Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V11/P493–V11/P494

6225 قوله في الرواية الثانية عن بن شهاب قال وأخبرني عطاء بن يزيد الواو عاطفة على شيء محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء ووقع في رواية مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد وعند أبي عوانة في صحيحه من طريق شعيب عن الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي 6226 قوله في أول الحديث الثالث أخبرنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما بينته في المقدمة 1 ( قوله باب وكان أمر الله قدرا مقدورا ) أي حكما مقطوعا بوقوعه والمراد بالأمر واحد الأمور المقدرة ويحتمل ان يكون واحد الاوامر لأن الكل موجود بكن ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة لا تسأل المرأة طلاق أختها إلى قوله في اخره فإن لها ما قدر لها وقد مضى شرحه في باب الشروط التي لا تحل في النكاح من كتاب النكاح قال بن العربي في هذا الحديث من أصول الدين السلوك في مجاري القدر وذلك لا يناقض العمل في الطاعات ولا يمنع التحرف في ا لاكتساب والنظر لقوت غد وان كان لا يتحقق انه يبلغه وقال بن عبد البر هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل عليه من ان الزوج لو اجابها وطلق من تظن انها تزاحمها في رزقها فإنه لا يحصل لها من ذلك الا ما كتب الله لها سواء اجابها أو لم يجبها وهو كقول الله تعالى في الآية الأخرى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا الحديث الثاني 6228 حديث أسامة وهو بن زيد قوله عاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي قوله وعنده سعد هو بن عبادة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الجنائز وما قيل في تسمية الابن المذكور وبيان الجمع بين هذه الرواية والرواية التي فيها ان ابنتها الحديث الثالث حديث أبي سعيد 6229 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله جاء رجل من الأنصار تقدم في غزوة المريسيع وفي عشرة النساء من كتاب النكاح عن أبي سعيد قال سألنا وأخرجه النسائي من طريق بن محيريز ان أبا سعيد وأبا صرمة اخبراه انهم اصابوا سبايا قال فتراجعنا في العزل فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل أبا سعيد باشر السؤال وان كان الذين تراجعوا في ذلك جماعة وقد وقع عند البخاري في تاريخه وبن السكن وغيره في الصحابة من حديث مجدي الضمري قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع فأصبنا سبيا فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل الحديث وأبو صرمة مختلف في صحبته وقد وقع في صحيح مسلم من طريق بن محيريز دخلت انا وأبو صرمة على أبي سعيد فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل الحديث والثابت ان أبا صرمة وهو بكسر المهملة وسكون الراء انما سأل أبا سعيد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في النكاح والغرض منه هنا قوله في آخره وليست نسمة كتب الله ان تخرج الا هي كائنة الحديث الرابع

Bölüm V11/P494–V11/P495

6230 قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وسفيان هو الثوري قوله لقد خطبنا في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما قوله الا ذكره في رواية جرير الا حدث به قوله علمه من علمه وجهله من جهله في رواية جرير حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وزاد قد علمه أصحابي هؤلاء أي علموا وقوع ذلك المقام وما وقع فيه من الكلام وقد سميت في أول بدء الخلق من روى نحو حديث حذيفة هذا من الصحابة كعمر وأبي زيد بن اخطب وأبي سعيد قال وغيرهم فلعل حذيفة أشار إليهم أو إلى بعضهم وقد اخرج مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة والله اني لأعلم كل فتنة كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اسر الي شيئا لم يكن يحدث به غيري وقال في اخره فذهب أولئك الرهط غيري وهذا لا يناقض الأول بل يجمع بأن يحمل على مجلسين أو المراد بالأول أعم من المراد بالثاني قوله ان كنت لأرى الشيء قد نسيت كذا للأكثر بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني بإثباته ولفظه نسيته قوله فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه في رواية محمد بن يوسف عن سفيان عند الإسماعيلي كما يعرف الرجل بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني الرجل وجه الرجل غاب عنه ثم رآه فعرفه قال عياض في هذا الكلام تلفيق وكذا في رواية جرير وانه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قال والصواب كما ينسى الرجل وجه الرجل أو كما لا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قلت والذي يظهر لي ان الرواية في الاصلين مستقيمة وتقدير ما في حديث سفيان انه يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه وقوله كما يعرف الرجل الرجل غاب عنه أي الذي كان غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن سفيان بلفظ اني لأرى الشيء نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الخ تنبيه اخرج هذا الحديث القاضي عياض في الشفاء من طريق أبي داود بسنده إلى قوله ثم إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة ما أدري انسي أصحابي أم تناسوه والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى ان تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة الا قد سماه لنا قلت ولم ار هذه الزيادة في كتاب أبي داود وانما أخرجه أبو داود بسند اخر مستقل من وجه اخر عن حذيفة الحديث الخامس حديث علي

Bölüm V11/P495–V11/P498

6231 قوله عن أبي حمزة بمهملة وزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله عن سعد بن عبيدة بضم العين هو السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث ووقع في تفسير والليل إذا يغشى من طريق شعبة عن الأعمش سمعت سعد بن عبيدة وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب وهو من كبار التابعين ووقع مسمى في رواية معتمر بن سليمان عن منصور عن سعد بن عبيدة عند الفريابي قوله عن علي في رواية مسلم البطين عن أبي عبد الرحمن السلمي اخذ بيدي علي فانطلقنا نمشي حتى جلسنا على شاطئ الفرات فقال علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا قوله كنا جلوسا في رواية عبد الواحد عن الأعمش كنا قعودا وزاد في رواية سفيان الثوري عن الأعمش كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد بفتح الغين المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة في جنازة فظاهره انهم كانوا جميعا شهدوا الجنازة لكن أخرجه في الجنائز من طريق منصور عن سعد بن عبيدة فبين انهم سبقوا بالجنازة واتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولفظه كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله قوله ومعه عود ينكت به في الأرض في رواية شعبة وبيده عود فجعل ينكت به في الأرض وفي رواية منصور ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للإتكاء عليها وفي اللغة اختصر الرجل إذا امسك المخصرة قوله فنكس بتشديد الكاف أي اطرق قوله فقال ما منكم من أحد زاد في رواية منصور ما من نفس منفوسة أي مصنوعة مخلوقة واقتصر في رواية أبي حمزة والثوري على الأول قوله الا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو ولفظه الا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار وكأنه يشير إلى ما تقدم من حديث بن عمر الدال على ان لكل أحد مقعدين وفي رواية منصور الا كتب مكانها من الجنة والنار وزاد فيها والا وقد كتبت شقية أو سعيدة واعادة الا يحتمل ان يكون ما من نفس بدل ما منكم والا الثانية بدلا من الأولى وان يكون من باب اللف والنشر فيكون فيه تعميم بعد تخصيص والثاني في كل منهما أعم من الأول أشار إليه الكرماني قوله فقال رجل من القوم في رواية سفيان وشعبة فقالوا يا رسول الله وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم انه سراقة بن مالك بن جعشم ولفظه جاء سراقة فقال يا رسول الله انعمل اليوم فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما يستقبل قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير فقال ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأخرجه الطبراني وبن مردويه نحوه وزاد وقرأ فأما من أعطى إلى قوله العسرى وأخرجه بن ماجة من حديث سراقة نفسه لكن دون تلاوة الآية ووقع هذا السؤال وجوابه سوى تلاوة الآية لشريح بن عامر الكلابي أخرجه أحمد والطبراني ولفظه قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له واخرج الترمذي من حديث بن عمر قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو أمر قد فرغ منه قال فيما قد فرغ منه فذكر نحوه واخرج البزار والفريابي من حديث أبي هريرة ان عمر قال يا رسول الله فذكره وأخرجه أحمد والبزار والطبراني من حديث أبي بكر الصديق قلت يا رسول الله نعمل على ما فرغ منه الحديث نحوه ووقع في حديث سعد بن أبي وقاص فقال رجل من الأنصار والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك فقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو ان السائل عن ذلك جماعة ولفظه فقال اصحابه ففيم العمل ان كان قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث أخرجه الفريابي قوله الا نتكل يا رسول الله في رواية سفيان أفلا والفاء معقبة لشيء محذوف تقديره أفإذا كان كذلك أفلا نتكل وزاد في رواية منصور وكذا في رواية شعبة أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي نعتمد على ما قدر علينا وزاد في رواية منصور فمن كان منا من أهل السعادة فيصير إلى عمل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاوة مثله قوله اعملوا فكل ميسر زاد شعبة لما خلق له اما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل السعادة الحديث وفي رواية منصور قال اما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة الحديث وحاصل السؤال الا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله قال الطيبي الجواب من الاسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط قوله ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية وساق في رواية سفيان ووكيع الآيات إلى قوله العسرى ووقع في حديث بن عباس عند الطبراني نحو حديث عمر وفي اخره قال اعمل فكل ميسر وفي اخره عند البزار فقال القوم بعضهم لبعض فالجد إذا وأخرجه الطبراني في اخر حديث سراقة ولفظه فقال يا رسول الله ففيم العمل قال كل ميسر لعمله قال الان الجد الان الجد وفي اخر حديث عمر عند الفريابي فقال عمر ففيم العمل إذا قال كل لا ينال الا بالعمل قال عمر إذا نجتهد واخرج الفريابي بسند صحيح إلى بشير بن كعب أحد كبار التابعين قال سأل غلامان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم العمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم شيء نستأنفه قال بل فيما جفت به الأقلام قالا ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما هو عامل قالا فالجد الان وفي الحديث جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والموعظة وقال المهلب نكته الأرض بالمخصرة أصل في تحريك الأصبع في التشهد نقله بن بطال وهو بعيد وانما هي عادة لمن يتفكر في شيء يستحضر معانيه فيحتمل ان يكون ذلك تفكرا منه صلى الله عليه وسلم في أمر الآخرة بقرينة حضور الجنازة ويحتمل ان يكون فيما ابداه بعد ذلك لأصحابه من الحكم المذكورة ومناسبته للقصة ان فيه إشارة إلى التسلية عن الميت بأنه مات بفراغ أجله وهذا الحديث أصل لأهل السنة في ان السعادة والشقاء بتقدير الله القديم وفيه رد على الجبرية لأن التيسير ضد الجبر لان الجبر لا يكون الا عن كره ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير الا وهو غير كاره له واستدل به على إمكان معرفة الشقي من السعيد في الدنيا كمن اشتهر له لسان صدق وعكسه لأن العمل امارة على الجزاء على ظاهر هذا الخبر ورد بما تقدم في حديث بن مسعود وان هذا العمل الظاهر قد ينقلب لعكسه على وفق ما قدر والحق ان العمل علامة وامارة فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن إلى الله تعالى قال الخطابي لما أخبر صلى الله عليه وسلم عن سبق الكائنات رام من تمسك بالقدر ان يتخذه حجة في ترك العمل فأعلمهم ان هنا امرين لا يبطل أحدهما بالآخر باطن وهو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر وهو العلامة اللازمة في حق العبودية وانما هي أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة فبين لهم ان كلا ميسر لما خلق له وان عمله في العاجل دليل على مصيره في الاجل ولذلك مثل بالآيات ونظير ذلك الرزق مع الأمر بالكسب والاجل مع الإذن في المعالجة وقال في موضع اخر هذا الحديث إذا تأملته وجدت فيه الشفاء مما يتخالج في الضمير من أمر القدر وذلك ان القائل أفلا نتكل وندع العمل لم يدع شيئا مما يدخل في أبواب المطالبات والاسئلة الا وقد طالب به وسأل عنه فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القياس في هذا الباب متروك والمطالبة ساقطة وانه لا يشبه الأمور التي عقلت معانيها وجرت معاملة البشر فيما بينهم عليها بل طوى الله علم الغيب عن خلقه وحجبهم عن دركه كما اخفى عنهم أمر الساعة فلا يعلم أحد متى حين قيامها انتهى وقد تقدم كلام بن السمعاني في نحو ذلك في أول كتاب القدر وقال غيره وجه الانفصال عن شبهة القدرية ان الله أمرنا بالعمل فوجب علينا الامتثال وغيب عنا المقادير لقيام الحجة ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فمن عدل عنه ضل وتاه لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه الا هو فإذا ادخل أهل الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ وفي أحاديث هذا الباب ان افعال العباد وان صدرت عنهم لكنها قد سبق علم الله بوقوعها بتقديره ففيها بطلان قول القدرية صريحا والله اعلم

