Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V02/P514–V02/P517

قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب، ثم أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم. وقد ذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم من علمائنا، كل حدث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يحدث ما لا يحدث بعض: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان من عسرة الناس، وشدة من الحر، وجدب من البلاد: وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له ، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس، لبعد الشقة ، وشدة الزمان، وكثرة العدو الذي يصمد له، ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاز، وأخبرهم أنه يريد الروم. (تخلف الجد وما نزل فيه) : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه ذلك للجد بن قيس أحد بني سلمة: يا جد، هل لك العام في جلاد بني الأصفر ؟ فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتنى؟ فو الله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك. ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني، ألا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين 9: 49. أي إن كان إنما خشى الفتنة من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة أكبر، بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرغبة بنفسه عن نفسه، يقول تعالى: وإن جهنم لمن ورائه. (ما نزل في القوم المثبطين) : وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر، زهادة في الجهاد، وشكا في الحق، وإرجافا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم: وقالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون، فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا، جزاء بما كانوا يكسبون 9: 81- 82. (تحريق بيت سويلم وشعر الضحاك في ذلك) : قال ابن هشام: وحدثني الثقة عمن حدثه، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة، عن أبيه، عن جده، قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، وكان بيته عند جاسوم ، يشبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة. فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت، فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه، فأفلتوا. فقال الضحاك في ذلك: كادت وبيت الله نار محمد ... يشيط بها الضحاك وابن أبيرق وظلت وقد طبقت كبس سويلم ... أنوء على رجلي كسيرا ومرفقى سلام عليكم لا أعود لمثلها ... أخاف ومن تشمل به النار يحرق (حث الرسول على النفقة وشأن عثمان في ذلك) : قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره، وأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها. قال ابن هشام: حدثني من أثق به: أن عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارض عن عثمان، فإني عنه راض.

Bölüm V02/P517–V02/P519

(شأن البكاءين) : قال ابن إسحاق: ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم البكاءون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف: سالم ابن عمير، وعلبة بن زيد، أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن حمام بن الجموح، أخو بني سلمة، وعبد الله ابن المغفل المزني- وبعض الناس يقول: بل هو عبد الله بن عمرو المزني- وهرمي ابن عبد الله، أخو بني واقف، وعرباض بن سارية الفزاري. فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا أهل حاجة، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . قال ابن إسحاق: فبلغني أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضرى لفي أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه، فأعطاهما ناضحا له، فارتحلاه، وزودهما شيئا من تمر، فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (شأن المعذرين) : قال ابن إسحاق: وجاءه المعذرون من الأعراب، فاعتذروا إليه، فلم يعذرهم الله تعالى. وقد ذكر لي أنهم نفر من بني غفار. (تخلف نفر عن غير شك) : ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره، وأجمع السير، وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى تخلفوا عنه، عن غير شك ولا ارتياب، منهم: كعب بن مالك بن أبي كعب، أخو بني سلمة ومرارة بن الربيع، أخو بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، أخو بني واقف، وأبو خيثمة، أخو بني سالم بن عوف. وكانوا نفر صدق، لا يتهمون في إسلامهم. (خروج الرسول واستعماله على المدينة) : فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع . قال ابن هشام: واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري. وذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة، مخرجه إلى تبوك، سباع بن عرفطة. (تخلف المنافقين) : قال ابن إسحاق: وضرب عبد الله بن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه، نحو ذباب ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين. فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي، فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب. (شأن علي بن أبي طالب) : وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه، على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، وتخففا منه. فلما قال ذلك المنافقون، أخذ علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف ، فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني، فقال: كذبوا، ولكنني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي هذه المقالة. (شأن أبي خيثمة) : قال ابن إسحاق: ثم رجع علي إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره، ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماء، وهيأت له فيه طعاما.

Bölüm V02/P519–V02/P521

فلما دخل، قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد، وطعام مهيأ، وامرأة حسناء، في ماله مقيم، ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهيئا، لي زادا، ففعلتا. ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك. وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق، يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترفقا، حتى إذا دنوا من تبوك. قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبا، فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتى إذا دنا. من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة، فقالوا يا رسول الله هو والله أبو خيثمة. فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولى لك [1] يا أبا خيثمة. ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له بخير. قال ابن هشام: وقال أبو خيثمة في ذلك شعرا ، واسمه مالك بن قيس: لما رأيت الناس في الدين نافقوا ... أتيت التي كانت أعف وأكرما وبايعت باليمنى يدي لمحمد ... فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما تركت خضيبا في العريش وصرمة ... صفايا كراما بسرها قد تحمما وكنت إذا شك المنافق أسمحت ... إلى الدين نفسي شطره حيث يمما (النبي والمسلمون بالحجر) : قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها، واستقى الناس من بئرها. فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له. ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح، حتى طرحته بجبلي طيئ. فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه! ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيئ، فإن طيئا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة. والحديث عن الرجلين عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، وقد حدثني عبد الله بن أبي بكر أن قد سمى له العباس الرجلين، ولكنه استودعه إياهما، فأبى عبد الله أن يسميهما لي. قال ابن هشام: بلغني عن الزهري أنه قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه ، واستحث راحلته، ثم قال: لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون، خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم. قال ابن إسحاق: فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجتهم من الماء.

