمل أصل خلقه من نطفة وتنقله في تلك الاطوار إلى ان صار انسانا جميل الصورة مفضلا بالعقل والفهم والنطق كان حقا عليه ان يشكر من أنشأه وهيأه ويعبده حق عبادته ويطيعه ولا يعصيه وفيه ان في تقدير الأعمال ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في علم الله تعالى واللاحق ما يقدر على الجنين في بطن أمه كما وقع في الحديث وهذا هو الذي يقبل النسخ وأما ما وقع في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة فهو محمول على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ على وفق ما في علم الله سبحانه وتعالى واستدل به على ان السقط بعد الأربعة اشهر يصلي عليه لأنه وقت نفخ الروح فيه وهو منقول عن القديم للشافعي والمشهور عن أحمد وإسحاق وعن أحمد إذا بلغ أربعة اشهر وعشرا ففي تلك العشر ينفخ فيه الروح ويصلي عليه والراجح عند الشافعية انه لا بد من وجود الروح وهو الجديد وقد قالوا فإذا بكى أو اختلج أو تنفس ثم بطل ذلك صلى عليه والا فلا والأصل في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم عن جابر رفعه إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه وقد ضعفه النووي في شرح المهذب والصواب انه صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ وقفه وعلى طريق الفقهاء لا اثر للتعليل بذلك لان الحكم للرفع لزيادته قالوا وإذا بلغ مائة وعشرين يوما غسل وكفن ودفن بغير صلاة وما قبل ذلك لا يشرع له غسل ولا غيره واستدل به على ان التخليق لا يكون الا في الأربعين الثالثة فأقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما وهي ابتداء الأربعين الثالثة وقد لا يتبين الا في آخرها ويترتب على ذلك انه لا تنقضي العدة بالوضع الا ببلوغها وفيه خلاف ولا يثبت للامة أمية الولد الا بعد دخول الأربعين الثالثة وهذا قول الشافعية والحنابلة وتوسع المالكية في ذلك فأداروا الحكم في ذلك على كل سقط ومنهم من قيده بالتخطيط ولو كان خفيا وفي ذلك رواية عن أحمد وحجتهم ما تقدم في بعض طرقه ان النطفة إذا لم يقدر تخليقها لا تصير علقة وإذا قدر انها تتخلق تصير علقة ثم مضغة الخ فمتى وضعت علقة عرف ان النطفة خرجت عن كونها نطفة واستحالت إلى أول أحوال الولد وفيه ان كلا من السعادة والشقاء قد يقع بلا عمل ولا عمر وعليه ينطبق قوله صلى الله عليه وسلم الله اعلم بما كانوا عاملين وسيأتي الإلمام بشيء من ذلك بعد أبواب وفيه الحث القوي على القناعة والزجر الشديد عن الحرص لان الرزق إذا كان قد سبق تقديره لم يغن التعني في طلبه وانما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا وفيه ان الأعمال سبب دخول الجنة أو النار ولا يعارض ذلك حديث لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله لما تقدم من الجمع بينهما في شرحه في باب القصد والمداومة على العمل من كتاب الرقاق وفيه ان من كتب شقيا لا يعلم حاله في الدنيا وكذا عكسه واحتج من اثبت ذلك بما سيأتي قريبا من حديث على اما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل أهل السعادة الحديث والتحقيق ان يقال ان أريد انه لا يعلم أصلا ورأسا فمردود وان أريد انه يعلم بطريق العلامة المثبتة للظن الغالب فنعم ويقوى ذلك في حق من اشتهر له لسان صدق بالخير والصلاح ومات على ذلك لقوله في الحديث الصحيح الماضي في الجنائز أنتم شهداء الله في الأرض وان أريد انه يعلم قطعا لمن شاء الله ان يطلعه على ذلك فهو من جملة الغيب الذي استأثر الله بعلمه واطلع من شاء ممن ارتضى من رسله عليه وفيه الحث على الاستعاذة بالله تعالى من سوء الخاتمة وقد عمل به جمع جم من السلف وأئمة الخلف وأما ما قال عبد الحق في كتاب العاقبة أن سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام باطنه وصلح ظاهره وانما يقع لمن في طويته فساد أو ارتياب ويكثر وقوعه للمصر على الكبائر والمجزىء على العظائم فيهجم عليه الموت بغتة فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة فقد يكون ذلك