Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V05/P387–V05/P388

1 ( قوله باب قول الله عز وجل وإذا حضر القسمة الآية ) ذكر فيه حديث بن عباس قال أن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت الحديث وسيأتي الكلام عليه في التفسير وذكر من أراد بن عباس بقوله أن ناسا يزعمون وأن منهم عائشة رضي الله عنها وغير ذلك من الأقوال في دعوى كونها محكمة أو منسوخة 1 ( قوله باب ما يستحب لمن توفي فجاءة ) بضم الفاء وبالجيم الخفيفة والمد ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت أورد فيه حديث عائشة أن رجلا قال أن أمي افتلتت نفسها وحديث بن عباس أن سعد بن عبادة قال أن أمي ماتت وعليها نذر وكأنه رمز إلى أن المهم في حديث عائشة هو سعد بن عبادة وقد تقدم حديث بن عباس في قصة سعد بن عبادة بلفظ آخر ولا تنافي بين 2609 قوله إن أمي ماتت وعليها نذر وبين قوله أن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء أن تصدقت به عنها لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها وبين النسائي من وجه آخر جهة الصدقة المذكورة فأخرج من طريق سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي الماء وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق حماد بن خالد عنه بإسناد الحديث الثاني في هذا الباب لكن بلفظ أن سعدا قال يا رسول الله أتنتفع أمي إن تصدقت عنها وقد ماتت قال نعم قال فما تأمرني قال أسق الماء والمحفوظ عن مالك ما وقع في هذا الباب والله أعلم وقد تقدمت تسمية أم سعد قريبا قوله افتلتت بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وكسر اللام أي أخذت فلتة أي بغتة وقوله نفسها بالضم على الأشهر وبالفتح أيضا وهو موت الفجأة والمراد بالنفس هنا الروح قوله وأراها لو تكلمت تصدقت بضم همزة أراها وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ وأظنها وهو يشعر بأن رواية بن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ وإنها لو تكلمت تصحيف وظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق لكن في الموطأ عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت فيم أوصي المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فذكر الحديث فإن أمكن تأويل رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلم أي بالصدقة ولو تكلمت لتصدقت أي فكيف أمضى ذلك أو يحمل على أن سعدا ما عرف بما وقع منها فإن الذي روى هذا الكلام في الموطأ هو سعيد بن سعد بن عبادة أو ولده شرحبيل مرسلا فعلى التقديرين لم يتحد راوي الاثبات وراوى النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك والله أعلم قوله أفأتصدق عنها في الرواية المتقدمة في الجنائز فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم ولبعضهم أتصدق عليها أو أصرفه على مصلحتها

Bölüm V05/P388–V05/P390

2610 قوله ان سعد بن عبادة كذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن سعد بن عبادة أنه استفتى جعله من مسند سعد أخرج جميع ذلك النسائي وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الزهري على الوجهين وقد قدمت أن بن عباس لم يدرك القصة فتعين ترجيح رواية من زاد فيه عن سعد بن عبادة ويكون بن عباس قد أخذه عنه ويحتمل أن يكون أخذه عن غيره ويكون قول من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به الرواية وإنما أراد عن قصة سعد بن عبادة فتتحد الروايتان قوله وعليها نذر فقال اقضه عنها في رواية قتيبة عن مالك لم تقضه وفي رواية سليمان بن كثير المذكورة أفيجزئ عنها أن أعتق عنها قال أعتق عن أمك فأفادت هذه الرواية بيان ما هو النذر المذكور وهو أنها نذرت أن تعتق رقبة فماتت قبل أن تفعل ويحتمل أن تكون نذرت نذرا مطلقا غير معين فيكون في الحديث حجة لمن أفتى في النذر المطلق بكفارة يمين والعتق أعلى كفارات الأيمان فلذلك أمره أن يعتق عنها وحكى بن عبد البر عن بعضهم أن النذر الذي كان على والدة سعد صيام واستند إلى حديث بن عباس المتقدم في الصوم أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم الحديث ثم رده بان في بعض الروايات عن بن عباس جاءت امرأة فقالت أن أختي ماتت قلت والحق أنها قصة أخرى وقد أوضحت ذلك في كتاب الصيام وفي حديث الباب من الفوائد جواز الصدقة عن الميت وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ولا سيما إن كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ويلتحق بالصدقة العتق عنه عند الجمهور خلافا للمشهور عند المالكية وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البر هل تصل إلى الميت كالحج والصوم وقد تقدم شيء من ذلك في الصيام وفيه أن ترك الوصية جائز لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذم أم سعد على ترك الوصية قاله بن المنذر وتعقب بأن الإنكار عليها قد تعذر لموتها وسقط عنها التكليف وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك لو كان منكرا ليتعظ غيرها ممن سمعه فلما أقر على ذلك دل على الجواز وفيه ما كان الصحابة عليه من استشارة النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين وفيه العمل بالظن الغالب وفيه الجهاد في حياة الأم وهو محمول على أنه استأذنها وفيه السؤال عن التحمل والمسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر الوالدين وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها وهو عند اغتنام صدق النية فيه وأن للحاكم تحمل الشهادة في غير مجلس الحكم نبه على أكثر ذلك أبو محمد بن أبي جمرة رحمه الله تعالى وفي بعضه نظر لا يخفى وكلامه على أصل الحديث وهو في الباب الذي يليه أبسط من هذا الباب 1 ( قوله باب الأشهاد في الوقف والصدقة ) أورد فيه حديث بن عباس المذكور آنفا لقوله فيه أشهدك أن حائطي المخراف صدقة وألحق المصنف الوقف بالصدقة لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر لأن قوله أشهدك يحتمل إرادة الأشهاد المعتبر ويحتمل أن يكون معناه الإعلام واستدل المهلب للاشهاد في الوقف بقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال فإذا أمر بالإشهاد في البيع وله عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى وقال بن المنير كأن البخاري أراد دفع التوهم عمن يظن أن الوقف من أعمال البر فيندب إخفاؤه فبين أنه يشرع إظهاره لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما من الورثة قوله باب قوله عز وجل وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إلى

Bölüm V05/P390–V05/P392

2612 قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء أورد فيه حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وفي تفسير قوله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في التفسير وقد أغفل المزي عزو هذا الحديث إلى كتاب الوصايا 1 ( قوله باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله نصيبا مفروضا وأما في رواية أبي ذر فقال بعد قوله رشدا إلى قوله مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا قوله حسيبا يعني كافيا كذا للأكثر وسقط يعني لأبي ذر قال بن التين فسره غيره عالما وقيل محاسبا وقيل مقتدرا وفي تفسير الطبري عن السدي وكفى بالله حسيبا أي شهيدا قوله وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته كذا للأكثر وسقطت ما الأولى لأبي ذر وهذه من مسائل الخلاف فقيل يجوز للوصي أن يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته وهو قول عائشة كما في ثاني حديثي الباب وعكرمة والحسن وغيرهم وقيل لا يأكل منه إلا عند الحاجة ثم اختلفوا فقال عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد إذا أكل ثم أيسر قضى وقيل لا يجب القضاء وقيل إن كان ذهبا أو فضة لم يجز أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل القرض وأن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهذا أصح الأقوال عن بن عباس وبه قال الشعبي وأبو العالية وغيرهما أخرج جميع ذلك بن جرير في تفسيره وقال هو بوجوب القضاء مطلقا وانتصر له ومذهب الشافعي يأخذ أقل الأمرين من أجرته ونفقته ولا يجب الرد على الصحيح وحكى بن التين عن ربيعة أن المراد بالفقير والغني في هذه الآية اليتيم أي إن كان غنيا فلا يسرف في الإنفاق عليه وأن كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف ولا دلالة فيها على الأكل من مال اليتيم أصلا والمشهور ما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عمر 2613 قوله حدثنا هارون بن الأشعث هو الهمداني بسكون الميم أصله من الكوفة ثم سكن بخاري ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ووقع في بعض الروايات كرواية النسفي حدثنا هارون غير منسوب فزعم بن عدي أنه هارون بن يحيى المكي الزبيري ولم يعرف من حاله شيء والمعتمد ما وقع عند أبي ذر وغيره منسوبا قوله تصدق بمال له هو من إطلاق العام على الخاص لأن المراد بالمال هنا الأرض التي لها غلة قوله يقال له ثمغ بفتح المثلثة وسكون الميم بعدها معجمة ومنهم من فتح الميم حكاه المنذري قال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر قلت وسأذكر في باب الوقف كيف يكتب كيفية مصيره إلى عمر مع بيان الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله فصدقته تلك كذا للكشميهني ولغيره ذلك قوله ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف قال المهلب شبة البخاري الوصي بناظر الوقف ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى وتعقبه بن المنير بأن الواقف هو المالك لمنافع ما وقفه فإن شرط لمن يلي نظره شيئا ساغ له ذلك والموصي ليس كذلك لأن ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم فلم يكن في ذلك كالواقف اه ومقتضاه أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك وليس كذلك بل هو سائغ إذا عينه وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعين للوصي شيئا هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا وقال الكرماني وجه المطابقة هو من جهة أن القصد أن الوصي يأخذ من مال اليتيم أجره بدليل قول عمر لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف ثانيهما حديث عائشة في قوله تعالى

