Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V06/P011–V06/P013

2637 قوله عن هلال بن علي في رواية محمد بن فليح عن أبيه حدثني هلال قوله عن عطاء بن يسار كذا لأكثر الرواة عن فليح وقال أبو عامر العقدي عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر وعند فليح بهذا الإسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا فلعله انتقل ذهنه من حديث إلى حديث وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح على أنه كان ربما شك فيه فأخرج أحمد عن يونس عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وعطاء بن يسار عن أبي هريرة فذكر هذا الحديث قال فليح ولا أعلمه إلا بن أبي عمرة قال يونس ثم حدثنا به فليح فقال عطاء بن يسار ولم يشك انتهى وكأنه رجع إلى الصواب فيه ولم يقف بن حبان على هذه العلة فأخرجه من طريق أبي عامر والله الهادي إلى الصواب وقد وافق فليحا على روايته إياه عن هلال عن عطاء عن أبي هريرة محمد بن جحادة عن عطاء أخرجه الترمذي من روايته مختصرا ورواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال هشام بن سعد وحفص بن ميسرة والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وبن ماجة وقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح رواية الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعا قوله وصام رمضان الخ قال بن بطال لم يذكر الزكاة والحج لكونه لم يكن فرض قلت بل سقط ذكره على أحد الرواة فقد ثبت الحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل وقال فيه لا أدري أذكر الزكاة أم لا وأيضا فإن الحديث لم يذكر لبيان الأركان فكان الاقتصار على ما ذكر إن كان محفوظا لأنه هو المتكرر غالبا وأما الزكاة فلا تجب الا على من له مال بشرطه والحج فلا يجب الا مرة على التراخي قوله وجلس في بيته فيه تأنيس لمن حرم الجهاد وأنه ليس محروما من الأجر بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجة المجاهدين قوله فقالوا يا رسول الله الذي خاطبه بذلك هو معاذ بن جبل كما في رواية الترمذي أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني وأصله في النسائي لكن قال فيه فقلنا قوله وأن في الجنة مائة درجة قال الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم أي بشرهم بدخولهم الجنة بما ذكر من الأعمال ولا تكتف بذلك بل بشرهم بالدرجات ولا تقتنع بذلك بل بشرهم بالفردوس الذي هو أعلاها قلت لو لم يرد الحديث إلا كما وقع هنا لكان ما قال متجها لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله في الجنة مائة درجة تعليل لترك البشارة المذكورة فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة قلت يا رسول الله ألا أخبر الناس قال ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة فظهر أن المراد لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد وهذه هي النكتة في قوله أعدها الله للمجاهدين وإذا تقرر هذا كان فيه تعقب أيضا على قول بعض شراح المصابيح سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين الجهاد في سبيل الله وبين عدمه وهو الجلوس في الأرض التي ولد المرء فيها ووجه التعقب أن التسوية ليست على عمومها وإنما هي في أصل دخول الجنة لا في تفاوت الدرجات كما قررته والله أعلم وليس في هذا السياق ما ينفي أن يكون في الجنة درجات أخرى أعدت لغير المجاهدين دون درجة المجاهدين قوله كما بين السماء والأرض في رواية محمد بن جحادة عند الترمذي ما بين كل درجتين مائة عام وللطبراني من هذا الوجه خمسمائة عام فإن كانتا محفوظتين كان اختلاف العدد بالنسبة إلى اختلاف السير زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم قوله أوسط الجنة وأعلى الجنة المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد وقال الطيبي المراد بأحدهما العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي وقال بن حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية قوله وأرى بضم الهمزة وهو شك من يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه وقد رواه غيره عن فليح فلم يشك منهم يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره قوله ومنه تفجر انهار الجنة أي من الفردوس ووهم من زعم أن الضمير للعرش فقد وقع في حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي والفردوس أعلاها درجة ومنها أي من الدرجة التي فيها الفردوس تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن وروى إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق شيبان عن قتادة عنه قال الفردوس أوسط الجنة وأفضلها وهو يؤيد التفسير الأول قوله قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش الرحمن يعني أن محمدا روى هذا الحديث عن أبيه بإسناده هذا فلم يشك كما شك يحيى بن صالح بل جزم عنه بقوله وفوقه عرش الرحمن قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي الحسن القابسي حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن البخاري لم يدركه قلت وقد أخرج البخاري رواية محمد بن فليح لهذا الحديث في كتاب التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عنه بتمامه ويأتي بقية شرحه هناك ورجال إسناده كلهم مدنيون والفردوس هو البستان الذي يجمع كل شيء وقيل هو الذي فيه العنب وقيل هو بالرومية وقيل بالقبطية وقيل بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق الزجاج وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين وقيل فيه جواز الدعاء بما لا يحصل للداعي لما ذكرته والأول أولى والله أعلم قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وجرير هو بن حازم وحديث سمرة تقدم بطوله في الجنائز وهذه القطعة شاهدة لحديث أبي هريرة المذكور قبله ومفسرة لأن المراد بالأوسط الأفضل لوصفه دار الشهداء في حديث سمرة بأنها أحسن وأفضل

Bölüm V06/P013–V06/P014

1 ( قوله باب الغدوة والروحة في سبيل الله ) أي فضلها والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها قوله في سبيل الله أي الجهاد قوله وقاب قوس أحدكم أي قدره والقاب بتخفيف القاف وآخره موحدة معناه القدر وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال وقيل ألقاب ما بين مقبض القوس وسيته وقيل ما بين الوتر والقوس وقيل المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به وكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة 2639 قوله عن أنس في رواية أبي إسحاق عن حميد سمعت أنس بن مالك وهو في الباب الذي يليه والإسناد كله بصريون قوله لغدوة في رواية الكشميهني الغدوة بزيادة ألف في أوله بصيغة التعريف والأول أشهر واللام للقسم قوله خير من الدنيا وما فيها قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لانفقها في طاعة الله تعالى قلت ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا 2640 قوله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله لقاب قوس في الجنة في حديث أنس في الباب الذي يليه لقاب قوس أحدكم وهو المطابق لترجمة هذا الباب قوله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب هو المراد بقوله في الذي قبله خير من الدنيا وما فيها 2641 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل في رواية مسلم من طريق وكيع عن سفيان غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا والمعنى واحد وفي الطبراني من طريق أبي غسان عن أبي حازم لروحة بزيادة لام القسم 1 ( قوله الحور العين وصفتهن ) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره ووقع عند بن بطال باب نزول الحور العين الخ ولم أره لغيره قوله يحار فيها الطرف أي يتحير قال بن التين هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة وليس كذلك فإن الحور بالواو والحيرة بالياء وأما قول الشاعر حوراء عيناء من العين الحير فهو للاتباع قلت لعل البخاري لم يرد الاشتقاق الأصغر قوله شديدة سواد العين شديدة بياض العين كأنه يريد تفسير العين والعين بالكسر جمع عيناء وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض قاله أبو عبيدة قوله وزوجناهم بحور أنكحناهم هو تفسير أبي عبيدة ولفظه زوجناهم أي جعلناهم أزواجا أي اثنين اثنين كما تقول زوجت النعل بالنعل وقال في موضع آخر أي جعلنا ذكران أهل الجنة أزواجا بحور من النساء وتعقب بأن زوج لا يتعدى بالباء قاله الإسماعيلي وغيره وفيه نظر لأن صاحب المحكم حكاه لكن قال أنه قليل والله أعلم