سببا لسوء الخاتمة نسأل الله السلامة فهو محمول على الأكثر الاغلب وفيه ان قدرة الله تعالى لا يوجبها شيء من الأسباب الا بمشيئته فإنه لم يجعل الجماع علة للولد لأن الجماع قد يحصل ولا يكون الولد حتى يشاء الله ذلك وفيه ان الشيء الكثيف يحتاج إلى طول الزمان بخلاف اللطيف ولذلك طالت المدة في اطوار الجنين حتى حصل تخليقه بخلاف نفخ الروح ولذلك لما خلق الله الأرض اولا عمد إلى السماء فسواها وترك الأرض لكثافتها بغير فتق ثم فتقتا معا ولما خلق آدم فصوره من الماء والطين تركه مدة ثم نفخ فيه الروح واستدل الداودي بقوله فتدخل النار على ان الخبر خاص بالكفار واحتج بأن الإيمان لا يحبطه إلا الكفر وتعقب بأنه ليس في الحديث تعرض للاحباط وحمله على المعنى الأعم أولى فيتناول المؤمن حتى يختم له بعمل الكافر مثلا فيرتد فيموت على ذلك فنستعيذ بالله من ذلك ويتناول المطيع حتى يختم له بعمل العاصي فيموت على ذلك ولا يلزم من إطلاق دخول النار انه يخلد فيها ابدا بل مجرد الدخول صادق على الطائفتين واستدل له على انه لا يجب على الله رعاية الاصلح خلافا لمن قال به من المعتزلة لأن فيه ان بعض الناس يذهب جميع عمره في طاعة الله ثم يختم له بالكفر والعياذ بالله فيموت على ذلك فيدخل النار فلو كان يجب عليه رعاية الاصلح لم يحبط جميع عمله الصالح بكلمة الكفر التي مات عليها ولا سيما ان طال عمره وقرب موته من كفره واستدل به بعض المعتزلة على ان من عمل عمل أهل النار وجب ان يدخلها لترتب دخولها في الخبر على العمل وترتب الحكم على الشيء يشعر بعليته وأجيب بأنه علامة لا علة والعلامة قد تتخلف سلمنا انه علة لكنه في حق الكفار واما العصاة فخرجوا بدليل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمن لم يشرك فهو داخل في المشيئة واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف مالا يطاق لأنه دل على ان الله كلف العباد كلهم بالإيمان مع انه قدر على بعضهم انه يموت على الكفر وقد قيل ان هذه المسألة لم يثبت وقوعها الا في الإيمان خاصة وما عداه لا توجد دلالة قطعية على وقوعه واما مطلق الجواز فحاصل وفيه ان الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة أحوال الشخص مفصلة وفيه انه سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى انه خالقها ومقدرها لا أنه يحبها ويرضاها وفيه ان جميع الخير والشر بتقدير الله تعالى وايجاده وخالف في ذلك القدرية والجبرية فذهبت القدرية إلى ان فعل العبد من قبل نفسه ومنهم من فرق بين الخير والشر فنسب إلى الله الخير ونفى عنه خلق الشر وقيل انه لا يعرف قائله وان كان قد اشتهر ذلك وانما هذا رأي المجوس وذهبت الجبرية إلى ان الكل فعل الله وليس للمخلوق فيه تأثير أصلا وتوسط أهل السنة فمنهم من قال أصل الفعل خلقه الله وللعبد قدرة غير مؤثرة في المقدور واثبت بعضهم ان لها تأثيرا لكنه يسمى كسبا وبسط ادلتهم يطول وقد اخرج أحمد وأبو يعلى من طريق أيوب بن زياد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت حدثني أبي قال دخلت على عبادة وهو مريض فقلت اوصني فقال إنك لن تطعم طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وهو أن تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك الحديث وفيه وان مت ولست على ذلك دخلت النار وأخرجه الطبراني من وجه اخر بسند حسن عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعا مقتصرا على قوله ان العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه وسيأتي الإلمام بشيء منه في كتاب التوحيد في الكلام على خلق افعال العباد ان شاء الله تعالى وفي الحديث ان الاقدار غالبة والعاقبة غائبة فلا ينبغي لأحد ان يغتر بظاهر الحال ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة وسيأتي في حديث علي الاتي بعد بابين سؤال الصحابة عن فائدة العمل مع تقدم التقدير والجواب عنه اعملوا فكل ميسر لما خلق له وظاهره قد يعارض حديث بن مسعود المذكور في هذا الباب والجمع