Bölüm V05/P392–V05/P393

2614 ومن كان غنيا فليستعفف الآية قالت عائشة أنزلت في وإلي اليتيم وفي رواية المستملي في وإلى مال اليتيم الخ وقد قدمت بيان الاختلاف في ذلك ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) أورد فيه حديث أبي هريرة في السبع الموبقات وفيه وأكل مال اليتيم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وكنت قدمت في الشهادات أنني أشرح هذا الحديث هنا ثم حصل ذهول فاستدركته في الموضع الذي أعاده فيه المصنف من كتاب الحدود وذكرت الاختلاف في ضابط الكبيرة وفي عددها في أوائل كتاب الأدب 1 ( قوله باب يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم إلى آخر الآية )

Bölüm V05/P393–V05/P394

كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله لأعنتكم لأحرجكم وضيق هو تفسير بن عباس أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد بعد قوله ضيق عليكم ولكنه وسع ويسر فقال ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يقول يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم يسرف أو يبذر ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير قال في قوله لأعنتكم لأحرجكم اه وقوله أعنتكم فعل ماض من العنت بفتح المهملة والنون بعدها مثناة والهمزة للتعدية أي أوقعكم في العنت قوله وعنت خضعت كذا وقع هنا واستغرب لأنه لا تعلق له بقوله أعنتكم بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد الواو وليس هو من العنت في شيء لأن التاء في العنت أصلية وفي عنت للتأنيث ولام الفعل منه واو لكنها ذهبت في الوصل فلعل المصنف ذكر ذلك هنا استطرادا وتفسير عنت الوجوه بخضعت أخرجه بن المنذر أيضا من طريق مجاهد وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال قوله وعنت الوجوه أي ذلت ومن طريق أبي عبيدة قال عنت استأسرت لأن العاني هو الأسير فكأن من فسره بخضعت فسره بلازمه لأن من لازم الأسر الذلة والخضوع غالبا قوله وقال لنا سليمان بن حرب الخ هو موصول وسليمان من شيوخ البخاري وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبا وفي المتابعات نادرا ولم يصب من قال أنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة وأبعد من قال إن ذلك للاجازة قوله ما رد بن عمر على أحد وصيته يعني أنه كان يقبل وصية من يوصى إليه قال بن التين كأنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث أنا وكافل اليتيم كهاتين الحديث اه وسيأتي في كتاب الأدب مع الكلام عليه ومحل كراهة الدخول في الوصايا أن يخشى التهمة أو الضعف عن القيام بحقها قوله وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه الخ لم أقف عليه موصولا عنه قوله وكان طاوس الخ وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر عن طاوس أنه كان إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح قوله وقال عطاء الخ وصله بن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام فيهم الصغير والكبير ومالهم جميع لم يقسم قال ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لما نزلت ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد عليهم فأنزل الله الرخصة وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح وروى الثوري في تفسيره عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أن سبب نزول الآية المذكورة لما نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عزلوا أموالهم عن أموالهم فنزلت قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم قال فخلطوا أموالهم بأموالهم وهذا هو المحفوظ مع إرساله وقد وصله عطاء بن السائب بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وأن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه فشق ذلك عليهم فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت ويسئلونك عن اليتامى الآية ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولا أيضا وزاد فيه وأحل لهم خلطهم وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن حدثه عن بن عباس قال المخالطة أن تشرب من لبنة ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك والله يعلم المفسد من المصلح من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه وقال أبو عبيد المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم بين عيال المولى عليه فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري فيخلطه بنفقة عياله ولما كان ذلك قد تقع فيه الزيادة والنقصان خشوا من ذلك فوسع الله عليهم وهو نظير النهد حيث وسع عليهم في خلط الأزواد في الأسفار كما تقدم في الشركة والله أعلم

Bölüm V05/P394–V05/P395

1 ( قوله باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو زوجها لليتيم ) أورد فيه حديث أنس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي الحديث وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى أما صدره ففي الجهاد وأما بقيته ففي كتاب الأدب وعبد العزيز المذكور في الإسناد هو بن صهيب والإسناد كله بصريون وأبو طلحة كان زوج أم سليم والدة أنس فالحديث مطابق لأحد ركني الترجمة وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم أو أشار إلى ما ورد في بعض طرقه أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج إلى غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحا في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ومن طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس وقد اختلف في حكم ما ترجم به فعن المالكية للأم وغيرها التصرف في مصالح من في كفالتهم من الأيتام وأن لم يكونوا أوصياء واستشكل بعضهم جواز ذلك فإنه يفضي إلى أن اليتيم يشتغل بالخدمة عن التأديب وهو ضد المطلوب وجوابه أن انتزاع الحكم المذكور من هذا الخبر يقتضي التقييد بما ورد في الخبر المستدل به وهو أن يكون عند من يؤدبه وينتفع بتأديبه كما وقع لأنس في الخدمة النبوية فإنه استفاد بالمواظبة عليها من الآداب ما فاق غيره ممن أدبه أبوه 1 ( قوله باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز ) وكذلك الصدقة كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورا متميزا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره وإلا فلا بد من التحديد اتفاقا لكن ذكر الغزالي في فتاويه أن من قال اشهدوا على أن جميع أملاكي وقف على كذا وذكر مصرفها ولم يحدد شيئا منها صارت جميعها وقفا ولا يضر جهل الشهود بالحدود ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا تحديد فيها بالنسبة إلى اعتقاد الواقف وارادته لشيء معين في نفسه وإنما يعتبر التحديد لأجل الإشهاد عليه ليبين حق الغير والله أعلم

Bölüm V05/P395–V05/P397

2617 قوله أكثر الأنصار في رواية الكشميهني أكثر أنصاري أي أكثر كل واحد من الأنصار والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ قوله مالا من نخل تقدم في رواية عبد العزيز الماجشون عن إسحاق تسمية حدائق أبي طلحة قريبا قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها زاد في رواية عبد العزيز ويستظل فيها قوله بيرحاء تقدم شيء من ضبطها في الزكاة ومنه عند مسلم بريحاء بفتح الموحدة وكسر الراء وتقديمها على التحتانية الساكنة ثم حاء مهملة ورجح هذا صاحب الفائق وقال هي وزن فعيلاء من البراح وهي الأرض الظاهرة المنكشفة وعند أبي داود بأريحاء وهو باشباع الموحدة والباقي مثله ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة فإن أريحاء من الأرض المقدسة ويحتمل أن كان محفوظا أن تكون سميت باسمها قال عياض رواية المغاربة إعراب الراء والقصر في حاء وخطأ هذا الصوري وقال الباجي أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال زاد الصوري وكذلك الباء أي أوله وقد قدمت في الزكاة أنه انتهى الخلاف في النطق بها إلى عشرة أوجه ونقل أبو علي الصدفي عن أبي ذر الهروي أنه جزم أنها مركبة من كلمتين بير كلمة وحاء كلمة ثم صارت كلمة واحدة واختلف في حاء هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان أضيفت إليه البئر أو هي كلمة زجر للإبل وكأن الإبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه اللفظة فأضيفت البئر إلى اللفظة المذكورة قوله بخ بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر والرفع والسكون ويجوز التنوين لغات ولو كررت فالاختيار أن تنون الأولى وتسكن الثانية وقد يسكنان جميعا كما قال الشاعر بخ بخ لوالده وللمولود ومعناها تفخيم الأمر والاعجاب به قوله رابح أو رايح شك بن مسلمة أي القعنبي أي هل هو بالتحتانية أو بالموحدة قوله أفعل بضم اللام على أنه قول أبي طلحة قوله فقسمها أبو طلحة فيه تعيين أحد الاحتمالين في رواية غيره حيث وقع فيها أفعل فقسمها فإنه احتمل الأول واحتمل أن يكون أفعل صيغة أمر وفاعل قسمها النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية وذكر بن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك فقال في روايته فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقاربه وبني عمه قال وقوله في أقاربه أي أقارب أبي طلحة قلت ووقع في رواية ثابت عن أنس كما تقدم وكذا في رواية همام عن إسحاق بن أبي طلحة فقال صلى الله عليه وسلم ضعها في قرابتك فجعلها حدائق بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب لفظ إسحاق أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وحديث ثابت نحوه قال بن عبد البر إضافة القسم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن كان سائغا شائعا في لسان العرب على معنى أنه الأمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك والصواب رواية من قال فقسمها أبو طلحة قوله في أقاربه وبني عمه في رواية ثابت المتقدمة فجعلها لحسان وأبي وكذا في رواية همام عن إسحاق كما ترى وكذا في رواية الأنصاري عن أبيه عن ثمامة وقد تمسك به من قال أقل من يعطي من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان وفيه نظر لأنه وقع في رواية الماجشون عن إسحاق المتقدمة فجعلها أبو طلحة في ذي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب فدل على أنه أعطى غيرهما معهما ثم رأيت في مرسل أبي بكر بن حزم المتقدم فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه أو بن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم قوله وقال إسماعيل أي بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك أي بهذا الإسناد رايح أي بالتحتانية وقد وصل حديث إسماعيل في التفسير وحديث عبد الله بن يوسف في الزكاة وحديث يحيى بن يحيى في الوكالة وقد تقدم توجيه الروايتين في كتاب الزكاة وفي قصة أبي طلحة من الفوائد غير ما تقدم أن منقطع الآخر في الوقف يصرف لأقرب الناس إلى الواقف وأن الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه واستدل به بعض المالكية على صحة الصدقة المطلقة ثم يعينها المتصدق لمن يريد واستدل به للجمهور في أن من أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي صحت وصيته ويفرقه الوصي في سبل الخير ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت وخالف في ذلك أبو ثور وفاقا للحنفية في الأول دون الثاني وفيه جواز التصدق من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص الثلث كثير وفيه تقديم الأقرب من الأقارب على غيرهم وفيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك وقد أخبر تعالى عن الإنسان انه لحب الخير لشديد والخير هنا المال اتفاقا وفيه اتخاذ الحوائط والبساتين ودخول أهل الفضل والعلم فيها والاستظلال بظلها والأكل من ثمرها والراحة والتنزه فيها وقد يكون ذلك مستحبا يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة وتنشيطها للطاعة وفيه كسب العقار وإباحة الشرب من دار الصديق ولو لم يكن حاضرا إذا علم طيب نفسه وفيه إباحة استعذاب الماء وتفضيل بعضه على بعض وفيه التمسك بالعموم لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون تناول ذلك بجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء بعينه بل بدر إلى إنفاق ما يحبه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واستدل به لما ذهب إليه مالك من أن الصدقة تصح بالقول من قبل القبض فإن كانت لمعين استحق المطالبة بقبضها وأن كانت لجهة عامة خرجت عن ملك القائل وكان للأمام صرفه في سبيل الصدقة وكل هذا ما إذا لم يظهر مراد المتصدق فإن ظهر أتبع وفيه جواز تولي المتصدق قسم صدقته وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا حصل له بغير مسألة واستدل به على مشروعية الحبس والوقف خلافا لمن منع ذلك وأبطله ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة تمليكا وهو ظاهر سياق الماجشون عن إسحاق كما تقدم وفيه زيادة الصدقة في التطوع على قدر نصاب الزكاة خلافا لمن قيدها به وفيه فضيلة لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب صلى الله عليه وسلم رأيه وشكر عن ربه فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك بقوله بخ وفيه أن الوقف يتم بقول الواقف جعلت هذا وقفا وتقدم البحث فيه قبل أبواب وأن الصدقة على الجهة العامة لا تحتاج إلى قبول معين بل للأمام قبولها منه ووضعها فيما يراه كما في قصة أبي طلحة وفيه أنه لا يعتبر في القرابة من يجمعه والواقف أب معين لا رابع ولا غيره لأن أبيا إنما يجتمع مع أبي طلحة في الأب السادس وأنه لا يجب تقديم القريب على القريب الأبعد لأن حسانا وأخاه أقرب إلى أبي طلحة من أبي ونبيط ومع ذلك فقد أشرك معهما أبيا ونبيط بن جابر وفيه أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا فضلا عن عمرو بن مالك الذي يجمع أبا طلحة وأبيا