Bölüm V11/P498–V11/P499

1 ( قوله باب العمل بالخواتيم ) لما كان ظاهر حديث على يقتضي اعتبار العمل الظاهر اردفه بهذه الترجمة الدالة على ان الاعتبار بالخاتمة وذكر فيه قصة الذي نحر نفسه في القتال من حديث أبي هريرة ومن حديث سهل بن سعد وقد تقدم شرحهما في غزوة خيبر من كتاب المغازي وذكرت هناك الاختلاف في اسم المذكور وهل القصتان متغايرتان في موطنين لرجلين أو هما قصة واحدة وقوله 6233 في اخر حديث أبي هريرة وانما الأعمال بالخواتيم وقع في حديث أنس عند الترمذي وصححه إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه وأخرجه أحمد من هذا الوجه مطولا وأوله لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له فذكر نحو حديث بن مسعود وأخرجه الطبراني من حديث أبي امامة مختصرا واخرج البزار من حديث بن عمر حديثا فيه ذكر الكتابين وفي اخره العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه 1 ( قوله باب القاء العبد النذر إلى القدر ) في رواية الكشميهني القاء النذر العبد وفي الأولى النذر بالرفع وهو الفاعل والالقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد وفي الثانية العبد بالنصب وهو المفعول والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر وسيأتي في باب الوفاء بالنذر من وجه اخر عن أبي هريرة على وفق رواية الكشميهني وذكر فيه حديث بن عمر وأبي هريرة في ذلك وسيأتيان في باب الوفاء بالنذر من كتاب الأيمان والنذور مع شرحهما فأما حديث أبي هريرة فهو صريح في الترجمة لكن لفظه ولكن يلقيه القدر كذا للأكثر وللكشميهني يلقيه النذر بنون ثم ذال معجمة وقد اعترض بعض شيوخنا على البخاري فقال ليس في واحد من اللفظين المرويين عنه في الترجمة مطابقة للحديث والمطابق ان يقول القاء القدر العبد إلى النذر بتقديم القدر بالقاف على النذر بالنون لان لفظ الخبر يلقيه القدر بالقاف كذا قال وكأنه لم يشعر برواية الكشميهني في متن الحديث ثم ادعى ان الترجمة مع عدم مطابقتها للخبر ليس المعنى فيها صحيحا انتهى وما نفاه مردود بل المعنى بين لمن له أدنى تأمل وكأنه استبعد نسبة الالقاء إلى النذر وجوابه ان النسبة مجازية وسوغ ذلك كونه سببا إلى الالقاء فنسب الالقاء إليه وأيضا فهما متلازمان قال الكرماني الظاهر ان الترجمة مقلوبة إذ القدر هو الذي يلقى إلى النذر لقوله في الخبر يلقيه القدر والجواب انهما صادقان إذ الذي يلقى في الحقيقة هو القدر وهو الموصل وبالظاهر هو النذر قال وكان الأولى ان يقول يلقيه القدر إلى النذر ليطابق الحديث الا ان يقال انهما متلازمان وكأنه أيضا ما نظر إلى رواية الكشميهني وأيضا فقد جرت عادة البخاري انه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وان لم يسق ذلك اللفظ بعينه ليبعث ذلك الناظر في كتابه على تتبع الطرق وليقدح الفكر في التطبيق ولغير ذلك من المقاصد التي فاق بها غيره من المصنفين كما تقرر غير مرة واما حديث بن عمر فهو بلفظ انه أي النذر لا يرد شيئا وهو يعطي معنى الرواية الأخرى وقوله 6234 هنا منصور هو بن المعتمر عن عبد الله بن مرة يأتي في الباب المذكور بلفظ أخبرنا عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم الخارفي بمعجمة وراء مكسورة ثم فاء تابعي كبير ولهم كوفي شيخ اخر في طبقته يقال له عبد الله بن مرة الزوفي بزاي وواو ساكنة ثم فاء مصري ويقال له عبد الله بن أبي مرة وهو بها اشهر 1 ( 1 ( قوله باب بالتنوين لا حول ولا قوة الا بالله ) ترجم في اواخر الدعوات

Bölüm V11/P499–V11/P500

1 ( باب قول لا حول بالإضافة ) واقتصر هنا على لفظ الخبر واستغنى به لظهوره في أبواب القدر لان معنى لا حول لا تحويل للعبد عن معصية الله الا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله الا بتوفيق الله وقيل معنى لا حول لا حيلة وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وان العبد لا يملك من امره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير الا بإرادة الله تعالى وذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم في الدعوات بهذا الإسناد بعينه لكن فيه سليمان التيمي بدل خالد الحذاء المذكور هنا وهو محمول على ان لعبد الله وهو بن المبارك فيه شيخين وقد أخرجه النسائي من رواية سويد بن نصر عن بن المبارك عن خالد الحذاء 6236 قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تقدم في غزوة خيبر من كتاب المغازي بيان انها غزوة خيبر قوله الارفعنا اصواتنا بالتكبير في رواية سليمان التيمي المذكورة فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته لا إله إلا الله والله أكبر لم اقف على اسم هذا الرجل ويجمع بأن الكل كبروا وزاد هذا عليهم بالتهليل وتقدم في رواية عبد الواحد ما يدل على ان المراد بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر قوله اربعوا بفتح الموحدة أي ارفقوا وقد تقدم بيانه في أوائل الدعاء قال يعقوب بن السكيت ربع الرجل يربع إذا رفق وكف وكذا بقية ألفاظه قال بن بطال كان عليه السلام معلما لأمته فلا يراهم على حالة من الخير الا احب لهم الزيادة فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير ان يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والايمان بالقدر وقد جاء في الحديث إذا قال العبد لا حول ولا قوة الا بالله قال الله اسلم عبدي واستسلم قلت أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بسند قوي وفي رواية له قال لي يا أبا هريرة الا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله قال تقول لا حول ولا قوة الا بالله فيقول الله اسلم عبدي واستسلم وزاد في رواية له ولا منجا ولا ملجأ من الله الا إليه قوله من كنوز الجنة تقدم القول فيه وحاصله ان المراد انها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة قال النووي المعنى ان قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة واخرج أحمد والترمذي وصححه بن حبان عن أبي أيوب ان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به مر على إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فقال يا محمد مر أمتك ان يكثروا من غراس الجنة قال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة الا بالله قوله لا تدعون كذا اطلق على التكبير ونحوه دعاء من جهة انه بمعنى النداء لكون الذاكر يريد اسماع من ذكره والشهادة له 1 ( قوله باب بالتنوين المعصوم من عصم الله )

Bölüm V11/P500–V11/P502

أي من عصمه الله بأن حماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه يقال عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه واعتصمت بالله لجأت إليه وعصمة الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام حفظهم من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفيسة والنصرة والثبات في الأمور وانزال السكينة والفرق بينهم وبين غيرهم ان العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز قوله عاصم مانع يريد تفسير قوله تعالى في قصة نوح وابنه قال سآوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم وبذلك فسره عكرمة فيما أخرجه الطبري من طريق الحكم بن أبان عنه وقال الراغب المعنى بقوله لا عاصم اليوم أي لا شيء يعصم منه وفسره بعضهم بمعصوم ولم يرد ان العاصم بمعنى المعصوم وانما نبه على انهما متلازمان فأيهما حصل حصل الاخر قوله قال مجاهد سدا عن الحق يترددون في الضلالة كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها الف وصله بن أبي حاتم من طريق ورقاء عن بن نجيح عنه في قوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا قال عن الحق ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سدا قال عن الحق وقد يترددون ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال مقصوره وعليها شرح الكرماني فزعم انه وقع هنا ايحسب الإنسان ان يترك سدى أي مهملا مترددا في الضلالة ولم ار في شيء من نسخ البخاري الا اللفظ الذي اوردته قال مجاهد سدا الخ ولم ار في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله ايحسب الإنسان ان يترك سدى كلاما ولم ار قوله في الضلالة في شيء من النقول بالسند عن مجاهد ووقع في رواية النسفي لضلالة بدل قوله في الضلالة قوله دساها اغواها قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وقد خاب من دساها قال من اغواها وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله دساها قال قال أحدهما اغواها وقال الاخر اضلها وقال أبو عبيدة دساها أصله دسست لكن العرب تقلب الحرف المضاعف إلى الياء مثل تظننت من الظن فتقول تظنيت بالتحتانية بعد النون ومناسبة هذا التفسير للترجمة تؤخذ من المراد بفاعل دساها فقال قوم هو الله أي قد افلح صاحب النفس التي زكاها الله وخاب صاحب النفس التي اغواها الله وقال اخرون هو صاحب النفس إذا فعل الطاعات فقد زكاها وإذا فعل المعاصي فقد اغواها والأول هو المناسب للترجمة وقال الكرماني مناسبة التفسيرين للترجمة ان من لم يعصمه الله كان سدى وكان مغوى ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد الخدري ما استخلف من خليفة الا وله بطانتان الحديث وفيه والمعصوم من عصم الله وسيأتي شرحه في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى والبطانة بكسر الموحدة اسم جنس يشمل الواحد والجماعة والمراد من يطلع على باطن حال الكبير من اتباعه 1 ( قوله باب وحرم على قرية اهلكناها )

Bölüm V11/P502

كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وحرام بفتح أوله وزيادة الالف وزادوا بقية الآية والقراءتان مشهورتان قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه وقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام بفتحتين وألف وهما بمعنى كالحلال والحل وجاء في الشواذ عن بن عباس قراءات أخرى بفتح أوله وتثليث الراء وبالضم اشهر وبضم أوله وتشديد الراء المكسورة قال الراغب في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع هو تحريم تسخير وحمل بعضهم عليه قوله وحرام على قرية قوله لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ولا يلدوا الا فاجرا كفارا كذا جمع بين بعض كل من الايتين وهما من سورتين إشارة إلى ما ورد في تفسير ذلك وقد اخرج الطبري من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ما قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إلى قوله كفارا الا بعد ان نزل عليه وأوحى إلى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن قلت ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر فإنه يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده قوله وقال منصور بن النعمان هو اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصرى سكن مرو ثم بخارى وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد زعم بعض المتأخرين ان الصواب منصور بن المعتمر والعلم عند الله قوله عن عكرمة عن بن عباس وحرم بالحبشية وجب لم اقف على هذا التعليق موصولا وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن وغيره فقالوا أخرجه أبو جعفر عن بن قهزاد عن أبي عوانة عنه قلت ولم اقف على ذلك في تفسير أبي جعفر الطبري وانما فيه وفي تفسير عبد بن حميد وبن أبي حاتم جميعا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وحرم على قرية أهلكناها قال وجب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال حرم عزم ومن طريق عطاء عن عكرمة وحرم وجب بالحبشية وبالسند الأول قال وقوله انهم لا يرجعون أي لا يتوب منهم تائب قال الطبري معناه انهم اهلكوا بالطبع على قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر وقيل معناه يمتنع على الكفرة الهالكين انهم لا يرجعون إلى عذاب الله وقيل فيه أقوال اخر ليس هذا موضع استيعابها والأول أقوى وهو مراد المصنف بالترجمة والمطابق لما ذكر معه من الآثار والحديث