Bölüm V02/P521–V02/P523

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قال: قلت لمحمود: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم ولله، إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا، فأرسل الله السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس قالوا: أقبلنا عليه نقول: ويحك، هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة. (ناقة للرسول ضلت وحديث ابن اللصيت) : قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه، يقال له عمارة بن حزم، وكان عقبيا بدريا، وهو غم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي، وكان منافقا. قال ابن هشام: ويقال: ابن لصيب (بالباء) . قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قالوا : فقال زيد بن اللصيت، وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده: إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها، فذهبوا، فجاءوا بها. فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا، عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا، للذي قال زيد بن لصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي. فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول: إلي عباد الله، إن في رحلي لداهية وما أشعر، اخرج أي عدو الله من رحلي، فلا تصحبني. (شأن أبي ذر) : قال ابن إسحاق: فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك، وقال بعض الناس لم يزل متهما بشر حتى هلك. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا، فجعل بتخلف عنه الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، حتى قيل: يا رسول الله، قد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه، فإن يك فيه

Bölüm V02/P523–V02/P525

خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، وتلوم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا. ونزل رسول الله في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر . فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده. وقال ابن إسحاق: فحدثني بريدة بن سفيان الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة ، وأصابه بها قدره، لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني، ثم ضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه. فلما مات فعلا ذلك به. ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمار، فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق، قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام. فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه. قال: فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك. ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه، وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك. (تخذيل المنافقين للمسلمين وما نزل فيهم) : قال ابن إسحاق: وقد كان رهط من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت، أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع، حليف لبني سلمة، يقال له: مخشن بن حمير- قال ابن هشام: ويقال مخشي- يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا! والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال، إرجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال مخشن بن حمير: والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل (رجل) منا مائة جلدة، وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- لعمار بن ياسر أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا ، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا وكذا. فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على ناقته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها : يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله عز وجل: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب 9: 65. وقال مخشن بن حمير: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي، وكأن الذي عفي عنه في هذه الآية مخشن بن حمير، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله تعالى أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر. (الصلح بين الرسول ويحنة) : ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، أتاه يحنة بن رؤبة، صاحب أيلة، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأذرح، فأعطوه الجزية، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كتابا، فهو عندهم. (كتاب الرسول ليحنة) : فكتب ليحنة بن رؤبة: بسم الله الرحمن الرحيم: هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة ابن رؤبة وأهل أيلة، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر: لهم ذمة الله، وذمة محمد النبي، ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه. وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه، من بر أو بحر.

Bölüm V02/P525–V02/P527

(حديث أسر أكيدر ثم مصالحته) : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خالد بن الوليد، فبعثه إلى أكيدر دومة، وهو أكيدر بن عبد الملك، رجل من كندة كان ملكا عليها، وكان نصرانيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: إنك ستجده يصيد البقر. فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين، وفي ليلة مقمرة صائفة، وهو على سطح له، ومعه امرأته، فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله! قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أحد. فنزل فأمر بفرسه، فأسرج له، وركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ يقال له حسان. فركب، وخرجوا معه بمطاردهم. فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذته، وقتلوا أخاه، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب، فاستلبه خالد، فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه به عليه. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم، ويتعجبون منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذا؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا. قال ابن إسحاق: ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله، فرجع إلى قريته، فقال رجل من طيئ: يقال له بجير بن بجرة، يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، وما صنعت البقر تلك الليلة حتى استخرجته، لتصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبارك سائق البقرات إني ... رأيت الله يهدي كل هاد فمن يك حائدا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد (الرجوع إلى المدينة) : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة، لم يجاوزها، ثم انصرف قافلا إلى المدينة. (حديث وادي المشقق ومائه) : وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ، ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة، بواد يقال له وادي المشقق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه. قال: فسبقه إليه نفر من المنافقين، فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه، فلم ير فيه شيئا. فقال: من سبقنا إلى هذا الماء؟ فقيل له: يا رسول الله، فلان وفلان، فقال: أو لم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيه! ثم لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا عليهم. ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به، ومسحه بيده، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء- كما يقول من سمعه- ما إن له حسا كحس الصواعق، فشرب الناس، واستقوا حاجتهم منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي، وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه. (وفاة ذي البجادين وقيام الرسول على دفنه) : قال: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول: أدنيا إلي أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: اللهم إني أمسيت راضيا عنه، فارض عنه. قال: يقول وعبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة.