Bölüm V05/P397–V05/P399

2618 قوله في حديث بن عباس أن رجلا هو سعد بن عبادة كما تقدم قريبا 1 ( قوله باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز ) قال بن المنير احترز عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك وفي هذا نظر لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على من ينكر وقف المشاع مطلقا وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز وهو وقف الواحد المشاع وقد تقدم البحث فيه هناك وأورد المصنف في الباب حديث أنس في قصة بناء المسجد وقد تقدم بهذا الإسناد مطولا في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة والغرض منه هنا ما اقتصر عليه من قولهم لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض لله عز وجل فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ففيه دليل لما ترجم له وأما ما ذكره الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر قولهم ذلك فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم واستدل بهذه القصة على أن حكم المسجد يثبت للبناء إذا وقع بصورة المسجد ولو لم يصرح الباني بذلك وعن بعض المالكية إن أذن فيه ثبت له حكم المسجد وعن الحنفية إن أذن للجماعة بالصلاة فيه ثبت والمسألة مشهورة ولا يثبت عند الجمهور إلا إن صرح الباني بالوقفية أو ذكر صيغة محتملة ونوى معها وجزم بعض الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة والحق أنه ليس في حديث الباب ما يدل لإثبات ذلك ولا نفيه والله أعلم 2619 قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى الله فالاستثناء على هذا التقدير منقطع أو التقدير لا نطلب ثمنه إلا مصروفا إلى الله فهو متصل 1 ( قوله باب الوقف كيف يكتب ) ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وقد ترجم له في آخر الشروط في الوقف وترجم له بعد هذا الوقف على الغني والفقير وبعد بابين نفقة قيم الوقف ومن قبل بأبواب ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم هذا جميع المواضع التي أورده فيها موصولا طوله في بعضها واستدل منه بأطراف تعليقا في مواضع منها في المزارعة وفي باب هل ينتفع الواقف بوقفه وفي باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره

Bölüm V05/P399–V05/P403

2620 قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع كذا اقتصر عليه وقد أخرجه أبو داود عن مسدد عن يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون وقد زعم بن عبد البر أن بن عون تفرد به عن نافع وليس كما قال فقد أخرجه البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع كما تقدم قبل أبواب وأخرجه مختصرا وأحمد والدارقطني مطولا من رواية أيوب وأخرجه الطحاوي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري والنسائي من رواية عبيد الله بن عمر الأكبر المصغر وأحمد والدارقطني من رواية عبد الله بن عمر الأصغر المكبر كلهم عن نافع وسأذكر ما في روايتهم من الفوائد مفصلا إن شاء الله تعالى قوله عن نافع في رواية الأنصاري عن بن عون الماضية في آخر الشروط عن بن عون أنبأني نافع والإنباء بمعنى الأخبار عند المتقدمين جزما وقد وقع عند الطحاوي من وجه آخر عن بن عون أخبرني نافع والأنصاري المذكور أحد شيوخ البخاري أخرج عنه عدة أحاديث بغير واسطة منها حديث أبي بكر في أنصبة الزكاة وأخرج عنه في مواضع بواسطة وكان الأنصاري المذكور قاضي البصرة وقد تمذهب للكوفيين في الأوقاف وصنف في الكلام على هذا الحديث جزءا مفردا قوله عن بن عمر رضي الله عنهما قال أصاب عمر كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن بن عون جعلوه في مسند بن عمر لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية سعيد بن سالم عن عبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن بن عمر عن عمر جعله من مسند عمر والمشهور الأول قوله بخيبر أرضا تقدم في رواية صخر بن جويرية أن اسمها ثمغ وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ ونحوه في رواية سعيد بن سالم المذكورة وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد الله بن عمر وللطحاوي من رواية يحيى بن سعيد وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن يتصدق بثمغ وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا رسول الله إني أصبت ما لا لم أصب ما لا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين من شهد خيبر وهذه المائة السهم غير المائة السهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره وسيأتي بيان ذلك في صفة كتاب وقف عمر من عند أبي داود وغيره وذكر عمر بن شبة بإسناد ضعيف عن محمد بن كعب أن قصة عمر هذه كانت في سنة سبع من الهجرة قوله أنفس منه أي أجود والنفيس الجيد المغتبط به يقال نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وقال الداودي سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس وفي رواية صخر بن جويرية أني استفدت ما لا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به وقد تقدم في مرسل أبي بكر بن حزم أنه رأى في المنام الأمر بذلك ووقع في رواية للدارقطني إسنادها ضعيف أن عمر قال يا رسول الله إني نذرت أن أتصدق بمالي ولم يثبت هذا وإنما كان صدقة تطوع كما سأوضحه من حكاية لفظ كتاب الوقف المذكور إن شاء الله تعالى قوله فكيف تأمرني به في رواية يحيى بن سعيد أن عمر استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يتصدق قوله ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها أي بمنفعتها وبين ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر أحبس أصلها وسبل ثمرتها وفي رواية يحيى بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله قوله فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث زاد في رواية مسلم من هذا الوجه ولا تبتاع زاد الدارقطني من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع حبيس ما دامت السماوات والأرض كذا لأكثر الرواة عن نافع ولم يختلف فيه عن بن عون إلا ما وقع عند الطحاوي من طريق سعيد بن سفيان الجحدري عن بن عون فذكره بلفظ صخر بن جويرية الآتي والجحدري إنما رواه عن صخر لا عن بن عون قال السبكي اغتبطت بما وقع في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند البيهقي تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ولا يورث وهذا ظاهره أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهره أنه من كلام عمر قلت قد تقدم قبل خمسة أبواب من طريق صخر بن جويرية عن نافع بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره وهي أتم الروايات وأصرحها في المقصود فعزوها إلى البخاري أولى وقد علقه البخاري في المزارعة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن لينفق ثمره فتصدق به وحكيت هناك أن الداودي الشارح أنكر هذا اللفظ ولم يظهر لي إذ ذاك سبب إنكاره ثم ظهر لي أنه بسبب التصريح برفع الشرط إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ولو كان الشرط من قول عمر فما فعله إلا لما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له أحبس أصلها وسبل ثمرتها وقوله تصدق صيغة أمر وقوله فتصدق بصيغة الفعل الماضي قوله في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وبن السبيل جميع هؤلاء الأصناف الا الضيف هم المذكورون في آية الزكاة وقد تقدم بيانهم في كتاب الزكاة وقوله ولذي القربى يحتمل أن يكون في من ذكر في الخمس كما سيأتي بيانهم ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف وبهذا الثاني جزم القرطبي والضيف معروف وهو من نزل بقوم يريد القرى وقد تقدم القول فيه في الهبة قوله أن يأكل منها بالمعروف تقدم البحث فيه قبل أبواب قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه يستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع به الشهوة وقيل المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى قوله أو يطعم في رواية صخر أو يؤكل بإسكان الواو وهي بمعنى يطعم قوله غير متمول فيه وفي رواية الأنصاري الماضية في آخر الشروط غير متمول به والمعنى غير متخذ منها ما لا أي ملكا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها ومالا منصوب على التمييز وزاد الأنصاري وسليم قال فحدثت به بن سيرين فقال غير متأثل ما لا والقائل فحدثت به هو بن عون راويه عن نافع بين ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن بن عون قال ذكرت حديث نافع لابن سيرين فذكره زاد سليم قال بن عون وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه غير متأثل ما لا وفي رواية الترمذي من طريق بن علية عن بن عون حدثني رجل أنه قرأها في قطعة أديم أحمر قال بن علية وأنا قرأتها عند بن عبيد الله بن عمر كذلك وقد أخرج أبو داود صفة كتاب وقف عمر من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري قال نسخها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر فذكره وفيه غير متأثل والمتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو المتخذ والتأثل اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شيء أصله قال الشاعر وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب إليه من قال المراد من قوله يأكل بالمعروف حقيقة الأكل لا الأخذ من مال الوقف بقدر العمالة قاله القرطبي وزاد أحمد من طريق حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث قال حماد وزعم عمرو بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يهدي إلى عبد الله بن صفوان من صدقة عمر وكذا رواه عمر بن شبة من طريق حماد بن زيد عن عمر وزاد عمر بن شبة عن يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث وأوصى بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه في رواية عبيد الله بن عمر عند الدارقطني وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي الرأي من أهلها قلت فذكر الشرط كله نحو الذي تقدم في الحديث المرفوع ثم قال والمائة وسق الذي أطعمني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي أمرت به وأن شاء ولي ثمغ أن يشتري من ثمره رقيقا يعملون فيه فعل وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم وكذا أخرج أبو داود في روايته نحو هذا وذكرا جميعا كتابا آخر نحو هذا الكتاب وفيه من الزيادة وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه صدقة كذلك وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لأن معيقيبا كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك الا استشارته في كيفيته وقد روى الطحاوي وبن عبد البر من طريق مالك عن بن شهاب قال قال عمر لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها فهذا يشعر بالاحتمال الثاني وأنه لم ينجز الوقف الا عند وصيته واستدل الطحاوي بقول عمر هذا لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره ولا حجة فيما ذكره من وجهين أحدهما أنه منقطع لأن بن شهاب لم يدرك عمر ثانيهما أنه يحتمل ما قدمته ويحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه إلا إن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع وقد روى الطحاوي عن علي مثل ذلك فلا حجة فيه لمن قال بأن الوقف غير لازم مع إمكان هذا الاحتمال وأن ثبت هذا الاحتمال كان حجة لمن قال بصحة تعليق الوقف وهو عند المالكية وبه قال بن سريج وقال تعود منافعه بعد المدة المعينة إليه ثم إلى ورثته فلو كان التعليق مآلا صح اتفاقا كما لو قال وقفته على زيد سنة ثم على الفقراء وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف قال أحمد حدثنا حماد هو بن خالد حدثنا عبد الله هو العمري عن نافع عن بن عمر قال أول صدقة أي موقوفة كانت في الإسلام صدقة عمر وروى عمر بن شبة عن عمرو بن سعد بن معاذ قال سألنا عن أول حبس في الإسلام فقال المهاجرون صدقة عمر وقال الأنصار صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده الواقدي وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغر التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوقفها النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس ومنهم من تأوله وقال أبو حنيفة لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان قال كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا من بن عون فحدثه به بن علية فقال هذا لا يسع أحدا خلافه ولو بلغ أبا حنيفة لقال به فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد اه ومع حكاية الطحاوي هذا فقد انتصر كعادته فقال قوله في قصة عمر حبس الأصل وسبل الثمرة لا يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره لذلك اه ولا يخفى ضعف هذا التأويل ولا يفهم من قوله وقفت وحبست الا التأبيد حتى يصرح بالشرط عند من يذهب إليه وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها حبيس ما دامت السماوات والأرض قال القرطبي رد الوقف مخالف للاجماع فلا يلتفت إليه وأحسن ما يعتذر به عمن رده ما قال أبو يوسف فإنه أعلم بأبي حنيفة من غيره وأشار الشافعي إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام أي وقف الأراضي والعقار قال ولا نعرف أن ذلك وقع في الجاهلية وحقيقة الوقف شرعا ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة الموقوف الذي يدوم الانتفاع به وتثبت صرف منفعته في جهة خير وفي حديث الباب من الفوائد جواز ذكر الولد أباه باسمه المجرد من غير كنية ولا لقب وفيه جواز إسناد الوصية والنظر على الوقف للمرأة وتقديمها على من هو من أقرانها من الرجال وفيه إسناد النظر إلى من لم يسم إذا وصف بصفة معينة تميزه وأن الواقف يلي النظر على وقفه إذا لم يسنده لغيره قال الشافعي لم يزل العدد الكثير من الصحابة فمن بعدهم يلون أوقافهم نقل ذلك الألوف عن الألوف لا يختلفون فيه وفيه استشارة أهل العلم والدين والفضل في طرق الخير سواء كانت دينية أو دنيوية وأن المشير يشير بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور وفيه فضيلة ظاهرة لعمر لرغبته في امتثال قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وفيه فضل الصدقة الجارية وصحة شروط الواقف وأتباعه فيها وأنه لا يشترط تعيين المصرف لفظا وفيه أن الوقف لا يكون إلا فيما له أصل يدوم الانتفاع به فلا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام وفيه أنه لا يكفي في الوقف لفظ الصدقة سواء قال تصدقت بكذا أو جعلته صدقة حتى يضيف إليها شيئا آخر لتردد الصدقة بين أن تكون تمليك الرقبة أو وقف المنفعة فإذا أضاف إليها ما يميز أحد المحتملين صح بخلاف ما لو قال وقفت أو حبست فإنه صريح في ذلك على الراجح وقيل الصريح الوقف خاصة وفيه نظر لثبوت التحبيس في قصة عمر هذه نعم لو قال تصدقت بكذا على كذا وذكر جهة عامة صح وتمسك من أجاز الاكتفاء بقوله تصدقت بكذا بما وقع في حديث الباب من قوله فتصدق بها عمر ولا حجة في ذلك لما قدمته من أنه أضاف إليها لا تباع ولا توهب ويحتمل أيضا أن يكون قوله فتصدق بها عمر راجعا إلى الثمرة على حذف مضاف أي فتصدق بثمرتها فليس فيه متعلق لمن أثبت الوقف بلفظ الصدقة مجردا وبهذا الاحتمال الثاني جزم القرطبي وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربى والضيف لم يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءا من ريع الموقوف لأن عمر شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن أن كان هو الناظر أو غيره فدل عن صحة الشرط وإذا جاز في المبهم الذي تعينه العادة كان فيما يعينه هو أجوز ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول بن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه وقال به من المالكية بن شعبان وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته ومن الشافعية بن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري جزءا ضخما واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة راكب البدنة وبحديث أنس في أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط وسيأتي البحث فيه في النكاح وبقصة عثمان الآتية بعد أبواب واحتج المانعون بقوله في حديث الباب سبل الثمرة وتسبيل الثمرة تمليكها للغير والانسان لا يتمكن من تمليك نفسه لنفسه وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة لأن استحقاقه إياه ملكا غير استحقاقه إياه وقفا ولا سيما إذا ذكر له ما لا آخر فإنه حكم آخر يستفاد من ذلك الوقف واحتجوا أيضا بأن الذي يدل عليه حديث الباب أن عمر اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته ولذلك منعه أن يتخذ لنفسه منه ما لا فلو كان يؤخذ منه صحة الوقف على النفس لم يمنعه من الاتخاذ وكأنه اشترط لنفسه أمرا لو سكت عنه لكان يستحقه لقيامه وهذا على أرجح قولي العلماء أن الواقف إذا لم يشترط للناظر قدر عمله جاز له أن يأخذ بقدر عمله ولو اشترط الواقف لنفسه النظر واشترط أجرة ففي صحة هذا الشرط عند الشافعية خلاف كالهاشمي إذا عمل في الزكاة هل يأخذ من سهم العاملين والراجح الجواز ويؤيده حديث عثمان الآتي بعد واستدل به على جواز الوقف على الوارث في مرض الموت فإن زاد على الثلث رد وإن خرج منه لزم وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن عمر جعل النظر بعده لحفصة وهي ممن يرثه وجعل لمن ولي وقفه أن يأكل منه وتعقب بأن وقف عمر صدر منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والذي أوصى به إنما هو شرط النظر واستدل به على أن الواقف إذا شرط للناظر شيئا أخذه وأن لم يشترطه له لم يجز إلا إن دخل في صفة أهل الوقف كالفقراء والمساكين فإن كان على معينين ورضوا بذلك جاز واستدل به على أن تعليق الوقف لا يصح لأن قوله حبس الأصل يناقض تأقيته وعن مالك وبن سريج يصح واستدل بقوله لا تباع على إن الوقف لا يناقل به وعن أبي يوسف إن شرط الواقف أنه إذا تعطلت منافعه بيع وصرف ثمنه في غيره ويوقف في ما سمي في الأول وكذا إن شرط البيع إذا رأى الحظ في نقله إلى موضع آخر واستدل به على وقف المشاع لأن المائة سهم التي كانت لعمر بخيبر لم تكن منقسمة وفيه أنه لا سراية في الأرض الموقوفة بخلاف العتق ولم ينقل أن الوقف سري من حصة عمر إلى غيرها من باقي الأرض وحكى بعض المتأخرين عن بعض الشافعية أنه حكم فيه بالسراية وهو شاذ منكر واستدل به على أن خيبر فتحت عنوة وسيأتي البحث فيه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى

Bölüm V05/P403–V05/P405

1 ( قوله باب وقف الأرض للمسجد ) لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه إلا أن في الجزء المشاع احتمالا لبعض الشافعية قال بن الرفعة يظهر أن وقف المشاع فيما لا يمكن الانتفاع به لا يصح وجزم بن الصلاح بالصحة حتى يحرم على الجنب المكث فيه ونوزع في ذلك قال الزين بن المنير لعل البخاري أراد الرد على من خص جواز الوقف بالمسجد وكأنه قال قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدا فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين قالوا لا نطلب ثمنها إلا إلى الله كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء فيؤخذ منه أن من وقف أرضا على أن يبنيها مسجدا انعقد الوقف قبل البناء قلت ولا يخفى تكلفه 2622 قوله حدثني إسحاق كذا للجميع إلا الأصيلي فنسبه فقال حدثنا إسحاق بن منصور ووقع في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق هو بن منصور وأما عبد الصمد فهو بن عبد الوارث والإسناد كله بصريون قوله بالمسجد في رواية الكشميهني ببناء المسجد وستأتي بقية مباحث الحديث في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء اسم لجميع الخيل فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام والعروض بضم المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال والصامت بالمهملة بلفظ ضد الناطق والمراد من النقد الذهب والفضة ووجه أخذ ذلك من حديث الباب المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين فلا تباع ولا توهب بل ينتفع بها والانتفاع في كل شيء بحسبه قوله وقال الزهري الخ هو ذهاب من الزهري إلى جواز مثل ذلك وقد أخرجه عنه هكذا بن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده يباع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة واعترضه الإسماعيلي فقال لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري والحديث في قصة الفرس التي حمل عليها عمر فقط وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بأن يحبس أصله وينتفع بثمرته والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بالثمرة بل المأذون فيه ما عاد منه نفع بفضل كالثمرة والغلة والارتفاق والعين قائمة فأما ما لا ينتفع به إلا بافاتة عينه فلا اه ملخصا وجواب هذا الاعتراض أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلم بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه كما قدمت توجيهه والله أعلم 1 ( قوله باب نفقة القيم للوقف ) في رواية الحموي نفقة بقية الوقف والأول أظهر فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة وهو دال على مشروعية أجرة العامل على الوقف والمراد بالعامل في هذا الحديث القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده صلى الله عليه وسلم ووهم من قال إن المراد به أجرة حافر قبره وقوله

Bölüm V05/P405–V05/P406

2624 لا تقتسم ورثتي بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك صلى الله عليه وسلم ما لا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف وقوله صلى الله عليه وسلم ورثتي سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي وهو قوله لا نورث ما تركنا صدقة وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث بن عمر في وقف عمر مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى قبل بباب وقد اعترضه الإسماعيلي بأن المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر ليس فيه بن عمر ثم أورده كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد قلت لكن البخاري أخرجه عن قتيبة عنه وقتيبة من الحفاظ وقد تابعه يونس بن محمد عن حماد بن زيد فوصله أخرجه أحمد عنه مطولا ووصله أيضا يزيد بن زريع عن أيوب أخرجه الإسماعيلي وقال الحميدي لم أقف على طريق قتيبة في صحيح البخاري وهو ذهول شديد منه فإنه ثابت في جميع النسخ 1 ( قوله باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) هذه الترجمة معقودة لمن يشترط لنفسه من وقفه منفعة وقد قيد بعض العلماء الجواز بما إذا كانت المنفعة عامة كما تقدم قوله ووقف أنس هو بن مالك دارا فكان إذا قدم نزلها وصله البيهقي من طريق الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أنه وقف دارا له بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره وهو موافق لما تقدم عن المالكية أنه يجوز أن يقف الدار ويستثني لنفسه منها بيتا قوله وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فليس لها حق وصله الدارمي في مسنده من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب ولا تورث وأن للمردودة من بناته فذكر نحوه ووقع في بعض النسخ من نسائه وصوبها بعض المتأخرين فوهم فإن الواقع بخلافها وقوله غير مضرة ولا مضر بها بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية قوله وجعل بن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجات من آل عبد الله بن عمر وصله بن سعد بمعناه وفيه أنه تصدق بداره محبوسة لا تباع ولا توهب

Bölüm V05/P406–V05/P408

2626 قوله وقال عبدان الخ كذا للجميع قال أبو نعيم ذكره عن عبدان بلا رواية وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان بتمامه وأبو إسحاق المذكور في إسناده هو السبيعي وأبو عبد الرحمن هو السلمي قال الدارقطني تفرد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن شعبة وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه كهذه الرواية أخرجه الترمذي والنسائي ورواه عيسى بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن عثمان أخرجه النسائي أيضا وتابعه أبو قطن عن يونس أخرجه أحمد قلت وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنه ثقة واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق إلا أن آل الرجل أعرف به من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحاق فيه أسنادين قوله أن عثمان أي بن عفان قوله حيث في رواية الكشميهني حين حوصر أي لما حاصره المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح والقصة مشهورة وقد وقع في رواية النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة المذكورة قال لما حصر عثمان في داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم الحديث قوله أنشدكم الله في رواية الأحنف عند النسائي أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو زاد الترمذي والنسائي من رواية ثمامة بن حزن عن عثمان أنشدكم الله والإسلام قوله من حفر رومة قال بن بطال هذا وهم من بعض رواته والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها قلت هو المشهور في الروايات فقد أخرجه الترمذي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فقال فيه هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب من مائها إلا بثمن لكن لا يتعين الوهم فقد روى البغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تبيعنيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتجعل لي فيها ما جعلت له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين وأن كانت أولا عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه قوله فصدقوه بما قال في رواية صعصعة بن معاوية التيمي قال أرسل عثمان وهو محصور إلى علي وطلحة والزبير وغيرهم فقال احضروا غدا فأشرف عليهم فذكر الحديث بطوله أخرجه سيف في الفتوح وللنسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وزاد الترمذي في رواية زيد بن أبي أنيسة أي عن أبي إسحاق في روايته هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا نعم وسيأتي هذا من حديث أنس في مناقب عثمان إن شاء الله تعالى وفي رواية زيد أيضا ذكر رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للفقير والغني وبن السبيل وزاد النسائي من طريق الأحنف عن عثمان فقال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وزاد في روايته أيضا وأشياء عددها فمن تلك الأشياء ما وقع في رواية ثمامة بن حزن المذكورة هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ونحوه لإسحاق بن راهويه وبن خزيمة وبن حبان من طريق أبي سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان في قصة مقتله مطولا وزاد النسائي من رواية الأحنف بن قيس عن عثمان أنه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا وزاد في ذكر جيش العسرة فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلثمائة بعير ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش العسرة فقال صلى الله عليه وسلم ما على عثمان من عمل بعد اليوم وأخرج أسد بن موسى في فضائل الصحابة من مرسل قتادة حمل عثمان على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة وعند أبي يعلى من وجه آخر ضعيف فجاء عثمان بسبعمائة أوقية ذهب وعند بن عدي بسند ضعيف جدا عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان عثمان في جيش العسرة فجاء بعشرة آلاف دينار ولعلها كانت عشرة آلاف درهم فتوافق رواية عبد الرحمن بن سمرة من صرف الدينار بعشرة دراهم ومن تلك الأشياء ما وقع في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان عند أحمد والنسائي أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان يقول هذه يد الله وهذه يد عثمان الحديث وسيأتي بيان ذلك في مناقب عثمان من حديث بن عمر إن شاء تعالى ومنها ما روى الدارقطني من طريق ثمامة بن حرب عن عثمان أنه قال هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضى عني قالوا نعم ومنها ما أخرجه بن منده من طريق عبيد الحميري قال أشرف عثمان فقال يا طلحة أنشدك الله أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فأخذ بيدي فقال هذا جليسي في الدنيا والآخرة قال نعم وللحاكم في المستدرك من طريق أسلم أن عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم أن عثمان رفيقي في الجنة قال نعم وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة والعجب قوله وقال عمر في وقفه تقدم شرحه مستوفى قبل ثلاثة أبواب وقد ادعى الإسماعيلي وغيره أنه ليس في أحاديث الباب شيء يوافق ما ترجم به إلا أثر أنس وليس كذلك فإن جميع ما ذكره مطابق لها فأما قصة أنس فظاهرة في الترجمة وأما قصة الزبير فمن جهة أن البنت ربما كانت بكرا فطلقت قبل الدخول فتكون مؤنتها على أبيها فيلزمه إسكانها فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفه وأما قصة بن عمر فتخرج على هذا المعنى لأن الآل يدخل فيهم الأولاد كبارهم وصغارهم وأما قصة عثمان فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه وهو قوله فيما أخرجه الترمذي من طريق ثمامة بن حزن قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي الحديث وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الشرب وأما قصة عمر فقد ترجم لها بخصوصها وقد تقدم توجيه ذلك قبل أبواب

Bölüm V05/P408–V05/P409

1 ( قوله باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى ) أورد فيه حديث أنس في قول بني النجار لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أورده مختصرا جدا وقد تقدم بسنده وزيادة في متنه قبل خمسة أبواب قال الإسماعيلي المعنى أنهم لم يبيعوه ثم جعلوه مسجدا إلا أن قول المالك لا أطلب ثمنه إلا إلى الله لا يصيره وقفا وقد يقول الرجل هذا لعبد فلا يصيره وقفا ويقوله للمدبر فيجوز بيعه وقال بن المنير مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه إما بمجرده وإما بقرينة والله أعلم كذا قال وفي الجزم بأن هذا مراده نظر بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير بمجرد ذلك وقفا 1 ( قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إلى قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيات الثلاث قال الزجاج في المعاني هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابا وحكما ومعنى قوله الأوليان وأحدهما أولى ومنه أولى به أي أحق به ووقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده والمعنى وآخران أي شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأولين من الذين استحق عليهم أي من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته والأوليان أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفع الأوليان بتقديرهما كأنه قيل من الشاهدان فأجيب الأوليان أو هما بدل من الضمير في يقومان أو من آخران ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن اعرابا قال الشهاب السمين ولقد صدق والله فيما قال ثم بسط القول في ذلك وختمه بأن قال وقد جمع الزمخشري ما قلته بأوجز عبارة فقال فذكر ما تقدم فلذلك اقتصرت عليه قوله عثر ظهر أعثرنا أظهرنا قال أبو عبيدة في المجاز قوله فإن عثر على أنهما استحقا إثما أي فإن ظهر عليه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة فإن عثر على أنهما استحقا إثما أن اطلع منهما على خيانة وأما تفسير أعثرنا فقال الفراء قوله أعثرنا عليهم أي أظهرنا وأطلعنا قال وكذلك قوله فإن عثر أي اطلع

Bölüm V05/P409–V05/P412

2628 قوله وقال لي علي بن عبد الله أي بن المديني كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية النسفي وقال علي بحذف المحاورة وكذا جزم به أبو نعيم لكن أخرجه المصنف في التاريخ فقال حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا ومحمد بن أبي القاسم يقال له الطويل ولا يعرف اسم أبيه وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وتوقف فيه البخاري مع كونه أخرج حديثه هذا هنا فروى النسفي عن البخاري قال لا أعرف محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي وفي نسخة الصغاني كما أشتهي وقد روى عنه أيضا أبو أسامة وكان علي بن عبد الله يعني بن المديني استحسنه وزاد في نسخة الصغاني أن الفربري قال قلت للبخاري رواه غير محمد بن أبي القاسم قال لا وقد روى عنه أبو أسامة أيضا لكنه ليس بمشهور وروى عمر البجيري بالموحدة والجيم مصغرا عن البخاري نحو هذا وزاد قيل له رواه يعني هذا الحديث غير محمد بن أبي القاسم فقال لا وهو غير مشهور قلت وما له في البخاري ولا لشيخه عبد الملك بن سعيد بن جبير غير هذا الحديث الواحد ورجال الإسناد ما بين علي بن عبد الله وبن عباس كوفيون قوله خرج رجل من بني سهم هو بزيل بموحدة وزاي مصغر وكذا ضبطه بن ماكولا ووقع في رواية الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن تميم نفسه عند الترمذي والطبري بديل بدال بدل الزاي ورأيته في نسخة صحيحة من تفسير الطبري بريل براء بغير نقطة ولابن منده من طريق السدي عن الكلبي بديل بن أبي مارية ومثله في رواية عكرمة وغيره عند الطبري مرسلا لكنه لم يسمه ووهم من قال فيه بديل بن ورقاء فإنه خزاعي وهذا سهمي وكذا وهم من ضبطه بذيل بالذال المعجمة ووقع في رواية بن جريج أنه كان مسلما وكذا أخرجه بسنده في تفسيره قوله مع تميم الداري أي الصحابي المشهور وذلك قبل أن يسلم تميم كما سيأتي وعلى هذا فهو من مرسل الصحابي لأن بن عباس لم يحضر هذه القصة وقد جاء في بعض الطرق أنه رواها عن تميم نفسه بين ذلك الكلبي في روايته المذكورة فقال عن بن عباس عن تميم الداري قال برئ الناس من هذه الآية غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام في تجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم ويحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الإسلام ثم تأخرت المحاكمة حتى أسلموا كلهم فإن في القصة ما يشعر بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلعلها كانت بمكة سنة الفتح قوله وعدي بن بداء بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد لم تختلف الروايات في ذلك إلا ما رأيته في كتاب القضاء الكرابيسي فإنه سماه البداء بن عاصم وأخرجه عن معلى بن منصور عن يحيى بن أبي زائدة ووقع عند الواقدي أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة لكن في تفسير مقاتل بن حبان أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر يماني قوله فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم في رواية الكلبي فمرض السهمي فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا من تركته جاما وهو أعظم تجارته فبعناه بألف درهم فاقتسمتها أنا وعدي قوله فلما قدما بتركته فقدوا جاما في رواية بن جريج عن عكرمة أن السهمي المذكور مرض فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه ثم أوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه ثم قدما على أهله فدفعا إليهم ما أرادا ففتح أهله متاعه فوجدوا الوصية وفقدوا أشياء فسألوهما عنها فجحدا فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية إلى قوله من الآثمين فأمرهم أن يستحلفوهما قوله جاما بالجيم وتخفيف الميم أي إناء قوله مخوصا بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة أي منقوشا فيه صفة الخوص ووقع في بعض نسخ أبي داود مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها والأول أشهر ووقع في رواية بن جريج عن عكرمة إناء من فضة منقوش بذهب وزاد في روايته أن تميما وعديا لما سئلا عنه قالا اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فان عثر على أنهما استحقا اثما ووقع في رواية الكلبي عن تميم فلما أسلمت تأثمت فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها قوله فقام رجلان من أولياء السهمي أي الميت وقع في رواية الكلبي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم وسمي مقاتل بن سليمان في تفسير الآخر المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي أيضا لكنه سمي الأول عبد الله بن عمرو بن العاص وكذا جزم به يحيى بن سلام في تفسيره وقول من قال عمرو بن العاص أظهر والله أعلم واستدل بهذا الحديث لجواز رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق وسيأتي البحث فيه واستدل به بن سريج الشافعي المشهور للحكم بالشاهد واليمين وتكلف في انتزاعه فقال إن قوله تعالى فان عثر على أنهما استحقا اثما لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد واحد قال وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطالب وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد فلذلك استحق الطالبان يمينهما مع الشاهد الواحد وهذا الذي قاله متعقب بأن القصة وردت من طرق متعددة في سبب النزول ليس في شيء منها أنه كان هناك من يشهد بل في رواية الكلبي فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه أي عديا بما يعظم على أهل دينه واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير الكفار والمعنى منكم أي من أهل دينكم أو آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب بأنه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين وإنما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم وبايمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ثم دل الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فبقيت شهادة الكافر على الكافر على حالها وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم حينئذ منهم بن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح وبن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وهؤلاء أخذوا بظاهر الآية وقوى ذلك عندهم حديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية وقيل المراد بالغير العشيرة والمعنى منكم أو من عشيرتكم أو آخران من غيركم أو من غير عشيرتكم وهو قول الحسن واحتج له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ أن تقول مررت برجل كريم ولئيم آخر فعلى هذا فقد وصف الاثنان بالعدالة فيتعين أن يكون الآخران كذلك وتعقب بأن هذا وأن ساغ في الآية الكريمة لكن الحديث دل على خلاف ذلك والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك في حكم الحديث المرفوع اتفاقا وأيضا ففي ما قال رد المختلف فيه بالمختلف فيه لأن اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته فمن قبلها وصفه بها ومن لا فلا واعترض أبو حبان على المثال الذي ذكره النحاس بأنه غير مطابق فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر كافر صح بخلاف ما لو قلت جاءني رجل مسلم وكافر آخر والآية من قبيل الأول لا الثاني لأن قوله أو آخران من جنس قوله اثنان لأن كلا منهما صفة رجلان فكأنه قال فرجلان اثنان ورجلان آخران وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من الفاسق وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن حتى صح عن بن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف أن سورة المائدة محكمة وعن بن عباس أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين فإن اتهما استحلفا أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات وأنكر أحمد على من قال أن هذه الآية منسوخة وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال حضرت رجلا من المسلمين الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعري فقال هذا لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما ورجح الفخر الرازي وسبقه الطبري لذلك أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين فلما قال أو آخران وضح أنه أراد غير المخاطبين فتعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن أبا موسى حكم بذلك فلم ينكره أحد من الصحابة فكان حجة وذهب الكرابيسي ثم الطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين قال وقد سمي الله اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد بالله وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق قالوا فالمراد بالشهادة اليمين لقوله فيقسمان بالله أي يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على الإثم رجعت اليمين على الأولياء وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة وقد اشترطا في هذه القصة فقوي حملها على أنها شهادة وأما اعتلال من اعتل في ردها بأنها تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغنى عن نظيره وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطب وليس المراد بالحبس السجن وإنما المراد الإمساك لليمين ليحلف بعد الصلاة وأما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا كما يشرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال وحكى الطبري أن بعضهم قال المراد بقوله اثنان ذوا عدل منكم الوصيان قال والمراد بقوله شهادة بينكم معنى الحضور لما يوصيهما به الموصي ثم زيف ذلك