Bölüm V11/P502–V11/P503

6238 قوله معمر عن بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس ما رأيت شيئا اشبه باللمم مما قال أبو هريرة فذكر الحديث ثم قال وقال شبابة حدثنا ورقاء هو بن عمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكأن طاوسا سمع القصة من بن عباس عن أبي هريرة وكان سمع الحديث المرفوع من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد ان سمعه من بن عباس وقد أشرت إلى ذلك في أوائل كتاب الاستئذان وبينت الاختلاف في رفع الحديث ووقفه ولم اقف على رواية شبابة هذه موصولة وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن ان الطبراني وصلها في المعجم الأوسط عن عمرو بن عثمان عن بن المنادى عنه وقلدتهما في ذلك في تعليق التعليق ثم راجعت المعجم الأوسط فلم اجدها قوله باللمم بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقيل هو مقارفة الذنوب الصغار وقال الراغب اللمم مقارفة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ومحصل كلام بن عباس تخصيصه ببعضها ويحتمل ان يكون أراد ان ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم قوله ان الله كتب على بن ادم أي قدر ذلك عليه أو أمر الملك بكتابته كما تقدم بيانه في شرح حديث بن مسعود الماضي قريبا قوله أدرك ذلك لا محالة بفتح الميم أي لا بد له من عمل ما قدر عليه انه يعمله وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة قال بن بطال كل ما كتبه الله على الادمي فهو قد سبق في علم الله والا فلا بد ان يدركه المكتوب عليه وان الإنسان لا يستطيع ان يدفع ذلك عن نفسه الا انه يلام إذا واقع ما نهى عنه بحجب ذلك عنه وتمكينه من التمسك بالطاعة فبذلك يندفع قول القدرية والمجبرة ويؤيده قوله والنفس تمنى وتشتهي لأن المشتهى بخلاف الملجأ قوله حظه من الزنا إطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز لأن كل ذلك من مقدماته قوله فزنا العين النظر أي إلى ما لا يحل للناظر وزنا اللسان المنطق في رواية الكشميهني النطق بضم النون بغير ميم في أوله قوله والنفس تمنى بفتح أوله على حذف إحدى التاءين والأصل تتمنى قوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه يشير إلى ان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب عكسه فكان الفرج هو الموقع أو الواقع فيكون تشبيها ويحتمل ان يريد ان الايقاع يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية قال الخطابي المراد باللمم ما ذكره الله في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم وهو المعفو عنه وقال في الآية الأخرى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فيؤخذ من الايتين ان اللمم من الصغائر وانه يكفر باجتناب الكبائر وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في وسط كتاب الرقاق وقال بن بطال تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة ونقل الفراء ان بعضهم زعم ان الا في قوله الا اللمم بمعنى الواو وأنكره وقال الا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها وانما اطلق عليها زنا لأنها من دواعيه فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا وفي قوله والنفس تشتهي والفرج يصدق أو يكذب ما يستدل به على ان العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد ان يزني به ويعجزه الحيلة فيه ولا يدري لذلك سببا ولو كان خالقا لفعله لما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على ان ذلك فعل مقدر يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء ق 1 ( وله باب وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس )

Bölüm V11/P503–V11/P504

ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم في تفسير سورة سبحان مستوفي ووجه دخوله في أبواب القدر من ذكر الفتنة وان الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلها وقد قال موسى عليه السلام ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وأصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار إلى المكروه ثم استعملت في المكروه فتارة في الكفر كقوله والفتنة أشد من القتل وتارة في الإثم كقوله الا في الفتنة سقطوا وتارة في الاحراق كقوله ان الذين فتنوا المؤمنين وتارة في الازالة عن الشيء كقوله وان كادوا ليفتنونك وتارة في غير ذلك والمراد بها في هذا الموضع الاختبار على بابها الاصلي والله اعلم قال بن التين وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى ان الله قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ثم يرجع فيها وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر وفيه خلق الله الكفر ودواعي الكفر من الفتنة وسيأتي زيادة في تقرير ذلك في الكلام على خلق افعال العباد في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى والجواب عن شبهتهم ان الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار ومنها سلاسل أهل النار واغلالهم وخزنة النار من الملائكة وحياتها وعقاربها وليس ذلك من جنس ما في الدنيا وأكثر ما وقع الغلط لمن قاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا والله تعالى الموفق قال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله 1 ( قوله باب تحاج آدم وموسى عند الله ) أما تحاج فهو بفتح أوله وتشديد اخره وأصله تحاجج بجيمين ولفظ قوله عند الله فزعم بعض شيوخنا انه أراد ان ذلك يقع منهما يوم القيامة ثم رده بما وقع في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه أبو داود من حديث عمر قال قال موسى يا رب أرنا ادم الذي اخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله ادم فقال أنت أبونا الحديث قال وهذا ظاهره انه وقع في الدنيا انتهى وفيه نظر فليس قول البخاري عند الله صريحا في أن ذلك يقع يوم القيامة فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين وقد وردت العندية في القيامة بقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه وسلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وقد بينت في كتاب الصيام انه بهذا اللفظ في مسند أحمد بسند في صحيح مسلم لكن لم يسق لفظ المتن والذي ظهر لي ان البخاري لمح في الترجمة بما وقع في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ احتج آدم وموسى عند ربهما الحديث