Bölüm V02/P527–V02/P529

(سبب تسميته ذا البجادين) : قال ابن هشام: وإنما سمي ذا البجادين، لأنه كان ينازع إلى الإسلام، فيمنعه قومه من ذلك، ويضيقون عليه، حتى تركوه في بجاد ليس عليه غيره، والبجاد: الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان قريبا منه، شق بجاده باثنين، فاتزر بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ذو البجادين لذلك،. والبجاد أيضا: المسح، قال ابن هشام: قال امرؤ القيس: كأن أبانا في عرانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل (سؤال الرسول لأبي رهم عمن تخلف) : قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري، عن ابن أكيمة الليثي، عن ابن أخي أبي رهم الغفاري، أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بايعوا تحت الشجرة، يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فسرت ذات ليلة معه ونحن بالأخضر قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وألقى الله علينا النفاس فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفزعني دنوها منه، مخافة أن أصيب رجله في الغرز ، فطفقت أحوز راحلتي عنه، حتى غلبتني عيني في بعض الطريق، ونحن في بعض الليل، فزاحمت راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله في الغرز، فما استيقظت إلا بقوله: حس ، فقلت: يا رسول الله، استغفر لي. فقال: سر، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عمن تخلف عن بني غفار، فأخبره به، فقال وهو يسألني: ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط . فحدثته بتخلفهم. قال: فما فعل النفر السود الجعاد القصار؟ قال: قلت: والله ما أعرف هؤلاء منا [3] . قال: بلى، الذين لهم نعم بشبكة شدخ ، فتذكرتهم في بني غفار، ولم أذكرهم حتى ذكرت أم لهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا، فقلت: يا رسول الله، أولئك رهط من أسلم، حلفاء فينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأ نشيطا في سبيل الله، إن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم. أمر مسجد الضرار عند القفول من غزوة تبوك (دعوتهم الرسول للصلاة فيه) : قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان [5] بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا، فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر، وحال شغل، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ولو قد قدمنا إن شاء الله لأتيناكم، فصلينا لكم فيه. (أمر الرسول اثنين بهدمه) : فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم، أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي، أو أخاه عاصم بن عدي، أخا بني العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه وحرقاه. فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بتار من أهلي. فدخل إلى أهله، فأخذ سعفا من النخل، فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين 9: 107 ... إلى آخر القصة. (أسماء بناته) :

Bölüm V02/P529–V02/P531

وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا: خذام بن خالد، من بني عبيد بن زيد، أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني أمية بن زيد، ومعتب بن قشير، من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزعر، من بني ضبيعة بن زيد، وعباد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف، من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر، وابناه مجمع بن جارية، وزيد بن جارية، ونبتل بن الحارث، من بني ضبيعة، وبحزج، من بني ضبيعة، وبجاد بن عثمان، من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت، وهو من بني أمية (بن زيد) رهط أبي لبابة بن عبد المنذر. (مساجد الرسول فيما بين المدينة إلى تبوك) : وكانت مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين المدينة إلى تبوك معلومة مسماة: مسجد بتبوك، ومسجد بثنية مدران، ومسجد بذات الزراب، ومسجد بالأخضر، ومسجد بذات الخطمي، ومسجد بألاء، ومسجد بطرف البتراء، من ذنب كواكب، ومسجد بالشق، شق تارا، ومسجد بذي الجيفة، ومسجد بصدر خوضى، ومسجد بالحجر، ومسجد بالصعيد، ومسجد بالوادي، اليوم، وادي القرى، ومسجد بالرقعة من الشقة، شقة بني عذرة، ومسجد بذي المروة، ومسجد بالفيفاء، ومسجد بذي خشب. أمر الثلاثة الذين خلفوا وأمر المعذرين في غزوة تبوك (نهي الرسول عن كلام الثلاثة المخلفين) : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد كان تخلف عنه رهط من المنافقين، وتخلف أولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق: كعب ابن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة، وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون، فصفح عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعذرهم الله ولا رسوله. واعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة. (حديث كعب عن تخلفه) : قال ابن إسحاق: فذكر الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن أباه عبد الله، وكان قائد أبيه حين أصيب بصره، قال: سمعت أبي كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وحديث صاحبيه، قال: ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط، غير أني كنت قد تخلفت عنه في غزوة بدر، وكانت غزوة لم يعاتب الله ولا رسوله أحدا تخلف عنها، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج يريد عير قريش، حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة، وحين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت غزوة بدر هي أذكر في الناس منها. قال: كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، وو الله ما اجتمعت لي راحلتان قط حتى اجتمعتا في تلك الغزوة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، واستقبل غزو عدو كثير، فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته وأخبرهم خبره بوجهه الذي يريد، والمسلمون من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ، يعني بذلك الديوان، يقول: لا يجمعهم ديوان مكتوب.

Bölüm V02/P531–V02/P533

قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ذلك، ما لم ينزل فيه وحي من الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحبت الظلال، فالناس إليها صعر ، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجهز المسلمون معه، وجعلت أغدو لأتجهز معهم، فأرجع ولم أقض حاجة، فأقول في نفسي، أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر الناس بالجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا، والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحق بهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفرط الغزو، فهممت أن أرتحل، فأدركهم، وليتني فعلت، فلم أفعل، وجعلت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفت فيهم، يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا [3] عليه في النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه، والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثي ، فجعلت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطة رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل، وعرفت أني لا أنجو منه إلا بالصدق، فأجمعت أن أصدقه، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك، جاءه المخلفون، فجعلوا يحلفون له ويعتذرون، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وأيمانهم، ويستغفر لهم، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، حتى جئت فسلمت عليه، فتبسم تبسم المغضب، ثم قال لي: تعاله، فجئت أمشي، حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ قال: قلت: إني يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كذبا لترضين عني، وليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديثا صدقا تجد علي فيه، إني لأرجو عقباي من الله فيه، ولا والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدقت فيه، فقم حتى يقضي الله فيك. فقمت، وثار معي رجال من بني سلمة، فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فو الله ما زالوا بي حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقى هذا أحد غيري؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل مقالتك، وقيل لهما مثل ما قيل