Bölüm V06/P014–V06/P015

2642 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي وهو من شيوخ البخاري يروى عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا واسطة كما في كتاب الجمعة قوله حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري إبراهيم بن محمد واشتمل هذا السياق على أربعة أحاديث الأول يأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا الثاني تقدم شرحه في الذي قبله الثالث والرابع يأتي شرحهما في صفة الجنة من كتاب الرقاق وقوله في الباب ولقاب قوس أحدكم تقدم شرح ألقاب في الذي قبله وقوله هنا أو موضع قيد يعني سوطه شك من الراوي هل قال قاب أو قيد وقد تقدم أنهما بمعنى وهو المقدار وقوله يعني سوطه تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه تصحيف وأن الصواب قد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد قلت ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد بمعنى ألقاب كما بينته والمقصود من ذلك لهذه الترجمة الأخير وقوله فيه ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء هو الخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم قال المهلب إنما أورد حديث أنس هذا ليبين المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه إذ كل واحدة يعطاها من الحور العين لو اطلت على الدنيا لأضاءت كلها انتهى وروى بن ماجة من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال ذكر الشهيد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجاته من الحور العين وفي يد كل واحدة منها حلة خير من الدنيا وما فيها ولأحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أن للشهيد عند الله سبع خصال فذكر الحديث وفيه ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين إسناده حسن وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وصححه 1 ( قوله باب تمني الشهادة )

Bölüm V06/P015–V06/P016

تقدم توجيهه في أول كتاب الجهاد وأن تمنيها والقصد لها مرغب فيه مطلوب وفي الباب أحاديث صريحة في ذلك منها عن أنس مرفوعا من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبها أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل أخرجه مسلم وأصرح منه في المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ من سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد وللنسائي من حديث معاذ مثله وللحاكم من حديث سهل بن حنيف مرفوعا من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه قوله أن أبا هريرة هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب هنا وأبو زرعة بن عمرو في باب الجهاد من الإيمان من كتاب الإيمان وأبو صالح وهو في باب الجعائل والحملان في أثناء كتاب الجهاد والأعرج وهو في كتاب التمني وهمام وهو عند مسلم وسأذكر ما في رواية كل واحد منهم من زيادة فائدة قوله والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم في رواية أبي زرعة وأبي صالح لولا أن أشق على أمتي ورواية الباب تفسر المراد بالمشقة المذكورة وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند النبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في رواية همام ولفظه لكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي وفي رواية أبي زرعة عند مسلم نحوه ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وفيه ولو خرجت ما بقي أحد فيه خير إلا انطلق معي وذلك يشق علي وعليهم ووقع في رواية أبي صالح من الزيادة ويشق على أن يتخلفوا عني قوله والذي نفسي بيده لوددت وقع في رواية أبي زرعة المذكورة بلفظ ولوددت أني أقتل بحذف القسم وهو مقدر لما بينته هذه الرواية فظهر أن اللام لام القسم وليست بجواب لولا وفهم بعض الشراح أن قوله لوددت معطوف على قوله ما قعدت فقال يجوز حذف اللام وإثباتها من جواب لولا وجعل الودادة ممتنعة خشية وجود المشقة لو وجدت وتقدير الكلام عنده لولا أن أشق على أمتي لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم شرع يتكلف استشكال ذلك والجواب عنه وقد بينت رواية الباب أنها جملة مستأنفة وأن اللام جواب القسم ثم النكتة في إيراد هذه الجملة عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته لهم وكأنه قال الوجه الذي يسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله أني أقتل مرات فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي وتخلف عنه المشار إليهم وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم وسيأتي بيان ذلك في باب من حبسه العذر قوله أقتل في سبيل الله استشكل بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل وأجاب بن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وهو متعقب فإن نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة والذي يظهر في الجواب أن تمنى الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال صلى الله عليه وسلم وددت لو أن موسى صبر كما سيأتي في مكانه وسيأتي في كتاب التمني نظائر لذلك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه قال بن التين وهذا أشبه وحكى شيخنا بن الملقن أن بعض الناس زعم أن قوله ولوددت مدرج من كلام أبي هريرة قال وهو بعيد قال النووي في هذا الحديث الحض على حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد قلت وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه للقادر وأما العاجز فمعذور وقد قال سبحانه غير أولي الضرر وأدلة كون الجهاد فرض كفاية تؤخذ من غير هذا وسيأتي البحث في باب وجوب النفير إن شاء الله تعالى

Bölüm V06/P016–V06/P018

2645 قوله حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار بالمهملة وتشديد الفاء كوفي ثقة يكنى أبا يعقوب لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الحديث ورجال الإسناد من شيخه إسماعيل بن علية فصاعدا بصريون وسيأتي شرح المتن في غزوة مؤتة من كتاب المغازي ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله ما يسرهم أنهم عندنا أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أخرى وبهذا التقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب ودليل ما ذكرته من الاستثناء ما سيأتي بعد أبواب من حديث أنس أيضا مرفوعا ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد الحديث 1 ( قوله باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ) أي من المجاهدين ومن موصولة وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل وكان نسق الكلام أن يقول من صرع فمات أو من يصرع فيموت وقد سقط لفظ فمات من رواية النسفي قوله وقول الله عز وجل ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية أي يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع فإن قوله ثم يدركه الموت أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة وقد روى الطبري من طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما أن الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما بمكة فلما سمع قوله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قال لأهله وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق فنزلت واسمه ضمرة على الصحيح وقد أوضحت ذلك في كتابي في الصحابة قوله وقع وجب ليس هذا في رواية المستملي وثبت لغيره وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز قال قوله فقد وقع أجره على الله أي وجب ثوابه ثم ذكر المصنف حديث أم حرام وقد تقدم قريبا أن شرحه يأتي في كتاب الاستئذان والشاهد منه 2646 قوله فيه فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تكون من الأولين وأنهم كالملوك على الأسرة في الجنة وقوله في الرواية الماضية فصرعت عن دابتها لا يعارض قوله في هذه الرواية فقربت لتركبها فصرعتها لأن التقدير فقربت إليها دابة لتركبها فركبتها فصرعتها قال بن بطال وروى بن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد فكأنه لما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه في الترجمة قلت هو عند الطبراني وإسناده حسن قال وفي حديث أم حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب ويحيى المذكور في هذا الإسناد هو بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد تابعيان هو وشيخه وصحابيان أنس وخالته وقوله فيه أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في سنة ثمان وعشرين في خلافة عثمان 1 ( قوله باب من ينكب ) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة قتل خاله وهو حرام بن ملحان وسيأتي شرحه في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقوله

Bölüm V06/P018–V06/P019

2647 فيه عن إسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر قال الدمياطي هو وهم فإن بني سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار قلت التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل الحديث ويأتي شرحه مستوفى هناك فلعل الأصل بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر فصارت من بني سليم وقد تكلف لتأويله بعض الشراح فقال يحمل على أن أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه أو في زائدة ويكون سبعين مفعول بعث ويحتمل أن تكون من ليست بيانية بل ابتدائية أي بعث أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى وهذا أقرب من التوجيه الأول ولا يخفى ما فيهما من التكلف وقوله في آخر الحديث على رعل بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام هم بطن من بني سليم وكذا بعض من ذكر معهم وسيأتي الحديث في أواخر الجهاد أنه دعا على أحياء من بني سليم حيث قتلوا القراء وهو أصرح في المقصود ثانيهما حديث جندب وسيأتي الكلام عليه في باب ما يجوز من الشعر من كتاب الأدب ووقع فيه بلفظ نكبت إصبعه وهو الموافق للترجمة وكأنه أشار فيها إلى حديث معاذ الذي أشير إليه في الباب الذي يليه وفي الباب ما أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد 1 ( قوله باب من يجرح في سبيل الله ) أي فضله 2749 قوله لا يكلم بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح قوله أحد قيده في رواية همام عن أبي هريرة بالمسلم قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب قوله الا جاء يوم القيامة واللون لون الدم في رواية همام عن أبي هريرة الماضية في كتاب الطهارة تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دما قوله والريح ريح المسك في رواية همام والعرف بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء وهو الرائحة ولأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث معاذ بن جبل من جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل هي حاصلة لكل من جرح ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك ويؤيده ما وقع عند بن حبان في حديث معاذ المذكور عليه طابع الشهداء وقوله كأغزر ما كانت لا ينافي قوله كهيئتها لأن المراد لا ينقص شيئا بطول العهد قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى واستدل بهذا الحديث على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نظر لأنه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ويغني عن الاستدلال لترك غسل الشهيد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد زملوهم بدمائهم كما سيأتي بسطه في مكانه إن شاء الله تعالى

Bölüm V06/P019–V06/P021

1 ( قوله باب قول الله عز وجل قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) سيأتي في تفسير براءة تفسير إحدى الحسنيين بأنه الفتح أو الشهادة وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد هذا والحرب سجال وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد تقدم شرحه في كتاب بدء الوحي والغرض منه 2650 قوله فيه فزعمت أن الحرب بينكم سجال أو دول وقال بن المنير التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة قال فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة انتهى وهذا لا يستلزم نفي التقدير الأول ولا يعارضه بل الذي يظهر أن الأول أولى لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وأما الآخر فمن قول هرقل مستندا فيه إلى ما تلقفه من الكتب نكتة أفاد القزاز أن دال دول مثلثة 1 ( قوله باب قول الله عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية ) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد وهذا قول بن إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤوه وينصروه ويمنعوه والأول أولى وقوله فمنهم من قضى نحبه أي مات وأصل النحب النذر فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له فإذا مات فقد قضاه والمراد هنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك وأخرج ذلك بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس

Bölüm V06/P021–V06/P023

2651 قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري يلقب بمردويه ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة قوله سألت أنسا كذا أورده وعطف عليه الطريق الأخرى فأشعر بأن السياق لها وأفادت رواية عبد الأعلى تصريح حميد له بالسماع من أنس فأمن تدليسه وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية ثابت عن أنس قوله حدثنا زياد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وزعم الكلاباذي ومن تبعه أنه بن عبد الله البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف وهو صاحب بن إسحاق وراوي المغازي عنه وليس له ذكر في البخاري سوى هذا الموضع قوله غاب عمي أنس بن النضر زاد ثابت عن أنس الذي سميت به قوله عن قتال بدر زاد ثابت فكبر عليه ذلك قوله أول قتال أي لأن بدرا أول غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا وقد تقدمها غيرها لكن ما خرج فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا قوله لئن الله أشهدني أي أحضرني قوله ليرين الله ما أصنع بتشديد النون للتأكيد واللام جواب القسم المقدر ووقع في رواية ثابت عند مسلم ليراني الله بتخفيف النون بعدها تحتانية وقوله ما أصنع أعربه النووي بدلا من ضمير المتكلم وفي رواية محمد بن طلحة عن حميد الآتية في المغازي ليرين الله ما أجد وهو بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال أو بفتح الهمزة وضم الجيم مأخوذ من الجد ضد الهزل وزاد ثابت وهاب أن يقول غيرها أي خشي أن يلتزم شيئا فيعجز عنه فأبهم وعرف من السياق أن مراده أنه يبالغ في القتال وعدم الفرار قوله وانكشف المسلمون في رواية عبد الوهاب الثقفي عن حميد عند الإسماعيلي وانهزم الناس وسيأتي بيان ذلك في غزوة أحد قوله أعتذر أي من فرار المسلمين وأبرأ أي من فعل المشركين قوله ثم تقدم أي نحو المشركين فاستقبله سعد بن معاذ زاد ثابت عن أنس منهزما كذا في مسند الطيالسي ووقع عند النسائي مكانها مهيم وهو تصحيف فيما أظن قوله فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر كأنه يريد والده ويحتمل أن يريد ابنه فإنه كان له بن يسمى النضر وكان إذ ذاك صغيرا ووقع في رواية عبد الوهاب فوالله وفي رواية عبد الله بن بكر عن حميد عند الحارث بن أبي أسامة عنه والذي نفسي بيده والظاهر أنه قال بعضها والبقية بالمعنى وقوله الجنة بالنصب على تقدير عامل نصب أي أريد الجنة أو نحوه ويجوز الرفع أي هي مطلوبي قوله إني أجد ريحها أي ريح الجنة من دون أحد وفي رواية ثابت واها لريح الجنة أجدها دون أحد قال بن بطال وغيره يحتمل أن يكون على الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة أو وجد ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب ريح الجنة ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدت للشهيد فتصور أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه فيكون المعنى إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها وقوله واها قاله إما تعجبا وإما تشوقا إليها فكأنه لما ارتاح لها واشتاق إليها صارت له قوة من استنشقها حقيقة قوله قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع أنس قال بن بطال يريد ما استطعت أن أصف ما صنع أنس من كثرة ما أغنى وأبلى في المشركين قلت وقع عند يزيد بن هارون عن حميد فقلت أنا معك فلم استطع أن أصنع ما صنع وظاهره أنه نفى استطاعة اقدامه الذي صدر منه حتى وقع له ما وقع من الصبر على تلك الأهوال بحيث وجد في جسده ما يزيد على الثمانين من طعنة وضربة ورمية فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم إقدامه ولا يصنع صنيعه وهذا أولى مما تأوله بن بطال قوله فوجدنا به في رواية عبد الله بن بكر قال أنس فوجدناه بين القتلى وبه قوله بضعا وثمانين لم أر في شيء من الروايات بيان هذا البضع وقد تقدم أنه ما بين الثلاث والتسع وقوله ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم أو هنا للتقسيم ويحتمل أن تكون بمعنى الواو وتفصيل مقدار كل واحدة من المذكورات غير معين قوله وقد مثل به بضم الميم وكسر المثلثة وتخفيفها وقد تشدد وهو من المثلة بضم الميم وسكون المثلثة وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوها قوله فما عرفه أحد إلا أخته في رواية ثابت فقالت عمتي الربيع بنت النضر أخته فما عرفت أخي إلا ببنانه زاد النسائي من هذا الوجه وكان حسن البنان والبنان الأصبع وقيل طرف الأصبع ووقع في رواية محمد بن طلحة المذكورة بالشك ببنانه أو بشامة بالشين المعجمة والأولى أكثر قوله قال أنس كنا نرى أو نظن شك من الراوي وهما بمعنى واحد وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد فكنا نقول وكذا لعبد الله بن بكر وفي رواية أحمد بن سنان عن يزيد وكانوا يقولون أخرجه بن أبي حاتم عنه وكأن التردد فيه من حميد ووقع في رواية ثابت وأنزلت هذه الآية بالجزم قوله وقال إن أخته كذا وقع هنا عند الجميع ولم يعين القائل وهو أنس بن مالك راوي الحديث والضمير في قوله أخته للنضر بن أنس ويحتمل أن يكون فاعل قال واحدا من الرواة دون أنس ولم أقف على تعيينه ولا استخرج الإسماعيلي هذا الحديث هنا وهي تسمى الربيع بالتشديد أي أخت أنس بن النضر وهي عمة أنس بن مالك وسيأتي شرح قصتها في كتاب القصاص وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد جواز بذل النفس في الجهاد وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى اهلاكها وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع وقوة اليقين قال الزين بن المنير من أبلغ الكلام وأفصحه قول أنس بن النضر في حق المسلمين أعتذر إليك وفي حق المشركين أبرأ إليك فأشار إلى أنه لم يرض الامرين جميعا مع تغايرهما في المعنى وسيأتي في غزوة أحد من المغازي بيان ما وقعت الإشارة إليه هنا من انهزام بعض المسلمين ورجوعهم وعفو الله عنهم رضي الله عنهم وقوله