بينهما حمل حديث علي على الأكثر الاغلب وحمل حديث الباب على الاقل ولكنه لما كان جائزا تعين طلب الثبات وحكى بن التين ان عمر بن عبد العزيز لما سمع هذا الحديث أنكره وقال كيف يصح ان يعمل العبد عمره الطاعة ثم لا يدخل الجنة انتهى وتوقف شيخنا بن الملقن في صحة ذلك عن عمر وظهر لي انه ان ثبت عنه حمل على ان راويه حذف منه قوله في آخره فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها أو أكمل الراوي لكن استبعد عمر وقوعه وان كان جائزا ويكون إيراده على سبيل التخويف من سوء الخاتمة الحديث الثاني حديث أنس

Bölüm V11/P490–V11/P491

6222 قوله حماد هو بن زيد وعبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك قوله وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة الخ أي يقول كل كلمة من ذلك في الوقت الذي تصير فيه كذلك كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله وقد مضى شرحه مستوفي فيه وتقدم شيء منه في كتاب الحيض ويجوز في قوله نطفة النصب على إضمار فعل والرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وفائدة ذلك انه يستفهم هل يتكون منها اولا وقوله ان يقضي خلقها أي يأذن فيه 1 ( قوله باب بالتنوين جف القلم ) أي فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم وقال الطيبي هو من إطلاق اللازم على الملزوم لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عند مداده قلت وفيه إشارة إلى ان كتابة ذلك انقضت من امد بعيد وقال عياض معنى جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه الذي يلزمنا الإيمان به ولا يلزمنا معرفة صفته وانما خوطبنا بما عهدنا فيما فرغنا من كتابته ان القلم يصير جافا للاستغناء عنه قوله على علم الله أي على حكمه لان معلومه لا بد ان يقع فعلمه بمعلوم يستلزم الحكم بوقوعه وهذا لفظ حديث أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن اصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله وأخرجه أحمد وبن حبان من طريق أخرى عن أبي الديلمي نحوه وفي اخره ان القائل فلذلك أقول هو عبد الله بن عمرو ولفظه قلت لعبد الله بن عمرو بلغني انك تقول ان القلم قد جف فذكر الحديث وقال في اخره فلذلك أقول جف القلم بما هو كائن ويقال ان عبد الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى كل يوم هو في شأن مع هذا الحديث فأجاب هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها فقام إليه وقبل رأسه قوله وقال أبو هريرة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم جف القلم بما أنت لاق هو طرف من حديث ذكر أصله المصنف من طريق بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله اني رجل شاب واني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني الحديث وفيه يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر أخرجه في أوائل النكاح فقال قال اصبغ يعني بن الفرج أخبرني بن وهب عن يونس عن بن شهاب ووصله الإسماعيلي والجوزقي والفريابي في كتاب القدر كلهم من طريق اصبغ به وقالوا كلهم بعد قوله العنت فأذن لي ان اختصى ووقع لفظ جف القلم أيضا في حديث جابر عند مسلم قال سراقة يا رسول الله فيم العمل افيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير الحديث وفي اخر حديث بن عباس الذي فيه احفظ الله يحفظك ففي بعض طرقه جفت الأقلام وطويت الصحف وفي حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني في حديث واعلم ان القلم قد جف بما هو كائن وفي حديث الحسن بن علي عند الفريابي رفع الكتاب وجف القلم قوله وقال بن عباس لها سابقون سبقت لهم السعادة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون قال سبقت لهم السعادة والمعنى انهم سارعوا إلى الخيرات بما سبق لهم من السعادة بتقدير الله ونقل عن الحسن ان اللام في لها بمعنى الباء فقال معناه سابقون بها فقال الطبراني وتأولها بعضهم أي اللام بأنها بمعنى إلى وبعضهم ان المعنى وهم من اجلها ونقل عبد الرحمن بن زيد ان الضمير للخيرات وأجاز غيره ان للسعادة والذي يجمع بين تفسير بن عباس وظاهر الآية ان السعادة سابقة وان أهلها سبقوا إليها لا انهم سبقوها