Bölüm V02/P533–V02/P535

لك، قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمري، من بني عمرو بن عوف، وهلال بن (أبي) أمية الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين ، فيهما أسوة، فصمت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفسي والأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج، وأشهد الصلوات مع المسلمين، وأطوف بالأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي، هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة. وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت. فعدت فناشدته، فسكت عني، فعدت فناشدته، فسكت عني، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، ووثبت فتسورت الحائط، ثم غدوت إلى السوق، فبينا أنا أمشي بالسوق، إذا نبطي يسأل عني من نبط الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل علي كعب ابن مالك؟ قال: فجعل الناس يشيرون له إلي، حتى جاءني، فدفع إلي كتابا من ملك غسان، وكتب كتابا في سرقة من حرير، فإذا فيه: «أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك» . قال: قلت حين قرأتها: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه أن طمع في رجل من أهل الشرك. قال: فعمدت بها إلى تنور، فسجرته [2] بها. فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: قلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلي صاحبي بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض. قال: وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، أفتكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربنك، قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إلي، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، ولقد تخوفت على بصره. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله لامرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: والله لا استأذنه فيها، ما أدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي في ذلك إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، ثم صليت الصبح، صبح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، على الحال التي ذكر الله منا، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وضاقت علي نفسي، وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع، فكنت أكون فيها إذ سمعت صوت صارخ أوفى على ظهر سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء الفرج. (توبة الله عليهم) : قال: وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى

Bölüm V02/P535–V02/P537

الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب نحو صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم، حتى أوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت ثوبي، فكسوتهما إياه بشارة، والله ما أملك يومئذ غيرهما، واستعرت ثوبين فلبستهما، ثم انطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاني الناس يبشرونني بالتوبة، يقولون: ليهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله، فحيانى وهنأني، وو الله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب بن مالك لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي، ووجهه يبرق من السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، قال: قلت: أمن عندك يا رسول أم من عند الله؟ قال: بل من عند الله قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر. قال: وكنا نعرف ذلك منه. قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي إلى الله عز وجل أن أنخلع من مالي، صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك. قال: قلت: إني ممسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله، إن الله قد نجاني بالصدق، وإن من توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما حييت ، والله ما أعلم أحدا من الناس أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أفضل مما أبلاني الله، والله ما تعمدت من كذبة منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. وأنزل الله تعالى: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم، وعلى الثلاثة الذين خلفوا 9: 117- 118 ... إلى قوله: وكونوا مع الصادقين 9: 119. قال كعب: فو الله ما أنعم الله علي نعمة قط بعد أن هداني للإسلام كانت أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله تبارك وتعالى قال في الذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، قال: سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم، فأعرضوا عنهم، إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا عنهم، فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين 9: 95- 96. قال: وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين حلفوا له فعذرهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا، حتى قضى الله فيه ما قضى، فبذلك قال الله تعالى: وعلى الثلاثة الذين خلفوا 9: 118. وليس الذي ذكر الله من تخليفنا لتخلفنا عن الغزوة ولكن لتخليفه إيانا. وإرجائه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه، فقبل منه. أمر وفد ثقيف وإسلامها في شهر رمضان سنة تسع (إسلام عروة بن مسعود ورجوعه إلى قومه) : قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف. وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يتحدث قومه: إنهم قاتلوك، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم. قال ابن هشام: ويقال: من أبصارهم. (دعاؤه للإسلام ومقتله) :

Bölüm V02/P537–V02/P539

قال ابن إسحاق: وكان فيهم كذلك محببا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه، لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية له، وقد دعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم، يقال له أوس بن عوف، أخو بني سالم بن مالك، وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم، من بني عتاب بن مالك، يقال له وهب بن جابر، فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: إن مثله في قومه لكمثل صاحب ياسين في قومه. (ائتمار ثقيف على إرسال نفر للرسول) : ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا. حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أن عمرو بن أمية، أخا بني علاج، كان مهاجرا لعبد يا ليل بن عمرو، الذي بينهما سيء ، وكان عمرو بن أمية من أدهى العرب، فمشى إلى عبد يا ليل بن عمرو، حتى دخل داره، ثم أرسل إليه أن عمرو بن أمية يقول لك: اخرج إلي، قال: فقال عبد يا ليل للرسول: ويلك! أعمرو أرسلك إلي؟ قال: نعم، وها هو ذا واقفا في دارك، فقال: إن هذا الشيء ما كنت أظنه، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك، فخرج إليه، فلما رآه رحب به، فقال له عمرو: إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت، قد أسلمت العرب كلها، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم. فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها، وقال بعضهم لبعض: أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع، فأتمروا بينهم، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، كما أرسلوا عروة، فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، وكان سن عروة بن مسعود، وعرضوا ذلك عليه، فأبى أن يفعل، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة. فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا، فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك، فيكونوا ستة، فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب، ومن بني مالك عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان، أخا بني يسار، وأوس ابن عوف، أخا بني سالم بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة، أخا بني الحارث فخرج بهم عبد ياليل، وهو ناب القوم وصاحب أمرهم، ولم يخرج بهم إلا خشية من مثل ما صنع بعروة بن مسعود، لكي يشغل كل رجل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطه. (قدومهم المدينة وسؤالهم الرسول أشياء أباها عليهم) : فلما دنوا من المدينة، ونزلوا قناة، ألفوا بها المغيرة بن شعبة، يرعى في توبته ركاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت رعيتها نوبا على أصحابه صلى الله عليه وسلم، فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيين، وضبر يشتد، ليبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره عن ركب ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة والإسلام، بأن يشرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطا، ويكتتبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا في قومهم وبلادهم وأموالهم، فقال أبو بكر للمغيرة: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكون أنا أحدثه، ففعل المغيرة. فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Bölüm V02/P539–V02/P541

فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروح الظهر معهم، وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية، ولما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده، كما يزعمون، فكان خالد بن سعيد بن العاص، هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد، حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم، وقد كان فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات، لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوا شهرا واحدا بعد مقدمهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة، فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه: فقالوا: يا محمد، فسنؤتيكها، وإن كانت دناءة. (تأمير عثمان بن أبي العاص عليهم) : فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام، وتعلم القرآن. فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام منهم من أحرصهم على التفقه في الإسلام، وتعلم القرآن (بلال ووفد ثقيف في رمضان) : قال ابن إسحاق: وحدثني عيسى بن عبد الله بن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي، عن بعض وفدهم. قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من رمضان، بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأتينا بالسحور، وإنا لنقول: إنا لنرى الفجر قد طلع، فيقول: قد تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحر، لتأخير السحور: ويأتينا بفطرنا، وإنا لنقول: ما نرى الشمس كلها ذهبت بعد. فيقول: ما جئتكم حتى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يضع يده في الجفنة، فيلتقم منها. قال ابن هشام: بفطورنا وسحورنا. (عهد الرسول لابن أبي العاص حين أمره على ثقيف) : قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص، قال: كان من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني على ثقيف أن قال: يا عثمان، تجاوز في الصلاة، واقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير، والصغير، والضعيف، وذا الحاجة. (هدم الطاغية) : قال ابن إسحاق: فلما فرغوا من أمرهم، وتوجهوا إلى بلادهم راجعين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معها أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، في هدم الطاغية. فخرجا مع القوم، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم، فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمعول، وقام قومه دونه، بنو معتب، خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ويقلن: لتبكين دفاع ... أسلمها الرضاع لم يحسنوا المصاع قال ابن هشام: «لتبكين» عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: ويقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس: واها لك! آها لك [1] ! فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان وحليها مجموع، وما لها من الذهب والجزع. (إسلام أبي مليح وقارب) :

Bölüm V02/P541–V02/P543

وقد كان أبو مليح بن عروة وقارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف، حين قتل عروة، يريدان فراق ثقيف، وأن لا يجامعاهم على شيء أبدا، فأسلما، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم توليا من شئتما، فقالا: نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وخالكما أبا سفيان ابن حرب، فقالا: وخالنا أبا سفيان بن حرب. (سؤالهما الرسول قضاء دين من أموال الطاغية) : فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو مليح بن عروة أن يقضي عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقال له قارب بن الأسود، وعن الأسود يا رسول الله فاقضه، وعروة والأسود أخوان لأب وأم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأسود مات مشركا. فقال قارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لكن تصل مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدين علي، وإنما أنا الذي أطلب به، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية، فلما جمع المغيرة مالها قال لأبي سفيان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقضي عن عروة والأسود دينهما، فقضى عنهما. (كتاب الرسول لثقيف) : وكان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد النبي، رسول الله، إلى المؤمنين: إن عضاه وج وصيده لا يعضد ، من وجد يفعل شيئا من ذلك، فإنه يجلد وتنزع ثيابه، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به إلى النبي محمد، وإن هذا أمر النبي محمد رسول الله. وكتب خالد بن سعيد: بأمر الرسول محمد بن عبد الله، فلا يتعده أحد، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. حج أبي بكر بالناس سنة تسع اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بتأدية أول براءة عنه، وذكر براءة والقصص في تفسيرها (تأمير أبي بكر على الحج) : قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع، ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر رضي الله عنه ومن معه من المسلمين. (نزول براءة في نقض ما بين الرسول والمشركين) : ونزلت براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد، الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يصد عن البيت أحد جاءه، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائص، إلى آجال مسماة، فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك، وفي قول من قال منهم، فكشف الله تعالى فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سمى لنا، ومنهم من لم يسم لنا، فقال عز وجل: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين 9: 1: أي لأهل