Bölüm V06/P023–V06/P024

2652 أجمعين قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال أراه عن محمد بن أبي عتيق هو بضم الهمزة أي أظنه وهو قول إسماعيل المذكور قوله عن خارجة بن زيد أي بن ثابت وللزهري في هذا الحديث شيخ آخر وهو عبيد بن السباق لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة إنها قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا وقال عبيد إنها قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقد أخرج البخاري الحديثين جميعا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعا صحا عنده ويؤيد ذلك أن شعيبا حدث عن الزهري بالحديثين جميعا وكذلك رواهما عن الزهري جميعا إبراهيم بن سعد كما سيأتي في فضائل القرآن وفي رواية عبيد بن السباق زيادات ليست في رواية خارجة وانفرد خارجة بوصف خزيمة بأنه الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين وسأذكر ما في هذه الزيادة من بحث في تفسير سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى والسياق الذي ساقه هنا لابن أبي عتيق وأما سياق شعيب فسيأتي بيانه في تفسير الأحزاب وقال فيه عن الزهري أخبرني خارجة وتأتي بقية مباحثه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب عمل صالح قبل القتال ) وقال أبو الدرداء إنما تقاتلون بأعمالكم هكذا وقع عند الجميع ولعله كان قاله أبو الدرداء وقال إنما تقاتلون بأعمالكم وإنما قلت ذلك لأنني وجدت ذلك في المجالسة للدينوري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال أيها الناس عمل صالح قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم ثم ظهر لي سبب تفصيل البخاري وذلك أن هذه الطريق منقطعة بين ربيعة وأبي الدرداء وقد روى بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن بن حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لأم ساكنة وآخره سين مهملة عن أبي الدرداء قال إنما تقاتلون بأعمالكم ولم يذكر ما قبله فاقتصر البخاري على ما ورد بالإسناد المتصل فعزاه إلى أبي الدرداء ولذلك جزم به عنه واستعمل بقية ما ورد عنه بالإسناد المنقطع في الترجمة إشارة إلى أنه لم يغفله قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون إلى قوله بنيان مرصوص ذكر فيه حديث البراء في قصة الذي قتل حين أسلم قال بن المنير مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال إنه يفعل الخير ولم يفعله وأثنى على من وفي وثبت عند القتال أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء وذلك من أصلح الأعمال انتهى وهذا الثاني أظهر فيما أرى والله أعلم وقال الكرماني المقصود من الآية في هذه الترجمة قوله في آخرها صفا كأنهم بنيان مرصوص لأن الصف في القتال من العمل الصالح قبل القتال انتهى وسيأتي تفسير قوله مرصوص في التفسير

Bölüm V06/P024–V06/P025

2653 قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل لم أقف على اسمه ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أنه من الأنصار ثم من بني النبيت بفتح النون وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناه فوق ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وقش بفتح الواو والقاف بعدها معجمة وهو المعروف بأصرم بن عبد الأشهل فإن بني عبد الأشهل بطن من الأنصار من الأوس وهم غير بني النبيت وقد أخرج بن إسحاق في المغازي قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يصل صلاة ثم يقول هو عمرو بن ثابت قال بن إسحاق قال الحصين بن محمد قلت لمحمود بن لبيد كيف كانت قصته قال كان يأبى الإسلام فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحا فوجده قومه في المعركة فقالوا ما جاء بك أشفقة على قومك أم رغبة في الإسلام قال بل رغبة في الإسلام قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما أصابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من أهل الجنة وروى أبو داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة كان عمرو يأبى الإسلام لأجل ربا كان له في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أين قومي قالوا بأحد فأخذ سيفه ولحقهم فلما رأوه قالوا إليك عنا قال إني قد أسلمت فقاتل حتى جرح فجاءه سعد بن معاذ فقال خرجت غضبا لله ولرسوله ثم مات فدخل الجنة وما صلى صلاة فيجمع بين الروايتين بأن الذين رأوه وقالوا له إليك عنا ناس غير قومه وأما قومه فما شعروا بمجيئه حتى وجدوه في المعركة ويجمع بينهما وبين حديث الباب بأنه جاء أولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستشاره ثم أسلم ثم قاتل فرآه أولئك الذين قالوا له إليك عنا ويؤيد هذا الجمع قوله لهم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن قومه وجدوه بعد ذلك فقالوا له ما قالوا ويؤيد الجمع أيضا ما وقع في سياق حديث البراء عند النسائي فإنه أخرجه من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل وفيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خيرا لي ولم أصل صلاة قال نعم ونحوه لسعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي إسحاق وزاد في أوله أنه قال أخير لي أن أسلم قال نعم فأسلم فإنه موافق لقول أبي هريرة إنه دخل الجنة وما صلى لله صلاة وأما كونه من بني عبد الأشهل ونسب في رواية مسلم إلى بني النبيت فيمكن أن يحمل على أن له في بني النبيت نسبة ما فإنهم إخوة بني عبد الأشهل يجمعهم الانتساب إلى الأوس قوله مقنع بفتح القاف والنون مشددة وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب قوله وأجر كثيرا بالضم على البناء أي أجر أجرا كثيرا وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله واحسانا 1 ( قوله باب من أتاه سهم غرب ) بتنوين سهم وبفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هذا هو الأشهر وسيأتي بيان الخلاف فيه