Bölüm V11/P504–V11/P513

6240 قوله سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من عمرو يعني بن دينار ووقع في مسند الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي قوله عن طاوس في رواية أحمد عن سفيان عن عمرو سمع طاوسا وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور الخراز عن سفيان عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا قوله في آخره وقال سفيان حدثنا أبو الزناد هو موصول عطفا على قوله حفظناه من عمرو ووقع في رواية الحميدي قال وحدثنا أبو الزناد بإثبات الواو وهي أظهر في المراد وأخطأ من زعم ان هذه الطريق معلقة وقد أخرجها الإسماعيلي منفردة بعد ان ساق طريق طاوس عن جماعة عن سفيان فقال أخبرنيه القاسم يعني بن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف حدثنا سفيان عن عمرو مثله سواء وزاد قال وحدثني سفيان عن أبي الزناد به قال بن عبد البر هذا الحديث ثابت بالاتفاق رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخرى من رواية الأئمة الثقات الاثبات قلت وقع لنا من طريق عشرة عن أبي هريرة منهم طاوس في الصحيحين والأعرج كما ذكرته وهو عند مسلم من رواية الحارث بن أبي الذباب وعند النسائي عن عمرو بن أبي عمرو كلاهما عن الأعرج وأبو صالح السمان عند الترمذي والنسائي وبن خزيمة كلهم من طريق الأعمش عنه والنسائي أيضا من طريق القعقاع بن حكيم عنه ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن عند أحمد وأبي عوانة من رواية الزهري عنه وقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب وقيل عنه عن حميد بن عبد الرحمن ومن رواية أيوب بن النجار عن أبي سلمة في الصحيحين أيضا وقد تقدم في تفسير سورة طه ومن رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عند بن خزيمة وأبي عوانة وجعفر الفريابي في القدر ومن رواية يحيى بن أبي كثير عنه عند أبي عوانة ومنهم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كما تقدم في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد وأخرجه مسلم ومنهم محمد بن سيرين كما مضى في تفسير طه وأخرجه مسلم ومنهم الشعبي أخرجه أبو عوانة والنسائي ومنهم همام بن منبه أخرجه مسلم ومنهم عمار بن أبي عمار أخرجه أحمد ومن رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر عند أبي داود وأبي عوانة وجندب بن عبد الله عند النسائي وأبو سعيد عند البزار وأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق والحارث من وجه اخر عنه وقد أشار إلى هذه الثلاثة الترمذي قوله احتج ادم وموسى في رواية همام ومالك تحاج كما في الترجمة وهي أوضح وفي رواية أيوب بن النجار ويحيى بن كثير حج آدم وموسى وعليها شرح الطيبي فقال معنى قوله حج آدم وموسى غلبه بالحجة وقوله بعد ذلك قال موسى أنت آدم الخ توضيح لذلك وتفسير لما أجمل وقوله في آخره فحج آدم موسى تقرير لما سبق وتأكيد له وفي رواية يزيد بن هرمز كما تقدمت الإشارة إليه عند ربهما وفي رواية محمد بن سيرين التقى آدم وموسى وفي رواية عمار والشعبي لقى آدم موسى وفي حديث عمر لقي موسى آدم كذا عند أبي عوانة واما أبو داود فلفظه كما تقدم قال موسى يا رب ارني آدم وقد اختلف العلماء في وقت هذا اللفظ فقيل يحتمل انه في زمان موسى فأحيا الله له آدم معجزة له فكلمة أو كشف له عن قبره فتحدثا أو أراه الله روحه كما أرى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أرواح الأنبياء أو أراه الله له في المنام ورؤيا الأنبياء وحي ولو كان يقع في بعضها ما يقبل التعبير كما في قصة الذبيح أو كان ذلك بعد وفاة موسى فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما في السماء وبذلك جزم بن عبد البر والقابسي وقد وقع في حديث عمر لما قال موسى أنت آدم قال له من أنت قال انا موسى وان ذلك لم يقع بعد وانما يقع في الآخرة والتعبير عنه في الحديث بلفظ الماضي لتحقق وقوعه وذكر بن الجوزي احتمال التقائهما في البرزخ واحتمال ان يكون ذلك ضرب مثل والمعنى لو اجتمعا لقالا ذلك وخص موسى بالذكر لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة قال وهذا وان احتمل لكن الأول أولى قال وهذا مما يجب الإيمان به لثبوته عن خبر الصادق وان لم يطلع على كيفية الحال وليس هو بأول ما يجب علينا الإيمان به وان لم نقف على حقيقة معناه كعذاب القبر ونعيمه ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات لم يبق الا التسليم وقال بن عبد البر مثل هذا عندي يجب فيه التسليم ولا يوقف فيه على التحقيق لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم الا قليلا قوله أنت أبونا في رواية يحيى بن أبي كثير أنت الناس وكذا في حديث عمر وفي رواية الشعبي أنت ادم أبو البشر قوله خيبتنا واخرجتنا من الجنة في رواية حميد بن عبد الرحمن أنت آدم الذي اخرجتك خطيئتك من الجنة هكذا في أحاديث الأنبياء عنه وفي التوحيد أخرجت ذريتك وفي رواية مالك أنت الذي اغويت الناس واخرجتهم من الجنة ومثله في رواية همام وكذا في رواية أبي صالح وفي رواية محمد بن سيرين اشقيت بدل اغويت ومعنى اغويت كنت سببا لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من الجنة ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الاغواء والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير الطاعة ويطلق أيضا على مجرد الخطأ يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به وفي تفسير طه من رواية أبي سلمة أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وعند أحمد من طريقه أنت الذي أدخلت ذريتك النار والقول فيه كالقول في اغويت وزاد همام إلى الأرض وكذا في رواية يزيد بن هرمز فأهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض وأوله عنده أنت الذي خلقك الله بيده واسجد لك ملائكته ومثله في رواية أبي صالح لكن قال ونفخ فيك من روحه ولم يقل واسجد لك ملائكته ومثله في رواية محمد بن عمرو وزاد واسكنك جنته ومثله في رواية محمد بن سيرين وزاد ثم صنعت ما صنعت وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج يا آدم خلقك الله بيده ثم نفخ فيك من روحه ثم قال لك كن فكنت ثم أمر الملائكة فسجدوا لك ثم قال لك اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فنهاك عن شجرة واحدة فعصيت وزاد الفريابي وأكلت منها وفي رواية عكرمة بن عمار عن أبي سلمة أنت ادم الذي خلقك الله بيده فأعاد الضمير في قوله خلقك إلى قوله أنت والأكثر عودة إلى الموصول فكأنه يقول خلقه الله ونحو ذلك ما وقع في رواية الأكثر أنت الذي اخرجتك خطيئتك وفي حديث عمر بعد قوله أنت ادم قال نعم قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال فلم اخرجتنا ونفسك من الجنة وفي لفظ لأبي عوانة فوالله لولا ما فعلت ما دخل أحد من ذريتك النار ووقع في حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة فأهلكتنا وأغويتنا وذكر ما شاء الله ان يذكر من هذا وهذا يشعر بأن جميع ما ذكر في هذه الروايات محفوظ وان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر وقوله أنت آدم استفهام تقرير واضافة الله خلق آدم إلى يده في الآية إضافة تشريف وكذا إضافة روحه إلى الله ومن في قوله من روحه زائدة على رأي والنفخ بمعنى الخلق أي خلق فيك الروح ومعنى قوله اخرجتنا كنت سببا لاخراجنا كما تقدم تقريره وقوله اغويتنا وأهلكتنا من إطلاق الكل على البعض بخلاف اخرجتنا فهو على عمومه ومعنى قوله أخطأت وعصيت ونحوهما فعلت خلاف ما أمرت به واما قوله خيبتنا بالخاء المعجمة ثم الموحدة من الخيبة فالمراد به الحرمان وقيل هي كأغويتنا من إطلاق الكل على البعض والمراد من يجوز منه وقوع المعصية ولا مانع من حمله على عمومه والمعنى انه لو استمر على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها ولو استمر فيها لولد له فيها وكان ولده سكان الجنة على الدوام فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولد استمرار الدوام في الجنة وان كانوا إليها ينتقلون وفات أهل المعصية تأخر الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة اما مؤقتا في حق الموحدين واما مستمرا في حق الكفار فهو حرمان نسبي قوله فقال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده في رواية الأعرج أنت موسى الذي اعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على الناس برسالته وفي رواية همام نحوه لكن بلفظ اصطفاه وأعطاه وزاد في رواية يزيد بن هرمز وقربك نجيا واعطاك الالواح فيها بيان كل شيء وفي رواية بن سيرين اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وانزل عليك التوراة وفي رواية أبي سلمة اصطفاك الله برسالته وكلامه ووقع في رواية الشعبي فقال نعم وفي حديث عمر قال انا موسى قال نبي بني إسرائيل قال نعم قال أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قوله اتلومني على أمر قدر الله على كذا للسرخسي والمستملي بحذف المفعول وللباقين قدره الله علي قوله قبل ان يخلقني بأربعين سنة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فكيف تلومني على أمر كتبه الله أو قدره الله علي ولم يذكر المدة وثبت ذكرها في رواية طاوس وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولفظه فكم تجد في التوراة انه كتب على العمل الذي عملته قبل ان اخلق قال بأربعين سنة قال فكيف تلومني عليه وفي رواية يزيد بن هرمز نحوه وزاد فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم وكلام بن عبد البر قد يوهم تفرد بن عيينة عن أبي الزناد بزيادتها لكنه بالنسبة لأبي الزناد والا فقد ذكر التقييد بالأربعين غير بن عيينة كما ترى وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند أحمد فهل وجدت فيها يعني الالواح أو التوراة اني اهبط وفي رواية الشعبي أفليس تجد فيما انزل الله عليك انه سيخرجني منها قبل ان يدخلنيها قال بلى وفي رواية عمار بن أبي عمار انا اقدم أم الذكر قال بل الذكر وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ألم تعلم ان الله قدر هذا علي قبل ان يخلقني وفي رواية بن سيرين فوجدته كتب على قبل ان يخلقني قال نعم وفي رواية أبي صالح فتلومني في شيء كتبه الله علي قبل خلقي وفي حديث عمر قال فلم تلومني على شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء ووقع في حديث أبي سعيد الخدري أتلومني على أمر قدره الله علي قبل ان يخلق السماوات والأرض والجمع بينه وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها على ما يتعلق بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال بن التين يحتمل ان يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى اني جاعل في الأرض خليفة إلى نفخ الروح في آدم وأجاب غيره ان ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح وآخرها ابتداء خلق ادم وقال بن الجوزي المعلومات كلها قد احاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة وقد ثبت في الصحيح يعني صحيح مسلم ان الله قدر المقادير قبل ان يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة فيجوز ان تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة ويجوز ان يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى ان نفخت فيه الروح فقد ثبت في صحيح مسلم ان بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عموما قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وقال المازري الأظهر ان المراد انه كتبه قبل خلق آدم بأربعين عاما ويحتمل ان يكون المراد اظهره للملائكة أو فعل فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ والا فمشيئة الله وتقديره قديم والأشبه انه أراد بقوله قدره الله علي قبل ان اخلق أي كتبه في التوراة لقوله في الرواية المشار إليها قبل فكم وجدته كتب في التوراة قبل ان اخلق وقال النووي المراد بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو في الالواح ولا يجوز ان يراد أصل القدر لأنه ازلي ولم يزل الله سبحانه وتعالى مريدا لما يقع من خلقه وكان بعض شيوخنا يزعم ان المراد إظهار ذلك عند تصوير ادم طينا فإن ادم أقام في طينته أربعين سنة والمراد على هذا بخلقه نفخ الروح فيه قلت وقد يعكر على هذا رواية الأعمش عن أبي صالح كتبه الله علي قبل ان يخلق السماوات والأرض لكنه يحمل قوله فيه كتبه الله علي قدره أو على تعدد الكتابة لتعدد المكتوب والعلم عند الله تعالى قوله فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا كذا في هذه الطرق ولم يكرر في أكثر الطرق عن أبي هريرة ففي رواية أيوب بن النجار كالذي هنا لكن بدون قوله ثلاثا وكذا لمسلم من رواية بن سيرين كذا في حديث جندب عند أبي عوانة وثبت في حديث عمر بلفظ فاحتجا إلى الله فحج ادم موسى قالها ثلاث مرات وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج لقد حج ادم موسى لقد حج ادم موسى لقد حج آدم موسى وفي حديث أبي سعيد عند الحارث فحج آدم موسى ثلاثا وفي رواية الشعبي عند النسائي فخصم ادم موسى فخصم ادم موسى واتفق الرواة والنقلة والشراح على ان ادم بالرفع وهو الفاعل وشذ بعض الناس فقرأه بالنصب على انه المفعول وموسى في محل الرفع على انه الفاعل نقله الحافظ أبو بكر بن الخاصية عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ قال سمعته يقرأ فحج آدم بالنصب قال وكان قدريا قلت هو محجوج بالاتفاق قبله على أن ادم بالرفع على انه الفاعل وقد أخرجه أحمد من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ فحجة آدم وهذا يرفع الاشكال فإن رواته أئمة حفاظ والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ فروايته هي المعتمدة في ذلك ومعنى حجة غلبه بالحجة يقال حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته قال بن عبد البر هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في اثبات القدر وان الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق في علم الله قال وليس فيه حجة للجبرية وان كان في بادئ الرأي يساعدهم وقال الخطابي في معالم السنن يحسب كثير من الناس ان معنى القضاء والقدر يستلزم الجبر وقهر العبد ويتوهم ان غلبة ادم كانت من هذا الوجه وليس كذلك وانما معناه الاخبار عن اثبات علم الله بما يكون من افعال العباد وصدورها عن تقدير سابق منه فإن القدر اسم لما صدر عن فعل القادر وإذا كان كذلك فقد نفى عنهم من وراء علم الله افعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور عن قصد وتعمد واختيار فالحجة انما نلزمهم بها واللأئمة انما تتوجه عليها وجماع القول في ذلك انهما امران لا يبدل أحدهما عن الاخر أحدهما بمنزلة الاساس والاخر بمنزلة البناء ونقضه وانما جهة حجة ادم ان الله علم منه انه يتناول من الشجرة فكيف يمكنه ان يرد علم الله فيه وانما خلق للأرض وانه لا يترك في الجنة بل ينقل منها إلى الأرض فكان تناوله من الشجرة سببا لإهباطه واستخلافه في الأرض كما قال تعالى قبل خلقه اني جاعل في الأرض خليفة قال فلما لامه موسى عن نفسه قال له اتلومني على أمر قدره الله علي فاللوم عليه من قبلك ساقط عني إذ ليس لأحد ان يعير أحدا بذنب كان منه لأن الخلق كلهم تحت العبودية سواء وانما يتجه اللوم من قبل الله سبحانه وتعالى إذ كان نهاه فباشر ما نهاه عنه قال وقول موسى وان كان في النفس منه شبهة وفي ظاهره تعلق لاحتجاجه بالسبب لكن تعلق آدم بالقدر أرجح فلهذا غلبه والغلبة تقع مع المعارضة كما تقع مع البرهان انتهى ملخصا وقال في أعلام الحديث نحوه ملخصا وزاد ومعنى قوله فحج آدم موسى دفع حجته التي الزمه اللوم بها قال ولم يقع من آدم إنكار لما صدر منه بل عارضه بأمر دفع به عنه اللوم قلت ولم يتلخص من كلامه مع تطويله في الموضعين دفع للشبهة الا في دعواه انه ليس للآدمي ان يلوم اخر مثله على فعل ما قدره الله عليه وانما يكون ذلك لله تعالى لأنه هو الذي امره ونهاه وللمعترض ان يقول وما المانع إذا كان ذلك لله ان يباشره من تلقي عن الله من رسوله ومن تلقى عن رسله ممن أمر بالتبليغ عنهم وقال القرطبي انما غلبه بالحجة لأنه علم من التوراة ان الله تاب عليه فكان لومه له على ذلك نوع جفاء كما يقال ذكر الجفاء بعد حصول الصفاء جفاء ولأن اثر المخالفة بعد الصفح ينمحي حتى كأنه لم يكن فلا يصادف اللوم من اللائم حينئذ محلا انتهى وهو محصل ما أجاب به المازري وغيره من المحققين وهو المعتمد وقد انكر القدرية هذا الحديث لأنه صريح في اثبات القدر السابق وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لأدم على الاحتجاج به وشهادته بأنه غلب موسى فقالوا لا يصح لأن موسى لا يلوم على أمر قد تاب منه صاحبه وقد قتل هو نفسا لم يؤمر بقتلها ثم قال رب اغفر لي فغفر له فكيف يلوم آدم على أمر قد غفر له ثانيها لو ساغ اللوم على الذنب بالقدر الذي فرغ من كتابته على العبد لا يصح هذا لكان من عوتب على معصية قد ارتكبها فيحتج بالقدر السابق ولو ساغ ذلك لانسد باب القصاص والحدود ولحتج به كل أحد على ما يرتكبه من الفواحش وهذا يفضي إلى لوازم قطعية فدل ذلك على ان هذا الحديث لا أصل له والجواب من أوجه أحدها ان آدم انما احتج بالقدر على المعصية لا المخالفة فإن محصل لوم موسى انما هو على الإخراج فكأنه قال انا لم اخرجكم وانما اخرجكم الذي رتب الإخراج على الأكل من الشجرة والذي رتب ذلك قدره قبل ان اخلق فكيف تلومني على أمر ليس لي فيه نسبة الا الأكل من الشجرة والاخراج المرتب عليها ليس من فعلي قلت وهذا الجواب لا يدفع شبهة الجبرية ثانيها انما حكم النبي صلى الله عليه وسلم لآدم بالحجة في معنى خاص وذلك لأنه لو كانت في المعنى العام لما تقدم من الله تعالى لومه بقوله ألم انهكما عن تلكما الشجرة ولا أخذه بذلك حتى أخرجه من الجنة واهبطه إلى الأرض ولكن لما اخذ موسى في لومه وقدم قوله له أنت الذي خلقك الله بيده وأنت وأنت لم فعلت كذا عارضه آدم بقوله أنت الذي اصطفاك الله وأنت وأنت وحاصل جوابه إذا كنت بهذه المنزلة كيف يخفي عليك انه لا محيد من القدر وانما وقعت الغلبة لآدم من وجهين أحدهما انه ليس لمخلوق ان يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه الا بإذن من الله تعالى فيكون الشارع هو اللائم فلما اخذ موسى في لومه من غير ان يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر فأسكته والثاني ان الذي فعله ادم اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو اثر الكسب وقد كان الله تاب عليه فلم يبق الا القدر والقدر لا يتوجه عليه لوم لأنه فعل الله ولا يسأل عما يفعل ثالثها قال بن عبد البر هذا عندي مخصوص بآدم لان المناظرة بينهما وقعت بعد ان تاب الله على ادم قطعا كما قال تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فحسن منه ان ينكر على موسى لومه على الأكل من الشجرة لأنه كان قد تيب عليه من ذلك والا فلا يجوز لأحد ان يقول لمن لامه على ارتكاب معصية كما لو قتل أو زنى أو سرق هذا سبق في علم الله وقدره علي قبل ان يخلقني فليس لك ان تلومني عليه فإن الأمة اجمعت على جواز لوم من وقع منه ذلك بل على استحباب ذلك كما اجمعوا على استحباب محمدة من واظب على الطاعة قال وقد حكى بن وهب في كتاب القدر عن مالك عن يحيى بن سعيد ان ذلك كان من آدم بعد ان تيب عليه رابعها انما توجهت الحجة لادم لأن موسى لامه بعد ان مات واللوم انما يتوجه على المكلف ما دام في دار التكليف فإن الأحكام حينئذ جارية عليهم فيلام العاصي ويقام عليه الحد والقصاص وغير ذلك وأما بعد ان يموت فقد ثبت النهي عن سب الأموات ولا تذكروا موتاكم الا بخير لأن مرجع أمرهم إلى الله وقد ثبت أنه لا يثنى العقوبة على من اقيم عليه الحد بل ورد النهي عن التثريب على الأمة إذا زنت واقيم عليها الحد وإذا كان كذلك فلوم موسى لآدم انما وقع بعد انتقاله عن دار التكليف وثبت ان الله تاب عليه فسقط عنه اللوم فلذلك عدل إلى الاحتجاج بالقدر السابق وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه غلب موسى بالحجة قال المازري لما تاب الله على آدم صار ذكر ما صدر منه انما هو كالبحث عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر هو ان الأصل في ذلك القضاء السابق فلذلك غلب بالحجة قال الداودي فيما نقله بن التين انما قامت حجة آدم لأن الله خلقه ليجعله في الأرض خليفة فلم يحتج آدم في أكله من الشجرة بسابق العلم لأنه كان عن اختيار منه وانما احتج بالقدر لخروجه لأنه لم يكن بد من ذلك وقيل ان آدم اب وموسى بن وليس للابن ان يلوم أباه حكاه القرطبي وغيره ومنهم من عبر عنه بأن ادم أكبر منه وتعقبه بأنه بعيد من معنى الحديث ثم هو ليس على عمومه بل يجوز للابن ان يلوم أباه في عدة مواطن وقيل انما غلبه لانهما شريعتين متغايرتين وتعقب بأنها دعوى لا دليل عليها ومن أين يعلم انه كان في شريعة آدم ان المخالف يحتج بسابق القدر وفي شريعة موسى انه لا يحتج أو انه يتوجه له اللوم على المخالف وفي الجملة فأصح الأجوبة الثاني والثالث ولا تنافي بينهما فيمكن ان يمتزج منهما جواب واحد وهو ان التائب لا يلام على ما تيب عليه منه ولا سيما إذا انتقل عن دار التكليف وقد سلك النووي هذا المسلك فقال معنى كلام ادم انك يا موسى تعلم ان هذا كتب علي قبل ان اخلق فلا بد من وقوعه ولو حرصت انا والخلق اجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلا تلمني فإن اللوم على المخالفة شرعي لا عقلي وإذا تاب الله علي وغفر لي زال اللوم فمن لامني كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي اليوم لو قال هذه المعصية قدرت على فينبغي ان يسقط عني اللوم قلنا الفرق ان هذا العاصي باق في دار التكليف جارية عليه الاحكام من العقوبة واللوم وفي ذلك له ولغيره زجر وعظة فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف مستغن عن الزجر فلم يكن للومه فائدة بل فيه ايذاء وتخجيل فلذلك كان الغلبة له وقال التوربشتي ليس معنى قوله كتبه الله علي ألزمني به وانما معناه أثبته في أم الكتاب قبل ان يخلق آدم وحكم ان ذلك كائن ثم ان هذه المحاججة انما وقعت في العالم العلوي عند ملتقى الأرواح ولم تقع في عالم الأسباب والفرق بينهما ان عالم الأسباب لا يجوز قطع النظر فيه عن الوسائط والاكتساب بخلاف العالم العلوي بعد انقطاع موجب الكسب وارتفاع الاحكام التكليفية فلذلك احتج ادم بالقدر السابق قلت وهو محصل بعض الأجوبة المتقدم ذكرها وفيه استعمال التعريض بصيغة المدح يؤخذ ذلك من قول آدم لموسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته إلى اخر ما خاطبه به وذلك انه أشار بذلك إلى انه اطلع على عذره وعرفه بالوحي فلو استحضر ذلك ما لامه مع وضوح عذره وأيضا ففيه إشارة إلى شيء اخر أعم من ذلك وان كان لموسى فيه اختصاص فكأنه قال لو لم يقع اخراجي الذي رتب على اكلي من الشجرة ما حصلت لك هذه المناقب لأني لو بقيت في الجنة واستمر نسلي فيها ما وجد من تجاهر بالكفر الشنيع بما جاهر به فرعون حتى أرسلت أنت إليه واعطيت ما أعطيت فإذا كنت انا السبب في حصول هذه الفضائل لك فكيف يسوغ لك ان تلومني قال الطيبي مذهب الجبرية اثبات القدرة لله ونفيها عن العبد أصلا ومذهب المعتزلة بخلافه وكلاهما من الافراط والتفريط على شفا جرف هار والطريق المستقيم القصد فلما كان سياق كلام موسى يؤول إلى الثاني بأن صدر الجملة بحرف الإنكار والتعجب وصرح باسم آدم ووصفه بالصفات التي كل واحدة منها مستقلة في علية عدم ارتكابه المخالفة ثم اسند الإهباط إليه ونفس الاهباط منزلة دون فكأنه قال ما ابعد هذا الانحطاط من تلك المناصب العالية فأجاب آدم بما يقابلها بل ابلغ فصدر الجملة بهمزة الإنكار أيضا وصرح باسم موسى ووصفه بصفات كل واحدة مستقلة في علية عدم الإنكار عليه ثم رتب العلم الازلي على ذلك ثم اتى بهمزة الإنكار بدل كلمة الاستبعاد فكأنه قال تجد في التوراة هذا ثم تلومني قال وفي هذا التقرير تنبيه على تحري قصد الأمور قال وختم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله فحج آدم موسى تنبيها على أن بعض أمته كالمعتزلة ينكرون القدر فاهتم لذلك وبالغ في الإرشاد قلت ويقرب من هذا ما تقدم في كتاب الإيمان في الرد على المرجئة بحديث بن مسعود رفعه سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فلما كان المقام مقام الرد على المرجئة اكتفى به معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ما تقرر من دفعه في مكانه فكذلك هنا لما كان المراد به الرد على القدرية الذين ينكرون سبق القدر اكتفى به معرضا عما يوهمه ظاهره من تقوية مذهب الجبرية لما تقرر من دفعه في مكانه والله اعلم وفي هذا الحديث عدة من الفوائد غير ما تقدم قال القاضي عياض ففيه حجة لأهل السنة في ان الجنة التي اخرج منها آدم هي جنة الخلد التي وعد المتقون ويدخلونها في الآخرة خلافا لمن قال من المعتزلة وغيرهم انها جنة أخرى ومنهم من زاد على ذلك فزعم انها كانت في الأرض وقد سبق الكلام على ذلك في أواخر كتاب الرقاق وفيه إطلاق العموم وإرادة الخصوص في قوله اعطاك علم كل شيء والمراد به كتابه المنزل عليه وكل شيء يتعلق به وليس المراد عمومه لأنه قد أقر الخضر على قوله واني على علم من علم الله لا تعلمه أنت وقد مضى واضحا في تفسير سورة الكهف وفيه مشروعية الحجج في المناظرة لإظهار طلب الحق وإباحة التوبيخ والتعريض في اثناء الحجاج ليتوصل إلى ظهور الحجة وان اللوم على من ايقن وعلم أشد من اللوم على من لم يحصل له ذلك وفيه مناظرة العالم من هو أكبر منه والابن أباه ومحل مشروعية ذلك إذا كان لإظهار الحق أو الازدياد من العلم والوقوف على حقائق الأمور وفيه حجة لأهل السنة في اثبات القدر وخلق افعال العباد وفيه انه يغتفر للشخص في بعض الأحوال مالا يغتفر في بعض كحالة الغضب والاسف وخصوصا ممن طبع على حدة الخلق وشدة الغضب فإن موسى عليه السلام لما غلبت عليه حالة الإنكار في المناظرة خاطب آدم مع كونه والده باسمه مجردا وخاطبه بأشياء لم يكن ليخاطب بها في غير تلك الحالة ومع ذلك فأقره على ذلك وعدل إلى معارضته فيما ابداه من الحجة في دفع شبهته قوله باب لا مانع لما أعطى الله هذا اللفظ منتزع من معنى الحديث الذي أورده الحديث طرف من حديث معاوية أخرجه مالك ولمح المصنف بذلك إلى أنه بعض حديث الباب كما قدمته عند شرحه في آخر صفة الصلاة وان معاوية استثبت المغيرة في ذلك وقد تقدم شرح الحديث مستوفي هناك وقوله ولا معطي لما منعت زاد فيه مسعر عن عبد الملك بن عمير عن وراد ولا راد لما قضيت أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه وذكرت لهذه الزيادة طريقا أخرى هناك وكذا رويناها في فوائد أبي سعد الكنجرودي قوله وقال بن جريج وصله أحمد ومسلم من طريق بن جريج والغرض التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة قوله باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء تقدم شرح ذلك في أوائل الدعوات قوله وقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق يشير بذكر الآية إلى الرد على من زعم ان العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى لأنه لا يصح التعوذ الا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه حديث أبي هريرة وهو يتضمن أن الله تعالى فاعل جميع ما ذكر والمراد بسوء القضاء سوء المقضي كما تقدم تقريره مع شرح الحديث مستوفي في أوائل الدعوات