Bölüm V02/P543–V02/P545

العهد العام من أهل الشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، واعلموا أنكم غير معجزي الله، وأن الله مخزي الكافرين. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله 9: 2- 3: أي بعد هذه الحجة فإن تبتم فهو خير لكم، وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم. إلا الذين عاهدتم من المشركين 9: 3- 4: أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى ثم لم ينقصوكم شيئا، ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين، فإذا انسلخ الأشهر الحرم 9: 4- 5: يعني الأربعة التي ضرب لهم أجلا فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم. وإن أحد من المشركين 9: 5- 6: أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتلهم استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله، ثم أبلغه مأمنه، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون 9: 6. ثم قال: كيف يكون للمشركين 9: 7 الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام أن لا نحيفوكم ولا يخيفوهم في الحرمة، ولا في الشهر الحرام «عهد عند الله وعند رسوله، إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام 9: 7» ، وهي قبائل من بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحي من قريش، وهي الديل من بني بكر بن وائل، الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم. فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر إلى مدته فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، إن الله يحب المتقين 9: 7 ثم قال تعالى: كيف وإن يظهروا عليكم 9: 8: أي المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل الشرك العام لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة 9: 8. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: الإل: الحلف. قال أوس بن حجر، أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم: لولا بنو مالك والإل مرقبة ... ومالك فيهم الآلاء والشرف وهذا البيت في قصيدة له. وجمعه: آلال، قال الشاعر: فلا إل من الآلال بيني ... وبينكم فلا تألن جهدا والذمة: العهد. قال الأجدع بن مالك الهمداني، وهو أبو مسروق بن الأجدع الفقيه: وكان علينا ذمة أن تجاوزوا ... من الأرض معروفا إلينا ومنكرا وهذا البيت في ثلاثة أبيات له، وجمعها: ذمم. يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، فصدوا عن سبيله، إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وأولئك هم المعتدون 9: 8- 10 أي قد اعتدوا عليكم فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين، ونفصل الآيات لقوم يعلمون 9: 11 (اختصاص الرسول عليا بتأدية براءة عنه) : قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه، أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا علي ابن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته، فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة

Bölüm V02/P545–V02/P547

رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق قال: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا. فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج، التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم ، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة، فهو له إلى مدته. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان. ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى. (ما نزل في الأمر بجهاد المشركين) : قال ابن إسحاق: ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد أهل الشرك، ممن نقض من أهل العهد الخاص، ومن كان من أهل العهد العام، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدو فيها عاد منهم، فيقتل بعدائه، فقال: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله 9: 13- 15: أي من بعد ذلك على من يشاء، والله عليم حكيم. أم حسبتم أن تتركوا 9: 15- 16 ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، والله خبير بما تعملون 9: 16. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: وليجة: دخيل، وجمعها: ولائج، وهو من ولج يلج: أي دخل يدخل، وفي كتاب الله عز وجل: حتى يلج الجمل في سم الخياط 7: 40: أي يدخل، يقول: لم يتخذوا دخيلا من دونه يسرون إليه غير ما يظهرون، نحو ما يصنع المنافقون، يظهرون الإيمان للذين آمنوا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم 2: 14 قال الشاعر: واعلم بأنك قد جعلت وليجة ... ساقوا إليك الحتف غير مشوب (ما نزل في الرد على قريش بادعائهم عمارة البيت) : قال ابن إسحاق: ثم ذكر قول قريش: إنا أهل الحرم، وسقاة الحاج، وعمار هذا البيت، فلا أحد أفضل منا، فقال: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر 9: 18: أي إن عمارتكم ليست على ذلك، وإنما يعمر مساجد الله أي من عمرها بحقها من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله 9: 18: أي فأولئك عمارها فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين 9: 18 وعسى من الله: حق. ثم قال تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله 9: 19. (ما نزل في الأمر بقتال المشركين) : ثم القصة عن عدوهم، حتى انتهى إلى ذكر حنين، وما كان فيه، وتوليهم عن عدوهم، وما أنزل الله تعالى من نصره بعد تخاذلهم، ثم قال تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وإن خفتم عيلة 9: 28 وذلك أن الناس قالوا: لتنقطعن عنا الأسواق، فلتهلكن التجارة، وليذهبن ما كنا

Bölüm V02/P547–V02/P549

نصيب فيها من المرافق، فقال الله عز وجل: وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله 9: 28: أي من وجه غير ذلك إن شاء، إن الله عليم حكيم، قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون 9: 28- 29: أي ففي هذا عوض مما تخوفتم من قطع الأسواق، فعوضهم الله بما قطع [1] عنهم بأمر الشرك، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب، من الجزية. (ما نزل في أهل الكتابين) : ثم ذكر أهل الكتابين بما فيهم من الشر والفرية عليه، حتى انتهى إلى قوله تعالى: إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم 9: 34. (ما نزل في النسيء) : ثم ذكر النسيء، وما كانت العرب أحدثت فيه. والنسيء ما كان يحل مما حرم الله تعالى من الشهور، ويحرم مما أحل الله منها، فقال: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم 9: 36: أي لا تجعلوا حرامها حلالا، ولا حلالها حراما: أي كما فعل أهل الشرك إنما النسيء 9: 37 الذي كانوا يصنعون «زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، زين لهم سوء أعمالهم، والله لا يهدي القوم الكافرين 9: 37 (ما نزل في تبوك) : ثم ذكر تبوك وما كان فيها من تثاقل المسلمين عنها، وما أعظموا من غزو الروم، حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهادهم، ونفاق من نافق من المنافقين، حين دعوا إلى ما دعوا إليه من الجهاد، ثم ما نعى عليهم من إحداثهم في الإسلام، فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض 9: 38، ثم القصة إلى قوله تعالى: يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم 9: 39 إلى قوله تعالى: إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار 9: 40. (ما نزل في أهل النفاق) : ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، يذكر أهل النفاق: لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك، ولكن بعدت عليهم الشقة، وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم، يهلكون أنفسهم، والله يعلم إنهم لكاذبون 9: 42: أي إنهم يستطيعون عفا الله عنك، لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين 9: 43؟ ... إلى قوله: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا، ولأوضعوا خلالكم، يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم 9: 47. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: أوضعوا خلالكم: ساروا بين أضعافكم، فالإيضاع: ضرب من السير أسرع من المشي، قال الأجدع بن مالك الهمداني: يصطادك الواحد المدل بشأوه ... بشريج بين الشد والإيضاع وهذا البيت في قصيدة له. (عود إلى ما نزل في أهل النفاق) : قال ابن إسحاق: وكان الذين استأذنوه من ذوي الشرف، فيما بلغني، منهم: عبد الله بن أبي بن سلول، والجد بن قيس، وكانوا أشرافا في قومهم، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه، فيفسدوا عليه جنده، وكان في جنده قوم أهل محبة لهم، وطاعة فيما يدعونهم إليه، لشرفهم فيهم. فقال تعالى: وفيكم سماعون لهم، والله عليم بالظالمين، لقد ابتغوا الفتنة من قبل 9: 47- 48: أي من قبل أن يستأذنوك، وقلبوا لك الأمور 9: 48: أي ليخذلوا عنك أصحابك ويردوا عليك أمرك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون.