Bölüm V06/P025–V06/P027

2654 قوله حدثنا محمد بن عبد الله جزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد الله نسبه البخاري إلى جده ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء فإن لم يكن بن السكن نسبه من قبل نفسه وإلا فما قاله هو المعتمد وقد أخرجه بن خزيمة في التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي عن حسين بن محمد وهو المروزي بهذا الإسناد قوله أن أم الربيع بنت البراء كذا لجميع رواة البخاري وقال بعد ذلك وهي أم حارثة بن سراقة وهذا الثاني هو المعتمد والأول وهم نبه عليه غير واحد من آخرهم الدمياطي فقال قوله أم الربيع بنت البراء وهم وإنما هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن عمرو وقد تقدم ذكر قتل أخيها أنس بن النضر وذكرها في آخر حديثه قريبا وهي أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي من بني عدي بن النجار ذكره بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما فيمن شهد بدرا واتفقوا على أنه رماه حبان بكسر المهملة بعدها موحدة ثقيلة بن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء بعدها قاف وهو على حوض فأصاب نحره فمات قلت ووقع في رواية بن خزيمة المذكورة أن الربيع بنت البراء بحذف أم فهذا أشبه بالصواب لكن ليس في نسب الربيع بنت النضر أحد اسمه البراء فلعله كان فيه الربيع عمة البراء فإن البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فكل منهما بن أخيها أنس بن النضر وقد رواه الترمذي وبن خزيمة أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر الحديث ورواه النسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال انطلق حارثة بن عمتي فجاءت عمتي أمه وحكى أبو نعيم الأصبهاني أن الحكم بن عبد الملك رواه عن قتادة كذلك وقال حارثة بن سراقة قال بن الأثير في جامع الأصول الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر عمة أنس وأجاب الكرماني بأنه لا وهم للبخاري لأنه ليس في رواية النسفي إلا الاقتصار على قول أنس أن أم حارثة بن سراقة قال فيحمل على أنه كان في رواية الفربري حاشية لبعض الرواة غير صحيحة فالحقت بالمتن انتهى وقد راجعت أصل النسفي من نسخة بن عبد البر فوجدتها موافقة لرواية الفربري فالنسخة التي وقعت للكرماني ناقصة وادعاء الزيادة في مثل هذا الكتاب مردود على قائله والظاهر أن لفظ أم وبنت وهم كما تقدم توجيهه قريبا والخطب فيه سهل ولا يقدح ذلك في صحة الحديث ولا في ضبط رواته وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة التي ضبط فيها اسم الربيع بنت النضر وهم في اسم ابنها فسماه الحارث بدل حارثة وقد روى هذا الحديث أبان عن قتادة فقال أن أم حارثة لم ترد أخرجه أحمد وكذلك أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وسيأتي كذلك في المغازي من طريق حميد عن أنس ثم شرع الكرماني في إبداء احتمالات بعيدة متكلفة لتوجيه الرواية التي في البخاري فقال يحتمل أن يكون للربيع بن يسمى الربيع يعني بالتخفيف من زوج آخر غير سراقة يسمى البراء وأن يكون بنت البراء خبرا لأن وضمير هي راجع إلى الربيع وأن يكون بنت صفة لوالدة الربيع فأطلق الأم على الجدة تجوزا وأن تكون إضافة الأم إلى الربيع للبيان أي الأم التي هي الربيع وبنت مصحف من عمة قال وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة العدول الأثبات قلت إنما أختار البخاري رواية شيبان على رواية سعيد لتصريح شيبان في روايته بتحديث أنس لقتادة وللبخاري حرص على مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن مدلس أو معاصر وقد قال هو في تسمية من شهد بدرا وحارثة بن الربيع وهو حارثة بن سراقة فلم يعتمد على ما وقع في رواية شيبان أنه حارثة بن أم الربيع بل جزم بالصواب والربيع أمه وسراقة أبوه قوله أصابه سهم غرب أي لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من راميه قاله أبو عبيد وغيره والثابت في الرواية بالتنوين وسكون الراء وأنكره بن قتيبة فقال كذا تقوله العامة والاجود فتح الراء والإضافة وحكى الهروي عن بن زيد أن جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والاسكان وإن عرف راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء قال وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير وحكى بن دريد وبن فارس والقزاز وصاحب المنتهى وغيرهم الوجهين مطلقا وقال بن سيده أصابه سهم غرب وغرب إذا لم يدر من رماه وقيل إذا أتاه من حيث لا يدري وقيل إذا قصد غيره فأصابه قال وقد يوصف به قلت فحصلنا من هذا على أربعة أوجه وقصة حارثة منزلة على الثاني فإن الذي رماه قصد غرته فرماه وحارثة لا يشعر به وقد وقع في رواية ثابت عند أحمد أن حارثة خرج نظارا زاد النسائي من هذا الوجه ما خرج لقتال قوله اجتهدت عليه في البكاء قال الخطابي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا أي فيؤخذ منه الجواز قلت كان ذلك قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة اجتهدت في الدعاء بدل قوله في البكاء وهو خطأ ووقع ذلك في بعض النسخ دون بعض ووقع في رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق وعند النسائي فإن كان في الجنة لم أبك عليه وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال في رواية حميد هذه وإلا فسترى ما أصنعه ونحوه في رواية حماد عن ثابت عند أحمد قوله إنها جنان في الجنة كذا هنا وفي رواية سعيد بن أبي عروبة أنها جنان في جنة وفي رواية أبان عند أحمد أنها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد المذكورة أنها جنان كثيرة فقط والضمير في قوله أنها جنان يفسره ما بعده وهو كقولهم هي العرب تقول ما شاءت والقصد بذلك التفخيم والتعظيم ومضى الكلام على الفردوس قريبا

Bölüm V06/P027

1 ( قوله باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) أي فضله أو الجواب محذوف تقديره فهو المعتبر