Bölüm V05/P412–V06/P003

1 ( قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة ) قال الداودي لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز 2629 قوله حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه هكذا وقع هنا بالشك وقد روى البخاري عن أبي جعفر محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم بواسطة في أول حديث في الجهاد وهو عقب هذا سواء وفي المغازي والنكاح والأشربة ولم يرو عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع مع التردد في ذلك وأما الفضل بن يعقوب فتقدم ذكره في البيوع وأخرج عنه أيضا في الجزية وغيرها وشيبان هو بن عبد الرحمن وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وحديث جابر المذكور يأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة وقد سبق في الصلح والاستقراض وفي الهبة وغيرها وقوله فيه أذهب فبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها دال مكسورة بصيغة فعل الأمر أي اجعل كل صنف في بيدر أي جرين يخصه ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي فبادر وقوله ولا أرجع إلى أخواتي تمرة كذا للأكثر بنزع الخافض وللكشميهني بتمرة بإثباتها قوله قال أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء وقع هذا للمستملي وحده وأغروا بضم الهمزة مبني لما لم يسم فاعله يقال أغرى بكذا إذا لهج به وأولع وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الإغراء التهييج والافساد والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الوصايا وما معه من أبواب الوقف من الأحاديث المرفوعة على ستين حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وأربعون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن الحارث ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه هما واليان وحديثه في قصة تميم الداري وحديث الدين قبل الوصية وأما حديث لا صدقة إلا عن ظهر غنى فمذكور عند مسلم بالمعنى وأما حديث عثمان في بئر رومة فما هو عنده لكن تقدم في الشرب مختصرا معلقا وأغفله المزي في الأطراف هنا وهناك وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم اثنان وعشرون أثرا والله تعالى أعلم 1 ( قوله كتاب الجهاد ) كذا لابن شبويه وكذا للنسفي لكن قدم البسمله وسقط كتاب للباقين واقتصروا على باب فضل الجهاد لكن عند القابسي كتاب فضل الجهاد ولم يذكر باب ثم قال بعد أبواب كثيرة كتاب الجهاد باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وسيأتي والجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغت المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب وقد روى النسائي من حديث سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة بن الفاكه بالفاء وكسر الكاف بعدها هاء في اثناء حديث طويل قال فيقول أي الشيطان يخاطب الإنسان تجاهد فهو جهد النفس والمال واختلف في جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية وسيأتي البحث فيه في باب وجوب النفير 1 ( قوله باب فضل الجهاد والسير )

Bölüm V06/P003–V06/P004

بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع سيرة وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته قوله وقول الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآيتين إلى قوله وبشر المؤمنين كذا للنسفي وبن شبويه وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين جميعا وعند أبي ذر إلى قوله وعدا عليه حقا ثم قال إلى قوله والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين والمراد بالمبايعة في الآية ما وقع في ليلة العقبة من الأنصار أو أعم من ذلك وقد ورد ما يدل على الاحتمال الأول عند أحمد عن جابر وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك وفي مرسل محمد بن كعب قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزل إن الله اشترى الآية قوله قال بن عباس الحدود الطاعة وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله تلك حدود الله يعني طاعة الله وكأنه تفسير باللازم لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث بن مسعود أي العمل أفضل وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت وأغرب الداودي فقال في شرح هذا الحديث أن أوقع الصلاة في ميقاتها كان الجهاد مقدما على بر الوالدين وإن أخرها كان البر مقدما على الجهاد ولا أعرف له في ذلك مستندا فالذي يظهر أن تقديم الصلاة على الجهاد والبر لكونها لازمة للمكلف في كل أحيانه وتقديم البر على الجهاد لتوقفه على إذن الأبوين وقال الطبري إنما خص صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ومن ضيعها كان لما سواها أضيع الثاني حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وسيأتي شرحه بعد أبواب في باب وجوب النفير الثالث حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره صلى الله عليه وسلم لقولها نرى الجهاد أفضل الأعمال الرابع

Bölüm V06/P004–V06/P005

2633 قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلي وبن عساكر حدثنا إسحاق بن منصور وأما أبو على الجياني فقال لم أره منسوبا لأحد وهو إما بن راهويه أو بن منصور قوله جاء رجل لم أقف على اسمه قوله قال لا أجده هو جواب النبي صلى الله عليه وسلم وقوله قال هل تستطيع كلام مستأنف ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ قيل ما يعدل الجهاد قال لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثة كل ذلك يقول لا تستطيعونه وقال في الثالثة مثل الجهاد في سبيل الله الحديث وأخرج الطبراني نحو هذا الحديث من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه وقال في آخره لم يبلغ العشر من عمله وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب الذي يليه قوله قال ومن يستطيع ذلك في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان قال لا أستطيع ذلك وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال وأما ما تقدم في كتاب العيدين من حديث بن عباس مرفوعا ما العمل في أيام أفضل منه في هذه يعني أيام العشر قالوا ولاالجهاد في سبيل الله قال ولاالجهاد فيحتمل أن يكون عموم حديث الباب خص بما دل عليه حديث بن عباس ويحتمل أن يكون الفضل الذي في حديث الباب مخصوصا بمن خرج قاصدا المخاطرة بنفسه وماله فأصيب كما في بقية حديث بن عباس خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فمفهومه أن من رجع بذلك لا ينال الفضيلة المذكورة لكن يشكل عليه ما وقع في آخر حديث الباب وتوكل الله للمجاهد الخ ويمكن أن يجاب بأن الفضل المذكور أولا خاص بمن لم يرجع ولا يلزم من ذلك أن لا يكون لمن يرجع أجر في الجملة كما سيأتي البحث فيه في الذي بعده وأشد مما تقدم في الإشكال ما أخرجه الترمذي وبن ماجة وأحمد وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله فإنه ظاهر في أن الذكر بمجرده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي قال عياض اشتمل حديث الباب على تعظيم أمر الجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة لأجر المواظب على الصلاة وغيرها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا تستطيع ذلك وفيه أن الفضائل لاتدرك بالقياس وإنما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء واستدل به على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا لما تقدم تقريره وقال بن دقيق العيد القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لأن الجهاد وسيلة إلى اعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك والله أعلم قوله قال أبو هريرة إن فرس المجاهد ليستن أي يمرح بنشاط وقال الجوهري هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وقال غيره أن يلج في عدوه مقبلا أو مدبرا وفي المثل استنت الفصال حتى القرعى يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه وقوله في طوله بكسر المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه ويرسل في المرعى وقوله فيكتب له حسنات بالنصب على أنه مفعول ثان أي يكتب له الاستنان حسنات وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح هكذا موقوفا وسيأتي بعد بضعة وأربعين بابا في باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح مرفوعا ويأتي بقية الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب أفضل الناس مؤمن مجاهد )

Bölüm V06/P005–V06/P006

في رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة أي تفسير هاتين الآيتين وقد روى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير أن هذه الآية لما نزلت قال المسلمون لو علمنا هذه التجارة لاعطينا فيها الأموال والأهلين فنزلت تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون الآية هكذا ذكره مرسلا وروى هو والطبري من طريق قتادة قال لولا أن الله بينها ودل عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبونها 2634 قوله قيل يا رسول الله لم أقف على اسمه وقد تقدم أن أبا ذر سأله عن نحو ذلك قوله أي الناس أفضل في رواية مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا ووصله الترمذي والنسائي وبن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن يسار عن بن عباس خير الناس منزلا وفي رواية للحاكم أي الناس أكمل إيمانا وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ولما فيه من النفع المتعدي وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم من ارتكاب الاثام فقد لا يفي هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن قوله مؤمن في شعب في رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري رجل معتزل قوله يتقي الله في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري يعبد الله وفي حديث بن عباس معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق بن أبي ذئاب عن أبي هريرة أن رجلا مر بشعب فيه عين عذبة فأعجبه فقال لو اعتزلت ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو ونحو ذلك وأما اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور محل ذلك عند وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس الا من خير أخرجه مسلم وبن حبان من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة وهو بموحدة وجيم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة قال بن عبد البر إنما أوردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل موضع يبعد على الناس فهو داخل في هذا المعنى