Bölüm V11/P513–V11/P515

1 ( قوله باب يحول بين المرء وقلبه ) كأنه أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر أشار إلى ذلك الراغب وقال المراد انه يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك وورد في تفسير الآية ما أخرجه بن مردويه بسند ضعيف عن بن عباس مرفوعا يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى والحديث الأول في الباب سيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور قريبا وقوله 6243 في السند عن سالم هو المحفوظ وكذا قال سفيان الثوري عن موسى بن عقبة وشذ النفيلي فقال عن بن المبارك عن موسى عن نافع بدل سالم أخرجه أبو داود من رواية بن داسة والحديث الثاني مضى في اواخر الجنائز ويأتي مستوعبا في الفتن وقوله عبد الله في حديثي الباب هو بن المبارك وقد ذكرت ترجمة علي بن حفص في أوائل كتاب الجهاد وقوله وان يكنه بهاء ضمير للأكثر وكذا في ان لم يكنه ووقع فيهما للكشميهني بلفظ ان لم يكن هو بالفصل وهو المختار عند أهل العربية وبالغ بعضهم فمنع الأول قال بن بطال ما حاصله مناسبة حديث بن عمر للترجمة ان الآية نص في ان الله خلق الكفر والايمان وانه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي امره به فلا يكسبه ان لم يقدره عليه بل اقدره على ضده وهو الكفر وكذا في المؤمن بعكسه فتضمنت الآية انه خالق جميع افعال العباد خيرها وشرها وهو معنى قوله مقلب القلوب لأن معناه تقليب قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه قال وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله لأنه لم يمنعهم حقا وجب لهم عليه قال ومناسبة الثاني للترجمة 6244 قوله ان يكن هو فلا تطيقه يريد انه ان كان سبق في علم الله انه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه انه سيجيء إلى ان يفعل ما يفعل إذ لو اقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه والله سبحانه منزه عن ذلك 1 ( قوله باب قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ) قضى فسر كتب بقضى وهو أحد معانيها وبه جزم الطبري في تفسيرها وقال الراغب ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضي كقوله لولا كتاب من الله سبق أي فيما قدره ومنه كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا يعني ما قدره وقضاه قال وعبر بقوله لنا ولم يعبر بقوله علينا تنبيها على ان الذي يصيبنا نعده نعمة لا نقمة قلت ويؤيد هذا الآية التي تليها حيث قال قل هل تربصون بنا الا إحدى الحسنيين وقد تقدم في تفسيره ان المراد الفتح أو الشهادة وكل منهما نعمة قال بن بطال وقد قيل ان هذه الآية وردت فيما أصاب العباد من افعال الله التي اختص بها دون خلقه ولم يقدرهم على كسبها دون ما اصابوه مكتسبين له مختارين قلت والصواب التعميم وان ما يصيبهم باكتسابهم واختيارهم هو مقدور لله تعالى وعن ارادته وقع والله اعلم قوله قال مجاهد بفاتنين بمضلين الا من كتب الله انه يصلى الجحيم وصله عبد بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في قوله تعالى ما أنتم عليه بفاتنين الا من هو صال الجحيم قال لا يفتنون الا من كتب علية الضلالة ووصله أيضا من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه وأخرجه الطبري من تفسير بن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظ لا تضلون أنتم ولا اضل منكم الا من قضيت عليه انه صال الجحيم ومن طريق حميد سألت الحسن فقال ما أنتم عليه بمضلين الا من كان في علم الله انه سيصلى الجحيم ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال في تفسير هذه الآية انكم والالهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها الا من قضيت انه سيصلى الجحيم قوله قدر فهدى قدر الشقاء والسعادة وهدى الانعام لمراتعها وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى والذي قدر فهدى قدر للإنسان الشقوة والسعادة وهدى الانعام لمراتعها وتفسير مجاهد هذا للمعنى لا للفظ وهو كقوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال الراغب هداية الله للخلق على أربعة اضرب الأول العامة لكل أحد بحسب احتماله وإليها أشار بقوله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والثاني الدعاء على ألسنة الأنبياء واليها أشار بقوله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا والثالث التوفيق الذي يختص به من اهتدى واليها أشار بقوله ومن يؤمن بالله يهد قلبه وقوله والذين اهتدوا زادهم هدى والرابع الهدايات في الآخرة إلى الجنة واليها أشار بقوله وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله قال وهذه الهدايات الأربع مرتبة فإنه من لا يحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة ولا تحصل الرابعة الا لمن حصلت له الثالثة ولا تحصل الثالثة الا لمن حصلت له اللتان قبلها وقد تحصل الأولى دون الثانية والثانية دون الثالثة والانسان لا يهدى أحدا الا بالدعاء وتعريف الطرق دون بقية الأنواع المذكورة والى ذلك أشار بقوله تعالى وانك لتهدي إلى صراط مستقيم والى بقية الهدايات أشار بقوله انك لا تهدي من أحببت ثم ذكر حديث عائشة في الطاعون وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطب والغرض منه قوله فيه يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب الله له تنبيه سند حديث عائشة هذا من ابتدائه إلى يحيى بن يعمر مراوزة وقد سكن يحيى المذكور مرو مدة فلم يبق من رجال السند من ليس مروزيا الا طرفاه البخاري وعائشة

Bölüm V11/P515–V11/P517

1 ( قوله باب وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ) لو ان الله هداني لكنت من المتقين كذا ذكر بعض كل من الآيتين والهداية المذكورة اولا هي الرابعة على ما ذكر الراغب والمذكورة ثانيا هي الثالثة ثم ذكر حديث البراء في 6246 قوله والله لولا الله ما اهتدينا الأبيات وقد تقدم شرحها في غزوة الخندق وقوله هنا ولا صمنا ولا صلينا كذا وقع مزحوفا وتقدم هناك من طريق شعبة عن أبي إسحاق بلفظ ولا تصدقنا بدل ولا صمنا وبه يحصل الوزن وهو المحفوظ والله اعلم خاتمة اشتمل كتاب القدر من الأحاديث المرفوعة على تسعة وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون والخالص سبعة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد ما استخلف من خليفة وحديث بن عمر لا ومقلب القلوب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله كتاب الأيمان والنذور ) الإيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين في اللغة اليد واطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا اخذ كل بيمين صاحبه وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على ايمن كرغيف وارغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله وهذا اخصر التعاريف واقربها والنذور جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر 1 ( قوله قول الله تعالى ) كذا للجميع بغير لفظ باب وهو مقدر وثبت لبعضهم كالإسماعيلي قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية وفي نسخة بدل الآية إلى قوله تشكرون وساق في رواية كريمة الآية كلها والأول أولى فإن المذكور من الآية هنا إلى قوله بما عقدتم الإيمان واما بقية الآية فقد ترجم به في أول كفارات الإيمان فقال لقوله فكفارته اطعام عشرة مساكين نعم يحتمل ان يكون ساق الآية كلها اولا ثم ساق بعضها حيث احتاج إليه قوله باللغو قال الراغب هو في الأصل ما لا يعتد به من الكلام والمراد به في الإيمان ما يورد عن غير روية فيجري مجرى اللغاء وهو صوت العصافير وقد سبق الكلام عليه في باب مفرد في تفسير المائدة قوله عقدتم قرئ بتشديد القاف وتخفيفها وأصله العقد وهو الجمع بين أطراف الشيء ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو عقد البيع والمعاهدة قال عطاء معنى قوله عقدتم الإيمان اكدتم ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول 6247 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله ان أبا بكر الصديق في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق انه كان أخرجه أبو نعيم وهذا يقتضي انه من رواية عائشة عن أبيها وقد تقدم في تفسير المائدة ذكر من رواه مرفوعا وقد ذكره الترمذي في العلل المفرد وقال سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال هذا خطأ والصحيح كان أبو بكر وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة قوله لم يكن يحنث في يمين قط حتى انزل الله كفارة اليمين الخ قيل ان قول أبي بكر ذلك وقع منه عند حلفه ان لا يصل مسطحا بشيء فنزلت ولا يأتل اولو الفضل منكم والسعة الآية فعاد إلى مسطح ما كان ينفعه به وقد تقدم بيان ذلك في شرح حديث الإفك في تفسير النور ولم اقف على النقل المذكور مسندا ثم وجدته في تفسير الثعلبي نقلا عن بن جريج قال حدثت انها نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف ان لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك قوله الا أتيت الذي هو خير وكفرت وافقه وكيع وقال بن نمير في روايته الا كفرت عن يميني وأتيت ووافقه سفيان وسيأتي البحث في ذلك في باب الكفارة قبل الحنث من كتاب كفارات الأيمان الحديث الثاني

Bölüm V11/P517

6248 قوله الحسن هو بن أبي الحسن البصري وعبد الرحمن بن سمرة يعني بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وقيل بين حبيب وعبد شمس ربيعة وكنية عبد الرحمن أبو سعيد وهو من مسلمة الفتح وقيل كان اسمه قبل الإسلام عبد كلال بضم أوله والتخفيف وقد شهد فتوح العراق وكان فتح سجستان على يديه أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة لعثمان على السرية ففتحها وفتح غيرها وقال بن سعد مات سنة خمسين وقيل بعدها بسنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة بكسر الهمزة أي الولاية وسيأتي شرح ذلك مستوفي في كتاب الاحكام قوله وإذا حلفت على يمين يأتي شرحه أيضا في باب الكفارة قبل الحنث الحديث الثالث 6249 قوله غيلان بغين معجمة ثم تحتانية ساكنة هو بن جرير الأزدي الكوفي من صغار التابعين وأبو بردة هو بن أبي موسى الأشعري وسيأتي شرحه أيضا في باب الكفارة قبل الحنث الحديث الرابع

Bölüm V11/P517–V11/P518

6250 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقد روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر عن عبد الرزاق عدة أحاديث قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأن يلج هكذا في رواية الكشميهني ولغيره فقال بالفاء والأول أوجه وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة لكن من وجه آخر عن أبي هريرة وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه والسبب فيه ان حديث نحن الاخرون هو أول حديث في النسخة وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين أحدهما هذا والثاني مسلك مسلم فإنه بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكر عدة أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة وهو مسلك واضح واما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل فإنه اخرج من هذه النسخة في الطهارة وفي البيوع وفي النفقات وفي الشهادات وفي الصلح وقصة موسى والتفسير وخلق آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطب واللباس وغيرهما فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة بقوله نحن الاخرون السابقون وانما ذكر ذلك في بعض دون بعض وكأنه أراد ان يبين جواز كل من الامرين ويحتمل ان يكون ذلك من صنيع شيخ البخاري وقال بن بطال يحتمل ان يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويحتمل ان يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في اوائلهما ذكرها على الترتيب الذي سمعه قلت ويعكر عليه ما تقدم في اواخر الوضوء وفي أوائل الجمعة وغيرها قوله والله لأن يلج بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم ويلج بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو ان يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه وأصل اللجاج في اللغة هو الاصرار على الشيء مطلقا يقال لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز العكس قوله أحدكم بيمينه في أهله سقط قوله في أهله من رواية محمد بن حميد المعمري عن معمر عند بن ماجة قوله آثم بالمد أي أشد اثما قوله من ان يعطى كفارته التي افترض الله عليه في رواية أحمد عن عبد الرزاق من ان يعطي كفارته التي فرض الله قال النووي معنى الحديث ان من حلف يمينا تتعلق بأهله بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي ان يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال لا احنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر اثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه وأما قوله آثم بصيغة افعل التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم ان عليه اثما في الحنث مع انه لا اثم عليه فيقال له الإثم في اللجاج أكثر من الإثم في الحنث وقال البيضاوي المراد ان الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كان ادخل في الوزر وافضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهى عن ذلك قال وآثم اسم تفضيل وأصله ان يطلق للاج في الإثم فأطلق لمن يلج في موجب الإثم اتساعا قال وقيل معناه انه كان يتحرج من الحنث خشية الإثم ويرى ذلك فاللجاج أيضا اثم على زعمه وحسبانه وقال الطيبي لا يبعد ان تخرج افعل عن بابها كقولهم الصيف احر من الشتاء ويصير المعنى ان الإثم في اللجاج في بابه ابلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قال وفائدة ذكر أهل في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد وقال القاضي عياض في الحديث ان الكفارة على الحانث فرض قال ومعنى يلج ان يقيم على ترك الكفارة كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه

Bölüm V11/P518–V11/P520

6251 قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسحاق جزم أبو علي الغساني بأنه بن منصور وصنيع أبي نعيم في المستخرج يقتضي انه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف الحاء المهملة بعد الالف ظاء مشالة معجمة وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وبواسطة في الحج وشيخه معاوية هو بن سلام بتشديد اللام ويحيى هو بن أبي كثير وعكرمة هو مولى بن عباس قوله عن أبي هريرة كذا اسنده معاوية بن سلام وخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة وهو خطأ من معمر وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد قوله من استلج استفعل من اللجاج وذكر بن الأثير انه وقع في رواية استلجج بإظهار الإدغام وهي لغة قريش قوله فهو أعظم اثما ليبر يعني الكفارة وكذا وقع في رواية بن السكن وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الأبرار ويعني بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر والتقدير ليترك اللجاج ويبر ثم فسر البر بالكفارة والمراد انه يترك اللجاج فيما حلف ويفعل المحلوف عليه ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث ومعنى قوله في أهله ما تقدم في الطريق التي قبلها من تصويره بأن يحلف ان يضر أهله مثلا فيلج في ذلك اليمين ويقصد إيقاع الاضرار بهم لتنحل يمينه فكأنه قيل له دع اللجاج في ذلك واحنث في هذا اليمين واترك اضرارهم ويحصل لك البر فإنك ان اصررت على الاضرار بهم كان ذلك أعظم اثما من حنثك في اليمين ووقع في رواية النسفي والأصيلي ليس تغني الكفارة فتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة وتغني بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون والكفارة بالرفع والمعنى ان الكفارة لا تغني عن ذلك وهو خلاف المراد والرواية الأولى أوضح ومنهم من وجه الثانية بأن المفضل عليه محذوف والمعنى ان الاستيلاج أعظم اثما من الحنث والجملة استئناف والمراد ان ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة وقال بن الأثير في النهاية وفيه إذا استيلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة وهو استفعل من اللجاج ومعناه ان من حلف على شيء ويرى ان غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم له وقيل هو ان يرى انه صادق فيها مصيب فيلج ولا يكفرها انتهى وانتزع ذلك كله من كلام الخطابي وقد قيد في رواية الصحيح بالأهل ولذلك قال النووي ما تقدم في الطريق الأولى وهو منتزع أيضا من كلام عياض وذكر القرطبي في مختصر البخاري انه ضبط في بعض الامهات تغني بالتاء المضمومة والغين المعجمة وليس بشيء وفي الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة والعين المهملة وعليه علامة الأصيلي وفيه بعد ووجدناه بالياء المثناة من تحت وهو أقرب وعند بن السكن يعني ليس الكفارة وهو عندي اشبهها إذا كانت ليس استثناء بمعنى الا أي إذا لج في يمينه كان أعظم اثما الا ان يكفر قلت وهذا أحسن لو ساعدته الرواية انما الذي في النسخ كلها بتقديم ليس على يعني وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف الجملة الأخيرة وآخر الحديث عنده فهو أعظم اثما وقال بن حزم لا جائز ان يحمل على اليمين الغموس لان الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله بل صورته ان يحلف ان يحسن إلى أهله ولا يضرهم ثم يريد ان يحنث ويلج في ذلك فيضرهم ولا يحسن إليهم ويكفر عن يمينه فهذا مستلج بيمينه في أهله آثم ومعنى قوله لا تغني الكفارة ان الكفارة لا تحط عنه اثم اساءته إلى أهله ولو كانت واجبة عليه وانما هي متعلقة باليمين التي حلفها وقال بن الجوزي قوله ليس تغني الكفارة كأنه أشار إلى ان اثمه في قصده ان لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر لم ترفع الكفارة سبق ذلك القصد وبعضهم ضبطه بفتح نون يغني وهو بمعنى يترك أي ان الكفارة لا ينبغي ان تترك وقال بن التين قوله ليس تغني الكفارة بالمعجمة يعني مع تعمد الكذب في الإيمان قال وهذا على رواية أبي ذر كذا قال وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي ليس يعني الكفارة بالعين المهملة قال وهذا موافق لتاويل الخطابي انه يستديم على لجاجة ويمتنع من الكفارة إذا كانت خيرا من التمادي وفي الحديث ان الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس وان حلف على فعل نفل فيمينه أيضا طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه وان حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله وان حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف وقال بن الضباغ وصوبه المتأخرون ان ذلك يختلف باختلاف الأحوال وان كان مستوى الطرفين فالأصح ان التمادي أولى والله اعلم ويستنبط من معنى الحديث ان ذكر الأهل خرج مخرج الغالب والا فالحكم يتناول غير الاهل إذا وجدت العلة والله اعلم وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد تمهيد تقسيم أحوال الحالف انه ان لم يقصد به اليمين كأن لا يقصدها أو يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما تقدم بيانه في لغو اليمين فلا كفارة عليه ولا اثم وان قصدها وانعقدت ثم رأى ان المحلوف عليه أولى من الاستمرار على اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة فإن تخيل ان الكفارة لا ترفع عنه اثم الحنث فهو تخيل مردود سلمنا لكن الحنث أكثر اثما من اللجاج في ترك فعل ذلك الخير كما تقدم فللآية المذكورة التفات إلى التي قبلها فإنها تضمنت المراد من هذا الحديث حيث جاء فيها ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ان تبروا والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت ان لا تفعل خيرا سواء كان ذلك من عمل أو ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه خشية من الإثم المرتب على الحنث لأنه لو كان اثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير رافعا له بالكفارة المشروعة ثم يبقى ثواب البر زائدا على ذلك وحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي قبله يؤكد ذلك لورود الأمر فيه بفعل الخير وكذا الكفارة

Bölüm V11/P520–V11/P522

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم وايم الله ) بكسر الهمزة وبفتحها والميم مضمومة وحكى الأخفش كسرها مع كسر الهمزة وهو اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج وهمزته همزة وصل عند الأكثر وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم لأنه عندهم جمع يمين وعند سيبويه ومن وافقه انه اسم مفرد واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ميمه قال بن مالك فلو كان جمعا لم تحذف همزته واحتج بقول عروة بن الزبير لما اصيب بولده ورجله ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت قال فلو كان جمعا لم يتصرف فيه بحذف بعضه قال وفيه اثنتا عشرة لغة جمعتها في بيتين وهما همز ايم وايمن فافتح واكسر أو أم قل أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا وايمن اختم به والله كلا اضف إليه في قسم تستوف ما نقلا قال بن أبي الفتح تلميذ بن مالك فإنه أم بفتح الهمزة وهيم بالهاء بدل الهمزة وقد حكاها القاسم بن أحمد المعلم الأندلسي في شرح المفصل وقد قدمت في أوائل هذا الشرح في آخر التيمم لغات في هذا فبلغت عشرين وإذا حصر ما ذكر هنا زادت على ذلك وقال غيره أصله يمين الله ويجمع ايمنا فيقال وايمن الله حكاه أبو عبيدة وانشده لزهير بن أبي سلمى فتجمع ايمن منا ومنكم بمقسمة تمور بها الدماء وقالوا عند القسم وايمن الله ثم كثر فحذفوا النون كما حذفوها من لم يكن فقالوا لم يك ثم حذفوا الياء فقالوا أم الله ثم حذفوا الالف فاقتصروا على الميم مفتوحة ومضمومة ومكسورة وقالوا أيضا من الله بكسرالميم وضمها واجازوا في ايمن فتح الميم وضمها وكذا في ايم ومنهم من وصل الالف وجعل الهمزة زائدة أو مسهلة وعلى هذا تبلغ لغاتها عشرين وقال الجوهري قالوا ايم الله وربما حذفوا الياء فقالوا أم الله وربما ابقوا الميم وحدها مضمومة فقالوا م الله وربما كسروها لأنها صارت حرفا واحدا فشبهوها بالباء قالوا وألفها الف وصل عند أكثر النحويين ولم يجيء الف وصل مفتوحة غيرها وقد تدخل اللام للتأكيد فيقال ليمن الله قال الشاعر فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري وذهب بن كيسان وبن درستويه إلى ان الفها الف قطع وانما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال وحكى بن التين عن الداودي قال ايم الله معناه اسم الله ابدل السين ياء وهو غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء وذهب المبرد إلى انها عوض من واو القسم وان معنى 6252 قوله وايم الله والله لأفعلن ونقل عن بن عباس ان يمين الله من أسماء الله ومنه قول امرئ القيس فقلت يمين الله ابرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ومن ثم قال المالكية والحنفية انه يمين وعند الشافعية ان نوى اليمين انعقدت وان نوى غير اليمين لم ينعقد يمينا وان اطلق فوجهان أصحهما لا ينعقد الا ان نوى وعن أحمد روايتان أصحهما الانعقاد وحكى الغزالي في معناه وجهين أحدهما انه كقوله تالله والثاني كقوله احلف بالله وهو الراجح ومنهم من سوى بينه وبين لعمر الله وفرق الماوردي بأن لعمر الله شاع في استعمالهم عرفا بخلاف ايم الله واحتج بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقا بأن معناه يمين الله ويمين الله من صفاته وصفاته قديمة وجزم النووي في التهذيب ان قول وايم الله كقوله وحق الله وقال انه تنعقد به اليمين عند الإطلاق وقد استغربوه ووقع في الباب الذي بعده ما يقويه وهو قوله في حديث أبي هريرة في قصة سليمان بن داود عليهما السلام وايم الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا والله اعلم واستدل من قال بالانعقاد مطلقا بهذا الحديث ولا حجة فيه الا على التقدير المتقدم وان معناه وحق الله ثم ذكر حديث بن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في آخر المغازي وفي المناقب وضبط قوله فيه وأيم الله بالهمز وتركه والله اعلم 1 ( قوله باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم )

Bölüm V11/P522–V11/P526

أي التي كان يواظب على القسم بها أو يكثر وجملة ما ذكر في الباب أربعة ألفاظ أحدها والذي نفسي بيده وكذا نفس محمد بيده فبعضها مصدر بلفظ لا وبعضها بلفظ اما وبعضها بلفظ ايم ثانيها لا ومقلب القلوب ثالثها والله رابعها ورب الكعبة وأما قوله لاها الله إذا فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره لا من لفظه والأول أكثرها ورودا وفي سياق الثاني اشعار بكثرته أيضا وقد وقع في حديث رفاعة بن عرابة عند بن ماجة والطبراني كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال والذي نفسي بيده ولابن أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ عن أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال لا والذي نفس أبي القاسم بيده ولابن ماجة من وجه اخر في هذا الحديث كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها اشهد عند الله والذي نفسي بيده ودل ما سوى الثالث من الأربعة على ان النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك بل يتناول كل اسم وصفة تختص به سبحانه وتعالى وقد جزم بن حزم وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في القرآن والسنة الصحيحة وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته الكفارة وهو وجه غريب عند الشافعية وعندهم وجه أغرب منه انه ليس في شيء من ذلك صريح الا لفظ الجلالة وأحاديث الباب ترده والمشهور عندهم وعند الحنابلة انها ثلاثة أقسام أحدها ما يختص به كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو صريح تنعقد به اليمين سواء قصد الله أو اطلق ثانيها ما يطلق عليه وقد يقال لغيره لكن بقيد كالرب والحق فتنعقد به اليمين الا ان قصد به غير الله ثالثها ما يطلق على السواء كالحي والموجود والمؤمن فإن نوى غير الله أو اطلق فليس بيمين وان نوى به الله انعقد على الصحيح وإذا تقرر هذا فمثل والذي نفسي بيده ينصرف عند الإطلاق لله جزما فإن نوى به غيره كملك الموت مثلا لم يخرج عن الصراحة على الصحيح وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم ويلتحق به والذي فلق الحبة ومقلب القلوب واما مثل والذي اعبده أو اسجد له أو أصلي له فصريح جزما وجملة الأحاديث المذكورة في هذا الباب عشرون حديثا الحديث الأول قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص وقد مضى الحديث المشار إليه في مناقب عمر في حديث أوله استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة الحديث وفيه أيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك وقد مضى شرحه مستوفى هناك قوله وقال أبو قتادة قال أبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم لاها الله إذا وهو طرف من حديث موصول في غزوة حنين وقد بسطت الكلام على هذه الكلمة هناك قوله يقال والله وبالله وتالله يعني ان هذه الثلاثة حروف القسم ففي القرآن القسم بالواو وبالموحدة في عدة أشياء وبالمثناة في قوله تالله لقد آثرك الله علينا وتالله لأكيدن اصنامكم وغير ذلك وهذا قول الجمهور وهو المشهور عن الشافعي ونقل قول عن الشافعي ان القسم بالمثناة ليس صريحا لأن أكثر الناس لا يعرفون معناها والايمان مختصة بالعرف وتأول ذلك اصحابه وأجابوا عنه بأجوبة نعم تفترق الثلاثة بأن الأولين يدخلان على اسم الله وغيره من أسمائه ولا تدخل المثناة الا على الله وحده وكأن المصنف أشار بإيراد هذا الكلام هنا عقب حديث أبي قتادة إلى ان أصل لاها الله لا والله فالهاء عوض عن الواو وقد صرح بذلك جمع من أهل اللغة وقيل الهاء نفسها أيضا حرف قسم بالأصالة ونقل الماوردي ان أصل أحرف القسم الواو ثم الموحدة ثم المثناة ونقل بن الصباغ عن أهل اللغة ان الموحدة هي الأصل وان الواو بدل منها وان المثناة بدل من الواو وقواه بن الرفعة واستدل بأن الباء تعمل في الضمير بخلاف الواو الحديث الثالث

Bölüm V11/P526–V11/P527

6253 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد اخرج البخاري عن محمد بن يوسف وهو البيكندي عن سفيان وهو بن عيينة وليس هوالمراد هنا وقد اخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن يوسف الفريابي حدثنا سفيان وهو الثوري وأخرجه الإسماعيلي وبن ماجة من رواية وكيع والنسائي من رواية محمد بن بشر كلاهما عن سفيان الثوري أيضا قوله كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي من رواية وكيع التي يحلف عليها وفي أخرى له يحلف بها قوله لا ومقلب القلوب تقدم في اواخر كتاب القدر من رواية بن المبارك عن موسى بن عقبة بلفظ كثيرا ما كان ويأتي في التوحيد من طريقه بلفظ أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف فذكره وأخرجه بن ماجة من وجه اخر عن الزهري بلفظ كان أكثر أيمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومصرف القلوب وقوله لا نفى للكلام السابق ومقلب القلوب هو المقسم به والمراد بتقليب القلوب تقليب اعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب وفي الحديث دلالة على ان أعمال القلب من الارادات والدواعي وسائر الاعراض بخلق الله تعالى وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين والتحقيق انها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب قال القاضي أبو بكر بن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر اسمه قال وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا ان حلف بقدرة الله انعقدت يمينه وان حلف بعلم الله لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والجواب انه هنا مجاز ان سلم ان المراد به المعلوم والكلام انما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب الله القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال تعالى أو يأخذهم في تقلبهم قال وسمى قلب الإنسان لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي يختص بها من الروح والعلم والشجاعة ومنه قوله وبلغت القلوب الحناجر أي الأرواح وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم وقوله ولتطمئن به قلوبكم أي نثبت به شجاعتكم وقال القاضي أبو بكر بن العربي القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر فالعقل بنوره يهديه والهوى بظلمته يغويه والقضاء والقدر مسيطر على الكل والقلب ينقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة واللمة من الملك تارة ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالى الحديث الرابع والخامس حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة إذا هلك كسرى وقد تقدم شرحهما في اواخر علامات النبوة والغرض منهما 6254 قوله والذي نفسي بيده الحديث السادس حديث عائشة وهو طرف من حديث طويل تقدم في صلاة الكسوف واقتصر هنا على آخره لقوله والله لو تعلمون ومحمد في أول هذا السند هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وفي قوله صلى الله عليه وسلم 6256 لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن بطريق الإجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله عليه وسلم فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله في الحديث الماضي في كتاب الإيمان من حديث عائشة ان اتقاكم واعلمكم بالله لأنا الحديث السابع حديث عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي من رهط الصديق

Bölüm V11/P527

6257 قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب تقدم هذا القدر من هذا الحديث بهذا السند في آخر مناقب عمر فذكرت هناك نسب عبد الله بن هشام وبعض حاله وتقدم له ذكر في الشركة والدعوات قوله فقال له عمر يا رسول الله لأنت احب الي من كل شيء الا نفسي اللام لتأكيد القسم المقدر كأنه قال والله لأنت الخ قوله لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب إليك من نفسك أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر وعن بعض الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وان كان فيه الهلاك وقد قدمت تقرير هذا في أوائل كتاب الإيمان قوله فقال له عمر فإنه الان يا رسول الله لأنت احب الي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الان يا عمر قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال له ما قال تقرر في نفسه انه احب إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب الإنسان نفسه طبع وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وانما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه قلت فعلى هذا فجواب عمر اولا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال ان النبي صلى الله عليه وسلم احب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الان يا عمر أي الان عرفت فنطقت بما يجب واما تقرير بعض الشراح الان صار ايمانك معتدا به إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق الفكر في المعنى الأصلي فلا ينبغي التشديد في الإنكار على من وقع ذلك منه بل يكتفي بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في نحو مما أنكره الحديث الثامن والتاسع 6258 حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحه مستوفي في الحدود والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم اما والذي نفسي بيده لاقضين وسقطت اما وهي بتخفيف الميم للافتتاح من بعض الروايات الحديث العاشر 6259 قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي وفي شيوخ البخاري عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة لكنه لم يسم أباه في شيء من الأحاديث التي أخرجها اما يكنيه ويكنى أباه أو يسميه ويكني أباه بخلاف الجعفي فإنه ينسبه تارة وأخرى لا ينسبه كهذا الموضع ووهب هو بن جرير بن حازم ومحمد بن أبي يعقوب نسبه إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي وأبو بكرة هو الثقفي والإسناد من وهب فصاعدا بصريون قوله أرأيتم ان كان اسلم أي اخبروني والمراد بأسلم ومن ذكر معها قبائل مشهورة وقد تقدم شرح الحديث المذكور في أوائل المبعث النبوي والمراد منه قوله فيه فقال والذي نفسي بيده أنتم خير منهم والمراد خيرية المجموع على المجموع وان جاز ان يكون في المفضولين فرد أفضل من فرد من الافضلين الحديث الحادي عشر 6260 قوله استعمل عاملا هو بن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر الموحدة ثم ياء النسب واسمه عبد الله كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة وشيء من شرحه في الهبة ويأتي شرحه مستوفي في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى قوله في آخره قال أبو حميد وقد سمع معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم فسلوه قد فتشت مسند زيد بن ثابت فلم أجد لهذه القصة فيه ذكرا

Bölüm V11/P527–V11/P529

6261 الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة لو تعلمون ما اعلم الحديث مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في الحديث السادس الحديث الثالث عشر حديث أبي ذر أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في الرقاق وساق بهذا السند في كتاب الزكاة المتن بتمامه الحديث الرابع عشر 6263 قوله قال سليمان أي بن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم منسوبا في أوائل الجهاد وتقدم شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء ويأتي ما يتعلق بقوله ان الله تعالى في باب الاستثناء في الإيمان من كتاب كفارة الإيمان وأورده هنا لقوله فيه وايم الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله الحديث هكذا وقع في هذه الرواية وفي سائر الطرق كما تقدم في ترجمة سليمان بغير يمين واستدل بما وقع في هذا الموضع على جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة وأجيب بأنه نادر ومنه قول عروة بن الزبير في قصته المتقدمة ليمنك لئن ابتليت فقد عافيت فأضافها إلى الضمير 6264 الحديث الخامس عشر حديث البراء بن عازب في ذكر مناديل سعد تقدم شرحه في المناقب وفي اللباس قوله في آخره لم يقل شعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق والذي نفسي بيده يعني انهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص وان أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة وقد تقدم حديث شعبة في المناقب وحديث إسرائيل في اللباس موصولا قال الإسماعيلي وكذا رواه الحسين بن واقد عن أبي إسحاق وكذا قال أبو عاصم أحمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد الواو ثم المهملة عن أبي الأحوص أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال هو من المتخصصين بأبي الأحوص قلت وشيخ البخاري الذي زادها عن أبي الأحوص هو محمد بن سلام وقد وافقه هناد بن السرى عن أبي الأحوص أخرجه بن ماجة الحديث السادس عشر 6265 قوله يونس هو بن يزيد قوله ما كان مما على ظهر الأرض أهل اخباء أو خباء كذا فيه بالشك هل هو بصيغة الجمع أو الافراد وبين ان الشك من يحيى وهو بن عبد الله بن بكير شيخ البخاري فيه وقد تقدم في النفقات من رواية بن المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالافراد ولم يشك وكذا للإسماعيلي من طريق عنبسه عن يونس وتقدم شرح الحديث في اواخر المناقب وقوله ان أبا سفيان هو بن حرب والد معاوية وقوله رجل مسيك بكسر الميم وتشديد السين وبفتح الميم وتخفيف السين وتقدم ذلك واضحا في كتاب النفقات وقوله لا بالمعروف الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي وقد مضى في المناقب بلفظ فقال لا الا بالمعروف وهي أوضح والله اعلم الحديث السابع عشر 6266 قوله حدثنا أحمد بن عثمان هو الاودي وشريح بالشين المعجمة والحاء المهملة وإبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي فأبو إسحاق جد يوسف والسند كله كوفيون ومضى شرح الحديث مستوفي في كتاب الرقاق 6267 الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد في قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن تقدم مشروحا في فضائل القرآن الحديث التاسع عشر 6268 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة وتقدم شرح الحديث المذكور في صفة الصلاة الحديث العشرون 6269 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه أيضا قوله ان امرأة من الأنصار لم اقف على اسمها ولا على أسماء أولادها قوله معها أولادها في رواية الكشميهني أولاد لها قوله انكم لاحب الناس الي تقدم الكلام عليه في مناقب الأنصار وفي هذه الأحاديث جواز الحلف بالله تعالى وقال قوم يكره لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها ويحمل ما ورد من ذلك على ما إذا كان في طاعة أو دعت إليها حاجة كتأكيد أمر أو تعظيم من يستحق التعظيم أو كان في دعوى عند الحاكم وكان صادقا 1 ( قوله باب بالتنوين لا تحلفوا بآبائكم )

Sorular