Bölüm V06/P027–V06/P028

2655 قوله عن عمرو هو بن مرة قوله عن أبي وائل عن أبي موسى في رواية غندر عن شعبة في فرض الخمس سمعت أبا وائل حدثنا أبا موسى قوله جاء رجل في رواية غندر المذكورة قال أعرابي وهذا يدل على وهم ما وقع عند الطبراني من وجه آخر عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله فذكره فإن أبا موسى وإن جاز أن يبهم نفسه لكن لا يصفها بكونه أعرابيا وهذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق عفير بن معدان سمعت لاحق بن ضميرة الباهلي قال وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال لا شيء له الحديث وفي إسناده ضعف وروينا في فوائد أبي بكر بن أبي الحديد بإسناد ضعيف عن معاذ بن جبل أنه قال يا رسول الله كل بني سلمة يقاتل فمنهم من يقاتل رياء الحديث فلو صح لاحتمل أن يكون معاذ أيضا سأل عما سأل عنه الأعرابي لأن سؤال معاذ خاص وسؤال الأعرابي عام ومعاذ أيضا لا يقال له أعرابي فيحمل على التعدد قوله الرجل يقاتل للمغنم في رواية منصور عن أبي وائل الماضية في العلم فقال ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل قوله والرجل يقاتل للذكر أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة وهي رواية الأعمش عن أبي وائل الآتية في التوحيد حيث قال ويقاتل شجاعة قوله والرجل يقاتل ليرى مكانه في رواية الأعمش ويقاتل رياء فمرجع الذي قبله إلى السمعة ومرجع هذا إلى الرياء وكلاهما مذموم وزاد في رواية منصور والأعمش ويقاتل حمية أي لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب وزاد في رواية منصور ويقاتل غضبا أي لأجل حظ نفسه ويحتمل أن يفسر القتال للحمية بدفع المضرة والقتال غضبا بجلب المنفعة فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالاثبات ولا بالنفي قوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله المراد بكلمة الله دعوة الله إلى الإسلام ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب المذكورة أخل بذلك ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا وبذلك صرح الطبري فقال إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك وبذلك قال الجمهور لكن روى أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد جيد قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله قال لا شيء له فأعادها ثلاثا كل ذلك يقول لا شيء له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه ويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معا على حد واحد فلا يخالف المرجح أولا فتصير المراتب خمسا أن يقصد الشيئين معا أو يقصد أحدهما صرفا أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنا فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء فقد يحصل الإعلاء ضمنا وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان وهذا ما دل عليه حديث أبي موسى ودونه أن يقصدهما معا فهو محذور أيضا على ما دل عليه حديث أبي أمامة والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفا وقد يحصل غير الإعلاء وقد لا يحصل ففيه مرتبتان أيضا قال بن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه اه ويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمنا لا يقدح في الاعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال اللهم لا تكلهم إلي الحديث وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر غاية البلاغة والايجاز وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله وليس كذلك فعدل إلى لفظ جامع عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل فتضمن الجواب وزيادة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فهو راجعا إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله واشتمل طلب إعلاء كلمة الله على طلب رضاه وطلب ثوابه وطلب دحض أعدائه وكلها متلازمة والحاصل مما ذكر أن القتال منشؤه القوة العقلية والقوة الغضبية والقوة الشهوانية ولا يكون في سبيل الله إلا الأول وقال بن بطال إنما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلى لفظ جامع فأفاد دفع الالباس وزيادة الإفهام وفيه بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ذكر وقد تقدم بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم وفيه جواز السؤال عن العلة وتقدم العلم على العمل وفيه ذم الحرص على الدنيا وعلى القتال لحظ النفس في غير الطاعة

Bölüm V06/P028–V06/P030

1 ( قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) قوله باب من اغبرت قدماه في سبيل الله أي بيان ماله من الفضل قوله وقول الله عز وجل ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إلى قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين قال بن بطال مناسبة الآية للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار وفي الآية إلا كتب لهم به عمل صالح قال ففسر صلى الله عليه وسلم العمل الصالح أن النار لا تمس من عمل بذلك قال والمراد في سبيل الله جميع طاعاته اه وهو كما قال الا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد وقد أورده المصنف في فضل المشي إلى الجمعة استعمالا للفظ في عمومه ولفظه هناك حرمه الله على النار وقال بن المنير مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم بخطواتهم وأن لم يباشروا قتالا وكذلك دل الحديث على أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالا أم لا اه ومن تمام المناسبة إن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم ولا سيما في ذلك الزمان 2656 قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني نسبه الأصيلي بن منصور قلت وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن زيد الخطابي نزيل حران عن محمد بن المبارك المذكور لكن زاد في آخر المتن قوله فتمسهما النار أبدا فالظاهر أنه بن منصور ويؤيده أن أبا نعيم أخرجه من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق بن منصور ويزيد المذكور في الإسناد بالزاي وعباية بفتح المهملة وأبو عبس بسكون الموحدة هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة قوله ما اغبرتا كذا في رواية المستملي بالتثنية وهو لغة وللباقين ما اغبرت وهو الأفصح زاد أحمد من حديث أبي هريرة ساعة من نهار وقوله فتمسه النار بالنصب والمعنى أن المس ينتفي بوجود الغبار المذكور وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه وللحديث شواهد منها ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعا من اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل وأخرج بن حبان من حديث جابر أنه كان في غزاة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر نحو حديث الباب قال فتواثب الناس عن دوابهم فما رؤى أكثر ماشيا من ذلك اليوم 1 ( قوله باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله ) قال بن المنير ترجم بهذا وبالذي بعده دفعا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه لكونه من جملة آثار الجهاد كما كره بعض السلف المسح بعد الوضوء قلت والفرق بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعا والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقاء أثره وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود فافترق المسحان ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار في بناء المسجد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب التعاون في بناء المسجد في أوائل الصلاة وفيه ما يتعلق بقوله 2657 فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما والمراد منه هنا قوله ومر به النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عن رأسه الغبار قوله باب الغسل بعد الحرب والغبار تقدم توجيهه في الباب الذي قبله وذكر فيه حديث عائشة في اغتساله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وقوله في هذه الرواية ووضع أي السلاح وصرح بذلك في رواية الأصيلي وغيره 2658 قوله حدثنا محمد كذا للأكثر ونسبه أبو ذر فقال بن سلام وقوله عصب بفتح المهملتين والتخفيف أي أحاط به فصار عليه مثل العصابة 1 ( قوله باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون )

Bölüm V06/P030–V06/P031

إلى قوله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وكريمة الآيتين ومعنى قوله فضل قول الله أي فضل من ورد فيه قول الله وقد حذف الإسماعيلي لفظ فضل من الترجمة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة الذين قتلوا في بئر معونة أوردها مختصرة وستأتي بتمامها في المغازي وأشار بإيراد الآية إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأذكره هناك في آخره عند قوله فأنزل فيهم بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه زاد عمر بن يونس عن إسحاق بن أبي طلحة فيه فنسخ بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثانيهما حديث جابر اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء سيأتي في المغازي أن والد جابر كان من جملة من أشار إليهم قال بن المنير مطابقته للترجمة فيه عسر الا أن يكون مراده أن الخمر التي شربوها يومئذ لم تضرهم لأن الله عز وجل أثنى عليهم بعد موتهم ورفع عنهم الخوف والحزن وإنما كان ذلك لأنها كانت يومئذ مباحة قلت ويمكن أن يكون أورده للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها فقد روى الترمذي من حديث جابر أيضا أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا ثم قال يا رب بلغ من ورائي فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية 2660 قوله فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه أي أن في الحديث فقتلوا شهداء من آخر ذلك اليوم فأنكر ذلك سفيان وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ولكن بلفظ اصطبح قوم الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء فلعل سفيان كان نسيه ثم تذكر وقد أخرجه المصنف في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة وأخرجه في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها وسيأتي بقية شرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ظل الملائكة على الشهيد ) ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل أبيه وسيأتي بيانه في غزوة أحد وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الجنائز 2661 قوله قلت لصدقة القائل هو المصنف وصدقة هو بن الفضل شيخه فيه وقد تقدم في الجنائز عن علي بن عبد الله وهو بن المديني عن سفيان وفي آخره حتى رفع وكذلك رواه الحميدي وجماعة عن سفيان 1 ( قوله باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا )

Bölüm V06/P031–V06/P033

أورد فيه حديث قتادة سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الحديث حديث قتادة سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الحديث وقد ورد بلفظ التمني وذلك فيما أخرجه النسائي والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله تعالى يا بن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسألك وأتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة الحديث ولمسلم من حديث بن مسعود رفعه في الشهداء قال فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ولابن أبي شيبة من مرسل سعيد بن جبير أن المخاطب بذلك حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث جابر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك ما قال الله لأبيك قال يا عبد الله تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قول شعبة في الإسناد سمعت قتادة في رواية أبي خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد كلاهما عن أنس أخرجه مسلم قوله ما أحد في رواية أبي خالد ما من نفس قوله يدخل الجنة في رواية أبي خالد لها عند الله خير 2662 قوله وله ما على الأرض من شيء في رواية أبي خالد وأن لها الدنيا وما فيها قوله لما يرى من الكرامة في رواية أبي خالد لما يرى من فضل الشهادة ولم يقل عشر مرات وكأن أبا خالد ساقه على لفظ حميد والله أعلم قال بن بطال هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة قال وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد فلذلك عظم فيه الثواب 1 ( قوله باب الجنة تحت بارقة السيوف ) هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيف فتكون الإضافة بيانية وقد أورده بلفظ تحت ظلال السيوف وكأنه أشار بالترجمة إلى حديث عمار بن ياسر فأخرج الطبراني بإسناد صحيح عن عمار بن ياسر أنه قال يوم صفين الجنة تحت الابارقة كذا وقع فيه والصواب البارقة وهي السيوف اللامعة وكذا وقع على الصواب في ترجمة عمار من طبقات بن سعد وروى سعيد بن منصور بإسناد رجاله ثقات من مرسل أبي عبد الرحمن الحبلي مرفوعا الجنة تحت الابارقة ويمكن تخريجه على ما قاله الخطابي الأبارقة جمع إبريق وسمي السيف ابريقا فهو إفعيل من البريق ويقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به والبارقة اللمعان قال بن المنير كأن البخاري أراد أن السيوف لما كانت لها بارقة كان لها أيضا ظل قال القرطبي وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ فإنه أفاد الحض على الجهاد والاخبار بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين وقال بن الجوزي المراد أن الجنة تحصل بالجهاد والظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل منهما تحت ظل سيف صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال قوله وقال المغيرة الخ هو طرف من حديث طويل وصله المصنف بتمامه في الجزية وقوله هنا عن رسالة ربنا ثبت للكشميهني وحده وهو كذلك في الطريق الموصولة ويحتمل أن يكون حذف هنا اختصارا قوله وقال عمر الخ هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة عمرة الحديبية وسيأتي بتمامه موصولا في المغازي وتقدمت الإشارة إليه في الشروط قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو إسحاق هو الفزاري وعمر بن عبيد الله أي بن معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج قوله وكان كاتبه أي أن سالما كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى الضمير لعمر بن عبيد الله قال الدارقطني في التتبع أخرجا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته الحديث قال وأبو النضر لم يسمع من بن أبي أوفى فهو حجة في رواية المكاتبة وتعقب بأن شرط الرواية بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون الرواية صادرة إلى المكتوب إليه وبن أبي أوفى لم يكتب إلى سالم إنما كتب إلى عمر بن عبيد الله فعلى هذا تكون رواية سالم له عن عبد الله بن أبي أوفى من صور الوجادة ويمكن أن يقال الظاهر أنه من رواية سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله بقراءته عليه لأنه كان كاتبه أبي عن عبد الله بن أبي أوفى أنه كتب إليه فيصير حينئذ من صور المكاتبة وفيه تعقب على من صنف في رجال الصحيحين فإنهم لم يذكروا لعمر بن عبيد الله ترجمة وقد ذكره بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا

Bölüm V06/P033–V06/P035

2663 قوله واعلموا أن الجنة هكذا أورده هنا مختصرا وذكر طرفا منه أيضا بهذا الإسناد بعد أبواب في باب الصبر عند القتال وأخرجه بعد أبواب كثيرة في باب تأخير القتال حتى تزول الشمس بهذا الإسناد مطولا ثم أخرجه بعد أبواب أيضا مطولا من وجه آخر في النهي عن تمني لقاء العدو ويأتي الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه الأويسي عن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قلت الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله أحد شيوخ البخاري وقد حدث عنه بهذا الحديث موصولا خارج الصحيح ورويناه في كتاب الجهاد لابن أبي عاصم قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري به وقد رواه عمر بن شبة عن الأويسي فبين أن ذلك كان يوم الخندق قال المهلب في هذه الأحاديث جواز القول بأن قتلى المسلمين في الجنة لكن على الإجمال لا على التعيين 1 ( قوله باب من طلب الولد للجهاد ) أي ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله فيحصل له بذلك أجر وإن لم يقع ذلك 2664 قوله وقال الليث الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن بكير عن الليث بهذا الإسناد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ثم تعجلت فشرحته في ترجمة سليمان 1 ( قوله باب الشجاعة في الحرب والجبن ) أي مدح الشجاعة وذم الجبن والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وأورد فيه حديثين أحدهما عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وسيأتي شرحه بعد عشرين بابا ومضى بعض شرحه في آخر الهبة وقوله 2665 وجدناه بحرا أي واسع الجري ثانيهما حديث جبير بن مطعم في مقفله صلى الله عليه وسلم من حنين والغرض منه 2666 قوله في آخره ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا وسيأتي شرحه في كتاب فرض الخمس وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم لم يرو عنه غير الزهري وقد وثقه النسائي وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنين فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر ثم ما رواه عن عمر غير الزهري هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقا وقد سمع الزهري من محمد بن جبير أحاديث وكأنه لم يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله أعلم وقوله فيه مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام يعني زمان رجوعه وقوله فعلقت بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف وفي رواية الكشميهني فطفقت وهو بوزنه ومعناه وقوله اضطروه إلى سمرة أي ألجؤوه وإلى شجرة من شجر البادية ذات شوك وقوله فخطفت بكسر الطاء وقوله العضاه بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء هو شجر ذو شوك يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء وقوله نعم بفتح النون والعين كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم كان وعدد بالنصب خبر مقدم ولغيره نعما بالنصب إما على التمييز وإما على أنه الخبر وعدد هو الاسم والله أعلم 1 ( قوله باب ما يتعوذ من الجبن ) كذا للجميع بضم أول يتعوذ على البناء للمجهول وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سعد وهو بن أبي وقاص في التعوذ من الجبن وغيره وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله في آخره فحدثت به مصعبا فصدقه قائل ذلك هو عبد الملك بن عمير ومصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وأغرب المزي فقال في الأطراف في رواية عمرو بن ميمون هذه عن سعد لم يذكر البخاري مصعبا وذكره النسائي كذا قال وهو ثابت عند البخاري في جميع الروايات وقوله