Bölüm V02/P549–V02/P551

ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا 9: 48- 49، وكان الذي قال ذلك، فيما سمي لنا، الجد بن قيس، أخو بني سلمة، حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهاد الروم. ثم كانت القصة إلى قوله تعالى: لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون. ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون 9: 57- 58: أي إنما نيتهم ورضاهم وسخطهم لدنياهم. (ما نزل في ذكر أصحاب الصدقات) : ثم بين الصدقات لمن هي، وسمى أهلها، فقال: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين وفي سبيل الله، وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم 9: 60. (ما نزل فيمن آذوا الرسول) : ثم ذكر غشهم وأذاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن، قل أذن خير لكم، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم 9: 61. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه كان يقول: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه. يقول الله تعالى: قل أذن خير لكم 9: 61: أي يسمع الخير ويصدق به. ثم قال تعالى: يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين 9: 62، ثم قال: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن 9: 65 ... إلى قوله تعالى: إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة 9: 66، وكان الذي قال هذه المقالة وديعة بن ثابت، أخو بني أمية بن زيد، من بني عمرو ابن عوف، وكان الذي عفي عنه، فيما بلغني: مخشن بن حمير الأشجعي، حليف بني سلمة، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع. ثم القصة من صفتهم حتى انتهى إلى قوله تعالى: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله 9: 73- 74 ... إلى قوله: من ولي ولا نصير 9: 74. وكان الذي قال تلك المقالة الجلاس بن سويد ابن صامت، فرفعها عليه رجل كان في حجره، يقال له عمير بن سعد، فأنكرها وحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيهم القرآن تاب ونزع، وحسنت حاله وتوبته، فيما بلغني. ثم قال تعالى: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين 9: 75، وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بنى عمر بن عوف. ثم قال: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فيسخرون منهم، سخر الله منهم ولهم عذاب أليم 9: 79 وكان المطوعون من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي أخا بني العجلان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة، وحض عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف، فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدى، فتصدق بمائة وسق من تمر، فلمزوهما وقالوا ما هذا إلا رياء، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف، أتى بصاع من تمر، فأفرغها في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا: إن الله لغني عن صاع أبي عقيل. ثم ذكر قول بعضهم لبعض، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد، وأمر بالسير إلى تبوك، على شدة الحر وجدب البلاد، فقال تعالى: وقالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا 9: 81- 82 ... إلى قوله: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم 9: 85. (ما نزل بسبب صلاة النبي على ابن أبي) :

Bölüm V02/P551–V02/P553

قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحولت حتى قمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على عدو الله عبد الله بن أبي بن سلول؟ القائل كذا يوم كذا، والقائل كذا يوم كذا؟ أعدد أيامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال: يا عمر، أخر عني، إني قد خيرت فاخترت، قد قيل لي: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم 9: 80، فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له، لزدت. قال: ثم صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرغ منه. قال: فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم. فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون 9: 84 فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق حتى قبضه الله تعالى. (ما نزل في المستأذنين) : قال ابن إسحاق: ثم قال تعالى: وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم 9: 86، وكان ابن أبي من أولئك، فنعى الله ذلك عليه، وذكره منه، ثم قال تعالى: لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. ذلك الفوز العظيم. وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله 9: 88- 90 ... إلى آخر القصة. وكان المعذرون، فيما بلغني نفرا من بني غفار، منهم خفاف بن أيماء بن رحضة، تم كانت القصة لأهل العذر، حتى انتهى إلى قوله: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم، قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون 9: 92 وهم البكاءون. ثم قال تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون 9: 93 والخوالف: النساء. ثم ذكر حلفهم للمسلمين واعتذارهم، فقال: فأعرضوا عنهم 9: 95، إلى قوله تعالى: فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين 9: 96. (ما نزل فيمن نافق من الأعراب) : ثم ذكر الأعراب ومن نافق منهم وتربصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، فقال: ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق 9: 98: أي من صدقة أو نفقة في سبيل الله مغرما ويتربص بكم الدوائر، عليهم دائرة السوء والله سميع عليم 9: 98. ثم ذكر الأعراب أهل الإخلاص والإيمان منهم، فقال: ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول، ألا إنها قربة لهم 9: 99. (ما نزل في السابقين من المهاجرين والأنصار) : ثم ذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وفضلهم، وما وعدهم الله من حسن ثوابه إياهم، تم ألحق بهم التابعين لهم بإحسان، فقال: رضي الله عنهم ورضوا عنه 9: 100، ثم قال تعالى: وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق 9: 101: أي لجوا فيه، وأبوا غيره سنعذبهم مرتين 9: 101، والعذاب الذي أوعدهم الله تعالى مرتين، فيما بلغني غمهم بما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه، عذاب النار والخلد فيه. ثم قال تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم، خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم 9: 102.