Bölüm V11/P491–V11/P493

6223 قوله حدثنا يزيد الرشك بكسر الراء وسكون المعجمة بعدها كاف كنيته أبو الأزهر وحكى الكلاباذي ان اسم والده سنان بكسر المهملة ونونين وهو بصري تابعي ثقة قيل كان كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم أبو علي الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية وقال أبو حاتم الرازي كان غيورا فقيل له ارشك بالفارسية فمضى عليه الرشك وقال الكرماني بل الرشك بالفارسية القمل الصغير الملتصق بأصول شعر اللحية وذكر الكلاباذي ان الرشك القسام قلت بل كان يزيد يتعاني مساحة الأرض فقيل له القسام وكان يلقب الرشك لا ان مدلول الرشك القسام بل هما لقب ونسبة إلى صنعة والمعتمد في أمره ما قال أبو حاتم وما ليزيد في البخاري الا هذا الحديث أورده هنا وفي كتاب الاعتصام قوله قال رجل هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين قال قلت يا رسول الله فذكره وسيأتي موصولا في اواخر كتاب التوحيد وسأل عن ذلك اخرون وسيأتي مزيد بسط فيه في شرح حديث علي قريبا قوله أيعرف أهل الجنة من أهل النار في رواية حماد بن زيد عن يزيد عند مسلم بلفظ اعلم بضم العين والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من اطلعه الله على ذلك واما معرفة العامل أو من شاهده فإنما يعرف بالعمل قوله فلم يعمل العاملون في رواية حماد ففيم وهو استفهام والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له قوله قال كل يعمل لما خلق له أو لما ييسر له وفي رواية الكشميهني يسر بضم أوله وكسر المهملة الثقيلة وفي رواية حماد المشار إليها قال كل ميسر لما خلق له وقد جاء هذا الكلام الأخير عن جماعة من الصحابة بهذا اللفظ يزيدون على العشرة سأشير إليها في اخر الباب الذي يلي الذي يليه منها حديث أبي الدرداء عند أحمد بسند حسن بلفظ كل امرئ مهيأ لما خلق له وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه ان يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله امارة إلى ما يؤل إليه امره غالبا وان كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك كما ثبت في حديث بن مسعود وغيره لكن لا اطلاع له على ذلك فعليه ان يبذل جهده ويجاهد نفسه في عمل الطاعة لا يترك وكولا إلى ما يؤل إليه امره فيلام على ترك المأمور ويستحق العقوبة وقد ترجم بن حبان بحديث الباب ما يجب على المرء من التشمير في الطاعات وان جرى قبلها ما يكره الله من المحظورات ولمسلم من طريق أبي الأسود عن عمران انه قال له أرأيت ما يعمل الناس اليوم اشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شيء قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها وفيه قصة لأبي الأسود الدؤلي مع عمران وفيه قوله له ايكون ذلك ظلما فقال لا كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل قال عياض اورد عمران على أبي الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على الله ودخولهم بأرائهم في حكمه فلما اجابه بما دل على ثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حد لأهل السنة وقوله كل شيء خلق الله وملكه يشير إلى ان المالك الأعلى الخالق الآمر لا يعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء وانما يعترض على المخلوق المأمور 1 ( قوله باب الله اعلم بما كانوا عاملين ) الضمير لاولاد المشركين كما صرح به في السؤال وذكره من حديث بن عباس مختصرا ومن حديث أبي هريرة كذلك وتقدم في اواخر الجنائز باب ما قيل في أولاد المسلمين وبعده باب ما قيل في أولاد المشركين وذكر في الثاني الحديثين المذكورين هنا من مخرجيهما وذكر الثالث أيضا من وجه اخر عن أبي هريرة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في الباب المذكور

Sorular