Bölüm V06/P035–V06/P036

2667 في أوله كان سعد يعلم بنيه لم أقف على تعيينهم وقد ذكر محمد بن سعد في الطبقات أولاد سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الإناث سبع عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر ثانيهما حديث أنس بن مالك في التعوذ من العجز والكسل وغيرهما وسيأتي شرحه أيضا في الدعوات والفرق بين العجز والكسل أن الكسل ترك الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله والعجز عدم القدرة 1 ( قوله باب من حدث بمشاهده في الحرب ) قاله أبو عثمان أي النهدي عن سعد أي بن أبي وقاص وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولا في المغازي عن أبي عثمان عن سعد إني أول من رمى بسهم في سبيل الله وإلى ما سيأتي أيضا موصولا في فضل طلحة عن أبي عثمان لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأيام التي قاتل فيها غير طلحة وسعد عن حديثهما أي انهما حدثاه بذلك قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ومحمد بن يوسف هو الكندي وهو سبط للسائب المذكور والسائب صحابي صغير بن صحابيين والإسناد كله مدنيون إلا قتيبة قوله وسعدا أي بن أبي وقاص 2669 قوله فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن السائب صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد أخرجه بن ماجة وسعد بن مالك هو بن أبي وقاص وأخرجه آدم بن أبي إياس في العلم له من هذا الوجه فقال فيه صحبت سعدا كذا وكذا سنة قوله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد لم يعين ما حدث به من ذلك وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد قال بن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية المزيد والنقصان وقد تقدم بيان ذلك في العلم وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب ويترقى إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدي بفعله 1 ( قوله باب وجوب النفير )

Bölüm V06/P036–V06/P037

بفتح النون وكسر الفاء أي الخروج إلى قتال الكفار وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك قوله وما يجب من الجهاد والنية أي وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك وللناس في الجهاد حالان إحداهما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والأخرى بعده فأما الأولى فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو كفاية قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي وقال الماوردي كان عينا على المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام وقال السهيلي كان عينا على الأنصار دون غيرهم ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه فيخرج من قولهما أنه كان عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر فيما ذكره بن إسحاق فإنه كالصريح في ذلك وقيل كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها والتحقيق أنه كان عينا على من عينه النبي صلى الله عليه وسلم في حقه ولو لم يخرج الحال الثاني بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ومن حجتهم أن الجزية تجب بدلا عنه ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك وقيل يجب كلما أمكن وهو قوي والذي يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد وانتشر الإسلام في أقطار الأرض ثم صار إلى ما تقدم ذكره والتحقيق أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم قوله وقول الله عز وجل انفروا خفافا وثقالا الآية هذه الآية متأخرة عن التي بعدها والأمر فيها مقيد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير ثم عقب ذلك بأن قال انفروا خفافا وثقالا وكأن المصنف قدم آية الأمر على آية العتاب لعمومها وقد روى الطبري من رواية أبي الضحى قال أول ما نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا وقد فهم بعض الصحابة من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى مات منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود وغيرهم ومعنى قوله خفافا وثقالا متأهبين أو غير متأهبين نشاطا أو غير نشاط وقيل رجالا وركبانا قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض الآية قال الطبري يجوز أن يكون قوله تعالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما خاصا والمراد به من استنفره رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع وأخرج عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة ثم تعقب ذلك والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة والله أعلم وطريق عكرمة أخرجها أبو داود من وجه آخر حسن عنه عن بن عباس قوله ويذكر عن بن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه بهذا أي اخرجوا سرية بعد سرية أو انفروا جميعا أي مجتمعين وزعم بعضهم أنها ناسخة لقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا والتحقيق أن لا نسخ بل الرجوع في الآيتين إلى تعيين الإمام وإلى الحاجة إلى ذلك تنبيه وقع في رواية أبي ذر والقابسي ثباتا بالألف وهو غلط لا وجه له لأنه جمع ثبة كما سترى قوله ويقال واحد الثبات ثبة أي بضم المثلثة وتخفيف الموحدة بعدها هاء تأنيث وهو قول أبي عبيدة في المجاز وزاد ومعناها جماعات في تفرقة ويؤيده قوله بعده أو انفروا جميعا قال وقد يجمع ثبة على ثبين وقال النحاس ليس من هذا ثبة الحوض وهو وسطه سمي بذلك لأن الماء يثوب إليه أي يرجع إليه ويجتمع فيه لأنها من ثاب يثوب وتصغيرها ثويبة وثبة بمعنى الجماعة من ثبا يثبو وتصغيرها ثبية والله أعلم

Bölüm V06/P037–V06/P039

2670 قوله لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة قال الخطابي وغيره كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين ولأبي داود من حديث سمرة مرفوعا أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين وهذا محمول على من لم يأمن على دينه وسيأتي مزيد لذلك في أبواب الهجرة من أول كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك قوله وإذا استنفرتم فانفروا قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه وقال الطيبي قوله ولكن جهاد معطوف على محل مدخول ولا هجرة أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار أو إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم فانقطعت الأولى وبقي الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما بل إذا استنفرتم فانفروا قلت وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الفرار من الكفار على ما قال وقد تقدم تحرير ذلك وقال بن العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلا هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان وفي الحديث بشارة بأن مكة تبقى دار إسلام أبدا وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام وأن الأعمال تعتبر بالنيات تكملة قال بن أبي جمرة ما محصله أن هذا الحديث يمكن تنزيله على أحوال السالك لأنه أولا يؤمر بهجرة مألوفه حتى يحصل له الفتح فإذا لم يحصل له أمر بالجهاد وهو مجاهدة النفس والشيطان مع النية الصالحة في ذلك 1 ( قوله باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم ) أي القاتل فيسدد بعد أي يعيش على سداد أي استقامة في الدين قوله ويقتل في رواية النسفي أو يقتل وعليها اقتصر بن بطال والإسماعيلي وهي أليق بمراد المصنف قال بن المنير في الترجمة فيسدد والذي وقع في الحديث فيستشهد وكأنه نبه بذلك على أن الشهادة ذكرت للتنبيه على وجوه التسديد وأن كل تسديد كذلك وإن كانت الشهادة أفضل لكن دخول الجنة لا يختص بالشهيد فجعل المصنف الترجمة كالشرح لمعنى الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب الحديث

Sorular