Bölüm V06/P006–V06/P009

2635 قوله مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله فيه إشارة إلى اعتبار الإخلاص وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى بعد اثنى عشر بابا قوله كمثل الصائم القائم ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام زاد النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وبن حبان كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لاتضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لما تقدم من حديث أن المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات وأصرح منه قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب الآيتين قوله وتوكل الله الخ تقدم معناه مفردا في كتاب الإيمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة وسياقه أتم ولفظه انتدب الله ولمسلم من هذا الوجه بلفظ تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وفيه التفات وأن فيه انتقالا من ضمير الحضور إلى ضمير الغيبة وقال بن مالك فيه حذف القول والاكتفاء بالمقول وهو سائغ شائع سواء كان حالا أو غير حال فمن الحال قوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت أي قائلين ربنا وهذا مثله أي قائلا لا يخرجه الخ وقد اختلفت الطرق عن أبي هريرة في سياقه فرواه مسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته وسيأتي كذلك من طريق أبي الزناد في كتاب الخمس وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد في كتاب الخمس وأخرجه الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته نعم أخرجه أحمد والنسائي من حديث بن عمر فوقع في روايته التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية ولفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة الحديث رجاله ثقات وأخرجه الترمذي من حديث عبادة بلفظ يقول الله عز وجل المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة الحديث وصححه الترمذي وقوله تضمن الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم وقوله لا يخرجه إلا الجهاد نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد وسيأتي بسط القول فيه بعد أحد عشر بابا وقوله فهو على ضامن أي مضمون أو معناه أنه ذو ضمان قوله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أي بأن يدخله الجنة إن توفاه في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان ان توفاه بالشرطية والفعل الماضي أخرجه الطبراني وهو أوضح قوله أن يدخله الجنة أي بغير حساب ولا عذاب أو المراد أن يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة وبهذا التقرير يندفع إيراد من قال ظاهر الحديث التسوية بين الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ومحصل الجواب أن المراد بدخول الجنة دخول خاص قوله أو يرجعه بفتح أوله وهو منصوب بالعطف على يتوفاه قوله مع أجر أو غنيمة أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة والحامل على هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمة معها أجر انقص من أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع وقال الكرماني معنى الحديث أن المجاهد إما يستشهد أو لا والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما فهي قضية مانعة الخلو لا الجمع وقد قيل في الجواب عن هذا الاشكال إن أو بمعنى الواو وبه جزم بن عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي والتقدير بأجر وغنيمة وقد وقع كذلك في رواية لمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة رواه كذلك عن يحيى بن يحيى عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وقد رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى بن يحيى فقالوا أجر أو غنيمة بصيغة أو وقد رواه مالك في الموطأ بلفظ أو غنيمة ولم يختلف عليه إلا في رواية يحيى بن بكير عنه فوقع فيه بلفظ وغنيمة ورواية يحيى بن بكير عن مالك فيها مقال ووقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وكذا من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة وكذلك أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ بما نال من أجر وغنيمة فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بأن أو في هذا الحديث بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين لكن فيه إشكال صعب لأنه يقتضي من حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك فإن كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة فما فر منه الذي ادعى أن أو بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة رجع بغير أجر كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة معا وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم وهذا يؤيد التأويل الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه انقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة في مقابلة جزء من أجر الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا وتمتعه بأجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم دون أجر من لم يغنم وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح الآتي فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا الحديث واستشكل بعضهم نقص ثواب المجاهد بأخذه الغنيمة وهو مخالف لما يدل عليه أكثر الأحاديث وقد اشتهر تمدح النبي صلى الله عليه وسلم بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته فلو كانت تنقص الأجر ما وقع التمدح بها وأيضا فإن ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلا مع أن أهل بدر أفضل بالاتفاق وسبق إلى هذا الإشكال بن عبد البر وحكاه عياض وذكر أن بعضهم أجاب عنه بأنه ضعف حديث عبد الله بن عمرو لأنه من رواية حميد بن هانئ وليس بمشهور وهذا مردود لأنه ثقة يحتج به عند مسلم وقد وثقه النسائي وبن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد ومنهم من حمل نقص الأجر على غنيمة أخذت على غير وجهها وظهور فساد هذا الوجه يغني عن الإطناب في رده إذ لو كان الأمر كذلك لم يبق لهم ثلث الأجر ولا أقل منه ومنهم من حمل نقص الأجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من قصد الجهاد محضا وفيه نظر لأن صدر الحديث مصرح بأن المقسم راجع إلى من اخلص لقوله في أوله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي وقال عياض الوجه عندي إجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما ولم يجب عن الإشكال المتعلق بأهل بدر وقال بن دقيق العيد لاتعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة فيما كان أجره بحسب مشقته إذ للمشقه دخول في الأجر وإنما المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم يعني فلو كانت تنقص الأجر لما كان السلف الصالح يثابرون عليها فيمكن أن يجاب بأن أخذها من جهة تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض لأن أخذ الغنائم أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء المسلمين وهي مصلحة عظمى يغتفر لها بعض النقص في الأجر من حيث هو وأما الجواب عمن استشكل ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم الغنيمة أفضل منه عند وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة أخرى ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير زيادة ولا يلزم من كونه مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم مرتبة أخرى وأما الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد إذ لا يلزم من الحل ثبوت وفاء الأجر لكل غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه لكن ثبت أن أخذ الغنيمة واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل في أخذ الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته نظير من لم يغنم شيئا البتة قلت والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل وإلا فالأمر على ما تقرر آخرا بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم يغنموا شيئا بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده مثال ذلك أن يكون لو فرض أن أجر البدري بغير غنيمة ستمائة وأجر الأحدى مثلا بغير غنيمة مائة فإذا نسبنا ذلك باعتبار حديث عبد الله بن عمرو كان للبدري لكونه أخذ الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة فيكون أكثر أجرا من الأحدى وإنما امتاز أهل بدر بذلك لكونها أول غزوة شهدها النبي صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار وكان مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا فصارت لا يوازيها شيء في الفضل والله أعلم واختار بن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بما له فكان الأجر لما نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عند ذلك كالنقص من أصل الأجر ولا يخفى مباينة هذا التأويل لسياق حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره وذكر بعض المتأخرين للتعبير بثلثي الأجر في حديث عبد الله بن عمرو حكمة لطيفة بالغة وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخروية فالدنيويتان السلامة والغنيمة والاخروية دخول الجنة فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له وبقي له عند الله الثلث وإن رجع بغير غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا في مقابلة ما فاته وكأن معنى الحديث أنه يقال للمجاهد إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوضتك عنه ثوابا وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل للفريقين معا قال وغاية ما فيه عد ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرا بطريق المجاز والله أعلم وفي الحديث أن الفضائل لاتدرك دائما بالقياس بل هي بفضل الله وفيه استعمال التمثيل في الأحكام وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لاعيانها وإنما تحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا والله أعلم

Bölüm V06/P009–V06/P011

1 ( قوله باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ) قال بن المنير وغيره وجه دخول هذه الترجمة في الفقه أن الظاهر من الدعاء بالشهادة يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم واعانة من يعصي الله على من يطيعه لكن القصد الاصلي إنما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول الشهادة وليس ما ذكره مقصودا لذاته وإنما يقع من ضرورة الوجود فاغتفر حصول المصلحة العظمى من دفع الكفار واذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم بحصول ما يقع في ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين وجاز تمني الشهادة لما يدل عليه من صدق من وقعت له من اعلاء كلمة الله حتى بذل نفسه في تحصيل ذلك ثم أورد المصنف فيه حديث أنس في قصة أم حرام والمراد منه قول أم حرام أدع الله أن يجعلني منهم فدعا لها وسيأتي الكلام على استيفاء شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له في حق النساء ويؤخذ منه حكم الرجال بطريق الأولى وأغرب بن التين فقال ليس في الحديث تمني الشهادة وإنما فيه تمني الغزو ويجاب بأن الشهادة هي الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو وأم حرام بفتح المهملتين هي خالة أنس ولم يختلف على مالك في إسناده لكن رواه بشر بن عمر عنه فقال عن أنس عن أم حرام وهو موافق رواية محمد بن يحيى بن حبان عن أنس التي ستأتي قوله وقال عمر الخ تقدم في أواخر الحج بأتم من هذا السياق وتقدم هناك شرحه وبيان من وصله 1 ( قوله باب درجات المجاهدين في سبيل الله ) أي بيانها وقوله يقال هذه سبيلي أي أن السبيل يذكر ويؤنث وبذلك جزم الفراء فقال في قوله تعالى ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزؤا الضمير يعود على آيات القرآن وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث قال الله تعالى قل هذه سبيلي وفي قراءة أبي بن كعب وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا انتهى ويحتمل أن يكون قوله تعالى هذه إشارة إلى الطريقة أي هذه الطريقة المذكورة هي سبيلي فلا يكون فيه دليل على تأنيث السبيل قوله غزا بضم المعجمة وتشديد الزاي مع التنوين وأحدها غاز وقع هذا في رواية المستملى وحده وهو من كلام أبي عبيدة قال وهو مثل قول وقائل انتهى قوله هم درجات لهم درجات هو من كلام أبي عبيدة أيضا قال قوله هم درجات أي منازل ومعناه لهم درجات وقال غيره التقدير هم ذوو درجات

Sorular