Bölüm V02/P553–V02/P556

ثم قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها 9: 103 إلى آخر القصة. ثم قال تعالى: وآخرون مرجون لأمر الله، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم 9: 106، وهم الثلاثة الذين خلفوا، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم حتى أتت من الله توبتهم. ثم قال تعالى: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا 9: 107 ... إلخ القصة ثم قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة 9: 111. ثم كان قصة الخبر عن تبوك، وما كان فيها إلى آخر السورة. وكانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده المبعثرة، لما كشفت من سرائر الناس. وكانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. شعر حسان الذي عدد فيه المغازي وقال حسان بن ثابت يعدد أيام الأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر مواطنهم معه في أيام غزوه: قال ابن هشام: وتروى لابنه عبد الرحمن بن حسان: ألست خير معد كلها نفرا ... ومعشرا إن هم عموا وإن حصلوا قوم هم شهدوا بدرا بأجمعهم ... مع الرسول فما ألوا وما خذلوا وبايعوه فلم ينكث به أحد ... منهم ولم يك في إيمانهم دخل ويوم صبحهم في الشعب من أحد ... ضرب رصين كحر النار مشتعل ويوم ذي قرد يوم استثار بهم ... على الجياد فما خاموا وما نكلوا وذا العشيرة جاسوها بخيلهم ... مع الرسول عليها البيض والأسل ويوم ودان أجلوا أهله رقصا ... بالخيل حتى نهانا الحزن والجبل وليلة طلبوا فيها عدوهم ... لله والله يجزيهم بما عملوا وغزوة يوم نجد ثم كان لهم ... مع الرسول بها الأسلاب والنفل وليلة بحنين جالدوا معه ... فيها يعلهم بالحرب إذ نهلوا وغزوة القاع فرقنا العدو به ... كما تفرق دون المشرب الرسل ويوم بويع كانوا أهل بيعته ... على الجلاد فآسوه وما عدلوا وغزوة الفتح كانوا في سريته ... مرابطين فما طاشوا وما عجلوا ويوم خيبر كانوا في كتيبته ... يمشون كلهم مستبسل بطل بالبيض ترعش في الأيمان عارية ... تعوج في الضرب أحيانا وتعتدل ويوم سار رسول الله محتسبا ... إلى تبوك وهم راياته الأول وساسة الحرب إن حرب بدت لهم ... حتى بدا لهم الإقبال والقفل أولئك القوم أنصار النبي وهم ... قومي أصير إليهم حين أتصل ماتوا كراما ولم تنكث عهودهم ... وقتلهم في سبيل الله إذ قتلوا قال ابن هشام: عجز آخرها بيتا عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا: كنا ملوك الناس قبل محمد ... فلما أتى الإسلام كان لنا الفضل وأكرمنا الله الذي ليس غيره ... إليه بأيام مضت ما لها شكل بنصر الإله والرسول ودينه ... وألبسناه اسما مضى ما له مثل أولئك قومي خير قوم بأسرهم ... فما عد من خير فقومي له أهل يربون بالمعروف معروف من مضى ... وليس عليهم دون معروفهم قفل إذا اختبطوا لم يفحشوا في نديهم ... وليس على سؤالهم عندهم بخل وإن حاربوا أو سالموا لم يشبهوا ... فحربهم حتف وسلمهم سهل وجارهم موف بعلياء بيته ... له ما ثوى فينا الكرامة والبذل وحاملهم موف بكل حمالة ... تحمل لا غرم عليها ولا خذل وقائلهم بالحق إن قال قائل ... وحلمهم عود وحكمهم عدل ومنا أمير المسلمين حياته ... ومن غسلته من جنابته الرسل قال ابن هشام: وقوله: «وألبسناه اسما» عن غير ابن إسحاق: قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا: قومي أولئك إن تسألي ... كرام إذا الضيف يوما ألم عظام القدور لأيسارهم ... يكبون فيها المسن السنم يؤاسون جارهم في الغنى ... ويحمون مولاهم إن ظلم فكانوا ملوكا بأرضيهم ... ينادون عضبا بأمر غشم ملوكا على الناس، لم يملكوا ... من الدهر يوما كحل القسم فأنبوا بعاد وأشياعها ... ثمود وبعض بقايا إرم بيثرب قد شيدوا في النخيل ... حصونا ودجن فيها النعم نواضح قد علمتها اليهو ... د (عل) إليك وقولا هلم

Sorular

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye · 23 · Qur'an & Sunnah